وقال أحمد بن حنبل: كان ابن المبارك يحدّث من كتاب، فلم يكن له سَقطٌ كبير، وكان وكيع يحدّث من حفْظه، فكان يكون له سَقط، كم يكون حفظ الرجل.
وروى غير واحد أنّ ابن المبارك سُئل: إلى متى تكبت العِلم؟ قال: لعلّ الكلمة التي أنتفع بها لم أكتُبْها بعد.
أخبرنا اليُونينيّ، وابن الفرّاء قالا: أنا ابن صباح، وأنا يحيى بن الصّوّاف، أنا محمد بن عماد قالا: أنا ابن رفاعة، أنا الخلعي، أخبرنا ابن الحجاج، أنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن الرَّمْليّ، نا العبّاس بن الفضل الأسفاطيّ، نا أحمد بن يونس.
سمعتُ ابن المبارك قرأ شيئًا من القرآن ثمّ قال: من زعم أنّ هذا مخلوق فقد كفر بالله العظيم.
قال عَمْرو الناقد: سمعتُ ابن عُيَيْنَة يقول: ما قدِم علينا أحدٌ يُشبه ابن المبارك، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة.
قال المسيب بن واضح: سمعتُ أبا إسحاق الفَزَاريّ يقول: ابن المبارك إمام المسلمين أجمعين.
وقال موسى التبوذكيّ: سمعتُ سلام بن عطيّة يقول لابن المبارك: ما خلّف بالشرق مثله.
وقال القواريريّ: لم يكن عبد الرحمن بن مهديّ يقدّم أحدًا في الحديث على مالك، وابن المبارك.
وهْب بن زَمْعَة: نا مُعاذ بن خالد قال: تعرّضت إلى إسماعيل بن عيّاش بابن المبارك فقال: ما على وجه الأرض مثله، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في ابن المبارك، ولقد حدَّثني أصحابي أنّهم صحِبوه إلى مكّة من مصر، فكان يُطعمهم الخبيص وهو الدّهر صائم.
وقال المسيّب: سمعتُ مُعتَمر بن سُليمان يقول: ما رأيت مثل ابن المبارك، تُصيب عنده الشيء الذي لا يُصاب عند أحد.
وقال جعفر الطّيالسيّ: سألت ابن مَعِين عن ابن المبارك فقال: ذاك أمير المؤمنين.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ الأَوْزَاعِيِّ ابْنُ الْمُبَارَكِ.
стр. 4062
سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: رَأَيْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ أَتَى زَمْزَمَ فَمَلأَ إِنَاءً، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ ابْنَ أَبِي الْمَوَّالِ، ثنا، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ" ١. وَهَذَا أَشْرَبُهُ لِعَطَشِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَذَا.
والمحفوظ ما رواه الحَسَن بن عيسى وقال فيه: "الَّلهُمّ إنّ عبد الله بن المؤمل، عن أبي الوضيء، عن جابر، فذكره".
محمد بن النضر بن مساور، نا أبي: قلت لابن المبارك: هل تحفظ الحديث؟ قال: ما تحفَّظت حديثًا قطّ، إمّا آخذ الكتاب فأنظر، فما اشتهيتُه علِق بقلبي.
وقال عَبَدان: قال ابن المبارك في التدليس قولا شديدًا، ثم أنشد:
دلس للناس أحاديثَه
والله لا يقبل تدليسا
وعن ابن المبارك: من استخفّ بالعلماء ذهبت آخرته، ومن استخفّ بالأمر ذهبت دنياه، ومن استخف بالإخوان ذهبت مروءته.
عن أشعث بن شُعبة المَصِّيصيّ قال: قدِم الرشيد الرَّقَّةَ، فانجفل النّاس خَلَف ابن المبارك، وتقطّعت النِّعال، وارتفعت الغبرة، فأشرفت أمُّ ولد للخليفة فقالت: هذا واللهِ المُلْك لا مُلْك هارون الذي لا يجمع النّاس إلا بشُرَط وأعوان.
أبو حاتم الرّازيّ: سمعتُ عَبَدة بن سُليمان المَرْوَزِيّ يقول: كنّا في سَريّةٍ مع ابن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدوّ، ولمّا التقى الْجَمْعان خرج رجلُ للمبارزة، فبرز إليه رجل فقتله، ثُمَّ آخر فقتله، ثُمَّ آخر فقتله، ثم دعا إلى البراز، فخرج إليه رجلٌ فطارده ساعة، ثمّ طعنه فقتله، فازدحم النّاس، فزاحمتُ فإذا هو ملثَّم وجهه، فأخذت بطرف ثوبه فمدته، فإذا هو عبد الله بن المبارك، فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يُشَنّع علينا؟ ٢.
وقال محمد بن المثنَّى: ثنا عبد الله بن سنان قال: كنت مع ابن المبارك، والمعتمر بن سُليمان بطَرَسُوس، فصاح النّاس النفير، فخرج ابن المبارك والناس، فلمّا اصطفّ المسلمون والعدو خرج روميُّ وطلب البراز، فخرج إليه رجلُ، فشدّ العِلْج على المسلم
стр. 4063
فقتله، حتّى قتل ستة من المسلمين، وجعل يتبختر بين الصَّفّين يطلب المبارزة، ولا يخرج إليه أحد، قال: فالتفت إلى ابن المبارك وقال: يا فلان، إن حدث بن الموت فافعل كذا وكذا. وحرّك دابتهُ وبرز للعِلْج، فعالج معه ساعةً فقتل العِلْج، وطلب المبارزة، فبرز إليه علْج آخر فقتله، حتّى قتل ستة عُلوج، وطلب البراز. قال: فكأنهم كاعوا عنه فضرب دابته، وطرد بين الصَّفَّين وغاب. فلم نشعر بشيء إذ أنا بابن المبارك في الموضع الذي كان، فقال لي: يا أبا عبد الله؛ لإن حدَّثْتَ بهذا أحدًا وأنا حيّ، وذكر كلمة١.
قال الحاكم: أخبرني محمد بن أحمد بن عَمْر، نا محمد بن المنذر: حدَّثني عَمْر بن سعيد الطّائيّ، نا عَمْر بن حفص الصوفي بمنبج قال: سار ابن المبارك من بغداد يريد المصّيصة، فصحبه الصُّوفيّة فقال لهم: أنتم لكم أنفسٌ تحتشمون أن تنفق عليكم، يا غلام، هات الطّسْت. فألقى على الطّسْت منديلا ثمّ قال: يُلقي كلُّ رجلٍ منكم تحت المنديل ما معه. قال: فجعل الرجل يُلقي عشرة دراهم، والرجل يلقي عشرين درهمًا. قال: فأنفق عليهم إلى المصِّيصة، فلمّا بلغ المصّيصة قال: هذه بلاد نفيِر، وقَسَّم ما بَقِيَ، فجعل يعطي الرجل عشرين دينارًا، فيقول يا أبا عبد الرحمن: إنما أعطيت عشرين درهمًا، فيقول: وما تذكُر أنّ الله يُبارك للغازي في نفقته.
أحمد بن الحَسَن المقرئ: ثنا عبد الله بن أحمد الدَّوْرَقيّ: سمعتُ محمد بن عليّ بن الحَسَن بن شقيق: سمعتُ أبي قال: كان ابن المبارك إذا كان وقت الحجّ اجتمع إليه إخوته من أهلِ مَرْو، ويقولون: نَصْحَبُك، فيقول: هاتوا نفقاتكم، فيجعلها في صندوق، ثمّ يكتري لهم ويُطعمهم أطيب الطّعام والحَلْواء، فإذا وصلوا إلى الحَرَمَيْن يقول لكلّ منهم: ما أمَرك عيالك أن تشتري لهم؟ فيقول: كذا وكذا. ثمّ لا يزال يُنفق عليهم حتّى يصيروا إلى مَرْو. قال: فَيُجصّص دُورهم، ويصنع لهم وليمةً بعد ثلاث، ثمّ يكسوهم، فإذا أكلوا وشربوا دعا بالصندوق، ويدفع إلى كل رجلٍ منهم صُرّته عليها اسمه٢.
وأخبرني خادمه أنّه عمل آخر سَفرة سافرها دَعوة، فقدّم إلى النّاس خمسةً وعشرين خِوَانًا فالُوذَج.
стр. 4064
قال عليّ بن خَشْرم: حدَّثني سَلَمة بن سُليمان قال: جاء رجل إلى ابن المبارك وسَأله أن يقضي عنه دَيْنًا، فكتب إلى وكيله؛ فلمّا وَرَدَ عليه الكتاب قال للرجل: كم دينك الذي سألت؟ قال: سبعمائة درهم!.
قال: فكتب إلى ابن المبارك: إنّ هذا سألك وفاء سبعمائة درهم، وقد كتبتَ إلي بسبعة آلاف درهم، وقد فَنِيَتِ الغلات. فكتب إليه عبد الله: إنْ كانت الغلات فنِيَتْ فإنّ العمر أيضًا قد فني، فأَجْرِ له ما سبق به قلمي.
وروى مثلَها أبو الشّيخ الحافظ: نا أحمد بن إبراهيم، نا عليّ بن محمد بن رَوْح: سمعتُ المسيّب بن وضّاح قال: كنتُ عند ابن المبارك، فكلّموه في رجلٍ عليه سبعمائة درهم، وذكر الحكاية. وفيها أنّ كاتبه لما راجَعه في ذلك أضعفَ السَّبعة آلاف.
وفي حكاية أخرى أنّ ابن المبارك قضى عن شابٍّ عشرة آلاف درهم.
قال الفتح بن شَخْرَف: نا عبّاس بن يزيد، نا حِبّان بن موسى قال: عُوتب ابن المبارك فيما يفّرق من الأموال في البلدان، ولا يفعل في مَرْو؛ إني أعرف مكان قومٍ لهم فضل وصِدْق، طلبوا الحديث فأحسنوا الطَّلَب؛ يحتاج النّاس إليهم، احتاجوا، فإنّ تركتُهُم ضاع عِلْمهم، وإنّ أعَنّاهم بثّوا العِلم، ولا أعلم بعد النُّبُوَّة أفضل من بث العِلم١.
