← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

حَفْصٍ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَاذَانُ، نَا سعيد بن الصلت، نا عِيسَى بْنُ عُمَرَ، نَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رياح، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَجَّ عَنْ أَبَوَيْهِ وَلَمْ يَحُجَّا جَزَأَ عَنْهُمَا وَعَنْهُ، وَنُشِرَتْ أَرْوَاحُهُمَا فِي السَّمَاءِ وَكُتِبَ عَنْدَ اللَّهِ بَرًّا"١. هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ فَرْدٌ، لا نَعْرِفُهُ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، وَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا. وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ هُوَ الْكُوفِيُّ الْمُقْرِئُ، صَدُوقٌ. مات سعْد بْن الصَّلْت سنة ستٌّ وتسعين ومائة. ١٠٢- سَعِيد بْن زكريّا القرشي المدائني٢ -ت. ن. أبو عثمان. عَنْ: الزُّبَيْر بْن سَعِيد الهاشميّ، وحمزة الزيات، وجماعة. وعنه: أحمد بْن حنبل، والزَّعْفرانيّ، ومحمد بْن سَعِيد بْن غالب العطّار، وطائفة. وثّقه صالح جزْرة، وغيره. وقد لُيّن. ١٠٣- سَعِيد بْن سالم القدّاح الْمَكَّيّ٣. أبو عثمان. عَنْ: ابن جريج، وعبيد الله بْن عُمَر، ويونس بْن إسحاق، وسُفْيان الثَّوْريّ. وعنه: الحسين بْن حُرَيث، وأسد بْن موسى، وعليّ بْن حرب الطّائيّ. وحدّث عَنْهُ مِن الكبار: بقيّة بْن الوليد، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة، والشافعيّ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ. لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وقال عثمان بْن سَعِيد الدّارميّ: ليس بذاك.

стр. 4342

وقال محمد بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن المقرئ: قد كتبت عَنْهُ. وكان مُرْجِئًا. وقال الحُمَيْديّ: ثنا يحيى بْن سُلَيْم قَالَ: قَالَ سَعِيد بْن سالم لابن عَجْلان: أرأيتَ إنّ أَنَا لم أرفع الأذى عَنِ الطريق أكون ناقص الإيمان؟ فقَالَ ابن عَجْلان: مِن يعرف هذا؟ هذا مرجيء. قَالَ يحيى: فلمّا قمنا عاتبته، فردّ عليّ القول. فقلت لَهُ: هَلْ لك أن أقف أَنَا وأنت عَلَى الطَّواف، فتقول أنت: يا أهل الطَّواف إنّ طوافكم لَيْسَ مِن الإيمان. وأقول أَنَا: طوافكم مِن الإيمان، فننظر ما يصنعون؟ قَالَ: تُريدُ أن تُشَهَّرني؟ فقلت: ما تريدُ إلى قولٍ إذا أنت أظهرته شهَّرك١. ١٠٤- سعيد بن سلمة بن عطية٢ -ن. عَنْ: مَعْمَر. وعنه: محمد بْن عثمان بْن أَبِي صَفْوان. وقال: كَانَ خير أهل زمانه. قلت: خرّج لَهُ النَّسَائيّ في الاستعاذة. ١٠٥- سَعِيد بْن عبد الله بْن سعْد٣. الفقيه؛ مِن علماء المصريّين. تفقَّه عَليْهِ: ابن وهب، وابن القاسم بمصر. وكان معدودًا مِن زُهّاد الفقهاء. قَالَ ابنُ شَعْبان: هُوَ الَّذِي أعان ابن وهب عَلَى تأليفه. مات بالإسكندرية سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة. ١٠٦- سعيد بن عمرو الزبيري٤.

стр. 4343

روى عَنْ: أَبِي الزَّناد. وعنه: ابن أخيه محمد بن الوليد، وأحمد بن عبدة الضبي، وإبراهيم بن المنذر، والزبير بن بكار. قاله ابن أبي حاتم. ١٠٧- سعيد بن محمد الثقفي الوراق١ -ت. ق. أبو الحسن الكوفي، نزيل بغداد. روى عن: يحيى بْن سَعِيد، وموسى الْجُهَنيّ، وفضيل بن غزوان، وبسام الصيرفي، وغيرهم. وعنه: أحمد بن حنبل، وابن عرفة، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن حرب، وآخرون. ضعفه جماعة. وقال الدارقطني: متروك. ١٠٨- سفيان بن عبد الملك المروزي٢ -د. ت. صاحب ابن المبارك وتلميذه. روى عَنْهُ: إسحاق بْن راهَوَيْه، وعَبْدان بْن عثمان مَعَ تقدّمه، ووهْب بْن زمعة، وحِبّان بْن موسى المَرْوَزِيُّونَ. قَالَ الْبُخَارِيّ: مات قبل المائتين. ١٠٩- سُفْيان بْن عُيَيْنَة بْن أَبِي عِمران٣ -ع. واسم أبي عِمران ميمون مولى محمد بْن مُزاحم الهلاليّ أخي الضحّاك المفسّر. أبو محمد الكوفيّ ثمّ الْمَكَّيّ. الإمام شيخ الإسلام. مولده سنة سبْعٍ ومائة، في نصف شعبان.

стр. 4344

وقيل: هُوَ مولى عَبْد الله بْن رُوَيْبة الهلاليّ. طلب الحديث وهو غلام. لقي الكبار، وسمع مِن: قاسم الرحّال في سنة عشرين ومائة. وسمع مِن: الزُّهْرِيّ، وعمرو بْن دينار، وزياد بْن علاقة، والأسود بْن قيس، وعاصم بْن أَبِي النَّجُود، وأبي إسحاق، وزيد بْن أسلم، وعبد الله بْن أَبِي نَجِيح، وسالم أَبِي النَّصْر، وعَبْدة بْن أَبِي لُبابة، وعبد الله بْن دينار، ومنصور بْن المُعْتمر، وسُهيل بْن أَبِي صالح، وخلْق كثير. وانفرد بالرواية عَنْ أكثرهم. وَرُحِلَ إليه مِن الآفاق. روى عَنْهُ: الأعمش، وابن جُرَيج، وشُعْبَة، وهم مِن شيوخه، وابن المبارك، وابن مَهديّ، والشّافعيّ، وابن المَدِينيّ، والحُمَيْديّ، وسعيد بْن منصور، ويحيى بْن مَعِين، وأحمد، وإسحاق، وأحمد بْن صالح، وإسحاق الكَوْسَج، وأحمد بْن مَنِيع، وأبو خَيْثَمَة، وأبو بكر بن أبي شَيْبَة، وابن نُمير، وأبو كُرَيْب، ويحيى بْن يحيى، والنُّفَيْليّ، ومحمد بْن يحيى العَدنيّ، وعَمْرو النّاقد، والفلاس، وأحمد بْن شيبان، وبِشْر بْن مطر، وزكريّا بْن يحيى المَرْوَزِيّ، وسَعْدان بْن نصر، وعليّ بْن حرب، وعبد الرَّحْمَن بْن بِشْر، ومحمد بْن عاصم الثَّقَفيّ، ومحمد بْن عيسى المدائني، والزَّعْفرانيّ، والزُّبَيْر بْن بكّار، ويونس بْن عَبْد الأعلى، وأُمَم سواهم. وقد كَانَ طلبة العِلْم يحجّون وما همّهم إلا لُقيّ سُفْيان، فيزدحمون عَليْهِ في الموسم ازدحامًا عظيمًا إلى الغاية لإمامته وعُلُوّ إسناده وحِفْظه، كَانَ مِن بُحور العِلْم. قَالَ الشّافعيّ: لولا مالك وسُفْيان بْن عُيَيْنَة لذهب عِلم الحجاز. وعنه قَالَ: تطلّبت أحاديث الأحكام، فوجدتها كلّها سوى ثلاثين حديثًا عند مالك، ووجدتها كلّها سوى ستّة أحاديث عند ابن عُيَيْنَة. وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن مهديّ: كَانَ ابن عُيَيْنَة مِن أعلم الناس بحديث الحجاز. وقال التَّرْمِذيّ: سمعتُ محمدًا، يعني الْبُخَارِيّ، يَقُولُ: ابن عُيَيْنَة أحفظ مِن حمّاد بْن زيد.

