٣٤١- علقمة بن عمرو بن حصين -ق-:
أبو الفضل التميمي الدارمي العطاري الكوفي١.
عَنْ: أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش.
وعنه: ق.، وابن صاعد، وعبد الله بن عروة الهروي، وغيرهم.
توفي سنة ست وخمسين٢.
٣٤٢- العلاء بن سالم -ق- أبو الحسن٢:
عَنْ: شُعَيب بْن حَرْب، وأبي معاوية، وجماعة.
وعنه: ق.، وابن صاعد، وإسماعيل الوراق، وابن مخلد.
قال أبو داود: ما به بأس.
قلت: توفي سنة ثمان وخمسين، وله حديث واحد في "سنن ابن ماجة".
٣٤٣- علي بن أحمد:
أبو الحسن الجواربي الواسطي٣.
عن: يزيد بن هارون، وأبي أحمد الزبيري.
وعنه: الباغندي، والقاضي المحاملي.
وثقه الخطيب أبو بكر.
لم يقع لي وفاته. بقي إلى نيَّفٍ وخمسين.
ووقع لي من عواليه.
٣٤٤- عَلِيّ بْن حرب:
الجنديسابوري٤، لا الموصلي.
стр. 6022
سَمِعَ: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرّازيّ، وأشعث بْن عطاف، وغيرهما.
وعنه: أَحْمَد بْن يحيى التُّسْتَرِيّ، وعَبْدان الأهوازي، ومحمد بْن نوح الْجُنْدَيْسَابُوريّ، وأهل فارس.
تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة سنة ثمانٍ وخمسين.
٣٤٥- عَلِيّ بْن الْحَسَن الذُّهْليّ الأفطس١.
أَبُو الْحَسَن النَّيسابوري الحافظ، صاحب "المُسْنَد" رحل وسمع: أَبَا خَالِد الأحمر، وابن عُيَيْنَة، والمُحَارِبيّ، وعَبْد اللَّه بْن إدريس، وحفص بْن غِيَاث، وجرير بْن عَبْد الحميد، وابن عَلَيْهِ، وأبا بَكْر بْن عَيَّاش، وأبا مطيع البلْخيّ، وخلْقًا سواهم.
وعنه: أَبُو يحيى البزاز، وإِبْرَاهِيم بْن محمد بْن سُفْيَان، ومحمد بْن سُلَيْمَان بْن فارس، وجماعة.
وقال أَبُو حامد الشَّرْقيّ: هُوَ متروك، يروي عن شيوخ لم يسمع منهم.
كذا أورد فِي ترجمة ". . . " بجرديّ.
ذكره الحاكم فقال: شيخ عصره بَنْيسابور فِي سنة إحدى وخمسين. وتوفي بعدها.
٣٤٦- عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن بكُيْر بْن واصل الحضْرميّ٢.
يروي عَنْ: رَوْح بْن عُبَادة، وحَجّاج الأعور، وطبقتهما.
وعنه: عبد الله بن ناجية، وعبد الله الحامض، ومحمد بن مخلد.
وثقه الخطيب.
٣٤٧- علي بن الحسن بن عبيد الشيباني٣:
أبو الحسن بن الأعرابي.
روى عَنْ: عَلِيّ بْن عمروس، وأبي العتاهية، وغيرهما.
وكان أديبًا إخباريًا.
стр. 6023
روى عنه: عبد الله بن أبي سعد الوراق، والمَحَامِليّ.
٣٤٨- عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن مطر الدّرْهَميّ البصري١ -د. ن-:
عَنْ: معتمر بْن سُلَيْمَان، وخالد بْن الحارث، وعبد الأعلى بْن عَبْد الأعلى، ووَكِيع.
وعنه: د. ن. وقال: ثقة؛ وزكريّا بْن يحيى السّاجي، وأحمد بن يحيى التستري، وابن أبي داود، وابن خزيمة، وعبدان.
توفي سنة ثلاث وخمسين في جمادى الآخرة.
٣٤٩- علي بن خرشم بن عبد الله بن عطاء -م. ت. ن-:
أبو الحسن المروزي٢ ابن أخت بِشْر الحافي.
سَمِعَ: الفضل بْن مُوسَى السِّينانيّ، وعَبْد العزيز الدَّرَاوَرْدي، وعبد اللَّه بْن وَهْبُ، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعيسى بْن يونس، وأبا بكر بن عَيَّاش، وهُشَيْم بْن بشير.
وعنه: م. ت. ن. وأبو حامد أَحْمَد بن حمدون الأعمش، وابن خزيمة، وابن أبي داود، ومحمد بن عقيل البلخي، ومحمد بن معاذ الماليني، وأبو علي بن رزين الباشاني، ومحمد بن منذر شكر الهروي، ومحمد بن يوسف الفربري.
قال أبو رجاء محمد بن حمدويه: سمعته يَقُولُ: وُلِدتُ سنة ستّين ومائة، وَصُمْتُ ثمانية وثمانين رمضانًا.
قَالَ: ومات فِي رمضان سنة سبْعٍ وخمسين ومائتين.
٣٥٠- عَلِيّ بْن زَنْجَلَة الرّازيّ٣:
عَنْ: يحيى بْن آدم، وحُسْين الْجُعْفيّ، وأزهر السّمّان، وطبقتهم.
قَالَ ابن أَبِي حاتم: كَانَ رفيق أَبِي بالبصْرة روى عَنْهُ: أَبِي، وعَلِيّ بْن الحسين بن جنيد. وكان ثقة، لم يُقْضَ لي السَّماعُ منه.
стр. 6024
٣٥١- علي بن سعيد بن جرير -ن- أبو الحسن النسائي الحافظ١:
عَنْ: أَبِي النَّضْر هاشم بْن القاسم، وجعْفَر بْن عَوْن، ومُحَاضر بْن المورَع، وعبد اللَّه بْن بَكْر، وعبد الصَّمد بْن عَبْد الوارث، ويعقوب بْن إِبْرَاهِيم الزُّهْريّ، وأبي مُسْهِر، وخلْق بالشّام، والعراق، ومصر، وخُراسان.
وعنه: ن. وقال: صدوق؛ وعَبْد اللَّه بْن شِيرُوَيُه، وأَبُو حامد بن الشرقي، وأبو بَكْر بْن خُزَيْمة، وأبو بَكْر بْن زياد، وآخرون.
وثقَّه محمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وقال: اكتبوا عَنْهُ.
وقال أَبُو حامد بْن الشَّرْقيّ: سَمِعْتُ عَلِيّ بْن سعَيِد يَقُولُ: سَأَلت أَحْمَد بن حنبل عن اللفظية، قال: هُمُ الْجَهْميّة.
قلت: بقي إلى سنة ستٍّ وخمسين ومائتين.
٣٥٢- عَلِيّ بْن سعَيِد بْن شَهْرَيار الرَّقّيّ الجصّاص٢:
عَنْ: إِسْحَاق الأزرق، وشَبَابة، وجماعة.
سَمِعَ منة: أَبُو حاتم بالرَّقَّة، وقال: شيخ.
٣٥٣- عَلِيّ بْن سَلَمَةَ بْن شقيق بْن عُقْبَةَ -ق- أبو الحسن اللبقي النيسابوري٣.
سَمِعَ: حفص بْن غِياث، وعَبْد الرَّحْمَن المُحَارِبيّ، وابن فُضَيْل، ومروان بْن معاوية، وابن عَلَيْهِ، وجماعة.
وعنه: ق. ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب، وابن خزيمة، وطائفة.
"وروى عنه أبو" علي المذكر.
وثقه مسلم.
وتوفي لثلاث بقين من جمادى الأولي سنة اثنتين وخمسين.
стр. 6025
قال البخاري في "صحيحه": ثنا عَلِيّ، ثنا مالك بْن سُعير. فقيل: إنّه عَلِيّ بْن سَلَمَةَ، وإلَا فهو ابن المدينيّ.
قَالَ دَاوُد بْن الْحُسَيْن البَيْهقيّ: سَمِعْتُ عَلِيّ بْن سَلَمَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النوم، فقلت: يا رسول اللَّه ما تقول في القرآن؟ قال: أشهد أن كلَام اللَّه غير مخلوق١.
٣٥٤- عَلِيّ بْن شُعَيب بن عدي -ن- أبو الحسن البغدادي السِّمْسار٢:
عَنْ: هشام، وابن عُيَيْنَة، وعبد الله بن نمير، وجماعة.
وعنه: ن. وقاسم المطرِّز، وابن صاعد، ومحمد بن جرير، والمحاملي، وآخرون.
وثقه النسائي.
وتوفي سنة ثلاث وخمسين في ثامن عشر شوال.
ووهم البغوي فقال: مات سنة إحدى وستين.
أصله من طوس.
٣٥٥- علي بن عاصم الثقفي:
مولاهم الأصبهاني٣. أخو محمد وأسيد.
روى عَنْ: سُلَيْمَان الشّاذَكُونيّ، وغيره.
وكان مِن أولياء اللَّه تعالي.
قَالَ أَبُو الشيخ: كَانَ مِن العابدين الزاهدين. لم يخرج له كثير الحديث.
ومات بعد الخمسين ومائتين.
٣٥٦- عَلِيّ بْن عَبْد المؤمن الزعفراني الكوفي٤. نزيل الري:
стр. 6026
روى عَنْ: أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد المُحَارِبيّ، وجماعة.
وعنه: القاضي المحاملي، وابن أبي حاتم وقال: صدوق.
٣٥٧- عَلِيّ بْن عبدة التّميميّ المكتِّب١:
عَنْ: ابن عَلَيْهِ، وغيره.
وعنه: أَبُو حامد الحضْرميّ، والمَحَامِليّ.
ومات سنة سبْعٍ وخمسين.
قَالَ الدّارَقُطْنيّ: كَانَ يضع الحديث.
قلت: وقع لنا حديثه عاليًا فِي" جزء ابْن الطّلَاية" يتجلَّى لأبي بَكْر.
٣٥٨- عَلِيّ بن عمرو بن الحارث بن سهل -ق- أبو هبيرة الأنصاري البغدادي٢.
عَنْ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبي معاوية، ومحمد بْن أَبِي عديّ، ويحيى بن سعَيِد الأُمَويّ.
وعنه: ق.، وأبو حامد الحضْرميّ، وابن مَخْلَد، ويعقوب الدعاء، وابن أبي حاتم وقال: محلُّه الصِّدق.
قلت: مات سنة ستّين فِي المحرَّم.
وقيل: فِي ذي الحجّة سنة تسعٍ وخمسين.
٣٥٩- عَلِيّ بْن المُثَنَّى الطُّهَويّ الكوفيّ٣ -ن- عَنْ: زيد بْن الحُباب، وسُوَيْد بْن عَمْرو الكلبيّ.
وعنه: ن. حديثًا واحدًا، وعبد اللَّه بْن زيدان، وحاجب" بْن أركين"، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وجماعة.
تُوُفّي سنة ستٍّ وخمسين.
