قلت: فهذا يدلُ على أنّ مولده قبل سنة ثمانين بأشهُر.
ودُفِنَ بسُرّ مَنْ رأي، وصلّى ابنه الواثق عليه.
ومِن أحسن ما سُمِع مِن المعتصم قوله إنْ صحّ عنه: اللهمّ إنّك تعلم أنّي أخافك من قِبَلي، ولا أخافك من قِبَلك، وأرجوك من قِبَلك، ولا أرجوك من قِبَلي.
٤١١- محمد بن هانئ١. أبو عَمْرو الطَّائيّ.
حدَّث ببغداد عن: مُصْعَب بن سلّام وأبي الأحْوَص، وهُشَيْم.
وعنه: ابنه، وأبو حاتم الرازي.
وابنه هو الحافظ أبو بكر الأثرم.
٤١٢- محمد بن هانئ السلمي النيسابوري.
رحل وسمع من: هُشَيْم، وجرير بن عبد الحميد، وابن المبارك.
وعنه: ابنه إبراهيم، ومحمد بن عَمْرو الحَرَشيّ، ومحمد بن عبد السّلام الورّاق.
تُوُفّي سنة سبعٍ وعشرين.
٤١٣- محمد بن وَهْب بن مسلم٢.
أبو عَمْرو القُرَشيّ، مولاهم الدّمشقيّ.
عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَصَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، والوليد بن مسلم.
روى عنه: الربيع بن سليمان الْجِيزيّ، ويحيى بن أيّوب العلّاف.
وأحمد بن محمد بن رِشْدين، وأبو الأحْوَص محمد بن الهيثم، والمصريّون.
سكن مصر، وهو مُنْكَر الحديث.
خلطه بالّذي بعده غير واحد، والصّواب التّفريق بينهما.
стр. 5357
٤١٤- محمد بن وهب بن عطية١ -خ. ق.
أبو عبد الله السّلميّ الدّمشقيّ.
سمع: بقيّة، ومحمد بن حرب الخَوْلانيّ، والوليد بن مسلم، وعِراك بن خالد، وجماعة.
وعنه: محمد بن يحيى الذُّهَليّ، وأبو أُمَيّة الطَّرَسُوسيّ، وأحمد بن منصور الرّماديّ، وأبو حاتم، وعليّ بن محمد بن عيسى الْجَكّانيّ، وعُبَيْد بن شَرِيك البزّار.
قال أبو حاتم: صالح الحديث.
ووَثّقَهُ الدَّارَقُطْنيّ.
روى البخاريّ، وابن ماجه، عن الذُّهَليّ، عنه.
وقال ابن عَديّ: له غير حديث مُنْكَر، وقد تكلموا فيمن هو خيرٌ منه.
ثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الصَّدَفِيُّ بِمِصْرَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا مالك، عن سميّ بن الأحلج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، وَهُوَ الدَّوَاةُ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَقْلَ، ثُمَّ قَالَ: مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْكَ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَهَذَا بِهَذَا الإِسْنَادِ بَاطِلٌ.
قُلْتُ: صَدَقُ ابْنُ عَدِيٍّ، لَكِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ وَهْبٍ لَيْسَ هُوَ بِالسُّلَمِيِّ بَلْ هُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْقُرَشِيُّ الَّذِي نَزَلَ مِصْرَ. وَهُوَ أَسَنُّ مِنَ السُّلَمِيِّ. أَلا تَرَى أَنَّ الرَّاوِيَ عَنْهُ هُوَ الرَّبِيعُ الْجِيزِيُّ؟ وَالرَّبِيعُ لَمْ يَرْحَلْ. وَمَا كَانَ أَبُو حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ يُثْنِيَانِ عَلَى رجلٍ يَرْوِي مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ.
وممّن خلط فيه الحافظ ابن مِنْده فقال: محمد بن وهب بن سعد بن عطية مولى قريش، يكنى أبا عَمْرو، مُنْكَر الحديث، سكن مصر.
قال ابن عساكر: محمد بن وَهْب بن سعيد بن عطية السّلميّ الدّمشقيّ.
стр. 5358
ثمّ قال بعده: محمد بن وَهْب بن مسلم القُرَشيّ أبو عَمْرو الدّمشقيّ. فهذا أكبرهما، لأنّه روى عن عبد الله بن العلاء.
- محمد بن يحيى بن سَعْد القطّان.
أخَّرته عَمْدًا.
٤١٥- محمد بن يزيد الحزامي الكوفيّ البَزّار١ -خ.
عن: شَرِيك، وابن المبارك، ويحيى بن أبي زائدة، والوليد بن مسلم، وحبان بن عليّ.
وعنه: خ، والدّارميّ، ويعقوب الفَسَويّ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وغيرهم.
٤١٦- مالك بن عبد الواحد٢ -م. د.
أبو غسّان المسّمعيّ البصريّ.
عن: بِشْر بن المفضل، ومُعْتَمِر بن سليمان، وعبد العزيز العَمِّيّ، وطبقتهم.
وعنه: م؛ ود، وعثمان بن خُرَّزاذ، وموسى بن هارون، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ، وآخرون.
توفي سنة ثلاثين.
٤١٧- المثنى بن معاذ بن معاذ العنبري البصري٣ -م.
أخو عُبَيْد الله.
سمع: أباه، وبِشْر بن المفضّل، ومعتمر بن سليمان، وجماعة.
стр. 5359
وعنه: ولداه الحَسَن، ومُعَاذ، وإبراهيم الحربيّ، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وآخرون.
تُوُفّي سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين.
٤١٨- محبوب بن موسى الأنطاكيّ١ -د- أبو صالح الفرّاء.
عن: عبد الله بن المبارك، وأبي إسحاق الفَزَاريّ، وشُعَيْب بن حرب، وجماعة.
وعنه: د، وعثمان بن سعيد الدّارميّ، ومحمد بن إبراهيم البوسنجي، وآخرون.
توفي سنة ثلاثين.
قال العجلي: ثقة صاحب سُنّة.
٤١٩- محمود بن الحَسَن الورّاق٢.
الشاعر المشهور. أكثر من الشّعر في المواعظ والحِكَم.
وتُوُفّي في خلافة المعتصم.
روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، وأبو العبّاس بن مسروق، وغيرهما.
فمن شعره قوله:
كبُر الكبيرُ عن الأدب ... أدبُ الكبير من التعبْ
حَتّى متى وإلى متى ... هذا التمادي في الّلعبِ
الرّزْق لو لم تأتِهِ ... لأتاك عَفْوًا من كتبْ
إن نمت عنه لم يَنَمْ ... حَتّى يحرّكه السَّببْ
روى الجاحظ أنّ المعتصم طلب جاريةٍ كانت لمحمود الورّاق، وكان نخّاسًا، بستّة آلاف دينار، فامتنع من بيعها، فلمّا مات اشتريت للمعتصم بسبعمائة دينار، فلمّا
стр. 5360
أُدْخِلَت إليه قال لها: كيف رأيتِ؟ قالت: إذا كان الخليفة ينتظر بشهواته المواريث، فإنّ سبعين دينارًا في ثمني كثيرة. فأخجلته.
- مِرْداس. هو أبو هلال الأشعري١.
سيأتي بكنيته إن شاء الله.
٤٢٠- مُرَّة بن عبد الواحد الكَلاعيّ.
أبو يزيد البُرُلُسيّ.
روى عن: همّام بن إسماعيل، وزَيْن بن شُعَيْب.
تُوُفّي سنة ثلاثين.
٤٢١- مسدّد بن مسرهد٢ -خ. د. ت. ن.
الحافظ أبو بكر الأسديّ البصريّ.
عن: جويرية بن أسماء، وأبي عَوَانة، وأبي الأحْوَص، وحمّاد بن زيد، وجعفر بن سُلَيْمَان الضبعي، وعبد الواحد ابن زياد، وعبد الوارث، ويزيد بن زُرَيْع، وابن عُلَيَّة، ويحيى بن سعيد القطّان، وخلْق.
وعنه: خ، وت. ن، عن رجلٍ، عنه، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة، وإسماعيل القاضي، وابن عمّه يوسف بن يعقوب القاضي، ومُعَاذ بن المُثَنَّى، وأبو خليفة الْجُمَحيّ، وآخرون.
قال يحيى القطّان: لو أتيت مُسَدَّدًا فحدَّثته في بيته لكان يستأهل.
وقال يحيى بن مَعِين: هو ثقة ثقة.
وقال أحمد بن عبد الله العِجْليّ: مُسدَّد بن مُسَرْهَد بن مُسَرْبَل بن مُسْتَوْرد الأَسَديّ. ثقة. كان يُملي عليّ حَتّى أضجر، فيقول لي: يا أبا الحَسَن، أكتب هذا الحديث. فيُمْلي عليّ بعد ضَجَري خمسين ستّين حديثًا. فأتيته في رحلتي الثانية، فإذا عليه زحام، فقلت: قد أخذت بحظّي منك.
стр. 5361
وكان أبو نُعَيْم يسألني عن اسمه واسم أبيه، فأخبره، فيقول: يا أحمد هذه رقية العقرب.
