← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

تُوُفِّيَ سَابِقٌ الْمَوْصِلِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ١٢٨- سَالِمٌ الدَّوْرَقِيُّ١: مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ الْمَوْصِلِ. قِيلَ: إِنَّ فَتْحًا الْمَوْصِلِيَّ كَانَ يَجْلِسُ إِلَيْهِ. رَوَى سَهْلٌ ... الْقَطَّانُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي خَلَفٍ، عَنْ أَنَسٍ، تُوُفِّيَ سَالِمُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ١٢٩- سَحْبَلُ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى سَمْعَانُ الأَسْلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ٢، أَخُو إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْفَقِيهِ. وَلَكِنَّ سَحْبَلُ هُوَ الثِّقَةُ. رَوَى عَنْ: أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَبُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، وَأَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعِدَّةٍ. طَالَ عُمْرُهُ، كَانَ أَسَنَّ مِنْ أَخِيهِ. رَوَى عَنْهُ: الْقَعْنَبِيُّ، وَقُتَيْبَةُ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَهُوَ مُقِلٌّ. ١٣٠- سعدان بن يحيى بن صالح اللخمي٣ خ. ن. ق: واسمه سعيد، أبو يحيى الكوفي، نزيل دمشق. روى عَنْ: إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَطَبَقَتِهِمْ مِنَ الْكُوفِيِّينَ. وَعَنْهُ: هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَسُلَيْمَانُ ابْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وقال الدارقطني: ليس بذاك.

стр. 4027

١٣١- سعيد بن خثيم، أَبُو مَعْمَرٍ الْهِلالِيُّ الْكُوفِيّ١ ت. ن: عَنْ: أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ، وَحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَمْرُو النَّاقِدُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ رُشْدِ بْنِ خُثَيْمٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ الأَزْدِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مِقْدَارُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ. ١٣٢- سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الزُّبَيْدِيُّ، أَبُو عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ٢ ق: عَنْ: وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيٍّ، وَرَوْحِ بْنِ جَنَاحٍ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: يَحْيَى بْنُ آدَمَ، وَابْنُ شَابُورَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ. قَالَ قُتَيْبَةُ: رَأَيْتُهُ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ جَرِيرٌ يُكَذِّبُهُ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ضَعِيفٌ. ١٣٣- سَعِيدُ بْنُ الْفَضْلِ، أَبُو عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ٣. مَوْلاهُمُ الْبَصْرِيُّ. عَنْ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو النَّضرِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَادِيسِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، وَطَالُوتُ بْنُ عُبَادَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، مُنْكَرُ الحديث. وقال الحسن بن سلمة: ثقة، سمعت منه.

стр. 4028

١٣٤- سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْبَصْرِيُّ الْبَزَّازُ١: عَنْ: عَاصِمٍ الأحول، وخالد الحذاء، وسليمان التيمي، وَحَجَّاجٍ الصَّوَّافِ. وَعَنْهُ: الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَالْفَلاسُ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ أَحَدَ الْحُفَّاظِ. قَالَ صَاعِقَةٌ: سَمِعْتُ عَلِيًّا قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِنَا مِمَّنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ وَعُنِيَ بِهِ وَحَفِظَهُ وَأَقَامَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَزِلَّ فِيهَ إِلا ثَلاثَةٌ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، هَؤُلاءِ لَمْ يَدَعُوهُ وَلَمْ يَشْتَغِلُوا عَنْهُ إِلَى أَنْ حَدَّثُوا. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ. ١٣٥- سُفْيَانُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ٢: عَنْ: أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَعَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ. وَعَنْهُ: الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، وَالْفَلاسُ، وَالْجَهْضَمِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وُثِّقَ. أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "تَارِيخِ الثِّقَاتِ". وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ. ١٣٦- سَلَمَةُ بْنُ بِشْرِ بْنِ صَيْفِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ٣: وَهُوَ سَلَمَةُ بْنُ صَيْفِيٍّ. رَوَى عَنْ: ابْنِهِ وَاثِلَةَ، وَحُجْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْغَسَّانِيِّ، وجماعة.

стр. 4029

وعنه: محمد بن يوسف الفريابي، وسليمان ابن بنت شرحبيل، وداود بن رشيد، وعبد الرحمن بن نافع درخت. له في السنن حديث. ١٣٧- سلمة بن رجاء، أو عبد الرحمن التميمي الكوفي١ خ. ت. ق: عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرِمٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْجُرَشِيُّ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ. ١٣٨- سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الأَحْمَرُ٢: حَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ: عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ. وَعَنْهُ: بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُجَشِّرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ، وَغَيْرُهُمْ. وَلِيَ قَضَاءَ وَاسِطٍ، وَهُوَ جُعْفِيٌّ كوفي، يُكَنَّى: أَبَا إِسْحَاقَ. قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وقال أبو داود وغيره: متروك الحديث. ومن بلاياه عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَحْرَمُوا فِي الْمُوَرَّدِ٣. مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ. ١٣٩- أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الأزدي الكوفي٤:

стр. 4030

الأَحْمَرُ الْحَافِظُ. مَوْلِدُهُ بِجُرْجَانَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ. وَرَوَى عَنْ: سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ سَجَّادَةٌ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الضَّبِّيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْمُرَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْبِيكَنْدِيُّ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، وَحُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: كَانَ ثِقَةً يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مِنَ التُّجَّارِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَوَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَابْنُ عَدِيٍّ: صَدُوقٌ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سُئِلَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ فَقَالَ: ابْنُ نُمَيْرٍ رَجُلٌ صَالِحٌ. وَرَوَى عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: قَالَ لِي حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ، وَكَانَ قَدْ نَزَلَ عِنْدَ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، قَالَ حَجَّاجٌ: كَانَ أَبُو خَالِدٍ يَأْخُذُ كِتَابِي، عَنِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عجلان يقرؤها عَلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ثِقَةٌ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. قُلْتُ: أَبُو خَالِدٍ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الْكُتُبِ، وَلَكِنْ مَا هُوَ فِي الثَّبْتِ مِثْلَ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَلَهُ هَفْوَةٌ فِي شَيْبَتِهِ، خَرَجَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ. مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ ومائة. وكان مذكورًا بالخير والدين. ١٤٠- سليمان بن سالم، أبو داود القرشي١:

стр. 4031

مَوْلاهُمُ الْمَدَنِيُّ الْقَطَّانُ. شَيْخٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ. رَوَى عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَعَلِيِّ بْنِ جُدْعَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَوْفِيِّ. وعنه: يعقوب بن كاسب، وأبو مصعب، وإسحاق بن راهويه، وإبراهيم بن المنذر. قال ابن عدي: ما أرى بمقدار ما روى بأسا. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال البخاري: أتى بخبر لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ. ١٤١- سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ ثَوْرٍ، أَبُو الرَّبِيعِ الدِّمَشْقِيُّ الدَّارَانِيُّ١: عَنْ: يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ. وَعَنْهُ: إِسْحَاقُ الْفَرَادِيسِيُّ، وهشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ دُحَيْمٌ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ. مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ١٤٢- سُلَيْمَانُ بن داود بن قيس الفراء الْمَدَنِيُّ٢: عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هَرِمٍ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ المسيبي، وإسماعيل بن أبي أويس وغيرهم. ١٤٣- سليمان بْنُ عَمْرٍو: هُوَ أَبُو دَاوُدَ النَّخَعِيُّ، يَأْتِي.

стр. 4032

١٤٤- سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو الْمُعَلَّى الْخُزَاعِيُّ١: وَيُقَالُ: الْعِجْلِيُّ، الْكُوفِيُّ، نَزِيلُ الْبَصْرَةِ. رَوَى عَنِ: الشَّعْبِيِّ، وَابْنِ أَشْوَعَ، وأبيه مسلم. وعنه: أبو سلمة التبوذكي، والقواريري، وأحمد بن عبدة، وأبو حفص الفلاس. قال أبو حاتم: ما كان به بأس. ١٤٥- سليم بن عامر الحنفي٢: مولاهم الكوفي أبو عيسى المقرئ المجود، صاحب حَمْزَةَ وَبَقِيَّةَ الْحُذَّاقِ. فَإِنَّهُ جَوَّدَ عَلَى حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ عَشْرَ ختمات، وكان الكسائي يَهَابُهُ وَيَتَأَدَّبُ مَعَهُ. انْتَصَبَ لِلإِقْرَاءِ مُدَّةً، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: أَبُو حَمْدُونَ الطَّيِّبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، وَخَلادُ بْنُ خَالِدٍ الصَّيْرَفِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ زَرْبَى، وَأَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ الأَنْطَاكِيُّ، وَتُرْكٌ الْحَذَّاءُ، وَطَائِفَةٌ. وَحَدَّثَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَحَمْزَةَ. وَرَوَى عَنْهُ: ضِرَارُ بْنُ صُرَدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ كاتب اللَّيْثِ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ. وَقَدْ سُقْتُ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي "تَارِيخِ طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ". قَالَ خَلِيفَةُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ١٤٦- سِنَانُ بْنُ هَارُونَ الْبُرْجُمِيّ٣ ت: أَخُو سَيْفٍ. عَنْ: حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَمُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ، وَطَبَقَتِهِمَا. وَعَنْهُ: وَكِيعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، وَآخَرُونَ.

