← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

٢٢٢ ٣٨٨- محمد بن عمرو بن عثمان الجُعفي. ٢٢٢ ٣٨٩- محمد بن عون الزيادي. ٢٢٢ ٣٩٠- محمد بن عيسى بن عبد الواحد المعافري. ٢٢٢ ٣٩١- محمد بْن عيسى بْن الطباع. ٢٢٤ ٣٩٢- محمد بْن أبي غالب البغدادي. ٢٢٤ - محمد بن غالب القومسي. ٢٢٤ ٣٩٣- محمد بن غياث السرخسي. ٢٢٤ ٣٩٤- محمد بن الفضل السدوسي. ٢٢٦ ٣٩٥- محمد بن القاسم الحراني. ٢٢٦ ٣٩٦- محمد بن كثير العبدي. ٢٢٦ ٣٩٧- محمد بن كثير بن مروان الفهري. ٢٢٧ ٣٩٨- محمد بن كليب البصري. ٢٢٧ ٣٩٩- محمد بن محبب الدلال. ٢٢٨ ٤٠٠- محمد بن محبوب البناني. ٢٢٨ ٤٠١- محمد بن مصعب البغدادي. ٢٢٩ ٤٠٢- محمد بن معاذ بن عباد العنبري. ٢٢٩ ٤٠٣- محمد بن معاوية بن أعين الهلالي. ٢٣٠ ٤٠٤- محمد بن معاوية البصري. ٢٣٠ ٤٠٥- محمد بن مقاتل المروزي الكسائي. ٢٣٠ ٤٠٦- محمد بن مكي بن عيسى المروزي. ٢٣١ ٤٠٧- محمد بن موسى بن أعين الجزري. ٢٣١ ٤٠٨- محمد بن نصر المروزي. ٢٣١ ٤٠٩- محمد بن أبي نعيم الواسطي. ٢٣٢ ٤١٠- محمد بن المعتصم بالله أمير المؤمنين. ٢٣٦ ٤١١- محمد بن هانيء الطائي.

стр. 5427

٢٣٦ ٤١٢- محمد بن هانيء السلمي النيسابوري. ٢٣٦ ٤١٣- محمد بن وهب بن مسلم القرشي. ٢٣٧ ٤١٤- محمد بن وهب بن عطية السلمي. ٢٣٨ - محمد بن يحيى بن سعد القطان. ٢٣٨ ٤١٥- محمد بن يزيد الحزامي الكوفي. ٢٣٨ ٤١٦- مالك بن عبد الواحد المسمعي. ٢٣٨ ٤١٧- المثنى بن معاذ بن مُعاذ العنبري. ٢٣٩ ٤١٨- محبوب بن موسى الأنطاكي. ٢٣٩ ٤١٩- محمود بن الحسن الوراق الشاعر. ٢٤٠ - مرداس الأشعري. ٢٤٠ ٤٢٠- مرة بن عبد الواحد الكلاعي. ٢٤٠ ٤٢١- مسدد بن مسرهد. ٢٤١ ٤٢٢- مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي. ٢٤٣ ٤٢٣- مضاء بن الجارود الدينوري. ٢٤٣ ٤٢٤- مضر بن غسان بن مضر. ٢٤٣ ٤٢٥- مسلم بن عبد الرحمن الجرمي. ٢٤٣ ٤٢٦- مُعاذ بن أسد بن أبي شجرة الغنوي. ٢٤٤ ٤٢٧- المُعافي بن محمد الأزدي الموصلي. ٢٤٤ ٤٢٨- معمر بن بكار السعدي. ٢٤٤ ٤٢٩- مقاتل بن محمد النصر آباذي. ٢٤٥ ٤٣٠- مُليح بن وكيع بن الجراح الرؤاسي. ٢٤٥ ٤٣١- مهديّ بن جعفر بن جَبْهان بن بِهرام. ٢٤٥ ٤٣٢- مهدي بن حفص البغدادي. ٢٤٦ ٤٣٣- مهدي بن عيسى الواسطي. ٢٤٦ ٤٣٤- موسى بن إسماعيل البجلي.

стр. 5428

٢٤٦ ٤٣٥- موسى بن إسماعيل التبوذكي. ٢٤٨ ٤٣٦- موسى بن إبراهيم المروزي. ٢٤٨ ٤٣٧- موسى بن أيوب النصيبي. ٢٤٩ ٤٣٨- موسى بن بحر العراقي. ٢٤٩ ٤٣٩- موسى بن محمد البكاء. ٢٤٩ ٤٤٠- موسى بن محمد بن عطاء البلقاوي. ٢٥٠ ٤٤١- موسى بن معاوية الصمادحي. ٢٥٠ ٤٤٢- موسى بن هارون بن بشير البردي. ٢٥١ ٤٤٣- مؤمل بن الفضل الجزري. "حرف النون". ٢٥١ ٤٤٤- نصر بن المغيرة البخاري. ٢٥٢ ٤٤٥- نُعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي. ٢٥٧ ٤٤٦- نُعيم بن الهيصم الهروي. ٢٥٧ ٤٤٧- نوح بن أنس الرازي. ٢٥٨ ٤٤٨- نوح بن يزيد المؤدب. "حرف الهاء". ٢٥٨ ٤٤٩- هارون بن الأشعث الهمداني. ٢٥٨ ٤٥٠- هارون بن عمر المخزومي. ٢٥٩ - هارون ابن الوزير أبي عبيد الله. ٢٥٩ ٤٥١- هاشم بن عبد الواحد القيسي الجشاش. ٢٥٩ ٤٥٢- الهذيل بن إبراهيم الجماني. ٢٥٩ ٤٥٣- هشام بن بهرام. ٢٥٩ ٤٥٤- هشام بن الحكم الرافضي الحرار. ٢٦٠ ٤٥٥- هشام بن عبد الملك الطيالسي. ٢٦١ ٤٥٦- هشام بن عبيد الله الرازي الفقيه.

стр. 5429

٢٦٣ ٤٥٧- هشام بن عمرو الفوطي. ٢٦٤ ٤٥٨- هلال بن يحيى البصري الفقيه. ٢٦٤ ٤٥٩- الهيثم بن خارجة المروزي. "حرف الواو". ٢٦٥ ٤٦٠- واصل بن عبد الشكور. ٢٦٥ ٤٦١- الوليد بن أبان الكرابيسي. ٢٦٥ ٤٦٢- الوليد بن صالح النخاس. ٢٦٦ ٤٦٣- الوليد بن هشام بن حجام. "حرف الياء". ٢٦٦ ٤٦٤- يحيى بن إسماعيل الواسطي. ٢٦٧ ٤٦٥- يحيى بن إسماعيل الكوفي الخواص. ٢٦٧ ٤٦٦- يحيى بن بشر بن كثير الأسدي. ٢٦٧ ٤٦٧- يحيى بن أبي الخصيب الرازي. ٢٦٨ ٤٦٨- يحيى بن صالح الوحاظي. ٢٦٩ ٤٦٩- يحيى بن الصامت المدائني. ٢٦٩ ٤٧٠- يحيى بن عاصم البخاري. ٢٧٠ ٤٧١- يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن العجلي. ٢٧٢ ٤٧٢- يحيى بن عبدويه البغدادي. ٢٧٢ ٤٧٣- يحيى بن عمران. ٢٧٢ ٤٧٤- يحيى بن محمد بن سابق الكوفي. ٢٧٣ ٤٧٥- يحيى بن معمر بن عمران الإلهاني. ٢٧٣ ٤٧٦- يحيى بن هاشم الغساني. ٢٧٤ ٤٧٧- يحيى بن يحيى بن بكر المنقري. ٢٧٧ ٤٧٨- يحيى بن يحيى الليثي. ٢٧٧ ٤٧٩- يحيى بن يوسف بن أبي كريمة الزِّمّيّ.

стр. 5430

٢٧٧ ٤٨٠- يزيد بن صالح النيسابوري الفراء. ٢٧٨ ٤٨١- يزيد بن عبد ربه الجُرجسي. ٢٧٨ ٤٨٢- يزيد بن عبد العزيز الطيالسي. ٢٧٨ ٤٨٣- يزيد بن عمرو بن جنزة المدائني. ٢٧٨ ٤٨٤- يزيد بن قبيس الجبلي. ٢٧٩ ٤٨٥- يزيد بن مهران الكوفي الخباز. ٢٧٩ ٤٨٦- يزيد بن مروان الخلال. ٢٧٩ ٤٨٧- يوسف بن محمد العُصفري. ٢٨٠ ٤٨٨- يوسف بن مروان النسائي. ٢٨٠ ٤٨٩- يوسف بن يونس الأفطس. "الكنى". ٢٨٠ ٤٩٠- أبو إسحاق النظام المعتزلي. ٢٨١ ٤٩١- أبو عبد الرحمن المتكلم الشافعي. ٢٨٢ ٤٩٢- أبو عيس الملقب بالمردار. ٢٨٢ ٤٩٣- أبو موسى الفراء. ٢٨٢ ٤٩٤- أبو هلال الأشعري. ٢٨٣ ٤٩٥- أبو الهُذيل العلاف البصري. ٢٨٤ ٤٩٦- ضرار بن عمرو. ٢٨٥ ٤٩٧- داود الجواربي. ٢٨٧ فهرس الموضوعات.

стр. 5431

المجلد السابع عشر الطبقة الرابعة والعشرون أحداث سنة إحدى وثلاثين ومائتين ... بسم الله الرحمن الرحيم: الطبقة الرابعة والعشرون: أحداث سنة إحدى وثلاثين ومائتين: فيها: تُوُفّي أحمد بْن نصر الخُزَاعِيّ شهيدًا، وإبراهيم بْن محمد بْن عَرْعَرَة، وَأُمَيَّة بْن بِسْطَام، وأَبو تَمَّام بن حبيب بْن أَوْس الطّائِيّ الشّاعر، وخالد بْن مرداس السراج، وسليمان بن داود الخُتُّليّ، وسُليمان بْن داود المباركيّ، وسهل بْن زَنْجلة الرّازيّ، وعبد اللَّه بْن محمد بن أسماء، وعبد الرحمن بن سلامة الْجُمَحِيّ، وعبد اللَّه بْن مُزْيَد المقرئ الدّمشقي، وعليّ بْن حَكَم الأزديّ، وكامل بْن طلحة الجحدريّ، ومحمد بْن زياد الأعرابيّ اللُّغَويّ، ومحمد بْن سلام الْجُمَحِيّ أخو عبد الرحمن، ومحمد بْن المِنْهَال التَّميميّ الضرير، ومحمد بْن المِنْهَال العطّار أخو حَجَّاج، ومحمد بْن يحيى بْن حمزة قاضي دمشق، ومُحرز بْن عَوْن، ومِنْجَاب بْن الحارث، وهارون بْن معروف، ويحيى بْن عبد اللَّه بْن بُكَيْر، وأبو يعقوب يوسف يحيى البُوَيْطِي. الواثق يأمر بامتحان خلْق القرآن: وفيها ورد كتاب الواثق إلى أمير البصرة يأمره بأن يمتحن الأئمة والمؤذنيين بخلْق القرآن. وكان قد تبع أباهُ المعتصم في امتحان النّاس بخلْق القرآن. رفعُ المتوكّل للمحنة: فلمّا استخلف المتوكّل بعده رفع المحنة، ونشر السنة. خبر الفِداء بين المسلمين والروم: وفيها كان الفداء، فاستفكّ من طاغية الروم أربعة آلاف وستمائة نفس. فتفضّل أحمد بْن أبي دؤاد فقال: من قال من الأسارى القرآن مخلوق، خلِّصُوه وأعطوهُ دينارين. ومن امتنعَ دعوه في الأسر ولَم يقع فداء بين المسلمين والروم منذ سبعٍ وثلاثين سنة. دخول المجوس إشبيلية: وفيها نقل أبو مروان بْن حبّان في تاريخ الأندلس واقعة غريبة فقال: وَرَدَ مجوس يُقال لَهم الأردمانيّون إلى ساحل الأندلس الغربيّ، في أيام الأمير عبد الرحمن، فوصلوا إشْبيلية وهي بغير سورْ، ولا بِهَا عسكر، فقاتلهم أهلها ثُمَّ انهزموا. فدخل المجوس إشبيلية، وسَبَوْا الذُّرِّيَة ونهبوا. فأرسل عبد الرحمن عسكرًا، فكسروهم واستنقذوا الأموال والذُّرِّيّة، وأسروا منهم أربعة آلاف، وأخذوا لهم ثلاثين مركبًا.

