٤١٥- محمد بْن ناصح البغداديّ١.
عَنْ: بقيّة، ويحيى بْن سَعِيد الأمويّ. وعنه: ابن أبي الدنيا، ومحمد بن الليث الجوهري، وغيرهما.
٤١٦- محمد بن النضر بن مساور بن مهران المروزي٢ -د. ن.
عَنْ: حمّاد بْن زيد، وجعفر بْن سُلَيْمَان، وفُضَيْل بْن عِياض، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وجماعة. وعنه: د.، ن.، وعبد اللَّه بْن محمود السَّعْدِيّ، ونصر بن الحكم، وأحمد بن تميم المروزيون. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ" وَقَالَ: مَاتَ سنة تسعٍ وثلاثين. وكان أبوهُ مِمَّن يروي عَنْ خارجة بْن مُصْعَب، وقد حدَّث قديمًا.
٤١٧- محمد بْن الهُذَيْل بْن عَبْد اللَّه البَصْرِيّ٣.
أَبُو الْهُذَيْل العلاف. شيخ الاعتزال ورأس الضّلال، وصاحب التّصانيف. عمَّر دهرًا وكُفّ بصره وخَرِف. وعاش مائة سنة أو نحوها. ومات بالصرة سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين، وقيل تُوُفِيّ سنة ست بالبصرة.
٤١٨- محمد بْن يحيى بْن حمزة الدِّمشقيّ البتهلي٤.
قاضي مدينة دمشق وابن قاضيها. عَنْ أَبِيهِ وجادَةً، وسُوَيْد بْن عَبْد العزيز. وعنه: ابناه أحمد وعبيد، ومحمد بن الفيض الغساني. مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين. روي أَنَّهُ كَانَ لِمحمد بْن بَيْهَس الكِلابيّ بِنْت خطبها جماعة من الكبار، وامتنعَ عَنْ تزويجها. فشكت ذَلِكَ إلى محمد بْن يَحْيَى بْن حمزة القاضي، فراسله فامتنع. فزوجها القاضي بكفء على كره أبيها. ثم أثبتت البنت بأنه كفء. وكان سبب ذلك الحرب بين اليَمَانيّة والقَيْسية. فجمع ابن بَيْهس القيسيّة لهدْم بيت لِهْيَا قرية القاضي، وجمع القاضي اليمانية، وامتنعَ بِهم، فبقي الحرب بينهم خمس عشرة سنة،
стр. 5602
إلى أن قدم عَبْد اللَّه بْن طاهر. وعن الحسن بن حامد: أن كتب المأمون وردَ عَلَى متولّي دمشق بامتحان قاضي دمشق محمد بْن يحيى، فأجاب، وكان بعدُ ذلك يمتحن الشهود. وقال غيره: كَانَ يَحْيَى بْن أكثم لَمّا قدِمَ مَعَ المأمون استعمل عَلَى قضاء دمشق محمد بْن يَحْيَى البَتَلْهِيّ، فلمّا ولي ابن دُؤاد القضاء عزله.
٤١٩- محمد بْن يَحْيَى بْن سعيد بن فروخ١ -م.
أبو صالح البصري القطان. سَمِعَ: أباهُ، وفُضَيْل بْن عِيَاض، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ومُعَاذ بْن مُعَاذ، وجماعة.
وعنه: ابناهُ أَحْمَد وصالِح، والبخاري فِي تاريخه، وعلّق لَهُ تعليقًا. وروى م. فِي مقدّمة صحيحه، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ. وروى عَنْهُ أيضًا: عفّان وهو أكبر منه، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل، والحسن بْن سُفْيَان، وأبو يَعْلَى الْمَوْصِليّ، وجماعة. وكان صدوقًا. تُوُفِيّ سنة ثلاثٍ وثلاثين ومائتين. وقال بعضهم: تُوُفِيّ سنة ثلاثٍ وعشرين، وذلك غلط.
٤٢٠- محمد بْن يَحْيَى بْن أَبِي سمينة مِهران٢ -د.
البغدادي التمار. عَنْ: هُشَيْم، والْمُعَافَى بْن عِمْرَان، ومعتمر بْن سليمان، وأبي معاوية، وأبي بكر بْن عيّاش، وجرير بْن عبد اللَّه، وعَبّاد بْن العوّام، وعبد الرزّاق، وخلق كثير. وقيل: إنه روى عَنْ أَبِي عَوَانة، وليس بشيء، ما أدركه. وعنه: د.، وإبراهيم الحربيّ، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى الموصلي، وأبو العباس السراج، وأبو القاسم البغوي، والبخاري في غير "الصّحيح". قَالَ أَبُو حاتِم: صدوق. وسأل المروذيّ عَنْهُ أَحْمَد بْن حنبل فقال: لولا أنّ فِيهِ تِلْكَ الخُلّة، يعني شُرْب النَّبِيذ عَلَى مذهب الكوفيين. وقال البَغَويّ، ومُطَيّن: تُوُفِيّ سنة تسعٍ وثلاثين.
قلتُ أمّا.
محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سمينة فبصري، تقدم ذكره.
стр. 5603
٤٢١- محمد بْن يَحْيَى بْن نَجِيح المكّيّ١.
قَدِمَ إصبهان. وروى عَنْ: هُشَيْم، والْفُضَيْل بْن عِيَاض، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعيسى بْن يونس.
وعنه: أحمد بن الفرات، وعبيد بن الحسن، وعبد الله بن بندار الضبي، وجماعة. له غرائب.
٤٢٢- محمد بن أبي زكير يحيى بن إسماعيل٢.
الفقيه أبو عبد الله الصَّدَفيّ، مولاهم المصريّ. عَنْ: ابن وهْب، وضُمْرَة بْن ربيعة، والشافعيّ.
وعنه: أَبُو إِبْرَاهِيم الزُّهْرِيّ، وأبو زَكريّا البَرْدَعيّ، ويعقوب الفَسَويّ. وكان صدوقًا. تُوُفِيّ سنة اثنتين وثلاثين.
٤٢٣- محمد بْن يوسف٣.
أَبُو أَحْمَد الْبُخَاريّ البِيكَنْديّ، مُحَدِّث، عالِم رحّال. روى عَنْ: إِبْرَاهِيم ولد حُمَيْد الطّويل، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وَوَكِيع، والنَّضْر بْن شُمَيْل، وطائفة.
وعنه: خ. وعُبَيْد اللَّه بْن واصل، وحُرَيْث بْن عَبْد الرَّحْمَن البخاريّون، وأحمد بن سيار المروزي، وغيرهم. وقد روى عَنْ أقرانه كأحمد بْن حنبل، وأبي سَعِيد الأشَجّ.
٤٢٤- محمد بْن يوسف بْن الصّباح الغَضِيضيّ٤.
عَنْ: عَبْد اللَّه بْن وَهْب، وغيره. وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، والبغوي. وكان ثقة. تُوُفِيّ سنة تسعٍ وثلاثين.
٤٢٥- مالك بن حويص الهروي٥.
стр. 5604
عَنْ: مالك بْن أنس، وفُضَيْل بْن عِياض. وعنه: يحيى بن أحمد بن زياد. توفي سنة تسع أيضا.
٤٢٦- محفوظ بن الفضل بن أبي توبة١.
حدَّث ببغداد عَنْ: ضمرة بْن ربيعة، وعبد الرّزاق، ومَعْن القزّاز. وعنه: صالح جزرة، وإسماعيل القاضي، وعمر بن أيوب السقطي. وليس بالقوي. توفي سنة سبع وثلاثين. قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: كَانَ معنا باليمن، ولَم يكن ينسخ. وضعّف أمره جدًّا.
٤٢٧- محمود بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي مطر٢ -ن.
قاضي بَلْخ. عَنْ: الفضل السِّينانيّ، وأبي أُسَامة، وجماعة. وعنه: ن. تُوُفِيّ سنة ثمانٍ وثلاثين.
٤٢٨- محمود بْن غيلان٣ -ع. سوى د.
أبو أحمد العدوي. مولاهم الْمَرْوَزِيّ الحافظ. رحل وعنِي بالأثر، وتقدّم فِي السنة. وحدّث عَنْ: الفضل السِّينانيّ، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والوليد بْن مُسْلِم، وعبد الرّزاق، ويحيى بْن سُلَيم، وأبي مُعَاويَة، وَوكيع، وخلْق.
وعنه: الجماعة سوى أَبِي داود، وأبو زُرْعة، وأبو حاتِم، ومُطَيّن، والحسن بْن سُفْيَان، والهيثم بْن خَلَف الدُّوريّ، وأبو القاسم البَغَويّ، وخَلْق. قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: أعرفه بالحديث صاحب سنة، قد حُبس بسبب القرآن. وقال النَّسائيّ: ثقة. وقال محمود: سَمِعَ منّي إِسْحَاق بْن راهَوَيْه حديثين. قلتُ: تُوُفِيّ فِي رمضان سنة تسعٍ وثلاثين، وغلط مَن قَالَ سنة تسعٍ وأربعين. وقع لنا من عواليه. أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ قَالا: أَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ، أَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّا، أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْبُنْدَارُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المخلص، أنا عبد الله
стр. 5605
بْنُ محمد: ثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ، نَا الْجُعَيْدُ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ بِسُوءٍ إلَّا انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ" ١.
قَالَ الحاكم: روى عَنْهُ خ. م. فِي الصّحيحين، وإبراهيم بن بي طالب، وَمحمد بْن شاذان "....."٢ وَمحمد بْن إِسْحَاق السّراج، وسائر مشايخنا. ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر محمد بْن عَبْد اللَّه بِمَرْوَ، وثنا أَبُو رجاء محمد بْن حَمْدَوَيْهِ قَالَ: خَرَجَ محمود بْن غَيْلان إلى الْحَجّ سنة ستٍّ وأربعين ومائتين، ثُمَّ انصرف إلى مَرْو، وتوفي لعشرٍ بقين من ذي القعدة سنة تسعٍ وأربعين، ﵀. قلت: كذا وأرخه ابن حَمْدَويْه.
٤٢٩- محرز بْن سَلَمَةَ العدّنيّ المكيّ٣ -ق.
شيخٌ معمر مُسْنَد، من أكبر شيوخ ابن ماجة. روى عَنْ: نافع بْن عمرَ الْجُمَحِيّ، ومالك بْن أنس، والْمُنْكَدِر بْن محمد بْن الْمُنْكَدِر، وجماعة.
وعنه: ق، وأبو بَكْر بْن أَبِي عاصم، وَمحمد بْن عليّ الصّائغ، وموسى بْن إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ، وَمُطيّن، وآخرون. يُقال إنّه حجّ ثلاثًا وثمانين حَجَّة، وتُوُفِيّ سنة أربعٍ وثلاثين بِمكة. ذكره ابن حِبّان فِي "الثقات".
٤٣٠- محرز بن عون٤ -م.
أبو الفضل البغدادي، أخو الزاهد عبد الله بن عون الجزاز. روى عن: مالك بن أنس، وشريك بن القاضي، وخلف بن خليفة، وعلي بن مسهر، وجماعة.
وعنه: م، والإمام أَحْمَد، وابنه عَبْد الله بن أحمد، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، وَآخَرُونَ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
стр. 5606
وقال غيره: تُوُفِيّ فِي رجب سنة إحدى وثلاثين، ومولده كَانَ فِي سنة خمس وأربعين ومائة.
٤٣١- مُخَارِق١.
المغنّي المشهور. غَنّى للرشيد والمأمون. وله أخبار مسطورة فِي كتاب الأغاني. تُوُفِيّ سنة إحدى وثلاثين. وكان ذا تَجمُّلٍ وأموال وخَدَم. قَالَ ابن النّجّار: مُخَارق بْن يحيى بْن ناووس أَبُو الْمُهَنّا المغنّي، مولى عاتكة، ثُمَّ مولى الرشيد. نشأ بالمدينة، وكان أَبُوهُ لحّامًا، وكان مُخَارق ينادي وهو صبيّ عَلَى اللّحم. فلمّا بان طِيبُ صوته علّمته عاتكة المغنيّة الغناء، وقدِمَت بِهِ الكوفة، واشتراهُ إِبْرَاهِيم الْمَوْصِليّ منها بثلاثين ألف دِرهم، وأهداهُ للفضل، فأخذه منه الرشيد ثُمَّ أعتقه. قاله أَبُو الفرج الإصبهانيّ. قَالَ محمد بْن خَلَف وكيع: حدَّثَنِي هارون بْن مُخَارق قَالَ: كَانَ أَبِي إذا غَنَّى هذا الصّوت بكى:
يا ربعَ سلمى لقد هيَّجْتَ لِي طَرَبًا
ويقول: غنّيته للرشيد فأعتقني، وقال: أعِدْهُ. فلمّا أعَدْتُه قَالَ: سَلْ حَاجَتك. قلتُ: ضيعة يقيمني عليها. قَالَ: قد أمرتُ لك، فأعِدْهُ فأعدتُه فقال حاجتُك؟ قلت: تأمر لي بمتنزل وفرش وخادم قال: ذلك لك أعد الاصوت فأعدْتُه، فبكى وقال: سل حاجتك؟ فقبّلت الأرض، وقلتُ: أن يطيلَ اللَّه عُمُرك، ويجعلني من كل سوء فِداك. روى عَبد اللَّه بْن أَبِي سعد، عَنْ محمد بْن محمد قَالَ: كَانَ والله مُخارق مِمَّن لو تنفَّس لأَطْرَب من يسمعه بنَفَسه. وذكر صاحب الأغاني قَالَ: قَالَ محمد بْن الْحَسَن الكاتب: حدَّثني محمد بْن أَحْمَد بْن يحيى المكيّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خرج مُخَارق مَعَ بعض إخوانه متنّزهًا، فنظرَ إلى قوس فسأله إيّاها، فبَخِلَ بِهَا، وسنحت ظِبَاءٌ بالقرب منه، فقال لصاحب القَوْس: أرأيت إن تَغَنَّيت صَوْتًا فعَطَفت بِهِ خدودَ هذه الظِّبَاء، أتدفعُ لي القَوْس؟ قَالَ: نَعَمْ. فاندفعَ يُغَنِّي بأبياتٍ، فتعطّفت الظِّبَاءُ راجعةً إِلَيْهِ، حتّى وقفت بالقُربِ منه مُصْغِيةً. فعجِب من حضر، وناوله الرجل القَوْس.