وقال أبو حاتم الرازي: أحاديث مسدد، عن يحيى بن سَعِيدٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر، كأنّها الدّنانير، كأنّك تسمعها من النبيِّ ﷺ .
وصدق أبو حاتم.
فأمّا ما ذكر أبو عليّ منصور بن عبد الله الخالديّ من نَسَب مُسدَّد. فقال: هو مُسدَّد بن مسرهد بن مسربل ابن مُغْربَل بن مُرَعْبَل بن أرْنَدَل بن سَرَنْدَل بن ماسك بن مستورد، فهذا لا يُعْتَمَد عليه لأنّ الخالديّ غير ثقة.
قال محمد بن سَعْد: تُوُفّي مُسدَّد سنة ثمانٍ وعشرين.
٤٢٢- مسلم بن إبراهيم١ -ع.
أبو عمر الأزدي، ثم الفراهيديّ، مولاهم البصْريّ الحافظ.
سمع من ابن عَوْن حديثًا واحدًا، ومن: قُرَّةَ بن خالد، وسعيد بن أبي عَرُوبة، وشُعْبَة، وهمّام، وأبان بن العطار، ومالك بن مِغْوَلٍ، ووَهْب بن خالد، وسلام بن مِسْكِين، وإسماعيل بن مسلم العَبْديّ وهشام بن عبد الله الدُّسْتُوائيّ، وبشرٍ كثير.
يقال: إنه كتب عن ستّمائة شيخ بالبصرة، ولم يسمع بغيرها إلّا اليسير.
وعنه: خ. د، والباقون، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ، ومحمد بْن يحيى الذُّهَليّ، وعبد بن حُمَيْد، وعبد الله الدّارميّ، وسليمان بن سيف الحَرّانيّ، ومحمد بن سنْجر الحافظ، وعبد الله بن أحمد الدَّوْرقيّ، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو مسلم الكجي، وحفص بن عُمَر سَنْجَة، وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وأبو خليفة الفضل بن الحُبَاب، وخلْق سواهم.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، وَزَيْنَبَ الشِّغْرِيَّةِ، أَنَّ زَاهِرَ بْنَ طَاهِرٍ أَخْبَرَهُمَا، أنا أَبُو يَعْلَى الصَّابُونِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عون فحدّثني قال:
стр. 5362
أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ وَقَدْ عَمِيَ، فَقُلْتُ لمولاةٍ: قَوْلِي لأَبِي وَائِلٍ، حَدِّثْنَا مَا سَمِعَ مِنِ ابن مسعود.
فقلت: يَا أَبَا وَائِلٍ حَدِّثْهُمْ مَا سَمِعْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ.
قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَمَجْمُوعُونَ فِي "صَعِيدٍ" واحدٍ يُسْمِعُكُمُ الدَّاعِي، وَيُنْقِذُكُمُ الْبَصَرُ. أَلا وَإِنَّ الشَّقِيَّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، والسّعيد من وعظ بغيره.
قال أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى بن مَعِين: ثقة مأمون.
وقال نصر بن عليّ: سَمِعْتُ مسلم بن إبراهيم يقول: قعدت مرّة أُذاكر شُعْبَة عن خالد بن قيس، فقال: كذب تلقى أبي هُرَيْرَةَ.
وقال العِجْليّ: كان مسلم يسكن البصرة في دارٍ كبيرة، فإنما معه أخته، وهي عجوزة كبيرة، كان أصحاب الحديث إذا أرادوا أن يغيظوه قالوا: أختك قَدَرِيّة. فيقول: لا والله إلّا مُثَبتة.
وكان ثقةً، عَمِي بأخَرَة، يروي عن سبعين امرأة.
وقال أبو زُرْعة: سمع مسلم بن إبراهيم يقول: ما أتيتُ حلالًا ولا حرامًا قطّ. وكان أتى عليه نيفٌ وثمانون سنة.
قال أبو حاتم: كان لا يحتَاج إليه. يعني الْجِماع.
وقال أبو داود: كتب عن قريب من ألف شيخ.
وقال إسماعيل التِّرْمِذِيّ: سَمِعْتُ مسلم بن إبراهيم يقول: كتبت عن ثمانمائة شيخ، ماجزت الجسر.
قال أبو داود: ما رحل إلى أحدٍ، وكان يحفظ حديث قُرَّةَ، وحديث هشام، وحديث أبان يَهُذُّهُ هَذًّا، وهو أحبّ إلينا من ابن كثير.
كان ابن كثير لا يحفظ، وكانت فيه سلامة.
تُوُفّي في صَفَر سنة اثنتين وعشرين ومائتين، وقد قارب التّسعين.
стр. 5363
٤٢٣- مضاء بن الجارود الدّنيوريّ١.
أبو الجارود.
عن: سلّام بن مِسْكين، وأبي عَوَانة، وصالح المُرِّيّ، وجماعة.
وعنه: جعفر بن أحمد الزنجانيّ، والنَّضْر بن عبد الله الدّيِنَوَريّ.
قال أبو حاتم: محلُّه الصِّدْق.
٤٢٤- مُضَر بن غسّان بن مُضَر٢.
أبو عُيَيْنة الأزْديّ.
سمع: حمّاد بن سَلَمَةَ.
وعنه: عُقْبَة بن سِنَان، وهشام بن عليّ السَّدُوسيّ.
٤٢٥- مسلم بن عبد الرحمن الْجَرْميّ٣.
أحد أبطال الإسلام، ومن يُضْرب به المثل في الفروسيّة والإقدام.
سمع من: مَخْلَد بالمِصِّيصة.
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: روى عنه المنذر بن شاذان الرّازيّ الصادق أنه قتل من الروم مائة ألف.
٤٢٦- معاذ بن أسد بن أبي شجرة٤ -خ. د.
أبو عبد الله الغنويّ المروزيّ كاتب ابن المبارك.
سكن البصرة وحدَّث عن: فُضَيْل بن عِيَاض، وابن المبارك، والفضل السِّينانيّ، والنّضر بن شميل، وجماعة.
стр. 5364
وعنه: خ، د، وأحمد بن حنبل، وإسماعيل القاضي، وأبو زُرْعة، وأبو مسلم الكَّجّيّ، وأحمد بن عليّ الأبار، وأحمد بن داود المكّيّ، وطائفة.
قال أبو حاتم: ثقة.
وقال البخاريّ: وُلِد سنة خمسين ومائة، أو نحوها.
وقال ابن عساكر: مات سنة تسعٍ وعشرين، وقيل: سنة ثمانٍ وعشرين، وقيل: سنة ثلاثٍ وعشرين.
٤٢٧- المُعَافَى بن محمد. أبو مَعْدَان الأزْديّ المَوْصِليّ.
عن: مالك بن أنس، وأبي المُلَيْح الرَّقّيّ، وإبراهيم بن سَعْد، ويوسف بن الماجِشُون.
وعنه: عليّ بن جابر المَوْصِليّ.
تُوُفّي سنة اثنتين وعشرين.
٤٢٨- مَعْمَر بن بكّار السَّعْديّ١.
روى عن: إبراهيم بن سَعْد، وهشام بن أبي هشام الحنفي، ونجيح بن إبراهيم، وجماعة.
وعنه: سلمة بن شبيب، ومطّين.
وقال العقيلي: في حديثه وهم.
٤٢٩- مقاتل بن محمد النّصر آباذيّ الرازي٢.
روى عن: جرير بن عبد الحميد، وأبي بكر بن عيّاش، وطبقتهما. فأكثر وأحسن.
روى عنه: أبو زُرْعة، وأبو حاتم.
وقال أبو حاتم: كان فقيهًا ثقة.
стр. 5365
وقال أبو زُرْعة: ما خلّف بالعراق مثله، كان ثقة مأمونًا.
٤٣٠- مُلَيْح بن وَكِيع بن الجرّاح الرُّؤاسيّ١ الكوفيّ.
عن: أبيه، وجرير بن عبد الحميد.
وعنه: أبو زُرْعة الرّازيّ، ومُطَيِّن، وأبو حصين الوادعيّ.
قال أبو حاتم: صدوق.
قلت: توفي سنة تسعٍ وعشرين ومائتين.
٤٣١- مهديّ بن جعفر بن جَبْهان بن بِهرام٢.
أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن الرَّمْليّ الزّاهد.
عن: سُفْيان بن عُيَيْنة، وعبد العزيز بن أَبِي حازم، وعليّ بن ثابت الْجَزَريّ، والوليد بن مسلم، وضَمْرة، ورُدَيْح بن عطيّة، وابن المبارك، وجماعة.
وعنه: أبو زُرْعة، وعثمان الدّارميّ، ومحمد بن التِّرْمِذِيّ، وبكر بن سهل الدِّمْياطيّ، وأبو الزِّنْباع رَوْح بن الفَرَج، وأبو عَبْد الملك أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم البُسْريّ، وجماعة.
قال ابن مَعِين، وصالح جَزَرَة: لا بأس به.
وقال ابن عَديّ: يروي عن الثِّقات ما لا يُتابَع عليه.
وقال ابن يونس: تُوُفّي سنة تسعٍ وعشرين، وهذا وهم. قد سمع منه البُسْريّ بصور سنة ثلاثين.
٤٣٢- مهديّ بن حفص٣ -د- أبو أحمد البغداديّ.
