← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 6581–6620 · переход к 6586.

стр. 6581

منصور بن لقمان، وهو جد ناصر الدولة. وكان قد بلغ المُعْتَضِد أَنَّهُ يميل إلى هارون الشاري الخارجي١. إيقاع المُعْتَضِد بالأعراب والأكراد: وكانت الأعراب والأكراد قد تجمعوا وتحالفوا أَنَّهُم يُقتلون على دمٍ واحد؛ فالتقوا على الزّاب، فحمل عليهم المُعْتَضِد فمزَّق شملهم، فكان من غرق أكثر ممن قُتل٢. ظفر المُعْتَضِد بحمدان: ثُمَّ سار إلى مارِدِين وبها حَمْدَان، وخلف فيها ابنه، فنازلها المُعْتَضِد، فحاربه من كان بها، فلما كان مِن الغد ركب المُعْتَضِد ودنا من باب القلعة، فصاح بنفسه: يا ابن حَمْدَان. فأجابه، فَقَالَ: افتح الباب. فَقَالَ: نعم. ففتحه، وقعد المُعْتَضِد على الباب، ونقل ما فيها من الحَوَاصِلِ، وأمَرَ بهدمها، فهُدمت، ووجّه وراء حَمْدَان، ثُمَّ ظفر به وحبسه٣. الظفر بشدّاد الكُرْديّ: ثُمَّ سار المُعْتَضِد إلى قلعة الحَسَنيّة، وبها شداد الكُردي، في عشرة آلاف مقاتل، فحاصره حَتَّى ظفر به، وهَدَمَها. هدم المُعْتَضِد دار النَّدْوَة: وفيها هدم المُعْتَضِد دار النَّدْوة بمكة، وصيَّرها مسجدًا إلى جانب المسجد الحرام.

стр. 6582

أحداث سنة اثنتين وثمانين ومائتين: تُوُفِّي فيها: إسماعيل بن إسحاق القاضي الفقيه، وجعفر بن أبي عثمان الطَّيَالِسِيّ، والحارث بن محمد بن أبي أسامة، وصاحب مصر خمارويه بن أحمد بن طُولون، والفضل بن محمد الشّعْراني، ومحمد بن الفرج الأزرق، وأبو العيناء محمد ابن القاسم الأديب، ومحمد بن سَلَمَةَ الواسطي، ويحيى بن عثمان بن صالح الضَّبِّيّ. إبطال المُعْتَضِد لما يعمل في النّيروز: وفيها أبطل المُعْتَضِد ما يُفعل في النَّيْرُوز من وقيد النيران، وَصَبِّ الماء على الناس، وأزال سنة المَجُوس١. قدوم قطر الندى على المُعْتَضِد: وفي أولها قَدِمَتْ قَطْرُ الندى بنت خُمَارَوَيْه من مصر، ومعها عمّها لِتُزَف إلى المُعْتَضِد، فدخل عليها في ربيع الأول، وكان في جِهَازها أربعة آلاف تِكّة مُجوْهرة، وعشرة صناديق جواهر. وَقُوِّمَ ما دَخَلَ معها فكان ألف ألف دينار ونيِّف. أعطاه ذلك أبوها٢. خروج المُعْتَضِد إلى الكَرْج: وفيها خرج المُعْتَضِد إلى الجبل، فبلغ الكَرْج، وأخذ أموال ابن أبي دُلَف٣. تفريق المال على العلويين: وفيها بعث محمد بن العَلَوِيّ من طَبَرسْتَان إلى محمد بن الورد العطار ببغداد ثلاثين ألف دينار، ليُفرّقها على العلويين. فبلغ المُعْتَضِد، فسألوه، فَقَالَ محمد: إِنَّهُ يبعث إليَّ كل سنة بمثلها، فأُفرقها. قَالَ المُعْتَضِد: أنا رأيت أمير المؤمنين عَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب ﵁ في النَّوم، فأوصاني بذُرِّيّته خيرًا. ففرِّق ما تُفرقه من هذا المال ظاهرًا٤.

стр. 6583

ذبح خُمَارَوَيْه: وفيها ذُبح خُمَارَوَيْه بن أحمد على فراشه بدمشق، وكان يتعانى الفاحشة بغلْمانه، راود مملوكًا في الحَمّام، فامتنع عليه حَيَاءً من الخَدَم، فأمر أن يُدخل في دُبُره مثلُ الذَّكر خَشَب، فلم يزل يصيح حَتَّى مات في الحمام، فأبغضه الخدم، فذبحه جماعة وهربوا، فَمُسِكت عليهم الطُّرُق، وجيء بهم وقُتلوا١. وكان ذبحه في ذي الحِجَّة، وحُمل في تابوتٍ إلى مصر، وصلّى عليه ابنه جيش بن خُمَارَوَيْه. وكان الذي نَهَضَ في مسك أولئك الخَدَمِ طُغْجُ بنُ جُفّ، فَصَلَبَهم بعد القتل. ولاية جيش وقتله: وولي بعده ابنُه جيش، فقتلوه بعد يسيرٍ٢. ولاية هارون بن خُمَارَوَيْه وعزله: وأقاموا مكانه أخاه هارون بن خُمَارَوَيْه، وقرَّر على نفسه أن يحمل إلى المعتضد كل سنة ألف ألف وخمسمائة ألف دينار. فلما استُخلف المكتفي عزله، وولي محمد بن سليمان الواثقي، فاستصفى أموال آل طولون٣. قتل المُعْتَضِد لابن عمّه أحمد: وفيها، أَوْ قبلها، أهلك المُعْتَضِد عمّه أحمد بن المتوكل لِأَنَّهُ بلغه أَنَّهُ كاتب خُمَارَوَيْه بن أحمد، فيما قيل. وكان عالمًا شاعرًا.

стр. 6584

أحداث سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين: فيها تُوُفِّي: إسحاق بن إبراهيم بن سُفْيَان الخُتُّليّ، وسهل بن عبد الله التُّسْتَرِيُّ الزاهد، والعباس بن الفضل الأسفاطي، وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش، وعلي ابن محمد بْن عَبْد المُلْك بْن أَبِي الشَّوارب القاضي، ومحمد بن سُلَيْمَان الْبَاغَنْدِيُّ، ومحمد بن غالب تَمْتَام، ومِقْدَام بن داود الرُّعَيْنيّ. الظفر بهارون الخارجي: وفي أولها خرج المُعْتَضِد إلى المَوْصِل بسبب هارون الشاري، وكان الحسين بن حَمْدَان قد قَالَ له: إنْ أَنَا جئتُ بهارون إليك فليَ ثلاثُ حوائج. قَالَ: اذكرها. قَالَ: تُطلق أبي، والحاجتان أذكرهما بعد أن آتي به. قَالَ: لك ذلك. قَالَ: أريد أنتخب ثلاثمائة فارس. قَالَ: نعم. وخرج الحسين يطلب هارون حَتَّى انتهى إلى مخاضةٍ في دجلة، وكان معه وَصيف الأمير. فَقَالَ لوصيف: ليس لهارون طريق يهرب منه غير هذا، فقف ها هنا، فإنْ مرَّ بك فامنعه من العبور. قَالَ: نعم. ومضى الحسن فالتقى مع هارون، فقتل جماعة وهرب هارون، وأقام وصيف على المخاضة ثلاثًا، فَقَالَ لأصحابه: قد طال مقامنا، ولسنا نأمن أن يأخذ الحسين هارون فيكون له الفتح دوننا، فالصواب أن نمضي في آثارهم، فأطاعوه ومضوا، وجاء الشاري إلى المخاضة فَعَبَرَ. وجاء الحسين في إثره فلم يجد وَصِيفًا، ولم يُعرف لهارون خبر، فبلغه أَنَّهُ عبر دِجْلة، فعبر خلفه، وجاء هارون إلى حيٍّ من العرب، فأخذ دابة ومضى، وجاء الحسين فسألهم فكتموه، فَقَالَ: المُعْتَضِد في إثري؛ فأخبروه بمكانه، فاتَّبعه في مائة فارس، فأدركه، فناشده هارون الشاري وتوعَّده، فألقى الحسين نفسه عليه، وأسره، وجاء به إلى المُعْتَضِد، فأمر بفك قيود حَمْدَان والتوسعة عليه، ورجع بهارون إلى بغداد، وخلع على الحسين بن حَمْدَان وطوّقه، وعُمِلَت قِباب الزّينة، وركَّبوا هارون فيلًا بين يدي المُعْتَضِد، وازدحم الخَلْق حَتَّى سقط كرسي الجسر الأعلى ببغداد، فغرق خلق كثير.

