أحداث سنة خمسٍ وخمسين ومائتين:
فيها تُوُفّي: عَبْد اللَّه بْن أَبِي زياد القَطَوانيّ، وعبد اللَّه الدّارِميّ، بخُلْف، وعبد اللَّه بْن هاشم الطوسي، وعبد الغنيّ بْن رفاعة المصريّ، وعِتيق بْن محمد النَّيسابوري، والجاحظ، وأبو حاتم بخُلْفٍ فيهما وقد مرّا سنة خمسين، والمعتز بالله محمد بْن المتوكلّ، قتلوه، ومحمد بْن حرب النَّسائيّ، ومحمد بْن عَبْد الرحيم أَبُو يحيى صاعقة، ومحمد بن كرام الوصفي شيخ الكرامية، وموسى بْن عامر المُرِّيّ.
"فتنة الزَّنج بالبصرة":
وفيها فتنه الزَّنْج، وخروج قائد الزنج العلوي بالبصرة، خرج وعكسر، وانتسب إلى زيد بْن عَلِيّ، وزعم أنّه عَلَى بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن عيسى بْن زيد بْن عَلِيّ، وهذا نَسَب لم يصحّ. وكان مبدأ ظهوره فِي هذه السنة، والتف عَلَيْهِ عبيد أهل البصرة مِنَ الزنج، وغيرهم.
وعظُم أمره وفعل بالمسلمين الأفاعيل، وهزم الجيوش، وامتدّت أيّامه، وتمادى فِي غيّه إلى أن قُتِل إلى غير رحمة الله في سنة سبعين، على يد أَحْمَد بْن الموفَّق.
"دخول مفلح طبرستان وآمُل":
وفيها دخل مُفْلح طَبرستان، فهدم دُورَ الْحَسَن بْن زيد العلويّ، فلحق بالديلم، ودخل مفلح آمُل، فهدم دُورَ الْحَسَن بْن زيد، وساق فِي طلبه.
"الوقعة بين ابن الليث وابن المغلس":
وفيها كَانَ بين يعقوب بْن الليث وطوق بْن المغلَّس وقْعهٌ كبيرة بظاهر كِرْمان، فانتصر يعقوب وأسر طَوْقًا. وكان يعقوب قد خرج عَنِ الطّاعة وجبى الخَرَاج لنفسه.
"خروج ابن قُرَيش عَنِ الطاعة":
وفيها خرج عَنِ الطّاعة علي بْن الْحَسين بْن قُرَيش، وكتب إلى المعتزّ بالله يسأله أنْ يولّيه خراسان، ويقول إن آل طاهرقد ضعُفُوا عَنْ مقاومه يعقوب بْن الليث. وأراد أنْ يغري بينهما؛ ليشتغل كلُّ منهما بصاحبه، وتسقط عنه مؤونة الهالك منهما. فسار يعقوب يريد كِرْمان، وبعث ابن قُرَيش المذكور طوق بن المغلس، فسبق يعقوب إلى
стр. 5882
كرمان فدخلها، ونزل يعقوب على مرحلة منها، فأقام نحْوًا من شهرين. فلّما طال عَلَيْهِ أظهر الرحيل نحو سجستان، وسار مرحلةً. فوضع طوق عنه السلاح، وأحضر الملَاهي والشّراب، وجاءت الأخبار إلى يعقوب، فأسرع الرجعة وأحاط بطَوْق، فأسره واستولى عَلَى كرمان وعلي سجِستْان، ثمّ سار إلى فارس فتملك شيراز، وحارب ابن قُرَيش وظفر بِهِ وأسرهُ. وبعث إلى المعتزّ بالله بتقادُمَ وتحفٍ سَنِيّة، واستفحل أمرُه.
"أخْذُ ابن وصيف لكُتّاب المعتزّ":
وفيها أخذ صالح بْن وصيف: أَحْمَد بْن إسرائيل، والحسن بْن مَخْلَد، وأبا نوح عيسى بْن إبْرَاهِيم، فقيدّهم، وهم خاصّة المعتز وكُتّابه.
وقد كَانَ ابن وصيف قَالَ: يا أمير المؤمنين لَيْسَ للجُنْد عطاء، وليس فِي بيت المال مال. وقد استولى هؤلَاء عَلَى أموال الدنيا. فقال له أحمدبن إسرائيل: يا عاصي يا ابن العاصي.
وتراجعَا الكلَام والخصام، حتى احتدّ ابن وصيف، وغشي عَلَيْهِ وأصحابه بالباب، فبلغهم.
فصاحوا وسلّوا سيوفهم وهجموا. فقام المعتزّ ودخل إلى عند نسائه فأخذ ابن وصيف أَحْمَد والجماعة.
قَالَ: فقال لَهُ المعتزّ: هبْ لي أَحْمَد، فقد ربّاني. فلم يفعل، وضربهم بداره حتى تكسّرت أسنان أَحْمَد، وأخذ خُطوطهم بمالٍ جليلٍ وقيدهم.
"ظهور عيسى وعلي العلوييّن":
وفيها ظهر عيسى بْن جعْفَر، وعلي بْن زيد العلويان الحَسَنيّان، فقتلَا عَبْد اللَّه بْن محمد بْن دَاوُد الهاشمي الأمير.
"خلْع المعتزّ وقتْله":
وفي رجبُ خلِع المعتزّ بالله مِنَ الخلَافة ثمّ قُتِل. فاختفت أمّه قبيحة، ثمّ ظهرت فِي رمضان، وأعطت صالح بْن وصيف مالَا عظيمًا، ثمّ نفاها بعدما استصفاها إلى مكة، فحبست بها. وظهر لها من الذهب ألف ألف وثلاثمائة ألئف دينار، وسفط فِيهِ مكوك زُمُرُّد، وسفط فِيهِ مكُّوك لؤلؤ، فِيهِ حَبُّ كِبار عديمُ المِثْل، وكيلجة ياقوت أحمر، وغيره.
فقومت الأسفاط بألفي ألف دينار، وحمل الجميع إلى ابن وصيف. فلمّا رآه قَالَ: قبحها اللَّه، عرضت ابنها للقتْل لأجل خمسين ألف دينار وعندها هذا. فأخذ الكُلَّ ونفاها.
"مقتل أَبِي نوح وابن إسرائيل":
وفي رمضان قَتَل ابنُ وصيف: أَبَا نوح، وأحمد بْن إسرائيل:
"بيعة المهتدي":
وبويع المهتدي بالله محمد بالأمر١.
стр. 5883
أحداث سنة ستٍّ وخمسين ومائتين:
تُوُفّي فيها: الربيع بْن سُليمان الجيزيّ، والزُّبَير بْن بكّار، وعبد اللَّه بْن أَحْمَد بْن شَبَّويْه المَرْوزِيّ الحافظ، وعبد اللَّه بْن محمد الزُّهْريّ المخرّميّ، وعلي بن المنذر الطريقي، وأبو عبد الله البخاريئ ليلة عَيد الفِطْر، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بْن عثمان بْن كرامة، والمهتدي بالله محمد بْن الواثق.
"مقتل صالح بْن وصيف":
"وفيها" قدِم الأمير مُوسَى بْن بُغَا وعبى جيشه ميمنةً وميسرة وشَهَرُوا السّلَاح، ودخلوا سامرّاء مجتمعين عَلَى قتل صالح بْن وصيف بدم المعتزّ، يقولون: قتل أمير المؤمنين المعتزّ، وأخذ أموال أمّه قبيحة وأموال الكُتّاب. وصاحت العامّة والغوغاء عَلَى ابن وصيف: "يا فرعون قد جاءك موسى". فطلب موسى من بُغَا الإذن عَلَى المهتدي بالله، فلم يؤذن لَهُ، فهجم بمن معه عَلَيْهِ وهو جالس فِي دار العدْل، فأقاموه وحملوه عَلَى فَرَس ضعيف، وانتهبوا القصر. فلمّا وصلوا إلى دار ناحور أدخلوا المهتدي إليها وهو يَقُولُ: يا مُوسَى اتقِ اللَّه، ويْحَك ما تريد؟ قَالَ لَهُ: والله ما نريد إلَا خيرًا.
стр. 5884
وحَلَفَ لَهُ: لَا نالك سوء. ثمّ حَلَّفوه أن لَا يمالئ صالح بْن وصيف، فحلَف لهم. فبايعوه حينئذ.
ثمّ طلبوا صالحًا لكي يناظروه عَلَى أفعاله، فاختفى. ورُد المهتدي بالله إلى داره.
ثمّ قُتِل صالح بْن وصيف بعد شهرٍ شرَّ قتْلة.
"كتاب وصيف بْن صالح":
وفي أواخر المحرم من سنة ستٍّ وخمسين أظهر كتابٌ ذكر أن سِيما الشَّرابيّ زعم أنّ امرأةً جاءت بِهِ، وفيه نصيحة لأمير المؤمنين، وإنْ طلبتموني فأنا فِي مكان كذا. فلمّا وقف عَلَيْهِ المهتدي طلبها فِي المكان فلم يوجد لها أثر. فدعا مُوسَى بن بغا، وسليمان بن وهب، وفلحًا، وبايكباك، وناحور، ودفَع الكتاب إلى سُلَيْمَان فقال: أتعرف هذا الخط؟ قَالَ: نعم خطّ صالح بْن وصيف.
ثمّ قرأه عَلَيْهِم، وفيه يذكر أنّه مُسْتَخْفٍ بسامراء، وإنّما استتر خوفًا مِنَ الفِتَن. وأنّ الأموال كلها عَنْد الْحَسَن بْن مَخْلَد.
وكان كتابه يدلّ عَلَى قوة نفسه. فندب المهتدي إلى الصّلح، فاتهمه مُوسَى وذويه بأنّه يدري أين صالح. فكان بينهم فِي هذا كلَام. ثمّ مِنَ الغد تكلموا فِي خلْعه، فقال: بايكباك: ويْحَكُم، قتلتم ابن المتوكلّ وتريدون قتل هذا وهو مسلم ويصوم ويصلي ولا يشرب؟ والله لئِنْ فعلتم لأصيرنّ إلى خُراسان ولأشيعنّ أمركم هناك.
"كلَام المهتدي":
ثمّ خرج الَمهتدي إلى مجلسه وعليه ثياب بيض، مقلَّدًا سيفًا، ثمّ أمر بإدخالهم إِلَيْهِ، فقال: قد بلغني شأنكُم، ولست كمن تقدَّمني مثل المستعين والمعتز. والله ما خرجت إليكم إلَا وأنا متحنّط وقد أوصيت، وهذا سيفي، والله لأضربن بِهِ ما استمسكْتُ قائمته بيدي. أما دِين! أما حَيَاء! إمَا رِعة! كم يكون الخلَاف عَلَى الخلفاء والْجُرأة عَلَى اللَّه؟! ثمّ قَالَ: ما أعلم عِلم صالح.