стр. 6027
ورواية النَّسائيّ عَنْهُ فِي طريق ابن السُّنّيّ وحده. وأمّا فِي رواية ابن حَبَوَيْه النَّيسابوري، عَنِ النَّسائيّ فقال: حدَّثنا محمد بْن المُثَنَّى. وفي نسخة سهل الإسفراييني بخطه: نا ابن المثنى. وكذلك فِي نسُخٍ أُخَر بخطّ غيره.
ولم يذكره ابن عساكر فِي "الشيوخ النُّبْل".
٣٦٠- عَلِيّ بْن محمد بْن معاوية النَّيسابوري١:
عَنْ: أَبِي ضَمْرَةَ أنس بْن عِياض، وأبي أسامة.
وعنه: المَحَامِليّ، وابن مَخْلَد، ويعقوب الجصّاص، وآخرون.
تُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين.
٣٦١- عَلِيّ بْن محمد بْن أَبِي الخصيب الكوفيّ الوشاء٢ -ق- سَمِعَ: ابن عُيَيْنَة، ووَكِيعًا، وعُمَرو بْن محمد العْنقزيّ.
وعنه: ق. وإِبْرَاهِيم بْن مَتُّوَيْه الأصبهاني، وأبو بكر بن أبي داود، والبردنجي، وابن أبي حاتم, وقال: محله الصدق.
قلت: تُوُفّي سنة ثمانٍ أيضًا.
٣٦٢- عَلِيّ بْن محمد بن زكريا -ن- أبو المضاء٣. نزيل الرَّقَّةِ.
ثقة، حافظ، روى عَنْ: خَلَف البزار، والمعافى بن سُلَيْمَان الرَّسْعَنيّ.
وعنه: ن. وقال: لَا بأس بِهِ؛ وأبو بَكْر محمد بْن حمدون بْن خَالِد، وغيرهما.
٣٦٣- عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي المضاء٤ -ن- قاضي المصِّيصة. وهو ابن عمّ أَحْمَد بْن عَلِيّ.
روى عَنْ: إِسْحَاق بْن الطّبّاع، وأبي اليَمَان، ومحمد بْن كثير المصيصي، وسعيد بن المغيرة، وطائفة.
стр. 6028
وعنه: ن.، وسعيد بْن عَمْرو البردعيّ، ومطين، ومحمد بن المنذر شكر، وجماعة.
قال النسائي: ثقة.
٣٦٤- علي بْن محمد بْن علي بْن مُوسَى بن جعفر بن محمد بن زيد العابدين١.
السيد الشريف، أبو الحسن العلوي الحسيني الفقيه. أحد الاثني عشر، وتلقبه الإمامية الهادي.
قال الصولي: نا الْحَسَين بْن يحيى, أن المتوكّلُ اعتلَّ فقال: لئِن برأتُ لأتصدَّقنّ بدنانير كثيرة.
فلمّا عُوفي جمع الفقهاء فسألهم عَنْ ذَلِكَ، فاختلفوا. فبعث، يعني إلى أَبِي الْحَسَن العسكري فسأله، فقال: يتصدق بثلاثَةٍ وثمانين دينارًا. فعجب القوم وقالوا: مِن أَيْنَ لَهُ هذا؟ فأرسل إِلَيْهِ، فقال: لأنّ اللَّه يَقُولُ: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: ٢٥] فروى أهلنا جميعًا أنّ المَوَاطن والسَّرايا كانت ثلَاثة وثمانين موطنًا.
تُوُفّي عَلِيّ، ﵀، سنة أربعٍ وخمسين، وله أربعون سنة.
٣٦٥- عَلِيّ بْن مسلم بن سعيد -خ. د. ن- أبو الحسن الطوسي، ثم البغدادي٢.
سَمِعَ: هُشَيْمًا، وجرير بْن عَبْد الحميد، ويحيى بْن أَبِي زائدة، ويوسف بْن يعقوب الماجِشُون، وأبا يوسف القاضي، وابن المبارك، وعبد الرَّحْمَن بْن زيد بْن أسلم، وخلْقًا سواهم.
وعنه: خ. د. ن. وأبو بكر الأثرم، وعبد الله بن أحمد، وابن صاعد، والمحاملي، وابن عياش القطان، وآخرون.
قال النسائي: لَا بأس به. وقد روى عن رجل، عنه.
стр. 6029
تُوُفّي لسبْعٍ بقين من جُمَادَى الآخرة سنة ثلَاثٍ وخمسين. وكان مولده سنة ستّين ومائة.
وروى عَنْهُ: ابن معين مَعَ تقدَّمه، وأبو حاتم الرّازيّ.
٣٦٦- عَلِيّ بْن مَعْبَد بْن نوح -ن- أبو الحسن البغدادي١:
سكن مصر. وروى عَنْ: عَبْد الوهّاب بْن عطاء، وشَبَابة، وأبي النَّضْر، ويعقوب بْن إِبْرَاهِيم، وأبي أحمد الزبيري.
وعنه: ن. وعن رجلٍ عَنْهُ، وأبو بَكْر بْن خُزَيْمَة، وأبو جعْفَر الطَّحَاويّ، وآخرون.
قَالَ أَحْمَد العجلي: ثقة صاحب سنة. ولي أَبُوهُ طرابلس الغرب.
وقال ابن أَبِي حاتم: صدوق.
قلت: مات فِي رجب سنة تسعٍ وخمسين بمصر. وكان قدِمها تاجرًا، فسكنها.
وآخر أصحابه موتًا إِبْرَاهِيم بْن ميمون العسكريّ.
٣٦٧- عَلِيّ بن المنذر -ت. ن. ق- أبو الحسن الطريقي الأودي الكوفي العلَاف٢ الأعور:
عَنْ: ابن عُيَيْنَة، والوليد بْن مُسْلِم، وَمحمد بْن فُضَيْل، وطبقتهم.
وعنه: ت. ن. ق.، وبدْر بْن الهَيْثَم، وأبو بَكْر بن أبي داود، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بْن يحيى بْن مَنْدَه، ويحيى بْن صاعد، وخلق.
وحجَّ خمسين حجّة.
قَالَ النَّسائيّ: شيعيّ مَحْض.
قلت: تُوُفّي فِي ربيع الأوّل سنة ستٍّ وخمسين.
٣٦٨- عمّار بْن خَالِد بْن يزيد الواسطيّ التمار٣ -ن. ق- عَنْ: جرير بن عبد
стр. 6030
الحميد، ومرحوم بْن عَبْد العزيز، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعَبْد الحَكَم بْن منصور، وإِسْحَاق الأزرق.
وعنه: ن. ق. وأبو حاتم الرّازيّ، وأحمد بْن عَلِيّ المَرْوزِيّ، وابن أَبِي دَاوُد، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وابن مبشر الواسطيّ.
وكان ثقة.
تُوُفّي سنة ستّين ومائتين.
٣٦٩- عِمران بْن قَطَن:
أَبُو مُوسَى الْبُخَارِيّ الفرْخَشيّ١، من قرية فَرْخَشِيّة.
رحّال، لقي عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى، والمقريّ، وأبا جَابرِ محمد بْن عبد الملك.
وعنه: عَبْد اللَّه بْن منيح بْن سيف.
تُوُفّي سنة سبْعٍ وخمسين. قاله الأمير.
٣٧٠- عُمَر بْن نصر:
أَبُو حفص النِّهْرَوَانيّ٢.
عَنْ: يزيد بن هارون، وعبد الوهاب بن عطاء، وشَبَابة، وغيرهم.
قَالَ ابن أَبِي حاتم: كتبتُ عَنْه بنِهْروان، وهو صدوق.
٣٧١- عَمْرو بْن بحر الجاحظ٣:
قِيلَ: تُوُفّي سنة خمسٍ وخمسين.
وقد ذكر.
٣٧٢- عمرو بن عبد الله الأودي -ق- أبو عثمان الكوفي٤:
стр. 6031
عن: أبي بكر بن عياش، وأبي معاوية، وابن نُمَيْر، وجماعة.
وعنه: ق.، وحاجب بْن أَركين، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وبدر بن الهيثم، وابن خزيمة.
قال أبو حاتم: صدوق.
٣٧٣- عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار -د. ن. ق- أبو حفص الحمصي١، مولى قُرَيش:
سَمِعَ: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش، وبقّية بن الولد، وابن عيينة، والوليد بْن مُسلْمِ، وجماعة.
وعنه: د. ن. ق.، وجعفر الفِرْيابيّ، وأبو عروبة الحراني، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر بن أبي داود، وخلق.
قال أبو زرعة: كان أحفظ من محمد بن مصفى، وأحب إلي منه.
قلت: توفي في رمضان سنة إحدى وخمسين.
وقيل: توفي سنة خمسين ومائتين.
٣٧٤- عمرو بن معمر:
أبو عثمان العمركي٢.
حدث ببغداد عَنْ: أَبِي النَّضْر يَعْلَى بْن عبيد، وعُبَيْد اللَّه بن مُوسَى.
وعنه: الحسن بن محمد بن شعبة، والمحاملي، وأحمد بْن عبد الله وكيل أبي صَخْرة.
وثقه الخطيب.
٣٧٥- عيسى بن إسحاق النرسي٣:
حدث ببغداد عَنْ: يحيى بن آدم، وشبابة.
стр. 6032
وعنه: موسى بن هارون، ومحمد بن مخلد، وغيرهما.
توفي.
٣٧٦- عيسى بن عبد الله بن سليمان العسقلاني١:
نزيل بغداد.
عن: الوليد بن مسلم، وضَمْرة بن ربيعة.
وعنه: أبو عمر محمد بن يوسف القاضي، ومحمد بن مخلد، وزيد بن عبد العزيز الموصلي، وتمتام، وجماعة كثيرة.
قال ابن عدي: ضعيف، يسرق الحديث.
٣٧٧- عيسى بن عثمان النهشلي الكوفي٢ -ت-:
عَنْ: عمّه يحيى بْن عيسى الرمليّ.
وعنه: ت.، ومُطَيَّن، ومحمد بْن جرير الطَّبَريّ، ومحمد بن يحيى بن منده، وابن أبي داود.
قال النسائي: صالح.
قلت: توفي سنة إحدى وخمسين.
٣٧٨- عيسى بن محمد بن إسحاق٣ -د. ن-:
أبو عمير بن النحاس الرملي.
مُحَدَّث، ثقة، لم يرحل.
سَمِعَ من: الوليد بْن مُسلْمِ لمّا قدِم الرملة، وضَمْرَة بْن ربيعة، وأيوب بن سويد، وزيد بْن أَبِي الزّرقاء، وجماعة.
وعنه: د. ن. ويحيى بْن معين وهو أكبر منه، وقال: ثقة، من أحفظ الناس
стр. 6033
لحديث ضَمْرَةَ، وأَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم، وجعْفَر الفِرْيابيّ، وعُمَر البُجَيْريّ، وابن جَوْصا، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد وخلْق.
