← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

٢٠٥ ٣٣٣- قيس بن محمد بن عمران. "حرف الكاف". ٢٠٥ ٣٣٤- كثير بن إياس الدولي. ٢٠٦ ٣٣٥- كعب بن خُريم. ٢٠٦ ٣٣٦- كلثوم بن عمرو. "حرف اللام". ٢٠٧ ٣٣٧- الليث بن عاصم القتباني. "حرف الميم". ٢٠٧ ٣٣٨- محمد بن أسعد التغلبي. ٢٠٨ ٣٣٩- محمد بن أعين. ٢٠٨ ٣٤٠- محمد بن بكار بن بلال. ٢٠٩ - محمد بن بكار الريان. ٢٠٩ ٣٤١- محمد بن بلال الكندي. ٢٠٩ ٣٤٢- محمد بن الحسن بن زبالة. ٢١٠ ٣٤٣- محمد بن حميد الطوسي الأمير. ٢١٠ ٣٤٤- محمد بن خالد بن عثمة. ٢١٠ ٣٤٥- محمد بن أبي الخصيب الأنطاكي. ٢١١ ٣٤٦- محمد بن رويز بن لاحق. ٢١١ ٣٤٧- محمد بن زرعة الرعيني. ٢١١ ٣٤٨- محمد بن زياد المقدسي. ٢١١ ٣٤٩- محمد بن سعيد بن سابق. ٢١٢ ٣٥٠- محمد بن سابق البزاز. ٢١٢ ٣٥١- محمد بن سعيد بن سليمان. ٢١٣ ٣٥٢- محمد بن سعيد بن الفضل.

стр. 5112

٢١٣ ٣٥٣- محمد بن سعيد القُرشي. ٢١٣ ٣٥٤- محمد بن سليمان بن أبي داود. ٢١٤ ٣٥٥- محمد بن سُليم القاضي. ٢١٤ ٣٥٦- محمد بن الصلت بن الحجاج. ٢١٥ ٣٥٧- محمد بن عاصم بن حفص المعافري. ٢١٥ ٣٥٨- محمد بن عباد بن زياد المعافري. ٢١٥ ٣٥٩- محمد بن عباد بن زياد المزني. ٢١٥ ٣٦٠- محمد بن عباد بن عباد المهلبي. ٢١٧ ٣٦١- محمد بن عبد الله بن زياد. ٢١٧ ٣٦٢- محمد بن عبد الله بن خاقان. ٢١٧ ٣٦٣- محمد بن عبد الله بن المثنى. ٢١٩ ٣٦٤- محمد بن عبد الله بن قيس الفقيه. ٢٢٠ ٣٦٥- محمد بن عبد الله بن محمد الرقاشي. ٢٢٠ ٣٦٦- مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن عيسى بْن ماهان. ٢٢١ ٣٦٧- محمد بن عبد العزيز الرملي. ٢٢١ ٣٦٨- محمد بن عبد الملك الأزدي. ٢٢١ ٣٦٩- محمد بن عبد الوهاب القناد. ٢٢٢ ٣٧٠- محمد بن عرعرة بن البرند. ٢٢٢ ٣٧١- محمد بن عقبة الشيباني. ٢٢٢ ٣٧٢- محمد بن الرضا علي بن الكاظم. ٢٢٣ ٣٧٣- محمد بن عمر بن الوليد التيمي. ٢٢٣ ٣٧٤- محمد بن عمر الرومي. ٢٢٤ ٣٧٥- محمد بن عيينة الفزاري. ٢٢٤ ٣٧٦- محمد بن القاسم بن علي الحسيني.

стр. 5113

٢٢٥ ٣٧٧- محمد بن كثير بن أبي عطاء المِصَّيصيّ. ٢٢٦ ٣٧٨- محمد بن المبارك بن يعلى الصوري. ٢٢٧ ٣٧٩- محمد بن مخلد الرعيني. ٢٢٧ ٣٨٠- محمد بن مسعر. ٢٢٨ ٣٨١- محمد بن مسلمة المخزومي. ٢٢٨ ٣٨٢- محمد بن مزاحم المروزي. ٢٢٨ ٣٨٣- محمد بن مُعاذ الدمشقي. ٢٢٩ ٣٨٤- محمد بن النوشجان. ٢٢٩ ٣٨٥- محمد بن هانئ الطائي. ٢٢٩ ٣٨٦- محمد بن يحيى بن المبارك اليزيدي. ٢٣٠ ٣٨٧- محمد بن يزيد بن سنان الجزري. ٢٣٠ ٣٨٨- محمد بن يزيد بن خنيس. ٢٣١ ٣٨٩- محمد بن أبي يزيد الخراساني. ٢٣١ ٣٩٠- محمد بن يوسف بن واقد الفريابي. ٢٣٢ ٣٩١- مالك بن إسماعيل النهدي. ٢٣٣ ٣٩٢- مالك بن سليمان الهروي. ٢٣٣ ٣٩٣- مالك بن فُديك. ٢٣٣ ٣٩٤- المثنى بن يحيى الموصلي. ٢٣٤ ٣٩٥- مخول بن إبراهيم بن مخول. ٢٣٤ ٣٩٦- مسرور بن صدقة الحارثي. ٢٣٤ ٣٩٧- مسرور بن موسى. ٢٣٤ ٣٩٨- مسكين بن عبد الرحمن التجيبي. ٢٣٤ ٣٩٩- مطرف بن عبد الله بن مطرف. ٢٣٥ ٤٠٠- معاذ بن فضالة.

стр. 5114

٢٣٥ ٤٠١- معاوية بن عبد الله الأسواني. ٢٣٦ ٤٠٢- معاوية بن عمرو بن المهلب. ٢٣٦ ٤٠٣- معقل بن مالك الباهلي. ٢٣٧ ٤٠٤- معلى بن أسد. ٢٣٧ ٤٠٥- المعلى بن تركة. ٢٣٨ ٤٠٦- معلى بن منصور. ٢٣٩ ٤٠٧- معمر بن عباد المعتزلي. ٢٤٠ ٤٠٨- معمر بن محمد بن عبيد الله الهاشمي. ٢٤٠ ٤٠٩- معمر بن يعمر الليثي. ٢٤١ ٤١٠- معن بن الوليد الغساني. ٢٤١ ٤١١- مكي بن إبراهيم البلخي. ٢٤٣ ٤١٢- مكي بن عبيد الله الرعيني. ٢٤٣ ٤١٣- منبة بن عثمان اللخمي. ٢٤٣ ٤١٤- منصور بن زيد بن أبي خداش. ٢٤٤ ٤١٥- منصور بن صقير. ٢٤٤ ٤١٦- منصور بن مجاهد البصري. ٢٤٤ ٤١٧- منهال بن بحر. ٢٤٥ ٤١٨- موسى بن خالد الحلبي. ٢٤٥ ٤١٩- موسى بن داود الضبي. ٢٤٦ ٤٢٠- موسى بن سلميان الباهلي. ٢٤٦ ٤٢١- موسى بن سليمان الجوزجاني. ٢٤٦ ٤٢٢- موسى بن مسعود النهدي. "حرف النون". ٢٤٧ ٤٢٣- نصر بن مزاحم المنقري.

стр. 5115

٢٤٨ ٤٢٤- النضر بن عبد الجبار المرادي. ٢٤٨ ٤٢٥- نوح بن ميمون العجلي. ٢٤٩ ٤٢٦- نوفل بن مطهر الضبي. "حرف الهاء". ٢٤٩ ٤٢٧- هارون بن صالح الطلحي. ٢٤٩ ٤٢٨- هارون بن الوزير أبي عبيد الله. ٢٤٩ ٤٢٩- هانئ بن يحيى السلمي. ٢٥٠ ٤٣٠- هريم بن عثمان الطفاوي. ٢٥٠ ٤٣١- هشام بن إسماعيل الدمشقي. ٢٥٠ ٤٣٢- هشام بن بهرام المدائني. ٢٥١ ٤٣٣- هشام بن سعيد الطالقاني. ٢٥١ ٤٣٤- هارن بن الفضل الحناط. ٢٥١ ٤٣٥- هوذة بن خليفة. ٢٥٢ ٤٣٦- الهيثم بن جميل. ٢٥٣ ٤٣٧- الهيثم بن عبيد الله القرشي. "حرف الواو". ٢٥٣ ٤٣٨- ورد بن عبد الله. ٢٥٣ ٤٣٩- الوضاح بن حسان الأنباري. ٢٥٣ ٤٤٠- الوليد بن محمد بن النعمان. ٢٥٤ ٤٤١- الوليد بن موسى القرشي. ٢٥٤ ٤٤٢- الوليد بن الوليد بن زيد. ٢٥٤ ٤٤٣- وهب الله بن راشد الحجري. ٢٥٥ ٤٤٤- وهب بن زمعة التميمي.