стр. 4345

وقال حَرْمَلَة: سَمِعْتُ الشّافعيّ يَقُولُ: ما رَأَيْت أحدًا فيه مِن آله العِلْم ما في سُفْيان. وما رَأَيْت أكفّ عَنِ الفُتيا منه. وما رأيتُ أحدًا أحسن لتفسير الحديث منه. وقال ابن وهْب: لا أعلم أحدًا أعلم بالتفسير مِن ابن عُيَيْنَة. وقال أحمد: ما رَأَيْت أعلم بالسُّنَن منه. قَالَ وكيع: كتبنا عَنِ ابن عُيَيْنَة أيّام الأعمش. وقال ابن المَدِينيّ: ما في أصحاب الزُّهْرِيّ أتقن مِن سُفْيان. قَالَ أحْمَد بْن حنبل: دخل سُفْيان بْن عُيَيْنَة عَلَى معن بْن زائدة باليمن، ولم يكن سُفْيان تلطّخ بشيء بعدُ مِن أمر السلطان، فجعل يعِظُه. وقال سُفْيان بْن عُيَيْنَة: حجّ بي أَبِي وعطاء حيّ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: كَانَ ابن عُيَيْنَة ثبْتًا في الحديث، وكان حديثه نحوًا مِن سبعة آلاف، ولم يكن لَهُ كتب. وقال بَهْز بْن أسد: ما رأيت مثل سُفْيان بْن عُيَيْنَة. فقيل لَهُ: ولا شُعْبَة؟ قَالَ: ولا شُعْبَة. وقال ابن مَعِين: هُوَ أثبت الناس في عَمْرو بْن دينار. وقال ابن مهديّ: عند ابن عيينة مِن معرفته بالقرآن وتفسير الحديث ما لم يكن عند سُفْيان الثَّوْريّ. وقال عليّ بْن حرب الطّائيّ: سمعت أبي يَقُولُ: كنت أحبّ أن تكون لي جارية في غُنْج ابن عُيَيْنَة إذا حدَّث. وقال رباح بْن خَالِد، كوفيّ ثقة، إنّه سَأَلَ ابن عُيَيْنَة: يا أبا محمد، أبو معاوية يحدّث عنك بشيء لَيْسَ تحفظ اليوم، وكذلك وكيع. فقال: صدَّقْهم، فإنّي كنت قبل اليوم أحفَظَ منّي اليوم. قَالَ محمد بْن المُثَنَّى: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة يَقُولُ ذَلِكَ لرباح في سنة إحدى وتسعين ومائة. وقال حامد البلْخيّ: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة يَقُولُ: رأيتُ كأنّ أسناني سقطت،

стр. 4346

فذكرتُ ذَلِكَ للزُّهْرِيّ، فقال: تموت أسنانك وتبقى أنت، فمات أسناني وبقيتُ أَنَا. فجعل الله كلّ عُدُولي محدثًا١. قال غياث بن جعفر: سمع ابن عُيَيْنَة يَقُولُ: أول مِن أسندني إلى أسطوانة مِسْعَر. فقلت: إنّي حَدَث. قَالَ: إنّ عندك الزُّهْرِيّ، وعَمْرو بْن دينار. وقال الرّامَهُرْمُزِيّ: نا موسى بْن زكريّا، نا زياد بْن عُبَيْد الله بْن خُزاعي: سَمِعْتُ سفيان يَقُولُ: كَانَ أَبِي صيرفيًا بالكوفة، فركبَه الدَّين، فحَمَلَنَا إلى مكّة، فصرتُ إلى المسجد، فإذا عَمْرو بْن دينار، فحدَّثني بثمانية أحاديث. فأمسكتُ لَهُ حماره حتّى صلّي وخرج، فعرضت الأحاديث عَليْهِ. فقال: بارك الله فيك. وقال مجاهد بْن موسى: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة يَقُولُ: ما كتبتُ شيئًا إلا حفِظته قبل أن أكتبه. قَالَ أحمد بْن حنبل: ما رَأَيْت أحدًا أعلم بالسُّنَن مِن سُفْيان بْن عُيَيْنَة. رواها صالح، عَنْ أَبِيه. وقال ابن المبارك: سُئل الثَّوْريّ، عَنْ سُفْيان بْن عُيَيْنَة فقال: ذاك أحد الأَحَدين ما أغربه. وقال ابن المَدِينيّ: قَالَ لي القطّان: ما بقي مِن مُعَلَّميَّ أحدٌ غير سُفْيان بْن عُيَيْنَة. سُفْيان إمامٌ منذ أربعين سنة. وقال ابن المديني: سمعت بشر بن المفضل يقول: ما بقي على وجه الأرض أحد يشبه ابن عيينة. وذكر حَرْمَلَة بْن يحيى أنّ ابن عُيَيْنَة قَالَ لَهُ وأراه خبز شعير: هذا طعامي منذ ستين سنة٢. الحميدي: سَمِعْتُ سُفْيان يَقُولُ: لا تدخل هذه المحابرُ بيت رجلٍ إلا أشقى أهلَه وولَده. وقال سُفْيان لرجل: ما حاجتك؟ قَالَ: طلب الحديث! قال: بشر أهلك بالإفلاس.

стр. 4347

قَالَ أبو مسلم المُسْتَملي، عَنْهُ: سَمِعْتُ مِن عُمَرو بْن دينار ما لبث نوح في قومه. وقال علي بْن الْجَعْد: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة يَقُولُ: مِن زيد في عَقْله نقص مِن رزقه. وروى سَعِيد بْن داود، عَنِ ابن عيينة قال: من كانت معصيته في الشهوة فأرجِ لَهُ، ومن كانت معصيته في الكِبْر فأخش عَليْهِ. فإنّ آدم عصا مشتهيًا فغُفر لَهُ، وإبليس عصا متكبّرًا فلُعن. وقال ابن عُيَيْنَة: الزُّهْد: الصبر وارتقاب الموت. وقال: العِلْم إذا لم ينفعك ضرّك. قَالَ عثمان بْن زائدة: قلت للثَّوْريّ: ممّن أسمع؟ قَالَ: عليك زائدة بْن قُدامة، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة. وقال ابن المبارك: سُئِل الثَّوْريّ، عَنِ ابن عُيَيْنَة، فقال: ذاك أحد الأحَدَيْن يَقُولُ: لَيْسَ لَهُ نظير. قَالَ نُعَيْم بن حماد: ما رأيت أحدًا أجمع لمُتَفَرَّقٍ مِن ابن عُيَيْنَة. وقال عليّ بن نصر الجهضمي: نا شُعْبَة قَالَ: رَأَيْت ابن عُيَيْنَة غلامًا معه ألواح طويلة عند عَمْرو بْن دينار، وفي أُذُنه قِرْط، أو قَالَ: شَنْف١. ابن المَدِينيّ: سَمِعْتُ سُفْيان يَقُولُ: جالست عَبْد الكريم الْجَزَريّ سنتين وكان يَقُولُ لأهل بلده: أُنظروا إلى هذا الغلام يسألني وأنتم لا تسألوني. وقال ذؤيب السَّهْميّ: سَأَلت ابن عُيَيْنَة: أسمعتَ مِن صالح مولى التوءمة؟ قَالَ: نعم! هكذا وهكذا. وأشار بيديه، يعني كثرة. وسمعتُ منه ولُعابه يسيل. قَالَ أبو محمد بْن أَبِي حاتم: ولا نعلمه روى عَنْهُ شيئًا. كَانَ منتقدًا للرُّواة. قَالَ ابن المَدِينيّ: سَمِعْتُ سُفْيان يَقُولُ: كَانَ عَمْرو بْن دينار أكبر مِن الزُّهْرِيّ، سَمِعَ مِن جَابِر، والزهري لم يسمع منه.

стр. 4348

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَطَرٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى بَابِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَاسْتأْذَنَّا عَلَيْهِ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا. فَقُلْنَا: ادْخُلُوا حَتَّى نَهْجِمَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَكَسَرْنَا بَابَهُ وَدَخَلْنَا، وَهُوَ جَالِسٌ، فَنَظَرَ إِلَيْنَا فَقَالَ: سبحان الله، دخلتم داري بغي إِذْنِي، وَقَدْ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلٍ أَنَّ رَجُلا اطَّلَعَ فِي حُجْرٍ مِنْ بَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِدْرَعًا يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ. إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ" ١. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: ندمْنَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ. فَقَالَ: ندمْتُمْ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "النَّدَمُ تَوْبَةٌ"٢. أخرجوا فقد أخذتم رأس مال ابن عُيَيْنَة. سليمان هُوَ أخو قتادة بْن مطر صدوق إنّ شاء الله. وزياد هُوَ ابن أَبِي مريم. قَالَ الفِريابيّ: كنت أمشي مَعَ سُفْيان بْن عُيَيْنَة، فقال لي: يا أبا محمد ما يزهدني فيك إلا طلبُك الحديث. قلت: أنت يا أبا محمد أيّ شيء كنتَ تعمل إلا طلب الحديث؟ قَالَ: كنت إذْ ذاك صبيًا لا أعقِل. قَالَ عَبْد الكريم بْن يونس: نا ابن عُيَيْنَة قَالَ: أول ما جالست عَبْد الكريم أبو أمية، جالسته وأنا بن خمس عشرة سنة. قَالَ: وقرأت القرآن وأنا ابن أربع عشرة سنة. قَالَ يحيى بْن آدم: ما رأيتُ أحدًا يختصر الحديث إلا وهو يخطئ، إلا سفيان بن عيينة.

