← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

ومنهم من سمّاه محمدًا كالبخاريّ، وقال: مُنْكَر الحديث. وقال أحمد بن عبد الله العِجْليّ: لا بأس به. ١٩- أحمد بن غسّان البصْريّ العابد. أحد مشايخ العابدين بالبصرة. صَحِبَ أحمد بن عطاء الهيجيميّ الزّاهد، وبني دارًا للزُّهّاد. وكان يعظ ويتكلّم على الأهوال بعد شيخه، ولكن كان يقول بالقَدَر، ورجع عنه. فلمّا كانت المحنة أيّام المعتصم أبى أن يقول بخلْق القرآن، فحُمل إلى بغداد وحُبِس بها. فاتفق معه في الحبْس أحمد بن حنبل، والبُوَيْطيّ. قال عليّ بن عبد العزيز البَغَويّ: سَمِعْتُ البُوَيْطيّ يقول: قلت لأحمد بن حنبل: ما أحسن كلام هذا الرجل، يعني أحمد بن غسّان. قال: إنّه بصْريّ وأخاف عليه، يعني القَدَر. إلّا أنهما سمعا كلامه، وأعجبهما هديه، وخاطباه في القَدَر، فرجع عنه. قال ابن الأعرابيّ: وأخبرني بعضهم أنّ هذا كان يتهيّأ للجمعة، ويجيء إلى باب السّجن، فيردّه السَّجّان، فيقول: اللهمّ أشْهَدْ. وذكر عُبَيْد الله بن مُعَاذ العَنْبَريّ أنّ كتابًا وردَ عليهم من بغداد برجوع ابن غسّان عند القَدَر. قال ابن الأعرابي: إلا أنّ أولاده وأصحابه يُنْكِرون ذلك. قال: ومات فيما أحسب ببغداد في السجن. فأخبرني أحمد بن محمد الحَرّانيّ أنّه سمع أبا داود يقول: قال أحمد بن حنبل: ما خرجت حَتّى رجع أحمد بن غسّان عن القَدَر. ٢٠- أحمد بن محمد بن الوليد١. أبو الوليد الأزرقيّ المكّيّ. قد مرّ في الطبقة الماضية، ثمّ وجدت أبا عبد الله الحافظ قد أرّخ وفاته في سنة اثنتين وعشرين ومائتين.

стр. 5147

٢١- أحمد بن محمد بن ثابت بن عثمان١ -د- أبو الحسن الخزاعيّ المروزيّ. وهو أحمد بن شَبُّويْه. والد عبد الله بن أحمد بن شَبُّويْه. حافظ رحّال، سمع: ابن المبارك، والفضل السِّينانيّ، وسفيان بن عيينة، وأبا أسامة، وجماعة. وعنه: "د"، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وآخرون. ومن أقرانه: يحيى بن مَعِين، وغيره. قال النَّسائيّ: ثقة. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بن شبويه: سَمِعْتُ أبي يقول: من أراد علم القَبْر فعليه بالأَثَر. ومن أراد عِلْم الخُبز فعليه بالرأي. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حدَّثني ثابت بن أحمد بن شَبُّويْه قال: كان يُخَيَّل إليّ أنّ لأبي فضيلة على أحمد بن حنبل للجهاد، وفكاك الأَسرى، ولُزُوم الثُّغُور. فسألت أخي عبد الله فقال: أحمد بن حنبل أرجح. فلم أقتنع بقوله، فأُرِيتُ كأن شيخًا حوله النّاس ويسمعون منه، ويسألونه. فسألته فقلت: يا أبا عبد الله، أخْبِرْني عن أحمد بن حنبل، وأحمد بن شَبُّويْه أيُّهما عندك أعلى؟ فقال: سبحان الله، إنّ أحمد بن حنبل، ابتُليَ فصبر، وإنّ ابن شَبُّويْه عُوفي. المبتَلَى الصّابر كالمُعَافَى؟ هيهات. قال البخاريّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومُطَيّن: مات سنة ثلاثين. وزاد البخاري: وهو ابن ستّين سنة. وقال ابن ماكولا: مات بطرسوس سنة تسعٍ وعشرين. قال المِزّيّ: روى "خ". في الوضوء، والأضاحي، والجهاد، عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن المبارك. وقال الدّارقطنيّ: هو ابن شبّويه هذا.

стр. 5148

وقال أبو نصر الكَلاباذيّ، وغير واحد، إنّه أحمد بن موسى بن موسى المَرْوَزِيّ السّمسار مَرْدَوَيْه. وهو من أهل الطبقة الآتية، ومن شيوخ "ت". "ن". ٢٢- أحمد بن محمد بن أيّوب البغداديّ١. صاحب المغازي أبو جعفر الورّاق. كان ناسخًا للفضل بن يحيى البرمكيّ. سمع: إبراهيم بن سَعْد، وأبا بكر بن عيّاش. وعنه: "د"، وعلي بن عبد العزيز البَغَويّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى المروزي. وآخر من روى عنه: أبو يعلى. قال عثمان الدارمي: كان أحمد، وابن المديني يحسنان القول فيه. وكان يحيى بن معين يحمل عليه. قلت: رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قال: هو كذّاب لم يسمع من إبراهيم. وروى عبد الخالق بن منصور، عن ابن مَعِين قال: ليس بثقة. وقال يعقوب بن شبيه: ليس هو مِن أصحاب الحديث، ولا يعرفه أحد بالطَّلَب، وإنّما كان ورّاقًا، فذكر أنّه نسخ كتاب "المغازي" لبعض البرامكة، فأمره أن يأتي إبراهيمَ بن سَعْد يصحّحها، فزعم أنّ إبراهيم قرأها عليه وصحّحها. وقال ابن عَديّ: روى عن إبراهيم بن سَعْد، وأُنْكِرَت عليه. وحدَّث عن أبي بكر بن عيّاش بالمناكير. وهو صالح الحديث ليس بمتروك. وقال محمد بن سَعْد: مات لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين.

стр. 5149

قلت: له في السُّنَن حديث واحد في الأذان، عن امرأة من الأنصار قالت: "كانت بيني من أطول بيتٍ حول المسجد، فكان بلال يؤذّن عليه الفجر"١. ٢٣- أحمد بن معاوية المَذْحِجيّ٢. عن: الوليد بن مسلم، وأبي معاوية الأسود، والحرّ بن وسيم العابد. وعنه: محمد بن وَهْب بن عطيّة، والقاسم الجوعيّ، وأحمد بن أبي الحواري. وأظنه كان من الصّالحين بدمشق. ٢٤- أحمد بن المفضَّل٣. أبو عليّ الكوفيّ. عن: وَكِيع، وأسباط بن نصر. وعنه: يعقوب الفَسَويّ، وأهل الكوفة. قال ابن حِبّان: ثقة، قديم الموت. ٢٥- أحمد بن المنذر الْجُدّيّ القَزّاز٤. عن: حمّاد بن مَسْعَدَة. وعنه عبد الله بن أحمد الدَّوْرقيّ. تُوُفّي سنة ثلاثين. ٢٦- أحمد بن أَبِي سَلَمَةَ نصر٥. أبو بكر البغداديّ الكاتب. ابن أخت أحمد بن يوسف وزير المأمون. شاعر مليح الألفاظ، رقيق الحاشية. روى عنه: عَوْن بن محمد، وعبد الرحمن بن أحمد الكاتب، وغيرهما. وكتب لبعض أمراء بغداد.

стр. 5150

وهو القائل: معتدلُ القامةِ مثلُ القضيب ... يهتزُّ في لينٍ وحسنٍ وطيبْ يعذلني فيه جميعُ الورى ... كأنّني جئت بأمرٍ عجيبْ أظنُّ نفسي لو تعشقتها ... بلبيت فيها بملامِ الرَّقيبْ ومن شعره: آه ويلي على الشّباب وفي أيّ ... زمانٍ فقدتُ شرخ الشّباب حين مات الغيور وارتحض المهـ ... ـر وزال الحجابُ عن كلّ باب ٢٧- أحمد بن يحيى الضَّبّيّ الكوفيّ١. أبو جعفر. حدَّث بإصبهان عن: هُشيم، ويزيد بن زُرَيْع، وجماعة. وعنه: إسماعيل بن عبد الله سَمُّوَيْه، وعبد الله بن محمد بن زَكَريّا. ٢٨- أحمد بن يحيى بن حُمَيْد بن تَيْرَوَيْه الطّويل٢. عن: حمّاد بن سَلَمَةَ، وغيره. وعنه: أبو خليفة الْجُمَحيّ، وأحمد بن داود المكّيّ. وَثّقَهُ ابن حِبّان. ٢٩- أحمد بن أبي الْجُرْجَانيّ٣. أبو محمد، نزيل طرابلس الشّام. سمع: ابن عُليّة، ومحمد بن يزيد الواسطيّ. وعنه: محمد بن عَوْف، ومحمد بن يزيد بن عبد الصَّمد. ٣٠- أحمد بن يوسف الترمذي٤. قاضي الرّيّ.

стр. 5151

روى عن: فُضَيْل بن عِيَاض، وعبّاد بن العوّام، وطبقتهما. وعنه: أبو حاتم، ومحمد بن أيّوب بن الضُّرَيْس. ٣١- إبراهيم بن إسحاق١. أبو إسحاق الصِّينيّ الْجُعْفيّ، مولاهم الكوفيّ. عن: قيس بن الربيع، ومالك بن أنس. وعنه: موسى بن إسحاق الأنصاريّ الخطْميّ، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، ومُطَيِّن، وغيرهم. وكان صدوقًا ضريرًا، ورّخه مُطَيِّن سنة ثلاثين. وقال ابن قانع: سنة اثنتين وثلاثين. قال الدَّارَقُطْنيّ: متروك. ٣٢- إبراهيم بن الأشعث البخاري٢. خادم الفُضَيْل بْن عِياض. روى عَنْ: الفُضَيْل، ومعن القَزّاز، وابن عيينة، وغنجار. وعنه: سعيد بن سعد البخاري، وعلي بن صالح. روى حديثا باطلا. قال أبو حاتم: كنا نظن به الخير فقد جاء بمثل هذا. وقال أبو الفضل السليماني: لقبه لام. وروى عنه: عبد بن حميد، ونصر بن الحسين البخاري. مات يالشاش.