стр. 5432

أحداث سنة اثنين وثلاثين ومائتين: تُوُفِيّ فيها إبراهيم بْن الحَجَّاج النِّيليّ لا الشّاميّ، والحَكَم بْن موسى القَنْطَريّ الزّاهد، وجُوَيْرية بْن أشرس، وعبد اللَّه بْن عون الخراز، وعبد الوهاب بْن عَبْدَةَ الحَوْطِيّ، وعليّ بْن المغيرة الأثرم اللُّغَويّ وعَمْرو بْن محمد النّاقد وعيسى وعمرو بْن سالِم الشّاشيّ، وهارونَ الواثق بالله ويوسف بْن عديّ الكوفيّ. الحرب بين بُغا الكبير وبني نُمَيْر: وفيها كانت وقعة كبيرة بين بُغا الكبير وبين بني نُمَيْر، وكانوا قد أفسدوا الحجاز وتهامة بالغازات، وحشدوا في ثلاثة آلاف راكب، فهزموا أصحاب بُغَا، وجعل يناشدهم الرجوع إلى الطّاعة، وبات بحذائهم ثُمَّ أصبحوا فالتقوا، فانهزمَ أصحابُ بُغَا، فأيقنَ بالهلاكِ. وكان قد بعث مائتي فارس إلى جبل لبني نُمَيْر. فبينما هو في الإشراف على التَّلَف، إذا بِهم قد رجعوا يضربون الكوسات١، فحملوا على بني نُمَير فهزموهم، وركبوا أقفيتهم قتلًا وأسرًا، فأسروا منهم ثمانمائة رجل. فعاد بُغَا وقدِم سامرّاء، وبين يديه الأسرى٢. خبر العطش بالحجاز: وفيها مات خلْق كثير من العطش بأرض الحجاز. الزلازل بالشام: وفيها كانت الزلازل كثيرة بالشّام، وسقطت بعض الدور بدمشق، ومات جماعة تحت الردم.

стр. 5433

أحداث سنة ثلاثة وثلاثين ومائتين: فيها تُوُفِيّ: أحمد بْن عبد اللَّه بْن أبي شُعَيب الحرّانيّ، وإبراهيم بْن الْحَجّاج السَّامِيّ، وإسحاق بْن سعيد بْن الأَرْكُون الدِّمشقيّ، وحبّان بْن موسى المَرْوَزِيّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ بِنْتَ شُرَحْبِيلَ، وداهر بْن نوح الأهوازيّ، ورَوْح بْن صلاح المصريّ، وسهل بْن عثمان العسكريّ، وعبد الجبّار بْن عاصم النَّسَائِيّ، وعُقْبة بْن مُكْرَم الضَّبّيّ، ومحمد بْن سماعة القاضي، ومحمد بن عائذ الكاتب، والوزير بن محمد بْن عبد الملك بْن الزَّيّات، ويحيى بْن أيّوب المَقَابِرِيّ، ويَحْيَى بْن مَعِين، ويزيد بْن مَوْهِب الرَّمْليّ. الزلزلة بدمشق: وفيها جاءت زلزلة مَهُولة بدمشق، سقطت فيها شُرُفات١ الجامع، تصدع حائط المحراب، وسقطت منارته٢. وهلك خلْق تحت الرَّدْم. وهرب النّاس إلى الْمُصَلّى باكين مُتَضرِّعين، وبقيت ثلاث ساعات، وسكنت، وقال: أحمد بْن كامل في تاريخه إنّ بعض أهالي دير مُرَّان٣ رأى دمشق تنخفضُ وترتفعُ مِرارًا، فمات تحت الْهَدم مُعْظم أهلها. كذا قال، واللَّهُ حَسِيبهُ. وهرب النّاس إلى المُصَلّى قال: وانكفأت قريةٌ بالغُوطة، فلَمْ ينجُ منها إلَّا رجلٌ واحد، وكانت الحِيطان تنفصلُ حجارتها، مع كَوْن الحائط عرضُه سبعة أدرُع. وامتدّت إلى أنطاكية، فهدمتها، وإلى الجزيرة فأخربتها، وإلى المَوْصِل فيُقالُ: هَلَكَ من أهلها خمسون ألفًا، ومن أهل أنطاكية عشرون ألفًا. إصابة ابن أبي دؤاد بالفالج: وفيها أصاب أحمد بْن أبي دؤاد فالج٤ صيره حجرًا ملقى.

стр. 5434

أحداث سنة أربعٍ وثلاثين ومائتين: تُوُفِيّ فيها أحمد بْن حرب النَّيْسَابُوريّ الزّاهد، ورَوْح بْن عبد المؤمن القارئ، وأبو خَيْثَمة زُهير بْن حرب، وسليمان بْن داود الشَّاذكُونيّ، وأبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وعبد الله بْن الرّمّاح قاضي نَيْسَابور، وأبو جعفر عبد اللَّه بْن محمد النُّفَيْلِيّ، وعليّ بْن بحر القطّان، وعليّ بْن المَدِينيّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر، ومحمد بْن أبي بكر المُقَدَّمِيّ، والْمُعَافَى بْن سليمان الرَّسْعَنِيّ، ويحيى بْن يحيى اللَّيْثيّ الفقيه. خبر هبوب الريح بالعراق: وفيها هبت ريح بالعراق -ما قيل- شديدة السموم، لم يعهد مثلها، أحرقت زرع الكوفه، والبصرة وبغداد، وقتلت المسافرين. ودامت خمسين يومًا، واتصلت بهمدان، فأحرقت الزرع والمواشي، واتصلت بالموصل وسنجار، ومنعت الناس من المعاش١ في الأسواق، ومن المشي في الطرق، وأهلكت٣ خلقًا كثيرًا والله أعلم بصحّة ذلك. الحجّ هذا الموسم: وحجّ بالناس من العراق محمد بْن داود بن عيسى العباسي، وهو كان أمير الحج في هذه الأعوام. إظهار المتوكّل للسنة: وفيها أظهر السنة المتوكّلُ في مجلسه، وتحدَّث بِهَا، ووضع المحنة ونهى عن القول

стр. 5435

بِخلق القرآن، وكتب بذلك إلى الآفاق١، واستقدمَ المحدِّثينَ إلى سامرّاء، وأجزلَ عطاياهم وأكرمهم، وأمرهم أن يُحدِّثوا بأحاديث الصِّفَات والرؤية. وجلس أبو بكر بْن أبي شَيْبة في جامع الرّصافة، فاجتمعَ له نَحوٌ من ثلاثين ألف نفس، وجلس أخوهُ عثمان بْن أبي شَيْبَة على منبر في مدينة المنصور، فاجتمعَ إليه أيضًا نحوٌ من ثلاثين ألفًا. وجلس مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ وحدَّث، وتوفّر دعاء الخلْق للمتوكّل، وبالغوا في الثّناء عليه والتّعظيم له، ونسوا ذنوبه، حتّى قال قائلهم، الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصِّدِّيق يوم الردة، وعمر بن عبد العزيز في ردّ المظالِم، والمتوكّل في إحياء السنة وإماتَة التَّجَهُّم. خروج البُعَيْث عن الطاعة: وفيها خرج عن الطّاعة محمد البُعَيْث أمير آذَرْبَيْجَان وأرمينية، وتَحَصَّن بقلعة مَرَنْد، فسار لقتاله بُغَا الشَّرابيّ في أربعة آلاف، فنازله وطال الحصار، وقُتِلَ طائفة كبيرة من عسكر بُغَا. ثُمَّ نزل بالأمان، وقيل بل تدلّى ليهرب فأسروه. والله أعلم.

стр. 5436

أحداث سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين: فيها تُوُفِيّ: أحمد بْن عمر الوَكِيعيّ، وإبراهيم بْن العلاء زِبْريق الحمصيّ، وإسحاق الْمَوْصِليّ النّديم، وسُرَيْج بْن يونس العابد، وإسحاق بْن إبراهيم بْن مُصْعَب أمير بغداد، وشُجاع بْن مَخْلَد، وشَيْبَان بْن فَرُّوخ، وأبو بكر بْن أبي شَيْبَة، وعُبَيْد اللَّه بْن عمر القواريريّ، ومحمد بْن عبّاد المكيّ، ومحمد بن حاتم السمين، معلى بْن مهديّ الْمَوْصِليّ، ومنصور بْن أبي مزاحم، وأبو الهُذَيْل العلّاف شيخ المعتزلة، وهُرَيْم بْن عبد الأعلى البصْرِيّ، وعَمْرو بن عبّاس. إلزام النصارى بلباس العسليّ: وفيها ألزم المتوكّل النصارى بلبس العسلي.

стр. 5437

أحداث سنة ستة وثلاثين ومائتين: فيها تُوُفِيّ: أحمد بْن إبراهيم الْمَوْصِليّ، وإبراهيم بْن أبي معاوية الضَّرير، وإبراهيم بْن المنذر الحزاميّ، وأبو إبراهيم التَّرْجُمانيّ إسماعيل بْن إبراهيم، وأبو مَعْمَر القَطِيعيّ إسماعيل بْن إبراهيم، والحارث بْن سُرَيْج النَّقّال، والْحَسَن بْن سهل وزير المأمون، وخالد بْن عَمْرو الشّاميّ، وصالِح بْن حاتِم بْن وردان، وأبو الصَّلْت الهَرَويّ عبد السلام بْن صالِح، ومحمد بْن إسحاق المسيّبيّ، ومحمد بْن عَمْرو السَّوّاق، ومحمد بْن مقاتل العبَّادانيّ، ومُصْعَب بْن عبد اللَّه الزُّبَيْرِيّ، ومنصور بْن المهديّ الأمير، ونصر بْن زياد قاضي نيسابور. وهُدْبَة بْن خالد. إرسال المتوكّل القُضاة لأخذ البيعة لأولاده: وفيها أشْخَص المتوكل القضاة من البلدان لبيعة ولاة عهد لأولاده: المنتصر بالله محمد، وَمِنْ بعده الْمُعْتَزّ بالله محمد، وَمِنْ بَعْدِهِ المؤيَّد بالله إبراهيم. وبعث خَوَاصَّهُ إلى البُلدان ليأخذوا الْبَيْعَةَ بذلك. حوادث دمشق: وفيها، أو في حدودها، وثبوا١ على نائب دمشق سالِم بْن حمد، فقتلوهُ يوم الجمعة على باب الخضراء. وكان من العرب، فلمّا وُلِّيَ أذَلَّ قومًا بدمشق من السَّكُون والسَّكاسِك، ولَهم وَجَاهةٌ وَمَنعة٢، فثاروا به وقتلوه. فندبَ المتوكّل لدمشق أفريدون التُّرْكيّ، وسَيَّرهُ إليها. وكان شُجاعًا فاتكًا ظالِمًا، فقدِم في سبعة آلاف فارس، وأباح لَهُ المتوكّل القتل بدمشق والنَّهْب، على ما نُقِلَ إلينا، ثلاث ساعات. فنزل ببيت لِهْيَا، وأراد أن يُصَبِّح بالبلد، فلمّا أصبح نظر إلى البلد وقال: يا يوم ما يُصبحك منّي. وقُدِّمَت له بغلة فضربته بالزَّوْج٣ فقتلته، وقبر ببيت لِهْيا٤، وردّ الجيش الذي معه خائفين. وبلغ المتوكّل، فصلُحت نيته لأهل دمشق.