إبراهيم بن بشّار الخراساني: سمعتُ عليّ بن الفُضَيْلِ يقول: سمعتُ أبي يقول لابن المبارك: تأمرنا بالزُّهْد والتَّعَلُّل، ونراك تأتي بالبضائع إلى البلد الحرام، كيف هذا؟ قال: إنّما أفعل ذلك لأصون به وجهي، وأُكرم به عِرْضي، وأستعين به على الطّاعة لا أرى لله حقًا إلا سارعتُ إليه.
فقال له أبي: ما أحسن ذا إنْ تمّ.
وقال نُعَيم بن حمّاد: كان ابن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف استوحش وأنا مع النَّبِيّ ﷺ وأصحابه٢.
قَالَ عبيد الله بن جنّاد: قال لي عطاء بن مسلم: رأيتَ ابن المبارك؟ قلت: نعم! قال: ما رأيت ولا ترى مثله.
стр. 4065
وقال عبيد بن جناد: سمعت العمري يقول: ما في دهرنا من يصلح لهذا الأمر إلا ابن المبارك.
وقال شقيق البلْخيّ: قيل لابن المبارك: إذا صلَّيتَ معنا لم تقف. قال: أجلسُ مع الصحابة والتّابعين، فما أصنع معكم، أنتم تغتابون النّاس.
وعن ابن المبارك: ليكن الذي تعتمدون عليه الأَثَر، وخُذوا من الرأي ما يفسّر لكم الحديث.
وكان قد تفقه بأبي حنيفة، وغيره.
وعنه قال: حُبُّ الدنيا في القلوب، والذنوبُ قد احتوشته، فمتى يصل إليه الخير؟ وعنه قال: لو أن رجلا اتقى مائة شيء، ولم يتق شيئًا واحدًا، لم يكن من المتقين، ولو تورع عن مائة شيء، سوى شيء، لم يكن من الورعين، ومن كانت فيه خلة من الجهل، كان من الجاهلين، أما سمعتُ الله يقول لنوح ﵇ في شأن ابنه: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦] .
وَسُئِلَ: من النّاس؟ قال: العلماء! قيل: فمن الملوك؟ قال: الزُّهّاد! قيل: فمن الغَوْغاء؟ قال: خُزَيْمَة وأصحابه! قيل: فمن السُّفَهاء؟ قال: الذين يعيشون برأيهم! وعنه قال: لِيَكُنْ مجلسك مع المساكين، وإيّاك أن تجلس مع صاحب بِدْعة.
وعنه قال: إذا عرف الرجل نفسه صار أذلّ من كلب.
قال أبو أُميّة الأسود: سمعتُ عبد الله يقول: أحبُّ الصالحين ولستُ منهم، وأبغض الطالحين وأنا شرُّ منهم. ثمّ أنشأ يقول:
الصَّمْتُ أزْيَنُ بالفتى ... من منطقٍ في غير حِينِهِ
والصِّدْق أجملُ بالفتى ... في القول عندي من يمينُه
وَعِلْمُ الفتى بوَقارِهِ ... سمَةٌ تَلُوحُ على جبينِه
فمن الذي يخفى عليك ... إذا نظرتَ إلى قرينِهْ
رُبّ امرئٍ مُتَيَقِّنٍ ... غلب الشَّقَاءُ علي يقينِه
فأزاله عن رأيهِ ... فابتاع دُنياه بدينِه١
стр. 4066
قال ابن المبارك: رُبّ عملٍ صغير تُكبّره النيّة، ورُبّ عمل كبير تصغّره النيّة.
وقال الحَسَن بن الربيع: لمّا احتضر ابن المبارك في السَّفَر قال: أشتهي سَوِيقًا، فطلبناه له، فلم نجدْه إلا عند رجل كان يعمل للسلطان، فذكرناه لعبد الله فقال: دَعُوه. فمات ولم يشربْه.
قال العلاء بن الأسود: ذُكر جَهْمٌ عند ابن المبارك فقال:
عجِبتُ لشيطانٍ أتى النّاس داعيًا
إلى النّار واشتُقَّ اسمُهُ من جَهنَّم
قال عليّ بن الحَسَن بن شقيق: سمعتُ ابن المبارك يقول: إنا لنحكي كلامَ اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الْجَهْميّة.
أخبرنا إسحاق بن طارق: أنا ابن خليل، نا عبد الرحيم بن محمد، نا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم الحافظ، نا إبراهيم بن عبد الله، نا محمد بن إسحاق: سمعتُ أبا يحيى: سمعتُ عليّ بن الحَسَن بن شقيق يقول: قلت لابن المبارك: كيف تعرفُ ربَّنا ؟ قال: في السماء على العرش، ولا نقول كما قالت الجهمية: هو معنا ههنا.
قال أبو صالح الفرّاء: سألت ابن المبارك عن كتابة العِلم، فقال: لولا الكتاب ما حفِظْنا.
وسمعته يقول: الحِبْرُ في الثوب خُلُوقُ العُلماء.
وقال: تواطُؤُ الْجِيران على شيءٍ أحَبُّ إلي من عَدْلَيْن.
ويقال: مَرَّ ابن المبارك براهبٍ عند مقبرةٍ ومزْبلةٍ، فقال: يا راهبُ عندك كنز الرجال، وكنز الأموال، وفيهما مُعْتَبٌر.
وقد كان ابن المبارك غنيًّا شاكرًا، رأسُ ماله نحو من أربعمائة ألف.
قال حيّان بن موسى: رأيتُ سُفرة ابن المبارك حُملت على عَجَلَةٍ.
وقال أبو إسحاق الطّالقانيّ: رأيتُ بعيرَين محمَّلين دجاجًا مشْوِيًا لسُفْرة ابن المبارك.
وروى عبد الله بن عبد الوهّاب، عن ابن سهم الأنطاكيّ قال: كنت مع ابن المبارك، فكان يأكل كلّ يوم، فيُشوي له جَدْيٌ، ويُتَّخَذُ له فالوذَج، فقيل له في ذلك،
стр. 4067
فقال: إنّي دفعتُ إلى وكيلي ألف دينار، وأمرته أن يوسّع علينا.
قال الحَسَن بن حماد: دخل أو أسامة على ابن المبارك، فوجَدَ في وجهه أثر الضُّرّ، فلمّا خرج بعث إليه أربعة آلاف دِرهم وكتب إليه:
وَفَتًى خلا من مالِه ... ومن المروءة غير خالي
أعطاك قبل سؤالهِ ... فكفاك مكروه السؤالِ
قال المسّيب بن وضّاح: أرسل ابن المبارك إلى أبي بكر بن عيّاش أربعة آلاف درهم وقال: سُدّ بها فتنة القوم عنك.
وقال عليّ بن خَشْرَم: قلت لعيسى بن يونس: كيف فَضَلَكُم ابن المبارك ولم يكن بأسَنَّ منكم؟ قال: كان يَقْدَم ومعه الغلْمان الخُراسانيّة، والبِزة الْحَسَنَةُ، فيصل العلماء ويعطيهم، وكنا لا نقدر على ذلك.
وقال نُعَيم بن حمّاد: قدِم ابن المبارك ليلةً على يونس بن يزيد، ومعه غلامُ مفرَّغ لضرب الفالوذَج، يتَّخذه للمحدّثين.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ" ١. فَقُلْتُ لِلْوَلِيدِ: أَيْنَ سَمِعْتَهُ مِنَ ابْنِ الْمُبَارَكِ؟ قَالَ: فِي الْغَزْوِ.
وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ: فِي أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ الْبَصْرِيِّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّ أَبَا الْمُثَنَّى الْمُلَيْكِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْقَتْلَى ثَلاثَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى يُقْتَلَ، فَذَلِكَ الْمُمْتَحَنُ فِي خَيْمَةِ اللَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ، لا يَفْضُلُهُ النَّبِيُّونَ إِلا بِدَرَجَةِ النُّبُوَّةِ؛ وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ فَرَقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قُتِلَ، فَتِلْكَ مَضْمَضَةٌ أَيْ مَطْهَرَةٌ مَحَتْ ذُنُوبَهُ وَخَطَايَاهُ، إِنَّ السَّيْفَ محاء للخطايا،
стр. 4068
وَأُدْخِلَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَ، فَإِنَّ لَهَا ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ، وَلِجَهَنَّمَ سَبَعَةٌ؛ وَرَجُلٌ مُنَافِقٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَاتَلَ فَقُتِلَ، فَذَلِكَ فِي النَّارِ، إِنَّ السَّيْفَ لا يَمْحُو النِّفَاقَ" ١.
وَبِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَناهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ في جماعة قالوا: أنا أبو شُعَيْبٌ الْحَرَّانِيُّ، ثنا يَحْيَى الْبَابلُتِّيُّ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرَ بِهَذَا.
وقد كان عبد الله بن المبارك ﵁ من فُحُولِ الشعراء المحسنين.
قال عبد الله بن محمد قاضي نصيبين: حدَّثني محمد بن إبراهيم بن أبي سُكينة: أملى عليّ ابن المبارك بطَرَسُوس، وودَّعْتُه، وأنفذها معي إلى الْفُضَيْلِ بن عِياض في سنة سبع وسبعين ومائة هذه الأبيات:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب جيده بدموعه ... فنحورنا بدمائنا تتخضب
أو كان يتعب خيله في باطل ... فخيولنا يوم الصبيحة تتعب
وريح العبير لكم ونحن عبيرنا ... رهج السنابك والغبار الأطيب
ولقد أتانا من مقال نبينا ... قَوْل صادق لا يكذب
لا يستوي وغبار خيل الله في ... أنف أمرئ ودخان نار تلهب
هذا كتاب الله ينطق بيننا ... ليس الشهيد بميت لا يكذب٢
فلقيت الْفُضَيْلَ بكتابه في الحَرَم، فلمّا قرأه ذرفت عيناه ثمّ قال: صدق أبو عبد الرحمن ونصح.