стр. 5152

٣٣- إبراهيم بن بشار الرّماديّ١ -د. ت. أبو إسحاق البصريّ. وأصله من جَرْجَرايا. عن: سُفْيان بن عُيَيْنة، وأبي معاوية، وعبد الله بن رجاء المكّيّ، وعثمان بن عبد الرحمن الطّرائفيّ، وغيرهم. وعنه: "د"، "ت". بواسطة، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو مسلم الكَّجّيّ، وإسماعيل القاضي، وتَمْتَام، وأبو خليفة الْجُمَحيّ، وآخرون، ويوسف بن يعقوب القاضي. قال البخاري يهمّ في الشيء، وهو صَدُوق. وروى عنه في غير "الصّحيح". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أبي يقول: كأنّ سُفْيان الذي يروى عنه إبراهيم بن بشّار ليس سُفْيان بن عُيَيْنة، يعني ممّا يُغْرب عنه. وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْس بِشَيْءٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ليس بالقويّ. وقال أبو الفتح الأزديّ: صدوق لكنّه يهِمّ. وقال ابن عَديّ: سألت محمد بن أحمد الزُّرَيْقيّ بالبصرة، عن الرماديّ فقال: كان والله أزْهَد أهل زمانه. وقال ابن عَديّ: لا أعلم أُنكِر عليه إلّا هذا الحديث الذي ذكره البخاريّ، يعني حديثًا رواه النّاس، عن ابن عُيَيْنة مُرْسَلًا فَوَصَله هو. قال: وباقي حديثه، عن ابن عُيَيْنة، وأبي معاوية، وغيرهما، من الثّقات مستقيم. وهو عندنا من أهل الصِّدْق. وقال ابن حِبّان: كان متقنًا ضابطًا، صحب سُفْيان سِنِين كثيرة، فإنّه قال: ثنا سُفْيان بمكّة وعبّادان، وبين السَّماعَيْن أربعون سنة.

стр. 5153

تُوُفّي سنة أربعٍ وقيل: سنة سبعٍ وعشرين. ومن أقرانه: - إبراهيم بن بشّار الخُراسانيّ الزّاهد. سيأتي في الطبقة الآتية: ٣٤- إبراهيم بن جابر الباهليّ القَزّاز١. عن: يزيد بن إبراهيم التُّسْتَريّ، ومهديّ بن ميمون، والحمَّادَيْن. وعنه: أبو زُرْعة. ٣٥- إبراهيم بن حِبّان بن البراء بن النَّضْر بن أنس بن مالك الأنصاريّ البخاريّ البصْريّ٢. نزيل الموصل. روى عن: الحمّادين، ومالك بن أنس، وشَرِيك. وعنه: بكر بن سهل الدِّمْياطيّ، ومحمد بن سِنَان بن سرح الشَّيْزَريّ، وأبو حاتم الرّازيّان، والحسن بن سعيد ابن مهران. تُوُفّي سنة أربعٍ أو خمسٍ وعشرين. وهو متَّهم بالكذِب. ٣٦- إبراهيم بن الحَسَن الثعلبيّ الكوفيّ٣. عن: شَرِيك، ويحيى بن أبي زائدة. وعنه: أبو أُسَامة عبد الله الكلبيّ، وأحمد بن يحيى الصوفيّ. قال أبو حاتم: شيخ.

стр. 5154

٣٧- إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مُصْعَب بن عبد الله بن الزُّبَيْر١ -خ. د- أبو إسحاق القرشيّ الزّبيريّ المدنيّ. عن: إبراهيم بن سَعْد، ويوسف بن الماجِشُون، ووَهْب بن عثمان المخزوميّ، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ، وعبد العزيز بن أبي حازم، وحاتم بن إسماعيل، وجماعة. وعنه: "خ"؛ و"د"، وإسماعيل القاضي، وأخوه حماد، والعباس بن الفضل الأسفاطي، ومحمد بن نصر الصائغ، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق. وقال محمد بن سعد: ثقة، صدوق في الحديث. يأتي الربذة كثيرا للتجارة ويقيم بها، ويشهد العيدين بالمدينة. وقال البخاري: مات سنة ثلاثين ومائتين. ٣٨- إبراهيم بن زياد البغدادي سبلان٢ -م. د. ن- أبو إسحاق. عن: إسماعيل بن مَخْلَد، وحمّاد بن زيد، وعبّاد بن عبّاد، ومُفرج بن فَضَالَةَ، وهُشَيْم. وعنه: "م". "د". و"ن". بواسطة، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن نصر المَرْوَزِيّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وخلْق. قال أبو بكر أحمد بن عثمان كُرَيْب: سَمِعْتُ أحمد بن حنبل يقول: إذا مات سَبَلان ذهب علم عبّاد بن عبّاد. وقال مهنا: سألت أحمد بن حنبل عن سَبَلان فقال: لا بأس به، كان معنا عند هُشَيْم. وقد سمع من عبّاد بن عبّاد المُهَلَّبيّ. وقال أبو زرعة: ثقة. وقال أبو موسى بن هارون: كان قد ضبّب أسنانه بالذّهب.

стр. 5155

وتُوُفّي في ذي الحجّة سنة ثمانٍ وعشرين. - إبراهيم بن سَيّار النَّظّام١. في الآخر، يأتي بكنيته. ٣٩- إبراهيم بن شَماس٢. أبو إسحاق السَّمَرْقَنْديّ الغازي، نزيل بغداد. عن: مسلم الزّنْجيّ، وابن المبارك، وإسماعيل بن عيّاش، وبقيّة، وطبقتهم. وعنه: أحمد بن حنبل، وأحمد بن مُلاعب، وأبو زُرْعة، وأحمد بن عليّ البربهاريّ، وعبّاس الدُّوريّ، وآخرون. قال الأثرم: سَمِعْتُ أبا عبد الله يحسن الثناء عليه. وقال: كتب إليّ بعض أصحابنا أنّه أوصى بمائة ألف يستفك بها أسرى من التُّرّك. قال: فاشترينا مائتي نفس. قال أبو عبد الله: وقَتَلَتْه التُّرّك أيضًا، فانظُر بما خُتِم له. وكان صاحب سُنَّةٍ، له نكاية في التُّرْك. وقال أحمد بن سَيّار: كان صاحب سنةٍ وجماعة، كتب العِلْم وجالَس النّاس. رأيت إسحاق بن رَاهَوَيْه يعظّم من أمره، ويحرّضنا على الكتابة عنه. وكان ضخمًا عظيم الهامة، حسن الصِّبغة، أحمر الرأس واللّحية، حَسَن المجالسة يَفِدُ على الملوك، وله حظٌّ في الغَزْو. وكان فارسًا شجاعًا قتله التُّرْك وهو جاء من ضيْعته وهو غارٌّ لم يشعر بهم، وذلك خارج سمرقند، ولم يعرفوه. وقيل: يوم الإثنين في المحرَّم سنة إحدى وعشرين. وقال أبو سَعْد الإدريسي: كان شجاعًا بطلًا مبارِزًا، وعالمًا عاملًا، ثقة، متعصّبًا لأهل السُّنّة، كثير الغزو. ﵀.

стр. 5156

٤٠- إبراهيم بن صُبَيْح الطَّلْحي١. روى عن: ابن جُرَيْج وتأخّر. لكنّه ليس بثقة. روى مُطَيِّن عنه، عن ابن جُرَيْج خبرًا باطلًا. وأول سماع مُطَيِّن سنة خمسٍ وعشرين. قاله الخطيب. ٤١- إبراهيم بن العبّاس بن عيسى بن عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الأُمَوِيُّ الْمَرْوَانِيُّ٢. القاضي أبو العبّاس. ولي قضاء قُرْطُبة بمشورة يحيى بن يحيى، فحُمِدَت سيرته، وزانه تواضُعُه. تُوُفّي سنة بضعٍ وعشرين ومائتين. ٤٢- إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلاءِ بْنِ زَبْر الدّمشقيّ٣. أبو إسحاق. روى عن: أبيه، وعن سعيد بن عبد العزيز، ويحيى بن حمزة. روى عنه: البخاريّ خارج "الصّحيح"، ويعقوب الفَسَويّ، وأبو إسحاق الْجَوْزجانيّ، وعثمان بن سعيد الدّارميّ، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وأبو عَبْد الملك أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم البُسْريّ، وآخرون. قال النَّسائيّ في الكنى: ليس بثقة. ولد سنة سبْعٍ وأربعين ومائة، وتوفي في حدود الثلاثين ومائتين أو بعدها. ٤٣- إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهديّ البصريّ٤. أخو موسى. روى عن: أبيه، وجعفر بن سليمان، وبُرَيْه بن عمر بن سَفِينَة، وابن عُيَيْنة، وأبي بكر بن عيّاش، وجماعة.

стр. 5157

وعنه: أحمد الدورقي، وأبو أمية، وهارون الجمال، ويعقوب الفسوي، والكديمي، وجماعة. وله مناكير. ٤٤- إبراهيم بن مهدي المصيصي١ -د. عن: شَرِيك القاضي، وأبي عَوَانة، وإبراهيم بن سَعْد، وحمّاد بن زيد، وأبي المَلِيح الحَسَن بن عمر الرَّقّيّ، وعليّ بن مُسْهِر، وشَبِيب بن سُلَيم البصْريّ، وطبقتهم. وعنه: د، وإبراهيم بن الهيثم البلديّ، وأحمد بن إبراهيم بن فيل، وإسحاق بن سَيّار النَّصيبيّ، والحَسَن بن عليّ بن الوليد الفارسيّ، وعبد الله بن أحمد الدَّوْرقيّ، وعبد الكريم الدَّيْرعاقوليّ، وطائفة كبيرة. وَثّقَهُ أبو حاتم. وقال ابن قانع: مات سنة خمسٍ وعشرين. وقال آخر: سنة أربع. أمّا: - إبراهيم بن مهديّ الأَيْليّ: فسيأتي سنة ثمانين. ٤٥- إبراهيم بن المهديّ محمد بن المنصور أبي جعفر عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَلي أَبُو إسحاق العبّاسي الهاشميّ الأسود، المُلَقَّب بالمبارك٢. ويُلقب أيضًا بالتَّيْس لسُمْنه وضخامته. كان فصيحًا مُفَوَّهًا بارعًا في الأدب والشِّعْر. بارعًا إلى الغاية في الغناء ومعرفه الموسيقى. ويُقال له ابن شَكْلَةَ، وهي أُمّه. روى عن: المبارك بن فَضَالَةَ، وحمّاد بن يحيى الأبحّ. وعنه: ابنه هبة الله، وحميد بن فروة، وأحمد بن الهيثم، وغيرهم.