стр. 5116

"حرف الياء" ٢٥٥ ٤٤٥- يحيى بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي قتيلة. ٢٥٥ ٤٤٦- يحيى بن بسطام. ٢٥٦ ٤٤٧- يحيى بن حماد بن أبي زياد. ٢٥٦ ٤٤٨- يحيى بن سعيد السعدي. ٢٥٧ ٤٤٩- يحيى بن عبد الله بن الضحاك. ٢٥٧ ٤٥٠- يحيى بن عمرو بن عمارة. ٢٥٨ ٤٥١- يحيى بن عنبسة القرشي. ٢٥٨ ٤٥٢- يحيى بن غيلان الخزاعي. ٢٥٨ ٤٥٣- يحيى بن قزعة المؤذن. ٢٥٩ ٤٥٤- يحيى بن المبارك الصنعاني. ٢٥٩ ٤٥٥- يحيى بن مُصعب الكلبي. ٢٥٩ ٤٥٦- يحيى بن المغيرة السعدي. ٢٥٩ ٤٥٧- يحيى بْن نصر بْن حاجب. ٢٦٠ ٤٥٨- يحيى بْن يعلى بن الحارث. ٢٦٠ ٤٥٩- يزيد بن خالد بن مرشل. ٢٦١ ٤٦٠- يزيد بن محمد الأيلي. ٢٦١ ٤٦١- يسرة بن صفوان بن جميل. ٢٦٢ ٤٦٢- يعقوب بن إسحاق البصري. ٢٦٢ ٤٦٣- يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد. ٢٦٢ ٤٦٤- يعقوب بن الجهم الحمصي. ٢٦٢ ٤٦٥- يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري. ٢٦٣ ٤٦٦- يعلى بن عباد الكلابي. ٢٦٣ ٤٦٧- يوسف بن بهلول التميمي.

стр. 5117

٢٦٤ ٤٦٨- يوسف بن المنازل التيمي. "الكنى": ٢٦٤ ٤٦٩- أبو عباد الكاتب. ٢٦٤ ٤٧٠- أبو العتاهية. ٢٧١ فهرس الموضوعات.

стр. 5118

المجلد السادس عشر الطبقة الثالثة والعشرون أحداث سنة إحدى وعشرين ومائتين ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "الطبقة الثالثة والعشرون": أحداث سنة إحدى وعشرين ومائتين": وفيها تُوُفِّي: أبو اليَمَان الحمصيّ، وعاصم بن عليّ بن عاصم، والقَعْنَبيّ، وعَبَدان المَرْوَزِيّ، واسمه عبد الله بن عثمان، وهشام بن عُبَيْد الله الرّازيّ. "الوقعة بين الخرَّميّة والمسلمين": وفيها كانت وقعة هائلة بين الخُرَّميّة وبين المسلمين وأميرها بُغَا الكبير، فانكسر ثمّ ثبت وأُمدَّ بالجيوش، والتقى الخُرَّميّة فهزمهم١. "ذكر فتنة الجمحيّ": وفيها ولي إمرة مكّة محمد بن داود بن عيسى العبّاسيّ، فبعث رجلًا من بني جُمَح لعَدّ المواشي وقال: هاتوا كلّ فريضةٍ دينارًا. فامتنعوا عليه وقالوا: تريد أن تَغْصِبنَا أموالَنا. إنّما في عمدك أن تأخذ الفريضة شاةً. فحاربهم وحاربوه وقُتِل طائفة، وقتل الجحميّ، فجهّز محمد بن داود أخا الجحميّ، فقتل وبدّع وعاث جيشه. قال الفَسَويّ: سَمِعْتُ بعض السُّفَهاء الذين كانوا معه يقول: افتضضْنا أكثر من عشرين ألف عذراء. "ذِكر كسوة البيت": وفيها حجّ حنبل بن إسحاق، فيما حَدَّث أبو بكر الخلّال، عن عصمة بن عصام، عنه، قال: رأيت كِسْوَة البيت الدِّيباج وهي تخفُق في صحن المسجد، وقد كُتِب في الدّارات: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ [الشورى: ١١] . فلمّا قدِمت أخبرت أحمدَ بنَ حنبل، فقال: قاتَلَه الله، الخبيثَ عمد إلى كتاب الله فغيَّره، يعني ابن أبي دؤاد، فإنّه أمر بذلك. "بناء سامِرّاء": وفيها تكامل بناء سامِرّاء.

стр. 5119

" أحداث سنة اثنتين وعشرين ومائتين ": وتُوُفّي فيها: عمر بن حفص بن غِياث، وخالد بن نِزار الأَيْليّ، وأحمد بن محمد الأزرقيّ الذي ذكرناه في الطبقة الماضية، وعليّ بن عبد الحميد المفتي، ومسلم بن إبراهيم، والوليد بن هاشم العِجْليّ. "الوقعة بين الأفشين وبابَك الخرَّميّ": قال شبابُ العُصْفُريّ: فيها كانت وقعة الأفشين بالكافر بابَك الخُرَّميّ، فهزمه الأفشين واستباح عسكَرَه، وهرب بابَك، ثمّ أسروه بعد فصولٍ طويلة. وكان من أبطال زمانه وشُجعانهم المذكورين. عاثَ وأفسدَ وأخافَ الإسلامَ وأهلَه. غَلَب على أذْرِبَيّجَان وغيرها، وأراد أن يُقيم مِلّة المَجُوس. وظهر في أيّامه المازيار القائم بمِلّة المَجُوس بطَبَرِسّتان، فعظُم شَرَّه وبلاؤه. وكان المعتصم في أول هذه السنة قد بعث نفقات الجيوش إلى الأفشين، فكانت ثلاثين ألف ألف درهم١. "فتح البَذَّ مدينة بابَك": وفي رمضان فُتِحَتِ الْبَذَّ مدينة بابَك، لعنه الله، بعد حصارٍ طويل صعْب، وكان بها بابَك قد عصى بعد أن عمل غير مصافٍّ مع المسلمين. فلما أُخِذَتِ اختفى في غَيْضَةٍ بالحصْن، وأُسِرَ أَهْلُه وأولادُه. ثمّ جاء كتاب المعتصم بأمانه، فبعث به إليه الأفشين مع رجُلين، وكتب معهما: ولدُ بابَك يشيرُ على أبيه بالدخول في الأمان فهو خير فلمّا دخلا في الغيضة إلى بابَك قتل أحدهما، وقال للآخر: اذهب إلى ابن الفاعلة ابني وقُل له: لو كنتَ ابني للحِقْتَ بي. ثمّ خرّق كتاب الأمان، وخرج من الغَيْضَة وصعِد الجبَل في طريقٍ وعرة يعرفها٢.

стр. 5120

وكان الأفشين قد أقام الكُمَناء في المضائق، فأفلت بابَك منهم، وصار إلى جبال أرمينية، فالتقاه رجل يقال له سهْل البِطْريق، فقال له: الطّلبُ وراءَك فانزِلْ عندي. فنزل عنده. وبعث سهل إلى الأفشين يخبره. فجاء أصحاب الأفشين فأحاطوا به وأخذوه١. وكان المعتصم قد جعل لمن جاء به حيًّا ألفيْ ألف درهم، ولمن جاء برأسه ألف ألف درهم، فأعطى سهل ألفي ألف، وحطّ عنه خَراج عشرين سنة، ثمّ قتل بابك سنة ثلاث وعشرين. "رواية السمعودي عن هرب بابك": قال السمعودي: هربَ بابَك متنكّرًا٢ بأخيه وأهله وولده ومَنْ تَبِعَهُ من خاصّته، وتزيّوا٣ بزيّ التُّجّار السَّفّارة، فنزل بأرض أرمينية بعمل سهل بن سِنْبَاط، فابتاعوا٤ شاةً من راعٍ فنكِرَهم وذهب إلى سهلٍ فأخبره. فقال: هذا بابَك ولا شكّ. وكانت قد جاءته كُتُب الأفشين بأن لا يَفُوته بابَك إن مرّ به. فركب سَهْل في أجناده حَتّى أتى بابَك، فترجّل٥ لبابَك وسلّم عليه بالمُلْك وقال: قمْ إلى قصرك وأنا معك. فسارَ معه، وقُدِّمت الموائد، فقعد سَهْل يأكل معه، فقال بابَك بعُتوٍّ وجهلٍ: أمِثْلُكَ يأكل معي؛ فقام سهل واعتذر وغاب، وجاء بحدّاد ليقيّده، فقال بابك: أعذرًا يا سهل؟ فقال: يا ابن الخبيثة إنّما أنت راعي بقر. وقيّد من كان مَعه، وكتب إلى الأفشين، فجهّز إليه أربعة آلاف فتسلّموه، وجاؤوا ومعهم سهل، فخلع عليه الأفشين وتوّجه، وأسقط عنه الخراج، وبُعثت بطاقة إلى المعتصم بالفتح، فانقليت بغداد بالتكبير والضجيج، فلله الحمد رب العالمين.