عن: حماد بن زيد، وخلف بن خليفة، وأبي الأحوص سلاّم، وعيسى بن يونس.
стр. 5366
وعنه: د، وإبراهيم الحربيّ، وعبّاس الدُّوريّ، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، ومحمد بن الفضل السَّقْطيّ، وآخرون.
وَثّقَهُ أبو بكر الخطيب.
ومات سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين.
٤٣٣- مهديّ بن عيسى١. أبو الحَسَن الواسطيّ.
عن: حمّاد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وعيسى بن ميمون، وخالد بن عبد الله الطحان. وعنه أبو حاتم، وأبو زرعة وغيرهما، قال أبو حاتم: صدوق.
٤٣٤- موسى بن إسماعيل٢.
أبو عِمران البَجَليّ الْجَبُّليّ، عن يعقوب القُمّي وإبراهيم بن سَعْد الزُّهْريّ، وابن السماك، وابن المبارك، وحفص ابن سَلْم، وآخرين.
وعنه: أحمد بن سِنَان، والحَسَن بن سهل المحور، ومحمد بن عبد الله بن أبي نُعَيْم، ومحمد بن عُبّادة، وأيّوب ابن حسّان الدَّقّاق، وجماعة، ومحمد بن عيسى بن السَّكَن.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ غيره: كان رفيق يحيى بن مَعِين.
وجبل: قريةٌ ممّا يلي واسط.
٤٣٥- موسى بن إسماعيل٣ -ع.
أبو سلمة التّبوذكيّ البصريّ الحافظ، مولى بني مِنْقَر.
روى حديثًا واحدًا عن شُعْبَة، وآخر عن حمّاد بن زيد.
وعن حمّاد بن سَلَمَةَ تصانيفه، وعن: يزيد بن إبراهيم التُّسْتَريّ، وأبي الأشهب
стр. 5367
العُطَارِديّ، وبكّار بن عبد العزيز بن أبي بَكْرة، وجرير بن حازم، وأبان بن يزيد العطّار، وقيس بن الربيع، والربيع بن مسلم، ومحمد بن راشد المكحوليّ، وعبد العزيز الماجِشُون، وخلْق.
وعنه: خ. د، وم. ت. ن. ق، عن رجلٍ، عنه، ويحيى بن معين، والذُّهَليّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربيّ، وأحمد بن أبي خيثمة، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وأحمد بن داود المكّيّ، ومحمد بن أيّوب البَجَليّ، ومحمد ابن غالب تَمْتَام، والعبّاس بن الفضل الأسفاطيّ، وسِبْطه أبو بكر أَحْمَد بن عَمْرو بن أبي عاصم، وخلْق كثير.
قال عبّاس، عن ابن مَعِين قال: ما جلست إلى شيخ إلّا هابَني أو عَرَف لي، ما خلا هذا الأثرم التَّبُوذَكيّ.
قال عبّاس: فعددتُ ما كتبنا عنه خمسة وثلاثين ألف حديث.
وقال ابن المَدِينيّ: مَن لم يكتب عن أبي سَلَمَةَ كتب عن رجلٍ، عنه.
وقال أبو حاتم: لا أعلم بالبصرة ممّن أدركناه أحسن حديثًا من أبي سَلَمَةَ.
وإنّما سُمّي التَّبُوذَكيّ لأنّه اشترى بتَبُوذَك دارًا، فنُسب إليها.
وقال أحمد بن أبي خَيْثَمَة: سَمِعْتُ أبا سَلَمَةَ يقول: لا جُزي خيرًا من سمَّاني تَبُوذَكيّ، أنا مولى بني مِنْقَر، إنّما نزل داري قوم من تَبُوذَك، فسمّوني تَبُوذَكيّ.
وقال أبو بكر بن المقدّميّ: ثنا الحسن بن القاسن بن دُحَيْم الدّمشقيّ، ثنا محمد بن سليمان قال: قدِم علينا يحيى بن مَعِين البصرة، فكتبَ عن أبي سَلَمَةَ وقال: إنّي أريد أن أذكر لك شيئًا فلا تغضب.
قال: هات.
قال: حديث همّام، عن ثابت، عن أَنس في الغار، لم يروه أحدٌ من أصحابك، إنّما رواه عَفَّان وحبّان، ولم أجِدْه، في صدْر كتابك، إنّما وجدته على ظهره.
قال: فتقول ماذا؟ قال: تحلف لي إنّك سَمِعْتَه من همّام.
قال: ذكرت أنّك كتبت عنّي عشرين ألفًا "فإن كنت" عندك "فيها صادقًا" فما
стр. 5368
ينبغي أن تكذبني في حديث وإن كنت عندك كاذبًا، فينبغي أن لا "تصدّقني فيها ولا تكتب عنّي شيئًا وترمي بها".
"بَرَّةُ بنت" أبي عاصم طالق ثلاثًا إنْ لم أكن سمعتُه من همّام. واللهِ لا كلّمتُك أبدًا.
قال حاتم بن الَّليْث الْجَوْهَري: كان أبو سَلَمَةَ أحمر الرأس والّلْحية يَخْضِب الحِنّاء. قد رأى سعيد بن أبي عَرُوبة وحفظ عنه مسائل.
قال: ومات بالبصرة في رجب سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين، ﵀.
٤٣٦- موسى بن إبراهيم المَرْوَزِيّ١.
عن: ابن لَهِيعَة، وأبي جعفر الرّازيّ، وإبراهيم بن سَعْد.
وعنه: أبو القاسم البَغَويّ، وهو من قدماء شيوخه، سمع منه سنة تسعٍ وعشرين ومائتين.
قال الدَّارَقُطْنيّ، وغيره: متروك.
وقال ابن مَعِين: كذّاب.
٤٣٧- موسى بن أيّوب٢ -د. ن.
أبو عمران النّصيبيّ الأنطاكيّ.
عن: ابن المبارك، ومُعْتَمِر بن سليمان، وأبو المُلَيْح الرَّقّيّ، وأبي إسحاق الفَزَاريّ، وبقيّة بن الوليد، وجماعة كثيرة.
وعنه: محمد بن عَوْف الحمصيّ، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن محمد بن تميم النَّصِيبيّ، ومحمد بن إبراهيم البُوسَنْجيّ، وأبو حُمَيْد أحمد بن محمد العَوْهيّ، وأحمد بن إبراهيم البُسْريّ، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق.
стр. 5369
وروى أبو داود، والنَّسائيّ، عن رجلٍ، عنه.
٤٣٨- موسى بن بحر العراقيّ المَرْوَزِيّ١. أبو عِمران.
عن: عبد العزيز بن عبد الصَّمَد العَمِّيّ، وعليّ بن هاشم بن الوليد، وعبّاد بن العَوّام، وجرير بن عبد الحميد.
وعنه: البخاريّ في كتاب "الأدب"، وعُبَيْد الله بن واصل، والحَسَن بن سُفْيان.
وَثّقَهُ ابن حِبّان، وقال: مات سنة ثلاثين ومائتين.
٤٣٩- موسى بن محمد٢.
أبو هارون البكّاء. نزيل قَزْوين.
سمع: الَّليْث بن سَعْد، وعبد الله بن لَهِيعَة، وحفص بن مَيْسَرة.
روى عنه: يوسف بن يعقوب القَزْوِينيّ، وأبو حاتم الرازيّ، وأثنى عليه.
وأما أبو زُرْعة فضعّفه.
وقال أبو حاتم: محلُّه الصِّدْق.
وضعّفه أيضًا أحمد بن حنبل.
٤٤٠- موسى بن محمد بن عطاء بن طاهر البَلْقاويّ٣ المقدسيّ.
ويقال: الرَّمْليّ. أحد المتروكين.
عن: مالك، وشَرِيك، والعَطّاف بن خالد، وأبي المُلَيْح، والوليد الموقّريّ، وطائفة.
وعنه: الربيع بن محمد الّلاذِقيّ، وأحمد بن خُلَيْد الحلبيّ، وبكر بن سهل الدِّمْياطيّ، وعثمان الدّارميّ، وأبو الأحْوَص العُكْبَرِيّ، والنّاس.
стр. 5370
كنّاه النسائي: أبا طاهر، وقال: ليس بثقة.
ورماه بالكذب أبو زرعة، وأبو حاتم.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: متروك.
قال أبو سعيد بن يونس: "حَدَّثَنَا محمد بن موسى" الحَضْرَميّ، ثنا إبراهيم بن سليمان الأَسَديّ قال: جِئتُ موسى بن محمد البَلْقاويّ "فأملى عليّ".
وَقَالَ: اكْتُبْ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَفَعَ إِلَى مُعَاوِيَةَ سَفَرْجَلَةً وَقَالَ: الْقَنِي بِهَا فِي الْجَنَّةِ".
قال الأَسَديّ: فلم أعُدْ أليه.
٤٤١- موسى بن معاوية٢.
أبو جعفر الصُّمَادِحيّ الفقيه، عالم إفريقيا في وقته. رحلَ في طلبِ العِلْم تفقّه، وأكثر عن وَكِيع.
وكان يذكر أنّه من ولد جعفر بن أبي طالب.
قال ابن يونس: عاش خمسًا وستّين سنة، أو أربعًا وستّين سنة.