стр. 5158

قال علي بن المغيرة الأثرم: حدَّثني إبراهيم بن المهديّ أنّه ولي إمرة دمشق سنتين، ثمّ أربع سِنين لم يُقْطع على أحدٍ في عمله طريق. وأُخْبِرتُ أنّ الآفة كانت في قطع الطّريق من دعامة والنُّعمان مَوْلَيان لبني أُمَيّة، ويحيى بن أرميا من يهود البلْقاء. وأنّهم لم يضعوا يدهم في يد عامل. فلمّا ولّيت كاتبتهم. قال: فكتب إليه النُّعْمان بالأيمان المحرجة أنّه لا يُفسِد في عمله ما دام واليًا. قال: ودخل إلى دعامة سامعًا مطيعًا، وأعلمني أنّ النُّعْمان قد صدق وأنّه يفي. وأعلمني أنّ اليهوديّ كتب إليه أنّي خارج إلى مناظرتك فاكتب لي أمانًا تحلِف لي فيه أنّك لا تُحْدِثُ فيّ حدثًا حنّى تَرُدْني إلى مأمني. فأجبته. قال: فقدِم عليّ شابً أشعَر أمعَر، عليه أقبية ديباج ومِنْطَقة وسيف مُحَلّى. فدخل إلى دار معاوية، وكنتُ في صحنها. فسلّم من دون البساط. فقلت: ارتفِع. فقال: أيُّها الأمير إنّ للبساط ذمامًا، أخاف أن يلزمني جلوسي عليه، ولستُ أدري ماذا تسومني. فقلت له: أَسْلِمْ واسْمَعْ وأَطِعْ. فقال: أمّا الطاعة فأرجو. وأمّا الإسلام فلا سبيل إليه. فأعلِمْني بما لي عندك إذا لم أدخل في دينك. قال: فقلت لا بدّ من أداء الجزية. فقال: يعفيني الأمير. قال: فقلت: لا سبيل إلى ذلك. قال: فأنا منصرف على أماني. فأذِنْتُ له، وأمرتُهم بأن يَسْقُوا فَرَسه عند خروجه إليه. فلمّا رأى ذلك دعا بدابّةٍ شاكريّة، فرَكِبَها وترك دابّتَه، وقال: ما كنت لآخذ معي شيئًا قد أرتفق منكم بمرفقٍ فأحاربكم عليه. قال: فاستحسنت منه ذلك وطلبته، فلمّا دخل قلتُ: الحمد لله الذي أظفرني بك بلا عقد ولا عهد.

стр. 5159

قال: وكيف ذاك؟ قلت: لأنّك قد انصرفت من عندي ثمّ عُدت إليّ. قال شرطك أن تصيّرني إلى مأمني. فإنْ كان دارك مأمني فلستُ بخائف، وإن كان مأمني داري فردّني إلى البلقاء. فجهدتُ به إلى أداء الجزية، على أن أهبه في السّنة ألفي دينار، فلم يفعل. فأَذِنْتُ له في الرجوع إلى مأمنه. فرجعَ ثمّ أسعرَ الدُّنيا شرًّا. ثمّ حُمِل إلى عُبَيْد الله بن المهديّ مالٌ من مصر فخرج اليهوديّ متعرّضًا له، فكتب إليّ النُّعْمان بذلك، فكتبتُ إليه آمره بمحاربة اليهوديّ إنْ عرض للمال. فخرج النُّعْمان ملتقيًا للمال، ووافاه اليهوديّ، ومع كلّ واحد منهما جماعته. فسأل النُّعْمان اليهوديّ الانصراف، فأبى وقال: إنْ شئتَ خرجت إليك وحدي وأنت في جماعتك، وإنْ شئتَ تَبَارَزْنَا، فإنْ ظفرتُ بك انصرف أصحابك إليّ وكانوا شركائي في الغنيمة، وإنْ ظفرتَ بي صار أصحابي إليك. فقال له النُّعْمان: يا يحيى، ويْحَكَ أنت حدثٌ، وقد بُليت بالعُجْب. ولو كنت من قريش لما أمكنك مُعَارة السلطان. وهذا الأمير هو أخو الخليفة. وإنّا وإن فَرَّقَنا الدّينُ أحبُّ أن لا يجري على يديّ قتل فارسٍ من الفرسان، فإن كنت تحب ما أحبّ من السّلامة فأخرج إليّ، ولا يُبْتلى بك وبي مَن يَسوءُنا قتله. قال: فخرجا جميعًا وقت العصر، فلم يزالا في مبارزةٍ إلى الظّلام، فوقف كلٌّ منهما على فَرَسه، واتّكأ على رمحه، إلى أن غلبت النُّعْمان عيناه، فطعنه اليهوديّ، فوقع سِنَان رُمْحه في مِنْطَقة النُّعْمان، فدارت المِنْطَقة وصار السِّنان يدور بدَوَران المِنْطَقة إلى الظَّهْر، فاعتنقه النُّعْمان وقال لَهُ: أغدرًا يا ابن اليهوديّة؟ فقال له: أوَ محاربٌ ينام يا ابن الأمة واتّكئ عليه النُّعْمان عند مُعانقته إيّاه، فسقط فوقه، وكان النُّعْمان ضخْمًا، فصار فوق اليهوديّ، فذبحه وبعث إليَّ برأسه. فلم يختلف عليّ بعدها أحد. ثمّ ولي بعدي دمشقَ سليمانُ بنُ المنصور، فانتهبه أهل دمشق وسَبَوْا حُرُمَه، ثمّ ولي بعده أخوه منصور، فكانت على رأسه الفتنة العظمى. ثمّ لم يُعط القوم طاعة بعد ذلك، إلى أن افتتح دمشقَ عبدُ الله بنُ طاهر سنة عشرٍ ومائتين. وكان السّبب في صرفي عن دمشق للمرة الأولى أنّني اشتهيت الاصطباح فأغلقتُ الأبواب.

стр. 5160

قال: فحضر الكاتب، فصار إليه بعض الحَشَم، فسأله أن يكتب له إلى صاحب المنزل، فلم يمكن إخراج الدواة، واستعجله ذلك الغلام، فأخذ فحمةً، وكتب في خَزَفة لحاجته، فأخذ سُلَيم حاجبي تلك الفحمة فكتب على الحائط: كاتبٌ يكتب بفحمة في الخَزَف، وحاجِبٌ لا يصل. فوافى صاحب البريد، فقرأ ما كتب سُلَيم، فكتب بذلك إلى الرشيد، فوافى كتابُه الرَّقَّةَ يوم الرابع، فساعةَ وقع بصرُه على الكتاب عزلني، وحبسني مائة يوم، ثمّ رضي عنّي بعد سنة. ثمّ قال لي بعد سنتين: بحقّي عليك لَمَا تخيّرت ولاية أُولِّيكَها فقلت: دمشق فسألني عن سبب اختياري لها، فأخبرته باستطابتي هواءها، واستمرائي ماءها، واستحساني مسجدَها وغُوطَتها. فقال: قدرُك اليوم عندي يتجاوز ولاية دمشق، ولكن أجمع لك مع ولاية الصّلاة والمعادن ولايةَ الخراج، فعقد لي عليها. وقال الخطيب: بويع إبراهيم بن المهدي بالخلافة زمن المأمون، وقاتل الحَسَن بنَ سهل، فهزمه إِبْرَاهِيم، فتوجَّه نحو حُمَيْد الطُّوسيّ فقاتله فهزمه حُمَيْد واستخفى إبراهيم زمانًا حَتّى ظفر به المأمون، فعفا عنه. وكان أسودَ حالِكَ١، عظيم الْجُثّة. لم يُرَ في أولاد الخلفاء قبله أفصح منه ولا أجْوَد شِعرًا وكان وافر الأدب، جوادًا حاذقًا بالغناء معروفًا به. وفيه يقول دِعْبِل بن عليّ الخُزَاعيّ: نَفَر ابن شَكْلَة بالعراق وأهلها ... وهفا إليه كلّ أطلَسَ مائق إن كان إبراهيم مضطلعا بها ... فلتصلحن من بعده لمُخارِقِ وقال ابن ماكولا: وُلِد سنة اثنتين وستين ومائة. وقال الخطيب٢: بايع أهلُ بغداد لإبراهيم في داره، ولقّبوه بالمبارك، وقيل: المَرْضِيّ، في أول سنة اثنتين ومائتين. فغلب على الكوفة وبغداد والسّواد. فلمّا أشرف المأمون على العراق ضعُف إبراهيم. قال: وركب إبراهيم بُأُبَّهة الخلافة إلى المُصلى يوم النَّحْر، فصلّى بالنّاس وهو ينظر إلى عسكر المأمون. ثمّ انصرف من الصّلاة وأطعمَ النّاس بقصر الخلافة بالرّصافة، ثم استتر وانقضى أمره.