قَالَ ابن جَوْصا: سَمِعْتُ أَبَا عُمَيْر يَقُولُ: قدِم علينا الوليد فِي سنة أربعٍ وتسعين ومائة، فاستقرض لَهُ أَبِي دنانير، فحجَّ مِنَ الرملة، فمات منُصْرَفَه مِنَ الحجَّ بِذِي المَرْوة. فمضي أَبِي إلى دمشق حتى أُبيع منزله وقضي دَيْنه.
وقال أبو زرعة: ثنا أبو عمير الرَّمْليّ، وكان ثقة رِضا١.
وقال أَبُو حاتم: كَانَ مِنَ العُبّاد، يطلب العلم وعَلى ظهره خُرَيْقة قدْر ذراع، ويختلف إلى الوليد وضَمْرَة.
وقال عمر بن سهل الدينوري: سَمِعْتُ ابن وَهْبُ الدِّينَوَرِيّ يَقُولُ: لَقَّنْتُ أَبَا عُمَيْر النّحّاس أربعين حديثًا من حديثه، فلمّا بلغتُ واحدًا وأربعين قَالَ لي: أما تستحي، أَتُجَشِّمني أن أشهد عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مجلسٍ واحدٍ أكثر من أربعين شهادة؟
قَالَ ابن زَبْر: تُوُفّي فِي ثامن محرَّم سنة ستٍّ وخمسين.
"حرف الفاء":
٣٧٩- الفتح بْن الحَجّاج:
أَبُو نوح الحَرَشيّ النَّيسابوري الفقيه٢.
سَمِعَ: المقرئ، وحفص بْن عَبْد الرَّحْمَن، وخلَاد بْن يحيى.
وفيه: الْعَبَّاس بْن ضَمْرَةَ، وعبد اللَّه النَّصْراباذيّ، وجماعة.
تُوُفّي سنة خمسٍ وخمسين.
٣٨٠- الفضل بْن جعْفَر بْن عَبْد اللَّه بْن الزِّبْرِقان البغداديّ٣ -ت-:
أخو يحيى بن بي طالب.
стр. 6034
سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن مُوسَى، وحَجّاج بْن محمد الأعور، ويزيد بْن هارون، وأبا عَلِيّ الحنفي، وطائفة.
وعنه: ت.، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنيا، والقاضي المحاملي.
وكان ثقة.
توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
٣٨١- الفضل بن سهل -ع سوى ق- أبو العباس البغدادي الأعرج١ الحافظ. أحد الأثبات.
سمع: الحسين الْجُعْفيّ، وأَبَا النَّضْر بْن القاسم، وشَبَابة بْن سَوّار، وطبقاتهم.
وعنه: ع. سوى ابن ماجة، وأبو القاسم البَغَوِيّ، وابن صاعد، وأبو عبد الله المَحَامِليّ، ومحمد بْن مَخْلَد، وخلْق.
وكان موصوفًا بالذّكاء والمعرفة والإتقان.
توفي فِي صَفَر سنة خمسٍ وخمسين.
قَالَ عَبْدان: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُد يقول: أَنَا لَا أحدِّث عَنْ فضل بْن سهل.
قلت: وَلِمَ؟ قَالَ: لأنّه لَا يفوته حديث جيّد.
قلت: ومع هذا فقد روى عَنْهُ أَبُو دَاوُد كما قدَّمنا.
ووثَّقه النَّسائيّ، والنّاس.
وعاش نيفًا وسبعين سنة.
وقال أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الصُّوفيّ: كَانَ أحد الدّواهي. يعني: في الحفظ.
٣٨٢- الفضل بن يعقوب -د. ق- أبو العباس البصري، المعروف بالجزري٢:
سَمِعَ: عَبْد الأعلى بْن عَبْد الأعلى، ونوح بن قيس الحداني، وسفيان بن عيينة، وجماعة.
стр. 6035
وعنه: د. ق.، وأبو عَرُوبة، وابن خُزَيْمَة، وابن صاعد، ومحمد بن هارون الروياني.
توفي في عاشر شعبان سنة ست وخمسين.
٣٨٣- الفضل بن يعقوب -خ. ق-:
أبو العباس البغدادي الرخامي١.
سمع: حجاج بن محمد الأعور، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وإدريس بْن يحيى الخَوْلَانيّ العابد، وأسد بْن مُوسَى السنة، وزيد بْن يحيى الدّمشقيّ، ويحيى بْن السَّكَن.
وعنه: خ. ق. وابن صاعد، ومحمد بن هارون الحضرمي، والحسين والقاسم ابنا المحاملي، ومحمد بن مخلد، وابن خزيمة.
قال الدارقطني: ثقة حافظ.
وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وكان ثقة صدوقا.
توفي في أول جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين.
٣٨٤- فضل٢:
جارية المتوكل. من مولدات اليمامة.
لم يكن في زمانها امرأة أفصح ولا أشعر منها. أدبها رجل من عبد القيس واشتراها محمد بن الفرج الرخجي، فأهداها للمتوكل.
حكي علي بن الجهم قَالَ: قلتُ:
لاذَ بها يشتكي إليها ... فلم يَجِدْ عندها مَلَاذا
فقال لها المتوكّلُ: أجيزي.
فقالت بَدِيهًا:
ولم يزَلْ ضارعًا إليها ... تَهْطل أجفانُهُ رَذَاذا
стр. 6036
فعاتبُوه فزادَ عِشْقًا ... فمات وَجْدًا فكان ماذا.
ولها شِعرٌ هكذا أرق مِنَ النسيم وأرْوَق مِنَ النسّيم، ولا أعلم متَى ماتت.
"حرف القاف":
٣٨٥- القاسم بْن بِشْر البغداديّ١:
أَبُو محمد.
عَنْ: يحيى بْن سُلَيم الطّائفيّ، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة.
وعنه: إمام الأئمّة ابن خُزَيْمَة، والهَيْثَم بْن خلف، وابن صاعد.
وثقَّه الخطيب.
٣٨٦- القاسم بن سعيد بن المسيب بن شريك التميمي البغدادي٢:
عن: يحيى بْن سعيد القطان، ويزيد بْن هارون، والهيثم بن عدي، وجماعة.
وعنه: قاسم المطرّز، والقاضي المَحَامِليّ، وجماعة.
وثقه الخطيب.
ومات سنة أربعٍ وخمسين ومائتين.
٣٨٧- القاسم بْن الفضل بْن بَزِيع البغداديّ٣:
عَنْ: عَمْرو بْن عاصم، وغيره.
وعنه: أَبُو عُبَيْد بْن المؤمّل، ومحمد بْن مَخْلَد، ووثقه.
مات سنة تسعٍ وخمسين.
٣٨٨- القاسم بْن محمد بْن عبّاد بْن عباد - ق. - أَبُو محمد الْأَزْدِيّ المهلّبيّ٤ البصْريّ، ثمّ البغداديّ.
стр. 6037
عَنْ: أَبِيهِ، وأبي عاصم، وبشر بْن عُمَر الزّهْرانيّ، وعبد اللَّه بْن دَاوُد الخريبي.
وعنه: ق.، وابن صاعد، والمحاملي، وابن مخلد.
وثقة الخطيب.
٣٨٩- القاسم بن هاشم بن سعيد:
أبو محمد البغدادي السمسار١.
عن: أبيه، وأبي مسهر الدمشقي، وعلي بن عياش، وعتبة بن السكن.
وعنه: ابن أبي الدنيا، والمحاملي، وابن مخلد.
وثقه بعضهم.
وقال الخطيب: كان صدوقا.
مات في رمضان سنة تسع وخمسين ومائتين.
٣٩٠- القاسم بن يزيد بن كليب المقرئ الوزان٢:
حدث ببغداد عَنْ: محمد بْن فُضَيْل، ووَكِيع.
وعنه: عبد الله بن أبي سعد الوراق، وغيره.
توفي سنة اثنتين وخمسين.
"حرف اللام":
٣٩١- ليث بن الفرج بن راشد البغدادي٣:
سمع: ابن عيينة، ووكيعا، وعبد الرحمن بن مهدي.
وعنه: أبو العباس محمد بن أحمد الأثرم، ومحمد بن مخلد, وثقه الخطيب.
ووقع لي حديثه عاليًا فِي "جزء الأكابر" عَنْ مالك.
стр. 6038
"حرف الميم":
٣٩٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الجبّار١:
أبو عبد الله الباهليّ المصريّ.
سَمِعَ: أَبَا أَحْمَد الزُّبَيْريّ.
وعنه: عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن قُدَيْد.
تُوُفّي بمصر فِي شَعْبان.
٣٩٣- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن عُتْبَة بْن حُمَيْد بْن عُتْبَة بْنِ أَبِي سُفْيَان بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ:
الفقيه العُتْبيّ الأندلسيّ القُرْطُبيّ المالكيّ٢، صاحب المسائل العُتْبيّة، ومنهم مَن جَعله من موالي عُتْبة بْن أَبِي سُفْيَان.
سمع: يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وسَحْنُون بْن سعَيِد، وأَصْبَغ بْن الفَرَج، وغيرهم.
وعنه: محمد بْن عُمَر بْن لُبَابَة، وجماعة مِنَ الأندلسييّن.
وكان مِن كبار الفُقَهاء فِي زمانه.
قَالَ محمد بْن وضّاح: فِي "المُسْتَخْرَجَة" خطأ كثير.
وقال أسلم بْن عَبْد العزيز: قَالَ لي ابن عَبْد الحَكَم: أُتِيتُ بكُتبٍ حَسنة الخطّ تُدْعى
"المُسْتَخْرَجَة" من وضع صاحبكم محمد بْن أَحْمَد العُتْبيّ، "فرأيت جُلَّها" كذوبًا مسائل المُجالِس لَهُ لم يوقف عليها أصحابها، فخشيت أن أموت فُتوجد فِي تَرِكَتي، فوهبت لرجلٍ يقرأ فيها.
فقلت لَهُ: كيف استحللت أن تُعطيها لغيرك، ولم تستحسن أن تكون عندك؟ فسكت.
стр. 6039
وقال محمد بْن عُمَر بْن لُبَابَة: لَيْسَ العُتْبيّ نَسَبه، إنّما كَانَ لَهُ جَدُّ يُسمَّى عُتْبة، فَنُسِبَ إِلَيْهِ.
قَالَ ابن الفَرَضيّ: رحل فسمع من سَحْنون، وأَصْبَغ بْن الفَرَج ونُظَرائهما. وكان حافظًا للمسائل جامعًا لها عالمًا بالنّوازل. جمع" المستخرجة" وكثر فيها الرّوايات المطروحة والمسائل الغريبة الشّاذة. وكان يؤتى بالمسألة الغريبة فيقول: أَدخِلوها فِي "المُسْتَخْرَجَة".
تُوُفّي فِي ثامن عشر ربيع الأول سنة خمسٍ وخمسين ومائتين، وقيل: سنة أربع. والأوّل أصحّ، والله أعلم.
وقد مرّ العُتْبيّ الإخباريّ محمد بْن عَبْد اللَّه سنة٢٢٨.
