عن: إبْرَاهِيم بْن عَبْد العزيز بْن عَبْد الملك بْن أبي محذورة الْجُمَحيّ، وأبي عَوَانة، ومرحوم بن عبد العزيز العطّار، وعبد الواحد بن زياد، وحمّاد بن زيد، وهُشَيْم، ومعتمر، وطائفة.
وعنه: ت. ن. ق، وأبو بكر البزّار، وعمر بن محمد بن بُجَير، والقاسم المطرِّز، وابن خزيمة، وآخرون.
وثقة ابن حبان وقال: مات سنة خمس وأربعين أو في حدودها.
قلت: كان من أبناء التسعين.
١٠٨- بشر بن هلال١ -م. ع- أبو محمد النميري البصري الصواف.
عن: جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، وعبد الوارث، ويزيد بن زُرَيْع، وعليّ بن مُسْهِر، وداود بن الزِّبْرَقان.
وعنه: ع. سوى البخاريّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وإسحاق المَنْجنيقيّ، وعَبْدان الأهوازيّ، ومحمد بن عليّ الحكيم، وابن خُزَيْمَة، وآخرون.
قال أبو حاتم: محلُّه الصِّدق. وكان أيقظ من بِشْر بن مُعَاذ.
وقال ابن أبي عاصم: مات سنة سبعٍ وأربعين.
١٠٩- بُغا الكبير٢.
أبو موسى التّركيّ، أحد قُوّاد المتوكّل وأكبرهم.
كان موصوفا بالشّجاعة والإقدام، وله همّة عالية وهيبَة، وَوَقْعٌ في النُّفوس.
وله فتوحات ووقعات.
وكان مملوكا للحَسَن بن سهل الوزير. وكان يحمق ويجهل في رأيه، وقد باشر عدّة حروب وما جُرح قطّ. وكان فيه دِين وإسلام.
طال عمره وعاش نحوا من ستّين سنة، وتوفي سنة ثمان وأربعين.
стр. 5812
١١٠- بكْر بن محمد بن عديّ بن حبيب١.
أبو عثمان المازنيّ البصْريّ النَّحْويّ، وهو بكنيته أشهر.
أخذ عن: أبي عبيدة، والأصمعي.
وصنف التصانيف المشهورة في العربية والتصريف.
روى عنه: الحارث بن أبي أسامة، وأبو عمران موسى بن سهل الجوني، وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد.
ولزمه المبرد وأكثر عنه.
وقد دخل على الواثق فوصله بجملة.
توفي سنة سبع، أو ثمان وأربعين.
وكان المبرد يقول: لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان الْمَازِنِيِّ.
قال المبرّد: قال أبو عثمان الْمَازِنِيِّ: قرأ علي رَجُل كتاب سيبويه فِي مدة طويلة، فلما بلغ أخره قال: أما إنّي ما فهمتُ منه حرفًا، وأمّا أنت فجزاك اللَّه خيرًا.
وقال الْمَازِنِيِّ: قرأت القرآن على يعقوب، فلما ختمت رمى إلي بخاتمه وقال: خذه، ليس لك مثل.
وكان الْمَازِنِيِّ ذا دينٍ وورع. قيل: إنّ يهوديًا أتاه ليقرأ عليه كتاب سِيبَوَيْه وبذل له مائة دينار، فامتنع وقال: هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة آية ونيّف، ولستُ أمكِّنُ منه ذِمِّيّا.
وقال بكّار بْن قُتَيْبَةَ القاضي: ما رَأَيْت، نحْويّا يشبه الفقهاء إلا حبان بن هلال، والمازني.
وقال المبرّد: كان الْمَازِنِيِّ إذا ناظر أهل الكلام لم يستعِن بشيء من النَّحْو، وإذا ناظَره النُّحاة لم يستعن بشيءٍ من الكلام.
وعن الْمَازِنِيّ قال: حضرت مجلس المتوكّل، وحضر يعقوب بْن السِّكّيت، فقال: تكلَّما فِي مسألة.
стр. 5813
فقلت: تكلَّما فِي مسألة.
فقلت ليعقوب: ما وزن نَكْتَل؟ فقال: نفعل.
قلت: اتَّئِدْ.
ففكّر وقال: نفتعل.
قلت: نكتل أربعة أحرف، ونفتعل خمسة.
فسكت.
فقال المتوكّل: ما الجواب؟ قلت: وزنها فِي الأصل نفتعِل لأنّها نكتيل، فلمّا تحرّك حرف العِلَّة، وانفتح ما قبله، وقُلِب ألفا، فصارت نكتال، ثُمَّ حُذِفت الألف للجزْم، فبقيت نَكْتَلْ.
فقال المتوكلْ: هذا هُوَ الحقّ.
فلمّا خرجنا قال يعقوب: بَالغْتَ اليوم فِي أذاي.
قلت: لم أقصدك بسوء١.
وقيل: إن جاريةً غنَّت الواثق:
أَظَلُومٌ إنّ مُصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحيّةً ظلْمٌ
فقال بعض الحاضرين: رجل، بالرفع.
فقالت: هكذا لقنني الْمَازِنِيِّ.
فطلبه الواثق فقال: إن معناه إن إصابتكم رجلا كقوله إن ضربك زَيْدا فالرجل مفعول، وظلم هُوَ الخبر.
قال: فأعطاني الواثق ألف دينار.
١١١- بكر بن النّطّاح٢.
من أعيان الشعراء. كان في هذا الزمان.
стр. 5814
"حرف التاء":
١١٢- تميم بن المنتصر بن تميم بن الصلت١ -د. ن. ق- أبو عبد الله الهاشمي مولى ابن عبّاس، أبو عبد الله الواسطيّ.
عن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وإسحاق الأزرق، ومحمد بن يزيد الواسطيّ، وأبي هَمّام بن الزّبْرقان، ويزيد بن هارون، وطائفة.
وعنه: سِبْطاه: أسْلَم بن سهل الحافظ بَحْشَل، وخليل بن أبي دانة، ود. ن. ق، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وجعفر الفِرْيابيّ، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمود بن محمد الواسطي، وآخرون.
وكان محدثا ثقة.
مات سنة أربع وأربعين.
"حرف الجيم":
١١٣- جابر بن كردي الواسطي٢.
عن: يزيد بْن هارون، وسعيد بْن عامر الضُّبَعيّ.
وعنه: محمد بن جرير، وابن صاعد.
قال النسائي: لا بأس به.
١١٤- الجارود بن معاذ السلمي الترمذي٣ -ت. ن- أبو معاذ، وأبو داود.
عَنْ: جرير بْن عَبْد الحميد، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبي خالد الأحمر، والفضل بن موسى السِّينانيّ، والوليد بن مسلم، ووَكِيع، و ... وطائفة.
وعنه: ت. ن، وابنه محمد بن الجارود، ومحمد بن عليّ الحكيم التِّرْمِذيّ، وأحمد بن عليّ الأبّار، ومحمود بن محمد المَرْوَزِيّ، وطائفة.
قال النسائي: ثقة.
стр. 5815
قال ابن عساكر: مات سنة أربع وأربعين.
١١٥- جبارة بن المغلس١ -ق- أبو محمد الحماني الكوفي.
عن: شبيب بن شبّة، وأبي بكر النَّهْشَليّ، وأبي شَيْبة إبراهيم بن عثمان العبْسيّ، وعبد الأعلى بن أبي المُسَاوِر، وعُبَيْد بن وسيم الجمّال، وقيس بن الربيع، وأبي عَوَانَة، وطائفة.
وعنه: ق، وابن أخيه أحمد بن الصلت الحِمّانيّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والحسين بن إدريس الهَرَويّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومطين، ومحمد بْن عثمان بْن أَبِي شيبة، والحَسَن بن سُفْيان، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، والحسين بن بحر البَيْرُوذِيّ، وعَبْدان، وطائفة.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: عرضت على أبي أحاديث سمعتها من جبارة فأنكر بعضها وقال: هذه موضوعة.
وقال البخاريّ: مضطّرب الحديث.
وقال أبو معين الحسين بن الحسن الرازي عن ابن مَعِين: كذّاب.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ: ما هو ممّن يكذب. كان يوضع له الحديث فيُحدّث به.
قال البخاريّ: مات بالكوفة سنة إحدى وأربعين.
وقال مُوسَى بْن هارون: وقد قارب الأربعين.
١١٦- الجرّاح بن عبد الله بن الفَرَج التُّجَيْبيّ٢.
مولاهم المصريّ.
سمع من: ابن وهْب مع يونس بن عبد الأعلى.
قَالَ ابن يونس: تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَأَرْبَعِينَ.
стр. 5816
١١٧- الجرّاح بن مَخْلَد العِجْليّ البصْريّ القزّاز١ -ت- عن: مُعّاذ بن هشام، ورَوْح بن عُبَادة، وأبي داود الطَّيالِسيّ، ووهْب بن جرير، وسَلْم بن قُتَيْبَة، وجماعة.
وعنه: ت، وأبو داود في كتاب القَدر، والبخاريّ في التاريخ، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر بن أبي داود، وابن صاعد، ومحمد بن الحسين بن مكرم، وأبو عروبة، وعبدان، وآخرون.
وكان ثقة.
١١٨- جعفر المتوكّل على الله٢.
أمير المؤمنين أبو الفضل بْن المعتصم بالله أَبِي إِسْحَاق محمد بْن هارون الرشيد القرشي العبّاسيّ البغداديّ.
وُلِدَ سنة خمسٍ ومائتين، وبُويع فِي ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين بعد الواثق. وقيل: بل وُلِدَ سنة سبْعٍ ومائتين.
حكي عن: أبيه، ويحيى بْن أكثم.
وعنه: علي بن الجهم الشاعر، وغيره.
وكان أسمر، مليح العينين، نحيف الجسم، خفيف العارضين، إلى القصر أقرب٣. وأمه أمّ ولد اسمها: شُجاع.
قال خليفة: استخلف المتوكّل، فأظهر السنة، وعمل بها فِي مجلسه، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة وإظهار السنة، وَبَسَطَها ونصر أهلها، يعني محنة خلْق القرآن. وقد قدِم دمشق فِي صفر سنة أربعٍ وأربعين وعزم على المُقام بها وأعجبته، ونقل دواوين المُلْك إليها. وأمر بالبناء بها. وأمر للأتراك بما أرضاهم من الأموال، وبنى قصرا كبيرًا بدَارَيّا من جهة المزة.
