← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

وقال محمد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة: ما رأيتُ تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول اللَّه ﷺ وأحفظ لَهُ من محمد بْن إِسْمَاعِيل. وقال مُسَبِّحُ بْن سعَيِد الْبُخَارِيّ: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: قد رأيتُ العلماء بالحجاز والعِرَاقَين، فما رأيتُ فيهم أجمع من محمد بْن إِسْمَاعِيل. وقال محمد بْن حمدون الأعمشُ: سَمِعْتُ مسلم بن الحجاج يقول للبخاري: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث فِي عِلَله. وقال أَبُو عيسى التِّرْمِذيّ: لم أرَ بالعراق ولا بخُراسان فِي معنى العِلَل والتّاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بْن إِسْمَاعِيل. وقال صالح بْن محمد جَزَرَة: كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يجلس ببغداد، وكنت أستملي لَهُ، ويجتمع فِي مجلسه أكثر من عشرين ألفًا. وقال إِسْحَاق بْن زَبْرك: سَمِعْتُ أَبَا حاتم فِي سنة سبْعٍ وأربعين ومائتين يقول: يقدم عليكم رجلٌ من خُراسان لم يخرج منها أحفظ منه. ولا قدِم العراق أعلم منه. فقِدم علينا الْبُخَارِيّ. وقال أَبُو بَكْر الخطيب: سُئل الْعَبَّاس بْن الفضل الرّازيّ الصائغ: أيُّهما أحفظ، أَبُو زُرْعَة أو الْبُخَارِيّ؟ فقال: لقيت الْبُخَارِيّ بين حُلْوان وبغداد، فرحلت معه مرحلةً وجَهدْت أن أجيء بحديث لَا يعرفه فما أمكنَ، وأنا أَغْرَب عَلَى أَبِي زُرْعَة عَدَدَ شَعْري. وقال خَلَف الخَيَّام: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو أَحْمَد بن نصر الخفاف يقول: محمد بن إسماعيل أعلم بالحديث من إِسْحَاق بْن راهَوَيْه، وأَحْمَد بْن حنبل وغيرهما بعشرين درجة. ومَن قَالَ فِيهِ شيئًا فمِنِي عَلَيْهِ ألف لعنة. ثمّ قَالَ: ثنا محمد بْن إِسْمَاعِيل التّقّي النَّقيّ العالم الَّذِي لم أرَ مثله. وقال عَبْد اللَّه بْن حمّاد الآمليّ: ودِدْت أنيّ شعَرَةٌ فِي صدر محمد بْن إِسْمَاعِيل. وقال محمد بن يعقوب بْن الأخرم: سمعت أصحابنا يقولون: لمّا قدِم الْبُخَارِيّ نَيْسابور استقبله أربعة آلاف رَجُل عَلَى الخَيْل، سوى من ركب بَغْلا أو حمارًا، وسوى الرّجالة.

стр. 6057

وقال أَبُو أَحْمَد الحاكم فِي "الكُنَى": عَبْد اللَّه بْن الدَّيْلَميّ أَبُو بسر، وقال الْبُخَارِيّ ومسلم فِيهِ أَبُو بِشْر، بشين مُعْجَمَةٍ. قَالَ الحاكم: وكلاهما أخطأ، في علمي إنما هو أبو بسر، وخليق أنْ يكون محمد بْن إِسْمَاعِيل مَعَ جلَالته ومعرفته بالحديث اشتبه عليه، فلما نقاه مسلم من كتابه تابَعَه عَلِيّ زَلّته. ومن تأمّل كتاب مسلم فِي الأسماء والكنى علم أَنّه منقول من كتاب محمد بْن إِسْمَاعِيل حَذْو القذّة بالقذّة، حتى لَا يزيد عَلَيْهِ فِيهِ إلَا ما يَسْهُل عنده. وتجلّد فِي نقْله حق الجلَادة، إذ لم ينسبه إلى قائله. وكتاب محمد بْن إِسْمَاعِيل فِي التاريخ كتابٌ لم يُسْبَق إِلَيْهِ. منهم من نَسَبَه إلى نفسه مثل أَبِي زُرْعَة، وأبي حاتم، ومُسلْمِ. ومنهُمُ من حكاه عَنْهُ. فالله يرحمه، فإنّه الّذي أصّل الأصُول. وذكر الحَكَم أَبُو أَحْمَد كلَامًا سوى هذا. فصل فِي ديانته وصلَاحه: قَالَ مسّبح بْن سعَيِد: كَانَ الْبُخَارِيّ يختم فِي رمضان كل يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمة. وقال أبو بَكْر بْن منير: سَمِعْتُ أبا عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ يَقُولُ: أرجو أن ألقى اللَّه ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا١. قلت: يشهد لهذه المقالة كلَامَه، ﵀، فِي التّجريح والتَّضعيف، فإنه أبلغ منّا. يَقُولُ فِي الرجل المتروك أو السّاقط: "فِيهِ نَظَر" أو. "سكتوا عَنْهُ"، ولا يكاد يَقُولُ: "فُلَان كذاب"، ولا "فُلَان يضع الحديث". وهذا مِن شدّة ورَعِه. وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سَمِعْتُ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: ما أغتبتُ أحدًا قطّ منذ علِمت أنّ الغيبة تضّر أهلَها. قال: وكان أبو عبد الله يصلّي فِي وقت السَّحَر ثلَاث عشرة ركعة، وكان لَا يوقظني فِي كل ما يقوم، فقلت: أراك تحمل عَلَى نفسك فلو توقظني.

стр. 6058

قال: أنت شاب، ولا أحب أن أفسد عليك نومك١. وقال غُنْجار: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرو أَحْمَد بْن محمد المقرئ: سَمِعْتُ بَكْر بن منير يَقُولُ: كَانَ محمد بْن إِسْمَاعِيل يصّلي ذات لَيْلَةٍ، فَلَسَعَه الزُّنْبُور سبْعٍ عشرة مرّة، فلمّا قضي الصّلَاة قَالَ: انظروا إيش آذاني. وقال محمد بْن أَبِي حاتم: دُعي محمد بْن إِسْمَاعِيل إلى بستان، فلمّا صلّى بهمُ الظُّهْر قام يتطوّع. فلمّا فرغ من صلَاته رفع ذيل قميصه وقال لبعض من معه: أنظر هَلْ ترى تحت القميص شيئًا؟ فإذا زنبور قد أَبَرَهُ فِي ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورَّم من ذَلِكَ عشرة، فقال لَهُ بعض القوم: كيف لم تخرج مِنَ الصّلَاة أوّل ما أَبَرك؟ قَالَ: كنت فِي سورة فأحببت أن أُتِمَّها٢. وقال محمد بْن أَبِي حاتم: رَأَيْت أَبَا عَبْد اللَّه استلقى عَلَى قفاه يومًا ونحن بِفرَبْر فِي تصنيف كتاب" التّفسير" وأتعب نفسه يومئذ، فقلت لَهُ: إنّي أراك تَقُولُ إني ما أتيت شيئًا بغير علم قطّ منذ عَقَلْت، فما الفائدة فِي الاستلقاء؟ قَالَ: أتعْبنا أنفُسنا اليوم، وهذا ثغر مِنَ الثغور، وخشيت أنْ يحدَّثَ حَدَثٌ من أمر العَدُوّ، وأحببت أن أستريح وآخُذ أهْبة، فإنْ غافَصَنا العدوّ كَانَ منّا حَرَاك. وكان يركب إلى الرَّمي كثيرًا، فما أعْلُمني رَأَيْته فِي طُول ما صحِبْتُه أخطأ سُهمُه الهدفَ إلَا مرَّتين، فكان يصيب الهدف فِي كلّ ذَلِكَ. وكان لَا يُسبق. وسمعته يَقُولُ: ما أكلت كُرّاتًا قطّ ولا القَنَابَرَى٣. قلت: ولِمَ ذاك؟ قَالَ: كرِهت أن أُؤذِي مَن معي مِن نَتَنِها. قلت: فكذلك البصل النيء؟ قَالَ: نعم. وسمعته يَقُولُ: ما أردت أن أتكلّم بكلَامٍ فِيهِ ذِكْر الدُّنيا إلَا بدأت بحمد اللَّه والثناء عَلَيْهِ٤. وقال لَهُ بعض أصحابه: يقولون إنّك تناولت فُلَانًا.

стр. 6059

قَالَ: سبحان اللَّه، ما ذكرت أحدًا بسوء، إلَا أن أقول ساهيًا قَالَ: وكان لأبي عَبْد اللَّه غريم قطع عَلَيْهِ مالاُ كثيرًا. فبلغه أنه قدم آمل ونحن بِفَربْر، فقلنا لَهُ: ينبغي أن تعبر وتأخذه بمالِك. فقال: لَيْسَ لنا أن نردعه. ثمّ بلغ غريمه فخرج إلى خوارِزْم، فقلنا: ينبغي أن تَقُولُ لأبي سَلَمَةَ الكِسائيّ عامل آمُل ليكتب إلى خوارِزُم فِي أخْذه. فقال: إنْ أخذت منهم كتابًا طمعوا فِي كتاب، ولست أبيع دِيني بدُنياي. فجهدْنا، فلم يأخُذْ حتّى كلّمنا السُّلطان عَنْ غير أمْرِه، فكتب إلى والي خوارِزْم. فلما بلغ أَبَا عَبْد اللَّه ذَلِكَ وَجَدَ وجْدًا شديدًا، وقال: لَا تكونوا أشفق عليَّ مِن نفسي. وكتبَ كتابًا وأردف تِلْكَ الكُتُب بكُتُب. وكتب إلى بعض أصحابه بخوارزم أن لا يتعرض لغريمه، وقصدنا غريمه وقصدنا ناحية مَرْو، فاجتمع التّجّار، وأُخبِر السّلطان، فأراد التّشديد عَلَى الغريم، فكره ذَلِكَ أبو عبد الله فصالح غريمه عَلَى أنْ يعطيه كلّ سنة عشرة دراهم شيئًا يسيرًا. وكان المال خمسة وعشرين ألفًا. ولم يصل من ذَلِكَ إلى درهم، ولا إلى أكثر منه١. وسمعت أَبَا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما توليت شراء شيء قطّ ولا بَيْعه. قلت: فمن يتولى أمركفي أسفارك؟ قَالَ: كنتُ أُكْفَى ذَلِكَ. وقال لي يومًا بِفَربْر: بلغني أنّ نَخّاسًا قدِم بجواري، فتصير معي؟ قلت: نعم. فصرنا إِلَيْهِ، فأخرج جواري حِسَانًا صِباحًا، ثمّ أخرج من خلَالهنّ جارية خَزَريّة دميمة، فمس ذقنها وقال: اشتر لنا هذه. فقلت: هذه دميمة قبيحة لَا تصلُح. واللَاتي نظرنا إليهنّ يمكن شراءهنّ بثمن هذه. فقال: اشترها، فإنيّ مسست ذَقْنها، ولا أحبّ أن أمسّ جاريةً ثمّ لَا أشتريها. فاشتراها بغلاء خمسمائة دِرهَم عَلَى ما قَالَ أهل المعرفة، ثم لم تزل عنده حتّى أخرجها مَعَه إلى نيسابور.

