٣١- إبراهيم بْن الحَجّاج بْن زيد السّاميّ النّاجيّ١ -ن- أبو إسحاق البصري. عن: أبان بن يزيد العطار، وحماد بن سَلَمَةَ، وعبد العزيز بْن المختار، ووُهَيْب بْن خالد، ومُزَاحم بْن العوّام بْن مزاحم، وجماعة. وعنه: ن بواسطة، وإبراهيم بْن هاشم البَغَويّ، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن سعيد القاضي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يَعْلَى، وجعفر الفِرْيابيّ، والحَسَن بْن سُفْيان، وعثمان بن خرزاد، ومحمد بْن عَبْدة بْن حرب، ومحمد بْن محمد الْجُذُوعيّ القاضي، وموسى بْن هارون وآخرون. وثقه ابن حبان وقال: مات سنة إحدى وثلاثين وقال موسى بْن هارون: سنة ثلاث وثلاثين وهو الصحيح. وقع لي من عواليه.
قال موسى: سألتُه عَنْ مولده فَقَالَ: سنة ستٍّ وأربعين ومائة.
٣٢- إبراهيم بن الحجاج٢ -ن- أبو إسحاق النيلي البصري.
والنيل مدينة بين واسط والكوفة. عن حمّاد بْن زيد، وأبي عَوَانَة، وسلام بْن أبي مطيع، وغيرهم.
وعنه: ن. بواسطة، وأبو يَعْلَى، وأحمد بْن عليّ بْن سعيد القاضي، والحَسَن بْن سفيان، وغيرهم. ذكره ابن حِبان أيضًا في الثّقات. وقال ابن قانع: مات بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين. روى له ن. حديثًا في الأشربة.
٣٣- إبراهيم بْن الحسن بْن نَجيح الباهلي المقريء البصْريّ٣.
التبّان العلاف. عن حمّاد بْن زيد، ويونس بْن حبيب.
وقرأ على: سلام بْن سليمان الطّويل.
وعنه: أبو حاتم وأبو زُرْعة وأبو حاتم السّجستانيّ وعبد اللَّه بْن أحمد بن حنبل قال أبو حاتم: شيخ ثقة بصير بالقرآن.
وقال محمد بْن جرير: مات سنة خمس وثلاثين ومائتين.
стр. 5462
٢٤- إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان١ -د. ق.
أبو ثور الكلبي البغدادي، الفقيه أحد الأعلام. وقيل كنيته أبو عبد الله، ولقبه أبو ثور. عن: ابن عُيَيْنَة، وابن عُلَيَّة، وعُبَيْدة بْن حُمَيْد وأبي معاوية، وَوَكيع، ومُعاذ بْن مُعاذ، وعبد الرحمن بْن مهديّ، والشّافعيّ، ويزيد بْن هارون، وجماعة.
وعنه: د. ق، ومسلم بْن الحجّاج خارج "الصحيح"، وأبو القاسم البغوي، والقاسم بن زكريا المطرز، ومحمد بن صالح بن ذَرِيح، ومحمد بن إسحاق السراج، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفيّ، وجماعة.
قال عبد الرحمن بْن خاقان: سألتُ أحمد بْن حنبل عن أبي ثور فقال: لَم يبلغني إلا خيرًا إلا أنه لا يعجبني الكلام الذي يصيّرونه في كُتُبهم.
وقال أبو بكر الأعْيَن: سألتُ أحمد بْن حنبل عنه فقال: أعرفُه بالسنة منذ خمسين سنة وهو عندي في مِسْلاخ سُفيان الثَّوْرِيّ.
وقال غيره إنّ رَجُلًا سأل أحمد بْن حنبل عن مسألةٍ فقال: سَلْ غيرنا سَلِ الفقهاء سَلْ أبا ثور. وقال النّسائيّ هو أحد الفقهاء، ثقة مأمون.
وقال ابن حِبّان: كان أحد أئمّة الدّنيا فِقْهًا وعِلمًا وورعًا وفضلًا وخيرًا، ممن صنّف الكُتُب، وفرَّع على السُّنَن، وذبَّ عنها، وقمع مخاليفها.
وقال بدر بْن مجاهد: قال لي سُليمان الشاذكُونيّ: اكتب رأي الشافعيّ، واخرج إلى أبي ثور فاكتب عنه، لا يفوتنَّك بنفسه.
وقال أبو بكر الخطيب: كان أبو ثور أولًا يتفقّه بالرأي، ويذهب إلى قول أهل العراق، حتّى قدِمَ الشافعيّ بغداد، فاختلف إليه أبو ثور، ورجع عن الرأي إلى الحديث.
وقال أبو حاتم: هو رجل يتكلم بالرأي فيخطيء ويُصيب، وليس محلّه محلّ المتّسعين في الحديث.
وقال عبيد محمد بن عبد البزّار صاحبه: تُوُفّي أبو ثور في صفر سنة أربعين ومائتين.
стр. 5463
٣٥- إبراهيم بن دينار١ -م - أبو إسحاق التمار، بغداديُّ ثقة.
سمع: هُشَيْمًا، ومُعْتَمرًا، وابن عُيَيْنَة، وابن عَلَيْهِ، وزياد بْن عَبْد اللَّه البكّائيّ، وروح بن عبادة.
وعنه: م، وأحمد بْن أبي عَوْف البزوريّ، وأبو زُرْعة الرازيّ، وتَمْتَام، وعبد الله بن أحمد، وأبو يعلى الموصلي، وجماعة. تُوُفّي سنة اثنتين وثلاثين.
٣٦- إبراهيم بْن العلاء بن الضحاك بن المهاجر٢ -د- أبو إسحاق الزبيدي الحمصي، زِبْرِيق، والد إسحاق، ومحمد. سمع: إسماعيل بْن عيّاش، وبقيّة، والوليد بْن مسلم، وثَوَابة بْن عَوْن الحمويّ، وجماعة.
وعنه: د، وأحمد بْن عليّ الأبّار، وبَقيّ بْن مَخْلَد، وجعفر الفِرْيابيّ، وحفيده عمرو بن إسحاق بن زبريق ومحمد بن جعفر بن يحيى بن رزين الحمصي وطائفة. قال أبو حاتم: صدوق.
وقال ابن رَزِين: تُوُفّي سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين.
٣٧- إبراهيم بْن محمد بْن سليمان الشّاميّ٣ مجهول، لم يروِ عنه غير محمد بْن الفيض الغسَّانيّ، وذكر أنّه تُوُفّي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
قال أبو أحمد الحاكم: نا ابن الفيض، نا أبو إسحاق إبراهيم بْن محمد بْن سليمان بْن بلاد بْن أبي الدَّرْداء: حدَّثَنِي أبي، عن أبيه سُليمان، عن أمّ الدَّرْدَاء، عَنْ أبي الدَّرْدَاء قَالَ: لَمّا دخلَ عمر الشام سألهُ بلال أن يقرَّه به، ففعل ونزل داريًّا. ثُمَّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وهو يقول له: "ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني؟ "، فانتبه حزينًا وركبَ راحلته وقصد المدينة، فأتى قبر النَّبِيّ ﷺ فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه. فأقبلَ الحَسَن والحسين، فضمّهما وقبّلهما، فقالا: نشتهي أن نسْمع أذانك. ففعل، وعلا سطح المسجد، ووقَفَ موقفه الذي كان يقفُ فيه، فلمّا أن قال:
стр. 5464
اللَّه أكبر اللَّه أكبر ارتجّت المدينة. فلمّا أن قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ازدادت رجّتها، فلمّا أن قال: أشهدُ أنّ محمدا رسول اللَّه. خرج العواتق من خدورهن، وقبل: بُعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فما رُؤي يوم أكثر باكيًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ ذلك اليوم. إسناده جيّد ما فيه ضعيف، لكنّ إبراهيم مجهول.
٣٨- إبراهيم بْن محمد بْن العبّاس بن عثمان بن شافع١ بن السائب بن عبيد بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافَ بْنِ قُصَيٍّ بْنِ كِلابٍ -ن. ق. - أبو إسحاق القرشي المطلبي ابن عم الشّافعيّ، المكّيّ. سمع: أباه، وفُضَيْل بْن عِياض، وجده لأمّه محمد بْن عليّ بْن شافع، والمنكدر بْن محمد بْن المنكدر، وحمّاد بْن زيد، وعبد العزيز بْن أبي حازم، وابن عُيَيْنَة، وجماعة. وعنه: ق. ون. بواسطة، وأحمد بْن سيّار المَرْوَزِيّ، وأبو بكر بْن أبي عاصم، وبَقيّ بن مَخْلد، ومُطَيَّن. وثّقة النّسائيّ، وغيره. ومات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين.
٣٩- إبراهيم بن محمد بن خازم٢ -د- مولى بني سعْد، أبو إسحاق ولد أبي معاوية الضرير الكوفي عنه أبيه، وأبي بكر بْن عيّاش، ويحيى بْن عبس الرمليّ. وعنه: د. وبَقِيّ بْن مَخْلَد، وعُبَيْد بْن عثَّام، ومحمد بْن عثمان بْن أبي شَيْبَة، ومطين، والحسن بن سفيان، وجماعة. قال أبو زُرْعَة: صدوق صاحب سنة، مات سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين.
٤٠- إبراهيم بْن محمد البَخْتَرِيّ أبو إسحاق المَوْصِليّ. عن: شريك، وأبي عَوَانَة، وحمّاد بْن زيد. وعنه: إبراهيم بن الهيثم الزهيري، وأبو نصر الخفاف، وغيرهما، توفي سنة ست أيضا.
٤١- إبراهيم بن محمد بن عرعرة٣ بن البرند بن النعمان بن علجة بن الأقنع بن كزمان بن الحارث بن حارثة بن مالك بن سعد بن عبيدة بن الحارث بن سامة بن
стр. 5465
لؤي بن غالب -م- أبو إسحاق القرشي السامي البصري، نزيل بغداد.
عن: جعفر بْن سليمان الضُّبَعيّ، وحَرَميّ بْن عُمارة، والخليل بْن أحمد المُزَنيّ، وعبد الرحمن بْن مهديّ، ويحيى القّطان، وعبد الرَّزَّاق، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وجدّه عَرْعرَة، وغُنْدَر، وطائفة.
وعنه: م، وإبراهيم الحربيّ، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وأبو يعلى، وأحمد بن الحسن الصوفي، وآخرون.
قال أبو حاتم: صدوق. قال محمد بْن عُبيد اللَّه: كنتُ عند أحمد بْن حنبل، فقيل له: إنَّهم يكتبون عن إبراهيم بْن عَرْعَرة، فقال: أُفٍّ، لا يُبالونَ عمّن يكتبون. وروى الأثرم، عن أحمد أنّه غمز ابن عرعرة. وقال علي بن الحسن بن حبان: وجدت بخط أبي: قلتُ لابن مَعِين: ابنُ عَرْعَرَة؟ فقال: ثقة معروف بالحديث مشهور بالطلب، كيس الكتاب، ولكنه يُفسد نفسه. يدخل في كل شيء. وقال ابن عديّ: ثنا القاسم بْن صَفْوان البرذعيّ قال: قال لنا عثمان بْن خُرَّزاذ: أحفظ من رأيتُ أربعة، فذكر إبراهيم بْن عَرْعَرَة منهم. قال موسى بْن هارون: مات لسبْعٍ بقين من رمضان سنة إحدى وثلاثين.
٤٢- إبراهيم بْن مَخْلَد الّطالْقانيّ١ -د- عن: رشدان بْن سعْد، وابن المبارك، وعبد الرحمن بْن مَغْراء، وأبي بكر بْن عيّاش، وجماعة.
وعنه: د.، وأبو الزِّنْباع المصريّ، ومحمد بْن منصور الطُّوسيّ.
٤٣- إبراهيم بن الْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المنذر بن المغيرة بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ حِزَامِ بن خويلد بن أسد -خ. ت. س. ق.
أبو إسحاق الأسدي المدني المعروف بالحزامي. وخالد هو أخو حكيم بْن حِزام. كان إبراهيم بن منذر من أئمّة الحديث بالمدينة.
روى عن: سُفْيان بْن عُيَيْنَة، وابن وهْب، ومعن بن عيسى، وابن أبي فديك، وأبي ضمرة، والوليد بن مسلم، وخلق كثير.
وعنه: خ. ق وت. س. بواسطة، وأحمد بْن إبراهيم البُسْريّ، وثعلب
стр. 5466
النَّحْوي، وبَقِيّ بْن مَخْلد، وابن أبي الدُّنيا، وأبو جعفر محمد بْن أحمد التَّرْمِذيّ، ومحمد بْن إبراهيم البوشّنْجيّ، ومُطَّين، ومَسْعَدَة بْن سعد العطّار، وخلْق. قال صالح جَزَرَةَ: صدوق. وكذا قال أبو حاتم.
وقال عثمان الدرامي: رأيتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ كتب عن إبراهيم بْن المنذر أحاديث ابن وهْب ظننتها "المغازي" وقال عَبْدَان بْن أحمد الهمْدَانيّ سمعتُ أبا حاتم يقول: إبراهيم بْن المنذر أَعْرَف بالحديث من إبراهيم بْن حمزة، إلا أنّه خلط في القرآن.
جاء إلى أحمد بْن حنبل فاستأذنَ عليه، فلم يأذن له وجلس حتّى خرج فسلم عليه، فلم يرد السلام عليه. وقال الأثرم: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: أيّ شيء يبلغني عن الحِزاميّ؟ لقد جاءني بعد قدومه من العسكر، فلمّا رأيته أخذتني -أخبِرك- الحَمِيَّة، فقلتُ: ما جاء بِكَ إليّ؟ قالَها أبو عبد الله بانتهار.