стр. 5817
قال عليّ بْن الْجَهْم: كانت للمتوكّل جُمّة إلى شحمة أُذُنَيه كأبيه وعمّه.
وقال ابن أبي الدّنيا: أمّ المتوكّل أم ولد اسمُها شجاع١.
وقال الفَسَويّ: بُويع له لستٍّ بقين من ذي الحجّة. خرج من دمشق المتوكّل بعد إقامة شهرين وأيّام، ورجع إلى سامرّاء دار ملكه على طريق الفُرات، وعرّج من الأنبار.
وقيل: إنّ إسرائيل بْن زكريّا الطبيب نعتَ له دمشق، وأنها توافق مزاجَه وتُذْهِبُ عَنْهُ العِلَل التي تَعْرِض له فِي الصَّيْف بالعراق.
وقال خليفة: حجّ المتوكّل بالنّاس قبل الخلافة فِي سنة سبْعٍ وعشرين.
وكان إبراهيم بْن محمد التيَّمِيُّ قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق يوم الردة، وعمر بْن عبد العزيز فِي ردّ مظالم بني أُميّة، والمتوكّل فِي مَحْو البِدَع وإظهار السنة٢.
وقال يزيد بْن محمد المهلَّبيّ: قال لي المتوكّل: يا مُهَلَّبيّ، إنّ الخلفاء كانت تتصعَّب على النّاس ليطيعوهم، وأنا ألين لهم ليحبّوني ويُطيعوني٣.
وحكى الأعسم أنّ عليّ بْن الْجَهْم دخل على المتوكّل وبيده دِرَّتان يقلِّبهما، فأنشده قصيدةً له يقول فِيها:
وإذا مررت ببئر عر ... وة فاسْقني من مائها
قال: فَدَحَا إليَّ بالدرّة، فقلَّبتها، فقال: تستنقص بها! وهي والله خيرٌ من مائة ألف.
قلت: لا والله، ولكنّي فكّرت فِي أبياتٍ أعملها آخذ بها الأخرى.
فقال: قُلْ.
فقلت:
بِسُرّ مَن رَأَى إمامٌ عدل ... تغرف من بحره البحار
стр. 5818
يُرْجَى ويُخْشَى لكلّ خَطْب ... كأنّه جنّةٌ ونارُ
المُلْكُ فِيهِ وفي بنيه ... ما اختلف اللّيل والنهارُ
يداه فِي الْجُود صرّتان ... عليه كِلتاهما تغارُ
لم تأتِ منه اليمينُ شيئًا ... إلا أتت مثلَها اليسارُ١
قال: فدحا التي فِي يساره وقال: خُذْها، لَا بارَكَ اللَّه لك فِيها.
قَالَ الخطيب أبو بَكْر: ورُويت هذه الأبيات للبُحْتَريّ فِي المتوكّل٢.
وعن مروان بْن أبي الْجَنُوب أنّه مدح المتوكّل، فأمر له بمائة ألفٍ وعشرين ألفًا، وبخمسين ثوبًا.
وقال علي بْن الْجَهْم: كان المتوكّل مشغوفًا بقبيحةٍ لا يصبر عَنْها، فوقفت له يومًا وقد كَتَبَتْ على خدّها بالغالية جَعْفَر. فتأمّلها ثُمَّ أنشأ يقول:
وكاتبةٍ فِي الخد بالمِسْك جعفرًا ... بنفسي مَحَطُّ المِسْكِ من حيثُ أثَّرا
لَئِنْ أَوْدَعَتْ سطرًا من المِسْك خدَّها ... لقد أَوْدَعَتْ قلبي من الحبّ أَسْطُرا٣
قد ورد عن المتوكّل شيء من الحديث.
ويقال: إنّه سلَّم عليه بالخلافة ثمانيةٌ كلّ واحدٍ منهم أَبُوهُ خليفة: مَنْصُورٌ بْن المهديّ، والعبّاس بْن الهادي، وأبو أحمد بْن الرشيد، وعبد اللَّه بْن الأمين، وموسى بْن المأمون، وأحمد بْن المعتصم، ومحمد بْن الواثق، وابنه المنتصر ابن المتوكّل.
وكان جوادًا ممدحًا؛ ويقال: ما أعطى خليفةٌ شاعرًا ما أعطى المتوكّل.
وفيه يقول مروان بن أبي الجنوب:
فأمْسِك نَدَى كفّيك عنّي ولا تزد ... فقد خفت أن أطعنى وأن أتجبّرا
فقال: لا أُمْسِك حَتَّى يُغرقك جودي.
стр. 5819
وقد بايع بولاية العهد ولَده المنتصر، ثُمَّ إنّه أراد أن يعزله ويولّي المعتزّ أخاه لمحبّته لأمّه قبيحة، فسأل المنتصر أن ينزل عن العهد، فأبى. وكان يُحضِره مجالس العامّة، ويحطّ منزلته ويتهدّده، ويشتمه ويتوعَّده.
واتّفق أن التُّرْك انحرفوا عن المتوكّل لكونه صادَر وصِيفًا وبُغا، وجرت أمور، فاتّفق الأتراك مع المنتصر على قتل أَبِيهِ. فدخل عليه خمسةٌ فِي جوف اللّيل وهو فِي مجلس لَهْوه فِي خامس شوّال، فقتلوه سنة سبَعٍ وأربعين.
وورد أنّ بعضهم رآه فِي النّومِ، فَقَالَ لَهُ: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي بقليل من السنة أَحْيَيَتُها١.
وقد كان المتوكّل منهمكًا فِي اللَّذّات والشُّرْب، فلعلّه رُحِمَ بالسنة، ولم يصحّ عَنْهُ النَّصْب٢.
قال المسعوديّ: ثنا ابن عَرَفَة النَّحْويّ، ثنا المبرّد قال: قال المتوكّل لأبي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مُوسَى بْن جَعْفَر الصّادق: ما يقول ولدُ أبيك فِي الْعَبَّاس؟ قال: ما تقولُ يا أمير المؤمنين فِي رَجُلٍ فَرَض اللَّه طاعة نبيّه على خلُقه، وافترض طاعته على نبيّه.
وكان قد سُعي بأبي الْحَسَن إلى المتوكًل، وإنّ فِي منزله سلاحًا وكتبًا من أهل قُمّ، ومِن نيّته التَّوَثُّب. فكبس بيته ليلا، فوُجِد فِي بيتٍ عليه مدرّعة صوف، متوجّه إلى ربّه يقوم بآيات. فَأُخِذ كهيئته إلى المتوكل وهو يشرب، فأعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس فقال: ما خامر لحمي ودمي قطّ، فاعفِني منه.
فأعفاه وقال: أنشِدْني شِعْرًا. فأنشده.
باتوا على قُلَل الأجبالَ تحرسهم ... غُلْبُ الرجال ولم تنفعهم الْقُللُ٣
الأبيات.
فبكى لله المتوكّل طويلا، وأمَر برفع الشّراب، وقال: يا أَبَا الْحَسَن لقد ليَّنت هنا
стр. 5820
قلوبًا قاسية. أعليك دَيْنٌ؟ قال: نعم، أربعة آلاف دينار.
فأمر له وردّه مكرَّمًا.
وحكى المسعوديّ أنّ بُغا الصّغير دعا بباغِر التُّركيّ، وكان باغر أهوج مِقْدامًا، فكلَّمه واختبره فِي أشياء، فوجده مُسارِعًا إليها، فقال: يا باغر هذا المنتصر قد صحّ عندي أنّه عامِلٌ على قتْلي، وأريد أن تقتله، فكيف قلبك؟ ففكّر طويلا ثُمَّ قال: هذا لا شيء، كيف نقتله وأبوه، يعني المتوكّل، باقٍ، إذا يقتلكم أَبُوهُ.
قال: فما الرأي عندك؟ قال: نبدأ بالأب.
قال: ويْحك، وتفعل؟ قال: نعم، وهو الصّواب.
قال: انظر ما تقول.
وردّد عليه، فوجده ثابتًا، ثُمَّ قال له: فادخل أنت على أثري فإن قتلتُه وإلا فاقتُلْني وضَعْ سيفَك عليَّ وقُلْ: أراد أن يقتل مولاه.
فتمّ التّدبير لبُغا فِي قتل المتوكّل.
حدَّث البُحْتُريّ قال: اجتمعنا فِي مجلس المتوكّل، فَذُكِر له سيف هِنْديّ، فبعث إلى اليمن فاشْتُرَى له بعشرة آلاف وأُتي به فأعجبه، ثُمَّ قال للفتح: ابغِني غلامًا أدفع إليه هذا السّيف لا يفارقْني به.
فأقبل باغر التُّرْكيّ، فقال الفتح بْن خاقان: هذا موصوف بالشّجاعة والبسالة فدفع المتوكّل إليه السِّيف وزاد فِي أرزاقه، فوالله ما انتضى ذلك السّيف إلى ليلة ضَرَبَه بها باغر. فلقد رَأَيْت من المتوكّل فِي اللّيلة التي قُتِل فيها عَجَبًا.
تذاكَرْنا الكِبْر، فأخذ يذمُّه ويتبرّأ منه. ثُمَّ سجد وعفَّر وجهه بالتّراب، ونثر من التّراب على رأسه ولِحْيَته وقال: إنّما أَنَا عَبْدٌ.
فتطيّرت له من التّراب. ثُمَّ جلس للشُّرْب، وعمل فِيهِ النّبيذ، وَغَنَّى صوتًا أعجبّه فبكى، فتطيّرت من بكائه. فإنّا فِي ذلك إذ بَعَثَتْ إليه قبيحة بخلُعة استَعْمَلَتْها له دُرَاعة حمراء خَزّ، ومُطْرَف خَزّ، فلبِسها، ثُمَّ جذب المطرف فخرقه من طرفه إلى طرفه وقلعه وقال: اذهبوا ليكون كَفَني.