стр. 6060

وروي بَكْر بْن منير، وابن أَبِي حاتم، واللفظ لبكر، قَالَ: حُمِل إلى الْبُخَارِيّ بضاعة أنفذها إِلَيْهِ ابنه أَحْمَد. فاجتمع بِهِ بعض التّجّار وطلبوها بربح خمسة آلاف دِرْهم. فقال: انصرفوا اللّيلة. فجاءه مِنَ الغد تجّار آخرون فطلبوها منه بربح عشرة آلاف درهم، فقال: أنّي نَوَيْت البارحةَ بَيْعَها للّذين أتوا البارحة. وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا عَبْد اللَّه يَقُولُ: ما ينبغي للمسلم أنْ يكون بحالةٍ إذا دعا لم يُستَجَبْ لَهُ. فقالت لَهُ امْرَأَة أخيه بحضرتي: فهل تبيَّنت ذَلِكَ أيّها الشّيخ من نفسك أو جرّبت؟ قَالَ: نعم دعوت ربّي مرَّتين، فاستجاب لي، فلن أدعو بعد ذَلِكَ، فلعلّه يُنْقِص من حسناتي أو يعجّل لي فِي الدُّنيا. ثمّ قَالَ: ما حاجة المسلم إلى البُخْل والكذِب؟ وسمعته يَقُولُ: خرجت إلى آدم بْن أَبِي إياس، فتخلَّفت عنّي نفقتي حتّى جعلتُ أتناول الحشيش ولا أُخبر بذلك أحدًا. فلمّا كَانَ اليوم الثالث أتاني آتٍ لم أعرفه، فناولني صُرّة دنانير، وقال: أنفق عَلَى نفسك١. وسمعت سُلَيْم بْن مجاهد يَقُولُ: ما رأيتُ بعيني منذ ستين سنة أَفْقَه ولا أروع ولا أزهَد فِي الدُّنيا من محمد بْن إِسْمَاعِيل، ﵀. فصل فِي صفته وكرمه: قَالَ ابن عديّ: سَمِعْتُ الْحَسَن بْن الْحُسَيْن يَقُولُ: رَأَيْت محمد بْن إِسْمَاعِيل شيخًا نحيف الجسم لَيْسَ بالطّويل ولا بالقصير. وقال محمد بْن أَبِي حاتم: دخل أبو عبد الله الحمّام بِفَربْر، وكنتُ أَنَا فِي مَسْلَخ الحمام أعاهد ثيابه. فلمّا خرج ناولْتُهُ ثيابه فلبسها، ثمّ ناولته الْخُفَّ، فقال: مسستَ شيئًا فِيهِ شَعْر النَّبِيّ ﷺ . فقلت: فِي أيّ موضع هُوَ مِنَ الْخُفَّ؟ فلم يخبرني، فتوهّمت أنّه فِي ساقه بين الظِّهارة والبِطانة٢.

стр. 6061

وكانت لأبي عَبْد اللَّه قطعة أرض يُكْريها كل سنة بسبعمائة درهم. وكان ذَلِكَ المكتري ربّما حَمَلَ منها إلى أبي عبد الله قثاة أو قثاتين، لأنّه كَانَ مُعْجَبًا بالِقثّاء النَّضِيج، وكان يؤثِرهُ عَلَى البّطيخ أحيانًا؛ فكان يَهَب للرجل مائة دِرْهمٍ كل سنة لحمْله القِثّاء إِلَيْهِ أحيانًا١. وسمعته يقول: كنت أستغل كل شهر خمسمائة دِرهم، فأنفقت كلّ ذَلِكَ فِي طلب العلم. فقلت: كم بين مثل مَن ينفق عَلَى هذا الوجه، وبين مَن كَانَ خِلْوًا مِنَ المال، فجمع وكسب العلم؟ وكنّا بِفَربْر، وكان أبو عبد الله يبني رَباطًا ممّا يلي بُخَاري. فاجتمع بَشَرٌ كثير يُعينُونه عَلَى ذَلِكَ. وكان ينقل اللَّبنَ، فكنت أقول: إنّك تُكْفى. فيقول: هذا الَّذِي ينفعنا. ثمّ أخذنا ننقل الزَّنْبرات معه، وكان ذبح لهم بقرة، فلما أدرك القُدُور دعا النّاس إلى الطّعام، وكان بها مائة نفْس أو أكثر، ولم يكن علِم أنّه اجتمع ما اجتمع. وكنّا أخرجنا معه من فِرَبْر خُبزًا بثلَاثة دراهم أو أقلّ، فألقينا بين أيديهم، فأكل جميعُ مَن حضَر، وفضلت أرغِفة صالحة. وكان الخُبز إذ ذاك خمسة أَمْنَاء٢ بدِرهم٣. وقال لي مرةً: أحتاج فِي السنة إلى أربعة آلاف أو خمسة آلاف درهم. وكان يتصدَّق بالكثير. يناول الفقير من أصحاب الحديث ما بين العشرين إلى الثّلَاثين، وأقلّ وأكثر من غير أنْ يشعر بذلك أحد. وكان لَا يفارقه كيسه. ورأيته ناول رجلًا صرة فيها ثلاثمائة درهم. وكنت اشتريت منزلًا بتسعمائة وعشرين درهمًا.

стр. 6062

فقال لي: ينبغي أن تصير إلى نوح الصَّيْرفيّ وتأخذ منه ألف درهم وتُحْضَرها. ففعلت، فقال: خذها واصرفها فِي ثمِنَ البيت. فقلت: قد قبلتُ منك. وشكرته. وأقبلنا عَلَى الكتابة. وكنّا فِي تصنيف "الجامع". فلمّا كَانَ بعد ساعةٍ، قلت: عرضت لي حاجة لَا أجترئ رفْعَها إليك. فظنَّ أنّي طمعت فِي الزّيادة، فقال: لَا تحتشمني وأخبرني بما تحتاج فإنيّ أخاف أن أكون مأخوذًا بسببك. قلت لَهُ: كيف؟ قَالَ: لأنّ النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْنَ أصحابه، فذكر حديث سعد وعبد الرَّحْمَن. فقلت: قد جعلتك فِي حِلٍّ من كلّ ما تَقُولُ، ووهبتُك المال الَّذِي عرضته عَلِيّ، عنيتُ المناصفة، وذلك أنّه قَالَ: لي جوارٍ وامرأة وأنت أعَزَبٌ، فالذي يجب عَلِيّ أنْ أُناصفك لنستوي فِي المال وغيره، وأربح عليك فِي ذَلِكَ. فقلت لَهُ: قد فعلت، رحمك اللَّه، أكثر من ذَلِكَ، إذْ أنزلتني من نفسك ما لم تُنزِلْ أحدًا، وصلتُ منك محلّ الولد. ثمّ حفظ عَلِيّ حديثي الأوّل، وقال: ما حاجتك؟ قلت: تقضيها؟ قَالَ: نعم وَأُسَرُّ بذلك. قلت: هذه الألف تأمر بقبوله وتصرفه فِي بعض ما تحتاج إِلَيْهِ فقبله، وذلك إنّه ضمن إجابة قضاء حاجتي. ثمّ جلسنا بعد ذَلِكَ بيومين لتصنيف" الجامع" وكتبنا منه ذَلِكَ اليوم شيئًا كثيرًا إلى الظُّهْر. ثمّ صلّينا الظُّهْر، وأقبلنا عَلَى الكتابة من غير أن نكون أكلنا شيئًا. فرآني لمّا كَانَ العصر شِبْه القلِق المستوحش، فتوهَّم فيَّ مَلَالَا؛ وإنّما كَانَ بي الحَصْر، غير أنّي لم أقدر عَلَى القيام، فكنتُ أَتَلَوَّى اهتمامًا بالحَصْر. فدخل أبو عبد الله المنزلَ، وأخرج إليّ، كاغدة فيها ثلاثمائة درهم، وقال: أما إذا لم تقبل ثمِنَ المنزل فينبغي أن تصرف هذا فِي بعض حوائجك. فجهد بي، فلم أقبل، ثمّ كَانَ بعد أيّام كتبنا إلى الظُّهْر أيضًا، فناولني عشرين

стр. 6063

درهمًا وقال: أصرِفها فِي شري الحُصر. فاشتريتُ بها ما كنت أعلم أنّه يلَائمه، وبعثتُ بِهِ إِلَيْهِ، وأتيتُ فقال: بيّض اللَّه وجهك لَيْسَ فيك حيلة. فلَا ينبغي أن نُعَنيّ أنفُسنا. فقلت: إنك قد جمعتَ خير الدُّنيا والآخرة فأيّ رَجُل يَبَر خادمه بما تبرُّني١؟ قصته مَعَ الذُّهْليّ: قَالَ الْحَسَن بْن محمد بْن جَابرِ: قَالَ لنا محمد بْن يحيى الذُّهْليّ لمّا وردَ الْبُخَارِيّ نَيْسابور: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح فاسمعوا منه. فذهبَ النّاس إِلَيْهِ، وأقبلوا عَلَى السماع منه حتى ظهر الْخَلَلُ فِي مجلس الذُّهْليّ، فحسده بعد ذَلِكَ وتكلَّم فِيهِ. وقال أَبُو أَحْمَد بْن عديّ: ذكر لي جماعة مِنَ المشايخ أنّ محمد بن إسماعيل لما ورد نيسابور واجتمعوا إليه، حسده بعض المشايخ فقال لأصحاب الحديث: إنّ محمد بْن إِسْمَاعِيل يَقُولُ: اللفظ بالقرآن مخلوق، فامتحِنوه. فلمّا حضر النّاس قام إِلَيْهِ رَجُل وقال: يا أَبَا عَبْد الله، ما تَقُولُ فِي اللفظ بالقرآن، مخلوقٌ هُوَ أم غير مخلوق؟ فأعرض عَنْهُ ولم يجِبه. فأعاد السُّؤال، فأعرضّ عَنْهُ: ثمّ أعاد، فالتفت إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ وقال: القرآن كلام الله غير مخلوق، وأفعال العباد مخلوقة، والَامتحان بِدْعة. فَشَغَبَ الرَّجُلُ وَشَغَبَ النَّاسُ، وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ. وَقَعَدَ الْبُخَارِيُّ فِي مَنْزِلِهِ٢. قَالَ محمد بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ: سَمِعْتُ محمد بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ: أَمَّا أَفْعَالُ الْعِبَادِ فَمَخْلُوقَةٌ، فقد ثنا علي بن عبد الله، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، ثَنَا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ كُلَّ صَانِعٍ وَصَنْعَتَهُ" ٣. وسَمِعْتُ عُبَيْد اللَّه بْن سعَيِد: سَمِعْتُ يحيى بْن سعَيِد يَقُولُ: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون: إنّ أفعال العباد مخلوقة. قَالَ الْبُخَارِيّ: حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة. فأما القرآن