стр. 6585

وكان على المعتضد قباء سود، وعِمَامة سوداء، وجميع الأمراء يمشون بين يديه١. ولاية طغج إمرة الجيش: وفيها ولي طُغْج بن جُف إمرةَ الجيش الطُّولوني٢. وصول تقادُم ابن الليث: وفيها: وصلت تَقَادُم عمرو بن اللَّيث أمير خراسان، فكانت مائتي حِمل مال، ومائتي حمارة، وغير ذلك من التُّحَف. إطلاق المُعْتَضِد لحمدان: وفيها خلع المُعْتَضِد على حَمْدَان وأطلقه٣. الأمر بتوريث ذوي الأرحام: وفيها كُتِبَت الكتب إلى الآفاق، بأن يورَّث ذَوُو الأرحام، وأن يبطل ديوان المواريث، وكثُر الدُّعاء للمعتضد، وكان قد سأل أبا حازم القاضي عن ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] . فَقَالَ المُعْتَضِد: قد رُوِيَ عدم الرد عن الخُلفاء الأربعة. فَقَالَ أبو حازم: كَذِب الناقلُ عنهم؛ بل كلِّهم ردّ، هم وجميع الصحابة، سوى زيد بن ثابت. وكان زيد يُخفيه حَتَّى مات عمر، وَهُوَ مذهب فقهاء التابعين ومن بعدهم، ولم يذهب إلى قول زيد غير الشافعي في إحدى القولين، والقول الآخر كالجماعة. فَقَالَ المُعْتَضِد: اكتبوا بذلك إلى الآفاق.

стр. 6586

خروج عمرو بن الليث من نيسابور: وفيها خرج عمرو بن اللَّيْث من نَيْسَابُور، فهاجمها رافع بن هَرْثَمَة وخطب بها لمحمد بن يزيد العلوي، فعاد عمرو ونزل بظاهر نَيْسَابُور محاصرًا لها١. ذبح جيش بن خُمَارَوَيْه: وفيها وثب الْجُنْدُ من البربر على جيش بن خُمَارَوَيْه وقالوا: لو تتنحى عن الأمر لنُولي عمَّك؟ فكلمهم كاتبه عَليَّ بن أحمد الماذرائي، وسألهم أن ينصرفوا عنه يومهم، فانصرفوا، فغدا جيش على عمه أبي العشائر، فضرب عُنقه وعُنُق عمٍ له آخر، ورمى برؤوسهما إليهم، فهجم الجند على جيش فذبحوه، وذبحوا أمه، وانتهبوا الدار، وأجلسوا أخاه هارون مكانه٢. قتل رافع بن هرثمة: وفيها هزم عمرو بنُ اللَّيْث رافعَ بن هرْثَمَة، وساقَ وراءه إلى أن أدركه بخوارزم فقتله، وكان المُعْتَضِد قد عزله سنة سبعٍ وسبعين عن خُراسان، وولى عليها عمرو بن اللَّيْث، فبقي رافع بالرِّي٣. ثُمَّ إِنَّهُ هادن الملوك المجاورين له يستعين بهم على عَمْرو، ودعا إلى العلوي، ثُمَّ سار إلى نَيْسَابُور، فوافقه عمرو في ربيع الآخر من هذه السنة، وهزمه إلى أبِيورد، وقصد رافع أن يخرج إلى مَرْو أَوْ هراة، ثُمَّ دخل نَيْسَابُور، فأتى عَمْرو فحاصره بها، فهرب رافع وأصحابه على الجمازات إلى خُوَارِزْم في رمضان، فأحاط به أمير خُوَارِزْم وقتله في سابع شوال، وبعث برأسه إلى عَمْرو بن اللَّيْث، فنفذه إلى المُعْتَضِد٤. ولم يكن رافع ولد هرثمة، وإنما هو زوج أمه، فنُسب إليه، وَهُوَ رافع بن تُومَرْد، وصفت خراسان لعمرو بن الليث.

стр. 6587

رواية ابن طولون عن قتل جيش بن خُمَارَوَيْه: قَالَ ربيعة بن أحمد بن طولون: لما دخل ابن أخي جيش مصر قبض عَليَّ وعلى عمَّيه مُضر وشيبان، وحبسنا، ثُمَّ إِنَّهُ أخذ أخانا مُضر فأدخله بيتًا، وجوعه خمسة أيام، ثُمَّ دخل علينا ثلاثة من غلمان جيش، فقالوا: أين أخوكم؟ قلنا: لا ندري. فدخلوا عليه البيت، فرماه كل واحدٍ بسهم، فقتلوه وأغلقوا علينا الباب، وتركونا يومين بلا طعام، فظننا أَنَّهُم يُهلكوننا بالجوع، فسمعنا صُراخًا في الدار، ففتحوا علينا، وادخلوا إلينا جيش بن خُمَارَوَيْه، فقلنا: ما جاء بك؟ قَالَ: غَلبني أخي هارون على مصر. فقلنا: الحمد لله الذي قبض يدك وأضرع خدك. فَقَالَ: ما كان في عزمي إِلا أن أُلْحِقَكُما بأخيكما. وبعث إلينا هارون أن نقتله بأخينا، فلم نفعل، وانصرفا إلى دورنا، فبعث إليه من قتله.

стр. 6588

أحداث سنة أربعٍ وثمانين ومائتين: تُوُفِّي فيها: أبو عَمْرو أحمد بن المبارك المُسْتَمْلِي، وإسحاق بن الحسن الحربي، وأبو خالد عبد العزيز بن معاوية القُرَشي، ومحمود بن الفرج الأصبهاني الزاهد، وهشام بن عَليَّ السيرافي، ويزيد بن الهيثم أبو خالد البادا. القدوم برأس ابن هَرْثَمَة على المُعْتَضِد: وفي رابع المحرم قُدم على المُعْتَضِد برأس ابن هَرْثَمَة، فنُصب يومًا ببغداد١. الوقعة بين النوشري وابن أبي دُلف: وفيها كانت وقعة بين عيسى النُّوشَري المعتضدي وبين بكر بن عبد العزيز بن أبي دلف، وكان قد أظهر العصيان، فهزمه النَّوْشَرِيّ بقرب إصبهان، واستباح عسكره٢.

стр. 6589

ولاية القضاء بمدينة المنصور: وفي ربيع الأول وَلِيَ القضاء أبو عمر محمد بن يوسف على مدينة المنصور١. وفيها ظهر بمصر حُمرة عظيمة، حَتَّى كان الرجل ينظر إلى وجه الرجل فيراه أحمر، وكذا الحيطان، فتضرًّع الناس بالدعاء إلى الله، وكانت من العصر إلى الليل٢. إرسال ابن اللَّيْث للأموال: وفيها بعث عَمْرو بن اللَّيْث بألف ألف درهم لتنفق على إصلاح درب مكة من العراق٣. عزْم المُعْتَضِد على لعن معاوية: قَالَ ابن جرير الطبري٤: وفيها عزم المُعْتَضِد على لعن معاوية على المنابر، فخوَّفه عُبَيْد الله الوزير اضطراب العامة، فلم يلتفت، وتقدَّم إلى العامة بلزوم أشغالهم وترك الاجتماع، ومنع القُصَّاص من القعود في الأماكن، ومنع من اجتماع الخلق في الجوامع، وكتب المُعْتَضِد كتابًا في ذلك، واجتمع الناس يوم الجمعة بناء على أن الخطيب يقرؤه، فما قرأه، وكان من إنشاء الوزير عُبَيْد الله، وفيه: "وقد انتهى إلى أمير المؤمنين ما عليه جماعة من العامة من شُبهة قد دخلتهم في أديانهم، على غير معرفة ولا روية، خالفوا السنن، وقلدوا فيها أئمة الضلالة، ومالوا إلى الأهواء، وقد قَالَ الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠] خروجًا عن الجماعة، ومسارعةً إلى الفتنة، وإظهارًا لموالاة من قطع الله عنه الموالاة، وبتر منه العصمة، وأخرجه من الملة. قَالَ الله تعالى: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] وإنما أراد بني أمية الملعونين على لسان نبيه، وهم كانوا أشد عداوة من جميع الكفار، ولم يرفع الكفار رايةً يوم بدرٍ وأُحد والخندق إِلا وأبو سُفْيَان وأشياعه أصحابها وقادتها".