стр. 4349

قَالَ أحمد بْن خَيْثَمَة: ثنا الحَسَن بْن حماد الحضرمي، نا سفيان قَالَ: قَالَ حمّاد، يعني ابن أَبِي سليمان، ولم نسمعه منه، إذا قَالَ لامرأته: أنتِ طالِق، أنتِ طالقِ، أنتِ طالِق، بانت الأولى، وبطُلَت الاثنتين. قَالَ ابن عُيَيْنَة: رَأَيْت حمّاد بن أَبِي سليمان جاء إلى طبيب عَلَى فَرَس. قَالَ إبراهيم بْن محمد الشّافعيّ: ربّما سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة وقد بلغ إحدى وتسعين سنة، ولم أر فقيهًا أكثر تمثلا بالشِعّر منه، ينشد: سَئِمتُ تكاليفَ الحياةِ ومَن يعشْ ... ثمانينَ عامًا لا أبًا لك يَسْأمِ وقال أبو قدامة السَّرْخَسِيّ: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة كثيرًا ما يَقُولُ: ذهبَ الزّمان فُسدْتُ غير مُسَوَّد ... ومن العناء تفرّدي بالسؤددِ قَالَ أبو حاتم: ابن عُيَيْنَة إمام ثقة. وكان أعلم بحديث عَمْرو بْن دينار مِن شُعْبَة. وأثبت أصحاب الزُّهْرِيّ: مالك، وابن عُيَيْنَة. وقال عَبْد الرزّاق: ما رَأَيْت بعد ابن جُرَيج مثل ابن عيينة في حسن المنطق. ورى الكَوْسج، عَنِ ابن مَعِين: ثقة. وقال يحيى بْن سَعِيد القطّان: اشهدوا أنّ ابن عُيَيْنَة اختلط سنة سبْعٍ وتسعين ومائة. فمن سَمِعَ منه في هذه السَّنَةِ فسَماعه لا شيء. قلت: أَنَا أستبعد صحّة هذا القول. فإنّ القطّان مات في صَفَر سنة ثمانٍ وتسعين بُعَيد قدوم الحَجّاج بقليل. فمن الَّذِي أخبره باختلاط سُفْيان؟ ومتى لحق يَقُولُ هذا القول؟ فسُفيان حُجّة مطلقًا بالإجماع مِن أرباب الصَّحاح. وقد حجّ سُفْيان سبعين حَجّة، وكان يَقُولُ ليلة الموقف: اللهمّ لا تجعله آخر العهد منك. فلمّا كَانَ عام موته لم يَقُلْ ذَلِكَ، وقال: قد استحييت مِن الله تعالى. وروى سليمان بْن أيوب، عَنْ سُفْيان قَالَ: سمعته يَقُولُ: شهدت ثمانين موقفًا. قلت: هذا أشبه. قَالَ أحمد بْن عَبْدة الضّبّيّ: سَمِعْتُ ابن عُيَيْنَة يَقُولُ: الزُّهْد في الدنيا هُوَ الصبر وارتقاب الموت.

стр. 4350

وعن ابن عُيَيْنَة قَالَ: الورع طلب العِلْم الَّذِي يُعرف بِهِ الورع. وكان لَهُ تسعة إخوة، حدَّث منهم أربعة: عِمران، ومحمد، وآدم، وإبراهيم. قَالَ عليّ بْن المَدِينيّ: كَانَ سُفْيان لا يكاد يَقُولُ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ. قلتُ: ابن عُيَيْنَة معروف بالتدليس، لكنّه لا يدلّس إلا عَنْ ثقة. وقد وقع لنا مِن عواليه جملة وافرة. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ، وَيُوسُفُ بْنُ غَالِيَةَ قَالا: أَنَا أَبُو نَصْرٍ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخْلِصُ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ البغوي، نا عثمان بن أبي شيبة، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: "إنكم ملاقوا اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا" ١. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. تُوُفّي سُفْيان في جُمَادَى الآخرة، وقيل في شهر رجب سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. قَالَ الواقدي: في أول رجب، ﵀. ١١٠- سُقلاب بْن شُنَيْنَة. أبو سَعِيد الْمَصْرِيّ المقرئ٢. قرأ عَلَى: نافع بْن أَبِي نُعَيْم. أخذ عَنْهُ: يونس بْن عَبْد الأعلى، وغيره. تُوُفّي سنة إحدى وتسعين ومائة. وشُنَيْنَة: بشين معجمة. ١١- السَّكَن بْن إسماعيل البصْريّ الأصمّ٣. عَنْ: يونس بْن عُبَيْد، وهشام بْن حسّان، وحُمَيْد الطويل، وطائفة. وعنه: عليّ بْن المَدِينيّ، ومُسَدَّد، ويحيى بن مَعِين، وعمرو الناقد.

стр. 4351

وثّقة أبو داود، ولم يُخرَّجوا لَهُ شيئًا. ١١٢- سلامة بْن رَوْح الأَيْليّ -ن. ق. روى عَنْ: عمّه عُقَيْلِ بْن خَالِد الأَيْليّ كتابه عَنِ الزُّهْرِيّ. وحدَّث عَنْهُ: أحمد بْن صالح، وأبو الطّاهر بْن السَّرْح، ويونس بْن عَبْد الأعرى، ومحمد بن عُزَيزي الأَيْليّ، وغيرهم. ضعّفه أبو زرعة وقال: مُنْكَر الحديث. وقال أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ. محلّه عندي محلّ الغَفْلة. وقال أحمد بْن صالح: أخبرني ثقة بأيْلَة أنّ سلامة لم يسمع مِن عُقيل بل حدّث عَنْ كتب عقيل. له حديث منكر تفرد به. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُسَيْنٍ الْقُرَشِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، أَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ، أَنَا الْخُلَعِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَاجِّ، نَا أحمد بن محمد بن السندي إملاء، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ، نَا سَلامَةُ، نَا عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ"٢. رَوَاهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ، مِنْهُمُ ابْنُ عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامَةَ. ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ اثْنَيْنِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الأَيْلِيِّ أَحَدِ مَشْيَخَةِ النَّسَائِيِّ، عَنْ سَلامَةَ. وَلِسَلامَةَ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ مِنْهَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "امْلِكُوا الْعَجِينَ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ"٣. وَبِهِ إِنَّ جِبْرِيلَ قَالَ: "بَشِّرْ أُمَّتَكَ أَنَّ مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ"٤.

стр. 4352

وَبِهِ: "إِنِّي وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ"١. ١١٣- سلام بْن أبي خُبزة البصْريّ٢. عن: ثابت البُناني، وابن جدْعان، ويونس بْن عُبَيْد، ومحمد بْن المُنْكَدِر، وعاصم القارئ، وجماعة. وعنه: صالح بْن حرب، وإسحاق بْن أَبِي إسرائيل، وسعيد بْن محمد الْجَرْميّ، وأبو كامل الجحدريّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد الله الحلبيّ، وآخرون. وهو والد سَعِيد بْن سلام العطّار. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: متروك الحديث. وقال الْبُخَارِيّ: سلام بْن أبي خُبزة أبو سَعِيد ضعّفه قُتَيْبة. وقال ابن عَدِيّ: عامّة ما يرويه لَيْسَ يُتَابع عَليْهِ. ١١٤- سَلَمَةُ بْن عَقَّار البغداديّ٣. عَنْ: حمّاد بْن زيد، وفضيل بْن عِياض. وعنه: سَعْدان بْن يزيد، وأحمد وهو الدَّوْرقيّ. وثّقه ابن مَعِين. ١١٥- سَلَمَةُ بْن سليمان المَرْوَزِيّ٤ -خ. م. س. المؤدَّب أحد الأئمّة، وصاحب ابن المبارك. أخذ عَنْهُ: ابن راهَوَيْه، ومحمد بْن عبد الله بن قهزاد، وجماعة. وثقه النسائي.

стр. 4353

قِيلَ: تُوُفّي سنة ستٌّ وتسعين ومائة. ١١٦- سَلَمَةُ بن الفضل الأبرش الرازي١ -د. ت. أبو عبد الله قاضي الريّ. روى المغازي عَنِ: ابن إِسْحَاق. وروى عَنْ: أَعْيَن بْن نابِل، وحَجّاج بْن أرطأة، وعَمْرو بْن أَبِي قيس، وسُفْيان الثَّوْريّ، وغيرهم. وعنه: عَبْد الله بْن محمد المُسْنَديّ، وعثمان بْن أَبِي شَيبة، ويحيى بْن مَعِين، ويوسف بْن موسى القطّان، وابن حُمَيْد، وعدّة. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا يحتج بِهِ. وقال الْبُخَارِيّ: عنده مناكير. وضعّفه النَّسَائيّ. وقال أبو زُرْعة: كَانَ أهل الرَّيّ لا يرغبون فيه لسوء رأيه وَظُلْمٍ فيه. وقال ابن مَعِين: كَانَ يتشيّع، وكان معلّم كُتّاب. وقال أبو حاتم أيضًا: محلّه الصَّدْق. في حديثه إنكار لا يمكن أن أُطلق لساني فيه بأكثر مِن هذا. وقال محمد بْن سعْد: ثقة. كَانَ يقال: إنّه مِن أخشع الناس في صلاته. قلت: وورد عَنْهُ أنّه مِن الحُفّاظ الذين يحفظون الشيء عَلَى البديهة. وقال عليّ بْن المَدِينيّ: ما خرجنا مِن الرَّيّ حتى رَمَينا بحديث سَلَمَةَ الأبرش. قلت: كَانَ قويًا في ابن إسحاق. أتى عَليْهِ مائة وعشر سنين.

стр. 4354

قلت: إنْ صحّ هذا فكان يمكنه لقاء الصحابة وكبار التّابعين. مات سَلَمَةَ بْن الفضل سنة إحدى وتسعين ومائة. ١١٧- سَلْم بْن جعفر البكراوي الأعمى١ -د. ت. روى عن: الْجُرَيْريّ، والحَكَم بْن أبان. وعنه: يحيى بْن كثير العنْبريّ، ونُعَيْم بْن حمّاد. ذكره ابن حِبّان في تاريخ الثَّقات. ١١٨- سَلْم بْن سالم البلْخيّ٢. أبو محمد الزّاهد العابد. حدَّث ببغداد عَنْ: عُبَيْد الله بْن عُمَر، وحُمَيْد الطويل، وابن جُرَيج، وسُفْيان. وعنه: أحمد بْن منيع، والحسن بْن عَرَفَة، وسَعْدان بْن نصر، وعليّ بْن محمد الطّنافسيّ، وإبراهيم بْن موسى الفرّاء، وغيرهم. وقال أبو مقاتل السَّمَرْقَنْديّ: سَلْم في زماننا كعمر بْن عَبْد العزيز في زمانه. وقال ابن سعْد: كَانَ أمّارًا بالمعروف، وكان مطاعًا، فأقدمه الرشيد وحبسه، حتى مات الرشيد فأطلقوه. قَالَ: وكان مُرْجِئًا ضعيفًا. قَالَ الخطيب: كَانَ مذكورًا بالعبادة والزُّهْد، ويذهب إلى الإرجاء. وقال يحيى بْن ماهان: سَمِعْتُ محمد بْن إسحاق اللّؤلؤيّ يَقُولُ: رَأَيْت سَلْم بْن سالم مكث أربعين سنةً لم يرفع رأسه إلى السماء، ولم يُر لَهُ فراش، ولم يُر مُفْطرًا إلا في العيد٣. وقيل: إنّ الرشيد إنّما حبسه لأنّه قَالَ: لو شئت أن أضرب الرشيد بمائة ألف سيف لفعلت.