قلت: وتواليف ابن عبد البَرّ، وابن حَزْم، والطَّلَمَنْكيّ مشحونة برواياته عن وَكِيع.
ومات في ذي القِعْدة سنة خمسً وعشرين ومائتين.
٤٤٢- موسى بن هارون بن بشير٣ -خ. د. ت.
أبو عُمَر القَيْسيّ الكوفيّ البُرْديّ المعروف بالبُنّيّ.
وقيل: إنّ البُرْديّ لقبٌ له لبردةٍ كان يلبسها.
رحل وسمع من: الوليد بن مسلم، وابن وهب، وهشام بن يوسف الصّغانيّ.
стр. 5371
وعنه: محمد بْن يحيى الذُّهَليّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه البَرْقيّ، وعبد الله غير منسوب فقيل هو ابن حمّاد الآمُليّ، ويحيى بن عثمان بن صالح، وجماعة آخرهم أحمد بن حمّاد زُغْبَة التُّجَيْبيّ.
قال ابن يونس: كوفي، قدِم مصر وحدَّث بها، وخرج إلى الفَيُّوم، فتوفي بها في جُمادَى الآخرة سنة أربعٍ وعشرين.
وقال ابن حِبّان في "الثّقات": كان يبيع التَّمْر البُرْديّ فنُسِبَ إليه، وكان راويًا للوليد.
قلت: روى له البخاريّ مقرونًا بآخر.
٤٤٣- مؤمل بن الفضل١ -د. ن- أبو سعيد الْجَزَرَيّ الحَرّانيّ.
عن: عيسى بن يونس، وبقيّة بْن الوليد، ومحمد بْن حرب الْأَبرش، والوليد بن مسلم، وعَتّاب بن بشير، وطائفة.
وعنه: د، ون، عن رجلٍ، عنه، وأحمد بن سليمان الرّهاويّ، وسليمان بن سيف، وعثمان الدّارميّ، وعثمان بن خرزاذ، وطائفة.
وقد روى عنه يحيى بن يحيى النَّيْسَابوريّ، وهو أكبر منه.
قال أبو حاتم: ثقة رضيّ.
وروى أبو عَرُوبة، عن محمد بن يحيى بن كثير الحَرّانيّ، أنّه مات سنة تسعٍ وعشرين ومائتين.
"حرف النون":
٤٤٤- نَصْر بن المغيرة البخاريّ٢.
نزيل بغداد.
عن: جرير بن حازم، ومسلم بن خالد الزّنجي.
стр. 5372
وعنه: عبّاس الدُّوريّ، وأحمد بن سعيد الحمّال، وأحمد بن أبي خيثمة وَثّقَهُ ابن مَعِين.
وكنّاه محمد بن عبد الله المُخَرّميّ: أبا الفَتْح.
٤٤٥- نُعَيْم بن حمّاد بن معاوية بن الحارث بن همّام بن سَلَمَةَ بن مالك١ خ. د. ت. ق.
أبو عبد الله الخُزَاعيّ المَرْوَزِيّ الأعور الفارض الحافظ الفقيه، نزيل مصر. رأى الحسين بن واقد.
وسمع من: إبراهيم بن طَهْمان، وأبا حمزة السُّكَّريّ، وعيسى بن عُبَيْد الكِنْديّ، وعبد الله بن المبارك، ونوح بن أبي مريم، وهُشَيْم بن بشير، ومُعْتَمِر بن سليمان، وخارجة بن مُصْعَب، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ، ونوح بن قيس، ويحيى بن حمزة، وسُفْيان بن عُيَيْنة، وبقيّة بن الوليد، وخلْقًا بالشّام، والعراق، ومصر، وخُراسان.
وعنه: خ. ود. ت. ق، عن رجلٍ، عنه، ويحيى بن مَعِين، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدّارميّ، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وأبو حاتم الرّازيّ، ويعقوب الفَسَويّ، وأحمد بن يوسف السُّلَميّ، وعبد العزيز ابن منيب، وعُبَيْد بن شَرِيك البَزّار، ومحمد بن إسماعيل التِّرْمِذِيّ، وبكر بن سهل الدِّمْياطيّ، وخلْق آخرهم موتًا حمزة بن محمد الكاتب.
قال الإمام أحمد: جاءنا نُعَيْم ونحن على باب هُشَيْم، نتذاكر المقطّعات، فقال: جمعتم حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فعُنينا بها من يومئذٍ.
وكان نُعَيْم كاتبًا لأبي عِصْمَة نوح بن أبي مريم. وكان أبو عِصْمَة شديد الردّ على الْجَهْمِيّة، ومنه تعلَّم نُعَيْم بن حمّاد.
وقال صالح بن مسمار: سَمِعْتُ نُعَيْم بن حمّاد يقول: أنا كنتُ جَهْميًّا فلذلك عرفتُ كلامهم، فلمّا طلبت الحديث عرفت أنّ أمرهم يرجع إلى التّعطيل.
стр. 5373
وقال يوسف بن عبد الله الخُوَارِزْميّ: سألت أحمد بن حنبل، عن نُعَيْم بن حمّاد، فقال: لقد كان من الثّقات.
وقال الخطيب: يقال نُعَيْم أوّل من جمع المُسْنَد وصنَّف.
وقال الحسين بن حِبّان: سَمِعْتُ ابن مَعِين يقول: نُعَيْم صَدُوق. رجل صدق، أنا أَعْرَف النّاس به. كان رفيقي بالبصّرة. كتب عن رَوْح بن عُبَادة خمسين ألف حديث.
وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سمعت ابن مَعِين يقول: نُعَيْم بن حمّاد ثقة.
وقال العِجْليّ: صَدُوق ثقة.
وقال أبو زُرْعة الدّمشقيّ: وصل أحاديث يُوقِفُها النّاس.
وقال أبو حاتم: محلّة الصّدق.
قال العبّاس بن مُصْعَب: نُعَيْم بن حمّاد الفارضي وضع كُتُبًا في الرّدّ على أبي حنيفة، وناقَضَ محمد بنَ الحَسَن، ووضع ثلاثة عشر كتابًا في الرّدّ على الْجَهْميّة، وكان من أعلم النّاس بالفرائض. ثمّ خرج إلى مصر، فأقام بها نيّفًا وأربعين سنة. وحُمل إلى العراق في امتحان القرآن مع البُوَيْطيّ مقيدين، فمات نُعَيْم بسُرّ من رأى.
قال أحمد بن عبد الله العِجْليّ الحافظ: سألت نُعَيْم بن حمّاد، وكان ثقة: أَيَسُرُّكَ أنّك شهدت صِفِّين؟.
قال: لا.
وقال لي نُعَيْم: وضعت ثلاثة كُتُب على الْجَهْمِيّة اكتبها.
قلت: لا.
قال: ولِم؟ قلت: أخاف أن يقع في قلبي منها شيء.
قال: تَرْكُها والله خيرٌ لك.
قلت: فلم تدعوني إليها؟
وقال أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: نَا نُعَيْمٌ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ -
قُلْتُ: هَذَا أمرٌ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى حِفْظِ نُعَيْمٍ.
وَأَمَّا صَالِحُ جَزَرَةَ فَقَالَ: مَا نَعْرِفُهُ عِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
قُلْتُ: وَتَفَرَّدَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَالَ: "قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرٌ مُطَهَّرٌ"١.
وَإِنَّمَا رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابن أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ سَاقَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "كَامِلِهِ" الأَحَادِيثَ الَّتِي ينفرد بها نعيم، منها:
حديثه عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: "أَنْتُمُ "الْيَوْمَ" فِي زمانٍ مَنْ تَرَكَ عُشْرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ"٢. الْحَدِيثَ.
وَمِنْهَا: عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَغَيْرِهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هريرة، "أن الرسول ﷺ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ".
وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ.
وَمِنْهَا: عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ ثور، عن خالد بن معدان، عن وائله، رَفَعَهُ: "الْمُتَعَبِّدُ بِلَا فِقْهٍ كَالْحِمَارِ فِي الطَّاحُونَةِ"٣.
وبه قال: "تغطية الرأس بالنّهار رفعه، وَبِاللَّيْلِ رِيبَةٌ"٤.
لَمْ يَرْوِهِمَا عَنْ بَقِيَّةَ سِوَى نعيم.
ومنها: عَنِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَقُلْ أُهْرِيقُ الْمَاءَ، وَلَكِنْ قُلْ: أَبُولُ"٥. وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ.
وقال محمد بن سَعْد: نزل نُعَيْم مصر، فلم يزل بها حَتّى أشخص في خلافه أبي إسحاق يعني المعتصم، فسُئل عن خلْق القرآن، فأبى أن يجيب فيه بشيءٍ ممّا أرادوه عليه، فحسبه بسامرّاء، فلم يزل محبوسًا حَتّى مات في السّجن، في سنة ثمانٍ وعشرين ومائتين.
стр. 5377
قال ابن يونس: مات في السجن ببغداد غداة يوم الأحد، لثلاث عشرة، خَلَت من جُمادَى الأولى سنة ثمانٍ.
وكان يفهم الحديث، وروى أحاديث مناكير عن الثّقات. وأرّخه فيها مُطَيَّن، وابن حِبّان.
