كَانَ يقال هُوَ أجلٌ أهل الإسكندرية.
مات سنة مائتين، وعاش ثمانيًا وستّين سنة.
ذكره ابن يونس مختصرًا.
١٥٧- عَبْد الله بْن سَعِيد -خ.
أبو بكير النخعي الكوفي١.
روى عَنْ العلاء بْن المسيّب، وأجلح بْن عَبْد الله، وحَجّاج بْن أرطأة.
وعنه: ابن راهَوَيْه، وَأَبُو سَعِيد الأشجّ.
لم يذكره ابن أَبِي حاتم.
١٥٨- عَبْد الله بْن سُفْيان بْن عُقْبة اللَّيْثي٢.
مولاهم المدنيّ، أبو سُفْيان.
عَنْ: جَدّه عُقْبة بْن أبي عَائِشَةَ، وأبي طُوَالَةَ، وغَنْم بْن نِسْطاس، وجماعة.
وعنه: نُعَيْم بْن حمّاد، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، وأبو مُصْعَب، وإسحاق بْن موسى.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
١٥٩- عَبْدُ الله بْن سَلَمَةَ.
أبو عَبْد الرحمن البصْريّ الأفطس٣.
عَنْ: الأعمش، وفُضَيْل بْن غَزْوان، وابن أبي ليلى، وموسى بْن عُقْبة.
وعنه: الفلاس، وأبو كامل الْجَحْدَريّ، وعمر بْن شَبَّة، وآخرون.
قَالَ يحيى القطّان: لَيْسَ بثقة.
وقال أحمد بْن حنبل: تركوا حديثه.
стр. 4377
وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه.
قلت: كَانَ يستخف بالأئمّة، قَالَ: يكذِب سُفْيان. وتكلّم في غُنْدَر.
وقال عَنِ القطّان: ذاك الأحول. وكذا سُنّة الله في كلّ مِن ازدرى العلماء بقي حقيرًا.
١٦٠- عَبْد الله بْن عَبْد القُدُّوس الكوفيّ ثمّ الرّازيّ١.
عَنْ: الأعمش، وغيره.
وعنه: محمد بْن حُمَيْد، وعبد الله بْن داهر، وعَبَّاد بْن يعقوب الرَّواجنيّ.
قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء، رافضيّ خبيث.
وقال غير واحد: ضعيف.
١٦١- عَبْد الله بْن عَبْد الله بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الهُذْليّ المسعوديّ الكوفيّ٢.
أبو عَبْد الرَّحْمَن.
عَنْ: الحارث بْن حصيرة، والأعمش.
وعنه: أحمد بْن يعقوب، وهارون بْن حاتم، وآخرون.
لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا.
١٦٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عيسى الخزاز٣ -ت.
أبو خلف البصري الحريري.
روى عن: يحيى البكّاء، ويونس بْن عُبَيْد، وداود بْن أَبِي هند.
وعنه: عُقْبة بْن مُكْرَم، وعُمر بْن شَبَّة، وغيرهم.
لَهُ في جامع أبي عيسى حديث واحد.
وهو ضعيف عندهم.
стр. 4378
١٦٣- عَبْد الله بْن كثير الدّمشقيّ الطّويل١.
المقرئ، إمام جامع دمشق.
روى عَنْ: الأوزاعيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وشَيبان النَّحْويّ، وغيرهم.
وعنه: هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، ومحمود بن خالد، والعباس بن الوليد الخلال.
قال محمد بن الفيض: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: صلّي بنا عَبْد الله بْن كثير القارئ فقرأ ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الزخرف: ٢٦] فقَالَ: إبراهام. فبعث إِليْهِ والى دمشق نصر بْن حمزة فخفقه بالدَّرَّة وعزله عَنِ الصَّلاة.
قَالَ أبو زُرْعة الدّمشقيّ: كَانَ لا بأس بِهِ.
وقال أبو حفص بْن شاهين: تُوُفّي سنة ستٌّ وتسعين ومائة، روى بدمشق.
١٦٤- عَبْد الله بْن قُبَيْصة.
أبو قُبَيْصة الفَزَاريّ، كوفيّ٢.
روى عَن: الأعمش، وهشام بْن عُرْوة، وغيرهما.
وعنه: أبو سَعِيد الأشجّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخ.
١٦٥- عَبْد اللَّه بْن كُلَيْب بْن كَيْسان المُراديّ الْمَصْرِيّ٣.
أبو عَبْد المُلْك.
ولد سنة مائة، وعُمَّر دهرًا.
تفقه على ربيعة الرأي، وروى عن: يزيد بن أبي حبيب، وقيس بن الحجاج.
стр. 4379
روى عَنْهُ: أبو صالح، ويحيى بْن بُكَيْر، وعَمْرو بْن سَوّاد، ومحمد بْن سَلَمَةَ المراديّ، وأحمد بْن السَّرْح.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: مات سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة.
١٦٦- عَبْد الله بْن مُعَاذ بْن نَشيط الصّنْعَانيّ١ -ت. ق.
نزيل مكّة.
عن: يونس بْن يزيد، ومَعْمَر بْن راشد.
وعنه: إبراهيم بْن المنذر، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْن أَبِي عُمر العَدَنيّ، والزُّبَيْر بْن بكّار، وجماعة.
وثّقه مُسْلِم، وغيره، حتى يحيى بْن مَعِين، وأمّا عَبْد الرّزّاق فكان يكذَّبه.
قَالَ أبو حاتم: هُوَ أوثق مِن عَبْد الرّزّاق.
١٦٧- عَبْد الله بْن موسى بْن إبراهيم بْن طلحة التَّيْميّ الطَّلْحيّ المدنيّ٢ -ق.
عَنْ: صَفْوان بْن سُلَيم، وأسامة بْن زيد اللَّيْثي، وجماعة.
وعنه: إبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وأثنى عَليْهِ، ويعقوب بْن محمد، ويعقوب بْن كاسب، وجماعة.
قَالَ ابن مَعِين: صَدُوق، كثير الخطأ.
وقال بعض الحُفّاظ: لَيْسَ بحُجَّة.
١٦٨- عَبْد الله بْن ميمون بْن داود القداح المخزومي٣ -ت.
مولاهم المكي.
عن: يحيى بْن الأنصاريّ، وجعفر الصّادق، وعُبَيْد الله بن عمر.
стр. 4380
وعنه: إبراهيم الحزاميّ ومُؤمَّل بْن إهاب، وأحمد بْن شَيْبان الرَّمْليّ، وأحمد بْن الأزهر، وعبد الوهّاب بْن فُلَيح.
قَالَ الْبُخَارِيّ: ذاهب الحديث.
وقال أبو زُرْعة: واهي الحديث.
وقال أبو حاتم: متروك.
قلت: مات في حدود المائتين.
١٦٩- عبد الله بن نمير -ع.
أبو هشام الهمداني ثم الخارفي الكوفي الحافظ١.
روى عَنْ: هشام بْن عروة، والأعمش، وأشعث بْن سوار، وابن أَبِي خَالِد، وزكريا بن أبي زائدة، وإبراهيم بن الفضل المخزومي، وعبيد الله بن عمر، ويزيد بن أبي زياد، وطائفة كبيرة.
وعنه: أحمد، وابن معين، وإسحاق الكوسج، وأحمد بن الفرات، وعلي بن حرب، والحسن بن علي بن عفان، وأبو عبيدة بن أبي السفر، وَآخَرُونَ.
وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ مولده في سنة خمس عشرة ومائة. ومات سنة تسع وتسعين ومائة.
وقع لنا من عواليه.
١٧٠- عبد الله بن وهب بن مسلم٢ -ع.
الإمام أبو محمد الفهري، مولاهم الْمَصْرِيّ. أحد الأعلام، وعالم الديّار المصريّة.
قَالَ أبو سَعِيد بْن يونس: ولد سنة خمس وعشرين ومائة.
قَالَ: وقيل إنّه مِن موالي الأنصار.
طلب العِلْم وله سبْعٍ عشرة سنة، فعن ابن وهْب قَالَ: دعوت يونس بن يزيد لوليمة عرسي.
стр. 4381
قلت: روى عَنْ: يونس، وابن جُرَيج، وحبي بن عبد الله المعافري، وحنظلة بن أبي سفيان، وعمرو بن الحارث، وأسامة بن زيد الليثي، وعمر بن محمد العمري، وعبد الحميد بن جعفر، وأبي صخر حميد بن زياد، وعبد الله بن عامر الأسلمي، وموسى بن علي، والليث، ومالك، وخلائق.
وتفقه: بمالك، والليث.
وعنه قَالَ: رأيتُ عُبَيْد الله بْن عُمَر قد عَمي وقطع الحديث.
ورأيت هشام بْن عُرْوة جالسًا فِي مسجد النَّبِيّ ﷺ ، فقلت: آخذ عَنِ ابن سمعان وأصير إلى ابن هشام، فلما فرغت قمتُ إلى منزل هشام فقالوا: قد نام. فقلت: أحجّ وأرجع، فرجعتُ فوجدته قد مات.
قَالَ محمد بْن سَلَمَةَ: سَمِعْتُ ابن القاسم يَقُولُ: لو مات ابن عُيَيْنَة لَضُرِبَت إلى ابن وهْب أكباد الإبل. ما دَوَّن العِلْم أحدٌ تدوينهَ.
قَالَ يونس بْن عَبْد الأعلى، عَنِ ابن وهْب قَالَ: أقرأني نافع بْن أَبِي نُعَيْم.
وقال أبو زُرْعة: نظرتُ في نحو ثلاثين ألف حديث لابن وهْب لا أعلم أنّي رَأَيْت لَهُ حديثًا لا أصل لَهُ. وهو ثقة. وقد سَمِعْتُ يحيى بْن بُكَيْر. يَقُولُ: هُوَ أفقه مِن عَبْد الرَّحْمَن بْن القاسم.
قلت: وله مُوَطَّأ كبير إلى الغاية، وله كتاب "الجامع"، وكتاب "الْبَيْعَةِ"، وكتاب "المناسك"، وكتاب "المغازي"، وكتاب "الرّدّة"، وكتاب "تفسير غريب الموطّأ"، وغير ذَلِكَ.