قَالُوا: فاحِلفْ لنا.
قَالَ: إذا كَانَ يوم الجمعة، وصلَّيت الجمعة، حلفتٌ لكم. فرضوا وانفصلوا عَلَى هذا.
стр. 5885
"ثورة العامّة والقوّاد عَلَى الأتراك":
ثمّ ورد إذْ ذاك مالٌ مِن فارس نحوٌ من عشرة آلاف ألف درهم، فانتشر فِي العامة أنّ الأتراك عَلَى خلْع المهتدي، فثار العامّة والقُوّاد، وكتبوا رقاعًا ألقوها فِي المساجد: يا معشر المسلمين، ادعوا لخيلفتكم العدْل الرّضا المضاهي١ لعمر بْن عَبْد العزيز أنْ ينصره اللَّه عَلَى عدوّه. وراسل أهل الكَرْخ والدُّور المهتدي بالله فِي الوثوب عَلَى مُوسَى بْن بُغَا والأتراك، فجزاهم خيرًا ووعدهم بالخير.
"اقتراب الزنج من البصرة":
وفيها تحول الزَّنج وقربوا مِنَ البصرة، وأخذوا مراكب كثيرة بأموالها؛ فتهبا سعَيِد الحاجب لحربهم.
"قتل بايكباك":
وفي أول جُمَادَى الآخرة رحل مُوسَى بْن بُغَا وبايكباك فِي طلب مساور. وكان المهتدي قد استمال بايكباك وجماعته مِن الأتراك، فكتب إلى بايكباك أنْ يقتل مُوسَى ومُفْلحًا أو يمسكهما، ويكون هُوَ الأمير عَلَى الأتراك كلهم. فأوقف بايكباك مُوسَى عَلَى كتابه وقال: إنيّ لست أفرح بهذا، وإنما هذا يعمل علينا كلنا. فأجمعوا عَلَى أنْ يسير بايكباك إلى سامرّاء، فإنّ المهتدي يطمئن إِلَيْهِ، ثمّ يقتله.
فسار إلى سامرّاء ودخل عَلَى المهتدي فغضب وقال: أمرتك أن تقتل مُوسَى ومفلح فَدَاهنْت.
قَالَ: كيف كنت أقدر عليها وجيشهما أعظم من جيشي، ولكن قَدْ قدِمت بجيشي ومن أطاعني لأنصُرك عليهما. فأمر المهتدي بأخذْ سلَاحه، فقال: أذهب إلى منزلي وأعود، فليس مثلي من يفعُل بِهِ هذا. فأخذ سلاحه وحبسه. ولمّا أبطأ خبره عَلَى أصحابه قال لهما أَحْمَد بْن خاقان الحاجب: اطلبوا صاحبكم قبل أنْ يفْرُط بِهِ أمرٌ. فأحاطوا بالْجَوْسق، فقال المهتدي لصالح بْن عَلِيّ بْن يعقوب بْن المنصور: ما ترى؟ فقال: قد كَانَ أَبُو مُسلْمِ أعظم شأنًا من هذا العبد، وأنت أشجع من المنصور، فاقتله.
стр. 5886
فأمر بضرب عنقه، وألقى رأسه إليهم، فجاشوا، وأرسل المهتدي إلى الفَرَاغِنة، والمغاربة، والأشَّروسَنيّة، فجاءوا واقتتلوا، فقُتِل مِنَ الأتراك أربعة آلاف، وقيل: ألفان، وقيل: ألف فِي ثالث عشر رجب يوم السبت. وحجز بينهُمُ الليل، ثمّ أصبحوا على القتال ومعهم أخو بايكباك وحاجبه بْن خاقان فِي زُهاء عشرة آلاف.
"مقتل المهتدي":
وخرج المهتدي بالله ومعه صالح بْن عَلِيّ والمصحف فِي عُنقه، وهو يَقُولُ: أيُّها النّاس انصروا خليفتكم. وحمل عَلَيْهِ طغوبا أخو بايكباك في خمسمائة. فمال الأتراك الذين مَعَ الخليفة إلى طغوبا، والتحم الحرب، فانهزم جمْع الخليفة وكثُر فِيهِمُ القتْل، فولّى منهزمًا والسيف فِي يده، وهو ينادي: أيها الناس انصروا خليفتكم.
ثمّ دخل دار صالح بْن محمد بْن يزداد ورمى بسلَاحه ولبس البياض ليهرب مِنَ الأسطحة.
وجاء أَحْمَد حاجب بايكباك فأخبر بِهِ، فتبعه، فهرب، فرماه بعضهم بسهمٍ ونفجَه بالسيف، ثمّ حُمِل إلى أَحْمَد، فأركبوه بغلًا، وركبوا خلفه سائسًا، وأتوا به إلى دار أحمد بْن خاقان، وجعلوا يضربونه ويقولون: أَيْنَ الذَّهَب.
فأقرَّ لهم بستّمائة ألف دينار مودعة ببغداد، أودعها الكُرْجيّ. فأخذوا خطّه إلى خشف الواضحية المُغَنّية بستمائة ألف دينار، ودفعوه إلى رجلٍ، فعصر عَليْ خصيتيه فمات.
وقيل: كانت بِهِ طعنه فحملوه عَلَى بِرْذَون.
وقيل: أرادوه بدار أَحْمَد عَلِيّ الخلْع، فأبي واستسلم للقتل، فقتلوه.
"بيعة أَحْمَد بْن المتوكل":
وبايعوا أَحْمَد بْن المتوكل ولقّبوه المعتمد عَلَى اللَّه، وكنيته أَبُو الْعَبَّاس، وقيل: أَبُو جعْفَر, فِي سادس عشر رجب.
وقدِم مُوسَى بْن بُغَا إلى سامرّاء بعد أربعة أيام، وخمدت الفتنة، وكان المعتمد محبوسًا في الجوسق فأخرجوه.
стр. 5887
"مقتل ابن بُغَا":
وقَتَلَ المهتدي مَعَ بايكباك أَبَا نصر محمد بْن بُغَا أخا مُوسَى.
"لهْوُ المعتمد وكراهية الناس لَهُ":
وضيّق المعتمد عَلَى عيِال المهتدي بالله، ثمّ استعمل المعتمد أخاه الموفق طلحة عَلَى المشرق، وصيّر أبنه جعفرًا ولي عهده، وولَاه مصر والمغرب، ولقّبه المفوض إلى اللَّه. وانهمك المعتمد فِي اللَّهْو واللذات، واشتغل عَنِ الرّعيّة، فكرهه النّاس وأحبوا أخاه طلحة.
"دخول الزّنج البصرة":
وفي العشرين من رجب دخلت الزَّنج البصرة، فقتلوا وفتكوا، وفعلوا بالأهواز والأُبلةَ أكثر مما فعلوا بالبصرة.
"ظهور الطالبيّ بالكوفة":
وفيها ظهر بالكوفة عَلِيّ بْن زيد الطالبيّ، فبعث إِلَيْهِ المعتمد جيشًا هزمهُمُ الطالبي.
"غلبة الطالبي على الري":
وفيها غلب الْحَسَن بْن زيد الطالبيّ عَلَى الرِّيّ، فجهز إليه المعتمد مُوسَى بْن بُغَا، وخرج معه مُشيِّعا لَهُ.
"الحجّ هذا الموسم":
وفيها حجّ بالنّاس محمد بْن أَحْمَد بْن عيسى بْن المنصور أَبِي جعْفَر الْعَبَّاسي.
"قتْلُ صالح بْن وصيف":
وأما صالح بْن وصيف، فكان قد استطال عَلَى الخلفاء وقتل المعتزّ، وأقام المهتدي، وحكم عَلَيْهِ، وذكرنا استتاره فِي أيّام المهتدي. قَالَ: فنادى عَلَيْهِ مُوسَى بْن بُغَا: من جاء بِهِ فله عشرة آلاف دينار. فلم يظفر به أحد.
стр. 5888
واتفق أنّ بعض الغلْمان دخل زقاقًا١ وقت الحر، فرأ بابًا مفتوحًا فدخل، فمشى فِي دِهْليز مظلمٍ، فرأى صالحًا نائمًا، فعرفه وليس عنده أَحْد. فجاء إلى مُوسَى فأخبره، فبعث جماعةً فأخذوه، ثمّ ذهبوا بِهِ مكشوف الرأس إلى الْجَوْسَق فبادره بعض أصحاب مُفْلح، فضربه من ورائه، واحتزُّوا رأسه وطافوا بِهِ. وتألًم المهتدي فِي الباطن لقتْله، وقال: رحِم اللَّه صالحًا، فلقد كَانَ ناصحًا.
وأمّا الصُّوليّ فقال: عذَّبوه فِي الحمّام كما كَانَ يفعل بالمعتزّ، حتى أقرّ بالأموال ثم خنقوه. والله أعلم٢.
стр. 5889
أحداث سنة سبعٍ وخمسين ومائتين:
تُوُفّي فيها: أحمد بْن منصور زاج، وإسحاق بْن إبْرَاهِيم بْن حبيب بْن الشّهيد، والحسن بْن عَبْد العزيز الْجَرَوِيّ، والحسن بْن عَرَفَة، وزُهَير بْن محمد المروزي، وزيد ابن أخرم، وسليمان بْن مَعْبَد السنجيّ، وأبو الفضل الرياشي عَبَّاس, وأبو سعَيِد الأشَجّ، وعلي بْن خَشْرَم، ومحمد بْن حسان الأزرق، ومحمد بْن عَمْرو بْن حنان الحمصيّ، ومحمد بْن زيد الواسطيّ.
"خراب البصرة":
وفيها دخلت الزَّنج البصرة، وبذلوا السيف واستباحوا. وقتلوا بالأُبلّة نَحْوًا من ثلَاثين ألفًا وأحرقوها فحاربهم سعَيِد الحاجب. واستخلص منهم كثيرًا ممّا أخذوه، ثمّ استظهروا عَلَيْهِ، وقتلوا من جنده مقتلةً عظيمة، ودخلوا البصرة، فيقال: إنهم قتلوا بها أنثي عشرة ألفًا، وخرّبوا الجامع، وهرب من سلم فِي البلدان، وخربت البصرة، وجرت بين الزنج وبين عساكر الخليفة عدة وقعات.
"مقتل ملك الروم":
وقيل: قُتِل ميخائيل بْن توفيل ملك الروم. قتله بسيل الصَّقْلبيّ. وكان بسيل من أبناء الملوك. وتملّك ميخائيل عَلَى دين النصرانية أربعًا وعشرين سنة١.
