← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 6616–6655 · переход к 6621.

стр. 6616

وكان روح بيت تغْلب؛ وله مصنّف في النحو. تُوُفِّي سنة سبعٍ وثمانين. ١٩- أَحْمَد بن الحُسَيْن بن مدرك القصْري١. عن: أبي شُعَيْب السوسي، وَسُلَيْمَان بن أَحْمَد الواسطي المقرئ. وعنه: الطَّبَرَانيّ. تُوُفِّي سنة تسعين. وعنه أيضا: الطَّستي، وعمر بن الحَسَن الشيباني. وكان بقصر ابن هُبَيْرَة. ٢٠- أَحْمَد بن الحُسَيْن. أبو الفضل النَّيْسَابُوري المُسْتَمْلِي. سَمِعَ: يَحْيَى بن يَحْيَى، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه؛ واستملى على إسحاق. وعنه: محمد بن صالح هانئ، وَمحمد بن يعقوب، والأخرم، وآخرون. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين ومائتين. ٢١- أَحْمَد بن حَمَّاد بن سفيان٢. وأبو عبد الرحمن الكوفي الفقيه. ولي قضاء المِصَّيْصَة. وروى عن: أبي بلال الأشعري، ويزيد بن عَمْرو الغنوي، وأبي بكر بْن أَبِي شَيْبة، وَمحمد بْن عَبْد اللَّه بن عمار. وارتحل إلى مصر فلقي أصحاب ابن وهْب. قَالَ الخليلي: صالحٌ في الحديث، له معرفة. وَقَالَ: مات سنة ثمان وثمانين.

стр. 6617

قُلْتُ: روى عنه: أبو الحَسَن القطّان، وابن قانع، وَمحمد بن عَليّ بن حُبيش، وآخرون. مات بالمِصَّيْصَة. ٢٢- أَحْمَد بن حمدون. أبو نصر المَوْصِليّ الخفّاف. عن: مُعَلَّى بن مهدي، وَمحمد بن عبد الله بن عمار، وأحمد بن السّكن، وغيرهم. وعنه: يزيد بن محمد في تاريخه. وَقَالَ: كان صاحب حديث حسن الحفظ. تُوُفِّي سنة تسعٍ وثمانين ومائتين. ٢٣- أَحْمَد بن خالد بن يزيد الآجري. أبو بكر، وسمّاه أبو بكر الشافعي: محمدا. سَمِعَ: أبا نُعَيْم، وعفان، وجماعة. وعنه: الشافعي، وعثمان بن السَّمَّاك، وجماعة. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ٢٤- أَحْمَد بن خالد الدامغاني. نزير نَيْسَابُور. عن: أبي مصعب الزهري، وداود بن رشيد، وجماعة. وعنه: أبو حماد بن الشرقي، وَمحمد بن الأخرم، ودعْلج، وجماعة. وله رحلة إلى الشام، ومصر، والعراق. تُوُفِّي سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين. ٢٥- أَحْمَد بن خُشنام الأصبهاني١.

стр. 6618

عن: بكر بن بكار، والحسين بن حفص، وجماعة. تُوُفِّي في عام أربعٍ وثمانين. وثّقه ابن مردويه. حدّث عنه: أَحْمَد بن محمد بن عاصم. وَقَالَ ابن الشيخ: كانت فيه غفْلة. ٢٦- أَحْمَد بن خطاب الأصبهاني١. عن: طالوت بن عباد. وعنه: عبد الله بن محمد القباب، وغيره. ٢٧- أَحْمَد بن خُليد٢. أبو عبد الله الكِنْدي الحلبي. سَمِعَ: أبا نُعَيْم، وأبا اليمان، والوُحَاظي، والحميدي، وَمحمد بن عيسى الطباع، وزُهير بن عبّاد، وطبقتهم. وله رحلة واسعة، ومعرفة جيدة. روى عنه: عَليّ بن أَحْمَد المِصِّيصِيّ، وأحمد بن مروان الدَّيْنَوَري، وَسُلَيْمَان الطَّبَرَانيّ، وآخرون. ٢٨- أحمد بن داود٣. وأبو حنيفة الدَّيْنَوَري النحوي صاحب ابن "السِّكِّيت" ثقة، بارع الأدب، كثير الفنون، كبير الدائرة، طويل النفس. له مصنفات في العربية واللُّغة والهندسة والهيئة، والوقت، وغير ذلك. ذكر الوزير القفطي وَقَالَ: تُوُفِّي لأربعٍ بقين من جماعة الأولى سنة اثنتين وثمانين ومائتين.

стр. 6619

٢٩- أَحْمَد بن داود بن موسى١. أبو عبد الله السَّدُوسي البَصْرِيّ، ثُمَّ المالكي، نزيل مصر. حدَّث عن: عبد الله بن أبي بكر العتكي، ومسلم بن إِبْرَاهِيم، وجماعة. وعنه: الطَّبَرَانيّ، وغيره. قَالَ ابن يونس: ثقة. تُوُفِّي في صفر سنة اثنتين أَيْضًا. ٣٠- أَحْمَد بن داود السمناني٢. عن: أبي بكر بن أبي شَيْبَة، وَمحمد بن حميد الرازي. تُوُفِّي سنة تسعين. ٣١- أَحْمَد بن دبيس المَوْصِليّ. عن: غسان بن الربيع، وَمُعَلَّى بن مهدي. يروي عنه: يزيد في تاريخه. وَقَالَ: مات سنة تسعٍ وثمانين. ٣٢- أَحْمَد بن ربيعة بن سُلَيْمَان بن زُفَر. والد القاضي عبد الله بن زُفَر. سَمِعَ: إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن زُفَر، وَمحمد بن المُثَنَّى، وجماعة. وعنه: ابنه. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين. ٣٣- أَحْمَد بن رضوان بن أَحْمَد الْبُخَارِيُّ. سَمِعَ: أبا حفص أحمد بن حفص، ومحمد بن سلام البيكندي، وغيرهما. مات سنة ست أيضًا.

стр. 6620

٣٤- أَحْمَد بن رواع. أبو الحَسَن الأيدغاني المصري. روى عن: يحيى بن بُكَيْر، وعَمْرو بن خالد، وجماعة. وكان كريمًا جوادًا ثقة. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين، قَالَه ابن يونس. ٣٥- أَحْمَد بن روح بن زياد١. أبو الطيب الشَّعْرَانِيّ البغدادي. له مصنّفات في الزهد وغير ذَلِكَ. روى عن: عبد الله بن خُبَيْق الأنطاكي، وَمحمد بن حرب النَّسَائِيُّ، وَالحَسَن الزَّعْفَرَانِيّ. وأقام بإصبهان. روى عنه: أبو أَحْمَد العسال، وَأَحْمَد بن بُنْدَار الشعار، والطَّبَرَانيّ. وإنما سَمِعَ منه الطَّبَرَانيّ ببغداد. ٣٦- أَحْمَد بن زياد بن مهران٢. أبو جَعْفَر البغدادي البزاز السمسار. عن: سُلَيْمَان بن حرب، وزكريا بن عَدِيّ، وأبي نُعَيْم، ومعاوية، وطائفة. وعنه: أَحْمَد بن عُثْمَان الآدمي، وَمحمد بن نجيح، وأبو عَمْرو الزاهد، وغيرهم. وكان شاهدًا مُعدّلًا صدوقًا. تُوُفِّي في صفر سنة إحدى وثمانين ومائتين. ٣٧- أَحْمَد بن زياد الرَّقِّيّ الحداد٣. روى عن: حجاج الأعور.