٣٩٤- محمد بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بن مدويه -ت- أبو عبد الرحمن القرشي١ الترمذي:
عَنْ: القاسم بْن الحَكَم العُرَنيّ، وأسود بْن عامر، وعُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى، وطبقتهم.
وعنه: ت. وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ومضاء بْن حاتم النَّسَفيّ، ومحمد بْن المنذر شَكَر.
وثقَّه ابن حِبّان.
٣٩٥- محمد بْن أَحْمَد بْن يزيد:
الفقيه أَبُو يونس الجّمَحيّ المدنيّ٢، مفتي أهل المدينة بعد أَبِي مُصْعَب الزُّهْريّ.
أخذ عَنْ: أصحاب مالك، وروى عَنْ: إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس، وإِسْحَاق الفَرَويّ.
وعنه: زكريّا بْن يحيى الساجي، وأبو العباس السراج، وأبو عوانة الإسْفرايينيّ، ومحمد بْن إِبْرَاهِيم الدبيلي، ويحيى بْن الْحَسَن العَلَويّ النَّسَّابة، وجماعة.
تُوُفّي قبل السّتّين أو بعدها.
стр. 6040
٣٩٦- محمد بْن إِبْرَاهِيم:
أَبُو جعْفَر الأنماطيّ الحافظ١، مُرَبَّع.
سَمِعَ: أَبَا الوليد الطَّيَالِسيّ، وأبا حُذَيْفَة النَّهْديّ، وابن مَعِين، وطبقتهم.
وعنه: القاضي المَحَامِليّ، وابن مَخْلَد، وجماعة.
تُوُفّي كهْلَا سنة ستٍّ وخمسين.
وله "تاريخ في معرفة الرجال". وهو مِن أعيان تلَامذة يحيى بْن مَعِين، وهو الّذي لقَّبه.
٣٩٧- محمد بْن إِبْرَاهِيم بْن قحْطَبَة البغدادي المؤدب٢:
سمع: معاوية بن عمرو الْأَزْدِيّ، وجماعة.
وعنه: قاسم بْن زكريّا المطرِّز، وابن أَبِي حاتم وقال: صدوق.
٣٩٨- محمد بْن الأزهر بْن حُرَيْث:
أَبُو جعْفَر السّجْزيّ٣.
ثقة، رحال، عالي الرواية.
سَمِعَ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأبا معاوية الضَّرير، وطبقتهما.
وعنه: أَبُو الْعَبَّاس السّرّاج، وابن خُزَيْمَة، ومحمد بْن عَلِيّ المذكّر شيخ الحاكم.
تُوُفّي سنة ثلَاثٍ وخمسين، أظنّ بَنْيسابور.
٣٩٩- محمد بْن الأزهر:
أبو عبد الله الفقيه٤. من عُلماء الحنفيّة.
قِيلَ: إنّه مات فِي صَفَر سنة إحدى وخمسين بخراسان.
стр. 6041
٤٠٠- محمد بْن إِسْحَاق الضّبيّ البغداديّ١:
أحد المتروكين.
يروي عَنْ: رَوْح بْن عُبَادة، وأبي النَّضْر.
رَمَوْه بالكذِب.
روى عَنْهُ: ابن أَبِي دَاوُد، وعلي بن عبد الله بن مبشر الواسطي، وابن أبي حاتم ثم تركه.
٤٠١- الإمام البخاري٢:
محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن المغيرة بن بردزبه -ت. ن- الإمام العلم أبو عبد الله الجعفي، مولَاهُمُ الْبُخَارِيّ، صاحب "الصّحيح" والتّصانيف.
وُلِد فِي شوّال سنة أربعٍ وتسعين ومائة.
وأوَّل سماعة سنة خمسٍ ومائتين.
وحفظ تصانيف ابن المبارك، وحُبّبَ إِلَيْهِ العلم مِنَ الصِّغَر. وأَعَانُه عَلَيْهِ ذكاؤه المُفْرط.
ونشأ يتيمًا، وكان أَبُوهُ مِنَ العلماء الورِعين.
قَالَ أبو عبد الله الْبُخَارِيّ: سَمِعَ أَبِي من مالك بْن أنس ورأى حمّاد بْن زيد، وصافح ابن المبارك.
قلت: وحدَّث عَنْ أَبِي معاوية، وجماعة.
روى عَنْه: أحمد بن حفص، و"الحسن" بْن الْحُسَيْن.
قَالَ أَحْمَد بْن حفص: دخلت عَلى أَبِي الْحَسَن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عند موته فقال: لَا أعلم فِي جميع مالي دِرْهمًا من شُبْهة.
قَالَ أَحْمَد: فتصاغَرَت إليَّ نفسي عند ذلك٣.
стр. 6042
قلت: وَرَبَّتْ أَبَا عَبْد اللَّه أمُّه. ورحل سنة عشرة ومائتين بعد أن سَمِعَ الكثير ببلده مِن سادةِ وقتهِ: محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ، ومحمد بْن يوسف البِيكَنْديّ، وعَبْد اللَّه بْن محمد المُسْنِديّ، ومحمد بْن غُرِير، وهارون بْن الأشعث، وطائفة.
وسمع ببلْخ من: مكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، ويحيى بْن بِشْر الزّاهد، وقُتَيْبة، وجماعة.
وكان مكّيّ أحد مَن حدثه عَنْ ثقات التّابعين.
وسمع بِمَرْوَ من: عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شقيق، وعَبْدان، ومُعَاذ بْن أسد، وصَدَقَة بْن الفضل، وجماعة.
وسمع بَنْيسابور من: يحيى بن يحيى، وبشر بن الحكم، وإسحاق، وعدّة.
وبالرِّيّ من: إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى الحافظ، وغيره.
وببغداد من: محمد بْن عيسى الطّبّاع، وسُرَيْج بْن النُّعْمان، وعفّان، ومعاوية بْن عَمْرو الْأَزْدِيّ، وطائفة.
وقال: دخلتُ عَلى مُعَلَّى بْن منصور ببغداد سنة عشر.
وسمع بالبصْرة من: أَبِي عاصم النَّبيل، وبدل بْن المحبّر، ومحمد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن حمّاد الشُّعَيْثيّ، وعُمَرو بْن عاصم الكِلَابيّ، وعَبْد اللَّه بْن رجاء الغُدّانيّ، وطبقتهم.
وبالكوفة من: عبيد اللَّه بْن موسي، وأبي نُعَيْم، وطَلْق بْن غنّام، والحسن بْن عطّية وهما أقدم شيوخه موتًا؛ وخلَاد بْن يحيى، وخالد بْن مَخْلَد، وفروة بْن أَبِي المغراء، وقُبَيْصَة، وطبقتهم.
وبمكّة من: أَبِي عَبْد الرَّحْمَن المقرئ، والحُمَيْديّ، وأحمد بْن محمد الأزْرقيّ، وجماعة.
وبالمدينة من: عَبْد العزيز الْأوَيْسيّ، ومُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه، وأبي ثابت محمد بْن عُبَيْد اللَّه، وطائفة.
وبواسط من: عَمْرو بْن عَوْن، وغيره.
وبمصر من: سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صالح الكاتب، وسعيد بْن تليد،
стр. 6043
وعَمْرو بْن الرّبيع بْن طارق، وطبقتهم، وبدمشق من أَبِي مُسْهِر شيئًا يسيرًا؛ ومن أَبِي النَّضْر الفراديسيّ، وجماعة.
وبَقْيسارية من: محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ.
وبعسقلَان: من آدم بْن أَبِي إياس.
وبحمص من: أَبِي المغيرة، وأبي اليَمَان، وعلي بْن عَيَّاش، وأحمد بْن خَالِد الوهَبيّ، ويحيى الوُحاظيّ.
وذُكِر أنّه سَمِعَ من ألف نفس. وقد خرّج عنهم مشيخة وحدث بها، لم نرها.
وحدَّث بالحجاز، والعراق، وخراسان، وما وراء النهر. وكتبوا عَنْهُ وما فِي وجهه شَعْرة.
روى عَنْهُ: أَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم قديمًا.
وروى عَنْهُ من أصحاب الكُتُب: ت. ن. عَلِيّ نزاعٍ فِي ن. والأصح: أنّه لم يروِ عَنْهُ شيئًا.
وروى عَنْهُ مُسلْمِ فِي غير "الصحيح"، ومحمد بْن نصر المَرْوزِيّ الفقيه، وصالح بن محمد جَزَرَة الحافظ، وأبو بَكْر بْن أَبِي عاصم، ومُطَيَّن، وأَبُو الْعَبَّاس السّرّاج، وأبو بَكْر بْن خُزَيْمَة، وأَبُو قُرَيش محمد بْن جُمْعة، ويحيى بْن محمد بْن صاعد، وإِبْرَاهِيم بْن معقل النَّسَفيّ، ومَهيب بْن سُلَيْم، وسهل بْن شاذُوَيْه، ومحمد بْن يوسف الفِرَبْرِيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن دَلُّويه، وعبد اللَّه بْن محمد الأشقر، ومحمد بْن هارون الحضْرميّ، والْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيل المحاملي، وأبو علي الحسن بن محمد الدّاركيّ، وأحمد بْن حمدون الأعمش، وأَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ومحمود بْن عَنْبر النَّسَفيّ، ومُطَيَّن، وجعْفَر بْن محمد بْن الْحَسَن الْجَرَوِيّ، وأبو حامد بن الشرقي، وأخوه أَبُو محمد عَبْد اللَّه، ومحمد بْن سُلَيْمَان بْن فارس، ومحمد بْن المُسَيَّب الْأرْغِيانيّ، ومحمد بْن هارون الرُّويانيّ، وخلْق١.
وآخر من روى عنه "الجامع الصحيح": منصور بن محمد البزدوي المتوفى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.
стр. 6044
وآخر من زعم أنّه سَمِعَ مِنَ الْبُخَارِيّ موتًا: أَبُو ظهير عَبْد اللَّه بْن فارس البلخي المتوفى سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
وآخر من رُوِيَ حديثه عاليًا: خطيب المَوْصِل فِي الدّعاء للمَحَامِليّ؛ بينه وبينه ثلَاثة رجال.
وأمّا جامعه الصحيح فأجل كُتب الْإِسلَام وأفضلها بعد كتاب اللَّه تعالي.
وهو أعلى شيء فِي وقتنا إسنادًا للنّاس. ومن ثلَاثين سنة يفرحون بعُلُوّ سماعه، فكيف اليوم؟ فلو رحل الشخص لسماعه من مسيرة ألف فَرْسخ لَمَا ضاعت رحلتهُ. وأنا أدري أنّ طائفة مِنَ الكبار يستقلّون عقلي فِي هذا القول، ولكن:
ما يعرف الشَّوقّ إلَا مَن يُكابده
وَلَا الصَّبَابَة إلَا مَن يُعَانيها
ومَن جهِلَ شيئًا عاداه، ولا قوَّة إلَا بالله.