стр. 5121

" أحداث سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين ": فيها تُوُفّي: عبد الله بن صالح كاتب الَّليْث، وخالد بن خِداش، ومحمد بن سِنَان العَوْفيّ، ومحمد بن كثير العَبْديّ، وموسى بن إسماعيل التَّبُوذَكيّ، ومُعَاذ بن أسد المَرْوَزِيّ. "قدوم الأفشين بغداد": وفيها قَدِم الأفشين بغداد، في ثالث صفر ببابَك الخُرَّميّ وأخيه. وكان المعتصم يبعث إلى الأفشين منذ فَصَلَ عن بَرْزَنْد كلّ يوم بفَرَسٍ وخِلْعة، كلّ ذلك من فَرَحه بأسْر بابَك١. "ذكر ما رتبه المعتصم من البريد": ومن عناية المعتصم بأمرِ بابك أنّه رتّب البريد من سامِرّاء إلى الأفشين بحيث أنّ الخبر يأتيه في أربعة من أيّام من مسيرة شهر. فلمّا قدِم ببابَك أنزلوه بالمطيرة. "تنكُّر المعتصم لرؤية بابَك": فلمّا كان في جَوْف الليل أتى أحمد بن أبي دؤاد متنكرًا٢، فنظر إلى بابَك وشاهدَهُ، وَرَدّ إلى المعتصم فأخبره. فلم يَصْبر المعتصم حَتّى أتي متنكرًا، فتأمّلهُ وبابَك لا يعرفه. "ديانة بابَك": وكان، لعنه الله، ثَنَويًّا على دِين ماني، ومَزْدَكْ، يقول بتناسُخ الأرواح، ويَسْتَحِلّ البنت وأُمَّها. وقيل: كان وَلَدَ زِنا، وكانت أمّه عَوْراء تُعْرَف برمية العِلْجَة. وكان عليّ بن مَزْدكان يزعمُ أنّه زنى بها، وأنّ بابَك منه. وقيل: كانت فقيرة من قُرى آذْرَبَيْجان، فزنى بها نَبَطيّ، فحملت منه بابَك،

стр. 5122

ورُبّي بابَك أجيرًا في قريته. وكان بتلك الجبال قومٌ من الخُرَّميّة ولهم مُقَدَّمان: جاوِنْدان وعِمران. فتفرَّس جاوِنْدان في بابَك الشجاعة، فأستأجره من أُمّهِ، فأحبّته امرأة جاوِندان، وأطلعتْه على أمور زوجها، ثمّ قُتِل جاوِنْدان في وقعة بينه وبين ابن عمٍّ لهُ، فزعمت امرأته أنّه استخلف بابَك، فصدّقها الْجُنْد وانقادوا له، فأمرهم أن يقتلوا بالّليل مَن وجدوا من رجلٍ أو صبيّ. فأصبح خلقٌ مُقَتَّلين. ثمّ انضم إليه طائفة من قُطّاع الطريق، وطائفة مِن الفلّاحين والشُّطّار١. ثمّ استفحل أمره، وعظُم شرُّه، وصار معه عشرون ألف مقاتل. وأظهر مذهب الباطنيّة، واستولى على حصون ومدائن، وقتل وسبى إلى أن أظفر الله به. فأركبه المعتصم فيلًا، وألبسه قِباءً من ديباج، وقَلَنْسُوَة سَمُّور مثل الشَّرْبُوش، وخَضَبوا الفِيل بالحِنّاء، وطافوا به٢. "قطع أطراف بابَك وقتله": ثمّ أمَر المعتصم بأربعته فقُطِّعَت، ثمّ قُطع رأسه وطِيف به بسامرّاء. وبعث بأخيه إلى بغداد، ففُعِل به نحو ذلك، واسمه عبد الله. ويُقال إنّه كان أشجع من بابَك. فيقال إنّه قال لأخيه بابَك قُدّام الخليفة: يا بابَك قد عملتَ ما لم يعملْه أحد، فأصبِرْ صبرًا لم يصبرْه أحد. فقال: سوف ترى صبري. فلمّا قُطِعت يدُه مسح بالدَّم وجهه، فقالوا: لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: قولوا للخليفة إنّك أمرتَ بقطع أربعتي وفي نفسك أنّك لا تكويهما وتدع دمي ينزف، فخشيت إذا خرج الدّم أن يصفرّ وجهي، فترون أنّ ذلك من جَزَع الموت. فعطيت وجهي بالدم لهذا. فقال المعتصم: لولا أنّ أفعاله لا تُوجِب الصَّنيعة والعَفْوَ لكان حقيقًا بالاستبقاء. ثمّ ضُرِبت عُنُقه، وأُحْرِقت جُثّته، وفُعِل ذلك بأخيه، فما منهما مَن صاح. ويقال إنّ بابَك قتل مائةً وخمسين ألفًا، وما ذلك ببعيد.

стр. 5123

"ما وجده المؤلّف بخط ابن جماعة": ووجدتُ بخطّ رفيقنا ابن جماعة الكِنانيّ أنّه وجد بخطّ ابن الصّلاح، ﵀، قال: اجتمع قومٌ مِن الأُدباء، فأحصَوا أنّ أبا مسلم قتل ألفي ألف، وأن قتلى بابك بلغوا ألف ألف وخمسمائة ألف. "الحرب بين الأفشين وطاغية الروم": وفيها سار الأفشين بالجيوش، فالتقى طاغيةَ الروم، فاقتتلوا أيّامًا، وثبت كِلا الفريقين، وقُتِل خلقٌ منهما، ثمّ انهزم الطّاغية ونزل النّصْر. وكان هذا الكلب قد حَصرَ زِبَطْرة وافتتحها عَنْوةً، وقتل وسبى وحرق الجامع١. "فتح عمورية": وفيها خرّب المعتصم أَنْقِرة وغيرها، وأنكى في بلاد الروم وأوطأهم خوفًا وذُلًّا، وافتتح عَمُّورية كما هو مذكور في ترجمته. وكانت نكايته في الروم مما لم يُسْمع لخليفةٍ بمثله، فإنّه قد شتّت جُموعهم، وخرّب ديارهم؛ وكان ملكهم تُوفيل بن ميخائيل بن جرجس قد نزل على زِبَطْرة في مائة ألف، ثمّ أغار على مَلْطِية، وعَمّ بلاؤه وفي ذلك يقول إبراهيم بن المهديّ: يا غيرة الله قد عاينت فانتقمي ... هَتَك النّساء وما منهنّ يرتكبُ هَبِ الرجالَ على أجرامها قُتِلَتْ ... ما بالُ أطفالها بالذَّبْح تُنْتَهَبُ؟ فلمّا سمِع المعتصم هذا الشِّعْر خرج لوقته إلى الجهاد، وجرى ما جرى. وكان على مقدّمته أشناش التُّرْكيّ، وعلى مَيْمنته إيْتاخ التُّركيّ، وعلى المَيْسَرة جعفر بن دينار، وعلى الساقة بغا الكبير وعلى القلب عُجَيْف، ودخل من الدُّروب الشّاميّة، وكان في مائتي ألف على أقلّ ما قيل، والمكثر يقول: كان في خمسمائة ألف. ولما افتتح عَمُّورية صمّم على غزو القُسْطنطينيّة، فأتاه ما أزعجه من أمر العبّاس بن المأمون، وأنّه قد بُويع، وكاتبَ طاغية الروم، فَقَفَلَ المعتصم، وقبض على العبّاس ومُتَّبعيه وسجنهم.