стр. 6590

ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ وَاهِيَةٍ وَمَوْضُوعَةٍ فِي ذَمِّ أَبِي سُفْيَانَ وَبَنِي أُمَيَّةَ، وَحَدِيثَ: "لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ" ١، عَنْ مُعَاوُيَةَ وَأَنَّهُ نَازَعَ عَلِيًّا حَقَّهُ، وَقَدْ قَالَ ﵇ لِعَمَّارٍ: "تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" ٢. وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ سَفَكَ الدِّمَاءَ، وَسَبَى الْحَرِيمَ، وَانْتَهَبَ الْأَمْوَالَ الْمُحَرَّمَةَ، وَقَتَلَ حُجْرًا، وَعَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ، وَادَّعَى زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ جُرْأَةً عَلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" ٣. ثُمَّ دعى إلى بيعة ابنه يزيد، وقد عَلِمَ فسْقة، ففعل بالحسين وآله ما فعل؛ ويوم الْحَرَّةِ، وحرق البيت الحرام. وَهُوَ كتاب طويل فيه مصائب، فلما كتبه الوزير قَالَ للقاضي يوسف بن يعقوب: كلِّم المُعْتَضِد فيه هذا. قال له: يا أمير المؤمنين، أخاف الفتنة عند سماعه. فَقَالَ: إنْ تحرَّكت العامةُ وضعتُ السيف فيها. قَالَ: فما نصنع بالعلويين الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك؟ وَإِذَا سمع النَّاس هَذَا من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أمْيل وصاروا أبسطَ ألْسنة٤. فأمسك المُعْتَضِد. ذكر الخادم وظهوره على المُعْتَضِد: وفيها ظهر في دار المُعْتَضِد شخص، في يده سيف مسلول، فقصده بعض الخدم فضربه بالسيف فجرحه، واختفى بالبُستان، وطُلب فلم يوجد له أثر، فعظُم ذلك على المُعْتَضِد، وقيل: هُوَ من الجن. وساءت الظُّنون. وأقام الشخص يظهر مرارًا ثم

стр. 6591

يختفي، ولم يزهر خبره حَتَّى مات المُعْتَضِد والمكتفي، فَإِذَا هُوَ خادم أبيض كان يميل إلى بعض الجواري التي في الدُّور١. وكان منْ بلغَ من الخُدّام يُمنعون من الحرم، وكان خارج دور الحرم بستان كبير، فاتّخذ هَذَا الخادم لحية بيضاء، فبقي تارةً يظهر في صورة راهب، وتارة يظهر بزيّ جنْديّ بيده سيف واتخذ عدّة لِحًى مختلفة الهيئات، فَإِذَا ظهر خرجت الجارية مع الجواري لتراه يعني ليخلو بها بين الشجر فيحدِّثها خلسة، فَإِذَا طُلب دخل بين الشجر ونزع اللحية والبُرْنُس ونحو ذلك، وخبّأها، وترك السيف في يده مسلولًا كَأَنَّه من جملة الطالبين لذلك الشخص، وبقي كذلك إلى أن ولي المقتدر، وخرج الخادم إلى طوس، فتحدثت الجارية بحديثه بعد ذلك.

стр. 6592

أحداث سنة خمسٍ وثمانين ومائتين: فيها تُوُفِّي: إبراهيم الحربي، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، وعبيد بن عبد الواحد بن شَريك، وأبو العَبَّاس محمد بن يزيد المبرّد. إيقاع الطائي بالحجّاج: وفي المحرّم قطع صالح بن مدرك الطائي الطريق على الحُجاج بالأجْفُر، وأخذ للرَّكب ما قيمته ألف ألف دينار، وأسر الحرائر١. ولاية ابن اللَّيْث ما وراء النهر: وفي المحرّم عُزل إسْمَاعِيل بن أَحْمَد عن ما وراء النهر، وولِيَه عَمْرو بن اللَّيْث٢. الريح الصفراء بالبصرة: وفي ربيع الأول هبّت ريح صفراء بالبصرة، ثُمَّ صارت خضراء، ثُمَّ سوداء، وامتدت في الأمصار؛ ووقع عقِبها بَرَدٌ، وزن البردة مائةٌ وخمسون درهمًا، وقلعت

стр. 6593

الريح نحو ستمائة نخْلة، ومُطرت قرية حجارةً سوداء وبيضاء١. استعمال ابن أبي الساج: وفيها استعمل المُعْتَضِد على أرمينية وأَذْرَبِيجَان ابن أبي السّاج٢. غزوة راغب في البحر: وفيها غزا راغب الموفَّقي الخادم الرومي في البحر، فظفر بمراكب كثيرة، ضرب منها ثلاثة آلاف رَقَبة، وفتح حُصونًا كثيرة. تكريم عَليّ بن المُعْتَضِد: وفي ذي الحجّة قدم عَليّ بن المُعْتَضِد بغداد، وكان قد جهّزه لقتال محمد بن زيد العلوي، فدافع محمدا عن الجبال وتحيز إلى خُرَاسَان، ففرح به أبوه فَقَالَ: بعثناك ولدًا فرجعت أخًا. كرامةً له منه بهذا القول، ثُمَّ أعطاه ألف ألف دينار٣. وفاة أَحْمَد بن عيسى بن الشيخ: وفي ذي الحجّة خرج المُعْتَضِد وابنه يريد آمد، لما بلغه موت أَحْمَد بن عيسى بن الشيخ. صلاة ابن المُعْتَضِد بِالنَّاس: وصلى بالناس يوم الأضحى ببغداد عَليّ بن المُعْتَضِد، وركب كما تركبُ وُلاةُ العهود٤.

стр. 6594

أحداث سنة ستٍّ وثمانين ومائتين: فيها تُوُفِّي: أَحْمَد بن سَلَمَةَ النَّيْسَابُوري الحَافِظ، وَأَحْمَد بن عَليّ الخزاز، وأبو سعيد الخراز شيخ الصوفية، وَأَحْمَد بن الْمُعَلَّى الدِّمِشْقِيّ، وأبو نُعَيْم بن سُوَيْد الشامي، وإبراهيم بن محمد الصَّنْعَانيّ، وَالحَسَن بن عبد الأعلى البوسي أصحاب عبد الرزاق، وعبد الرحيم بن عبد الله البَرْقي، وعَليُّ بن عبد العزيز البَغَويّ، وَمحمد بن وضاح القُرْطُبيّ، وَمحمد بن يوسف البنّا الزاهد، وَمحمد بن يونس الكُدَيْميّ، وأبو عُبادة البُحْتُريّ الشاعر. منازلة المُعْتَضِد لآمد: وفي ربيع الآخر نازل المُعْتَضِد آمد، وبها محمد بن أَحْمَد بن الشيخ؛ فنصب عليها المجانيق، ودام الحصار أربعين يومًا، ثُمَّ ضَعُف محمد، وتخاذَل أصحابه، فطلب الأمان، ثُمَّ خرج فخلع عليه١. قبض المُعْتَضِد على راغب الخادم: وفيها قبض المُعْتَضِد على راغب الخادم أمير طَرَسُوس واستأصله، فمات بعد أيَّام٢. قدوم هدية ابن اللَّيْث على المُعْتَضِد: وفيها، في جُمَادَى الآخرة، قدمت هدايا عَمْرو بن اللَّيْث، وهي أربعة آلاف ألف درهم، وعشرة من الدواب بسروجها ولُجُمها المذهبّة، وخمسون أخرى بجلالها٣. الحرب بين ابن الصَّفَّار وَإسْمَاعِيل بن أَحْمَد: وفيها التقى جيش عمرو بن الليث الصَّفَّار، وَإسْمَاعِيل بن أَحْمَد بن أسد بما وراء النَّهْر. فانكسر أصحاب عَمْرو؛ ثُمَّ في آخر السنة عبَرَ إسْمَاعِيل بن أَحْمَد جَيْحُون بعسكره، ثُمَّ التقى هُوَ وَعَمْرو بن اللَّيْث على بلْخ، وكان أهل بلْخ قد ملّوا عَمْروًا وأصحابه، وضجوا من نزولهم في دُورهم وأخذهم لأموالهم، وتعرضهم لنسائهم.