فصل:
نقل ابنُ عديّ وغيره أنّ مُغيرة بْن بَرْدِزْبَه المجوسيّ جدَّ الْبُخَارِيّ أسلم عَلِيّ يد والي بُخاري يَمَان الْجُعْفيّ جدَّ المحدَّث عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جعْفَر بْن يَمَان الْجُعْفيّ المُسْنِديّ. فولَاؤه للجُعْفَيين بهذا الاعتبار.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم ورّاق الْبُخَارِيّ: أخرج أبو عبد الله ولدَه بخطّ أبيه بعد صلاة الجمعة لثلاث عشر مَضَتْ من شوّال سنة أربعٍ وتسعين ومائة.
وقال ابن عديّ: سَمِعْتُ الْحَسَن بْن الْحُسَيْن البزّاز يَقُولُ: رأيتُ الْبُخَارِيّ شيخًا نحيفًا، لَيْسَ بالطويل ولا بالقصير١. عاش اثنتين وستين إلَا ثلَاثة عشر يومًا.
وقال أَحْمَد بْن الفضل البلْخيّ: ذَهَبَت عينا محمد فِي صِغْرِه، فرأت أمُّه إِبْرَاهِيم ﵇، فقال: يا هذه قد ردّ اللَّه عَلِيّ ابنك بصرة بكثرة بُكائك أو دعائك.
فأصبح وقد ردّ اللَّه عَلَيْهِ بصره٢.
وعن جبريل بْن ميكائيل: سَمِعْتُ الْبُخَارِيّ يَقُولُ: لمّا بلغت خراسان أُصِبتُ
стр. 6045
ببصري، فعلّمني رَجُل أن أحلق رأسي وأغلّفه بالخطميّ، ففعلت، فردّ اللَّه عَلِيّ بصَرِيّ. رواها غُنْجَار فِي تاريخه.
وقال أَبُو جعْفَر محمد بْن أَبِي حاتم الورّاق: قلت للبخاريّ: كيف كَانَ بدوّ أمرِك؟ قَالَ: ألْهِمْتُ حِفْظَ الحديث فِي المكتب ولي عشر سنين أو أقلّ. وخرجت مِنَ الكُتّاب بعد العَشْر، فجعلت أختلف إلى الداخليّ وغيره، فقال يومًا فيما يقرأ عَلى الناس: سُفْيَان، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ إِبْرَاهِيم. فقلت لَهُ: إنّ أبا الزُّبَيْر لم يَرْوِ عَنْ إِبْرَاهِيم. فانتهرني، فقلت لَهُ: ارجع إلى الأصل.
فدخل ثمّ خرج فقال لي: كيف هُوَ يا غلَام؟ قلت: هو الزُّبَيْر بْن عديّ، عَنْ إِبْرَاهِيم.
فأخذ القلم منّي وأصلحّه، وقال: صدقت.
فقال للبخاريّ بعض أصحابه: ابن كم كنت؟ قال: ابن إحدى عشر سنة. فلمّا طعنتُ فِي ستٍّ عشرة سنة حفظت كُتُب ابن المبارك، ووَكِيع، وعرفت كلَام هؤلاء. ثم خرجت مع أبي وأخي أَحْمَد إلى مكّة. فلمّا حَجَجْتُ رجع أخي بها وتخلّفتُ فِي طلب الحديث.
فلمّا طعنت في ثمان عشرة جعلتُ أُصنِّف قضايا الصَّحابة والتّابعين وأقاويلهم، وذلك أيّام عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى. وصّنّفتُ كتاب "التّاريخ" إذ ذاك عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ في الليلي المُقْمرة. وقلِّ اسم فِي "التّاريخ" إلَا وله عندي قصّة. إلَا أنيّ كرهتُ تطويل الكتاب١.
وقال عَمْرو بْن حفص الأشقر: كنّا مَعَ الْبُخَارِيّ بالبصرة نكتب الحديث، ففقدناه أيّامًا، ثمّ وجدناه في بيت وهو عريان وقد نفذ ما عنده. فجمعنا لَهُ الدّراهم وكَسَوْناه٢.
وقال عَبْد الرَّحْمَن "بْن محمد الْبُخَارِيّ": سَمِعْتُ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: لقيت أكثر من ألف رجلٍ، أهل الحجاز، والعراق، والشّام، ومصر، وخُراسان، إلى
стр. 6046
أن قَالَ: فما رأيْتُ واحدًا منهم يختلف فِي هذه الأشياء: إنّ الدّين قولٌ وعمل، وأنّ القرآن كلَام اللَّه١.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سمعته يَقُولُ: دخلتٌ أصبهان مرّات، كل ذَلِكَ أجالس أَحْمَد بْن حنبل، فقال لي آخر ما ودّعته: يا أَبَا عَبْد اللَّه تترك العِلم والنّاس وتصير إلى خُراسان؟! فأنا الآن أذكر قول أَحْمَد.
وقال أَبُو بَكْر الْأعْيَن: كتبت عَنِ الْبُخَارِيّ عَلَى باب محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ وما فِي وجهه شَعْرة.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم ورّاق الْبُخَارِيّ: سَمِعْتُ حاشد بْن إِسْمَاعِيل وآخر يقولَان: كَانَ الْبُخَارِيّ يختلف معنا إلى السَّماع وهو غلَام، فلَا يكتب، حتّى أتى عَلَى ذَلِكَ أيّام. فكنّا نقول لَهُ، فقال: إنّكما قد أكثرتما عليّ، فاعرضا عَلِيّ ما كتبتما.
فأخرجنا إِلَيْهِ ما كَانَ عندنا، فزاد عَلَى خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلّها عَنْ ظهر قلب حتى جعلنا نُحكِم كُتُبَنا من حِفْظِه.
ثمّ قَالَ: أترون أنيّ أختلف هدْرًا وأضيّع أيّامي؟! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.
قالا: فكان أهل المعرفة يَعْدُونَ خلفه فِي طلب الحديث وهو شابّ حتى يغلبوه عَلِيّ نفسِه ويجلسوه فِي بعض الطّريق، فيجتمع عَلَيْهِ أُلُوف أكثرهم ممن يكتب عنه، وكان شاب لم يخرج وجهه.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: وسَمِعْتُ سُلَيْم بْن مجاهد يَقُولُ: كنتُ عند محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ فقال لي: لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث.
قَالَ: فخرجت فِي طلبه وتلقَّيته، فقلتُ: أنتَ الَّذِي تَقُولُ: أَنَا أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم وأكثر، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم. ولست أروي حديثًا من حديث الصّحابة أو التّابعين إلَا ولي فِي ذَلِكَ أصلٌ أحفظه حِفْظًا عَنْ كتاب اللَّه وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ٢.
قَالَ غُنْجار: ثنا أَبُو عَمْرو أَحْمَد بْن محمد المقرئ، ثنا محمد بْن يعقوب بْن يوسف البِيكَنْديّ: سَمِعْتُ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عاصم البيكندي يقول: قدم علينا
стр. 6047
محمد بْن إِسْمَاعِيل، فاجتمعنا عنده ليلةً، فقال بعضنا: سَمِعْتُ إِسْحَاق بْن راهَوَيْه يَقُولُ: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي.
فقال محمد: أوتعجب من هذا؟ لعلّ فِي هذا الزمان مَن ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه.
قَالَ: وإنّما عَنى بِهِ نفسه١.
وقال ابن عدي: حدثني أحمد بن محمد القُومِسيّ: سَمِعْتُ محمد بْن خَمْرَوَيْه يَقُولُ: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح.
وقال إمام الأئمّة ابن خُزَيْمَة: ما رَأَيْت تحت أديم السّماء أعلم بالحديث من محمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ.
وقال ابن عديّ: سمعت عدة مشايخ يحكمون أنّ الْبُخَارِيّ قدِم بغداد فاجتمع أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا مُتُونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد هذا، وإسناد هذا لمتن هذا، ودفعوا إلى كلّ واحدٍ عشرة أحاديث ليُلْقوها عَلِيّ الْبُخَارِيّ فِي المجلس. فاجتمع النّاس، وانتدبَ أحدهم فقال، وسأله عَنْ حديث من تِلْكَ العشرة، فقال: لَا أعرفه. فسأله عَنْ آخر، فقال: لَا أعرفه. حتى فرغ العشرة. فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: الرجل فَهْم. ومَن كَانَ لَا يدري قضى عَلَيْهِ بالعجز.
ثمّ انتدبَ آخر ففعل كفِعْل الأوّل، والْبُخَارِيّ يَقُولُ لَا أعرفه. إلى أن فرغ العشرة أنفُس، وهو لَا يزيدهم عَلَى: لَا أعرفه.
فلمّا علم أنّهم قد فرغوا، التفتَ إلى الأوّل فقال: أمّا حديثك الأوّل فإسناده كذا وكذا، والثّاني كذا وكذا، والثّالث ... إلى آخر العشرة. فردّ كلَّ مَتْن إلى إسناده، وفعل بالثّاني مثل ذلك إلى أن فرغ، فأقرَّ لَهُ الناس بالحفظ.
وقال يوسف بن موسى المروروزي: كُنْتُ بِجَامِعِ الْبَصْرَةِ إِذْ سَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا أَهْلَ الْعِلْمِ، لَقَدْ قَدِمَ محمد بْنُ إسماعيل البخاري.
стр. 6048
فَقَامُوا فِي طَلَبِهِ، وَكُنْتُ فِيهِمْ، فَرَأَيْتُ رَجُلا شابًا يصلي خلف الأصطوانة، فَلَمَّا فَرَغَ أَحْدَقُوا بِهِ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يَعْقِدَ لَهُمْ مَجْلِسَ الْإِمْلَاءِ، فَأَجَابَهُمْ.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ اجْتَمَعَ كَذَا كَذَا أَلْفٍ، فَجَلَسَ لِلإِمْلاءِ وَقَالَ: يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ أَنَا شَابُّ، وَقَدْ سألتموني أن أحدثكم وسأحدثكم بِأَحَادِيثَ عَنْ أَهْلِ بَلَدِكُمْ تَسْتَفِيدُونَ الْكُلَّ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَة بْنِ أبي رواد بلديكم، ثنا أبي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَغَيْرِهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ"١. الْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا "لَيْسَ" عِنْدَكُمْ، إِنَّمَا عِنْدَكُمْ عَنْ غَيْرِ مَنْصُورٍ. وَأَمْلَى مَجْلِسًا عَلَى هَذَا النَّسَقِ٢.
قَالَ يوسف: وكان دخولي البصرة أيّام محمد بْن عَبْد المُلْك بْن أَبِي الشَّوارب.
وقال محمد بْن حمدون بْن رُسْتُم: سَمِعْتُ مسلم بن الحجاج يقول للبخاري: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث فِي عِلَله.
وقال التِّرْمِذيّ: لم أرَ أحدًا بالعراق ولا بخُراسان فِي معنى العِلَل والتّاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وقال إِسْحَاق بْن أَحْمَد الفارسيّ: سَمِعْتُ أَبَا حاتم يَقُولُ سنة سبْعٍ وأربعين ومائتين: محمد بْن إِسْمَاعِيل أعلم مَن دخل العراق، ومحمد بْن يحيى أعلم مَن بخُراسان اليوم، ومحمد بْن أسلم أورعهم، وعبد اللَّه الدّارِميّ أثبتهم.