стр. 4033

قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ. وَقَالَ مُرَّةُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ. ١٤٧- سَهْلُ بْنُ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيّ١ ت: عَنِ: الْحَسَنِ، وَحُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَغَيْرِهِمْ. وَعَنْهُ: سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، وَأَسْوَدُ بْنُ سَالِمٍ، وَالصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ. قَالَ أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ. وقال أبو داود: ثِقَةٌ. وَقَدْ سَمِعَ سَهْلُ بِإِفْرِيقِيَا مِنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ أَنَسٍ حَدِيثًا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ. ١٤٨- سِيبَوَيْهِ٢: شَيْخُ الْعَرَبِيَّةِ. فِي وَفَاتِهِ أَقْوَالٌ، وَقَدْ مَرَّ. ١٤٩- سَيْفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ٣ ت: أَخُو عَمَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ. عَنْ: مَنْصُورٍ، وَلَيْثٍ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَالأَعْمَشِ، وَخَالِهِ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ. وَسَكَنَ بَغْدَادَ. وَرَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عرفة. قال ابن معين: كذاب.

стр. 4034

وَقَالَ أَحْمَدُ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَرَوَى عَبَّاسُ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بثقة. الحسين بن الحسن المروزي، نا سيف بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ بِالْبَوَارِيجِ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا نَظَرَ إِلَى قَنْطَرَةِ الصَّرَاةِ، فَرَكَضَ دَابَّتَهُ، فَرَكَضْتُ عَلَى أَثَرِهِ وَقُلْتُ: لِأَيِّ شَيْءٍ رَكَضْتَ؟ قَالَ: هَذَا الْمَكَانُ الَّذِي يُخْسَفُ بِهِ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تُبْنَى مَدِينَةٌ يَجْتَمِعُ فِيهَا جَبَابِرَةُ أَهْلِ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِهَا"١. الْحَدِيثَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْلٌ. ١٥٠- سَيْفُ بْنُ هَارُونَ الْبُرْجُمِيُّ. مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ هُوَ، لَكِنَّهُ قد ذكر. "حرف الشين": ١٥١- شبيب بن سعد الحبطي خ. ن. أبو سعيد البصري٢. عَنْ: أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَشُعْبَةَ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ بِشْرٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ يُونُسَ، وَهُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَدِمَ مِصْرَ لِلتِّجَارَةِ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَلَهُ غَرَائِبُ. ١٥٢- شُجَاعُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْبَلْخِيُّ٣: أَبُو نُعَيْمٍ الْمُقْرِئُ الْعَابِدُ، صاحب أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ، وله عنه رواية مشهورة

стр. 4035

رَوَاهَا عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنِ الأَعْمَشِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَهَارُونُ الْحَمَّالُ. وَثَّقَهُ أَبُو عُبَيْدٍ. وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْهُ فَقَالَ: بخٍ بخٍ، وَأَيْنَ مِثْلَ شُجَاعٍ الْيَوْمَ؟ قُلْتُ: مَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ. ١٥٣- شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الْقُرَشِيُّ١ مَوْلاهُمُ الدِّمَشْقِيُّ الْحَنَفِيُّ. خ. م. د. ن. ق. عَنْ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ. وَكَانَ يَذْهَبُ فِي فُرُوعِ الْفِقْهِ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَرَوَى عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ رَاهَوَيْهِ، وَدَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، وَدُحَيْمٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الْجَوْبَرِيُّ، وَآخَرُونَ. وَهُوَ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ، مَاتَ فِي رَجَبٍ سنة تسع وثمانين ومائة، وله اثنتان وَسَبْعُونَ. وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي كِبَارِ الْفُقَهَاءِ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ وَلَدُهُ شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبٍ. ١٥٤- شُعَيْبُ بْنُ حَازِمٍ٢: وُلِّيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، فَهَاجَتِ الْعَصَبِيَّةُ بَيْنَ الْمُضَرِيَّةِ وَالْيَمَانِيَّةِ، وَقُتِلَ فِي الْوَقْعَةِ نَحْوُ الْخَمْسِمِائَةِ. ١٥٥- شُقْرَانُ بْنُ عَلِيٍّ٣: الإِفْرِيقِيُّ الْمَغْرِبِيُّ، الْفَقِيهُ، الْفَرَضِيُّ، الْعَبْدُ الصَّالِحُ.

стр. 4036

قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُضْرَبُ بِعِبَادَتِهِ الْمَثَلُ بِالْمَغْرِبِ. مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الصَّادِ": ١٥٦- صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، أَبُو عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ١ م: نَزِيلُ حُلْوَانَ. عَنْ: أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَيَزِيدَ بن أبي زياد، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَنَحْوِهِمْ. وَعَنْهُ: دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، وَلُوَيْنٌ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: صَارَ إِلَى الرَّيِّ، لا بَأْسَ بِهِ. قِيلَ: تُوُفِّيَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ١٥٧- صَالِحُ بْنُ قُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْمَدَنِيُّ٢: أَخُو عَبْدِ الْمَلِكِ. صَدُوقٌ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ. وعنه: الحميدي، وإسحاق، ونعيم بن حماد، وأبوه مصعب. قال النسائي: ليس به بأس. ١٥٨- صالح بن موسى بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيميّ الطَّلْحيّ الكوفيّ٣ ت. ق: عَنْ: عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، وَمَنْصُورٍ، وَعَبْدِ الملك بن عمير، وعدة.

стр. 4037

وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، وَمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، وَدَاوُدُ بْنُ عَمرٍو الضَّبِّيُّ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يتابعه عليه أحد. وقال الجوزجاني: ضَعِيفُ الْحَدِيثَ عَلَى حُسْنِهِ. ١٥٩- الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ التيمي الْكُوفِيُّ١ ق: نَزِيلُ الرَّيِّ. عَنْ: زِيَادِ بْنِ عَلاقَةَ، وَحُمَيْدِ الأَعْرَجِ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ، وَعَنْهُ: عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ زَنْجَلَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، وَمُوسَى بْنُ نَصْرٍ الرَّازِيُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ. وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو زُرْعَةَ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: يُخَالِفُ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الْقَوَّاسِ، أَنَا ابْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ حُضُورًا، أنا عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ، أَنَا ابْنُ طَلابٍ، أَنَا ابْنُ جُمَيْعٌ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الرَّازِيُّ بِبَغْدَادَ، نا مُوسَى بْنُ نَصْرٍ، نا الصَّبَاحُ بْنُ مُحَارِبٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، فَإِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ علم، فضلوا وأضلوا" ٢.

стр. 4038

وَقَدْ رَوَى الصَّبَّاحُ عَنْ حَمْزَةَ حُرُوفَهُ. وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التَّيْمِيُّ. ١٦٠- صَدَقَةُ بْنُ بَشِيرٍ الْمَدَنِيُّ١: مَوْلَى الْعُمَرِيِّينَ. عَنْ: قُدَامَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْحَمْدِ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَغَيْرُهُمْ. ١٦١- صَدَقَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَازِنِيُّ٢: عَنِ: الْحَارِثِ بْنِ غَنْيَةَ، وَخَالِدِ الْحَذَّاءِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ عَوْنٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْمِصِّيصِيُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا. ١٦٢- الصَّلْتُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّبَيْدِيُّ الْكُوفِيُّ٣: نَزِيلُ دِمَشْقَ. عَنْ: لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: يَحْيَى الْوُحَاظِيُّ، وَسُلَيْمَانُ ابْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ. قَالَ الْعُقَيْلِيّ: لا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ. "حرف الضَّادِ": ١٦٣- ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو الْغَطَفَانِيُّ الْمُعْتَزِلِيُّ٤: كَانَ فِي هَذَا الْعَصْرِ مِنْ رُءُوسِ الْبِدَعِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ تَرْجَمَتَهُ فِيمَا بَعْدُ.

стр. 4039

١٦٤- ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ١. هُوَ الإِمَامُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ المعافري البصري، تَزَوَّجَ بِابْنَةِ أَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ. وَرَوَى عَنْ: أَبِي قَبِيلٍ حُيَيِّ بْنِ هَانِئٍ، وَمُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، وَخَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَقُتَيْبَةُ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَأَبُو شَرِيكٍ يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ الْمُرَادِيُّ، وَآخَرُونَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: كَانَ صَدُوقًا مُتَعَبِّدًا. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: وُلِدَ بِأَشْمُونَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ، وَمَاتَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. وَمِنْ مَنَاقِبِهِ أَنْ فَاتَتْهُ الصَّلاةُ فِي جَمَاعَةٍ، فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ أَنْ لا يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى تَخْرُجَ جِنَازَتُهُ، إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ، فَمَاتَ ﵀ فِي الْمَسْجِدِ. لَهُ حَدِيثٌ فِي الأَدَبِ لِلْبُخَارِيِّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضِمَامُ مِثْلُ أَبِي قَبِيلٍ، لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ: كَانَ ضِمَامٌ لا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِي، وَإِذَا أَرَادَ هُدِّيَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ حَتَّى يَقُومَ، فَإِذَا اعْتَدَلَ قَائِمًا لَمْ يُبَالِ مَا قَامَ فِي طُولِ صَلاتِهِ. وَقَالَ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: نا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التُّسْتَرِيُّ، ثنا ضِمَامٌ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَا زِلْنَا نَسْمَعُ: "زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا" ٢ حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ. قُلْتُ: ضِمَامٌ صَادِقٌ، حَسَنُ الْحَدِيثِ. ١٦٥- ضيغم بن مالك٣.