روى عَنْهُ: اللَّيْثُ بْن سعْد، وأصبغ بْن الفَرَج، وأبو صالح، وأحمد بْن صالح، وحَرْمَلَة، والحارث بْن مِسْكين، ويحيى بْن أيّوب المقابريّ، وبحر بْن نصر الخَوْلانيّ والربيع بْن سليمان المُراديّ، ويونس بْن عَبْد الأعلى، وأبو الماهر بْن السَّرْح، وبحر بْن نصر، وعبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن رُمْح، وعلي بن خشرم، وعمرو بْن سَوَّاد، وعيسى بْن مَثْرُود، ومحمد بْن عبد الله بن عبد الحكم، وهارون بن سعيد الأَيْليّ، وعبد المُلْك بْن شُعيب بْن اللَّيْثُ، وعيسى بْن أحمد العسقلاني، وأحمد بْن عيسى التستري، وإبراهيم بن منقذ الخولاني، وسحنون بْن سعْد القَيْروانيّ، وأحمد بْن عَبْد الرحمن بْن وهْب ابن أخيه، وأَمَم سواهم.
стр. 4382
وكان ثقة ثْبتًا مِن كبار الزُّهاد.
قَالَ أحمد بْن صالح: حدَّث ابن وهْب بمائة ألف حديث، ما رَأَيْت أحدًا أكثر حديثًا منه. وقد وقع عندنا عَنْهُ سبعون ألف حديث.
وقال يحيى بْن بُكَيْر: ابن وهْب أفقه مِن ابن القاسم.
وقال عليّ بْن الجنيد: سمعت أبا مصعت يعظَّم ابنَ وهْب ويقول: مسائله عَنْ مالك صحيحة.
وقال أبو حاتم: صالح الحديث، صدوق.
وقال ابن عَدِيّ في كامله: ابن وهْب مِن الثَّقات. لا أعلم لَهُ حديثًا مُنْكَرا.
إذا حدَّث عَنْهُ ثقة.
وروى أبو طَالِب، عَنْ أحمد بْن حنبل: ابن وهْب يفصل السَّماعَ مِن العرْض. ما أصحّ حديثه وأثبته. وقد كَانَ يُسيء الأخذ، لكن ما رواه وحدّثه صحيحًا.
وقال ابن مَعِين: ثقة.
قَالَ خَالِد بْن خِداش: قُرئ عَلَى ابن وهْب كتاب "أهوال يوم القيامة" -تأليفه- فخرّ مَغشيا عَليْهِ. فلم يتكلّم بكلمةٍ، حتى مات بعد أيّام، ﵀.
وعن سُحْنُون قَالَ: كَانَ ابن وهْب قد قسّم دَهره أثلاثًا: ثُلُثًا في المَرَابط، وَثُلُثًا يُعلّم الناس بمصر، وَثُلُثًا في الحجّ.
وقيل إنّه حجّ ستٌّا وثلاثين حجَّة.
وكان مالك يكتب إِلَيْهِ: إلى عَبْد الله بْن وهْب مفتي أهل مصر، ولم يفعل هذا مَعَ غيره.
وقد ذُكر ابن وهْب وابن القاسم عند مالك، فقال مالك: ابن وهب عالم، وابن القاسم فقيه.
وقال أحمد بْن سَعِيد الهمَدانيّ: دخل ابن وهْب الحمّام، فسمع قارئًا يقرأ: ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ﴾ [غافر: ٤٧] ، فغُشي عَليْهِ.
قَالَ أبو زيد بْن أَبِي الغَمْر: كنّا نسمّي ابنَ وهْب: ديوان العِلْم.
стр. 4383
وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يَقُولُ: نظرت في حديث ابن وهْب نحو ثمانين ألف حديث.
قلت: مرّ هذا. وقال: ثلاثين ألف حديث. فالله أعلم.
قَالَ أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ: جَدُّ ابن وهْب هُوَ مُسْلم مولى رَيْحانة مولاة عَبْد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن أنس الفِهْريّ.
وقال ابن أخي ابن وهْب: طلب عبّاد بْن محمد الأمير عمّي ليولّيه القضاء، فتغّيب، فهدم عبّاد بعض دارنا. فقال الصّبّاحي لعبّاد: مَتَى طمع هذا الكذا وكذا أن يلي القضاء؟ فبلغ ذلك عمي، فدع عَليْهِ بالعَمَى، فعَمي بعد جمعة.
وقال حَجّاج بْن رِشْدِين: سَمِعْتُ ابن وهْب يتذمّر ويصيح، فأشرفت عَليْهِ مِن غرفتي، فقلت: ما شأنك يا أبا محمد؟ قَالَ: يا أبا الحَسَن، بينما أَنَا أرجو أن أُحشر في زُمْرة العلماء أحشرُ في زُمْرة القُضاة. فتغّيب في يومه، فطلبوه١.
قَالَ ابن الطّاهر بْن عَمْرو: جاء نَعي ابن وهْب، ونحن في مجلس سُفْيان، فقال: إنّا لله وإنّا إِلَيْهِ راجعون، أُصيبَ المسلمون بِهِ عامّة، وأُصِبتُ بِهِ خاصّة.
وقال النَّسَائيّ: ابن وهْب ثقة، ما أعلمه روى عَنِ الثَّقات حديثًا مُنْكَرا.
قلت: بعض الأئمّة تَمَعْقَل عَلَى ابن وهْب في أخْذه للحديث، وأنه كَانَ يترخّص في الأخْذ. وابن وهْب فحُجّة باتفاق. يكفيه قولُ الإمامين أَبِي زُرْعة والنَّسَائيّ فيه.
وما مَن يروي مائة ألف حديث ولا يستلحق عَليْهِ في شيء إلا وهو ثَبْت حافظ. والله لو غلط في المائة ألف في مائتي حديث لما أثر ذَلِكَ في ثقته.
قَالَ أحمد بْن صالح: كَانَ ابن وهْب يتساهل في المشايخ، ولو أخذ مأخذ مالك في ذَلِكَ لكان خيرًا لَهُ.
قَالَ يونس بْن عَبْد الأعلى: مات في شَعْبان سنة سبْعٍ وتسعين ومائة.
قَالَ: وكانوا أرادوه عَلَى القضاء فتغيّب.
قلت: وقع لي جملة مِن عواليه.
стр. 4384
١٧١- عَبْد الحكيم بْن منصور الخزاعيّ الواسطيّ١ -ت.
عَنْ: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَعَطَاءِ بْنِ السّائب.
وعنه: عَبْد الله بْن عَون الخرّاز، وإسحاق بْن شاهين، ومحمد بْن عَبْد الله بْن بَزيع، ومحمد بْن حرب النَّشَاسْتجيّ، وآخرون.
وليس هُوَ بقويّ.
كذّبه يحيى بْن مَعِين، وقال مرةً: ليس حديثه بشيء.
وقال أبو داود: ضعيف.
وقال النَّسائيّ، وغيره: متروك الحديث.
١٧٢- عبد الخالق بْن زيد بْن واقد الدّمشقيّ٢.
عَنْ: أَبِيهِ، والوضين بْن عطاء، وغيرهما.
وعنه: نُعَيْم بْن حمّاد، وصَفْوان بْن صالح، وسُليمان ابن بِنْت شُرَحْبيل.
قَالَ الدّارَقُطْنيّ: متروك الْحَدِيثِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
١٧٣- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن سعْد بْن عمّار٣.
ابن مؤذَّن النَّبِيّ ﷺ سعْد القَرِظ، أبو محمد الْقُرَشِيّ المخزومي المَدِينيّ المؤذّن.
روى عَنْ: أَبِيهِ، وأعمامه، وعن: صَفْوان بْن سُلَيْم، وأبي الزَّناد، وغيرهم.
وعنه: إسحاق بن راهويه، وهشام بن عمار، والحميدي، ويعقوب بْن كاسب، وإبراهيم بْن المنذر، وجماعة.
ضعّفه يحيى بْن مَعِين، وغيره، وصلّحه بعضهم.
١٧٤- عبد الرحمن بن سعيد الخزاعي٤.
стр. 4385
مولاهم الْمَصْرِيّ، أبو سعْد.
عَنْ: نافع بْن يزيد، ومالك، وَاللَّيْثِ.
مات كهْلا.
روى عَنْهُ: يحيى بْن بُكَيْر، ويونس بْن عَبْد الأعلى.
مات سنة تسعٍ وتسعين ومائة.
١٧٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن سُليمان بْن أبي الْجَوْن العَنْسي الدّارانيّ الدّمشقيّ١ -ق.
عَنْ: إسماعيل بْن أبي خَالِد، ويحيى بْن سَعِيد الأنصاريّ، ولَيث بْن أَبِي سُلَيْم، ومحمد بْن صالح الْمَدَنِيّ، والأعمش، وراشد بْن سعْد المقرئيِ.
وعنه: إسماعيل بْن عيّاش وهو أكبر منه، ومحمد بْن عائذ، وهشام بْن عمّار، وصفوان بْن صالح، وعدّة.
قَالَ دُحَيْم: لا أعلمه إلا ثقة.
وذكره ابن حِبّان في "الثَّقات".
وَقَالَ أَبُو حاتم: لا يُحْتَج بِهِ.
قلت: هذا أكبر مِن زاهد الشام أبي سليمان الدّارانيّ.
١٧٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الله.
أَبُو سَعِيد، مولى بني هاشم٢.
سيأتي بكنيته.
١٧٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الحميد المَهْريّ٣ -د. ن.
مولاهم الْمَصْرِيّ، أبو رجاء المكفوف.
من فضلاء المصريين.
стр. 4386
روى عن: عُقَيْل بْن خَالِد، وبكر بْن عَمْرو المَعَافِريّ، وغيرهما.
وعنه: ابن أخته أبو الطّاهر بْن السَّرْح، وعبد الله بْن وهْب مَعَ تقدَّمه، ويونس بْن عَبْد الأعلى.
وثقة أبو داود.
مات سنة اثنتين وتسعين ومائة.
١٨٧- عَبْد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أُميّة بن عَبْد الرَّحْمَن بن أبي بكرة. -د. ن. ق.
أبو يحيى، الثقفي البكراوي البصري١.