٤٣٢- مَخْلَد بْن خَالِد السعيري العسقلاني٢ -م. د.
стр. 5607
نزيل طَرْسُوس. سَمِعَ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبا مُعَاويَة، وإبراهيم بْن خَالِد الصَّغانيّ. وعنه: م. د. وجعفر الفِرْيَابيّ، وأبو الحسن بن سفيان، وجماعة.
٤٣٣- مخلد بن الحسن الحراني١.
حدَّث ببغداد، عن: أبي المليح، وعبد اللَّه بْن عَمْرو الرَّقِيّ. وعنه: ن. وأبو يعلى الموصلي، وأبو العباس السراج، وحمد بْن المجدر، وجماعة. قَالَ أبو حاتم: صدوق. وقيل: أصله مَرْوَزِيّ.
٤٣٤- مَخْلَد بْن خِدَاش البصْرِيّ٢ -ن.
عَنْ: حَمّاد بْن زيد. وعنه: ن. مجهول.
٤٣٥- مروان بْن جَعْفَر بْن سعد بْن سَمُرَة بْن جُنْدب السَّمُريّ الْكُوفيّ٣.
عَنْ: أَبِي بَكْر بْن عياش، وعثّام بْن عليّ، وَمحمد بن إبراهيم بن حبيب، وداود بن المحبر، وجماعة. وعنه: أبو بكر الصغائي، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتِم، وَأَحْمَد بْن عليّ الأبّار، ومُطَيّن، وَمحمد بْن أَبِي شَيْبَة، ذكره ابن أَبِي حاتِم وقال: صدوق صالِح الحديث. وقال أبو الفتح الأزديّ: يتكلمون فيه. قلت: هذا غير مفسَّر فلا يضرّ. قَالَ مُطَيّن: مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
٤٣٦- مسروق بْن المرزبان بن مسروق بن معدان٤ -ق.
أبو سعيد الكندي. عَنْ: أَبِي الأحوص، وشَرِيك، وعبد اللَّه بْن المبارك، ويحيى بْن أَبِي زائدة، وجماعة. وعنه: ق. وأبو يعلى الْمَوْصِليّ، وعَبْدان الأهوازيّ، ومطين، ومحمود بن محمد الواسطي، وآخرون. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ" وَقَالَ: مَاتَ سنة أربعين ومائتين، أو قبلها بقليل، أَوْ بعدها بقليل.
стр. 5608
٤٣٧- مسلم بن أبي عبد الرحمن البغدادي١.
نزيل طَرْسُوس. روى عَنْ: وكيع، ومَخْلَد بْن الْحُسَيْن، وجماعة. وعنه: أَبُو يَحْيَى صاعقة، وخَلَف بْن عَمْرو العُكْبَريّ، وموسى بْن هارون، وجماعة. وثّقه الخطيب وقال: مات سنة أربعين.
٤٣٨- مُصَرِّف بْن عَمْرو الإيَاميّ الْكُوفيّ٢ -د.
عَنْ: عبد الله بن إدريس، وينس بْن بُكَيْر. وعنه: د. ومُطَيّن، والحسن بْن سُفْيَان، وأبو زُرْعَة.
وثّقه أَبُو زُرْعَة، وتُوُفِيّ سنة أربعين ومائتين.
٤٣٩- مُصْعَب بْن سَعِيد الحرّانيّ المِصِّيصيّ٣.
أَبُو خَيْثَمَة المكفوف. عَنْ: ابن المبارك، وزُهَيْر بْن مُعَاويَة، وعبد اللَّه بْن عُمَرَ، وعيسى بْن يونس، وموسى بْن أَعْيَن، وَمحمد بْن سَلَمَةَ، ومسكين بْن بُكَيْر.
وعنه: محمد بن عوف الطائي، وأحمد بن عبد الوهاب المصيصي، وأحمد بن مسيب الحلبي، وأحمد بن النضر العسكري، والفضل بن عبد الله الأنطاكي، والحسن بن سفيان.
وقال ابن عديّ: يُحدّث عَنِ الثقات بالمناكير، ويصحّف عليهم. وقال أبو حاتم: صدوق، وعبد اللَّه بْن جَعْفَر الرقي أحب إليّ منه.
٤٤٠- مُصْعَب بن عبد الله بن مُصْعَب بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْن العوام٤.
الْإِمَام أبو عبد الله الْقُرَشِيّ الأسديّ الزُّبَيْريّ الْمَدَنِيّ، نزيل بغداد. سَمِعَ: أباهُ، ومالِكًا، والضَّحّاك بْن عثمان، وإبراهيم بْن سعد، وعبد العزيز الدراوردي.
стр. 5609
وعنه: ابن ماجة حديثا واحدا في النجش١، وإبراهيم الحربي، والزبير بن بكار، وأبو يعلى الموصلي، وأبو العباس السراج، وأبو القاسم البغوي، وسفيان بن عيينة. وثقه الدارقطني، ومنهم من لينه للوقف في القرآن. قَالَ أَبُو بَكْر الْمَرْوَزِيّ: كَانَ من الواقفة، فقلتُ لَهُ: قد كَانَ وكيع وأبو بَكْر بْن عيّاش يقولان: القرآن غير مخلوق. فقال: أخطأ وكِيع وأبو بَكْر. قلتُ: فعندنا عَنْ مالك أنّه قَالَ غير مخلوق. قَالَ: إنّا لَمْ نَسْمَعه. قلتُ: وكان مُصْعَب علامة فِي النَّسب، أديبًا إخباريًّا فصيحًا، من نُبلاءِ الرِّجَال وأفرادِهم. روى عَنْهُ الشيخان مُسْلِم وأبو داود خارج كتابيهما. وقال الزُّبَيْر بْن بكّار: كَانَ عمّي وجْهَ قريش مروءةً وعِلْمًا وشَرَفًا وثَبَاتًا وَقَدْرًا وجاهًا. وكان من نسّابةَ قريش، عاش ثمانين سنة.
قَالَ أَبُو داود: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مُصْعَب الزُّبَيْريّ مستثبت. مات فِي شوّال سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين. قَالَ الزُّبَيْر بْن بكّار: حدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن أَبِي صُبَيْح المربيّ قَالَ: لَمَّا استُعْمِلَ جدّك عَبْد اللَّه عَلَى اليمن، قَالَ لي ابنه مُصْعَب: امضِ معنا. فتأخّرتُ ثمّ قدِمْتُ عليهم صنْعَاء، فَنزلت فِي دار الإمارة، فأكرمني وأجرى عليّ خَمْسين دينارًا في الشهر، ولما انصرفت وصلني بخمسمائة دينار. ولابن أَبِي صُبَيْح فِيهِ:
فما عَيْشُنَا إلّا الربيع وَمصْعَب ... يدور علينا مُصْعَبٌ ونَدُورُ
وفي مُصْعَب إنْ غَبَّنَا القَطْرُ والنَّدَى ... لَهَا ورق معرورق وشكير
متى مايرى الراؤن غُرَّة مُصْعَبٍ ... يُنِيرُ بِهَا إشراقه فَتُنيرُ
يَرَوْا ملكًا كالبدْرِ أمّا فِنَاؤه ... فَرَحْبٌ، وأمّا قَدْرَه فكبيرُ
له نِعَمٌ عَدَّ قَصَّرَ دُوَنَها ... وَلَيْسَ بِهَا عمّا يزيدُ قُصُورُ
٤٤١- الْمُعَافَى بْن سُلَيْمَان الرَّسْعنيّ٢.
عَنْ: فُلَيْح بْن سُلَيْمَان، وزُهير بْن معاوية، والقاسم بن معن المسعودي.
стр. 5610
وعنه: هلال بن العلاء، وأحمد بن إبراهيم بن ملحان، والقاسم بن الليث العتابي الرسعني، وجعفر الفريابي، وكان صدوقا. توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين.
٤٤٢- معلل بن نفيل١.
أبو أحمد النهدي الحراني عَنْ زُهَيْر بْن مُعَاويَة وعنه أَبُو عَرُوبَة وأبو عَقِيل أنس بْن السَّلْم ومات قبل الأربعين ومائتين.
٤٤٣- مُعَلَّى بْن مهديّ بن رستم أبو يعلى الموصلي الزهد٢.
عَنْ: مهديّ بْن ميمون، وَشَريك بْن عَبْد اللَّه، وأبي عَوَانة، وحمّاد بْن زيد.
وعنه: أحمد بن حمدون، وإدريس بن سليم، وإبراهيم بن علي العدوي، وأبو يعلى. قَالَ ابن حَمْدُون: حُمَّ ابنُ مَهْديّ أربعين سنة كلّ سنة دائمًا. تُوُفِيّ فِي شَعْبَان سنة خمس وثلاثين ومائتين. وهو بَصْرِيّ نزل البصرة.
٤٤٤- مَعْمَرُ بنُ مَخْلَد الْجَزَريّ السّرُوجيّ٣.
عَنْ: حمّاد بْن زيد، وخَلَف بْن خليفة.
وعنه: محمد بن جبلة الرافقي، وهلال بن العلاء. توفي بملطية سنة إحدى وثلاثين ومائتين. قَالَ النسائيّ: ثقة.
٤٤٥- مِنْجَاب بْن الحارث٤.
أَبُو محمد التَّميميّ الْكُوفيّ. عَنْ: أَبِي الأَحْوَص سلام بْن سُلَيْم، وشَرِيك بْن عَبْد اللَّه، ومُصْعَب بْن سلّام، وعليّ بْن مُسْهِر. وعنه: مسلم، وبقي بن مخلد، ومحمد بن عبد الله الحضرمي مطين، وجعفر الفريابي.
توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
стр. 5611
٤٤٦- منصور بْنُ الْمَهْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَنْصُورِ١ عَبْدِ اللَّهِ بن محمد الهاشمي العباسي.
ولي إمرة دمشق للأمين، وولي قبلها البصرة. دعي إلى الخلافة في أول دولة المأمون، فامتنع.
روى عَنْ: الوليد بْن مُسْلِم، وسُوَيْد بْن عَبْد العزيز. وعنه: أبو العيناء، وغيره. قَالَ أَبُو الصَّقْر محمد بْن داود بْن عيسى: كَانَ أَبِي عَلَى شَرطة منصور بدمشق، وكان الأمين يعجبه البللور، فدس منصور من سرق قلة الجامع البللور. فلمّا رأى إمام الجامع مكانَها فارغًا ضربَ بقَلَنْسُوَتِه الأرضَ وصرخ: سُرِقَتْ قُلَّتُكُمُ. فقال النّاس: لا صلاة بعد القُلَّة. فصارت مثلًا. قَالَ أَبُو الصَّقْر: لَمّا رَجِعَ المأمون إلى بغداد وجد القُلّة، فردّها إلى جامع دمشق. تُوُفِيّ منصور سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين.
٤٤٧- منصور بْن أَبِي مُزَاحِم٢.
أَبُو نصر التُّرْكِيّ، واسم أَبِيهِ بشير، وولاؤه للأَزْدِ، كَانَ كاتبًا ثقة صاحب سنة. وكان لَهُ ديوان فتركه. سَمِعَ: مالِكًا، وشَرِيكًا، وإبراهيم بْن سعد، وأبا الأَحْوَصَ، وإسماعيل بْن جَعْفَرَ. ورأى شُعْبَة.
وعنه: مُسْلِم، وأبو داود، وإبراهيم الحربيّ، وموسى بْن هارون، وَأَحْمَد بن الحسن الصوفي، وأبو القاسم البغوي. قال ابن مَعِين: صدوق. مات فِي ذي القعدة سنة خمسٍ وثلاثين ومائتين.
٤٤٨- مهرجان النيسابوريّ الزّاهد.
سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن المبارك. وعنه: أَبُو يحيى الخَفّاف، وإبراهيم بْن محمد بْن سُفْيَان، وزكريّا بْن دَلَّويه. وحُكِيَ عَنْهُ أنَّهُ كَانَ لا يشربُ الماء فِي الصَّيْف أربعين يومًا زهدًا٣. توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
стр. 5612
٤٤٩- مُوسَى بْن أيّوب النَّصيبيّ١.
أَبُو عِمْرَان، نزيل أنطاكيَة. عَنْ: مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، وابن المبارك. وعنه: أَبُو حاتِم الرازيّ، وَمحمد بْن إِبْرَاهِيم البُوسَنْجِيّ، وَمحمد بْن يزيد بْن عَبْد الصَّمد. قَالَ أبو حاتم: صَدُوق.
٤٥٠- مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ البصْرِيّ الأسلع.
عَنْ: عُمَرَ بْن سَعِيد الأبحّ. وعنه: أَبُو زُرْعَة، وأبو يَعْلَى، وَأَحْمَد بْن عليّ بْن سَعِيد الْمَرْوَزِيّ القاضي.
٤٥١- مُوسَى بْن مروان الرقي٢.