стр. 5124

" أحداث سنة أربعٍ وعشرين ومائتين ": فيها تُوُفّي: إبراهيم بن المهديّ، وإبراهيم بن سُوَيْد الذّراع، بصْري، وسعيد بن أبي مريم، وبكّار بن محمد السِّيرينيّ، وسليمان بن حرب، وأبو معمر عبد الله بن عَمْرو المِنْقَريّ المُقْعَد، وعبد السّلام بن مطهّر، وعبد الغفّار بن داود الحَرّانيّ، وعليّ بن محمد المدائنيّ، وأبو عُبَيْد القاسم بن سلّام، وعَمْرو بن مرزوق، وقُرّة بن حبيب، وأبو الْجَمَاهر محمد بن عثمان الكَفَرْسُوسيّ، ومحمد بن عيسى بن الطّبّاع الحافظ، ومحمد بن الفضل عارِم، ويزيد بن عبد ربّه الحمصيّ، والعبّاس بن المأمون بن الرشيد. "إظهار المازيار الخلاف بطبرستان ": وفيها أظهر مازيار بن قارن الخلاف بطَبرِسْتان وحارب، وكان مُبَاينًا لآل طاهر. وكان المعتصم يأمره بحمل الخراج إليهم فيقول: لا أحمله إلّا إلى أمير المؤمنين. وكان الأفشين يسمع أحيانًا من المعتصم ما يدلّ على أنّه يريد عَزْل عبد الله بن طاهر. فلمّا ظفر ببابَك ونزل من المعتصم المنزلة الرفيعة، طمع في إمرة خُراسان. وبلغه منافرة المازيار لابن طاهر، فترجّى أن يكون ذلك سببًا لعزل ابن طاهر. ثمّ إنّه دسّ كُتُبًا إلى المازيار يقوّي عزْمه. وبعث المعتصم لمحاربة المازيار جيشًا عليهم الأفشين. وجبى المازيار الأموال، وعَسَفَ. وأخرب أسوار آمل والرَّيّ وجُرْجَان، وهرب النّاس إلى نَيْسابور. فأرسل ابنُ طاهر جيشًا، عليهم عمُّه الحَسَن بن الحسين. وجرت حروب وأمور، ثمّ اختلف أصحاب المازيار عليه. ثمّ قُتِل بعد أن أهلك الحرث والنّسل.

стр. 5125

" أحداث سنة خمسٍ وعشرين ومائتين ": فيها تُوُفّي: أصبغ بن الفَرَج الفقيه، وأبو عمر الحَوْضيّ، وسَعْدَوَيْه الواسطيّ، وشاذ بن فَيّاض، وأبو عمر الْجَرْميّ، وعمر بن سعيد الدّمشقيّ الأعور، وفَرْوَةُ بن أبي المَغْراء، وأبو دُلَف الأمير، ومحمد بن سلّام البِيكَنْديّ، ويحيى بن هاشم السمسار. "وزارة الزّيّات": وفيها استوزر المعتصم محمدَ بنَ عبد الملك الزّيّات.

стр. 5126

"القبض على الأفشين": وفيها قبض المعتصم على الأفشين١ لعداوته لعبد الله بن طاهر، ولأحمد بن أبي دُؤَاد، فعملا عليه، وما زالا حَتّى القيا في قلب المعتصم أنّ الأفشين يريد قتله. ونَقَلَ إليه ابن أبي دُؤَاد أنّه يكاتب المازيار. فطلب المعتصم كاتبه وتهدّده بالقتل، فاعترف وقال: كتبتُ إليه بأمره يقول: لم يبق غيري وغيرك وغير بابَك. وقد مضى بابَك، وجيوش الخليفة عند ابن طاهر، ولم يبق عند الخليفة سواي، فإنْ هزمت ابنَ طاهر كفيتُك أنا المعتصم، وتخلص لنا الدّين الأبيض، يعني المَجُوسية. وكان يُتَّهَم بها. فَوَهب المعتصم للكاتب مالًا وأحسن إليه، وقال: إن أخبرتَ أحدًا قتلتُك. فَرُوِيَ عن أحمد بن أبي دُؤَاد قال: دخلت على المعتصم وهو يبكي ويُقلق، فقلت: لا أبكى اللَّهُ عينيك، ما بك؟ قال: يا أبا عبد الله، رجلٌ أنفقتُ عليه ألف ألف دينار، ووهبتُ له مثلها يريد قتلي. قد تصدّقتُ لله بعشرة آلاف ألف درهم، فخُذْها ففرّقْها. وكان الكَرْخُ قد احترق، فقلت: نفرّق نصف المال في بناء الكَرْخ، والباقي في أهل الحَرَمَيْن. قال: افعل. وكان الأفشين قد سيّر أموالًا عظيمة إلى مدينة أَشْرُوسَنةَ، وهمّ بالهرب إليها، وأحسّ بالأمر. ثمّ هيّا دعوةً ليسُمّ المعتصم وقُوّاده، فإن لم يَجِب دعا لها الأتراك مثل إيْتاخ، وأشِناس فيُسمِّمهم ويذهب إلى أرمينية، ويدور إلى أشْرُوسَنَة. فطال به الأمر، ولم يتهيّأ له ذلك، فأخبر بعضُ خَوَاصّه المعتصمَ بعزمه، فقبض حينئذ المعتصم عليه وحبسه، وكتب إلى ابن طاهر بأن يقبض على ولده الحَسَن بن الأفشين٢. "أسْر المازيار": وفيها أُسٍر المازيار، وقُدِم به إلى بين يدي المعتصم.

стр. 5127

"ذِكر الرجلين العاريين عن اللحم": وعن هارون بن عيسى بن المنصور قال: شهدت دار المعتصم وقد أتي بالأفشين، والمازيار، وبموند مُوبِذان أحد ملوك السُّغد، وبالمَرْزُبان، وأحضروا رجلين فعريا، فإذا أجنابهما عارية عن اللّحْم. فقال الوزير ابن الزّيّات: يا حيدر، تعرف الرجلين؟ قال: نعم. هذا مؤّذنٌ، وهذا إمامٌ بَنَيا مسجدًا بأشروسنة، فضربتُ كلّ واحدٍ منهما ألفَ سَوْط. قَالَ: وَلَم؟ قال: "إنّ" بيني وبين ملوك السُّغْد عهدًا، أنْ أترك كلّ قومٍ على دينهم، فوثب هذان على بيتٍ فيه أصنامُ أهلِ أشْرُوسَنَة، فأخرجا الأصنام واتّخذاه مسجِدًا، فضربتهما على تَعَدِّيهما. "ذكر الحوار بين ابن الزّيّات وحيدر والأفشين والمازيار": فقال ابن الزّيّات: فما كتابٌ عندك قد زينته بالذهب والجوهر، وجعلته في الدّيباج، فيه الكُفْر بالله؟ قال: كتابٌ ورِثْتُه عن أبي، فيه آدابٌ وحِكَم من آداب الأكاسرة، فآخُذُ منه الأدب، وأدفع ما سواه، مثل كتاب "كليلة ودِمْنة"، وما ظننتُ أنّ هذا يُخْرجني عن الإسلام. فقال ابن الزّيّات للموْبِذ: ما تقول؟ فقال: إنْ كان هذا يأكل المخنوقة، ويحملني على أكْلها، ويزعم أنّ لحمها أرطب من المذبوحة. وقال لي: إنّي قد دخلت لهؤلاء القوم في كلّ ما أكره، حَتّى أكلت الزيت، وركبت الجمل، ولبست النعل، غير أنّي إلى هذا العام لم أسقط عني شعرًا، يعني عانته، ولم أختَتِن. وكان المُوبِذ مجوسيًّا، ثمّ بعد هذا أسلم على يد المتوكّل. فقال الأفشين: خبّروني عن هذا المتكلّم، أَثِقَةً هو في دينه؟ قالوا: لا. قال: فما معنى قُبُولكم شهادته؟ فتقدّم المرزبان وقال: يا أفشين كيف تكتب إليك أهل مملكتك؟ قال: كما كانوا يكتبون إلى أبي وجَدّي. قال ابن الزّيّات: فكيف كانوا يكتبون؟ قال: كانوا يكتبون إليه بالفارسيّة ما تفسيره بالعربيّة: إلى الإله من عبده.

стр. 5128

قال: كذا هو. قال: نعم. قال: فما أبقيت لِفرْعَوْن؟ قال: خفت أن يفسدوا عليّ بتغيير ما يعهدونه. فقال له إسحاق بن إبراهيم الأمير: كيف تحلف لنا بالله فنصدّقك، وأنت تدّعي ما ادّعى فِرْعَون. فقال: يا إسحاق، هذه سورة قرأها عُجَيْف على عليّ بن هشام، وأنت تقرؤها عليّ، فانظر غدًا من يقرأها عليك. ثمّ تقدّم مازيار، فقالوا له: تعرف هذا؟ قال: نعم. قالوا: هل كاتبتَه؟ قال: لا؟ فقالوا للمازيار: هل كتب إليك؟ قال: كتب إليّ أخوه على لسانه أنّه لم يكن يَنْصر هذا الدّين الأبيض غيري وغيرك وغير بابَك. فأمّا بابَك فإنّه بحُمقه قتل نفسه، فانْ خالفتَ لم يكن للخليفة من يؤمر بقتالك، غيري، ومعي الفُرسان وأهل النجدة والبأس. فإن وُجّهت إليك لم يبق أحد يحاربنا إلّا ثلاثة: العرب، والمغاربة، والأتراك فأمّا العربيّ فبمنزلة الكلب، أطرح له كِسْرة، ثمّ اضرب رأسه بالدّبُّوس. وهؤلاء الذّئاب، يعني المغاربة، فإنّهم أَكَلَة رأس، وأمّا التُّرْك، فإنّما هي ساعةٌ حَتّى تَنْفَدَ سهامُهُم، ثمّ تَجُول عليهم الخيلُ جَولَةً، فتأتي على أخرهم، ويعود الدّين إلى ما لم يزل عليه أيّام العجم. فقال الأفشين: هذا يدَّعي على أخي، ولو كنت كتبت بهذا إليه لأستميله كان غير مستنكَر، لأنّي إذا نصرت أمير المؤمنين بيدي، كنتُ أن أنصره بالحيلة أحرى لآخذ برقبة ذا. فزجره أحمد بن أبي دُؤَاد وقال: أمطهّرٌ أنت؟ قال: لا. قال: ما منعك من ذلك؟ قال: خفت التَّلَف. قال: أنت تلقى الحروب وتخاف من قطع قَلْفَة. قال: تلك ضرورة أصبر عليها، وأمّا القلْفَة فلا، ولا أخرُج بها من الإسلام. فقال أحمد: قد بان لكم أمره. قال: فردّ إلى الحبس١.