رَوَى عن: حُمَيْد الطويل، وحسين المعلم، وَدَاوُد بن أَبِي هند، وَمُحَمَّد بن عَمْرو، وَمُحَمَّد بن السائب الكلبي، وطائفة.
وعنه: أبو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة، وبُنْدار، ومحمد بْن المُثَنَّى، ويحيى بْن حكيم، والفلاس، وخلْق كثير.
قَالَ ابن المَدِينيّ: كَانَ يحيى بْن سَعِيد حسن الرأي فيه. وحدَّث عَنْهُ وأنا فلا أحدث عنه.
وقال ابن معين: ضعيف.
وقال: أحمد بن حنبل: طرح الناس حديثه. هكذا راويه عبد الله، عَنْ أَبِيهِ.
وأمّا أبو داود فقال: سَمِعْتُ أحمد يَقُولُ: لا بأس بِهِ.
وقال النَّسَائيّ: ضعيف.
قَالَ الجرّاح بْن مَخْلَد: تُوُفّي في صَفَر أو المحرَّم سنة خمسٍ وتسعين ومائة.
وقال ابن المَدِينيّ أيضًا: ذهبَ حديثه.
١٧٩- عَبْد الرحمن بْن القاسم بْن خَالِد بن جنادة٢.
стр. 4387
الإمام أبو عبد الله العتقي. مولاهم الْمَصْرِيّ الفقيه. أحد الأعلام، وأكبر أصحاب مالك القائمين بمذهبه. سَمِعَ منه ومن: نافع بْن أَبِي نُعَيْم، وعبد الرحمن بْن شُرَيح، وبكر بْن مُضَر، وجماعة.
وعنه: أصْبَغ بْن الفَرَج، وأبو الطّاهر بْن السّرْح، والحارث بْن مسكين، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، وعيسى بْن مَثْرُود، وآخرون.
وقد أنفق أموالا جمَّه في طلب العِلْم.
قَالَ النَّسَائيّ: ثقة مأمون. أحد الفقهاء.
وعن مالك أنّه ذُكر عنده ابن القاسم فقال: عافاة الله، مثله كمثل جراب مملوءٍ مِسكًا.
وقيل إنّ مالكًا سُئل عَنِ ابن القاسم، وابن وهْب فقال: ابن وهْب رَجُل علم، وابن القاسم فقيه.
وعن أسد بْن الفُرات قَالَ: كَانَ ابن الْقَاسِم يختم كل يوم وليلة ختمتين، فنزل لي حين جئت إِلَيْهِ عن ختمة رغبة في إحياء العلم.
وبلغنا عن ابن الْقَاسِم أَنَّهُ قَالَ: خرجت إلى الحجاز اثنتى عشرة مرة، أنفقت كل مرة ألف دينار.
وَرُوِيَ عن ابن الْقَاسِم أَنَّهُ كَانَ لا يقبل جوائز السُّلْطَان.
وكان يَقُولُ: لَيْسَ في قُرب الوُلاة ولا الدُّنُوَّ منهم خير.
قَالَ أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وهْب: سَمِعْتُ عمّي يَقُولُ: خرجت أَنَا وعبد الرَّحْمَن بْن القاسم بِضع عشرة سنة إلى مالك. سنةً أسأل أَنَا مالكًا، وسنةً ابن القاسم.
فما سألت أَنَا، كَانَ عند ابن القاسم: سَمِعْتُ مالكًا. وما سأل هو، كان عندي: سمعت مالكًا. إلا أن ابن القاسم ترك من قوله ما خالف الأصل، وتركته أَنَا عَلَى حاله، أو كما قَالَ.
وقال الحارث بْن مسكين: أخبرني أَبِي قَالَ: كَانَ ابن القاسم وهو حَدَث في العبادة أشهر منه في العلم.
стр. 4388
قَالَ الحارث: كَانَ في ابن القاسم: العبادة والسّخاء والشجاعة والعلم والورع والزُّهْد.
قَالَ ابن وضّاح: أخبرني ثقة ثقة.
عَنْ عليّ بْن مَعْبَد قَالَ: رَأَيْت ابن القاسم في النَّوم، فقلت: كيف وجدت المسائل؟ فقال: أفٍ أُفٍ: قلت: فما أحسَنَ ما وجدتَ؟ قَالَ: الرَّباط بالإسكندرية.
قَالَ: ورأيت ابن وهْب أحسن حالا منه.
وقد حدث سحنون أنّه رَأَى ابن القاسم فِي النَّوم، فَقَالَ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: وجدت عنده ما أحببت! قَالَ: فأيّ عمل وجدت أفضل؟.
قَالَ: تلاوة القرآن!.
قَالَ: قلتُ: فالمسائل؟ فكان يُشِير بإصبعه يُكشّيها.
قَالَ: فكنتُ أسأله عَنِ ابن وهْب، فيقول: هُوَ في عِلَّيّين.
قَالَ أبو جعفر الطَّحاويّ: بَلَغَني عَنِ ابن القاسم أنّه قَالَ: ما أعلم في فلان عَيْبًا إلا دخوله إلى الحُكّام، ألا اشتغل بنفسه؟.
قَالَ الحارث بْن مسكين: سَمِعْتُ ابن القاسم يَقُولُ في دعائه: الّلهم امنع الدنيا منّي، وامنعني منها.
قَالَ الحارث: فكان في الورع والزُّهْد شيئًا عَجَبًا.
قَالَ أبو سَعِيد بْن يونس: ولد ابن القاسم سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وتوفي في صَفَر سنة إحدى وتسعين ومائة.
أَخْبَرَنَا يوسف بن أبي نصر، وجماعة، قالوا: أنا ابْنُ الزُّبَيْدِيِّ، أَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ، أَنَا الداوودي، أَنَا ابْنُ حَمُّوَيْهِ، أَنَا الْفَرَبْرِيُّ، ثنا الْبُخَارِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، نا ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ بُكَيْرِ بْنُ مُضَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ ح.
وَأنا أَحْمَدُ بْنُ الْعمَادِ عَالِيًا، وَهَذَا لَفْظُهُ: أَنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَنَا ابْنُ الْبَطَّيِّ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، نا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ
стр. 4389
اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ". وَقَالَ: لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مِثْلَ مَا لَبِثَهُ يُوسُفُ، ثُمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ". وَقَالَ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، فَمَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدُ إِلا فِي ثَرْوَةِ قَوْمِهِ"١.
لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ الْفَصْلَ الأَوَّلَ مِنْهُ، وَهُوَ: إِنَّ الْكَرِيمَ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا.
وَمِنْ حَيْثُ الْعَدَدِ إِلَى أَبِي سَلَمَةَ، كَأَنَّ شَيْخًا لَقِيَ الْفِرَبْرِيَّ، وَسَمِعَهُ مِنْهُ.
- عَبْد الرحمن بْن محمد المُحَاربيّ٢ -ع.
ذُكر بنسبته.
١٨٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن مسعود بْن أشرس الإفريقيّ.
مولى الأنصار.
روى عَنْ: مالك، وعبد الله بْن عُمَر.
وعنه: ابن وهب، وسعيد بن تليد، ومهدي بن جعفر، وعمران بن هارون.
لقوه بمصر.
١٨١- عبد الرحمن بن مغراء٣ -ع.
أبو زهير الدوسي الرازي.
عَنْ: إسماعيل بْن أَبِي خَالِد، والأعمش، وجماعة.
وعنه: محمد بْن عائذ الكاتب، وسليمان بْن عَبْد الرَّحْمَن، ومحمد بْن حُمَيْد، وزُنَيْج، ويوسف بْن موسى القطّان، وإسحاق بْن الفَيْض الأصبهاني، وعدّة.
وولي في أواخر عمره قضاء الأردنّ.
قال أبو زرعة: صدوق.
стр. 4390
وضعّفه ابن عَدِيّ.
وفي حديثه عَنِ الأعمش مناكير.
وكان طلابةً للعِلْم، حسن الحديث.
مات قبل المائتين.
١٨٢- عبد الرحمن بن مهدي١ -ع.
ابن حسان بن عبد الرحمن العنبري، مولاهم.
وقيل مولى الأزد، أبو سَعِيد البصْريّ الّلؤلؤيّ الحافظ، أحد الأئمّةِ الأعلام.
وُلِدَ سنة خمسٍ وثلاثين ومائة. قاله أحمد.
سمع: أيمن بْن نابل، وعمر بْن أَبِي زائدة، وهشام بْن أَبِي عَبْد الله، ومعاوية بْن صالح، وإسماعيل بْن مسلم العبْديّ قاضي جزيرة قيس، وعبد الله بْن بُدَيل الْمَكَّيّ، وعبد الجليل بْن عطيّة، وأبا خَلْدة خَالِد بْن دينار السعّديّ، وشُعْبَة، وسُفْيان، والمسعوديّ، وخلقًا كثيرًا.
وعنه: ابن المبارك، وابن وهْب، وأحمد، وإسحاق، وعليّ، ويحيى، وابن أبي شَيبة، وأبو خَيْثَمَة، وبُنْدار، وأحمد بْن سِنان، وعبد الرَّحْمَن رُسْتَة، والقَوَاريريّ، وأبو ثور، وأبو عُبَيد، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن مَنْصُور الحارثيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وأُمم سواهم.
قَالَ أحمد بْن حنبل: هُوَ أفقه مِن يحيى بْن سَعِيد.
وقال: إذا اختلف هُوَ ووكيع، فابن مهديّ أثبت، لأنّه أقرب عْهدًا بالكتاب.
واختلفا في نحو خمسين حديثًا للثَّوْريّ، فنظرنا، فإذا عامَّةُ الصَّواب في يد عَبْد الرَّحْمَن.
وقال أيّوب بْن المتوكّل: كنّا إذا أردنا أن ننظر إلى الدُّنيا والدَّين ذهبنا إلى دار عبد الرحمن بن مهدي.
стр. 4391
قَالَ إسماعيل القاضي: سَمِعْتُ ابن المَدِينيّ يَقُولُ: أعلم الناس بالحديث عَبْد الرحمن بْن مهديّ.