قال: فخرج فلقي أبا يوسف، يعني عمّه، فجعل يَعْتَذِر. قال يعقوب الْفَسَوِيُّ: مات في المحرَّم سنة ست وثلاثين. وقيل: حفظ عن مالك مسألة.
٤٤- إبراهيم بْن موسى الوَرْدُوليّ١.
الفقيه، شيخ أصحاب الرأي. رحل وطلب العلم؛ وسمع من: فُضَيْل بْن عِيَاض، ومُعْتَمَر بْن سليمان، وعبد اللَّه بْن المبارك، وسُفْيان، وجماعة. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المؤمن المهلَّبيّ، وأحمد بْن حفص السَّعْديّ، وغيرهما.
٤٥- إبراهيم بْن مهران٢.
أبو إسحاق المَروَزِيّ. حدّث ببغداد عن اللَّيْث بْن سعْد، وشَرِيك، وابن لَهِيعَة. وعنه: عبد الله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن هارون، وعمر بن حفص السدوسي.
٤٦- إبراهيم بن أبي الليث نصر٣.
стр. 5467
أبو إسحاق، بغدادي ضعيف. روى عن: فَرَج بْن فَضَالَةَ، وعُبَيْد اللَّه الأشجعيّ، وعنه: أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله، وأبو يعلى الموصلي، وغيرهم. وقال ابن عديّ: أرجو أنّه لا بأس به. قال أبو حاتِم: كان ابن مَعين يحمل عليه، والقواريريّ أحبّ إليّ منه. وقال الخطيب: هو تِرْمِذِيّ الأصل، يروي أيضًا عن: شَرِيك، وهُشْيَم. وعنه ابن المديني، وإبراهيم بن هانيء. وقال أبو حاتِم: كان أحمد يُجمل القول فيه. قلتُ: ثُمَّ توقّف عليٌّ في الرواية عنه. وقال أبو داود: سمعتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يقول: أفْسَد نفسه في خمسة أحاديث عنده، لو كانت في الجبل لكان ينبغي أن يُرحل فيها. ثُمَّ قال أبو داود صدوق. وَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْن أَحْمَدَ الدَّوْرَقيّ: كُنَّا نختلف إلى إبراهيم بْن نصر بْن أبي اللّيث سنة ستّ عشرة ومائتين أنا، وأبي، وابنُ معين، ومحمد بْن نوح، وأحمد بْن حنبل، في غير مجلس، نسمعُ منه تفسير الأشجعي، فكان يقرأ علينا من صحيفة كبيرة. فأوّل ما فطن له أبي أنّه كذّاب، فقال له أبي: يا أبا إسحاق هذه الصّحيفة كأنّها أصل الأشجعيّ؟ فقال له: نعم، كانت له نسختان، فوهبَ لي نسخة. فسكت أبي، فلمّا خرجنا قال أبي: يا بنى، يذهب عَناؤنا إلى هذا الشيخ باطلًا. الأشجعيّ كان رجلًا فقيرًا، وكان يوصَل، وقد رأيناهُ وسمعنا منه. من أينَ كان يمكنه أن تكون له نسختان؟ فلا تقُلْ شيئًا، وسكت. وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ مَسْتُورًا حَتَّى حَدَّثَ بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ فِي الرُّؤْيَةِ، وَأَقْبَلَ يَتَّبِعُ كُلَّ حَدِيثٍ فِيهِ رُؤْيَةٌ يَدَّعِيهِ. فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ مَعِينٍ لِكَثْرَةِ مَا ادَّعَى. وَحَدَّث بِحَدِيثِ عَوْنِ بْنِ مَالِكٍ: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِثَلَاثِمَائَةِ لِسَانٍ"١. فَقَالَ يَحْيَى: هَذَا الْحَدِيثُ أُنْكِرَ عَلَى نُعَيْمٍ الْفَارِضِ، مِنْ أَيْنَ سَمِعَ هَذَا مِنَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ؟ فَجَاءَ رَجُلٌ خُرَاسَانِيٌّ فَقَالَ: أَنَا دَفَعْتُهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي اللَّيْثِ فِي رُقْعَةِ تِلْكَ الْجُمُعَةِ.
فقال ابن مَعِين: لا تُسقِط حديث رجلٍ برجلٍ واحد. فلمّا كان بعد قليل حدَّث بأحاديث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عن وَكِيع بْن عُدُس عن عمّه أبي رزين: "أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ والأرض، وضحك ربنا". فحدّث بِهَا عن هُشَيْم، عن يَعْلَى. فقال يَحْيَى بْن مَعِينٍ: إبراهيم بْن أبي الليث كذّاب، سَرق الحديث. قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سمعتُ يحيى يقول: صاحب الأشجعيّ كذّاب خبيث. تُوُفّي سنة أربعٍ وثلاثين. وقال يعقوب بْن شيبة: كان أصحابنا كتبوا
стр. 5468
عن إبراهيم بْن أبي الليث، ثُمَّ تركوه لأنّه روى أحاديث موضوعة. وقد سمعتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يقول: هو يكذبُ في الحديث. وقال الفلاس: كان يكذب. وكذا قال جَزَرَة.
٤٧- إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى١.
أبو إسحاق الغساني الدمشقي. عن: أبيه، ومعروف الخيّاط، وعبد اللَّه بْن عِياض الإسكندرانيّ، وسُوَيْد بْن عبد العزيز، وشُعيب بْن إسحاق. وقيل إنه روى عن سعيد بْن عبد العزيز. روى عنه: ابنه أبو حارثة أحمد، ويعقوب الفَسَويّ، وأبو زُرْعة الدّمشقيّ، وأحمد بْن عليّ الأبّار، وجعفر الفِرْيابيّ، والحَسَن بْن سُفْيان، ومحمد بن الحَسَن بن قتيبة العسقلاني، وطائفة وسواهم.
وُلِدَ سنة خمسين ومائة. وهو صاحب حديث أبي ذرّ الطّويل. تفرَّد به، عن أبيه، عن جدّه. قال الّطبرانيّ: لم يروه عن يحيى إلا ولده، وهم ثقات. وذكره ابن حبان في الثقات. وخرج حديثه الطّويل وصحّحه. وأمّا ابن أبي حاتِم فقال: قلتُ لأبي: لِمَ لا تحدّث عن إبراهيم بْن هشام الغسّانيّ؟ فقال: ذهبتُ إلى قريته، فأخرج إلي كتابًا، رغم أنّه سمعه من سعيد بْن عبد العزيز، فنظرتُ فيه فإذا فيه أحاديث ضَمْرة، عن ابن شَوْذب، ورجاء بْن أبي سَلَمَةَ. فنظرتُ إلى حديثه فاستحسنْتُه من حديث اللّيث بْن سعد، عن عَقيل، فقلتُ له: أذكر هذا. فقال: ثنا سعيد بْن عبد العزيز، عن ليث بْن سعد، عن عَقِيل، بالكسر. ورأيتُ في كتابه أحاديث عن سُوَيْد بْن عبد العزيز، عن مُغيرة، فقلتُ: هذه أحاديث سُوَيْد، فقال: ثنا سعيد بْن عبد العزيز، عن سُوَيْد.
وأظُنُّه لَم يطلب العلم وهو كذّاب.
قال عبدُ الرحمن: فذكرتُ لعليّ بْن الحسين بْن الْجُنَيْد بعضَ هذا الكلام عن أبي، قال: صدق أبو حاتِم، ينبغي أن لا تحدَّث عنه. قال محمد بْن الفَيْض: مات سنة ثمان وثلاثين.
قال ابن الجوزي: قال أبو زرعة: كذاب.
стр. 5469
٤٨- إبراهيم بْن يوسف بْن ميمون بْن قُدامة١ -ن- وقيل ابن رَزِين. أبو إسحاق الباهليّ البلْخيّ المعروف بالماكياني. وماكيان من قرى بَلْخ، وهو أخو عصام، ومحمد. عن: حماد بْن زيد، وأبي الأحوص، وخالد الطّحّان، ومالك، وشريك، وإسماعيل بن جعفر، وإسماعيل بن عياش، وهشيم، وطائفة. وعنه: ن، ومحمد بن كرام بن شيخ الكرّاميّة، وحامد بْن سهل البخاريّ، وجعفر بْن سوّار الحافظ، ومحمد بْن قُدامة البْلخيّ، وزكريّا السِّجْزيّ خيّاط السنة، ومحمد بْن محمد الصِّدِّيق البلْخيّ، وخلْق سواهم. وثقه النَّسائيّ، وابن حِبّان. وقال ابن حِبّان: كان ظاهر مذهبه الإرجاء، واعتقاده في الباطن السنة سمعتُ أحمد بْن محمد: سمعتُ محمد بْن داود الفُوعيّ يقول: حلفتُ أنِّي لا أكتبُ إلا عمّن يقول: الإيمان قولٌ وعملٌ. فأتيت إبراهيم بن يوسف فأخبرته، فقال: اكتب عني، فإني أقول: الإيمان قول وعمل. وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتِم فِي كتاب "الرّدِّ على الْجَهْمِيَّة": حدثني عيسى بن بنت إبراهيم بن طهمان قال: كان إبراهيم بْن يوسف شيخًا جليلًا من أصحاب الرأي، طلب الحديث بعد أن تفقّه في مذهبهم، فأدركَ ابن عُيَيْنَةَ، ووَكِيعًا. فسمعتُ محمد بْن محمد الصِّدِّيق يقول: سمعتُه يَقُولُ: القرآن كلامُ اللَّه، ومن قَالَ مخلوق فهو كافر، بانت منه امرأته. ومَنْ وَقَفَ فهوَ جَهْمِيّ. وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ: رَوَى عن مالك، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ". وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ حَضَرَ لِيَسْمَعَ مِنْهُ وقُتَيْبَةُ حَاضِرٌ، فَقَالَ لِمَالِكٍ: إِنَّ هَذَا يَرَى الإِرْجَاءَ. فأَمَر أن يُقام من المجلس، ولَم يسمع منه غير هذا الحديث. ووقع له بِهذا مع قُتَيْبَة عداوة، فأخرجه من بلْخ، فنزل قرية بَغْلان. قلتُ: وكان إبراهيم بْن يوسف شيخ بَلْخ وعالمها في زمانه. مات لأربع بقين من جُمادى الأولى سنة تسع وثلاثين.
٤٩- إدريس بْن سُليمان بْن يحيى بْن أبي حفصة٢ يزيد مولى مروان بْن الحَكَم اليَمَاميّ الشّاعر، أخو مَروان بْن أبي حَفْصَة. شاعر مُفْلِق بديع القول.
فضّله بعضهم على أخيه. وقد عاش بعد أخيه دهرًا طويلًا. مدح الواثق، والمتوكل، وآل طاهر.
стр. 5470
روى عنه: أحمد بن أبي خثيمة، ويحيى بْن عليّ المنجّم. وكان الواثق يقول: ما مدحني شاعرٌ بِمثل ما مدحني به إدريس. وكان أعور، ويُكنَّى أبا سليمان. قال أبو هفان هو من مروان. وأنشد المبرّد لإدريس من قصيدة:
يقولُ أُنَاسٌ إنّ مصرَ بَعيدةٌ ... ومَا بعُدت مصْرُ وفيها ابنُ طاهرِ
وأبعدُ من مصرَ رجالٌ نَعُدّهم ... بحضرتنا معروفُهُمْ غيرُ حاضرِ
عن الخير مَوْتَى، ما تُبالي إنْ زُرْتَهم ... على طمع، أم زرت أهلَ المقابرِ
٥٠- أزداد بْن جميل بْن السّبَّال١ عن: إسرائيل، وأبي جعفر الرازيّ، ومالك. وعنه: علي بن الحسين بن حبان، عبد الله بن إسحاق المدائني، وابن ناجية، وعمر بن أيوب السقطي. ذكره الخطيب هكذا ولم يتكلم فيه.
٥١- إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر٢ بن عبيد الله بن غالب بن وارث بن عبيد الله بن مرة بن كعب بن همام بن أسد بن مرة بن عمرو بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم -ع. إلا ق.
أنبأني بنسبه هذا أبو الغنايم القَيْسِيّ: أَنَا أَبُو اليُمْن الكِنْدِيّ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، أنا الخطيب أبو بكر: حدَّثَنِي أبو الخطّاب العلاء بْن أبي المغيرة بْن أحمد، عن ابن عمّه أبي محمد عليّ بْن أَحْمَد بْن سعيد بْن حزْم قال: إسحاق بْن راهَويَه هو إسحاق بْن إبراهيم، فذكره.
قلت: هو أحد الأئمّة الأعلام المتبوعين، أبو يعقوب التميميّ الحنظليّ المَرْوَزِيّ الإمام، نزيل نَيْسابور وعالمها. ولد سنة إحدى وستين ومائة. وسمع من عبد اللَّه بْن المبارك سنة بضْعٍ وسبعين، فترك الرواية عنه لكونه لم يتُقن الأخذ عنه كما يجب. وارْتَحلَ في طلب العلم سنة أربعٍ وثمانين.
قال عليّ بْن إسحاق بْن رَاهَوَيْه، فيما رواهُ عنه عثمان بْن جعفرَ اللّبّان: وُلِدَ أبي من بطن أمّه مثقوبَ الأُذُنَيْن، فمضى جدّي راهَوَيْه إلى الفضل بْن موسى، فسأله عن ذلك، فقال: يكون ابنك رأسًا إمّا في الخير، وإما في الشر.