стр. 6064

المتلوا المُثْبَت فِي "المصاحف، المسطور"١ المكتوب المُوعَى فِي القلوب، فهو كلَام اللَّه لَيْسَ بمخلوق. قَالَ اللَّه تعالي: ﴿هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ [العنكبوت: ٤٩] . وقال: يقال فُلَان حَسَن القراءة ورديء القراءة. ولا يقال: حَسَن القرآن، ولا رديء القرآن. وإنّما يُنسب إلى العباد القراءة؛ لأنّ القرآن كلَام الرّبّ، والقراءة فعل العَبْد. وليس لأحدٍ أنْ يشرع فِي أمر اللَّه بغير علم، كما زعم بعضهم أنّ القرآن بألفاظنا وألفاظنا به شيء واحد. والتّلَاوة هِيَ المَتْلُوّ، والقراءة هِيَ المقرئ. فقيل لَهُ: إنّ القراءة فعل القارئ وعمل التالي. فرجع وقال: ظننتهما مصدَرْين. فقيل لَهُ: هلَا أمسكت كما أمسك كثيرًا مِن أصحابك؟ ولو بعثتَ إلى من كَتَب عنك واسترددت ما أثْبَتَّ وضربتَ عَلَيْهِ. فزعم أنْ كيف يمكن هذا؟ وقال: قلتُ ومضى قولي. فقيل لَهُ: كيف جاز لك أن تَقُولُ فِي اللَّه شيئًا لَا تقوم بِهِ شرحًا وبيانًا؟ إذ لم تميّز بين التّلَاوة والمَتْلُوّ. فسكت إذ لم يكن عنده جواب. وقال أَبُو حامد الأعمش: رأيتُ الْبُخَارِيّ فِي جنازة سعَيِد بْن مروان، والذُّهْليّ يسأله عَنِ الأسماء والكُنَى والعلل، ويمرّ فِيهِ الْبُخَارِيّ مثل السَّهم، فما أتى عَلَى هذا شهر حتّى قَالَ الذُّهْليّ: إلَا من يختلف إلى مجلسه فلَا يأتِنا. فإنّهم كتبوا إلينا مِن بغداد أنه تكلم في اللفظ، ونهيناه فلم ينتهي فلَا تقربوه. فأقام الْبُخَارِيّ مدّةً وخرج إلى بُخَارى٢. قَالَ أَبُو حامد بْن الشَّرْقيّ: سمعت محمد بْن يحيى الذُّهْليّ يَقُولُ: القرآن كلَام اللَّه غير مخلوق من جميع جهاته وحيث تصرَّف. فمن لزم هذا استغنى عَنِ اللفظ.

стр. 6065

مَن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد كفر وبانَتْ منه امرأته. يسُتتاب، فإنْ تاب وإلَا قُتِل، وجُعِل مالُه فَيْئًا. ومَن وَقَفَ فقد ضاهى الكُفْر. ومَن زعم أنّ لفظي بالقرآن مخلوق فهذا مبتدِع لَا يُجالس ولا يُكَلَّم. ومَن ذهبَ بعد هذا إلى محمد بْن إِسْمَاعِيل فاتَّهِمُوه، فإنّه لَا يحضر مجلسَه إلَا مَن كَانَ عَلِيّ مذهبه١. وقال الفِرَبْري: سَمِعْتُ الْبُخَارِيّ يَقُولُ: إنّي لأستجهل مَن لَا يُكفّر الْجَهْميّة. قَالَ الحاكم: ثنا طاهر بْن محمد الوراق: سَمِعْتُ محمد بْن شاذِل يَقُولُ: دخلُت عَلَى الْبُخَارِيّ فقلت: إيش الحيلة لنا فيما بينك وبين محمد بْن يحيى كلّ من يختلف إليك يُطرد. فقال: وكم يعتري٢ محمد بْن يحيى الحَسَدُ فِي الْعِلْمِ، وَالْعِلْمُ رزْقُ اللَّه يعطيه من يشاء. فقلت: هذه المسألة التي تحكى عنك؟ قال: يا بني، هذه المسألة مشؤومة. رَأَيْت أَحْمَد بْن حنبل وما ناله فِي هذه المسألة، وجعلت عَلَى نفسي أن لَا أتكلّم فيها. عَنَى مسألة اللفظ. وقال أَبُو عَمْرو أَحْمَد بْن نصر الخفّاف: كنّا يومًا عند أَبِي إِسْحَاق القَيْسيّ ومعنا محمد بْن نصر المَرْوزِيّ، فجرى ذِكر محمد بْن إِسْمَاعِيل، فقال محمد بْن نصر: سمعته يَقُولُ: مَن زعم أنيّ قلت لفْظي بالقرآن مخلوق فهو كذّاب فإنيّ لم أقُلْه. فقلت لَهُ: يا أَبَا عَبْد اللَّه قد خاض النّاس فِي هذا وأكثروا فِيهِ. فقال: لَيْسَ إلَا ما أقول. قَالَ أَبُو عَمْرو الخفّاف: فأتيتُ الْبُخَارِيّ فناظرتُهُ فِي شيء مِنَ الأحاديث حتّى طابت نفسُه، فقلت: يا أَبَا عبد الله ههنا أحدٌ يحكي عنك أنّك قلتَ هذه المقالة. فقال: يا أَبَا عَمْرو أحفظ ما أقول لك: مَن زعم مِن أهل نَيْسابور، وقومس، والرّيّ، وهمدان، وبغداد، والكوفة، والبصرة، ومكّة، والمدينة، أني قلت لفظي

стр. 6066

بالقرآن مخلوق فهو كذّاب، فإنيّ لم أقُلْه. إلَا إني قلت: أفعال العباد مخلوقة١. وقال حاتم بْن أَحْمَد الكنديّ: سَمِعْتُ مسلم بْن الحَجّاج يَقُولُ: لمّا قدِم محمد بْن إِسْمَاعِيل نَيْسابور ما رَأَيْت والياُ ولا عالمًا فَعَل بِهِ أهل نَيْسابور ما فعلوا بِهِ. أستقبلوه مرحلتين وثلَاثة. فقال محمد بْن يحيى: مَن أراد أنْ يستقبل محمد بْن إِسْمَاعِيل غدًا فلْيستقبلْه. فاستقبله محمد بْن يحيى وعامّة العُلَماء، فقال لنا الذُّهْليّ: لَا تسألوه عَنْ شيء مِن الكلَام، فإنّه إنّ أجاب بخلَاف ما نَحْنُ عَلَيْهِ وقع بيننا وبينه، ثمّ شمتَ بنا كلُّ حَرُورِيٍّ٢، وكلُّ رافضيٍّ٣ وكلُّ جَهْميٍّ٤، وكلُّ مُرْجئٍ٥ بخُراسان. قَالَ: فازدحم النّاس عَلَى محمد بن إسماعيل حتى امتلأ السَّطْح والدّار فلمّا كَانَ اليوم الثاني أو الثالث قام إليه رَجُل، فسأله عَنِ اللفظ بالقرآن، فقال: أفعالنا مخلوقة، وألفاظنا من أفعالنا. فوقع بينهُمُ اختلَاف، فقال بعض النّاس: قَالَ لفْظي بالقرآن مخلوق. وقال بعضهم: لمَ يقل. حتّى تواثبوا، فاجتمع أهلُ الدّار وأخرجوهم. وكان قد نزل فِي دار البخاريّين٦. وقال أَحْمَد بْن سَلَمَةَ: دخلتُ عَلى الْبُخَارِيّ فقلت: يا أَبَا عَبْد اللَّه، هذا رجلٌ مقبول، خصوصًا في هذه المدينة، وقد لَجَّ فِي هذا الحديث حتّى لَا يقدر أحد منا أنْ يكلمّه، فما ترى؟ فقبضَ عَلِيّ لحيته ثمّ قَالَ: فأُفَوِّض أمري إلى اللَّه، إنّ اللَّه بصير بالعباد. اللهمّ إنّك تعلم أنيّ لم أَرِدِ المقام بَنْيسابور أَشَرًا ولا بَطَرًا ولا طلبًا للرّئاسة. وإنما أَبَتْ عَلَيّ نفسي فِي الرُّجُوع إلى وطني لِغَلَبَةِ المخالفين. وقد قصدني هذا الرّجل حسَدًا لِما آتاني اللَّه لَا غير. يا أَحْمَد إنيّ خارج غدًا ليتخلصوا من "حديثه لأجلي"٧. قال: فأخبرتُ أصحابنا، فوالله ما شيّعه غيري. كنت معه حين خرج من البلد

стр. 6067

وأقام بباب البلد ثلَاثة أيّام لإصلَاح أمره١. وقال محمد بْن يعقوب بْن الأخرم: لمّا استوطن البخاري نيسابور أكثر مسلم الاختلاف إليه، فلما وقَع بين الذُّهْليّ وبين الْبُخَارِيّ ما وقع ونادى عَلَيْهِ ومَنعَ الناس عَنْهُ انقطع أكثرُهُم غير مُسلْمِ. فَقَالَ الذُّهْلِيُّ يَوْمًا: ألَا من قال بالفظ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَنَا. فَأَخَذَ مسلم الرداء فوق عمامته وقام على رؤوس النَّاسِ. وَبَعَثَ إِلَى الذُّهْلِيِّ بِمَا كَتَبَ عَنْهُ عَلَى ظَهْرِ حَمَّالٍ. وَتَبِعَهُ فِي الْقِيَامِ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ. قَالَ محمد بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يُكَفِّرُكَ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا" ٢. وقال عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتِم فِي كتاب "الجرح والتعديل": قدم محمد بْن إِسْمَاعِيل الرِّيّ سنة خمسين ومائتين، وسمع منه: أَبِي، وأبو زُرْعَة؛ وتركا حديثه عندما كُتُب إليهما محمد بْن يحيى أنه أظهر عندهم أنّ لفظه بالقرآن مخلوق. وقال أَحْمَد بْن منصور الشّيرازيّ الحافظ: سمعتُ بعض أصحابنا يَقُولُ: لمّا قدم الْبُخَارِيّ بُخَاري نُصب لَهُ القباب عَلَى فرَسْخ مِنَ البلد، واستقبله عامّة أهل البلد ونُثِر عَلَيْهِ الدّنانير والدَّراهم والسُّكَّر الكثير، فبقي أيامًا، فكتب محمد بْن يحيى الذُّهْليّ إلى أمير بُخَاري خَالِد بْن أَحْمَد الذُّهْليّ: إن هذا الرجل قد أظهر خلَاف السنة. فقرأ كتابه عَلَى أهل بُخاري، فقالوا: لَا نفارقه. فأمره الأمير بالخروج مِنَ البلد، فخرج٣. قَالَ أَحْمَد بْن منصور: فحدثني بعض أصحابنا عَنْ إِبْرَاهِيم بْن معقل النَّسَفيّ قَالَ: رَأَيْت محمد بْن إِسْمَاعِيل فِي اليوم الَّذِي أُخرج فِيهِ مِن بُخَارى، فقلت: يا أَبَا عَبْد اللَّه كيف ترى هذا اليوم من يوم دخولك؟ فقال: لَا أبالي إذا سلم ديني.