стр. 6595

فَلَمَّا التقوا حمل عليهم إسْمَاعِيل، فانهزم عَمْرو إلى بلخ، فوجد أبوابها مغلقة، ففتحوا له ولجماعة معه، فوثب عليه أهل بلخ وأوثقوه، وحملوه إلى إسْمَاعِيل، فَلَمَّا دخل عليه قام إسْمَاعِيل واعتنقه، وقبّل ما بين عينيه، وخلع عليه، وحلف أَنَّهُ لا يؤذيه. وَقِيلَ: إن إسْمَاعِيل لَمَّا كان على ما وراء النَّهْر، سأل عَمْرو بن اللَّيْث المُعْتَضِد أنْ يوليه ما وراء النَّهْر، فولاه فعزم عَمْرو على محاربته، فكتب إليه إسْمَاعِيل: إنك قد وُليت الدُّنيا، وإنما في يدي ثغر، فاقنع بما في يدك ودعني. فأبى، فَقِيلَ له: بين يديك جيحون كيف تعبره؟ فَقَالَ: لو شئت أن أسكّره ببذْل الأموال لفعلت حَتَّى أعبره. فَقَالَ إسْمَاعِيل: أنا أعبر إليه. فجمع الدَّهاقين وغيرهم، وجاوز النَّهْر، فجاء عَمْرو فنزل بلخ. فأخذ إسْمَاعِيل عليه الطُّرق، فصار كالمحاصر، وندِم عَمْرو، وطلب المحاجزة، فلم يُجبه، واقتتلوا يسيرًا، فانهزم عَمْرو، فتبعوه، فتوحَّلت دابته، فأُخذ أسيرًا١. وبلغ المُعْتَضِد، فخلع على إسْمَاعِيل خِلَع السلطنة وَقَالَ: يُقلَّد أبو إِبْرَاهِيم كل ما كان في يد عَمْرو بن اللَّيْث. ابن اللَّيْث في أسر المُعْتَضِد: ثُمَّ بعث يطلب من إسْمَاعِيل عَمْرو، ويعزم عليه، فما رأى بُدًّا من تسليمه، فبعث به إلى المُعْتَضِد فدخل بغداد على جمل ليشهره، فقال الحُسَيْن بن محمد بن الفَهْم: ألم ترَ هَذَا الدَّهْر كيف صُروفهُ ... يكون يسيرًا مُرّةً وعسيرًا وحسبك بالصفار نُبلًا وَعِزّةً ... يرُوح ويغدُو في الجيوش أميرا حباهم بأجمال ولم يدر أنه ... على جمل منها يقاد أسيرا

стр. 6596

نهاية عَمْرو بن اللَّيْث: ثُمَّ حبسه المُعْتَضِد في مطمورة، فكان يَقُولُ: لو أردت أن أعمل على جيحون جسرًا من ذهب لفعلت، وكان مطبخي يحمل على ستمائة جمل، وأركبُ في مائة ألف، أصارني الدَّهْر إلى القيد والذُّلّ١! فَقِيلَ: إِنَّهُ خُنق عند موت المُعْتَضِد، وَقِيلَ: قبل موته بيسير. وَقِيلَ: إنَّ إسْمَاعِيل خيّره بين أن يقعد عنده معتقلًا، وبين توجيهه إلى المُعْتَضِد، فاختار توجيهه إلى المُعْتَضِد، فأُدخل بغداد سنة ثمانٍ وثمانين على جملٍ له سنامان، وعلى الجمل الدّيباج والحلي، وطيف به شوارع بغداد، وأُدخل على المُعْتَضِد، فَقَالَ له: يا عَمْرو هَذَا ببغيك ثُمَّ سجنه. إنعام المُعْتَضِد على إسْمَاعِيل: وبعث المُعْتَضِد إلى إسْمَاعِيل ببدرةٍ من لؤلؤ، وتاج مرصًّع، وسيف، وعشرة آلاف درهم. ظهور القرمطي بالبحرين: وفيها ظهر بالبحرين أبو سَعِيد الْجَنّابي القَرْمَطيّ في أول السنة. وفي وسطها قويت شوكته، وانضم إليه طائفة من الأعراب، فقتل أهل تِلْكَ القرى، وقصد البصرة، فبنى المُعْتَضِد عليها سورًا وحصّنها. وكان أبو سَعِيد كَيّالًا بالبصرة، وَهُوَ من قرى الأهواز، وقيل من البحرين٢. يُسخر منه ويُستخف به، فخرج إلى البحرين، وانضاف إليه جماعة من بقايا الزنْج والخرّمّية، فعاث وأفسد وتفاقم أمره، حَتَّى بعث إليه الخليفة جيوشًا وهو يهزمها. وَهُوَ جدّ أبي عَليّ المستولي على الشام الذي مات بالرملة سنة خمس وستين وثلاثمائة.

стр. 6597

وَقَالَ غيره: أقام أبو سَعِيد مدة، ثُمَّ ذُبح في حمامٍ بقصره. ثُمَّ خلفه ابنه أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحَسَن بن بهرام الجنابيّ القَرْمَطيّ، وَهُوَ الذي تأتّى أَنَّهُ قَتل الحجيج واقتلع الحجر الأسود.

стр. 6598

أحداث سنة سبعٍ وثمانين ومائتين: فيها تُوُفِّي: أَحْمَد بن إسحاق بن نُبَيْط، وأبو بكر أَحْمَد بن عَمْرو بن أبي عاصم، وَمحمد بن عمرو الجرشي وأبو عَليّ قشْمرد، وموسى بن الحَسَن الْجَلاجليّ، وأبو سَعِيد يحيى بن منصور الهَرَويّ. واقعة ركب الحاج: وفي المحرم واقعت طيئ رَكْبَ الحاجّ العراقيّ بأرض المعدن. وكانت الأعراب في ثلاثة آلاف ما بين فارس وراجل. وكان أمير الحاجّ أبو الأغرّ، فأقاموا يقاتلونهم يومًا وليلة. واشتد القتال، ثُمَّ إنَّ الله أيّد الركب وهزموهم، وقُتل صالح بن مدرك الذي نهب الحاجّ فيما مضى؛ وقُتل معه أعيان طيئ، ودخل الركبُ بغداد بالرؤوس على الرماح وبالأسرى١. الوقعة بين ابن اللَّيْث وَإسْمَاعِيل بن أَحْمَد: وفي نصف ربيع الأول كانت الوقعة على بلْخ بين عَمْرو بن اللَّيْث وَإسْمَاعِيل بن أَحْمَد، فأسره إسْمَاعِيل. ذكر القرامطة وغِلَظ أمرهم: وفيها غَلُظ أمر القرامطة، وأغاروا على البصرة ونواحيها، فسار لحربهم العَبَّاس بن عَمْرو الغنوي، فالتقوا، فأُسر الغنوي، وقُتل خلقٌ من جنده٢. إطلاق القَرْمَطيّ للغنوي: ثُمَّ إنَّ أبا سَعِيد بعد أنْ ضيق عليه أطلقه وَقَالَ: بلِّغ المعتضد عني رسالة؛

стр. 6599

ومضمونها أَنَّهُ يكفّ عنه ويحفظ حُرمته: فأنا قد قنعت بالبرية، فلا يتعرّض لي١. رواية ابن خلّكان عن القرامطة: قَالَ ابن خلّكان: كان من حديث العَبَّاس أَنَّ القرامطة لَمَّا اشتد أمرهم وبالغوا في القتل، أرسل إليهم المُعْتَضِد جيشًا عليه العَبَّاس بن عَمْرو، فالتقوا، فأسره أبو سَعِيد القَرْمَطيّ في الوقعة، وأسر جميع مَن معه مِن الجيش. ثُمَّ مِن الغد أحضر الأسرى فقتلهم بأسرهم وحرّقهم، ﵏، وأطلق العَبَّاس فجاء إلى المُعْتَضِد وحده٢. وكانت الوقعة بين البصرة والبحرين. خروج المُعْتَضِد إلى الثغور: وفي شوال خرج المُعْتَضِد من بغداد، وسار إلى عين زَرْبة، فأسرَ وصيفًا الخادم، ثُمَّ قدِم المِصيصة ونزل طَرَسُوس، ثُمَّ رحل إلى أنطاكية، ثم جاء جاء إلى حلب، ثُمَّ إلى بالس، وأقام بالرَّقَّة إلى سلْخ السنة٣. وفاة صاحب طَبَرسْتَان: وفيها مات صاحب طَبَرسْتَان محمد بن زيد العلوي. الإيقاع بالقرامطة: وفيها أوقع بدر بالقرامطة على غرة، فقتل منهم مقتلةً عظيمة، والحمد لله.

стр. 6600

أحداث سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين: فيها تُوُفِّي: إسحاق بن إسْمَاعِيل الرملي بإصبهان، وَبِشْر بن موسى الأسديّ، وجعفر بن محمد بن سوار الحَافِظ، وعثمان بن سَعِيد بن بشار الأَنْمَاطِيُّ، ومُعاذ بن المُثَنَّى العَنْبَريّ، وخلْق سواهم. دخول ابن اللَّيْث بغداد أسيرًا: وفي جُمَادَى الأولى أُدخل عَمْرو بن الليث الصَّفَّار بغداد أسيرًا على جَمل١، فسجن إلى سنة تسعٍ وثمانين، وأُهلك عند موت المُعْتَضِد. الزلزلة في دبيل: وزُلزِلت دبيل ليلا. قال أبو الفرج ابن الْجَوْزيّ: فأُخرج من تحت الهدْم خمسون ومائة ألف ميت. وَقِيلَ: كان ذَلِكَ في العام الماضي، كما تقدم. الوباء بأذربيجان: وفيها وقع وباءٌ عظيم بِأَذْرَبِيجَان حَتَّى فُقدت الأكفان، حَتَّى كفنوا بالأكسية واللُّبُود، ثُمَّ طُرحوا في الطُّرق٢. موت ابن أبي الساج وأصحابه: ومات من أصحاب محمد بن أبي الساج وأقاربه سبعمائة إنسان، وكان ببرذعة؛ ثُمَّ تُوُفِّي هُوَ، فقام بعده ابنه ديوداد، وخالفه أخوه يوسف٣. موت وصيف الخادم في السجن: وفيها قدم المُعْتَضِد ومعه وصيف خادم محمد بن أبي الساج، وكان قد عصى عليه بالثُّغور، فأسره وأُدخل على جملٍ، ثُمَّ تُوُفِّي في السجن بعد أيام، فصلبت جثته عند الجسر٤.