стр. 5890
أحداث سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين:
تُوُفّي فيها: أَحْمَد بْن بُدَيْل قاضي همدان، وأحمد بْن حفص النَّيسابوري، وأحمد بْن سنان القطّان، وأبو عُبَيْدة بْن أَبِي السّفْرَ واسمه أَحْمَد، وأحمد بْن الفُرات الرّازيّ الحافظ، وأحمد بْن يحيى القطّان، وأحمد بْن عُمَر، يعرف بحمدان البزاز الحميري البغداديّ، وإسماعيل بْن أَبِي الحارث، وجعفر بْن عَبْد الواحد الهاشميّ القاضي، وحفص بْن عَمْرو الرباليّ، والعباس بْن زيد البْحرانيّ، وعَبده بْن عَبْد اللَّه الصَّفّار، وعلي بْن حرب الْجُنْدَيْسابوريّ، وعلي بْن محمد بْن أَبِي الخصيب، والفضل بْن يعقوب الرخاميّ، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الحسّانيّ، ومحمد بْن سِنْجر الحافظ، ومحمد بْن عَبْد الملك بن زَنْجَوَيْه الحافظ، ومحمد بْن عُمَر بْن أَبِي مذعور، ومحمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وهارون بْن إِسْحَاق الهَمَدانيّ، ويحيى بْن مُعَاذ الرازي الصوفي.
"حرب الموفق للزنج":
وفيها عقد المعتمد على الله لأخيه الموفئق أبي أَحْمَد عَلَى الشّام ومصر، ثمّ جهّزه ومُفْلحًا إلى حرب الخبيث رأس الزنج. فكانت فِي هذه السنة وقعة بين الزنج وبين منصور بْن جعْفَر بْن دينار، فانهزم عَنْ منصور عسكره، وساق وراءه زنجيُّ فضرب عُنقه. واستباحت الزنج عسكره.
وعرض أَبُو أَحْمَد ومُفْلح فِي جيش لم يخرج مثله فِي دَهْر فِي العدد والفُرسان والأموال والخزائن. فلمّا وصل الموفق أَبُو أَحْمَد إلى دير معقل انهزم جيش الخبيث مرعوبين، فلحقوا بِهِ، لعنه اللَّه، وقالوا: هذا جيش هائل لم يأتنا مثله. فجهّز عسكرًا كبيرًا، فالتقوا هُمْ ومُفْلح، فاقتتلوا أشدّ قتال، وظهر مُفلح، ثمّ جاءه سهم غرب فِي صدره، فمات مِنَ الغد، وأنهزم النّاس وركبتهُمُ الزَّنج واستباحوهم. وتحيز الموفق إلى الأُبّلة وتراجع إِلَيْهِ "العسكر" ونزل نهر أَبِي الأسد، ثمّ بعث جيشًا، فالتقوا هُمْ وقائد الزنج يحيى. فنصره اللَّه تعالي، وأسر طاغيتهم يحيى، وقُتِل عامّة أصحابه. وبعث بِهِ إلى المعتمد فضربه، ثمّ طوّف بِهِ، ثمّ ذبحه وأحرق جُثَّته. وسار الموفق إلى واسط.
"الوباء بالعراق":
ووقع الوباء الَّذِي لَا يكاد يتخلف عَنِ الملَاحم بالعراق، ومات خلق، لا يحصون
стр. 5891
كثيرة. ومات خلقٌ من عسكر الموفَّق. ثمّ تجمعت الزنج، فالتقاهُمُ الموفّق، فقُتِل خلْقٌ من جنده وانهزموا، وتفرَّق عَنْهُ عامة جنده، ثمّ تحيز وسلِم.
وعظُم البلَاء بالخبيث وأصحابه.
"ذِكر الزلَازل":
وفيها كانت هدّات عظيمة بالصَّيْمَرة وزلَازل سقطت منها المنازل، ومات تحت الرَّدْم ألوف مِنَ النّاس.
"ادّعاء زعيم الزنج عِلْم الغَيْب":
وكان هذا الخبيث المذكور كذّابًا وممخرقًا١ يدّعي أنّه أُرسل إلى الخَلْق. فردّ كل مسألة. وكان يُوهم أصحابه أنّه يطلع عَلَى المُغَيبَّات، ويفعل ما ليس في قدرة البشرة.
"مقتل البحرانيّ":
وكان يحيى بْن محمد البحرانيّ الأزرق قائد جيوش الخبيث، فقُتل بسامرّاء بعد أن قُطِعت أربعتُه، كما ذكرنا.
ثمّ كَانت وقعات بين الخبيث والموفّق كانوا فيها متكافِئيْن٢.
стр. 5892
أحداث سنة تسع وخمسين ومائتين:
تُوُفّي فيها: أَبُو إِسْحَاق الجوزجانيّ الحافظ، وإسحاق بْن وهْب العلَاف، وإسحاق البَغَوِيّ لؤلؤ، وأحمد بْن إِسْمَاعِيل السَّهْميّ، وبشر بْن مطر السامريّ، وحجاج بْن الشّاعر، وعلي بْن مَعْبَد نزيل مصر، ومحمد بْن يزيد السُّلَميّ النَّيسابوري، ومحمود بْن سميع الدّمشقيّ، ومحمد بْن آدم المَرْوزِيّ.
"مواصلة الحرب مَعَ الزنج":
وفيها عرض الموفق عسكره بواسط. وجاءته النجدة، وهيّأ السُّفن ليدخل إلى الخبيث رأس الزنج، وكان قد نزل البطيحة وبثق حوله الأنهار وتحصن. فهجم عَلَيْهِ الموفّق، فأحرق أكواخه، وقتل من أصحابه مقتلةً كبيرة. واستنقذ مِنَ النُّسوان جمْعًا كبيرًا. وردّ إلى بغداد. واستخلف عَلَى حرب الخبيث محمد بْن المولّد. فسار الخبيث إلى الأهواز، وقتل خمسين ألفًا، وسبى أربعين ألفًا، وأهلك الأمّة. فسار لحربه مُوسَى بْن بُغَا، فأقام يحاربه بضعة عشر شهرًا، وقُتِل خلْق مِن الطائفتين.
"مقتل أمير الكوفة":
وفيها قُتِل كنجور، وكان عَلَى إمرة الكوفة، فانصرف منها يريد سامرّاء بغير إذْن المعتمد، فأرسل إِلَيْهِ يأمره بالرجوع، فامتنع. فبعث إِلَيْهِ مالَا ليفرّقه فِي أصحابه، فلم يقنع بِهِ، وقويت نفسه. فجهّز المعتمد لحربه ساتكين، وعبد الرَّحْمَن بْن مُفْلح، وموسى بْن أتامش، وجماعة مِنَ الأمراء، وأحاطوا بِهِ، وأنزلوه عَنْ فرسه وذبحوه.
"هزيمة الروم ومقتل مقدَّمهم":
وفيها نزلت الروم -لعنهُمُ اللَّه- عَلِيّ ملطية وسُمَيْساط، فخرج أَحْمَد بْن محمد القابوس بأهل ملَطية، فهزموا الرّوم وقُتِل مقدّمهُمُ الأقرِيطشيّ، وفتح اللَّه ونَصَر.
"ملك ابن الليث نَيْسابور وخُراسان":
وفي شوال ملك يعقوب بْن الليث الصّفّار نَيْسابور، فركب إلى خدمته محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر، فأخذ يعقوب يوبّخه ويعنّفه عَلَى تفريطه فِي البلَاد، حتى غلب عليها العدوّ. ثمّ اعتقله ورسم عَلَيْهِ وعلى أهل بيته. فبعث المعتمد ينُكْر عَلَى يعقوب ويأمره بالانصراف إلى ولَايته، فلم يقبل، واستولى عَلَى خُراسان، واستفحل أمرُه وشره١.
стр. 5893
أحداث سنة ستين ومائتين:
فيها تُوُفّي: أَحْمَد بْن عثمان بْن حكيم الأودي، وأيوب بْن إِسْحَاق بْن سافري، وحَجّاج بْن يوسف بْن قُتَيْبة الأصبهاني، والحسن بْن محمد بْن الصّبّاح الزَّعْفَرانيّ، والحسين بْن عَلِيّ بْن محمد بْن الرّضا عَلِيّ بْن مُوسَى العَلَويّ الحسينيّ أحد الاثْنَيْ عشر، وعبد الرَّحْمَن بْن بِشْر بْن الحَكَم، وعُبَيْد اللَّه بْن سعد الزُّهْريّ، ومالك بْن طَوْق التَّغْلبيّ صاحب الرّحْبة.
"الوقعة بين ابن الليث والحسن العلويّ":
وفيها سار يعقوب بْن الليث فواقَعَ الْحَسَن بْن زيد العَلَويّ فهزمه، ودخل طبرستان والدَّيْلم. ورآه، فصعد الْحَسَن فِي جبال الديلم، ونزل الَثلج والأمطار عَلَى أصحاب يعقوب، فتِلف منهم خلْق واندَعكوا. ورجع يعقوب بأسوأ حال، وقد عُدِم من أصحابه أربعون ألفًا، وذهب عامّة خيله.
"الغلَاء بالحجاز والعراق":
وفيها كَانَ الغلَاء المُفْرِط فِي الحجاز والعراق، وبلغ كَرُّ الحِنطَة ببغداد مائةً وخمسين دينارًا.
"إغارة العرب عَلَى حمص":
وفيها أغارت الأعراب عَلَى حمص، فخرج لحربهم منجور التُّرْكيّ أميرُها، فقتلوه، فجاء عَلَى إمرتها بُكْتُمر التُّرْكيّ المعتمديّ.
"استيلَاء الروم عَلى لؤلؤة":
وفيها أخذت الرّوم بلدة لؤلؤة.
"شعر لرئيس الزَّنج":
وفيها وقعت وقعات عديدة للمسلمين مَعَ الخبيث. وفي بعضها يَقُولُ الخبيث:
مَن لم ير الأتراك فِي جَمْعهم ... قد واقفوا جيشًا مِنَ الزَّنْجِ١
وكلُّهم تصرف أنيابه ... حيوان يرجو ظفرَ العلجِ
كأنَّهم إذا وقفت تركهم ... وزنجنا رقعة شطرنج
стр. 5894
رجال هذة الطبقة عَلَى ترتيب المعجم:
"حرف الألف":
١- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن مِهْران البُوشَنْجيّ١:
عَنْ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبي ضمرة.
وعنه: المخاملي، ومحمد بْن مَخْلَد.