стр. 5129

"ذِكر الزلزلة بالأهواز": وفيها زلزلت الأهواز، وسقط أكثر البلد والجامع، وهرب النّاس إلى ظاهر البلد، ودامت الزَّلْزَلة أيّامًا، وتَصَدَّعت الجبال منها١. "ذِكر ولاية دمشق": وفيها ولي إمرة دمشق دينار بن عبد الله، وعُزِل بعد أيام بمحمد بن الْجَهْم السّاميّ، وكِلاهما لم يترجمه ابن عساكر، ولم يذكر من أخبارهما شيئًا.

стр. 5130

" أحداث سنة ستٍّ وعشرين ومائتين ": فيها تُوُفّي: إسحاق بن محمد الفرويّ، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، وجندل بن والق، وسعيد بن كثير بن عُفَيْر، وسُنيد بن داود المِصِّيصيّ، وعياش بْنُ الْوَلِيدِ الرقام، وغسان بن الربيع المَوْصِليّ، ومحمد بن مقاتل المَرْوَزِيّ، ويحيى بن يحيى التيمي النَّيْسَابوريّ. "ذِكْر المطر بتَيْمَاء": وفيها في جُمادى الآخرة مُطِرَ أهل تَيْماء، على ما ذكر ابن حبيب الهاشميّ بَرَدًا كالبَيْض، قتل منهم ثلاثمائة وسبعين نفسًا، ونظروا إلى أثر قَدَمٍ طولها نحو ذراع، ومن الخطوة نحو خمسة أذرُع. وسمعوا صوتًا: ارحم عبادك، اعف من عبادك. "ذِكْر سجن الأفشين وموته": وكان المعتصم قد سجن الأفشين في مكان ضيّق، فذكر حمدون بن إسماعيل قال: بعث معي الأفشين رسالة إلى المعتصم يترقّق له، ويحلف ويتنصّل ويتذلل له، فلم يغن ومنع من الطعام حَتّى مات. ثمّ أخرج وصُلِبَ في شَعْبان١. قال الصُّوليّ: أُخْرِج وصُلِبَ، وأُتِيَ بأصنامٍ كانت في داره قد حُمِلَت إليه من

стр. 5131

أشْرُوسَنَة. فأُحْرِقَتْ وأُحْرِقَ معها١. وقيل: بل تُرِكَ مصلوبًا مدّة. واسمه حيدر بن كاوس من أولاد الأكاسرة، والأفشين لَقَبُ لمن مَلَك أشْرُوسَنَة. وكان موصوفًا بالشّجاعة والرأي والخبرة. وقد مرّ أنّه حارب بابَك وظفر به. وكان أكبر من بقي في دولة المعتصم. "ذِكر المازيار": وأما المازيار صاحب طَبَرِسْتان فاسمه محمد بن قارن. وكان ظَلُومًا غشومًا صادر أهل طَبَرِسْتان أذلّهم، وجعل السّلاسل في أعناقهم، وخرّب أسوار مدائنهم. حارب جيوش المعتصم إلى أن انكسر، فأُسِرَ، وقُتِلَ أخوه شَهْرَيار. وضُرِبَ هو حَتّى مات، وصُلِبَ إلى جانب بابَك. وكان عظيمًا عند المأمون يكتب إليه: إلى أصبهنذ٢ إصبهان وصاحب طَبَرِسْتان. وكان قد جمع أموالًا لا تُحْصَى. "ذكر عزْل الزُّهْريّ عن قضاء الديار المصرية": وفيها عُزِلَ عن قضاء الدّيار المصرية هارون بن عبد الله الزُّهْريّ الأصمّ، ووُلّي محمد بن أبي الَّليْث الحارث بن شدّاد الإياديّ الْجَهْميّ الخوارِزْميّ، وبقي في القضاء نحوًا من عشرِ سنين، ولم يكن محمود السّيرة في أحكامه. وقد امتحن الفقهاء بمصر في القرآن، وحَكَم على بني عبد الله بن عبد الحَكَم بودائع كانت للجرويّ عندهم بألف ألف دينار وأربعمائة ألف دينار، فأقاموا الشُّهود بأن الجرويّ كان قد أبرأهم وأخذ الذي له، فَعَسَفَهم هذا الجهميّ، وعنّتهم.

стр. 5132

" أحداث سنة سبعٍ وعشرين ومائتين ": تُوُفّي فيها: أحمد بن حاتم الطّويل، وأحمد بن عبد الله بن يونس اليَرْبُوعيّ، وإبراهيم بن بشّار الرماديّ، وأبو النَّضْر إسحاق بن إسحاق الفراديسيّ، وإسماعيل بن عَمْرو البَجَليّ، وبِشْر الحافي، وسعيد بن منصور صاحب السنن، وسهل بن بكّار، ومحمد بن حيّان أبو الأزهر، وشُعَيْب بن محرز، ومحمد بن الصّبّاح الدّولابيّ، ومحمد بن عبد الوهّاب الحارثيّ، ومحمد بن هارون المعتصم بالله، وأبو الوليد الطَّيَالسيّ، والهيثم بن خارجة، ويحيى بن بِشْر الحريريّ. "خروج المبرقع بفلسطين": وفيها خرج بفلسطين أبو حرب، الذي زعم أنّه السُّفيانيّ، فدعا إلى الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنْكَر أولًا، إلى أن قَوِيَت شوكتهُ، واستفحل أمره. وسبب خروجه أنّ جنديًا أراد النزول في داره فمانعته أهل المبرقع، فضربها بسوطٍ أثّر في ذراعها. فلمّا جاء زوجها بكت وشكت إليه، فذهب إلى الجنديّ وقتله، وهرب. ولبس بُرْقُعًا لئلا يُعرف. ونزل الجبال بجبال الغَوْر١ مُبَرْقَعًا، فكان يأتيه الرجل، فيحثّه على الأمر بالمعروف ويعيب الدّولة. فاستجاب له قوم من فلّاحي القُرى، وادّعى أنّه أُمَويّ، وتكاثف٢ الأمر، فسار لحربه رجاء الحصاريّ أحد قوّاد المعتصم في ألف فارس، فأتاه فوجده في زُهاء مائة ألف. فعسكر بحذائه، ولم يجسر على لقائِه. فلمّا كان أوان الزراعة تفرّق أكثر أولئك في فلاجتهم، وبقي في نحو ألفَين، فواقَعَه رجاء. وكان المبرقع بطلًا شجاعًا، فحمل على العسكر، فأفرجوا له، ثمّ أحاطوا به، وأسروه وسجنوه، فمات في آخر هذه السنة، وقيل: خنقوه. "ذكر فتنة القيسيّة بدمشق": وفيها بعث المعتصم على دمشق الأمير أبا المغيث الرافقيّ، فخرجت عليه طائفة من قَيْس، لكونه أخذ منهم خمسة عشر نفسًا فصلبهم. فأغارت قيس على جبل السلطان، وعسكروا بمرج راهط. فوجّه أبو المغيث جيشًا لقتالهم، فقُتِلَ خلْق من الجيش، وثبتت القيسيّة. ثمّ رجعوا على دمشق، فتحصّن بها أبو المغيث، فوقع حصار

стр. 5133

شديد، فمات المعتصم والأمرُ على ذلك. قال محمد بن عائذ: قدم دمشق رجاء الحصاريّ، فواقَعَ أهلَ المرج، وجَسْرين، وكَفر بطْنًا، وسقيا، في جُمَادَى الأولى، وأصيب من النّاس خلْق. وقال عليّ بن حرب: كتب الواثق إلى الرَّقّة إلى رجاء الحصاريّ يأمره بالمسير إلى دمشق. فقدمها، ونزل بدير مُرَّان، والقيسيّة معسكرون بمرج راهط. فوجّه إليهم يسألهم الرجوع إلى الطّاعة. فامتنعوا إلّا أن يَعْزِل أبا المغيث عن دمشق. فأنذرهم القتالَ يوم الاثنين، ثمّ كبسهم يوم الأحد بغتةً بكفْر بَطْنا١. وكان جُمهور القيسيّة بدُومَة٢، فوافاهم وقد تفرقوا، فوضع السيف فيهم، وقتل منهم ألفًا وخمسمائة. وقتلوا الأطفال، وجرّحوا النّساء، ونهبوا. فهرب ابن بَيْهَس ولحق بقومه بحَوْرَان٣. وقُتِلَ ابن عمّ رجاء. وقتل من الأجناد نحو الثلاثمائة وقد عاش رجاء إلى سنة أربعٍ وأربعين ومائتين. "ذِكر بيعة الواثق بالله": وبويع للواثق بالله هارون في التاسع عشر ربيع الأول بعد موت أبيه، بعهدٍ منه.