عَنْ: عيسى بْن يونس، وأبي مُعَاويَة، وبقيّة. وعنه: أبو داود، وابن ماجة، والقاسم بن الليث الرسعني. توفي سنة أربعين ومائتين.
٤٥٢- موسى بن محمد بن حيان٣.
أو: ابن محمد بن سعيد بن حيان، بالحاء، ثم آخر الحروف٤. صدوق، صاحب حديث. سَمِعَ بالبصرة: عَبْد الوهّاب الروميّ، وغُنْدَرًا، وابن أَبِي عديّ، وعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ. وعنه: أَبُو بَكْر الصَّغَانيّ، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبو يعلى الموصلي، وعبد اللَّه المارستانيّ. قَالَ الخطيب: أحاديث مستقيمة.
٤٥٣- مُوسَى بْن مُعَاويَة بْن صُمَادِح بْن عَوْن بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ المحدِّث٥.
الصدوق، أَبُو جَعْفَر الهاشمي المغربيّ. رحَال مكثر عَنْ: وكيع، وابن مهديّ. وعنه: محمد بن أحمد العنسي. قَالَ: محمد بْن وضّاح: لقيته بالقَيْرَوان، وهو كثير
стр. 5613
الحديث. رحل إلى الكوفة والرِّيّ. وهو ثقة. وقال ابن لُبَابة: ثقة. مات بعد الثلاثين ومائتين.
٤٥٤- مُوسَى.
الْإِمَام أَبُو الوليد بْن أَبِي الجارود١ المكيّ الفقيه، صاحب الشافعيّ من كبار أصحاب الشافعيّ. قَالَ الدّارَقُطْنيّ: روى عَنِ الشافعيّ حديثًا كثيرًا، وروى عَنْهُ كتاب "الأمالي" وغيره. وكان من القيّمين بِمذهب الشافعيّ بِمكّة. وله رواية عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة. روى عَنْهُ: التِّرْمِذيّ، والربيع بْن سُلَيْمَان المُرادي، ويعقوب الفَسَويّ، وابن وَارَةَ. قَالَ الذَّهَبيّ: أظنُّه قديم الموت.
"حرف النون":
٤٥٥- نصر بْن الحُرَيْش٢.
أَبُو القاسم الصّامت. بغداديّ. قَالَ الدّارَقُطْنيّ: ضعيف. عَنْ: الْمُشْمَعِلِّ بن ملحان، وأبي سهل مسلم الخراساني.
وعنه: إسحاق الختلي، والحسين بن بشار، ومحمد بن بشر بن مطر. يقال: حج أربعين حجة لم يكلم فيها أحدا.
٤٥٦- نصر بن الحكم الياسري٣.
عَنْ: خَلَف بْن خليفة، وَهُشَيْم. وعنه: ابن البراء، وإسحاق بن سفيان، وأحمد بن علي الأبار، والحسن بن علوية.
٤٥٧- نصر بن عاصم الأنطاكي٤.
عَنْ: الوليد بْن مُسْلِم، ويحيى القطان، ومحمد بن سلمة الحراني، وبشر بن إسماعيل، ومسكين بن بكير، وطبقتهم. ورحل إلى النواحي في طلب العلم.
стр. 5614
وعنه: د، والحافظ بْن عَبْد اللَّه بْن المستورد البغداديّ أبو سيار، وعثمان بن خرزاذ، وجعفر الفريابي، وآخرون، ذكره ابن حبان في "الثقات".
٤٥٨- نصر بن زياد١.
الفقيه أبو محمد النيسابوري، قاضي نيسابور، تفقه على: محمد بن الحسين. وتأدب على: النضر بن شميل. وروى عَنْ خارجة بْن مُصْعَب، وابن المبارك، وجرير بْن عَبْد الحميد، وزافر بْن سُلَيْمَان، وهيّاج بْن بِسْطَام. وعنه: محمد بن رافع، وأيوب بن الحسن، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وجعفر بن محمد بن الحسين، وإبراهيم بن علي الذهلي، وطائفة. قَالَ الحاكم: نصر بْن زياد بْن جشل، ولي قضاء نيسابور بضع عشرة سنة، ولَم يزل محمودًا عِنْدَ السُّلطان والرَّعية. وله عندنا بنيسَابور آثار كبيرة مذكورة. وكانت كُتُب المأمون إِلَيْهِ متواترة.
وكان كوفيّ المذهب، وأعقابه عَنْ آخرهم حديثّيون. سمعتُ يحيى بْن محمد العَنْبَريّ: سمعتُ أَحْمَد بْن محمد البالويّ يقولون: كَانَ نصر بْن زياد يأمرُ بالمعروف ويَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ، ويقول: لولا هذا لَم أتلبَّس لَهم بعمل، لكنِّي إذا لَم أَلِ القضاء لَم أقدر عَلَيْهِ. وكان يُحيي اللّيل ويصوم الاثنين والخميس والجمعة، ولا يرضى من العمّال حتّى يؤدّوا حقوق النّاس. وقال غيره: عاش ستًّا وتسعين سنة. وقال سِبْطُ أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه: تُوُفِيّ فِي سابع صفر سنة ستٍّ وثلاثين ومائتين.
٤٥٩- نصر بْن فَضَالَةَ النَّيْسَابوريّ٢.
عَنْ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ووكِيع. وعنه: أحمد بن سيار المروزي، ومحمد بن إسحاق السراج.
توفي سنة ثمان وثلاثين عند قتيبة.
٤٦٠- نصير بن يوسف بن أبي نصر الرازي النحوي المقرئ٣.
أبو المنذر تلميذ أبي الحسن الكسائي. كان من أئمة القراء المشهورين. أخذ عنه: محمد بن عيسى بن رزين الإصبهاني، وعلي بن أبي نصر النحوي، ومحمد بن
стр. 5615
إدريس الدنداني. وآخر من قرأ عَلَيْهِ أَحْمَد بْن رُسْتُم الطَّبريّ شيخ عَبْد الواحد بْن أَبِي هاشم. وله مصنَّف فِي رسم المصحف. وقد روى الحديث عَنْ: إِسْحَاق بْن سليمان، وغيره.
٤٦١- النضر بْن سَعِيد بْن النَّضْر بْن شُبْرُمَة١.
أَبُو صُهَيْب الحارثيّ الْكُوفيّ. عَنْ: أَبِيهِ، وعبد اللَّه بْن بُكَيْر، والوليد بْن أَبِي ثور، والحسن بْن محمد إمام المطمورة. وعنه: أَبُو سَعِيد الأشجّ، وَمحمد بْن عثمان بْن أَبِي شيبة، ومُطَيّن، وعليّ بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد الرازيّ، وغيرهم. ما أعلمُ فِيهِ جَرْحًا لغير ابن قانِع فإنّه ضعَّفَهُ.
"حرف الهاء":
٤٦٢- هارون بْن سالِم٢.
أَبُو عُمَرَ القُرْطُبيّ الزّاهد. عَنْ: يحيى بْن يَحْيَى اللَّيْثِيّ، وعيسى بْن دينار. ورحل إلى ديار مصر فأخذ عَنْ: أشهب بْن عَبْد العزيز، وأصبغ بْن الفَرَج. قَالَ ابن الفَرَضيّ: كَانَ منقطع القرين فِي الزُّهد والعِلْم، مُجَاب الدَّعْوة، فقيهًا كبير القدر. يُقال: امتُحنت إجابة دعوته فِي غير ما شيء، ومات فِي الْكُهُولَةِ. وكان عَلَيْهِ إخبات وحُزْن، وكان لا ينامُ عَلَى فراشٍ فِي رمضان.
حكى إمام مسجد قرطبة أنّه رأى هارون بْن سالِم باللّيل سجد، قَالَ: فرأيتُ شجرة فِي المسجد سجدت وراءه، فلمّا قام قامت. وقال إِبْرَاهِيم بْن هلال: ما رأيتُ هارون بْن سالِم يُصَلِّي قطّ إلّا وهو يرتعد. وكان يسكن بيتًا بلا أبواب. وكان مقدَّمًا فِي زمانه فِي الزُّهد والعبادة. قَالَ ابن بَشْكَوال: وقبره يتبرك به٣، ويعرف بإجابة الدعوة. جربت ذلك مرارًا. قلت: فروى عَنْهُ عامر بْن مُعَاويَة القاضي، وغيره. تُوُفِيّ سنة ثمانٍ وثلاثين.
٤٦٣- هارون بْن عَبّاد النَّهْدِيّ المصيصي ثم الأنطاكي -د.
стр. 5616
عن: جرير بن عبد الحميد، وأبي بكر بْن عيّاش، وجماعة. وعنه: د. وَمحمد بْن وضّاح القُرْطُبيّ.
٤٦٤- هارون بن عبد الله بن محمد بْن كثير بْن مَعْن بْن عَبْد الرَّحْمَن عوف الزهري١.
أبو يحيى المكي القاضي نزيل بغداد. روى عَنْ: عَبْد اللَّه بْن وهْب. وتفقّه عَلَى أصحاب مالك كأبي مُصْعَب، والهُدَيريّ. وقيل: إنه إبراهيم سمعَ من مالك. قَالَ أَبُو بَكْر الخطيب: سَمِعَ: مالك بْن أنس، وَالدَّرَاوَرْدِيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن زيد بْن أسلم.
وعنه: يحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد السلام الهروي، والزبير بن بكار، ويونس بن عبد الأعلى. وولي قضاء العسكر، ثم ولي قضاء مصر إلى أن عُزِلَ فِي آخر خلافة المعتصم. وقال أَبُو إِسْحَاق الشِّيرازيّ: هُوَ أعلمُ مَنْ صَنَّف الكُتُب فِي مختلف قول مالك. وقال القاضي عيّاض: كَانَ من الفقهاء العُلماء فِي مذهب أهل المدينة، واسع الأدب. وقال أَبُو سَعِيد بْن يونس: تُوُفِيّ بسامرّاء فِي شعبان سنة اثنتين وثلاثين.
٤٦٥- هارون الواثق بالله٢.
أَبُو جَعْفَر، وقيل: أَبُو القاسم. أمير المؤمنين ولد المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بْن الرشيد هارون بْن المهديّ محمد بْن المنصور الهاشمي العباسيّ. وأُمُّه روميّة اسمها قراطيس، أدركت دولة ابنها. ولي الأمر بعهد أَبِيهِ. ونقل إِسْمَاعِيل الخطبيّ أنّه وُلِدَ لَعشْرٍ بقين من شَعْبَان سنة ستٍّ وتسعين ومائة. قَالَ يَحْيَى بْن أكثم: ما أحسَنَ أحدٌ إلى آل أَبِي طالب ما أحسن إليهم الواثق.
ما مات وفيهم فقير. وقال حمدون بْن إِسْمَاعِيل: كَانَ الواثق مليح الشِّعْر، وكان يُحبُّ خادمًا أُهْدِيّ لَهُ من مصر، فأغضبه الواثق يومًا، ثُمَّ إنه سمعه يَقُولُ لبعض الخدم: والله إنه إبراهيم لَيَرُوم أن أكلّمه من أمس فما أفعل فقال الواثق:
стр. 5617
يا ذا الَّذِي بعذابي ظلّ مفتخرًا ... ما أنت إلا مليك جار إذ قدر قَدَرا
لولا الهَوَى لَتَجاريْنَا عَلَى قَدَرٍ ... وإنْ أُفِقْ منه يومًا ما فسوف ترى
قَالَ الخطيب: كَانَ أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد قد استولى عَلَى الواثق وحمله عَلَى التشدُّد فِي المحنة. ودعا النّاس إلى القول بِخلْق القرآن. ويُقال: إنّ الواثق رجع عَنْ ذَلِكَ القول قبل موته. وقال عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى: حدثنا إِبْرَاهِيم بْن أسباط بْن السَّكَن قَالَ: حُمِلَ رجلٌ فيمَن حُمِلَ، مُكَبَّلٌ بالحديد من بلاده، فأُدْخِلَ. فقال ابن أَبِي دُؤاد: تقولُ أَوْ أقول؟ قَالَ: هذا أوّل جوركم. أخرجتم النّاس من بلادهم، ودعوتموهم إلى شيء. لا بل أقول. قَالَ: قُلْ. والواثق جالس. فقال: أخبرني عَنْ هذا الرأي الَّذِي دَعْوتُم النّاس إِلَيْهِ، أَعَلِمَهُ رسول اللَّه ﷺ فلم يدعُ النَّاس إِلَيْهِ، أم شيء لم يعلمه؟ قال: علمه. قال: فكان يسمعه أن لا يدعو النّاس إِلَيْهِ، وأنتم لا يسعكم، قَالَ: فبُهِتُوا. قَالَ: فاستضحك الواثق، وقام قابضًا عَلَى فمه، ودخل بيتًا ومدَّ رِجْليه وهو يَقُولُ: وَسِعَ النَّبِيّ ﷺ أن يسكت عنا ولا يسعنا. فأمر أن يعطى ثلاثمائة دينار، وأن يُردّ إلى بلده. وعن طاهر بْن خَلَف: سمعتُ المهتدي بالله بْن الواثق يَقُولُ: كَانَ أَبِي إذا أراد أن يقتل رجلًا أَحْضَرَنا. فأُتِيَ بشيخ مخضوب مقيَّد، وقال أَبِي: ائذنوا لابن أَبِي دُؤاد وأصحابه. وأُدْخِلَ لشيخ فقال: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: لا سلم الله عليك. قال: بئس ما أدَّبك مؤدِّبُك.
قَالَ اللَّه تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] قلت: هذه حكاية مُنْكرَة، ورُواتُها مَجاهيل، لكن نسوقها. قَالَ: فقال ابن أَبِي دُؤاد: يا أمير المؤمنين الرجل متكلِّم. فقال لَهُ: كلِّمْهُ.