وعن أَحْمَد بْن حنبل قَالَ: انتهى الحِفْظ إلى أربعه من أهل خُراسان: أَبُو زُرْعَة، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل، والدّارِميّ، والْحَسَن بْن شُجاع البلْخيّ.
وقال أَبُو أَحْمَد الحاكم: كانَ الْبُخَارِيّ أحد الأئمّة فِي معرفة الحديث وجَمْعه. ولو قلت إنيّ لم أر تصنيفَ أحد يشبه تصنيفه في المبالغة والحسن لرجون أن أكون صادقًا.
قرأتُ عَلَى عُمَر بْن القَوّاس: أخبركم أَبُو القاسم بْن الحّرَسْتانيّ حُضُورًا، أَنَا جَمَالُ الْإِسلَام، أَنَا ابن طلَاب، أَنَا ابن جُمَيْع: حدثني أَحْمَد بْن محمد بْن آدم:
стр. 6049
حدثني محمد بْن يوسف الْبُخَارِيّ قَالَ: كنتُ عند محمد بْن إِسْمَاعِيل بمنزله ذات ليلة، فأحصيت عَلَيْهِ أنّه قام وأسرجَ يستذكر أشياء يُعلّقها فِي لَيْلَةٍ ثمان عشرة مرّة١.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم الورّاق: كَانَ أبو عبد الله إذا كنتُ معه فِي سفر يجمعنا بيتٌ واحدٌ إلَا فِي القَيْظ أحيانًا. فكنت أراه يقوم فِي لَيْلَةٍ واحدةٍ خمس عشرة مرّة إلى عشرين مرّة، فِي كلّ ذَلِكَ يأخذ القُدّاحة فيُوري نارًا ويُسرج، ثمّ يُخرج أحاديث فيُعلِّم عليها، ثمّ يضع رأسه. وكان يُصلّي وقت السَّحَر ثلَاث عشرة ركعة. وكان لَا يوقظني فِي كلّ ما يقوم، فقلتُ لَهُ: إنّك تحمل عَلى نفسك فِي كلّ هذا ولا تُوقظني! قَالَ: أنتَ شابّ ولا أحب أن أفسد عليك نومك.
وقال الفربري: قال لي محمد بن إسماعيل، ما وضعتُ فِي" الصّحيح: حديثًا إلَا اغتسلت قبل ذَلِكَ وصلّيْت رَكْعَتين. يعني ما جلست لأضع فِي تصنيفه شيئًا إلَا وفعلت ذَلِكَ، لَا إنّه يفعل ذلك لكّل حديث٢.
وقال إِبْرَاهِيم بْن مَعْقِلٍ: سمعته يَقُولُ: كنتُ عند إِسْحَاق بن" راهويه"، فقال الرجل: لو جمعتم كتابًا مختصرًا للسُّنن.
فوقَعَ ذَلِكَ فِي قلبي، فأخذت فِي جمع هذا الكتاب.
وعَنِ الْبُخَارِيّ قَالَ: أخرجتُ هذا الكتاب من نحو ستّمائة ألف حديث، وصنَّفته ستٍّ عشرة سنة. وجعلته حُجّةً فيما بيني وبين اللَّه. رُوِيَتْ من وجهين ثابتين، عَنْهُ.
وقال إِبْرَاهِيم بْن مَعْقِلٍ: سمعته يَقُولُ: ما أدخلت فِي "الجامع" إلَا ما صحّ، وتركت مِنَ الصّحاح لأجل الطُّولِ, وقال محمد بْن أَبِي حاتم: قلت لأبي عَبْد اللَّه: تحفظ جميع ما فِي المصنَّف؟ قَالَ: لَا يُخفي علي جميع ما فيه، ولو نشر بعض أساتذي هؤلَاء لم يفهموا كتاب التّاريخ ولا عرفوه.
ثم قال: صنفته ثلاث مرات.
وقد أخذه ابن راهَوَيْه فادخله عَلَى عَبْد اللَّه بْن طاهر فقال: أيُّها الأمير ألَا أريك سِحْرًا. فنظرّ فِيهِ عَبْد اللَّه، فتعجَّب منه وقال: لست أفهم تصنيفه٣.
стр. 6050
وقال الفِرَبْريّ: حدَّثني نَجْم بْن الفضل، وكان من أهل الفَهم، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النوم خرج من قريَة ومحمد بْن إِسْمَاعِيل خلفَه، فإذا خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدَمه عَلَى قدمِه ويتبع أثره.
وقال خَلَف الخيّام: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو بْن نصر الخفاف يَقُولُ: محمد بْن إِسْمَاعِيل أعلم فِي الحديث من أَحْمَد وإِسْحَاق بعشرين درجة، ومَن قَالَ فِيهِ شيء فمِنّي عَلَيْهِ ألف لعنة. ولو دخل من هذا الباب لملئت منه رعبًا.
وقال أبو عيسى التِّرْمِذيّ: كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل عند عَبْد اللَّه بْن منير، فلمّا قام من عنده قَالَ لَهُ: يا أَبَا عَبْد اللَّه جعلك اللَّه زَيْن هذه الأمّة.
قَالَ أَبُو عيسى: استُجِيبَ لَهُ فِيهِ.
وقال جعْفَر بْن محمد المُسْتغفريّ فِي" تاريخ نَسْف"، وذكر الْبُخَارِيّ: لو جاز لي لفضلته عَلِيّ مَن لقي مِن مشايخه، ولقلتُ: ما رَأَى بعينه مثل نفسه. دخل نَسْف سنة ستٍّ وخمسين وحدَّث بها بجامعة الصّحيح، وخرج إلى سَمَرْقند لعَشرٍ بقين من رمضان، ومات بقرية خَرْتَنْك ليلة الفِطْر.
وقال الحاكم: أوّل ما ورد الْبُخَارِيّ نَيْسابور سنة تسعٍ ومائتين، ووردها فِي الأخير سنة خمسين ومائتين، فأقام بها خمس سِنين يُحدَّثَ عَلَى الدّوام.
قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم: بلغني أنّ أَبَا عَبْد اللَّه شربَ البلَاذُرَ للحِفْظ، فقلت لَهُ: هَلْ من دواء يشربه الرجل للحِفْظ؟ فقال: لَا أعلم. ثمّ أقبل علي وقال: لا أعلم شيئًا أنفع لحفظ من نَهْمة الرجل ومداومة النَّظر. وذلك أني كنت بَنْيسابور مقيمًا، فكان يرد إلي من بخارى كُتُب، وكَنّ قرابات لي يُقْرئْن سلَامهنّ في الكتب، فكنت أكتب إلى بخارى، وأردتُ أنْ أقْرِئهن سلَامي، فذهبَ عَلِيّ أساميهنّ حين كتبتُ كتابي، ولم أُقْرِئهنّ سلَامي.
وما أقل ما يذهب عني في العِلْم، يعني ما أقلّ ما يذهب عَنْهُ مِنَ العلم لمداومة النَّظر والَاشتغال، وهذه قراباته قد نسي أسماءهنّ. وغالب النّاس بخلَاف ذَلِكَ؛ فتراهم يحفظون أسماء أقاربهم ومعارفهم ولا يحفظون إلَا اليسير مِن العلم.
قَالَ محمد بْن أبي حاتم: وسمعته يقول: لم يكن كتابي للحديث كما يكتب
стр. 6051
هؤلَاء. كنتُ إذا كتبتُ عَنْ رَجُل سألته عَنِ اسْمه وكنيته ونَسَبة وعلّة الحديث إن كَانَ فَهِمًا، فإن لم يكن فهْمًا سَأَلْتُهُ أنْ يخرج إلي أصله ونُسخته. فأمّا الآخرون فإنهم لَا يبالون ما يكتبون وكيف يكتبون.
وسَمِعْتُ الْعَبَّاس الدُّوريّ يَقُولُ: ما رَأَيْت أحدًا يُحسن طلب الحديث مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل. كَانَ لَا يَدَع أصلَا أو فرعًا إلَا قَلَعَه.
ثمّ قَالَ لنا عَبَّاس: لَا تَدَعوا شيئًا من كلَامه إلَا كتبتموه.
سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الخّواص مستملي صَدَقَة يَقُولُ: رأيت أَبَا زُرْعَة كالصّبيّ جالسًا بين يدي محمد بْن إِسْمَاعِيل يسأله عَنْ عِلَل الحديث.
فصل فِي ذكائه وسعة علمه:
قَالَ جعْفَر بْن محمد القطان إمام كرمينية فيما رَوَاهُ عَنْهُ مهيب بْن سُلَيْم أنّه سَمِعَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: كتبتُ عَنْ ألف شيخ أو أكثر، عَنْ كلّ واحدٍ منهم عشرة آلاف وأكثر، ما عندي حديث إلَا أذكر إسناده١.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: قرأ علينا أبو عبد الله كتاب الهِبَة فقال: لَيْسَ فِي هِبَة وكيع إلَا حديثان مُسْنَدان أو ثلَاثة، وفي كتاب عَبْد اللَّه بْن المبارك خمسة أو نحوها، وفي كتابي هذا خمسمائة حديث أو أكثر.
وسَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما قدِمتُ عَلَى أحدٍ إلَا كَانَ انتفاعه بي أكثر مِنَ انتفاعي بِهِ.
قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم: سَمِعْتُ سُلَيْم بْن مجاهد يقولَ: سَمِعْتُ أَبَا الأزهر يَقُولُ: كَانَ بسمرقند أربعمائة مما يطلبون الحديث، فاجتمعوا سبعة أيّام وأحبّوا مغالطة محمد بْن إِسْمَاعِيل، فأدخلوا إسناد الشّام فِي إسناد العراق، وإسناد اليمن فِي إسناد الحَرَمَيْن، فما تعلقوا منه بسقْطة لَا فِي الإسناد ولا فِي المَتْن٢.
وقد ذكرت حكاية البغداديين في مثل هذا.
стр. 6052
وقال الفِرَبْريّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما استصغرتُ نفسي عِنْدَ أحدٍ إلَا عند عَلِيّ بْن المديني، ورُبما كنت أغْرب عَلَيْهِ.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عَبْد اللَّه يَقُولُ: " ما نمت البارحة حتّى عددت" كم أدخلتُ فِي مصنفاتي مِنَ الحديث، فإذا نحو مائتي ألف حديث مُسْنَدة.
وسمعته يَقُولُ: ما كتبتُ حكايةً قط كنت أتحفّظها. وسمعته يَقُولُ: لَا أعلم شيئًا يُحتاج إِلَيْهِ إلَا وهو فِي الكتاب والسنة.
فقلت لَهُ: يمكن معرفة ذَلِكَ كلّه؟ قَالَ: نعم.
وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ الْفِرْيَابِيِّ فَقَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، عَنْ أَنَسٍ" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ واحد"١.
فلم يعرف أحد في المجالس أَبَا عُرْوَة، ولا أَبَا الْخَطَّاب.