стр. 6621

وَهُوَ من كبار شيوخ الطَّبَرَانيّ. ٣٨- أَحْمَد بن سَلَمَةَ بن عبد الله١. أبو الفضل النَّيْسَابُوري البزاز الْمُعَدَّلُ الحَافِظ. رفيق مُسْلِم في الرحلة إلى قُتَيْبَة وإلى البصرة، جمع له مُسْلِم الصحيح على كتابه. سَمِعَ: قُتَيْبَة، وابن راهَوَيْه، وَمحمد بن مهران، وأبا كُريب، وَمحمد بن حميد، وعبد الله بن معاوية، وعثمان بن أبي شَيْبَة، وَأَحْمَد بن منيع، وطبقتهم فأكثر. روى عنه: ابن وراة، وأبو زُرْعَة، وأبو حاتم وَهُوَ أكبر منه؛ وأبو حامد بن الشرقي الحَافِظ، وَيَحْيَى بن منصور القاضي، وَسُلَيْمَان بن محمد بن ناجية، وعَليُّ بن عيسى، وأبو الفضل الهاشمي. تُوُفِّي في غزة جُمَادَى الآخرة سنة ستٍّ وثمانين. قَالَ أبو الْقَاسِم النصراباذي: رأيت أبا عَليّ الثقفي في النوم فَقَالَ: عليك بصحيح أَحْمَد بن سلمة. ٣٩- أَحْمَد بن سُلَيْمَان بن أبي الربيع الأندلسي الفقيه٢. روى عن: سحنون، وَسَعِيد بن حسان، والحارث بن مسكين، وغيرهم. ورحل إلى مصر. تُوُفِّي سنة سبعٍ وثمانين بحاضرة إلبيرة من الأندلس. ٤٠- أَحْمَد بن سهل بن الربيع بن سُلَيْمَان الجهني٣. مولاهم الأصمعي. عن: يَحْيَى بن بكير، وَيَحْيَى بن سُلَيْمَان الجعفري، وَإِبْرَاهِيم بن الغمد. توفي سنة إحدى وثمانين.

стр. 6622

٤١- أَحْمَد بن سهل١. أبو حامد الإسفرائيني. عن: أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاق، وعَليِّ بن حجر، وعبدان، وابن أبي حاتم، وَقَالَ: صدوق. ٤٢- أَحْمَد بن سهل البلخي٢. الفقيه حَمْدَان. عن: الْقَعْنَبِيِّ، ومسلم بن إِبْرَاهِيم. وَهُوَ صدوق. تفقّه عليه: محمد بن عقيل البلخي. ولعله مات قبل هَذَا الوقت. ٤٣- أَحْمَد بن سهل بن بحر النَّيْسَابُوري. عن: داود بن رشيد، ودحيم، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه، وطبقتهم. وله رحلة إلى الشام والعراق. وروى عنه: محمد بن صالح بن هانئ، وعبد الله بن الأخرم. وكان ابن الأخرم يعتمده أيّ اعتماد. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين. ٤٤- أَحْمَد بن صالح بن عبد الصمد بن أبي خداش. أبو جَعْفَر المَوْصِليّ. عن: جده لأمه محمد بن عَليّ، وغسان بن الربيع. وعنه: يزيد بن محمد الأزدي. توفي سنة خمس وثمانين.

стр. 6623

وكان رجلًا صالحًا صدوقًا. ٤٥- أَحْمَد بن الضوء بن المنذر الشيباني النجدي. تُوُفِّي بكرمينية في صفر سنة اثنتين أَيْضًا. ٤٦- أَحْمَد المُعْتَضِد بالله١. أمير المؤمنين أبو العَبَّاس ابن ولي العهد أبي أَحْمَد طلحة الموفق بالله ابن المتوكل على الله جَعْفَر بن المُعْتَضِد بن الرشيد الهاشمي العباسي. ولد في ذي القِعْدَة سنة اثنتين وأربعين ومائتين في دولة جده، وقدم دمشق سنة إحدى وسبعين لحرب خُمَارَوَيْه الطولوني؛ فالتقوا على حمص، فهزمهم أبو العَبَّاس، ثُمَّ دخل دمشق ومر بباب البريد، فالتفت ينظر إلى الجامع، فَقَالَ: أي شيء هَذَا؟ قَالُوا: الجامع. ثُمَّ نزل بظاهر دمشق بمحلة الراهب أيامًا، وسار فالتقى خُمَارَوَيْه عند الرملة. واستخلف بعد عمه المعتمد في رجب سنة تسع وسبعين. وكن ملكًا شجاعًا مهيبًا، أسمر نحيفًا، معتدل الخلق، ظاهر الجبروت، وافر العقل، شديد الوطأة، من أفراد خلفاء بني العَبَّاس. كان يقوم على الأسد وحده لشجاعته. قَالَ المسعودي: كان المُعْتَضِد قليل الرحمة؛ قِيلَ إِنَّهُ كان إِذَا غضب على قائد أمر بأن يحفر له حفيرة ويُلقى فيها، ويُطم عليه. قَالَ: وكان ذا سياسة عظيمة. وعن عبد الله بن حمدون أن المُعْتَضِد تصيد فنزل إلى جانب مقثأة وأنا معه، فصاح الناطور، فَقَالَ: عَليّ به. فأُحضر فسأله، فَقَالَ: ثلاثة غلمان نزلوا المقثأة فأخربوها، فجيء بهم فضربت أعناقهم في المقثأة من الغد. فكلمني بعد مدة وَقَالَ: أصدقني فيما ينكر علي الناس. قلت: الدماء.

стр. 6624

قَالَ: والله ما سفكت دمًا حرامًا منذ وليت. قُلْتُ: فلم قتلت أَحْمَد بن الطيب؟ قَالَ: دعاني إلى الإلحاد. قُلْتُ: فالثلاثة الذين نزلوا المقثأة؟ قَالَ: والله ما قتلتهم، وإنما قتلت لصوصًا قد قتلوا، وأوهمت أَنَّهُم هم. وَقَالَ البَيْهَقِيّ، عن الحاكم، عَنْ أَبِي الوليد حسّان بْن محمد الفقيه، عن أبن شريح، عن إسْمَاعِيل القاضي قَالَ: دخلت على المُعْتَضِد، وعلى رأسه أحداث صباح الوجوه روم، فنظرت إليهم، فرآني المُعْتَضِد أتأملهم، فَلَمَّا أردت القيام أشار إليَّ ثُمَّ قَالَ: أيها القاضي، والله ما حللت سروالي على حرامٍ قط. ودخلتُ مرة، فدفع إليَّ كتابا، فنظرت فيه، فَإِذَا قد جمع له فيه الرخص من ذَلِكَ العلماء، فقلت: مصنف هذا زنذيق. فَقَالَ: ألم تصح هذه الأحاديث؟ قُلْتُ: بلى، ولكن من أباح المُسكر لم يبح المُتعة، ومن أباح المتعة لم يُبح الغناء، وما من عالم إِلا له زلة، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه، فأمر بالكتاب فأُحرق. وَقَالَ أبو علي المحسن التنوخي: بلغني عن المُعْتَضِد أَنَّهُ كان جالسًا في بيتٍ يُبنى له، فرأى في جملتهم أسود منكر الخلقة يصعد على السلالم درجتين درجتين، ويحمل ضعفا ما يحملونه، فأنكر أمره، فأحضره وسأله عن سبب ذَلِكَ، فتلجلج. وكلمه ابن حمدون فيه وقال: من هَذَا حَتَّى صرفت فكرك إليه؟ قَالَ: قد وقع في خلدي أمر ما أحسبه باطلًا. ثُمَّ أمر به فضرب مائة، وتهدد بالقتل ودعا بالنطع والسيف، فَقَالَ: لي الأمان؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ: أنا أعمل في أتون الآجر، فأتى عَليّ منذ شهور رجل في وسطه هميان، فتبعته، فجلس بين الآجر ولا يعلم بي، فحل هميانه١ وأخرج دنانير، فوثبت عليه وسددت فاه، وكتفته وألقيته في الأتون، والدنانير معي يقوى بها قلبي.