قَالَ الدّارَقُطْنيّ: لَا بأس بِهِ.
٢- أَحْمَد بْن آدم:
أَبُو جعْفَر الخَلَنْجيّ غُنْدَر الحافظ٢.
رُوِيَ عَنْ: عَبْد الرّزّاق، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وأبي نُعَيْم، وعثمان بْن عَبْد الحميد، وجماعة كثيرة.
وعنه: عِمران بْن مُوسَى بْن مُجاشِع، والحسن بْن سُفْيَان، وأبو جعْفَر الْجُرْجانيّ المقرئ، وآخرون.
وثقَّه حمزة السَّهْميّ.
٣- أَحْمَد بْن إسرائيل بْن حسين:
أَبُو جعْفَر الكاتب٣.
وزير المعتزّ بالله، الأنباريّ، ولي ديوان الخراج للمتوكلّ وللمنتصر، ثمّ ولي كتابه المعتزّ قبل خلَافته. فلمّا ولي الخلَافة استوزره، وكان يحبّه ويَركن إِلَيْهِ فِي الأمور، فخلع عَلَيْهِ للوزارة فِي شعبان سنة اثنتين وخمسين.
وكان أَحْمَد بْن إسرائيل من أذكياء العالم لَا يسمع شيئًا إلَا حفِظَه. وكان "إِلَيْهِ المنتهى" فِي حساب الديوان. وأوّل من قدمه وأظهره محمد بن عبد الملك الزيات.
стр. 5895
قَالَ الصُّوليّ: حدثني الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الباقطائيّ قال: لنا أَحْمَد بْن إسرائيل: كنت فِي الدّيوان "أيام محمد الأمين" فما كَانَ أحدٌ من أهل الدّيوان أصغر منيّ. ولقد كنت أنسخ الكتاب، فئلا أَفْرَغُهُ حتى أحفَظ ما فِيهِ حرفًا حرفًا. فعْلتُ هذا مرّاتٍ كثيرة. وسمعت أَحْمَد بْن إسرائيل ينشد:
لَا يكون السّرِيّ مثل الدَّنيّ ... لَا ولا ذُو الذَّكاء مثل الغبيّ
قيمةُ المرءِ مثل ما يحُسن المرء ... قضاء مِنَ الْإمَام عَلِيّ
قَالَ الصُّوليّ: لم يزل أَحْمَد بْن إسرائيل وزيرًا للمعتز إلى سنة خمسٍ وخمسين. وكانت وزارته دون ثلَاث سنين. قتله صالح بْن وصيف بالضَّرْب في المصادرة، فهلك تحت الضَّرْب فِي سنة خمسٍ وخمسين ومائتين.
٤- أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن نُبيْه١ -ق- أبو حذاقة السهمي القرشي المدني، نزيل بغداد. حدَّث عَنْ: مالك، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزَّناد، ومسلم بْن خَالِد الزَّنْجيّ، وعبد العزيز الدَّرَاوَرْدي، وحاتم بْن إِسْمَاعِيل وهو آخر من حدث عَنْهُمْ. ولعلّه عاش مائة سنة.
روى عَنْهُ: ق، وابن صاعد، وعبد الوهاب بن أبي عصمة، وإسماعيل بن العباس الوراق، والمحاملي، وابن مخلد. وآخرون.
قال المحاملي: سمعتُ أَبِي يَقُولُ: سَأَلت أَبَا مُصْعَب، عَنْ أَبِي حُذَافة السَّهْميّ فقال: كَانَ يحضر معنا العَرْض عَلَى مالك، وقال الدّارَقُطْنيّ: هُوَ قوي السمَّاع عَنْ مالك.
وقال البرقاني: كان الدارقطني حسن الرأس في أبي حذاقة، وأمرني أن أخرّج حديثه فِي الصحيح.
قَالَ الخطيب: وقرأت بخطّ الدّارَقُطْنيّ: أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل أَبُو حُذَافة ضعيف الحديث، كَانَ مغفَّلَا. روى "الموطّأ" عَنْ مالك مستقيمًا، فأدخلت عَلَيْهِ أحاديث عَنْ مالك فِي غير "الموطّأ" فقبِلَها. لَا يُحْتَجّ بِهِ.
وقال ابن عديّ: حدَّث عَنْ مالك بالموطّأ. وحدَّث عَنْهُ وعن غيره بالبواطيل.
стр. 5896
وَقَالَ الْخَطِيبُ: لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَتَعَمَّدُ الْبَاطِلَ.
قُلْتُ: مِمَّا نُقِمَ عَلَى أَبِي حُذَافَةَ رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ: "أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ" ١.
وَرَوَى بِالإِسْنَادِ حَدِيثَ: "قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ" ٢. وَهَذَانِ مَوْضُوعَا الإِسْنَادِ.
مات يوم عيد الفطر سنة تسع وخمسين.
٥- أَحْمَد بْن الأسود:
أَبُو عَلِيّ الحنفيّ البصْريّ٣، قاضي قرقيسيا.
روى عَنْ: سعَيِد بن سلام العطار، وفهر بن حبان.
وعنه: أَبُو عروبة الحرّانيّ، وأبو الْعَبَّاس إبْرَاهِيم بْن محمد بْن الحارث، وأبو زُرْعَة محمد بْن نفيس المصَّيصيّ.
٦- أَحْمَد بْن أيّوب:
أَبُو ذَرّ النَّيسابوري العطّار٤.
عَنْ: حفص بْن عَبْد الرَّحْمَن، وعلي بْن الْحَسَن بْن شقيق.
وعنه: إبْرَاهِيم بْن محمد بْن سُفْيَان الفقيه، وغيره.
توفي سنة ثمانٍ وخمسين.
٧- أَحْمَد بْن أَبِي أيّوب البخاري٥.
واسم أبيه هناد.
стр. 5897
رحل وسمع: أبا أسامة، وزيد ين الحُباب، وأبا أَحْمَد الزُّبَيْريّ.
وعنه: خَالِد بْن إبْرَاهِيم الذُّهْليّ، وسهل بْن شاذُوَيْه.
قَالَ ابن ماكولَا: تُوُفّي سنة خمسٍ وخمسين ومائتين.
٨- أَحْمَد بن بديل بن قريش١ - ت. ق. - أبو جعفر اليامي الكوفي. قاضي الكوفة ثمّ قاضي همذان ومُسْنِدُها ومحدثها.
عن: أبي بكر بن عياش، وأبي معاوية، ومحمد بْن فُضَيْل، وعبد اللَّه بْن إدريس، وحفص بْن غِيَاث، ووكيع، وعبد الرَّحْمَن المُحَاربيّ، وعبد اللَّه بْن نُمَيْر، وطائفة.
وعنه: ت. ق. وإبراهيم بْن عَمْرُوس، وابن صاعد، وأحمد بن الحسن بن عزون، ومحمد بن عبد الله بلبل، ومحمد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، وطائفة.
قال النسائي: لَا بأس به.
وقال الدارقطيني: فِيهِ لين.
وكان يُسَمّى راهب الكوفة، فلمّا تولّي القضاء قَالَ: خُذِلْتُ عَلَى كِبَر السِّنّ. مَعَ عِفَّتِه وصيانته.
قَالَ سِيَامُرْد النَّهَاوَنْديّ: كتبتُ عَنْ ألف شيخ الحُجّةَ فيما بيني وبين اللَّه شيخان: أَحْمَد بْن بُدَيْل؛ وسمي رجلَا أخر.
ونقل شِيرُوَيُه فِي تاريخه أن أَبَا بَكْر بْن لال قَالَ: حكي لنا أنّ أَحْمَد بْن بُدَيْل الأياميّ كَانَت له بِنْت عابدة بالكوفة فكتبت إِلَيْهِ: يا أبه لَا حشرك اللَّه مَحْشَرَ القُضاة.
فَعَزل نفسه وخرج فِي أمانةٍ لَابن هارون، فقيل لَهُ: اخترت الأمانة عَلَى القضاء؟ فقال: نعم، اخترتُ الأمانة عَلَى الخيانة.
قَالَ الحافظ صالح بْن أَحْمَد الهمداني: ثنا إبْرَاهِيم بْن عَمْروس إمْلَاء: سمعتُ أَحْمَد بْن بُدَيْل قَالَ: بعث إليَّ المعتزّ بالله رسولَا بعد رسول، فلبست كَمّتي، ولبست نَعْلَ طاق، فأتيت بابَه، فقال الحاجب: يا شيخ، نعليك. فلم ألتفت إليه، ودخلت
стр. 5898
الباب الثاني، فقال الحاجب: نَعْلَيْك. فلم ألتفِت، ودخلت إلى الباب الثالث، فقال: يا شيخ نَعلَيك. فقلت: أبِالوادِ المقدَّس أَنَا فأخلع نَعْلَيَّ!؟.
فدخلت بنعلي، فرفع مجلسي فجلست عَلَى مُصَلَاه، فقال: أتعبناك أَبَا جعْفَر.
فقلت: أتْعَبْتني وذعَّرْتَني، فكيف بك إذا سُئلتَ عنيّ؟ فقال: ما أردنا إلَا الخير، أردنا أن نسمع العِلْم.
فقلت: وتسمع العِلْم أيضًا؟ ألَا جئتني؟ فإنّ العلم يؤتي ولا يأتي.
قَالَ: تعبت أبا جعفر؟
فقلت له: خلبتني بحُسْن أدبك، أكتُب.
قَالَ: فأخذ القِرْطاسَ والدَّواة، فقلت: أتكتب حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قِرطاس بمدادٍ؟
قال: فيما يكتب؟
قلت: في رق بحبر.
فجاؤا بَرقٍّ وحِبْر، فأخذ الكاتب يريد أنْ يكتب فقلت: أكتُب بخطّك. فأوما إليَّ أَنَّهُ لَا يكتب.
فأمليت عَلَيْهِ حديثين أسخن اللَّه بهما عينيه. فسأله أبن البَنّا أو ابن النُّعْمان: أي حديثين؟ فَقَالَ حَدِيثَ: "مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يُحِطْهَا بِالنَّصِيحَةِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ"١. وَالثَّانِي: "مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولا" ٢.
تُوُفِّيَ سنة ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ.
٩- أَحْمَد بْن جُبير الأنطاكيّ٣. أَبُو جعْفَر المقرئ.
стр. 5899
إمامٌ كبير، عراقيّ نزل أنطاكيَة.
قرأ القرآن عَلَى سُليَم، وعلى الكِسّائيّ، وعلى أَبِي يوسف الأعشى؛ وعلى: والده جُبَيْر بْن محمد بْن جُبَيْر الكوفيّ، وأبي محمد اليَزِيديّ.