فقلت: إنّا لله، انقضت والله المدّة، وسكر المتوكّل سكرًا شديدًا، ومضى من
стр. 5821
اللّيل ثلاثُ ساعات، إذ أقبلَ باغر ومعه عشرة نفر من الأتراك تبرق أسيافهم فهجموا علينا، وقصدوا المتوكّل. وصعِد منهم واحدٌ إلى السّرير، فصاح الفتح: ويلكم مولاكم. وتهارب الغلْمان والْجُلَساء والنُّدَماء على وجوههم، وبقي الفتح وحده، فما رَأَيْت أقوى نَفْسًا منه، بقي يمانعهم، فسمعتُ صيحة المتوكّل وقد ضربه باغَر بالسّيف المذكور على عاتقه، فَقَدَّه إلى خاصِرته، وضربه آخرٌ بالسّيف، فأخرجه من ظهره، وهو صابر لا يزول، ثُمَّ طرح نفسه على المتوكّل، فماتا فلُفّا فِي بساطٍ، وطُرِحا ناحية، فلم يزالا فِي ليلتهما وعامّة النهار، ثُمَّ دُفِنا معًا.
وكان بُغا الصغير قد استوحش من المتوكّل لكلامٍ لَحِقَه منه. وكان المنتصر يتألف الأتراك لا سيّما مَن يبعده أَبُوهُ١.
قال المسعوديّ: ونُقِل فِي قِتْلته غير ما ذكرنا.
قال: وأنفق المتوكّل على الهارونيّ والْجَوْسَق والْجَعْفَريّ أكثر من مائتي ألف ألف دِرهم.
ويقال: إنه كان له أربعة آلاف سرية وطئ الجميع؛ ومات وفي بيت المال أربعة آلاف ألف دينار، وسبعة آلاف دِرهم. ولا يُعلمُ أحدٌ متقدّم فِي جِدٍّ أو هَزْل إلا وقد حظي بدولته، ووصل إليه نصيب وافرٌ مِن المال٢.
ذكر محمد بْن أبي عَوْن قال: حضرت مجلس المتوكّل وعنده محمد بْن عبد الله بْن طاهر، فغمز المتوكّل مملوكًا مليحًا أن يسقى الْحُسَيْن بْن الضّحّاك الخليع كأسًا ويحييه بتُفّاحة عنبر. فأنشأ الخليع يقول:
وكالدرة البيضاء حيا بعنبر ... من الورد يسعى قرائط كالوردِ
له عَبَثاتٌ عند كلّ تحيّة ... بعينيه تستدعي الخَليَّ إلى الوجْدِ
تمّنيتُ أن أُسْقَى بكفّيه شُرْبةً ... تُذَكّرُني ما قد نسِيتُ من العهد
سقى اللَّه دَهْرًا لم أبِتْ فِيهِ ساعةً ... من الدَّهْرِ إلا من حبيبٍ على وعد
стр. 5822
فقال المتوكل: أحسنت والله؛ يعطى لكل بيت ألف دينار١.
ولما قتل رثته الشعراء، فمن ذلك قول يزيد المهلبي:
جاءت مَنيته والعينُ هاجعة ... هلا أَتَتْهُ المَنَايا والقنا قِصَدُ
خليفة لم يَنَلْ ما ناله أحدٌ ... ولم يُصَغْ مثله روحٌ ولا جَسَدٌ٢
قال علي بْن الجهم: أهدى ابن طاهر إلى المتوكل وصائف عدة فيها محبوبة، وكانت عالمة بصنوف من العلم عوادة، فحلت من المتوكل محلا يفوق الوصف. فلما قتل ضمت إلى بغا الكبير، فدخلت عليه يوما للمنادمة، فأمر بهتك الستر، وأمر القيان، فأقبلن يرفلن فِي الحلى والحلل. وأقبلت محبوبة فِي ثياب بيض، فجلست منكسرة، فقال: غن. فاعتلت. فأقسم عليها. وأمر بالعود فوضع فِي حجرها، فغنت ارتجالا على العود:
أي عيش عيلذ لي ... لا أرى فِيهِ جعفرا
ملِك قد رَأَيُتُه ... فِي نجيعٍ معُفرا
كل مَن كان ذا خبـ ... ـال وسُقْمٍ فقد بَرَا
غير محبوبة التي ... لو ترى الموتُ يُشترا
لاشترته بما حَوَتْهُ يداها لتُقْبرا
فغضب وأمر بها فسحبت، فكان آخر العهد بها٣.
وبويع المنتصر بالله ابن المتوكل صبيحتئذ بالقصر الجعفري، وسنه ثلاث وعشرون سنة.
١١٩- الجمّاز اسمه محمد بن عَمْرو الشّاعر النّديم٤. من أهل البصرة.
стр. 5823
عُمِّر دهرا، وكان يقول: أَنَا أسنُّ من أبي نُوَاس١.
طلبه المتوكلّ، فلمّا حضر قال: إني أريد أن استبرئك.
فقال: بحَيْضةٍ يا أمير المؤمنين أم بحَيْضَتَين؟ ثُمَّ عبث به ابن خاقان، فقال: إنّ أميرَ المؤمنين قد عزم على أن يولّيك جزيرةَ القرود.
قال: أَفَعَلَيْكَ سمعٌ وطاعة٢؟.
ومرَّ مع رفيقٍ له المغرب، فرآهما إمامٌ فشرعَ يقيم الصّلاة، فقال: اصبر، أما نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنِ تلّقي الْجَلب٣.
وحضر عند أمير سِماطًا، فبقي يحوّل إليه زبادي فارغة وناقصة فقال: أيّها الأمير نَحْنُ اليومُ عصبة ربّما فضل لنا شيء، وربّما حوّله أهلُ السّهام.
"حرف الحاء":
١٢٠- الحارث بن أسد المُحَاسِبيّ٤.
أبو عبد الله البغداديّ الصّوفيّ الزّاهد، العارف، صاحب المصنَّفات في أحوال القوم.
روى عن: يزيد بن هارون، وغيره٥.
وعنه: أبو العبّاس بن مسروق، وأحمد بن القاسم أخو أبي اللَّيْث، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصُّوفيّ، والْجُنيد ﵀، وإسماعيل بن إسحاق السّرّاج، وأبو عليّ بن خيْران الفقيه واسمه حسين.
قال الخطيب: وله كُتُب كثيرة فِي الزُّهد، وأصول الديانة، والرد على المعتزلة والرافضة٦.
стр. 5824
قال الْجُنَيْد: مات والدُ الحارث يوم مات، وإنّ الحارث لَمُحْتَاجٌ إلى دانِق، وخلّف مالا كثيرا، فما أخذ منه الحارث حبة وقال: أهلُ ملَّتين لا يتوارثان. وكان أَبُوهُ واقفيّا١، يعني يقف في القرآن لا يقول: مخلوق، ولا غير مخلوق٢.
وقال أبو الْحَسَن بْن مُقْسِم: سمعت أَبَا عليّ بْن خيران الفقيه يقول: رَأَيْت الحارث بْن أسد بباب الطّاق متعلّقا بأبيه، والنّاس قد اجتمعوا عليه يقول له: طلّق أمي، فإنّك على دينٍ وهي على غيره٣.
وقال أبو نُعَيّم: أنبأنا الخلدي: سمعت الجندي يقول: كان الحارث يجيء إلى منزلنا فيقول: اخرج معنا نُصْحِر.
فأقول: تُخْرجني من عُزْلتي وأمْني على نفسي إلى الطُّرُقات والآفات ورؤية الشَّهَوات؟ فيقول: أخرج معي ولا خوف عليك.
فأخرج معه. فكأنّ الطريق فارغ من كلّ شيء، لا نرى شيئًا نكرهه. فإذا حصلتُ معه فِي المكان الَّذِي يجلس فِيهِ يقول: سَلْني.
فأقول: ما عندي سؤال.
ثُمَّ تَنْثَالُ عليَّ السؤالات، فأسأله فيجيبني للوقت، ثُمَّ يمضي فيعملها كُتُبًا.
وكان يقول لي: كم تقول عُزْلتي أُنسي، لو أنّ نصف الخلق تقرّبوا منّي ما وجدتُ بهم أُنْسًا، ولو أنّ النّصف الآخر نأى عنّي ما استوحشت لبُعْدِهم.
واجتاز بي الحارث يومًا، وكان كثير الضّرّ، فرأيتُ على وجهه زيادة الضّرّ من الجوع. فقلت: يا عمُّ، لو دخَلْتَ إلينا؟ قال: أوَ تَفعَل؟
قلت: نعم، وتَسُرّني بذلك.
فدخلتُ بين يديه، وعمدت إلى بيت عمّي، وكان لا يخلو من أطْعِمة فاخرة، فجئت بأنواع من الطّعام، فأخذ لُقْمةً، فرأيته يلوكها ولا يَزْدَرِدها. فوثب وخرج وما كلَّمني. فلمّا كان من الغد لقيته فقلت: يا عمّ، سَرَرْتني، ثم نغصت علي. قال: يا
стр. 5825
بُنيّ أمّا الفاقة فكانت شديدة، وقد اجتهدتُ أن أنال من الطّعام، ولكن بيني وبين اللَّه علامة، إذا لم يكن الطّعام رَضيّا ارتفع إلى أنفي منه زَفْرة١، فلم تقبلْه نفسي؛ فقد رميت بتلك اللُّقْمة فِي دِهْليزكم٢.
وقال ابن مسروق: قال حارث المحاسبيّ: لكلّ شيء جوهر، وجوهر الإنسان العقل، وجوهر العقل التَّوفيق.
قال: وسمعت الحارث يقول: ثلاثة أشياء عزيزة: حُسن الوجه مع الصيانة، وحُسن الخَلْق مع الدِّيانة، وحُسن الإخاءِ مع الأمانة٣.
ومن كلامه: تَرْكُ الدُّنيا مع ذِكرها صفة الزّاهدين. وتَرْكها مع نسيانها صفة العارفين٤.
وقد كان الحارث كبير الشّأن قليل المِثْل، لكنّه دخل في شيء يسير من الكلام، فنقموه عليه.
قال أحمد بْن إسحاق الصِبْغيّ الفقيه: سمعت إسماعيل بْن إسحاق السّرّاج يقول: قال لي أحمد بْن حنبل:
يبلغني أنّ الحارث هذا يُكِثر الكَوْن عندك، فلو أحضرتَه منزلَكَ وأجلستني من حيث لا يراني، فأَسْمَع كلامَهُ.