стр. 6625

فاستحضرها فإذا على الهيمان اسم صاحبه، فأمر فنودي في البلد، فجاءت امرأة فَقَالَتْ: هُوَ زوجي، ولي منه طفل، فسلم الذهب إليها، وَهُوَ ألف دينار، وضرب عنق الأسود. قَالَ: وبلغني عن المُعْتَضِد أَنَّهُ قام في الليل فرأى بعض الغلمان المردان قد وثب على غلام أمرد، ثُمَّ دب على أربعة حَتَّى اندسّ بين الغلمان. فجاء المعتضد فوضع يده على فؤاد واحد واحد حَتَّى وضع يده على ذَلِكَ الفاعل، فَإِذَا به يخفق، فوكزه برجله فجلس، فقتله. قَالَ: وبلغنا عنه أَنَّ خادمًا له أتاه فأخبره أَنَّ صيادًا أخرج شبكته، وَهُوَ يراه، فثقلت، فجذبها، وَإِذَا فيها جراب، فظنه مالًا، ففتحه فإذا فِيهِ آجر، وبين الآجر يدٌ مخضوبة بحناء. وأحضر الْجُراب. فهال ذَلِكَ المُعْتَضِد، فأمر الصياد، فعاود طرح الشبكة، فخرج جرابٌ آخر فيه رجل. فَقَالَ: معي في بلدي من يقتل إنسانًا ويقطع أعضاءه ولا أعلم به؟ ما هَذَا مُلك. فلم يُفطر يومه، ثُمَّ أحضر ثقةً له وأعطاه الجراب وَقَالَ: طُف به على من يعمل الْجُرب ببغداد فسل لمن باعه. فغاب الرجل وجاء، فذكر أَنَّهُ عرف بائعه بسوق يَحْيَى، وأنه اشترى منه عطار جرابًا، فذهب إليه فَقَالَ: نعم، اشترى مني فلان الهاشمي عشرة جرب، وَهُوَ ظالم من أولاد المهدي. وذكر من أخباره إلى أن قَالَ: يكفيك أَنَّهُ كان يعشق جارية مغنية لإنسان، فاكتراها منه، وادعى أنها هربت. فَلَمَّا سَمِعَ المُعْتَضِد سجد لله شكرًا، وأحضر الهاشمي، فأخرج إليه اليد والرجل، فامتقع لونه واعترف. فأمر المُعْتَضِد بدفع ثمن الجارية إلى صاحبها، ثُمَّ سجن الهاشمي. ويقال: إنه قتله. قَالَ التنوخي: وثنا أبو محمد بن سُلَيْمَان: حَدَّثَنِي أبو جَعْفَر بن حمدون؛ حَدَّثَنِي عبد الله بن أَحْمَد بن حمدون قَالَ: كنت قد حلفت لا أعقد مالًا من القمار، ومهما حصل صرفته في ثمن شمع أو نبيذ أَوْ خدر مغنية. فقمرت المُعْتَضِد يومًا سبعين ألفًا، فنهض يصلي سنة العصر، فجلست أفكر أندم

стр. 6626

على اليمين، فَلَمَّا سلّم قَالَ: في أي شيء فكرت؟ فما زال بي حَتَّى أخبرته. فَقَالَ: وعندك أني أعطيك سبعين ألفًا في القمار؟ قلت له: فتضعوا؟ قَالَ: نعم، قم ولا تفكر في هَذَا. ثُمَّ قام يصلي، فندمت ولُمت نفسي لكوني أعلمته، فَلَمَّا فرغ من صلاته قَالَ: أصدقني على الفكر الثاني؛ فصدقته. فَقَالَ: أما القمار فقد قُلْتُ إني ضغوت، ولكن أهب لك من مالي سبعين ألفًا. فقبلت يده وقبضت المال. وَقَالَ ابن المحسن التنوخي، عن أبيه: رأيت المُعْتَضِد وعليه قباء اصفر، وكنت صبيًا، وكان خرج إلى قتال وصيف بطرسوس. وعن خفيف السَّمَرْقَنْدِيّ قَالَ: خرجت مع المُعْتَضِد للصيد، وقد انقطع عنا العسكر، فخرج علينا أسد فَقَالَ: يا خفيف أفيك خير؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: ولا تُمسك فرسي؟ قُلْتُ: بلى. فنزل وتحزم وسل سيفه وقصد الأسد، فقصده الأسد، فتلقاه المُعْتَضِد بسيفه قطع يده، فتشاغل الأسد بها، فضربه ففلق هامته، ومسح بسيفه في صوفته وركب. قَالَ: وصحبته إلى أن مات، فما سمعته يذكر ذَلِكَ لقلة احتفاله بما صنع. قُلْتُ: وكان المُعْتَضِد يبخل ويجمع المال، وقد ولي حرب الزنج وظفر بهم، وفي أيامه سكنت الفتن لفرط هيبته. وكان غلامه بدر على شرطته، وعبيد الله بن سُلَيْمَان على وزارته، وَمحمد بن سياه على حرسه، وكانت أيامه أيامًا طيبة كثيرة الأمن والرخاء. وكان قد أسقط المكوس، ونشر العدل، ورفع الظلم عن الرعية. وكان يُسمى السفاح الثاني، لأنه جدد ملك بني العَبَّاس، وكان قد خلق وضعف وكاد يزول. وكان في اضطراب من وقت موت المتوكل. وبلغنا أَنَّهُ أنشأ قصرًا أنفق عليه أربعمائة ألف دينار. وكان مزاجه قد تغير من كثرة إفراطه في الجماع وعدم الحمية بحيث أَنَّهُ أكل في علته زيتونًا وسمكًا. ومن عجيب ما ذكر المسعودي إن صح قَالَ: شكوا في موت المُعْتَضِد، فقدم

стр. 6627

الطبيب فجس نبضه، ففتح عينه ورفس الطبيب برجله فدحاه أذرعًا، فمات الطبيب، ثُمَّ مات المُعْتَضِد من ساعته. وعن وصيف الخادم قَالَ: سَمِعْتُ المُعْتَضِد يَقُولُ عند موته: تَمَتَّع من الدُّنْيَا فَإِنَّك لا تبقى ... وَخُذْ صفوها ما إن صفت ودع الرَّنْقا ولا تأمننَّ الدَّهْر إني أمنتُهُ ... فلم يُبق لي حالًا ولم يَرْع لي حقّا قتلت صناديدَ الرِّجال فلم أدَعْ ... عدوًا ولم أُمهل على ظِنة خلقا وأخليت دور الملك من كل بازل ... وشتتتهم غربًا ومزَّقْتُهم شرقا فَلَمَّا بلغتُ النَّجم عِزًّا ورِفعةً ... ودانت رقابُ الخلقِ أجمعٍ لي رقّا رماني الرَّدَى سهمًا فأخمد جمرتي ... فها أنذا في حُفْرتي عاجلًا مُلْقى فأفسدت ديني ودُنْيَاي سفاهةً ... فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى فيا ليت شعري بعد موتي ما أرى ... إلى نعمة الله أم ناره ألقى وَقَالَ الصولي: ومن شعر المُعْتَضِد: يا لاحظي بالفتور والدعج ... وقاتلي بالدلال والغنج أشكو إليك الذي لقيت من الـ ... ـوجد فهل لي إليك من فرج حللت بالظرف والجمال من النْـ ... ـنَاس محل العيون والمهج ذكر المُعْتَضِد من تاريخ الخطبي: قَالَ: كان أبو العَبَّاس محبوسًا، فَلَمَّا اشتدت علة أبيه الموفق عمد غلمان أبي العَبَّاس فأخرجوه بلا إذن، فأدخلوه عليه، فَلَمَّا رآه أيقن بالموت. قَالَ: فبلغني أَنَّهُ قَالَ: لهذا اليوم خبأتك، وفوض الأمور إليه. وضم إليه، وخلع عليه قبل موته بثلاثة أيام. قَالَ: وكان أبو العَبَّاس شهما جلدًا رجلًا بازلًا، موصوفًا بالرجولة والجزالة، قد لقي الحروب وعُرف فضله، فقام بالأمر أحسن قيام، وهابه النَّاس ورهبوه أعظم رهبة. وعقد له المعتمد العقد أَنَّهُ مكان أبيه، وأجرى أمره عَلَى ما كَانَ أَبُوهُ الموفق