стр. 4040

الزَّاهِدُ الْعَابِدُ، أَبُو بَكْرٍ الرَّاسِبِيُّ الْبَصْرِيُّ. أَخَذَ عَنِ التَّابِعِينَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ ضَيْغَمَ، وَسَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ، وَأَبُو أَيُّوبَ مَوْلَى ضَيْغَمَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي الصَّلاحِ وَالْفَضْلِ. وقال ابن الأعرابي في طبقات النساك: كان مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ، وَكَانَ وِرْدُهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَرْبَعُمِائَةِ رَكْعَةٍ، وَصَلَّى حَتَّى بَقِيَ رَاكِعًا لا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ فَوَقَعَ، وَقَالَ: قُرَّةُ عَيْنِي، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا. حَكَاهَا عَنْهُ سيار بن حاتم١. وقال القواريري: رأيت ندى فِي مَوْضِعَيْنِ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: هَذَا وَاللَّهِ مِنْ عَيْنَيْ ضَيْغَمٌ الْبَارِحَةَ٢. وَعَنْ عِيسَى بْنِ بِسْطَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ ضَيْغَمًا يَقُولُ: رَأَيْتُ الْمُجْتَهِدِينَ إِنَّمَا قَوُوا عَلَى الاجْتِهَادِ بِمَا يَدْخُلُ قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَلاوَةِ فِي الطَّاعَةِ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ ضَيْغَمٌ قَدْ دَفَنَ كُتُبَهُ، وَكَانَ يَنَامُ ثُلُثَ اللَّيْلِ وَيَتَعَبَّدُ ثُلُثَيْهِ. قِيلَ: مَاتَ ضَيْغَمٌ وَصَدِيقُهُ بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَأَقُولُ إِلَى ثَمَّ، فَإِنَّ بِشْرًا مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. "حرف الطَّاءِ": ١٦٦- طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ٣. ١٦٧- وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى٤؛ قد ذكرا فِي الطَّبَقَةِ الْمَاضِيَةِ، يَنْبَغِي أَنْ يُحَوَّلا. ١٦٨- طَلْحَةُ بْنُ سِنَانِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُصَرِّفٍ الْيَامِيُّ الكوفي٥. عن: لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَابْنِ أبجر.

стр. 4041

وَعَنْهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُشْكَدَانَةُ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. "حرف الْعَيْنِ": ١٦٩- عَاصِمُ بْنُ سُوَيْدٍ الأَوْسِيُّ الْمَدَنِيُّ١ ن: عَنْ: أَبِيهِ سُوَيْدِ بْنِ عَامِرٍ، وَابْنَيْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ، وَمُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ؛ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ. وَعَنْهُ: عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وَأَبُو مُصْعَبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجَرْجَرَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. وَكَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ قُبَاءٍ. ١٧٠- عَاصِمُ بْنُ هِلالٍ، أَبُو النَّصْرِ الْبَارِقِيُّ، ويقال: العنبري البصري٢: إمام مسجد أيوب السختيان. عَنْ: قَتَادَةَ، وَغَاضِرَةَ بْنِ عُرْوَةَ، وَالْفُقَيْمِيِّ. شَيْخٌ له. وعنه: أيوب شيخه، ومحمد بن جحارة؛ وَعَنْهُ: سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ومحمد بن القطيعي، وَزِيَادُ بْنُ يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ، وَالْفَلاسُ، وَعِدَّةٌ. قَالَ أَبُو داود: لَيْسَ بِهِ بأس. وقال أبو حاتم: محله الصدق. وقال النسائي، وغيره: ليس بالقوي. قال الفلاس: سَمِعْتُ مِنْهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ. ١٧١- عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ٣.

стр. 4042

بَيَّاعُ الْهَرَوِيِّ. عَنْ: أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَمِائَةٍ. ١٧٢- عَائِشَةُ بِنْتُ الزُّبَيْرِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ١: الأَسَدِيَّةُ، الزُّبَيْرِيَّةُ، الْمَدَنِيَّةُ. رَوَتْ عَنْ جَدِّهَا. وَعَنْهَا: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ: مَا حَالُ عَائِشَةَ؟ قَالَ: حَدَّثَ عَنْهَا الْمَدَنِيُّونَ. ١٧٣- عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة٢ ع: الأزدي، العتكي، والمهلبي، البصري، أبو معاوية. عَنْ: أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقُتَيْبَةُ، وَمُسَدَّدٌ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَطَائِفَةٌ. وَكَانَ شَرِيفًا، جَلِيلا، ثِقَةً، نَبِيلا مِنْ عُقَلاءِ الأَشْرَافِ وَعُلَمَائِهِمْ. وَقَدْ تَعَنَّتَ أَبُو حَاتِمٍ كَعَادَتِهِ وَقَالَ: لا يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ. قُلْتُ: حَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ كُلِّهَا. تُوُفِّيَ فِي ثَامِنَ عَشَرَ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَكَانَ ابْنُهُ مِنْ أُمَرَاءِ البصرة الأجواد.

стр. 4043

١٧٤- عباد بن عباد الرملي الأرسوفي١ د: أبو عتبة الخواص، والزاهد الْعَابِدُ الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، بِتِلْكَ الرِّسَالَةِ الْمَرْوِيَّةِ فِي الأَدَبِ وَالْوَعْظِ. رُوِيَ عَنِ: ابْنِ عَوْنٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَيَحْيَى بْنِ أبي عمرو السيباني، وَحَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: ضُمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَآدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَأَبُو مسهر، وفديك بن سليمان، وآخرون. روى عُثْمَانَ الدَّارَمِيِّ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ثِقَةً. وَقَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ: ثِقَةً مِنَ الزُّهَّادِ الْعُبَّادِ. وَقَالَ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةً، رَجُلٌ صَالِحٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مِنَ الْعُبَّادِ، ﵀. وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ: كَانَ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ. قُلْتُ: بَلِ الْعِبْرَةُ بِمَنْ وَثَّقُوهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْغَزِّيُّ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الصُّورِيَّ قَالَ: كَتَبَ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْخَوَّاصُ إِلَى أَصْحَابِهِ يَعِظُهُمْ: اعْقِلُوا. وَالْعَقْلُ نِعْمَةٌ، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يكون حسرة، فرب ذي عقل قد غل قَلْبُهُ بِالتَّعَمُّقِ فِيمَا هُوَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ حَتَّى صَارَ عَنِ الْحَقِّ سَاهِيًا، كَأَنَّهُ لا يَعْلَمُ: إِخْوَانُكُمْ إِنْ أَرْضُوكُمْ لَمْ تُنَاصِحُوهُمْ، وَإِنْ أَسْخَطُوكُمْ أغنيتموهم، فهم في زمن قد رق فيه الورع، وقل فيه الخشوع، وحمل العلم مفسدوه، وأحبوا أن يعرفوا بحمله، وَكَرِهُوا أَنْ يُعْرَفُوا بِإِضَاعَةِ الْعَمَلِ بِهِ، فَنَطَقُوا فيه بالهدى، فذنوبهم ذنوب لا يستغفر مِنْهَا، وَكَيْفَ يَهْتَدِي السَّائِلُ إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ حَائِرًا٢. ١٧٥- عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عبد الله بن المنذر الكلابي ع. أبو سهل الواسطي.

стр. 4044

عَنْ: أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، وَالْجُرَيْرِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَعَمْرُو النَّاقِدُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ سَعْدَوَيْهِ: كَانَ مِنْ نُبَلاءِ الرِّجَالِ فِي كُلِّ أمره. وقال ابن سعد: كَانَ يَتَشَيَّعُ فَحَبَسَهُ الرَّشِيدُ زَمَانًا، ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ، فَأَقَامَ بِبَغْدَادَ. قُلْتُ: فِي وَفَاتِهِ أَقْوَالٌ: سَنَةَ ثَلاثٍ، وَسَنَةَ خَمْسٍ، وَسَنَةَ سِتٍّ، وَسَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ١٧٦- عَبَّادُ بْنُ قَيْسٍ الْقَيْسِيُّ الْبَصْرِيُّ الْكَرَابِيسِيُّ١ ت. د. ق: عَنْ: عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ وَهْبٍ، وَبَهْزِ بْنِ حُكَيْمٍ. وَعَنْهُ: عُثْمَانُ بْنُ طَالُوتَ بْنِ عَبَّادِ، وَقَيْسُ بْنُ حميد بن حفص الدارمي، وَبُنْدَارُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَطَائِفَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَحَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا مِنْ طَرِيقِهِ. ١٧٧- الْعَبَّاسُ بن الفضل بن عمرو بن عبيد بن الفضل بن حنظلة٢ ن: أَبُو الْفَضْلِ الأَنْصَارِيُّ، الْوَاقِفِيُّ، الْمَوْصِلِيُّ، الْمُقْرِئُ. قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى: أَبِي عَمْرٍو، وَجَوَّدَ الإِدْغَامَ الْكَبِيرَ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، وَخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وَرَأَى نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عَمْرَ فِي صِغَرِهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفَتْحُ عَامِرُ بْنُ عُمَرَ، وغيره.