وروى إسحاق بن سُنَين لعبد الله بن المبارك:
إني امرؤ ليس في ديني لِغامِزه ... لِينٌ ولستُ على الإسلام طعانًا
فلا أسب أبا بكر ولا عمرًا ... ولن أسب معاذ الله عثمانا
ولا ابن عم رسول الله اشتم ... حتى ألبس تحت الترب أكفانا
стр. 4069
ولا الزُّبَير حواري الرسول ولا ... أهدي لطلحة شتمًا عز أو هانا
ولا أقول عليّ في السحاب إذا ... قد قلت والله ظلمًا ثمّ عدوانًا
ولا أقول بقول الجهم إنّ له ... قولا يضارع أهل الشرك أحيانا
ولا أقول تخلى من خليقته ... رب العباد وولى الأمر شيطانا
ما قال فرعون هذا في تجبره ... فرعون موسى ولا هامان طغيانا١
وهي قصيدة طويلة.
ومنها قوله:
الله يدفعُ بالسلطان معضلة ... عن ديننا رحمة منه ورضوانًا
لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل ... وكان أضعفنا نهبا لأقوانا٢
قيل: إنّ الرشيد أعجبه هذا، فلمّا بلغه موت ابن المبارك بهت، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، يا فضل ائذن للناس يعزونا في ابن المبارك.
أليس هو القائل:
الله يدفع بالسلطان معضلة
وذكر البيتين.
من الذي يسمع هذا من ابن المبارك ولا يعرف حقنا؟
قال ابن سهم الأنطاكي: سمعتُ ابن المبارك ﵁ ينشد:
وطارت الصحف في الأيدي مُنشَّرةً ... فيها السرائر والجبار مُطَّلِعُ
فكيف تهون والأنباء واقعة ... عما قليل ولا تدري بما تقع
إما الجنان وعيش لا انقضاء له ... أم الجحيم فلا تبقي ولا تدع
تهوي بساكنها طورًا وترفعه ... إذا رجوا مخرجًا من غمها قمعوا
لينفع العلم قبل الموت عالمه ... قد سال بها الرجعي فما رجعوا
ومنها وهي طويلة:
стр. 4070
فكيف قَرَّت لأهل العلم أعيُنُهُم ... أو استَلَذُّوا لذيذ النَّوْم أو هَجَعُوا
والنّارُ ضاحيةٌ لا بُدّ مَوْرِدُها ... وليس يَدْرُون مَن يَنْجُو ومَن يقع
قال سلم الخواص: أنشدنا ابن المبارك:
رأيتُ الذنوب تميت القلوب ... ويتبعها الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب ... وخير لنفسك عصيانها
وهل بدل الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها
وباعوا النفوس ولم يربحوا ... ببيعهم النفس أثمانها
لقد رتع القوم في جيفة ... يبين لذي اللب إنتانُها
قال أحمد بن جميل المَرْوَزِيّ: قيل لابن المبارك: إنّ ابن عُلَيَّة قد ولي الصدقة، فكتب إليه:
يا جاعلَ العِلم له بَازِيًا ... يصطادُ أموالَ المساكينِ
احْتَلْتَ لِلدُّنيا ولَذّاتِها ... بحِيلَةٍ تَذْهَبُ بالدِّين
فَصِرَت مجنونًا بها بعدما ... كُنتَ دواءً للمجانينِ
أين رِواياتُك في سَرْدِها ... عن ابنِ عونٍ وابنِ سِيرين
أين رواياتك فيما مضى ... في تركِ أبوابِ السَّلاطينِ
إنّ قلتَ أُكْرِهْتُ فماذا كذا ... زل جمار العلمِ في الطِّينِ
ولابن المبارك:
جَرَّبت نفسي فما وجدتُ لها ... من بعد تَقْوَى الإلهِ كالأدبِ
في كُلِّ حالاتِها وإنْ كَرِهَتْ ... أفْضَلَ من صَمْتها عن الكذِب
أو غيبةِ النّاسِ إنّ غِيبَتَهُم ... حَرَّمَها ذو الْجَلال في الكُتُب
قلت لها طائِعًا وإكراهًا ... الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ زينُ ذي الحَسَب
إنْ كان مِن فضةٍ كلامُك يا ... نَفْسُ فإنّ السُّكُوت من ذَهَبِ
стр. 4071
قال السَّرَاج الثَّقفيّ: أنشدني يعقوب بن محمد لابن المبارك ﵁:
أبإذن نزلت بي يا شيب ... أي عيش وقد نزلت يطيب
وكفى الشيب واعظًا غير أني ... آمل العيش والممات قريب
كم أنادي الشباب إذ بان مني ... وندائي موليًا ما يجيب
وله:
يا عائب الفقر ألا تزدجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر
من شرف الفقر ومن فضله ... على الغنى إنّ صح منك النظر
إنك تعصي لتنال الغنى ... وليس تعصي الله كي تفتقر
وقال حِبّان بن موسى: سمعتُ عبد الله بن المبارك ينشد:
كيف القرارُ وكيف يهدأُ مسلمٌ ... والمسلماتُ مع العدوّ الْمُعْتَدِي
الضاربات خدودهن برنة ... الداعيات نبيهن محمد
القائلات إذا خشين فضيحة ... جهد المقالة ليتنا لم نولد
ما تستطيع وما لها من حيلة ... إلا التستر من أخيها باليد
وله:
كل عيش قد أراه نكرًا ... غير ركز الرمح في فيِّ الفرس
وركوبي في ليال في الدجى ... أحرس القوم وقد نام الحرس
أبو إسحاق الطّالقانيّ قال: كنّا عند عبد الله فانهد القهندز، فَأُتي بسِنَّيْن، فوُجد وزن أحدَيْهما مَنَوان، فقال عبد الله بن المبارك ﵀:
أُتِيتُ بسنين قد رمتا ... من الحِصْن لمّا أثاروا الدَّفينا
على وزْن مَنْوَيْنِ إحداهُما ... تُقِلُّ به الْكَفُّ شيئًا رَزينا
ثلاثون سِنّا على قَدْرِها ... تباركْتَ يا أحسَنَ الخالقِينا
فماذا يقومُ لأفواهها ... وما كان يملأ تلك البطونا
إذا ما تذكرتُ أجسامهم ... تَصَاغَرَتِ النَّفسُ حتّى تَهُونا
стр. 4072
وكلُّ على ذاك ذاقَ الرَّدَى ... فبادُوا جميعًا فهم هامدُونا١
ومن طُرق، عن ابن المبارك، ويقال بل هي لحميد النحوي:
اغتنِمْ رَكْعَتَيْنِ زُلْفَى إلى الله ... إذا كُنت فارغًا مُسْتَريحًا
وإذا ما هَمَمْتَ بالنُّطْق بالباطلِ ... فاجْعَلْ مكانه تسبيحا
فاغْتِنامُ السُّكُوتِ أفضلُ من ... خَوْضٍ وإنْ كنتَ بالكلام فصيحا
عَبَدان بن عُثمان، عن ابن المبارك أنّه كان يتمثَّل:
وكيف تحبُّ أن تُدعى حليمًا ... وأنتَ لكلّ ما تَهْوَى ركوبُ
وتضحكُ دائمًا ظهرًا لبطنٍ ... وتَذْكرُ ما عملت فلا تتوب
العبدُ عبدُ النَّفْس في شَهَواتها ... والحُرّ يشبع مرة ويجوع
وسُمع ابن المبارك وهو يُنشد فوق سور طَرَسُوس:
ومِن البلاءِ وللبلاءِ علامةٌ ... أن لا يرى لك عن هواك نزوع
قال أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي قال: لما احتضر ابن المبارك جَعَلَ رجُلٌ يلقِنُه: قل لا إله إلا الله، وأكْثَرَ عليه، فقال: لستَ تُحِسن وأخاف أن تؤذي مسلمًا بعدي إذا لقَّنْتني فقلت: لا إله إلا الله ثمّ لم أُحدِث كلامًا بعدها فَدَعْني، فإذا أحدثْتُ كلامًا بعْدَها فلقِّنِّي حتّى تكون آخر كَلامي٢.
وقيل إنّ الرشيد لما بَلَغَه موتُ ابن المبارك قال: مات اليوم سيّدُ العلماء.
قال عَبَدان بن عثمان: خرج عبد الله إلى العراق أول شيء سنة إحدى وأربعين ومائة، ومات بِهِيت وعَانَات في رمضان سنة إحدى وثمانين ومائة.
وقال حسن بن الربيع: قال لي ابن المبارك قبل أن يموت: أنا ابن ثلاثٍ وستين.
وقال أحمد بن حنبل: ذهبتُ لأسمع من ابن المبارك فلم أُدْرِكْه، وكان قد قدِم فخرج إلى الثِّغْر ولم أره.
قال محمد بن فُضَيْلِ بن عياض: رأيت ابن المبارك في النوم فقلت: أي العمل أفضل؟ قال: الأمر الذي كنتُ فيه. قلت: الرباط والجهاد؟ قال: نعم.
стр. 4073
قلت: فما صنع بك ربُّك؟ قال: غفر لي مغفرةً ما بعدها مَغْفِرة١.
رواها اثنان عن محمد.
وقال العبّاس بن محمد النَّسَفيّ: سمعتُ أبا حاتم البربري يقول: رأيت ابن المبارك واقفًا على باب الجنّة بيده مُفتاح، فقلت: ما يوقفك ههنا؟ قال: هذا مفتاح الجنّة دفعه إلى محمد ﷺ وقال: حتّى أزور الرَّبَّ تعالى، فكن أميني في السماء كما كنت أميني في الأرض.