стр. 5161

قال: وظفر به المأمون في سنة عشر، فعفا عنه وبقى مُكْرَمًا إلى أن تُوُفّي في رمضان سنة اربعٍ وعشرين. روى المبرّد عن أبي محلّم قال: قال إبراهيم بن المهديّ حين أُدْخِلَ على المأمون: ذنبي أعظم من أن يحيط به عُذْر، وعفوك أعظم من أن يتعاظمه ذَنْب١. وعن حُمَيْد بن قُرَّةَ أن المأمون قال لعمّه إبراهيم: يا إبراهيم أنت المتوثّب علينا تدّعي الخلافة؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنت وليّ الثّأر، والمحكَّم في القِصاص، والعفو أقرب للتَّقْوى. وقد جعلك الله في كلّ ذي ذنب. فإنْ أخذتَ أخذتَ بحقّك، وإنْ عفوتَ عَفَوْتَ بفضل. ثمّ ذكر له حديثًا في العَفْو فقال: قد قبلت الحديث وعفوت عنك. هاهنا يا عمّ٢. وقال ابن الأنباريّ: ثنا أحمد بن الهيثم، ثنا إبراهيم بن المهديّ، ثنا جماعة، والأصحّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : $"من نُوقش يوم الحساب عُذِّب". كذا أخرجه الحافظ ابن عساكر في صدر ترجمة إبراهيم، وهو إبراهيم بن مهديّ المِصِّيصيّ إن شاء الله. وقال إبراهيم الحربيّ: نُودي سنة ثمانٍ ومائتين أنّ أمير المؤمنين قد عفا عن عمّه إبراهيم. وكان إبراهيم حَسَن الوجه، حَسَن الغناء، حَسَن المجلس، رأيته وأنا مع القواريريّ يَوْمًا، وكان على حمار، فقبّل القواريريّ فخذه٣. وقال داود بن سليمان الأنباريّ: حَدَّثَنَا ثُمامة بن أشرس، قال: قال لي المأمون: قد عزمتُ على تفْزيع عمّي. قال: فحضرتُ، فبينا نحن على السِّماط إذ سَمِعْتُ صلصلة الحديد، فإذا بإبراهيم موقوف على البساط، ممسوك بضبعَيْه٤، مغلولة٥ يده إلى عنقه، قد تبدل

стр. 5162

شعره على عينيه، فسلَّم، فقال المأمون: لا سلَّم الله عليك، أكُفْرًا يا إبراهيم بالنّعمة وخروجا على أمير المؤمنين؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنّ القُدرة تُذْهِب الحفيظة. ومَن مُدَّ له في الاغترار هجمت به الأناة على التَّلف. وقد رفعك الله فوق كلّ ذي ذنب، كما وضع كل ذي ذنب دونك، فإن تُعاقِبْ فبحقّك، وإنْ تعفُ فبفضلك. فقال: إنّ هذين قد أشارا عليّ بقتلك، وأومأ إلى المعتصم أخيه، وإلى العبّاس ابنه. فقال: أشارا عليك بما يُشار به على مثلك، وفي مثلي من حُسْن السياسة وإنّ المُلْك عقيم. ولكنّك تأبى أنْ تستجلب نصرًا إلّا من حيث عوَّدك الله. وأنا عمُّك، والعمُّ صِنْو الأب. وبكى، فتغرغرت عينا المأمون. ثمّ قال: يا ثُمامة، إنّ الكلام كلامٌ كالدُّرّ، يا غلْمان حلّوا عن عمّي، وغيّروا من حالته في أسرع وقت، وجيئوني به. ففعلوا ذلك، فأحضره مجلسه، ونادمه، وسأله أن يُغنّي، فأبى وقال: نذرتُ لله عند خلاصي تَرْكَه، فعزم عليه، وأمر أن يوضع العود في حُجْره، فغنّى. وعن منصور بن المهديّ قال: كان أخي إبراهيم إذا تنحنح طرِبَ من يسمعه، فإذا غنّى أصْغَتِ الوحوش ومدّت أعناقها إليه حَتّى تضع رؤوسها في حجْره. فإذا سكت نَفَرَت وهربت. وكان إذا غنى لم يبقَ أحدٌ إلّا ذُهِلَ، ويترك ما في يده حَتّى يفرغ. وقال عبد الله بن العبّاس بن الفضل بن الربيع: ما اجتمع أخٌ وأختٌ أحسن غناءً من إبراهيم بن المهديّ وعُلَيّة. وكانت عُليّة تُقَدَّم عليه. وقال عَوْن بن محمد: استتر إبراهيم، فكان يتنقّل في المواضع، فنزل بقريب أخت له، فوجهت إليه بجاريةٍ حسناء لتخدمه، وقالت: أنتِ له. ولم يدر إبراهيم، فأعجبته، فقال: بأبي ومن أنا قد أصبحـ ... ـت مأسورًا١ لديه والذي أجللت خذّي ... يه فقبَّلتُ يديهِ والذي يقتلني ظُلْمًا ... ولا يُعْدَى عليه أنا ضيف وجزا ... ء الضّيف إحسان إليه

стр. 5163

ومن شعره: قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشب ... إن الحريص على الدنيا لفي تعب لو كان يصدقني ذهني بفكرته ... ما أشتد غمي على الدنيا ولا نصبي بالله ربك كم بيتٍ مررت به ... قد كان يعمر باللذات والطرب طارت عقاب المنايا في جوانبه ... وصار من بعدها للويل والحرب وقيل: إن المأمون شاور في قتله أحمد بن خالد الوزير فقال: يا أمير المؤمنين إن قتلته فلك نظراء، وإن عفوت فما لك نظير. قلت: لا يُعَدّ إبراهيم من الخلفاء، لأنّه شقّ العصا وكانت أيّامه سنتين إلّا شهرًا. وله ترجمة طويلة في "تاريخ دمشق" تكون في سبْعٍ عشرة ورقة. ٤٦- إبراهيم بن مهران بن رستم١. أبو إسحاق المَرْوَزِيّ. حدّث ببغداد عن: الَّليْث، وابن لَهِيعَة، وشريك. وعنه: عبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون. ٤٧- إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زادان٢ -ع. أبو إسحاق التّميميّ الرازيّ الحافظ الفرّاء، المعروف بالصَّغير. وكان الإمام أحمد يُنكر هذا ويقول: هو كبير في العِلْم والْجَلالة. سمع: أبا الأحْوَص سلّام بن سُلَيم، وخالد بن عبد الله، وجرير بْن عَبْد الحميد، ويحيى بْن أَبِي زائدة، وعيسى ابن يونس، وبقيّة، والوليد بن مسلم، وطبقتهم بالشّام والعراق وغير موضع. وعنه: خ. م. د. والباقون بواسطة، ومحمد بن يحيى، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بن إبراهيم الطَّيَالسيّ، ومحمد بن إسماعيل التِّرْمِذِيّ، وجماعة. وكان أحد الأئمّة الأعلام.

стр. 5164

قال أبو زُرْعة: هو أتقن من أبي بكر بن أبي شَيْبَة، وأصحّ حديثًا؛ وأتقن وأحفظ من صالح بن صالح. وقال أبو حاتم: هو من الثّقات، أتقن من محمد بن مِهران الجمّال. وقال صالح بن جَزَرَة: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعة يقول: كتبتُ عن إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى الرّازيّ مائة ألف حديث، وعن أبي بَكْر بْن أبي شَيْبَة، مائة ألف حديث. وقال النَّسائيّ: ثقة. ٤٨- إبراهيم بن يحيى بن عَبّاد بن هانئ المَدنيّ الشَّجَريّ١ -ت. كان ينزل الشَّجَرَة بذي الحُلَيْفَة. روى عن: أبيه، وإبراهيم بن سَعْد. وعنه إسحاق بن إبراهيم شاذان، ومحمد بن إسماعيل البخاري في "جامع الترمذي"، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وعبد الله بن شبيب، ومحمد بن يحيى الذهلي، والعباس بن الفضيل الأسفاطي، ومحمد بن الضريس، وآخرون. قال أبو حاتم: ضعيف. وقال محمد بن إسماعيل الترمذي: لم أر أعمى قلبا من الشجري. قلت له: حدّثكم إبراهيم بن سَعْد. فقال: حدّثكم إبراهيم بن سَعْد. وقلت: حدثك أبوك. فقال: حدّثك أبوك. وقال مرّة: حدَّثني إبراهيم بن سَعْد ولم أسمعه منه. وَأَمَّا ابْنُ حِبَّانَ فَذَكَرَهُ فِي "الثِّقَاتِ". وَرَوَى له التِّرْمِذِيّ. يقع حديثه بعُلُوّ في الدعاء للمَحَامِليّ.

стр. 5165

وقال بعضهم: تُوُفّي قبل أيّوب بن سليمان بن بلال. ومات أيّوب سنة أربعٍ وعشرين ومائتين. ٤٩- إبراهيم بن يحيى بن المبارك اليزيديّ اللُّغَويّ١. كان من أئمّة العربيّة، ومن أعيان الشّعراء. أخذ عن: أبيه وأبي يزيد الأنصاريّ، والأصْمَعيّ. وله كتاب "ما أتقن لفظه واخْتَلَفَ معناه"، وهو نهاية في فنِّه، يكون مجلّدين. وله كتاب "مصادر القرآن"، وكتاب "بناء الكعبة"، وغير ذلك. أدرك خلافة المعتصم، وكان ينادم المأمون على الشّراب. وهو القائل يخاطب المأمون: أنا المذنبُ الخطّاء والعفو الواسع ... ولو لم يكن ذنبٌ لما حَسُنَ الْعَفْوُ سَكِرْتُ فأبدتْ منّي الكأس بعضَ ما ... كرهتُ وما إن يستوي السّكر والصّحو ولا سيما إذ كنتُ عند خليفةٍ ... وفي مجلسٍ ما إنْ يَليق به اللَّغْوُ في أبياتٍ، نسأل الله العفْو والسَّتْر. ٥٠- إبراهيم بن أَبِي سُوَيْد الذّراع الحافظ٢. هو إبراهيم بن الفضل بن أبي سُوَيْد البصْريّ. سمع: حمّاد بن سَلَمَةَ، وأبا عَوَانة، وعبد الواحد بن زياد، وعُمارة بن زاذان، وجماعة. روى عنه: محمد بن بشّار، ومحمد بن يحيى، وأبو زُرْعة الرّازيّ، وأبو حاتم، وخلْق كثير. ذُكِرَ ليحيى بن مَعِين فقال: كثير التصحيف.