стр. 5471
وقال أحمد بن سلمة: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال لي عبد اللَّه بْن طاهر: لِمَ قيل لك ابن رَاهَوَيه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يُقال لك هذا؟ قلتُ إنّ أبي وُلِدَ في طريق مكّة، فقالت المَرَاوِزَة: رَاهَوَيْه، بأنّه وُلِدَ في الطريق. وكان أبي يكره هذا، وأما أنا فلستُ أكرهه. سمع إسحاقُ قبل الرحلة من: ابن المبارك، والفضل السِّينانيّ، وأبي تُمَيْلَة، ويحيى بْن واضح، وعمر بْن هارون، والنَّضْر بْن شُمَيْلٍ. وفي الرحلة من: جرير بْن عبد المجيد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعبد العزيز الدَّارَقُطْنيّ، وفُضَيْل بْن عِياض، ومُعْتَمر بْن سُليْمَان، وعيسى بْن يونس، وعبد العزيز بْن عبد الصّمد العَمّيّ، وابن عُلَيّة، وأسباط بْن محمد، وبقيّة بْن الوليد، وحاتِم بْن إسماعيل، وحفص بْن غِياث، وأبي خالد الأحمر سُليمان بْن حيّان، وشُعيب بْن إسحاق، وعبدُ اللَّه بْن إدريس، وعبد الأعلى بْن عَبْد الأعلى، وعبدُ الرَّحْمَن بْن مهديّ، وعبد الرزّاق، وعبد الوهاب الثّقفيّ، وعتّاب بْن بشير الْجَنَدِيّ، وأبي معاوية، وغُنْدُر، وابن فُضَيْل، والوليد بْن مسلم، وأبي بكر بْن عيّاش، وخَلْقٍ سِوَاهُم.
وعنه: الجماعة سوى ق.، وأحمد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين قريناه، ويحيى بن آدم شيخه ومحمد بن يحيى بن الذهلي، وإسحاق الكوسج، وأحمد بن سلمة، وإبراهيم بن أبي طالب، وموسى بن هارون، وعبد الله بن محارب شيرويه، ومحمد بن رافع، والحسن بن سفيان، ومحمد بن نصر المروزي، وابنه محمد بن إسحاق، وجعفر الفريابي، وإسحاق بن إبراهيم النيسابوري البستي، وخلق آخرهم أبو العباس السراج.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الأَبَرْقُوهِيُّ، أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عبد اللَّه الكاتب، أنا محمد بن عمر، ومحمد بْن أحمد الطّرائفيّ، ومحمد بْن عليّ ابن الدّاية قالوا: أنا أبو جعفر محمد بْن المُسْلِمَةِ، أنا أبو الفضل عُبَيْد اللَّه الزَّهْريّ، أنا حعفر بْن محمد: ثنا إسحاق بْن رَاهَوَيْه: أنا عيسى بْن يونس، نا الأوزَاعِيّ، عن هارون بْن رياب أنّ عبد اللَّه بْن عَمْرو لَمّا حَضَرَتْهُ الوفاة خطبَ إليه رجل ابنتَه قالت: إنِّي قد قلتُ فيه قولًا شبيهًا بالعِدَة، وإنِّي أكره أن ألقى اللَّه بثلث النّفاق.
أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، وَجَمَاعَةُ إِجَازَةٍ، قَالُوا: أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَرَكَاتٍ، أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَافِظُ أَنَا الْقَاسِمُ النَّسِيبُ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحَمَدَ الرَّزَّازُ، أَنْبَأَ جَعْفَرُ بْنُ محمد بْنِ الْحَكَمِ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ "ح" وَأَنْبَأَنَا ابن علان، أنفا
стр. 5472
الْكِنْدِيُّ، نَا الْقَزَّازُ، نَا الْخَطِيبُ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَامِينَ الإِسْتَرَابَاذِيُّ الْقَاضِي، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بْنِ بُنْدَارٍ الإِسْتَرَابَاذِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَا: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ: حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ: نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "نَهَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ"١.
وقد روى عن إسحاق: أبو العبّاس السّرّاج كما قدّمنا، وعاش بعد بقيّة مائة وستّ عشرة سنة. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: ثنا أبي: سمعتُ إسحاق بْن رَاهَوَيْه يروي عن عيسى بْن يونس قال: لو أردتُ أبا بكر بْن أبي مريم على أن يجمع لي فلانًا وفلانًا لفعل، يعني: يقول عن راشد بْن سعْد، وضَمرة، وحبيب بْن عُتْبَة. قال عبد اللَّه: لَم يرو أبي عن إسحاق غير هذا. وقال موسى بْن هارون: قلتُ لإسحاق: من أكبر، أنت أو أحمد؟ فقال هو أكبرُ منّي في السّن وغيره. وكان مولد إسحاق في سنة ستٍّ وستّين ومائة فيما يروي موسى. وقل محمد بْن رافع: قال إسحاق بْن راهويه: كتب عنّي يحيى بْن آدم أَلْفَيْ حديث. وقال حاشد بْن مالك: سمعتُ وَهْبَ بْن جرير يقول: جزى اللَّه إسحاق بْن راهَوَيه، وصدقة، يعني ابن الفضيل، ومعمرًا عن الإسلام خيرًا، أَحْيُوا السنة بالمشرق، مَعْمر هو ابن بِشْر. وقال نُعَيْم بْن حَمَّاد: إذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بْن راهَوَيه فاتَّهِمْهُ في دِينه.
وقال أحمد بْن حفص السَّعْدِيّ: قال أحمد وأنا حاضر: لم يعبر الْجِسْرَ إلى خُراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإنّ النّاس لَم تزل يُخالف بعضهم بعضًا. وقال أحمد بْن أسلم الطُّوسيّ حين مات إسحاق: ما أعلمُ أحدًا كان أخشْى لله من إسحاق، يقول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] . وكان أعلم الناس. وقال أحمد بن سعيد الرباطي: ولو كان سفيان الثَّوريّ والحمّادان في الحياة لاحتاجوا إلى إسحاق. قال محمد فأخبرتُ بذلك محمد بْن يحيى الصفّار، فقال: والله لو كان الحسنُ البصري في الحياة لاحتاج إلى إسحاق في أشياء كثيرة. وقال الدّارميّ: ساد إسحاق أهلَ المشرق والمغرِب بِصِدْقة. وعن أحمد بْن حنبل، وسئل عن إسحاق فقال: لا أعرف له بالعراق نظيرًا وقال حنبل: سمعت
стр. 5473
أحمد بْن حنبل وسئل عن إسحاق، فقال: مثل إسحاق يُسأل عنه؟ أسحاق عندنا إمام. وقال النَّسائيّ: إسحاق بْن راهَوَيْه أحد الأئمّة، ثقة مأمون. سمعت سعيد بن ذُؤَيْب يقول: ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق. وقال ابن خُزَيْمَة: والله لو كان إسحاق في التّابعين لأقرُّوا له بِحفْظه وعِلْمه وفِقْهه، وقالَ عليّ بْن خَشْرَم: نا ابن فُضَيْل، عن ابن شُبْرُمَة، عن الشَّعْبِيّ قال: مَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ فِي بَيْضَاءَ إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَلا حَدَّثَنِي رَجُلٌ بِحَدِيثٍ قَطُّ إِلا حفظته. فحدثت بِهذا إسحاق بْن راهَوَيه فقال: تَعْجَب من هذا؟ قلتُ: نعم. قال: ما كنت أسمع شيئًا إلا وحفظته وكأنّي أنظرُ في سبعين ألف حديث، أو قال أكثر من سبعين ألف حديث في كُتُبي. وقال أبو داود الخَفّاف: سمعتُ إسحاق بْن راهَوَيه يقول: لكأنِّي أنظرُ إلى مائة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألف أسردُها. قال: وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حِفْظِهِ ثُمَّ قرأها علينا، فما زاد حرفًا، ولا نقص حرفًا. رواها ابن عديّ، عن يحيى بْن زكريّا بْن حَسُون، سمع أبا داود فذكرها. وعن إسحاق قال: ما سمعتُ شيئًا إلا وحفظته، ولا حفظتُ شيئًا قطّ فنسيته، وقال أبو يزيد محمد بْن يَحْيَى: سمعتُ إسحاق يقول: أحفظُ سبعين ألف حديث عن ظهر قلب.
وقال أحمد بْن سَلَمَةَ: سمعتُ أبا حاتِم الرازيّ يقول: ذكرتُ لأبي زُرْعة إسحاق بْن راهَوَيْه وحِفْظِه، فقال أَبُو زُرْعَة: ما رُؤِيّ أحفظ مِنْ إسحاق. قال أبو حاتِم: والعَجَبُ من إتقانِهِ وسلامته من الغَلَط، مع ما رُزِقَ من الحِفْظِ. قال: فقلتُ لأبي حاتِم إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه. فقال أبو حاتم: فهذا أعجبُ، فإنّ ضبط الأحاديث المُسْنَدَةِ أسهل وأهونُ من ضبط أسانيد التّفسير وألفاظها.
وقال إبراهيم بْن أبي طالب: فاتني عن إسحاق مجلس من مُسْنَده، وكان يُمْليه حِفْظًا، فودِدتْ إليه مِرارًا ليعيده، فيعتذر. فقصدته يومًا لأسأله إعادته، وقد حُمِلَ إليه حنطة من الرُّسْتَاق، فقال لي: تقوم عندهم وتكتبُ وزْن هذه الحنطة، فإذا فرغتَ أعدتُ لك. ففعلتُ ذلك، فسألني عن أول حديث من المجلس، ثُمَّ اتّكأ على عَضَادة١ الباب، فأعاد المجلس حِفْظًا، وكان قد أملى الْمُسْنَد كلَّه حِفْظًا.
قال الْبَرْقَانِيّ: قرأنا على أبي أحمد بن إبراهيم الخورازمي بِهَا: حدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ القاضي: سمعتُ إسحاق -يعني ابن رَاهَوَيه- يقول تاب رجلٌ من الزَّنْدَقة، وكان يبكي ويقول: كيف تُقْبَلُ توبتي وقد زوّرت أربعة آلاف حديث تدور
стр. 5474
في أيدي الناس. وقال عبد الله بْن الأثرم: سمعتُ محمد بْن إسحاق بْن راهَوَيْه يقول: دخلتُ على أحمد بْن حنبل فَقَالَ: أنتّ ابن أبي يعقوب؟ قلتُ: بلى. قَالَ: أما إنّك لو لزِمْتَه كان أكثر لفائدتك، فإن لَم ترَ مثله. وقال أبو داود: تغير أبو إسحاق قبل موته بخمسة أشهر، وسمعتُ منه في تلك الأيام فرميت به.
وقال قُتَيْبَة: الحُفّاظ بخُراسان: إسحاق بْن راهَوَيْه، ثُمَّ عبد الله الدرامي، ثُمَّ محمد بْن إسماعيل. وقال أحمد بْن يوسف السلمي: سمعت يحيى بن يحيى يقول: قالت لي امرأتي: كيف تقدِّمُ إسحاق بين يديك، وأنت أكبرُ منه؟ قلتُ إسحاق أكثر مِنِّي علمًا وأنا أحسنُ مِنْهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَبُّوَيْه: سمعتُ أحمد بْن حنبل يقول: إسحاق لَم يُلْقَ مثله. وعن فضل بْن عِبْدان الحِمْيَريّ: سألتُ أحمد بْن حنبل عن رجال خُراسان، فقال: إسحاق فلَم ترَ مثله. وأمّا الحسين بْن عليّ البسامي فَفَقِيه، وأمّا إسماعيل بْن سعيد الشالنجيّ ففقيه عالِم. وأمّا أبو عبد الله العطّار، فبصير بالعربيّة والنَّحْو. وأمّا محمد بْن أسلم، فلو أمكنني زيارته لزُرْتُه. وقال أحمد بْن سَلَمَةَ: قلتُ لأبي حاتِم: أقبلتَ على قول أحمد بْن حنبل، وإسحاق؟ فقال: لا أعلمُ في دهر ولا في مصر مثل هذين الرجلين. وقال داود بْن الحسين البهيقي: سمعتُ إسْحَاقَ الحَنْظَليّ يقول: دخلتُ على عبد اللَّه بْن طاهر الأمير، وفي كُمِّي تَمْرٌ آَكُلُه. فنظرَ إليّ وقال: يا أبا يعقوب إنْ لَم يكن تركك للريّاء من الرياء، فما في الدنيا أقل رياءًا منك. وقال أحمد بْن سعيد الرِّباطيّ في إسحاق بْن راهَوَيْه ﵀:
قُربي إلى اللَّه دعاني إلى ... حُبِّ أبي يعقوب إسحاق
لَم يجعل القرآنَ خلْقًا كما ... قد قاله زِنْديقُ فُسّاقِ
يا حُجّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ... في سنة الماضين للباقي
أبوك إبراهيم مخلص التُّقَى ... سَبَّاقُ مجدٍ وابنُ سَبَّاقِ
وقال أحمد بْن كامل: أخبرني أبو يحيى الشَّعْرانيّ أنّ إسحاق تُوُفّي سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وأنه كان يخضب بالحناء. وقال لي: ما رأيتُ بيده كتابًا قطّ، وما كان يُحدِّثُ إلا حِفْظًا. وقال: كنتُ إذا ذاكرتُ إسحاقَ الْعِلْمَ وجدته فرْدًا، فإذا جئت إلى أمير الدُّنيا رأيته لا رأي له. وقال أحمد بْن سَلَمَةَ: سمعتُ إسحاق الحنظليّ، ﵁ يقول: ليس بين أهل العِلْم اختلاف أنّ القرآن كلامُ اللَّه وليس بِمخلوقٍ. وكيف
стр. 5475
يكون كلام الرب مخلوقًا؟ وقال السّرّاج: سمعتُ إسحاق الحنظلي يقول: دخلتُ على طاهر بْن عبد اللَّه وعنده منصور بْن طلحة، فقال لي منصور: يا أبا يعقوب، تقول إن الله ينزل كل ليلة؟ قلت: تؤمن به، إذا كنت لا تُؤمنُ أنّ لكَ في السّماء رَبًّا لا تحتاجُ أن تسألني عن هذا. فقال له طاهر: أَلَمْ أَنْهَكَ عن هذا الشيخ؟ وقال أبو داود: سمعتُ ابن راهَويه يقول: من قال: لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق فهو جَهْمِيّ. وعن إسحاق بْن رَاهَوَيْه قال: إذا قال لك الْجَهْميّ كيف يَنْزِلُ ربنا إلى السماء الدنيا؟ فقل: كيف صعد؟ وقال الدُّولابِيّ: قال محمد بْن إسحاق بْن راهَوَيْه: وُلِدَ أبي سنة ثلاثٍ وستّين ومائة، وتُوُفِيّ ليلة النّصف من شَعْبَان سنة ثَمانٍ وثلاثين ومائتين. قال: وفيه يقول الشاعر:
يا هَدَّةً ما هُدِدْنَا ليلة الأحد ... بنصف شعبان لا تنسى بد الدَّهْرِ
قال الخطيب: فهذا يدلُّ على أنّ مولده كان في سنة إحدى وستّين. وقال أبو عَمْرو المُسْتَملي النَّيْسَابُوريّ: تُوُفِيّ ليلة نصف شَعْبَان، وله سَبْعٌ وسبعونَ سنة. أخبرني عليّ بْن سَلَمَةَ الكرابيسيّ، وهو من الصالِحين قال: رأيتُ ليلة مات إسحاق الحنظليُّ ارتفع من الأرض السّماء من سكّة إسحاق، ثُمَّ نزلَ فسقط في الموضع الذي دُفِنَ فيه إسحاق ولَم أشعر بِموته، فلمّا غدوتُ إذا بحفّار يحفر قبر إسحاق في الموضع الذي رأيت القمر وقع فيه. وقال الحاكم: إسحاق بْن راهَويَه، وابن المبارك، ومحمد بْن يحيى، هؤلاء دفنوا كُتُبَهم.