قلت لَهُ: قد كنتَ كتبت حديث الأعمش، وكنتُ عند نفسي أنّي قد بلغت فيها. فقلتُ: ومَن يفيدني عَنِ الأعمش؟.
قَالَ: فقال لي: مَن يفيدك عَنِ الأعمش؟ قلت: نعم! فأطرق، ثمّ ذكر ثلاثين حديثًا ليست عندي. تتبّع أحاديث الشيوخ الذين لم ألقهم أَنَا لم أكتب حديثهم نازلا.
قَالَ إسماعيل القاضي: أحفظ أنّ ممّن ذكره منصور بْن أَبِي الأسود.
وقال محمد بْن أبي بَكْر المُقَدَّميّ: ما رَأَيْت أحدًا أتقن لِما سَمِعَ، ولما لم يسمع، ولحديث الناس مِن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ. إمام ثَبْت، أثبت مِن يحيى بْن سَعِيد، وأتْقن مِن وَكيع.
كَانَ عرض حديثه عَلَى سُفْيان.
قَالَ القواريريّ: أملي عليّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ عشرين ألف حديث حفظًا.
وقال عبيد الله بن سعيد: سَمِعْتُ ابن مهديّ يَقُولُ: لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا حتى يعلم ما يصحّ مما لا يصحّ.
وقال ابن المَدِينيّ: كَانَ عِلم عبد الرحمن بن مهدي في الحديث كالسَّحْر.
وقال أبو عُبَيْد: سمعت عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: ما تركت حديث رَجُل إلا دعوت الله لَهُ وأُسمّيه.
وقال إبراهيم بْن زياد سبلان: قلت لعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ: ما تَقُولُ فيمن يَقُولُ القرآن مخلوق؟ فقال: لو كان لي سلطان لقمت عَلَى الجسر، فلا يمرّ بي أحد إلا سَأَلْتُهُ، فإذا قَالَ: مخلوق ضربت عُنُقُه وألْقيته في الماء١.
وقال أبو داود السّخْتيانيّ: التقى وكيع وعبد الرَّحْمَن في الحَرَم بعد العشاء، فتواقفا حتى سمعا أذان الصبح.
стр. 4392
وعن ابن مهديّ قَالَ: لولا أنّي أكره أن يُعْصَى الله تعالى لَتَمنَّيت أن لا يبقى أحدٌ في المِصر إلا اغتابني. وأيّ شيء أهنأ حَسَنَةً يجدها الرجل في صحيفته لم يعمل بها١.
وعنه قَالَ: كنت أجلس يوم الجمعة، فإذا كثر الخلق، فرحت، وإذا قَلُّوا حزِنْت. فسألت بِشْر بْن منصور، فقال: هذا مجلس سوءٍ، فلا تعُد إليه، فما عدت إِليْهِ.
قَالَ رُسْتَة: نا يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ أنّ أَبَاهُ قام ليلةً، وكان يُحيي اللَّيْلَ كلّه. قَالَ: فلمّا طلع الفجر رمى بنفسه عَلَى الفراش حتّى طلعت الشمس، ولم يُصلَّ الصُّبْحَ، فجعل عَلَى نفسه أن لا يجعل بينه وبين الأرض شيئًا شهرين، فقرّح فخذاه جميعًا٢.
قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر رُسْتَة: سَمِعْتُ ابن مهديّ يَقُولُ لفتى مِن ولد الأمير جعفر بن سليمان: بلغني أنك تتكلم في الرب وتصفه وتشبهه؟ قَالَ: نعم، نظرنا فلم نر مِن خلْق الله شيْئًا أحسن مِن الإنْسَان. وأخذ يتكلّم في الصفة والقامة، فقال: رُوَيْدك يا بُنَيَّ حتّى تتكلّم أول شيء في المخلوق، وإنّ عجزنا عَنْهُ، فنحن عَنِ الخالق أعجز. أخبرني عمّا حدَّثني شُعْبَة، عَنِ الشَّيْبانيّ، عَنْ سَعِيد بْن جُبير، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] ؟ قَالَ: "رَأَى جبريل لَهُ ستّمائة جَناح"٣.
ثمّ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن: فصِفْ لي مخلوقًا لَهُ ستّمائة جناح؟ فبقي الغلام ينظر، فقال: أَنَا أهون عليك، صِفْ لي خلْقًا بثلاثة أجنحة، وركِب الجناحُ الثالث منه موضعًا حتّى أعلم؟
قَالَ: يا أبا سَعِيد، عجزنا عَنْ صفة المخلوق، فأشهِدُك أنّي قد عجزت ورجعت.
قَالَ أبو حاتم: سُئل أحمد بْن حنبل عَنْ يحيى، وعبد الرَّحْمَن، فقال: عبد الرحمن أكثر حديثًا.
стр. 4393
قال أحمد بن عبد الله العجلي: شرب عبد الرحمن بن مهدي البلاذر، وكذا الطيالسي، فبرص عبد الرحمن، وجذم الآخر.
قال: وقال رَجُل لعبد الرَّحْمَن: لو قِيلَ لك: يُغفر لك ذنب أو تحفظ حديثًا، أيّما أحبُّ إليك؟ قَالَ: أحفَظُ حديثًا!.
قَالَ أبو الربيع الزَّهْرانيّ: سَمِعْتُ جريرًا الرّازيّ يَقُولُ: ما رَأَيْت مثل عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ، ووصف بصره بالحديث وحِفْظه.
وقال نُعَيْم بْن حمّاد: قلت لابن مهديّ: كيف تعرف الكذّاب؟ قَالَ: كما يعرف الطبيب المجنون!.
قَالَ أبو حاتم: ثنا محمد بْن أبي صَفْوان: سَمِعْتُ عليّ بْن المَدِينيّ يَقُولُ: لو أُخذتُ فِأحلفتُ بين الركن والمقام لحَلفْت بالله أنّي لم أر أحدًا قط أعلم بالحديث مِن عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ.
قَالَ ابن المَدِينيّ: ثمّ كَانَ بعد مالك عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ يذهب مذهب تابعي أهل المدينة، ويقتدي بطريقتهم.
وقال: نظرت فإذا الإسناد يدور عَلَى ستّة، ثمّ صار عِلمهم إلى اثني عشر، ثمّ صار عِلْمهم إلى ستّة: يحيى بْن سَعِيد، وعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ، ويحيى بْن زكريّا بْن أَبِي زائدة، ووكيع، وابن المبارك، ويحيى بْن آدم.
وقال عليّ: أوثق أصحاب سُفْيان يحيى القطّان، وعبد الرَّحْمَن.
وقال أحمد بْن حنبل: ابن مهديّ ثقة، خيار، مِن معادن الصَّدق، صالح، مُسْلِم.
وقال ابن مهديّ: أبو الأسود يتيم عُرْوة، أخٌ لهشام بْن عُرْوة مِن الرّضاعة.
وقد قَالَ هشام بْن عُرْوة: حدَّثني أخي عَبْد الرَّحْمَن بْن نوفل، عَنْ أَبِي قَالَ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم. فقالوا فيهم بالرأي، فضلّوا وأضلّوا.
قَالَ أيّوب بْن المتوكّل: كَانَ حمّاد بْن زيد إذا نظر إلى عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ في مجلسه تهلَّل وجهه.
стр. 4394
قَالَ صدقة بْن الفضل المَرْوَزِيّ: أتيت يحيى بْن سَعِيد أسأله، فقال لي: الْزَم عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ، وأفادني عَنْهُ أحاديث. فسألت عَبْد الرَّحْمَن عَنْهَا، فحدَّثني بها.
أحمد بْن سنان قَالَ: سَمِعْتُ مهديّ بْن حسّان قَالَ: كَانَ عَبْد الرَّحْمَن يكون عند سُفْيان عشرة أيام وخمسة عشر يومًا بالليل والنّهار، فإذا جاءنا ساعةً جاء رسول سُفْيان في أثره يطلبه، فَيَدَعُنا ويذهب إليه.
قَالَ أحمد بْن سنان: وسمعت ابن مهديّ يَقُولُ: أفتى سُفْيان في مسألة، فرأى كأنّي أنكرتُ فُتْياه، فقال: أنت ما تَقُولُ؟ قلت: كذا وكذا، خلاف قوله، فسكت.
عليّ بْن المَدِينيّ: ثنا عَبْد الرَّحْمَن. قَالَ: قَالَ لي سُفْيان: لو أنّ عندي كُتُبي لأفدتك علمًا.
قَالَ أحمد بْن سِنان: كَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ لا يُتحدَّث في مجلسه، ولا يُبرا قلم، ولا يُتبسّم، ولا يقوم أحد قائمًا كأن على رؤوسهم الطّير، وكأنهم في صلاة. فإذا رَأَى أحدًا منهم تبسّم أو تحدّث، لبس نَعْله وخرج.
قَالَ أحمد بْن سِنان: سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: عندي عَنِ المغيرة بْن شُعْبَة في المسح على الخُفَّين ثلاثة عشر حديثًا.
وقال بندار: سمعت ابن مهدي: لو استقبلت مِن أمري ما استدبرت كتبتُ تفسيرَ الحديث إلى جنبه، وَلأَتيتُ المدينةَ، حتّى أنظر في كتب قومٍ سَمِعْتُ منهم.
قَالَ صاعقة: سَمِعْتُ عليّا يَقُولُ: وذكر الفقهاء السبعة فقال: كَانَ أعلم الناس بقولهم وحديثهم ابن شهاب، ثمّ بعده مالك. ثمّ بعد مالك عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ.
وقال أحمد بْن حنبل: إذا حدَّث عَبْد الرَّحْمَن عَنْ رَجُل فهو ثقة.
وقال عليّ: كَانَ وِرْد عَبْد الرَّحْمَن كلّ ليلة نصف القرآن.
وقال محمد بْن يحيى الذُّهْليّ: ما رَأَيْت في يد عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ كتابًا قط.
وقال رُسْتَة: سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ يَقُولُ: كَانَ يقال إذا لقى الرجلُ الرجلَ فوقه في العِلْم كَانَ يوم غنيمة، وإذا لقي مَن هو مثله دارسَهُ وتعلَّم منه، وإذا لقي مِن هُوَ دونه تواضع لَهُ وعلّمه. ولا يكون إمامًا في العِلْم مِن حدَّث بكلّ ما
стр. 4395
سَمِعَ، ولا يكون إمامًا مِن حدَّث عَنْ كلّ أحد، ولا مِن يحدّث بالشّاذّ. والحفظ الإتقان.