стр. 5438

هدم قبر الحسين: وفيها أمر المتوكّل بِهْدَم قبر السّيد الحسين بْن عليّ ﵄، وهدم ما حوله من الدُّور، وأن تُعمل مزارع. ومنع الناس من زيارته وحُرِثَ وبقي صحراء. وكان معروفًا بالنّصب، فتألّم المسلمون لذلك، وكتب أهل بغداد شتْمَه١ على الحيطان والمساجد، وهجاهُ الشعراء، دِعْبِل، وغيرُه. وفي ذلك يقول يعقوب بْن السِّكّيت، وقيل: هي للبسّاميّ عليّ بْن أحمد، وقد بقي إلى بعد الثلاثمائة: بالله إن كانت أمية قد أتت ... قَتْلَ ابنِ بنت نبيّها مظلوما فلقد أتاهُ بنو أبيه بِمثله ... هذا لَعَمْرُكَ قبره مهدوما أسِفُوا على أن لا يكونوا شارَكوا ... في قتله، فتتبَّعوهُ رميما غزوة علي بْن يحيى الصائفة: وفيها غزا عليّ بْن يحيى الصّائفة في ثلاثة آلاف فارس، فكان بينه وبين ملك الروم مصاف، انتصر فيه المسلمون، وقُتِلَ خلقٌ من الروم، وانْهَزَمَ ملكهم في نَفَرٍ يسير إلى القسطنطينية. فسار الأميرُ عليّ، فأناخ على عَمُّورِيَة، فقاتل أهلها، وأخذها عُنْوَةً٢، وقتل وأسر، وأطلق خلْقًا من الأسر، وهَدَم كنائسها، وافتتح حصن الفطس، وسبى منه نحو عشرين ألفًا. الحج هذا الموسم: وحج بالناس محمد المنتصر وليّ العهد، ومعه أُمُّ المتوكّل وشيَّعها المتوكّل إلى النّجف ورجع، وأَنْفَقَتْ أموالًا جزيلة.

стр. 5439

أحداث سنة سبعٍ وثلاثين ومائتين: فيها تُوُفِيّ: إبراهيم بن محمد ابن عم الشافعي، وحاتِم الأصمّ الزّاهد، وسعيد بْن حفص النُّفَيْلِيّ، والعبّاس بْن الوليد النَّرْسِيّ، وعبد اللَّه بْن عامر بْن زُرَارَة، وعبد اللَّه بْن مطيع، وعبد الأعلى بْن حمّاد النَّرْسِيّ، وعُبَيْد اللَّه بْن مُعاذ العَنْبَريّ، وأبو كامل الفُضَيْل بْن الحسن الْجُحْدريّ، ومحمد بْن قُدامة الجوهريّ، ووَثِيمة بْن موسى نزيل مصر، وكان إخباريًّا. ذكر وثوب أهل أرمينية بعاملهم يوسف بْن محمد: وفيها وثبت بطارقة أرمينية بعاملها يوسف بْن محمد فقتلوه، فجهزَّ المتوكّل لحربِهم بُغا الكبير، فالتقاهم على دَبِيل١، فنُصِر عليهم، وقتل منهم خَلْقًا عظيمًا، وسبَى خلقًا، حتّى قيل إنّ المَقْتَلة بلغت ثلاثين ألفًا، وسار إلى تَفْلِيس. المتوكّل يأمر بحلق لحية قاضي القضاة في مصر: وفيها بعثَ المتوكّل إلى نائب مصر أن يحلق لحية قاضي القضاة بِمصر أبي بكر محمد بْن أبي اللَّيْث، وأن يضربه، ويطوف به على حِمَار، فَفُعِلَ ذلك به في شهر رمضان، وسُجِنَ، فإنّا لله وإنّا إليه رَاجِعُونَ. اللَّهُمَّ لا تأجرهُ في مصيبته، فإنّه كان ظالِمًا من رؤوس الْجَهْميّة. ولاية الحارث بْن مسكين القضاء: ثُمَّ ولي القضاء الحارث بْن مسكين بعد تمنُّع، وأمر بإخراج أصحاب أبي حنيفة والشافعي من المسجد، ورُفِعَتْ حُصُرُهم، ومنع عامّة المؤذّنين من الأذان. وكان قد أُقعِد، فكان يُحمل في مَحَفّة إلى الجامع، وكان يركب حمارًا متربعًا. وضرب الذين يقرءون بالألحان. وحمله أصحابُه على النّظر في أمر القاضي الذي قتله محمد بْن أبي الليث، وكانوا قد لعنوهُ لَما عُزِل، ورفعوا حُصُرَهُ، وغسّلوا موضعه من المسجد. فكان الحارث بْن مسكين يُوقِف القاضي محمد بْن أبي اللَّيْثِ، ويضرب كل عشرين يومًا سَوْطًا، لكي يؤدّي ما وجب عليه من الأموال. وبقي هذا أيّامًا. وعُزِلَ الحارث بعد ثمان سِنين ببكار بن قتيبة.

стр. 5440

قدوم ابن طاهر على المتوكّل: وفيها قدم محمد بْن عبد اللَّه بْن طاهر وافدًا على المتوكل من خُراسان، فولّاهُ العراق١. مصادرة المتوكل لابن أبي دؤاد: وفيها غضب المتوكل على أحمد بن أبي دؤاد وصادره، وسجن ابنه وإخْوته وصادرهم، ثُمَّ صُولِح بعد ذلك على ستة عشر ألف ألف درهم، وأشهد بيع كلّ ضيعة لَهم وافتقروا٢. ولاية ابن أكثم القضاء: ورضي المتوكّل عن يحيى بْن أكثم، وولاه القضاء والمظالِم٣. إطلاق المتوكّل للمساجين: وفيها أطلق المتوكّل جميع من في السجون مِمّن امتنعَ عن القَوْلِ بِخَلْقِ القرآن في أيّام أبيه، وأمرَ بإنْزَالِ جُثة أحمد بْن نصر الخُزَاعِيّ، فَدُفِعَتْ إلى أقاربه فَدُفِنتْ٤. ظهور النار بعسقلان: وفيها ظهرت نارٌ بعسقلان، أحرقت البيوت والبَيَادر، وهربَ الناس، ولَم تزل تحرق إلى ثُلث اللّيل ثُمَّ كُفَّت، بإذن اللَّه. بناء قصر العروس بسامرّاء: وفيها كان بناء قَصْر العروس. بسامرّاء، وتكمّل في هذه السنة، فبلغت النَّفَقة عليه ثلاثين ألف ألف درهم. طلب المتوكّل لأحمد بْن حنبل: وفيها طلب المتوكّل من أحمد بْن حنبل المجيء إليه بسامرّاء، فسار إليه، ولَم يجتمع به، بل دخل على ولده المعتز٥.

стр. 5441

أحداث سنة ثَمانٍ وثلاثينَ ومائتين: فيها تُوُفِّيَ: أحمد بْن جوّاس الحنفيّ، وأحمد بْن محمد الْمَرْوَزِيّ مَرْدَوَيْهِ، وإبراهيم بْن أيّوب الحَوْرَانيّ الزّاهد، وإبراهيم بْن هشام الغسَّانيّ، وإسحاق بن إبراهيم بن زبريق، وإسحاق بْن رَاهَويْه، وبِشْرُ بْن الحَكَم العَبْدِيّ، وبِشْرُ بْن الوليد الكِنْديّ، والربيع بْن ثعلب، وزُهَيْر بْن عَبّاد الرُّؤَاسيّ، وحكيم بْن سيف الرَّقّيّ، وطالوتُ بْن عَبّاد، وعبد الرحمن بْن الحَكَم بْن هشام صاحب الأندلس الأُمَوِيّ. وعبد الملك بْن حبيب فقيه الأندلس، وعَمْرو بْن زُرَارة، ومحمد بْن بكّار بْن الرّيّان، ومحمد بْن الحُسَيْن البُرْجُلانيّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ المتوكّل اللُّؤلُؤيّ المقرئ، ومحمد بْن أبي السَّرِيَّ العسقلانِيّ، ويَحْيَى بْن سليمان الْجُعَفِيّ نزيل مصر. حصار بُغا تفليس: وفيها حاصر بُغَا تَفْليس، وبها إسحاق بْن إسماعيل مولى بني أُميّة، فخرج للمحاربة، فَأُسِرَ وضُرِبَتْ عُنُقه، وأُحْرِقَتْ تَفْليس، واحترق فيها خلْق. وفتحت عدة حصون بنواحي تفليس١. غزو الروم دِمياط بالمراكب: وفيها قصدت الروم، لعنهم الله، دمياط٢ في ثلاثمائة مركب، فكبسوا البلد، وسَبَوا ستمّائة امرأة، ونَهبوا، وأحرقوا، وبدعوا، وخرجوا مسرعين في البحر٣. فلا قوّة إلا بالله.

стр. 5442

أحداث سنة تسعٍ وثلاثين ومائتين: فيها تُوُفّي إبراهيم بْن يوسف البلْخِيّ الفقيه، وداود بنُ رُشَيْد، وَصَفْوان بْن صالح الدّمشقيّ المؤذّن، والصَّلْت بْن مسعود الجحدري، وعبد الله بن عمر أبان مشْكدانة، وعثمان بْن أبي شَيْبَة، ومحمد بْن مِهران الجمّال الرازيّ، ومحمد بْن نصر المَرْوَزِيّ، ومحمد بْن يحيى بْن أبي سَمِينة، ومحمود بْن غَيْلان، ووَهْب بْن بقيّة، ويَحْيَى بْن مُوسَى خَتّ. نفي المتوكّل لابن الجهم: وفيها نفي المتوكّل عليّ بْن الْجَهْم إلى خُراسان١. غزوة علي بْن يحيى بلاد الروم: وفيها غزا الأمير عليّ بْن يحيى الأرمنيّ بلاد الروم، فأوغلَ فيها، فيقال: إنه شارفَ القسطنطينية فأحرق ألف قرية، وقتل عشرة آلاف علْج، وسبى عشرين ألف رأس، وعاد غانِمًا سالِمًا. عزل ابن أكثم عن القضاء: وفيها عُزِلَ يَحيى بْن أكثم عن القضاء، وصُودر، وأُخِذَ من داره مائة ألف دينار، وأُخِذَ له من البصرة أربعة آلاف جريب.

стр. 5443

أحداث سنة أربعين ومائتين: فيها تُوُفِيّ: أحمد بْن خَضرَوَيْه البلْخِيّ الزّاهد، وأحمد بْن أبي دُؤاد القاضي، وأبو ثور الفقيه إبراهيم بْن خالد، وإسماعيل بْن عُبَيْد بْن أبي كريمة الحرّانيّ، وجعفر بْن حُمَيْد الكوفيّ، والحسن بْن عيسى بْن ماسرجس، وخليفة العُصْفُرِيّ شَبَاب، وسُوَيْد بْن سعيد الحَدَثَانيّ، وسُوَيْد بْن نصر الْمَرْوَزِيُّ، وعبد السّلام بْن سعيد سَحْنُون الفقيه، وعبد الواحد بْن غِياث، وقُتَيْبَة بْن سعيد، ومحمد بْن خالد بْن عبد اللَّه الطّحّان، ومحمد بْن الصّبَاح الجرجرائيّ، ومحمد بْن عَمْرو زُنَيْج الرازيّ، ومحمد بْن أبي عَتّاب الأعْيَن، واللّيْث بْن خالد المقريء صاحب الكِسَائِيّ. وثوب أهل حمص على أبي المغيث: وفيها وثب أهلُ حمص على أبي المغيث الرافقيّ، متولّي البلد، وأخرجوهُ منها، وقتلوا جماعةً من أصحابه، فسار إليهم الأمير محمد بْن عَبْدَوَيْه، ففتك بهم، وفعل بهم العجائب١. الصَّيْحة في خلاط: وفيها سمعَ أهلُ خِلاط صيحة عظيمة من جوّ السماء، فمات منها خلق. وقوع البَرَد بالعراق: وفيها وقَعَ بَرَد بالعراق كَبَيْض الدَّجاج. وقوع خَسْف بالمغرب: ويُقال -والله أعلم: إن فيها خسف المغرب بثلاث عشرة قرية، ولَم ينجُ من أهلها، إلا نَيّفٌ وأربعون رَجُلًا، فأتَوا القيروان، فمنعوهم من الدخول، وقالوا: أنتم مسخوطٌ عليكم، فَبَنَوْا لهم خارج البلد.