وقال إسماعيل بن إبراهيم المصّيصيّ: رأيت الحارث بن عطية في النوم فسألته، فقال: غُفر لي.
قلت: فابنُ المبارك؟ قال: بخٍ بخٍ، ذاك في عِلِّيِّين ممّن يلج على الله كلّ يومٍ مرّتين.
وقال أبو هشام الرفاعيّ: ثنا ليث بن هارون، عن نوفل قال: رأيت ابن المبارك في النَّوم، فقلت: ما فعل بك ربّك؟ قال: غفر لي برحلتي في الحديث، عليك بالقرآن، عليك بالقرآن.
قلت: ما فعل سُفيان الثَّوْريّ؟ قال: ذاك عندهم في مكانٍ رفيع.
وقال عليّ بن أحمد السّوّاق: ثنا زكريّا بن عَدِيّ قال: رأيت ابن المبارك فِي النَّوم، فقلتْ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي برحلتي٢.
ولبعضهم، وهو الوزير ابن المغربيّ:
مررتُ بقبر ابن المبارك بكرةً ... فأوسَعَني وعْظًا وليس بناطقِ
وقد كنت بالعِلْم الّذي في جوانحي ... غنّيًا وبالشَّيْب الذي في مَفَارِقي
ولكن أرى الذكر تنبه غافلا ... إذا هي جاءت من رجالِ الحقائقِ
١٩٤- عبد الله بن محمد، أبو علقمة الفروي٣.
في الكنى.
стр. 4074
١٩٥- عبد الله بن مراد السَّلمانيّ المُراديّ الكوفيّ١:
عن: أبي إسحاق الشَّيبانيّ، والنعمان بن قيس.
وعنه: داود بن إسحاق العايديّ، وهارون بن حاتم.
تُوُفّي سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة.
١٩٦- عَبْد اللَّه بْن مُصْعَب بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بن العوّام٢.
أبو بكر الزُّبَيريّ المدنيّ الأمير، والد مُصْعَب.
روى عن: هشام بن عُرْوة، وأبي حازم المَدِينيّ، وموسى بن عقبة، وطبقتهم.
وعنه: ابنه مُصْعَب، وهشام بن يوسف الصَّنْعانيّ، وإبراهيم بن خالد الصَّنْعانيّ.
وُلّي إمرة المدينة، وإمرة اليمن، وحُمِدت سيرته، وكان وسيمًا جميلا فصيحًا مُفَوَّهًا من سَرَوات قريش، أول ما اتّصل بصُحبة المهديّ أحبّه، وصار من خواصّه.
قال مُصْعَب: كان أبي يكره الولاية فألزمه الرشيد، وأقام ثلاث ليالٍ يُلْزمه وهو يمتنع، ثمّ غدا عليه فدعا الرشيد بقناة وعمامة، وعقد له اللواء بيده، ثم قال: عليك سمع وطاعة.
قال: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: فناوله اللّواء وجعل له في العام اثنى عشر ألف دينار، ووصله بعشرين ألف دينار، وولاه المدينة ومعها اليمن، وزاده معها ولاية عَكّ٣.
قال الزُّبَير بن بكّار بن عبد الله: كان جدّي مِدْرَه قريش، وخطيبها، وواحدها شَرَفًا وَقَدْرًا وصَونًا؛ وكان وسيمًا جميلا فصيحًا، قد عُرفت له مروءة وقُدرة بالبلد.
وقال عبد الله بن نافع بن ثابت الزُّبَيريّ: بعث الوزير أبو عبيد الله إلى عبد الله بن مُصْعَب في أول ما صحِب المهديّ بألفَيْ دينار، فردّها وقال: لا أقبل صلة إلا من خليفة أو ولي عهد.
стр. 4075
قال يعقوب الفَسَويّ: ولي بكّار بن عبد الله المدينة وقدم أبوه إلى بغداد.
وسُئل ابن مَعِين عن عبد الله بن مُصْعَب فقال: ضعيف الحديث لم يكن له كتاب.
وقال أبو حاتم: هو بابَهُ عبد الرحمن بن أبي الزِّناد.
قيل: مات عبد الله بالرَّقَّة في سنة أربعٍ وثمانين ومائة، وله نحوٌ من سبعين سنة.
وَقَدْ وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ كِتَابَةً أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الرَّهَاوِيَّ الْحَافِظَ قَالَ: أنا عَبْدُ الْجَلِيلِ بْنُ أَبِي سَعْدٍ ح، وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّحْوِيُّ قَالا: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْحَرَّانِيُّ، بِحَلَبٍ، أنا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ قَالا: أَخْبَرَتْنَا بِيبِي الْهَرْثَمِيَّةُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، نا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ألا أخبركم على من تحوم النَّارُ غَدًا، عَلَى كُلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ" ١.
١٩٧- عبد الله بن معاوية الزُّبَيريّ٢.
أبو معاوية، من ولد الزُّبَير بن العوّام.
روى عن: هشام بن عُرْوة، وغيره.
وعنه: أبو عاصم النبيل، وأبو الوليد، ويحيى بن مَعِين، وأبو حفص الفلاس.
قال أبو حاتم: مستقيم الحديث.
وقال البخاريّ: مُنْكَر الحديث.
وقال أيضًا في كتاب الضعفاء الكبير: عبد الله بن معاوية من ولد الزُّبَير بن العوام بصري بعض أحاديثه مناكير.
стр. 4076
قلت: العبارتان معناهما واحد، لأنّ من كان بعض أحاديثه مُنْكَرَة فهو أيضًا مُنْكَر الحديث. إذ قولّنا في الرجل مُنْكَر الحديث لا نعني به أنّ كل ما رواه مُنْكَر، فإذا روى الرجل جملةً وبعض ذلك مناكير، فهو مُنْكَر الحديث.
١٩٨- عبد الله بن المُنيب الأنصاريّ الحارثيّ١ د. ن:
عن: جدّه عبد الله بن أبي أُمامة، ووالده، وهشام بن عُرْوة.
وعنه: مَعن بن عيسى، والواقديّ، وعبد الرحمن بن مهديّ، وسعيد بن أبي مريم، ومحمد بن خالد بن عثمان.
قال النَّسائيّ: لا بأس به.
١٩٩- عبد الله بن موسى بن إبراهيم التيمي الطلحي٢ ق:
أبو محمد المدني.
عَنْ: صَفْوان بْن سُلَيم، وأسامة بْن زيد، وجماعة.
وعنه: إبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وأثنى عليه، ويعقوب بن كاسب، ويعقوب بن محمد، وطائفة.
قال ابن مَعِين: صدُوق، كثير الخطأ.
قال ابن جبان، وغيره: لا يُحْتَجّ به.
وجدّه هو إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله.
٢٠٠- عبد الأعلى بن عبد الأعلى السّاميّ٣ ع:
الإمام أبو محمد القُرَشيّ البصْريّ.
عن: حُمَيْد الطويل، والجريري، وداوود بن أبي هند، ويونس بن عُبَيْد، وابن أبي عَرُوبة، وخلْق.
وعنه: إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأبو بَكْر بْن أبي شيبة، وعمرو بن عليّ الفلاس، ونصر بن عليّ، وبُنْدار، وخلق.
стр. 4077
قال يحيى بن مَعِين: ثقة.
وقال عيّاش بن الوليد الرقام: ثنا عبد الأعلى أبو محمد وأبو هَمّام، يعني له كُنْيتان.
قلت: احتجّوا به في الكُتُب، وهو صَدُوق، لكن رُمي بالقَدَر.
وقال محمد بن سعد: لم يكن بالقويّ.
تُوُفّي في شعبان سنة تسعٍ وثمانين ومائة.
٢٠١- عبد الجبّار بن سليمان اليَحْصُبيّ المصريّ١:
يُكَنّى أبا سُليمان.
روى عن: حَيَوة بن شُرَيْح، وغيره.
وعنه: ابن وهْب مع تقدُّمه، ويحيى بن بكير، وأبو الطاهر بن السرح.
ذكره ابن يونس وقال في ترجمته إنّه قال: أدركت مِصْرَ وليس فيها إلا سائل واحد، ثمّ طرق إلينا سائل آخر.
قلت: لو كان هذا في قريةٍ لقضي منه العَجَب، فكيف في مثل عَظَمة مصر.
مات عبد الجبّار سنة تسعين ومائة.
٢٠٢- عبد الحميد بن عَدِيّ، أبو سِنان الْجُهَنّي الدّمشقيّ٢.
عن: الأوزاعيّ، وهشام بن الغاز، وجماعة.
وعنه: الهيثم بن خارجة، وهشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن.
قال أبو حاتم: صالح الحديث.
٢٠٣- عبد الحميد بن أبي العِشرين الدّمشقيّ٣.
أبو سعيد، كاتب الأوزاعيّ.
стр. 4078
روى عن الأوزاعي فقط.
وعنه: أبو الجماهير، ومحمد بن عثمان، وهشام بن عمّار، وجنادة بن محمد المُرّيّ.
وثقه أحمد، وأبو حاتم.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال ابن معين: ليس به بأس.
وقال الدارقطني: ثقة.
وقال ابن عَدِيّ: يغرب عن الأوزاعيّ بأحاديث، وهو ممّن يُكْتَب حديثه.
وقال أبو حاتم: لم يكن بصاحب حديث، كان كاتب ديوان.
وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه: "في سوق الجنة"١ لا أصل له في حديث أبي هريرة، ولا ابن المسيب ولا حسّان بن عطيّة، وقد تَابَعَه عليه سُوَيْد بن عبد العزيز.
٢٠٤- عبد الرحمن بن بشير، أبو أحمد الدّمشقيّ الشَّيْبانيّ٢.
عن: محمد بن إسحاق، وعمّار بن إسحاق.
وعنه: زْهير بن عباد، ودحيم، وسليمان ابن بنت شُرَحْبيل.
وثقه دُحَيْم.
وقال أبو حاتم: مُنْكَر الحديث.