٥٢- إسحاق بْن إبراهيم بْن العلاء الضّحّاك بْن المهاجر١ أبو يعقوب الزُّبَيْديّ الحمصيّ، ابن زِبْرِيق.
عن: بقيّة، وزيد بْن يحيى بْن عُبَيْد، وأَبِي مُسْهِر، وأبي المغيرة عبد القدوس، وغيرهم. وعنه: إبراهيم الجوزجاني، وعثمان الدارمي، ويحيى بْن عثمان المصريّ، ويعقوب الفَسَويّ، وآخر من حدَّث عنه يحيى بْن محمد بْن عَمْروس المصريّ.
قال أبو حاتم: لا بأس به، سمعت ابن مَعِين أثنى عليه خيرًا. وقال النسائى في الكنى: روى عمرو بن الحارث الحمصي، ليس بثقة.
стр. 5476
وقال أبو داود: ليس بشيء. وكذبه محمد بْن عَوْف. قلت: وقد روى عنه البخاريّ في كتاب الأدب، ومات بمصر في رمضان سنة ثمان وثلاثين. وقال أخو محمد بْن إبراهيم، وقد مرّ أبوهما آنفًا. قال أبو حاتم بعد قوله: لا بأس به: لكنّهم يحسدونه.
٥٣- إسحاق بْن إبراهيم بْن مُصْعَب الخُزاعي١ الأمير ابن عم طاهر بن الحسين الأمير. وكان يعرف بصاحب الْجَسْر. ولي إمْرَة بغداد مدّة طويلة، أكثر من ثلاثين سنة، وعلى يده أمِتحن العلماء بأمر المأمون وأكْرِهوا على القول بخلْق القرآن.
وكان خبيرًا صائمًا سائسًا٢ حازمًا وافر العقل، جودًا ممدَّحًا، له مشاركة في العِلْم. حكى المسعوديّ في ذكر وفاته قال: حدَّث عنه موسى بْن صالِح بْن شيخ بن عُمَيْرَة أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي النّوم يقول له: أَطْلِقِ القاتل. فارتاع وأمرَ بإحضار السِّنْدِيّ وعيّاش، فسألهما: هل عندكما مَنْ قَتَلَ؟ قال عيّاش: نعم. وأحضروا رجلًا فقال: إنْ صَدَقْتَنِي أَطْلقتُك.
فابتدأ يحدّثه بخبره، وذكر أنه هو وجماعة كانوا يفعلون الفواحش، فلمّا كان أمس جاءتهم عجوز تختلف إليهم للفساد، فجاءتهم بصبيّة بارعة الجمال. فلمّا توسّطت الدّار صرخت صرخةً وَغُشِيَ عليها، فبادرتُ إليها فأدْخَلتها بيتًا وسكَّنتُ روعها، فقالت: اللَّهَ اللَّهَ فيَّ يا فتيان، خَدَعَتْنِي هذه وأخذتني بزَعْمها إلى عُرْس، فهجمتْ بي عليكم، وجدّي رسول اللَّه ﷺ ، وأُميّ فاطمة، فاحفظوهما فيّ. فخرجتُ إلى أصحابي فعرّفتهم، فقالوا: بل قضيتَ أرَبَك.
وبادروا إليها، فَحُلْتُ بينهم وبينها، إلى أن تفاقم الأمرُ، ونالتني جراح، فعمدتُ إلى أشدِّهم في أمرها فقتلته وأخرجتها. فقالت: سترك اللَّه كما سترتني. فدخل الجيرانُ وَأُخِذْتُ. فأطلقه إسحاق.
تُوُفِيّ لستٍ بقيت فِي ذي الحجّة سنة خمس وثلاثين ومائتين. وولي بعده ابنه محمد. وذكره ابن النجار في تاريخه.
стр. 5477
٥٤- إسحاق بْن إبراهيم بْن ميمون١ أبو محمد التّميميّ المَوْصِليّ النّديم صاحب الغناء. كان إليه الْمُنْتَهَى في معرفة الموسيقى، وله أدبٌ وافرٌ، وشعرٌ رائقٌ جزْل. وكان عالمًا بالأخبار وأيّام الناس، وغير ذلك من الفقه والحديث واللّغة، وفنون العلم. سمع من: مالك، وهُشَيْم، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة، وبقيّة، وأبي معاوية، والأصمعيّ، وجماعة. وعنه: ابنه حماد الرواية، والأصمعيّ شيخه، والزُّبَيْر بْن بكّار، وأبو العَيْناء، وميمون بْن هارون، ويزيد بْن محمد المهلّبيّ، وآخرون. ولد سنة خمسين ومائة أو بعدها قال إبراهيم الحربيّ: كان ثقة عالِمًا. وقال الخطيب: كان حلو النادرة، حسن المعرفة، جيد الشعر، مذكور بالسخاء. له كتاب الأغاني الذي رواه عنه ابنه حمّاد. وعن إسحاق الْمَوْصِليّ قال: بقيتُ دهرًا من عُمْرِي أُغَلِّسُ كلَّ يومٍ إلى هُشَيْم، أو غيره من المحدِّثين، ثُمَّ أصير إلى الكِسَائيّ، أو الفَرّاء، أو ابن غَزالة فأقرأ عليه جُزْءًا من القرآن، ثُمَّ إلى أبي منصور زَلْزَل فيضاربني طريقتين أو ثلاثة، ثم آتي عاتكة بن شهدة، فأخذ منها صوتًا أو صوتين، ثُمَّ آتي الأصمعيَّ وأبا عُبَيْدَةَ فأناشِدُهما وأستفيد منهما. فإذا كان العشاء، رحلت إلى أمير المؤمنين الرشيد. وكان ابن الأعرابي يصفُ إسحاق النّديم بالعِلْم وَالصِّدْقِ وَالْحِفْظِ ويقول: أسمعتم بأحسن من ابتدائه:
هل إلى أن تنام عيني سبيلُ؟ ... إنّ عهدي بالنّوم عهدٌ طويلُ
وقال إسحاق: لَمّا خرجنا مع الرشيد إلى الرَّقَّةِ قال لي الأصمعيّ: كم حملت معك من كتبك؟
قال: ستة عشر صُنْدُوقًا، فكم حملت أنت؟ قال: معي صُنْدُوق واحد. وقال: رأيتُ كأن جريرًا ناولني كُبَّةً من شَعر، فأدخلتها في فمي، فقال العابر: هذا رجلٌ يقول من الشعر ما شاء. وقيل إن إسحاق النّديم كان يكرهُ أن يُنسب إلى الغناء ويقول: لأن أُضْرَبَ على رأسي بالمقارع، أحبُّ إليّ من أن يُقالَ عَنِّي مُغَنِّي. وقال المأمون: لولا شُهْرَته بالغناء لولَّيتُه القضاء. وقيل كان لإسحاق المَوْصِليّ غُلامٌ اسمه فتح يستقي الماء لأهل داره دائمًا على بَغْلٍ، فقال يومًا: ما في هذا البيت أشقى مني ومنك، أنت تُطعمهم الخُبز، وأنا أسقيهم الماء. فضحك إسحاق وأعتقه، ووهبه
стр. 5478
الْبَغْلَ. الصّوليّ: نا أبو العَيْنَاء، نا إسحاق الْمَوْصِليّ قال: جئتُ أبا معاوية الضّرير، معي مائة حديث، فوجدتُ ضريرًا يحجبه لينفعه. فوهبته مائة درهم، فاستأذنَ لي. فقرأتُ المائة حديث، فقال لي أبو معاوية: هذا مُعْيل ضعيف، وما وعدته تأخذه من أذناب النّاس، وأنتَ أنتَ.
قلتُ قد جعلتها مائة دينار. قال: أحسنَ اللَّه جزاءَك. وقال إسحاق: أنشدتُ للأصمعي شعرًا لي، على أنّه لشاعر قديم:
هل إلى نظرة إليكَ سبيلُ ... يُرْوَى منها الصَّدَى ويُشْفَى الغليلُ
إنّ ما قلّ منكِ يَكثرُ عندي ... وكثيرٌ من الحبيب القليلُ
فقال: هذا الدّيباجُ الخُسرُوَانيّ.
قلتُ: إنّه ابن ليلته.
فقال: لا جَرَمَ فيه أَثرُ التَّوليد.
قلتُ: ولا جَرَمَ فيك أَثَرُ الحَسَد.
وقال أبو عِكْرِمَة الضَّبّيّ: ثنا إسحاق الْمَوْصِليّ قال: دخلتُ على الرشيد وأنشدته:
وآمِرَةٍ بالبُخْلِ قلتُ لَها: اقْصِري ... فذلك شيء ما إليه سَبيلُ
أرَى النّاس خِلان الجواد، ولا أرى ... بَخيلًا له في العالَمين خليلُ
وَإِنِّي رأيتُ الْبُخْلَ يُزْري بأهله ... فأكرمُ نفسي أن يُقال بَخيلُ
ومَن خيرِ حالات الفتى لو علِمْته ... إذا نالَ شيئًا أن يكون نبيلُ
عطائي عطاءُ المُكثرينَ تكرُّمًا ... ومالي كما قد تعلمين قليل
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأيُ أمير المؤمنين جميلُ
فقال: لا كيف إن شاء اللَّه. يا فَضْلُ، أَعْطِهِ مائة ألفَ دِرْهَمٍ. لله دَرُّ أبياتٍ تأتينا بِهَا، ما أجودَ أُصولها، وأحسن فُصولها.
فقلتُ: يا أميرَ المؤمنين كلامُك أحسن من شِعْرِي.
فقال: يا فضل أعطه مائة ألف أخرى.
стр. 5479
قال: فكان ذلك أول ما اعتقدته.
وهذه الكلمة لإسحاق: رضا المتجني غاية ليست تُدْرَكُ، وَأَنْشَدَ:
ستذكُرني إذا جَرّبْتَ غَيْرِي ... وَتَعْلَم أنني كنتُ كَنْزا
بذلتُ لك الصَّفاءَ بكلّ جَهْدِي ... وكنتُ كما هويت فصرتُ جزّا
وَهُنْتُ عليكَ لَمّا كنتُ مِمّن ... يهونُ إذا أخوه عليه عَزَّا
ستندمُ إنْ هلكتُ وعِشْتَ بعدي ... وتعلمُ أنّ رَأْيَكَ كان عَجْزا
وعن إسحاق قال: جاء مروان بْن أبي حفصة إليّ يومًا، فاستنشدني من شعره. فأنشدته:
إذا كانت الأحرارُ أصلي ومنصبي ... ورافع ضَيْمِي حازمٌ وابنُ حازمِ
عَطَسْتُ بأنْفٍ شامِخٍ وتناوَلَت ... يداي السّماءَ قاعدًا غيرَ قائِم
فجعل يستحسن ذلك، ويقول لأبي: إنّك لا تدري ما يقول هذا الغلام. تُوُفّي إسحاق سنة خمس وثلاثين، وقد نادم جماعةً من الخلفاء، وكان محبَّبًا إليهم، ﵀.