стр. 5444

رجال هَذِهِ الطبقة على المعجم: "حرف الألف": ١- أحمد بن إبراهيم بن خالد -د- أبو علي الموصلي نزيل بغداد١. عن: إبراهيم بْن سعد، وأبي إسماعيل المؤدّب، وإبراهيم بْن سليمان، وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأبي الأَحْوَص، وشَرِيك، ومحمد بْن ثابت العبْديّ، وأبي عَوَانة، وطائفة. وعنه: "د" فَرْد حديث، وابن أبي الدُّنيا، وأحمد بْن الحسن الصُّوفيّ، وأبو يَعْلَى، ومُطَيَّن، والبَغَويّ، وموسى بْن هارون، وطائفة. وثَّقه ابن مَعِين، فقال في رواية عبد الله بْن أحمد: ليس به بأس. أَبُو يَعْلَى: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَالَ لِلْمَدِينَةِ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ"٢. تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ، وَهُوَ لَيِّنٌ، وَصَالِحٌ ثِقَةٌ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ: مَاتَ فِي ثامن ربيع الأول سنة سِتٍّ وَثَلَاثِينَ. أحمد بْن أبي أحمد الْجَرْجَرائيّ. أبو محمد. سيأتي٣. ٢- أحمد بْن أسد بْن عاصم٤. أبو عاصم البَجَليّ الكوفيّ. سِبْط مالك بْن مِغْوَلٍ. سمع: أبا الأَحْوَص سَلام بْن سُلَيْم. وعنه: محمد بْن صالح بْن ذَريح، وغيره وثّقه ابن حِبّان. ٣- أحمد بْن أيّوب بْن راشد أبو الحَسَن الضَّبَيّ البصْريّ٥. عن مَسْلَمَة بْن عَلْقَمة، وعبد الوارث بْن سعيد، ومحمد بْن أبي عَدِيّ. وكان ثقة. روى عنه: البخاري في كتاب الأدب له، وأبو زرعة، وأبو يعلى، وغيرهم. ٤- أحمد بن بحر العسكري عسكر مكرم٦. عن: عَبْثَر بْن القاسم، وعمر بْن عُبَيْد، وعليّ بْن مُسْهِر. وعنه إسماعيل بن إسحاق الكوفي، وعلي بن الحسن الهسنجاني. قال أبو حاتم: حديثه صحيح ولا أعرفه. ٥- أحمد بْن جعفر بْن ميسرة. أبو معشر الهَرَويّ الفقيه. عن هُشَيْم، وحفص بن غياث. توفي سنة إحدى وثلاثين.

стр. 5445

٦- أحمد بن جواس١ -م. د- أبو عاصم الحنفي الكوفي. عن: جرير بن عبد الحميد، وأبي الأحوص سلام بْن سُلَيْم، وعُبَيْد الله الأشجعيّ، وابن المبارك، وابن عيينة، وأبي هريرة -المكتب- حباب. وعنه: م. د.، وإبراهيم بْن أبي شَيْبَة، والحسن بْن سُفْيان، والحسن بْن علّي المَعْمِريّ، ومحمد بْن صالح بْن ذَرِيحٍ، ومَطَيَّن، وغيرهم. مات في ثالث الْمحرَّم سنة ثمان وثلاثين. ولَهُم شيخ آخر. أحمد بْن جوّاس الأسْتُوائيّ٢. نيسابوريّ من طبقة مسلم. ٧- أحمد بْن حاتم٣. أبو النصر النحوي، صاحب الأصمعي. أخذ عنه: ثعلب، وإبراهيم الحربيّ. وصنّف في اللُّغة كتاب "الشَّجر" وكتاب الخيل، وغير ذلك. وكان مُوَثَّقًا مُصَدَّقًا. تُوُفّي سنة إحدى وثلاثين. ٨- أحمد بْن حاتم البغدادي عن: شُعيب بْن حرب، ويحيى بْن يَمَان. وعنه: محمد بْن عَوْف الحمصيّ، ومحمد بْن أيّوب البَجَليّ، أورده ابن أبي حاتم. ٩- أحمد بْن حاجّ بْن قاسم بْن قُطْبة٤ أبو عبد الله العامري النَّيْسابوريّ الفقيه صاحب محمد بْن الحَسَن. سمع: ابن المبارك، وابن عُيَيْنَة، ووكيعا. وكان رئيسا جليلا. روي عنه: أحمد بن نصر اللباد، ومحمد بن ياسين بن النضر، وجماعة. توفي سنة سبع وثلاثين. ١٠- أحمد بن حرب بن فيروز٥ الإمام أبو عبد الله النيسابوري الزاهد، أحد الفقهاء العابدين. رحل وسمع من: سُفيْان بْن عيينة، ومحمد بن عبيد، وأبي داود الطياليسي، وأبي أُسامة، وابن أبي فُدَيْك، وأبي عامر النقدي، وحفص بن عبد

стр. 5446

الرحمن، وعبد الوهاب الخفّاف، وعبد الله بْن الوليد العُرَنيّ، وعامر بْن خُداج، وطبقتهم. روى عنه: أبو الأزهر، وسهل بْن عمّار، ومحمد بْن شادان، والعبّاس بْن حمزة، وإبراهيم بْن محمد بْن سُفْيان، وإبراهيم بْن إسحاق الأنماطيّ، وأحمد بْن نصر الّلّباد، وإسماعيل بْن قُتَيْبَة، وزكريّا بْن دَلُّوَيْه، وخلْق سواهم. قال زكريّا بْن دَلُّوَيْه: كان أحمد بْن حرب إذا جلس بين يدي الحَجَّام ليحْفي شارِبَه يُسبِّح، فيقول له الحجام: اسكت ساعة. فيقول: اعْمَلْ أنت عملَك. ورُبَّما قطع شفته وهو لا يعلم. قال الحاكم: ثنا أبو العبّاس عبد اللَّه بْن أحمد الصُّوفيّ: حدَّثَنِي أبو عَمْرو محمد بْن يحيى قال: مرّ أحمد بْن حرب بصبيانٍ يلعبون، فقالَ أحدهم: أمسكوا فهذا أحمد بْن حرب الذي لا ينامُ اللّيل. قال: فقبض على لحيته وقال: الصّبيان يهابونَك بأنّك لا تنامُ اللّيل وأنت تَنام. قال: فأحيا اللّيل بعد ذلك حتّى مات. وقال زكريّا بْن حرب: كان أخي أحمد ابتدأ في الصوم وهو في الكُتَّاب. فلمّا راهَقَ حجّ مع أخيه الحسين، وأقاما بالكوفة لطلب العِلم، وببغداد والبصرة، ثُمَّ قَدِم، فأقبل على العبادة لا يفتر١، وأخذ المواعظ والذِّكْر، وحثّ على العبادة، وأقبلّ الناس على مجلسه، وألّف كتاب "الأربعين"، وكتاب "عيال اللَّه"، وكتاب "الزُّهد" وكتاب "الدُّعاء". وكتاب "الحكمة"، وكتاب "الْمَنَاسِك"، وكتاب "التَّكسُّب". ورغِبَ النّاسُ في سماعها: فلمّا ماتت أمُّه سنة عشرين ومائتين عاد إلى الحجّ والغّزْو، وخرج إلى التُّرْك، وفتح فتحًا عظيمًا، فحسده عليه أصحاب الرِّباط، وسَعَوْا فيه إلى عبد اللَّه بْن طاهر. فأُدْخِلَ عليه، فلم يأذن له في الجلوس وقال: تخرج وتَجمع إلى نفسك هذا الْجَمْع، وتخالف أعوان السلطان. ثُمَّ علم ابن طاهر صِدْقَه فتركه، فخرج إلى مكّة وجاوَرَ. وعن أحمد بْن حرب قال: قال ابن المبارك: أربعة، منها ثلاثة مَجَازٌ، وواحد حقيقة: عُمرنا في الدُّنيا، ومُكثنا في القبور، ووقوفنا في الْحَشْر، ومُنْصَرَفُنا إلى الأبد، فهو الحقيقة، وما قبله مجاز. وأحمد بن حرب تنحله الكرامة وتخضع له، لأنه شيخ بن كرّام. وعن يحيى بْن يحيى النَّيْسَابُوري قال: إن لَم يكن أحمد بْن حرب من الأبدال فلا أدري من هم. وقال محمد بْن الفضل البخاريّ: سمعتُ نصر بْن محمود البَلْخِيّ يقول: قال أحمد بْن حرب: عبدتُ اللَّه خمسين سنة، فما وجدتُ حلاوة العبادة حتى تركت ثلاثة

стр. 5447

أشياء: تركت رضى الناس حتى قدرت أتكلَّم بالحقّ. وتركتُ صُحْبَة الفاسقين حتَّى وجدتُ صُحبة الصّالحين. وتركتُ حلاوة الدُّنْيَا حتَّى وجدتُ حلاوة الآخرة. وقال محمد بْن عبد اللَّه بْن موسى السَّعْدَيّ: كُنّا في مجلس أحمد بْن حرب لما قدم من بُخارى، فاجتمع عليه العامَّةُ من أهل المدينة والقُرى، فقالوا كلّهم: يا أبا عبد اللَّه، ادع لنا، فإن زَرْعَنَا وأرْضَنَا لَم ينبت منذ عامين، أو قال: عام. فرفع يديه ودعا، فما فرِغَ حتّى طلعت سَحَابة، وكانت الشمسُ طالعةً، فمُطِرْنَا مطرًا لَمْ نرَ مثله، فجئنا مشمِّرين أثوابنا من شدة المطر، حتى ينبت الزرع. قلت ساق الحاكم ترجمته في عدّة أوراق. وقال محمد بْن عليّ المَرْوَزِيّ: روى أشياء كثيرة لا أُصُولَ لَها. قال زكريّا بْن دَلُّويَه، وغيره: تُوُفِيّ سنة أربعٍ وثلاثين ومائتين، ولهُ ثمان وخمسون سنة. ١١- أحمد بْن حمّاد الذُّهَليّ الخُراسانيّ المَرْوَزِي الأمير. عن ابن المبارك، والحسين بْن واقد. وعمِّر دهرًا. روى عنه: ابنة الأمير أبو الهيثم خالد بْن أحمد، ومحمد بْن عَبْدة المَرْوَزِيّ، وغيرهما. تُوُفّى أيضًا سنة أربعٍ وثلاثين. ١٢- أحمد بْن حمّاد الواسطيّ١ الخزّاز. عن خالد الطّحّان. وعنه: أسلم بْن سهل في تاريخه وقال: مات سنة اثنتين وثلاثين. ١٣- أحمد بْن خَضْرَوَيْه البلْخيّ٢ الزّاهد أبو حامد، من كبار المشايخ بِخُراسان. صحِب: حاتمًا الأصمّ، وأبا يزيد البِسْطاميّ. قال السُّلَميّ في "تاريخ الصُّوفيَّة": أحمد بْن خَضْرَوَيْه من جِلّة مشايخ خُراسان، سألَتْه امرأته أن يحملها إلى أبي يزيد، وتُبْرئه من مَهْرِهَا، ففَعل. فلمّا قعدت بين يديه كشفت عن وجهها، وكانت مُوسرة، فأنفقت مالها عليهما. فلمّا أراد أن يرجع قال لأبي يزيد: أَوْصِني. قال: ارجع فتعلَّم الفُتُوَّة مِن امرأتك. وبَلَغَني عن أبي يزيد أنّه كان يقول: أحمد بْن خَضْرَوَيْه أستاذنا. ويُقالُ: إنّ أحمد بْن خَضْرَوَيْه لُقِيَّه إبراهيم بْن أدهم ولَقِيَه. قلتُ: هذا بعيد. ثُمَّ قال السُّلَمِيّ: سمعتُ منصور بْن عبد اللَّه: سمعتُ محمد بْن حامد يقول: كنتُ جالسًا عند ابن خَضْرَوَيْهِ وهو في النَّزْعِ، فسأله رجلٌ عن مسألةٍ، فقال:

стр. 5448

يابني، بابًا كنتُ أدقُّه منذ خمس وتسعين سنة يُفتح السّاعة، لا أدْرِي أيُفْتَحُ بالسّعادة أَمْ بالشّقاء، فأنّى لي أوان الجواب. وكان عليه سبعمائة دينار دَيْنًا، فوفاها إنسانٌ عنه. وكان أبو حفص النَّيْسَابُوري يقول: ما رأيتُ أكبر هِمّة ولا أصدق حالًا من أحمد بْن خَضْرَوَيْه. وكان له قدم في التَّوَكُّلِ. وبَلَغَنَا عنه أنّه قال: القلوب جوّالة، فإمّا أن تجول حول العرش، وإمّا أن تجول حول الحُشّ. قيل: إنّ أحمد بْن خَضْرَوَيْه مات سنة أربعين ومائتين. ١٤- أحمد بن أبي دؤاد بْن حَرِيز١ القاضي أبو عبد الله الأياديّ البصري ثم البغداديّ. واسم أبيه: الفَرَج. ولى القضاء للمعتصم وللواثق، وكان مصرِّحًا بمذهب الْجَهْميّة، داعيةً إلى القول بخلْق القرآن. وكان موصوفًا بالْجُود والسّخاء، وحسن الخُلُق، وغزارة الأدب. قال الصُّولِيّ: كان يُقال: أكرم من كان في دولة بني العباس البرامكة، ثم أبي دؤاد، لولا مَا وَضع به نفسه من محبّة المِحْنة لاجتمعت الألْسُنُ عليه، ولَمْ يُضَفْ إلى كرمه كرم أحد. ولد ابن أبي دؤاد سنة ستّين ومائة بالبصرة. قال حَرِيز بْن أحمد بن أبي دؤاد قال: كان أبي إذا صلى رفع يديه إلى السّماء وخاطب ربّه فقال: ما أنت بالسبب ضعيفًا وَإنَّما ... نُجْحُ الْأُمُورِ بقُوَّةِ الأسبابِ فاليومَ حاجَتُنَا إليك، وإنما ... يدعى الطبي لساعةِ الأَوْصَابِ وقال أبو العَيْنَاء: كان أحمد بن أبي دؤاد شاعرًا مُجيدًا، فصيحًا بليغًا، ما رأيتُ رئيسًا أفصح منه. وقال فيه بعضُ الشعراء: لقد أَنْسَتْ مساوئَ كلِّ دهر ... محاسن أحمد بن أبي دؤاد وما سافرتُ فِي الآفاق إِلَّا ... ومن جَدْوَاك راجلتي وزادي يُقيمُ الظّنُّ عندك والأماني ... وإنْ قَلِقتْ ركابي في البلاد وقال الصُّوليّ: ثنا عَوْن بْن محمد الكِنْدِيّ قال: لعهدي بالكرخ، وإن رجلًا لو

стр. 5449

قال ابن أبي دؤاد مُسلم لقُتِل في مكانه. ثُمَّ وقع الحريق في الكرخ، وهو الذي لَمْ يكن مثله قطّ. كان الرجلُ يقوم في صينّية شارع الكَرْخ فيرى السفن في دجلة. فكلم ابن أبي دؤاد المعتصمَ في النّاس وقال: يا أمير المؤمنين رعيّتك في بلد آبائك ودار مُلْكهم، نزل بهم هذا الأمر، فاعِطْف عليهم بشيء يُفَرَّقُ فيهم يُمسك أرماقهم ويبنون به ما انْهَدَمَ. فلَم يزل يُنازله حتّى أطلق له خمسة آلاف ألف درهم، وقال: يا أمير المؤمنين إنْ فَرّقها عليهم غيري خفتُ أن لا يقسّم بالسَّويَّة١. قال: ذاك إليك. فقسّمها على مقادير ما ذهبَ منهم، وغرِم من ماله جُملة. قال عون: فلَعَهْدِي بالكَرْخ بعد ذلك، وإنّ إنسانًا لو قال: زرُّ ابن أبي دؤاد وسِخ لقُتِل. وقال ابن دُرَيْد: أنا الحسن بن الخضر قال: كان ابن أبي دؤاد مؤالفًا لأهل الأدب من أيّ بلد كانوا. وكان قد ضمّ إليه جماعة يموّنهم، فلمّا مات اجتمع ببابه جماعة منهم، فقالوا: يُدفن مَن كان على ساقِه الكرم وتاريخ الأدب ولا نتكلّم فيه؟ إنّ هذا لَوَهْنٌ وتقصير. فلمّا طلع سريره قام ثلاثة منهم، فقال أحدهم: اليوم مات نظامُ الفَهْم واللَّسْن ... ومات مَنْ كان يُسْتعدي على الزَّمَنِ وأظلمَتْ سُبُل الآداب إذ حُجِبَتْ٢ ... شَمسُ المكارم في غيمٍ٣ من الكفنِ وقال الثاني: ترك المنابرَ والسّريرَ تَوَاضُعًا ... وله منابر لو يشاء وسَريرُ ولِغَيْره يُجْبَى الخَراجُ وإنّما ... تُجْبَى إليه مَحامدٌ وأجورُ وقال الثالث: وليس نسيمَ المِسْك ريحَ حَنُوطه ... ولكنه ذاك الثناء المخلَّفُ وليس هرِيرَ النَّعْش ما تسمعونه ... ولكنّها أصلابُ قوم تُقَصَّفُ قال أبو رَوْق الهِزّانيّ: حكى لي ابنُ ثعلبة الحنفيّ عن أحمد بْن المعذَّل أنّ ابن أبي دؤاد كتب إلى رجلٍ من أهل المدينة: إنْ تابَعتَ أمير المؤمنين في مقالته استوجبتَ حُسن المكافأة.

стр. 5450

فكتبَ إليه: عَصَمَنا اللَّهُ وإيَّاك من الفتنة. الكلامُ في القرآن بدعة يشترك فيها السّائلُ والمجيب. تعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيبُ ما ليس عليه. ولا نعلمُ خالقًا إلّا اللَّه، وما سواهُ مخلوق إلّا القرآنُ، فإنّه كلامُ اللَّه. وعن المهتدي بالله محمد بْن الواثق قال: كان أبي إذا أراد أن يقتل رجلًا أحضرنا ذلك إلى المجلس. فَأُتِيَ بشيخٍ مخضوبٍ مقيَّد، فقالَ أبي: ائذنوا لابن أبي دؤاد وأصحابه. فأُدْخِلَ الشيخُ، فقالَ: السلامُ عليك يا أمير المؤمنين. فقال له: لاسلم الله عليك. قال: بئس ما أدبك مؤدبك. قلتُ في رُواتها غير مجهول. فقال له ابن أبي دؤاد: يا شيخ ما تقول في القرآن؟ فقال: لَمْ تُنْصِفْنِي، وُلِّيَ السّؤال. قال: سَلْ. قال: ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق. قال: هذا شيءٌ عَلِمَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وعمر، والخلفاء الراشدون، أم شيء لَم يعلموه؟ فقال -يعني ابن أبي دؤاد: شيء لم يعلموه. فقال: سبحان الله، شيء لَم يعلمه رَسُول اللَّه ﷺ ولا أبو بكر ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت. فخجل ابن أبي دؤاد فقال: أقِلْنِي. قال: أَقَلْتُك. ما تقول في القرآن؟ قال ابن أبي دؤاد: مخلوق. قال: هذا شيء علمه رسول الله ﷺ والخلفاء؟ قال: علموه، ولِم يَدْعوا النّاس إليه. قال: أفلا وَسِعَكَ ما وَسِعَهُم؟ فقام أبي الواثق ودخل خُلْوَته، واستلقى على ظهره وهو يقول: هذا شيء لم يعلمه النبي ﷺ ، وَلا أَبُو بَكْرٍ، ولا عثمان، ولا عليّ، ولَم يدعوا إليه، أفلا وسِعك مَا وَسِعَهم. ثُمَّ دعا عمّارًا الحاجب، وأمره أن يرفع عنه القيود، ويُعطيه أربعمائة دينار، وسقط من عينه ابن أبي دؤاد. ولم يمتحن بعدها أحدًا. قال ثعلب: أنشدني أبو الحَجّاج الأعرابيّ: نكست الدين يا ابن أبي دؤاد ... فأصبح من أطاعكَ في ارتدادِ زَعمت كلام ربّك كان خَلْقًا ... أما لكَ عند ربّك من مَعَادِ؟ كلامُ اللَّه أنزله بعِلْمٍ ... وأنزله على خير العباد

стр. 5451

وَمَنْ أمسى ببابِكَ مُستضيفًا ... كَمَنْ حلّ الفَلاةَ١ بغير زاد لقد أظرفت يا ابن أبي دؤاد ... بقولك إنّني رجلٌ إيادي وقال أبو بكر الخلال في كتاب "السنة": ثنا الحَسَن بْن أيّوب المخرّميّ قال: قلتُ لأحمد بْن حنبل: ابن أبي دؤاد؟ قال: كافر بالله العظيم. قال: ثنا عبد الله بْن أحمد بْن حنبل: سمعتُ أبي: سمعتُ بِشْرَ بْن الوليد يقول: استتيب ابن أبي دؤاد من القرآن مخلوق في لَيْلَةٍ ثلاث مرّات، يتوب ثُمَّ يرجع. وقال: حدَّثَنِي محمد بْن أبي هارون: أن إسحاق بْن إبراهيم بْن هانئ قال: حضرتُ العيد مع أبي عبد اللَّه، فإذا بقاصٍّ يقول: على ابن أبي دؤاد لعنةُ اللَّه، وحشى اللَّه قبره نارًا. فقال أبو عبد الله: ما أنفعهم للعامّة. وقال خالد بْن خِداش: رأيتُ في المنام كأنّ آتيًا أتاني بطَبَق وقال: اقرأه. فقرأتُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم. ابن أبي دؤاد يريد أن يمتحن النّاسَ. فمن قال القرآن كلامُ اللَّه، كُسِيَ خاتَمًا من ذَهَب، فَصُّهُ ياقوتة حمراء، وأدخله اللَّه الجنّة وغفر له. ومن قال: القرآنُ مخلوق، جُعِلت يمينه يمين قرد، فعاش بعد ذلك يومًا أو يومين ثُمَّ يصير إلى النار. ورأيتُ قائلًا يقول: مسخ ابن أبي دؤاد، ومُسِخَ شعيب، وأصاب ابن سَمَاعة فالج، وأصابَ آخر الذَّبْحَة -ولَمْ يُسَمَّ- هذا منام، صحيح الإسناد. وشُعَيب هو ابن سهل القاضي من الجهمية. قد رمي ابن أبي دؤاد بالفالج وشاخ. فعن أبي الْحُسَين بْن الفضل: سمع عبد العزيز بْن يحيى المكيّ قال: دخلتُ عَلَى أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد وهو مفلوج، فقلتُ: لَم آتِكَ عائدًا، ولكنْ جئتُ لأحمد اللَّه على أنْ سَجَنَكَ في جِلْدِك. وقال الصُّوليّ: نا المغيرة بْن محمد المهلَّبيّ قال: مات أبو الوليد محمد بْن أحمد بن أبي دؤاد هو وأبوه

стр. 5452

منكوبَيْن في ذي الحجة، سنة تسعٍ وثلاثين، ومات أبوه يوم السّبت لسبْعٍ بقين من المحرَّم سنة أربعين. قال الصُّوليّ: ودُفِنَ في دارهِ ببغداد. ١٥- أحمد بْن أبي رجاء أبو الوليد الحنفيّ الهَرَويّ١. قال البخاري: هو ابن عبد الله بْن أيوب. وقال أبو عبد الله الحاكم: أحمد بْن عبد اللَّه بْن واقد بْن الحارث، وساقَ نَسَبه إلى دول بن حنيفة. وقال: إمام عصره بهراة من الفقه والحديث. طلب مع أحمد بْن حنبل، وكتب بانتخابه. قلت: روى عن: ابن عُيَيْنَة، ويحيى القطّان، والنَّضْر بْن شُمَيْلٍ، ويحيى بْن آدم، وأَبِي أسامة، وجماعة. وعنه: خ. والدّارميُ، وأبو زرعه، وأبو حاتم، وحَمْدَوَيْه بْن خطّاب البخاري مستملي البخاري. توفي في نصف جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين. أحمد بن سريج. هو أحمد بن عمر٢. سيأتي في الطبقة الآتية بعد أبي مصعب الزهري. ١٦- أَحْمَد بْن سِنان٣ أبو عبد الله القُشَيْريّ النيسابوري الخزقني، وخزقن من قرى نيسابور. سمع: ابن عُيَيْنَة، وأبا معاوية، ووَكِيعًا، وسلْم بْن سالم. وعنه: العَباس بْن حمزة، وأبو يحيى الخفّاف، وجماعة. تُوُفّي سنة تسع وثلاثين.