стр. 6628

بالله، ورسم في ذَلِكَ، ودعي له بولاية العهد على المنابر، وجعل المعتمد ولده جميعًا تحت يد أبي العَبَّاس، ثُمَّ جلس المعتمد مجلسًا عامًا، أشهد فيه على نفسه بخلع ولده المفوض إلى الله من ولاية العهد، وإفراد المُعْتَضِد أبي العَبَّاس بالعهود في المحرّم سنة تسعٍ وسبعين، وَتُوُفِّي في رجب من السنة يعني المعتمد فَقِيلَ إِنَّهُ غُمّ في بساط حَتَّى مات. قَالَ: وكانت خلافة المعتضد تسع سنين وتسعة أشهر وأيامًا، وكان أسمر نحيفًا، معتدل الخلق، أقنى الأنف، إلى الطول ما هُوَ، في مقدم لحيته امتداد، وفي مقدم رأسه شامة بيضاء، تعلوه هيبة شديدة، رأيته في خلافته. وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن عرفة: تُوُفِّي المُعْتَضِد يوم الإثنين لثمانٍ بقين من ربيع الآخر سنة تسعٍ وثمانين، ودفن في حجرة الرُّخام، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي. قُلْتُ: بويع بعده ابنه المُكْتَفِي بالله بن أَحْمَد، وأبطل كثيرًا من مظالم أبيه؛ ورثاه الأمير بن المعتز الهاشمي بهذه الأبيات. يا ساكنَ القبرِ في غبراءَ مُظلمةٍ ... بالظَّاهرية مُقْصى الدار مُنْفردا أين الجيوش التي كنت تسحبُها ... أين الكنوزُ التي أحصيتُها عددا أين السريرُ الذي قد كنت تملؤُه ... مَهَابةً مَنْ رأتْهُ عينُهُ ارْتَعَدا أين الأعادي الأُولي ذلّلْتَ مَصْعَبهم ... أين اللُّيُوثُ التي صَيَّرتَها نقدًا أين الجياد التي حجَّلتها بدمٍ ... وكنَّ يحملن منك الضَّيغم الأسدا أين الرِّماح التي غذَّيْتها مُهَجًا ... مُذْ مِتَّ ما وردت قلبا ولا كبدا أين الجنان التي تجري جَدَاولُها ... ويستجيب إليها الطائر الغردا أين الوصائفُ كالغزلان رائحةً ... نُسِجَتْ من حُلَلِ مَوْشِيّةٍ جُدُدا أين الملاهي وأين الراح تحسبها ... ياقوتةً كُسيت من فِضَّةٍ زردا أين الْوُثُوبُ إلى الأعداء مُبْتَغيًا ... صلاح مُلك بني العَبَّاس إذ فسدا ما زالت تقسر منهم كل قَسْوَرَةٍ ... وتَخْبطُ العالي الجبار معتمدا ثم انقضيت فلا عين ولا أثر ... حَتَّى كأنك يومًا لم تكن أحدا

стр. 6629

٤٧- أَحْمَد بن عبد العزيز المَوْصِليّ شُقلاق. عن: عاصم بن عَليّ، وخلف البزاز. أخذ عن خلف كتاب القراءات، وبقي إلى بعد الثمانين. ذكره يزيد بن محمد في تاريخه. ٤٨- أَحْمَد بن عبد الوهاب الحوْطي. يُقَالُ: تُوُفِّي سنة إحدى وثمانين. وقد ذكر في الطبقة الماضية. ٤٩- أحمد بن عبد القاهر بن العنبري اللَّخْمي الدِّمَشْقِيّ١. شيخ لا يُعرف. روى عن: منبه بن عُثْمَان. وعنه: الطَّبَرَانيّ. لم يُعرّفه ابن عساكر إِلا بهذا. ٥٠- أَحْمَد بن عطية. عن: محمد بن مقابل، وسجّادة، وطبقتهما. وعنه: مُكرم بن أَحْمَد القاضي. ٥١- أَحْمَد بن عُثْمَان٢. أبو عبد الرحمن النَّسَائِيُّ. من أقران مصنّف السنن. سَمِعَ بمصر والشام والعراق وخراسان من: قُتَيْبَة، وأبي مُصعب، وهشام بن عمار، وعيسى بن عباس، وطبقتهم.

стр. 6630

وعنه: أبو حامد بن الشرقي، وأبو عبد الله الأخرم، وَيَحْيَى بن منصور القاضي، وجماعة. وروى عنه القدماء: أبو بكر بن عاصم. قَالَ ابن أبي حاتم: سَمِعْتُ منه وَهُوَ ثقة صدوق. وَقَالَ الحاكم: حدَّث بنيسابور سنة أربع وثمانين ومائتين. وقد روى الطَّبَرَانيّ، عن أَحْمَد بن عبد الرحمن بن بشار النَّسَائِيِّ: ثَنَا قُتَيْبَة فذكر حديثًا، وَهُوَ هُوَ إن شاء الله تعالى. ٥٢- أَحْمَد بن عقبة بن مضرّس الأصبهاني١. نزيل الري. سمع: شيبان بن فروخ، وهُدبة بن خالد، وجماعة. وعنه: عبد الله بن فارس الأصبهاني. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين. وله ولد صالح عابد اسمه عُبَيْد الله، يروي عن الحَسَن بن عرفة. ٥٣- أَحْمَد بن عَليّ الخزاز٢. أبو جَعْفَر البغدادي المقرئ. سَمِعَ: هوذة بن خليفة، وشريح بن النُّعْمَان، وأُسيد بن زيد الجمال، وسعدويه، وَأَحْمَد بن يونس، وعاصم بن عَليّ، وطبقتهم. وعنه: ابن صاعد، وَجَعْفَر الخلدي، وابن السَّمَّاك، وأبو بكر الشافعي، وأحمد بن يوسف بن خلاد، وجماعة. وثّقه الدَّارَقُطْنيّ، وغيره. تُوُفِّي في المحرّم سنة ستٍّ وثمانين.

стр. 6631

وقد روى تلاوة عن هُبَيْرَة بن محمد التمار صاحب حفص الغاضري. حمل عنه الحروف: ابن مجاهد، وابن شَنَّبُوذ، وأحمد بن عجلان. وقد مرّ لنا: أَحْمَد بن عَليّ الخزاز الدِّمَشْقِيّ. كان ببغداد بعد الستين ومائتين. ٥٤- أَحْمَد بن عللة الجوهري المَرْوَزِيّ. أبو العَبَّاس، والد عُمَر. سَمِعَ يَحْيَى بن يَحْيَى، وابن راهَوَيْه، والعُرني. سَمِعَ بالشام والحجاز. وعنه: ابنه عُمَر، وَإِبْرَاهِيم بن محمد السُّكَّري، وَمحمد بن سُلَيْمَان بن فارس، وغيرهم. واسم أبيه: عَليّ. ٥٥- أَحْمَد بن عَليّ بن سهل بن عيسى بن نوح المَرْوَزِيّ ثُمَّ الدوري١. حدّث بمصر عن: عُبَيْد الله القواريري، وعَليِّ بن الْجَعْد، وَيَحْيَى بن معين، وخلف بن هشام البزار، وطائفة. وعنه: أبو يعقوب إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الأذْرعي، وعبد الله بْن جعفر بْن الورد، وأحمد بن إبراهيم بن الحداد، وغيرهم. ٥٦- أَحْمَد بن عَليّ بن الحَسَن بن جابر البربهاري٢. أبو العَبَّاس. سَمِعَ: عفان، وعاصم بن عَليّ، وَمحمد بن سابق، وجماعة.