فقصدت الحارث، وسألته أن يحضرنا تلك اللّيلة، وأن يُحضِر أصحابَه.
فقال: فيهم كثرة، فلا تُزِدْهم على الكُسْبِ والتَّمر.
فأتيت أَبَا عبد الله فأعلمته، فحضر إلى غرفةٍ واجتهد فِي وِرْده، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا، ثُمَّ صلُّوا العتمة، ولم يصلُّوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث لا ينطقون إلى قرب نصف اللّيل. ثُمَّ ابتدأ رَجُل منهم، فسأل عن مسألة، فأخذ الحارث فِي الكلام، وأصحابه يستمعون وكأن على رءوسهم الطَّير، فمنهم مَن يبكي، ومنهم مَن يحنّ، ومنهم من يزعق، وهو في كلامه.
стр. 5826
فصعدتُ الغرفة لأتعرَّف حال أبي عبد الله، فوجدته قد بكى حَتَّى غُشِي عليه، فانصرفتُ إليهم. ولم تزل تلك حالهم حَتَّى أصبحوا فقاموا وتفرّقوا، فصعدت إلى أَبِي عبد الله وهو متغيّر الحال، فقلت: كيف رَأَيْت هؤلاء يا أَبَا عبد الله؟ فقال: ما أعلم أنّي رَأَيْت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت فِي علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، ومع هذا فلا أرى لك صُحْبتهم. ثُمَّ قام وخرج.
رواها أبو عبد الله الحاكم، عن الصِبْغيّ١.
وقال سَعِيد بْن عمرو البَرْدعيّ: شهدتُ أَبَا زُرْعة، وَسُئِلَ عن الحارث المُحَاسبيّ وكُتُبه، فقالَّ: إيّاك وهذه الكُتُب، هذه كُتُب بِدَعٍ وضَلالات. عليك بالأثر، فإنّك تجد فِيهِ ما يُغْنيك عن هذه الكُتُب.
قيل له: هذه الكُتْب عِبْرة.
قال: مَن لم يكن له فِي كتاب اللَّه عِبْرة، فليس له فِي هذه الكُتُب عِبْرة.
بَلَغَكم أنّ مالكًا، والثَّوريّ، والأوزاعيّ، صنَّفوا هذه الكُتُب فِي الخطرات والوساوس؟ ما أسرع النّاس للبِدَع٢.
وقال أبو سَعِيد بْن الأعرابيّ فِي طبقات النُّسّاك: كان الحارث قد كتب الحديث وتفقّه، وعرف مذاهب النُّسّاك وآثارهم وأخبارهم. وكان من العلم بموضع، لولا أنّه تكلَّم فِي مسألة اللَّفْظ ومسألة الْإِيمَان، صحِبَه جماعة، وكان الْحَسَن المسوحيّ مِن أسنِّهم٣.
وقال أبو القاسم النَّصْراباذيّ: بَلَغَني أنّ الحارث تكلَّم فِي شيءٍ من الكلام، فهجَره أحمد بن حنبل، فاختفى في الدار ببغداد ومات فيها. ولم يُصَلِّ عليه إلا أربعةُ نَفَر. ومات سنة ثلاثٍ وأربعين.
قال الْحُسَيْن بْن عبد الله الخِرَقيّ: سَأَلت المَرُّوذيّ عن ما أنكَر أبو عبد الله على المُحَاسبيّ فقال: قلت لأبي عبد الله: قد خرج المُحاسبيّ إلى الكوفة فكتب الحديث وقال: أَنَا أتوب مِن جميع ما أنكر عليّ أبو عبد الله.
стр. 5827
فقال: ليس لحارث توبة. يشهدون عليه بالشّيء ويجحد؛ إنّما التَّوبة لمن اعترف. فأمّا من شُهِد عليه وجَحَد فليس له توبة.
ثُمَّ قال: احذروا عن حارث بالآفة إلا.....
فقلت: إنّ أَبَا بَكْر بْن حَمَّاد قال لي إنّ الحارث مرَّ به ومعه أبو حفص الخصّاف.
قال: فقلت له: يا أَبَا عبد الله، تقول إنّ كلام اللَّه بصوت.
فقال لأبي حفص: أجِبْه.
فقال أبو حفص: مَتَى قلت بصوتٍ احتجتَ أن تقول بكذا وكذا.
فقلت للحارث: إيش تقول أنت؟ قال: قد أجابك أبو حفص.
فقال: أبو عبد الله أحمد بْن حنبل: أَنَا من اليوم أُحذّر عن حارث.
حَدَّثَنَي الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ صَوْتَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ.
قلت: وبعد هذا فرحِم اللَّه الحارث، وأين مثل الحارث؟
الحارث بْن أسد الهْمداني الْمَصْرِيّ.
يأتي فِي الطبقة الآتية.
١٢١- الحارث بن أسد بن عبد الله١.
قاضي سِنْجار.
روى عن: مروان بن محمد.
وعنه: إبراهيم بن رحمون، وطلحة بن بكر السّنْجاريّان.
ذكره شيخنا المزّي للتمييز، ولا أعلم متى كان.
وقد مر:
الحارث بْن أسد العَتَكيّ فِي عشَرٍ ومائتين.
стр. 5828
والحارث بْن أسد الإفريقيّ الفقيه صاحب مالك، سنة ثمانٍ ومائتين.
١٢٢- الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف١ -د. ن- قاضي الدّيار المصرية أبو عَمْرو الفقيه، مولى زبّان بن عبد العزيز بن مروان الأُمويّ.
سأل اللَّيْث بن سعد عن مسألة، وتفقَّه بابن وهْب، وابن القاسم، وروى عنهما.
وعن: سُفْيان بن عُيَيْنَة، وأشهب، ويوسف بن عَمْرو الفارسيّ، وبِشْر بن عمر الزهراني، وجماعة.
وعنه: د. ن، وابنه أحمد بن الحارث، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو يعلى المَوْصِليّ، وعليّ بن الحَسَن بن قُديد، ومحمد بن زبّان بن حبيب، وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بن محمد بن يونس السّمْنانيّ، وآخرون.
سُئِل عنه أحمد بن حنبل فقال فيه قولا جميلا٢.
وقال ابن مَعِين: لا بأس به٣.
ونقل عليّ بْن الحسين بن حبان، عن أبيه قال: قال أبو زكريّا: الحارثُ بْن مِسكين خيرٌ من أصْبغ بْن الفَرَج وأفضل.
وقال النَّسائيّ: ثقة مأمون٤.
وقال أبو بَكْر الخطيب: كان فقيهًا ثبتًا؛ حمله المأمون إلى بغداد وسجنه فِي المحنة، فلم يُجِبْ. فلم يزل محبوسًا ببغداد إلى أن وليَ المتوكّل فأطلقه، فحدَّث ببغداد ورجع إلى مصر. وكتب إليه المتوكّل بقضاء مصر. فلم يزل يتولاه من سنة سبْعٍ وثلاثين إلى أن استعفى من القضاء، فَصُرِف عَنْهُ سنة خمسٍ وأربعين ومائتين.
قال بحر بْن نصر: عرفتُ الحارث أيّام ابن وهْب على طريقة زهادة وورع وصدق حتى مات.
стр. 5829
قلت: كان مع تبحُّره فِي العلم، قَوَّالا بالحق، عديم النّظير.
قال يوسف بْن يزيد القراطيسيّ: قدِم المأمون مصر وبها مَن يتظلَّم من إبراهيم بْن تميم، وأحمد بْن أسباط عاملَيْ مصر، فجلس الفضل بْن مروان فِي الجامع، واجتمع الأعيان: فأُحْضِر الحارث بْن مِسكين ليولِّي القضاء، فبينا الفضل يكلِّمه إذْ قال المتظلِّم: سَلْهُ أصلحكَ اللَّه عن ابن تميم وابن أسباط.
فقال: ليس لِذا حضَر.
قال: أصلحك اللَّه سَلْهُ.
فقال له الفضل: ما تقول فيهما؟ قال: ظالمين غاشمين.
فاضطرب المسجد، فقام الفضل فأعلم المأمون وقال: خفت على نفسي من ثورة النّاس مع الحارث.
فطلبَه المأمون، فابتدأه بالأمثال، ثُمَّ قال: ما تقول فِي هذين الرجُلَين.
قال: ظالِمَيْن غاشِمَيْن.
قال: هَلْ ظلماك بشيء؟ قال: لا.
قال: فعاملتها؟ قال: لا.
قال: فكيف شهدت عليهما؟ قال: كما شهدت أنّك أمير المؤمنين، ولم أرك إلا السّاعة.
قال: اخرج من هذه البلاد، وبعْ قليلك وكثيرك.
وحبسه فِي خيمة، ثُمَّ انحدر إلى البَشَرُود فأحْدَرَه معه، فلمّا فتح البَشَرُود أحضر الحارث، ثُمَّ سأله عن المسألةِ الّتي سأله عَنْهَا بمصر، فردَّ الجواب بعينه.
قال: فما تقول فِي خروجنا هذا؟ قال: أخبرني ابن القاسم، عن مالك أنّ الرشيد كتب إليه يسأله عن قتالهم.
فقال: إنْ كانوا خرجوا عن ظُلْمٍ من السّلطان فلا يحلّ قتالهم، وإن كانوا إنّما شقّوا العَصَا فقِتالهم حلال.
стр. 5830
فقال له: أنت تَيْس، ومالك أتَيْس منك. ارحل عن مصر.
فقال: يا أمير المؤمنين إلى الثُّغُور؟ قال: الحق بمدينة السّلام١.
وروي دَاوُد بْن أبي صالح الحرّانيّ، عن أبيه قال: لما أُحضِر الحارث مجلس المأمون جعل المأمون يقول: يا ساعي. يردِّدُها.
قال: يا أمير المؤمنين إن أذنتَ لي فِي الكلام تكلَّمت.
قال: تكلَّم.
قال: والله ما أَنَا بساعي، ولكنّي أُحْضِرْتُ فسمعتُ، وأطعتُ حين دُعيت، ثُمَّ سُئِلتُ عن أمرٍ فاستعفيتُ، فلم أُعْفَ ثلاثًا، فكان الحقُّ آثرُ عندي من غيره.