стр. 5453

١٧- أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب مسلم مولى عمر بن عبد العزيز الأمويّ. أبو الحَسَن الحرّانيّ، والد الحَسَنِ، وجد المسند أبي شعيب عبد الله بن الحَسَن الحرّانيّ. سمع: زُهير بْن معاوية، والحارث بْن عُمَير، وعيسى بْن يونس، وموسى بْن أعين، وجماعة، وجماعة. وعنه: د، وخ. ت. ن بواسطة، وأحمد بْن فيل البالِسيّ، وحفيده أبو شُعيب، وصالح بْن عليّ النَّوْفليّ، ومحمد بْن جَبَلَة الرّافقيّ، ومحمد بْن يحيى بْن كثير الحرّانيّ، وأبو زُرْعة الرازيّ، وطائفة. قال أبو حاتم: صدوق، ثقة. وقال ابن كثير الحرّانيّ: تُوُفّي سنة ثلاث وثلاثين. وقيل غير ذلك، والأول أصحّ. ١٨- أحمد بْن عبد اللَّه بْن قيس بْن سلمان بْن بُريدة بْن الخُصيب الأسلمي المَرْوَزِيّ١. عن: النّضْر بْن شُمَيْلٍ، وعبد الله بن بكر، وشبابة. وعنه أبو حاتم وقال: صدوق، كتبت عنه بالرِّيّ سنة ثلاثين. ١٩- أحمد بْن عبد الصّمد بن علي٢ أبو أيوب الأنصاري الرزقي. حدَّث ببغداد عن: ابن عُيَيْنَة، وعبد الله بن النمير. وعنه: الحَسَن بْن عليّ المَعْمَريّ، وأبو القاسم البَغَويّ، وغيرهما. ٢٠- أحمد بْن عَمار بْن شادي الوزير أبو العباس٣. وزير المعتصم كان من أهل المذار فانتقل أبوه إلى البصرة زمن الرشيد. وكان أبو العبّاس موصوفًا بالعِفّة والصِّدْق، فاحتاج الفضلُ بْن مروان الوزير إلى من يقوم بأمر ضياع أقطعها المعتصم. فنهض ابن عمّار في ذلك، وبالغ، فطلبه الفضل ونوّه بذِكره، وأخذ يصف عِفَّته للمعتصم. فلمّا نكب المعتصم الفضلَ لَم تثق نفسه إلى أميرٍ إلَّا ابن عمّار، فولاهُ العرض عليه، وسمّاهُ النّاس وزيرًا. وكان جدّه شادي طحّانًا وكذلك هو، فأثري وكثُرَ مَاله وتقدّم. قال عَوْنُ بن محمد: ولى

стр. 5454

المعتصم العرض عليه لثقته، ولما كان يصفه به الفضل، ولم يكن ممن تصلح له الوزارة ولا مخاطبة الملوك. قال الصُّوليّ: وثنا أحمد بْن إسماعيل قال: عرض أحمد بْن عمّار الكُتُب أربعة أشهر، وخُوطب بالوزارة، ونفذت عنه الكتب، فورد يومًا كتابًا من عبد اللَّه بْن طاهر أحبّ المعتصم أن يُجيب عنه سرًّا، فدعا ابن عمّار وقال: أجِبْ عَنْه بحضرتي، فلَم يقم بذلك حتّى أحضر بعض الكُتّاب. ولَمّا رأى عجْزه همّ بعَزْله. وكان المعتصم يقول لِمحمد بْن عبد الله الزّيّات: يا محمد ما أَحْوَجَ ابن عمّار إلى أن يكون مع عفّته مثل فصاحتك. قال الصَّوليّ: ثنا محمد بْن القاسم قال: كان أحمد بن أبي دؤاد يحبّ بقاء أمر ابن عمّار عليه، لئلا يصير الأمر إلى ابن الزيات، فإنه يبغضه. وقيل إن ابن عمّار كان يتصدَّق كل يوم بمائة دينار، مع ما هو فيه من الأمانة، فنبل بذلك المعتصم أيضًا، وكان كثير الأموال. قال الصُّوليّ: ثنا أحمد بْن شَهْرَيار، عن أبيه قال: كان ابن عمّار يختم في كلّ ثلاثة أيّام ختمة، فلمّا عُزِلَ عن العَرْض رُسِمَ له بديوان الأزِمّة، فامتنعَ، واستأذنَ في المجاورة سنة، فأذِنَ المعتصم له، ووصله بعشرة آلاف دينار، ثُمَّ أعطاهُ خمسة وعشرين ألف دينار، ففرّقها بِمكّة. تُوُفّي بالبصرة سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين كهْلًا. ٢١- أحمد بْن عِمران بْن عيسى المري الموصلي المقريء، روى "جامع سُفيان الثَّوْريّ" عن المُعَافَى بْن عمران. روى عنه: عُبَيْد الله بْن أبي جعفر. وتُوُفّي سنة خمس وثلاثين. ٢٢- أحمد بْن عمر بْن حفص بْن جَهْم بْن واقد١ أبو جعفر الكندي الكوفي الجلاب الضرير المقريء المعروف بالوكيعيّ. نزيل بغداد. والد إبراهيم. روى عن: حفص بْن غِياث، وابن فُضَيْل، وأبي معاوية، وحسين الجعفي، وعبد الحميد الجماني، وجماعة. وعنه: م. وأبو داود في المسائل له، وإبراهيم الحربي، وأحمد بن علي القاضي المروزي، وأحمد بن علي الأبار، وأحمد بن علي الموصلي أبو يعلى، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ونصر بن القاسم الفرائضي، وطائفة. وثقه ابن معين، وغيره، ومات في صفر سنة خمسين وثلاثين. قال العباس بن مصعب:

стр. 5455

سمعت أحمد بن يحيى الكهشميني، وكان معروفًا بالفضل والعقل، يقول: سمعتُ أحمد بْن عمر الوَكِيعيّ يقول: وُلِّيتُ المظالِم بِمَرْوَ اثنتي عشر سنة، فلَم يَرِدْ عليّ حكم إلا وأنا أحفظُ فيه حديثًا، فلم أحتج إلى الرأي ولا إلى أهله. وقد روى القراءة عن يحيى بْن آدم. ٢٣- أحمد بْن محمد بْن موسى السّمسار المَرْوَزِيّ مَرْدَوَيْه١، وربّما قيل فيه: أحمد بْن موسى. عن: ابن المبارك، وجرير، وإسحاق الأزرق. وعنه: خ، ت، ن. وقال: لا بأس به. قال أحمد بْن أبي خَيْثَمَة: مات سنة خمس وثلاثين. وممن روى عنه: محمد بْن عمر الرَّمليّ، وعبد اللَّه بْن محمود المَرْوزَيّ. وكان يُكثر عن ابن المبارك. وسمع من النضر بْن محمد المَرْوَزَيّ، شيخ يروي عن يحيى بْن سعيد الأنصاريّ. وقال الشيرازي: تُوُفّي في ثمانٍ وثلاثين ومائتين. ٢٤- أحمد بْن معاوية أبو بكر الباهليّ البصْريّ٢. سمع: عَبّاد بْن عَبّاد، وأبا بكر بْن عيّاش، وعنه: محمد بْن محمد الباغَنْديّ، وغيره. قال الخطيب: لا بأس به. ٢٥- أحمد بْن المعذل بْن غَيْلان بْن الحَكَم٣ أبو العبّاس العَبْديّ البصْريّ المالكيّ الفقيه المتكلِّم. قال أبو إسحاق الشيرازي: كان من أصحاب الملك بن الماجشون، ومحمد بن مسلمة. وكان ورِعًا متّبِعًا للسنة. وكان مُفَوَّها له مصنَّفات. وقال غيره: سمع من بِشْر بْن عمر الزّهرانيّ، وغيره، وكان بصيرًا بمذهب مالك. وعليه تفقّه إسماعيل القاضي وأخوه حمّاد، ويعقوب بْن شَيْبَة السَّدُوسيّ. وقال أبو بكر النّقّاش: قال لي أبو خليفة الْجُمَحِيّ: أحمد بْن المعذَّل أفضل من أحمدكم، يُريد أحمد بْن حنبل. وقال أبو إسحاق الحضرميّ: كان أحمد بْن المعذَّل من الفقه والسّكينة والأدب والحلاوة في غاية. وكان أخوه عبد الصّمد بْن المعذَّل

стр. 5456

الشاعر يؤذيه ويهجوه. وكان أحمد يقول له: أنت كالإصبع الزّائدة، إنْ تُرِكت شانت، وإنْ قَطِعَتْ آلَمَت. ولأحمد بْن المعذَّل أخبار. وكان أهلُ البصرة يسمُّونه الراهب لدِينه وتعبُّده. قال أبو داود: كان ابن المعذَّل ينهاني عن طلب الحديث. وقال يموت بْن المُزَرِّع، عن المبرّد، عن أحمد بْن المعذَّل قال: كنت عند ابن الماجِشُون، فجاء بعضُ جُلَسائه فقال: يا أبا مروان أعجوبة١. قال: وما هي؟ قال: خرجتُ إلى حائطي بالغابة، فعرض لي رجلٌ فقال: اخلَعْ ثيابك، فأنا أَوْلَى بِهَا. قلتُ: وَلِمَ؟ قال: لأنّي أخوك وأنا عُريان. قلت فالمواساة؟ قال: قد لبستها برهة. قلت: فتعريني فتبدو عَوْرَتِي؟ قال: قد روينا عن مالك أنّه قال: لا بأس للرجل أن يغتسل عُرْيَانًا. قلتُ: يلقاني النّاس فيرون عَوْرَتِي. قال: لو كان أحد يلقاك في هذه الطريق ما عرضتُ لك. قلت: أراك ظريفًا، فدعني حتّى أمضي إلى حائطي فأبعثُ بِهَا إليك. قال: كلا، أردتَ أن توجِّه عَبيدك فيمسوكوني. قلتُ أحْلِفُ لَك. قال: لا روينا عن مالك قال: لا تَلْزَم الأَيْمَان التي يُحلف بها اللصوص. قلت: فأحلف أنّي لا أحتالُ في يميني. قال: هذه يمين مركّبة. قلتُ دع المناظرة، فواللهِ لأوَجِّهنّ بِهَا إليك طيّبةً بِهَا نفسي. فأطرَقَ ثُمَّ قال: تصفّحت أمر اللّصوص من عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى وقتنا، فلم أجد لصًّا أخذ بنسيئة، وأكره أن أبتدع في الإسلام بِدْعَة يكون عليّ وِزْرُهَا ووزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلى يوم القيامة، اخلعْ ثيابَك. فخلعتها، فأخذها وانصرف. وقال حرب الكرْمَانيّ: سألتُ أحمد بْن حنبل أيكون من أهل السنة، مَنْ قال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق. قال: لا، ولا كرامة. وقد بلغني عن ابن معذَّل الذي يقول بِهذا القول أنّه فتن النّاس من أهل البصرة كثير. وقال أبو قِلابة الرّقاشيّ: قال لي أحمد بْن حنبل: ما فعل ابن مُعَذَّل؟ قلتُ: هو على نحو ما بلغك. قال: أما إنّه لا يُفْلِحُ. وقال نصرُ بْن عليّ: قال الأصمعيّ، ومرّ به أحمد بْن مُعَذَّل فقال: لا تنتهي أو تفتق في الإسلام فتقًا. قلت: قد كان ابن المعذل من بُحُور العلم، لكنّه لم يطلب الحديث، ودخل في الكلام، ولِهذا توقّف في مسألة القرآن، ﵀.