قَالَ: أمّا أَبُو عُرْوَة فمَعْمَر، وأبو الخطّاب قَتَادة.
قَالَ: وكان الثَّوْريّ فَعُولا، لهذا يُكنيّ المشهورين.
قَالَ محمد بْن أَبِي حاتم: قدِم رجاء الحافظ فقال لأبي عَبْد الله: ما أعددتَ لقُدوميّ حيث بلغك، وفي أيّ شيء نظرت؟ قَالَ: ما أحدثتُ نظرًا ولم أستعدّ لذلك، فإنّ أحببت أن تسألني عَنْ شيء فافعل.
فجعل يناظره فِي أشياء فبقي رجاء لَا يدري، ثمّ قَالَ لَهُ أبو عبد الله: هَلْ لك فِي الزّيادة؟
فقال استحياءً وخَجَلَا منه: نعم.
قَالَ: سَلْ إنْ شئت.
فأخذ فِي أسامي أيّوب، فعدّ نحوًا من ثلاثة عشر، وأبو عبد الله ساكت، فظنّ رجاء أنْ قد صنع شيئًا فقال: يا أَبَا عَبْد اللَّه فاتك خير كثير.
فزيف عبد الله في أولئك سبع، وأغرب عَلَيْهِ نحو أكثر من ستين رجلَا.
стр. 6053
ثمّ قَالَ لَهُ رجاء: كم رويت فِي العمامة السوداء؟ قال: هات كم رويت أنت؟ قَالَ الْبُخَارِيّ: نروي نحوًا من أربعين حديثًا.
فخجل رجاء ويَبس رِيُقه.
وسَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: دخلتُ بَلْخَ، فسألوني أن أُمْلِيَ عَلَيْهم لكلّ من كتبتُ عَنْهُ، فأمليت ألف حديث عَنْ ألف شيخ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أبو عبد الله: سُئِلَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَمَّنْ طَلَّقَ نَاسِيًا، فَسَكَتَ. فَقُلْتُ: قَالَ النبي ﷺ : "إن اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ" ١. وَإِنَّمَا يُرَادُ مُبَاشَرَةُ هَذِهِ الثَّلاثِ: الْعَمَلِ، وَالْقَلْبِ، أَوِ الْكَلامِ وَالْقَلْبِ، وَهَذَا لَمْ يَعْتَقِدْ بِقَلْبِهِ.
فقال إِسْحَاق: قوّيتني. وأفتى بِهِ.
قَالَ: وسَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ يَقُولُ: ما جلستُ للحديث حتّى عرفتُ الصَّحيح مِنَ السَقيم، وحتى نظرتُ فِي عامّة كُتُب الرأي، وحتّى دخلت البصرة خمس مرّات أو نحوها، فما تركت بها حديثًا صحيحًا إلَا كتبته، إلَا ما لم يظهر لي.
وسَمِعْتُ بعض أصحابي يَقُولُ: كنت عند محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ، فدخل محمد بْن إِسْمَاعِيل، فلمّا خرج قَالَ محمد بْن سلَام: كلّما دخل عَلَى هذا الصَّبيّ تحيرت والتبس علي أمر الحديث، ول أزال خائفًا منه ما لم يخرج٢.
فصل فِي ثناء الأئمّة عَلى الْبُخَارِيّ:
قلت: فارقّ الْبُخَارِيّ بخاري وله خمس عشرة سنة، ولم يره محمد بْن سلَام بعد ذَلِكَ، فقال سُلَيْم بْن مجاهد: كنتُ عند محمد بْن سلَام البِيكَنْديّ فقال: لو جئت قبلُ لرأيت صبيًّا يحفظ سبعين ألف حديث.
فخرجت حتى لحِقْتُه فقلتُ: أنت تحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم وأكثر، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم
стр. 6054
ومساكنهم، ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة والتّابعين إلَا ولي من ذَلِكَ أصلٌ أحفظه حِفْظًا عَنْ كتاب أو سنة١.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سَمِعْتُ يحيى بْن جعْفَر البِيكَنْديّ يَقُولُ: لو قدرتُ أن أزيد فِي عُمَر محمد بْن إِسْمَاعِيل من عمُري لَفَعَلْت؛ فإنّ موتي يكون موت رجلٍ واحد، وموته ذَهَاب العِلْم.
وسمعته يَقُولُ لمحمد بْن إِسْمَاعِيل: لولا أنت ما أستطبت العَيْش ببخارى٢.
وسَمِعْتُ محمد بْن يوسف يَقُولُ: كنتُ عند أَبِي رجاء، يعني: قُتَيْبة، فسُئِل عَنْ طلَاق السَّكْران فقال: هذا أَحْمَد بْن حنبل، وابن المَدِينيّ، وابن راهَوَيْه قد ساقهُمُ اللَّه إليك. وأشار إلى محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وكان مذهب محمد: أنّه إذا كَانَ مغلوبَ العقل لَا يذكر ما يُحدَّثَ فِي سُكْره أنّه لَا يجوز عَلَيْهِ مِن أمره شيء.
وسَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن سعَيِد يَقُولُ: لمّا مات أَحْمَد بْن حَرْب النَّيسابوري ركب محمد وإِسْحَاق يُشيّعان جنازته، فكنتُ أسمع أهلَ المعرفة بَنْيسابور ينظرون ويقولون: محمد أفْقهَ مِن إِسْحَاق.
سَمِعْتُ عُمَر بْن حفص الأشقر يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدان يَقُولُ: ما رأيت بعيني شابًا أبصر من هذا. وأشار بيده إلى محمد بْن إِسْمَاعِيل.
سَمِعْتُ صالح بْن مِسْمار يَقُولُ: سَمِعْتُ نُعَيْم بْن حمّاد يَقُولُ: محمد بْن إِسْمَاعِيل فقيه هذه الأمّة.
وقال إِسْحَاق بْن أَحْمَد بْن خَلَف: سَمِعْتُ أَحْمَد بْن عَبْد السّلَام يَقُولُ: ذكرنا قول الْبُخَارِيّ لعليّ بْن المدينيّ، يعني ما استصغرتُ نفسي إلَا بين يدي عَلِيّ بْن المَدِينيّ، فقال عَلِيّ: دَعُوا هذا فإنّ محمد بْن إِسْمَاعِيل لم يَر مثل نفسه٣.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عبد الله يقول: ذاكرني أصحاب عمرو بن
стр. 6055
عَلِيّ الفّلَاس بحديث، " فقلت: لَا أعرفه، فسُرّوا بذلك" وأخبروا عَمْروًا. فقال: حديث لَا يعرفه محمد بْن إِسْمَاعِيل لَيْسَ بحديث.
قال: وسَمِعْتُ حاشد بْن عَبْد اللَّه يَقُولُ: قَالَ لي أَبُو مُصْعَب الزُّهْريّ: محمد بْن إِسْمَاعِيل أَفُقه عندنا وأبصر من أَحْمَد بْن حنبل.
فقيل لَهُ: جاوزتَ الحَدّ.
فقال للرجل: لو أدركتَ مالكًا ونظرتَ إلى وجهه ووجه محمد بْن إِسْمَاعِيل لقلت كلَاهما واحدٌ فِي الفِقْه والحديثِ١.
وسمعت عَلِيّ بْن حُجْر يَقُولُ: أخرجت خُراسان ثلَاثَةً: أَبُو زُرْعَةَ، ومحمد بْن إِسْمَاعِيلَ، وعبدَ اللَّهِ بْن عَبْد الرَّحْمَن الدّارِميّ. ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقهُهُم.
وقال أَحْمَد بْن الضَّوِّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبة، ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر يقولَان: ما رأينا مثل محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وروي عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ما أخرجَتْ خُراسان مثل محمد بْن إسماعيل.
وقال حاشد بن إسماعيل: كنت في البصرة فقِدم محمد بْن إِسْمَاعِيل فقال بُنْدار: اليوم دخل سيّد الفقهاء.
وقال حاشد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الواحد: سَمِعْتُ يعقوب الدَّوْرَقيّ يَقُولُ: محمد بْن إِسْمَاعِيل فقيه هذه الأمّة.
وجاء من غير وجٍه عَنْ عَبْد اللَّه الدّارِميّ قَالَ: محمد بْن إِسْمَاعِيل أبصرُ مني.
وقال حاشد بْن إِسْمَاعِيل الحافظ: سَمِعْتُ أحمد بْن حنبل يَقُولُ: لم يجئنا من خُراسان مثل محمد بن إسماعيل.
стр. 6056
وقال محمد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة: ما رأيتُ تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول اللَّه ﷺ وأحفظ لَهُ من محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وقال مُسَبِّحُ بْن سعَيِد الْبُخَارِيّ: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: قد رأيتُ العلماء بالحجاز والعِرَاقَين، فما رأيتُ فيهم أجمع من محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وقال محمد بْن حمدون الأعمشُ: سَمِعْتُ مسلم بن الحجاج يقول للبخاري: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث فِي عِلَله.
وقال أَبُو عيسى التِّرْمِذيّ: لم أرَ بالعراق ولا بخُراسان فِي معنى العِلَل والتّاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وقال صالح بْن محمد جَزَرَة: كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يجلس ببغداد، وكنت أستملي لَهُ، ويجتمع فِي مجلسه أكثر من عشرين ألفًا.
وقال إِسْحَاق بْن زَبْرك: سَمِعْتُ أَبَا حاتم فِي سنة سبْعٍ وأربعين ومائتين يقول: يقدم عليكم رجلٌ من خُراسان لم يخرج منها أحفظ منه. ولا قدِم العراق أعلم منه. فقِدم علينا الْبُخَارِيّ.
وقال أَبُو بَكْر الخطيب: سُئل الْعَبَّاس بْن الفضل الرّازيّ الصائغ: أيُّهما أحفظ، أَبُو زُرْعَة أو الْبُخَارِيّ؟ فقال: لقيت الْبُخَارِيّ بين حُلْوان وبغداد، فرحلت معه مرحلةً وجَهدْت أن أجيء بحديث لَا يعرفه فما أمكنَ، وأنا أَغْرَب عَلَى أَبِي زُرْعَة عَدَدَ شَعْري.
وقال خَلَف الخَيَّام: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو أَحْمَد بن نصر الخفاف يقول: محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأَحْمَد بْن حنبل وغيرهما بعشرين درجة. ومَن قَالَ فِيهِ شيئًا فمِنِي عَلَيْهِ ألف لعنة.
ثمّ قَالَ: ثنا محمد بْن إِسْمَاعِيل التّقّي النَّقيّ العالم الَّذِي لم أرَ مثله.
وقال عَبْد اللَّه بْن حمّاد الآمليّ: ودِدْت أنيّ شعَرَةٌ فِي صدر محمد بْن إِسْمَاعِيل.
وقال محمد بن يعقوب بْن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون: لمّا قدِم الْبُخَارِيّ نَيْسابور استقبله أربعة آلاف رَجُل عَلَى الخَيْل، سوى من ركب بَغْلا أو حمارًا، وسوى الرّجالة.