وقال البَغَويّ، ونِفْطَوَيْه، وابن عَديّ: مات سنة تسعٍ.
زاد نِفْطَوَيْه: كان مُقَيَّدًا محبوسًا لامتناعه من القول بخلّق القرآن، فَجُرَّ بأقياده، فأُلقي في حفرةٍ ولم يُكَفَّن، ولم يُصَلّ عليه. فعل به ذلك صاحب ابن أبي دؤاد.
وقال أبو بكر الطّرسوسيّ: أخذ سنة ثلاثٍ وأربعٍ وعشرين، فألقوه في السّجن، ومات في سنة سبعٍ وعشرين، وأوصى أن يُدفن في قيوده. وقال: إنّي مخاصم.
وكذا أرّخه العبّاس بن مُصْعَب سنة سبعٍ. والأوّل أصحّ.
وقد روى مسلم في مقدمة كتابه، عن رجلٍ، عنه.
ووقعت نسخة من حديثه لابن طَبَرْزَد عالية مرّة.
٢٤٦- نُعَيْم بن الهيصم١. أبو محمد الهَرَويّ.
حدَّث ببغداد عن أبي عَوَانة، وجعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، وفرج بن فَضَالَةَ، وجماعة.
وعنه: حاتم بن الَّليْث، وموسى بن هارون، وأبو القاسم البَغَويّ، وأحمد بن الحَسَن الصُّوفيّ، وآخرون.
قال ابن مَعِين: صَدُوق.
وقال غيره: مات سنة ثمانٍ وعشرين.
وله نسخة مَرْوِيَّةٌ.
٤٤٧- نوح بن أَنس٢. أبو محمد الرّازيّ.
стр. 5378
عن: جرير بن عبد الحميد، وأبي معاوية، وطبقتهما.
وعنه: أبو حاتم وقال: صَدُوق، والفضل بن شاذان، والحَسَن بن أبي مِهران.
وكان مقرئًا محدثًا.
٤٤٨- نوح بن يزيد١ -د.
أبو محمد المؤدب، بغداديٌّ ثقة.
روى عن: إبراهيم بن سَعْد كتابه.
قال أحمد بن حنبل: أخرج إليَّ كتاب إبراهيم بن سَعْد، فرأيت فيه ألفاظًا، وكان مستثبتًا لا بأس فيه.
قلت: روى عنه: هو، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، وعبّاس الدّوريّ، وأحمد بن عليّ الخزّار، وآخرون.
قال النَّسائيّ: ثقة.
"حرف الهاء":
٤٤٩- هارون بن الأشعث الهَمْدانيّ البخاريّ٢ -خ.
عن: وَكِيع، وأبي سعيد مولى بني هاشم.
وعنه: ح، ومحمد بن اسلم الطُّوسيّ، والفضل بن محمد الشّعرانيّ، وسهل بن شاذَويْه، وآخرون.
وَثّقَهُ البخاريّ.
٤٥٠- هارون بن عُمَر المخزومي٣ الدّمشقيّ.
عن: سُوَيْد بن عبد العزيز، والوليد بن مسلم، وجماعة.
стр. 5379
وعنه: إبْرَاهِيم الحربيّ، وأبو بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، وعثمان بن خُرَّزاذ، وآخرون.
وكان فقيهًا من كبار أهل الرَّيّ، نزل بغداد مُدّة.
- هارون ابن الوزير أبي عُبَيْد الله الأشعريّ١.
قد مرّ في الطبقة الماضية.
٤٥١- هاشم بن عبد الواحد القَيْسيّ الكوفي٢ الجشّاش.
عن: الحَسَن بن صالح بن حيّ، ويزيد بن عبد العزيز بن سِيَاه.
وعنه: أبو زُرْعة، وأبو حاتم، وقال: صَدُوق.
٤٥٢- الهُذيل بن إبراهيم الْجُمّانيّ٣.
لأنّه كان صاحب جُمّة.
عن: عثمان بن عبد الرحمن الوقاصيّ.
وعنه: أبو مسلم الكَّجّيّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ.
٤٥٣- هشام بن بَهْرام٤ -د.
عن: المُعَافَى بن عِمران، وأبي شهاب عبد ربّه الحنّاط، وحاتم بن إسماعيل.
وعنه: د، وعثمان بن خُرَّزاذ، وتَمْتَام، وأبو بكر الأثرم، وجماعة.
وَثّقَهُ محمد بن وَارَةَ الحافظ.
٤٥٤- هشام بن الحَكَم الكوفيّ٥.
الرافضي الحرّار الضّالّ المشبّه، أحد رءوس الرفض والجدل.
стр. 5380
قال أبو محمد بن حزم في كتب "المِلل والنِّحَل" وجمهور المتكلّمين، يعني الرافضة، كهشام بن الحكم، وتلميذه أبي عليّ الضحّاك، وغيرهما تقول بأن علم الله تعالى محدث، وأنّه لم يعلم شيئًا حَتّى أحدث لنفسه عِلْمًا.
قال: وقد قال هشام هذا في مناظرته لأبي الهُذَيل العلّاف أنّ ربّه سبعةَ أشبارٍ بشِبْر نَفْسِه. وهذا كفرٌ صحيح.
قال: وكان داود الْجَوَاربيّ، من كبار متكلّميهم، يزعم أنّ ربّه لحمٌ ودم على صورة الإنسان.
قال: ولا يختلفون أنّ الشمس رُدَّت على عليّ بن أبي طالب مَرّتين.
قال: ومن قول الإماميّة كلها قديمًا وحديثًا أنّ القرآن مُبَدّل، زِيد فيه، ونُقِصَ منه كثيرًا، إلّا عليّ بن الحُسين، يعني الشريف المرتضى، وصاحبيه.
٤٥٥- هشام بن عبد الملك١ -ع.
الإمام أبو الوليد الطَّيَالسيّ البصْريّ، مولى باهلة.
وُلد سنة ثلاثٍ وثلاثين ومائة، وروى عن: عِكْرِمة بن عمّار، وهشام الدَّسْتَوائيّ، وعاصم بن محمد العمري، وعمر بن أبي زائدة، وهمام بن يحيى، وشعبة، وزائدة، وحماد بن سلمة، وسلم بن زرير، وخلق.
وعنه: خ، د، والباقون، عن رجلٍ، عنه، ود، أيضًا، عن رجلٍ، وعنه، وإسحاق بن رَاهَوَيْه، وإسحاق الكوسج، وعبد الله الدارمي، وعبد بن حميد، وأبو موسى الزّمنه، ويندار، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن غالب تمتام، وعبد الكريم بن الهيثم، ومحمد بن حيان المازني، وأحمد بن محمد بن علي الخزاعي الإصبهاني، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو مسلم الكجي، ومحمد بن الضريس، وخلق.
قال الميموني، عن أحمد بن حنبل: أبو الوليد اليوم شيخ الإسلام ما أُقَدِّم عليه اليوم أحدًا من المحدّثين، وأبو الوليد متقن.
стр. 5381
وقال ابن وارة: قال لي أبو نُعَيْم: لولا أبو الوليد ما أشرتُ عليك أن تَقْدَم البصرة، فإنْ دخلتَها لا تجد فيها إلّا مغفلًا إلّا أبا الوليد.
وقال أحمد العِجْليّ: أبو الوليد ثقة ثَبْت كان يروي عن سبعين امرأةً، وكانت الرحلة إليه بعد أبي داود الطَّيَالسيّ.
وقال أحمد بن سِنَان: ثنا أبو الوليد أمير المحدِّثين.
وقال ابن وارة: حدَّثني أبو الوليد، وما أراني أدركتُ مثله.
وقال أبو زُرْعة: أدرك الوليد نصف الإسلام. وكان إمامًا في زمانه، جليلًا عند النّاس.
وقال أبو حاتم: أبو الوليد إمام، فقيه، عاقل، ثقة، حافظ، ما رأيتُ في يده كتابًا قطّ.
وعن محمد بن حمّاد قال: استأذن رجل على أبي الوليد، فوضع رأسَهُ "على الوِسادة"، وقال للخادم: قولي السّاعة وضع رأسَه.
وقال عبّاس العنبريّ: سَمِعْتُ أبا الوليد يقول: من لم يعقد قلبَهُ على أنّ القرآن ليس بمخلوق، فهو خارج عن الإسلام.
وقال ابن المَدِينيّ لأبي الوليد: ما عُذرك عند الله، وبأيّ شيءٍ تحتج إذا وقفت بين يديه في ترك رفع اليدين قبل الركوع وبعده؟.
فرفع يديه أبو الوليد بعد أن أتى عليه ثمانون سنة لا يرفع.
قال البخاريّ: مات أبو الوليد في ربيع الآخر سنة سبعٍ وعشرين.
قلت: عاش أربعًا وتسعين سنة، ووقع لنا من عالي حديثه بإجازة.
٤٥٦- هشام بن عُبَيْد الله الرّازيّ الفقيه١.
السِّنّيّ بالكسر نسبة إلى السِّنّ.
روى عن: ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، وعبد العزيز بن المختار، وحمّاد بن زيد، وطبقتهم بالحجاز والعراق.