وقال ابن نُمَير: قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ: معرفة الحديث إلهامٌ.
قَالَ يوسف بن الضحاك: سَمِعْتُ القواريريّ يَقُولُ: كَانَ ابن مهديّ يعرف حديثه وحديث غيره.
وكان يحيى القطّان يعرف حديثُه.
وسمعت حمّاد بْن زيد يَقُولُ: إنْ عاش عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ ليُخرجن رَجُل مِن أهل البصرة.
أبو بَكْر بْن أبي الأسود: سَمِعْتُ ابن مهديّ يَقُولُ ويحيى القطّان جالس وذكر الْجَهْميّة فقال: ما كنت لأُناكِحهم ولا أصلّي خلفهم.
وقال عَبْد الرَّحْمَن رُسْتَة: سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ يَقُولُ: الْجَهْميّة يريدون أن ينفوا عَنِ الله الكلام، وأن يكون القرآن كلام الله، وأنّ الله كلّم موسى، وقد وكده الله فقال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤] .
قَالَ رُسْتَة: سَأَلت ابن مهديّ عَنِ الرجل يبني بأهله، يترك الجماعة أيامًا؟ قَالَ: لا، ولا صلاة واحدة.
وحضرت ابن مهديّ صبيحة بنى على ابنيه، فخرج فأذّن، ثمّ مشى إلى بابهما، وقال للجارية: قولي لهما يخرجان إلى الصلاة. فخرج النّساء والجواري فقلن: سُبحان الله، أيّ شيء هذا؟ فقال: لا أبرح حتّى يخرجا إلى الصلاة، فخرجا بعدَ ما صلّي، فبعث بهما إلى مسجد خارج مِن الدَّرْب.
قلت: هكذا كَانَ السلف ﵃.
قَالَ رُسْتَة: وكان عَبْد الرَّحْمَن يحجّ كلّ عام، فمات أَبُوهُ وأوصى إِليْهِ، فأقام عَلَى أيتامه، فسمعته يَقُولُ: ابتُليت بهؤلاء الأيتام، فاستقرضت من يحيى بن سعيد أربعمائة دينار احتجت إليها في مصلحة أرضهم١.
وقد طوّل أبو نُعَيْم الحافظ ترجمة عَبْد الرَّحْمَن في "الحلية"، بحيث أنه روى فيها
стр. 4396
مائتين وثمانين حديثًا ونيّفًا. وقال: أدرك مِن التّابعين عدَّة منهم: المُثَنَّى بْن سَعِيد، وَأَبُو خلدة، ويزيد بْن أَبِي صالح، وداود بْن قيس، وصالح بْن دِرهم، وجرير بْن حازم.
قلت: كَانَ قد ذهب إلى أصبهان في آخر عمره وحدّث بها.
تُوُفّي بالبصرة في شهر جُمَادَى الآخرة سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.
١٨٣- عَبْد السّلام بْن عَبْد القُدُّوس بْن حبيب الوحاظي الشامي١ -ن.
أبو محمد.
عَنْ: هشام بْن عُرْوة، وثَوْر بْن يزيد، وإبراهيم بْن أبي عبلة.
وعنه: كثير بْن عُبَيْد، وأبو التَّقيّ هشام اليَزَنيّ، والعبّاس بْن الخلال، وجماعة.
وهو ضعيف كأبيه.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لا يُتابع عَلَى شيء مِن حديثه.
وقال ابن حِبّان: يروي الموضوعات.
١٨٤- عَبْد العزيز بْن عِمران بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عوف الزُّهْرِيّ٢ الأعرج -ت.
عَنْ: جعفر بْن محمد، وأفلح بْن سَعِيد، وعبد الله بن جعفر المخرمي، وجماعة.
وعنه: أبو مُصْعَب، وإبراهيم بْن المنذر الخزاميّ، وأحمد بْن إسماعيل السَّهْميّ، وآخرون.
وكان شاعرًا نَسابة.
وهو عَبْد العزيز بْن أبي ثابت.
اتّفقوا عَلَى تضعيفه.
وقال النَّسَائيّ: متروك الحديث.
стр. 4397
وقال الْبُخَارِيّ: لا يُكْتب حديثه، مُنْكَر الحديث.
وقال ابن مَعِين: لم يكن صاحب حديث، كَانَ نسّابة لم يكن بثقة.
وقال الخطيب: قِدم بغداد، واتّصل بصُحبة يحيى البرمكيّ، وكان ذا برٍ وإفضال.
قلت: تُوُفّي سنة سبعٍ وتسعين ومائة.
١٨٥- عَبْد العزيز بْن أَبِي عثمان الكوفيّ١.
خَتَنُ عثمان بْن زائدة.
يروي عَنْ: موسى بْن عُبَيْدة، وسُفْيان الثَّوْريّ، وجماعة.
وعنه: زهير بن عباد، وعلي بن ميسرة، وهارون بن إسحاق الهمداني أبو هشام الرفاعي.
وكان كبير الشأن.
قال الرفاعي: قَالَ لنا وكيع: اذهبوا فاسمعوا منه، فهو أثبت مِن بقي في جامع سُفْيان.
وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن الحكم بن بشير: ثنا عَبْد العزيز بن أَبِي عثمان، ولم أر مثله.
وقال أبو حاتم: كَانَ ثقة.
١٨٦- عَبْد الكريم بْن محمد الْجُرجانيّ٢.
الفقيه أبو سهل.
رَوَى عن: أَبِي حنيفة، والصَّلْت بْن دينار، وزُهير بْن محمد، وقيس بن الربيع، وسليمان بْن هَوْذه، وجماعة.
وعنه: أبو يوسف القاضي مَعَ تقدّمه، والشافعيّ، وقُتَيْبة بْن سَعِيد. وُلّي قضاء جُرْجان، ثمّ كرِه القضاء وتركه. وحج وجاور بمكة.
ذكره حمزة السَّهميّ في "تاريخه" ولم يذكر وفاةً.
стр. 4398
١٨٧- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس بْن عَبْد المطّلب.
الأمير أبو عَبْد الرَّحْمَن الهاشميّ العباسيّ١.
وُلّي المدينة والصّوائف للرشيد. ثمّ ولي الشام والجزيرة للأمين.
وحدث عَنْ: أَبِيهِ، ومالك بْن أنس.
روى عَنْهُ: ابنه عليّ، والأصمعيّ، وفُلَيح بْن إسماعيل، وغيرهم حكايات.
وقد كَانَ الرشيد بلغه أنّ عَبْد المُلْك عَلَى نيّة الخروج عَليْهِ، فخاف منه وطلبه ثمّ حبسه. ثمّ لاح لَهُ بُطْلان ذَلِكَ، فأطلقه وأنعم عَليْهِ.
وعن عَبْد الرَّحْمَن مؤدّب أولاد عَبْد المُلْك بْن صالح قَالَ: قَالَ عَبْد الملك: لا تُطْريني في وجهي، فأنا أعلم بنفسي منك، ولا تعينني على ما يقبح، ودع: كيف أصبح الأمير؟ وكيف أمسى؟. واجعل مكان التعريض لي صواب الاستماع منيّ.
روى أسحاق بْن إبراهيم النّديم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كنت بين يدي الرشيد، والناسُ يعزُّونه في طفل، ويهنّونه بمولودٍ ولد تِلْكَ الليلة، فقال عَبْد المُلْك بْن صالح: يا أمير المؤمنين آجَرَك الله فيما ساءك. ولا ساءك فيما سرّك. وجعل هذه بهذه جزاءً للشاكر، وثوابًا للصابر.
الرياشيّ: ثنا الأصمعي قَالَ: كنتُ عند الرشيد، فأُتي بعبد المُلْك بْن صالح يرفُل في قُيُوده، فلمّا مثُل بين يدي الرشيد، التفت الرشيد يحدّث يحيى بْن خَالِد، وتمثّل ببيت عَمْرو بْن مَعْدِيّ كرب:
أريدُ حياتَه ويُريدُ قَتْلِي ... عَذيِرَكَ مِن خليك مِن مُراد
ثم قَالَ: يا عَبْد المُلْك، لَكأنّي، والله، أنظر إلى شُؤبُوبها قد هَمَع، وإلى عارضها قد لمع، وكأنّي بالوعيد قد أوري نارًا، فأبرز عن براجم بلا معاصم. ورؤوس بلا غلاصم، فمهلًا مهلًا بني هاشم بي. والله، سَهُل لكم الوَعر، وصفا لكم الكدر، وألقت إليكم الأمور أزِمَّتَها، فيه اربدادٌ لكم مِن حُلول داهية، أو خَبُوط باليد والرّجِل.
فقال: أتكلّم يا أمير المؤمنين؟ قال: قل!.
стр. 4399
قَالَ: اتّقِ الله فيما ولاك، واحفظْه في رعاياك الّتي استرعاك، ولا تجعل الكفرَ بموضع الشُّكر، والعقابَ بموضع الثواب. فقد، والله، سهلت لك الوعور، وجُمعت عَلَى خوفك ورجائك الصُّدُور.
وشددت أَوَاخي مُلكك بأوثق مِن رُكني يَلَمْلَم.
فأعاده إلى محبسه، ثمّ أقبل علينا وقال: والله لقد نظرت إلى موضع السيف مِن عُنقه مرارًا، فمنعني مِن قتله إبقائي عَلَى مثله.
قَالَ: فأراد يحيى بْن خَالِد أن يضع مِن عَبْد المُلْك إرضاءً للرشيد، فقال لَهُ: يا عَبْد المُلْك بلغني أنّك حقود. قَالَ: أيُّها الوزير إنْ كَانَ الحِقْد هُوَ بقاء الخير والشّرّ، إنّهما لَبَاقيان في قلبي.
فقال الرشيد: ما رَأَيْت أحدًا أقبحَ للحقد بأحسن من هذا.
ويقال إنه إنما حبسه لمّا رآه نظيرًا لَهُ في أشياء مِن النُّبل والفصاحة.