٥٥- إسحاق بْن إبراهيم أبو موسى الهَرَويّ١، ثم البغداديّ. عن: هُشَيْم، وابن عُيَيْنَة، وحفص بن غياث. وعنه: عبد الله بن أحمد، والبغوي. سئل عنه الإمام أحمد فقال: ذاك صديق لي وأعرفه قديمًا، يكتب. وأثنى عليه.
وقال ابن مَعِين: ثقة. تُوُفّي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
٥٦- إسحاق بْن إبراهيم بْن أبي كامل الحنفيّ٢ أبو الفضل، وأبو يعقوب الحافظ. روى عن: جعفر بْن عَوْن، ووهْب بْن جرير، وعبد الرزّاق، وخلق من طبقتهم. وعنه: أبو زُرْعة الدّمشقيّ، وأبو حاتم، وأحمد بْن عليّ الخزّاز، والحَسَن بْن سفيان. قال أبو حاتم: صدوق.
стр. 5480
٥٧- إسحاق بْن إبراهيم بْن صالح العُقَيليّ١ نزيل طرطوس. حدَّث بإصبهان عن: ابن المبارك، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة، والشّافعيّ. وعنه: أحمد بْن الفُرات، وأُسَيْد بْن عاصم، ومُسلم بْن سعيد، والإصبهانيّون. تُوُفّي سنة أربعين ومائتين.
٥٨- إسحاق بْن سعيد بْن إبراهيم بْن عُمير٢ بْن الأركون أبو مَسْلمة الجمحي الدمشقي. عن: سعيد بن بشر، وسعيد عبد العزيز الفقيه، وخليد بن دعلج، والوليد بن مسلم. وعنه: أبو إسماعيل الترمذي، وأبو عبد الملك أحمد البسري، وأحمد بن أنس بن مالك، وأحمد بن علي بن الأبار، وأحمد بن إبراهيم بن فيل، وآخرون. قال أبو حاتم: ليس بثقة. وقال الدَّارَقُطْنيّ: مُنْكَر الحديث. تُوُفّي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
٥٩- إسحاق بْن يحيى بْن مُعَاذ بْن مُسلم الخَتْليّ٣ ولي نيابة إمرة دمشق في أيّام المأمون، ثمّ وليها أيّام الواثق استقلالًا، ثم ولي إمرة مصر نيابةً عن المنتصر في دولة المتوكّل. وكان شجاعًا جوادًا مُمَدَّحًا جليل القدر. حكى عنه: عيسى بْن لَهيعَة، وأحمد بْن أبي طاهر صاحب كتاب أخبار بغداد و" ... "٤ بْن النّضر. وختْلان بلد عند سَمَرْقَنْد. ومات بمصر معزولًا في مُسْتَهلِّ ربيع الآخر سنة سبعٍ وثلاثين.
٦٠- إسماعيل بْن إبراهيم بْن بسام٥ -ن- أبو نعيم الترجماني البغدادي. سمع: إسماعيل بْن عيّاش، وأبا عَوَانَة، وعَمْرو بْن جُمَيْع، وصالحًا المُرِّيّ، وحُدَيْج بْن معاوية، وَخَلَفَ بْن خليفة، وحِبَان بْن عليّ، وشُعَيْب بْن صَفْوان، وعبد اللَّه بْن وهْب، وطائفة. وعنه: إبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن أيوّب المُخَرّميّ، وأحمد بْن الحَسَن الصُّوفي، وأحمد بْن الحسين الصُّوفيّ الصّغير، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وإسحاق بن إبراهيم المنجقنيقي، وعبد الله أحمد بْن حنبل، وأبو القاسم البَغَويّ، ومحمد بن
стр. 5481
إبراهيم بْن أبان السّرّاج، وخلْق. قال ابن معين، وأبو داود: ليس به بأس. وقال أبو العبّاس السّرّاج: مات لستٍ خَلَوْنَ من المُحرَّم سنة ستٍّ وثلاثين. وقال الْحُسين بْن الفَهْم: تُوُفِيّ لِخَمسٍ خَلَوْنَ منه وكان صاحب سنة وفضْل وخير كثير. قلت روى له "س" في السُّنَن، بواسطة.
٦١- إسماعيل بْن إبراهيم بن معمر بن الحسين١ -خ. م. د. ن- أبو معمر القطيعي الهروي، نزيل بغداد. عن: إسماعيل بْن جعفر، وإسماعيل بْن عيّاش، وخَلَف بْن خليفة، وعبد اللَّه بْن المبارك، وعليّ بْن هاشم بْن البُرَيْد، وهيثم ومروان بْن شجاع، وشَرِيك، وابن عُيَيْنَة، وطائفة. وعنه: خ. م. د. ون. بواسطة، وأبو زُرْعة، وأبو حاتم، وبَقِيّ بْن مَخْلَد، وروى البخاريّ أيضًا، عن محمد صاعقة، عنه. وعنه أيضًا: أبو بكر أحمد بن علي المرزوي وصالح بْن محمد وأبو يعْلَى المَوْصِليّ وطائفة قال محمد بْن سعْد: ثقة ثَبْت، صاحب سنة وفضل. وقالَ عُبَيْد بْن شَرِيك: كان أبو مَعْمَر القَطِيعيّ من شدّة إدلاله بالسنة يقول: لو تكلَّمْت بغْلَتِي لقالت: إنَّها سُنِّيَّةٌ. وأُخِذَ في المحنة، فأجابَ، فلمّا خرج قال: كَفَرْنَا وخَرَجْنا. وقال سعيد البَرْذَعِيّ، عن أبي زُرْعَة: كان أحمد بْن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي التّمّار، ولا أبي مَعْمَر، ولا يَحْيَى بْن مَعِينٍ، ولا أحد مِمَّن امتُحن فأجابَ. وقال أبو يَعْلَى: حدَّث أبو معمر بالموصل بنحو ألفي حديث حِفْظ، فلَمَّا رجع إليهم في بغداد، كتب إلى أهل الْمَوْصِل بالصّحيح من أحاديث كان أخطأ فيها نحو ثلاثين، أو أربعين حديثًا. وقال عبد اللَّه بْن أحمد: سمعتُ أبا مَعْمَرَ الهُذَليّ يقول: مَنْ زَعَمَ أنّ اللَّه لا يتكلم ولا يسمعُ ولا يُبصرُ ولا يرضى ولا يغضبُ فهو كافرٌ إنْ رأيتموهُ على بئرٍ واقفًا فألقوه فيها، بهذا أدين لله . وقَالَ عَبْد الرحمن بْن أبي حاتم: ثنا يَحْيَى بْن زكريّا بْن عيسى: سمعتُ أبا شُعيب صالِح الهروي: سمعتُ أبَا مَعْمَر القَطِيعيّ يقول: آخر كلام الْجَهْمِيَّة أنّه لَيْسَ في السَّماء إِلَه. تُوُفِّيَ أبو مَعْمَر في نصف جُمَادَى الأوّل سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين.
٦٢- إسماعيل بْن إبراهيم بْن هود٢ أبو إبراهيم الواسطيّ الضرير. عن:
стр. 5482
إسحاق الأزرق، ويزيد بْن هارون الواسطيَّيْن. وعنه بعض النّاس. قال أبو حاتِم: كان جَهْميًّا فلا أحدِّثُ عنه. كان يقفُ في القرآن. وضرب أبو زرعة على حديثه بعد أن خرج عنه في مُسْنَدِهِ.
٦٣- إسماعيل بْن سالم الصّائغ١ -م- بغداديُّ، نزل مكّة. روى عن: هُشَيْم، ويحيى بْن زائدة، وابن عُلّيَّة، وعباد بن عباد، وجماعة.
وعنه: ابنه محمد بن إسماعيل، وم.، وأبو بكر بن عاصم، ويعقوب الفسوي، ومحمد بن علي بن زيد الصائغ المكي، وطائفة. وثقه ابن حبان.
٦٤- إسماعيل بن سيف البصري٢ عن: حمّاد بْن زيد، وهشام بْن سلمان المُجَاشِعيّ، وغيرهما. وعنه: عبدان، وأبو يعلى، وعمران بن موسى السختياني. قال ابن عديّ: كان يسرق الحديث.
٦٥- إسماعيل بْن عُبَيد بْن عمر بن أبي كريمة٣ -ن. ق- أبو أحمد الحراني، مولى عثمان ﵁ قدِم بغداد، وحدَّث عن: عتّاب بْن بشير، ومحمد بْن سَلَمَةَ، ويحيى بن زيد، ومحمد بْن موسى بْن أعْيَن، وسعيد بْن بَزِيع الحرّانيّين، ويزيد بْن هارون، وجماعة. وعنه: ن. وق. لكن روى ن. في اليوم والليلة، وروى عن زكريا السجزي، عنه، في السُّنَن، وأبو بكر بْن أبي الدّنيا، وأحمد بْن عَوْف البُزُوريّ، وعَبْدان بْن أحمد، وعبد اللَّه بْن ناجية، ومحمد بْن محمد الباغَنْديّ، والهيثم بْن خَلَف الدُّوريّ، وخلْق. وثقه الدارقطني. وقال وأبو عَرْوبَة: مات بسامرّاء سنة أربعين.
٦٦- إسماعيل بْن محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن زكريا ين يحيى بن طلحة بن عبيد الله -ق- التميمي الطلحي الكوفي٤.
стр. 5483
عن: أبي بكر بْن عيّاش، وأسباط بْن محمد، ورَوْح بْن عُبادة، وجماعة. وعنه: ق.، وأبو زرعة، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن جعفر القتات، ومطين وقال: ثقة، تُوُفّي سنة اثنتين وثلاثين. وقال غيره: سنة ثلاث.
٦٧- إسماعيل بْن محمد بْن جَبَلَة١ أبو إبراهيم السّرّاج المعقّب. عن: عبّاد بْن عبّاد، ومروان بْن معاوية. وعنه: أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بن أحمد، ومحمد بن سعد العوفي. خير فاضل، عظم أمره عبد الله بن أحمد.
٦٨- إسماعيل بن أبي الحكم بن محمد بن أبي الحكم٢ بن المختار بن أبي عبيد الثقفي الكوفي سمع: المطّلب بْن زياد، وعيسى بْن يونس. وعنه: أبو زرعة، وغيره. قال أبو حاتم: شيخ، وقال مُطَيَّن: تُوُفّي سنة اثنتين وثلاثين.
٦٩- أمية بْن بِسْطام بن المنتشر٣ -خ. م. س- أبو بكر العيشي البصري، ابن عم يزيد بْن زُرَيْع، روى عن: يزيد بْن زُرَيْع، ومُعْتَمر بْن سليمان، وأبي عَقِيل يحيى بْن المتوكل، وبشر بْن المفضل، وغيرهم. وعنه: خ. م. وس بواسطة، وأبو زُرْعة، وأبو بكر بْن أبي عاصم، والحَسَن بْن سُفيان، وجعفر الْفِرْيَابِيّ، ومحمد بْن حِبّان بْن بكر الباهليّ، وخلْق آخرهم أبو يَعْلَى الموصلي. وثقه ابن حبان وقال: مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
٧٠- إيتاخ التُّرْكيّ العبّاسيّ الأمير٤ كان سيف نقمة الخلفاء، وكان المتوكّل قد خافه، فبات عنده ليلةً على الْمُسكر، فعَرْبَد على المتوكل. وكان بطلًا شهمًا شجاعًا جريئًا. ثُمَّ إنّ إيتاخ حجّ، فلمّا بلغ الكوفة ولّى مكانه وَصيف، فلمّا رجع من حجّه عزمَ على أن يسلكَ طريق الفُرات إلى سَامرّاء، ونِيَّتُه الخروج، فلو فعلَ لظفرَ بالمتوكّل. فكتب إليه إسحاق بْن إبراهيم نائب بغداد باتّفاقٍ من المتوكّل: أنْ قد رُسِمَ لك أن تَدْخُلَ بغداد، ليلقاكَ العباسيّون وتُطْلَق الجوائز. فجاء فدخل بغداد وتلقوه. ثم
стр. 5484
إنّ إسحاق فرَّق بينه وبين غلمانه، وأنزله دار خُزَيْمَة، ثُمَّ قبض عليه وقيده، وغلّه بثمانين رطْل حديد، وهلكَ في السجنِ بعد قليلٍ في جُمَادى الأولى. فلمّا مات أحضر إسحاق القُضاة والشهود، فشهدوا أنّه مات حتف أنفه، وأنه لا أثر به. فيُقال: إنّه أُميت عَطَشًا. وأخذ المتوكل أمواله، فبلغت ألف ألف دينارًا وسُجِنَ ولديه إلى أن اطلقهما المنتصر في خلافته. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين.
٧١- أيوب بْن يونس١ أبو أميّة البصْريّ الصّفّار. روى عن: وهب بْن خالد، وغيره. وعنه: أبو زُرْعة الرازيّ، والحسن بن سفيان، ونحوهما. وقد لنا من حديثه في آخر المصافحة الرَّقانيّة.
"حرف الباء":
٧٢- بَجيْر بْن النّضْر بْن سعد أبو أحمد البخاريّ العابد. عن: عيسى غُنْجار، وحجّ فرأى الفُضَيل، وسُفْيان. روى عنه: سهل بْن شاذَوَيْه، وطاهر بْن مَحْمَوَيْه، وعمر بْن هنّاد. مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
٧٣- بسّام بْن يزيد النّقّال الكيّال٢ عن: حمّاد بْن سَلَمَةَ. وعنه: يزيد بْن الهيثم، وأبو القاسم البَغَويّ، وعليّ بْن الحسين بْن الْجُنَيْد، وآخرون. قال أبو الفتح الأزديّ: تُكلِّمَ فيه.