стр. 4355

وعن سَلْم قَالَ: ما يَسُرّني أن ألقي الله بعمل مِن مضى، وأن أقول: الإيمان قول وعمل. وقال ابن المَدِينيّ: أخبرني أبو يحيى قَالَ: صحِبْت سَلْم بْن سالم في طريق مكّة، فما رَأَيْته وضع جبينه في المحمل، إلا مرّة مدّ رِجْلَه وجلس. وقال أبو معاوية: دعاني الرشيد لأحدّثه، فقلت: سَلْم هَبةُ لي. فعرفت منه الغضب، وقال: إنّ سَلْمًا لَيْسَ عَلَى رأيك ورأي أصحابك في الإرجاء، وقد جلس في مكّة وقال: لو شئت أن أضرب أمير المؤمنين بمائة ألف سيفٍ لَفَعَلْت. قَالَ: فكلّمته فيه، فخفّف عَنْهُ مِن قيوده١. وقال أحمد بْن حنبل: رأيته أتى أبا معاوية، وكان صديقًا لَهُ، وكان عبدًا صالحًا ولم أكتب عَنْهُ. كَانَ لا يحفظ ويخطئ. وقال النَّسَائيّ: ضعيف. وقال ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء. أَخْبَرَنَا غَنَّامُ بْنُ مَحَاسِنَ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْقَاضِي سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، أَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، أنا عبد الله بن يحيى السكري، أن إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ، نَا سَعْدَانُ، نَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُرْوَةَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَنْ قَادَ أَعْمَى أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ"٢. قُلْتُ: اتُّهِمَ بِهِ ابْنُ عُرْوَةَ. ومات سَلْم سنة أربعٍ وتسعين ومائة. ١١٩- سَلْم بْن قتيبة الخراساني الفريابي الشعيري٣. -خ. ع. أبو قتيبة نزيل البصرة.

стр. 4356

روى عَنْ: يونس بْن أَبِي إسحاق، وعيسى بْن طَهْمان، وعِكْرمة بْن عمّار، وشُعبة، وطبقتهم. وعنه: زيد بْن أَخْرم، وأبو حفص الفلاس، وبُنْدار، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وهارون بْن سليمان الأصبهاني، وآخرون. وثّقه أبو دَاوُد. تُوُفّي سنة مائتين. ١٢٠- سليمان بْن الخليفة أَبِي جعفر عبد الله بن محمد بن علي العباسي١. أبو أيّوب. نائب دمشق للرشيد وللأمين. وقد وُلّي أيضًا البصْرة. روى عن: أَبِيه. وعنه: ابنته زينب، وابن أخيه إبراهيم بْن عيسى. مات في صَفَر سنة تسعٍ وتسعين ومائة، وله خمسون سنة. ذكره ابن عساكر مختصرًا. ١٢١- سليمان بْن عامر الكِنْديّ المَرْوَزِيّ٢. عَنِ الربيع بْن أنس فقط. وعنه: إسحاق بْن راهَوَيْه، وعَمْرو بْن رافع القَزْوينيّ، ومحمد بْن يحيى بْن أيّوب الثَّقَفيّ، وغيرهم. قَالَ أبو حاتم: صَدُوق حسن الحديث. - سُلَيْم: هُوَ صاحب حمزة الزّيّات. ١٢٢- سُلَيْم بْن عيسى بْن سُلَيْم بْن عامر بْن غالب٣. أبو عيسى الحنفي، مولاهم الكوفيّ المقرئ، أحد الأعلام، وأخصّ تلامذة حمزة به، والمقدم في الحذق بحروفه.

стр. 4357

مولده سنة ثلاثين ومائة، ومات سنة مائتين. هكذا أرّخه محمد بْن سعْد. وأما خَلَف القزّاز فقال: ولد سنة تسع عشرة ومائة، ومات سنة ثمانٍ وثمانين ومائة. وهذا أشبه كما تقدّم. ١٢٣- سُلَيْم بْن مُسْلِم الجمحي الْمَكَّيّ الخشّاب١. روى عَنْ: النَّضر بْن عربي، وابن أَبِي ليلى، وابن جُرَيج، ويونس بْن يزيد الأَيْليّ، وموسى بْن عُبَيْدة. وعنه: يحيى بْن حكيم المقدّم، وابن راهَوَيْه، ومحمد بْن مِهران الجمّال، ويعقوب بْن كاسب، وجعفر بْن مِهْران، والمسيّب بْن واضح، ومحمد بْن بحر البصْريّ. قَالَ يحيى بْن مَعِين: جهْميٌ خبيث. وقال النَّسَائيّ: متروك الحديث. وقال أَبُو حاتم: ضعيف مُنْكَر الحديث. ١٢٤- سهل بْن زياد البصْريّ الطّحّان٢. عَنْ: سليمان التَّيميّ، وداود بْن أَبِي هند، وشَرِيك. وعنه: أحمد بْن حنبل، ونُعَيْم بْن حمّاد، وحفص الرَّباليّ، وبِشْر بْن يوسف. صَدُوق. قَالَ أبو حاتم: تُكِلّم فيه، وما رأينا إلا خيرًا. ١٢٥- سهل بْن هاشم بْن بلال الحبشيّ الواسطيّ ثمّ البَيْروتيّ٣ -ن. عَنْ: الأوزاعيّ، وشُعْبَة، وسُفْيان، وجماعة. وَعَنْهُ: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ، وَهِشَامُ بْنُ عمّار، ودُحَيْم، وسليمان ابن بنت شرحبيل، وجماعة.

стр. 4358

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. ١٢٦- سهل بْن يوسف البصْريّ الأنماطيّ١ -خ. ٤. عَنْ: حُمَيْد الطَّوِيلِ، وعَوْف، والعَوَّام بْن حَوْشَب، وعدّة. وعنه: أحمد، والفلاس، وبُنْدار، ونصر بْن عليّ. قَالَ النَّسَائيّ: ثقة. ١٢٧- سُوَيْد بْن عَبْد العزيز بْن نمير -ت. ق. أبو محمد السلمي، مولاهم الدّمشقيّ القاضي. وُلّي قضاء بَعْلَبَكّ، وشارك في قضاء دمشق يحيى بْن حمزة في وقت. وكان مِن كبار العلماء، قرأ القرآن عَلَى يحيى الذَّماريّ، وغيره. أخذ عَنْهُ: أبو مُسْهٍر، وهشام، والربيع بْن ثعلب القراءة. وقد روى الحديث عَنْ: أيّوب، وأبي الزُّبَيْر، وحسين بْن عَبْد الرَّحْمَن، وثابت بْن عَجْلان، وعاصم الأحْوَل، وحميد الطويل، وطائفة. وقرأ أيضا على الحسن بن عمران تلميذ عطية بن قيس، وقد قرأ عطيّة عَلَى أمّ الدَّرْداء. روى عَنْهُ: دُحَيْم، ومحمد بْن عائذ، وداود بْن رشيد، وابن ذَكْوان، ومحمد بْن أَبِي السَّريّ، وعدة. قال: أبو نعيم الحلبي: نا سُوَيْدٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ "نَهَى عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَيْبَسَ"٣. رَوَى دُحَيْمٌ، عَنْ سويد قال: ولدت سنة ثمان ومائة. وقال ابْنُ مَعِينٍ: سُوَيْدٌ وَاسِطِيٌّ، انْتَقَلَ إِلَى دِمَشْقَ. لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ، كَانَ يَقْضِي بَيْنَ النَّصَارَى.

стр. 4359

وروى محمد بْن عوف، عنِ ابن مَعِين قَالَ: سُوَيْد لا يجوز في الضحايا. وقال أحمد: متروك. وقال الْبُخَارِيّ: في حديثه نظر لا يُحتَمَل. وقال النَّسَائيّ: لَيْسَ بثقة. وقال أبو حاتم: لَيْسَ بالقويّ. وقال الدّارَقُطْنيّ: يُعْتَبَر بِهِ. قَالَ عليّ بْن حُجْر: قُلت لهُشَيْم: شيخ مِن أهل واسط بدمشق يُقال لَهُ سُوَيْدة فأثني عَليْهِ. وقال ابْن سعْد: أَنَا أبو عَبْد الله الشاميّ قَالَ: وُلّي سُوَيْد قضاء بَعْلَبَكّ، وكان محتاجًا، فلقيه داود بْن أبي شَيْبان فقال: يا أبا محمد وُلَّيت القضاء بعد العِلم والحديث؟ قَالَ: نعم، نَشَدْتُكَ بالله أَتَحْت جُبّتك شِعار؟ فقال داود: نعم! فرفع سُوَيْد جُبّته فإنّما تحتها ثوب. ثمّ قَالَ: أنْشُدُك الله هَلْ هذا الطَّيْلسان لك؟ قَالَ: نعم! قَالَ: فوالله ما هذا الطَّيْلسان لي، أفلا ألي القضاء؟ فوالله لو وُلَّيت بيتَ المال لوليته. قلت: قد روى عَنْهُ من البعالكة: إبراهيم بْن النَّضْر، وعبد الحميد بْن حمّاد الْقُرَشِيّ، وأبو سُلَيْم عَبْد الرَّحْمَن بْن ضحّاك، ومحمد بْن هاشم. وقد وثّقه دُحَيْم وحده. مات سنة أربعٍ وتسعين ومائة. ١٢٨- سيّار بْن حاتم١ -ت. ن. ق. أبو سلمة البصري العنزي العابد. روى عَنْ: جعفر بْن سُليمان، وصَحِبه مُدة، وعن: الحارث بْن نَبْهان، وعبد الواحد بن زياد، وطائفة.