٢٠٥- عبد الرحمن بن الحارث السَّلاميّ٣:
عن: الزُّهْريّ، وعُمْير بن هانئ، ومحمد بن المُنْكَدر، وربيعة الرأي وغيرهم.
وعنه: هشام بن عمّار، والحَكَم بن موسى.
قال أبو حاتم: حديثه مقارب.
стр. 4079
٢٠٦- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْعَدَوِيُّ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ١ ت. ق:
مَوْلَى عُمَرَ ﵁.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَابْنِ حَازِمٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَالْقَعْنَبِيُّ، وَأَبُو مُصْعَبٍ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، وَخَلْقٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ: يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ.
ضعفه أحمد، وغيره.
وهو صاحب حَدِيثِ: "أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ" ٢. يَرْوِيهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ. وَعَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ الطَّبَّاعِ، بِهَذَا.
قال الشّافعيّ: ذكر لمالك حديث منقطع فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه، عن نوح ﵇.
وقال البخاريّ: عبد الرحمن بن زيد ضعّفه عليّ جدًا.
قلت: أخواه أقوى منه وأحسن حالا، عبد الله، وأسامه.
تُوُفّي عبد الرحمن سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٢٠٧- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٣ ت:
أبو القاسم العمري المدني، أخو قاسم.
عن: أبيه، وعُبَيْد الله، وسُهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة.
وعنه: شُرَيْح بن يونس، وأبو الربيع الزَّهْرانيّ، ومحمد بن الصّبّاح الْجَرْجَرائيّ، والحَسَن بن عَرَفَة، وجماعة.
стр. 4080
مُتَّفَقٌ على وَهْنه، مَزّق أحمد ما سمع منه.
وقال أبو زُرْعة: متروك.
وقال أبو داود: ليس بثقة.
قيل: مات في صَفَر سنة ستٍّ وثمانين ومائة.
٢٠٨- عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن حِبّان بن أبجر الهَمَدانيّ الكوفيّ١ م. ن:
عنه: أبيه، وسُفْيان الثَّوْريّ.
وعنه: سعيد بن محمد الجرميّ، وشُرَيْح بن يونس، والوليد بن شُجاع السَّكُونيّ، وابن مهديّ، وجماعة.
وكان عبدًا صالحًا، أمّ النّاس في الصلاة على الثَّوْريّ، ما أعلم فيه مَغْمزًا.
مات سنة إحدى وثمانين ومائة.
قال ابن مَعِين: صالح الحديث.
وذكره ابن حِبّان في الثقات.
وأخرج له مسلم حديثين عن أبيه.
٢٠٩- عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب الحاطبيّ المدنيّ٢.
له عن: أبيه عن ابن عَمْر، وعن عمّه.
وعنه: سَعْدُوَيْه الواسطيّ، وأبو مَعْمر القَطِيعيّ، وزكريّا بن يحيى بن صُبَيْح، وعثمان بن أبي شَيْبَة.
قال أبو حاتم: ضعيف الحديث يهولني كثرة ما يُسْند.
٢١٠- عبد الرحمن بن مالك بن مغول البجلي الكوفي٣.
стр. 4081
عن: أبيه، وهشام بن عُرْوة، والأعمش، ونحوهم.
وعنه: أبو إبراهيم التَّرْجُمانيّ، وعَمْرو الناقد، ومحمد بن معاوية بن مَالَج، بفتح اللام.
قال الدَّارَقُطْنيّ،، وغيره: متروك.
وقال أبو داود: كان يضع الحديث.
وقال أحمد بن حنبل: خرقنا حديثه من بعد.
وقال ابن مَعِين: رأيته، وليس بثقة.
٢١١- عبد الرحمن بن القُطاميّ١:
بصريّ، له عن: أبي المُهَزّم، ومحمد بن زياد الْجُمَحّي، وعلي بن جدعان.
وعنه: عبد الجبار بن العلاء، وعمر بن شبة، وعبد الرحمن بن معبد، وآخرون.
قال الفلاس: لقيته وكان كذابا.
وذكره ابن حبان ووهاه، لكن غلط في قوله: روى عن أنس، إنّما يروي عن أصحاب أنس.
وأورد ابن عَدِيّ له أحاديث وقال: لعلّ الضَّعْف فيها من قِبَل أبي المُهَزّم، وابن جُدْعان.
٢١٢- عبد الرحمن بن أبي الرجال٢ ع:
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن حارثة بن النعمان بن نافع الأنصاريّ النجاري المدني.
عن: أبيه، وعُمارة بن غَرِيّة، وعمر مولى عَفْرة، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، ويعقوب بن محمد بن طحلاء، وجماعة.
وعنه: أبو نُعَيم، وقُتَيْبة، وهشام بن عمّار، ويحيى الوحاظيّ، وسُوَيْد بن سعيد، والحكم بن موسى.
стр. 4082
وكان قد نزل بثغر الشام.
وثَّقه ابن مَعِين، وغيره.
وليَّنه أبو حاتم قليلا.
٢١٣- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه العَرْزميّ١.
عن: أبيه، وجابر الْجُعْفيّ، وعبد الملك بن أبي سُليمان، وجُوَيْبر، وغيرهم.
وعنه: ابنه محمد، وعليّ بن جعفر الأحمر، وعبد الرحمن بن صالح الأزْديّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ضعيف.
٢١٤- عبد الرحمن بن مُسْهِر٢.
أبو الهيثم الكوفيّ، قاضي جَبُّل، وهو أخو عليّ بن مُسْهِر.
روى عن: هشام بن عروة، وعمرو بن شمر، وأشعث بن سَوّار.
وعنه: يحيى بن أيوب العابد، وعبد الله المخزومي، والحسين بن أبي زيد الدباغ، وغيرهم.
قال النسائي: متروك.
هو الذي ولاه أبو يوسف القاضي قضاء جبل، وأنّ الرشيد انحدر مرّة إلى البصرة، قال عبد الرحمن: فسألت أهل جَبُّلَ أن يُثْنوا عليّ، فوعدني ذلك. فلمّا قرُب إلينا الرشيد وأبو يوسف معه في الحرّاقة، فقلت: يا أمير المؤمنين نِعم القاضي قاضي جَبُّلَ، قد عَدَلَ، وَفَعَلَ وَفَعَلَ، وجعلتُ أُثني، فعرفني أبو يوسف فضحِك، ثمّ أخبر الرشيدَ، فضحك حتّى فحص برِجْلَية، ثمّ قال: هذا شيخ قليل العقل فاعزلْه، فعزلني.
قلت: ومن نقص عقله كونه يحكي هذه الورطة عن نفسه.
стр. 4083
قال ابن مَعِين: ليس بشيء.
٢١٥- عبد الرحمن بن ميسرة، أبو ميسرة الحضّرميّ المصريّ الفقيه١.
من كبار علماء المصريين وقُرّائهم.
وُلد سنة عشر ومائة، وكان أوّل من أقرأ بمصر بحرف نافع، وكان من شُهود القاضي العُمريّ.
تُوُفّي سنة ثمان وثمانين ومائة.
٢١٦- عبد الرحيم بن زيد بن الحواري العمي البصري٢ ق:
أبو زيد.
روى: عن أبيه، ومالك بن دينار.
وعنه: سويد بن سعيد، ويحيى الحماني، والمسيب بن واضح، ومحمد بن يحيى العدني، وجماعة.
قال البخاري: تركوه.
وقال أبو حاتم: ترك حديثه، منكر الحديث، كان يفسد أباه، يحدّث عنه بالطّامّات.
وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَبُو داود: ضعيف.
وقال النَّسائيّ: متروك الحديث.
مات سنة أربعٍ وثمانين ومائة.
٢١٧- عبد الرحيم بن سليمان الرازي٣ ع. د. م:
أبو علي، نزيل الكوفة.
стр. 4084
عن: عاصم الأحول، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وسُليمان الأعمش، وطائفة.
وعنه: أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وأبو كُرَيِب، وهنّاد، وأبو سعيد الأشجّ، وعدّة.
وهو رفيق حفص بن غِياث في طلب العلم، وله تصانيف.
وثقه يحيى بن مَعِين، وغيره.
تُوُفّي في آخر سنة سبعٍ وثمانين ومائة. ويقال: سنة أربعٍ وثمانين.
قال أبو حاتم: صالح الحديث، صنف الكتب.
٢١٨- عبد الرزاق بن عَمْر، أبو بكر الدّمشقيّ١:
عن: الزُّهْريّ، وإسماعيل بن أبي المهاجر.
وعنه: حفيده إسحاق بن عَقِيل، وأبو مُسْهِر، وأبو الْجَمَاهر محمد بن عثمان، ويسيرة بن صَفْوان، والحَكَم بن موسى، وجماعة.
قال البخاريّ: مُنْكَر الحديث.
وقال النَّسائيّ: ليس بثقة.
وقال الحَسَن بن عليّ: سألت هُشَيْمًا، عن عبد الرّزّاق بن عَمْر فقال: ذَهَبَتْ كُتُبه. خرج إلى بيت المقدس فجعل كُتبَه في خُرجٍ جديد وثيابة في خرج خَلِق، فجاء اللصوص فأخذوا الخرج الجديد، فذهبت كُتُبه.
فكان بعدُ إذا سمع حديثًا للزهري قال: هذا مما سمعت.
وروى عباس، عن ابن معين: ليس بشيء.
٢١٩- عبد السلام بن حرب الملائي٢ خ. ع:
كوفيّ أصله من البصرة. وكان شريكًا لأبي نُعَيم في بيع الْمُلاءِ، وكان حافظًا معمِّرًا.
стр. 4085
روى عن: أيّوب السّخْتيانيّ، وإسحاق بن أبي فَروة، وعطاء بن السائب، وخالد الحذّاء، وطائفة.
وعنه: أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وهناد، وأبو سعيد الأشجّ، والحسن بن عَرَفَة، وخلْق سواهم.
ومن الكبار: ابن إسحاق، وقيس بن الربيع، وهما أكبر منه.