стр. 6068

فخرج إلى بِيكْند، فسار الناس معه حزْبين: حزبٌ لَهُ وحزبٌ عَلَيْهِ، إلى أن كتب إِلَيْهِ أهل سَمَرْقند، فسألوه أنْ يقدم عليهم، فقدِم إلى أن وصل بعض قري سَمَرْقند، فوقع بين أهل سَمَرْقند فتنةٌ بسببه. قومٌ يريدون إدخالَه البلد، وقومٌ يأبون، إلى أن اتفقوا عَلَى دخوله. فاتصل بِهِ ما وقع بينهم، فخرج يريد أنْ يركب، فلمّا استوى على دابته قال: اللهم خر لي، ثلَاثًا، فسقط ميتًا. وحضره أهل سَمَرْقند بأجمعهم١. هذه حكاية منقطعة شاذة. وقال بَكْر بْن منير بْن خُلَيْد الْبُخَارِيّ: بعث الأمير خَالِد بْن أَحْمَد الذُّهْليّ متولّي بُخَارى إلى محمد بْن إِسْمَاعِيل أن أحمل إلى كتاب "الجامع"، "والتاريخ"، وغيرهما لأسمع منك. فقال لرسوله: أَنَا لَا أُذلُّ العِلْم، ولا أحمله إلى أبواب النّاس، فإنْ كانت لَهُ إلى شيءٍ منه حاجة فليحضر إلى مسجدي أو فِي داري. فإنْ لم يُعْجِبْه هذا فإنّه سلطان، فلْيمنعني مِن الجلوس ليكون لي عند اللَّه يوم القيامة، لأنيّ لَا أكتم العِلم. فكان هذا سبب الوحشة بينهما٢. وقال أَبُو بَكْر بْن أَبِي عَمْرو الْبُخَارِيّ: كَانَ سبب منافرة الْبُخَارِيّ أنّ خَالِد بْن أحمد خليقة الظاهرية ببخارى سأله أن يحضر مجلسه فيقرأ "الجامع"، "والتاريخ" عَلَى أولَاده، فامتنع، فراسله بأن يعقد مجلسًا خاصًا لهم، فامتنع، وقال: لَا أخصّ أحدًا. فاستعان عَلَيْهِ بحريث بْن أَبِي الورقاء وغيره، حتى تكلموا فِي مذهبه ونفاه مِنَ البلد، فدعا عليهم. فلم يأت إلَا شهر حتى ورد أمر الظاهرية بأن ينادى على خالد من البلد. فنوديَ عَلَيْهِ عَلَى أتان. وأمّا حريث فابتُلي بأهله، ورأى فيها ما يجلّ عَنِ الوصفْ، وأمّا فلَان فابتلي بأولَاده٣. رَوَاها الحاكم عَنْ محمد بْن الْعَبَّاس الضّبيّ عَنْ أَبِي بَكْر هذا. قُلْتُ: كَانَ حريث من كبار فقهاء الرأي ببخارى.

стр. 6069

قَالَ محمد بْن واصل البِيكَنْديّ: مَنّ اللَّه علينا بخروج أَبِي عَبْد اللَّه ومُقامه عندنا حتّى سمعنا منه هذه الكتب، وإلَا مَن كَانَ يصل إِلَيْهِ؟ وبمُقّامِه فِي فِرَبْر وبِيكَنْد بقيت هذه الأمالي وتخّرج النّاس بِهِ. قَالَ ابن عديّ: سَمِعْتُ عَبْد القدوس بْن عَبْد الجّبار يَقُولُ: جاء الْبُخَارِيّ إلى قرية خَرْتَنْك عَلَى فرسخَيْن من سَمَرْقند، وكان لَهُ بها أقرباء فنزل عندهم، فسمعته ليلةً يدعو وقد فرغ من صلَاة اللّيل: اللهُمّ قد ضاقت عَلِيّ الأرض بما رَحُبَت، فاقْبضْني إليك. فما تمّ الشَّهْر حتى مات، وقبره بَخْرتَنْك١. وقال محمد بْن أَبِي حاتم: سَمِعْتُ غالب بْن جبريل، وهو الَّذِي نزل عَلَيْهِ أبو عبد الله، يَقُولُ: أقام أبو عبد الله عندنا أيّامًا فمرض، واشتدَّ بِهِ المرض حتّى وجه رسولَا إلى سَمَرْقند فِي إخراج محمد. فلمّا وافى تهيأ للركوب، فلبس خُفَّيْه وتعمَّم، فلمّا مشى قدر عشرين خُطْوَة أو نحوها وأنا آخذ بعضده، ورجل آخر معي يقود الدّابّة ليركبها، فقال ﵀، أرسلُوني فقد ضَعُفْت. ودعا بدَعَوَات، ثمّ اضطّجع، فقضى ﵀، فَسَال منه مِن العرق شيء لَا يوصف. فما سكن منه العَرَق إلى أن أدرْجناه فِي ثيابه. وكان فيما قَالَ لنا وأوصى إلينا أن: كفنوني في ثلاثة أثواب بِيض لَيْسَ فيها قميص ولا عِمامة. ففعلنا ذَلِكَ. فلمّا دفّناه فاحَ مِن تراب قبره رائحة غالية أطيب مِنَ المِسْك، فدام ذلك أيامًا. قم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره، فجعل الناس يختلفون ويتعجّبون. وأمّا التُّراب فإنهم كانوا يرفعون عَنِ القبر، ولم نكن نقدر عَلَى حفْظ القبر بالحرّاس، وغُلِبْنا عَلَى أنفُسنا، فَنصبنا عَلَى القبر خَشَبًا مُشَبَّكًا لم يكن أحد يقِدر عَلَى الوُصُول إلى القبر. وأمّا ريح الطَّيب فإنّه تداوم أيّامًا كثيرة، حتى تحدث أهل البلدة وتعجبوا مِن ذَلِكَ. وظهر عند مخالفيه أمرُهُ بعد وفاته. وخرج بعض مُخالفيه إلى قبره، وأظهروا التَّوبة والنَّدامة٢. قَالَ محمد: ولم يَعِشْ غالبُ بعده إلَا القليل ودفن جانبه وقال خَلَف الخيام: سَمِعْتُ مَهيب بْن سُلَيْم يَقُولُ: مات عندنا أبو عبد الله ليلة الفطر سنة ست وخمسين. كان فِي بيتٍ وحده. فوجدناه لمّا أصبح وهو ميت٣.

стр. 6070

وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا ذَرّ يَقُولُ: رَأَيْت فِي المنام محمد بْن حاتم الخَلْقَانيّ، فسألته، وأنا أعرف أنّه ميت، عَنْ شيخي: هَلْ رأيته؟ قَالَ: نعم. ثمّ سَأَلْتُهُ عَنْ محمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ فقال: رَأَيْته. وأشار إلى السّماء إشارةً كاد أنْ يسقط منها لعُلُوّ ما يُشير. وقال أَبُو عَلِيّ الغسانيّ الحافظ: ثنا أَبُو الفتح نصر بْن الْحَسَن التُنْكُتيّ السَّمرْقَنْديّ: قدِم علينا بَلَنْسَية عام أربعة وستين وأربعمائة قَالَ: قُحِطَ المطر عندنا بسَمَرْقَنْد فِي بعض الأعوام، فاستسقى النّاس مرارًا، فلم يُسْقوا، فأتي رجلٌ صالح معروف بالصّلَاح إلى قاضي سَمَرْقند فقال لَهُ: إنيّ قد رَأَيْت رأيًا أعرضه عليك. قال: وما هُوَ؟ قَالَ: أرى أن تخرج وتخرج النّاس معك إلى قبر الْإمَام محمد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ ونستسقي عنده، فعسى اللَّه أنْ يسقينا. فقال القاضي: نِعَم ما رَأَيْت. فخرج القاضي والنّاس معَه واستسقى القاضي بالنّاس وبكى النّاسُ عند القبر وتشفَّعوا بصاحبه، فأرسل اللَّه تعالي السَّماء بماء عظيم غزير، أقام النّاس من أجله سبعة أيّام أو نحوها، لَا يستطيع أحدٌ الوصول إلى سَمَرْقند من كَثْرة المطر وغزارته. وبين سَمَرْقند وخَرتنك نحو ثلَاثة أميال١. ومناقب أَبِي عَبْد اللَّه ﵁ كثيرة، وقد أفردتها فِي مصنَّف وفيها زيادات كثيرة هناك، واللَّه أعلم. ٤٠٢- محمد بْن إِسْمَاعِيل بن البختري٢ -ت. ق- أبو عبد الله الحساني الواسطي الضرير. عن: ابن معاوية، ووَكِيع، ومحمد بْن الْحَسَن الواسطيّ، وعبد اللَّه بْن نُمَيْر وجماعة. وعنه: ت. ق. وبقيّ بْن مَخْلَد، وأبو القاسم البَغَوِيّ، وابن صاعد، ومحمد بن مخلد، والمحاملي، وآخرون.

стр. 6071

قَالَ محمد بْن محمد الباغَنْديّ: كَانَ خيرًا، مرضيا، ً صدوقًا. وقال الدّارَقُطْنيّ: ثقة. تُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين. ٤٠٣- محمد بن إسماعيل بن سمرة -ت. ن. ق- أبو جعفر الأحمسي الكوفي١ السراج: عَنْ: أسباط بْن محمد، ومحمد بْن فضيل، وأبي معاوية، ووَكِيع، وابن عُيَيْنَة، وطبقتهم. وعنه: ت. ن. ق.، وحاجب بْن أَرْكِين، وعمر البُجَيْريّ، وابن خزيمة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وآخرون. قال النسائي: ثقة. وقال ابن عساكر: مات في جمادى الأولى سنة ستين. ويقال: سنة ثمان وخمسين. ٤٠٤- محمد بن أشعث السجستاني٢: أخو الإمام أبي داود. كان أسن من أبي داود، وأقدم سماعا. روى عَنْ: أَبِي نُعَيْم، ومسلم بْن إِبْرَاهِيم، وطبقتهما. روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد. ٤٠٥- محمد بْن بزيع النَّيسابوري٣: عَنْ: إِسْحَاق الأزرق، وشَبَابة. وعنه: محمد بْن شادل، ومكيّ بْن عَبْدان، وجماعة. تُوُفّي فِي ربيع الآخر سنة أربعٍ وخمسين ومائتين.

стр. 6072

٤٠٦- محمد بْن بشّار بْن دَاوُد بْن كَيْسان الحائك الحافظ - ع. - أبو بكر العبدي١ البصري، بندار: والبُنْدار فِي الاصطلَاح هُوَ الحافظ. وكان بُنْدار عارفًا مُتْقِنًا بصيرًا بحديث البصْرة، لم يرحل برًا بأمه، واقتنع بحديث بلده. سَمِعَ: معتمر بْن سُلَيْمَان، وعبد العزيز بْن عَبْد الصَّمد العمي، ومرحوم بْن عَبْد العزيز العطّار، وعَبْد الأعلى بْن عَبْد الأعلى، وعمر بْن عَلِي بْن مقدم، ومحمد بن جعفر غُنْدر, ومحمد بن أبي عديّ، ويحيى القطّان، وعبد الرَّحْمَن بْن مَهْديّ، وأبا عاصم، ووَكِيعًا، ويزيد بْن هارون. وكأنه رحل بأخرة. وعنه: ع.، وابن أَبِي الدُّنيا، وأبو زرعة، والبغوي، وابن خزيمة، وأبو العباس السراج، وزكريا الساجي، وابن صاعد، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وأبو بكر بن أبي داود، وخلق. قال الأرغياني: سمعته يقول: كتب عني خمسة قرون، وسألوني الحديث وأنا ابن ثمان عشرة، فأخرجتهم إلى البستان وأطعمتهم الرطب وحدثتهم. قَالَ أَبُو حاتم: صدوق. وقال العِجْليّ: ثقة، كثير الحديث، حائك. وقال عَبْد اللَّه بْن محمد بْن يونس السّمْنانيّ: كَانَ أهل البصرة يقُدِّمون أَبَا مُوسَى عَلَى بُنْدار، وكان الغُرباء يُقدِّمون بندارًا. وقال عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن خاقان المَرْوزِيّ: سَمِعْتُ بُنْدارًا يَقُولُ: أردت الخروج، فمنعتني أميّ فأطعتها. فبورك لي فِيهِ، يعني الحديث٢. وقال ابن خُزَيْمَة: سَمِعْتُ بندارًا يَقُولُ: اختلفت إلى يحيى بْن سعَيِد ذكر كثر من عشرين سنة٣.