стр. 6057
وقال أَبُو أَحْمَد الحاكم فِي "الكُنَى": عَبْد اللَّه بْن الدَّيْلَميّ أَبُو بسر، وقال الْبُخَارِيّ ومسلم فِيهِ أَبُو بِشْر، بشين مُعْجَمَةٍ.
قَالَ الحاكم: وكلاهما أخطأ، في علمي إنما هو أبو بسر، وخليق أنْ يكون محمد بْن إِسْمَاعِيل مَعَ جلَالته ومعرفته بالحديث اشتبه عليه، فلما نقاه مسلم من كتابه تابَعَه عَلِيّ زَلّته. ومن تأمّل كتاب مسلم فِي الأسماء والكنى علم أَنّه منقول من كتاب محمد بْن إِسْمَاعِيل حَذْو القذّة بالقذّة، حتى لَا يزيد عَلَيْهِ فِيهِ إلَا ما يَسْهُل عنده. وتجلّد فِي نقْله حق الجلَادة، إذ لم ينسبه إلى قائله.
وكتاب محمد بْن إِسْمَاعِيل فِي التاريخ كتابٌ لم يُسْبَق إِلَيْهِ. منهم من نَسَبَه إلى نفسه مثل أَبِي زُرْعَة، وأبي حاتم، ومُسلْمِ. ومنهُمُ من حكاه عَنْهُ. فالله يرحمه، فإنّه الّذي أصّل الأصُول.
وذكر الحَكَم أَبُو أَحْمَد كلَامًا سوى هذا.
فصل فِي ديانته وصلَاحه:
قَالَ مسّبح بْن سعَيِد: كَانَ الْبُخَارِيّ يختم فِي رمضان كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة.
وقال أبو بَكْر بْن منير: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ يَقُولُ: أرجو أن ألقى اللَّه ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا١.
قلت: يشهد لهذه المقالة كلَامَه، ﵀، فِي التّجريح والتَّضعيف، فإنه أبلغ منّا. يَقُولُ فِي الرجل المتروك أو السّاقط: "فِيهِ نَظَر" أو. "سكتوا عَنْهُ"، ولا يكاد يَقُولُ: "فُلَان كذاب"، ولا "فُلَان يضع الحديث". وهذا مِن شدّة ورَعِه.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: ما أغتبتُ أحدًا قطّ منذ علِمت أنّ الغيبة تضّر أهلَها.
قال: وكان أبو عبد الله يصلّي فِي وقت السَّحَر ثلَاث عشرة ركعة، وكان لَا يوقظني فِي كل ما يقوم، فقلت: أراك تحمل عَلَى نفسك فلو توقظني.
стр. 6058
قال: أنت شاب، ولا أحب أن أفسد عليك نومك١.
وقال غُنْجار: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو أَحْمَد بْن محمد المقرئ: سَمِعْتُ بَكْر بن منير يَقُولُ: كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يصّلي ذات لَيْلَةٍ، فَلَسَعَه الزُّنْبُور سبْعٍ عشرة مرّة، فلمّا قضي الصّلَاة قَالَ: انظروا إيش آذاني.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: دُعي محمد بْن إِسْمَاعِيل إلى بستان، فلمّا صلّى بهمُ الظُّهْر قام يتطوّع. فلمّا فرغ من صلَاته رفع ذيل قميصه وقال لبعض من معه: أنظر هَلْ ترى تحت القميص شيئًا؟ فإذا زنبور قد أَبَرَهُ فِي ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورَّم من ذَلِكَ عشرة، فقال لَهُ بعض القوم: كيف لم تخرج مِنَ الصّلَاة أوّل ما أَبَرك؟ قَالَ: كنت فِي سورة فأحببت أن أُتِمَّها٢.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: رَأَيْت أَبَا عَبْد اللَّه استلقى عَلَى قفاه يومًا ونحن بِفرَبْر فِي تصنيف كتاب" التّفسير" وأتعب نفسه يومئذ، فقلت لَهُ: إنّي أراك تَقُولُ إني ما أتيت شيئًا بغير علم قطّ منذ عَقَلْت، فما الفائدة فِي الاستلقاء؟ قَالَ: أتعْبنا أنفُسنا اليوم، وهذا ثغر مِنَ الثغور، وخشيت أنْ يحدَّثَ حَدَثٌ من أمر العَدُوّ، وأحببت أن أستريح وآخُذ أهْبة، فإنْ غافَصَنا العدوّ كَانَ منّا حَرَاك.
وكان يركب إلى الرَّمي كثيرًا، فما أعْلُمني رَأَيْته فِي طُول ما صحِبْتُه أخطأ سُهمُه الهدفَ إلَا مرَّتين، فكان يصيب الهدف فِي كلّ ذَلِكَ. وكان لَا يُسبق.
وسمعته يَقُولُ: ما أكلت كُرّاتًا قطّ ولا القَنَابَرَى٣.
قلت: ولِمَ ذاك؟ قَالَ: كرِهت أن أُؤذِي مَن معي مِن نَتَنِها.
قلت: فكذلك البصل النيء؟ قَالَ: نعم.
وسمعته يَقُولُ: ما أردت أن أتكلّم بكلَامٍ فِيهِ ذِكْر الدُّنيا إلَا بدأت بحمد اللَّه والثناء عَلَيْهِ٤.
وقال لَهُ بعض أصحابه: يقولون إنّك تناولت فُلَانًا.
стр. 6059
قَالَ: سبحان اللَّه، ما ذكرت أحدًا بسوء، إلَا أن أقول ساهيًا قَالَ: وكان لأبي عَبْد اللَّه غريم قطع عَلَيْهِ مالاُ كثيرًا. فبلغه أنه قدم آمل ونحن بِفَربْر، فقلنا لَهُ: ينبغي أن تعبر وتأخذه بمالِك.
فقال: لَيْسَ لنا أن نردعه.
ثمّ بلغ غريمه فخرج إلى خوارِزْم، فقلنا: ينبغي أن تَقُولُ لأبي سَلَمَةَ الكِسائيّ عامل آمُل ليكتب إلى خوارِزُم فِي أخْذه.
فقال: إنْ أخذت منهم كتابًا طمعوا فِي كتاب، ولست أبيع دِيني بدُنياي. فجهدْنا، فلم يأخُذْ حتّى كلّمنا السُّلطان عَنْ غير أمْرِه، فكتب إلى والي خوارِزْم. فلما بلغ أَبَا عَبْد اللَّه ذَلِكَ وَجَدَ وجْدًا شديدًا، وقال: لَا تكونوا أشفق عليَّ مِن نفسي. وكتبَ كتابًا وأردف تِلْكَ الكُتُب بكُتُب. وكتب إلى بعض أصحابه بخوارزم أن لا يتعرض لغريمه، وقصدنا غريمه وقصدنا ناحية مَرْو، فاجتمع التّجّار، وأُخبِر السّلطان، فأراد التّشديد عَلَى الغريم، فكره ذَلِكَ أبو عبد الله فصالح غريمه عَلَى أنْ يعطيه كلّ سنة عشرة دراهم شيئًا يسيرًا. وكان المال خمسة وعشرين ألفًا. ولم يصل من ذَلِكَ إلى درهم، ولا إلى أكثر منه١.
وسمعت أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما توليت شراء شيء قطّ ولا بَيْعه.
قلت: فمن يتولى أمركفي أسفارك؟ قَالَ: كنتُ أُكْفَى ذَلِكَ.
وقال لي يومًا بِفَربْر: بلغني أنّ نَخّاسًا قدِم بجواري، فتصير معي؟ قلت: نعم.
فصرنا إِلَيْهِ، فأخرج جواري حِسَانًا صِباحًا، ثمّ أخرج من خلَالهنّ جارية خَزَريّة دميمة، فمس ذقنها وقال: اشتر لنا هذه.
فقلت: هذه دميمة قبيحة لَا تصلُح. واللَاتي نظرنا إليهنّ يمكن شراءهنّ بثمن هذه.
فقال: اشترها، فإنيّ مسست ذَقْنها، ولا أحبّ أن أمسّ جاريةً ثمّ لَا أشتريها. فاشتراها بغلاء خمسمائة دِرهَم عَلَى ما قَالَ أهل المعرفة، ثم لم تزل عنده حتّى أخرجها مَعَه إلى نيسابور.
стр. 6060
وروي بَكْر بْن منير، وابن أَبِي حاتم، واللفظ لبكر، قَالَ: حُمِل إلى الْبُخَارِيّ بضاعة أنفذها إِلَيْهِ ابنه أَحْمَد. فاجتمع بِهِ بعض التّجّار وطلبوها بربح خمسة آلاف دِرْهم.
فقال: انصرفوا اللّيلة.
فجاءه مِنَ الغد تجّار آخرون فطلبوها منه بربح عشرة آلاف درهم، فقال: أنّي نَوَيْت البارحةَ بَيْعَها للّذين أتوا البارحة.
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما ينبغي للمسلم أنْ يكون بحالةٍ إذا دعا لم يُستَجَبْ لَهُ.
فقالت لَهُ امْرَأَة أخيه بحضرتي: فهل تبيَّنت ذَلِكَ أيّها الشّيخ من نفسك أو جرّبت؟ قَالَ: نعم دعوت ربّي مرَّتين، فاستجاب لي، فلن أدعو بعد ذَلِكَ، فلعلّه يُنْقِص من حسناتي أو يعجّل لي فِي الدُّنيا.
ثمّ قَالَ: ما حاجة المسلم إلى البُخْل والكذِب؟ وسمعته يَقُولُ: خرجت إلى آدم بْن أَبِي إياس، فتخلَّفت عنّي نفقتي حتّى جعلتُ أتناول الحشيش ولا أُخبر بذلك أحدًا. فلمّا كَانَ اليوم الثالث أتاني آتٍ لم أعرفه، فناولني صُرّة دنانير، وقال: أنفق عَلَى نفسك١.
وسمعت سُلَيْم بْن مجاهد يَقُولُ: ما رأيتُ بعيني منذ ستين سنة أَفْقَه ولا أروع ولا أزهَد فِي الدُّنيا من محمد بْن إِسْمَاعِيل، ﵀.
فصل فِي صفته وكرمه:
قَالَ ابن عديّ: سَمِعْتُ الْحَسَن بْن الْحُسَيْن يَقُولُ: رَأَيْت محمد بْن إِسْمَاعِيل شيخًا نحيف الجسم لَيْسَ بالطّويل ولا بالقصير.
وقال محمد بْن أَبِي حاتم: دخل أبو عبد الله الحمّام بِفَربْر، وكنتُ أَنَا فِي مَسْلَخ الحمام أعاهد ثيابه. فلمّا خرج ناولْتُهُ ثيابه فلبسها، ثمّ ناولته الْخُفَّ، فقال: مسستَ شيئًا فِيهِ شَعْر النَّبِيّ ﷺ . فقلت: فِي أيّ موضع هُوَ مِنَ الْخُفَّ؟ فلم يخبرني، فتوهّمت أنّه فِي ساقه بين الظِّهارة والبِطانة٢.