стр. 4045

وَرَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَوْصِلِيُّ، وَبِشْرُ بْنُ سَالِمٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى رَحْمَوَيْهِ، وَطَائَفَةٌ مِنَ الْمَوَاصِلَةِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ نَاظَرَ الْكِسَائِيَّ فِي الإِقَالَةِ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الْمَوْصِلِ. بَلَغَنَا عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ قَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِي إِلا عَبَّاسَ لَكَفَانِي. وَهُوَ وَاهِي الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بن حنبل: ما أنكرت عَلَيْهِ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَمَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: أَتَى بِشَيْءٍ بَاطِلٍ. وَهُوَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الشُّعْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "إِذَا جَاءَتْ سَنَةُ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا كَانَتْ سَنَةُ مِائَتَيْنِ، تَمَّ كَذَا"١. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: العباس بن الفضل روى حديثًا شبه الموضوع. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ. ١٧٨- الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عباس الأمير٢: أَبُو الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ الْعَبَّاسِيُّ، وَلِيَ إِمْرَةَ الشَّامِ لأَخِيهِ الْمَنْصُورِ، وَقَدِمَهَا مَعَ ابْنِ أَخِيهِ الْمَهْدِي. رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ صَالِحٌ، وَمُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ، وَخَالِدُ بن إسماعيل. ولي إمرة الجزيرة لابن ابن أَخِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدِ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ مَرَّاتٍ، وَغَزَا الروم مرة فِي سِتِّينَ أَلْفًا. قَالَ خَلِيفَةُ: دَخَلَ الرُّومَ وَبَثَّ سَرَايَاهُ فَغَنِمَ وَسَلِمَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وخمسين ومائة.

стр. 4046

وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ مِنْ رِجَالاتِ قُرَيْشٍ، ذَا رَأْيٍ وَسَخَاءٍ وَجُودٍ، وَكَانَ الرشيد يجله ويعظمه، وكان شيخ بني الْعَبَّاسِ فِي عَصْرِهِ. قَالَ خَلِيفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَوُلِدَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ. ١٧٩- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيّ د: عَنْ: أَبِيهِ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، وَشُعْبَةُ، وَجَمَاعَةٌ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو زُنَيْجٌ، وَحَامِدُ بْنُ آدم. وثقه أبو حاتم، وأبو زرعة. وأما مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْحَافِظُ فَفَسَّقَهُ، وَقَالَ: رَمَيْتُ بِمَا سَمِعْتُ مِنْهُ. ١٨٠- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْجُمَحِيُّ الْحَاطِبِيُّ الْمَدَنِيُّ١: أَبُو الْحَارِثِ. عَنْ: زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْحَمَّالُ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَالْمَخْزُومِيُّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، يَعْنِي سَمِيَّهُ. ١٨١- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِك الْمَخْزُومِيُّ٢ م. ع. المكي: عَنِ: ابْنِ جُرَيْجٍ، وَسَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَيُونُسَ الأَيْلِيِّ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ. وَعَنْهُ: الشَّافِعِيُّ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَحْمَدُ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْدلانِيُّ: مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ سنة ست وثمانين ومائة.

стр. 4047

قُلْتُ: الظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ إِلَى سَنَةِ بِضْعٍ وَتِسْعِينَ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ، وَأَبُو قُدَامَةَ السَّرْخَسِيُّ. ١٨٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ الأَرْطَبَانِيُّ الْبَصْرِيُّ١ ت: عَنْ: ثَابِتِ الْبُنَانِيُّ، وَعَاصِمُ الْجَحْدَرِيُّ. وَعَنْهُ: حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّرَّاعُ، وَحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِرْوَزِيُّ، وَحِبَّانُ بْنُ هِلالِ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ. فِيهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ. ١٨٣- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنُ مَعْبَدٍ الْبَاهِلِيُّ البصري٢: عن: ثابت البنانين، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ. وَعَنْهُ: نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُرَيْشِ، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَجْهُولٌ. ١٨٤- عبد الله بن سعد٣ د. ت. ن: أبو عبد الرحمن الدشتكي المروزي، نَزِيلُ الرَّيِّ. عَنْ: أَبِيهِ، وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، وَإِبْرَاهِيمَ الصَّايِغِ، وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ الْقَزْوِينِيُّ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الدَّامَغَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ. صَدُوقٌ. ١٨٥- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ٤ خ. م. د. ت. ن. أبو صفوان الأموي: مَا زَالَ فِي ذِهْنِي أَنَّهُ مَعْدُودٌ فِي هذه الطبقة، لكن وجدته ما يدل على بقائه إلى

стр. 4048

حُدُودِ الْمِائَتَيْنِ، فَكَرَّرْتُ ذِكْرَهُ. قُتِلَ أَبُوهُ عند زوال ملك بني أُمَيَّةَ، وَكَانَ هَذَا طِفْلا، فَفَرَّتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى مَكَّةَ. رَوَى عَنِ: ابْنِ جُرَيْجٍ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، وَمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ. طَلَبُ الْعِلْمِ فِي حُدُودِ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ. روى عنه: الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَعِدَّةٍ. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَدْ بَقِيَ وَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو السُّكَيْنِ الطَّائِيُّ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ. ١٨٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانَ الْكُوفِيُّ١: عَنْ: أَبِيهِ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ. وَعَنْهُ: دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ الطَّوِيلُ، وَجَمَاعَةٌ. ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ. وَقَالَ ابن معين: ليس بشيء. ١٨٧- عبد الله بن سُوَيْدِ بْنِ حَيَّانَ الْحَمْرَاوِيُّ الْمِصْرِيُّ٢: عَنْ: عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، وَحُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ. وَعَنْهُ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، وَسَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ. تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِي جُمَادَى الأُولَى. ١٨٨- عَبْدُ اللَّهِ بْن صالح بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاسٍ الأَمِيرُ٣: وَلِيَ الثُّغُورَ لِلرَّشِيدِ مُدَّةً. وَلَهُ كَلِمَةٌ نَفِيسَةٌ وَهِيَ: لا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ من ظلمك، فإنه يسعى في مضرته ينفعك. مات بسلمية سنة ست وثمانين ومائة.

стр. 4049

١٨٩- عَبْد اللَّهِ بْنُ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ يَزِيدَ بن جابر الأزدي الدمشقي١ م. ت. ن. ق. أبو إسماعيل: عَنْ: أَبِيهِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وعطاء الخراساني. وَعَنْهُ: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، وسليمان بن عبد الرحمن. قال ابن مَعِينٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ١٩٠- عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ الزَّاهِدُ٢: هُوَ السَّيِّدُ الْقُدْوَةُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ العدوي الْمَدَنِيُّ الزَّاهِدُ أَحَدُ الأَعْلامِ. رَوَى الْقَلِيلَ عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ: أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الرحمن. وعنه: ابن الْمُبَارَكُ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ الْعَابِدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ، وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ العاملين، قانتًا لله حنيفًا منعزلا عَنِ النّاسِ إِلا مِنْ خَيْرٍ. وَكَانَ يُنْكِرُ عَلَى مَالِكِ اجْتِمَاعَهُ بِالدَّوْلَةِ. وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: هُوَ عَالِمُ الْمَدِينَةِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيثُ؛ وَالنَّاسُ عَلَى خِلافِ سُفْيَانَ فِي هَذَا. قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ مَرَّةً يَقُولُ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَهُوَ الْعُمَرِيُّ. قَالَ ذَلِكَ لَمَّا ثنا عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَضْرِبُ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ، فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ" ٣. وَأَخْبَرَنَا بِهِ عَالِيًا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ، نا الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ، أنا ابْنُ الْبَطِّيِّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيُّ، نا أَبُو عَمْرِ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بِن غَالِبٍ، ثنا سفيان بن عيينة بهذا.

стр. 4050

قُلْتُ: هَذَا الْخَبَرُ مِنْطَبِقٌ عَلَى مَنِ اتَّصَفَ بِأَنَّهُ عَالِمُ زَمَانِهِ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فِي وَقْتِهِ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي وَقْتِهِ. وروى الطبري في تاريخه بإسناد بعض أولاد عبد الله بن عبد العزيز العُمريّ، أنّ الرشيد قال: والله ما أدري ما آمُرُ في هذا العُمريّ، أكرهُ أن أقدمَ عليه وله سَلَفٌ أكرمهم، وإنّي أحب أن أعرف رأيه؛ يعني فينا. فقال عَمْر بن بزيع، والفضل بن الربيع: نحن له. فخرجنا من العَرْج إلى موضعٍ يُقال له: خلص، حتى ورد عليه بالبادية في مسجدٍ له، فأناخا راحلتيهما بمن معهما، وأتياه على زِيّ الملوك في حشمة، فجلسا إليه وقالا: يا أبا عبد الرحمن نحن رسل من وراءنا من أهل المشرق يقولون لك: اتق الله، وإنْ شئت فانهض. فقال: وَيْحكما، فيمن ولمن؟ قالا: أنت! قال: والله ما أحبّ أنّي لقيت الله بمحجمة دمِ مسلم، وأنّ لي ما طَلَعَتْ عليه الشمس. فلمّا آيسا منه قالا: إن معنا عشرين ألفًا تستعين بها. قال: لا حاجه لي بها. قالا: أعطِها مَن رأيت. قال: أعطياها أنتما. فلما آيسا منه ذَهَبَا ولحِقا بالرشيد، فقال: ما أبالي ما أصنعُ بعد هذا. قال: فحجّ العُمريّ في تلك السّنة، فبينما هو في المسعى اشترى شيئًا، فإذا بالرشيد يسعى على دابّته، فتعرّض له العُمريّ واتاه حتّى أخذ بلجام الدّابّة، فأهْوَوْا إليه، فكفّهم الرشيد، وكلّمه، يعني وعظه، فرأيت دموع الرشيد تسيل على مَعْرفة دابّته، ثمّ انصرف١. وروى عليّ بن حرب الطّائيّ، عن أبيه قال: مضى هارون الرشيد على حمار ومعه غلام إلى العُمريّ فوعظه، فبكى الرشيد وحُمِلَ مَغْشِيًّا عليه. قال إسماعيل بن أبي أُوَيْس: كتب عبد الله العُمريّ إلى مالك، وابن أبي ذئب، وغيرهما بكُتُب أغلَظَ لهم فيها، وقال: أنتم علماء تميلون إلى الدنيا وتلبسون،