стр. 5457

٢٦- أحمد بْن نصر بْن مالك بْن الهيثم بْن عوف بْن وهْب١ أبو عبد الله الخُزَاعيّ المَرْوَزِيّ البغداديّ الشهيد. كان جدّه مالك بْن الهيثم أحد نُقباء بني العبّاس في ابتداء الدولة السّفّاحية. وهو من ذُرّية عمرو بْن لحي بْن قَمْعَة بْن خنْدَف، وإليه جماع خُزَاعة، ويُقال لَهم بنو كعب. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُ عَمْرَو بن لحي يجر قصبه فِي النَّارِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ بَحَّرَ الْبَحِيرَةَ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ، وَغَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ" ٢. وكان أحمد بن نصر شيخًا جليلًا، أمّارًا بالمعروف، قوّالًا بالحق، من أولاد الأمراء. سمع من: مالك، وحمّاد بْن زيد، وهُشَيْم، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة. وروي اليسير عنه: أحمد بْن إبراهيم الدَّوْرقيّ، وابنه عبد اللَّه بْن الدَّورقيّ، ومعاوية بْن صالح الأشعريّ الحافظ، ومحمد بن يوسف الطّبّاع، وجماعة. وروى أبو داود في المسائل عنه. وقال إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يترحّم عليه ويقول: ختم اللَّه له بالشهادة. قلتُ: فكتبت عنه؟ قال: نعم، كان عنده مصنّفات هُشَيم كلها، وعن مالك أحاديث كبار. ثُمَّ قال ابن معين: كان أحمد يقول: ما دخلَ عليه أحدٌ يَصْدُقُه، يعني الخليفة سواه. ثُمَّ قال يَحْيَى بْن مَعِينٍ: ما كان يحدّث يقول: لست موضع ذلك. وقال الصولي: وكان أحمد بْن نصر من أهل الحديث، وكان هو وسهل بْن سلامة حين كان المأمون بخُراسان بايَعَا النّاس على الأمر بالمعروف والنَّهْيِ عن الْمُنْكَر، إلى أن قَدِمَ المأمون بغداد، فَرَفَق بسهل حتّى لبس السَّواد، وأخذ الأرزاق، ولزِمَ أحمد بيته. ثُمَّ إنّ أَمْرَهُ تحرّك ببغداد في آخر أيّام الواثق، واجتمعَ إليه خلقُ يأمرونَ بالمعروف، إلى أن ملكوا بغداد. وتعدّى رجلان من أصحابه مُوسِرَيْن، فبذلا مالًا وعزما على الوثوب ببغداد في شعبان سنة إحدى وثلاثين، فنُمَّ الخبر إلى إسحاق بْن إبراهيم، فأخذ جماعة منهم، فيهم أحمد بْن نصر وصاحباهُ، فقيّدهما. ووجد في منزل أحدهما أعلامًا. وضرب خادمًا لأحمد، فأقرَّ أنّ هؤلاء كانوا

стр. 5458

يصيرون إليه ليلًا فيعرّفونه ما عملوا، فحملهم إسحاق مقيّدين إلى سامرّاء فجلس لَهم الواثق، وقال لأحمد: دع ما أخذت له. اتقول في القرآن؟ قال: كلامُ اللَّه. قال: أَمَخْلُوق هو؟ قال: كلامُ اللَّه قال: أَفَتَرى ربَّك في القيامة؟ قال: كذا جاءت الرواية. قال: ويْحَكَ يُرى كما يُرى المحدود المتجسِّم، ويحويه مكان، ويحصره النّاظر؟ أنا كفرت بربٍّ هذه صفته، ما تقولون فيه؟ فقال عبد الرحمن بْن إسحاق، وكان قاضيًا على الجانب الغربيّ، فعُزِلَ: هو حَلال الدَّم. وقال جماعة من الفقهاء كقوله، فأظهر ابن أبي دؤاد أنه كان كاره لقَتْلَه، وقال: يا أمير المؤمنين شيخ مختَلٌّ، لعلّ به عاهة، أو تغيّر عقله، يؤخَّر أمره ويُستتاب. فقال الواثق: ما أراهُ إلا مؤدّيًا لكُفْره، قائمًا بِما يعتقده منه. ثُمَّ دعا بالصَّمصامة وقال: إذا قمت إليه لا يقومنَّ أحدٌ معي، فإنِّي أحتسبُ خُطاي إلى هذا الكافر الذي يعبُدُ ربًّا لا نعبده ولا نعرفه بالصفة التي وصفه بِهَا. ثُمَّ أمر بالنّطْع١، فأُجْلِسَ عليه وهو مُقيّد، وأمرَ بشدّ رأسه بحبل، وأمرهم أن يمدّوه، ومشى إليه فضرب عُنُقه، وأمر بِحمل رأسه إلى بغداد، فنُصِبَتْ بالجانب الشرقيّ أيامًا، وفي الجانب الغربي أيّامًا، وتتبّع رؤساء أصحابه فسُجنوا. وقال الْحَسَن بْن محمد الحَرْبيّ: سمعتُ جعفر بْن محمد الصّائغ يقول: رأيتُ أحمد بْن نصر حيث ضُربت عنقه قال رأسه: لا إله إلا اللَّه. قال المَرْوَزِيّ: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر أحمد بْن نصر فقال: ﵀، ما كان أسخاه، لقد جاد بنفسه. وقال الحاكم عن القاسم بْن القاسم السَّيَّاريّ، عن شيخ له، هو رئيس مَرْو أبو العبّاس أحمد بْن سعيد بْن مسعود الْمَرْوَزِيّ قال: هذه نسخة الورقة المعلَّقة في أُذُن أحمد بْن نصر: هذا رأس أحمد نصر بْن مالك، دعاهُ عبد اللَّه الإمام إلى هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التَّشبيه، فأبى إلا الْمُعَانَدة، فعجّله اللَّه إلى ناره. وكتب محمد بْن عبد اللَّه: وقيل إنّ الواثق حنق عليه لأنّه ذكر للواثق حديثًا فقال له الواثق: تكذب.

стр. 5459

فقال: بل أنت تكذب. وقيل إنه قال له: يا صبي. وقيل إنه كان يقول عن الواثق إذا خلا: فعل هذا الخنزير. وقال: هذا الكافر. وبلغ ذلك للواثق، وخاف أيضًا من خروجه، فقتله بحجّة خلْق القرآن، ليومين بقيا من شعبان. وكان شيخًا أبيض الرأس واللّحية، وكان في سنة إحدى وثلاثين. قال أحمد بْن كامل القاضي أخبرني أبي أنّه رآه، وأخبرني أنّه وُكّل بالرأس من يحفظه، وأن الموكل به ذكر أنه يراه في الليل يستدبر إلى القبلة بوجهه، فيقرأ سورة ياسين بلسانٍ طَلِق. وأنّه لَمَّا أخبر بذلك طُلِبَ فخاف وهرب. قلتُ: هذه حكاية لا يصح إسنادها. وَرُوِيَ نحوها بإسنادٍ فيه عثمان بْن محمد العثماني، وهو ثقة. وقال أبو العباس السَّرّاج: سمعتُ يعقوب بْن يوسف المطوّعيّ، وهو ثقة، يقول: لمّا جيء بالرأس نصبوهُ على الْجِسْر، فكانت الرّيحُ تُديره قِبَلَ القِبْلة، فأقعدوا له رجلًا معه قصب أو رُمح، فكان إذا دار نحو القبلة أداره إلى خلاف القِبلة. وقال السّرّاج: سمعتُ خَلَف بْن سالِم يقول بعدما قُتِلَ أحمد بْن نصر وقيل له: ألا تسمع ما النّاس فيه يا أبا محمد يقولون: إنّ رأس أحمد بْن نصر يقرأ؟ قال: كان رأس يحيى بْن زكريّا يقرأ. وقال السّرّاج: سمعتُ عبد اللَّه بْن محمد يقول: ثنا إبراهيم بْن الحَسَن قال: رأى بعضُ أصحابنا أحمد بْن نصر في النَّوم فقال: ما فعل بك ربك؟ قلتُ: ما كانت إلا غفوة حتّى لقيتُ اللَّه، فضَحِكَ إليَّ. وقال رجلُ اسمه محمد بْن عُبَيْد: رأيتُ أحمد بْن نصر، فقلتُ: ما صنع اللَّهُ بِكَ؟ قال: غضبتُ له فأباحني النّظر إلى وجهه. قال الخطيبُ: لَم يزل الرأس منصوبًا ببغداد، والجسد مصلوبًا "بسُرَّ من رأى"١ ستّ سنين، إلى أن أُنزِلَ وجُمِع، فدُفن بالجانب الشرقيّ. وقال غيره: دُفِن في شوال سنة سبع وثلاثين ومائتين ﵁. ٢٧- أحمد بْن أبي نافع المُرّيّ الموْصليّ٢ عن المعافى بن عمران، وعفيف بن سالم. وعنه: أبو عبد الله الدّعّاء. تُوُفِّيَ سنة خمس وثلاثين. وهّاه أبو يَعْلَى المَوْصِليُّ. له مناكير. وروى عنه عليّ بْن الحسين بْن الْجُنَيْد. كنيته أبو سلمة.

стр. 5460

٢٨- أحمد بْن أبي أحمد الْجُرْجانّي١. نزيل أطْرَابُلُس الشام. حدَّث عن إسماعيل بْن عُلَيَّه، وشَبّابة بْن سَوّار، وعنه: هَنبل بْن محمد الحمصيّ، ومحمد بْن عَوْف الطّائيّ الحافظ، ومحمد بْن يزيد بْن عبد الصّمد، وآخرون. وقيل: اسم أبيه محمد. وكنيته أبو محمد. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ محمد حُضُورًا فِي الرَّابِعَةِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الْفَقِيهُ سنة سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَدِيدِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى السِّمْسَارُ، أَنَا مُظَفَّرُ بْنُ حَاجِبٍ الْفَرْغَانِيُّ، ثنا محمد بْنُ يَزِيدَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ، ثنا محمد بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ أَنَا صَدَقَةُ الدَّقِيقِيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: "وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي تقليم الأظافر، وَقَصِّ الشَّارِبِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا"٢. ٢٩- إبراهيم بْن أيّوب الحَوْرانيّ الزّاهد٣ روى عن الوليد بْن مسلم، وحمزة بْن ربيعة، وسُوَيد بْن عبد العزيز، وأبي سلمان الداراني، وغيرهم. وعنه: يعقوب الفَسَويّ، وأحمد بْن عليّ الأبّار، وأحمد بْن زبّان الكِنْديّ، وغيرهم. تُوُفّي في أحد الربيعين من سنة ثمان وثلاثين، وما أعلم فيه جرحًا. قال أحمد بْن عليّ الأبّار الحافظ: ثنا محمد بْن مقاتل الصَّيْرفيّ، ثنا إبراهيم بْن أيّوب الحَوْرانيّ قال: كان على حمص قاضٍ طويل اللّحية كنيته أبو العشْق، وكان نَقْش خاتمه ثَبت الحبّ ودام، وعلى اللَّه التَّمام. قال ابن أبي حاتِم: كان إبراهيم بْن أيّوب من العُبّاد، ﵀. ٣٠- إبراهيم بْن بشار الخراساني الصوفي٤ صاحب إبراهيم ابن أدهم، طال عُمره وبقي إلى بعد الثلاثين روى عن إبراهيم بْن أدهم وحمّاد بْن زيد، والفضيل بن غياض. روى عنه: أحمد بن أحمد بْن عوْن البُزُوريّ، وإبراهيم بْن نصر المنصوريّ، وأبو العبَاس السّرّاج. وذكره ابن حِبّان في الثقات. قال الدارقطني: تأخرت وفاته.