فقال المأمون: هذا رَجُلٌ أراد أن يُرفع له عَلَمٌ ببلده، خذه إليك٢.
وقال أحمد بْن المؤدِّب: خرج المأمون وأخرج بالحارث سنة سبع عشرة ومائتين. وخرجت امْرَأَةُ الحارث فحجَّت وذهبت إليه إلى العراق٣.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: قال لي أبي دُؤاد: يا أَبَا عبد الله لقد مكرَ حارثكم لله وحَلَّ مقامَ الأنبياء.
وكان ابن أبي دُؤاد إذا ذكره أعظمه جدّا.
قال القراطيسيّ: فأقام الحارث ببغداد ستّة عشرة سنة، وأطلقه الواثق فِي أخر أيّامه، فنزل إلى مصر.
قال ابن قُدْيد: أتاه فِي سنة سبْعٍ وثلاثين كتاب ولاية القضاء وهو بالإسكندريّة فامتنع، فلم يزل به إخوانه حَتَّى قبِل وقدِم مصر. فجلس للحكم، وأخرج أصحاب أبي حنيفة، والشّافعيّ مِن المسجد وأمَرَ بنزع حُصْرهم من العُمد، وقطعَ عامّة المؤذّنين من الأذان، وأصلح سقف المسجد، وبنى السقاية، ولا عن بين رجل وامرأته، ومنع
стр. 5831
النّداء على الجنائز، وضربَ الحدّ فِي سبّ عَائِشَةَ ﵂، وقتل ساحرين١.
رُوِيَ عن الْحَسَن بْن عبد العزيز الْجَرَويّ أن رجلا كان مُسْرفًا على نفسه، فمات، فرُئي فِي النّوم، فقال: إن اللَّه تعالى غفر لي بحضور الحارث بْن مسكين جنازتي، وإنه استشفع لي عند ربّي٢.
وُلِد الحارث سنة أربعٍ وخمسين ومائة، وتُوُفّي لثلاثٍ بقين مِن ربيع الأول سنة خمسين.
١٢٣- حامد بن المساور الأصبهانيّ شاذة٣.
مؤذن الجامع.
سمع: أزهر السّمّان، وسليمان بن حرب.
وعنه: أحمد بن محمود بن صبيح، وغيره.
تُوُفّي سنة خمسين.
١٢٤- حامد بن يحيى بن هاني٤ -د- أبو عبد الله البلخي، نزيل طَرَسُوس.
عن: أيّوب بن النّجّار، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ومروان الفَزَاريّ، وأبي النَّضْر، ومحمد بن مَعْن الغِفاريّ، وغيرهم.
وعنه: د، وأحمد بن العبّاس بن الوليد بن مَزْيد البيروتيّ، وأحمد بن يحيى بن الوزير المصري، وجعفر الفريابي، ومحمد بن يزيد الدمشقي، وجماعة.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال مطين: توفي سنة اثنتين وأربعين.
стр. 5832
١٢٥- حجاج بن يوسف بن مروان الموصلي المقرئ.
وليس بابن الشاعر. ذاك يأتي في الطبقة الأخرى.
سمع: جَعْفَر بْن عون، وَيَعْلَى بْن عُبَيْد.
وعنه: حسين بن عبد الحميد الموصلي.
ومات سنة خمس وأربعين.
١٢٦- حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران١ -م. ق. ن.
أبو حفص التجيبي، مولى بني رُمَيلة المصريّ الحافظ، صاحب الشافعيّ.
كان مِن أروى الناس عن ابن وهْب.
وروى عن: الشّافعيّ، وأيّوب بْن سُوَيْد الرَّمْليّ، وبشر بْن بَكْر التِّنِّيسيّ، وسعيد بن أبي مريم، وجماعة.
وعنه: م. ق. ون، عن أحمد بن الهيثم، عنه، وحفيده أحمد بن طاهر، وأبو عبد الرحمن أحمد بن عثمان النَّسائيّ.
وأبو يعقوب إسحاق بن موسى النَّيْسابوريّ، وبَقِيّ بن مَخْلَد، والحَسَن بن سُفْيان، ومحمد بن أحمد بن عثمان المَدِينيّ، ومحمد بن الحسن بن قُتَيْبَة العسقلانيّ، وخلْق.
قال أبو حاتم: لا يُحْتَجّ به.
وقال عَبَّاس، عن يحيى بْن مَعِين: قال: شيخٌ بمصر يقال له حَرْمَلَة، كان أعلَمَ النّاس بابن وهْب.
وقال ابن عديّ: سَأَلت عبد الله بْن محمد بْن إبراهيم الفَرْهَاذاني فقال: حَرْمَلَة ضعيف٢.
وقال أبو عُمَر الكِنْديّ: كان فقيهًا؛ لم يكن بمصر أحد أكتب عن ابن وهب منه.
стр. 5833
وذلك لأنّ ابن وهْب أقام فِي منزلهم سنة وأشهر مُستخفيًا من عبّاد، إذْ طلبه ليولّيه القضاء بمصر.
أخبرني بذلك يحيى بْن أبي معاوية.
وأخبرني أبو سَلَمة، وأبو دُجَانَة قالا: سمعنا حرملة يقول: عادني ابن وهْب من الرَّمَد وقال: يا أَبَا حفص، إنّه لا يُعاد من الرَّمَد، ولكنّك من أهلي.
وعن أحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ قال: صنَّف ابن وهب مائة ألف وعشرين ألف حديث، عند بعض الناس منها النصف -يعني نفس- وعند بعض الناس الكل، يعني حرملة١.
وقال محمد بْن مُوسَى: وحديث ابن وهْب كلّه عند حرملة، إلا حديثين.
قال ابن عديّ: وقد تبحّرت حديث حرملة وفتّشته الكثير، فلم أجد في حديثه ما يجب أن يُضَعَّف من أجله. ورجلٌ تَوَارَى ابنُ وهْب عندهم ويكون حديثه كلّه عنده، فليس ببعيدٍ أن يُغرب على غيره٢.
وقال هارون بن سعيد أشهب ونظر إلى حرملة فقال: هذا خيرُ أهلِ المسجد.
وقال ابن يونس: وُلِد سنة ست وستين ومائة، ومات لتسعٍ بقين من شوال سنة ثلاث وأربعين.
قال: وكان أملى النّاس بما حدَّث به ابن وهْب.
قلت: لم يرحل حرملة، ولا عنده عن أحدٍ من الحجازيّين.
١٢٧- الحسن بن أحمد بن أبي شُعيب عبد الله بن مسلم٣ -م. ت- أبو مسلم الحراني مولى بني أُميّة. كان جدُّه مسلم مولى عُمَر بْن عَبْد العزيز.
رَوى عَنْ جدَّه، ومحمد بن سلمة، ومسكين بن بكير.
стр. 5834
وعنه: م. ت، وأبو داود في المراسيل، وابنه أبو شُعَيب عبد الله بن الحسن، والدَّارميّ، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ويحيى بْن صاعد، وأبو العباس السراج، ومحمد بن الحسين بن مُكْرَم، وآخرون.
وثّقة ابن حِبّان، وغيره.
وقال موسى بن هارون: مات بِسُرّ من رأى سنة خمسين ومائتين.
١٢٨- الحسن بن إسحاق١ -خ. ن- أبو علي الليثي مولاهم المَرْوَزِيّ الشّاعر حَسْنَوَيْه.
عن: النَّضْر بن شُمَيْل، ورَوْح بن عُبادة، وأبي عاصم، وجماعة.
وعنه: خ. ن، وأبو الدَّرْداء عبد العزيز بن منيب، وعَبْدان الأهوازيّ.
قال النسائي: شاعر ثقة.
وقال البخاري: مات يوم النحر سنة إحدى وأربعين.
١٢٩- الحسن بن إسماعيل بن سليمان بن مجالد٢ -ن- أبو سعيد الكلبي المجالدي المصيصي.
عن: إبراهيم بن سَعْد، وهُشَيْم، وفُضّيْل بن عِياض، وعبد الله بن إدريس، والمطَّلِب بن زياد، وجماعة.
وعنه: ن، وأبو بكر بن أبي عاصم، ومحمد بن هارون الحضْرميّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ.
قال النَّسائيّ: ثقة.
١٣٠- الحسن بن أيّوب المدائنيّ٣.
عن: عبد الوهاب الثّقفيّ، وأبي عبد الصّمد العمّيّ.
وعنه: أبو عبد الله المحاملي.
стр. 5835
١٣١- الحسن بن بِشْر بن القاسم١.
أبو عليّ السُّلَميّ النَّيْسابوريّ الفقيه، قاضي نَيْسابور ومفتي أهل الرأي ببلده.
رحل وسمع: سُفْيان بن عُيَيْنَة، ووَكِيعا، وأبا معاوية.
ودخل الديار المصرية بعد ذلك فسمع من: عبد الله بن صالح، وسعيد بن عُفَير.
روى عنه: أَبُو يحيى البزاز، وإِبْرَاهِيم بْن محمد بْن سُفْيان، وجماعة.
قال إبراهيم بْن محمد بن مزيد: سمعت الْحَسَن بْن بِشْر يذكر أحمد بْن حنبل فقال: لقد أعجبني مذهبه وحيّرني قوله للحديث.
تُوُفّي سنة أربعٍ وأربعين.
١٣٢- الحَسَن بن بكر المروزي٢ -ت- أبو علي، نزيل مكّة.
عن: إسحاق بن منصور السَّلُوليّ، وَمُعَلَّى بن منصور، والنَّضْر بن شُمَيْل، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد.
وعنه: ت، وأحمد بن محمد بن عبّاد الجوهريّ البغدادي، وزكريا بن يحيى المقدسي، وجماعة.
١٣٣- الحسن بن الجنيد البلخي ثم البغدادي٣.
عن: عيسى بن يونس، ووكيع، وجماعة.
وعنه: ابن أبي الدنيا، وقاسم المطرز، وسعيد أخو زبير الحافظ.
توفي سنة سبع وأربعين.
١٣٤- الحسن بن حماد بن كسيب٤ -د. ن. ق- أبو علي الحضرمي البغدادي، سجادة.