فقال: يا شيخ ما تقولُ فِي القرآن؟ قَالَ: لِمَ تنصفني، ولي السؤال. قَالَ: سَلْ يا شيخ. قَالَ: ما تقولُ فِي القرآن؟ قَالَ: مخلوق. قَالَ: هذا شيء عَلِمَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وأبو بَكْر وعمر والخلفاء، أم شيء لَم يعلموه؟ فقال: شيء لم يعلموه. فقال: سبحان الله، شيء لَم يعلموهُ أَعَلِمْتَه أنت؟ قَالَ: فَخَجِل وقال أقِلْنِي. قَالَ: والمسألةُ بِحالِها؟ قَالَ: نعم. قَالَ: ما تقول في القرآن؟ قال: مخلوق، قال: شيء علمه رسول الله؟ قلت: عَلِمَه. قَالَ: عَلِمَهُ ولَم يدْعُ النّاس إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أفلا وسِعَك ما وسِعَه ووسِع الخلفاء بعده. فقام أَبِي الواثق فدخل الخلْوة، واستلقى وهو يَقُولُ: شيء لَم يعلمه النبي ﷺ ، وَلا أَبُو بَكْرٍ، ولا عمر، ولا عثمان، ولا علي، علمته أنت؟
стр. 5618
سبحان اللَّه عَلِمُوه ولَم يدْعوا النّاس إِلَيْهِ، أفلا وسِعَك ما وسِعَهم؟ ثُمَّ أمر برفع قيود الشيخ، وأمر له بأربعمائة دينار، وسقطَ ابن أَبِي دُؤاد من عينه، ولَم يمتحن بعدها أحدًا. وروى نحوًا من هذه الواقعة أَحْمَد بْن السِّنْديّ الحداد، عَنْ أَحْمَد بْن الممتنع، عَنْ صالِح بْن عليّ الهاشميّ المنصوريّ، عَنِ المهتدي بالله، ﵀. قَالَ صالِح: حضرته وقد جلسَ للمتظلّمين، فنظرتُ إلى القَصَص تُقرأ عَلَيْهِ من أولّها إلى آخرها، فيأمر بالتوقيع عليها، ويختمها، فيسُرّني ذَلِكَ. وجعلت أنظر إِلَيْهِ، ففطِنَ، ونظر إليّ، فغضضت عَنْهُ، حتى كَانَ ذَلِكَ منه ومنّي مرارًا.
فقال لي: يا صَالِح فِي نفسك شيء تُحب أن تقوله؟ قلتُ: نعم. فلمّا انفضّ المجلسُ أُدْخِلْتُ مجلسه فقالَ: تَقُولُ ما دار في نفسك أو أقوله أنا؟ فقلتُ يا أمير المؤمنين ما ترى. قَالَ: أقول إنك استحسنتَ ما رأيتَ منّا. فقلت: أيَّ خليفة خليفتنا، إن لَم يكن يَقُولُ القرآن مخلوق. فوردَ عَلَى قلبي أمرٌ عظيم، ثُمَّ قلت: يا نفس هَلْ تموتين قبل أجَلِك؟ فقلتُ: نعم. فأطرق ثم قال: اسمع مني، فو الله لتسمعنّ الحقّ. فسُرّي عنّي وقلت: ومَن أولى بالحقّ منك وأنت خليفة ربّ العالمين، وابن عمّ سيد المرسلين؟ قَالَ: ما زلت أقول أن القرآن مخلوق صَدْرًا من أيام الواثق، حتى أقدَمَ شيخًا من أَذَنة فأُدْخِلَ مقيدًا، وهو جميل حسَن الشَّيْبَة. فرأيتُ الواثق قد استحيا منه ورَقّ لَهُ. فما زال يُدْنيه حتَّى قرُبَ منه وجلسَ، فقال: ناظِر ابنَ أَبِي دُؤاد. فقال: يا أمير المؤمنين إنّه يَضْعُف عَنِ المناظرة. فغضبَ وقال: أبو عبد الله يضعف عَنْ مناظرتِكَ أنتَ؟ قَالَ: هَوِّن عليك، وائذن لي فِي مناظرته. فقال: ما دعوناك إلا لِهذا. فقال: احفظ عليّ وعليه، ثُمَّ قَالَ: يا أَحْمَد أخبرني عَنْ مقالتك هذه، هِيَ مقالة واجبة داخلة فِي عقد الدّين، فلا يكون الدِّين كاملًا حتى يُقال فِيهِ بِما قلت؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فأخبرني عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حين بعثه اللَّه، هَلْ سَتَر شيئًا مِمّا أُمِرَ بِهِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فدَعا إلى مقالتِك هذه؟ فسكت. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين واحدة. فقال الواثق: واحدة. فقال الشيخ: أخبرني عَنِ اللَّه تعالى حين قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] أَكَانَ اللَّه هُوَ الصّادق فِي إكْمَال دينه، أو أنتَ الصّادق فِي نُقْصَانه، حتّى يُقال بِمقالتِكَ هذه؟ فسكت. فقال الشيخ: اثنتان. قَالَ الواثق: نعم. وقال: أخبرني عن مقالتك هذه، أعلمها رسول الله أم جهلها؟ قلت: عَلِمَها. قَالَ: فدعا النّاسَ إليْهَا. فسكت. فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين ثلاثة. قَالَ: نعم. قَالَ: فاتسع لرسول اللَّه أنْ عَلِمها أن يُمسك عنها، ولَم يُطالب أمَّتَه بِهَا؟ قَالَ: نعم. قال:
стр. 5619
واتسع لأبي بَكْر، وعمر، وعثمان، وعليّ ذَلِكَ؟ قَالَ: نعم. فأعرض الشيخ عَنْهُ، وأقبلَ عَلَى الواثق فقال: يا أمير المؤمنين قد قدَّمْتُ القول أنّ أَحْمَد يصبو ويضعُف عَنِ المناظرة. يا أمير المؤمنين إنْ لَمْ يتَّسع لك من الإمساك عَنْ هذه المقالة ما زعم هذا أَنَّهُ اتسع للنبي ﷺ ، ولأبي بَكْر، وعمر، وعثمان، وعليّ، فلا وسَّع اللَّه عليك. قَالَ الواثق: نعم كذا هُوَ. اقطعوا قيد الشيخ. فلمّا قطعوهُ ضرب الشيخ بيده إلى القيْد فأخذه، فقال الواثق: لِمَ أخَذْتَه؟ فقال: لأنِّي نويتُ أن أتقدَّم إلى مَن أوصي إِلَيْهِ، إذا مت أن يجعله بيني وبين كَفَني، حتى أخاصم بِهِ هذا الظّالِم عِنْدَ اللَّه يوم القيامة وأقول: يا رب لِمَ قيدني وروَّع أهلي؟ ثُمَّ بكى فبكى الواثق وبكينا. ثُمَّ سأله الواثق أن يجعله فِي حِلّ، وأمر لَهُ بصلة فقال: لا حاجة لي بِها. قَالَ المهتدي بالله: فرجعت عَنْ هذه المقالة، وأظنّ أنّ الواثق رجعَ عنها من يومئذ. وقال إِبْرَاهِيم بن نِفْطَوَيْه: حدَّثَنِي حامد بْن العبّاس، عَنْ رَجُل، عَنِ المهتدي بالله، أنّ الواثق مات وقد تاب عَنِ القول بِخلْق القرآن. وكان الواثق وافر الأدب. بَلَغَنَا أنّ جارية غنته بشعر العَرْجيّ:
أَظَلُومُ إنّ مُصَابَكُم رجُلًا ... ردَّ السّلامَ تَحيَّةً ظُلْمُ
فَمِن الحاضرين من صَوَّب نصْبَ رجُلًا، ومنهم من قَالَ: صوابها: رجلٌ. فقالت: هكذا لقَّنني المازنيّ. وطلب المازنيّ، فلمّا مثُل بين يدي الواثق، قَالَ: مِمّن الرجل؟ قَالَ: من بني مازن.
قَالَ: أي الموازن، أمازِن تميم، أم مازن قيس، أم مازن ربيعة؟ قلتُ: مازن ربيعة. فكلّمني حينئذ بلغة قومي فقال: با اسبُك. لأنّهم يقلبون الميم باء والباء ميم فكرهتُ أن أواجهه بِمَكرٍ، فقلتُ: بَكْر يا أمير المؤمنين. ففطِنَ لَها وأعجبته. فقال: ما تقول في هذا البيت. قلت: الوجه النصب.
لأن مُصَابكم مَصْدَر، بِمعنى أصابتكم. فأخذ البريديّ يعارضني، قلتُ: هُوَ بِمنزلة إنّ ضَرْبَك زيدًا ظلم. فلرجل مفعول مُصَابكم، والدليل عَلَيْهِ أن الكلام مُعلق، إلى أن تَقُولُ ظُلْمٌ فيتمّ.
فأُعْجِبَ الواثق، وأعطاني ألف دينار. قَالَ ابن أَبِي الدُّنْيَا: كَانَ الواثق أبيض، تعلوهُ صُفْرة، حسنَ اللحية، فِي عينيه نُكْتة. وقال زُرقان بْن أَبِي دُؤاد: لَمَّا احتضر الواثق جعل يردِّد هذين البيتين:
стр. 5620
الموتُ فِيهِ جميعُ الخلْقِ مُشْتَركٌ ... لا سُوقَةٌ منهم يبقى ولا ملكُ
ما ضَرَّ أهلَ الدنيا فِي تَنَافُرهم ... وليس يُغْنِي عَنِ الأملاك ما مَلَكوا
ثُمَّ أمر بالبُسُط فطُويت، وألصق خدّه بالأرض، وجعل يَقُولُ: يا من لا يزول ملكه، ارْحَم من قد زَال مُلْكُه. روى أَحْمَد بْن محمد الواثقي أمير البصرة، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كنتُ أحد من مرّض الواثق فِي عِلته، إذ لحقته غشيةٌ، فما شككنا أنه مات. قال بعضنا لبعض تقدموا. فما جَسَر أحدٌ، فتقدَّمت أَنَا، فلمّا صرتُ عِنْدَ رأسه، وأردتُ أن أضعَ يدي عَلَى أنفه، لِحقَتْه إفَاقَةٌ، ففتح عينيه، فكدتُ أموتُ فزِعًا، من أن يراني قد مشيت إلى غير رُتْبتي، فرجعتُ إلى خَلْف، فتعلقت قبيعة سيفي بالعَتَبة، فعثرت عَلَى سيفي فاندقّ، وكاد أن يدخل فِي لحمي. فسلمتُ وخرجتُ، فاستدعيت سيفًا، وجئتُ فوقفتُ ساعة، فتلف الواثق تَلَفًا لم يُشك فِيهِ. فشددت لحيته وغمَّضْتُه وسجَّيْتُه، وجاء الفراشون، فأخذوا ما تحته يردوه إلى الخزائن، لأنه مثبت عليهم، وتُرِكَ وحده فِي البيت.
فقال لي أَحْمَد بْن أَبِي دُؤاد القاضي: إنّا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة، وأحب أن تحفظه إلى أن يُدْفن، فأنتَ من أخصّهم بِهِ فِي حياته. فرددت باب المجلس، وجلستُ عِنْدَ الباب، فحَسَسْتُ بعد ساعة بحركة فِي البيت أفزعتني، فدخلت، فإذا بِجرذون قد جاء فاستل عينه فأكلها، فقلت: لا إله إلا اللَّه، هذه العين التي فتحها من ساعة، فاندقّ سيفي هيبة لَهَا. قَالَ: وجاءوا فغسلوه، وأخبرت ابن أَبِي دُؤاد الخبر. قَالَ: والجرذون دابَة أكبر من اليربوع. كانت خلافة الواثق خمس سنين ونصف. ومات بسُرَّ منْ رَأَى، يوم الأربعاء، لست بقين من ذي الحجة، من سنة اثنتين وثلاثين، وبُويع بعده المتوكّل.
٤٦٦- هارون بْن معروف١ -خ. م. د.
أبو علي المروزي، نزيل بغداد. كَانَ خزّازًا وأضَرّ بأخرة. روى عَنْ: هُشَيْم، ويحيى بْن أَبِي زائدة، وابن عُيَيْنَة، ومروان بْن شجاع، وعَبْد العزيز الدَّرَاوَرْدِيّ، وعبد اللَّه بْن وهْب، وأبي بَكْر بْن عيّاش، والوليد بْن مُسْلِم، وخلْق كثير من
стр. 5621
العراقيين، والحجازيين، والمصريين، والشاميين، والْجَزَريين. وعنه: م، د، وخ، عَنْ رَجُل، عَنْهُ، وَأَحْمَد بْن حنبل، وَمحمد بْن يحيى الذّهليّ، وصالح جَزَرَة، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد، وَأَحْمَد بْن خيثمة، وموسى بْن هارون، وأبو القاسم البَغَويّ، وطائفة. وثقة ابن أبي حاتِم، وجماعة. قَالَ ابنُ أَبِي حاتِم: سَمِعَ منه أَبِي ببغداد سنة خمس عشرة، بعدما عَمِي، من حفظه. وقال أَبُو داود: سمعتُ الثقة يَقُولُ. قَالَ هارون بْن معروف: رأيتُ فِي المنام قِيلَ لي مَن آثر الحديث عَلَى القرآن عُذِّب. قَالَ: فظننتُ أنّ ذَهاب بصري من ذَلِكَ. وقال هارون الحمّال: سمعتُ هارون بْن معروف يَقُولُ: من زعم أنّ القرآن مخلوق فكأنّما عَبْد اللّات والعُزَّى. وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ هارون بن معروف قال: من زعم أن اللَّه لا يتكلم فهو يعبدُ الأصنام. قلتُ: عاش هارون أربعًا وسبعين سنة، ومات فِي آخر رمضان سنة إحدى وثلاثين. وكان صدوقًا فاضلًا صاحب سنة.