стр. 5166

وقال أبو حاتم: ثقة رضيّ. قلت: تُوُفّي سنة أربعٍ وعشرين ومائتين، ولا رواية له في كتب الأئمّة السّتّة. ٥١- إبراهيم بن أبي العبّاس١ -ن. ويقال ابن العبّاس. أبو إسحاق السامريّ. كوفي نزل بغداد. وقال ابن ماكولا: السّامَرِيّ بفتح الميم وتخفيف الراء. عن: شَرِيك، وعبد الرحمن بن أبي الزّناد، وأيّوب بن جابر، وبقيّة، وإسماعيل بن عياش، وعدّة. وعنه: أحمد بن حنبل، وعبّاس الدُّوريّ، ومحمد بن رافع، ومعاوية بن صالح الأشعري، وأحمد بن عليّ البَرْبَهاريّ، وجماعة. وَثّقَهُ الدَّارَقُطْنيّ. وروى له النَّسائيّ حديثًا واحدًا في الخمر. واختلط بأخره، فحجبه أهله حتّى مات. ٥٢- أزرق بن عَذَوَّر بن دُحَيْن العنبريّ البصْريّ٢. عن: أبيه، عن جدّه. وعنه: أبو حفص الفلّاس، وأبو زُرْعة، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ، وهشام بن عليّ السِّيرافيّ. ٥٣- الأزرق بن عليّ الحنفيّ٣. أبو الجهم. كوفيّ مشهور.

стр. 5167

سمع: حسّان بن إبراهيم الكِرّمانيّ، وعَمْرو بن يونس اليَمَاميّ. وعنه: أبو زُرْعة، وعبد الله بن أحمد، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ. تُوُفّي في حدود الثلاثين ومائتين. ٥٤- إسحاق بن إبراهيم١. أبو النّصر القُرَشيّ الأُمَويّ، مولاهم الدّمشقيّ الفَرَاديسيّ. عن: سعيد بن عبد العزيز، وإسماعيل بن عيّاش، وصَدَقَة بن خالد، ويحيى بن حمزة، وطائفة. وعنه: د، وخ. ورُبّما نَسَبه إلى جدّه فقال إسحاق بن يزيد، ون. بواسطة، وأبو زُرْعة النَّصْريّ، وأبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم السَّرِيّ، وعثمان بن خُرَّزاذ، وطائفة. وقال أبو زُرْعة: كان من الثّقات البكّائين. وقال أبو حاتم، وغيره: ثقة. تُوُفّي في ربيع الأول عن ستٍّ وثمانين سنة. ٥٥- إسحاق بن إسماعيل الطّالْقانيّ٢. أبو يعقوب، نزيل بغداد. سمع: جرير بْن عَبْد الحميد، وسُفْيان بْن عُيَيْنة، وعَثّام بن عليّ، وحسين بن عليّ الْجُعْفيّ، وحكام بن سلم، وسليمان بن الحكم بن عوانة، ومعتمر بن سليمان، وجماعة. وعنه: د، وأبو يعقوب الحربيّ، وابن أبي الدُّنيا، وخلف بن عمرو العكبري، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبو يعلى، وأبو القاسم البغوي، وآخرون.

стр. 5168

قال إبراهيم بن الجنيد: سئل ابن معين، وأنا أسمع، عن إسحاق بن إسماعيل، فقال: صَدُوق. ولقد كلَّمني أن أُكَلِّمَ أُمّه أن تأذن له في الخروج إلى جرير بن عبد الحميد، فكلَّمتُها، فأجابتني، فخرج معي اثنا عشر رجلاّ مشاة١. ولم يكن له تلك الأيام شيء. قال: وبُلي من النّاس. قال: كيف هذا. قال: يكذّبونه وهو صَدُوق. وقال ابن المَدِيني: كان معنا عند جرير، وكان غلامًا ولم يكن يضبط. وقال الدَّارَقُطْنيّ، وجماعة: ثقة. وقال البَغَويّ: مات في رمضان سنة ثلاثين، وقطع الحديث٢ قبل أن يموت بخمس سنين. ٥٦- إسحاق بن بِشْر بن مقاتل٣. أبو يعقوب الكاهليّ الكوفيّ. عن: مالك، وأبي مَعْشَر، وحفص بن سُليمان، وغيرهم، وكثير بن سُلَيم. وعنه: محمد بن عليّ الأزْديّ، وأحمد بن حفص السَّعْديّ، وإسحاق بن إبراهيم السِّجِسْتانيّ، وعمر بن حفص السَّدُوسيّ، وآخرون. قال مُطَيِّن: ما سمعت أبا بكر بن أبي شبيه كذَّب أحدًا إلّا إسحاق بن بِشْر الكاهليّ. وقال ابن عَديّ: كَانَ يضع الحديث. وقال موسى بن هارون: مات بالمدينة سنة ثمانٍ وعشرين، وهو كذّاب. قُلْتُ: وَمِنْ مَوْضُوعَاتِهِ عَلَى أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، رفعه:

стр. 5169

"يَدْخُلُ بِالْحَجَّةِ الْوَاحِدَةِ ثَلَاثَةُ نفرٍ الْجَنَّةَ: الْمَيِّتُ، وَالْحَاجُّ عَنْهُ، وَالْمُنْفِذُ لَهُ بِذَلِكَ". وَبِهِ قَالَ: مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ. روى الحديث الأول عبد الرّزّاق، عن أبي معشر. ٥٧- إسحاق بن بِشْر١. أخو حُذيفة البخاريّ، صاحب المبتدأ. وقد ذُكر. ٥٨- إسحاق بن بشر الرازيّ البزّار٢. عن: ابن عُيَيْنة، والوليد بن مسلم، وجماعة. وعنه: أبو حاتم، وأبو زُرْعة. قال أبو حاتم: صَدُوق. ٥٩- إسحاق بن عبد الواحد القُرَشيّ المَوْصِليّ٣ -ن. سمع: مالكًا، وحمّاد بن زيد، وأبا الأحْوَص، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ. وعنه: سليمان بن وَهْب، وعليّ بن جابر، وتَمْتَام، وعبد اللله بن عبد الصَّمد بن أبي خِداش، وإدريس بن سُلَيم المَوْصِليّان. تُوُفّي سنة ستٍّ وعشرين. قاله يزيد بن محمد الأزْديّ. ٦٠- إسحاق بن عمر بن سليط٤ -م. أبو يعقوب البصريّ، هُذَليّ النَّسَب. يروي عن: مبارك بن فَضَالَةَ، وحمّاد بن سلمة، وسليمان بن المغيرة.

стр. 5170

وعنه: م؛ وأبو حاتم، وأبو داود في غير السُّنَن، وموسى بن هارون، وجماعة. توفي سنة تسعٍ وعشرين. ٦١- إسحاق بن كعب١. بغداديّ. سمع: شَرِيكًا، وعبّاد بن العوّام. وعنه: ابن أبي الدّنيا، وتمتام٢، وأبو حاتم، وقال: صَدُوق. وقال النَّسائيّ: يُكنى أبا يعقوب. ٦٢- إسحاق بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه بْن أبي فروة٣ -خ. ت. ق- أبو يعقوب الفرويّ. المدنيّ، مولى عثمان ﵁. سمع: مالكا، ونافع بن أبي نُعَيْم، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وعُبَيْدة بن نابِل، وعبد الله بن جعفر المُخَرّمي، وسليمان بن بلال، وجماعة. وعنه: خ. وت. ق. بواسطة، وأبو بكر الأثرم، وإسماعيل القاضي، وعبد الله بن شندر، وعبد الله بن أحمد الدَّوْرقيّ، وعَليُّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وَمحمد بن إسماعيل الصّائغ، وطائفة. قال أبو حاتم: صَدُوق. ولكن ذهب بصره. ورُبما لُقِّن. وكُتُبُه صحيحة. وذكره ابن حِبّان في "الثّقات". ووهّاه أبو داود، ونقَم عليه حديث الإفك لروايته عن مالك. وقال الدَّارَقُطْنيّ: ضعيف. وقد روى عنه خ. ويوبّخونه على هذا. وقال البخاري: مات سنة ستٍّ وعشرين ومائتين.

стр. 5171

٦٣- إسحاق بن المنذر١. عن: أبي عُقَيْل يحيى بن المتوكّل، وعبد الحميد بن بهرام. وعنه: الحَسَن بن محمد بن سَلَمَةَ الرّازيّ النَّحْويّ، ومحمد بن يحيى بن سليمان المَرْوَزِيّ، وغيرهما. ذكره ابن أبي حاتم. وما لينه أحد. ٦٤- إسماعيل بن جعفر بن إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طالب الهاشميّ٢. عن: الحَسَن بن زيد العلويّ، وحسين بن عليّ العلويّ، وعبد الله بن عبد العزيز العُمَريّ. وعنه: أبو حاتم الرّازيّ، وغيره. قال أبو حاتم: لم يكن به بأس. ٦٥- إسماعيل بن الخليل٣ -خ. م. أبو عبد الله الكوفيّ الخزّار. عن: يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وعليّ بن مُسْهِر، وأبي خالد الأحمر، وجماعة. وعنه خ. م، وبِشْر بن موسى، والحسين بن جعفر القتّات، وتمتام، ويعقوب الفسوي، وجماعة. وثقه مطين وقال: مات سنة خمسٍ وعشرين ومائتين. ٦٦- إسماعيل بن سعيد٤. أبو إسحاق الطّبري الكسائيّ الشّالنجيّ.