стр. 4360

ويغلب على حديثه القصص والرقاق. روى عَنْهُ: أحمد بْن حنبل، وهارون الحمّال، وعليّ بْن مُسْلِم الطُّوسيّ، ومؤمَّل بْن إهاب، وعبد الله بْن الحَكَم القَطَوانيّ، وآخرون. ذكره ابن حِبّان في الثَّقات. وقيل: كَانَ مِن الصُّلَحاء السَّليمي الباطن. قَالَ أبو داود: سَأَلت القواريريّ عَنْهُ فقال: لم يكن لَهُ عقل. كَانَ معي في الدُّكّان. قلت: أيتهم بكَذِب؟ قَالَ: لا!. وقال الحاكم: كَانَ عابد عصره. أكَثْرَ عَنْهُ أحمد بْن حنبل. وقال الأزديّ: عنده مناكير. قِيلَ: مات سنة تسعٍ وتسعين ومائة. وقيل: سنة مائتين. "حرف الشين": ١٢٩- شبيب بْن سُلَيْم الأُسَيديّ البصْريّ١. رَأَى الحَسَن البصْريّ سَلْم واحدةً. وروى عَنْ: مِقْسَم، وعن أَبِي هانئ. وعنه: إبراهيم بْن مهديّ، والفلاس، ومحمد بْن المُثَنَّى، ونُعَيْم بْن حمّاد، ورُسْتَه، ضعّفه الفلاس، والدارقطني. ١٣٠- شعيب بن حرب٢ -خ. د. ن. أبو صالح المدائني البغدادي الزّاهد العابد، نزيل مكّة. روى عَنْ: عِكْرمة بْن عمّار، ومالك بْن مِغْوَلٍ، وشُعْبَة، وجماعة. وعنه: أحمد بن حنبل، والحسن بن الصباح البزار، ويعقوب الدورقي، ومحمد

стр. 4361

ابن عيسى المدائني، وطائفة سواهم. وثقه أبو حاتم، وغيره. وكان منعوتا بالعبادة والورع، أمارا بالمعروف. أثنى عليه سري السقطي. وقال أحمد: شعيب حمل على نفسه في الورع. وقال عبد الله بن خبيق: سَمِعْتُ شعيب بْن حرب يَقُولُ: أكلتُ في عشرة أيام أكلة. وقال أبو حمدون الطَّيّب بْن إسماعيل: ذهبنا إلى شُعيب إلى المدائن وقد بنى لَهُ كوخًا، وعنده خبز يابس يبلّه، وهو جلْد وعظْم. وقد كان قرأ القرآن غير مرّة على حمزة الزّيّات وصحِبَه. قال عَبْد الله بْن أيوب المخرميّ: قَالَ شُعيب بْن حرب: مِن طلب الرئاسة ناطَحَتْه الكِباش. ومن رضي أن يكون ذَنَبًا أبى الله إلا أن يجعله رأسًا١. قلت: تُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين ومائة. ١٣١- شُعَيْب بن العلاء الرازي٢. أَبُو مُحَمَّد السَّرَّاج، ولقبه أَبُو هُرَيْرَةَ. رَوَى عن: حجاج بن أرطأة، وابن جريج، وجويبر، وسفيان الثوري. وعنه: عمرو بن رافع، ومحمد بن عمرو زنيج. صدوق. ١٣٢- شعيب بن الليث بن سعد الفهمي٣ -م. د. ن. مولاهم المصري.

стр. 4362

عَنْ: أَبِيه، وموسى بْن عليّ بْن رباح. وعنه: ولده عَبْد المُلْك، ويونس بْن عَبْد الأعلى، والربيع بْن سُليمان، ومحمد بْن عَبْد الله بْن عَبْد الحَكَم، وغيرهم. وكان إمامًا مُفْتيًا ثقة. قَالَ ابن وهْب: ما رَأَيْت ابنًا لعالم أفضل مِن شُعيب بْن اللَّيْثُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تسعٍ وتسعين ومائة، وله أربعٌ وستّون سنة. ١٣٣- شقيق البلْخيّ. هُوَ أبو عليّ شقيق بْن إبراهيم الأزديّ الزّاهد١، أحد الأعلام، صاحب إبراهيم بْن أدهم. حدَّث عَنْ: إسرائيل، وعبّاد بْن كثير، وكثير بْن عَبْد الله الأَيْليّ. وعنه: حاتم الأصم، وعبد الصمد بن يزيد مردويه، ومحمد بن أبان المستملي، والحسين بن داود البلخي، وغيرهم. عن علي بن محمد بن شقيق البلخي قال: كانت لجدي ثلاثمائة قرية، ثمّ مات بلا كفن. وسيفه إلى الساعة يتبرّكون بِهِ. وخرج إلى التُّرْك تاجرًا، فدخل عَلَى عَبَدة الأوثان، فرأى عالِمهم قد حلق لِحْيته، فقال: هذا باطل، ولكم خالق وصانع قادر عَلَى كلّ شيء. فقال لَهُ: لَيْسَ يوافق قولك فِعلك. قَالَ: وكيف؟ قَالَ: زعمت أنّه قادر عَلَى كلّ شيء، وقد تعنّيت إلى هنا تطلب الرزق، فلو كَانَ كما تَقُولُ، كَانَ الَّذِي يرزقك هنا يرزقك هناك وتريح العناء. قَالَ: فكان هذا سبب زهدي٢. وعن شقيق قَالَ: كنتُ شاعرًا فرزقني الله التوبة. وخرجت من ثلاثمائة ألف

стр. 4363

درهم، وكنتُ مُرابيًا. لبستُ الصُّوف عشرين سنة وأنا لا أدري، حتى لقيت عَبْد العزيز بْن أَبِي رَواد فقال: لَيْسَ الشأن في أكل الشعير ولبس الصوف. الشأن أن تعرف الله بقلبك لا تُشْرِك بِهِ شيئًا. والثانية: الرضى عَنِ الله، والثالثة: تكون بما في يدي الله أوثق منك بما في أيدي الناس. وعن شقيق قَالَ: عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميّزت بين الدنيا والآخرة، فأصبته في حرفين. قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الشورى: ٤٦] ، ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص: ٦٠] . وعن حاتم الأصمّ، عَنْ شقيق قَالَ: لو أن رجلا عاش مائتي سنة لا يعرف هذه والأربعة لم يَنْجُ: أوّلها معرفة الله تعالى، الثاني: معرفة النفس، الثالث: معرفة أمر الله ونهيه، الرابع معرفة عدّو الله وعدّو النفس. قَالَ أبو عقيد الرَّصافيّ: نا أحمد بْن عَبْد الله الزّاهد: سَمِعْتُ شقيق بْن إبراهيم يَقُولُ: ثلاث خِصال هِيَ نتاج الزُّهْد: الأولى: أن تميل عَنِ الهوى. الثانية: تنقطع إلى الزُّهْد بقلب. الثالث: أن يذكر إذا خلا كيف مدخله ومخرجه، كيف يدخل قبره؟ ويذكر الجوع، والعطش والحساب والصراط والعري والفضيحة وطول القيام. وقد ذُكِر عَنْ شقيق مَعَ انقطاعه وزُهده أنّه من كبار المجاهدين في سبيل الله. وكذا فلْيكن زُهد الأولياء ﵃. روى محمد بْن عِمران، عَنْ حاتم الأصمّ قَالَ: كنّا مَعَ شقيق ونحن مُصافُّوا العدّو وَالتُّرْكَ، في يوم لا أرى فيه إلا رؤوسًا تندر، وسيوفًا تُقطع، ورِماحًا تُقصف. فقال لي: كيف ترى نفسك؟ هِيَ مثل الليلة التي زُفّت فيها إليك امرأتك؟ قلت: لا والله! قَالَ: ولكنّي أرى نفسي كذلك. ثمّ نام بين الصَّفَّيْن ودَرَقَتُه تحت رأسه حَتَّى سمعت غطيطُه. فأخذني يومئذ تركيّ وأضجعني للذَّبْح. فبينا هُوَ يطلب السَّكّين مِن خُفّه إذ جاء. سهمٌ عائر، فذبحه وألقاه عني١.