مات بالرَّقَّة سنة ستٍ وتسعين ومائة. قاله خليفة بْن خيّاط.
١٨٨- عَبْد المُلْك بْن الصّبّاح المسْمعيّ الصَّنْعانيّ ثمّ البصْريّ -خ. م. ن. ت- أبو محمد.
عَنْ: ثور بْن يزيد، وابن عَون، وهشام بْن حسّان، وشُعْبَة، وجماعة.
وعنه: إسحاق بْن راهَوَيْه، وبُنْدار، ورُسْتَة، ومحمد بْن المُثَنَّى، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وآخرون.
مات سنة مائتين.
قَالَ أبو حاتم: صالح الحديث.
١٨٩- عَبْد المُلْك بْن عَبْد الرَّحْمَن الصَّنْعانيّ الذَّماريّ١ -د. ن.
وذِمار من قُرى صنعاء.
روى عَنْ: إبراهيم بن أبي عبلة، وسفيان بْن سَعِيد، والأوزاعي، ومحمد بن جابر السُّحَيْميّ.
стр. 4400
وعنه: أحمد، وإسحاق، وأحمد بْن صالح، والفلاس، ونوح بْن حبيب القومسيّ.
وثّقه الفلاس.
وقال أبو حاتم. لَيْسَ بالقويّ.
وقال أبو داود: ضُربت عُنق عَبْد المُلْك الذَّماريَّ صَبْرًا. قَضَى بقودٍ، فدخلت الخوارج فقتلته.
وقال ابن عديّ: كَانَ قد نزل البصرة.
وقال الْبُخَارِيّ: هُوَ شاميّ نزل البصْرة.
وأمّا إبراهيم بْن محمد بْن عَرْعَرَة، ونوح بْن حبيب فسَمَّياه عَبْد المُلْك بن هشام، فلعلّهما اثنان.
١٩٠- عَبْد المُلْك بْن محمد البَرْسَميّ الصَّنْعانيّ الدّمشقيّ١ -د. ن. ق.
عَنْ: ثابت بْن عَجْلان، ويحيى بْن سَعِيد الأنصاريّ، ومَعْمَر بْن راشد، والأوزاعيّ، وأبي سَلَمَةَ العامليّ، وعدّة.
وعنه: زيد بْن المبارك الصَّنْعانيّ، وهشام بْن عمّار، وعَمرو بْن عثمان الحمصيّ، وداود بْن رشيد، وسليمان بْن عَبْد الرَّحْمَن، وجماعة.
وثّقه سليمان بْن عَبْد الرَّحْمَن، وابنه دُحَيْم.
وقال أبو حاتم: يُكَتب حديثه.
١٩١- عَبْد المُلْك بْن مهْران.
أبو هاشم الرفاعيّ المَوْصِليّ المَغَازِليّ٢.
روى عَنْ: عَمْرو بْن دينار، وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وجماعة.
وعنه: بقيّة، وأحمد بْن أَبِي الحَواريّ، وسُلَيمان بْن عَبْد الرَّحْمَن، وموسى بْن أيّوب النصيبي.
стр. 4401
قال العقيلي: صاحب مناكير.
وقال ابن عَدِيّ: مجهول.
قلت: كذا ذكره أبو القاسم بْن عساكر.
١٩٢- عَبْد المنعم بْن نُعَيْم الأَسْواريّ البصْريّ١.
أبو سَعِيد صاحب السقاء.
عن: الجريري، ويحيى بْن مُسْلِم البَكَّاء.
وعنه: يونس بْن محمد المؤدَّب، ومحمد بْن أبي بَكْر المُقَدَّميّ، وعُقْبة بْن مُكْرَم العمّي، وغيرهم.
قَالَ الْبُخَارِيّ: مُنْكَر الحديث.
وقال الدّارَقُطْنيّ: ضعيف.
١٩٣- عَبْد الواحد بْن سليمان الأزْديّ البصْريّ البرّاء٢.
عَنْ: ابن عَوْن، وحُمَيْد الطّويل.
وعنه: مُسْلِم بْن إبراهيم، وعبد الصَّمد، ومحمد بْن جعفر المدائنيّ، وإبراهيم بن عبد الله بن خَالِد المصَّيصيّ، والحسن بْن محمد الزَّعْفرانيّ، وغيرهم.
محلُّه الصَّدْق.
قَالَ أبو حاتم: مجهول.
١٩٤- عَبْد الوهاب بْن حُمَيْد اليَحْصُبيّ٣.
عَنْ: طلحة بْن عُمَر، وعبد الجليل بْن حُمَيْد.
وعنه: عِمران الصُّوفيّ، وأحمد بْن السَّرْح.
تُوُفّي قريبًا مِن سنة خمٍ وتسعين ومائة بمصر.
стр. 4402
١٩٥- عبد الوهاب الثقفي -ع.
هُوَ ابن عَبْد المجيد بْن الصَّلْت بْن عُبَيْد الله بْن الحَكَم بْن أبي العاص.
أبو محمد البصري الحافظ١، أحد الأئمة.
روى عن: أيّوب السّخْتياني، وخالد الحذّاء، ومالك بْن دينار، وحُمَيْد الطّويل، وطبقتهم.
وعنه: أحمد بْن حنبل، والشّافعيّ، وَأَبُو حفص الفلاس، وبُنْدار، وحفص الرَّباليّ، والحسن بْن عَرَفة، وخلْق كثير.
رُوِيَ عَنِ الفلاس قَالَ: كانت غلّة عَبْد الوهاب الثَّقَفيّ في السُّنَّةِ نحو أربعين ألفًا، يُنفقها كلّها عَلَى أصحاب الحديث.
وقال الحافظ: ذُكر عَبْد الوهاب الثَّقَفيّ عند النَّظّام فقال: هُوَ والله أحلى مِن أمنٍ بعد خوف، وبرءٍ بعد سَقَم، وخِصْب بعد جَدْب، وغِنى بعد فَقْر، ومن طاعة المحبوب، وفرج المكروب.
وقال عليّ بْن المَدِينيّ، وابن مَعين: ثقة.
وقال قُتَيْبة: ما رَأَيْت مثل هَؤلاءِ الفقهاء الأربعة. مالك، وَاللَّيْثُ، وعبّاد بن عبّاد، وعبد الوهاب الثَّقَفيّ.
وقال ابن المَدِينيّ: لَيْسَ في الدُّنيا كتاب عَنْ يحيى بْن سَعِيد أصحّ مِن كتاب عَبْد الوهّاب الثَّقَفيّ.
وقال أحمد العِجْليّ: ثقة.
وقال العُقَيْليّ: نا محمد بْن زكريّا، ثنا عُقْبة بْن مُكْرَم قَالَ: كَانَ عَبْد الوهّاب الثَّقَفيّ قد اختلط قبل موته بثلاث سِنين أو أربع.
قَالَ: وثنا الحسين بْن عَبْد الله الذارع، نا أَبُو دَاوُدَ. قَالَ: جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَعَبْدُ الوهاب الثَّقَفيّ تغيرا، فحجب الناس عنهم.
الْحُمَيْدِيُّ: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: أن
стр. 4403
رسول ﷺ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ١.
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: قَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَأَبُو ضَمْرَةَ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، مُرْسَلا:
قُلْتُ: عَبْدُ الْوَهَّابِ ثِقَةٌ. وَالثِّقَةُ يَهِمُ فِي الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ. وَأَمَّا اخْتِلاطُهُ فَمَا ضَرَّ حديثه، لأنه حجب، فبقي بمنزلة من مات.
وكان مولده في سنة عشر ومائة، ومات في سنة أربعٍ وتسعين ومائة.
١٩٦- عُبَيْد الله بْن المهديّ بْن المنصور العباسيّ٢.
وأُمّه رائطة بِنْت السّفّاح.
مات سنة أربعٍ أو خمسٍ وتسعين ومائة. وله عَقِب.
وكان عظيم الجلالة في دولة أخيه الرشيد.
١٩٧- عُبَيْد الله بْن سُهيل بْن صخر الغُدّانيّ٣.
أبو صخر.
عَنْ: عُقْبة بْن أَبِي جُبيرة، وغيره.
وعنه: ابنه أحمد، وعليّ بْن المَدِينيّ، ومحمد بن يحيى القطعي. قاله ابن أبي حاتم.
١٩٨- عُبَيْد بْن سَعِيد بْن أبَان.
أبو محمد الْقُرَشِيّ الأمويّ الكوفيّ٤، أخو يحيى، وعَنْبَسَة، ومحمد، وعبد الله.
حدَّث عَنْ: الأعمش، وكامل أبي العلاء، وسفيان، وشعبة.
стр. 4404
وعنه: ابن راهويه، وابنا أبي شيبة، وأبو كريب، وعلي بن محمد الطنافسي.
وثقه أبو حاتم.
وقال ابن حبان: مات سنة مائتين.
١٩٩- عبيد بن القاسم الأسدي الكوفي١ -ن.
عَنْ: هشام بن عروة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خَالِد.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وابن مَعِين، وداود بْن رشيد، وأحمد بْن المقدام.
قَالَ ابن حِبّان: حدَّث عَنْ هشام بنسخة موضوعة.
وقال الْبُخَارِيّ: لَيْسَ بشيء، لا يُعرف.
ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، نَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ، نَا عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ، نَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ طعامٍ مِمَّا يَلِيهِ. فَإِذَا أُتِيَ بِالتَّمْرِ جَالَتْ يَدُهُ"٢.
قَالَ يحيى بْن مَعِين: سمعنا منه، وكان كذّابًا.
٢٠٠- عُبَيْد بْن واقد القَيْسيّ٣ -ت.
بصْريّ، يقال اسمه عبّاد.
حدَّث عَنْ: سَعِيد بْن عطيّة اللَّيْثي، وزَربيّ أَبِي يحيى، وجماعة مِن الغرباء الذين لا يكادون يُعرفون.
وعنه: نصر بْن عليّ، وابن مُثَنَّى، وعَمْرو بْن شَبَّة، وعبد الله بْن عُمَر الأصبهاني أخو رُسْتَة.
ضعّفه أبو حاتم.