стр. 6601

ظهور الشيعي بالمغرب: وفيها ظهر أبو عبد الله الشيعي بالمغرب، ونزل بكُتامة، ودعاهم إلى المهدي عبيد الله١.

стр. 6602

أحداث سنة تسعٍ وثمانين ومائتين: فيها تُوُفِّي: أبو عبد الملك أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم البُسْريّ، والمعتضد بالله الخليفة، وَأَحْمَد بن يَحْيَى بن حمزة، وَإِبْرَاهِيم بن محمد الأغلبي أمير القيروان، وأنس بن السّلم، وجماعة كبار. فيضان ماء البحر على السواحل: وفيها فاض ماء البحر على السواحل، فأخرب البلاد والحصون التي عليه، وَهَذَا لم يُعهد. اعتلال المُعْتَضِد: وفي ربيع الآخر اعتل المُعْتَضِد علّة صعبة، وتماثل، فَقَالَ ابن المعتز: طار قلبي بجناح الوجيب ... جزعًا من حادثات الخُطوب وحذارًا من أن يُشاك بسوء ... أسدُ المُلك وسيفُ الحروب ثُمَّ انتكس ومات في الشهر. خلافة المُكْتَفِي: وقام بعده ابنه المُكْتَفِي بالله أبو محمد عَليّ، وليس في الخلفاء من اسمه عَليّ إِلا هو، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁. وُلد سنة أربعٍ وستين ومائتين، وأُمه تركية، وكان من أحسن الناس٢.

стр. 6603

أخذ البيعة للمكتفي: وَلَمَّا نُقل المُعْتَضِد اجتمعوا في دار العامة، وفيهم مؤنس الخادم، ومؤنس الخازن، ووصيف، موشكير، والفضل بن راشد، ورشيق، وكان بدر المعتضدي بفارس، فقالوا للقاسم بن عُبَيْد الله الوزير: خُذ البيعة. فَقَالَ: المُعْتَضِد حي، ولا آمن إفاقته، وقد أطلقتُ المال، فيُنكر عَليّ. فقالوا: إنْ عُوفي فنحن المناظرون دونك. وكان في عزْمه أن يزوي الأمر عن المُكْتَفِي، لكن رأى ميلهم إلى المُكْتَفِي، فأخذ له البيعة بعد العصر من يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلةً بقيت من ربيع الآخر. وأحضر أحمدُ بن محمد بن بسطام أولاد الخلفاء: عبد الله بن المعتز، وقُصي بن المؤيد، وعبد العزيز بن المعتمد، وعبد الله بن الموفّق، وأبي أَحْمَد، وأخذ عليهم البيعة للمكتفي. وفاة المُعْتَضِد: وَتُوُفِّي المُعْتَضِد ليلة الإثنين لثمانٍ بقين من الشهر. الأموال التي خلفها المُعْتَضِد: وكان المُكْتَفِي بالرقة. فكتب إليه الْقَاسِم بالخلافة، وَأَنَّ في بيوت الأموال عشرة آلاف ألف دينار، ومن الدراهم أضعافها، ومن الجواهر ما قيمته كذلك، ومن الثياب والخيل، وذكر أشياء كثيرة١. تحرُّك الْجُنْد ببغداد: وَقِيلَ: إنَّ الجند تحركوا ببغداد عند موت المُعْتَضِد، ففرّق الْقَاسِم فيهم العطاء، فسكنوا. دخول المُكْتَفِي بغداد: ووافى المُكْتَفِي بغداد في سابع جُمَادَى الأولى، ومر بدجلة في سمارية، وكان يومًا عظيمًا.

стр. 6604

وسقط أبو عُمَر القاضي من الزّحمة من الجسر، وأُخرج سالمًا، ونزل المُكْتَفِي بقصر الخلافة، وتكلمت الشعراء، وخلع على الْقَاسِم بن عُبَيْد الله سبْع خِلع، وقلّده سيفًا، وهدم المطامير التي اتخذها أبوه، وصيّرها مسجدًا١. وأمر بردّ البساتين والحوانيت التي اتخذها أبوه من النَّاس ليعملها قصرًا، وفرّق أموالا جزيلة. وسار سيرةً جميلة، فأحبه النَّاس ودعوا له. موت عَمْرو بن اللَّيْث: ومات في السجن عَمْرو بن اللَّيْث الصَّفَّار في اليوم الذي دخل فيه المُكْتَفِي بغداد. فَقِيلَ إنَّ الْقَاسِم الوزير قتله سرًا، خوفًا من إخراجه، فإنه كان محسنًا إلى المُكْتَفِي أيام مقامه بالري٢. خلع محمد بن هارون الطاعة: وفي رجب ورد الخبر إلى بغداد أَنَّ أهل الرَّيِّ كتبوا إلى الأمير محمد بن هارون الذي كان إسْمَاعِيل بن أَحْمَد متولي خُرَاسَان بعثه لقتال العلوي وولاه طَبَرسْتَان، فخلع محمد بن هارون الطاعة، ولبس البياض، وسار إلى الرَّيِّ، وكان واليها أوكرتُمُش قد غشم وظلم، فالتقيا، فهزمه محمد وقتله، وقتل ولديه وقوّاده، واستولى على الرَّيِّ٣. زلزلة بغداد: وفي رجب زُلزلت بغداد زلزلةً عظيمة دامت أيامًا٤. إمارة ابن بسطام آمد وديار ربيعة: وفيها خُلع على أَحْمَد بن محمد بن بسطام، وأمر على آمد، وديار ربيعة.

стр. 6605

ريح بالبصرة: وفيها هبت ريحٌ عظيمة بالبصرة، قلعت عامة نخلها، ولم يُسمع بمثل ذَلِكَ. خروج القَرْمَطيّ ومقتله: وفيها خرج بالشام يَحْيَى بن زكرويه القَرْمَطيّ، وجمع الأعراب، فقصد دمشق وبها طُغْج بن جُفّ نائب هارون بن خُمَارَوَيْه، فكانت بينهما حروبٌ، إلى أن قُتل في أول سنة تسعين١. وسبب خروجه أَنَّ زَكْرَوَيْه بن مهرويه القَرْمَطيّ لَمَّا رأى متابعة الجيوش إلى من بسواد الكوفة وضعُف، سعى في استغواء الأعراب الذين بالسواد، فاستجابوا له. وكان طائفة من كلب يخفرون الطريق على السماوة، فيما بين دمشق والكوفة على طريق تدمر، ويحملون الرسل وأمتعة التجار على إبلهم، فأرسل زَكْرَوَيْه أولاده إليهم فبايعوهم، وخالطوهم، وانتسبوا إلى أمير المؤمنين عَليّ، وإلى إسْمَاعِيل بن جعفر بن محمد الصادق، فقبلوهم، فدعوهم إلى رأي القرامطة، فلم يقبل منهم إِلا طائفة، فبايعوهم، وكان المُشار إليه في القرامطة يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه أبو الْقَاسِم، وذكر لهم أَنَّهُ له بالعراق والشرق مائة ألف تابع، وَأَنَّ ناقته مأمورة، وَأَنَّهُم متى اتبعوها في مسيرها ظفروا، فقصدوا الرصافة، التي هي غربي الفرات، فقتلوا أميرها، وأكثروا الفساد٢. الوقعة بين إسْمَاعِيل بن أَحْمَد وَمحمد بن هارون: وفيها كانت وقعة بين جيش إسْمَاعِيل بن أَحْمَد، وبين محمد بن هارون على باب الرَّيِّ. وكان محمد في مائة ألف، فكانت الدائرة عليه، فانهزم إلى الدَّيلم في ألف رجل، فاستجار بهم٣. صاحب إفريقية ينسلخ من الإمارة ويتصوف: وفيها قَوِيَت أمور أبي عبد الله الشيعي بالمغرب، فصنع صاحب إفريقية صنع