وسمع مِنَ حجاج بْن محمد الأعور قراءة حمزة.
وسأل أَبَا بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ حروف.
ذكره أَبُو عمرو الداني وقال: هو إمام جليل ثقة ضابط. أقرأ النّاس إلى أن مات.
روى القراءة عَنْهُ عَرْضًا وسماعًا: عُبّيْد اللَّه بْن صَدَقَة، ومحمد بْن الْعَبَّاس بْن شُعْبَة، ومحمد بْن علَان، وشهاب بْن طَالِب، والفضل بْن زكريّا، وخلْق سمّاهم.
قَالَ الهُذَليّ: تُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين.
١٠- أَحْمَد بن جعفر.
أبو الحسن المعقري اليمني١.
حدث فِي سنة خمسٍ وخمسين عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الكريم، والنضر بْن محمد الحَرَثيّ.
وعنه: م، والمفضَّل الجنديّ، ومحمد بن أحمد بن زهير الطوسي. وكان بزازا بمكة.
١١- أحمد بن الجهم.
أبو علي الكوفي، ثم الرازي٢.
عن: أبي غسان النهدي، وأحمد بن المفضل.
وعنه: علي بن الجنيد، ومحمد بن علي بن حمزة العلوي.
وقال أبو حاتم: صدوق.
قال ابنه عبد الرحمن: أدركته فلم أكتب عنه.
стр. 5900
١٢- أحمد بن جواد التميمي النيسابوري١.
روى عن: القعنبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وغيرهما.
روى عَنْهُ: مكّي بْن عَبْدان، وابن الشَّرْقيّ، وغيرهما.
تُوُفّي سنة ستين ومائتين.
١٣- أَحْمَد بْن الحارث البغداديّ.
أَبُو جعْفَر الخرّاز٢.
شيخ صدوق حمل عَنْ: أبي الْحَسَن المدائنيّ تصانيفه.
روى عَنْهُ: أبو بكر بن أبي الدنيا، وأحمد بن محمد بن أبي شيبة، وجماعة. وكان من أهل الفهم والمعرفة.
توفي سنة ثمان وخمسين.
١٤- أحمد بن الحسين بن عباد النسائي البغدادي.
السمسار بيان٣.
سمع: أبا نعيم، وعفان.
وعنه: ابن صاعد، وابن مخلد، وعبد الرحمن بن أبي حاتم.
قال الدارقطني: ثقة.
١٥- أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي٤ -خ. د. ن.
أبو علي النيسابوري قاضي نَيْسابور.
ثقة مشهور كبير القدْر.
سَمِعَ: أباه، والحسين بن الوليد.
стр. 5901
ولم يرحل من بلده.
روى عَنْهُ: خ. د. ن.، وأبو حامد مدين الشرقي الحافظ، وأبو حامد بن بلال، والنَّيسابوريون.
مات سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين.
١٦- أَحْمَد بْن خلَاد البصْريّ العطّار١:
عَنْ: أَبِي دَاوُد الطَّيالِسِيّ، وغيره.
تُوُفّي سنة أربعٍ وخمسين.
١٧- أَحْمَد بْن دَاوُد الفحّام٢:
عَنْ: أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْري، وغيره.
تُوُفّي سنة ستّين.
١٨- أَحْمَد بْن سعد بْن أَبِي مريم -د. ن-:
أبو جعفر الجمحي المصري٣
سَمِعَ من: عمّه سعَيِد بْن أَبِي مريم، وأبي اليَمَان، وأسد بْن مُوسَى السنة، ونُعَيْم بْن حمّاد.
وعنه: د. ن.، وعمر بْن بجُيْر، ومحمد بْن محمد الباغَنْديّ، وعلي بن أحمد بن علان.
توفي يوم عرفة سنة ثلاث وخمسين.
صدوق.
١٩- أحمد بن سعيد بن بشر -د. ن.
أبو جعفر الهمداني المصري٤.
стр. 5902
عَنْ: ابن وهْب، وبشر بْن بَكْر التِّنِّيسيّ، والشافعي.
وعنه: د. ن. وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وعليّ بْن أَحْمَد علَان.
قَالَ النَّسائيّ: لَيْسَ بالقويّ.
تُوُفّي فِي رمضان سنة ثلَاث وخمسين.
٢٠- أَحْمَد بْن سعَيِد بْن صَخْر بن سليمان -ع. سوى ن- أبو جعفر الدارمي السرخسي الحافظ١:
سَمِعَ: النّضْر بْن شُمَيْل، وعبد الصمد بْن عَبْد الوارث، وجعفر بْن عَوْن، وأبا عاصم، وحِبّان بْن هلَال، وأَحْمَد بْن إِسْحَاق الحضْرميّ، وخلْقًا.
وعنه: ع. سوى ن. وروى ت. أيضًا، عَنْ رجلٍ، عَنْهُ، وأحمد بْن سَلَمَةَ، ومحمد بْن خُزَيْمَة.
وروى عَنْهُ مِنَ القُدماء: أَبُو مُوسَى محمد بْن المُثَنَّى.
وكان من العلماء الكبار أولي الرحلة والإتقان. أقدمه الأمير ابنُ طاهر إلى نَيْسابور ليحدّث بها. وأقام بها مَليّا. ثمّ ولي قضاء سَرْخَس. ثمّ رجع إلى نَيْسابور، وبها تُوُفّي.
وقال أَبُو عَمْرو المستملي: دخلنا عَلَيْهِ فِي مرضه فأوصي بعشرة آلاف دِرهم وبغْلة يتصدّق بها، وقال: إنْ مِتُّ فرقيقي: عنبر، وفتْح، وحَمْدان، وعلَان أحرار لوجه اللَّه.
تُوُفّي الحافظ أَبُو جعْفَر سنة ثلَاثٍ وخمسين.
وقد قَالَ أَحْمَد بْن حنبل: ما قدِم علينا خُراسان أفقه بدنًا منه.
٢١- أَحْمَد بْن سعَيِد:
أبو عبد الله الرباطي الأشقر الحافظ٢.
وقد مر.
стр. 5903
٢٢- أحمد بن سعيد بن يعقوب -ن.
أبو العباس الكندي الحمصي١.
عَنْ: بقيّة، وعثمان بْن سعد بْن كثير.
وعنه: ن.، وسعيد البرذعي.
وأجاز للحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم.
وقال النَّسائيّ: لَا بأس بِهِ.
ومّمن روى عَنْهُ: ابن جَوْصا.
٢٣- أَحْمَد بْن سٍنان بْن أسد بْن حبان -خ. م. د. ق- أبو جعفر الواسطي القطان٢ الحافظ.
سمع: أبا معاوية، ووكيعًا، وعبد الرَّحْمَن بْن مَهْديّ، وهذه الطبقة.
وعنه: ع. سوى ت. ن، ويحيى بْن صاعد، وابن خُزَيْمَة، وابنه جعفر بن أحمد بن سنان، وعلي بن عبد الله بن مبشر، وعبد الرحمن بن أبي حاتم.
وقال فيه بن أبي حاتم: هو إمام أهل زمانه.
وقال أبوه أبو حاتم: ثقة صدوق.
قال جعفر بن أحمد بن سنان: سمعتُ أَبِي يَقُولُ: لَيْسَ فِي الدُّنيا مبتدع إلَا يبغض أصحاب الحديث، وإذا ابتدع رَجُل نُزِعَ حلَاوة الحديث من قلبه.
قَالَ أَبُو القاسم بْن عساكر: تُوُفِيّ سنة ستٍ ويقال: سنة ثمانٍ، ويقال: سنة تسعٍ وخمسين ومائتين.
٢٤- أَحْمَد بْن سِنان.
أبو عبد الله القُشَيْريّ النَّيسابوري المعروف بالحَرْقَنيّ٣، وحرقن من قرى نيسابور.
стр. 5904
سَمِعَ: ابن عُيَيْنَة، ووَكِيعًا، وأبا معاوية.
وعنه: إبْرَاهِيم بْن عَلِيّ، وأبو يحيى الخفّاف، وإسحاق بْن حمدان البلْخيّ، وآخرون.
وقد مرّ أنّه مات سنة تسعٍ وثلَاثين.
٢٥- أَحْمَد بْن الضّحاك البغداديّ١.
الخشّاب، أَبُو بَكْر.
عَنْ: رَوْح بْن عُبادة.
وعنه: محمد بْن مَخْلَد، وغيره.
٢٦- أَحْمَد بْن الْعَبَّاس بْن الهَيْثَم.
أَبُو الطَّيْب البُوسَنْجيّ٢.
قُتِل شهيدًا فِي المعركة يوم أوقع يعقوب بْن اللّيْث الصّفّار بأهل بوسْنج، وذلك فِي شوّال سنة ثلَاثٍ وخمسين.
٢٧- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن سُوَيد بْن مَنْجُوف -خ. د. ن- أبو بكر السدوسي البصري٣.
سمع: يحيى القطان، ورَوْح بْن عُبَادة، وأبا دَاوُد الطَّيَالِسيّ، وجماعة.
وعنه: خ. د. ن.، وابن خُزَيْمَة، ومحمد البصلاني.
وللبصلاني عنه جزء مشهور عند الفخر بن البخاري بعلو.
توفي سنة اثنتين وخمسين.
وكان ثقة.
٢٨- أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني المروزي٤. أبو عبد الرحمن.
стр. 5905
عن: أبي ضمرة أنس بن عياض، وأبي عاصم.
وعن: الحسن بن محمد البلخي، عَنْ حُمَيْد الطّويل.
وعنه: الْحَسَن بْن سُفْيان، وعبد اللَّه بْن محمد المَرْوَزيّ، وغيرهما. لَهُ مناكير عَنِ الثّقات، وضعّفه الدّارَقُطْنيّ.
وقال النسائي: ليس بثقة.
قلت: مات سنة ثمان وخمسين.
وفي "الضعفاء" للبخاري: حدثني أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن حكيم: أَنَا عُمَر بْن عُبّيْد الطّنَافسيّ، فذكر حديثًا.
٢٩- أَحْمَد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْن أَبِي السَّفَر سعيد بن يحمد - ت. ن. ق - أَبُو عُبّيْدة بْن أَبِي السَّفْر الهَمَدانيّ الكوفيّ١.
عن: عبد الله بن نمير، وأبي أسامة، وطبقتهما.
وعنه: ت. ن. ق.، وأبو حاتم الرازي، وأبو عبد الله المحاملي، وطائفة.
وقال أبو حاتم: شيخ.
قال ابن عساكر: توفي سنة ثمان وخمسين.
قال: ووقع لي مِن موافقاته.
٣٠- أَحْمَد بْن عَبْد المؤمن.