стр. 5836
عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش، وعبد الرَّحْمَن المُحَاربيّ، ومحمد بن فُضَيْل، وحفص بن غِياث، وأبي خالد الأحمر، وعليّ بن هاشم بن البريد، وطائفة.
وعنه: د. ق، ون. بواسطة، وأحمد بن الحسن الصوفي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسين الصُّوفيّ، وأبو القاسم البَغَويّ، وعليّ بن زاطِيا، وأبو لَبِيد السَّرْخسيّ، ويحيى بن صاعد، وخلْق سواهم.
قال الْحَسَن بْن الصّبّاح البزّاز: قيل لأحمد بْن حنبل إنّ سجّادة سُئِل عن رَجُلٍ قال لامرأته: أنتِ طالق ثلاثًا إن كلَّمتُ زنديقًا، فكلم رجلا يقول القرآن مخلوق، فقال سجّادة: طلقت امرأته.
فقال أحمد: ما أبعد١.
وقال علي بْن فيروز: سَأَلت سجّادة عن رَجُلٍ حلف بالطّلاق لا يكلِّم كافرًا، فكلَّم مَن يقول القرآن مخلوق، قال: طلقت امرأته.
وقال أبو عليّ عبد الرحمن بْن يحيى بْن خاقان: سَأَلتُ أحمد بْن حنبل عن سجّادة فقال: صاحبُ سنة وما بلغني عَنْهُ إلا خير.
أخبرونا عن الفتح، عن ابن أبي شريك، وأن ابن النَّقُّور أخبرهم، نا أبو القاسم ابن الوزير، أَنَا ابن صاعد، ثنا الْحَسَن بْن حماد سجادة وعبد الله بن الوضاح اللؤلؤي قالا: ثنا أبو مالك الْجَنْبيّ، فذكر حديثًا فِي الحدود. رَوَاهُ النَّسائيّ، عن عثمان بْن خُرّزَاد، عن سجّادة.
تُوُفّي في رجب سنة إحدى وأربعين، وكان مِن جِلّة العلماء ببغداد.
١٣٥- الحَسَن بن خَلَف بن شاذان بن زياد٢ -خ- أبو علي الواسطي البزاز، وقد نُسِب إلى جدَّه.
حدَّث ببغداد عن: إسحاق الأزرق، ويحيى القطّان، وابن مهديّ، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، وأبي معاوية، وغيرهم.
وعنه: خ. حديثا، وأحمد بن عَمْرو البزّار، وعلي بن العباس المقانعي، وعمر
стр. 5837
ابن محمد بن بُجَيْر، وابن صاعد، والقاسم بن المَحَامِليّ، وآخرون.
وثقة الخطيب، وغيره.
تُوُفّي سنة ستٍّ وأربعين.
١٣٦- الحسن بن داود بن محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير١ -ن. ق- أبو محمد التيمي المنكدري.
عن: عبد الرّزاق، وابن عُيَيْنَة، وأبي ضَمْرة، ومحمد بن أبي فُدَيك.
وعنه: ن. ق. وأبو عَرُوبة الحرّانيّ، وزكريّا السّاجيّ، وابن صاعد، وأبو حامد محمد بن هارون، وجماعة.
وقال محمد بن عبد الرحيم البزاز: جلس إلينا المنكدري، فسألته في أي سنة كتب عن المعتمر، فقال: فِي سنة كذا.
فنظرنا فإذا هُوَ قد كتب عن المعتمر ابن خمسٍ سنين.
قال البخاريّ: يتكلّمون فيه.
وقال ابن عديّ: أرجو أنّه لا بأس به.
وقال ابن حِبّان: إنّه من الثّقات.
قال البخاريّ: مات سنة سبعٍ وأربعين.
١٣٧- الحَسَن بنُ رجاء بن أبي الضّحّاك٢.
الأديب أبو عليّ الجرجرائيّ الكاتب البليغ والشّاعر المُفْلِق.
أخذ عن: أبي محلّمٍ، وبكر بن النّطّاح.
روى عنه المبرّد كثيرا.
قلّده المأمون كُوَر الجبل، وضمّ إليه الأمير أَبَا دُلَف.
قال الْحَسَن بْن رجاء: قال المأمون: النّاس على أربعة أقْسَام: زراعة، وصناعة، وتجارة، وإمارة، فمن خرج عن هذه الأشياء فهو كل علينا.
стр. 5838
قال المبرد: أنشدني ابن رجاء لنفسه:
قد يصبر الحُرُّ على السَّيْف ... ولا يرى الصَّبرَ على الحَيْف
ويُؤثرُ الموتَ على حالةٍ ... يَعْجَزُ فيها عن قِرى الضَّيْف
قيل: كان ابن رجاء جوادا شاعرًا، يذهب بنفسه، ويُفْرط فِي الصَّلَف.
مات على حرب فارس وغيرها سنة أربعٍ وأربعين ومائتين.
١٣٨- الحَسَن بن زُرَيْق١.
أبو عليّ الطُّهَويّ.
عَنْ: أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش، وسُفْيان بْن عُيَيْنَة.
وعنه: موسى بن إسحاق الأنصاريّ، ومُطَيِّن، ويعقوب الفَسَويّ، وعبد الله بن ريعان البَجَليّ.
محلُّه الصدق.
١٣٩- الحَسَن بن شبيب بن راشد٢.
أبو عليّ البغداديّ المؤدب.
عن: شَرِيك بن عبد الله، وهُشَيْم، وخَلَف بن خليفة، وأبي يوسف القاضي.
وعنه: أبو يَعْلَى المَوْصِليّ، والهَيْثَم بن خَلَف، ويحيى بن صاعد، والقاضي المَحَامِليّ، وآخرون.
قال ابن عديّ: حدَّث بالبواطيل، وأوصل أحاديث مُرْسَلَة.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقويّ، وهو إخباريّ يُعْتَبَر به.
١٤٠- الحَسَن بن شجاع بن رجاء٣ -ت- أبو علي البلخي الحافظ، أحد الأئمة.
стр. 5839
سمع: مكّيّ بن إبراهيم، وعُبَيْد الله بن موسى، وأبا نُعَيْم، ومحمد بن الصَّلْت، وأبا مُسْهِر، وسعيد بن أبي مريم، ويحيى بن يحيى النَّيْسابوريّ، وأبا الوليد، وخلْقا بالشّام، والعراق، وخُراسان، ومصر، والنّواحي.
ومات كهلا.
رَوَى عَنْهُ: أبو زُرْعة الرّازيّ، والبخاريّ وهو رفيقه. وقد روى فِي الصّحيح١ فقال: ثنا الْحَسَن بْن إسماعيل بْن الخليل، فقيل إنّه هُوَ.
وروى التِّرْمِذيّ٢، عن رَجُلٍ، عَنْهُ، وأحمد بْن عليّ الأبّار، ومحمد بْن إسحاق الثّقفيّ، ومحمد بْن زكريّا البَلْخيّ.
قال الْحَسَن بْن حَمَّاد الصَّغانيّ: سمعت قُتَيْبَةَ يقول: فُرسان خُراسان أربعة، فَذَكر هذا، والبخاريّ، والدّارميّ، وزكريّا بْن يحيى اللُّؤلُؤيّ.
رواها أيضًا نصر بْن زكريّا، عن قُتَيْبَةَ.
وكان الْحَسَن بْن شجاع إمامًا عارفًا بالأبواب لا يُجارى.
قال محمد بْن عُمَر بْن الأشعث البَيْكَنْديّ: سمعتُ عبد الله بْن أحمد بْن حنبل يقول: سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة من خُراسان: أبو زُرْعة، والبخاريّ، وعبد اللَّه بْن عبد الرحمن السَّمَرْقَنْديّ، والحَسَن بْن شجاع البلْخيّ.
قال البَيْكَنْديّ: فقلتُ لمحمد بْن عَقِيل: لِمَ لَمْ يشتهر الْحَسَن كما اشتهر هؤلاء؟ قال: لأنّه لم يُمَتّع بالعُمْر.
وقال محمد بن جعفر البلْخيّ: مات لنصف شوّال سنة أربعٍ وأربعين وله إخْوة: محمد، وهو أكبرهم، وأبو رجاء أحمد، وأبو شيخ، ﵏.
وعاش الحَسَن تسْعًا وأربعين سنة.
قلت: وهو من قال تُوَفّي سنة ستٍّ وستّين ومائتين.
١٤١- الحسن بن الصباح بن محمد٣ -خ. د. ت.
стр. 5840
أبو علي الواسطي، ثم البغدادي البزار، أحد الأئّمة.
عن: إسحاق الأزرق، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ومبشّر بن إسماعيل، وأبي معاوية، وشَبابة بن سَوّار، ومَعْن بن عيسى، وشُعَيب بن حرب، وحَجّاج الأعور، وخلْق.
وعنه: خ. د. ت، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو يعلى، والفريابي، الحسن بن سُفْيان، وعمر بن بحر، وابن صاعد، وخلْق آخرهم المَحَامِليّ.
قال أبو حاتم: صدوق. وكانت له جلالة عجيبة ببغداد. كان أحمد بن حنبل يرفع من قدره ويُجِلّه.
وقال ابن الإمام أحمد، عن أبيه: ما يأتي على ابن البزّار يومٌ إلا وهو يعمل خيرًا. ولقد كُنَّا نختلف إلى فُلان، فكنّا نقعد نتذاكر إلى خروج الشَّيْخ، وابن البزّار قائم يصلّي١.
وقال أبو الْعَبَّاس السرّاجّ: سمعتُ الْحَسَن بْن الصّبّاح يقول: أدخِلتُ على المأمون ثلاث مرّات. رُفع إليه أول مرّةٍ أنّه يأمر بالمعروف، وكان المأمون يَنْهَى أن يأمر أحدٌ بمعروفٍ، فأخذتُ فأُدْخِلْتُ عليه، فقال لي: أنت الْحَسَن البزّار؟ قلت: نعم.
قال: وتأمر بالمعروف؟ قلت: لا، ولكني أنْهَى عن المُنْكر.
قال: فرفعني على ظهر رَجُل، وضربني خمس دِرَر، وخلّى سبيلي.