стр. 4051

وتَدَّعُون التَّقَشُّف، فكتب له ابن أبي ذيب كتابًا أغلظ له، وجاوَبه مالك جواب فقيه. وقيل: إن العُمريّ وعظ الرشيد، فتلقّى قَوله بنعم يا عمّ. فلمّا ذهب اتْبعه الأمين والمأمون بكيسين فيهما ألف دينار، فلم يأخذها، وقال: هو أعلم بمن يفرقها عليه، ثم أخذ من الكيسين دينارّا، وقال: كرهتُ أن أجمع عليه سوء القول وسوء الفعل. وشخص إليه بعد ذلك إلى بغداد، فكره الرشيد مجيئَه، وجمع العمريّين وقال: ما لي ولابن عمْكم؛ احتَمَلْتُه بالحجاز فأتى إلى دار ملكي يُريد أن يُفسد عليّ أوليائي. رُدُّوه عنّي. قالوا: لا يقبل منّا. فكتب إلى الأمير موسى بن عيسى أن يرفَق به حتّى يردّه. أحمد بن زهير: ثنا مُصْعَب الزُّبَيْريّ قال: كان العمري جسيمًا أصفر، لم يكن يقبل من السلطان ولا من غيره، ومَن وُلّي من معارفه وأقاربه لا يكلّمه. وقد وُلّي أخوه عمر المدينة وكرْمان واليمامة، فهجره حتّى مات، ما أدركت بالمدينة رجلا أهْيَبَ عند السلطان والعامّة منه. وكان ابن المبارك يَصِلُه فيقبل منه. قال: وقدِم الكوفة يريد أن يخوّف الرشيد بالله، فرجفت لقدومه الدّولة، حتّى لو كان نزل بهم مائة ألف من العدوّ، ما زاد من هيبته، فرجع من الكوفة، ولم يصل إليه. قال يحيى بن أيّوب العابد: حدَّثني بعض أصحابنا قال: كتب مالك بن أنس إلى العُمريّ: إنّك بَدَوْت، فلو كنتَ عند مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ ؟ فكتب إليه: إنّي أكره مجاورة مثلك، إنّ الله لم يرك متغيّر الوجه فيه ساعة قطّ. وقيل: كانت أمّ العُمريّ أنصاريّة، لم يكن يقبل من أحد شيئًا، ومن وُلّي دمشقيًّا من معارفه وأقاربه لا يكلّمه، وقد وُلّي أخوه عَمْر بن عبد العزيز المدينة وكرْمان واليْمامة فهجره. ولم يكن أحد بالمدينة أهْيب عند السلطان والعامة منه. وكان زاهدًا، قوْالا بالحقّ، متألِّهًا، متعبدًا، منعزلا بناحيةٍ غربيّ المدينة. ويروى أن العُمريّ كان يلزم المقبرة كثيرًا، ومعه كتاب ينظر فيه، وقال: ليس

стр. 4052

شيء أوعظ من قبر، ولا آنَسَ من كتاب. عمر بن شبة، ثنا أبو يحيى الزُّهْريّ قال: قال عبد الله بن عبد العزيز عند موته: بنعمة ربي أحدث، لو أن الدُّنيا تحت قدمي ما يمنعني من أخْذها إلا أن أزيل قدمي، ما أزلْتُها. إني لم أصبح أملك إلا سبعة دراهم ثمن لحا شجر فَتَلْتُهُ بيدي. قال المسيّب بن واضح: سمعتُ العمري الزاهد بمسجد منى يشير بيده ويقول: لله دَرُّ ذوي العقول ... والحرص في طلب الفضول سُلاب أكسية الأرامل ... واليتامى والكهول والجامعين المكثرين ... من الحيازة والغلول وَضَعوا عقولهم من الدنيا ... بمُدْرَجَةِ السيول وَلَهَوْا بأطراف الفروع ... وأغفَلُوا علم الأصول وتتبّعوا جمْعَ الحُطام ... وفارقوا أثر الرسول ولقد رأوا غِيلان رَيْبِ ... الدهر غُولا بعد غُولِ أخبرنا أحمد بن سلامة كتابةً، عن أبي الفضائل الكاغِديّ، أنا أبو عليّ الْحَدَّادِ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ جعفر، نا أحمد بن الأبّار، نا عبد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَم، نا سُفيان قال: دخلتُ على العُمريّ الصّالح فقال: ما أحد يدخل عليّ أحبّ إلي منك، وفيك عيب. قلت: ما هو؟ حُبُّ الحديث، أما إنّه ليس من زاد الموت أو من إبزار الموت١. وقال أبو المنذر إسماعيل بن عَمْر: سمعتُ أبا عبد الرحمن العُمريّ الزّاهد يقول: إنّ من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله بأن ترى ما يُسخطه، فتجاوزه، ولا تأمر ولا تنهي عن المنكر خوفًا ممّن لا يملك لك ضرًا ولا نَفْعًا، من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مخافة المخلوقين نُزعت منه الهيبة، فلو أمر بعض ولده لاستخفّ به. قال محمد بن حرب المكّيّ: قدِم العُمريّ فاجتمعنا إليه، فلما نظر إلى القصور

стр. 4053

المحروقة بالكعبة نادى بأعلى صوته: يا أصحاب القبور المشيَّدة اذكروا ظُلْمة القُبُور الموحشة، يا أهل التنعم والتلذذ اذكروا الذود والصَّديد، وبلاء الأجسام في التراب. ثمّ غلبه عيّه فنام١. أخبرنا إسحاق الأسَديّ، أنا ابن جميل، أنا الكاغديّ، أنا أبو عليّ، أنا أبو نُعَيم، نا سُليمان بن أحمد، نا إسحاق الخُزاعيّ، نا الزُّبَير بن بكّار، ثنا سُليمان بن محمد بن يحيى: سمعتُ عبد الله بن عبد العزيز العُمريّ يقول: قال لي موسى بن عيسى: ينهى إلى المؤمنين أنك تشتمه وتدعو عليه، فبأيّ شيء استجزتَ ذلك؟ قلت: أمّا شَتْمُهُ فهو واللهِ أكرم عليّ من نفسي، لقرابته من رَسُول اللَّه ﷺ ، وأما الدُّعاء عليه فوالله ما قلت الَّلهُمّ إنّه قد أصبح عِبئًا ثقيلا على أكتافنا، ولا تطيقه أبداننا، وقذى في جُفُوننا، لا تطرف عليه جفوننا، وشجيً في أفواهنا لا تسيغه حُلُوقَنا، فاكفنا مئونته، وفرِّقْ بيننا وبينه. ولكن قلت: الَّلهُمّ إنْ كان تَسَمَّى بالرشيد ليُرشِد فأرشِدْهُ، أو لغير ذلك فراجِعْ به. الَّلهُمّ إنْ له في الإسلام بالقياس على كلّ مؤمن حقًّا، وله بنبيّك قرابة ورحِم، فقرّبْه من كلّ خير، وباعِدْه من كل سوء. وأسْعِدْنا به، وأصْلِحْه لنفسه ولنا. فقال موسى: رحِمك الله أبا عبد الرحمن كذلك لعمري الظن بك٢. أَنْبَأَنَا ابْنُ سَلامَةَ، عَنْ أَبِي الْفَضَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادَ أَخْبَرَهُمْ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الشّرِينِيُّ، نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الزَّبَانِيَةُ أَسْرَعُ إِلَى فَسَقَةِ الْقُرْآنِ مِنْهُمْ إِلَى عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، فَيَقُولُونَ: يُبْدَأُ بِنَا قَبْلَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ. فيقال: ليس من علم كمن لم يَعْلَمُ"٣، تَفَرَّدَ بِهِ الْعُمَرِيُّ، وَهُوَ خَبَرٌ مُنْكَرٌ، وَشَيْخُ الطَّبَرَانِيِّ لا أَعْرِفُهُ. قال مُصْعَب الزُّبَيري: مات العُمريّ سنة أربعٍ وثمانين ومائة، وله ست وستون سنة.