أَبُو جعْفَر المصريّ الصُّوفيّ٢.
سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن وهْب.
ومات بالفَيَّوم فِي ربيع الأوّل سنة تسعٍ وخمسين. وفي لُقَيِّه لَابن وهْب نَظَر.
قَالَ ابن أَبِي حاتم: روى عَنْ: إدريس بْن يحيى، ورَوّاد بْن الجرّاح.
روى عنه: علي بْن الحسين بْن الجنيد.
стр. 5906
قلت: وعلي بن سعيد الرازي.
ترجمه ابن يونس، وقال: كَانَ رجلَا صالحًا، رفع أحاديث موقوفة، وقد خرج إلى العراق، وكتب بها.
٣١- أَحْمَد بْن عَبْد الواحد بن عبود -د. ن- أبو الحسن التميمي الدمشقي١.
سَمِعَ: محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وعمرو بْن أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسيّ، وأبا مُسْهِر، وجماعة.
وعنه: د. ن. , وإبراهيم بْن دُحَيْم، وأحمد بْن الْمُعَلَّى، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وعَبْدان، وأبي بِشْر الدُّولَابيّ، وجماعة.
تُوُفّي فِي شوّال سنة أربعٍ وخمسين.
٣٢- أَحْمَد بْن عَبْد الواحد:
أَبُو جعْفَر الرّماديّ٢.
عَنِ: الهَيْثَم بْن جميل، ومحمد بْن الصنعاني، وجماعة.
قَالَ ابن أَبِي حاتم: كتبنا عَنْهُ بالرملة، ومحلُّه الصِّدْق.
٣٣- أَحْمَد بْن عثمان بن حكيم -خ. م. ن. ق- أبو عبد الله الأودي الكوفي٣.
عَنْ: عَمْرو بْن محمد العنقزي، وجعفر بْن عَوْن، وجماعة.
وعنه: خ. م. ن. ق. وقال ن: ثقة؛ والمَحَامِليّ، ومحمد بْن مَخْلَد، وآخرون.
تُوُفّي سنة ستّين فِي المحرَّم، وقِيل: سنة إحدى.
٣٤- أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن عمران الْجُرْجانيّ٤:
سَمِعَ: عَبْد الرّزّاق، وأبا نُعَيْم، وأبا عبد الرحمن المقرئ.
стр. 5907
وعنه: أَحْمَد بْن محمد الوزان، وأحمد بْن سعَيِد الطَّبَريّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد المؤمن، ومحمد بْن عَقِيل البلْخيّ، وآخرون.
تُوُفّي سنة ثلَاثٍ وخمسين ومائتين.
٣٥- أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد:
أَبُو عَبْد الله العَمّيّ البصْريّ١، نزيل سامرّاء.
روى عَنْ: هُشَيْم، وعمر بْن حبيب، وشُعيب بْن بيان.
وعنه: محمد بن زكريا، وعلي بن الفتح العسكري، ويوسف بن يعقوب الأزرق.
وثقة الدارقطني.
٣٦- أحمد بن عمرو بن ربيعة الحرشي النيسابوري٢:
ابن عم فتح بْن حَجّاج.
سَمِعَ: عَبْد الصّمد بْن حسّان، وعَبْدان، وجماعة.
وعنه: أَبُو حامد بْن الشَّرْقيّ، وأبو عثمان البصْريّ.
٣٧- أَحْمَد بْن عِمران بْن سلَامة:
أبو عبد الله البصْريّ الأخفش، مصنفّ"غريب الموطّأ" وهو جزءان سمعناه.
حدَّث عَنْ: وَكِيع، وزيد بْن الحُبَاب، وجماعة.
وجاور بمكّة مدّةً.
روى عَنْهُ: يحيى بْن عُمَر الأندلسيّ، وأبو بكر بن أبي عاصم، وعبد الله بن محمود المَرْوزِيّ.
وكان يُعرف بالَألْهانيّ.
٣٨- أَحْمَد بْن الفرات بن خالد -د- أبو مسعود الرازي الحافظ٣:
стр. 5908
مُحَدَّث أصبهان وعالمها. طَوَّف البلَاد.
وسمع: عَبْد الله بْن نُمَيْر، وأبا أسامة، وحسين بْن علي الجعفي، وجعفر بن عون، ويحيى ين آدم، ويزيد بْن هارون، وشبابة، وعبد الرّزّاق، وابن أَبِي فُدَيْك، والفِرْيابيّ، وعبد الرحمن بْن يحيى بْن مَنْدَه، ومحمد بْن الْحَسَن بْن المهلَّب، وخلْق أخرهم عَبْد اللَّه بْن جعْفَر بْن فارس.
قَالَ إبْرَاهِيم بْن محمد الطّحان: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُود يَقُولُ: كتبت عَنْ ألف وسبعمائة شيخ، أدخلت في تصنيفي ثلاثمائة وعشرة، وعطّلت سائر ذَلِكَ. وكتبتُ ألف ألف حديث وخمسمائة ألف، فأخذت من ذلك خمسمائة ألف حديث فِي التّفاسير والأحكام والفوائد وغيره.
وقال حُمَيْد بْن الربيع: قدِم أَبُو مَسْعُود الإصبهاني مصر، فاستلقى على قفاه وقال لنا: خذوا حديث مصر.
قَالَ: فجعل يقرأ شيخًا شيخًا من قبل أنْ يلقاهم.
وعن أَبِي مَسْعُود قَالَ: كنّا نتذاكر الأبواب، فخاضوا فِي باب، فجاؤوا بخمسة أحاديث، فجئت بسادس، فنخس أَحْمَد بْن حنبل فِي صدري لإعجابه.
وقال يزيد بْن عَبْد اللَّه الأصبهاني، عَنْ أَحْمَد بْن دَلَّويْه قَالَ: دخلتُ عَلَى أَحْمَد بْن حنبل فقال: مَن فيكم قَالَ؟ قلت: محمد بْن النُّعْمان بْن عَبْد السلَام. فلم يعرفه، فذكرت لَهُ أقوامًا فلم يعرفهم. فقال: أَفيكم أَبُو مَسْعُود؟ قلت: نعم.
قَالَ: ما أعرف اليوم، أظنّه قَالَ: أسود الرأس، أَعْرف بمُسْندات رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ.
وقال أَبُو عَرُوبة الحرّانيّ: أَبُو مَسْعُود الأصبهاني فِي عداد أَبِي بكر بْن أَبِي شَيْبة فِي الحِفْظ، وأحمد بْن سُلَيْمَان الرّهَاويّ فِي الثَّبْت.
وورَدَ أنّ أَبَا مَسْعُود قدِم أصبْهان ولم يكن معه كتاب، فأملى كذا كذا ألف حديث من حِفْظه.
فلمّا وصلت كُتُبه قُوِبلت بما أملى، فلم تختلف إلَا فِي مواضع يسيرة.
стр. 5909
وعن أَحْمَد بْن محمود بْن صَبيح قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُود الرّازيّ يَقُولُ: وَدِدْتُ أنّي أُقْتَلَ فِي حُبّ أَبِي بَكْر وعمر.
قَالَ الخطيب: كَانَ أَبُو مَسْعُود أحد الحُفّاظ. سافر الكثير وجمع فِي الرحلة بين البصْرة، والكوفة، والحجاز، واليمن، والشّام، ومصر، والجزيرة. وقدِم بغداد، وذاكر حُفّاظها بحضرة أَحْمَد بْن حنبل، وكان أَحْمَد يقدّمه.
قال ابن عديّ: لَا أعلم لأبي مَسْعُود رواية مُنْكَرة، وهو من أهل الصِّدْق والحِفْظ.
قَالَ أَبُو عمِران الطَّرَسُوسيّ: سَمِعْتُ الأثرم يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن حنبل يَقُولُ: ما تحت السّماء أحفظ لأخبار رسول اللَّه من أَبِي مَسْعُود الرّازيّ.
وقال أَبُو الشَّيْخ: سَمِعْتُ ابن الأصفر يقول: جالست أَحْمَد وأثني عَلَى ابن أَبِي شَيْبة وذكر عدّة، فما رَأَيْت رجلَا أحفظ لما ليس عنده من أَبِي مَسْعُود.
ونقل القاضي أَبُو الْحُسَيْن بْن الفرّاء فِي طبقات أصحاب أَحْمَد فِي ترجمة أَبِي مَسْعُود أنّه نَقَلَ عَنْ أَحْمَد بْن حنبل أنّه قَالَ: مَن دَلَّ عَلَى صاحب رأيٍ لنفسه فقد أعان عَلَى هدْم الْإِسلَام.
وعن أَبِي مَسْعُود قَالَ: كتبتُ الحديث وأنا ابن اثنتي عشرة سنة.
قلت: بكرَّ بالعلم لأنّ أَبَاهُ كَانَ محدّثًا.
وعنه قَالَ: ذُكِرتُ بالحفظ وأنا ابن ثمان عشرة سنة، وسُمّيتُ الرُّوَيْزيّ الحافظ.
وقال أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الجارود: سَمِعْتُ إبراهيم بْن أُورْمَة الحافظ يَقُولُ: ما بقي أحدٌ مثل أَبِي مَسْعُود الرّازيّ، ومحمد بْن يحيى الذُّهليّ، ومحمد بْن عَبْد اللَّه المُخَرّميّ. وليس فيهم أحفظ من أَبِي مَسْعُود.
وسُئل أَبُو بَكْر الْأعْيَن: أيَّما أحفظ: أَبُو مَسْعُود، أو سُلَيْمَان الشّاذَكُونيّ؟ فقال: أمّا المُسْنَد فأبو مَسْعُود، وأمّا المُنْقطِع فالشّاذَكُونيّ.
قلت: مات أَبُو مَسْعُود فِي شَعْبان سنة ثمانٍ وخمسين، وغسّله محمد بْن عاصم الثَّقفيّ، وعاش بعده مدة.
стр. 5910
٣٩- أحمد بن فضالة بن إبراهيم -ن- أبو المنذر النسائي١. أخو عُبّيْد اللَّه:
رحل وسمع: عَبْد الرّزّاق، وأبا عاصم.
وعنه: ن. وقال: لَا بأس بِهِ.
تُوُفّي سنة تسعٍ وخمسين.
٤٠- أَحْمَد بْن الفضل العسْقلَانيّ٢.
أَبُو جعْفَر الصّائغ.
روى عَنْ: بِشْر بْن بَكْر التِّنِّيسيّ، ورَوّاد بْن الجرّاح.
قَالَ ابن أَبِي حاتم: كتبتُ عَنْهُ.