стр. 5134

" أحداث سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين ": وفيها تُوُفّي: أحمد بن شَبُّويْه المَرْوَزِيّ، وأحمد بن محمد بن أيّوب، صاحب المغازي، وإبراهيم بن زياد، سَبْلان، وأحمد بن عِمران الأخْنَسيّ، وإسحاق بن بِشْر الكاهليّ الكوفيّ، وبشار بن موسى الخفّاف، وحاجب بن الوليد الأعور، وحمّاد بن مالك الحَرَسْتاني، وداود بن عَمْرو الضَّبّيّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِوَارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ العنبريّ القاضي، وعبد الله بن عبد الوهّاب الحَجَبيّ، وعبد الرحمن بن المبارك، وأبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التّمّار، وعُبَيْد الله العَيْشيّ، وعليّ بن عَثْام الكوفيّ، وأبو الْجَهْم صاحب الجزء، وعيسى بن إبراهيم البِرَكيّ، ومحمد بن جعفر الوَرْكَانيّ، ومحمد بن حسّان السَّمْتيّ، وأبو يَعْلَى محمد بن الصَّلْت التُّوَّزِيّ، والعُتْبيّ الإِخباريّ محمد بن عُبَيْد الله، ومحمد بن عِمران بن أبي ليلى، والمُثَنَّى بن مُعَاذ العنبريّ، ومُسدَّد، ونُعَيْم بن الهيصم، ويحيى الحِمّانيّ. "ذكر وقوع قطعة من جبل العقبة": وفيها وقعت قطعة من الجبل الذي عند جَمْرة العَقَبَة، فَقُتِل جماعة من الحاج١ ﵏.

стр. 5135

" أحداث سنة تسعٍ وعشرين ومائتين ": وفيها تُوُفّي: أحمد بن شبيب الحَبَطيّ، وإسماعيل بن عبد الله بن زُرَارة الرَّقّيّ، وثابت بْنُ مُوسَى العابد، وخالد بن هياج الهَرَويّ، وخَلَف بن هشام البزّار، وأبو مِكْيَس الذي زعم أنّه سمع من أنس، وأبو نُعَيْم ضِرار بن صُرد، وعبد الله بن محمد المُسْنديّ، وعبد العزيز بن عثمان المَرْوَزِيّ، وعمّار بن نصر، وعَمْرو بن خالد الحَرّانيّ نزيل مصر، ومحمد بن معاوية النَّيْسَابوريّ، ونُعَيْم بن حمّاد الخزاعيّ، ويحيى بن عَبْدَوَيْه صاحب شُعْبَة، ويحيى بن يوسف الزَّمِّيّ، ويزيد بن صالح الفرّاء النَّيْسَابوريّ. "ذكر ما صادره الواثق من أهل الدواوين": وفيها صادر الواثق بالله الدّواوين وسجنهم، وضرب أحمد بن أبي إسرائيل ألف سَوْط، وأخذ منه ثمانين ألف دينار، وأخذ من سليمان بن وهب كاتب الأمير إيتاح أربعمائة ألف دينار، ومن أحمد بن الخصيب وكاتبه ألف ألف دينار. فيقال إنَّهُ أخذ من الكُتّاب في هذه النَّوْبة ثلاثة آلاف ألف دينار١.

стр. 5136

" أحداث سنة ثلاثين ومائتين ": وفيها توفّي: أحمد بن جميل المرزويّ، وأحمد بن جناب المِصِّيصيّ، وإبراهيم بن إسحاق الصّينيّ، وإبراهيم بن حمزة الزُّبَيْريّ، وإسحاق بن إسماعيل الطّالْقانيّ، وإسماعيل بن سعيد الشّالنجيّ، شيخ أهل طَبَرِسْتان، وإسماعيل بن عيسى العطار، وسعيد بن عَمْرو الأشعثيّ، وسعيد بن محمد الْجَرْميّ، وَعَبْدُ الله بْنُ طاهر الأمير،

стр. 5137

وعبد الحميد بن صالح البُرْجُميّ، وعبد العزيز بن يحيى المَدنيّ، نزيل نَيْسَابُور، وعليّ بن الْجَعْد، وعليّ بن محمد الطّنَافِسيّ، وعَوْن بن سلّام الكوفيّ، ومحمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينَة، ومحمد بن سَعْد كاتب الواقديّ، وأبو غسّان مالك بن عبد الواحد المِسْمَعيّ، ومحبوب بن موسى الأنطاكيّ، ومهديّ بن جعفر الرَّمْليّ. "ذكر قتال الأعراب حول المدينة": وفيها عاشت الأعراب حول المدينة، فسار لحربهم بُغا الكبير، فدوّخهم وأسرَ وقتل فيهم. وكان قد حاربهم حمّاد ابن جرير الطبريّ القائد، فقُتِل هو وعامّة أصحابه، واستباحوا عسكره. وحَبَس بُغا منهم في القيود بالمدينة نحو ألف نفس فنقبوا الحبْس فأخبرت بهم امرأة، فأحاط بهم أهل المدينة وحصروهم يومين، ثمّ برزوا١ للقتال بُكرةً، وكان مقدّمهم عزيزة السّلميّ، فكان يحمل ويرتجز: لا بد من رحِم وإنْ ضاق البابْ ... وإني أنا عُزيزة بن قطّابْ الموت خيرٌ للفتى مِن العذابْ وكان قد فكّ قيده وهو يقاتل به يومَه. ثمّ قُتِلَ، وقُتِلَتْ عامّة بني سليم، وقتل جماعة من الأعراب٢.

стр. 5138

رجال هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ: "حَرْفُ الأَلِفِ": ١- أحمد بن جميل المَرْوَزِيّ أبو يوسف١. حدَّث ببغداد عن: عبد الله بن المبارك. ومُعْتَمِر بن سليمان. وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، وعباس الدوري، وجماعة.

стр. 5139

ووثقه ابن معين. توفي سنة ثلاثين. وكان يبيع البز. ٢- أحمد بن جناب بن المغيرة١ -م. د. س- أبو الوليد المصّيصيّ. قيل إنّه بغداديّ الأصل. عن: عيسى بن يونس، والحَكَم بن ظُهَيْر الفزاريّ، وخالد بن يزيد بن أسد القَسْريّ. وعنه: "م". "د"، وإبراهيم بن هانئ، وأحمد بن الحَسَن بن عبد الجبّار الصُّوفيّ، وأبو يعلى الموصلي، وخلق. ومن القدماء: أحمد بن حنبل، وأحمد بن ملاعب. قال صالح جزرة: صدوق. وروى له النَّسائيّ، عن رجلٍ، عنه. مات سنة ثلاثين ومائتين ٣- أحمد بن حاتم بن يزيد الطّويل٢. سمع: مالكًا ومسلم بن خالد الزّنْجيّ، وعِدّة. وعنه: ابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ. وثّقه الدَّارَقُطْنيّ. وتُوُفّي سنة سبعٍ وعشرين ببغداد. ٤- أحمد بن حاتم بن مخشيّ٣. بصريّ.

стр. 5140

سمع: حمّاد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد. وعنه: أبو زُرْعة الرازيّ. ٥- أحمد بن الحجاج البكريّ الشّيبانيّ المرزويّ١. عن: أبي ضَمْرة، وحاتم بن إسماعيل، وابن المبارك، وابن عُيَيْنة، وجماعة. وعنه: "خ" وإبراهيم الحربيّ، وأحمد بن أبي خيثمة، والدّراميّ، ومحمد بن أيوب بن الضريس، وآخرون. أثنى عليه أحمد بن حنبل، وقد حدَّث ببغداد. تُوُفّي يوم عاشوراء سنة اثنتين وعشرين. ٦- أحمد بن الحُرَيْش٢. أبو محمد. قاضي نَيْسَابور ثمّ هَرَاة. وكان من أفضل القُضاة وأعلمهم. قيل إنّه من مَرْو الرُّوذ. سمع: سُفْيان بن عتيبة، ووكيعًا، وابن فُضَيْل، وأبا أُسامة. وعنه: عثمان الدّارميّ، ومحمد بن عبد الوهّاب الفرّاء، وجعفر بن محمد بن الحسين، ومحمد بن نصر. روى عنه أبو زيد أنّه سمع وكيعًا، عن سُفْيان قال: لا يتّقى الله أحدٌ إلاّ اتقاه الناس شاؤوا أمّ أبَوْا. تُوُفّي فجأةً سنة ثلاثين. ٧- أحمد بن الحَكَم٣ أبو عليّ العبديّ. حدَّث بمصر عن مالك، وشريك.