стр. 4054

١٩١- عبد الله بن عبد القُدّوس التّميميّ السَّعديّ الرّازيّ١ س. ت: عن: عبد الملك بن عُمَيْر، وجابر الْجُعْفيّ، وليث بن أبي سُلَيم، وسُليمان الأعمش. وعنه: عبّاد بن يعقوب الرواجِنيّ، وأحمد بن حاتم الطّويل، ومحمد بن حُمَيْد، وعبد الله بن طاهر الرازيان، وجماعة. قال ابن مَعِين: رافضيّ خبيث. وقال محمد بن مهران: لم يكن يعلم، وكان شبْه المجنون، تصيح به الصبيان. وقال النَّسائيّ، وغيره: ضعيف. وقال أحمد بن عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ فِي فَضَائِلِ أَهْلِ البيت. ١٩٢- عبد الله بن عمر بن غانم الرُّعَيْنيّ المغربيّ٢. أبو عبد الرحمن قاضي إفريقيا. روى: عن عبد الرحمن بن زياد، وإسرائيل بن يونس، وداود بن قيس الفراء، ومالك بن أنس. وعنه: القعنبي. قال أبو داود: أحاديثه مستقيمة. قلت: مولده سنة ثمان وعشرين ومائة، ولم أظفر له بوفاة. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ مَا لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ قَطُّ، لا يَحِلُّ ذِكْرُ حَدِيثِهِ إِلا عَلَى سَبِيلِ الاعْتِبَارِ. رَوَى عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "الشَّيْخُ فِي بَيْتِهِ كَالنَّبِيِّ فِي قَوْمِهِ"٣.

стр. 4055

وَبِهِ مَرْفُوعًا: "مَا مِنْ شَجَرَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْحِنَّاءِ"١. حَدَّثَنَا بِهِمَا عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْقُومِسِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُشَيْشٍ الْقَيْرَوَانِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ. قُلْتُ: فَلَعَلَّ الْبَلِيَّةَ مِنْ عُثْمَانَ. ١٩٣- عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظليّ، مولاهم التركيّ٢، ثمّ المَرْوَزِيّ ع. الحافظ، فريد الزمان وشيخ الإسلام. وكانت أمُّه خوارزميّة. مولده سنة ثمان عشرةَ ومائة، وطلب العلم وهو ابن بضع عشرة سنة، وأقدمُ شيخٍ له الربيع بن أنس الخراساني. ورحل سنة إحدى وأربعين ومائة فلقي التابعين، وأكثر الترحال والتطواف إلى الغاية في طلب العلم والجهاد والحجّ والتجارة. روى عن: سليمان التميمي، وعاصم الأحول، وحُمَيْد، وهشام بن عُرْوَة، والْجُريّريّ، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وبُريد بن عبد الله، وخالد الحذّاء، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، والأجلح الكِنْديّ، وحسين المعلّم، وحنظلة السَّدُوسيّ، وحَيْوَة بن شُرَيْح، وابن عَوْن، وابن جُرَيْج، وموسي بن عُقبة، وخلْق من طبقتهم. ثمّ عن: الأوزاعيّ، والثَّوْريّ، وشُعْبة، ومالك، والَّليث، وابن لَهِيعَة، والحمادين، وطبقتهم. ثم عن: هُشَيم، وابن عُيَيْنَة، وخلْق من أقرانه. وصنّف التصانيف النافعة. وعنه: مَعْمر، والثَّوْريّ، وأبو إسحاق الفَزَاريّ، وهم من شيوخه، وبقية، وعبد الرحمن بن مَهْديّ، وأبو داود، وعبد الرزّاق، ويحيى القطّان، وعفّان، وحبّان بن موسى، ويحيى بن مَعِين، وأبو بكر بن شَيْبَة، وأحمد بن منيع، وعليّ بن حُجْر، والحسن بن عيسى، والحسين بن الحَسَن المَرْوَزِيّ، والحسن بن عرفة.

стр. 4056

وقع لنا حديثه عاليًا من جزئه، وأقرب ذلك وأعلاه اليوم من جزء ابن عَرَفَة. قال ابن مهديّ: الأئمة أربعة: مالك، والثَّوْريّ، وحمّاد بن زيد، وابن المبارك. وقال ابن مهديّ: ابن المبارك أفضل من الثَّوْريّ. وقال ابن مهدي: ثنا ابن المبارك، وكان نسيج وحده. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه. وعن شُعيب بن حرب قال: ما لقي ابنُ المبارك مثل نفسه. وقال شعبة: ما قدِم علينا مثل ابن المبارك. وقال أبو إسحاق الفَزَاريّ: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال يحيى بن مَعِين: كان ثقة متثبتًا، وَكُتُبُهُ نحوٌ من عشرين ألف حديث. وقال يحيى بن آدم: كنت إذا طلبت الدّقيقَ من المسائل فلم أجده في كتب ابن المبارك آيستُ منه. وعن إسماعيل بن عيّاش قال: ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك. قال العباس بن مصعب المروزي: جمع ابن المبارك الحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، والشجاعة، والسخاء، ومحبة الفرق له. وقال أبو أسامة: ما رأيت رجلا أطلب للعلم في الآفاق منه. وقال شعيب بن حرب: سمعتُ سُفيان الثَّوْريّ يقول: لو جهدت جهْديّ أن أكون في السّنة ثلاثة أيّام على ما عليه ابن المبارك لم أقدر. وقال ابن مَعِين: سمعتُ عبد الرحمن يقول: كان ابن المبارك أعلمَ من الثَّوْريّ. وقال أبو أسامة: ابن المبارك في المحدّثين مثل أمير المؤمنين في النّاس. قال أسود بن سالم: إذا رأيت من يغمز ابنَ المبارك فاتَّهمه على الإسلام. وقال الحَسَن بن عيسى بن ماسرجس: اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى، ومخلد بن الحسين، ومحمد بن النضر وقالوا: تعالوا حتّى نَعُدَّ خِصَالَ ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: العِلم، والفقه، والأدب، والنَّحو، واللغَة، والزُّهْد، والشِعر، والفَصاحة، وقيام الليل، والعبادة، والحجّ، والغزو، والشجاعة،

стр. 4057

والفروسية، والقوة، وترك الكلام فيما لا يعنيه، والإنصاف، وقلّّة الخلاف على أصحابه. قال نعيم بن حماد: قال رجلٌ لابن المبارك: قرأتُ البارحة القرآن في ركعة. فقال ابن المبارك: لكنّي أعرف رجلا لم يزل البارحة يردد ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التَّكَاثُرُ: ١] إلى الصُّبْح ما قدِر أن يتجاوزها، يعني نفسه. قال نُعَيم: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب "الرقاق" يصير كأنّه ثور يَخُور من البكاء. روى العبّاس بن مُصْعَب الحافظ، عن إبراهيم بن إسحاق البُنانيّ، عن ابن المبارك قال: حملتُ العلم عن أربعة آلاف شيخ، ورويت عن ألف. قال العبّاس: فتتبعتهم حتى بقي لي ثمانمائة شيخ له. وقال حبيب الجلاب: سألت ابنَ المبارك: ما خيرُ ما أُعطي الإنسان؟ قال: غريزة عقل. قلت: فإن لم يكن؟ قال: حُسْنُ أدب. قلت: فإن لم يكن؟ قال: أخُ شفيق يستشيره. قلت: فإن لم يكن؟ قال: صمتٌ طويل. قلت: فإن لم يكن؟ قال: موتٌ عاجل. وقال عَبَدان بن عثمان: قال عبد الله: إذا غلبت محاسن الرجال على مساوئه لم تُذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ على المَحاسن لم تُذكر المحاسن. قال نُعَيم: سمعتُ ابن المبارك يقول: عجِبت لمن يطلب العلمَ كيف تدعوه نفسه إلى مكرُمة. وقال عَبَدان بن عثمان: سمعته يقول: وُلدتُ سنة تسع عشرة ومائة. قال العبّاس بن مُصْعَب: كان عبد الله رجلا تاجرا من همدان من بني حنظلة، فكان إذا قدِم همدان يخضع لولده ويَعِظُهم. وقال: وعن ابن المبارك قال: لنا في صحيح الحديث شُغل عن سقيمه.