стр. 4364

وعن حاتم، عَنْ شقيق قَالَ: مَثَلُ المؤمن مثل رجلٍ غرس نخلةً فخاف أن تحمل شوكًا، ومثل المنفاق كَمَثل رجلٍ زرع شوكًا يطمع أن يحمل تمرًا.. هيهات. وعن شقيق قَالَ: لَيْسَ شيء أحبّ إلي مِن الضَّعيف لأنّ رُزْقه عَلَى الله، وأجره لي. وقال الحسين بْن داود: نا شقيق: الزّاهد في الدنيا الراغب في الآخرة، المداوم عَلَى العبادة قَالَ: ثنا أبو هاشم الأَيْليّ فذكر حديثًا. وعن شقيق قَالَ: لقِيت سُفْيان الثَّوْريّ فأخذت منه لباسَ الدون، رَأَيْت لَهُ إزارًا ثمنه أربعة دراهم إذا جلس متربّعًا أو مدَّ رِجْلَيه يخاف أن تبدو عورته. وأخذت الخشوع مِن إسرائيل. وقال محمد بْن أبان المستمليّ: سَمِعْتُ شقيقًا يَقُولُ: أخذت العبادة من عباد بن كثير، والفِقْه مِن زُفَر. قَالَ ابن أَبِي الدنيا: ثنا محمد بْن الحسين قَالَ: سُئِل شقيق: ما علامة التوبة؟ قَالَ: إدمان البكاء عَلَى ما سلف مِن الذَّنوب، والخوف المُقْلِق مِن الوقوع فيها، وهجران إخوان السُّوء، وملازمة أهل الخير١. وقال ابن أَبِي الدنيا: نا أحمد بْن سَعِيد: قِيلَ لشقيق: ما علامة العبد المباعَد المطرود؟ قَالَ: إذا رَأَيْته قد ضيّع الطاعة، واستوحش قلبه منها؛ وحَلَتْ لَهُ المعصية، واستأنس بها؛ ورغِب في الدنيا وزهِد في الآخرة٢. وعن شقيق قَالَ: ما للعبد صاحب خير مِن الخوف والهمّ فيما مضى مِن ذنوبه وما ينزل بِهِ. وعنه قَالَ: مِن شكا مصيبة نزلت بِهِ إلى غير الله، لم يجد حلاوة الطاعة أبدًا. قَالَ الحاكم في تاريخه: قِدم شقيق نَيْسابور عند خروجه راجلًا، في ثلاثمائة مِن زُهّاد خُراسان معه، أيّام المأمون، يعني أيّام ولايته خُراسان. قَالَ: فطلب المأمون الاجتماع به، فامتنع حتى تشفع إليه المأمون.

стр. 4365

روى عَنْهُ مِن أهل نَيْسابور: أيّوب بْن الحَسَن الزّاهد، وعليّ بْن الحَسَن الأفطس، وغيرهما. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عُمَرَ البزاز عرف بابن الخال، أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاوُدَ الْبَلْخِيُّ، نَا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَلْخِيُّ، نَا أَبُو هَاشِمٍ الأَيْلِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا ابْنَ آدَمَ لا تَزُولُ قَدَمَاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ حَتَّى تُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عُمْرُكَ فِيمَا أَفْنَيْتَهُ، وَجَسَدُكَ فِيمَا أَبْلَيْتَهُ، وَمَالُكَ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبْتَهُ وَأَيْنَ أَنْفَقْتَهُ"١. إِسْنَادُهُ وَاهٍ، وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ. ذكر يعقوب القرّاب أنّ شقيق بْن إبراهيم رحِمه الله تعالى قُتِل في غزوة كُولان سنة أربعٍ وتسعين ومائة. "حرف الصاد": ١٣٤- صالح بْن بَيان الثَّقَفيّ٢. ويُقال العبْديّ، قاضي بلد سِيراف مِن أعمال فارس. ويُعرف بالسّاحليّ. حكى عَنْ: شعبة، وسفيان، وفُرات بْن السّائب. وعنه: محمد بْن إسماعيل بْن أَبِي سمينة، وأحمد بْن مطهّر، وغيرهما. قَالَ الدّارَقُطْنيّ: متروك الحديث. ١٣٥- صالح بْن مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيميّ الطَّلْحيّ٣ الكوفيّ -ت. ق. عَنْ: عَبْدِ الْعَزِيزِ بْن رُفيع، وَسُهَيْلِ بْن أَبِي صالح، ومعاوية بْن إِسْحَاق، وهشام بن عروة.

стр. 4366

وعنه: داود بن عمرو الضبي، وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ. قَالَ الْبُخَارِيّ: مُنْكَر الحديث. وقال س: متروك الحديث. ١٣٦- صَعْصَعَةُ بنُ سلام. ويقال ابن عَبْد الله الدّمشقيّ١. روى عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَالِكِ. ثمّ دخل الأندلس وصار عالِمها ومُفتيها، وولي خطابة قُرْطُبَة. حدَّث عَنْهُ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أيّوب القُرْطُبيّ، وموسى بْن ربيعة. قال ابن يونس: كنْيته أبو عَبْد الله. وكان أول مِن أدخل الحديث الأندلس. قال: وتوفي سنة اثنتين وتسعين ومائة. وقيل سنة ثمانين ومائة. ١٣٧- صُغْديُّ بْن سِنان. أبو معاوية البصْريّ٢. عَنْ: يونس بْن عُبَيْد، وابن جُرَيج، وجعفر بْن الزُّبَيْر، ومحمد بْن مضاء. وعنه: محمد بْن صالح البغداديّ، وزيد بْن الحُرَيْش، والوليد بن عمرو بْن سُكَين، ومحمد بْن هشام بْن أبي خيرة السُّدُوسيّ، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ غيره: ضعيف. ١٣٨- صَفْوان بْن عيسى، أبو محمد الزُّهْرِيّ البصْريّ القسّام٣ -م. ع. عَنْ: ثور بْن زيد، وابن عجلان، ويزيد بن أبي عبيد، ومعمر، وجماعة.

стр. 4367

وعنه: أحمد، وإسحاق، والفلاس، وأبو قُدامة السَّرْخَسِيّ، ومحمد بن يحيى، وطائفة. قَالَ ابن سعْد: كَانَ ثقة صالحًا. وقال البخاريّ: مات سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. وقيل: سنة مائتين. ١٣٩- صِلةُ بنُ سليمان الواسطيّ العطّار١. نزل بغداد وحدّث عَنْ: ابن جُرَيج، وهشام بْن حسّان، وأشعث بْن عَبْد المُلْك. وعنه: محمد بْن حرب النَّسَائيّ، وسليمان بن أحمد الواسطيّ، وصمدون بْن عَبْد الله الطّحّان. كذّبه ابْن مَعِين. وقال أبو حاتم: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ. قَالَ سُلَيْمَانُ بن أحمد: نا صلة العطار، أنا ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن مُعَاذٍ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَمَّنَ رَجُلا ثُمَّ قَتَلَهُ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا"٢. وَيَرْوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ. ١٤٠- صَيْفيّ بْن رِبْعيّ الأنصاريّ٣. كوفيّ. عَنْ: أبيه، وابن أبي ذئب، وشعبة، وطبقتهم.

стр. 4368

وعنه: أبو كُرَيْب، ومحمد بْن منصور العِجْلي، والحسين بْن يزيد الطّحّان، وغيرهم. قَالَ أبو حاتم: صالح الحديث ما أرى بحديثه بأسًا. قلت: لَهُ حديث مُنْكر في التَّرْمِذيّ، عَنْ عَبْد الله بْن عُمَر العُمريّ. "حرف الضاد": - ضمرة بْن ربيعة١. شيخ الرملة. سيأتي بعد المائتين. "حرف العين": ١٤١- عاصم بْن حُمَيْد الكوفيّ الحنّاط٢. عَنْ: سِماك بْن حرب، وأبي حمزة ثابت الثُّماليّ. وعنه: يحيى بْن عبد الحميد، وابن نُمَيْر، ومحمد بْن مِهْران الْجَمَّالُ. وثّقه أبو زُرْعة. ١٤٢- عاصم بْن سليمان. أبو محمد العبْديّ، ثمّ الكُوزيّ الحذّاء٣. شيخ بصْريّ، ضعيف. عَنْ: عاصم الأحول، وداود بْن أَبِي هند، وهشام بْن حسّان. وعنه: محمد بْن موسى الحَرشيّ، ومحمد بْن عيسى بْن الطّبّاع، والحَسَن بن عرفة. كذبه الفلاس.

стр. 4369

وقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الأَثْبَاتِ. ابْنِ الطَّبَّاعِ: ثنا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابر: ﴿وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الدخان: ٢٦] قَالَ: الْمَنَابِرُ١. ١٤٣- عاصم بْن عَبْد العزيز الأشجعيّ٢ -ت. ق. المدنيّ، أبو عَبْد الرَّحْمَن. عَنْ: الحارث بْن عبد الركم بْن أَبِي دياب، وهشام بْن عُرْوة، وسعد بْن إِسْحَاق. وعنه: إبراهيم بْن المنذر، وإسحاق بْن موسى الخطميّ، ومحمد بْن المُثَنَّى وقال: هُوَ ثقة. وقال النَّسَائيّ، والدارَقُطْنيّ: لَيْسَ بالقوي. ١٤٤- عامر بْن صالح بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ الأسَديّ المدنيّ٣ -ت. نزل بغداد، وحدّث عَنْ عمّ أبيه هشام بْن عُرْوة، وابن أَبِي ذئب، ويونس بْن يزيد. وعنه: أحمد بْن حنبل، والصَّلْت الْجَحْدَريّ، ويعقوب الدَّوْرقيّ، ومحمد بْن حاتم الزَّمِّيَّ. وكان فقيهًا إخباريًا علامة لكنّه واهٍ. قَالَ أبو داود: قِيلَ ليحيى بْن مَعِين: إنّ أحمد بْن حنبل حدَّث عَنْ عامر بْن صالح. فقال: ما لهُ، جُنّ؟. وضعّفه غير واحد. وقال الدارقطني: يترك عندي.