٧٤- بِشْر بْن الحَكَم بْن حبيب بْن مِهْران٣ -خ. م. ن- أبو عبد الرحمن النيسابوري الفقيه العابد. عن: مالك، وشَرِيك بْن عبد الله، وأبي شبية إبراهيم بن عثمان العبسي، وعبد الرحمن بن أبي الرجال، وفضيل بن غياض، وسفيان بن عيينة، والدراوردي، ومسلم بن خالد الزنجي، وهشيم، وعبد ربه بن بارق، وفضيل بن منبوذ، وخلق.
وعنه: خ. م. ن، وإسحاق بْن راهَوَيْه وهو من طبقته، وعبد الله الدرامي،
стр. 5485
ومحمد بْن يحيى، والحَسَن بْن سفْيان، وإبراهيم بْن أبي طالب، ومسدَّد بْن قَطَن، وولده عبد الرحمن بْن بِشْر، وابن عمّه محمد بْن عبد الوهّاب الفرّاء، وآخرون. وثقه ابن حِبّان، وغيره. وقال إبراهيم بْن أبي طالب، عن بِشْر قال: إنّ اللَّه عاقَبَ عليّ بْن المَدِينيّ بكلامه في أبيه. قال الحسين بْن محمد القبّانيّ: تُوُفّي في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين، وقال زكريا بْن دَلُّوَيْه الواعظ: سنة سبع وثلاثين ومائتين.
٧٥- بِشْر بْن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز العطار البصْريّ١ -خ- مولى آل معاوية سكن الحجاز، وروى عن: جدّه، وأبيه، وحاتم بْن إسماعيل، ويحيى بْن سُلَيم الطّائفيّ، وجماعة.
وعنه: خ، وإبراهيم بْن دِيزِيل، وإسماعيل القاضي، ومحمد بن علي الصائغ، وجماعة. مات سنة ثلاثين. وقيل: سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
٧٦- بشر بن عمار القهستاني٢ -د- عن: عيسى بْن يونس، وعبد الرحيم العَمّيّ، وأسباط بن محمد. وعنه: د. حديثًا واحدًا، وابن أبي الدّنيا، وأحمد بن سيار المروزي. وثقه ابن حبان.
٧٧- بشر بن الوليد بن خالد٣ أبو الوليد الكندي الفقيه. سمع مالكًا، وعبد الرحمن بْن الْغَسِيلِ، وحشرج بن نباتة، وحماد بن زيد، وصالحا المري، وأبا يوسف القاضي وعليه تفقه. وعنه: الحسن بن علويه، وحامد بن شعيب البلخي، وأبو القاسم البغوي، وأبو يعلى الموصلي، وجماعة. وكان جميل المذهب، حسن الطريقة، ولي القضاء بعسكر المهدي سنة ثمان ومائتين. ثم ولي قضاء مدينة المنصور إلى سنة ثلاث عشرة وكان واسع الفقه عالما دينا. كان يصلي في اليوم مائتي ركعة. وكان يصليها بعدما فلج وشاخ. قال محمد بْن سَعْد الْعَوْفِيّ: روى بِشْر بْن الوليد عن أبي يوسف كُتُبَه، وولي قضاء بغداد في الجانبين، فسَعَى به رجلٌ إلى الدولة وقال: إنّه لا يقول القرآن مخلوق. فأمر المعتصم أن يُحبس في منزله، ووكّل ببابه. فلما استخلف
стр. 5486
المتوكّل أمرَ بإطلاقه، فبقي حتّى كبُرت سِنُّه، ثم إنه تكلم بالوقف بالقرآن، فأمسك أصحابُ الحديث عنه وتركوه.
قال صالِح جَزَرَة: بِشْر بْن الوليد صدوق، ولكنّه لا يعقل، كان قد خَرِف. وذكر أبو عبد الرحمن السُّلّميّ أنّه سأل الدَّارَقُطْنيّ عن بِشْر بْن الوليد فقال: ثقة. قلتُ: وبَلَغَنَا أنّ بِشْرَ بْن الوليد كان صالِحًا خَشِنًا في الْحُكم. وكان يُجري في مجلس ابن عُيَيْنَة مسائل فيقول: سَلُوا بِشْرَ بْن الوليد. تُوُفِّيَ في ذي القعدة سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين.
٧٨- بكّار بْن الحَسَن بْن عثمان العنبريّ الإصبهانيّ١ الفقيه الحنفيّ. حدّث عن: عبد اللَّه بْن المبارك، وغيره. وعنه: مسلم بْن سعيد، وعبد اللَّه بْن بُنْدار الإصبهانيّان. وقد امتُحِنَ في أيّام الواثق فلَم يُجِب، فعزم القاضي حيّان بْن بِشْر علَى نفيه من إصبهان، فجاء البريد بموت الواثق، فطرد الأعوان عن داره، فقال النّاسُ: ذهبَ بكّار بالدَّسْت٢، وخَرَى حَيَّان في الطّسْت٣. تُوُفِيّ بَكّار سنة ثَمانٍ وثلاثين وقيل ثلاث وثلاثين ومائتين.
٧٩- بكر بْن خَلفٍ البصْريّ٤ -د. ق- أبو بشر ختن أبي عبد الرحمن المقريء. روى عن: ابن عُيَيْنَة، وغُنْدر، وعبد الرحمن بن مهدي، وإبراهيم بن خالد الصغائي. وعنه: خ. تعليقًا، ود. ق. وعبد اللَّه بْن أحمد بْن حنبل، وعليّ بْن سعيد الرازيّ. وثقه أبو حاتم، ومات سنة أربعين.
٨٠- بكر بن سعيد بن عبد الله الخولاني أبو عبد الله الأسدي المصري الأحدب، عن: الليث بْن سعْد، وابن وهْب. وعنه: يحيى بن عثمان بن صالح. مات في جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ومائتين. أرخه ابن يونس.
٨١- بهلول بن صالح بن عمر بن عبيدة النجيبي ثم الفردمي.
стр. 5487
أبو الحسن. عن أبيه، ومالك بْن أنس، وعبد اللَّه بْن فَرُّوخ. تُوُفّي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
"حرف الثاء":
٨٢- ثور بْن عَمْرو القَيْسرانيّ١ عن: ابن عُيَيْنَة، والوليد بْن مسلم. وعنه: محمد بْن الحَسَن بْن قُتَيْبة العسقلانيّ، وثَّقه ابن حبان.
ومات سنة اثنين وثلاثين.
"حرف الجيم":
٨٣- جعفر بْن حُمَيد الكوفيّ٢ -م- أبو محمد. عن: عُبَيْد اللَّه بْن أياد بْن لَقِيط، وشَرِيك، وإسماعيل بْن عيّاش.
عنه: م.، وأبو زرْعَة، ومُطَيِّن، وعبْدان الأهوازيّ، وأبو يعلى الموصلي، وآخرون. وكان ثقة. توفي في جمادى الآخرة سنة أربعين، وله تسعون سنة.
٨٤- جعفر بن حرب الهمداني٣ من كبار المعتزلة. أخذ بالبصرة عن أبي الهُذَيْل العلاف. وصَنَّف الكُتُب. مات سنة ست وثلاثين ومائتين، وكان شيخ أهل الكلام ببغداد، وإلى أبيه ينسب باب حرب.
٨٥- جعفر بن مبشر٤ أبو محمد الثقفي البغدادي المعتزلي، أحد مصنفي المعتزلة. انقلع سنة أربع وثلاثين، وكان موصوفا بالديانة.
٨٦- جعفر بن مهران٥ أبو سلمة البصري السباك.
стр. 5488
سمع: الفُضَيْلَ بْن عِياض، وعبد الوارث بْن سعيد، وجماعة. وعنه: الحَسَن بْن سُفْيان، وأبو يعلى الموصلي. وثقه ابن حبان وقال: مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
٨٧- جمعة بْن عبد الله بن زياد١ -خ.
أبو بكر السلمي البلخي. عن: هشيم، مروان بْن معاوية، وغيرهما. وعنه: خ.، والحَسَن بْن سفيان، والحسن بْن الطّيّب البلْخيّ، وآخرون. تُوُفّي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
٨٨- جميل بْن عزيز التّيميّ المّوْصِليّ الزّاهد صحِب قاسم بْن يزيد الحرميّ، وتأدَّب بآدابه، وروى عنه، وعن: المُعَافَى بْن عِمران. وعنه: عبد العزيز بْن حيّان المَوْصِليّ. تُوُفّي سنة أربعين ومائتين.
"حرف الحاء":
٨٩- حاتم الأصمّ٢.
أبو عبد الرحمن البَلْخيّ الزّاهد النّاطق بالحكمة. له كلام عجيب في الزُّهد والوعظ، وكان يُقال له لُقمان هذه الأمّة. حكى عنه: سعيد بْن العبّاس الصَّدَفيّ، والحَسَن بْن سعيد السّقّاء، وغيرهما.
وكان قد صحِب شقيقًا البلْخيّ وتأدَّب بآدابه. قال السُّلَمي: هو حاتم بْن عُنْوان، ويقال ابن يوسف، ويقال حاتم بْن عُنْوان بْن يوسف. روى عن: شقيق البلْخيّ، وسعيد بْن عبد اللَّه الماهانيّ. قال: وروى عنه: عبد اللَّه بْن سهل الرّازيّ، وأحمد بْن خَضْرَوَيْه البلْخيّ الزّاهد، ومحمد بْن فارس البلْخيّ. ثم قال: تُوُفّي سنة سبع وثلاثين ومائتين. وكذا ورّخه أبو القاسم عبد الرحمن بْن مَنْدَه. قال أبو عبد الله الخَوَّاص: دخلتُ مع أبي عبد الرحمن حاتِم الأصمّ الري ومعنا ثلاثمائة وعشرونَ رجلًا نريد الحجّ، وعليهم الصُّوفَ والزّرنبانقات، ليس معهم جُراب ولا طعام. قال عبدُ اللَّه بْن محمد بْن زكريا الإصبهانيّ: نا أبو تُراب النَّخْشبيّ قال: الرّياء على ثلاث أوجه: وجه
стр. 5489
في الباطن، ووجهان في الظّاهر: فأمّا الظاهر فالإسراف والفساد، فإذا رأيتهما فاحكُم بأنّ هذا رياء، إذا لا يجوز في الدين الإسراف والفساد، وإذا رأيت الرجل يصوم ويتصدَّق، فإنّه لا يجوز أن تحكم عليه بالرّياء، فإنّه لا يعلمُ هذا إلا اللَّه. ولا أدري أيُّهما أشدّ على النّاس أنفًا العُجْب أو الرِّياء، وَالْعُجْبُ داخل فيك، والرياء خارجٌ عليك، مثل كلب عَقُور في البيت، وآخر خارج البيت، فأيُّهما أشدّ عليك؟ قال أبو تُراب: سمعتُ حاتِمًا الأصمّ يقول: لي أربع نِسْوة، وتسعة أولاد، ما طمع الشيطان أن يوسوس لي في شيء من أرزاقهم. وسمعتُه يقول: المؤمن لا يغيبُ عن خمسة أشياء: عن اللَّه، والقضاء، والرّزق، والموت، والشّيطان.
وقال محمد بْن أبي عِمْرَان: نا حاتِم الأصمّ، وكان من جِلّة أصحاب شقيق البلْخِيّ، وَسُئِلَ: على ما بنيت أمرك؟ قال: علمتُ أنّ رزقي لا يأكلهُ غيري، فاطمأنَّت به نفسي، وعلمتُ أنّ عملي لا يعمله غيري فأنا مشغولٌ به. وعلمتُ أنَّ الموتَ يأتيني بغتةً١، فأنا أبادره، وعلمتُ أنّي لا أخلو من عين الله حيث كنت فأنا أستحي منه.
٩٠- الحارث بْن أفلح٢ عن: عبد الرحمن بْن أبي الزّناد. روى عنه: علي بْن الحسين بْن الجنيد ووثّقه.
أمّا.
٩١- الحارث بْن أفلح٣ شيخ مروان بن معاوية الفزازي فقديم، وهو الذي فيه ابن مَعِين: ليس بثقة.
٩٢ - الحارث بْن سريج٤ أبو عمرو الخورزامي ثم البغداديّ النّقّال، بالنون. روى عن حمَّاد بْن سَلَمَةَ، ويزيد بْن زُرَيع، وسُفْيان بْن عيينة.
стр. 5490
وعنه: ابن أبي الدنيا، وإبراهيم بن هاشم البغوي، وأحمد بن الحسن الصوفي. قال النَّسائي: متروك. وقال موسى بْن هارون: مات النّقّال، وكان واقفيًّا يُتَّهم بالحديث، سنة ست وثلاثين ومائتين.
٩٣- الحارث بْن عبد اللَّه بْن إسماعيل بْن عُقَيْل١ أبو الحَسَن البصْريّ الخازن نزيل همذان. سمع: أبا مَعْشَر المدنيّ، وقيس بْن الربيع، وإبراهيم بْن سعد. وعنه: إبراهيم بْن أحمد بْن يَعِيش، ومحمد بْن إسحاق المُسُوحيّ، ومحمد بْن عبد الجبّار سَنْدُول، وموسى بْن هارون، والحَسَن بْن سُفْيان، وجماعة. قال أبو زُرْعَة: لَم يبلغني عنه حدَّث بحديثٍ منكَرٍ، إلا حديثًا واحدًا أخطأ فيه. وقال غيره: تُوُفّي سنة خمس وثلاثين، وكان أبوه من خُزّان الخلافة. وقد غَمَزَهُ ابن عدي.