قال يعقوب بن شَيْبَة: ثقة، وفي حديثه لِين.
وقال التِّرْمِذيّ: ثقة حافظ.
قال ابن شَيْبَة: وكان عَسِرًا في الحديث: سمعتُ ابن المَدِينيّ يقول: كان يجلس في كلّ عام مرّة مجلسًا للعامّة. فقلت لعليّ: أكْثَرْتَ عنه؟ قال: نعم، حضرت له مجلسَ العامّة، وقد كنتُ استنكرت بعضَ حديثه حتّى نظرت في حديث من يُكْثر عنه فإذا حديثه مُقارب عن مغيرة والناس. وذلك أنّه كان عسِرًا، فكانوا يجمعون عن أبيه في مواضع، وكنت أنظر إليها مجموعةً فاستنكرْتُها.
قال ابن مَعِين: هو ثقة، والكوفيّون يُوَثّقونه.
وقال القواريريّ: أتيت عبد السلام بن حرب، قلت: حدِّثني فإنّي رجلٌ غريب من البصْرة.
فقال لي: كأنّك تقول جئت من السماء، ولم يحدّثْني.
وقال غيره: وُلد سنة إحدى وتسعين، ومات سنة سبعٍ وثمانين ومائة.
٢٢٠- عبد السلام بن مَكْلَبة١:
الفقيه البيروتيّ صاحب الأوزاعي.
روى عن: جريح، والأوزاعيّ، وأبي أُميّة الشّعبانيّ يُحمد.
وعنه: الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وأبو مسهر، وآخرون.
قال مروان بن محمد: أعلم النّاس بحديث الأوزاعي وفُتْياه عشرةٌ منهم: عبد السلام بن مكلبة.
стр. 4086
٢٢١- عبد الصّمد بْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْد المطّلب١.
الأمير أبو محمد الهاشمي.
روى عن: أبيه.
عنه: المهديّ، ومات قبله بدهر.
وقد ورد أنّه تُوُفّي بأسنانه التي وُلد بها، وكانت ملتصقة، وكان عظيم الخلْق، ضخمًا، ذا قُعْدُد في النَّسب، وقد خرج عند موت السّفاح مع أخيه عبد الله بن عليّ، وحارب أبا مسلم، ثمّ تقلَّبت به الأيّام، وبَقِيّ إلى هذا الوقت.
وكان الرشيد يحترمه ويُجلُّه لأنّه عمّ جدّه المنصور.
مَولدُه بالحمية من أرض البلْقاء، وقد وُلّي إمرة دمشق، ثمّ وُلّي إمرة البصْرة، فكان في هذا العصر عبد الصّمد ولد عليّ، والفضل بن جعفر بن العبّاس بن موسى بن عيسى بن محمد ولد عليّ. وهذا من غريب الاتفاق.
قال ابن عساكر: وحدَّث عنه إسماعيل ابنه، وعبد الواحد، ويعقوب ابنا جعفر بن سُليمان.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَعْرُوفٍ الْقَاضِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بَهْتَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُجِيبٍ الرَّقَّاقُ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَنْتَابٍ، وَابْنُ الصَّلْتِ الْمُجَبَّرُ: ثناهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، نا أَبِي، نا عَمِّي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكْرِمُوا الشُّهُودَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْرِجُ بِهِمُ الْحُقُوقَ وَيَدْفَعُ بِهِمُ الظُّلْمَ"٢. أَخْبَرَنَاهُ الْقَاضِي مُحْيِي الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ، وابن عمه أيوب، والتقي بْنُ مُؤْمِنٍ، وَابْنُ الْفَرَّاءِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَبِيبَرْسُ التُّرْكِيُّ قَالُوا: أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ، أنا عَلِيُّ بْنُ تَاجِ الْقُرَّاءِ، وَابْنُ الْبَطِّيِّ ح، وَأنا سُنْقُرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أنا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ، وَعَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَأَنْجَبُ الْحَمَّامِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ الْفَخَّارِ، وَابْنُ السَّمَّاكِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ بُغَا قَالُوا: أنا ابْنُ الْبَطِّيِّ ح، وَأنا أَبُو الْمَعَالِي الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بن معالي،
стр. 4087
وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْخَطِيبُ، وَعُمَرُ بْنُ بَرَكَةَ، وَالأَنْجَبُ الْحَمَّامِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ يَاسِينَ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالُوا: أنا ابْنُ الْبَطِّيِّ: قال هود ابن تَاجِ الْقُرَّاءِ: أنا مَالِكٌ الْبَانيَاسِيُّ، أنا ابْنُ الصَّلْتِ، وَذَكَرَهُ.
قال العُقَيْليّ: الحديث غير محفوظ، انفرد به عبد الصّمد.
قلت: ولا يروى عنه إلا بهذا الإسناد وعبد الصّمد بن موسى.
قال الخطيب: قد ضعفوه.
قال نِفْطَوَيْه: كان عبد الصّمد بن عليّ أقعد أهل دهره نَسَبًا، فبينه وبين عبد مَناف كما بين يزيد بن معاوية وبين عبد مَناف. قال: وكان أسنان عبد الصّمد وأضراسه قطعة واحدة.
وقال أحمد بن كامل القاضي: كان في القعدد يناسب سعيد بن زيد أحد العشرة، وكان عمّ جدّه الخليفة الهادي. وعاش بعد الهادي دهرًا، وهو أعرق النّاس في الْعَمَى، فإنّه عمي بآخره. فهو أعمى ابن أعمى ابن أعمى. كان طُرح ببيتٍ فيه ريش، فطارت ريشه فسقطت في عينه.
قال ثعلب: أخبرني عافية بن شبيب أن عبد الصمت مات بأسنانه التي وُلد بها.
وأمّه هي كثيرة التي كان عبد الله بن قيس الرُّقَيّات يشبِّب بها في قوله:
عَادَ لَهُ مِنْ كَثِيرَةَ الطَّرَبُ ... فَعَيْنُهُ بِالدُّمُوعِ تنسكبُ
قال جعفر الفِرْيابيّ: ثنا محمد بن سعيد الفِرْيابيّ: سمعتُ سيف بن محمد ابن أخت الثَّوْريّ يقول: مرض خالي سُفيان، فَعَاده عبد الصّمد بن عليّ، وكان سيّدَ بني هاشم، فقال لنا سُفيان: لا تأذَنُوا له. قلنا: لا يمكن ذلك. فحوّل وجهه إلى الحائط. ودخل فسلّم، فلم يردّ عليه، وجلس مَلِيًّا وقال: يا سيف، كأن أبا عبد الله نائم؟ فقلت: أحسب ذاك، أصلحك الله.
فقال سُفيان: لا تكذب، لستُ بنايم.
وقال عبد الصّمد: يا أبا عبد الله، ألَكَ حاجة؟
قال: نعم، لا تعود إلي، ولا تشهد جنازتي، ولا تترحّم علي.
فخجل عبد الصمد وخرج، وقال: هممتُ ألا أخرج إلا ورأسُهُ معي.
стр. 4088
قلت: سيف تالف.
مات عبد الصّمد بالبصّرة سنة خمسٍ وثمانين ومائة، عن ثمانين سنة.
٢٢٢- عبد الصمد بن معقل بن منبه اليماني١:
روى عن عمه وهب، وعن: طاوس، وعِكْرِمة.
وعنه: ابناه يحيى، ويونس، وابن أخته إسماعيل بن عبد الكريم، وعبد الرزاق، ومحمد بن خالد الصّنْعانيّون.
قال أحمد بن حنبل: كان قد عُمِّر وأظنُّه مات أيّام هُشَيم، وهو ثقة.
وكذا وثَقه يحيى بن مَعِين.
قال أحمد بن علي الأبَّار وغيره: مات عبد الصّمد بن معقل سنة ثلاثٍ وثمانين ومائة.
قال الأبَّار: حدَّثني بعض ولده أنّه عاش خمسًا وتسعين سنة.
٢٢٣- عبد العزيز بن أبي حازم٢ ع:
واسم أبيه سَلَمة بن دينار، الفقيه أبو تمّام المدنيّ.
روى: عن أبيه، وزيد بن أسلم، والعلاء بن عبد الرحمن، وسهيل بن أبي صالح، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وهشام بن عُرْوَة، وموسى بن عُقبة، وعدّة.
وعنه: الحُمَيْديّ، وأبو مصعب، وعلي بن حجر، وعمرو الناقد، ويعقوب الدورقي، ويحيى بن أكثم، وخلْق سواهم.
وكان إمامًا كبير الشأن.
قال يحيى بن مَعِين: صدوق.
وقال أحمد بن أبي خَيْثَمَة: قيل لمصعب بن عبد الله: ابن أبي حازم ضعيف في حديث أبيه. فقال: أَوَقَد قالوها؟ أمّا ابن أبي حازم فسمع مع سُليمان بن بلال، فلمّا مات سُليمان أوصى إليه بكُتُبه، فكانت عنده، فقال: بال عليها الفأر فذهب بعضها.
стр. 4089
فكان يقرأ ما استبان، يدع ما لا يعرف منها. أما حديث أبيه فكان يحفظ.
قال أحمد بن حنبل: لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه من عبد العزيز بن أبي حازم.
وقال أبو حاتم: هو أفقه من الدّراورديّ.
وقال أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِين يقول: ابن أبي حازم ليس بثقة في حديث أبيه. كذا قال.
قلت: بل هو حجة في أبيه وغير أبيه.
وقال أحمد بن حنبل: يرون أنه سمع من أبيه، وأمّا هذه الكُتُب التي عن غير أبيه فيقولون إنّ كُتُب سُليمان بن بلال صارت إليه.
وقال أحمد بن حنبل مرّة: لم يكن يعرف بطلب الحديث، إلا كُتُب أبيه، فيقولون: سمعها.
وقال ابن سعد: وُلد سنة سبعٍ ومائة، وتُوُفّي ساجدًا في سنة أربع وثمانين ومائة.