стр. 5172

والشّالَنْج من بيع المِخْلاة والمِقْوَد. وسكن إسْتَرَاباذ. وحدَّث عن: عبد العزيز بن أبي حازم، وعبّاد بن العوّام، وجماعة. وعنه: الضّحّاك بن الحسين، وأهل إسْتَرَاباذ وجُرْجان. وكان صدوقًا. صنّف كتاب "البيان في الفقه" على مذهب أبي حنيفة. وتُوُفّي سنة ثلاثين ومائتين. ٦٧- إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة١. أبو الحَسَن الرَّقّيّ. عن: عُبَيْد الله بن عَمْرو، ويعلى بن الأشدق، وحمّاد بن زيد، وحَجّاج بن أبي منيع، وخالد بن عبد الله، وشَرِيك، وإسماعيل بن عيّاش، وطائفة. وعنه: ابنه إبراهيم، وأحمد بن بِشْر المرثديّ، وأحمد بن يونس الضَّبّيّ، وإسماعيل سمّويه، والحسن بن عليّ ابن الوليد الفَسَويّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو شُعَيْب الحَرّانيّ، وطائفة. وَثّقَهُ ابن حِبّان، والدَّارَقُطْنيّ، وغيرهما. وقال أبو الفتح الأزدي: مُنْكَر الحديث. وقال ابنه: مات أبي بالبصرة سنة تسعٍ وعشرين. قال شيخنا أبو الحَجّاج، قال أبو القاسم في "الشيوخ النُّبْل": روى عنه ابن ماجة، وروى النَّسائيّ، عن رجلٍ عنه. وإنّما الذي روى عنه ابن ماجة: إسماعيل بن عبد الله بن خالد القُرَشيّ الرَّقّيّ. ولم يدرك ق. ابن زُرَارة. وأما النّسائيّ فلم نقف على روايته، عن رجل، عنه. ثمّ قال شيخنا: وذكر الدَّارَقُطْنيّ، والبرقاني، وابن طاهر أنّ خ. روى عن ابن زرارة المذكور.

стр. 5173

وقد روى البخاريّ عِدّة أحاديث عن إسماعيل بن عبد الله، عن مالك، وغيره، وهو إسماعيل بن أبي أُوَيْس والله أعلم. ٦٨- إسماعيل بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أُوَيْس بن مالك بن أبي عامر١. أبو عبد الله بن أُوَيْس الأشجعيّ، المَدنيّ. أخو عبد الحميد بن أبي أُوَيْس. قرأ القرآن على نافع، وهو آخر أصحابه. وعليه قرأ: أحمد بن صالح المصريّ، وغيره. وروى عن: خاله مالك بن أنس، وإبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وعبد العزيز الماجِشُون، وكثير بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ، وسليمان بن بلال، وعبد الرحمن بن أبي الزّناد، وَسَلَمَةُ بن وَرْدان، وطائفة. وعنه: خ. م، ود. ت. ق. بواسطة، وأحمد بن صالح المصريّ، وأحمد بن يوسف السُّلَميّ، وعبد الله الدّارميّ، ويعقوب الفَسَويّ، ومحمد بن نصر الصّائغ، وعليّ بن جَبَلَة الإصبهانيّ، وخلْق كثير. وقال أحمد: لا بأس به. وقال أحمد بن أبي خيثمة، عن ابن مَعِين: صَدُوق، ضعيف العقل. ليس بذاك، يعني أنّه لا يُحسن الحديث، ولا يعرف يؤدّيه أو يقرأ من غير كتابه. وقال أبو حاتم: محلُّه الصِّدْق، وكان مغفَّلًا. وقال النَّسائيّ: ضعيف. وقال مرّة: ليس بثقة. وقال ابن عَديّ: روى عن خاله غرائب لا يُتابعه عليها أحد، وهو خير من أبيه. وقال الدَّارَقُطْنيّ: ليس أختاره في الصّحيح. قلت: روى عنه الشيخان، وروى مسلم أيضًا، عن رجلٍ، عنه. مات سنة ستٍّ. ويقال سنة سبعٍ وعشرين، وله ثمانٍ وثمانون سنة. قال محمد بن وضّاح: قال لي ابن أبي أُوَيْس: ليس اليوم بالمدينة أحد قرأ على نافع غيري.

стр. 5174

قلت: ولم يكن مُتصدّيًا للإقراء، بل للحديث. قال الفضل بن زياد: سَمِعْتُ أحمد بن حنبل وقيل له: بالمدينة اليوم؟ قال: ابن أبي أويس هو عالم كثير العِلْم، أو نحو هذا. وقال أحمد بن حنبل مرّة: هو ثقة. قام في أمر المحنة، مقامًا محمودًا. وقال البَرْقَانيّ: قلت للدَّارَقُطْنيّ: لِم ضعّف النَّسائيّ إسماعيل بن أبي أُوَيْس؟ فقال: ذكر محمد بن موسى الهاشميّ وهو إمام كان النَّسائيّ يخصّه بما لم يخصّ به ولده. فقال: حكى لي النّسائيّ أنه حكى له سلمة ابن شَبِيب، عنه، قال: ثمّ توقف أبو عبد الرحمن النَّسائيّ، فما زلت أداريه أن يحكي لي الحكاية، حَتّى قال: قال لي سَلَمَةُ: سَمِعْتُ إسماعيل بن أبي أُوَيْس يقول: ربّما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم. فقلت للدَّارَقُطْنيّ: من حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ قال: الوزير، يعني ابن حنزابة، وكتبتها من كتابه. وقال ابن مَعِين مرّة: ليس بذاك، ضعيف العقل. وقال مرّة: ليس بشيء. سمعهما منه ابن أبي خيثمة. ثمّ قال ابن مَعِين: قال لنا عبد الله بن عُبَيْد الله الهاشميّ صاحب اليمن: خرجتُ ومعي إسماعيل بن أبي أُوَيْس إلى اليمن، فدخل لي يومًا ومعه ثوبٌ وشي فقال: امرأتي طالق ثلاثًا إن لم تشتر من هذا الرجل ثوبه بمائة دينار. قلت للغلام: زِنْ له. فوزن له. وإذا بالثّوب يساوي خمسين دينارًا، فسألتهُ بعدُ فقال: إنّه أعطاني منه عشرين دينارًا. قلت: استقرّ الأمرُ على توثيقه وتجنُّب ما يُنكر له. ٦٩- إسماعيل بن عبد الحميد١. أبو بكر العِجْليّ البصْريّ العطّار، صاحب الرقيق.

стр. 5175

عن: حمّاد بن سَلَمَةَ، وأبي الأشهب، وطبقتهما. وعنه: أبو زُرْعة، وأبو حاتم وقال: صَدُوق. ٧٠- إسماعيل بن عَمْرو بن نجيح البَجَليّ١. مولاهم الكوفيّ. نزيل إصبهان وشيخها ومُسْنِدُها. سمع: مِسْعَر بن كُدَام، ومالك بن مِغْوَلٍ، وعبد الغفّار بن القاسم، وكاملًا أبا العلاء، وأبا مَعْشَر، وفضيل بن مرزوق، وسفيان الثّوريّ، وشيبان، وغيرهم. وعنه: عبد الله بن محمد بن زَكَريّا، ومحمود بن أحمد بن الفَرَج، وإبراهيم بن نائلة، ومحمد بن نُصَيْر، ومحمد بن عليّ الفرقديّ، ومحمد بن إبراهيم الصّفّار الأصبهانيّون، وخلْق كثير. وكان قد "انتهى إليه عُلُوّ الإسناد بإصبهان". قال محمد بن يحيى بن مَنْده: سَمِعْتُ إبراهيم بن إدريس ذكر إسماعيل وأحسن الثناء عليه. وقال شيخنا مثل ذلك. وكان عنده عن فلان وفلان. وذكره ابن حبّان في "الثّقات". أما الدارقطني فضعفه. وقال ابن عدي: حدَّث عن مِسْعَر، والثَّوريّ، والحَسَن بن صالح، وغيرهم بأحاديث لا يُتابع عليها. وروى عنه: أُسَيْد بْن عاصم، وعبد الله بْن محمد بْن سلّام، والقاسم بن نصر المخرّميّ. ثمّ روى له ابن عَديّ أحاديث وقال: هذه الأحاديث مع سائر رواياته التي لم أذكرها عامّتها مَا لا يُتابَع عليه، وهو ضعيف. قلت: تُوُفّي سنة سبعٍ وعشرين ومائتين.

стр. 5176

٧١- إسماعيل بن عيسى العطّار١. بغداديٌّ صَدُوق. عنده عن: إسماعيل بن زَكَريّا الخُلْقانيّ، وزياد بن عبد الله البكّائيّ. وعنده "المبتدأ"، عن أبي حُذيفة البخاريّ. روى عنه: الحَسَن بن عَلُّوَية القطان، وأحمد بن علي البربهاري، وغيرهما. توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وثقه الخطيب، وغيره. وضعّفه الأزدي. ٧٢- أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع٢ -خ. ت. س. أبو عبد الله الأُمَويّ الفقيه، مولى عمر بن عبد العزيز. وُلِد بعد الخمسين ومائة. وإنّما طلب العِلْم كبيرًا، فلم يلق مالكًا ولا الَّليْث، بل تفقّه على ابن وَهْب، وعبد الرحمن بن القاسم وروى عنهما، وعن: أُسَامة بن زيد، وأخيه عبد الرحمن بن زيد، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ، وحاتم بن إسماعيل، والعبّاس بن خَلَف بن إدريس بن عمر بن عبد العزيز، وعيسى بن يونس، وغيرهم. وعنه: خ. وت. س. بواسطة، وأحمد بن الحَسَن التِّرْمِذِيّ، وأحمد بن الفرات، والربيع الْجِيزيّ، وأبو الدرداء عبد العزيز بن المَرْوَزِيّ، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وبكر بن سهل الدِّمْياطيّ، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأبو يزيد القراطيسيّ، وخلْق. ذكره يحيى بن مَعِين فقال: كان من أعلم خَلْق الله برأي مالك يعرفها مسأله مسألة، متى قالها مالك ومن خالفه فيها. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ: ثِقَةٌ صاحب سنّة.