٤٦٧- هارون بْن أَبِي هارون العَبْديّ١.
حدَّث ببغداد عَنْ: أَبِي الْمُلَيْح الرَّقِيّ، وبقيّة. وعنه: مطين، وعبد الله بن ناجية. وكان صدوقا.
٤٦٨- هاشم بن الحارث المروذي نزيل٢ بغداد.
عَنْ: أَبِي المليح، وعبيد اللَّه بْن عَمْرو الرَّقِّيَّين. وعنه: أبو بكر بن أبي الدنيا، والبغوي، وأحمد بن الحسن الصوفي الكبير، وغيرهم. وثقه الخطيب وقال: تُوُفِيّ سنة أربع وثلاثين. حديثه بعُلوٍّ فِي جُزءَين.
٤٦٩- هاشم بْن الوليد٣.
أَبُو طالب الهَرَويّ. عَنْ: أَبِي بَكْر بْن عياش، وحفص بْن غِياث، ويحيى بْن سُلَيْم الطائفيّ.
وعنه: أبو حاتم الرازي، ومحمد بن عبد الرحمن الشّامي، والحسين بن إدريس، وآخرون.
стр. 5622
توفي سنة تسع وثلاثين ومائتين.
٤٧٠- هبيرة بن محمد التمار الأبرش١.
قرأ القرآن عَلَى حفص صاحب عاصم. وتصدّر للإقراء. قرأ عَلَيْهِ: حُسْنُون بْن الهيثم الدُّوَيْريّ، والخَضر بْن الهَيْثَم الطُّوسي، وَأَحْمَد بْن عليّ الخزّاز، وغيرهم. كنيته أَبُو عمر.
٤٧١- هدبة بن خالد بن الأسود بن هدبة٢ -خ. م. د.
أَبُو خَالِد القَيْسيّ الثَّوْبَانيّ الْبَصْرِيّ، ويُقال لَهُ هداب. صلّى عَلَى شُعْبَة، وسمع من: الحمّادين، وهَمّام بْن يحيى، وجرير بْن حازم، وأبان العطار، وسليمان بْن المغيرة، ومبارك بْن فضالة، وهارون بْن مُوسَى النحوي، وسلام بْن مسكين، وطائفة بصريين. وعنه: خ. م. د. وبقيّ بْن مَخْلَد، وأبو بَكْر بْن أَبِي عاصم، وأبو بكر أحمد بن علي المروزي، وأحمد بن عَمْرو القطرانيّ، وأبو يَعْلَى الْمَوْصِليّ، وجعفر الفِرْيَابيّ، والحسن بْن سُفْيَان، وأبو معشر الْحَسَن بْن سفيان الدارميّ، وعبدُ اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل، وعَبْدان الأهوازيّ، وأبو القاسم البَغَويّ، وخلْق.
قَالَ عليّ بْنُ الْجُنَيْدِ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أبو حاتم: صدوق. وقال ابن عديّ: لا بأس بِهِ. ولا أعرفُ لَهُ حديثًا مُنْكَرًا فيما يرويه.
وأمّا النسائي فقال: ضعيف. وقال لحسن بْن سُفْيَان: سمعتُ هُدْبَةَ يَقُولُ: صلَّيْتُ عَلَى شُعْبَة، فقيل لَهُ: رَأَيْته؟ فقال: رأيتُ من هُوَ خيرٌ منه، حمّاد بْن سَلَمَةَ وكان سُنِّيًّا، وكان شُعْبَة يرى الإرجاء. وقال عَبْدان الأهوازيّ كنّا لا نُصَلِّي خلف هُدْبة من طول صلاته ويسبح فِي الركوع والسجود نيِّفًا وثلاثين تسبيحة وكان من أشبه خلق اللَّه بِهشام بْن عمّار لحيته ووجهه وكل شيء منه حتّى صلاته. وقال ابن عديّ: سمعتُ أَبَا يَعْلَى، وسُئِلَ عَنْ هُدْبَةَ، وشَيْبان، أيهما أفضل؟ قَالَ: هُدْبَةُ أفضلهما وأوثقهما، وأكثرهما حديثًا. كَانَ حديث حمّاد بْن سَلَمَةَ عِنْدَه نسختين: واحدة عَلَى الشيوخ، وواحدة عَلَى التّصنيف. أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الأَبَرْقُوهِيُّ، أَنَا الْفَتْحُ بْنُ
стр. 5623
عَبْدِ السَّلامِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالُوا: أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ، أَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ: ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآَنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ". وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو داود، عَنْ محمد بْن عَبْد الملك: تُوُفِيّ هُدْبة سنة خمس وثلاثين. وقال ابن حبان: مات سنة ست أو سبع وثلاثين ومائتين.
٤٧٢- هريم بن عبد الأعلى بن الفرات٢ -م.
أبو حمزة الأسدي البصري. عَنْ: مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان، ويزيد بْن زُرَيْع، وخالد بْن الحارث، وجماعة.
وعنه: م، وبَقِيّ بْن مَخْلَد، وإسماعيل سَمُّوَيْه، وعَبْدان الأهوازيّ، وأبو يعلى الموصلي، وعبد الله أَحْمَد بْن حنبل، وطائفة. حدَّث بإصبهان سنة عشرين ومائتين. قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: فِي "الثِّقَاتِ": مَاتَ سَنَةَ أربعين أو قبلها أو بعدها بقليل. وقال أَبُو الشيخ: مات بالبصرة سنة خمس وثلاثين ومائتين.
٤٧٣- هريم بن مسعر٣ -ت.
أبو عبد الله الأزدي خادم الفُضَيْل بْن عِياض. روى عَنْ: الفُضَيْل، وعَبْد العزيز الدَّرَاوَرْدي، وعبد اللَّه بْن وَهْبُ.
وعنه: ت، وجعفر الفِرْيَابيّ، وأحمد بن عبد الله بن مالك. وثقه ابن حبان.
٤٧٤- هشام بن إسحاق.
أبو ربيعة العامري مولاهم المصري. قَالَ ابن يونس: كَانَ عالِمًا بأخبار مصر. روى عَنْ: اللّيث، ومالك. ومات في ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين.
стр. 5624
٤٧٥- الهيثم بن أيوب١ -ن.
أبو عمران الطالقاني. عن: إبراهيم بن سعد، ويحيى ابن أَبِي زائدة، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدِيّ، وجماعة.
وعنه: ن، وجعفر الفِرْيَابيّ، ومحمد بن عبد الله بن يوسف الدوري، وجماعة. وثقه النسائي، وكان إماما كبير القدر. توفي سنة ثمان وثلاثين. بالطالقان من بلاد خراسان.
٤٧٦- الهيثم بن خالد الجهني الكوفي٢ -د.
عَنْ: وكيع، وحسين الجعفي، وعبد الله بن نير، وجماعة.
وعنه: د. وقال: ثقة. كتبت عَنْهُ سنة خمسٍ وثلاثين. لم أجد من روى عَنْهُ غير أَبِي داود. وتُوُفِيّ سنة تسعٍ وثلاثين.
٤٧٧- الهيثم بْن خَالِد الْكُوفيّ الورّاق٣.
مستملي أبي نُعَيْم سيأتي.
٤٧٨- والهيثم بْن خَالِد المصيصي: حدّث ببغداد بعد الخمسين.
٤٧٩- والهيثم بْن خَالِد البغداديّ: شيخ من طبقة المصيصيّ.
٤٨٠- والهيثم بْن خَالِد الْكُوفيّ: عَنْ شَرِيك. شيخ فِيهِ جهالة.
٤٨١- الهيثم بْن اليَمَان٤.
أَبُو بِشْر الرازيّ. عَنْ: شَرِيك، وأبي الأحوص، وإسماعيل بْن زكريّا، وهُشَيْم.
روى عنه: أَبُو حاتم، وعلى بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد، وغيرهما. وهو صالح الحديث. قاله فيما أرى عبد الرحمن بن أبي حاتم.
стр. 5625
"حرف الواو":
٤٨٢- وثيمة بن موسى بن الفرات الفارسي١.
نزيل مصر. صنف كتاب الردة، وجوده. وكان تاجرا في الوشي. وله معرفة بالأخبار وأيام الناس.
دخل إلى الأندلس وغيرها. روى عنه: ولده عمارة بن وثيمة. ومات في جمادى الآخرة سنة سبع.
يروي عَنْ: سَلَمَةَ بْن الفضل الأبرش، ومالك بْن أنس، وطائفة. قَالَ ابن أَبِي حاتِم: يُحدِّث عَنْ سَلَمَةَ بْن الفضل بأحاديث موضوعة.
- الواثق بالله.
اسمه هارون. مَرّ٢.
٤٨٣- الوليد بْن عَبْد الملك بْن مُسَرَّح٣.
أَبُو وَهْب الحرّانيّ. عَنْ: سُلَيْمَان بْن عطاء الحرانيّ، وعبيد اللَّه بْن عديّ بْن عديّ، وَيَعْلَى بْن الأشدق، وغيرهم.
وعنه: جَعْفَر الفِرْيَابيّ، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتِم وقال: صدوق. قلتُ: مات سنة أربعين.
٤٨٤- الوليد بْن عُتْبَة٤ -د.
أبو العباس الأشجعي الدمشقي المقرئ. قرأ على أيّوب بْن تَميم. وسمع من: الوليد بْن مسلم، وبقية، وضمرة بن ربيعة، وجماعة.
стр. 5626
وعنه: د.، وأبو زُرْعَة، وجعفر الفريابي، وَمحمد بْن الْحُسَيْن بْن قُتَيْبَة العسقلاني، وعمر بْن سَعِيد المَنْبِجيّ، وجماعة.
قَالَ أَبُو زُرْعَة الدمشقيّ: كَانَ القُراء بدمشق الذين يُحكمون القراءة. الشاميّة العثمانية ويضبطونَها: هشام، وابن ذَكْوان، والوليد بْن عُتبَة. وقال محمد بْن عَوْف: هُوَ أوثق من صَفْوان بْن صالِح. وُلِدَ سنة ستٍّ وسبعين ومائة. وقال أَبُو زُرْعَة الدمشقيّ: مات فِي جمادى الأولى سنة أربعين.
قلتُ: قرأ عَلَيْهِ أَحْمَد بْن مُضَر بْن شاكر، وأخذ عَنْهُ الحروف أَحْمَد بْن يزيد الحلوانيّ، وفضل بْن محمد الأنطاكيّ.
٤٨٥- وَهْب بْن بقيّة بْن عثمان بْن سابور١ -م. د.
أبو محمد الواسطي، ويقال له وهبان. عَنْ: هُشَيْم، ويزيد بْن زُرَيْع، وخالد بْن عَبْد اللَّه الطحّان، وطبقتهم.
وعنه: م. د. وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، وجعفر الفريابيّ، وأبو العباس السراج، وآخرون. قَالَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ: ثقة لكنه سَمِعَ وهو صغير. قلتُ: وقع لنا حديثه عاليا. وتُوُفيّ سنة تسعٍ وثلاثين.
"حرف الياء":
٤٨٦- يحيى بْن أيوب٢ م. د.
أبو زكريا البغدادي المقابري العابد. عَنْ: شَرِيك، وإسماعيل بْن جَعْفَر، وخَلَف بْن خليفة، وهُشَيْم، ومُصْعَب بْن سلّام، وعبّاد بْن عَبّاد، وعبد اللَّه بْن وَهْب، وخَلْق.
وعنه: م. د. وأبو زُرْعَة، وابن أَبِي الدُّنْيَا، ومحمد بن وضاح القرطبي، والحسين بن فهم، وأحمد بن علي المروزي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسن
стр. 5627
الصوفي، وأبو القاسم البغوي، ومحمد بن إبراهيم السراج، وحامد بن شعيب البلخي، وخلق.
قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: رجلٌ صالِح، صاحب سُكُون ودعة. وقال عليّ بْن الْمَدِينِيّ: صدوق.
وقال أَبُو شُعَيْب الحرانيّ: ثنا يحيى بْن أيّوب، وكان من خيار عِباد اللَّه. وقال محمد بْن مَخْلَد: نا الْعَبَّاس بْن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الأشْهَليّ: حدَّثَنِي أَبِي قَالَ: مررتُ بِمقابِر، فسمعتُ همهمةً، فاتبعتُ الأثر، فإذا يحيى بْن أيّوب فِي حُفْرة من تِلْكَ الحُفَر، وإذا هُوَ يدعو يبكي ويقول: يا قُرّة عين المطيعين، ويا قُرَّةَ عين العاصين، ولِمَ لا تكون قُرّة عين العاصين، وأنت سترت عليهم الذّنوب. ولِمَ لا تكون قرة عين المطيعين، وأنت مثبت عليهم بالطاعة. قَالَ: ويعاود البكاء. فغلبني البكاء، ففطنَ بي وقال: تعال، لعلّ اللَّه إنَّما بعث بك لخير.
وقال الْحُسَيْن بْن فَهْم: كَانَ يحيى بْن أيّوب ثقة، وَرِعًا، مسلمًا، يَقُولُ بالسنة، ويَعيب من يَقُولُ بقول جَهْم وبخلاف السنة. قال: توفي يوم الأحد لاثنتي عشرة خَلَت من ربيع الأول سنة أربع وثلاثين. وأمّا مُوسَى بْن هارون فقال: ليلة الأحد لعشرٍ مَضَيْن من ربيع الأول.