стр. 6606

محمد بن يَعْفُر ملك اليمن، فانسلخ من الإمارة، وأظهر توبةً، ولبس الصُّوف، وردّ المظالم، وخرج إلى الروم غازيًا، فقام بعده ابنه أبو العَبَّاس. وكان خروج إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد صاحب إفريقية منها وركوبه البحر سنة تسعٍ وثمانين، فوصل إلى صقلية، ومنها إلى طَبَرْمين، فافتتحها، ثُمَّ حاصر كنيسة، فمرض بإسهال، ومات في ذي القِعْدَة. وكانت ولايته ثمانية وعشرين عامًا ونصف، ودفن بصقلية. اشتهار أمر أبي عبد الله الشيعي: واشتهر أمر أبي عبد الله بأرض كُتامة، وسُمي المشرقي لقُدُومه من الشرق. وكان إِذَا بايعه الواحد قِيلَ: تشرَّق، وتسارع المغاربة إليه، وَلَمَّا استفاضت دعوة المهدي كثُر الطلب عليه من العراق والشام، فسار متنكرًا من سلمية، ثُمَّ إلى الرملة، ثُمَّ مصر، ومعه ولده محمد صبي، وأبو العَبَّاس أخو الداعي أبي عبد الله بزي التُّجار. فتوصلوا إلى طرابلُس الغرب، فَلَمَّا وصل المهدي إلى طرابلُس الغرب قدم أبو العَبَّاس أخو الداعي إلى القَيْرُوَان فوصلها، وقد جاءت المكاتبات من مصر بالإنذار وصفته والتوكيد في طلبه، فعُني زيادةُ الله بطلبه، وتقصّى أخباره، فوقع بأبي العَبَّاس، فقرّره فلم يعترف، فحبسه برقّادة. وكتب إلى طرابلُس في طلب المهدي، وكان قد خرج منها قاصدًا أبا عبد الله داعيته، وفات أمره. ثُمَّ علِم في طريقه بحبْس رفيقه، فعدل إلى سِجِلْماسة، وأقام بها يتَّجر، فبلغ زيادة الله أَنَّهُ بسِجِلْماسة، فقبض متوليها على المهدي وابنه، ثُمَّ وقعت الحرب بين زيادة الله وبين أبي عبد الله الداعي، فهزمه أبو عبد الله مرات، وهرب من الجيش أبو العَبَّاس، ثُمَّ مُسك، ثُمَّ سار زيادة الله منهزمًا إلى مصر، ولحق أبو العَبَّاس بأخيه. ثُمَّ سارا في جيشٍ كثيفٍ وطلبا سِجِلْماسة، فخرج اليَسَع متوليها للقتال، فهزمه أبو عبد الله سنة ستٍّ وتسعين، كما سيجيء.

стр. 6607

صلاة المُكْتَفِي يوم النحر: وفيها صلى المُكْتَفِي بِالنَّاس يوم النحر بالمُصلّى١. خبر مقتل بدر المعتضدي: وفيها قتل بدر المعتضدي، وكان المعتضد يحبه. وكان بدر جوادًا كريمًا شجاعًا، وكان يؤثر الْقَاسِم بن عُبَيْد الله الوزير ويتعصب له، فَقَالَ المُعْتَضِد: والله لا قتله غيره. فكان كما قَالَ، وذلك أَنَّ الْقَاسِم همّ بنقل الخلافة عند موت المُعْتَضِد إلى غير ولده، وناظر بدرًا في ذَلِكَ، فامتنع بدر، فَلَمَّا رأى الْقَاسِم ذَلِكَ علم أن لا سبيل إلى مخالفة بدر، إِذْ كان المستولي على الأمور، اضطغنها على بدر، وحدث على المُعْتَضِد الموت، وبدر بفارس، فعمل الْقَاسِم على هلاكه. وكان بين بدر وبين المُكْتَفِي تباعد في أيام أبيه، فأشار القاسم على المُكْتَفِي أن يكتب إلى بدر بأن يقيم بفارس، وأن يبعث إليه بالمال، وأن يختار من الولايات ما شاء، ولا يقدم الحضرة. وخوف المكتفي منه، فكتب إليه يانس المُوفّقي بذلك، وبعث إليه بعشرة آلاف درهم. فَلَمَّا وصل إلى بدر فكّر وخاف لبعده من مكر الْقَاسِم، فكتب إلى المكتفي يقول: لا بد من المصير إلى الحضرة، وأن أشاهد مولاي. فَقَالَ الْقَاسِم له: قد جاهرك بالعصيان، ولا آمنه عليك، وكاتب الْقَاسِم الأمراء الذين مع بدر بالمصير إلى باب الخليفة، فأوقفوا بدرًا على الكُتب وقالوا: قُمْ معنا حَتَّى نجمع بينك وبين الخليفة. فَقَالَ: قد كتبت إليه، وأنا منتظر جوابه. ففارقوه ووصلوا إلى بغداد، فجاء بدر فنزل واسطًا، فندب الْقَاسِم أبا حازم القاضي وَقَالَ: اذهب إلى بدرٍ برسالة أمير المؤمنين بالأمان والعُهود، فامتنع، وكان وَرعًا، وَقَالَ: لمَ أؤدي عن الخليفة رسالة لم اسمعها منه؟ قَالَ: أما تقنع بقولي؟ قَالَ: في مثل هذا ما يكفيني.

стр. 6608

فندب أبا عُمَر محمد بن يوسف القاضي، فأجاب مسرعًا، وانحدر إلى واسط، فاجتمع ببدر، وأعطاه الأيمان المُغلّظة عن المُكْتَفِي، فنزل بدر بطيّار، وترك أصحابه بواسط ليلحقوه في البَرّ، فبينا هُوَ يسير، إِذْ تلقاه لؤلؤ غلام الْقَاسِم في جماعةٍ، فنقلوا القاضي إلى طيار آخر، وأصعدوا بدرًا إلى جزيرة، فَلَمَّا عرف أَنَّهُم قاتلوه قَالَ: دعُوني أصلّي ركعتين وأُوصي، فتركوه؛ فأوصى بعتق أرقابه، وصدقة ما يملك، وذبحوه في الرّكعة الثانية، في ليلة الجمعة السابعة والعشرين من شهر رمضان، وقدموا برأسه على المُكْتَفِي، فسجد. ما قِيلَ في ذم القاضي أبي عُمَر: وذمّ النَّاس أبا عُمَر القاضي وقالوا: هُوَ غرير؛ وندم القاضي غاية الندم. فَقَالَ شاعر: قل لقاضي مدينة المنصور ... بمَ أحللت أخذ رأس الأمير بعد إعطائه المواثيق والعهد ... وعقد الأمان في منشور أين أيمانك التي شهد الله ... على أنها يمينُ فُجور أَنَّ كفّيكَ لا تُفارقُ كفيـ ... ـه إلى أنْ تُرى مَلِيكَ السرير يا قليل الحياء يا أكذب الأ ... مة يا شاهدًا شهادة زور أيّ أمر ركبت في الجمعة الغـ ... ـراء من ذي شهر هذي الشُّهُور قد مضى من قتلت في رمضان ... صائمًا بعد سجدة التعفير يا بني يوسف بن يعقوب أضحى ... أهل بغداد منكم في غرور١

стр. 6609

أحداث سنة تسعين ومائتين: فيها تُوُفِّي: أَحْمَد بن عَليّ الأبار، وَالحَسَن بن سهل المجوز، وَالحُسَيْن بن إِسْحَاق التُّسْتَريّ، وعبد الله بن أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وَمحمد بن زكريا الغلابي الإخباري، وَمحمد بن العَبَّاس المُؤَدِّب، وَمحمد بن يَحْيَى بن المنذر القزاز، شيوخ الطَّبَرَانيّ. ظفر القَرْمَطيّ بغلام طُغْج: وفي أولها قصد يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه الرّقّةِ، فجاء جمعٌ، فخرج إليه عسكرها فهزمهم وقتل منعم، فبعث طغج لحربه بشيرًا غلامه، فالتقوا، فقتل بشيرًا، وانهزم جُنده، فندب المُكْتَفِي أبا الأغر في عشرة آلافٍ، وجهزه لحربهم١. حصار القَرْمَطيّ دمشق: ثُمَّ سار القَرْمَطيّ فحاصر دمشق، وبها طُغْج بن جف، فضعف عن مقاومة القرامطة٢. صرف المُكْتَفِي عن السكن بسامراء: وفيها خرج المُكْتَفِي من بغداد يريد سامراء ليسكن بها، فصرفه الوزير عن ذَلِكَ وَقَالَ: نحتاج إلى غرامات كثيرة، فعاد إلى بغداد٣. إقامة الحُسَيْن مقام أخيه يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه: وَلَمَّا قتل الكلبُ يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه على حصار دمشق أقاموا مقامه أخاه الحُسَيْن. مسير المُكْتَفِي إلى المَوْصِل لحرب القرامطة: وفيها عسكر المُكْتَفِي وسار إلى المَوْصِل في رمضان لحرب القرامطة، وتقدّم أمامه إلى حرب الحُسَيْن أبو الأغرّ، فنزل بوادي بطنان، فكسبهم على غِرة صاحبُ الشامة القَرْمَطيّ، فقتل منهم خلقًا، وهرب أبو الأغرّ في ألف رجلٍ إلى حلب، وقُتل تسعة آلاف، وتبعهم صاحب الشامة، فحاربه أبو الأغر على باب حلب، ثُمَّ تحاجزوا؛ ووصل المُكْتَفِي إلى الرّقّة، وسرح الجيوش إلى القرمطي٤.