стр. 5177

وقال أبو حاتم: كان أجلّ أصحاب ابن وَهْب. وقال ابن يونس: كان يحيى بن عثمان يقول: هو من ولد عبيد المسجد. كان بنو أُمَيّة يشترون للمسجد عبيدًا يخدمونه، وهو من ولد أولئك. وكان مطلعًا بالفِقْه والنَّظَر. تُوُفّي لأربعٍ بقين من شوّال سنة خمسٍ وعشرين. وكان ذُكِرَ للقضاء في مجلس عبد الله بن طاهر، فسبقه سعيد بن عُفَيْر. وقال ابن يونس: حدَّثني عليّ بن الحَسَن بن قُدَيد، عن يحيى بن عثمان بن صالح، عن أبي يعقوب البُوَيْطيّ أنّه كان حاضرًا في مجلس ابن طاهر الأمير حين أمر بإحضار شيوخ مصر. قال: فقال لنا: إنّي جمعتكم لترتادوا لأنفسكم قاضيًا. فكان أول من تكلَّم يحيى بن بُكَيْر، ثمّ تكلَّم ابن ضمرة الزُّهْريّ فَقَال: أصلح الله الأمير، أصبغ بن الفرج الفقيه العلم الورِع، فذكر الحكاية. وقال بعض الكبار: ما أخرجت مصرُ مثل أصبغ. وقال أبو نصر: سَمِعْتُ الربيع والمُزْنيّ يقولان: كنّا نأتي أصبغ قبل قدوم الشّافعيّ، فنقول له: علِّمنا ممّا علَّمك الله. وقال مُطَرِّف بن عبد الله: أصبغ أفقه من عبد الله بن عبد الحكم. وروى عليّ بن قُديْد، عن شيخ له قال: كان بين أصْبَغ وبين ابن عبد الحَكَم مباعدة، وكان أحدهما ويرمي الآخر بالبُهتان. وقال ابن وزير: كان أصبغ خبيث الّلسان، وربّما كان صاعقة. ومن مناقب أصبغ: قال ابن قُدَيد: كتب المعتصم في أصبغ ليُحمل إليه في المحنة، فهرب واختفى بحُلْوان؛ ﵀. وفيه يقول الجمل الشّاعر في مدح الخليفة: وطَويتَ أصبغَ حِقْبَةً في بيتِه ... فَسَتَرته جُدْرَ البيوت السُّتَّرِ أبدَلْتَهُ بِرِجاله وجُمُوعِه ... خَرْقًا مُقَاعَدَةَ النّساءِ الخُدَّرِ

стр. 5178

فإذا أراد مع الظّلام لحاجةٍ ... أخذ النِّقابَ وفضْلَ مِرْط المِعْجَرِ ٧٣- أصرم بن حَوْشَب١. القاضي أبو هشام الهَمْدانيّ. قاضي همدان. حدَّث في سنة ثلاثين ومائتين عن: قُرَّةَ بن خالد، وزياد بن سَعْد، وعبد الله بن إبراهيم الشَّيْبانيّ، ومِنْدل بن عليّ، وجماعة. وعنه: إبراهيم بن سعيد الْجَوْهَريّ، وعثمة بن الفضل، وابن قهزاد، وعثمان بن صالح الحنّاط، ومحمد بن يحيى الأزْديّ، وطائفة سواهم. قال ابن مَعِين: كذّاب خبيث. وقال البخاريّ: متروك. قال أبو إسحاق الْجَوْزجانيّ: كتبتُ عنه بهَمَدان سنة ثلاثين. وهو ضعيف. ٧٤- أغلب بن إبراهيم بن الأغلب التَّميميّ٢. أمير القيروان وابن أميرها. ولي الأمر بعد أخيه زيادة الله بن إبراهيم فبقى ثلاثة أعوام ومات في ربيع الآخر سنة ستٍّ وعشرين. ثمّ ولي بعده ولده محمد بن الأغلب وطالت أيّامه، وبقي تسع عشرة سنة. ٧٥- أيّوب بن سليمان بن بلال٣ -خ. د. ت. ن. أبو يحيى القرشيّ التّيميّ، مولاهم المَدنيّ. مشهور صَدُوق، لم أره لحق أباه، وإنّما روى عن رجلٍ، عن أبيه. وهو عبد الحميد بن أبي أُوَيْس، له عنه نسخة. وحكى عن: عبد العزيز بن أبي حازم.

стр. 5179

وعنه: خ. ود. ت. ن. بواسطة، وأحمد بن شَبُّويْه المَرْوَزِيّ، وإبراهيم بن أبي داود البُرُلُّسيّ، والزُّبَيْر بن بكّار، وَأَبُو حَاتِم، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وعبد الله بن شبيب، وجماعة. وذكره ابن حِبّان في "الثّقات" وقال: سمع مالكًا. ومات سنةً أربعٍ وعشرين. ٧٦- أيّوب بن سليمان البصْريّ المكتّب١. عن: أبي عَوَانة، وأبي هلال. وعن عمّه عمّر بن معدان. وعنه: عليّ بن نصر الْجَهْضميّ، ومحمد بن شُعْبَة بن جوان. "حرف الباء": ٧٧- بابَك الخُرَّميّ٢. مذكور في الحوادث في أماكن. ٧٨- بشّار بن موسى الخفّاف٣. أبو عثمان العِجْليّ أو الشَّيْبانيّ البصريّ. عن: شريك، وأبي عوانة، عبيد الله بن عمرو الرقي، ويزيد بن زريع، وعطاء بن مسلم الخفّاف، وخلْق. وعنه: أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، وعبد الله بن أحمد الدَّوْرقيّ، والحَسَن بن عَلُّوَيه، وصالح جَزَرَة، وأبو القاسم البَغَويّ. قال عليّ بن المَدِينيّ: ما كان ببغداد أصلب في السُّنّة منه. وقال ابن عَديّ: أرجو أنه لا بأس به.

стр. 5180

وقول من وَثّقَهُ أشبه. وقال أبو داود: كان أحمد يكتب عنه وأنا لا أُحَدِّث عنه. وقال ابن مَعِين: ليس بثقة. وقال البخاريّ: مُنْكَر الحديث. وقال الفلّاس: ضعيف الحديث. توفّي سنة ثمانٍ وعشرين في رمضان. ٧٩- بِشْر الحافي بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء١. أبو نصر المَرْوَزِيّ، ثمّ البغداديّ الزّاهد الكبير المعروف ببِشْر الحافي. وهو ابن عمّ عليّ بن خشرم المحدِّث. سمع: إبراهيم بن سَعْد، وحمّاد بن زيد، وأبا الأحْوَص، وشَرِيكًا، ومالكًا، والفُضَيْل بن عِيَاض، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وخالد بن عبد الله الطّحّان، والمُعافى بن عِمران، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم. وعنه: أحمد الدَّوْرقيّ، ومحمد بن يوسف الْجَوْهَريّ، ومحمد بن المُثَنَّى السِّمسار، وسَرِيّ السَّقَطيّ، وعمر بن موسى الجلّاء، وإبراهيم بن هاني، وخلق غيرهم. وكان عديم النّظير زُهْدًا وورعًا وصلاحًا. كثير الحديث إلّا أنّه كان يكره الرواية، ويخاف من شهوة النَّفس في ذلك، حَتّى أنّه دفن كُتُبه. أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ، وَالْمُؤَمَّلُ، وَغَيْرُهُمَا كِتَابَةً قَالُوا: أَنَا أَبُو الْيُمْنِ الْكِنْدِيُّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّنْدِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السِّمْسَارُ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْعَوْفِيَّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ ألقاه".

стр. 5181

وعن بِشْر أنّه قيل له: ألا تُحَدِّث؟ قال: أنا أشتهي أن أحدّث، وإذا اشتهيت شيئًا تركتُه. وقال إسحاق الحربيّ: سَمِعْتُ بشرَ بن الحارث يقول: ليس الحديث من عُدّة الموت. فقلت له: قد خرجتُ إلى أبي نُعَيْم. قال: أتوب إلى الله بذهابي. وعن أيّوب العطار سمع بشرًا يقول: ثنا حمّاد بن زيد ثمّ قال: استغفِرُ الله، إن لذِكْر الإسناد في القلب خُيَلاء. وقال أبو بكر المَرْوَزِيّ: سَمِعْتُ بِشْرًا يقول: الجوع يصفي الفؤاد، ويُميت الهوى، ويُورث العِلْم الدّقيق. وقال أبو بكر بن عثمان: سَمِعْتُ بِشْر بن الحارث يقول: أنّي لأشتهي شِواءً منذ أربعين سنة، ما صفي لي دِرهمُهُ. وقال الحَسَن بن عَمْرو: سَمِعْتُ أبا نصر التّمّار يقول: أتاني بِشْر ليلةً، فقلت الحمد لله الذي جاء بك. جاءنا قُطْنٌ من خُراسان، فَغَزَلته البِنْتُ وباعته، واشترت لنا لحمًا، فَتَفْطَر عندنا. قال: لو أكلت عند أحدٍ أكلت عندكم. إنّي لأشتهي الباذنجان منذ سنين. فقلت: وإن فيها الباذنجان من الحلال. فقال: حَتّى يصفو لي حُبُّ الباذنجان. وقال محمد بن عبد الوهّاب الفرّاء: سَمِعْتُ عليّ بن عَثّام يقول: أقام بِشْر بن الحارث بعَبّادان يشرب من ماء البحر، ولا يشرب من حياض السلاطين، حَتّى أضَرّ بجَوْفه، ورجع إلي أخيه وَجِعًا. وكان يتّخذ المغازل ويبيعها. فذاك كسْبُه. وقال موسى بن هارون الحافظ: ثنا محمد بن نُعَيْم بن الهيثم قال: رأيتهم جاؤوا إلى بِشْر فقال: يا أهل الحديث علمتم أنّه يجب عليكم فيه زكاة، كما يجب على من مَلَكَ مائتي درهم، خمسة دراهم. وقال محمد بن هارون أبو نَشِيط: نهاني بِشْر بن الحارث عن الحديث وأهله.