стр. 4370

وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ: كَانَ كذّابًا يروي عَنْ هشام كلّ حديث سمعه. وقال أحمد بْن محمد بْن محرز، عن ابن معين: كذاب، عدو الله. قَالَ لي حَجّاج: إنّ هذا أتاه، فكتب عَنْهُ حديث هشام بْن عُرْوة، حدّثه بِهِ عَنِ اللَّيْثُ بْن سعْد، وابن لَهِيعَة، عنه. وقال س: لَيْسَ بثقة. وقال ابن عَدِيّ: عامّة حديثه مسروق مِن الثَّقات. ١٤٥- عامر بْن صالح بن رستم الخزاز١ -ت. أبو بكر البصري. وهو عامر بن أبي عامر. روى عن: أَبِيه، ويونس بْن عُبَيْد، وأيّوب بْن موسى. وعنه: عُبَيْد الله القواريريّ، وخَلَف البزَّار، ومحمد بْن أَبِي بَكْر المُقَدَّمّي، والفلاس، وابن مُثَنَّى، ونصر بْن عليّ، وعدّة. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيّ: لم أر لَهُ حديثًا مُنكرًا. ١٤٦- عامر بْن عبد الله. أبو وهْب الْمَصْرِيّ٢. عَنْ: عَمْرو بْن شراحيل المَعَافِريّ. وعنه: سَعِيد بْن عُفَير، وأحمد بْن سَعِيد الهمَدانيّ. مات سنة مائتين. ١٤٧- العبّاس بْن الأحنف. شاعر زمانه، لَهُ أخبار كثيرة مَعَ الرشيد وغيره.

стр. 4371

وكان طريفًا كيسًا حلو النادرة مجيدًا في الغزل. ومن شِعْره: يا أيها الرجل المعذَّب نفسَهُ ... أقصِرْ فأنّ شفاءك الإقصارُ نَزَف البكاءُ دموعَ عينك فاستَعٍرْ ... عينًا يُعينك دمعُها المِدرار مِن ذا يُعيرك عينهُ تبكي بها ... أرأيت عينًا للبكاء تُعارُ١ ومن شِعْره: وحدَّثْتني يا سعد عَنْهَا فزِدْتَني ... جُنُونًا فزِدْني مِن حديثك يا سَعْد هواها هويً لم يعرف القلبُ غيرَه ... فليس لَهُ قبلٌ وليس لَهُ بعدُ٢ ومن شعره: قد سحب الناسر أذيالِ الظُّنُون بنا ... وفرّق الناسُ فينا قولَهم فِرقا فكاذبٌ قد رمى في الحبّ غيركم ... وصادق لَيْسَ يَدْري أَنَّهُ صَدَقا٣ مات العبّاس بْن الأحنف سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة. وقيل: مات سنة اثنتين وتسعين ومائة، قبل أَبِي نواس. ١٤٨- العبّاس بْن الحسين بْن عُبَيْد الله بن عباس ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. أبو الفضل العلويّ المدنيّ٤. قِدم بغدادَ في دولة الرشيد، وبقي في صحبته، ثمّ صحِب بعده ولدَه المأمون. وكان شاعرًا بليغًا مفوّهًا حتّى قِيلَ إنّه أشعر آل أبي طَالِب كلّهم. ١٤٩- العبّاس بْن الفضل بْن الربيع بن يونس٥.

стр. 4372

مولى المنصور. من كبار الأمراء، ولي حجاجة الأمين، وكان مِن الشعراء والفصحاء. تُوُفّي في حياة أَبِيهِ. ١٥٠- عَبْد الله بْن الأجلح الكِنْديّ الكوفي١ -ت. ق. أبو محمد. روى عنه: أَبِيهِ، ومنصور بْن المعتمر، ويزيد بْن أبي زياد، وعاصم الأحول، وعطاء بن السائب، والأعمش. وعنه: أبو كريب، ويحيى بن جعفر البيكندي، وعبد الله بن عامر بن زرارة. قال أَبُو حاتم: لا بأس بِهِ. ١٥١- عَبْد اللَّه بْن إدريس بْن يزيد بْن عَبْد الرَّحْمَن٣ -ع. أبو محمد الأودي الكوفي. أحد الأئمّة الأعلام. مولده سنة عشرين ومائة. وروى عَنْ: أَبِيهِ، وسهيل بْن أَبِي صالح، وأبي إسحاق الشَّيْبانيّ، وحُصين بْن عَبْد الرَّحْمَن، وهو أقدم شيخ لِقَيه، وهشام بْن عُرْوة، وإسماعيل بْن أَبِي خَالِد، والأعمش، وابن جُرَيج، وطائفة. وكان مِن جلّة المقرئين. قرأ عَلَى الأعمش، وعلى نافع. وأقرأ القرآن. روى عَنْهُ: مالك مَعَ تقدّمه، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وابن مَعِين، وابنا أبي شَيبة، والحسن بْن عَرَفَة، وأحمد بْن عَبْد الجبّار العُطارِديّ، وخلْق. وقد أقدمه الرشيد ليُوَلّيه قضاء الكوفة فامتنع. قَالَ بِشْر الحافي: ما شرب أحد ماء الفرات فَسَلِم إلا عَبْد الله بن إدريس وقال أحمد بْن حنبل: كَانَ نسيج وحده.

стр. 4373

وقال يعقوب بْن شيبة: كَانَ عابدًا فاضلا. كَانَ يسلك في كثير من فتاياه ومذاهبه مسلك أهل المدينة. يخالف الكوفيّين، وكان بينه وبين مالك صداقة. ثمَّ قَالَ: إنّ جميع ما يرويه مالك في الموطَّأ بلغني عَنْ عليّ ﵁ فيرسلها أنّه سمعها مِن ابن إدريس. قَالَ أبو حاتم الرّازيّ: هُوَ إمام مِن أَئمّة المسلمين، حُجّة. وقيل: لم يكن بالكوفة أعبد لله مِنه. قَالَ الحسن بن عرقة: لم أر بالكوفة أفضل منه. وروى أبو داود، عَنْ إسحاق بْن إبراهيم، عَنِ الكِسائيّ قَالَ: قَالَ لي الرشيد: مِن أقرأ الناس؟ قلت: عَبْد الله بْن إدريس!. قَالَ: ثمّ مِن؟ قَالَ: قلتُ: حسين الْجُعْفيّ!. قَالَ: ثمّ مَن؟ قلت: رَجُل آخر!. وعن حسين العَنْقزيّ قَالَ: لما نزل بابن إدريس الموت بَكَت ابنتُه فقال: لا تبكي يا بُنّية، فقد ختمت القرآن في هذا البيت أربعة آلاف ختمة١. قَالَ ابن عمّار: كَانَ ابن إدريس إذا لَحَن أحدٌ في كلامه لم يحدّثه. وقال ابن مَعِين: سَمِعْتُ ابن إدريس يَقُولُ: عندي قَوْصَرَّة ملكاية، وراوية مِن حوض الرّبّابين، ودبة زيت، ما أحد أغنيى منّي. وكان ابن إدريس يحرّم النبيذ. وقال: قلت لحفص بْن غِياث: اترك الجلوس في المسجد. فقال: أنتَ قد تركتَ ذَلِكَ ولم تُتْرك. قلتُ: يأتيني البلاء وأنا فارّ، أحبّ إلي من أن يأتيني وأنا متعرّض لَهُ. قَالَ أبو خَيْثَمَة: سَمِعْتُ ابن إدريس يَقُولُ: كلّ شرابٍ مُسْكِرٍ كثيرُهُ فإنّه محرم يسيره، إني لكم منه نذير.

стр. 4374

أبو بَكْر بْن أَبِي شيبة: سَمِعْتُ ابن إدريس قَالَ: كتبت حديث أَبِي الحوراء، فخفتُ أن يتصحّف بأبي الجوراء، فكتبت تحته: حورٌ عين. وقال يعقوب السَّدُوسيّ: ثنا عُبَيْد بْن نعيم، ثنا الحسن بن الربيع الثوراني قَالَ: قُرئ كتاب الخليفة إلى ابن إدريس وأنا حاضرٌ: مِن عَبْد الله هارون أمير المؤمنين إلى عَبْد الله بْن إدريس. قَالَ: فشهق ابن إدريس شهقة، وسقط بعد الظهر، فقمنا إلى العصر وهو عَلَى حاله، وانتبه قُبَيْلَ المغرب، وقد صَبَبنا عَليْهِ الماء، فلا شيء. قال: إنها لله وإنّا إِلَيْهِ راجعون، صار يعرفني حتّى يكتب إليّ. أيّ ذَنْبٍ بلغ بي هذا؟ قلت: وقد وثّقه ابن مَعِين، وعبد الرَّحْمَن بْن خراش، والناس. وقيل: بل ولد سنة خمس عشرة ومائة. ووقع لي مِن عالي حديثه. تُوُفّي في شهر ذي الحجّة سنة اثنتين وتسعين ومائة بالكوفة. ١٥٢- عَبْد الله بْن إسماعيل بْن خَالِد الكوفيّ١ -ت. ق. عَنْ: أَبِيهِ، وسعيد بْن أَبِي عَرُوبة، ومُجالد. وعنه: أبو كُرَيْب. ١٥٣- عَبْد الله بْن خِراش الشَّيْبانيّ الكوفيّ٢ -ق. أخو شهاب بْن خِراش. عَنْ: عمّه العَوّام، وموسى بْن عُقْبَة. وعنه: أبو سَعِيد الأشجّ، وزيد بْن الحُرَيش، والحَسَن بْن قَزَعَة، وأحمد بْن المِقْدام، وقيس بْن حفص الدّلاميّ، وآخرون. ضعّفوه. قَالَ الْبُخَارِيّ: مُنْكَر الحديث.