стр. 6610

هزيمة القَرْمَطيّ أمام بدر الحمامي: وفي رمضان وصل القَرْمَطيّ أَيْضًا إلى دمشق، فخرج لقتاله بدر الحمامي صاحب ابن طولون فهزم القَرْمَطيّ، ووضع في أصحابه السيف وهرب الباقون في البادية، وبعث المُكْتَفِي في أثر صاحب الشامة الحُسَيْن بن حَمْدَان والقوّاد١. وَقِيلَ: إنما كانت الوقعة بين بدر والقرمطي بأرض مصر، وأن القَرْمَطيّ انهزم إلى الشام في نفرٍ يسير، فسار على الرَّحْبة وهيت، فنهب وسبى، ومضى إلى الأهواز. مقتل يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه القَرْمَطيّ: وفيها قُتل أبو الْقَاسِم يَحْيَى بن زَكْرَوَيْه بن مهرويه القَرْمَطيّ المعروف بالشيخ، وبالمُبَرْقَع. وكان يسمي نفسه كذِبًا وبُهْتانًا: عَليّ بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الحسين، وكان من دعاة القرامطة٢. قيل: إن بدر الحمامي لقيه بحوران فِي هذه السنة، فاقتتلوا قتالًا عظيما، فقتل، فقام أخوه موضعه. وكان سبب قتله أن بربريًا رماه بمِزْراقٍ، واتبعه نفّاط فأحرقه بالنار في وسط القتال، فنصب أصحابه أخاه الحُسَيْن بن زَكْرَوَيْه، ويسمى بصاحب الشامة، وزعم بكذبه أَنَّهُ: أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إسْمَاعِيل بن الصادق جعفر، وأظهر شامةً في وجهه يزعم أنها آيته، وجاءه ابن عمّه عيسى بن مهرويه وزعم أَنَّهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إسْمَاعِيل بن جعفر، ولقبّه المدثر، وعهد إليه، وزعم أَنَّهُ المُعين في السُّورة. ولقب غلامًا له المطوّق بالنُّور، وظهر على دمشق وحمص والشام، وعاث وأفسد، حَتَّى قتل الأطفال وسبى الحريم، وتسمى أمير المؤمنين المهدي، ودُعي له على المنابر٣. وكان ليحيى بن زَكْرَوَيْه شعرٌ جيد في الحماسة والحرب. والله أعلم.

стр. 6611

تراجم رجال هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ: "حَرْفُ الأَلِفِ": ١- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن فيل١. أبو الحَسَن البالسي، نزيل أنطاكية. سَمِعَ: أبا جعفر النُّفَيْلِيَّ، وأبا توْبة الحلبي، والمُعافى بن سُلَيْمَان، وعبد الوهاب بن نجدة، وسليمان ابن بنت شُرَحْبِيل، وطائفة. وعنه: أبو عوانة، وحاجب بن أركين، وأبو سَعِيد بن الأعرابي، وَخَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسيّ، وسليمان الطَّبَرَانيّ، وطائفة. وقد روى عنه النسائي في حديث مالك تأليفه. تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين، وَهُوَ والد صاحب الجزء المشهور أبي طاهر الحَسَن بن أَحْمَد. ٢- أَحْمَد بن إبراهيم٢. أبو جعفر الأصبهاني الغسال، والد القاضي أبي أَحْمَد الحَافِظ. سَمِعَ: إسْمَاعِيل بن عَمْرو البجلي، وسهل بن عُثْمَان العسكري. وعنه: ابنه. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ٣- أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم بن فروة٣. أبو عبد الله اللَّخْمي القُرْطُبيّ. له رحلة إلى العراق. سَمِعَ بمصر من: عبد الغني بن أبي عقيل، وغيره. وبالعراق من: عُبَيْد الله القواريري، وبندار.

стр. 6612

وعنه: أحمد بن خالد بن الحباب، ومحمد بن عبد الله بن أعيْن. وكان شيخًا مُغَفَّلًا. عاش تسعين سنة، ومات سنة تسعين ومائتين. ٤- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بكار١. أبو عبد الملك القُرشي العامري البُسْريّ الدِّمَشْقِيّ، من ولد بَسر بن أبي أرطأة. سَمِعَ: أبا الجماهر محمد بن عُثْمَان، وَمحمد بن عائذ، وجدّه محمد بن عبد الله، وجماعة. وعنه: ن. وَقَالَ: لا بأس به، وابن جَوصا، وأبو عوانة، وعليّ بن أبي العَقِب، والطَّبَرَانيّ، وآخرون. مات في شوال سنة تسعٍ وثمانين. سمعنا من طبقة مغازي ابن عائذ. ٥- أَحْمَد بن مِلحان٢. أبو عبد الله البلْخي الأصل البغداديّ. سَمِعَ من: يَحْيَى بن عبد الله بن بُكَيْر، وغيره. وعنه: أبو بكر الشافعي، وابن قَانع، والطَّبَرَانيّ، وأبو بكر جلاد، وجماعة. ووثَّقه الدارقطني. مات سنة تسعين ومائتين. ٦- أَحْمَد بن إِسْحَاق بن صالح٣. أبو بكر البغدادي. عن: مسلم بن إِبْرَاهِيم، وجنْدل بن والق، وَقُرَّةَ بن حبيب، وطبقتهم.

стр. 6613

وعنه: ابن مَخْلَد، وأبو جعفر بن البَخْتَرِيّ، وعبد الله بن إِسْحَاق الخُرَاسَانِيّ، وأبو عَمْرو بن السَّمَّاك. قَالَ ابن أبي حاتم: كتبت عنه أنا وأبي، وَهُوَ صدوق. أثنى عليه الدَّارَقُطْنيّ. تُوُفِّي في أول سنة إحدى وثمانين. ٧- أَحْمَد بن إِسْحَاق بن واضح١. أبو جعفر المصري العسال. عن: سَعِيد بن أبي مريم، وجماعة. وعنه: أبو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ. تُوُفِّي في صفر سنة أربعٍ وثمانين ومائتين. ٨- أَحْمَد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نُبَيْط الأشجعي٢. صاحب النسخة المشهورة الموضوعة. روى عن: أبيه؛ وزعم أَنَّهُ وُلد سنة سبعين ومائة. وعنه: أَحْمَد بن محمد البيروتي، وأحمد بن الْقَاسِم بن الزيات، والطَّبَرَانيّ، وغيرهم. قَالَ أبو سَعِيد بن يونس: تُوُفِّي بمصر سنة سبع وثمانين. وَهُوَ كوفي قدم مصر، وكان بالجيزة. ٩- أَحْمَد بن إِسْحَاق البلدي الخشّاب٣. عن: عفان بن مُسْلِم، وعبد الله بن جعفر الرقي، وغيرهما. وعنه: أبو القاسم الطبراني.

стр. 6614

١٠- أَحْمَد بن إِسْحَاق بن يزيد الرقي الخشّاب١. عن: عُبَيْد بن جِناد الحلبي. وعنه: الطَّبَرَانيّ أَيْضًا وَهُوَ أصغر من البلدي الذي قبله. ١١- أَحْمَد بن إِسْحَاق الصدفي المصري٢. روى عَن: عَمْرو بن الربيع بن طارق. وعنه: الطَّبَرَانيّ، وغيره. ١٢- أَحْمَد بن إسْمَاعِيل العَدَويّ البصْري٣. روى عن: عَمْرو بن مرزوق، وطبقته. وعنه: الطَّبَرَانيّ. ١٣- أَحْمَد بن إسْمَاعِيل الوساوسي البصري٤. عن شَيْبَان بن فَرُّوخ. وعنه: الطَّبَرَانيّ. ١٤- أَحْمَد بن أصرم بن خُزَيْمَة٥. أبو العَبَّاس الْمُغَفَّلِيُّ المُزَنِيّ البصري. حدَّث بدمشق عن: أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بن معين، وعبد الأعلى بن حمدان، والقواريري. وعنه: أبو عَوَانة، وأبو جعفر النُّفَيْلِيُّ، وأبو بكر النجاد، وأبو عبد الله بن مروان، وجماعة. قَالَ أبو بكر الخلال: هُوَ ثقة، كتبنا عن المروزي، عنه.