стр. 5461

٣١- إبراهيم بْن الحَجّاج بْن زيد السّاميّ النّاجيّ١ -ن- أبو إسحاق البصري. عن: أبان بن يزيد العطار، وحماد بن سَلَمَةَ، وعبد العزيز بْن المختار، ووُهَيْب بْن خالد، ومُزَاحم بْن العوّام بْن مزاحم، وجماعة. وعنه: ن بواسطة، وإبراهيم بْن هاشم البَغَويّ، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن سعيد القاضي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يَعْلَى، وجعفر الفِرْيابيّ، والحَسَن بْن سُفْيان، وعثمان بن خرزاد، ومحمد بْن عَبْدة بْن حرب، ومحمد بْن محمد الْجُذُوعيّ القاضي، وموسى بْن هارون وآخرون. وثقه ابن حبان وقال: مات سنة إحدى وثلاثين وقال موسى بْن هارون: سنة ثلاث وثلاثين وهو الصحيح. وقع لي من عواليه. قال موسى: سألتُه عَنْ مولده فَقَالَ: سنة ستٍّ وأربعين ومائة. ٣٢- إبراهيم بن الحجاج٢ -ن- أبو إسحاق النيلي البصري. والنيل مدينة بين واسط والكوفة. عن حمّاد بْن زيد، وأبي عَوَانَة، وسلام بْن أبي مطيع، وغيرهم. وعنه: ن. بواسطة، وأبو يَعْلَى، وأحمد بْن عليّ بْن سعيد القاضي، والحَسَن بْن سفيان، وغيرهم. ذكره ابن حِبان أيضًا في الثّقات. وقال ابن قانع: مات بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين. روى له ن. حديثًا في الأشربة. ٣٣- إبراهيم بْن الحسن بْن نَجيح الباهلي المقريء البصْريّ٣. التبّان العلاف. عن حمّاد بْن زيد، ويونس بْن حبيب. وقرأ على: سلام بْن سليمان الطّويل. وعنه: أبو حاتم وأبو زُرْعة وأبو حاتم السّجستانيّ وعبد اللَّه بْن أحمد بن حنبل قال أبو حاتم: شيخ ثقة بصير بالقرآن. وقال محمد بْن جرير: مات سنة خمس وثلاثين ومائتين.

стр. 5462

٢٤- إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان١ -د. ق. أبو ثور الكلبي البغدادي، الفقيه أحد الأعلام. وقيل كنيته أبو عبد الله، ولقبه أبو ثور. عن: ابن عُيَيْنَة، وابن عُلَيَّة، وعُبَيْدة بْن حُمَيْد وأبي معاوية، وَوَكيع، ومُعاذ بْن مُعاذ، وعبد الرحمن بْن مهديّ، والشّافعيّ، ويزيد بْن هارون، وجماعة. وعنه: د. ق، ومسلم بْن الحجّاج خارج "الصحيح"، وأبو القاسم البغوي، والقاسم بن زكريا المطرز، ومحمد بن صالح بن ذَرِيح، ومحمد بن إسحاق السراج، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفيّ، وجماعة. قال عبد الرحمن بْن خاقان: سألتُ أحمد بْن حنبل عن أبي ثور فقال: لَم يبلغني إلا خيرًا إلا أنه لا يعجبني الكلام الذي يصيّرونه في كُتُبهم. وقال أبو بكر الأعْيَن: سألتُ أحمد بْن حنبل عنه فقال: أعرفُه بالسنة منذ خمسين سنة وهو عندي في مِسْلاخ سُفيان الثَّوْرِيّ. وقال غيره إنّ رَجُلًا سأل أحمد بْن حنبل عن مسألةٍ فقال: سَلْ غيرنا سَلِ الفقهاء سَلْ أبا ثور. وقال النّسائيّ هو أحد الفقهاء، ثقة مأمون. وقال ابن حِبّان: كان أحد أئمّة الدّنيا فِقْهًا وعِلمًا وورعًا وفضلًا وخيرًا، ممن صنّف الكُتُب، وفرَّع على السُّنَن، وذبَّ عنها، وقمع مخاليفها. وقال بدر بْن مجاهد: قال لي سُليمان الشاذكُونيّ: اكتب رأي الشافعيّ، واخرج إلى أبي ثور فاكتب عنه، لا يفوتنَّك بنفسه. وقال أبو بكر الخطيب: كان أبو ثور أولًا يتفقّه بالرأي، ويذهب إلى قول أهل العراق، حتّى قدِمَ الشافعيّ بغداد، فاختلف إليه أبو ثور، ورجع عن الرأي إلى الحديث. وقال أبو حاتم: هو رجل يتكلم بالرأي فيخطيء ويُصيب، وليس محلّه محلّ المتّسعين في الحديث. وقال عبيد محمد بن عبد البزّار صاحبه: تُوُفّي أبو ثور في صفر سنة أربعين ومائتين.

стр. 5463

٣٥- إبراهيم بن دينار١ -م - أبو إسحاق التمار، بغداديُّ ثقة. سمع: هُشَيْمًا، ومُعْتَمرًا، وابن عُيَيْنَة، وابن عَلَيْهِ، وزياد بْن عَبْد اللَّه البكّائيّ، وروح بن عبادة. وعنه: م، وأحمد بْن أبي عَوْف البزوريّ، وأبو زُرْعة الرازيّ، وتَمْتَام، وعبد الله بن أحمد، وأبو يعلى الموصلي، وجماعة. تُوُفّي سنة اثنتين وثلاثين. ٣٦- إبراهيم بْن العلاء بن الضحاك بن المهاجر٢ -د- أبو إسحاق الزبيدي الحمصي، زِبْرِيق، والد إسحاق، ومحمد. سمع: إسماعيل بْن عيّاش، وبقيّة، والوليد بْن مسلم، وثَوَابة بْن عَوْن الحمويّ، وجماعة. وعنه: د، وأحمد بْن عليّ الأبّار، وبَقيّ بْن مَخْلَد، وجعفر الفِرْيابيّ، وحفيده عمرو بن إسحاق بن زبريق ومحمد بن جعفر بن يحيى بن رزين الحمصي وطائفة. قال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن رَزِين: تُوُفّي سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين. ٣٧- إبراهيم بْن محمد بْن سليمان الشّاميّ٣ مجهول، لم يروِ عنه غير محمد بْن الفيض الغسَّانيّ، وذكر أنّه تُوُفّي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. قال أبو أحمد الحاكم: نا ابن الفيض، نا أبو إسحاق إبراهيم بْن محمد بْن سليمان بْن بلاد بْن أبي الدَّرْداء: حدَّثَنِي أبي، عن أبيه سُليمان، عن أمّ الدَّرْدَاء، عَنْ أبي الدَّرْدَاء قَالَ: لَمّا دخلَ عمر الشام سألهُ بلال أن يقرَّه به، ففعل ونزل داريًّا. ثُمَّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وهو يقول له: "ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني؟ "، فانتبه حزينًا وركبَ راحلته وقصد المدينة، فأتى قبر النَّبِيّ ﷺ فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه. فأقبلَ الحَسَن والحسين، فضمّهما وقبّلهما، فقالا: نشتهي أن نسْمع أذانك. ففعل، وعلا سطح المسجد، ووقَفَ موقفه الذي كان يقفُ فيه، فلمّا أن قال:

стр. 5464

اللَّه أكبر اللَّه أكبر ارتجّت المدينة. فلمّا أن قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ازدادت رجّتها، فلمّا أن قال: أشهدُ أنّ محمدا رسول اللَّه. خرج العواتق من خدورهن، وقبل: بُعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فما رُؤي يوم أكثر باكيًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ ذلك اليوم. إسناده جيّد ما فيه ضعيف، لكنّ إبراهيم مجهول. ٣٨- إبراهيم بْن محمد بْن العبّاس بن عثمان بن شافع١ بن السائب بن عبيد بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ بْنِ كِلابٍ -ن. ق. - أبو إسحاق القرشي المطلبي ابن عم الشّافعيّ، المكّيّ. سمع: أباه، وفُضَيْل بْن عِياض، وجده لأمّه محمد بْن عليّ بْن شافع، والمنكدر بْن محمد بْن المنكدر، وحمّاد بْن زيد، وعبد العزيز بْن أبي حازم، وابن عُيَيْنَة، وجماعة. وعنه: ق. ون. بواسطة، وأحمد بْن سيّار المَرْوَزِيّ، وأبو بكر بْن أبي عاصم، وبَقيّ بن مَخْلد، ومُطَيَّن. وثّقة النّسائيّ، وغيره. ومات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين. ٣٩- إبراهيم بن محمد بن خازم٢ -د- مولى بني سعْد، أبو إسحاق ولد أبي معاوية الضرير الكوفي عنه أبيه، وأبي بكر بْن عيّاش، ويحيى بْن عبس الرمليّ. وعنه: د. وبَقِيّ بْن مَخْلَد، وعُبَيْد بْن عثَّام، ومحمد بْن عثمان بْن أبي شَيْبَة، ومطين، والحسن بن سفيان، وجماعة. قال أبو زُرْعَة: صدوق صاحب سنة، مات سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين. ٤٠- إبراهيم بْن محمد البَخْتَرِيّ أبو إسحاق المَوْصِليّ. عن: شريك، وأبي عَوَانَة، وحمّاد بْن زيد. وعنه: إبراهيم بن الهيثم الزهيري، وأبو نصر الخفاف، وغيرهما، توفي سنة ست أيضا. ٤١- إبراهيم بن محمد بن عرعرة٣ بن البرند بن النعمان بن علجة بن الأقنع بن كزمان بن الحارث بن حارثة بن مالك بن سعد بن عبيدة بن الحارث بن سامة بن

стр. 5465

لؤي بن غالب -م- أبو إسحاق القرشي السامي البصري، نزيل بغداد. عن: جعفر بْن سليمان الضُّبَعيّ، وحَرَميّ بْن عُمارة، والخليل بْن أحمد المُزَنيّ، وعبد الرحمن بْن مهديّ، ويحيى القّطان، وعبد الرَّزَّاق، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وجدّه عَرْعرَة، وغُنْدَر، وطائفة. وعنه: م، وإبراهيم الحربيّ، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو يعلى، وأحمد بن الحسن الصوفي، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق. قال محمد بْن عُبيد اللَّه: كنتُ عند أحمد بْن حنبل، فقيل له: إنَّهم يكتبون عن إبراهيم بْن عَرْعَرة، فقال: أُفٍّ، لا يُبالونَ عمّن يكتبون. وروى الأثرم، عن أحمد أنّه غمز ابن عرعرة. وقال علي بن الحسن بن حبان: وجدت بخط أبي: قلتُ لابن مَعِين: ابنُ عَرْعَرَة؟ فقال: ثقة معروف بالحديث مشهور بالطلب، كيس الكتاب، ولكنه يُفسد نفسه. يدخل في كل شيء. وقال ابن عديّ: ثنا القاسم بْن صَفْوان البرذعيّ قال: قال لنا عثمان بْن خُرَّزاذ: أحفظ من رأيتُ أربعة، فذكر إبراهيم بْن عَرْعَرَة منهم. قال موسى بْن هارون: مات لسبْعٍ بقين من رمضان سنة إحدى وثلاثين. ٤٢- إبراهيم بْن مَخْلَد الّطالْقانيّ١ -د- عن: رشدان بْن سعْد، وابن المبارك، وعبد الرحمن بْن مَغْراء، وأبي بكر بْن عيّاش، وجماعة. وعنه: د.، وأبو الزِّنْباع المصريّ، ومحمد بْن منصور الطُّوسيّ. ٤٣- إبراهيم بن الْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المنذر بن المغيرة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حِزَامِ بن خويلد بن أسد -خ. ت. س. ق. أبو إسحاق الأسدي المدني المعروف بالحزامي. وخالد هو أخو حكيم بْن حِزام. كان إبراهيم بن منذر من أئمّة الحديث بالمدينة. روى عن: سُفْيان بْن عُيَيْنَة، وابن وهْب، ومعن بن عيسى، وابن أبي فديك، وأبي ضمرة، والوليد بن مسلم، وخلق كثير. وعنه: خ. ق وت. س. بواسطة، وأحمد بْن إبراهيم البُسْريّ، وثعلب
следующие страницы →