وأخبرني أَنَّهُ ولد سنة سبعٍ وخمسين ومائة.
٤٨٧- يحيى بْن بِشْر البلْخِيّ الفلاس العابد١ -خ.
عن: سفيان بن عيينة، والوليد بن مسلم، ووَكِيع، وشبابة، وطبقتهم. وعنه: خ. وَأَحْمَد بْن سيار المروزي، وعبد الله الدارمي، وعبد الله بن حميد، وآخرون. قَالَ الْبُخَاريّ: تُوُفِيّ فِي خامس المحرم سنة اثنتين وثلاثين، ﵀.
٤٨٨- يحيى بْن أَبِي عُبَيْدة رجاء بْن عَبْد اللَّه٢.
أَبُو محمد الواديّ الحرانيّ. سَمِعَ: زهير بن معاوية، وأبا يوسف بن يعقوب بن إبراهيم.
стр. 5628
وعنه: أَبُو عَرُوبة الحرّانيّ، ورّخه وقال: سمعتُ منه وكان لا يخضب. مات فِي جُمَادَى الأولى سنة أربعين ومائتين.
٤٨٩- يحيى بْن سُلَيْمَان بْن يحيى بْن سَعِيد بن مسلم بن عبيد١ -خ. ت.
أبو سعيد الجعفي الكوفي المقرئ. نزيل مصر. سَمِعَ حروف عاصم من: أَبِي بَكْر بْن عياش.
أخذها منه: أَحْمَد بْن محمد بْن رشدين. وسمع: عَبْد العزيز الدَّرَاوَرْدِيّ، وأبا خَالِد الأحمر، وعبد الرَّحْمَن المحاربيّ، وأبا بَكْر بْن عياش، ووكيعًا، وعبد اللَّه بن وهب، وطائفة.
وعنه: ح، وت، عَنْ رجُلٍ، عَنْهُ، وَمحمد بْن يحيى الذُّهَلِيّ، وَمحمد بْن عَوْف الطائيّ، والحسين بْن إسحاق التستري، والحسن بن سفيان، وأبو طاهر محمد بْن أَحْمَد بْن عثمان الْمَدِينِيّ، والحسن بْن غُلَيب الْمَصْرِيّ، وآخرون. قَالَ النسائي: لَيْسَ بثقة. وقال غيره بتوثيقه. قَالَ أبو حاتم: شيخ. وقال ابن حبان فِي كتاب الثقات: ربَّما أَغْرَب. وقال ابن يونس: تُوُفِيّ سنة سبع وثلاثين.
وقال فِي مكان آخر: سنة ثمان.
٤٩٠- يحيى بْن سُلَيْمَان الْجُفْريّ الإفريقيّ٢.
أَبُو زكريا. روى عن: أبي معمر بْن عَبْد الصمد، وغيره. وعنه: حَبْرُون بْن عيسى البَلَويّ.
قِيلَ: تُوُفِيّ سنة سبعٍ أيضًا.
٤٩١- يحيى بْن طلحة اليربوعي الكوفي٣.
عَنْ: شَرِيك، وفُضَيْل بْن عياض. وعنه: علي بن الحسين بن الجنيد الرازي، وغيره.
стр. 5629
٤٩٢- يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر المخزوميّ١ -خ. م. ق.
مولاهم الْمَصْرِيّ الحافظ أَبُو زكريّا. ولد سنة أربع وخمسين ومائة. وأخذ عَنْ: مالك، واللَّيْث، وابن لَهِيعة، وحماد بن زيد، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، ويعقوب بن عبد الرحمن القاري، وبكر بن مضر، ومفضل بن فضالة، وابن وهب، وخلق سواهم. وعنه: خ. وم. وق، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ، وبَقِيّ بْن مَخْلَد، وحَرْمَلة بْن يحيى، وَمحمد بْن يحيى الذُّهَليّ، وأبو زُرْعَة، وَمحمد بْن إِسْحَاق الصَّاغانيّ، وَمحمد بْن إبراهيم الوسنجي، ويحيى بن أيوب العلاف، ويحيى بن عثمان بْن صالِح السهمي، وَأَحْمَد بْن محمد بْن الحجّاج بْن رشدين، وخير بْن موفّق، وأبو الزنباع روح بن الفرج وأبو علي الحسن بن فرج الغزّيّ، وآخرون كثيرون. قَالَ أبو حاتم: كَانَ يفهم هذا الشأن، يُكْتَب حديثه، ولا يُحْتَج بِهِ. قلتُ: قد احتج بِهِ صاحبا "الصحيحين". وكان غزير العلم عارفًا بالحديث وأيّام الناس، بصيرًا بالفتوى. قَالَ عُبَيْد بْن رجال: سمعتُ يحيى بْن بُكَيْر يَقُولُ لأبي زُرْعة: لَيْسَ ذا ليس ذا زغرغة عَنْ زوبعة، إنّما ترفع السِّتْر، تنظر إلى بنيك وأصحابه بين يديه، مالك، عن ابن عمر، عن نافع. وقد قَالَ فِيهِ النسائيّ: ضعيف. وقال فِي موضع آخر: لَيْسَ بثقة. ولَم يقبل النّاس من النسائي إطلاق هذه العبارة فِي هذا، ما فِي الْجُعْفِيّ المتقدم فيما قبله، كما لَم يقبلوا منه ذَلِكَ فِي أَحْمَد بْن صالح الْمَصْرِيّ. قَالَ أسلم بْن عَبْد العزيز الأندلسي: حَدَّثَنَا بَقِيّ بْن مَخْلد أنّ يحيى بْن بكير سَمِعَ الْمُوَطَّأَ مِنْ مَالِكٍ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً. قلت: ومن جلالته عِنْدَ الْبُخَاريّ روى محمد بْن عَبْد اللَّه، وهو الذهليّ، عَنْ يحيى بْن بكير. أَخْبَرَنَا محمد بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَصْرُونِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيِّ، وَغَيْرِهِ قَالَ الْمُؤَيِّدُ: أَنَا محمد بْنُ الْفَضْلِ الْفَزَارِيُّ، أَنَا عُمَرُ بْنُ مَسْرُورٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا محمد بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوسَنْجِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حدثني عن اللَّيْثُ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ وَبُطُونِ الأَقْدَامِ مِنَ النَّارِ" ٢. تُوُفِيّ فِي النصف من صفر سنة إحدى وثلاثين.
стр. 5630
٤٩٣- يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن زياد الأسلميّ الخراساني خاقان١ -خ.
المروزي، ويقال البلخي. أخوه جمعة وزنجويه. ويكنى أبا سهل، وقيل: وأبو اللَّيْث. روى عَنْ: ابن المبارك، ونوح بْن أَبِي مريم، وحفص بْن غياث، والوليد بْن مُسْلِم، وجماعة. وعنه: خ. وحاشد بْن إِسْمَاعِيل، وعبيد اللَّه بْن شريح، وجماعة آخرهم أَبُو الْعَبَّاس محمد بْن إِسْحَاق السّراج. وكانت أمه جارية من أهل تُبَّت.
٤٩٤- يحيى بْن عثمان٢.
أَبُو زكريّا الحربيّ. عَنْ: أَبِي الْمُلَيْح الرَّقيّ، وإسماعيل بْن عيّاش، والهِقَل بْن زياد، وبقيّة، وطائفة. وأصله من سجستان. وكان عابدًا صالِحًا قانتًا لله. روى عن: ابن أَبِي الدُّنْيَا، وعلي بْن الْحُسَيْن بْن حبّان، وَمحمد بْن عبْدُوس بْن كامل، وأبو زُرْعة الرازيّ، والبَغَويّ، والسّراج. وثّقه أَبُو زُرْعَة. وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال البَغَويّ: تُوُفِيّ سنة ثمانٍ وثلاثين.
٤٩٥- يَحْيَى بْن مَعِينٍ بْن عَوْن بْن زياد بْن بِسْطَام٣ -ع.
وقيل: غِيَاث بدل عَوْن. الْإِمَام العالِم أَبُو زكريّا المُرّيّ، مُرّة بْن غَطَفان، مولاهم البغداديّ. أصله من الأنبار، ونشأ ببغداد، وسمع بِهَا، وبالحجاز، والشّام، ومصر، والنَّواحي. وكان مولده فِي سنة ثمانٍ وخمسين ومائة، فهو أسنّ من عليّ بْن الْمَدِينِيّ، وَأَحْمَد بْن حنبل، وأبي بَكْر بْن أَبِي شيبة، وإسحاق بْن راهويه. كانوا يتأدَّبون معه ويعرفونَ لَهُ فضله. وكان أبوهُ كاتبًا لعبد اللَّه بْن مالك، فخلف ليحيى ألف ألف درهم فيما قِيلَ. سَمِعَ: عَبْد الله بن المبارك، وهشيم بن بشر، ومعتمر بْن سُلَيْمَان، وجرير بْن عَبْد الحميد، وإسماعيل بْن مجالد، ويحيى بْن أَبِي زائدة، ويحيى بْن عَبْد اللَّه الأنيسي المدنيّ، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبا حفص الأبّار، وحفص بْن غِياث، وعَبّاد بْن العَوّام، وعمر بْن عُبَيْد الطَّنافسي، وعيسى بْن يونس، ويحيى بْن سَعِيد القطان، ووكيعًا، وعبد الرَّحْمَن بْن مهديّ، وخلْقًا من طبقتِهم ومن بعدهم. ورحل إلى اليمن
стр. 5631
عَبْد الرزاق. وعنه: خ. م. د. وخ. ت. ن. ق، عن رجل، عنه، وأحمد بْن حنبل، وَمحمد بْن سعد، وأبو خَيْثَمة، وهناد وطائفة من أقرانه. وعباس الدروي، وأبو بَكْر الصَّاغانِيّ، وَأَحْمَد بْن أَبِي خيثمة، ومعاوية بْن صالِح الأشعري، وعثمان بْن سَعِيد الدارميّ، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتِم، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن الْجُنَيْد، وإسحاق الكَوْسَج، وحنبل بن إسحاق، وصالح جزرة وخلق من هذا الطبقة.
وموسى بْن هارون، وأبو يَعْلَى الْمَوْصِليّ، وأحمد بن الحسين بن عبد الجبّار الصُّوفيّ، وعبد الله أَحْمَد بْن حنبل، وجعفر الفريابي، وَمحمد بْن إِبْرَاهِيم البغداديّ مربّع، وَمحمد بْن صالِح كَيْلَجَة، وعليّ بْن الْحَسَن بْن عَبْد الصمد ما غَمَّة، والحسين بْن محمد عُبيد العِجْل، الحُفاظ -ويُقال إنّهم من تلامذة يَحْيَى بْن مَعِينٍ، وإنه لقبهم- وآخرون. ووقع لنا حديثه عاليًا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: أَنَا أبو الفضل محمود بن عمر الأرموي، وَأَنَا أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ الْهَرَوِيِّ: أَنْبَا يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ الزَّاهِدُ.
قَالَا: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ سنة سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اللَّهِ، وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي"١. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ. وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ مَعِينٍ: ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِوَضْعِ الجوائح، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ"٢، وَبِالْإِسْنَادِ: ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا عَثْرَتَهُ، أَقَالَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ٣. أَخْرَجَهُمَا أَبُو داود، عن يحيى بن معين.
стр. 5632
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ وَالِدِهِ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ، وَهُوَ مِمَّا قِيلَ: إِنَّ ابْنَ مَعِينٍ تَفَرَّدَ بِهِ. وقال ابن عدي: سمعت عبدان بن الأَهْوَازِيَّ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ يَتَكَلَّمُ فِي ابْنِ مَعِينٍ وَيَقُولُ: مِنْ أَيْنَ لَهُ حَدِيثُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: "مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا"؟ هُوَ ذَا كُتُبُ حَفْصٍ عِنْدَنَا. وَهُوَ هَذَا كُتُبُ ابْنِهِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ عِنْدَنَا، وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يحيى أوثق أو أجل مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ شَيْءٌ كَذَلِكَ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ مُتَّهَمٌ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ. وَقَدْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبُو عَوْفٍ الْبُزُورِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ. قَالَ أَحْمَد بْن زُهَير: وُلِدَ يَحْيَى سنة ثمانٍ وخمسين ومائة. وقال أَبُو حاتِم: يَحْيَى بْن مَعِينٍ إمام. وقال النسائي: هُوَ أَبُو زكريا الثقة المأمون، أحد الأئمة فِي الحديث. وقال عليّ بْن الْمَدِينِيّ: لا نعلمُ أحدًا من لدُن آدم كتب من الحديث ما كتب يَحْيَى بْن مَعِينٍ. وقال عبّاس الدوريّ: سمعتُ ابن معين يَقُولُ: لو لَم نسمع الحديث خمسين مرة ما عرفناهُ. وعن يَحْيَى بْن مَعِينٍ، قَالَ: كتبتُ بيدي ألف ألف حديث. وقال صالِح بْن محمد جَزَرَة: ذُكِرَ لي أن يَحْيَى بْن مَعِينٍ خلّف من الكتب ثلاثين، قمطرًا وعشرين جُعْبًا. طلب يحيى بن أكثم كتبه بمائتي ألف دينار، فلم يدع أَبُو خَيْثَمة أن تُباع. وقال عباس الدوري، فينا رواهُ عَنْهُ الأصم: سمعتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يقول: كنت إذ كُنَّا فِي قرية بِمصر ولم يكن معنا شيء ولا ثَمّ شيئًا نشتريه فلما أصبحنا إذا نحن بزنبيل مليء سمك مشويّ وليس عنده أحد فسألوني عَنْهُ فقلتُ اقتسموهُ فكُلُوه قَالَ يحيى: أظنّ أَنَّهُ رزقُ رزقهم اللَّه وسمعتُ يحيى مِرارًا يَقُولُ القرآنُ كلامُ اللَّه وَلَيْسَ بِمخلوق، والإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص.