стр. 5141

وعنه: يحيى بن عثمان بن صالح، وغيره. متفق على تركه. توفي سنة ثلاث وعشرين. ٨- أحمد بن داود١. أبو سعيد الواسطي، الحداد. عن: جمّاد بن زيد، وخالد الطحان. وعنه: محمد بن عبد الملك الدقيقي، وأبو بكر الصنعاني. وثقه ابن معين. توفي سنة إحدى وعشرين ومائتين. وقال ابن حبان: كان حافظا متقنا. ٩- أحمد بن سليمان بن أبي الطيب٢. أبو سليمان المروزي الحافظ، نزيل بغداد، ونزيل الري أيضا. روى عن: إبراهيم بن سَعْد، وأبي المَلِيح الرَّقّيّ، وعُبَيْد الله الرَّقّيّ، وابن المبارك، وأبي إسحاق الفزاري، وطبقتهم. وعنه: الذهلي، والبخاري، وقد مر في الطبقة الماضية. ١٠- أحمد بن شبيب بن سعيد٣. أبو عبد الله الحبطي، البصري، نزيل مكة. والحبطات من تميم. سمع: أباه، ويزيد بن زريع، ومروان بن معاوية، وجماعة.

стр. 5142

وعنه: "خ"، والنَّسائيّ بواسطة، وإبراهيم الحربيّ، وأبو زرعة، والذهلي، ويعقوب الفسوي، وجماعة. وثقه أبو حاتم. وتوفي سنة تسع وعشرين. وآخر من روى عنه محمد بن علي بن زيد الصائغ. ١١- أحمد بن عاصم١. أبو محمد البلخي. عن: عبد الرزاق، والأصمعي، وحيوة بن شريح الحمصي. وعنه: البخاري في "كتاب الأدب"، وعبد الله بن محمد الجوزجاني. توفي في ذي الحجة سنة سبعٍ وعشرين ومائتين. ١٢- أحمد بن عاصم الأنطاكي٢. أبو عبد الله الزاهد الواعظ. كتب العلم وحدَّث عن: أبي معاوية، ومَخْلَد بن الحسين، والهيثم بن جميل، وإسحاق الحنينيّ. وعنه: أحمد بن أبي الحواري، وأبو زرعة النّصريّ، ومحمود بن خالد السَّهْميّ، وعبد العزيز بن محمد الدّمشقيّ، وآخرون. وسكن دمشق مدّة. قال أبو حاتم الرّازيّ: أدركته بدمشق، وكان صاحب مواعظ وزُهْد. وقال السُّلَميّ: أحمد بن عاصم أبو عليّ. وقال: أبو عبد الله من أقران بشر الحافي، وسريّ السّقطيّ. وكان قال: هو جاسوس القلوب.

стр. 5143

وقال أحمد بن أبي الحواري: سمعته يقول: إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح. "هذه" غنيمة باردة: أصلحْ فيما بقي يُغْفَر لك ما مضى. ما أغبط أحدًا إلّا مَن عرف مولاه. وقال: يسير اليقين يُخْرج كلَّ الشَّكّ من القلب. ويسير الشَّكّ يُخْرِج كلّ اليقين من القلب. وقال ابن أبي حاتم: قال لي عليّ بن عبد الرحمن: قال لي أحمد بن عاصم: قلّة الخوف من قلّة الحزن في القلب. وإذا قلّ الحزن خرِب القلب. كَمَا أَنَّ الْبَيْتَ إِذَا لَمْ يُسْكَنْ خَرِبَ. وقال أبو زُرْعة: أملى عليّ أحمد بن عاصم الحكيم: النّاس ثلاث طبقات: مطبوعٌ غالب، وهم المؤمنون، فإنْ غفِلوا ذكروا. ومطبوع مغلوب، فإذا بَصروا أبصروا، ورجعوا بقوّة العقل. ومطبوع مغصوب، غير ذي طباع، فلا سبيل إلى ردّه بالمواعظ. ١٣- أحمد بن عبد الله بن يونس١ -ع. أبو عبد الله التّميميّ اليربوعيّ الكوفيّ الحافظ. وُلد سنة اثنتين وثلاثين ومائة تقريبًا. وسمع من: سُفْيان الثَّوريّ، وزُهَير بن معاوية، وزائدة، وإسرائيل، وعاصم بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر، وعبد العزيز الماجِشُون، وجدّه يونس بن عبد الله بن قيس اليَرْبُوعيّ، وخلْق. وعنه: "خ". "م". "د"، والباقون بواسطة، وإبراهيم الحربيّ، وعبد بن حُمَيْد، وأبو زرعة، وحصين الوادعيّ، وإبراهيم بن شَرِيك، وأحمد بن يحيى الحَلَوانيّ، وخلق.

стр. 5144

قال أبو داود: سألت أحمد بن يونس فقال: لا يُصلَّى خَلْف من يقول: القرآن مخلوق. هؤلاء كُفّار. قال الفضل بن زياد: سَمِعْتُ أحمد بن حنبل، وسأله رجل: عمّن أكتب؟ قال: ارحل إلى أحمد بن يونس، فإنّه شيخ الإسلام. وقال أبو حاتم: كان ثقة متقنًا. وقال البخاريّ: مات بالكوفة في ربيع الآخر سنة سبْعٍ وعشرين، وهذا من كبار شيوخ مسلم. ١٤- أحمد بن عبد الملك بن واقد١ -خ. ن. ق. أبو يحيى الأسديّ. مولاهم الحَرّانيّ. عن حمّاد بن زيد، وإبراهيم بن سَعْد، وأبي المُليح الرَّقّيّ الحَسَن بن عمر، وزُهَير بن معاوية، وعُبَيْد الله بن عمرو، وأبي عوانة، وطائفة. وعنه: "خ" و"ن". و"ق". بواسطة، وأحمد بن حنبل، وأبو زُرْعة الرّازيّ، وأبو حاتم، ومحمد بن غالب تمتام، وأبو شُعَيْب الحَرّانيّ، وطائفة. قال أحمد بن حنبل رأيته حافظًا لحديثه صاحب سُنَّةٍ. فقيل له: أهل حرانّ يُسيئون الثّناء عليه، فقال: أهل حَرانّ قَلَّ ما يَرْضَون عن إنسان، هو يَغْشَى السُّلطان، بسبب ضَيْعة له. وقال أبو حاتم: كان نظير النُّفَيْليّ في الصِّدْق والإتقان. وقال أبو عَرُوبة: مات سنة إحدى وعشرين ومائتين. ١٥- أحمد بن عَبْدَوَيْه المَرْوَزِيّ٢. سمع: ابن مبارك وصحبه، وخارجه بن مُصْعَب. وعنه: أحمد بن سَيّار، ومحمد بن قُهْزاد. وَثّقَهُ ابن ماكولا.

стр. 5145

١٦- أحمد بن عبيد الله بن سهيل١ -خ. د. أبو عبد الله الغدانيّ البصريّ وغدانة، هو ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. سمع: جرير بن عبد الحميد، وخالد بن الحارث، وأبا أُسامة، والوليد بن مسلم، وجماعة. وعنه: "خ". "د"، وحرب الكِرمانيّ، وأحمد بن داود المكي، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق. وهم ابن عساكر في "النبل" أنّ التِّرْمِذِيّ روى عنه. تُوُفّي سنة أربعٍ وعشرين، ويقال: سنة سبعٍ وعشرين. ١٧- أحمد بن عثمان المرزوي٢. سمع: ابن المبارك وغيره. وَثّقَهُ ابن حِبّان. وتُوُفّي سنة ثلاثٍ وعشرين. روى عنه البخاريّ في بعض تواليفه. ١٨- أحمد بن عِمران بن عبد الملك٣. أبو جعفر الأخنسيّ الكوفيّ. نزيل بغداد. عن: أبي خالد الأحمر، وعبد السلام بن حرب، وأبي بكر بن عياش، وعبد الله بن إدريس. وجماعة. وعنه: ابن أبي الدنيا، وأحمد بن أبي خيثمة، والبغويّ، وغيرهم.