٩٤- حامد بن عمر بن حفص بْن عُبَيْد٢ اللَّه بْن أبي بكرة -خ. م- الثقفي البكراوي، أبو عبد الرحمن البصري قاضيِ كِرْمان. وأمّا مسلم فقال في نَسَبه: حامد بْن عمر بْن حفص بْن عبد الرحمن بْن أبي بكرة. روى عن: أبي عَوَانة، وحمّاد بْن زيد، وعبد الواحد بْن زياد، وبكّار بْن عبد العزيز بْن أبي بَكْرة، وبشر بن المفضل، ومسلمة بن علقمة المازني، وجماعة. وعنه: خ.، وم.، وإبراهيم بْن أبي طَالِب، والحسين بْن محمد القبّانيّ، وأبو الهيثم بْن خالد بْن أحمد الأمير، وآخرون. ذكره ابن حيان في "الثّقات" وقال: استقدمه عبد اللَّه بْن طاهر إلى نَيْسَابُور وكتب عنه أهلها. قال البخاريّ: مات في أول سنة ثلاثٍ وثلاثين.
٩٥- حبان بن موسى بن سوار٣ -خ. م. ت. ن.
أبو محمد السلمي المروزي الكشميهني. عن: أبي حمزة، ومحمد بْن ميمون السُّكَّريّ، وعبد الله بن المبارك، ونوح بن أبي مريم الفقيه، وداود بن عبد الرحمن العطار، وغيرهم. وعنه: خ، م، وت، بواسطة، ويوسف بن عدي الكوفي وهو
стр. 5491
أقدم منه، وأبو زرعة الرازي، وابن واره، وجعفر الفريابي، والحسن بن سفيان، وعبد الله بن محمود السعدي، وجماعة. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ البخاري: مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين.
أمَّا سَمِيُّهُ.
حِبَّان بْن موسى الكِلابِيّ الدّمشقيّ الذي روى عن زكريّا خياط السنة، فتوفي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
٩٦- حبيب بْن أوس بْن الحارث بْن قيس١ أبو تمام الّطائيّ الحَوْرانيّ الجاسميّ الأديب، حامل لواء الشعر في وقته.
وكان أبوه أوس نَصْرانيًّا، فأسلم هو ومدح الخلفاء والأمراء، وسار شِعره في الدّنيا، وتنافس الأدباء في تحصيل ديوانه. وهو الذي جمع الحماسة. وكان أسمر طُوَالًا فصيحًا حُلْو الكلام، فيه تمتمة يسيرة. ولد سنة تسعين ومائة أو قبلها.
قال الخطيب أبو بكر: كان في أيّام حداثته يسقي الماء بِمصر في الجامع. ثُمَّ جالس الأدباء وأخذ عنهم. وكان فطِنًا فَهْمًا يحبُّ الشعر، فلم يزل حتّى قاله، فأجاد وشاع ذِكْرُه. وبلغ المعتصم خبره فطلبه، فعمل له قصائد فأجازه، وقدّمه على شعراء وقته. وجالس ببغداد الأدباء، وكان موصوفًا بالظُّرْف وحُسْن الأخلاق، والكَرَم.
قال المسعودي: وكان ماجنًا خليعًا، رُبّما تَهاونَ بالفرائض، مع صحّة اعتقاده.
وروى محمد بْن محمود الخُزَاعِيّ، عن عليّ بْن الْجَهْم قال: كان الشعراء يَجتمعونَ كلّ جُمعة بالجامع ببغداد ويتناشدونَ. فبينا نَحنُ يوم جمعة أنا وَدِعْبِل، وأبو الشَّيْص، وابن أبي فَنَن، والنّاسُ يستمعونَ قوْلَنا، إذْ أبصرتُ شابًّا في أُخْرَيَات النّاس بِزِيّ الأَعْرَاب. فلمّا سكتنا قال: قد سمعتُ إنشادكم منذ اليوم، فاسمعوا إنشادي: قلنا: هات. فقال:
فَحْوَاكَ عَيْنٌ عَلَى نَجْوَاكَ يا مذل ... حتام لا يتقى قولُك الخَطِلُ
فإنَّ أَسْمَح مَن تشكو إليه هوًى ... مَنْ كان أحسنَ شيءٍ عندهُ العَذَلُ
стр. 5492
ما أقبلتْ أوجُهُ اللَّذاتِ سافرةً ... مُذْ أَدْبَرَتْ باللِّوَى أيّامُنا الأُوَلُ
إن شئتَ أن لا ترى صبرًا لمصطبر ... فانظر على أيّ حالٍ أصبح الطَّللُ
كأنَّما جاد مَغْنَاه فغيَّره ... دُمُوعُنا يوم بانوا فهي تنهمل
إلى أن قال فيها يمدح المعتصم:
تَغَايَرَ الشِّعْرُ فيه إذْ سَهِرْتُ له ... حتَّى ظَنَنْتُ قوافيه ستقتتل
فقلنا: لمن هذا الشِّعْر؟ فقال: لِمَن أَنْشَدْكُمُوه. قلنا ومنْ تَكون؟ قال: أبو تَمّام حبيب بْن أوس.
فرفعناهُ وجعلناهُ كأحدنا، ثُمَّ ترقَّت حاله، وكان من أمره ما كان. والمَذِل: الْخَدِرُ الفاتِرُ. وقيل للبُحْتُريّ: يزعمُونَ أنّك أشعر من أبي تَمّام. فقال: لا والله، ما ينفعني هذا القول، ولا يضر أبا تمام. والله ماأكلت الخبز إلا به. ولو وددت أنّ هذا الأمر كما قالوا. ولكنِّي والله تابعٌ له، لائذٌ به. ومن شعره حيث يقول في قصيدته الدّالية:
ولم تُعطِني الأيّام نومًا مُسْكنًا ... أَلَذُّ به إلا بنوم مُشَرِّدِ
وطولُ مُقامِ المرء بالحيّ مُخْلِقٌ ... بديباجتيه، فاغترِبْ تتجدَّد
فإنِّي رأيت الشمس زيدت محبَّة ... إلى النّاس أنْ ليست عليهم بسَرْمَدِ
وقيل إِنَّ الحسَنَ بْن وَهْب الكاتب مرض، فكتب إليه أبو تَمّام:
يا حليفَ النَّدَى ويا تؤام الجو ... د ويا خَيْرَ من حَبَوْتَ القريضا
ليتَ حُمّاك بي، وكان لك الأجـ ... ـر فلا تشتكي، وكُنتُ المريضا
وله:
وإنّ أَوْلَى البرايا أَنْ تُوَاسِيه ... لدى السُّرور لَمَنْ واساك في الحَزَنِ
إنّ الكرام إذا ما أَيْسَروا ذكروا ... من كان يأْلَفُهُم في المنزل الخشِنِ
وله:
غدا الشَّيْبُ مختطًّا بفَوْدَيَّ خِطَّةً ... طريقُ الرَّدَى منها إلى النَّفْسِ مَهْيَعُ
هو الرُّزْءُ يجفى، والمعاشن يُجْتَوَى ... وذو الإِلْفِ يُقْلَى والجديدُ يُرقَّعُ
له منظرُ في العَيْن أبيض ناصعٌ ... ولكنَّهُ في القلبِ أسودُ أسفعُ
стр. 5493
وله:
أَلَم تَرَنِي خَلَّيْتُ نفسي وشانَهَا ... فلم أحفل بالدنيا ولا حَدَثانَها
لقد خوّفَتني الحادثاتُ صُرُوفَها ... ولو أَمَّنَتْني ما قبِلْتُ أمانَها
يقولون: هل يبكي الفتى لخريدة ... متى أراد، اغتاض عَشْرًا مكانها؟
وهل يَسْتعيضُ المرءُ من خَمْس كَفِّهِ ... ولو صاغ من حُرِّ اللُّجَيْنِ بَنَانَها؟
وله:
ماجود كفِّك إنْ جادت وإن نجِلَت ... من ماء وجهي إذا أخلقته عوضُ
وله:
وما أبالي، خير القول أصدقه ... حقنت له ماء وجهي، أو حقنت دمي
روى الصولي عن محمد بْن موسى قال: عنيَ الحسن بْن وَهْب بأبي تَمَّام، فولاهُ بريد الْمَوْصِل، فأقام بِهَا أقلّ من سنتين، ومات في جُمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائتين. قال الصُّولِيُّ: وأخبرني مَخْلَد المَوْصِليّ أنّ أبا تَمّام مات بالْمَوْصِل سنة اثنتين وثلاثين في المحرَّم. وللوزير محمد بْن عبد الملك الزّيّات يرثي أبا تمام، ﵀:
أأتى مِنْ أَعظم الأنباء ... لَمَّا ألمَّ مُقَلْقِلُ الأحشاءِ
قالوا: حَبيب قد ثَوَى، فأجَبْتُهُم: ... ناشَدْتُكُمْ، لا تجعلوهُ الطّائي
٩٧- الحُتَاتُ بنُ يحيى اللَّخْميّ المصريّ١ عن: رِشْدِين بْن سعد. وعنه: يحيى بْن عثمان بْن صالح. قال ابن يونس: تُوُفّي سنة أربعين في شوال، وقد رأى اللّيث.
٩٨- الْحَسَنُ بنُ حمّاد الضَّبّيّ الكوفيّ الورّاق٢.
أبو عليّ. سمع: أبا خالد الأحمر، وابن عُيَيْنَة، والمحاربيّ، وعَمْرو بْن محمد العُنْقُزيّ، وجماعة.
وعنه: أبو بكر بن علي المروزي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الصوفي،
стр. 5494
وموسى بْن إسحاق الأنصاريّ، وقال: ثقة مأمون. قلت: تُوُفّي سنة ثَمان أو تسع وثلاثين.
أما الحَسَن بْن حمّاد الحضرميّ، سَجَّادة١. فعاشَ بعده مُدَيدة، وسيأتي.
٩٩- الحسن بْن سهل الوزير أبو محمد٢، أخو ذي الرئاستين الفضل بْن سهل. كانا من بيت رئاسة في المجوس، فأسلما مع أبيهما في أيام الرشيد، واتّصلوا بالبرامكة، فكان سهل يَتَقَهْرَم ليحيى البَرْمكيّ، فضمّ يحيى الأخَوين إلي ولديه، فضمّ جعفر الفضل بْن سهل إلي المأمون وهو وليّ عهدٍ، فغلب عليه، ولم يزل معه إلى أن قُتل، فكتب المأمون بمنصبه، وهو الوزارة، إلى الحَسَن.
ثُمَّ لَم تزل رُتبته في ارتقاء إلى أن تزوَّج المأمون ببُوران بنته، وانحدَر إلى فم الصلح للدخول بها سنة ست وعشر ومائتين. ففُرش للمأمون ليلة العُرس حصير من ذهب مسفوف، ونُثِرَ عليه جوْهَر كثير، فلم يأخذ أحدٌ شيئًا. فوجَّه الحَسن إلى المأمون: هذا نثار يجب أن يُلقط.
فقال لِمَن حوله من بنات الخلفاء: شرِّفن أبا محمد. فأخذنَ منه اليسير. ويُقال: إنّ الْحَسَن نثر على الأمراء رقاعًا فيها أسماء ضياع، فمن أخذ رُقْعَة ملك الضَّيْعَة. وأَنْفَقَ في وليمة ابنته أربعة آلاف ألف دينار. ولَم يزل الحسن وافرَ الْحُرْمة إلى أن مات. وكان يُدْعَى بالأمير أبي محمد.
وقد شكا إليه الحسَنَ بْن وَهْب الكاتب إضافةً، فوجّه إليه بِمائة ألف درهم، ووصل محمد بْن عبد الملك الزّيات مرّة بعشرين ألفًا. ويُقال: إنه بعث إليه نَوْبَةً بخمسة آلاف دينار. وكان أحدَ الأجواد الموصفين. قال إبراهيم نِفْطَوَيْه: كان من أسمح النّاس وأكرمهم، ومات سنة ستٍّ وثلاثين، عن سبعين سنة.
وحدثني بعض ولده أنّه رأى سقّاء يَمُرُّ في داره، فدعا به فقال: ماحالتك؟ فذكر له بنتًا يريدُ زفافها، فأخذ يوقّع له بألف درهم، فأخطأ فوقَّع له ألف ألف درهم. فأتى به السّقّاء وكيلَه، فأنكرَ الحال، واستعظم مراجعته. فأتوا غسان بن عباد أحد
стр. 5495
الكُرماء، فأتاهُ وقال: أيُّها الأمير، إن اللَّه لا يحب المسرفين فقال: ليس في الخير إسراف. ثُمَّ ذكرَ أمرَ السّقّاء فقال: واللهِ لا رجعتُ عن شيء خطَّتْه يدي. فصولِحَ السّقّاء على جملةٍ منها. قيل إنه مات بسَرْخَس في ذي القعدة من شُرْبِ دواء أفرط به سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين.
١٠٠- الحسن بْن علي بْن راشد الواسطيّ١ -د.
نزيل البصرة. سمع: أباه، وخالد بْن عبد اللَّه، وأبا الأحوص سلام بن سليم. وعنه: د.، وأحمد بْن عَمْرو القَطَرانيّ، وأحمد بن عمرو البزار، وعبدان الجواليقي، وزكريا الساجي، والبغوي، وآخرون. قال ابن حِبّان: هو مستقيم الحديث. قلت: تُوُفّي سنة سبع وثلاثين.