عبّاس الدوريّ: سمعتُ ابن معين يقول: كنت إذا دخلت بيتي في الليل قرأتُ آية الكرسي عَلَى داري وعيالي خمس مرات، فبينما أَنَا أقرأ، إذا شيء يُكلمني: كم تقرأ هذا، كأن لَيْسَ إنسان يُحسن يقرأ غيرك. فقلتُ: فأرى هذا يَسُوءك، والله لأزيدنّك. فصرتُ أقرأها فِي الليلة خمسين ستّين مرة. قَالَ عَبَّاس الدوري: قِيلَ ليحيى بْن معين: ما تقولُ فِي الرجل يقوّم للرجل حديثه، يعني ينزع منه اللّحن؟ فقال: لا بأس بِهِ. وقال عَبَّاس: سمعتُ يحيى يَقُولُ: لو لَم أكتب الحديث من ثلاثين وجْهًا ما عقِلْنَاهُ. وقال مجاهد بْن مُوسَى: سمعتُ ابن معين يَقُولُ: كتبنا عَنِ الكذّابين وسَجرنا بِهِ التنور، وأخرجنا خبزًا نضيجًا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: ما الدُّنْيَا إلا كحُلْم. والله ما ضرّ رجلًا اتَّقَى اللَّه عَلَى ما أصبح وأمسى.
стр. 5633
لقد حججتُ وأنا ابن أربعٍ وعشرين سنة، خرجتُ راجلًا من بغداد إلى مكة، هذا منذ خمسين سنة كأنّما كَانَ أمس. فقلتُ ليحيى بْن معين: ترى أن ينظر الرجل فِي الرأي، رأي الشافعيّ وأبي حنيفة؟ قَالَ: ما أرى لِمسلم أن ينظر فِي رأي الشافعي. ينظر فِي رأي أَبِي حنيفة أحبّ إليّ.
قلتُ: إنّما يَقُولُ هذا يحيى لأنه كَانَ حنفيًّا، وفيه انحرافٌ معروف عَنِ الشافعي والإنصاف عزيز. قَالَ ابن الجنيد: سمعتُ يحيى يَقُولُ: تَحريمُ النبيذ صحيح، وأقفُ عنده لا أحرِّمه. قد شربه قومٌ صالِحون بأحاديث صِحاح. وحرّمه قومٌ صالِحون بأحاديث صِحاح. أَنَا سمعتُ يَحْيَى بْن سَعِيد يَقُولُ: حديث الطِّلاء، وحديث عُتْبَة بْن فرقد جميعًا صحيحان. وقال عليّ بْن الْمَدِينِيّ: انتهى علمُ الناس إلى يَحْيَى بْن مَعِينٍ. وقال القواريري: قَالَ لي يحيى بن القطّان: ما قَدِمَ علينا مثل هذين الرجلين أحمد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين. وقال أَحْمَد بْن حنبل: كَانَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ أعلمنا بالرجال. وعن أَبِي سَعِيد الحدّاد قَالَ: النّاس عِيال فِي الحديث عَلَى يَحْيَى بْن مَعِينٍ. وقال محمد بْن هارون الفلاس: إذا رأيت الرجل يبغضُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ فاعلم أَنَّهُ كذّاب. وعن أَحْمَد بْن حنبل قَالَ: كل حديث لا يعرفه يَحْيَى بْن مَعِينٍ فهو كذب، أو ليس هو بِحديث.
وقال جَعْفَر بْن أَبِي عثمان الطيالسي: كُنَّا عِنْدَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ، فجاء رجلٌ مستعجل وقال: يا أَبَا زكريّا حدِّثْنِي بشيء أذكرك بِهِ. فقال يَحْيَى: أذكر أنك سألتني أن أحدِّثك، فلم أفعل. وقال أَبُو داود: سمعت ابن معين يقول: أكلنا عجنة خبزٍ وأنا ناقهٌ مِنَ علّة. وقال الْحُسَيْن بْن فَهْم: سمعتُ ابن معين يَقُولُ: كنت بِمصر فرأيتُ جارية بيعت بألف دينار ما رأيتُ أحسن منها صَلَّى اللَّه عليها.
فقلتُ: يا أَبَا زكريّا مثلك يَقُولُ هذا؟ قَالَ: نعم. صَلَّى اللَّه عليها وعلى كل مليح. وقال عَبَّاس الدوري: رأيتُ أَحْمَد بْن حنبل فِي مجلس رَوْح بْن عُبَادة يسألُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ عَنْ أشياء، يَقُولُ: يا أَبَا زكريّا، كيف حديث كذا، وكيف حديث كذا؟ يستثبته فِي أحاديث سمعوها. وَأَحْمَد يكتب ما يَقُولُ. وقلّ ما سَمِعْتُ أَحْمَد يسمّيه، إنّما كَانَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو زكريّا. وقَالَ أَبُو عُبَيْد الآجُرّيّ: سألتُ أَبَا دَاوُد أيّما أعلم بالرجال: عليّ بْن الْمَدِينِيّ، أو ابن معين؟ قال يحيى عالم بالرجال، وليس عندي من خبر أهل الشّام شيء. وقال عبّاس الدوري: نا ابن معين قَالَ: حضرتُ نُعَيْم
стр. 5634
ابن حمّاد بِمصر، فجعل يقرأ كتابًا صنَّفه فقال: نا ابن المبارك، عَنِ ابْن عَوْن، وذكر أحاديث. فقلتُ: لَيْسَ هذا عَنِ ابْن المبارك. فغضب وقال: تَرُدُّ عليّ. قلتُ: أي والله أريد دينك. فأبى أن يرجع. فلمّا رَأَيْته لا يرجع قلت: لا والله ما سمعتُ هذه من ابن المبارك، ولا سمعها هُوَ من ابن عَوْن قط. فغضب وغضب مَنْ عنده، وقام فدخل البيت، فأخرج صحائف وجعل يَقُولُ وهي بيده: أين الذين يزعمون أن يَحْيَى بْن مَعِينٍ لَيْسَ بأمير المؤمنين فِي الحديث. نعم يا أَبَا زكريّا غلطت، وإنّما روى هذه الأحاديث عَنِ ابْن عَوْن غير ابن المبارك. قَالَ الْحُسَيْن بْن حبّان: قَالَ ابن معين: دفع إليّ ابن وَهْب كتابًا عن معاوية بن صالح خمسمائة حديث أو أكثر، فانتقيتُ منها شرارها. لَم يكن لي يومئذ معرفة. قلت: أسمعتها من أحد قبل ابن وهْب؟ قَالَ: لا قلتُ: يعني أنه مبتدئًا لا يحسن الانتخاب، فعلنا نحو هذا وندمنا بعد. قَالَ أَبُو زُرْعَة: لم ينتفَع بيحيى لأنه كَانَ يتكلمُ فِي النّاس. وكان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أبي نصر التمار، ولا عن يحيى بن مَعِينٍ، ولا عَنْ أحدٍ ممن امتُحن فأجاب. قلتُ: كَانَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ لَهُ أُبَّهة وجلالة. وله بَزّة حَسنة. وكان يركبُ البَغْلَة ويتجمّل. فأجاب فِي المحنة خوفًا عَلَى نفسه. قَالَ حُبَيْش بْن مبشّر الفقيه: كَانَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ يحج، فآخر حجة حجها ورجع وصل إلى المدينة، أقام بِهَا يومين ثلاثة. ثُمَّ خرج حتى نزل المنزل مَعَ رُفقائه، فباتوا. فرأى فِي النّوم هاتِفًا يهتف بِهِ: يا أَبَا زكريّا أترغبُ عَنْ جواري، مرّتين؟ فلمّا أصبح قال لرفقائه: امضوا ورجع بها فأقام بِهَا ثلاثًا، ثُمَّ مات، فحُمِلَ عَلَى أعواد النَّبِيّ ﷺ ، وصلّى عَلَيْهِ النّاس، وجعلوا يقولون: هذا الذّابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الكذب. قَالَ الخطيب: الصحيح أَنَّهُ مات فِي ذَهابه قبل أن يحج. وقال محمد بْن جرير الطبري: خرج يحيى حاجًا وكان أَكُولًا. فحدثني أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن شاه أَنَّهُ كَانَ فِي الرفقة التي فيها يَحْيَى بْن مَعِينٍ. فلمّا صاروا بفَيْد أُهْدِيَ إلى يَحْيَى بْن مَعِينٍ فالوذج ولَم ينضج، فقلنا: يا أَبَا زكريّا لا تأكله، فإنا نخافه عليك. فلم يعبأ بكلامنا وأكله. فلما استقرّ فِي معدته حتى شكا وجع بطنِه، واستطلق بطنه، إلى أن وصلنا إلى المدينة ولا نهوض بِهِ. وتفاوضنا فِي أمره، ولَم يكن لنا سبيل إلى المقام عَلَيْهِ لأجل الحج. ولَم ندر ما نعمل فِي أمره. فعزم بعضنا عَلَى القيام عَلَيْهِ وترك الحج. وبتنا ليلتنا فلم نصبح حتى مضى ومات، فغسّلناهُ ودفناهُ. وقالَ مُهيب بْن سُليم الْبُخَاريّ: ثنا محمد بْن يوسف الْبُخَاريّ قَالَ: كُنَّا فِي الحج مَعَ يَحْيَى بْن مَعِينٍ، فدخلنا المدينة ليلة الجمعة، ومات من ليلته. فلما
стр. 5635
أصبحنا تسامَع الناس بقدوم يحيى وبِموته، فاجتمع العامة، وجاءت بنو هاشم فقالوا: نُخْرج لَهُ الأعواد التي غُسِلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فكره العامة ذَلِكَ، وكثُر الكلام. فقالت بنو هاشم: نحنُ أَوْلَى بالنبي ﷺ منكم، وهو أهلٌ أن يُغسل عليها.
ودُفِنَ يوم الجمعة فِي ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين. قَالَ مهيب بْن سُليم: وفيها وُلْدتُ. قَالَ عبّاس الدوري: مات قبل أن يحجّ، وصلّى عَلَيْهِ والي المدينة. وكلّم الحزامي الوالي، فأخرجوا لَهُ سرير النَّبِيّ ﷺ ، فحُمِلَ عَلَيْهِ. وقال أحمد بن خيثمة: مات لسبعٍ بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين. وقد استوفى خمسًا وسبعين سنة ودخل فِي السِّت. ودُفن بالبقيع. وقال حُبَيْش بْن مبشر، وهو ثقة: رأيتُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ فِي النَّوم فقلتْ: ما فعلَ اللَّه بك؟ قال: أعطاني وحباني وزوجني ثلاثمائة حوراء، ومهد لي بين البابين. رأيت رواية غريبةً، وهي أنّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن السلمي روى عَنِ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ: مات يَحْيَى بْن مَعِينٍ قبل أَبِيهِ بعشرة أشهر. قَالَ ابن خلكان: رأيتُ في الإرشاد للخليلي أن ابن معين مات بسبع بقين من ذي الحجة. قَالَ: فعلى هذا تكون وفاته بعد أن حجّ. قلتُ: بل الصحيح أَنَّهُ فِي ذي القعدة كما مرّ، وما حجّ تِلْكَ السنة. والله أعلم.
٤٩٦- يحيى بن موسى بن عبد ربه المحدث١ -خ. د. ت. ن.
أَبُو زكريّا الحُدّانيّ الْكُوفيّ، ثُمَّ البلْخيّ، ولَقَبُه خت. رَحّال جَوّال. سَمِعَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، والوليد بْن مُسْلِم، وَمحمد بْن فُضَيْل، وعبد اللَّه بْن نمير، وعبد الرزاق، وطبقتهم. وأكثر وأطْنَب. وعن: خ. د. ت. ن. وعبد اللَّه الدارمي، وجعفر الفريابي، وأبو الْعَبَّاس السراج، وطائفة. وثّقه أَبُو زُرْعة، وغيره. ومات فِي رمضان سنة تسعٍ وثلاثين.
٤٩٧- يحيى بْن يحيى بْن كثير بْن وَسْلاس بْن شِملال بْن مَنْعايا٢ الْإِمَام أَبُو محمد البربريّ المَصْمُوديّ الليثيّ، مولى بني ليث الأندلسي القرطبي الفقيه. دخل جده
стр. 5636
أَبُو عيسى كثير بْن وسلاس إلى الأندلس، وتولّى بني ليث. ووُلِدَ يحيى بْن يحيى سنة اثنتين وخمسين ومائة، وسمع الموطأ من: زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن شَبْطون. وسمع من: يحيى بْن مُضَر، وغيرُ واحد. ثُمَّ رحل إلى المشرق وهو ابن بضع وعشرين سنة، فِي آخر أيام مالك ﵀. فسمع من مالك "الموطأ" غير أبواب من الاعتكاف، شك فِي سماعها، فرواها عَنْ زياد، عَنْ مالك. وسمع: الليث بْن سعد، وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وابن وهب، وحمل عنه موطأه، وعن ابن القاسم مسائله. وحمل عَنِ ابْن القاسم من رأيه عشرة كُتب، أكثرها سؤاله وسماعه من مالك. ثُمَّ رجع إلى المدينة يسمع ذَلِكَ من مالك، فوجده عليلًا، فأقام بالمدينة إلى أن توفيّ مالك ﵀، وحضر جنازته.