стр. 6632

وعنه: عبد الصمد الطستي، وابن قانع، وعثمان بن محمد، وأبو أَحْمَد العسال، والطَّبَرَانيّ، وآخرون. وثّقه الخطيب. ٥٧- أَحْمَد بن عَليّ بن مُسْلِم١. أبو العَبَّاس الأبار الحَافِظ. نزل بغداد وحدّث عن: مسدد، وأُمية بن بسطام، وعَليِّ بن الْجَعْد، وشيبان بن فرُّوخ، ودحيم، وهشام بن عمار، وَمحمد بن المنهال، وخلق، بالشام والعراق وخراسان. وعنه: ابن صاعد، ودعلج، والنجاد، وأبو سهل بن زياد، وأبو بكر بن أَحْمَد بن جَعْفَر القطيعي، وخلق. قَالَ الخطيب: كان ثقة حافظًا متقنًا، حسن المذهب. تُوُفِّي يوم نصف شعبان سنة تسعين. وَقَالَ أبو سهل: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بايعت النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ على إقامة الصَّلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المُنكر. وَقَالَ جَعْفَر الخلدي: كان أَحْمَد الأبار من أزهد النَّاس. استأذن أمّه في الرحلة إلى قُتَيْبَة فلم تأذن، ثُمَّ ماتت، فخرج إلى خُرَاسَان، ثُمَّ وصل إلى بلْخ وقد مات قُتَيْبَة. وكانوا يعزّونه على هَذَا فَقَالَ: هَذَا ثمرة العلم، لأني اخترتُ رضى الوالدة. قَالَ أَحْمَد بن جَعْفَر بن سلم: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كنت بالأهواز، فرأيت رجلًا قد حفّ شاربه، وأظنه قد اشترى كُتُبًا، وتعيّن للفتوى، فذُكر له أصحاب الحديث فَقَالَ: ليسوا بشيء، وليس يسوُون شيئًا. فَقُلْتُ: أَنْتَ لا تُحسن تُصلي. قَالَ: أنا؟ قُلْتُ: نعم؛ أيش تحفظ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا افتتحت ورفعت يديك؟ فسكت.

стр. 6633

فَقُلْتُ: أيش تحفظ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا سجدتَ؟ فسكت. فَقُلْتُ: ألم أقل لك إِنَّك لا تحسن الصَّلاة؟ أَنْتَ إنما قِيلَ لك تُصلي الغداة ركعتين، والظهر أربعًا، فالزم ذَلِكَ خيرٌ لك من أن تذكر أصحاب الحديث. قُلْتُ: وله تاريخ وتصانيف. ٥٨- أَحْمَد بن عَمْرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخْلد بن مُسْلِم١. القاضي أبو بكر الشيباني الحَافِظ الزاهد الفقيه، قاضي إصبهان بعد صالح ابن الإمام أَحْمَد. ولد في حياة جده، ولم يدرك السماع منه. وَسَمِعَ: أبا الوليد الطيالسي، وعمر بن مرزوق، وَمحمد بن كثير، وأبا سلمة التبوذكي، وَهُوَ جده لأمه، وأبا عَمْرو الحوضي، وهدبة بن خالد، والأزرق بن عَليّ، وأبا كامل الجحدري، وهشام بن عمار، ودحيمًا، وخلقًا كثيرًا بالبصرة، والكوفة، وبغداد، ودمشق، وحمص، والحجاز، والنواحي. وعنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم، وأبو العَبَّاس أَحْمَد بن بُنْدَار الشعار، وَأَحْمَد بن جَعْفَر معبد، وأبو الشيخ الحَافِظ، وَمحمد بن إِسْحَاق بن أيوب، وعبد الرحمن بن محمد سياه، وَمحمد بن أَحْمَد الكسائي، والقاضي أبو أَحْمَد العسال، وطائفة. وَقَالَ ابن أبي حاتم: صدوق. قُلْتُ: صنف كتابًا حافلًا في السنن، وقع لنا عنده كُتُب صغار منه. وكان فقيهًا إمامًا يُفتي بظاهر الأثر. وله قدمٌ في العبادة والورع والعلم. وقد ولي قضاء إصبهان ستة عشرة سنة، ثُمَّ صرف لشر وقع بينه وبين عَليّ بن متُّويه، وكانت كُتُبُه قد ذهبت بالبصرة في فتنة الزّنْج، وَقَالَ: لم يبق لي شيءٌ من كُتُبي، فأعدتُ من ظهر قلبي خمسين ألف حديث، كنتُ أمرُّ إلى دُكان بقال، فأكتب بضوء سراجه، ثُمَّ ذكرت أني لم أستأذن، فذهبت إلى البحر، فغسلت ما كتبت، ثُمَّ أعدته ثانيًا.

стр. 6634

هَذَا الكلام رواه أبو الشيخ في تاريخه، عن ولده عبد الرزاق، عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه محمد بْن أَحْمَد الكسائي، عن أبي عاصم. وروى أبو الشيخ، عن ابنه، عن أَحْمَد بن محمد بن عاصم، عنه قَالَ: وصلَ إليَّ من دراهم القضاء زيادة على أربعمائة ألف درهم، لا يحاسبني الله يوم القيامة أني شربت منها شربة ماء. وعن محمد بن جَعْفَر الصوفي قَالَ: سَمِعْتُ الحكيمي يَقُولُ: ذُكر عند أبي ليلى الديلمي أَنَّ أبا بكر بن أبي عاصم ناصبي، فبعث غلامًا بسيف ومِخلاة وَقَالَ: ائتني برأسه، فجاء الغلام وأبو بكر يروي الحديث فَقَالَ: أمرني أن أحمل إليه رأسك. قَالَ: فنام على قفاه، ووضع الكتاب على وجهه وَقَالَ: افعل ما شئت، فلحقه آخر فَقَالَ: أمرك الأمير أن لا تقتله. فقعد أبو بكر ورجع إلى الحديث، فعجب النَّاس منه، رواها ابن عساكر في تاريخه. وَقَالَ محمد بن أَحْمَد الكسائي: كنت جالسًا عند أبي بكر، فَقَالَ رجل: أيها القاضي، بلغنا أَنَّ ثلاثة كانوا بالبادية يقلبون الرمل، فَقَالَ أحدهم: اللهم إِنَّك قادر على أن تطعمنا خبيصًا على لون هذه الرمال، فَإِذَا هم بأعرابي بيده طبق، فوضعه بين أيديهم، خبيص حارٌ. فَقَالَ ابن أبي عاصم: قد كان ذَلِكَ. قَالَ الكسائي: كان الثلاثة: هُوَ، وعثمان بن صخر الزاهد أستاذ أبي تُراب النخشبي، وأبو تُراب. وكان أبو بكر هُوَ الذي دعا. قَالَ الكسائي: رأيت أبا بكر فيما يرى النائم، كَأَنَّهُ يصلي من قعود، فسلمت، فرد عَليّ، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَحْمَد بن عَمْرو؟ قَالَ: نعم. قُلْتُ: ما فعل الله بك؟ قَالَ: يُؤنسني ربي. قُلْتُ: يؤنسك ربُّك؟ قَالَ: نعم. فشهقت شهقةً فانتبهت. وَقَالَ ابن الأعرابي في طبقات النُّسّاك: وأمّا ابن أبي عاصم فسمعت من يذكر أَنَّهُ

стр. 6635

كان يحفظ لشقيق البلخي ألف مسالة، وكان من حفاظ الحديث والفقه، وكان مذهبه بالظاهر ونفي القياس. وقد ولي قضاء إصبهان. وَقَالَ أبو نُعَيْم الحَافِظ: ابن أبي عاصم من ذُهل بن شَيْبَان، كان فقيهًا ظاهري المذهب، ولي القضاء بإصبهان ست عشرة سنة، أَوْ قيل ثلاث عشرة سنة، بعد وفاة صالح. تُوُفِّي في ربيع الآخر سنة سبعٍ وثمانين ومائتين. ٥٩- أَحْمَد بن عَمْرو١. أبو جَعْفَر الفارسي الوراق المُقعد. طوَّف وَسَمِعَ: هُدبة بن خالد، وشيبان بن فرُّوخ، وجماعة. وسكن دمشق. روى عنه: خَيْثَمَة، وعَليُّ بن أبي العقب، وأبو عَليّ بن محمد بن هارون. وبقي إلى بعد الثمانين. وثّقه خَيْثَمَة. ٦٠- أَحْمَد بن عيسى٢. أبو سعيد الخراز البغدادي العارف. شيخ الصوفية. حدث عن: إِبْرَاهِيم بن بشار صاحب إِبْرَاهِيم بن أدهم، وعن: محمد بن منصور الطُّوسي. وعنه: عَليّ بن محمد الواعظ المصري، وأبو محمد الحريري، وعَليُّ بن حفص الرازي، وَمحمد بن عَليّ الكتاني، وجماعة. وصَحِب السري السّقطي؛ وأخذ عن ذي النون.