стр. 5382
وَعَنْهُ: بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، ومحمد بن سعيد العطّار، والحَسَن بن عَرَفَة، وحمدان بن المغيرة، وأبو حاتم، وعبد الله بن يزيد، وأحمد بن الفُرات، وآخرون.
قال موسى بن نصر: سمعته يقول: لقيت ألفًا وسبعمائة شيخ أصغرهم عبد الرّزّاق، وخرج منّي في طلب العلم سبعمائة ألف درهم.
وقال أبو حاتم: صَدُوق.
وقال: ما رأيت أحدا في كورة من الكور أعظم قدْرًا، ولا أجَلّ قدْرًا عند أهلها من هشام الرازيّ بالرَّيّ، وأبي مُسْهِر بدمشق.
وأمّا ابن حبّان فضعّفه، وساق له حديثًا عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "الدَّجَاجُ غَنَمُ فُقَرَاءِ أُمَّتِي، وَالْحَجُّ لَهُمُ الْجُمُعَةُ"١. وَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ.
وَذَكَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي "طَبَقَاتِ الْحَنَفِيَّةِ" مُخْتَصَرًا، وَقَالَ: هُوَ لَيِّنٌ فِي الرِّوَايَةِ، وَفِي دَارِهِ مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ﵀.
قلت: كان من كبار أئمّة السُّنّة.
قال ابن أبي حاتم: ثنا محمد بن خَلَف الخزّاز: سَمِعْتُ هشام بن عُبَيْد الله الرازيّ يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق.
فقال له رجل: أليس الله يقول: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] .
فقال: مُحْدَث النَّبأ، وليس عند الله محدث.
قال: وأبناء عليّ بن الحَسَن بن يزيد السُّلَميّ: سَمِعْتُ أبي يقول: سمعت هشام بن عبيد الله يقول: حُبس رجلٌ في التَّجَمُّم، فتاب.
قال: فجيء به إلى هشام ليمتحنه، فقال له: أتشهد أنّ الله على عرشهِ، باينٍ من خلقه.
فقال: لا أدري ما باين من خلقه.
стр. 5383
فقال: رُدّوه إلى الحبْس، فإنّه لم يتُب بعد.
ذكرته على التّقريب، ثمّ وجدت عبد الرحمن بن مَنْدَه ذكره فيمن تُوُفّي سنة إحدى وعشرين ومائتين.
٤٥٧- هشام بن عَمْرو الفُوَطيّ١.
شيخ كبير.
أخذ عنه: عبّاد بن سليمان، وغيره.
وكان لا يُجيز لأحدٍ أن يقول: "حسْبُنا الله ونِعْم الوكيل".
ولا: إنّ الله تعالى يعذِّب الكفار بالنّار، ولا: إنّه يُحْيى الأرض بالمطر. ويرى أنّ القول بأنّ الله يُضِلّ مَنْ يَشَاء ويهدِي مَنْ يَشاء إلحادٌ وضلالٌ، ويقول: قولوا: حَسْبُنَا الله ونِعْمَ المُتَوَكَّل عليه.
وقولوا: إنّ الله يعذّب الكُفّار في النّار، ويُحيي الأرضَ عند نزول المطر.
قال المبرّد: قال رجل لهشام بن عَمْرو الفُوَطيّ: كم تعدّ؟.
قال: من واحدٍ إلى أكثر من ألف.
قال: لم أُرِدْ هذا، كم لك من السّنّ؟.
قال: اثنان وثلاثون سِنًّا.
قال: لم أُرِدْ هذا، كم لك من السِّنِين؟.
قال: ما لي منها شيء كلُّها لله.
قال: فما سِنُّك؟.
قال: عظم.
قال: فابنُ كم أنت؟ قال: ابن أبٍ وأمٍ.
قال: فكم أتى عليك؟
стр. 5384
قال: لو أتي عليّ شيءٌ لقَتَلَني.
قال: فكيف أقول؟ قال: قل كم مضى مِن عُمُرك.
قلت: هذا غاية ما عند هؤلاء المتقعِّرين عباراتٌ وشَقَاشِق يتقعَّرون بها قدِيمًا وحدِيثًا، ويحرّفون بها الكلام عن مواضعه، والخطابَ العربيّ عن موضوعه، والحديث العُرْفي عن مفهومه في القرآن والحديث، وكلام النلاس، فأبعدهم الله، وأبعد شَرَّهُم.
٤٥٨- هلال بن يحيى البصْريّ١.
الفقيه الحنفيّ صاحب أبي يوسف، ويُعرف بهلال الرأي.
روى عنه أحمد بن محمد بن بِشْر أنّه سمع أبا يوسف يقول: العِلْم بالكلام يدعو إلى الزَّنْدَقَة.
٤٥٩- الهيثم بن خارجة٢ -خ. ت.
أبو أحمد، ويقال: أبو يحيى المَرْوَزِيّ، ثمّ البغداديّ.
عن: مالك، والَّليْث، ويعقوب القُّمّيّ، وحفص بن مَيْسَرة، وطائفة كبيرة بالشّام، والحجاز، والعراق، ومصر، وخراسان.
وعنه: خ، ون، عن رجلٍ، عنه، وأحمد بن حنبل، وعبد الله ابنه، وأبو زُرْعة، وأحمد بن علي المروزي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسين بن عبد الجبّار الصُّوفيّ.
أخرج عنه البخاريّ في غَزْوَة الفَتْح.
وقال أحمد الصُّوفيّ: ثنا الهيثم بن خارجة، وكان يُسَمّى شُعْبَة الصغير.
وقال هشام بن عمّار: كنّا نسمّيه شُعْبَة الصغير.
وقال يحيى بن معين: ثقة.
стр. 5385
وقال النَّسائيّ: ليس به بأس.
وقال صالح جَزَرَة: كان يتزهَّد، وكان أحمد بن حنبل يُثْني عليه، وكان سيء الخُلُق مع المحدّثين.
وقال البخاريّ، وغيره، تُوُفّي في ذي الحجة سنة سبعٍ وعشرين.
قلت: قد جاءه البَغَويّ ولم يسمع منه.
وآخر من روى عنه أبو يَعْلَى المَوْصِليّ.
"حرف الواو":
٤٦٠- واصل بن عبد الشّكور البخاريّ.
عن: عيسى غُنْجار، وعبد الله بن وَهْب، ويحيى بن سُلَيم.
وعنه: ابنه عُبَيْد الله بن واصل الحافظ، وغيره.
٤٦١- الوليد بن أبان الكرابيسيّ١.
المتكلِّم.
أخذ عنه الكلام حُسين الكرابيسيّ.
قال أحمد بن سِنَان القطّان: كان الوليد خالي، فلمّا حَضَرَتْه الوفاة قال لبَنِيه: تعلمون أحدًا أعلم بالكلام مني؟ قالوا: لا.
قال: فتتّهمُوني؟.
قالوا: لا.
قال: فإنّي أُوصيكم، عليكم بما عليه أصحاب الحديث، فإنّي رأيت الحقَّ معهم، لستُ أعني الرُّؤَساء، ولكن هؤلاء المُمَزَّقين.
٤٦٢- الوليد بن صالح النّخّاس٢ -خ. م.
стр. 5386
قد ذكر في الطبقة الماضية.
وآخر من روى عنه الحَسَن بن عليّ بن شَبِيب المَعْمَريّ.
وهو الوليد بن صالح، أبو محمد الضَّبّيّ الْجَزَريّ.
روى عن: جرير بن حازم، وإسرائيل، والَّليْث بن سَعْد، وجماعة.
وعنه: خ، وم؛ عن رجلٍ، عنه، وأبو بكر الأثرم، وإبراهيم الحربيّ، وإسماعيل القاضي، وآخرون كثيرون.
وَثّقَهُ أبو حاتم.
٤٦٣- الوليد بن هشام بن حجّام١.
أبو عبد الرحمن البصْريّ الإخباريّ.
سمع: أباه، وحَرِيز بن عثمان، وجماعة.
وعنه: خليفة بن خيّاط، وأبو حاتم الرّازيّ، وأبو خليفة الفضل بن الحُبَاب.
وقع حديثه عاليًا في جزء "الغطْريف"، وتُوُفّي سنة اثنتين وعشرين ومائتين بالبصْرة.
"حرف الياء":
٤٦٤- يحيى بن إسماعيل٢ -د- أبو زكريّا الواسطيّ.
عن: عبد السّلام بن حرب، وعبّاد بن العوام، وإبراهيم بن سَعْد، وطبقتهم.
وعنه: د؛ وأَبُو بَكْر بْن أَبِي الدنيا، وعباس الدوري، ومحمد بن غالب تمتام، وأحمد بن علي الخزاز، وجماعة.
قال أحمد بن حنبل: أعرفه قديمًا وكان لي صديقًا.
стр. 5387
٤٦٥- يحيى بن إسماعيل١.
أبو العبّاس، ويقال أبو زَكَريّا الكوفيّ الخوّاصّ.
عن: شَرِيك القاضي، وهُشَيْم، وابن فُضَيْل.
وعنه: البخاريّ في "تاريخه"، ومحمد بن عبيد بن عتبة الكندي، ومحمد بن عَوْف الطّائيّ، وآخرون.
وَثّقَهُ ابن حِبّان.