٢٢٤- عبد العزيز بن خالد التِّرْمِذيّ١ ن:
روى عن: أبيه خالد بن زياد، عن حَجّاج بن أرطأة، وطلحة بن عَمْرو المكّي، وابن جريج، وأبي قتيبة، وغيرهم.
وعنه: أحمد بن يعقوب، وداود بن حماد، والفضل بن مقاتل، ومحمد بن عصمة، ويحيى بن موسى البلخيون، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة.
قال أبو حاتم: شيخ.
٢٢٥- عبد العزيز بن عبد الصمد العمي البصري٢ ع:
أبو عبد الصمد. أحد الثقات الحفاظ.
стр. 4090
روى عن: أبي عِمران الْجُونيّ، ومنصور بن المعتمر، ومطر الورّاق، وحصين بن عبد الرحمن.
وعنه: أحمد بن حنبل، وإسحاق، والفلاس، وبندار، وزياد بن يحيى الحساني، والحسن بن عرفة، وخلق.
وثقه أحمد بن حنبل، وغيره.
وقال القواريري: نا عبد العزيز العمي، وكان حافظًا.
وقال الفلاس: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول يوم مات عبد العزيز بن عبد الصمد: ما مات لكم شيخ منذ ثلاثين سنة مثله.
قلت: توفي سنة سبع وثمانين ومائة.
٢٢٦- عبد العزيز الدراوردي بن محمد بن عبيد١ م. خ. ق. ن:
الإمام أبو محمد الْجُهَنّي مولاهم المَدنيّ، أصله من دَرَاوَرْد، قرية بخُراسان فيما قيل.
وقال الطّبرانيّ: ثنا أحمد بن رِشْدِين: سمعتُ أحمد بن صالح يقول: كان الدَّرَاوَرْدِيّ من أهل إصبهان، ترك المدينة، وكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: أنْدَرُون، فلقّبه أهل المدينة الدَّرَاوَرْدِيّ.
روى عن: صَفْوان بن سليم، ويزيد بن عبد الله بن الهاد، وأبي طُوَالَةَ عبد الله بن عبد الرحمن، وثور بن زيد، وأبي حازم، وجعفر بن محمد، وشريك بن أبي نَمِر، والعلاء بن عبد الرحمن، وعَمْرو بن أبي عَمْرو، وسهيل بن أبي صالح، وعدّة.
وعنه: سُفيان، وشُعبة، وهما أكبر منه، وإسحاق بن راهَوَيْه، وعليّ بن خَشْرَم، وأحمد بن عَبْدة، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وأبو حُذافة السّهْميّ، وخلْق سواهم.
قال معن بن عيسى: يصلح أن يكون أميرَ المؤمنين.
وقال يحيى بن مَعِين: هو أثبت من فُلَيح بن سُليمان.
وقال أبو زرعة: هو سيئ الحفظ.
стр. 4091
وقال الفلاس: كان عبد الرحمن بن مهديّ يحدّث عن الرجل بالحديث والشيء، لا يحدّث بحديثه كلّه: وأنّه حدَّث عن الدَّرَاوَرْدِيّ بحديث.
وَقَالَ الأَثْرَمُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّرَاوَرْدِيِّ: تَرْوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُرْخِي عِمَامَتَهُ مِنْ خَلْفِهِ١.
فتبسّم وأنكره. وقال: إنّما هذا موقوف.
وعن أحمد قال: إذا حدَّث من حفْظه يَهِمّ، ليس هو بشيء، وإذا حدَّث من كتابه فنَعَم.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
قلت: أخرج له الأئمة السّتّ، لكن قذفه البخاريّ بآخر.
مات سنة سبعٍ وثمانين ومائة.
٢٢٧- عبد العزيز بن يعقوب بن أبي سَلَمة ميمون٢:
ويعقوب هو الماجشُون، أخو يوسف التَّيْميّ مولى آل المُنْكَدر، أحد العلماء بالمدينة.
وهو ابن عمّ عبد العزيز بن عبد الله الماجشُون، يُقال: لُقِّب يعقوب بالماجشُون لحُمرة خَدَّيْه.
يروى عن: ابن عَمْر، وعن الأعرج.
روى عبد العزيز عن أبيه، ومحمد بن المُنْكَدر.
وعنه: أحمد، ومحمود بن خُداش، وشُرَيْح بن يونس، والزَّعْفرانيّ، وعليّ بن هاشم الرّازيّ.
كنيته أبو الأصبغ، بقي إلى حدود سنة تسعين ومائة.
ويوسف أخوه أكبر منه وأشهر، وهو صدُوق، مُقِلّ.
قال أبو حاتم: لا بأس به.
стр. 4092
٢٢٨- عبد القاهر بن السري١ د. ق:
أبو رفاعة السلمي البصري.
عن: أبيه، وحميد الطّويل، وعبد الله بن كِنانة بن عبّاس بن مِرداس، وغيرهم.
وعنه: عيسى البرمكي، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، والفلاس، والجهضمي، وغيره.
سُئل عنه يحيى بن مَعِين فقال: صالح.
٢٢٩- عبد الغنيّ بن سَمُرة الرُّعَيْنيّ البصْريّ٢:
عن: أبيه، وابن عَوْن، وهشام بن حسّان.
وعنه: زيد بن أخزم، ونصر بن عليّ، ويزيد بن سنان القزّاز.
٢٣٠- عبد القُدُّوس بن بكر بن خنس٣ ت. ق:
أبو الجهم الكوفي، أخو خُنَيْس، وزيد.
روى عن: أبيه، وحبيب بن سُلَيم، وحجاج بن أرطأة.
وعنه: أحمد بن منيع، وصالح بن الهيثم الواسطي.
وهو قليل الرواية. ما رأيت لأحد فيه كلاما.
٢٣١- عبد الكريم بن يعفور الجعفي٤:
أبو يعفور، شيخ كوفي من أجلاد الشيعة.
له عن: جابر الْجُعْفيّ، ومُشَمْرِخ.
وعنه: قُتَيْبة، وإسحاق بن موسى الأنصاريّ.
قال أبو حاتم: كان من عتقي الشيعة، وكان قزازًا.
стр. 4093
٢٣٢- عبد المؤمن بن عبد الله بن خالد١.
أبو الحسن العبْسيّ الكوفيّ.
عن: داود بن أبي هند، والأعمش.
وعنه: قُتَيْبة، وأحمد بن حنبل.
قال أبو حاتم: مجهول.
٢٣٣- عُبَيْد الله بن شُمَيْط٢ ت:
ابن عجلان البصري.
عن: أبيه، وعمّه الأخضر بن عَجْلان، وأيّوب السَّخْتيانيّ.
وعنه: سُليمان بن حرب، وعَبَدان بن عثمان، ومحمد بن أبي بكر المقدَّميّ، وحُمَيْد بن مَسْعَدة، وطائفة.
وثقه ابن مَعِين، وغيره.
يقال: تُوُفّي سنة إحدى وثمانين ومائة.
٢٣٤- عُبَيْد الله بن عُبَيْد الرحمن الأشجعيّ الكوفيّ٣ خ. م. ت. ن. ق:
أحد الأئمة يُكَنَّى أبا عبد الرحمن.
روى عن: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، وهشام بن عُرْوة، والطبقة. وصحِب الثَّوْريّ، وقال: سمعتُ منه ثلاثين ألف حديث.
قال يحيى بن مَعِين: ما بالكوفة أعلم بسفيان من عُبَيْد الله الأشجعيّ.
روى عنه: يحيى بن آدم، وهاشم بن القاسم، ويحيى بن مَعِين، وأبو خَيْثَمَة، وأبو كُرَيِب، وعثمان بن أبي شَيْبَة، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وآخرون.
قال قبيصة: لمّا مات سُفيان الثَّوْريّ قعد الأشجعيُّ موضِعَه.
قلت: نزل بغداد، ومات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
стр. 4094
٢٣٥- عُبَيْد الله بن عَمْرو١:
شيخ الرَّقَّةِ، وقد مرّ.
٢٣٦- عُبَيْد الله بن مالك الفِهْريّ٢:
أبو الأشعث، قاضي قُرْطُبة في أواخر دولة عبد الرحمن بن معاوية الداخل. وقد وُلّي أيضًا قضاء إشبيلية.
مات في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين.
٢٣٧- عبدُ رَبِّهِ بنُ بارق الحنفيّ، ثمّ اليَماميّ الكوفيّ الكوْسَج٣ ت:
عن: جدّه لأمه أبي زُميل سِماك الحنفيّ.
وعنه: عليّ بن المديني، وزياد بن يحيى الحساني، وبِشْر بن الحَكَم بن الحَكَم، والفلاس، ونصر بن عليّ، وجماعة.
قال أحمد: ما به بأس.
وقال ابن مَعِين: ضعيف.
وقال النَّسائيّ: ليس بالقويّ.
٢٣٨- عبدُ ربِّه بن صالح القُرَشيّ الدّمشقيّ٤:
عن: مكحول، وعُرْوَة بن رُوَيْم، ومحمد بن عبد الرحمن صاحب واثلة.
وعنه: الوليد بن مسلم، ومروان بن محمد، وسُليمان بن عبد الرحمن، وغيرهم.
٢٣٩- عبدُ ربِّه بنُ ميمون٥:
أبو عبد الملك الأشعريّ النّحّاس، قاضي دمشق.
стр. 4095
عن: يونس بن مَيْسَرة، والعلاء بن الحارث، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ، وزُرْعة بن إبراهيم، وعدّة.
وعنه: أبو مُسْهِر، والهيثم بن خارجة، وهشام بْن عمّار، وسليمان ابن بِنْت شُرَحْبيل.
وثقه أبو زُرْعة الدّمشقيّ.
٢٤٠- عبدة بن سليمان١ ع:
أبو محمد الكلابي الكوفي.