стр. 6073

وقال أَبُو دَاوُد: كتبتُ عَنْ بندار نحوًا من خمسين ألف حديث، وكتبتُ عَنْ أَبِي مُوسَى شيئًا، وهو أثبت من بُنْدار، ولولَا سلَامة فِي بُنْدار ترُك حديثه. وقال إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم القزاز: كنّا عند بُنْدار، فقال في حديث عن عائشة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فقال رَجُل يمزح بأُعِيُذك باللَّه ما أفصحك. فقال: كنّا إذا خرجنا من عند رَوْح ودخلنا عَلَى أَبِي عُبَيْدة فقال: بان عليك ذلك١. وقال ابن خزيمة: سمعت بندارًا يَقُولُ: ما جلست مجلسي هذا حتّى حفظت جميع ما خرّجته. وقال ابن خُزَيْمَة مرّة: ثنا الْإمَام محمد بْن بشّار بُنْدار. وَقَالَ فِي كِتَابِ "التَّوْحِيدِ": ثَنَا إِمَامُ أَهْلِ زَمَانِهِ فِي الْعِلْمِ وَالأَخْبَارِ محمد بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ: ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي ذَرٍّ: لَوْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ سَأَلْتُهُ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَدْ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: "رَأَيْتُ نُورًا" ٢. وَقَالَ عَبْدُ اللَّه بْن أَحْمَدَ الدَّوْرَقيّ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ مَعِينٍ وَجَرَى ذِكْرُ بُنْدَارٍ، فَرَأَيْتُ يَحْيَى لا يَعْبَأُ بِهِ وَيَسْتَضْعِفُهُ. وَقَالَ محمد بْنُ الْمُسَيَّبِ: لَمَّا مَاتَ بُنْدَارٌ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الزَّمِنِ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى البُشْرَى مَاتَ بُنْدَارٌ. قَالَ: جِئْتَ تبشرني بموته؟ علي ثلاثين حُجَّةً إِنْ حَدَّثْتُ أَبَدًا بِحَدِيثٍ. فَبَقِيَ بَعْدَهُ تِسْعِينَ يَوْمًا، وَمَاتَ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ٣. وَقَالَ بُنْدَارٌ: وُلِدْتُ فِي السنة الَّتِي مَاتَ فِيهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: وُلِدَ هُوَ وَأَبُو مُوسَى فِي سنة وَاحِدَةٍ، وَمَاتَ في رجب سنة اثنتين وخمسين ومائتين.

стр. 6074

وَقَالَ ابْنُ سَيَّارٍ الْفِرْهِيَانِيُّ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ علي الفلاس يحلف أن بندار يكذب فيما روى عن يحيى القطان. قال الْفِرْهِيَانِيُّ: بُنْدَارٌ ثِقَةٌ. وَكَانَ أَبُو مُوسَى أَرْجَحَ مِنْهُ لأَنَّهُ كَانَ لا يَقْرَأُ إِلا مِنْ كِتَابِهِ، وَكَانَ بُنْدَارٌ مِنْ كُلِّ كِتَابٍ يَقْرَأُ. ٤٠٧- محمد بْن بَكْر بْن مدّكر: أَبُو جعْفَر الضَّرير١، أحْد الحُفّاظ. نزل بخاري، وحدَّث عَنْ: حسين الجعفي، وأبي أسامة، وجماعة. وكان موصوفًا بالمعرفة والصَّلَاح والديانة. تُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين. روى عَنْهُ البخاريون، منهم: إِسْحَاق بْن أَحْمَد بْن خَلَف. ٤٠٨- محمد بْن بور بْن هانئ الْقُرَشِيّ المَرْوزِيّ٢: نزيل بُخاري. عَنْ: عبدان بن عثمان، وخلاد بن يحيى، وعبد اللَّه بْن مُوسَى، ويحيى بْن نصر بْن حاجب، وطائفة. وعنه: سهل بْن شاذُوَيْه، وإِبْرَاهِيم بْن محمد الأَسَدِيّ، وإِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن عَبْد الواحد المَرْوزِيّ، وآخرون. وبعضهم قَالَ: "فور"، والأصح أنّها بين الباء والفاء. تُوُفّي سنة سبْعٍ وخمسين. قَالَ ابن ماكولَا: يضعَّف فِي الحديث، ويروي المناكير. ٤٠٩- محمد بْن تميم العنبريّ٣: حدث بالقيروان عَنْ: ابن وَهْبُ، وأنس بْن عيِاض، وطال عمره. توفي سنة ستين.

стр. 6075

وأما ابن يونس فقال: توفي سنة تسع وخمسين بِقَفْصَة. ٤١٠- محمد بْن ثواب بْن سعَيِد الهياري١ -ق- أبو عبد الله الكوفي: عن: عبد الله بن نمير، ويونس بن بُكَيْر، وأبي أسامة، وطائفة. وعنه: ق.، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو نعيم عبد الملك بْن عديّ، وأبو عَوَانَة، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، ومحمد بْن نوح الْجُنْدَيْسَابُوريّ، وآخرون. وكان ثقة. قَالَ مُطَيَّن: تُوُفّي سنة ستين أيضًا. ٤١١- محمد بْن جَابرِ بْن بُجَيْر بن عقبة - ق. - أبو بجير المحاربي الكوفي٢: عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن المُحَارِبيّ، ووَكِيع، وابن نُمَيْر، وأبي أسامة. وعنه: ق.، وابن خُزَيْمَة، وابن صاعد، وأبو بكر بن" أبي"٣ داود، وعبد الرحمن بن أبي حاتم وقال: صدوق. قَالَ مُطَيَّن: مات فِي ربيع الآخر سنة ستًّ وخمسين ومائتين. ٤١٢- محمد بْن أَبِي الثّلج عَبْد الله بن إسماعبل الرازي٤ -خ. ت- ثم البغدادي: عن: عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبي الخضر هاشم، ورَوْح بْن عُبَادة، ويزيد بن هارون، وطبقتهم. وعنه: خ. ت. وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وأبو قُرَيش محمد بْن جُمْعة، وابن خزيمة، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، وآخرون. قَالَ ابن أَبِي حاتم: كتبت عَنْهُ فِي سنة أربعٍ وخمسين مَعَ أَبِي، وهو صدوق. وقال ابن قانع: تُوُفّي سنة سبْعٍ وخمسين ومائتين.

стр. 6076

٤١٣- محمد المعتزّ بالله١: أمير المؤمنين أبو عبد الله. وقيل: اسمه الزبير بن المتوكّلُ عَلَى اللَّه جعْفَر بن المُعْتَصمِ بالله محمد بْن الرّشيد بالله هارون الهاشميّ العباسي. ولد سنة اثنتين ومائتين، ولم يَلِ الخلَافة قبله أحد أصغر منه. وكان أبيض جميلَا مُشْربًا بالحُمْرة، حَسَن الجسم، بديع الحُسْن قَالَ عَلِيّ بْن حَرْب الطّائيّ، وهو أحد شيوخ المعتزّ باللَّه فِي الحديث: دخلت على المعتز فما رأيت خليقة أحسن منه. وأُمُّه أم وُلِد رومية. بويع عند عزل المستعين سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو ابن تسع عشرة سنة، فِي أول السنة. فلمّا كَانَ فِي رجب خلع أخاه المؤيدّ بالله من ولَاية العهد، وكتب بذلك إلى الآفاق. فلم يلبث إلَا أيّامًا حتى مات. وخشي المعتزّ باللَّه أنْ يتحدث عَنْهُ أنّه قتله أو احتال عَلَيْهِ، فأحضر القُضاة حتى شاهدوه وليس بِهِ أثر. والله أعلم. وأمّا نفْطَوَيْه فقال: كَانَت خلَافته أربعٍ سنين وستة أشهر وأربعة عشر يومًا، منها بعد خلْع المستعين ثلَاث سنين وستة أشهر وثلَاثة وعشرين يومًا. ومات عَنْ أربعٍ وعشرين سنة. وقال غيره: مات عَنْ ثلَاثٍ وعشرين سنة. وكان المعتزّ باللَّه مستَضْعَفًا مَعَ الأتراك، فاتفق أنّ جماعة مِن كبارهم أتوْه وقالوا: يا أمير المؤمنين أَعْطِنا أرزاقنا لنقتل صالح بْن وصيف. وكان المعتزّ يخافه، فطلب من أمّه مالَا لينفقه فيهم، فأبتْ عَلَيْهِ وشحَّت. ولم يكن بقي فِي بيت الأموال شيء، فاجتمع الأتراك حينئذ واتفقوا عَلَى خلعه، ووافقهم صالح بْن وصِيف وبابك ومحمد بْن بُغَا، فلبسوا السّلَاح وجاءوا إلى دار الخلَافة، فبعثوا إلى الخليفة أنْ أخرج إلينا، فبعث يَقُولُ: قد شربت دواء وأنا ضعيف. فهجم عَلَيْهِ جماعة فجرّوا برِجْله وضربوه بالدبابيس، وأقاموه فِي الشمس فِي يوم صائف، فبقي المسكين يرفع قدمًا ويضع أخرى، وهم يلطمون وجهه ويقولون: اخلع نفسك. ثمّ أحضروا القاضي ابن أَبِي الشّوارب والشُّهود، وخلعوه.

стр. 6077

ثمّ أحضروا من بغداد إلى دار الخلَافة، وهي يومئذ سامرّاء، محمد بْن الواثق، وكان المعتز بالله قد أبعده إلى بغداد. فسلم المعتزّ إِلَيْهِ بالخلَافة وبايعه، ولقبوه المهتدي باللَّه، ﵀، فلقد كَانَ من خيار الخلَايف، ولكنّه لم يتمكّن أيضًا مِن الأمر. ثمّ إنّ الملأ أخذوا المعتزّ باللَّه بعد خمس ليالٍ من خلْعه، فأدخلوه الحمّام، فلمّا تغسل عطش وطلب الماء، فمنعوه حتى هلك وهو يطلب ماء. ثمّ أُخرج وهو ميت عطشًا، فسقوه ماءً بثلج، فشربه وسقط ميتًا. وذلك فِي شَعْبان سنة خمس وخمسين ومائتين. ٤١٤- محمد بْن الْجُنَيْد الإسفرايينيّ الزّاهد١: رحل: وسمع: عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى، وأبا مُسْهِر الدّمشقيّ، وطبقتهما. ورابط بالثُّغور مدّة. وعنه: أَبُو حامد بْن الشَّرْقيّ، وأبو عوانة، وجماعة. ٤١٥- محمد بن حرب بن حربان٢ -خ. م. د- أبو عبد الله الواسطيّ النشائيّ، ويقال أيضًا النشاستجي. عَنْ: إِسْحَاق الأزرق، وإِسْمَاعِيل بْن عَلَيْهِ، وأبي معاوية، وعلي بْن عاصم، ويزيد بْن هارون، وخلْق. وعنه: خ. م. د.، وبقيّ بْن مَخْلَد، وجعفر الفِرَيابيّ، وأحمد بن يحيى التستري، وعبدان، وأبو عروبة، ومحمد بن هارون الروياني، وخلق. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال ابن عساكر: تُوُفّي سنة خمس وخمسين. ٤١٦- محمد بن حزابة المروزي ثم البغدادي -د-: الخياط العابد أبو عبد الله٣.