стр. 6615

وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وَسَمِعْتُ موسى بن إِسْحَاق القاضي يُعظّم شأنه ويرفع منزلته. قُلْتُ: كان صاحب سنة، شديدًا على المُبتدِعة. تُوُفِّي في جُمَادَى الأولى سنة خمسٍ وثمانين ومائتين. ١٥- أَحْمَد بن بحر الدِّمَشْقِيّ. سَمِعَ من: ابن عُثْمَان. وعنه: الطَّبَرَانيّ فقط. ١٦- أَحْمَد بن بِشْر المَرْثَدِيّ١. أبو عَليّ البغدادي. عن: عَليّ بن الْجَعْد، والهيثم بن خارجة، وجماعة. وعنه: عُثْمَان بن السَّمَّاك، وأبو بكر الشافعي، وجماعة. وثّقه ابن المنادى وَقَالَ: مات سنة ستٍّ وثمانين ومائتين. ١٧- أَحْمَد بن الحَسَن بن مُكرَم البغدادي٢. سَمِعَ: عَليّ بن الْجَعْد. وعنه: الطَّبَرَانيّ، وابن قانع. وكان بزّازًا. ١٨- أَحْمَد بن جعفر٣. أبو عَليّ الدَّيْنَوَري النَّحْوِيّ تلميذ أبي عُثْمَان المازني. أخذ عن: المازني كتاب سيبويه. وسكن مصر وأفاد أهلها.

стр. 6616

وكان روح بيت تغْلب؛ وله مصنّف في النحو. تُوُفِّي سنة سبعٍ وثمانين. ١٩- أَحْمَد بن الحُسَيْن بن مدرك القصْري١. عن: أبي شُعَيْب السوسي، وَسُلَيْمَان بن أَحْمَد الواسطي المقرئ. وعنه: الطَّبَرَانيّ. تُوُفِّي سنة تسعين. وعنه أيضا: الطَّستي، وعمر بن الحَسَن الشيباني. وكان بقصر ابن هُبَيْرَة. ٢٠- أَحْمَد بن الحُسَيْن. أبو الفضل النَّيْسَابُوري المُسْتَمْلِي. سَمِعَ: يَحْيَى بن يَحْيَى، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه؛ واستملى على إسحاق. وعنه: محمد بن صالح هانئ، وَمحمد بن يعقوب، والأخرم، وآخرون. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين ومائتين. ٢١- أَحْمَد بن حَمَّاد بن سفيان٢. وأبو عبد الرحمن الكوفي الفقيه. ولي قضاء المِصَّيْصَة. وروى عن: أبي بلال الأشعري، ويزيد بن عَمْرو الغنوي، وأبي بكر بْن أَبِي شَيْبة، وَمحمد بْن عَبْد اللَّه بن عمار. وارتحل إلى مصر فلقي أصحاب ابن وهْب. قَالَ الخليلي: صالحٌ في الحديث، له معرفة. وَقَالَ: مات سنة ثمان وثمانين.

стр. 6617

قُلْتُ: روى عنه: أبو الحَسَن القطّان، وابن قانع، وَمحمد بن عَليّ بن حُبيش، وآخرون. مات بالمِصَّيْصَة. ٢٢- أَحْمَد بن حمدون. أبو نصر المَوْصِليّ الخفّاف. عن: مُعَلَّى بن مهدي، وَمحمد بن عبد الله بن عمار، وأحمد بن السّكن، وغيرهم. وعنه: يزيد بن محمد في تاريخه. وَقَالَ: كان صاحب حديث حسن الحفظ. تُوُفِّي سنة تسعٍ وثمانين ومائتين. ٢٣- أَحْمَد بن خالد بن يزيد الآجري. أبو بكر، وسمّاه أبو بكر الشافعي: محمدا. سَمِعَ: أبا نُعَيْم، وعفان، وجماعة. وعنه: الشافعي، وعثمان بن السَّمَّاك، وجماعة. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ٢٤- أَحْمَد بن خالد الدامغاني. نزير نَيْسَابُور. عن: أبي مصعب الزهري، وداود بن رشيد، وجماعة. وعنه: أبو حماد بن الشرقي، وَمحمد بن الأخرم، ودعْلج، وجماعة. وله رحلة إلى الشام، ومصر، والعراق. تُوُفِّي سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين. ٢٥- أَحْمَد بن خُشنام الأصبهاني١.

стр. 6618

عن: بكر بن بكار، والحسين بن حفص، وجماعة. تُوُفِّي في عام أربعٍ وثمانين. وثّقه ابن مردويه. حدّث عنه: أَحْمَد بن محمد بن عاصم. وَقَالَ ابن الشيخ: كانت فيه غفْلة. ٢٦- أَحْمَد بن خطاب الأصبهاني١. عن: طالوت بن عباد. وعنه: عبد الله بن محمد القباب، وغيره. ٢٧- أَحْمَد بن خُليد٢. أبو عبد الله الكِنْدي الحلبي. سَمِعَ: أبا نُعَيْم، وأبا اليمان، والوُحَاظي، والحميدي، وَمحمد بن عيسى الطباع، وزُهير بن عبّاد، وطبقتهم. وله رحلة واسعة، ومعرفة جيدة. روى عنه: عَليّ بن أَحْمَد المِصِّيصِيّ، وأحمد بن مروان الدَّيْنَوَري، وَسُلَيْمَان الطَّبَرَانيّ، وآخرون. ٢٨- أحمد بن داود٣. وأبو حنيفة الدَّيْنَوَري النحوي صاحب ابن "السِّكِّيت" ثقة، بارع الأدب، كثير الفنون، كبير الدائرة، طويل النفس. له مصنفات في العربية واللُّغة والهندسة والهيئة، والوقت، وغير ذلك. ذكر الوزير القفطي وَقَالَ: تُوُفِّي لأربعٍ بقين من جماعة الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائتين.

стр. 6619

٢٩- أَحْمَد بن داود بن موسى١. أبو عبد الله السَّدُوسي البَصْرِيّ، ثُمَّ المالكي، نزيل مصر. حدَّث عن: عبد الله بن أبي بكر العتكي، ومسلم بن إِبْرَاهِيم، وجماعة. وعنه: الطَّبَرَانيّ، وغيره. قَالَ ابن يونس: ثقة. تُوُفِّي في صفر سنة اثنتين أَيْضًا. ٣٠- أَحْمَد بن داود السمناني٢. عن: أبي بكر بن أبي شَيْبَة، وَمحمد بن حميد الرازي. تُوُفِّي سنة تسعين. ٣١- أَحْمَد بن دبيس المَوْصِليّ. عن: غسان بن الربيع، وَمُعَلَّى بن مهدي. يروي عنه: يزيد في تاريخه. وَقَالَ: مات سنة تسعٍ وثمانين. ٣٢- أَحْمَد بن ربيعة بن سُلَيْمَان بن زُفَر. والد القاضي عبد الله بن زُفَر. سَمِعَ: إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن زُفَر، وَمحمد بن المُثَنَّى، وجماعة. وعنه: ابنه. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين. ٣٣- أَحْمَد بن رضوان بن أَحْمَد الْبُخَارِيُّ. سَمِعَ: أبا حفص أحمد بن حفص، ومحمد بن سلام البيكندي، وغيرهما. مات سنة ست أيضًا.

стр. 6620

٣٤- أَحْمَد بن رواع. أبو الحَسَن الأيدغاني المصري. روى عن: يحيى بن بُكَيْر، وعَمْرو بن خالد، وجماعة. وكان كريمًا جوادًا ثقة. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين، قَالَه ابن يونس. ٣٥- أَحْمَد بن روح بن زياد١. أبو الطيب الشَّعْرَانِيّ البغدادي. له مصنّفات في الزهد وغير ذَلِكَ. روى عن: عبد الله بن خُبَيْق الأنطاكي، وَمحمد بن حرب النَّسَائِيُّ، وَالحَسَن الزَّعْفَرَانِيّ. وأقام بإصبهان. روى عنه: أبو أَحْمَد العسال، وَأَحْمَد بن بُنْدَار الشعار، والطَّبَرَانيّ. وإنما سَمِعَ منه الطَّبَرَانيّ ببغداد. ٣٦- أَحْمَد بن زياد بن مهران٢. أبو جَعْفَر البغدادي البزاز السمسار. عن: سُلَيْمَان بن حرب، وزكريا بن عَدِيّ، وأبي نُعَيْم، ومعاوية، وطائفة. وعنه: أَحْمَد بن عُثْمَان الآدمي، وَمحمد بن نجيح، وأبو عَمْرو الزاهد، وغيرهم. وكان شاهدًا مُعدّلًا صدوقًا. تُوُفِّي في صفر سنة إحدى وثمانين ومائتين. ٣٧- أَحْمَد بن زياد الرَّقِّيّ الحداد٣. روى عن: حجاج الأعور.
следующие страницы →