٤١- أَحْمَد بْن فُضَيْل بْن سالم الرمليّ٣.
سَمِعَ: ضَمْرَةَ بْن ربيعة.
ومات سنة ستّين ومائتين.
٤٢- أَحْمَد المستعين بالله.
أبو الْعَبَّاس بْن المعتصم بالله أَبِي إِسْحَاق محمد بْن الرّشيد هارون بْن المهديّ. أخو المتوكلّ عَلَى اللَّه٤.
وُلِد سنة إحدى وعشرين ومائتين، وبُويع فِي ربيع الآخر سنة إحدى وخمسين، فتنكّر لَهُ الأتراك، فخاف وانحدر من سامرّاء إلى بغداد، فنزل عَلَى الأمير محمد بْن عَبْد الله بْن طاهر بالجانب الغربيّ. فاجتمع الأتراك بسامرّاء، ثمّ وجّهوا يعتذرون ويخضعون لَهُ ويسألونه الرجوع، فامتنع. فقصدوا الحبْس، وأخرجوا المعتزّ بالله، فبايعوه وخلعوا المستعين.
وبنوا على شبهة، وهي أن المتوكل بايع لَابنه المعتزّ بعد المنتصر. وأخرجوا من
стр. 5911
الحبْس المؤيَّد بالله إبْرَاهِيم بْن المتوكّل وليّ العهد أيضًا بعد المعتزّ. ثمّ جهّز المعتزّ أخاه أَبَا أَحْمَد لمحاربة المستعين فِي جيشٍ كثيف فاستعدّ المستعين وابن طاهر للحصار ولبناءِ سور بغداد وتحصينها.
ونَازَلها أَبُو أَحْمَد، وتجرَّد أهل بغداد للقتال، ونُصِبَتِ المجانيق، ووقع الجدّ واستفحل الشَّرّ، ودام القتال أشْهُرًا.
وكثُر القتْل، وغَلَت الأسعار ببغداد، وعظُم البلَاء، وجَهِدَهُمُ الغلَاء، وصاحوا: الجوع. وجرت بين الطائفتين عدّة وقعات حتّى قُتِل فِي بعض الأيام ألفان من جند المعتز، وفي بعض الأيام ثلاثمائة, إلى أنْ ضَعُف أهل بغداد وذلُّوا مِنَ الجوع والْجَهْد، وقوي أمر أولئك. فكاتب ابن طاهر المعتزّ سرًّا، فانحلّ أمر المستعين.
وإنّما كَانَ قوام أمْره بابن طاهر.
وعلم أهل بغداد بالمكاتبة، فصاحوا بابن طاهر وكاشفوه، فانتقل المستعين من عنده إلى الرّصافة. ثمّ سَعَوْا فِي الصُّلْح عَلَى خلع المستعين. وقام فِي ذَلِكَ إِسْمَاعِيل القاضي وغيره بشروط مؤكّدة.
فخلع المستعين نفسَه فِي أوّل سنة اثنتين وخمسين، وأشهدَ عَلَيْهِ القُضَاة وغيرهم. وأُحْدِر بعد خلْعه إلى واسط تحت الحَوْطة، فأقام بها تسعة أشهر محبوسًا. ثمّ رُدَّ إلى سامرّاء، فقُتِل ﵀ بقادسية سامرّاء فِي ثالث شوّال مِنَ السنة.
وقيل: قُتِل ليومين بقيا من رمضان، وله إحدى وثلَاثون سنة وأيّام. بعث إِلَيْهِ المعتز سعيد بْن صالح الحاجب، فلمّا رآه المستعين تيقَّن التَّلَف وقال: ذهَبَت والله نفسي.
فلمّا قَرُب منه سعَيِد أخذ يقنعه بسَوْطه، ثمّ اتَّكأه فقعد عَلَى صدره وقطع رأسه.
ومن حلْيته كَانَ مربوع القامة، أحمر الوجه، خفيف العارضين، بمقدم رأسه طُول، وكان حَسَن الوجه والجسم، بوجهه أثر جُدَرِيّ. وكان يلْثَغ بالّسين نحو الثّاء. وأمّه أمّ وُلِد.
وكان مسرفًا مبّذرًا للخزائن، يفرّق الجواهر والثّياب والنَّفائس.
قَالَ الصُّوليّ: بعث المعتزّ بالله أَحْمَد بْن طولون إلى واسط وأمره أنْ يقتل
стр. 5912
المستعين فقال: والله لَا أقتل أولَاد الخلفاء. فندبّ لَهُ سعَيِد الحاجب فقتله. وما مُتِّع المعتزّ بالله خُلِعَ وقُتِلَ كما سيأتي.
وكان المستعين استوزر أَبَا مُوسَى أوتامُش بإشارة شجاع بْن القاسم الكاتب ثمّ قتلهما واستوزر أَحْمَد بْن صالح بْن شيرزاد. فلمّا قَتَلَ وَصِيف وبُغَا باغرًا التُّرْكيّ الَّذِي فتك بالمتوكّل تعصَّبت الموالي، ولا أمرَ كَانَ للمستعين مَعَ وصَيف وبُغَا.
وكان إخبارّيًا فاضلَا أديبًا.
٤٣- أَحْمَد بْن محمد بْن سعَيِد الوزّان١:
عَنْ: زيد بْن الحُبَاب، ومحمد بْن كثير الْقُرَشِيّ.
وعنه: ابن مسروق، وأحمد بْن محمد بْن الأزهر النَّيسابوري.
٤٤- أَحْمَد بْن محمد بْن أنس:
أَبُو الْعَبَّاس بْن القِرْبيطيّ البغداديّ الحافظ٢.
عَنْ: إبْرَاهِيم بْن زياد سَبَلَان، وأبي حفص الفلَاس.
وعنه: أَبُو حاتم الرّازيّ، ومحمد بْن سعْد وهما أكبر منه، ومحمد بْن مَخْلَد، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم.
لَهُ ذِكْر فِي "السّابق والّلَاحق"٣.
بقي إلى حدود السّتّين ومائتين.
٤٥- أَحْمَد بْن محمد بْن أَبِي بَكْر المُقَدَّميّ٤:
سَمِعَ: أَبَاهُ، ومسلم بْن إبْرَاهِيم، وأبا هَمّام محمد بْن محبَّب.
وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وقال: صدوق، لقيته بمكة.
стр. 5913
٤٦- أَحْمَد بْن محمد بْن الزُّبَيْر الأطْرَابُلُسيّ الشّاميّ١:
عَنْ: زيد بْن يحيى بْن عُبّيْد، ومؤمّل بْن إِسْمَاعِيل.
وعنه: أَبُو بَكْر بْن زياد النَّيسابوري، وابن أَبِي حاتم، ومحمد أخو خَيْثَمَة بْن سُلَيْمَان.
قَالَ ابن أَبِي حاتم، صدوق.
٤٧- أَحْمَد بْن محمد بْن سعَيِد بْن جَبَلَة.
أبو عبد الله الصَّيْرفيّ. بغداديّ٢.
سَمِعَ: ابن عُيَيْنَة، ومَعْن بْن عيسى، والشّافعيّ.
وعنه: أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الوكيل، وأبو عُبّيْد المَحَامِليّ، وجماعة.
مستور.
٤٨- أَحْمَد بْن محمد بْن عُمَر بْن يونس اليَمَاميّ٣:
نزيل بغداد، أَبُو سهل.
حدث عن: جدِّه؛ وعن: عَبْد الرّزّاق.
وعنه: أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وقاسم المطرّز، والباغَنْديّ، وعبد اللَّه بْن محمد بْن سَلْم المقدسيّ، وطائفة.
قَالَ ابن عديّ: حدَّث بمناكير وعجائب.
وقال عُبّيْد الكَشْوِريّ: هُوَ فينا كالواقديّ فيكم.
تُوُفّي سنة ستين ببغداد.
وقال الدّارَقُطْنيّ: متروك.
وقال أبو حاتم: كذاب.
стр. 5914
٤٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى السَّكُونيّ١.
عَنْ: أَبِي يوسف القاضي، وأبي بَكْر بْن عَيَّاش.
وعنه: محمد بْن مَخْلَد.
قَالَ الدّارَقُطْنيّ: بغداديّ متروك.
٥٠- أَحْمَد بْن مرحوم الرّازيّ٢.
عَنْ: ضَمْرَةَ بن ربيعة، ومؤمل بن إسماعيل.
وعنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وقال: كَانَ أَبِي يوثَّقه.
٥١- أَحْمَد بْن المُعَافَى بْن يزيد العِجْليّ المَوْصِليّ الرّفّاء٣.
روى عَنْ: القَعْنَبيّ، ومسلم بْن إبْرَاهِيم، وأهل المَوْصِل.
وعنه: أبو يعلى الموصلي، والوليد بن مضاء.
وأثنى عليه أبو يعلي، وسمع منه "مُوَطّأ القَعْنَبيّ".
مات بعد الخمسين.
٥٢- أَحْمَد بْن المِقْدام بْن سُلَيْمَان بن الأشعث٤ -خ. ت. ن. ق- أبو الأشعث العجلي البصري، مُسْند العراق فِي وقته. سَمِعَ: حماد بْن زيد، وحزم بْن أَبِي حَزْم، وعبد اللَّه بن جعفر المديني، ومُعْتمر بْن سُلَيْمَان، وعثّام بْن عَلِيّ، وفضيْل بْن عِياض، ويزيد بْن زُرَيْع، وخالد بْن الحارث، وطائفة.
وعنه: خ. ت. ن. ق. وقال ن.: ثقة؛ والبَغَوِيّ، وابن صاعد، وابن أبي داود، والمحاملي، وأحمد بن علي الحماني، والحسين بْن يحيى بْن عَيَّاش القطّان، وخلْق كثير.
قال ابن خُزَيْمَة: كَانَ صاحب حديث.
стр. 5915
وقال أَبُو الأشعث: وُلِدت قبل موت المنصور بسنتين.
وقال أَبُو حاتم: محلُّه الصِّدْق.
مات أَبُو الأشعث فِي صَفَر سنة ثلَاثٍ وخمسين.
وحديثه بعلو في "الثقفيات"، و"جزء الحفّار".
قَالَ أَبُو دَاوُد: لَا أحدِّثُ عَنْهُ؛ لأنّه كَانَ يُعلّم المجون. وذكَرَ حكاية صُرَر الزُّجاج.
٥٣- أَحْمَد بْن منصور بْن سَلَمَةَ الخُزاعيّ١.
عن: أبيه.
وعنه: محمد بْن مَخْلَد؛ وقال: قُتِلَ بصَرْصَر سنة سبْعٍ وخمسين.
٥٤- أَحْمَد بْن منصور بْن راشد٢.