стр. 4058

وقال عبد الله بن إدريس: كلّ حديث لا يعرفه ابن المبارك فنحن منه بُراء. نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: قال لي أبي: أين وجدتُ كُتُبك حَرَّقْتُها. قلت: وما عليّ من ذلك وهو في صدري. وقال علي بن الحسن بن شقيق: قُمتُ لأخرج مع ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد، فذاكَرَني عند الباب بحديثٍ، أو ذاكَرْتُه، فما زال يذاكرني وأذاكره حتّى جاء المؤذن لصلاة الصُّبْح. وقال فَضالة الفَسَويّ: كنت أجالسهم في الكوفة، فإذا تشاجروا في حديثٍ قالوا مرّوا إلى هذا الطبيب حتّى نسأله، يعنون ابنَ المبارك. قال وهْب بن زَمْعة: حدَّث جرير بن عبد الحميد بحديثٍ عن ابن المبارك، فقالوا له: يا أبا عبد الحميد، تُحدّث عن عبد الله، وقد لقيت منصور بن المعتمر، فغضب وقال: أين مثل عبد الله، حَمَلَ عِلَم خُراسان، وأهل العراق، وأهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل الشام؟ أحمد بن عليّ الحَواريّ قال: جاء رجل من بني هاشم إلى ابن المبارك ليسمع منه، فأبى أن يُحدّثه، فقال الهاشميّ لغلامه: يا غلام قُم، أبو عبد الرحمن لا يرى أن يحدّثنا، فلمّا قام ليركب، جاء ابن المبارك ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبد الرحمن لا ترى أن تحدّثني وتُمسك بركابي؟ فقال: أذلُّ لك بدني ولا أذل لك الحديث. المسيّب بن واضح: سمعت ابن المبارك؛ وسأله رجلٌ: عمّن نأخذ؟ فقال: قد تَلْقَى الرجلَ ثقة يحدّث عن غير ثقة، وَتَلْقَى الرجلَ غير ثقة يحدث عن ثقة، ولكن ينبغي أن تكون ثقةً عن ثقة. قال عليّ بن إسحاق بن إبراهيم: قال سُفيان بن عُيَيْنَة: تذكرتُ أمر الصّحابة وأمر عبد الله بن المبارك، فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بالصُّحْبة وبجهادهم. عن محمد بن أعْيَن: سمعتُ الفضيل بن عِياض يقول: وربّ هذا البيت ما رأت عيناي مثلَ عبد الله بن المبارك. عثمان الدارمي: سمعتُ نُعَيم بن حمّاد قال: ما رأيتُ ابن المبارك يقول قطّ: حَدَّثَنَا، كان يرى "أنا" أوسع، وكان لا يَرُدّ على أحدٍ حرفًا إذا قرأ.

стр. 4059

وقال نُعَيم: ما رأيت أعْقَلَ من ابن المبارك، ولا أكثر اجتهادًا في العبادة منه. عبد الله بن سِنان قال: قدِم ابنُ المبارك مكّة وأنا بها، فلمّا أن خرج شيَّعهُ ابنُ عُيَيْنَة والفضيل وودّعاه، وقال أحدهما: هذا فقيه أهل المشرق، فقال الآخر: وفقيه أهل المغرب. الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ "اسْتَقِيمُوا لِقُرَيْشٍ مَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ"١. يُفَسِّرُهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ "لا تَقْتُلُوهُمْ مَا صَلَّوْا"٢. وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي الإِرْجَاءِ قَالَ: عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَوْ وُزِنَ إِيمَانُ أَبِي بَكْرٍ بِإِيمَانِ أَهْلِ الأَرْضِ لَرَجَحَ، بَلَى إِنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ٣. نُعَيم بن حمّاد: سمعتُ ابن المبارك يقول: السيف الذي كان بين الصحابة كان فتنة، ولا أقول لأحد منه مَفْتُون. قال عبد العزيز بن أبي رَزْمة: لم تكن خصلة من خِصال الخير إلا جمعت في ابن المبارك: حُسن خُلُق، وحسن صُحبة، والزُّهد، والورع، وكلّ شيء. وقيل: سُئل ابن المبارك: مَن السِّفْلة؟ قال الذي يدور على القُضاة يطلب الشهادات. وعنه قال: إنّ البُصَراء لا يأْمنون من أربع خِصال: ذنب قد مضى لا يُدرَى ما يصنع الربٌ فيه، وعُمرٍ قد بَقِيّ لا يُدرَى ما فيه من الهلكات، وفضل قد أُعطي لعلّه مَكْرٌ واستدراجٌ، وضلالةٌ قد زُيِّنَت له يراها هُدى، وزَيغ قلب ساعة، فقد يُسلب دينه ولا يشعر. وعنه قال: لا أفضل من السَّعي على الْعِيَالِ حتّى ولا الجهاد. أبو صالح: سمعتُ ابن المبارك يقول: لا يستحبّ على عالم إلا بذنب.

стр. 4060

محبوب بن موسى الأنطاكيّ: سمعتُ ابن المبارك يقول: من يبخل بالعلم ابتُلي بثلاث: إمّا أن يموت فيذهب عِلمه، أو ينسى، أو يتبع السلطان. منصور بن نافع، صاحبٌ لابن المبارك، قال: كان عبد الله يتصدق لمقامه ببغداد كلّ يوم بدينار. وعن عبد الكريم السُّكريّ قال: كان عبد الله يعجبه إذا قرأ القرآن أن يكون دُعاؤه في السجود. إبراهيم بن نوح المَوْصليّ قال: لما قدِم الرشيد عين زَرْبَة أمر أبا سُلَيم أن يأتيه بابن المبارك، قال أبو سُليمان: فقلت: لا آمن أن يُجيب الرشيد بما يكره فيقتله، فقلت: يا أمير المؤمنين هو رجلٌ غليظ الطباع، جِلْف، فأمسك الرشيد. الفضل الشَّعْرانيّ: ثنا عَبْدَةُ بنُ سُليمان: سمعتُ رجلا يسأل ابن المبارك عن الرجل: يصوم يومًا ويُفْطر يومًا؟ قال: هذا رجلُ يُضيع نصف عمره وهو لا يدري، أي لم لا يصومُها. قلت: فلعلّ عبد الله لم يمرّ له حديث: "أفضل الصَّوم صوم داود" ١. وقال أبو وهْب: سألت ابنَ المبارك: ما الكِبر؟ قال: أنْ تزدري النّاس. وسألته عن العُجْب؟ قال: أن ترى أنّ عندك شيء ليس عند غيرك، لا أعلم في المصلين شيئًا شرًّا من العُجْب. وقال إبراهيم بن شمّاس: قال ابن المبارك: ما بَقِيّ على ظهر الأرض عندي أفضل من الفضيل بن عِياض. حاتم بن الجرّاح: سمعتُ عليّ بن الحسن بن شقيق: سمعت ابن المبارك، وسأله رجلٌ قال: قُرْحَةٌ خرجتْ في رُكْبتي مذ سبْع سنين وقد عالجتُها بأنواع العِلاج، وسألت الأطبّاء، فلم أنتفع به. قال: اذهب واحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإنّي أرجو أن يُنْبع هناك عينًا ويُمسك عنك الدم. قال: ففعل الرجل، وبرأ.

стр. 4061

وقال أحمد بن حنبل: كان ابن المبارك يحدّث من كتاب، فلم يكن له سَقطٌ كبير، وكان وكيع يحدّث من حفْظه، فكان يكون له سَقط، كم يكون حفظ الرجل. وروى غير واحد أنّ ابن المبارك سُئل: إلى متى تكبت العِلم؟ قال: لعلّ الكلمة التي أنتفع بها لم أكتُبْها بعد. أخبرنا اليُونينيّ، وابن الفرّاء قالا: أنا ابن صباح، وأنا يحيى بن الصّوّاف، أنا محمد بن عماد قالا: أنا ابن رفاعة، أنا الخلعي، أخبرنا ابن الحجاج، أنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن الرَّمْليّ، نا العبّاس بن الفضل الأسفاطيّ، نا أحمد بن يونس. سمعتُ ابن المبارك قرأ شيئًا من القرآن ثمّ قال: من زعم أنّ هذا مخلوق فقد كفر بالله العظيم. قال عَمْرو الناقد: سمعتُ ابن عُيَيْنَة يقول: ما قدِم علينا أحدٌ يُشبه ابن المبارك، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة. قال المسيب بن واضح: سمعتُ أبا إسحاق الفَزَاريّ يقول: ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين. وقال موسى التبوذكيّ: سمعتُ سلام بن عطيّة يقول لابن المبارك: ما خلّف بالشرق مثله. وقال القواريريّ: لم يكن عبد الرحمن بن مهديّ يقدّم أحدًا في الحديث على مالك، وابن المبارك. وهْب بن زَمْعَة: نا مُعاذ بن خالد قال: تعرّضت إلى إسماعيل بن عيّاش بابن المبارك فقال: ما على وجه الأرض مثله، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في ابن المبارك، ولقد حدَّثني أصحابي أنّهم صحِبوه إلى مكّة من مصر، فكان يُطعمهم الخبيص وهو الدّهر صائم. وقال المسيّب: سمعتُ مُعتَمر بن سُليمان يقول: ما رأيت مثل ابن المبارك، تُصيب عنده الشيء الذي لا يُصاب عند أحد. وقال جعفر الطّيالسيّ: سألت ابن مَعِين عن ابن المبارك فقال: ذاك أمير المؤمنين. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

стр. 4062

سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ أَتَى زَمْزَمَ فَمَلأَ إِنَاءً، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْمَوَّالِ، ثنا، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ" ١. وَهَذَا أَشْرَبُهُ لِعَطَشِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَذَا. والمحفوظ ما رواه الحَسَن بن عيسى وقال فيه: "الَّلهُمّ إنّ عبد الله بن المؤمل، عن أبي الوضيء، عن جابر، فذكره". محمد بن النضر بن مساور، نا أبي: قلت لابن المبارك: هل تحفظ الحديث؟ قال: ما تحفَّظت حديثًا قطّ، إمّا آخذ الكتاب فأنظر، فما اشتهيتُه علِق بقلبي. وقال عَبَدان: قال ابن المبارك في التدليس قولا شديدًا، ثم أنشد: دلس للناس أحاديثَه والله لا يقبل تدليسا وعن ابن المبارك: من استخفّ بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخفّ بالأمر ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته. عن أشعث بن شُعبة المَصِّيصيّ قال: قدِم الرشيد الرَّقَّةَ، فانجفل النّاس خَلَف ابن المبارك، وتقطّعت النِّعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أمُّ ولد للخليفة فقالت: هذا واللهِ المُلْك لا مُلْك هارون الذي لا يجمع النّاس إلا بشُرَط وأعوان. أبو حاتم الرّازيّ: سمعتُ عَبَدة بن سُليمان المَرْوَزِيّ يقول: كنّا في سَريّةٍ مع ابن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدوّ، ولمّا التقى الْجَمْعان خرج رجلُ للمبارزة، فبرز إليه رجل فقتله، ثُمَّ آخر فقتله، ثُمَّ آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز، فخرج إليه رجلٌ فطارده ساعة، ثمّ طعنه فقتله، فازدحم النّاس، فزاحمتُ فإذا هو ملثَّم وجهه، فأخذت بطرف ثوبه فمدته، فإذا هو عبد الله بن المبارك، فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يُشَنّع علينا؟ ٢. وقال محمد بن المثنَّى: ثنا عبد الله بن سنان قال: كنت مع ابن المبارك، والمعتمر بن سُليمان بطَرَسُوس، فصاح النّاس النفير، فخرج ابن المبارك والناس، فلمّا اصطفّ المسلمون والعدو خرج روميُّ وطلب البراز، فخرج إليه رجلُ، فشدّ العِلْج على المسلم