стр. 6636

وَيُقَال: إِنَّهُ أول من تكلم في علم الفناء والبقاء. وَقَالَ أبو الْقَاسِم عُثْمَان بن مردان النهاوندي: أول ما لقيت أبا سَعِيد الخراز سنة اثنتين وسبعين ومائتين، فصحبته أربع عشرة سنة. وَقَالَ: وَتُوُفِّي سنة ست وثمانين. وعن غيره: إن أبا سَعِيد إمام تُوُفِّي سنة سبعْ وسبعين. قَالَ السلمي: أبو سَعِيد إمام القوم في كل فنٍ من علومهم، له في بادئ أمره عجائب، فَلَمَّا مات ظهرت بركاته عليه وعلى من صحبه، وَهُوَ أحسن القوم كلامًا خلا الْجُنيْد، فإنه الإمام. وَقَالَ أبو الْقَاسِم القشيري: صحب ذا النون، والنّباجي، والسَّريّ، وَبِشْرًا. قَالَ: ومن كلامه: باطنٌ يخالف ظاهرًا فَهُوَ باطل. وَقَالَ أبو بكر الطرسوسي: أبو سَعِيد الخراز قمر الصوفية. وعن أبي سَعِيد قَالَ: أوائل الأمر التوبة، ثُمَّ ينتقل إلى مقام الخوف، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام الرجاء، ثُمَّ منه إلى مقام الصالحين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المريدين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المُطيعين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المحبين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المشتاقين، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام الأولياء، ثُمَّ ينتقل منه إلى مقام المقربين. وَقَالَ السلمي: أنكر على أبي سَعِيد أهل مصر وكفّروه بألفاظه، فإنه قَالَ في كتاب السر فَإِذَا قِيلَ لأحدهم: ما تقول؟ قال: الله؛ وإذا تكلم قال: الله؛ وإذا نظر قال: الله؛ فلو تكلمت جوارحه قال: الله. وعن الْجُنيْد قَالَ: لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه أبو سَعِيد الخراز هلكنا. فَقِيلَ لإبراهيم بن شَيْبَان: وأيش كان حاله؟ قَالَ: كذا وكذا سنة يخرزُ، ما فاته الحق بين الخرزتين. وعن المرتعش قَالَ: الخلق عيالٌ على أبي سَعِيد إِذَا تكلم في الحقائق. وَقَالَ محمد بن عَليّ الكتاني: سَمِعْتُ أبا سَعِيد الخراز يَقُولُ: من ظن أَنَّهُ ببذل المجهود يضل فمُتَعَنِّي، ومن ظن أَنَّهُ بغير بذل المجهود وصل فمُتَمَني.

стр. 6637

رواها السلمي، وأبو حاتم العبدري، والماليني، عن محمد بن عبد الله الرازي، عن الكسائي. وله ترجمة مطولة في تاريخ دمشق، رحمه الله تعالى. ٦١- أحمد بن عيسى بن هامان١. أبو جَعْفَر الرازي الجوّال. حدَّث سنة تسع وثمانين بإصبهان. عن: هشام بن عمار، ودُحيم، وعبد العزيز بن يَحْيَى المدني، وأبو غسان زُنيْج. وعنه: مُكرَم بن أَحْمَد القاضي، وأبو الشيخ الحافظ، وعبد الرحمن محمد بن أَحْمَد سياه، وَأَحْمَد بن إِسْحَاق الشعار. وله غرائب. ٦٢- أَحْمَد بن عيسى بن الشيخ٢. صاحب ديار بكر وآمد، كان المعتز بالله استعمله عليها، فَلَمَّا مات المعتز استولى ابن الشيخ على ناحيته، وامتدت أيامه، وقام بعده ابنه محمد. تُوُفِّي سنة خمسٍ وثمانين. ٦٣- أَحْمَد بن الغمر بن أبي حَمَّاد الحمصي٣. روى عن: إِبْرَاهِيم بن المنذر، وَمحمد بن السري، وسليمان ابن بنت شُرَحْبِيل، وَسَعِيد بن نُصير. وعنه: ابن جوصا، وَخَيْثَمَة، وأبو يعقوب الأذرعي، وَمحمد بن أَحْمَد بن حَمْدَان الرَّسعَني، وآخرون. ٦٤- أَحْمَد بن فارس البُوشَنْجي. عن: عُتبة بن عبد الله الهروي، وعلي بن حجر، وغيرهما. توفي سنة أربع وثمانين.

стр. 6638

٦٥- أَحْمَد بن اللَّيْث بن منصور الأَنْمَاطِيُّ١. نزل الكوفة. وَسَمِعَ: أَحْمَد بن إبراهيم الدورقي، وعباس بن يزيد البَحْراني. وعنه: عبد الله بن يَحْيَى الطلحي، وأبو بكر بن أبي دارم. حدَّث سنة٢٨٩. ٦٦- أَحْمَد بن محمد البغدادي. رجلان، أحدهما أبو بكر. عن: جُنادة بن المُغلس. وعنه: أبو بكر الشافعي. والآخر: ٦٧- أبو الحَسَن سبط محمد بن حاتم. عن هُدبة. وعنه: ابن مخلد. ماتا في سنة اثنتين وثمانين. وأمّا ابن قانع فَقَالَ: مات سبط محمد بن حاتم بن ميمون في سنة خمسٍ وثمانين. يروي عنه: أبو جَعْفَر العُقيلي. وَقَالَ الدَّارَقُطْنيّ: هُوَ ثقة نبيل، يروي عن يمان بن حرب، والعُرني. ٦٨- أَحْمَد بن محمد بن حميد البغدادي المقرئ المخضوب٢. أبو جَعْفَر الملقب بالفيل لعظم خلقه. قرأ على: عُمَر بن الصباح؛ وعلى: يحيى بن هاشم السمسار، عن حمزة. أخذ عنه: ابن مجاهد، وَأَحْمَد بن خلف، ووكيع، وحماد.

стр. 6639

وقد روى عن: عاصم بن عَليّ، وأبي بلال الأشعري، وغيرهما. وعنه: عبد الصمد الطستي، وابن قانع. تُوُفِّي سنة ست وثمانين ومائتين. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقوي. ٦٩- أَحْمَد بن محمد بن سالم١ أبو حامد السالمي النَّيْسَابُوري. عن: إِسْحَاق بن راهَوَيْه، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَويّ، وجماعة. وعنه: أَحْمَد بن إِسْحَاق الصبغي الفقيه. تُوُفِّي سنة ست أيضا. ٧٠- أحمد بن محمد بن الشاه البزاز٢. عن: منصور بن أبي مزاحم، وَيَحْيَى بن معين. وعنه: ابن صاعد، والطستي. تُوُفِّي سنة سبع وثمانين ومائتين. ثقة، يروي عن طائفة. ٧١- أَحْمَد بن محمد بن عبد القادر الإسكندراني. صاحب نُعَيْم بن حَمَّاد. تُوُفِّي سنة خمس أيضا. ٧٢- أحمد بن محمد بن الصلت الضرير٣. حدث بمصر عن: عَليّ بن الْجَعْد، وغيره. وعنه: الطَّبَرَانيّ، وأهل مصر. تُوُفِّي سنة تسع وثمانين ومائتين.