٤٦٦- يحيى بن بشر بن كثير٢ -م.
أبو زكريّا الأسديّ الكوفيّ الحريريّ.
قال ابن سَعْد: كان تاجرًا قدم دمشق فسمع من: معاوية بن سلّام الحَبَشيّ، وسعيد بن عبد العزيز، وسعيد ابن بشير.
قلت: ومعروف الخيّاط الشّاميّين، وغيرهم.
وعنه: م، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وعبد الله الدّارميّ، عثمان بن خُرَّزاذ، وموسى بن إسحاق الأنصاريّ، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة، ومُطَيِّن.
قال صالح جَزَرَة: صَدُوق.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: ثقة.
وقال ابن سعد، البغويّ: تُوُفّي سنة تسعٍ وعشرين ومائتين.
زاد ابن سَعْد، فقال: في جُمادى الأولى في خلافة الواثق.
وقال مُطَيَّن: سنة سبعٍ.
٤٦٧- يحيى بن أبي الخطيب الرازيّ٣.
стр. 5388
قاضي عُكْبَرَا.
عن: حمّاد بن زيد، ومعاوية بن عبد الكريم الضالّ، وأبي بكر بن عيّاش، وعليّ بن مُسْهِر، وجماعة.
وعنه: إبراهيم بن موسى، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، ومحمد بن عمّار، الرازيّون.
قال أبو حاتم: ثقة من أوعية العلم؛ ما أعلم كان في زمانه أحدًا أكثر حديثًا منه.
٤٦٨- يحيى بن صالح الوحاظيّ١ -خ. م. د. ت. ق.
أبو زَكَريّا، ويقال أبو صالح الدّمشقيّ الحمصيّ الفقيه.
عن: عُفَيْر بن مَعْدان، وسعيد بن بشير، وسليمان بن بلال، وسعيد بن عبد العزيز، وفليح بن سليمان، ومعاوية ابن سلّام الحبشيّ، ومالك بن أنس، وسليمان بن عطاء، ومحمد بن مهاجر، وسَلَمَةَ بن كُلْثُوم، وطائفة.
وعنه: خ، وم. خ. أيضًا، د. ت. ق. وإسحاق الكَوْسَج، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو حاتم، ومحمد بن عبد الله ابن عبد الحكم، وأبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن عبد الوهاب بن نجدة، وأبو زيد أحمد بن عبد الرحيم بن يزيد الحوطيان، وعبد الرحمن بن القاسم الرواس، وعثمان الدارمي، وعلي بن محمد بن عيسى الجّكّانيّ، وخلق وسواهم.
قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صدوق.
وقال أبو عوانة الإسفرائيني: حسن الحديث صاحب رأي، وهو عديل محمد بن الحَسَن الفقيه بمكّة.
وقال أحمد بن صالح المصريّ: ثنا يحيى بن صالح ثلاثة عشر حديثًا عن مالك ما وجدناها عند غيره.
وقد وَثّقَهُ ابن عَديّ، وابن حِبّان، وغيرهما.
وضعّفه بعضهم ببدعةٍ فيه.
стр. 5389
قال أحمد بن حنبل: أخبرني إنسان مِن أصحاب الحديث أنّ يحيى بن صالح قال: لو ترك أصحاب الحديث عشرة أحاديث، يعني هذه التي في الرؤية.
قال أحمد بن حنبل: كان نزعَ إلى رأي جَهْم.
وقال أبو جعفر العقيليّ: الوحاظيّ حمصيّ حهميّ.
وقال البخاريّ: قال عبد الصَّمَد: سألت يحيى بن صالح عن الإيمان فقال: ثنا أبو المُلَيْح، سَمِعْتُ ميمون بن مهران يقول: أنا أَقْدَم من الإرجاء.
قال محمد بن مُصَفَّى، وجماعة: تُوُفّي سنة اثنتين وعشرين ومائتين.
٤٦٩- يحيى بن الصّامت المدائني١.
عن: أبي إسحاق الفزاري، وعبد الله بن المبارك.
وعنه: عبّاس الدُّوريّ، وتَمْتَام، وموسى بن هارون.
وَثّقَهُ الخطيب.
٤٧٠- يحيى بن عاصم البخاريّ٢.
عن: وَكِيع، وابن عُيَيْنة.
وكان موصوفًا بالصِّدْق والحفظ.
حدَّث بِنَيْسابُور فروى عنه: إسماعيل بن قُتَيْبة، وداود بن الحسين البَيْهَقيّ. وكان من أئمة الأثر.
قال عبد الله بن سعيد بن جعفر، بخاري: ما رأيت أعجب من يحيى بن عاصم. كان يجيء إلى أبي حفص أحمد ابن حفص، فيجلس عنده، فكان أبو حفص يقول: ثنا أحمد بن الحَسَن، عن يعقوب، عن أبي حنيفة أنّ قال كذا.
فيثبُ يحيى ويقول: يا أبا حفص، خالف والله أبو حنيفةَ رَسُول اللَّه ﷺ . فيضع أبو حفص الكتاب من يده، ويقول: كيف؟ فيقول: ثنا يزيد بن هارون، وثنا عبد الرّزّاق، ونا جعفر بن عَوْن، فيسرد تلك الأحاديث. فيقول أبو حفص: هكذا
стр. 5390
قالوا، ويصيح أصحاب أبي حفص يقولون: هذا يقع في سَلَفنا، هذا يقع في شيخنا، هذا كذا. فيسكت أبو حفص، ويظنّ أنه لا يعود.
قال: فيأتي ويتكلَّم مثله.
قال ابن أبي حاتم: هو يحيى بن عاصم بن جُوَيْبر بن سعيد بن عبد الرحمن بن النضر بن عبد الله بن الكوّا اليَشْكُريّ، روى عَنْ: النَّضْر بْن شُمَيْلٍ، وعبد الرّزّاق، وابن عُيَيْنة، وسمّى جماعة.
ثمّ قال: روى عنه: أبي، وقال: صَدُوق.
٤٧١- يحيى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ميمون العِجْليّ١.
أبو زَكَريّا الحِمّانيّ الكوفيّ الحافظ.
عن: أبيه، وقيس بن الربيع، وعبد الرحمن بن الْغَسِيلِ، وسليمان بن بلال، وشَرِيك، وأبي عَوَانة، وأبي إسرائيل المُلائي، ومَنْدَل بن على، وعبد الرحمن بن زياد، وخلْق.
وعنه: أبو حاتم، وعثمان بن خُرَّزاذ، وأبو بكر بن أبي الدُّنيا، وعليّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وابن أخيه أبو القاسم البَغَويّ، ومحمد بن إبراهيم البُوسَنْجيّ، وموسى بن هارون، ومُطَيِّن، وخلْق.
وكان أحمد بن حنبل يضعفه ويتهمه.
وقال إبراهيم الْجُوزجانيّ: تُرِك حديثه.
وقال محمد بن يحيى الذُّهَليّ: ذهب كأمسِ الذّاهب.
وقال أبو حاتم: سألت يحيى بن مَعِين، عن يحيى الحِمّانيّ، فأجمل القول فيه وقال: ما لهُ؟ كان يسرد مُسْنَده أربعة آلاف سرْدًا. وحديث شَرِيك ثلاثة آلاف.
وقال عبّاس، وأحمد بن أبي خَيْثَمَة وآخرون، عن ابن مَعِين: ثقة.
ووصفه أبو حاتم بالحفظ لحديث شريك.
стр. 5391
وقال ابن عَديّ: يقال إنّ يحيى الحِمّانيّ أوّل من صنّف المُسْنَد بالكوفة، وأوّل من صنف المُسْنَد بالبصرة مسدد، وأوّل من صنف المُسْنَد بمصر أسدُ السُّنّة.
ويحيى قد تكلَّم فيه أحمد، وابن المَدِينيّ، وكان ابن مَعِين حَسَن الثّناء عليه، وعلى أبيه.
إلى أن قال: ولم أر في مُسْنَده وأحاديثه أحاديث مناكير. وأرجو أنّه لا بأس به.
قلت: وليحيى ذِكْر في القول عند دخول المسجد في "صحيح مسلم"، فإنّه قال بلغني أن "يحيى الحِمّانيّ" يقول: وأبو أُسَيْد.
قلت: وكان أيضًا شيعيًّا له كلامٌ نحسٌ في معاوية، نقله الخطيب، وهو: قال زياد بن أيّوب: سَمِعْتُ يحيى الحِمّانيّ يقول: كان معاوية على غير ملّة الإسلام.
قال زياد: كَذّب عدوّ الله.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: جَاءَنِي الْحِمَّانِيُّ إِلَى هُنَا، وَكَانَ يكذب جهازًا، فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَدَّثَ عَنْكَ، عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ، عَنْ شَرِيكٍ بِحَدِيثِ: "أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ" ١.
فقال: كَذَب، ما حدَّثته به، ما زلنا نعرفه يسرق الأحاديث أو يتلقّطها، وقد طَلَب وسمع، فلو اقتصر على ما سمع.
وقال ابن خِداش: ثنا محمد بن يحيى، عن أبي محمد الدّارميّ قال: أودعت كُتُبي عند يحيى الحِمّانيّ، فقدمت، فإذا هي على خلاف ما تركتها عنده، وإذا قد نسخ حديث خالد بن عبد الله، وسليمان بن بلال، ووضعه في المُسْنَد.