وأُدْخِلتُ عليه المرّة الثانية، رُفِع إليه أنّي أشتم عليّا ﵁، فأُدْخِلْتُ، فقال: تشتم عليّا؟ فقلت: صلّى اللَّه على مولاي وسيّدي عليّ، يا أمير المؤمنين أَنَا لا أشتم يزيد لأنّه ابن عمّك، فكيف أشتم مولاي وسيّدي؟! قال: خلّوا سبيله.
وذهبتُ مرّةً إلى أرض الروم إلى بذندون، فدفعت إل أَشْناس، فلمّا مات خلّى سبيلي.
مات في ربيع الآخر سنة تسعٍ وأربعين.
وعند ابن اللّتّي حديثٌ عالٍ من روايته موافقة للبخاريّ.
١٤٢- الحسن بن عثمان بن حماد٢.
стр. 5841
أبو حسان الزّياديّ البغداديّ القاضي.
ولى قضاء الشّرقيّة في إمرة المتوكّل. وكان رئيسا محتشما جوادا.
سمع: إبراهيم بن سعد، وإسماعيل بن جعفر، وهُشَيْما، وجرير بن عبد الحميد، وشُعَيب بن صَفْوان، ويحيى بن أبي زائدة، والوليد بن مسلم، والواقديّ، وطائفة.
وعنه: ابن أبي الدُّنيا، وإسحاق الحربيّ، ومحمد بن محمد الباغَنْديّ، وأحمد بن الحسين الصُّوفيّ، وسليمان بن داود الطُّوسيّ، وغيرهم.
قال سُلَيْمَان الطوسي: سمعتُ أَبَا حسّان يقول: أَنَا أعمل فِي التّاريخ من ستّين سنة١.
وسُئل أحمد بْن حنبل، عن أبي حسّان فقال: كان مع ابن أبي دُؤاد، وكان من خاصّته، ولا أعرف رأيه اليوم.
وعن إسحاق الحربيّ قال: حدَّثني أبو حسّان الزّياديّ أنّه رَأَى ربّ العِزّة فِي النّوم فقال: رأيتُ نورا عظيما لا أُحْسِن أصِفَه. ورأيتُ شخصًا خُيِّل إليِّ أنّه النّبي ﷺ وكأنّه يشفع إلى ربّه فِي رجلٍ من أمَّتِهِ، وسمعتُ قائلا يقول: ألم يكفك أني أنزلت عليك في سورة الرَّعْد ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦] . ثُمَّ انتبهت٢.
قلت: والزّيادي نَسَبه إلى أحد أجداده؛ لكونه تزوّج من أمّ ولد لزياد بْن أَبِيهِ.
قال الخطيب: كان أبو حسّان أحد العلماء الأفاضل الثّقات. ولي قضاء الشرقّية، وكان كريما مفضالا.
قال يوسف بْن البُهْلُول الأزرق: حَدَّثَنِي يعقوب بْن شَيْبة قال: أَظَلَّ العيدُ رجلا وعنده مائة دينار، لا يملك سواها، فكتب إليه أخ من إخوانه يستدعي منه نفقةً، فأنفذ إليه المائة دينار. فلم تلبث الصُّرَّة عنده إلا يسيرًا حَتَّى وردت عليه رُقْعة مِن بعض إخوانه يذكر فيها إضاقة فِي هذا العيد، فوجّه إليه بالصرة بعينها.
стр. 5842
فبقى الأوّل لا شيء عنده، فاَتفَقَ أنّه كتب إلى الثّالث، وهو صديقه، يذكر حاله، فأرسل إليه الصُّرّة بخَتْمها، فَعَرَفها وركب إليه وقال: ما شأن هذه؟ فأخبره الخبر.
فركِب إلى الَّذِي أرسلها، وشرحوا القصّة، ثُمَّ فتحوها واقتسموها. قال ابن البُهْلُول: الثلاثة: يعقوب بْن شَيْبة، وأبو حسّان الزّياديّ، وآخر نَسَبه الراوي. إسنادها صحيح١.
تُوُفّي أبو حسّان في رجب سنة اثنتين وأربعين، وكان مِن كبار أصحاب الواقديّ، وعاش تسعا وثمانين سنة٢.
١٤٣- الحَسَن بن عليّ بن الْجَعْد بن عُبَيْد الجوهريّ٣.
قاضي مدينة المنصور.
كان سَرِيّا محتشما، ذا مُروءة. ولي القضاء فِي حياة أبيه سنة ثمانٍ وعشرين.
سئل الإمام أحمد عنه فقال: بلغني أنه رجع عن التهجم.
قال طلحة بن محمد الشّاهد: تُوُفّي هو وأبو حسّان الزياديّ في وقتٍ واحد، وكلُّ واحد منهما، قاضٍ، أحدهما على المدينة، والآخر على الشّرقيّة في سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
وفي ذلك يقول ابن أبي حكيم:
سُرَّ بالكرْخ والمدينة قومٌ ... مات فِي جُمعةٍ لهم قاضيان
لَهْفَ نفْسي على الزّيادي منهم ... ثُمَّ لهفي على فَتَى الفِتْيانِ
١٤٤- الحَسَن بن عليّ بن محمد الهذلي الحلواني الخلال الريحاني٤ -ع. سوى ن- أبو محمد الحافظ نزيل مكّة.
عن: وَكِيع، وأبي معاوية، ومُعّاذ بن هشام، وأزهر السّمّان، وأبي أسامة، وزيد
стр. 5843
ابن الحُباب، وعبد الرّزّاق، وعبد الصّمد بن عبد الوارث، ويزيد بن هارون، وخلق.
ولم يلحق ابن عُيَيْنَة.
وعنه: ع. إلا النَّسائيّ، وأبو بكر بن أبي عاصم، وعبد الله بن صالح البخاريّ، ومُطَيَّن، ومحمد بن إسحاق السّرّاج، ومحمد بن المجدَّر، ويحيى بن الحَسَن النّسّابة العَلَويّ، وآخرون.
قال يعقوب بن شَيْبة: كان ثبتا ثقة متقنا.
وقال أبو داود: كان عالما بالرجال، ولا يَستعمل علمَه.
تُوُفّي الحُلْوانيّ في ذي الحجّة سنة اثنتين وأربعين.
قال إبراهيم بْن أورمة الحافظ: بقي اليوم فِي الدّنيا ثلاثة: محمد بْن يحيى بخُراسان، وابن الفُرات بإصبهان، والحَسَن بْن عليّ الحُلوانيّ بمكّة.
١٤٥- الْحَسَنُ بن قَزَعَة بن عُبَيْد١ -د. ن. ق- مولى بني هاشم، وأبو عليّ، ويقال أبو محمد البصْريّ الحلقانيّ.
عن: معتمر بن سليمان، وفُضَيْل بن عِياض، وعبّاد بن عبّاد، وفُضَيْل بن سليمان، ومَسَلَمَة بن علْقمة، وخالد بن الحارث، وحُصَيْن بن نُمَيْر.
وعنه: د. ن. ق، وأحمد بن عمرو البزّار، وأبو يعلى، وبقي بن مخلد، وزكريا الساجي، وعمر بن محمد بن بُجَيْر، وابن خُزَيْمَة، ومحمد بن جرير، وخلق سواهم.
قال أبو حاتم: صدوق.
ووثقه ابن حبان.
توفي قريبا من سنة خمسين.
١٤٦- الحسن بن مدرك٢ -خ. ن. ق- أبو علي البصري الطحان الحافظ.
عن: عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، ويحيى بن حماد.
стр. 5844
وعنه: خ. ن. ق. وبَقِيّ بن مَخْلَد، ومحمد بن هارون الرّويانيّ، ويحيى بن صاعد، وابن أبي داود، وآخرون.
ومات كَهْلا.
١٤٧- الحَسَن بن يحيى بن كثير العنَبريّ١.
عن: عبد الرزاق، ومحمد بن كثير المصيصي، ووالده.
وعنه: ن. في النُّبْل.
وأمّا المِزّيّ فقال: لم أقف على روايته عَنْهُ.
وابن أبي الدّنيا، وأبو بَكْر بْن أبي دَاوُد.
١٤٨- الحَسَن بن يحيى بن هشام الرزي البصري٢ -د- أبو علي.
عن: النَّضْر بن شُمَيْل، والخُرَيْبيّ، ويحيى بن حمّاد، وَيَعْلَى بن عُمَيْر، وبِشْر بن عُمَر الزّهْرانيّ، وطائفة.
وعنه: د، وأحمد بن عَمْرو البزّار، وأبو عروبة الحراني، ومحمد بن هارون الرماني، وطائفة.
وكان ثقة حافظا.
١٤٩- الحسين بن بشر بن القاسم بن حماد٣.
أبو محمد السلمي النيسابوري الفقيه، مفتي البلد، وأخو القاضي أبي علي.
سمع: ... ، وأبا أسامة، ويزيد بن هارون، وحفص بن عبد الرحمن، وطائفة.
وعنه: ابنا ياسين، وإبراهيم بن محمد بن سفيان، وجعفر بن سهل.
توفي سنة أربع وأربعين.
١٥٠- الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت بن قطبة٤ -ع. إلا ق-
стр. 5845
أبو عمّار المَرْوَزِيّ، مولى عِمران بن حُصَين الخُزاعيّ. كذا نَسَبَه جماعة.
وقال ابن حِبّان: الْحُسَيْن بْن حرَيْث مَوْلَى الحَسَنِ بْن ثابت بْن قُطْبة، مَوْلَى عِمْرَانَ بْن حُصَيْن.
سمع: ابن المبارك، والفضل بن موسى السِّينانيّ، وفُضَيْل بن عِياض، وجرير بن عبد الحميد، وابن عُيَيْنَة، وعبد العزيز بن أبي خازم، والدَّرَاوَرْدِيّ، وطائفة.
وعنه: ع. إلا ابن ماجة، وأبو زُرْعة الرّازيّ، وأبو القاسم البَغَويّ، والحَسَن بن سُفْيان، ومحمد بن هارون الحضرميّ، وابن صاعد، وإبراهيم بن محمد بن مَتُّوَيه، وابن خُزَيْمَة، وخلْق.
وثقة النَّسائيّ.
قال أبو بَكْر بْن خزيمة: رَأَيْته فِي المنام بعد وفاته عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وعليه ثياب بيض وعمامة خضراء، وهو يقرأ: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠] فأجابه مجيبٌ من موضع القبر: حقّا قلت يا زينَ أركان الْجِنان.