стр. 6078

عَنْ: أَبِي النَّضْر، وعبد الصَّمد بْن عَبْد الوارث، وإِسْحَاق بْن منصور السَّلُوليّ، والوليد بْن القاسم الهَمَدانيّ. وعنه: د.، ومحمد بْن محمد الباغَنْديّ، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وأحمد بن علي الجوزجاني، ومحمد بن سليمان بن فارس صاحب الْبُخَارِيّ، وآخرون. وثقَّه الخطيب. ٤١٧- محمد بْن حسان بن فيروز الأزرق - ق- أبو جعفر الشيباني الواسطي١ البغدادي، مولى معن بْن زائدة: عَنْ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ويحيى القطان، ووَكِيع، وعبد الرَّحْمَن بْن مَهْديّ، وحسين الْجُعْفيّ، وطائفة. وعنه: ق. حديثًا واحدًا، وإسماعيل القاضي، وابن أَبِي الدُّنيا، وإسماعيل الوراق، والحسين المَحَامِليّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، ومحمد بْن مَخْلَد، وخلْق. وثقَّه الدّارَقُطْنيّ، وغيره، تُوُفّي سنة سبْعٍ وخمسين. ٤١٨- محمد بْن الحسن بن تسنيم -د- أبو عبد الله الأزدكي العتكي البصري٢، نزيل الكوفة: عَنْ: محمد بْن بَكْر البُرْسانيّ، وحجاج الأعور، ورَوْح بْن عُبَادة. وعنه: د. وعَبْدان الأهوازيّ، وعبد اللَّه بْن زيدان، ومحمد بْن الْحُسَيْن بْن مَكْرَم، وابن خُزَيْمَة، وجماعة. مات فِي رجب سنة ستٍّ وخمسين ومائتين. ٤١٩- محمد بْن الْحَسَن بْن جعْفَر الْبُخَارِيّ٣: عَنْ: يزيد بْن هارون، وعن: سعَيِد بْن عامر الضُّبَعيّ، وهذه الطبقة. وعنه: محمد القواس، وغيره. توفي سنة سبع وخمسين.

стр. 6079

٤٢٠- أبو عبد الله النَّيسابوري١: سَمِعَ: أَبَا نُعَيْم، وعفان، ومحمد بْن سابق، وعبد اللَّه بْن نافع الصّائغ. وعنه: ابن خُزَيْمَة، وأبو حامد بْن سابق، ومكّيّ بْن عَبْدان، وآخرون. تُوُفّي سنة ستّين. ٤٢١- محمد بْن حفص بْن عُمَر الدُّوريّ٢: أَبُو بَكْر. عَنْ: حَجّاج الأعور، ومحمد بن مصعب الفرقساني، وغيرهما. وعنه: والده المقرئ أَبُو عَمْر، وعبد الله بن إسحاق المدائني، محمد بْن مَخْلَد العطّار. تُوُفّي سنة تسعٍ وخمسين ومائتين. ٤٢٢- محمد بْن خَالِد: أَبُو بَكْر الصَّوْمعيّ الطَّبَريّ. الزّاهد الفقيه٣. رحل وسمع: عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر، ووَكِيعًا، وأبا أسامة، ووُهَيْب بْن جرير، ورَوْح بْن عُبَادة، وطبقتهم. وعنه: ابن خُزَيْمَة، وأبو حامد وعبد اللَّه ابنا الشَّرْقيّ. تُوُفّي بَنْيسابور سنة أربعٍ وخمسين. ٤٢٣- محمد بْن خَالِد٤: أَبُو هارون الرّازيّ الخراز. عَنْ: عَبْد اللَّه بْن الْجَهْم، وإِسْحَاق بْن سُلَيْمَان، ومكّيّ بْن إِبْرَاهِيم، وجماعة. وعنه: أَبُو زُرْعَة، وأبو حاتم، وابن الْجُنَيْد، وابنه عَبْد الرَّحْمَن، وآخرون.

стр. 6080

وكان صدوقًا صالحًا يختم القرآن كلّ لَيْلَةٍ ويوم. ٤٢٤- محمد بْن خَالِد١ -خ-: عَنْ: محمد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، ومحمد بْن مُوسَى بْن أَعْيَن، ومحمد بْن وَهْبُ بْن عطيّة. وعنه: خ. قَالَ الكَلَاباذيّ، والحاكم أبو عبد الله، وأبو مَسْعُود الدّمشقيّ، وأبو الحَجّاج الكلبيّ: إنّه محمد بْن يحيى بْن عَبْد اللَّه بن خالد الذهلي. ٤٢٥- محمد بن حشيش الْجُعْفيّ٢: عَنْ: ابن فُضَيْل، وأبي أسامة، وجماعة. قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم: صدوق، قد أدركته وكتبت من حديثه، ولم يتهيَّا لي أن أسمع منه. ٤٢٦- محمد بْن خطّاب: أَبُو جعْفَر المَوْصِليّ الزّاهد٣. كَانَ كبير القدر، يتآلف النّاس عَلَى طاعة اللَّه تعالي، ولا يكاد يدّخر شيئا. روى عَنْ: مالك بْن سُعَيْر بْن الخِمْس، ومؤمّل بْن إِسْمَاعِيل، وأبي عبد الرحمن المقرئ. وصنف سننا. وعنه: العلاء بن أيوب، ومحمد بن حامد الصائغ، والمواصلة. وكان أحد الأجواد، له أخبار في الكرم مع الفقر، رحمة الله عليه. توفي سنة سبع وخمسين ومائتين.

стр. 6081

٤٢٧- محمد بن خلف بن عمار العسقلاني١ -ن. ق- عَنْ: ضَمْرَةَ بْن ربيعة، وعُبَيْد اللَّه بن موسى، وأبو علي الحنفي، طائفة: وعنه: ن. ق.، وأبو بكر بن أبي دَاوُد، وأبو الْحَسَن بْن جَوْصَا، وآخرون. وكان مِن أئمة العلم. تُوُفّي سنة ستّين. ٤٢٨- محمد بن داود بن أبي ناجية -د- أبو عبد الله الإسكندراني٢: عَنْ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وعبد اللَّه بْن وَهْبُ، وضَمْرَة بْن ربيعة، وطبقتهم. وعنه: د.، وأبو بكر بن أبي داود، وعمر بن محمد بْن بُجَيْر، وإِبْرَاهِيم بْن يوسف الهِسنْجانيّ، وجماعة. وكَان صدوقًا. تُوُفّي سنة إحدى وخمسين فِي شوّال بالإسكندرية. ٤٢٩- محمد بْن دَاوُد التّميميّ القَنْطريّ البغداديّ٣: أخو عَلِيّ بْن دَاوُد. عَنْ: آدم بْن أَبِي إياس، وسعيد بْن أَبِي مريم، وجماعة. وعنه: يحيى بْن صاعد، وأبو عبد الله المَحَامِليّ، وآخرون. تُوُفّي سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين. ٤٣٠- محمد بْن دَيْسَم: أَبُو عَلِيّ التِّرْمِذيّ الدّقّاق٤: نزيل سامرّاء. عَنْ: أَبِي نُعَيْم، وعفان، وموسى بن إسماعيل.

стр. 6082

وعنه: أَبُو بَكْر الخرائطيّ، ومحمد بْن أَحْمَد الأثرم، وابن أَبِي حاتم وقال: كتبت عَنْهُ مَعَ أَبِي، وهو صدوق. ٤٣١- محمد بْن زكريّا١: أَبُو جعْفَر، والد ميمون الحافظ. سَمِعَ: حَجّاج بْن محمد الأعور، ومَخْلَد بْن الْحُسَيْن الزّاهد. وعنه: عَبْد اللَّه بْن ناجية، والمَحَامِليّ. وثقَّه الخطيب. ٤٣٢- محمد بْن زكريّا القُضَاعيّ المصريّ٢: عَنْ: محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ. تُوُفّي سنة أربعٍ وخمسين. قَالَ ابن يونس: كَانَ يفهم ويحفظ الحديث. وكان رجلَا صالحًا. ٤٣٣- محمد بْن زَنْجَوَيْه: أَبُو جعْفَر البصْريّ المؤذّن٣. حدَّث ببغداد عَنْ: سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ومالك بْن سعَيِد، ومسلم بْن قُتَيْبة. روى عَنْهُ: الْحُسَيْن والقاسم ابنا المحاملي، وجماعة. توفي سنة سبْعٍ وخمسين فِي رمضان. ٤٣٤- محمد بْن زياد بْن معروف الرّازيّ٤. سكن جرجان، وحدَّث عَنْ: إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرّازيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه الدشْتكيّ، والسِّنْديّ بْن عَبْدوَيْه. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ بْن زُهَير النَّرْسيّ، وعاصم بن سعيد.

стр. 6083

وكان من رؤساء جُرْجان. تُوُفّي سنة سبعٍ وخمسين. ٤٣٥- محمد بْن زياد بْن عُبَيْد اللَّه بن ربيع بن زياد -خ. ق- ويقال ابن أَبِي سُفْيَان عُبَيْد اللَّه الزّياديّ البصري١: ويقال له اليؤيؤ. سَمِعَ: حماد بْن زيد، وفُضَيْل بْن عيِاض، وعبد الوارث، ويزيد بْن زُرَيْع، وإِبْرَاهِيم بْن محمد بْن أَبِي يحيى المدني، وفضيل بْن سُلَيْمَان، ومُسلْمِ بْن خَالِد الزَّنْجيّ، ومعتمر بْن سُلَيْمَان، وطائفة. وعنه: خ. ق. وعبد اللَّه بْن إِسْحَاق المدائنيّ، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن هارون الروياني، وابن خزيمة، ومحمد بن حصن الألوسي، ومحمد بن أحمد بن سليمان الهروي، وأبو عروبة، ومحمد بن هارون الحضرمي، وعبد الله بن عروة الهروي، وخلق. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربّما أخطأ. وروى عَنْهُ الْبُخَارِيّ حديثًا واحدًا كالمقرون بغيره، عَنْ غُنْدَر. وكان مُعَمَّرًا من أبناء التّسعين. وقع لنا حديثه بعُلُوّ من طريق المخلّص. وبقي إلى بعد الخمسين ومائتين فيما أظنّ. ٤٣٦- محمد بْن سعد: أبو عبد الله النَّيسابوري الجلَاب٢. أخو خُشْنام. سَمِعَ: حفص بْن عَبْد الرَّحْمَن، ورَوْح عُبَادة. وعنه: دَاوُد بْن الْحُسَيْن البَيْهقيّ بْن محمد التُّرْك. ومات فِي ذي الحجّة سنة ست وخمسين.