стр. 5146

ومنهم من سمّاه محمدًا كالبخاريّ، وقال: مُنْكَر الحديث. وقال أحمد بن عبد الله العِجْليّ: لا بأس به. ١٩- أحمد بن غسّان البصْريّ العابد. أحد مشايخ العابدين بالبصرة. صَحِبَ أحمد بن عطاء الهيجيميّ الزّاهد، وبني دارًا للزُّهّاد. وكان يعظ ويتكلّم على الأهوال بعد شيخه، ولكن كان يقول بالقَدَر، ورجع عنه. فلمّا كانت المحنة أيّام المعتصم أبى أن يقول بخلْق القرآن، فحُمل إلى بغداد وحُبِس بها. فاتفق معه في الحبْس أحمد بن حنبل، والبُوَيْطيّ. قال عليّ بن عبد العزيز البَغَويّ: سَمِعْتُ البُوَيْطيّ يقول: قلت لأحمد بن حنبل: ما أحسن كلام هذا الرجل، يعني أحمد بن غسّان. قال: إنّه بصْريّ وأخاف عليه، يعني القَدَر. إلّا أنهما سمعا كلامه، وأعجبهما هديه، وخاطباه في القَدَر، فرجع عنه. قال ابن الأعرابيّ: وأخبرني بعضهم أنّ هذا كان يتهيّأ للجمعة، ويجيء إلى باب السّجن، فيردّه السَّجّان، فيقول: اللهمّ أشْهَدْ. وذكر عُبَيْد الله بن مُعَاذ العَنْبَريّ أنّ كتابًا وردَ عليهم من بغداد برجوع ابن غسّان عند القَدَر. قال ابن الأعرابي: إلا أنّ أولاده وأصحابه يُنْكِرون ذلك. قال: ومات فيما أحسب ببغداد في السجن. فأخبرني أحمد بن محمد الحَرّانيّ أنّه سمع أبا داود يقول: قال أحمد بن حنبل: ما خرجت حَتّى رجع أحمد بن غسّان عن القَدَر. ٢٠- أحمد بن محمد بن الوليد١. أبو الوليد الأزرقيّ المكّيّ. قد مرّ في الطبقة الماضية، ثمّ وجدت أبا عبد الله الحافظ قد أرّخ وفاته في سنة اثنتين وعشرين ومائتين.

стр. 5147

٢١- أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان١ -د- أبو الحسن الخزاعيّ المروزيّ. وهو أحمد بن شَبُّويْه. والد عبد الله بن أحمد بن شَبُّويْه. حافظ رحّال، سمع: ابن المبارك، والفضل السِّينانيّ، وسفيان بن عيينة، وأبا أسامة، وجماعة. وعنه: "د"، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وآخرون. ومن أقرانه: يحيى بن مَعِين، وغيره. قال النَّسائيّ: ثقة. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بن شبويه: سَمِعْتُ أبي يقول: من أراد علم القَبْر فعليه بالأَثَر. ومن أراد عِلْم الخُبز فعليه بالرأي. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حدَّثني ثابت بن أحمد بن شَبُّويْه قال: كان يُخَيَّل إليّ أنّ لأبي فضيلة على أحمد بن حنبل للجهاد، وفكاك الأَسرى، ولُزُوم الثُّغُور. فسألت أخي عبد الله فقال: أحمد بن حنبل أرجح. فلم أقتنع بقوله، فأُرِيتُ كأن شيخًا حوله النّاس ويسمعون منه، ويسألونه. فسألته فقلت: يا أبا عبد الله، أخْبِرْني عن أحمد بن حنبل، وأحمد بن شَبُّويْه أيُّهما عندك أعلى؟ فقال: سبحان الله، إنّ أحمد بن حنبل، ابتُليَ فصبر، وإنّ ابن شَبُّويْه عُوفي. المبتَلَى الصّابر كالمُعَافَى؟ هيهات. قال البخاريّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومُطَيّن: مات سنة ثلاثين. وزاد البخاري: وهو ابن ستّين سنة. وقال ابن ماكولا: مات بطرسوس سنة تسعٍ وعشرين. قال المِزّيّ: روى "خ". في الوضوء، والأضاحي، والجهاد، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك. وقال الدّارقطنيّ: هو ابن شبّويه هذا.

стр. 5148

وقال أبو نصر الكَلاباذيّ، وغير واحد، إنّه أحمد بن موسى بن موسى المَرْوَزِيّ السّمسار مَرْدَوَيْه. وهو من أهل الطبقة الآتية، ومن شيوخ "ت". "ن". ٢٢- أحمد بن محمد بن أيّوب البغداديّ١. صاحب المغازي أبو جعفر الورّاق. كان ناسخًا للفضل بن يحيى البرمكيّ. سمع: إبراهيم بن سَعْد، وأبا بكر بن عيّاش. وعنه: "د"، وعلي بن عبد العزيز البَغَويّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى المروزي. وآخر من روى عنه: أبو يعلى. قال عثمان الدارمي: كان أحمد، وابن المديني يحسنان القول فيه. وكان يحيى بن معين يحمل عليه. قلت: رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قال: هو كذّاب لم يسمع من إبراهيم. وروى عبد الخالق بن منصور، عن ابن مَعِين قال: ليس بثقة. وقال يعقوب بن شبيه: ليس هو مِن أصحاب الحديث، ولا يعرفه أحد بالطَّلَب، وإنّما كان ورّاقًا، فذكر أنّه نسخ كتاب "المغازي" لبعض البرامكة، فأمره أن يأتي إبراهيمَ بن سَعْد يصحّحها، فزعم أنّ إبراهيم قرأها عليه وصحّحها. وقال ابن عَديّ: روى عن إبراهيم بن سَعْد، وأُنْكِرَت عليه. وحدَّث عن أبي بكر بن عيّاش بالمناكير. وهو صالح الحديث ليس بمتروك. وقال محمد بن سَعْد: مات لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين.

стр. 5149

قلت: له في السُّنَن حديث واحد في الأذان، عن امرأة من الأنصار قالت: "كانت بيني من أطول بيتٍ حول المسجد، فكان بلال يؤذّن عليه الفجر"١. ٢٣- أحمد بن معاوية المَذْحِجيّ٢. عن: الوليد بن مسلم، وأبي معاوية الأسود، والحرّ بن وسيم العابد. وعنه: محمد بن وَهْب بن عطيّة، والقاسم الجوعيّ، وأحمد بن أبي الحواري. وأظنه كان من الصّالحين بدمشق. ٢٤- أحمد بن المفضَّل٣. أبو عليّ الكوفيّ. عن: وَكِيع، وأسباط بن نصر. وعنه: يعقوب الفَسَويّ، وأهل الكوفة. قال ابن حِبّان: ثقة، قديم الموت. ٢٥- أحمد بن المنذر الْجُدّيّ القَزّاز٤. عن: حمّاد بن مَسْعَدَة. وعنه عبد الله بن أحمد الدَّوْرقيّ. تُوُفّي سنة ثلاثين. ٢٦- أحمد بن أَبِي سَلَمَةَ نصر٥. أبو بكر البغداديّ الكاتب. ابن أخت أحمد بن يوسف وزير المأمون. شاعر مليح الألفاظ، رقيق الحاشية. روى عنه: عَوْن بن محمد، وعبد الرحمن بن أحمد الكاتب، وغيرهما. وكتب لبعض أمراء بغداد.

стр. 5150

وهو القائل: معتدلُ القامةِ مثلُ القضيب ... يهتزُّ في لينٍ وحسنٍ وطيبْ يعذلني فيه جميعُ الورى ... كأنّني جئت بأمرٍ عجيبْ أظنُّ نفسي لو تعشقتها ... بلبيت فيها بملامِ الرَّقيبْ ومن شعره: آه ويلي على الشّباب وفي أيّ ... زمانٍ فقدتُ شرخ الشّباب حين مات الغيور وارتحض المهـ ... ـر وزال الحجابُ عن كلّ باب ٢٧- أحمد بن يحيى الضَّبّيّ الكوفيّ١. أبو جعفر. حدَّث بإصبهان عن: هُشيم، ويزيد بن زُرَيْع، وجماعة. وعنه: إسماعيل بن عبد الله سَمُّوَيْه، وعبد الله بن محمد بن زَكَريّا. ٢٨- أحمد بن يحيى بن حُمَيْد بن تَيْرَوَيْه الطّويل٢. عن: حمّاد بن سَلَمَةَ، وغيره. وعنه: أبو خليفة الْجُمَحيّ، وأحمد بن داود المكّيّ. وَثّقَهُ ابن حِبّان. ٢٩- أحمد بن أبي الْجُرْجَانيّ٣. أبو محمد، نزيل طرابلس الشّام. سمع: ابن عُليّة، ومحمد بن يزيد الواسطيّ. وعنه: محمد بن عَوْف، ومحمد بن يزيد بن عبد الصَّمد. ٣٠- أحمد بن يوسف الترمذي٤. قاضي الرّيّ.
следующие страницы →