стр. 4063

فقتله، حتّى قتل ستة من المسلمين، وجعل يتبختر بين الصَّفّين يطلب المبارزة، ولا يخرج إليه أحد، قال: فالتفت إلى ابن المبارك وقال: يا فلان، إن حدث بن الموت فافعل كذا وكذا. وحرّك دابتهُ وبرز للعِلْج، فعالج معه ساعةً فقتل العِلْج، وطلب المبارزة، فبرز إليه علْج آخر فقتله، حتّى قتل ستة عُلوج، وطلب البراز. قال: فكأنهم كاعوا عنه فضرب دابته، وطرد بين الصَّفَّين وغاب. فلم نشعر بشيء إذ أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان، فقال لي: يا أبا عبد الله؛ لإن حدَّثْتَ بهذا أحدًا وأنا حيّ، وذكر كلمة١. قال الحاكم: أخبرني محمد بن أحمد بن عَمْر، نا محمد بن المنذر: حدَّثني عَمْر بن سعيد الطّائيّ، نا عَمْر بن حفص الصوفي بمنبج قال: سار ابن المبارك من بغداد يريد المصّيصة، فصحبه الصُّوفيّة فقال لهم: أنتم لكم أنفسٌ تحتشمون أن تنفق عليكم، يا غلام، هات الطّسْت. فألقى على الطّسْت منديلا ثمّ قال: يُلقي كلُّ رجلٍ منكم تحت المنديل ما معه. قال: فجعل الرجل يُلقي عشرة دراهم، والرجل يلقي عشرين درهمًا. قال: فأنفق عليهم إلى المصِّيصة، فلمّا بلغ المصّيصة قال: هذه بلاد نفيِر، وقَسَّم ما بَقِيَ، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارًا، فيقول يا أبا عبد الرحمن: إنما أعطيت عشرين درهمًا، فيقول: وما تذكُر أنّ الله يُبارك للغازي في نفقته. أحمد بن الحَسَن المقرئ: ثنا عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقيّ: سمعتُ محمد بن عليّ بن الحَسَن بن شقيق: سمعتُ أبي قال: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحجّ اجتمع إليه إخوته من أهلِ مَرْو، ويقولون: نَصْحَبُك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيجعلها في صندوق، ثمّ يكتري لهم ويُطعمهم أطيب الطّعام والحَلْواء، فإذا وصلوا إلى الحَرَمَيْن يقول لكلّ منهم: ما أمَرك عيالك أن تشتري لهم؟ فيقول: كذا وكذا. ثمّ لا يزال يُنفق عليهم حتّى يصيروا إلى مَرْو. قال: فَيُجصّص دُورهم، ويصنع لهم وليمةً بعد ثلاث، ثمّ يكسوهم، فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصندوق، ويدفع إلى كل رجلٍ منهم صُرّته عليها اسمه٢. وأخبرني خادمه أنّه عمل آخر سَفرة سافرها دَعوة، فقدّم إلى النّاس خمسةً وعشرين خِوَانًا فالُوذَج.

стр. 4064

قال عليّ بن خَشْرم: حدَّثني سَلَمة بن سُليمان قال: جاء رجل إلى ابن المبارك وسَأله أن يقضي عنه دَيْنًا، فكتب إلى وكيله؛ فلمّا وَرَدَ عليه الكتاب قال للرجل: كم دينك الذي سألت؟ قال: سبعمائة درهم!. قال: فكتب إلى ابن المبارك: إنّ هذا سألك وفاء سبعمائة درهم، وقد كتبتَ إلي بسبعة آلاف درهم، وقد فَنِيَتِ الغلات. فكتب إليه عبد الله: إنْ كانت الغلات فنِيَتْ فإنّ العمر أيضًا قد فني، فأَجْرِ له ما سبق به قلمي. وروى مثلَها أبو الشّيخ الحافظ: نا أحمد بن إبراهيم، نا عليّ بن محمد بن رَوْح: سمعتُ المسيّب بن وضّاح قال: كنتُ عند ابن المبارك، فكلّموه في رجلٍ عليه سبعمائة درهم، وذكر الحكاية. وفيها أنّ كاتبه لما راجَعه في ذلك أضعفَ السَّبعة آلاف. وفي حكاية أخرى أنّ ابن المبارك قضى عن شابٍّ عشرة آلاف درهم. قال الفتح بن شَخْرَف: نا عبّاس بن يزيد، نا حِبّان بن موسى قال: عُوتب ابن المبارك فيما يفّرق من الأموال في البلدان، ولا يفعل في مَرْو؛ إني أعرف مكان قومٍ لهم فضل وصِدْق، طلبوا الحديث فأحسنوا الطَّلَب؛ يحتاج النّاس إليهم، احتاجوا، فإنّ تركتُهُم ضاع عِلْمهم، وإنّ أعَنّاهم بثّوا العِلم، ولا أعلم بعد النُّبُوَّة أفضل من بث العِلم١. إبراهيم بن بشّار الخراساني: سمعتُ عليّ بن الفُضَيْلِ يقول: سمعتُ أبي يقول لابن المبارك: تأمرنا بالزُّهْد والتَّعَلُّل، ونراك تأتي بالبضائع إلى البلد الحرام، كيف هذا؟ قال: إنّما أفعل ذلك لأصون به وجهي، وأُكرم به عِرْضي، وأستعين به على الطّاعة لا أرى لله حقًا إلا سارعتُ إليه. فقال له أبي: ما أحسن ذا إنْ تمّ. وقال نُعَيم بن حمّاد: كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف استوحش وأنا مع النَّبِيّ ﷺ وأصحابه٢. قَالَ عبيد الله بن جنّاد: قال لي عطاء بن مسلم: رأيتَ ابن المبارك؟ قلت: نعم! قال: ما رأيت ولا ترى مثله.

стр. 4065

وقال عبيد بن جناد: سمعت العمري يقول: ما في دهرنا من يصلح لهذا الأمر إلا ابن المبارك. وقال شقيق البلْخيّ: قيل لابن المبارك: إذا صلَّيتَ معنا لم تقف. قال: أجلسُ مع الصحابة والتّابعين، فما أصنع معكم، أنتم تغتابون النّاس. وعن ابن المبارك: ليكن الذي تعتمدون عليه الأَثَر، وخُذوا من الرأي ما يفسّر لكم الحديث. وكان قد تفقه بأبي حنيفة، وغيره. وعنه قال: حُبُّ الدنيا في القلوب، والذنوبُ قد احتوشته، فمتى يصل إليه الخير؟ وعنه قال: لو أن رجلا اتقى مائة شيء، ولم يتق شيئًا واحدًا، لم يكن من المتقين، ولو تورع عن مائة شيء، سوى شيء، لم يكن من الورعين، ومن كانت فيه خلة من الجهل، كان من الجاهلين، أما سمعتُ الله يقول لنوح ﵇ في شأن ابنه: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦] . وَسُئِلَ: من النّاس؟ قال: العلماء! قيل: فمن الملوك؟ قال: الزُّهّاد! قيل: فمن الغَوْغاء؟ قال: خُزَيْمَة وأصحابه! قيل: فمن السُّفَهاء؟ قال: الذين يعيشون برأيهم! وعنه قال: لِيَكُنْ مجلسك مع المساكين، وإيّاك أن تجلس مع صاحب بِدْعة. وعنه قال: إذا عرف الرجل نفسه صار أذلّ من كلب. قال أبو أُميّة الأسود: سمعتُ عبد الله يقول: أحبُّ الصالحين ولستُ منهم، وأبغض الطالحين وأنا شرُّ منهم. ثمّ أنشأ يقول: الصَّمْتُ أزْيَنُ بالفتى ... من منطقٍ في غير حِينِهِ والصِّدْق أجملُ بالفتى ... في القول عندي من يمينُه وَعِلْمُ الفتى بوَقارِهِ ... سمَةٌ تَلُوحُ على جبينِه فمن الذي يخفى عليك ... إذا نظرتَ إلى قرينِهْ رُبّ امرئٍ مُتَيَقِّنٍ ... غلب الشَّقَاءُ علي يقينِه فأزاله عن رأيهِ ... فابتاع دُنياه بدينِه١
следующие страницы →