стр. 4375

وقال الدّارَقُطْنيّ: ضعيف. ١٥٤- عَبْد الله بْن داود التمار١ -ت. أبو محمد الواسطي. عَنْ: ابن جُرَيج، وحَنْظلة بْن أَبِي سُفْيان، والحمَّادَيْن. وعنه: محمد بْن المُثَنَّى، وأحمد بْن سِنان القطّان، وهارون بْن سليمان الأصبهاني، وآخرون. وكان صاحب سُنّة. قَالَ أبو أحمد الحاكم: لَيْسَ بالمتين. وقال الْبُخَارِيّ: فيه نظر. قلت: روى أحاديث موضوعة فكأنّه آفَتها. ١٥٥- عَبْد الله بْن رجاء الْمَكَّيّ٢ -م. د. ن. ق. بصْريّ الأصل. عَنْ: أيّوب السّخْتيانيّ، وإسماعيل بْن أُمَيَّة، وعُبَيْد الله بْن عُمَر، وابن عَجْلان، وعبد الله بْن عثمان بْن خيثم، وموسى بْن عُقْبة، وابن جُرَيج. وما في هَؤلاءِ أحد أدركهم، عَبْد الله بْن رجاء الغُدّانيّ. وعنه: أحمد، وإسحاق، وشُرَيح بْن يونس، والحسن بْن الصّبّاح البزّار، وابن مَعِين، وبُنْدار، وعَمْرو النّاقد. كنْيته أبو عِمران. وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. ١٥٦- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي رِفاعة راشد٣. أبو عَبْد الرَّحْمَن الخَوْلانيّ، مولاهم الْمَصْرِيّ الزّاهد القدوة.

стр. 4376

كَانَ يقال هُوَ أجلٌ أهل الإسكندرية. مات سنة مائتين، وعاش ثمانيًا وستّين سنة. ذكره ابن يونس مختصرًا. ١٥٧- عَبْد الله بْن سَعِيد -خ. أبو بكير النخعي الكوفي١. روى عَنْ العلاء بْن المسيّب، وأجلح بْن عَبْد الله، وحَجّاج بْن أرطأة. وعنه: ابن راهَوَيْه، وَأَبُو سَعِيد الأشجّ. لم يذكره ابن أَبِي حاتم. ١٥٨- عَبْد الله بْن سُفْيان بْن عُقْبة اللَّيْثي٢. مولاهم المدنيّ، أبو سُفْيان. عَنْ: جَدّه عُقْبة بْن أبي عَائِشَةَ، وأبي طُوَالَةَ، وغَنْم بْن نِسْطاس، وجماعة. وعنه: نُعَيْم بْن حمّاد، وإبراهيم بْن المنذر الحزامي، وأبو مُصْعَب، وإسحاق بْن موسى. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. ١٥٩- عَبْدُ الله بْن سَلَمَةَ. أبو عَبْد الرحمن البصْريّ الأفطس٣. عَنْ: الأعمش، وفُضَيْل بْن غَزْوان، وابن أبي ليلى، وموسى بْن عُقْبة. وعنه: الفلاس، وأبو كامل الْجَحْدَريّ، وعمر بْن شَبَّة، وآخرون. قَالَ يحيى القطّان: لَيْسَ بثقة. وقال أحمد بْن حنبل: تركوا حديثه.

стр. 4377

وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه. قلت: كَانَ يستخف بالأئمّة، قَالَ: يكذِب سُفْيان. وتكلّم في غُنْدَر. وقال عَنِ القطّان: ذاك الأحول. وكذا سُنّة الله في كلّ مِن ازدرى العلماء بقي حقيرًا. ١٦٠- عَبْد الله بْن عَبْد القُدُّوس الكوفيّ ثمّ الرّازيّ١. عَنْ: الأعمش، وغيره. وعنه: محمد بْن حُمَيْد، وعبد الله بْن داهر، وعَبَّاد بْن يعقوب الرَّواجنيّ. قَالَ ابن مَعِين: لَيْسَ بشيء، رافضيّ خبيث. وقال غير واحد: ضعيف. ١٦١- عَبْد الله بْن عَبْد الله بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الهُذْليّ المسعوديّ الكوفيّ٢. أبو عَبْد الرَّحْمَن. عَنْ: الحارث بْن حصيرة، والأعمش. وعنه: أحمد بْن يعقوب، وهارون بْن حاتم، وآخرون. لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا. ١٦٢- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عيسى الخزاز٣ -ت. أبو خلف البصري الحريري. روى عن: يحيى البكّاء، ويونس بْن عُبَيْد، وداود بْن أَبِي هند. وعنه: عُقْبة بْن مُكْرَم، وعُمر بْن شَبَّة، وغيرهم. لَهُ في جامع أبي عيسى حديث واحد. وهو ضعيف عندهم.

стр. 4378

١٦٣- عَبْد الله بْن كثير الدّمشقيّ الطّويل١. المقرئ، إمام جامع دمشق. روى عَنْ: الأوزاعيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن يزيد بْن جَابِر، وشَيبان النَّحْويّ، وغيرهم. وعنه: هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن، ومحمود بن خالد، والعباس بن الوليد الخلال. قال محمد بن الفيض: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: صلّي بنا عَبْد الله بْن كثير القارئ فقرأ ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الزخرف: ٢٦] فقَالَ: إبراهام. فبعث إِليْهِ والى دمشق نصر بْن حمزة فخفقه بالدَّرَّة وعزله عَنِ الصَّلاة. قَالَ أبو زُرْعة الدّمشقيّ: كَانَ لا بأس بِهِ. وقال أبو حفص بْن شاهين: تُوُفّي سنة ستٌّ وتسعين ومائة، روى بدمشق. ١٦٤- عَبْد الله بْن قُبَيْصة. أبو قُبَيْصة الفَزَاريّ، كوفيّ٢. روى عَن: الأعمش، وهشام بْن عُرْوة، وغيرهما. وعنه: أبو سَعِيد الأشجّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْفَرَّاءُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخ. ١٦٥- عَبْد اللَّه بْن كُلَيْب بْن كَيْسان المُراديّ الْمَصْرِيّ٣. أبو عَبْد المُلْك. ولد سنة مائة، وعُمَّر دهرًا. تفقه على ربيعة الرأي، وروى عن: يزيد بن أبي حبيب، وقيس بن الحجاج.

стр. 4379

روى عَنْهُ: أبو صالح، ويحيى بْن بُكَيْر، وعَمْرو بْن سَوّاد، ومحمد بْن سَلَمَةَ المراديّ، وأحمد بْن السَّرْح. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: مات سنة ثلاثٍ وتسعين ومائة. ١٦٦- عَبْد الله بْن مُعَاذ بْن نَشيط الصّنْعَانيّ١ -ت. ق. نزيل مكّة. عن: يونس بْن يزيد، ومَعْمَر بْن راشد. وعنه: إبراهيم بْن المنذر، وأبو خَيْثَمَة، ومحمد بْن أَبِي عُمر العَدَنيّ، والزُّبَيْر بْن بكّار، وجماعة. وثّقه مُسْلِم، وغيره، حتى يحيى بْن مَعِين، وأمّا عَبْد الرّزّاق فكان يكذَّبه. قَالَ أبو حاتم: هُوَ أوثق مِن عَبْد الرّزّاق. ١٦٧- عَبْد الله بْن موسى بْن إبراهيم بْن طلحة التَّيْميّ الطَّلْحيّ المدنيّ٢ -ق. عَنْ: صَفْوان بْن سُلَيم، وأسامة بْن زيد اللَّيْثي، وجماعة. وعنه: إبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وأثنى عَليْهِ، ويعقوب بْن محمد، ويعقوب بْن كاسب، وجماعة. قَالَ ابن مَعِين: صَدُوق، كثير الخطأ. وقال بعض الحُفّاظ: لَيْسَ بحُجَّة. ١٦٨- عَبْد الله بْن ميمون بْن داود القداح المخزومي٣ -ت. مولاهم المكي. عن: يحيى بْن الأنصاريّ، وجعفر الصّادق، وعُبَيْد الله بن عمر.

стр. 4380

وعنه: إبراهيم الحزاميّ ومُؤمَّل بْن إهاب، وأحمد بْن شَيْبان الرَّمْليّ، وأحمد بْن الأزهر، وعبد الوهّاب بْن فُلَيح. قَالَ الْبُخَارِيّ: ذاهب الحديث. وقال أبو زُرْعة: واهي الحديث. وقال أبو حاتم: متروك. قلت: مات في حدود المائتين. ١٦٩- عبد الله بن نمير -ع. أبو هشام الهمداني ثم الخارفي الكوفي الحافظ١. روى عَنْ: هشام بْن عروة، والأعمش، وأشعث بْن سوار، وابن أَبِي خَالِد، وزكريا بن أبي زائدة، وإبراهيم بن الفضل المخزومي، وعبيد الله بن عمر، ويزيد بن أبي زياد، وطائفة كبيرة. وعنه: أحمد، وابن معين، وإسحاق الكوسج، وأحمد بن الفرات، وعلي بن حرب، والحسن بن علي بن عفان، وأبو عبيدة بن أبي السفر، وَآخَرُونَ. وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مولده في سنة خمس عشرة ومائة. ومات سنة تسع وتسعين ومائة. وقع لنا من عواليه. ١٧٠- عبد الله بن وهب بن مسلم٢ -ع. الإمام أبو محمد الفهري، مولاهم الْمَصْرِيّ. أحد الأعلام، وعالم الديّار المصريّة. قَالَ أبو سَعِيد بْن يونس: ولد سنة خمس وعشرين ومائة. قَالَ: وقيل إنّه مِن موالي الأنصار. طلب العِلْم وله سبْعٍ عشرة سنة، فعن ابن وهْب قَالَ: دعوت يونس بن يزيد لوليمة عرسي.
следующие страницы →