стр. 6084

٤٣٧- محمد بْن سعَيِد الْأيْليّ١: أخو هارون بْن سعَيِد. سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن وَهْبُ، وغيره. وتوفي سنة ثمانٍ وخمسين. ٤٣٨- محمد بْن سعَيِد بن حسان بن الأندلسيّ الصّائغ٢: مولي بني أُميّة. روى عَنْ: أشهب بْن عَبْد العزيز، وعبد اللَّه بْن نافع. توفي سنة ستين بالأندلس. ٤٣٩- محمد بن سلمة: أبو عامر التجيبي، مولاهم المصري٣. حدث عَنْ: ابن وَهْبُ. تُوُفّي سنة تسعٍ وخمسين ومائتين. قاله ابن يونس. ٤٤٠- محمد بْن سهل بن عسكر -م. ت. ن- أبو بكر التميمي، مولَاهُمُ الْبُخَارِيّ٤ نزيل بغداد. طوّف البلَاد، وسمع: عَبْد الرّزّاق، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، ووهب بن جرير، وعبيد الله بن موسى، ويحيى بن حسان التنيسي، وسعيد بن أبي مريم، وأبا اليمان، وجماعة كبيرة. وعنه: م. ت. ن. وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو القاسم البَغَوِيّ، وابن صاعد، ومحمد بْن جريج، ومحمد بْن هارون الحضْرميّ، وخلْق. قَالَ النَّسائيّ: ثقة.

стр. 6085

وقال أَبُو الْعَبَّاس السّرّاج: تُوُفّي فِي شَعْبان سنة إحدى وخمسين. ٤٤١- محمد بْن سهل بْن نوح. أبو عبد الله التّميميّ النَّيسابوري١: سَمِعَ: وَكِيعًا، والنَّضْر بْن شُمَيْل. وَعَنْهُ: ابن خُزَيْمَة، ومحمد بْن أَحْمَد بْن زُهَير، وغيرهما. مات قبل السّتّين. ٤٤٢- محمد بْن سهل بْن زَنْجَلَة الرّازيّ٢. أَبُو جعْفَر، مُحَدَّث جوّال. عَنْ: محمد بْن سابق، وأبي صالح كاتب اللَّيْث، وأبي الوليد الطَّيَالِسيّ، وطبقتهم. وعنه: ابن أَبِي حاتم، وصَدَقه. ٤٤٣- محمد بْن سلَام بْن السَّكَن البِيكَنْديّ الصغير٣: يروي عن: الحسن بْن سوار البَغَوِيّ، وعَلِيّ بْن الْجَعْد. وعنه: عُبَيْد اللَّه بْن واصل الْبُخَارِيّ، وغيره. يقال إنّه تُوُفّي بمصر. ٤٤٤- محمد بْن شُعَيب الأَسَدِيّ النَّيسابوري٤: سَمِعَ: حفص بْن عَبْد الرَّحْمَن، وعلي بن الحسن بن شقيق. وعند: محمد بْن نُعَيْم، وإِبْرَاهِيم السُّكّريّ، وغيرهما مِنَ النيسابوريين. توفي سنة ستين.

стр. 6086

٤٤٥- محمد بْن صالح بْن عَبْد اللَّه بْن مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ١: أَبُو عَبْدِ الله العَلَويّ الحسني الحجازي الشاعر. مدح المتوكّلُ والمنتصر بمدائح كثيرة. وكان من فُحُول الشعراء، يلبس زيّ الأعْراب. وكان ظريفًا حُلْو المعاشرة. تُوُفّي سنة اثنتين وخمسين ومائتين. ٤٤٦- محمد بْن صالح بْن مِهْران بْن النّطّاح البصْريّ الإخباريّ٢: المعروف بالنّطّاح. لَهُ تصانيف فِي أخبار الدُّول، وغير ذَلِكَ. حدث عن: معتمر بْن سُلَيْمَان، ويحيى بْن زكريّا بْن أَبِي زائدة، والواقديّ، وأبي عُبَيْدة مُعَمِّر بْن المُثَنَّى، ويوسف بْن عطيّة، وجماعة. وعنه: بِشْر بْن مُوسَى الأَسَدِيّ، والهيثم بْن خَلَف الدُّوريّ. تُوُفّي سنة اثنتين وخمسين. وآخر من روى عَنْهُ أَبُو حامد الحضرمي ببغداد، وأبو روق الهزاني بالبصرة. وقد روى ابن ماجة فِي تفسيره، عَنِ الْعَبَّاس بْن أَبِي طَالِب، عَنْهُ. ٤٤٧- محمد بْن عامر الأندلسي٣: عَنْ: عَبْد اللَّه بْن وَهْبُ المصريّ. تُوُفّي سنة سبْعٍ وخمسين ومائتين. قاله ابن يونس. ٤٤٨- محمد بْن عامر الرازي القزاز٤:

стр. 6087

رحل وسمع: سعَيِد بْن أَبِي مريم، ومحمد بن عيسى الطباع، ومحمد بن سنان العوقي، وحيوة بْن شُرَيْح. قَالَ ابن أَبِي حاتِم: سَمِعَ منه أَبِي، ولم يتفق لي السماع منة، وكان صدوقًا. ٤٤٩- محمد بن عبادة الواسطي١ -خ. د. ق- أبو عبد الله: عن: إسحاق الأزرق، بْن هارون، وأبي أُسامة، وطبقتهم. وعنه: خ. د. ق.، وعمر بْن محمد بْن بُجَيْر، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وابن خزيمة، وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق. صاحب نَحْوٍ وأدب. كنيته أَبُو جعْفَر. ٤٥٠- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن طاهر بْن الْحُسَيْن بْن مُصْعَب الخُزاعيّ الخُرَاسانيّ٢: الأمير أَبُو الْعَبَّاس. كَانَ رئيسًا محتشمًا، جوادًا، ممدوحًا، أديبًا شاعرًا، مَأْلَفًا لأهل الفضل والأدب، من بيت الإمرة والتَّقَدم. ولَاه المتوكّلُ عَلَى اللَّه إمرة بغداد، وعظُم سلطانه فِي دولة المعتزّ بالله إلى أن مرض بالخوانيق، فمات في سنة ثلاث وخمسين. ولم احتضر استخلف عَلَى بغداد أخاه عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه، فأقرّه عليها المعتزّ. وصلى عَلَى محمد ولدُه طاهر بْن محمد. ٤٥١- محمد بن عبد الله "بن المبارك"٣ -خ. د. ن-: الحافظ أبو جعفر القرشي، مولَاهُمُ المخرميّ٤، قاضي حُلْوان. سَمِعَ: وَكِيعًا، ومُعَاذ بْن هشام، ويحيى بْن سعَيِد القطان، وعبد الرَّحْمَن بْن مَهْديّ، وإِسْحَاق الأزرق، وأبا أسامة، ويحيى "بْن يوسف الزّمّيّ"، ويزيد بْن هارون، وأبا معاوية، وخلقًا.

стр. 6088

وعنه: خ. د. ن.، ون. أيضا عَنْ أَحْمَد بْن عَلِيّ المَرْوزِيّ عَنْهُ، وابن خُزَيْمَة، وابن بُجَيْر، ويحيى بْن صاعد، والمَحَامِليّ، وخلْق. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَالَ لِي أَبِي: كَتَبْتَ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كُنَّا نَغْسِلُ، مِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ، وَمِنَّا مَنْ لا يَغْتَسِلُ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: فِي جانب المخرّم شابّ يقال لَهُ محمد بْن عَبْد اللَّه فاكتبه عَنْهُ. قَالَ الباغَنْديّ: كَانَ حافظًا متقنًا. وقال النَّسائيّ، وغيره: ثقة. ووصفه بالحفظ غير واحد مِنَ الأئمة. قَالَ عُبَيْد اللَّه بْن محمد بْن سَيَّار الفرهيانيّ: سمعتهم يقولون: قدِم عَلِيّ بْن المَدينيّ بغداد، واجتمع إِلَيْهِ النّاس، فلمّا تفرَّقوا قِيلَ لَهُ: مَن وجدتُ أكْيس القوم؟ قَالَ: هذا الغلَام المُخَرّميّ. تُوُفّي سنة أربعٍ وخمسين٢. قَالَ الخطيب: كَانَ من أحفظ النّاس للأثر. وقال السُّلَميّ: نا الدّارَقُطْنيّ نا الْجِعَابيّ: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن وَهْبُ الدِّينَوَرِيّ يَقُولُ: قدِم علينا المُخَرّميّ الدِّينَوَرَ قاضيًا عليها، فمرّ بي يومًا عَلَى حُمَيِّر، ومعي مُحَدَّث أُذَاكِره، فلمّا رَأَى المحبرة والكتاب سلّم وقال: ما الَّذِي أنتم فِيهِ؟ قُلْنَا: نتذاكر حديث إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد. فقال للغلَام: امسِك عَلِيّ. فنزل وجلس إلينا، وذكر نحو ثمانمائة حديثٍ مِن مقطوع ومُسْنَد لإسماعيل. ٤٥٢- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن سنجر١. أبو عبد الله الجرجاني الحافظ، صاحب "المسند". طوف البلاد.

стр. 6089

وسمع: محمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، وأبا المغيرة، ويزيد بْن هارون، وعبد اللَّه بْن نُمَيْر، وَيَعْلَى بْن عُبَيْد، وأبا نُعَيْم، وخالد بْن مَخْلَد، وأبا بَكْر الحُمَيْديّ، وطبقتهم. وعنه: محمد بْن المُسَيَّب الأرْغِيانيّ، وأحمد بْن عَمْرو الألْبيريّ الحافظ، وعبد الجبّار بْن أَحْمَد السَّمرْقَنْديّ بمصر، وعبد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن محمد بْن رشْدين، ومحمد بْن دليل، وعيسى بْن مِسْكين، وإِبْرَاهِيم بْن محمد بْن الضّحاك، وجماعة مِنَ الرحالين. قال ابن سنجر: خرجت إلى الرّحله ومعي إِسْحَاق الكَوْسَج، وكان معي تسعة آلاف دينار. وكان إِسْحَاق يورّق لي ويتزوّج فِي كلّ بلد، وأؤدّي عَنْهُ المهر. وثقَّه ابن أَبِي حاتم، وغيره. وكان قد سكن بلَاد مصر، فتوفي فِي ربيع الأوّل سنة ثمان وخمسين بقرية قطابة. وكان قد سكنها فِي آخر عُمره. ٤٥٣- محمد بْن عبد الله بن يزيد -ن. ق- أبو يحيى بن المقرئ أبي عبد الرحمن المكي١: سَمِعَ: أَبَاهُ، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، وأيوب بْن النّجّار اليَمَاميّ، وسعيد بْن سالم القدّاح. وعنه: ن. ق. وأبو الْحَسَن بْن جَوْصا، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وَحَفِيدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد، وآخرون. وثقه النسائي. وتوفي سنة ست وخمسين في شعبان. وقع لنا حديثه عاليا في "جزء البانياسي"، وغيره. ٤٥٤- محمد بن عبد الرحمن الهروي. أبو عبد الرحمن. عراقي حافظ.