٢٠١- عُتْبَة بْن حمّاد -ق.
стр. 4405
أبو خليد الحكمي الدمشقي القارئ١. إمام جامع دمشق.
حدَّث عَنْ: الزُّبَيْديّ، والأوزاعيّ، وابن ثَوْبان، والوضين بْن عطاء، وسعيد بْن عَبْد العزيز، ومنيب بْن مُدْرك.
وعنه: ابنه خُلَيْد، وسليمان بْن أحمد الواسطي، ومحمد بْن وهْب بْن عطيّة.
وثّقه أبو عليّ النَّيْسابوريّ، وأبو بَكْر الخطيب.
وقال أبو حاتم: شيخ.
٢٠٢- عَثَّام بْن عليّ بْن هُجَيْر الكلابيّ العامري الكوفي٢ -خ. ٤.
والد عليّ بْن عَثّام.
روى عَنْ: هشام بْن عُرْوة، والأعمش، وغيرهما.
وعنه: ابنه، وأبو سَعِيد الأشجّ، وأحمد بْن بُدَيْل، وخليفة بْن خيّاط، وعليّ بْن حرب، وجماعة.
قَالَ أبو حاتم: صدوق.
وقَالَ غيره: مات سنة خمس وتسعين ومائة.
وقيل سنة أربع.
٢٠٣- عثمان بن فرقد البصري العطار٣ -خ- ت.
عَنْ: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
وعنه: ابن المَدِينيّ، وزيد بْن أخْزَم، ومحمد بْن المُثَنَّى، ومحمد شيخ الْبُخَارِيّ. وكنيته أبو مُعَاذ.
وُثَّق، وقد ليَّنَه بعضهم يسيرًا.
٢٠٤- عِراك بْن خَالِد بْن يزيد بْن صالح بْن قبيح المري٤.
стр. 4406
أبو الضّحّاك، الدّمشقيّ المقرئ.
قرأ عَلَى يحيى الذَّماريّ.
وحدَّث عَنْ: أبيه، وإبراهيم بْن أبي عَبْلَةَ، وعثمان بْن عطاء الخُراسانيّ، وغيرهم.
وأقرأ النّاس مدّةً، فقرأ عَليْهِ: هشام بْن عمّار، والربيع بْن ثعلب.
وحدَّث عَنْهُ: ابن ذَكْوان، ومحمد بْن وهْب، وموسى بْن عامر المُرَّيّ، وطائفة.
قَالَ الدّارَقُطْنيّ: لا بأس بِهِ.
وقال أبو حاتم: مُضْطَرب بالحديث.
قلت: روى لَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْقَدَرِ لَهُ.
٢٠٥- عَرْعَرَة بن البرند بن النعمان بن علجة١ -ن.
أبو محمد القرشي السامي الناجي البصري، والد محمد، وسليمان، وإسماعيل.
روى عَنْ: خاله عبّاد بْن منصور، وهشام بْن عُروة، وابن عَوْن، ومحمد بْن عَمرو بْن عَلْقمة.
وعنه: حفيده إبراهيم بْن محمد بْن عَرْعَرَة، وإسحاق بْن راهَوَيْه، والفلاس، ومحمد بْن المُثَنَّى، وحُمَيْد بْن الربيع.
ضعّفه ابن المَدِينيّ، وقوّاه ابن حِبّان، وغيره.
مات سنة اثنتين وتسعين ومائة.
٢٠٦- عِصمةُ بنُ محمد بْن فَضَالَةَ بْن عُبَيْد الأنصاريّ المدنيّ٢.
عَنْ: موسى بْن عُقْبة، وسُهيل بْن أَبِي صالح، وهشام بْن عُرْوة، ويحيى بْن سَعِيد الأنصاريّ، وجماعة.
وعنه: سَعِيد بْن سَلَمَةَ الأنصاريّ، ومحمد بن سعْد، وعبد الله بن إبراهيم الغفاري، والسري بن عاصم.
стр. 4407
قَالَ ابْن مَعِين: كذّاب.
وقال العُقَيْليّ: يحدّث بالبواطيل.
قُلْتُ: لَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: "كُلُوا التَّمْرَ عَلَى الرَّيقِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدُّودَ"١. هَذَا مَوْضُوعٌ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ.
٢٠٧- عطاء بْن جَبَلَة الفَزَاريّ٢.
شيخ بغدادي واهٍ، لَهُ عَنْ: عبّاد بْن منصور، والأعمش، وليث بْن أَبِي سُلَيْم، وابن جُرَيج.
وعنه: محمد بْن الصّبّاح الجرجرائيّ، وإبراهيم بْن موسى الفرّاء، وجماعة.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أَبُو حاتم: لَيْسَ بالقويّ.
٢٠٨- عليّ بْن أبي بكر الرازي الأسفذني٣ -ت. ق.
وأسْفَذْن بذال مُعْجَمَةٍ.
لَهُ عَنْ: فُضَيْل بْن مرزوق، ومحمد بْن إِسْحَاق، ومهديّ بْن ميمون، وسُفْيان الثَّوْريّ.
وعنه: مخلد بن مالك الحمال، ومحمد بن حميد، ومحمد بن عبيد الهمداني، وغيرهم.
وكان رجلا صالحا ورعًا.
وثقه أبو حاتم.
стр. 4408
وقال مخلد الحمال: ما رأيت أحدا أورع منه.
وقال القاسم بن زكريا: كان عند محمد بن حميد الرازي، عَنْ عليّ بْن أَبِي بَكْر عشرة آلاف حديث.
وقيل كَانَ مِن الأبدال.
٢٠٩- عليّ بْن حَرْمَلَة التَّيْميّ١.
تيم الرّباب. وُلّي قضاء القُضاة بعد محمد بْن الحَسَن. وكان مِن جِلّة أصحاب أَبِي حنيفة، وأبي يوسف.
ذكره الخطيب.
٢١٠- عليّ بْن زياد.
الفقيه أبو الحَسَن السَّهْميّ مولاهم الإسكندرانيّ٢، يُعرف بالمحتسب.
روى عَنْ: مالك وغيره.
وعنه: سَعِيد بْن أبي مريم، ويونس بْن عَبْد الأعلى.
وكان زاهدًا عابدًا.
قَالَ ابن عَبْد الحَكَم: قام عليُّ بْن زياد إلى الرشيد وهو يخطب الناس بمكة، فقال: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] ، فأمر بِهِ، فضُرب مائة سَوْط. فكان في البيت يتأوّه ويقول: الموت الموت. ثمّ أرسل إِليْهِ الرشيد يطلب أن يُحالِلَه، فأَحَلّه.
وعن ابن وهْب قَالَ: ما تشبّه عليّ بْن زياد إلا بنوحٍ ﵇ في قومه، لا يَمَلّ ولا يَفْتَر مِن الموعظة والأمر بالمعروف والنهي عَنِ المُنْكَر.
مات سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة، رحمه الله تعالى.
٢١١- عليّ بْن ظبيان أبو الحسن العبسي الكوفي٣ -ق.
стр. 4409
قاضي القُضاة للرشيد.
يقال وُلّي بعد موت محمد بْن الحَسَن، وقبل ذَلِكَ كَانَ عَلَى قضاء الجانب الشرقيّ ببغداد.
روى عَنْ: إسماعيل بْنِ أَبِي خَالِدٍ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وأبي حنيفة، وعدّة.
وعنه: عليّ بْن المَدِينيّ، وداود بْن رشيد، وعثمان بْن أَبِي شَيْبَة، وعليّ بْن مُسْلِم الطّوسيّ، ومحمد بْن قُدامة المَصَّيصيّ، ومحمد بْن قُدامة الجوهريّ، وجماعة.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ليس بثقة.
وقال الخطيب: كَانَ جليلا دينًا متواضعًا فقيهًا مِن أصحاب الإمام أبي حنيفة، محمود الأحكام.
تُوُفّي سنة اثنتين وتسعين، ومائة بقَرْمِيسين.
قَالَ الْبُخَارِيّ: مُنْكَر الحديث.
وَمِمَّا انْفَرَدَ بِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا قَالَ: "الْمُدَبَّرُ مِنَ الثُّلُثِ"١. أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْهُ: وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ظِبْيَانَ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ ظِبْيَانَ: كُنْتُ أَرْفَعُهُ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ، فَوَقَفْتُهُ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ وَاهِي الْحَدِيثِ جِدًّا.
وَرَوَى أَحْمَدُ بن محمد بن محرز، عن ابن معين قَالَ: كَذَّابٌ خَبِيثٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: الضَّعْفُ عَلَى رِوَايَاتِهِ بَيِّنٌ.
وَأَمَّا الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ.
٢١٢- عليّ بْن عيسى بن ماهان٢.
стр. 4410
الأمير، مِن كبار قُوّاد الدّولة، وهو الَّذِي أشار عَلَى الأمين بخلع أخيه المأمون مِن ولاية العهد، فأمّره الأمين عَلَى أصبهان والجبال، فسار في جيش لَجْبٍ، وقدّم جيش المأمون عليهم طاهرَ بْن الحسين، فالتقى الجمعان، فكان عليّ بْن عيسى أول قتيل. وذلك في سنة خمسٍ وتسعين ومائة. وكان قد شاخ. وكان مقتله بظاهر الرَّيّ.
٢١٣- عليّ بْن القاسم الكِنْديّ الكوفيّ١.
عَنْ: عاصم الأحول، وعاصم بْن رجاء بْن حَيْوَة، ومعروف بْن خَرَّبُوذ.
وعنه: سَعِيد بْن محمد الْجَرْميّ، وأبو سَعِيد الأشجّ، وعبيد بْن إسحاق العطّار.
قَالَ أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ.
٢١٤- عليّ بْن المبارك الأحمر٢.
شيخ العربيّة وتلميذ الكِسائيّ.
كَانَ مؤدّب الأمين بتعيين الكِسائيّ لَهُ.
جرت بينه وبين سِيَبَويْه مناظرة.
قَالَ ثعلب: كَانَ الأحمر يحفظ سوى ما يحفظ أربعين ألفَ بيتٍ مِن الشعر. شاهدًا في النّحو.
وقال الأحمر: قعدتُ ساعة، فوصل إليّ فيها ثلاثمائة ألف درهم.
وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ في أَوَّل أمره من رجالة النوبة بباب الخلافة، وكان يتوقَّد ذكاء. فرأى الكِسائيّ يغدو ويروح، فأحبّ العربيّة، ولزِم الكِسائيّ إلى أن برع، وصيّره الكِسائيّ يعلم أولاد الرشيد عوضا عَنْ نفسه.
وللحمر عدّة تلامذة.
أخذ عَنْهُ: إسحاق النّديم، وَسَلَمَةُ بْن عاصم.
وقيل: إنّ محمد بْن الْجَهْم أدركه، فقال: كنّا إذا أتينا الأحمر تلقّانا الْخَدَمُ، فندخل قصرًا مِن قصور الملوك، ثمّ يخرج لنا، عَليْهِ ثياب الملوك، ينفح مِنه المسك
стр. 4411
وهو يبتسم. ونصير إلى الفَرّاء، فيخرج إلينا مُعَّبسًا، فيجلس عَلَى بابه، ونجلس عَلَى الأرض بين يديه، فيكون أحلى عندنا مِن الأحمر.
وقال سَلَمَةُ بْن عاصم: كَانَ الفرّاء بينه وبين الأحمر متباعدًا. فمات الأحمر بطريق مكّة، فاسترجع الفرّاء وتوجّع لَهُ.
تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين ومائة.
ويقال: اسمه عليّ بْن الحَسَن، فالله أعلم.
٢١٥- عُمارةُ بْن بِشْر الدّمشقيّ١ -ن.
عن: الأوزاعي، وعبد الرحمن بن يزيد بن جَابِر.
وعنه: عليّ بْن سهل الرمليّ، ونُصَير بْن الفرج.
ويوسف بْن سَعِيد بْن مُسْلِم.
حدَّث عام مائتين.
٢١٦- عُمر بْن حفص العبْديّ البصْريّ٢.
عَنْ: ثابت البُنانيّ، ومالك بْن دينار، ومطر الورّاق.
وعنه: العلاء بْن سالم، وأحمد بْن بشّار.
ضعّفه مُسْلِم، وغيره.
مات سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. وقيل سنة تسعٍ وتسعين.
٢١٧- عُمَر بْن حفص بْن عُمَر بْن ثابت الأنصاريّ٣.
أبو سعْد.
عَنْ: أَبِيهِ، وأبي حُمَيْد السّاعديّ.
وعنه: يعقوب بْن كعب الحلبيّ، وداود بْن رشيد، وهشام بْن عمّار. كنّاه الحاكم.
стр. 4412
٢١٨- عُمَر بْن حفص المعيطيّ١.
عَنْ: أَبِي حَيّان التَّيْميّ، وهشام بْن عُرْوة، وعبد المُلْك بْن أَبِي سليمان.
وعنه: أحمد بْن حنبل، وَغَيْرِهِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ.
٢١٩- عُمَر بْن زُرْعة الخارَفيّ٢.
عن: محمد بْن سالم، وعيسى بْن عُمَر.
وعنه: قُتَيْبة، وأبو بَكْر بْن أبي شَيْبَة، وابن نُمَير، وأبو سَعِيد الأشجّ.
٢٢٠- عُمَر بْن صالح بْن أبي الزّاهرية الأزْديّ البصْريّ الأوقص٣.
نزيل دمشق.
عَنْ: أَبِي جَمْرَة الضُّبَعيّ، وأيّوب السّخْتيانيّ، ومالك بْن دينار.
وعنه: داود بْن رشيد، وسليمان بْن عَبْد الرَّحْمَن، ومحمد بْن مُصَفَّى، وموسى بْن عامر.
قَالَ أبو حاتم: ضعيف.
وقال النَّسَائيّ: متروك.
٢٢١- عمر بن عبد الواحد بن قيس -د. ن. ق.
أبو حفص السلمي الدمشقي٤.
عَنْ: يحيى بْن الحارث الذَّماريَّ وتلا عَليْهِ كتاب الله.
وروى عَنْ: الأوزاعي، وعمر بْن محمد العُمريّ، وعبد الرحمن بن ثوبان، والنعمان بن المنذر، وجماعة.
стр. 4413
قرأ عليه هشام بن عمار، وروى عنه: هو، ودحيم، وإسحاق بن راهويه، ومحمود بن خالد، وموسى بن عامر، وأبو عتبة الحجازي، وعدة.
وثقه أحمد العجلي، وغيره.
ولد سنة ثمان عشرة ومائة، وتوفي سنة مائتين.
ولم يلحق الأخذ عَنْ والده، مات قديمًا.
٢٢٢- عُمَر بن هارون البلخي١ -ت. ق.
أبو حفص الثقفي مولاهم.
عَنْ: جعفر بْن محمد، وابن جُرَيج، وأسامة بْن زيد، وأيمن بْن نَابِلٍ، وطائفة.
وعنه: قُتَيْبة، وعثمان بْن أَبِي شَيبة، وأبو سَعِيد الأشجّ، وشُرَيْح بْن يونس، ومحمد بْن حُمَيْد الرّازيّ، وأحمد بْن حنبل، ويحيى بْن موسى، ونصر بْن عليّ الْجَهْضميّ، وجماعة سواهم.
وكان قد جاور بمكة، وتزوّج ابن جُرَيج بأخْته فيما قِيلَ.
ضعّفه ابن مَعِين، والنّاس.
وقال النَّسَائيّ، وجماعة: متروك؛ وبعضهم كذَّبَه.
قَالَ محمد بْن عَمْرو زُنَيْج: قَالَ عُمَر بْن هارون: ألقيتُ مِن حديثي سبعين ألفًا لأبي جُزْءٍ عشرين ألفًا، ولعثمان البُرَّيّ كذا وكذا.
فسئل زُنَيْج عَنْهُ فقال: قَالَ بَهْز: لدى يحيى بْن سَعِيد القطّان خسارة. قَالَ: أكثر عَنِ ابن جُرَيج، مِن يلازم رجلا اثنتي عشرة سنة لا يريد أن يُكثر عَنْهُ؟.
قَالَ زُنَيْج: وبلغني أنّ أُمّه كانت تُعينه عَلَى الكتاب.
قلت: قد طوّل شيخنا أبو الحجاج ترجمته، وهو مَعَ ضَعفه حافظ وإمام مُقرئ مُكْثِر.
قَالَ فيه قُتَيْبة: كَانَ شديدًا عَلَى المُرْجِئَة؛ مِن أعلم الناس بالقراءات.
وقال غيره: مات ببلْخ في أوّل يومٍ مِن رمضان سنة أربع وتسعين ومائة.
стр. 4414
وَمِنْ مَنَاكِيرِهِ: قَالَ هَنَّادٌ السَّرِيُّ: نَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ : "كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مِنْ طُولِهَا وَعَرْضِهَا"١. فَهَذَا لا يُعْرَفُ إِلا بِهِ.
وَيُخَالِفُهُ مَا ثَبَتَ من قوله ﷺ : "أَعْفُوا اللِّحَى" ٢.
قَالَ ابن سعْد: كتب عَنْهُ الناس كثيرًا وتركوا حديثه.
وقال أحمد بْن سيار: كَانَ أبو رجاء، يعني قُتَيْبة، يُطْريه ويُوثَّقه ويقول: كَانَ شديدًا عَلَى المُرْجِئَة، وكان مِن أعلم الناس بالقراءات. كَانَ القرّاء يقرأون عَليْهِ ويختلفون إِليْهِ في الحروف، فسألت عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ عَنْهُ وقلت: قد أكثر عَنْهُ، وبلغنا أنّك تذكره. فقال: أعوذ بالله ما قلت فيه إلا خيرًا. ما هو عندنا بمتهم.
وقال ابن الجنيد: سمعت ابن مَعِين يَقُولُ: كذّاب، قدِم مكّة وقد مات جعفر بْن محمد، فحدّث عَنْهُ.
٢٢٣- عِمران بْن عُيَيْنَة بْن أَبِي عِمران.
أبو الحَسَن الهلاليّ الكوفيّ٣، أخو سُفْيان الإمام.
روى عَنْ: حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءِ بْنِ السّائب، وأبي إسحاق السَّبِيعيّ، وعبد المُلْك بْن عُمَير.
وعنه: زيد بْن الحراش، وعبده بْن عَبْد الرحيم المَرْوَزِيّ، وأبو سَعِيد الأشجّ، وعَمرو بْن عليّ الباهليّ، وآخرون.
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: صَالِحُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ أبو حاتم: لا يُحْتَجّ بِهِ، يأتي بالمناكير.
وقال العُقَيْليّ: لَهُ وهْم وخطأ.
وضعفه أبو زرعة، وقواه غيره.
стр. 4415
٢٢٤- عَمْرو بْن بَكْر السَّكْسَكيّ الشاميّ١.
عَنْ: إبراهيم بْن أَبِي عَبْلَةَ، وابن جُرَيج، وثور بْن يزيد.
وعنه: إبراهيم بْن محمد الفِرْيابيّ، وأبو الدرداء هاشم بْن محمد المَقْدِسيّان.
اتهمه ابن حِبّان بالوضع.
٢٢٥- عَمْرو بْن حُمران٢.
شيخ بصْريّ نزل الرَّيّ.
لَهُ عَنْ: عوف، وهشام بْن حسّان، وابن عَوْن.
وعنه: يوسف بن موسى القطان، ومحمد بن عيسى الدامغاني، وآخرون.
قال أبو حاتم: صالح الحديث.
٢٢٦- عمرو بن خليفة البكراوي٣.
أخو هوذة، يكنى أبا عثمان. شيخ بصري صدوق.
روى عَنْ: محمد بْن عَمْرو، وأشعث الحُمْرانيّ.
وعنه: محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وغيرهما.
٢٢٧- عمرو بن مجمع الكوفي٤.
عن: إسماعيل بن أبي خالد، ويونس بن خباب، وغيرهما.
وعنه: أحمد بن أبي شريح، وأبو كريب، ومحمد بن هشام المروزي، وَآخَرُونَ.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ الدارقطني: ضعيف.
٢٢٨- عمرو بن محمد العنقزي٥ -م. ٤.