стр. 5182

وقال: أقبلت إلى يحيى القطّان، فبلغني أنّه قال: أحب هذا الفتى لطلبه الحديث. وذكريعقوب بن بختان الفرّاء أنّه سمع بِشْر بن الحارث يقول: لا أعلم أفضل من طلب الحديث والعِلْم لمن اتقى الله، وحَسُنَت نيَّتُه فيه. وأمّا أنا، فأستغفر الله من كل خطوة خطوت فيه. وقيل كان بِشْر يَلْحن ولا يعرف العربيّة. وعن المأمون قال: لم يبق أحدًا نستحي منه غير بِشْر بن الحارث. وقال أحمد بن حنبل: لو كان بِشْر تزوج لَتَمّ أمرُه. وقال إبراهيم الحربيّ: ما أخرجتْ بغدادُ أتمّ عقلًا من بِشْر، ولا أحفظ للسانه. كان في كلّ شعرةٍ منه عقل، وطيء النّاسُ عُنُقه خمسين سنة ما عُرِف له غِيبةٌ لمسلم. وما رأيت بعيني أفضَلَ من بِشْر. وعن بِشْر قال: المتقلِّب في جوعه، كالمتشحِّط في دمه في سبيل الله. وعنه قال: شاطرٌ سخيّ أحبّ إلى الله من صوفيّ بخيل. وعنه قال: أمس قد مات، واليوم في النزاع، غدا لم يولد بعد. وعنه قال: لا يفلح من ألِف أفخاذ النّساء. وعنه قال: إذا أعجبك الكلام فأصمُت، وإذا أعجبك الصّمتْ فتكلَّم. وقيل إنّ بعضهم تسمَّع على بِشْر فسمعه يقول: اللهمّ إنْ تعلم أنّ الذلَّ أحبّ إليّ من العزّ، وأنّ الفقر أحبّ إليّ من الغِنَى، وأنّ الموت أحبّ إليّ من الحياة. وعن بِشْر قال: قد يكون الرجل مُرائيًا بعد موته. قالوا: وكيف هذا؟ قال: يحبّ أن يكثر النّاس في جنازته. وعنه قال: لا تجدْ حلاوة العبادة حَتّى تجعل بينك وبين الشّهوات سَدًّا من حديد. أَخْبَرَنَا القاضي أبو محمد بن علوان، أنا أبو محمد بن قُدامة الفقيه سنة إحدى عشرة وستّمائة قال: حدَّثني ابني أبو المجد عيسى، أنا أبو طاهر بن المَعْطوش، أنا أبو الغنايم محمد بن محمد، أنا أبو إسحاق البَرْمكيّ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 5183

الزُّهْريّ: حدَّثني حمزة بن الحسين البزّاز، ثنا عبد الله بن محمد بن عيسى: حدَّثني حمزة بن دهقان قال: قلت لِبِشْر بن الحارث: أحبّ أن أخلو معك. قال: إذا شئت. ونكون يومًا، فرأيته قد دخل قبّةً، فصلّى فيها أربع ركعات، لا أُحسِن أصلّي مثلها، فسمعته يقول في سجوده: اللهمّ إنّك تعلم فوق عرشك أنّ الذُّلّ أحبّ إليّ من الشَّرَف، الّلهمّ إنك تعلم فوق عرشك أنّ الفقر أحبّ إليّ من الغنى، اللهمّ إنّك تعلم فوق عرشك أنّي لا أؤثر على حبّك شيئًا. فلمّا سمِعتُه أخذني الشهيق والبكاء. فلمّا سمعني قال: اللهمّ أنتَ تعلم أنّي لو أعلم أنّ هذا هاهنا لم أتكلّم. وقال صالح بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: من زعم أن أسماء الله مخلوقة فقد كفر. وقَالَ عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم: ثنا محمد بن المُثَنَّى صاحب بِشْر بن الحارث. قال: قال رجل لِبِشْر وأنا حاضر: إنّ هذا الرجل، يعني أحمد بن حنبل، قيل له: أليس الله قديمًا، وكلّ شيءٍ دونه مخلوق؟ قال: فما ترك بِشْر الرجل يتكلَّم حَتّى قال: ألا كلّ شيءٍ مخلوق إلّا القرآن. قال المَرْوَزِيّ فيما رواه الخلّال، عنه، عن عبد الصَّمد العَبَّادانيّ: قال رجل لِبِشْر بن الحارث: يا أبا نصر يدخل أحدٌ من الموحِّدين النّار؟. فقال: استرحت إنْ كان هذا عقلك. وقال أحمد بن بِشْر المَرْثَديّ: ثنا إبراهيم بن هاشم قال: دَفَنّا لِبِشْر ثمانية عشر ما بين قِمَطْر إلى قَوْصَرة، يعني مِن الحديث. وقيل لأحمد بن حنبل: مات بِشْر، فقال: مات ﵀ وما له نظير في هذه الأمّة إلّا عامر بن عبد قيس، فإنّ عامرًا مات ولم يترك شيئًا. ثمّ قال أحمد: لو تزوج كان قد تمّ أمر. رواها أبو العبّاس البرائيّ، عن المَرْوَزِيّ، عن أحمد. ورأى بِشْرًا بعض الفقراء بعد موته فَقَالَ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي ولكلّ من اتبّع جنازتي، وكلّ من أحبّني إلى يوم القيامة.

стр. 5184

تُوُفّي بِشْر ﵁ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلَ سَنَةَ سبعٍ وعشرين قبل المعتصم بستّة أيّام، وله خمسٌ وسبعون سنة في يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأول. قال أبو بكر بن أبي داود: قلت لعليّ بن خشرم لمّا أخبرني أنّ سماعه وسماع بِشْر بن الحارث بن عيسى واحد. قلت له: فأين حديث أمّ زَرْع؟ فقال: سماعي معه، وكتبتُ إليه أن يوجّه به إليّ. فكتب إليّ: هل عملت بما عندك، حَتّى تطلب ما ليس عندك؟ قال عليّ: وُلد بِشْر في هذه القرية وكان يتفتّى في أول أمره. وقد جرح. وقال حسن المسوحي: سَمِعْتُ بِشْر بن الحارث يقول: أتيت باب المعافى بن عمران، فدفقت الباب، فقيل لي: من؟ فقلت: بِشْر الحافي. فقالت جُوَيْرية من داخل الدار: لو اشتريتَ نَعْلًا بدانِقَين ذهب عنك اسمُ الحافي. وقال الحَسَن بن رشيق، عن عمر بن عبد الله الواعظ قال: كان بِشْر بن الحارث شاطرًا١ يجرح بالحديد، وكان سبب توبته أنّه وجد قِرْطاسًا في أتون حمّام فيه "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"، فعظُم ذلك عليه، ورفع طرْفه إلى السّماء وقال: سيدي، اسمُك هنا ملقى. فرفعه، وقلع عنه السَّحاة التي هو فيها، وأعطى عطّارًا درهمًا، فاشترى به غالية، لم يكن معه سواه، ولطّخ بها تلك السحاة، وأدخله شُقّ حائط. وانصرف إلى زجّاج كان يجالسه. فقال له الزّجّاج: واللهِ يا أخي، لقد رأيتُ لك في هذه الّليلة رؤيا ما أقولها حَتّى تحدّثني ما فعلتَ بينك وبين الله. فذكر له شأن الورقة. فقال: رأيت كأنّ قائلًا يقول لي في المنام: قل لِبِشْر ترفع لنا اسمًا من الأرض إجلالًا أن يداس، لنتوهّن باسّمك في الدُّنيا والآخرة٢. وذكر أبو عبد الرحمن السُّلَميّ أن بِشْرًا كان من أبناء الرؤساء والكَتَبَة. صحب الفُضَيْل بن عِيَاض. سألت الدَّارَقُطْنيّ عنه فقال: زاهد، جبل، ثقة، ليس يروى إلّا حديثًا صحيحًا. وعن بِشْر قال: لا أعلم أفضل من طلب الحديث، والعِلْم لمن اتقى الله وحَسُنَت نيَّتُه فيه. وأمّا أنا فأستغفر الله من كل خطوة خطوت فيه.

стр. 5185

وقال جعفر البردانيّ: سَمِعْتُ بِشْر بن الحارث يقول: إنّ عوج بن عنق كان يأتي البحر، فيخوضه برِجْله، ويحتطب السّاج، وكان أوّل من دلّ على السّاج وجَلَبَه. وكان يأخذ من البحر حُوتًا بيده، فيشويه في عين الشمس. وقيل: لقي بِشْرًا رجلٌ، فجعل يقبِّل بِشْرًا ويقول: يا سيّدي أبا نصر. فلمّا ذهب تغرغرت عينا بِشْر وقال: رجلٌ أحبَّ رجلًا على خير توهّمه، لعلّ المُحبّ قد نجا، والمحبوب لا يُدْرَى ما حالُه. وقال إبراهيم الحربيّ: رأيت رجالات الدُّنيا، فلم أرَ مثل ثلاثة: رأيت أحمد بن حنبل، وتعجز الدُّنيا أن تلد مثله. ورأيت بِشْر بن الحارث من قرنه إلى قَدَمه مملوءًا عقلًا. ورأيت أبا عُبَيْد كأنّه جبل نُفخ فيه عِلْم. وقال أيضًا: لو قُسّم عَقْل بِشْر على أهل بغداد صاروا عقلاء. قلت: وقد روى له أبو داود في "كتاب المسائل" والنَّسائيّ في "مُسْنَد عليّ". ٨٠- بِشْر بن عُبَيْد١. أبو عليّ الدّارسي. ودارس بُلَيْدَة من نواحي البصّرة على البحر. روى عن: سَلَمَةَ بن الصّلت، وأبي يوسف القاضي، وطحلة بن زيد، وغيرهم. وعنه: أبو حاتم، وأحمد بن محمد بن مُعَلّى الآدميّ، وعُبَيْد الله بن جرير بن جَبَلَة. قال أبو حاتم: كتبت عنه في أيام سليمان بن حرب. وقال ابن عَديّ: مُنْكَر الحديث، بيَّن الضَّعْف. وقال الأزْديّ: كذّاب. قلت: مات سنة ستٍّ وعشرين ومائتين. - بِشْر بن عُبَيْس. في الطبقة الآتية.
следующие страницы →