стр. 6640

٧٣- أَحْمَد بن محمد بن عاصم بن يزيد الرازي١. أبو بكر. عن: إبراهيم بن الحجاج السامي، وأبي الربيع الزهراني، وعَليِّ بن الْمَدِينِيِّ، وحرملة، وقتيبة بن سَعِيد، وابنه محمد. تُوُفِّي سنة تسعٍ وثمانين. وعنه: أبو جَعْفَر العُقيلي، وأبو أحمد العسال. ٧٤- أَحْمَد بن يَحْيَى بن حمزة٢. أبو عبد الله الحضرمي البَتَلْهي. عن: أبي مُسهر، وعَليِّ بن عَيَّاش، وجماعة. وعنه: أَحْمَد بن محمد بن عُمارة، والطَّبَرَانيّ. تُوُفِّي سنة تسعٍ أَيْضًا. وكان ضعيفًا. قَالَ أبو أَحْمَد الحاكم: ثَنَا عنه أبو الجهْم بن طلاب بأحاديث بواطيل. ٧٥- أَحْمَد بن محمد بن بكير النَّيْسَابُوري الوراق القصير٣. عن: داود بن رُشيد، ودُحيم، والطبقة. ورحل إلى الشام والعراق. وعنه: أبو بكر بن مجاهد، وعثمان بن السَّمَّاك، وجماعة. وثّقه الخطيب. وَتُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين.

стр. 6641

٧٦- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بن جُنَيد١. أبو بكر البغدادي الفقيه، صاحب أبي ثَوْر. كان أحد الفقهاء المستورين في وقته. تُوُفِّي في ذي القِعْدَة سنة خمسٍ وثمانين. ٧٧- أَحْمَد بْن محمد بْن سُلَيْمَان٢. أبو الحَسَن البغدادي العلاف. سَمِعَ: طالوت بن عبّاد، وهشام بن عمّار. وعنه: القاضي الأشْناني، وَإسْمَاعِيل بن عُلية الخطْبي، وآخرون. تُوُفِّي سنة خمسٍ أَيْضًا. ٧٨- أَحْمَد بن محمد بن صاعد٣. مولى بني هاشم. أخو الحافظ يَحْيَى، ويوسف. سَمِعَ: عبد الله بن عون الخزاز، وأبا بكر بن أبي شَيْبَة. وعنه: الحُسَيْن بن صفوان البردعي، وأبو بكر بن خلاد النصيبي. وليس بالقوي، قاله الدَّارَقُطْنيّ. وقوّاه الخطيب. ٧٩- أَحْمَد بن محمد بن صَعْصَعَة البغدادي٤. عن: منصور بن أبي مزاحم. وعنه: أبو القاسم الطَّبَرَانيّ، وابن قانع، وَمحمد بن عَمْرو العُقيلي، والطستي. وأكبر شيخ له عبد الله بن صالح العجلي.

стр. 6642

٨٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عمار. أبو حامد النيسابوري المسلمي. سَمِعَ: إِسْحَاق بن راهَوَيْه، وجماعة. وعنه: يَحْيَى بن محمد العُنْبري، وَمحمد بن صالح بن هانئ. ٨١- أَحْمَد بن محمد بن الصلت١. أبو عبد الله البغدادي الضرير. سكن مصر وحدّث عن: عَليّ بن الْجَعْد، وَمحمد بن زياد الكلبي. وعنه: الطَّبَرَانيّ، وغيره. تُوُفِّي سنة تسعْ وثمانين ظنًّا. ٨٢- أحمد بن محمد بن مُظَفَّر٢. عن أَحْمَد بن حَنْبَلٍ، وسُريج بن يونس. وعنه: أبو بكر نجاد، والشافعي، وآخرون. وكان ثقة. ٨٣- أَحْمَد بن محمد بن أبي موسى٣. الفقيه أبو بكر الأنطاكي. عن: هشام بن عمار، وابن أبي الحواري، وَمحمد بن زَنْبور، وعبيد بن هشام الحلبي، وجماعة. وعنه: أَحْمَد بن عُتبة الرازي، وأبو بكر النّقّاش، وأبو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ، وابن مجاهد المقرئ، وآخرون. حدَّث بمصر والشام.

стр. 6643

٨٤- أحمد بن المبارك١. أبو عمرو المُسْتَمْلِي النَّيْسَابُوري الزاهد المُجاب الدعوة. ويُعرف بحمكويه. قَالَ الحاكم: كان مُجاب الدَّعوة وراهب عصره. سَمِعَ: قُتَيْبَة، ويزيد بن صالح، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه، وَأَحْمَد بن حَنْبَلٍ، والقواريري، وسُريج بن يونس، وأبا مُصعب الزُّهري، وسهل بن عُثْمَان العسكري، وخلْقًا كثيرًا. وكتب الكثير. روى عنه: أبو عُمَرو أَحْمَد بن نصر، وَجَعْفَر بن محمد بن سوَّار، وأبو عُثْمَان سَعِيد بن إسْمَاعِيل الزاهد، وأبو عَمْرو أَحْمَد بن محمد الجيزي، وأبو حامد بن الشرقي، وزنجويه بن محمد، ومشائخنا. ثَنَا محمد بن صالح: أنا أبو عَمْرو فذكر حديثًا. وثنا محمد بن صالح قَالَ: كنا عند أبي عَمْرو المُسْتَمْلِي، فسمع جلبةً فَقَالَ: ما هَذَا؟ قَالُوا: أَحْمَد بن عبد الله، يعني الخُجُسْتاني في عسكره. فَقَالَ: اللهم مزِّق بطنه. قَالَ: فما تم الأسبوع حَتَّى قُتل. سَمِعْتُ عَليّ بن محمد الفامي يَقُولُ: حضرت مجلس أبي عُثْمَان الزاهد، ودخل أبو عَمْرو المُسْتَمْلِي وعليه أثواب رثّة، فبكي أبو عُثْمَان، فَلَمَّا كان يوم مجلس الذّكر قَالَ: دخل عَليّ رجل من مشائخ العلم، فاشتغل قلبي برثاثة حاله، ولولا أنّي أُجلّه عن تسميته في هَذَا الموضع لسمَّيته. قال: فرمى الناس بالخواتم والدراهم والثياب. فقام أبو عَمْرو على رؤوس النَّاس وَقَالَ: أنا الذي ذكرني أبو عُثْمَان، ولولا أني كرهت أن يتهم غيري لسكت، ثم أخذ جميع ذَلِكَ وحمله معه. فما بلغ باب الجامع إلا وقد وهب للفقراء جميع ذلك.

стр. 6644

أول ما استملى أبو عَمْرو سنة ثمانٍ وعشرين، وقد استملى على جماعة عاشوا بعده، وَسَمِعْتُ أبا بكر بن إِسْحَاق الضُّبَعيّ يَقُولُ: كان أبو عمرو يصوم النهار ويحيي الليل. وَأَخْبَرَنِي غير واحد: يَقُولُ أبو بكر إن الليلة التي قُتل فيها أَحْمَد بن عبد الله صلّى أبو عَمْرو صلاة العتمة. ثُمَّ صلى طول الليل وَهُوَ يدعو بصوتٍ عالٍ: اللهم شُقّ بطنه، اللهم شُقّ بطنه. قُلْتُ: وروى عنه أَيْضًا محمد بن يعقوب الأخرم، وأبو الطيب بن المبارك، وَمحمد بن داود الزاهد. ومات في جُمَادَى الآخرة سنة أربعٍ وثمانين. ٨٥- أَحْمَد بن مجاهد١. أبو جَعْفَر الْمَدِينِيُّ. عن: أبي بكر، وعثمان بن أبي شَيْبَة، وعبد الله بن عُمَر بن أبان. وعنه: أَحْمَد بن إِسْحَاق الشعار، والطَّبَرَانيّ، والأصبهانيون. تُوُفِّي سنة تسعين ومائتين. ٨٦- أَحْمَد بن محمود بن مقاتل بن صُبيح٢. أبو الحَسَن الهَرَويّ الفقيه. حَدَّثَ ببغداد عن: شَيْبَان بن فرّوخ، وعبد الأعلى بن حَمَّاد، وخلْق. ٨٧- أَحْمَد بن مروان٣. أبو الرضا الأندلسي القُرْطُبيّ. سَمِعَ: يَحْيَى بن يحيى، وعبد الملك بن حبيب، وسعيد بن حسان، وجماعة.