стр. 6090

نزل الري، وحدَّث عَنْ: حسين الْجُعْفيّ، ويزيد بْن هارون، وابن أَبِي فُدَيْك، وطبقتهم١. وعنه: عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد، وابن أَبِي حاتم، وقال: حافظ لحديث الزُّهْريّ، ومالك. صدوق. ٤٥٥- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَسَن بْن علي -ق- أبو بكر الجعفي٢: عَنْ: عمّ أَبِيهِ حسين بْن عَلِيّ الْجُعْفيّ، وأبي أُسامة، وزيد بْن الحُباب، وأسباط بْن محمد، وأبي يحيى الحِمّانيّ، ومحمد بْن بِشْر العَبْديّ، وعمر بْن شبيب المُسْليّ، وطائفة. وعنه: ق. وأبو دَاوُد فِي كتاب "القدَر" لَهُ، وابنه أَبُو بَكْر، وأَبُو عَرُوبة، ومحمد بْن جعْفَر بْن ملَاس، وأحمد بْن عُمَر بْن جَوْصا، وأَبُو الْجَهْم بْن طلَاب المَشْغَرانيّ، وأَبُو الفضل أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن هلَال السُّلَميّ، وآخرون. قَالَ أَبُو حاتم: سَأَلت أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبة عَنْهُ فقال: كَانَ يحفظ الحديث، كَانَ جيّد الحفظ للمُسْنَد والمُنْقَطِع. وقال أَبُو زُرْعَة: التقيتُ معه وحفظت منه أشياء. وقال ابن يونس: قدِم مصر وكتبتُ عَنْهُ، وخرج إلى دمشق. وتُوُفّي يوم الإثنين لأربع عشرة ليلة خَلَت من جُمَادَى الآخرة سنة ستين ومائتين. ٤٥٦- محمد بْن أَبِي نوح عَبْد الرَّحْمَن بْن غَزْوان البغداديّ٣: ويدعى أَبُوه: قراد. حدث عن: مالك بْن أَنَس، وشَرِيك القاضي، والمنكدر بن محمد، وإبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد. وعنه: أحمد بن عبد الله بن سابور، وعبد الله بن محمد بن ياسين، والمحاملي. قال الدارقطني: متروك.

стр. 6091

وقال ابن عدي: هو ممن يتهم بوضع الحديث، يروي عَنِ الثّقات بواطيل. وقال ابْن حِبّان، وذكر لَهُ مناكير: سَأَلت ابن خُزَيْمَة مرارًا مرارا عَنْ هذه الأحاديث، ثمّ قرأت عَلَيْهِ، فلمّا قلت: حدَّثكم محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن غَزْوان، أدخل إصبعيه فِي أُذُنَيْه فِي أوّل شيءٍ ثمّ قَالَ: نعم، وأنا خائف أنّه كذّاب. ٤٥٧- محمد بْن عَبْد الرحيم بن أبي زهير الحافظ -خ. د. ت. ن- أبو يحيى العدوي، مولى عمرو ﵁ الفارسيّ ثمّ البغداديّ، صاعقة١. طوّف، وسمع: يزيد بْن هارون، وشَبَابة بْن سَوّار، وأبا أحمد الزُّبَيْريّ، وَمُعَلَّى بْن منصور، ورَوْح بْن عُبَادة، ويعقوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سعد، وطبقتهم. وعنه: خ. د. ت. ن.، وزكريّا خيّاط السنة، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، ويحيى بْن صاعد، والحسين المحاملي، وطائفة. وثقة النسائي، وغيره. وقال أبو بكر الخطيب: كان متقنا ضابطا عالما حافظا. وقال محمد بن محمد بن داود الكرجي: سمي صاعقة لأنه كان جيد الحفظ، وكان بزازا. قال السراج قَالَ لي: وُلِدتُ سنة خمسٍ وثمانين ومائة؛ ومات فِي شَعْبان سنة خمسٍ وخمسين ومائتين. ٤٥٨- محمد بْن عَبْد الملك بْن زَنْجَوَيْه٢ أَبُو بَكْر البغداديّ الغزّال. صاحب الْإمَام أَحْمَد وجاره. طوّف الكثير، وسمع: عَبْد الرّزّاق، ومحمد بْن يوسف الفِرْيابيّ، ويزيد بْن هارون، وزيد بْن الحُبَاب، وأبا المغيرة الحمصيّ، وجعفر بْن عَوْن، وطبقتهم. وعنه:، وإِبْرَاهِيم الحربيّ، وأبو يَعْلَى المَوْصِليّ، وأَبُو القاسم البَغَوِيّ، وابن صاعد، وعبد اللَّه بْن عُرْوَة الهَرَويّ، وخلْق. وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، والحسين والقاسم ابنا المَحَامِليّ.

стр. 6092

وثقَّه النَّسائيّ، وغيره. وكان من أجلَاس الحديث. تُوُفّي فِي جُمَادَى الآخرة سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين. ٤٥٩- محمد بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو الرَّقّيّ١: كَانَ يَخْضِب، وله عقِب بالرَّقَّة. بقي إلى سنة سبْعٍ وخمسين، ولا أعلم لَهُ رواية. ٤٦٠- محمد بن عبيد الله بن العظيم - ن. - أبو عبد القرشي الكريزي الكندي البصري الفقيه٢: قاضي الدّيار الْمِصْريّة. روى عَنْ: الْحَسَن بْن بِشْر البَجَليّ، وأَبِي عاصم النّبيل، وإِبْرَاهِيم بْن زياد سَبَلَان، وعَلِيّ بْن المَدينيّ، وجماعة. وعنه: ن.، وأبو عروبة الحراني، ومحمد بن عَبْد اللَّه بْن محمد الدّمشقيّ سلجويه. قال النسائي: لَا بأس بِهِ. قَالَ أَبُو عَلِيّ الحرّانيّ: مات بالرَّقَّة سنة ستين. ٤٦١- محمد بْن عثمان بْن أَبِي صفوان بْن مروان: أبو عبد الله البغداديّ الثَّقفيّ٣. عَنْ: يحيى القطّان، ومعاذ بن هشام، ووهب بن جرير، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأُميَّةُ بْنُ خَالِدٍ، وطائفة. وعنه: د. ن.، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو بكر أحمد بن محمد بن عمر

стр. 6093

البصْريّ الحرّانيّ، وأَبُو عَرُوبة الحرّانيّ، وأبو بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وابن خُزَيْمَة، وابن صاعد، وأبو حامد الحضرمي، وخلق. قَالَ أَبُو حامد: ثقة. وقال ابن أَبِي عاصم: مات سنة اثنتين وخمسين. ٤٦٢- محمد بْن عثمان بن كرامة١ -خ. د. ت. ق-: أَبُو جعْفَر، وقيل: أبو عبد الله العجِليّ. مولَاهُمُ الْكوفيّ، نزيل بغداد. كَانَ وراق عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى، فسمع منه، ومن: عبد اللَّه بْن نُمَيْر، وأبي أُسامة، ومحمد بْن بِشْر، وحُسَين الْجُعْفيّ، ومحمد، وَيَعْلَى ابني عُبَيْد، وجماعة. وعنه: خ. د. ت. ق.، وابن أَبِي الدُّنيا، وابن أبي داود، وابن صاعد، ومحمد بن مخلد، وآخرون. قال أبو حاتم، وغيره: كان صدوقا. وقال مطين: مات في رجب سنة ست وخمسين. قال: وقع لنا حديثة عاليا، أخبرناه أَبُو المعالي الهَمَدانيّ، عَنْ أَبِي بَكْر بْن شابور، عَنْ عَبْد العزيز الشّيرازيّ" ح. " وأنبأناه أَبُو المُرْهَف القَيْسيّ: أَنَا ابن الحُصَريّ، أَنَا ابن الْبَطِّيِّ قالَا: أَنَا رِزْقُ اللَّه، أَنَا ابن مَهْديّ، أَنَا ابن مَخْلَد، عَنْهُ. وعند ابن اللِّتّيّ عدّة أحاديث عالية لَهُ. ٤٦٣- محمد بْن عُقْبة بْن عَلْقَمَةَ البَيْروتيّ٢: عَنْ: أَبِيهِ، وخالد بْن يزيد. وعنه: محمد بْن محمد الباغَنْديّ، وأحمد بْن جَوْصا. قال أبو حاتم: صَدُوق. وقال ابن أبي حاتم: كُتُب إليَّ من بيروت ببعض حديثه.

стр. 6094

٤٦٤- محمد بن عقيل بن خويلد -ن. ق-: أبو عبد الله الخزاعي النيسابوري١، الرّجلُ الصّالح. روى عَنْ: حفص بْن عَبْد الرَّحْمَن، وحفص بْن عَبْد اللَّه، وجعفر بْن عَوْن، وعلي بْن الْحُسَيْن بْن واقد، وأبي عاصم، وجماعة. وعنه: ن. ق. وأَبُو دَاوُد فِي كتاب "النّاسخ والمنسوخ"، وأبو بَكْر بْن زياد، وأَبُو عَوَانَة، وابن خُزَيْمَة، وأَبُو الْعَبَّاس السّرّاج، وجماعة آخرهم محمد بْن عَلِيّ المذكِّر شيخ الحاكم. تُوُفّي سنة سبْعٍ وخمسين. قَالَ النَّسائيّ: ثِقةً. قُلْتُ: لَهُ عدّة أولَاد رَوَوْا. ٤٦٥- محمد بْن عَلِيّ بْن ". . . "٢: عَنْ: عَبْد الوهّاب بْن عطاء، وغيره. وحدَّث بالمَوْصِل. تُوُفّي سنة ست. ٤٦٦- محمد بن ". . . "٣: أبو جعفر. روى عَنْ: أَبِيهِ. وسمع من أَبِي عُبَيْد "غريب الحديث". روى عَنْهُ: ". . . "٤ بْن أَبِي سعد الورّاق. وثقه الدارقطني.

стр. 6095

٤٦٧- محمد بْن خَلَف الكوفيّ١: عَنْ: "يحيى بْن"٢ هاشم السِّمْسار، وعَمْرو بْن عَبْد الغفّار. وعنه: أَبُو ذَرّ أَحْمَد بْن الباغَنْديّ. ٤٦٨- محمد بْن عُمَر بْن هيّاج الصّائديّ الكوفيّ٣: عَنْ: إِسْمَاعِيل بْنُ صُبَيْحٍ الْيَشْكُرِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى. وعنه: ت. س. ق.، وأبو طاهر الْحَسَن بْن فِيل، وابن خُزَيْمَة، وابن أبي داود، وجماعة. توفي سنة خمس وخمسين. ٤٦٩- محمد بن عمر بن الوليد -ت. ق-: أبو جعفر الكندي الكوفي٤. عَنْ: عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر، ومحمد بْن فُضَيْل. وعنه: ت. ق. أيضًا، وعمر بْن محمد بْن بُجَيْر، ويحيى بْن صاعد، وبدر بْن الهَيْثَم، وآخرون. تُوُفّي سنة ستٍّ وخمسين: ٤٧٠- محمد بْن عُمَر بْن أَبِي مذعور٥: أَبُو جعْفَر البغداديّ. عَنْ: رَوْح بْن عُبَادة، وحَرَميّ بْن عمارة، وجماعة. وعنه: أَحْمَد بْن محمد الْأدَميّ، ومحمد بْن مَخْلَد العطّار. تُوُفّي فِي ذي الحجة سنة ثمان وخمسين.
следующие страницы →