وسمع أيضًا: من القاسم بْن عَبْد اللَّه العُمَريّ، وأنس بْن عياض الليثي، وطائفة. وقيل: إنه سمع من نافع من أَبِي نُعَيْم قارئ المدينة، وما أحسبه أدركه. روى عَنْهُ خلق من علماء الأندلس، وانتفعوا به وبعلمه وبفضله. ونال من الرئاسة والحُرْمة الوافرة ما لم ينله غيره. حمل عَنْهُ: ولده أَبُو مروان عُبَيْد اللَّه، وَمحمد بْن الْعَبَّاس بْن الوليد، وَمحمد بْن وضّاح، وبقيّ بْن مخلد، وصباح بْن عَبْد الرَّحْمَن العتقي، وآخرون. وكان أَحْمَد بْن خَالِد بْن الحباب يَقُولُ: لم يُعْط أحد من أهل العلم بالأندلس من الحظوة وعِظم القدر وجلالة الذكر ما أعطيه يحيى بْن يحيى. ويذكر أن يحيى بْن يحيى كَانَ عَنْد مالك، فخطر الفيل عَلَى باب مالك، فخر كل من كَانَ فِي مجلسه لرؤيته سوى يحيى. فأعجب ذَلِكَ مالكًا، وسأله: من أنتَ وأين بلدك؟ ولَم يزل مُكْرمًا عنده.
وعن يحيى بن يحيى قال: أخذت الليث، فأراد غلامه أن يمنعني، فقال الليث: دعه. ثُمّ قَالَ لي: قد خدمك العلم. فلم تزل بي الأيام حتى رأيت ذَلِكَ. وقيل: إن عَبْد الرَّحْمَن بْن الحكم أمير الأندلس نظر إلى جارية فِي رمضان، فلّم يملك نفسه أن واقعها. فندم وطلب الفقهاء. فحضروا، فسألهم عَنْ توبته، فقال يحيى: صم شهرين متتابعين. فسكتوا. فلمّا خرجوا قَالُوا ليحيى: ما لك لم تُفْته بمذهبنا عَنْ مالك، أنّه يُخَيَّرُ بين العِتْق والصوم والإطعام؟ فقال: لو فتحنا لَهُ هذا الباب لسَهُل عَلَيْهِ أن يطأ كل يوم، ويعتق رقبة. فحملته عَلَى أصعب الأمور لئلا يعود. وقال ابن عَبْد البَرّ: قدم يحيى بْن يحيى إلى الأندلس بعلم كثير، فعادت فُتْيا الأندلس بعد
стр. 5637
عيسى بْن دينار عَلَيْهِ، وانتهى السلطان والعامة إلى رَأَيْه. وكان فقيهًا حسن الرأي، لا يرى القُنوت فِي الصبح، ولا فِي سائر الصلوات. ويقول: سمعتُ الليث بْن سعد يَقُولُ: سمعتُ يحيى بْن سَعِيد الْأنْصَارِيّ يَقُولُ: إنّما قنت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ أربعين يومًا يدعو عَلَى قوم، ويدعو لآخرين.
قَالَ: وكان الليث لا يقنت. قَالَ ابن عَبْد البر: وخَالَفَ يحيى مالكًا فِي اليمين مَعَ الشاهد، ولم يرَ القضاء بِهِ ولا الحكم، وأخذ بقول الليث فِي ذَلِكَ. وكان يرى كِراء الأرض بجزء مما يؤخذ منها على مذهب الليث وقال: هِيَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي خَيْبَر. وقضى بدار أبين إذا لَم يوجد فِي أهل الزوجين حكمان يصلحان لذلك. وقال ابن عَبْد البر أيضًا: كَانَ يحيى بْن يحيى بن إمام أهل بلده، والمقتدى بِهِ منهم، والمنظور إِلَيْهِ، والمعول. وكان ثقة عاقلًا حسن الرأي والسمت، يشبه فِي سمته بسمت مالك. ولم يكن لَهُ بَصرٌ بالحديث. وقال ابن الفَرضيّ: كَانَ يُفْتي برأي مالك، وكان إمام وقته وواحد بلده. وكان رجلًا عاقلًا. قَالَ محمد بْن عُمَرَ بْن لُبابة: فقيه الأندلس عيسى بْن دينار، وعالمها عَبْد الملك بْن حبيب، وعاقلها يحيى بن يحيى. وقال ابن الفرضيّ: وكان يحيى ممن اتهم ببعض الأمر فِي الهَيْج، فهربَ إلى طُلَيْطِلة ثُمَّ استأمن، فكتب لَهُ الأمير الحكم أمانًا وردّه إلى قُرْطبة. وقَالَ عَبْد اللَّه بْن محمد بْن جَعْفَر: رأيتُ يحيى بْن يحيى نازلًا عَنْ دابته، ماشيًا إلى الجامع يوم جمعة وعليه عمامة ورداء متين، وأنا أحبس دابة أَبِي.
وقال أَبُو القاسم بْن بَشْكَوال: كَانَ يحيى بْن يحيى مُجاب الدعوة، قد أخذ فِي نفسه وهيبته ومقعده هيئة مالك ﵀.
قلتُ: وبه ظهر مذهب الْإِمَام مالك بالأندلس. فإنه عرض عَلَيْهِ القضاء فامتنع. فكان أمير الأندلس لا يولّي القضاء بمدائن الأندلس إلا من يشير بِهِ يحيى بْن يحيى، فكثر تلامذة يحيى لذلك، وأقبلوا عَلَى فقه مالك، ونبذوا ما سواه. قَالَ غير واحد: تُوُفِيّ فِي رجب سنة أربع وثلاثين ومائتين: وقيل: سنة ثلاث.
٤٩٨- يزداد بْن مُوسَى بْن جميل١.
حدّث ببغداد عَنْ: أَبِي جَعْفَر الرازيّ، وإسرائيل بن يونس. وتفرد بالرواية
стр. 5638
عَنْهُمَا. وعاش بضعًا وتسعين سنة. روى عَنْهُ: عُمَرَ بْن أيوب السقطي، وعبد اللَّه بْن إِسْحَاق المدائني، وعبد اللَّه بْن ناجية، وغيرهم.
٤٩٩- يزيد بْن خَالِد بْن يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهب١.
أَبُو خَالِد الرمليّ الزاهد. شيخ الرملة ومُسْندها. روى عَنْ: الليث بْن سعد، ومفضل بْن فَضَالَةَ، ويحيى بْن زكريّا بْن أَبِي زائدة، ويحيى بْن حمزة، وعيسى بْن يونس، وبكر بْن مُضَر، وابن وَهْب، وجماعة.
وعنه: د. ون. ق. عَنْ رَجُل، عَنْهُ، وأبو حاتِم، وَأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم البُسْريّ، وجعفر بْن محمد الفريابيّ، وَمحمد بْن الْحَسَن بن قتيبة العسقلاني، والآخرون. وقال أَحْمَد بْن محمد السجزيّ: ما رأيتُ محدِّثًا أخشع لله من يزيد الرمليّ.
قلتُ: وقع لي حديثه فِي السماء عُلُوًّا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْد اللَّه، أَنَا محمد بْن عليّ، والقاضي الأيوبيّ، ومحمد بن أحمد بن الداية، قَالُوا: أَنَا أَبُو جَعْفَر بْن المُسْلِمة، أَنَا أَبُو الفضل الزُّهريّ: ثنا جَعْفَر الفِرْيابيّ، ثنا يزيد بْن خَالِد بْن موهب بالرملة سنة اثنتين وثلاثين، ثنا الليث، عَنْ عُقَيْل، عَنِ ابْن شهاب، أنّ أَبَا إدريس الخولانيّ أخبره، أنّ يزيد بْن عُمَيْرة، وكان من أصحاب مُعَاذ بْن جَبَل، قَالَ: كَانَ مُعَاذ لا يجلسُ مجلسًا إلا قَالَ حين يجلس: اللَّه حكم قسط، تبارك اسمه، هلك المرتابون. وذكر الحديث.
قَالَ أَبُو القاسم بْن عساكر: تُوُفِيّ سنة اثنتين، ويُقال: سنة ثلاث وثلاثين؛ ويقال: سنة سبعٍ وثلاثين ومائتين.
٥٠٠- يزيد بْن عَبْد اللَّه بْن يزيد ين ميمون بن مهران٢.
أبو محمد اليمامي، نزيل مكة. شيخ معمّر، تفرَّد بالرواية عَنْ عِكْرِمة بْن عمّار. وعنه: ق. ويعقوب الفَسَوي، ومحمد بن عبد الله مطين، وموسى بن هارون، وجماعة. توفي سنة ثلاث أو أربع وثلاثين ومائتين.
стр. 5639
٥٠١- يزيد بن مخلد١.
أبو خداش الواسطي. عَنْ: هشيم، وبشر بْن ميسر. وعنه: إِبْرَاهِيم بْن يوسف الهِسِنْجَانيّ، وعليّ بْن الْحُسَيْن بْن الجنيد.
٥٠٢- يعقوب بْن عيسى بْن ماهان الْمَرْوَزِيّ٢.
ثُمَّ البغداديّ، المؤدِّب. حدّث عَنْ: إِبْرَاهِيم بْن سعد. وعنه: أحمد بن حنبل، وابنه عبد الله بْن أَحْمَد، وأبو يَعْلَى الْمَوْصِليّ.
٥٠٣- يعقوب بْن القاسم٣.
أَبُو يوسف الطّلْحيّ التَّيْميّ. عَنْ: الدَّرَاوَرْدِيّ، وابن المبارك، وابن عيينة، وجماعة. وعنه: الحارث بن أبي أسامة، وعبد الله بن أبي سعد الوراق. وهو ثقة.
٥٠٤- يعقوب بن كعب الأنطاكي الحلبي٤ -د.
أَبُو حامد وأبو يوسف. عَنْ: عَبْد اللَّه بْن وهْب، وبقية بْن الوليد، وعيسى بْن يونس، والوليد بْن مُسْلِم، وَمحمد بْن سَلَمَةَ الحرّانيّ، وأبي معاوية الضرير، وخلق كثير. وعنه: د. وَأَحْمَد بْن سَيّار الْمَرْوَزِيّ، ومحمد بن إبراهيم البوسنجي، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو بكر بن أبي عاصم، وآخرون. قَالَ أبو حاتم: ثقة. وقال أَحْمَد العجليّ: ثقة، رجلٌ صالِح صاحب سنة.
٥٠٥- يوسف بن عدي٥ -خ. ن.
أبو يعقوب الكوفي، مولى تَيْم اللَّه. أخو زكريّا بْن عديّ. حدّث عَنْ: مالك بْن أنس، وشَرِيك، وعُبَيد الله بن عمرو الرقي، وجماعة.
стр. 5640
وعنه: خ، ون، عَنْ رَجُل، عَنْهُ، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتِم، ويعقوب الْفَسَوَِيُّ، وَمحمد بْن إِبْرَاهِيم البُوسنْجيّ، والحسن بْن الفرج الغزّيّ، وَمحمد بْن وضّاح، وطائفة من المصريين، وغيرهم. قَالَ أبو زُرْعة: ثقة. ذهب إلى مصر للتجارة فسكنها.
وقال غيره: تُوُفِيّ فِي ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وأضرّ قبل موته بيسير.
٥٠٦- يوسف بْن عَمْرو بْن يسار١.
الْإِمَام أَبُو يعقوب الْمَدَنِيّ ثُمَّ الْمَصْرِيّ، المقرئ المعروف بالأزرق. لَزِمَ وَرْشًا مدة طويلة وأتقن عَلَيْهِ القراءة، وتصدر للإقراء. وانفرد عن روش بتغليظ اللامات وترقيق الراءات، وغير ذَلِكَ. قرأ عَلَيْهِ خلق منهم: أَبُو الْحَسَن إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه النحّاس، وقَوَّاس المقرئ، وأبو بَكْر عَبْد اللَّه بْن مالك بْن سيف. قَالَ أَبُو عديّ عَبْد العزيز: سمعتُ أَبَا بَكْر بْن سيف يَقُولُ: سمعتُ أَبَا يعقوب الأزرق يَقُولُ: إن وَرْشًا لمّا تعمّق فِي النحو اتخذ لنفسه مقرأ يُسمّى مقرأ وَرْش. فلما جئت لأقرأ عَلَيْهِ قلت لَهُ: يا أَبَا سَعِيد إني أحب أن تُقرئني مقرأ نافع خالصًا، وتَدَعني مما استحسنت لنفسك. قَالَ: فقلدته مقرأ نافع. وكنتُ نازلًا مَعَ ورش فِي الدار، فقرأتُ عَلَيْهِ عشرين ختمة بين حَدْر وتحقيق. فأمّا التحقيق، فكنتُ أقرأ عَلَيْهِ فِي الدار التي كُنَّا نسكنها فِي بيت عَبْد اللَّه. وأمّا الحَدْر، فكنت أقرأ عَلَيْهِ إذا رابطت معه بالإسكندرية. قَالَ أَبُو الفضل الخُزَاعيّ: أدركتُ أهل مصر والمغرب عَلَى رواية أبي يعقوب الأزرق عَنْ وَرْش لا يعرفون غيرها.
٥٠٧- يوسف بْن يحيى٢.
الْإِمَام أَبُو يعقوب الْمَصْرِيّ البُوَيْطيّ الفقيه، صاحب الشافعيّ. روى عَنْ: ابن وَهْب، والشافعي، وغيرهما. وعنه: الربيع المراديّ رفيقه، وإبراهيم الحربيّ، وَمحمد بْن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ، وأبو حاتِم وقال: صدوق، وَأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن فيل، والقاسم بْن هاشم السِّمْسَار، وآخرون. كان صالحا عابدا متهجدا، دائم الذكر