١٠١- الحسن بن عمر بن شقيق٢ -خ.
أبو علي الجرمي البلخي. نزيل الرِّيّ، وكان يجيء إلى بلخ، ويقيم بها. فقيل له البلْخيّ. عن: أبيه، وحمّاد بْن زيد، وعبد الوارث، ويزيد بْن زُرَيْع، وجعفر بْن سليمان، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ. وعنه: خ. وعبد اللَّه بْن الإمام أحمد، وأبو يَعْلَى، وجعفر الفِرْيابيّ، وإبراهيم بن محمد بن نائلة الأصبهاني، والحسن بن سفيان، والحكم التِّرْمِذيّ، وعليّ بْن الحسين بْن الْجُنَيْد، وحَوْمل البخاري، وأبو حاتم. صدوق. مات بعد سنة ثلاثين. قال الكَلاباذيّ: خرج من بلْخ إلى البصرة سنة ثلاثين، ومات بعد ذلك.
١٠٢- الحسن بن عيسى بن ماسرجس٣ -م. د. ن.
أبو علي النيسابوري. عن مولاه عبد اللَّه بْن المبارك، وأبي الأحوص سلام بْن سُلَيم، وأبي بَكْر بْن عَيَّاش، وجرير بْن عَبْد الحميد، وعبد السّلام بن حرب، وشعبة
стр. 5496
بْن الخِمْس، وأبي معاوية، ونوح بْن أبي مريم، وجَماعة. وعنه: م. د. ون. بواسطة، وزكريّا خيّاط السنة، والبخاريّ خارج الصّحيح، وأبو القاسم البَغَويّ، وأبو العبّاس السّرّاج، وأبو يَعْلَى، ويحيى بْن صاعد. ومن القدماء: أحمد بْن حنبل، وغيره. وكان من رؤساء النصّارى وأولي الثروة، فأسلم وصار مِن العلماء. قال أبو عبد الله الحاكم: سمعتُ الحسين بْن أحمد بْن الحسين الماسرجسيّ يحكي عن جدِّه، وغيره من أهل بيته قال: كان الْحَسَن والحسين ابنا عمّ عيسى الماسرجسّي يحكي عن جدِّه أنّهما كانا أَخَوَيْن يركبان معًا، فيتحيّر الناس من حُسْنِهما وبِزَّتهما، فاتّفقا على أن يُسْلِما، فقصدا حَفْصَ بنَ عبد الرحمن ليُسْلِما على يده. فقال لَهُما: أنتما من أجلّ النصارى، وعبد اللَّه بْن المبارك خارجٌ في هذه السنة إلى الحج، وإذا أسلمتما على يده كان أعظم عند المسلمين وأرفع لكما في عزّكما وجاهكما، فإنه شيخ أهل المشرق. فانصرفا عنه. فمرض الحسين ومات نصرانيًا، فلمّا قَدِمَ ابن المبارك، أسلمَ الحَسَن على يده١.
قال الحاكم: وحدثني أبو عليّ النَّيْسَابُوريّ الحافظ، عن شيوخه، أنّ ابن المبارك نَزَلَ مَرَّةً برأس سكّة عيسى، وكان الْحَسَنَ بْن عيسى يركب، فيجتاز به وهو في المجلس، والْحَسَن من أحسن الشّباب، فسأل عنه ابن المبارك: فقيل إنه نصرانيّ. فقال: اللَّهُمَّ ارزقه الإسلام فاستُجيب له.
وقال أبو العبّاس السّرّاج: ثنا الْحَسَن بْن عيسى مولى عبد اللَّه بْن المبارك، وكان عاقلًا، عد في مجلسه بباب الطاق اثنتا عشر ألف محبرة، ومات بالثّعْلبيّة سنة أربعين.
قال الحاكم: سمعتُ أبا بكر وأبا القاسم ابني المؤمّل بْن الحسن يقولان: أَنْفَقَ جدُّنَا في الحجة التي توفي فيها ثلاثمائة ألف درهم.
قال الحاكم: فحججتُ معهما، وزرتُ معهما بالثَّعْلَبيّة قبرَ جدّهما، فقرأتُ على لوح قبره: بِسْمِ اللَّهِ الرحمنِ الرَّحيم، ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] . هذا قبر الْحَسَن بْن عيسى بْن ماسرجس، مولى عبد اللَّه بْن المبارك، تُوُفِّيَ في صفر سنة أربعين ومائتين قال محمد بن المؤمل الماسرجسي: سمعت أبا يحيى البزار يقول لأبي رجاء
стр. 5497
القاضي محمد بْن أحمد: كنتُ فيمن حجّ مع الحسن بْن عيسى وقت وفاته بالثَّعْلَبيّة سنة أربعين، فاشتغلتُ بحفظ محملي عن شُهُوده، لغيبة عديلي، فأُريتُه في النَّومِ فقلتُ: يا أبا عليّ، ما فعل اللَّه بك؟
قَالَ: غُفِر لي ولكلِّ مَنْ صَلَّى عليَّ. فقلتُ فاتتني الصّلاة عليك لغيبة العديل. قال: لا تجزع، غفر لي ولكل من صَلَّى عليّ١، ولكلّ من يترحمُ عليّ١. اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ.
١٠٣- الحسن بْن هارون بْن عقّار٢.
عن: جرير بْن عبد الحميد، وأبي خالد الأحمر. وعنه: ابن مسروق، وأحمد بْن عليّ الجزّار، وأحمد بْن أبي العجوز.
١٠٤- الحسن بْن يوسف بْن أبي المُنْتاب الرازيّ٣.
نزيل قزوين. عن: جرير بْن عبد الحميد، وفُضَيْل بْن عِياض، وجماعة. وعنه: مُطَيَّن، وهارون بْن حيّان القَزْوينيّ شيخ لابن ماجة.
روى له ابن ماجة في تفسيره شيئًا.
١٠٥- الحسن بْن أبي الحسن يزيد المؤذن٤.
عن: سُفْيان بْن عُيَيْنَة، وابن أبي فُدَيْك. وعنه: قاسم المطرز، والهيثم بن خلف. قال ابن عديّ: منكر الحديث.
١٠٦- الحسين بْن الحسّن الشَّيْلَمانيّ٥.
عن: خالد بْن إسماعيل المخزومي شيخ يروي عن عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو.
وعنه: موسى بْن إسحاق الأنصاريّ، وأبو يعلى الموصلي.
стр. 5498
وقال موسى: توفي في سنة خمس وثلاثين. قال أبو حاتم: مجهول. قلت: وروى أيضًا عن وضّاح بْن حسّان الأَنباريّ.
١٠٧- الحسين بْن حبّان١.
صاحب يَحْيَى بْن مَعِينٍ. له كتاب سؤالات عن ابن مَعِين "غزير الفوائد". رواه عنه ابنه على وِجادة. مات شابًّا قبل ابن مَعِين بسنة
١٠٨- الحسين بْن الضّحّاك القُرَشيّ النَّيْسابوريّ٢.
عن: شَرِيك بْن عبد اللَّه، وإبراهيم بْن سعد. وعنه: مسلم في غير الصحيح، ومحمد بن عبد الوهّاب الفرّاء، وإبراهيم بن عمرويه.
١٠٩- الحسين بن عبيد الله٣.
أبو علي العجلي. روى عن: مالك، وعبد العزيز بْن الماجِشُون، وابن أبي حازم. وعنه: إسحاق الختلي، وعبيد الله العثماني. قال الدَّارَقُطْنيّ: كان يضع الحديث.
١١٠- الحسين بْن الفَرَج٤.
أبو عليّ، وقيل: أبو صالح البغداديّ ابن الخيّاط. عن: ابن عُيَيْنَة، وأبي معاوية، وعبد اللَّه بْن إدريس، وشُعَيب بْن حرب، وجَماعة. وعنه: عُبَيْد بْن الحَسَن الأصبهانيّ، وأحمد بْن الهيثم بْن خالد البزّاز، وجعفر بْن محمد بن شريك، والحسين بْن جبلة الإصبهانيّ. وكان حافظًا لكنّهم ضعّفوه. وقال ابن مَعِين: ذاك نعرفه يسرق الحديث. قلت: سرقة الحديث أهون من وضعه أو اختلاقه. وسرقةُ الحديث أن يكون محِّدث ينفردُ بحديث، فيجيء السّارق ويدَّعِي أنه سمعه أيضًا من شيخ ذاك المحدث، وليس بسرقة الأجزاء والكُتُب، فإنَّها أنحسُ بكثير من سرقة الرواية، وهي دون وضع
стр. 5499
الحديث في الإثم لقوله: إنَّ كَذِبًا عليَّ ليس كَكَذِبٍ على غيري١. قال أبو حاتِم: لا أُحَدِّثُ عنه. أَنْكَر عليه حديث لَمْ يكن إلا عند ابن أبي شُعَيْب فرَواهُ هو.
١١١- الحسين بْن محمد٢.
أبو عليّ السَّعْديّ البصْريّ الذّارع. حدَّث ببغداد عن فُضَيْل بْن سليمان النُّمَيْريّ، وعبد المؤمن بْن عَبّاد العَبْدي، وسهل بْن أسلم العدويّ. وعنه: أبو بَكْر بْن أبي الدُّنيا، وأحمد بْن الحسين، الصُّوفيّ، والبغوي، وغيرهم.
١١٢- الحسين بن المتوكل بن أبي عبد الرحمن بن حسان٣ -ق.
أبو عبد الله بْن أبي السَّريّ العسقلانيّ، مولى بنو هاشم أخو محمد بْن أبي السّرِيّ. سمع: ضمرة بْن ربيعة، ووَكيعًا، ومحمد بْن حِمْيَر الحمصيّ، وأبا داود الحفري. وعنه: ق.، ومحمد بْن سعد كاتب الواقدي وهو أكبر منه، والحسين بن إسحاق التستري، ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني. قال أخوه: لا تكتبوا عن أخي فإنَّه كَذَّاب. وقال أبو عَرُوبة الحرّانيّ: الحسين بْن أبي السَّرِيّ خال أمِّي كذّاب. وقال أبو داود: ضعيف. وقال غيره: مات سنة أربعين ومائتين.
١١٣- الحسين بْن منصور بْن جعفر بن عبد الله بن رزين٤ -خ. ن- أبو علي السلمي النيسابوري الحافظ.
روى عن: أخَوَيْ جدِّه عُمَر ومبشّر، وأبي معاوية، وابن نُمَيْر، ووَكيع، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة، وأبي أسامة، وأسباط بْن محمد، وطائفة. وعنه: خ.، ون.، وأحمد بْن سَلَمَةَ، وجعفر بْن أحمد بْن نصر الحافظ، والحسن بن سفيان، وأبو العباس السراج، ومحمد بن شادل، وأبو سعيد محمد بن شاذان، وآخرون. ومن القدماء يحيى بن التميمي، وهو أكبر منه. وثقه النسائي.
стр. 5500
وقال الحاكم: هو شيخ العدالة والتَّزْكِية، في عصره. وأخصّ النّاس بيحيى بْن يحيى. وكان يحيى يُعيب عليه اشتغالَه بالشهادة. سمعتُ خَلَفَ بنَ محمد البخاريّ يقول: سمعتُ أبا عَمْرو أحمد بْن نصر رئيس نَيْسَابُور بُبُخَارى يقول: ثنا الحسين بْن منصور، وقد عُرِضَ عليه قضاء نَيْسَابُور، فاختفى ثلاثة أيّام، ودعا اللَّه، فمات في اليوم الثالث. ومن كلامه قال: رُبَّ معتزل للدنيا ببدنه مخالطها بقلبه، ورُبَّ مُخالطٍ للدُّنْيَا ببدنه، مُفارقُها بقلبه وهو أكْيَسُهُما١. قال السّرّاج: مات في جُمَادَى الآخرة سنة ثَمانٍ وثلاثين ومائتين.
١١٤- حفص بْن عبد الله الحُلْوانيّ٢.
أبو عمر الضّرير. حدّث بحُلْوان عن: المبارك بْن سُحَيم، وحفص بْن سليمان الفارقيّ، وعيسى غنجار. سمع منه: أبو حاتم وقال: صدوق. وبقي إلى سنة ست وثلاثين، فمات في جمادى الآخرة. قاله موسى بن هارون، وكنّاه أبا عَمْرو.
١١٥- حفص بْن النّضْر التميمي البخاري٣.
عن: سُفْيان بْن عُيَيْنَة، وحفص بْن غِياث، وطبقتهما. وعنه: أخوه عليّ. تُوُفّي في صفر، قاله ابن ماكولا، سنة ست وثلاثين.
١١٦- الْحَكَمُ بن موسى٤ -م. س. ق.
أبو صالح البغدادي القنطري الزّاهد. سمع: إسماعيل بْن عيّاش، والعُطّاف بْن خالد، وعبد الرحمن بْن أبي الرجال، وعبد الله بن المبارك، وغيرهم. وعنه: م. وس. ق. بواسطة، الإمام أحمد، والدّارميّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وأبو القاسم البَغَويّ، والحارث بْن أبي أسامة، وغيرهم.
وكتب عنه: علي بن المديني. وثقة ابن مَعِين. وقال الحسين بْن فَهْم: كان رجلًا صالحًا، ثبْتًا في الحديث. وقال عليّ بْن المَدِينيّ: سألتُ أبا عليّ جَزَرَة عن سُرَيْج بْن