تُوُفّي بقَرمِيسين منصرِفا من الحجّ سنة أربعٍ وأربعين.
١٥١- الحسين بن الحَسَن بن حرب١ -ت. ق- أبو عبد الله السلمي المروزي، صاحب ابن المبارك.
جاور بمكّة.
وروى عن: ابن المبارك، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، والفضل بن موسى السِّينانيّ، ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع، وهشيم، والوليد بن مسلم، وطائفة.
وعنه: ت. ق، وبَقِيّ بن مَخْلَد، وداود الظّاهريّ، وعمر بن بجير، ويحيى بن صاعد، وجعفر بن أحمد بن فارس، وخلق آخرهم إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي.
قَالَ أَبُو حاتم: صدوق.
وقال ابْن حِبّان: مات سنة ست وأربعين.
стр. 5846
١٥٢- الحسين بن سلمة الأزدي اليحمدي البصري الطحان١ -ت. ق- عن: عبد الرحمن بن مهديّ، وسَلْم بن قُتَيْبَة، ويوسف بن يعقوب السَّدُوسيّ، وجماعة.
وعنه: ت. ق، ومحمد بن يحيى بن منده، وعبدان الأهوازي، وابن أبي دؤاد، وابن خزيمة، وابن صاعد، وجماعة.
قال الدارقطني: ثقة.
١٥٣- الحسين بن الضحاك٢.
أبو علي البصري الشاعر المعروف بالخليع.
أقام ببغداد مدة ينادم الخلفاء. وله مع أبي نواس أخبار معروفة.
وكان ظريفا ماجنا خفيف الروح. له يد طولى في فنون الشعر، وبلغ سنا عالية وعمر.
ورأى العز والحشمة، وسمي الخليع لكثرة مجونه في شعره.
توفي سنة خمسين ومائتين، عن بضعٍ وتسعين سنة.
ومن شعره قوله:
إنَّ عطف الأديب فِي بلد الغُربة ... جودٌ على ذوي الآداب
أَنَا فِي ذِمّة السّحاب وأظمأ ... إنّ هذا لوَصْمَةٌ فِي السَّحاب
١٥٤- الحسين بن عبد الرحمن٣.
أبو عبد الله الاحتياطيّ المقرئ.
قرأ القرآن على أبي بكر بن عيّاش. وطال عُمره، وتصدَّر للإقراء.
قرأ عليه: عليّ بن أحمد المكّيّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الكِلابيّ.
وطريقه فِي المصباح والكامل.
стр. 5847
كنّاه أبو أحمد الحاكم: أَبَا عليّ، وقال: سمع: سفيان بن عيينة، وابن وهب.
روى عنه: القاسم بن يحيى بن نصر المخرمي، وأبو عروبة الحراني، وجعفر بن محمد الخصيبن وغيرهم.
لم أر فيه جرحا.
وَقَدْ تَفَرَّدَ الْخَصِيبُ الْمَذْكُورُ عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "زَيِّنُوا مَجَالِسَكُمْ بِالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِذِكْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ".
هذا غريب موقوف١.
١٥٥- الحسين بن عليّ بن يزيد.
أبو عليّ الكرابيسيّ البغداديّ الفقيه٢.
سمع: إسحاق الأزرق، ومَعْن بن عيسى، ويعقوب بن إبراهيم، والشّافعيّ وتفقَّهَ به، ويزيد بن هارون.
وعنه: عُبَيْد بن محمد بن خلف البزاز، ومحمد بن عليّ فُسْتُقَة.
وكان فقيها فصيحا ذكيّا صاحب تصَّانيف في الفِقْه والأصول تدلَّ على تبحُّره.
قال الخطيب أبو بَكْر: حديث الكرابيسيّ يعزّ جدا. وذلك أن أحمد بْن حنبل كان يتكلم فِيهِ بسبب مسألة اللفظ. وكان هُوَ أيضًا يتكلم فِي أحمد، فتجنب الناس الأخذ عَنْهُ لهذا السبب. ولما بلغ يحيى بْن مَعِين أنه يتكلم فِي أحمد قال: ما أحوجه إلى أن يضرب. ثُمَّ لعنه.
قال أبو الطيب الماوردي، فيما رَوَاهُ أبو بَكْر بْن شاذان، عن عبد الله بْن إسماعيل بْن برهان عَنْهُ، قال: جاء رَجُل إلى الْحُسَيْن الكرابيسيّ فقال: ما تقول فِي القرآن؟ قال: كلام اللَّه غير مخلوق.
قال الرجل: فما تقول فِي لفظي بالقرآن؟ قال حسين: لفظك به مخلوق.
стр. 5848
فمضى الرجل إلى أحمد بْن حنبل فعرّفه ذلك، فأنكره وقال: هذه بدعة.
فرجع إلى حُسَيْنِ فعرَّفه إنكار أبي عبد الله، فقال له حُسَيْنِ: تَلَفُّظُك بالقرآن غير مخلوق.
فرجع إلى أحمد فعرُّفه رجوع حُسَيْنِ وأنّه قال: تَلَفُّظُك بالقرآن غير مخلوق. فأنكر أحمد ذلك أيضًا وقال: هذا أيضًا بدعة.
فرجع إلى حُسَيْنِ فعرَّفه إنكار أبي عبد الله أيضًا فقال: إيش نعمل بهذا الصبي؟ إن قُلْنَا مخلوق، قال: بدعة، وإنْ قُلْنَا: غير مخلوق، قال: بدعة؟ فبلغ ذلك أَبَا عبد الله، فغضب له أصحابُه، فتكلّموا فِي حُسَيْنِ الكرابيسيّ١.
وقال الفضل بْن زياد: سَأَلت أَبَا عبد الله، عن الكرابيسيّ، وما أظهر، فَكَلَح وجهه ثُمَّ أطرق، ثُمَّ قال: هذا قد أظهر رأي جَهْم. قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] فممّن يسمع؟ إنّما جاء بلاؤهم من هذه الكُتُب التي وضعوها. تركوا آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وأقبلوا على هذه الكتب٢.
وقال ابن عديّ: سمعت محمد بْن عبد الله الصَّيرفيّ الشّافعيّ يقول لهم، يعني التّلامذة: اعتبِروا بهذين: حُسَيْنِ الكرابيسيّ، وأبو ثور. فالحسين فِي علمه وحِفْظه، وأبو ثور لا يعشُرُه فِي علمه، فتكلَّم فِيهِ أحمد بْن حنبل فِي باب اللّفظ فسقط، وأثنى على أَبِي ثور، فارتفع للزومه السنة.
تُوُفّي سنة ثمانٍ، وقيل: سنة خمسٍ وأربعين ومائتين.
وقال أبو جَعْفَر محمد بْن الْحُسَيْن بْن هارون المَوْصِليّ: سَأَلت أَبَا عبد الله أحمد بْن حنبل. قلت: أَنَا رَجُل من أهلِ المَوْصلِ، والغالب على بلدنا الْجَهْميّة، وقد وقعت مسألة الكرابيسيّ نُطْقي بالقرآن مخلوق. فقال: إيّاك وهذا الكرابيسيّ، لا تكلِّمْهُ، ولا تكلم من يكلمه.
стр. 5849
قلتُ: وهذا القول وما يتشعّب منه يرجع إلى قول جَهْم؟ قال: هذا كلّه من قول جَهْم١.
١٥٦- الحسين بن عليّ بن جعفر بن زياد الأحمر الكوفيّ٢ -د- عن: جدَّه جعفر الأحمر، ويحيى بن زكريّا بن أبي زائدة، وداود بن الربيع.
وعنه: د، وأحمد بن محمد بن الهيثم الدَّوريّ الدقاق، وأحمد بن عمرو البزاز، وعبد الله بن أحمد بن سوادة.
وسمع منه النسائي، وما أظنه روى عنه شيئا.
١٥٧- الحسين بن علي بن يزيد الصدائي الأكفاني٣ -ت- البغدادي.
عن: أبيه، ووَكِيع، وعبد الله بن نُمَيْر، والوليد بن القاسم بن الوليد الهمْدانيّ، وعليّ بن عاصم، وجماعة.
وعنه: ت، وأبو بكر بن أبي عاصم، والنَّسائيّ في اليوم واللّيلة، وعبد الله بن ناجية، وعَبْدان، ومحمد بن جرير، وابن صاعد، والمَحَامِليّ، وآخرون.
وكان عبدا صالحا نبيلا.
قال عبد الرحمن بن خِراش: عدل، ثقة٤.
كان حجّاج بن الشاعر يمدحه يقول: هو من الأبدال.
وقال البَغَويّ: مات في رمضان سنة ستّ.
١٥٨- الحسين بن عيسى بن حمران٥ -خ. م. د. ن- أبو علي الطائي البسطامي الدامغاني نزيل نَيْسابور.
سمع: ابن عُيَيْنَة، ووَكِيعا، وأبا أسامة، وابن أبي فُدَيْك، ومَعْن بن عيسى، ويزيد بن هارون، وجماعة.
стр. 5850
الفهرس العام للكتاب:
الموضوع رقم الصفحة
الطبقة الخامسة والعشرون:
"أحداث سنة إحدى وأربعين ومائتين":
٣ الوفيات في هذه السنة.
٣ وثوب أهل حمص على واليهم.
٣ تناثر الكواكب.
٣ غارة الروم على عين زربة.
٣ غارة البجاة في مصر.
"أحداث سنة اثنتين وأربعين ومائتين":
٤ المتوفون هذه السنة.
٤ خبر زلازل عدة.
٥ مسير جبل باليمن.
٥ صياح الطائر بحلب.
٥ خروج الروم إلى آمد والجزيرة.
٥ الحج هذا الموسم.
"أحداث سنة ثلاث وأربعين ومائتين":
٥ المتوفون هذه السنة.
٥ عزم المتوكل كل السكنى بدمشق.
٦ الحج هذا الموسم.
"أحداث سنة أربع وأربعين ومائتين":
٦ المتوفون هذه السنة.
٦ فتح حصن للروم.
٦ نفي طبيب المتوكل.
٧ اتفاق الأعياد.