عن: عاصم الأحول، هشام بن عُرْوة، وإسماعيل بن أبي خالد، وعدّة.
وعنه: ابن راهَوَيْه، وأبو خَيْثَمَة، وأبو كُرَيِب، وأبو سعيد الأشجّ، وآخرون.
قال أحمد بن حنبل: ثقة، ثقة وزيادة مع صلاح وشدّة. فقير، عليه فَرْوَةٌ خلِقه لا تساوي كبير شيء.
قلت: تُوُفّي سنة ثمان وثمانين في ثالث رجب، وصلى عليه محمد بن ربيعة الكِلابيّ.
وقال العِجْليّ: ثقة، صالح، صاحب قرآن، يُقرئ.
٢٤١- عُبَيْدة بن الأسود الهَمَدانيّ الكوفيّ٢ ت. ق:
عن: أبي إسحاق السبيعيّ، ومجالد بن سعيد، والقاسم بن الوليد الهَمَدانيّ.
وعنه: عثمان بن أبي شَيْبَة، ويوسف بن عَدِيّ، وعبد الله بن عُمر مُشْكَدَانَة، وآخرون.
قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس.
٢٤٢- عُبَيْدة بن حُمَيْد بن صهيب٣ خ. ع:
أبو عبد الرحمن الكوفي الحذاء النحوي.
стр. 4096
روى عن: الأسود بن قيس، وسعد بن طارق الأشجعيّ، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الملك بن عُمَيْر، ومنصور، والأعمش، وطائفة سواهم.
وعنه: سُفيان الثَّوْريّ مع تقدمه وجلالته، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن منيع، والحسن بن الصباح البزار، والحسن بن محمد الصّبّاح الزَّعْفرانيّ، وعمرو الناقد، ومحمد بن سعيد بن غالب العطّار، وآخرون.
وثقه أحمد، ويحيى.
وكان حُجّة، ثبتًا، عالمًا، صاحب حديث ونحوٍ وعربية وقرآن. أدب محمدا الأمين.
قال أحمد: أتيته أنا وابن مَعِين فأملى علينا، ثمّ كثُر عليه النّاس حتّى غلبونا، وكثُر الزحام.
ثمّ قال: وهو أحب إليّ من زياد البكّائيّ وأصلح حديثًا.
وقال الأثرم: أحْسَنَ أبو عبد الله الثَّناء على عبيدة ورفع أمره.
وقال: ما أدري ما للناس وله. وكان قليل السقط.
وروى عثمان الدّارميّ، عن يحيى قال: ما به المسكين بأس، ليس له بَخْت، عابوه بأنّه يعقد عند أصحاب الكُتُب.
وقال عبد الله بن علي بن المَدِينيّ، عن أبيه: أحاديثه صِحاح، وما رويت عنه شيئًا، وضعّفه.
وقال في موضع آخر: ما رأيت أصحّ حديثًا منه.
وقال يعقوب بن شَيْبَة: لم يكن من الحفاظ المتقنين.
وقال زكريّا الساجيّ: ليس بالقويّ في الْحَدِيثِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ هارون بن حاتم: سألت عبيد بن حُمَيْد: متى وُلدتَ؟ قال: سنة سبعٍ ومائة.
ومات سنة تسعين.
стр. 4097
قلت: مات سنة تسعين ومائة، ومولده قبل العشْر ومائة.
٢٤٣- عَتّاب بن أعْيَن:
أبو القاسم الكوفي١، سكن الري.
وروى عن: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، ومسعر، وأبي العميس، وطائفة.
وعنه: جرير بن عبد الحميد وهو أكبر منه، وهشام بن عبيد الله، وعبد الصمد بن عبد العزيز المقرئ، ومحمد بن حميد، وآخرون.
وثقه أبو حاتم.
ولا شيء له في الكتب.
٢٤٤- عتاب بن بشير الأموي، مولاهم الحراني٢ خ. د. ت. ن:
عن: خُصَيْف بن عبد الرحمن، وثابت بن عَجْلان، وعُبَيْد الله بن أبي زِناد القداح، وغيرهم.
وعنه: أبو جعفر النُّفَيليّ، وإسحاق، وعليّ بن حُجْر، ومحمد بن سلام البَيْكَنْديّ، وأبو نُعَيم الحلبيّ، وجماعة.
قال أحمد: أرجو أن لا يكون به بأس، أتى عن خُصَيْف بمناكير أراها من قِبل خُصَيف.
وقال يحيى بن مَعِين: ثقة.
وقال مرّة: ضعيف.
وقال عثمان الدّارميّ: سمعتُ عليّ بن المَدِينيّ يقول: ضربنا على حديث عَتَّاب بن بشير. قلت: قواه غير واحد، وفيه شيء.
مات سنة ثمان وثمانين ومائة. وقيل سنة تسعين.
стр. 4098
٢٤٥- عتّاب بن محمد بن شَوْذَب البلخي١:
عن: هشام بن عروة، وعاصم الأحول، وأبي حنيفة، وجماعة.
وعنه: يحيى بن موسى خت، ويونس بن يوسف البلخيّان.
ما اعرفه.
٢٤٦- عثمان بن حصن بن علاق القُرَشيّ الدّمشقيّ٢ ن:
عن: عُرْوَة بن رُوَيْم، وموسى بن يسار، وثور بن زيد، وجماعة.
وعنه: هشام بن عمّار، وعليّ بن حُجْر، والحكم بن موسى، وأبو نُعَيم الحلبيّ.
قال أبو زُرْعة الرّازيّ: لا بأس به.
وقال أبو مُسْهِر: ثقة، من طلبة العلم.
وفي التهذيب قيل: هو عثمان بن حفص بن عبيدة بن علاق، وقيل: عثمان بن عبد الرحمن بن علاق، وقيل غير ذلك.
٢٤٧- عثمان بن زائد المقرئ٣:
نزيل الرَّيّ، يُكَنَّى أبا محمد.
عرضَ القرآن على حَمزة.
وسمع: الزُّبَير بن عَدِيّ، وعطاء بن السائب، وعِمارة بن القَعْقَاع.
روى عنه القراءة: عبد الصّمد بن عبد العزيز الرّازيّ. وحدَّث عنه غير واحد منهم: عيسى بن أبي فاطمة، وأبو الوليد الطّيالسيّ، وإسحاق بن سُليمان، وعيسى بن جعفر القاضي، وموسى بن داود قاضي طَرَسُوس، وغيرهم.
قال أبو حاتم: عثمان بن زائدة من أفضل المسلمين.
وقال بعض الحفاظ: ما رأينا أورع منه.
стр. 4099
وعن ابن عيينة قال: ما جاءنا أحد أفضل من عثمان بن زائدة.
وقال أبو الوليد: ما رأيت رجلا أفضل منه.
وقال العِجْليّ: هو ثقة، رجل صالح.
٢٤٨- عثمان بن عبد الرحمن الْجُمحيّ البصْريّ١ ت. ق:
عن: محمد بن زياد الْجُمحيّ صاحب أبي هريرة، وعن نُعَيم المُجْمِر، وأيّوب، وعدّة.
وعنه: عليّ بن المَدِينيّ، وأحمد بن عَبْدة الضّبيّ، وِبشْر بن الحَكَم، ونصر بن علي، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: لا يُحْتَجّ بِهِ.
٢٤٩- عثمان بن عثمان، أبو عَمْرو الغَطَفانيّ٢ م. د. ن:
قاضي البصرة.
عن: زيد بن أسلم، وسُليمان بن خَرَّبوذ، وعليّ بن زيد بن جُدْعان، وعمر بن نافع العُمريّ، وهشام بن عُرْوة.
وعنه: أبو بكر بن أبي شَيْبَة، وعلي بن المَدِينيّ، ومحمد بن المثنَّى ونصر بن عليّ الْجَهْضَميّ، وجماعة.
وكان رجلا صلحًا، حَسَن الحديث، فيه شيء.
قال البخاريّ: مُضْطَرب الحديث.
وقال العُقَيْليّ: في حديثه نظر.
٢٥٠- عثمان بن كنانة:
الفقيه، أبو عمرو المدني٣، مولى آل عثمان ﵁.
قال يحيى بن بُكَير: لم يكن في حلْقة مالك أضبط ولا أدرس من ابن كنانة،
стр. 4100
وكان ممّن يخصّه مالك بالإذن عند اجتماع النّاس عليه على بابه.
وقال ابن عبد البر: كان من الفقهاء، وليس له في الحديث ذِكْر.
قال ابن مفرّج القُرْطُبيّ: تُوُفّي سنة ثلاث وثمانين ومائة.
وقال أبو إسحاق الشّيرازيّ: تُوُفّي بعد مالك بسنتين.
وهو عثمان بن عيسى بن كِنانة.
وقال يحيى بن بُكَيْر: تُوُفّي بمكة بعد مالك بعشر سِنين.
٢٥١- عدي بن أبي عمارة البصري الذارع القسّام١:
عن: معاوية بن قُرَّةَ، وقَتَادة، وزياد النُّمَيْريّ، وعليّ بن جُدْعان.
وعنه: ابن المَدِينيّ، وإبراهيم بن موسى، وابنه.
قال أبو حاتم: ليس به بأس.
٢٥٢- عُرابي بن معاوية الحضْرميّ٢:
يكنى أبا زمعه.
روى عن: أبي قَبِيلٍ المَعَافِريّ، وعبد الله بن هبيرة.
وعنه جماعة من أهل مصر.
مات في ربيع الآخر سنة اثنتين وثمانين ومائة.
٢٥٣- عطاء بن مسلم الخفاف٣ ن. ق:
محدِّث كوفي، سكن حلب.
وروى عن: الأعمش، والمسيب بن رافع، وجعفر بن برقان، ومحمد بن سُوقه.
وعنه: ابن المبارك، وأبو نُعَيم الحلبيّ، ومحمد بن مِهران الجمّال، وموسى بن أيّوب النَّصيبيّ، وأبو هَمَّام السكوني، وجماعة.