وأما الرَّماديّ فقال: هو أوثق عندي من أبي بكر بن أبي شَيْبَة، وما يتكلّمون فيه "إلّا" من الحسد.
قلت: وقع لنا حديثه عاليًا.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْهَمْدَانِيُّ، أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنَا ابْنُ النَّقُّورِ، ثَنَا عِيسَى بْنُ الْوَزِيرِ، ثَنَا الْبَغَوِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بن عبد الحميد، ثنا
стр. 5392
شَرِيكٌ، ثَنَا مَنْصُورٌ، ثَنَا رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ، ثَنَا عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب ﵁ قَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فمن كذب عليّ معتمدًا فَلْيَلِجِ النَّارَ" ١.
هَذَا حَدِيثٌ حسنٌ عالٍ مُتَّصِلٌ، سَالِمٌ مِنَ الْعَنْعَنَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلتَّدْلِيسِ، قَلَّ أَنْ يَضَعَ مِثْلَهُ.
قال البَغَويّ: مات يحيى الحِمّانيّ في رمضان سنة ثمانٍ وعشرين، وكان أوّل من مات بسامرّاء من المحدِّثين الذين قدِموا، وكان لا يخضِب.
٤٧٢- يحيى بن عَبْدَوَيْه البغداديّ٢.
عن: شُعْبَة، وشَيْبان، وحمّاد بن سَلَمَةَ.
ويقال له أيضًا: يحيى بن عبد الله.
وعنه: إسحاق بن سُنَين، وجعفر بن كذال، وعبد الله بن أحمد بن جنبل.
وأثنى عليه أحمد بن حنبل، وأمرَ ابنه عبد الله بالسّماع منه.
أما ابن مَعِين فرماه بالكذِب.
تُوُفّي سنة تسعٍ وعشرين تقريبًا.
٤٧٣- يحيى بن عِمران٣.
عن: سليمان بن أرقم، وحُصَيْن الأحمسيّ.
وعنه: ابن أبي الدُّنيا، وتَمْتَام، وأحمد بن عليّ الخزّاز، وأحمد بن سَيّار المَرْوَزِيّ.
ولي قضاء فارس لأبي يوسف الوصيّ.
٤٧٤- يحيى بن محمد بن سابق الكوفيّ٤.
يُعرف بعصا ابن إدريس، وهو ممّن نزل المصّيصة.
стр. 5393
عن: ابن إدريس، ويحيى بْن سُلَيم الطّائفيّ، وعبد الله بْن نُمَيّر، وأبي أُسَامة.
وعنه: أبو بكر الأثرم، ومحمد بن داود المِصِّيصيّ.
روى له النَّسائيّ.
٤٧٥- يحيى بن مَعْمَر بن عِمران بن منير الإلهانيّ١.
الشّاميّ، ثمّ الإشبيليّ، أحد الأئمة.
كان فقيه إشبيلية ومرضيها. وكان زاهذًا ورِعًا عاقلًا، قوالًا بالحق.
ولي قضاء قُرْطَبَة فحُمِد وشُكِر، وكان آفةً على الفقهاء، رادعًا للشهود، حَتّى أنّه سجل على سبعة عشر نفسًا السَّخْط، فعملوا عليه حَتّى عُزِل.
وهو من تلامذة أشهب، رحل إليه.
تُوُفّي سنة ستٍّ وعشرين ومائتين.
٤٧٦- يحيى بن هاشم٢. أبو زَكَريّا الغسّانيّ الكوفي.
حدَّث عن: هشام بن عُرْوَة، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وهؤلاء الكبار.
وعنه: الحارث بن أبي أسامة، ومحمد بن غالب تمتام، ومحمد بن أيوب الرازي، ومعاذ بن المثنى، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وطائفة.
ولو كان ثقة لكان مسند زمانه، ولكن رماه بالكذب يحيى بن معين، وصالح جزرة، وغيرهما.
توفي سنة خمسٍ وعشرين، أو بعدها بقليل. ووقع لنا عالي حديثه بالإجازة: قال النسائي: متروك.
وقال ابْن عدي: هُوَ فِي عداد من يضع الحديث.
стр. 5394
٤٧٧- يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن١ -خ. م. ت. ن.
الإمام أبو زَكَريّا التَّميميّ المِنْقَريّ النَّيْسَابوريّ.
قال الحاكم فيه: إمام عصره بلا مدافعة.
وُلد بنَيْسَابُور، وبها أعقابه وخطّته المنسوبة إليه.
قال حمدان السُّلَميّ: يحيى بن يحيى مولى جعفر بن خِرْقاش التّميميّ.
وقال أبو عمرو المُسْتَمْلِي: وُلِد سنة اثنتين وأربعين ومائة.
قلت: سمع: زياد بن ميمون، ويزيد بن المقدام بن شُرَيح، وكثير بن سُلَيم الأيلي، ولكن لم يرو عنهم لضعفهم.
وروى عن: زُهَير بن معاوية، ومالك، والَّليْث، وسليمان بن بلال، وأبي عَوَانة، وعَبْثَر بن القاسم، وجعفر بن سليمان، وهُشَيْم، وخارجة بن مُصْعَب، وشَرِيك بن عبد الله، ومحمد بن جابر اليماميّ، وإسماعيل بن جعفر، وابن لهيعة، وأبي الأحوص، وخلق.
وعنه: خ، م. وت. ن، عن رجلٍ، عنه، وإسحاق بن رَاهَوَيْه، ومحمد بن يحيى الذُّهَليّ، وابنه يحيى بن محمد، وأحمد بن يوسف السُّلَميّ، وَسَلَمَةَ بن شَبِيب، ومحمد بن أسلم الطُّوسيّ، وخلْق كثير من آخرهم إبراهيم بن عليّ الذُّهَليّ، وداود بن الحسن البَيْهَقيّ، وعليّ بن الحَسَن الصّفّار.
قال يحيى بن يحيى: أوّل من جالست في العِلْم حفص بن عبد الرحمن في سنة إحدى وستين ومائة.
قال يحيى الذُّهَليّ: سَمِعْتُ إسحاق بن رَاهَوَيْه يقول: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى ولا أحسِب أن يحيى رأى مثل نفسه، وقال سعيد بن شاذان: ثنا داود الخَفَّاف، قال: سَمِعْتُ أحمد بن حنبل يقول: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه وما رأى النّاسُ مثله. رواها أبو السّكن المزنيّ، وقال: ثنا سعيد.
стр. 5395
وقال: أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن رَاهَوَيْه يقول: مات يحيى بن يحيى يوم مات، وهو إمامٌ لأهل الدُّنيا.
وقال الأمير عبد الله بن طاهر مُتَولّي خُراسان: ما رأي يحيى بن يحيى مثل نفسه، وشك يحيى بن يحيى عندنا يقين.
وقد كتب يحيى مرّة رقعةً إلى عبد الله بن طاهر، فقَبَّل الرقعة ووضَعها على عينيه. وكانت من أجل ديوان إسحاق بن رَاهَوَيْه، فَوَفَاها عنه.
وقال يحيى بن محمد الذُّهَليّ: ما رأيت أحدًا أَجَلّ ولا أعرف من يحيى بن يحيى.
وعن ابن رَاهَوَيْه قال: ظهر ليحيى بن يحيى نَيِّفٌ وعشرون ألف حديث.
وقال محمد بن يحيى الذُّهَليّ: لو شئتُ لقلتُ هو رأس المحدّثين في الصّدق.
وعن الحَسَن بن عليّ الزّنْجَانيّ قال: كان يحيى بن يحيى يحضر مجلس مالك، وكان المأمون يحضره؛ كذا قال، وذلك غلط، فإنّ المأمون لم يلق مالكًا.
قال؛ فانكسر قلم يحيى، فناوله المأمون قَلَمًا من ذهب، فامتنع من أخْذه، فكتب المأمون على ظهر جزءٍ: ناولتُ يحيى بن يحيى قلمًا فلم يقبله.
فلمّا ولي الخلافة كتب إلى عامله أنّ يولي يحيى قضاء نَيْسابُور، فقال يحيى للأمير: قل لأمير المؤمنين: نَاولْتَني قلمًا وأنا شابٌ فلم أقبله، أَفَتُجْبرني على القضاء وأنا شيخ؟.
فرفع ذلك إلى المأمون، فقال: يولّي رجلًا يختاره، فأشار برجل، فلم يلبث أن دخل على يحيى وعليه السّواد، فَضَمَّ يحيى فراشَه كراهية أن يجمعه وإيّاه، فقال له: ألم تخترني؟.
فقال: إنما قلت اختاروه، وما قلت لك أن تتقلَّد القضاء.
ويُروى أن يحيى بن يحيى شرب دواءً، فقالت زوجته: قم فتمشّى في الدّار. قال: أنا أحبّ أن أحاسب نفسي أربعين سنةً على خُطاي، فما أعلم ما هذه المِشْيَة.
وقال محمود بن غَيْلان: سَمِعْتُ يحيى بن يحيى يقول: مَن قال القرآن مخلوق فهو كافر بالله، وبانت منه امرأته.