أَبُو صالح المَرْوزِيّ، زاج صاحب النّضْر بْن شُمَيْل.
كَانَ أحد العلماء المشهورين.
روى عَنْ: النّضْر، وحسين الْجُعْفيّ، وعمر بن يونس اليمامي، وروح بن عبادة.
وعنه: ابن خزيمة، وابن صاعد، والبغوي، ومحمد بْن مَخْلَد، والمَحَامِليّ، وطائفة.
مِنَ القدماء: مُسلْمِ في غير "الصّحيح".
قَالَ أَبُو حاتِم: صدوق.
قلت: مات فِي آخر سنة سبْعٍ وخمسين.
٥٥- أَحْمَد بْن وزير بْن بسّام:
أبو علي قاضي إصبهان٣.
стр. 5916
قَالَ أَبُو نُعَيْم الحافظ: كَانَ حسَن السّيرة، وكان أول قاض بأصبهان. ولي زمِنَ المتوكّل، وذلك لأن أحمد بن أبي دؤاد عزل القضاة عَنِ البُلْدان بضع عشرة سنة، وولى عَلَى القضاء أصحاب المَظَالم.
حدَّث هذا عَنْ: جعفر بْن عَوْن، وأبي دَاوُد، وبِشْر بْن عُمَر الزّهْرانيّ.
روى عنه: محمد بن عيسى، ويعقوب بن إسماعيل، وغيرها.
وهو من هذه الطبقة، لكن قَالَ أَبُو نُعَيْم إنّه تُوُفّي سنة ثمانٍ وسبعين ومائتين.
٥٦- أَحْمَد بْن الوليد بْن أبان الكرابيسيّ١:
عَنْ: عُبّيْد اللَّه بْن مُوسَى، وغيره.
وعنه: ابن صاعد، وابن مَخْلَد العطّار، والمَحَامِليّ.
وكان صدوقًا.
تُوُفّي سنة تسعٍ وخمسين.
٥٧- أَحْمَد بْن يحيى بْن عطاء البغداديّ الجلَاب٢:
عَنْ: إِسْحَاق الأزرق، وشَبَابة بْن سوّار.
وعنه: يعقوب الْجِرَاب، ومحمد بْن نَيْروز الأنماطيّ، وغيرهما.
تُوُفّي سنة ثلَاثٍ وخمسين ومائتين.
لا بأس به.
٥٨- أَحْمَد بْن يحيى الْجُرْجانيّ٣:
بَيّاع السِّابَرِيّ.
عَنْ: أحمد بن أبي طيبة، وأبي عاصم النبّيل.
وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المؤمن، وعبد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ الزُّهَيْريُّ، وعمران بْن هارون، وغيرهم.
стр. 5917
توفي سنة أربع وخمسين.
٥٩- أَحْمَد بْن يحيى بْن الْإمَام مالك بْن أنس الْأصْبَحيَ١.
تُوُفّي بمصر سنة ستٍّ وخمسين ومائتين.
٦٠- أحمد بن يحيى بن قاضي البصرة أَبِي يوسف الفقيه الحنفيّ٢.
قَالَ نفْطَوَيْه: ولي قضاء مدينة المنصور فِي سنة أربعٍ وخمسين ومائتين.
وكان متوسّطًا فِي أمره محبًا للدنيا، صالح الفقه. ثم عزل، ثم استقصي، ثمّ عُزِلَ وولي الأهواز.
ثمّ وُجّهَ بِهِ إلى خُراسان فمات بالرِّيّ.
٦١- أَحْمَد بْن يزيد.
أَبُو الْحَسَن الحُلْوانيّ المقرئ٣. أحد الأئمّة.
قرأ عَلَى قالون، وعلى: هشام بْن عمّار، وخَلَف بن هشام.
وسمع من: أبي نعيم، وأبي حذيفة الهندي، وأبي صالح كاتب اللَّيْث.
وكان كثير الأسفار.
قرأ عَلَيْهِ: الْحَسَن بْن الْعَبَّاس بْن أبي مِهْران، والفضل بْن شاذان الرّازيّان، وجعفر بْن محمد بْن الهَيْثَم، وأبو عَوْن محمد بْن عَمْرو بْن عَوْن الواسطي، ومحمد بْن بسّام، وحّيون المزوِّق، ومحمد بْن أَحْمَد بْن عَبْدان.
وكان عارفًا بالقراءات، مجوّدًا لرواية قالون.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ فلم يرضه فِي الحديث.
قلت: تُوُفّي سنة نيفٍ وخمسين ومائتين.
وقد رحل إلى هشام ثلَاث رحلَات، وإلى قالون مرتين.
وبرع فِي القراءات، واشتهر ذكره.
стр. 5918
٦٢- أَحْمَد بْن يزداد بْن حمزة الخيّاط١:
عَنْ: عثمان بْن عُمَر بْن فارس، وعَمْرو بْن عَبْد الغفّار.
وعنه: ابن صاعد، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد.
تُوُفّي بالكوفة سنة خمسٍ وخمسين، أرّخه مُطَيَّن.
٦٣- أبان بْن أَبِي الخصيب:
أَبُو أَحْمَد الأصبهاني٢.
عَنْ: الْحُسَيْن بْن حفص، وأبي عَبْد الرَّحْمَن المقرئ، ويحيى بْن بكُيْر، وأحمد بْن يزيد الحرّانيّ.
وعنه: أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الْأَنْصَارِيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن يزيد الزُّهْريّ، وأحمد بْن محمود بْن صَبِيح.
تُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين.
٦٤- إبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن يعيش٣:
أَبُو إِسْحَاق البغداديّ. نزيل هَمَذان ومحدّثها. ثقة حافظ.
سَمِعَ: يزيد بْن هارون، وعبد الوهاب الخفاف، وأبا داود الحيري، ومحد بْن عُبّيْد، وأبا النّضْر هاشم بْن القاسم، وطائفة. وصنَّف المُسْنَد.
وعنه: أَبُو قُرَيش محمد بْن جمعة الحافظ، ومحمد بْن نصر القطّان، ومحمد بن عبد اللَّه بُلْبُل، وأحمد بْن أوْس، وعَبْدُوس بْن إِسْحَاق المدانيون.
قَالَ ابن أَبِي حاتم: كَانَ صدوقًا، مَرَرْنا بِهِ ولم نكتب عَنْهُ. وانصرفنا فِي سنة سبْعٍ وخمسين وقد تُوُفّي.
رُوِيَ أنّ ابن يعيش أنفق عَلَى باب يزيد بْن هارون عشرة آلاف درهم.
стр. 5919
٦٥- إبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن يحيى بْن سَلَمَة بن كهيل١ -ث- أبو إسحاق الحضرمي الكوفي:
يروى عَنْ: أَبِيهِ، عَنْ جدِّه.
وعنه: ت. وعبد اللَّه بْن زيدان العِجْليّ، وابن صاعد، وأبو الْعَبَّاس السّرّاج، وغيرهم.
ضعّفه أَبُو زُرْعَة، وتوفي سنة ثمانٍ وخمسين.
٦٦- إبْرَاهِيم بْن جَابرِ المَرْوزِيّ٢.
ويُعرف بالبُحّ.
عَنْ: عَبْد الرحيم بْن هارون" الغسّاني"، وموسى بْن دَاوُد الضَّبّيّ.
وعنه: عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد، والباغَنْديّ، وأحمد بْن الْحُسَيْن الصُّوفيّ.
وثقَّه الصُّوفيّ.
٦٧- إبْرَاهِيم بْن المتوكّلُ عَلَى اللَّه جعْفَر بْن المُعْتَصمِ٣.
المؤيَّد بالله. عَقَدَ لَهُ أخوه المعتزّ بالله بالأمر مِن بعده، وجعله وليّ عهده، ودعوا لَهُ عَلَى المنابر. ثمّ بلغ المعتزّ عَنْهُ أمرٌ فضربَه وخلعه مِنَ العهد، وحبسه يومًا ثمّ أُخرْجِ ميتًا. وذلك فِي رجب سنة اثنتين وخمسين.
وقيل: إنّه أُقْعِدَ فِي الثّلج حتى مات برْدًا٤.
وقيل: لُفّ فِي لحاف وغُمَّ. ولمّا رأته أمّه بعثت إلى قبيحة أمّ المعتزّ: عَنْ قريب تَرَيْنَ أبنك هكذا.
قُلْتُ: فلم يُمْهلْه اللَّه.
٦٨- إبراهيم بْن الْحَسَن بْن الهَيْثَم المصيصي -د. ن. - المعروف بالمقسمي٥:
стр. 5920
عَنْ: حَجّاج الأعور، والحارث بْن عطيّة.
وعنه: د. ن. وأبو بكر بن أبي داود، وعبد الله بْن محمد بْن وهْب، وجماعة.
قَالَ ن: ثقة.
٦٩- إبْرَاهِيم بْن سعْد العَلَويّ الْحَسَني البغداديّ١:
أحد الزُّهْاد والأولياء.
ذكره السُّلَميّ فِي تاريخه، وقال: كَانَ يقال لَهُ الشّريف الزاهد، وكان أستاذ أَبِي الحارث الْأوْلَاسيّ.
حكى عَنْهُ أَبُو الحارث أنّه قَالَ: كنت معه فِي البحر، فبسط كساءَه عَلَى الماء وصلّى عَلَيْهِ.
وسمعت منصور بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الأصبهاني: سَمِعْتُ محمد بْن أَحْمَد بْن اللَّيْث: سَمِعْتُ أَبَا الحارث الْأوْلَاسيّ يَقُولُ: كَانَ سبب رؤيتي إبراهيم بْن سعْد أنّي خرجت من أَوْلَاس إلى مكّه فِي غير أيّام الموسم، فرافقت عَلَيْهِ ثلَاثة نفر، ثمّ تفرَّقنا، فبقيت أَنَا وآخر. فقصدنا الشّام ثمّ تفرقنا، وكان إبْرَاهِيم العَلَويّ.
ولمّا فارق العَلَويّ أَبَا الحارث قَالَ لَهُ: اللَّه خليفتي عليك.
فقلت: ادْعُ لي.
قَالَ: قد فعلتُ، فاحفظ حدود اللَّه وارحم خَلْقَه إلَا مَن عاندَ.
قلت: وهذا الرجل لَا يكاد يُعرف.
٧٠- إبْرَاهِيم بْن سعَيِد الجوهريّ الحافظ٢.
قِيلَ: تُوُفّي سنة ثلَاثٍ وخمسين.
وقد تقدَّم.
٧١- إبْرَاهِيم بْن سَنْدُولة الهَمَدانيّ٣.