стр. 6645

وكان حافظًا للفقه والحديث. روى عنه: محمد بن قاسم، وغيره. وَقِيلَ: إِنَّهُ هُوَ الذي ألف المستخرجة للعُتْبي. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين. ٨٨- أَحْمَد بن الْمُعَلَّى بن يزيد١. أبو بكر الأسدي الدِّمَشْقِيّ خَتَن دُحَيْم. عن: صفوان بن صالح، وهشام بن عمار، وَدُحَيْم، وَأَحْمَد بن أبي الحواري، وجماعة. وناب في قضاء دمشق عن أبي زُرْعَة محمد بن عُثْمَان. روى عنه: ن. وَخَيْثَمَة، وعَليُّ بن أبي العقب، وأبو الميمون راشد والطَّبَرَانيّ، وآخرون. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين. ٨٩- أَحْمَد بن منصور بن حبيب المروذي٢. أبو بكر الخُصيب. عن: عفان. وعنه: الحسن بن محمد شُعبة الأنصاري، وَإسْمَاعِيل الخَطْبي. ٩٠- أَحْمَد بن مهران اليزدي الأصبهاني الزاهد٣. عن: عبد الله بن موسى، وخالد بن مخلد، وخُنيس بن بكر بن خنيس، وإسماعيل بن عمرو البجلي.

стр. 6646

وعنه: سَعِيد بن يعقوب، وأبو بكر المنكدري، وَمحمد بن جمعة الكِرماني، وآخرون. تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين. وَقِيلَ: سنة اثنتين وثمانين. وَهُوَ أَحْمَد بن مهران بن خالد، أبو جَعْفَر. ٩١- أَحْمَد بن أبي عمران موسى القنطري الخياط١. سَمِعَ: أبا نُعَيْم، وعفان. وعنه: محمد بن العَبَّاس بن نجيح، وأبو بكر الشافعي. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين. وثّقه الدَّارَقُطْنيّ. ٩٢- أَحْمَد بن موسى بن يزيد السامي البَصْرِيّ٢. سَمِعَ: مُسْلِم بن إِبْرَاهِيم. وعنه: الطَّبَرَانيّ. لا أعرفه بعد. ٩٣- أَحْمَد بن موسى بن إِسْحَاق٣. أبو جَعْفَر التميمي الكوفي الحمّار البزار. تُوُفِّي في رمضان سنة ست وثمانين. روى عن: أبي نُعَيْم، وقُطبة بن العلاء، وعَليِّ بن ثابت، والدهقان، وَالحَسَن بن الربيع. ومات سنة خمس وثمانين. قلت: سنة ست على الصحيح.

стр. 6647

٩٤- أَحْمَد بن مِيثَم بن أبي نُعَيْم الفضل بن دكين الكوفي١. سَمِعَ من: جده، وعبيد الله بن موسى، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ معروف، وأهل الكوفة. تُوُفِّي سنة إحدى وثمانين. وكان من أجلاء الشيعة وكبارهم. له مصنفات عندهم. ٩٥- أَحْمَد بن نصر بن حميد٢. أبو بكر الوازع البزاز. حدث ببغداد عن: محمد بن أبان الواسطي، وغيره. وعنه: أبو سهل القطان، وابن نجيح. وكان صدوقًا سمّاه بعضهم محمد. تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين. ٩٦- أَحْمَد بن النّضر بن بحر٣. أبو جَعْفَر العسكري المقرئ، نزيل الرّقّة. قرأ على: هشام بن عمار؛ وذكر أبو بكر النّقّاش أَنَّهُ قرأ عليه. وحدّث ببغداد عن: سَعِيد بن حفص النُّفَيْلِيِّ، وهشام بن مُصفّى، وجماعة. وعنه: أبو جَعْفَر العُقيلي، وَإسْمَاعِيل الخَطبي، وعبد الباقي بن قانع والطَّبَرَانيّ. قَالَ ابن المنادى: وكان من ثقات النَّاس. تُوُفِّي بالرّقّة في ذي الحجة سنة تسعين ومائتين. ٩٧- أحمد بن وازن. الفقيه أبو جعفر الصواف صاحب سحنون.

стр. 6648

كان إمامًا عالمًا عاملا كبير القدر. يُقَالُ: كان مُستجاب الدّعوة. تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين، وله تسعٌ وثمانون سنة ﵀. ٩٨- أَحْمَد بن حمزة الثقفي الأصبهاني١. عن: الحُسَيْن بن حفص، وَمحمد بن أبان العَنْبَريّ. وعنه: عبد الله بن محمود خال أبي الشيخ، وَمحمد بن أَحْمَد الكسائي المقرئ، وغيرهما. تُوُفِّي سنة اثنتين أَيْضًا. ٩٩- أَحْمَد بن يَحْيَى بن نصر٢. الأصبهاني العسال. عن: هُدْبة بن خالد، وَعَمْرو بن رافع القَزْويني، وإبراهيم بن يعقوب الْجَوْزَجَانيّ، ونصر الجهْضمي، وطائفة. وكان واسع الرحلة. روى عنه: أبو الشيخ، وعبد الرحمن بن محمد المذكّر، وَأَحْمَد بن بُنْدَار الشعار. وَقَالَ أبو الشيخ: ثقة. تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين ومائتين. ١٠٠- أَحْمَد بن يزيد السِّجِسْتَاني٣. حَدَّثَ ببغداد عن: الحَسَن بن سوار. وعنه: الطَّبَرَانيّ. ١٠١- أَحْمَد بن أبي العلاء البغدادي المغني. ورّخه النِّفْطوي في سنة أربعٍ وثمانين فَقَالَ: يُقَالُ إِنَّهُ مات على بطن جارية له،

стр. 6649

ورُفع خبره إلى المُعْتَضِد وَأَنَّهُ خلّف أربعة وعشرين ألف دينار، وسبعمائة ثوب، وغير ذَلِكَ، وكان واحد دهره في الغناء. كان فردًا في صناعته لا يُقاس به أحد، ومنْ رأى إليه نظيرًا فقد ظلمه. ١٠٢- أَحْمَد بن يَحْيَى١. أبو جَعْفَر السَّوطي. عن: أبي عون، وعفان، وَأَحْمَد بن يونس. وعنه: هبة الله بن محمد الفراء، وأبو علي محمد بن يوسف بن المعتمر البَصْرِيّ. وَقِيلَ: هُوَ أَحْمَد بن محمد بن يَحْيَى السوطي شيخ الطَّبَرَانيّ. ١٠٣- أَحْمَد بن يَحْيَى٢. أبو سَعِيد الخُوَارَزْمِي. روى عن: أَحْمَد بن نصر الفرّاء، وَمحمد بن عبد الله بن قُهزاد. وعنه: أَحْمَد بن بنجاب، والطَّبَرَانيّ، وغيرهما. فيه ضعف. ١٠٤- إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد٣. أبو إِسْحَاق الأصبهاني النقاش المقرئ. قرأ على: محمد بن عيسى مقرئ إصبهان. وروى عن: أبي الوليد الطيالسي، وأبي عمرو الحوضي، وجماعة. توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين. ١٠٥- أحمد بن يحيى بن مهنا٤.

стр. 6650

أبو بكر الأزدي. عن: بشر بن الوليد، وإسحاق بن أبي إسرائيل. وعنه: الطستي، والطبراني، وجماعة. ١٠٦- إبراهيم بن أحمد بن الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب١. أبو إسحاق التميمي الأغلبي أمير القيروان وابن أُمرائها، ولي الإمرة سنة إحدى وستين ومائتين، وكان عادلا سائسا حازما صارما، كانت التجارة تسير من مصر إلى سبتة لا تُعَارض ولا تُرّوع، ابتنى الحصون والمحارس على سواحل البحر، بحيث كانت توقد النيران في لَيْلَةٍ واحدة من سبتة إلى الإسكندرية؛ حَتَّى يُقَالُ: كان بأرض المغرب من بنائه وبناء آبائه ثلاثون ألف حصانًا، وهذا شيء لم يسمع بمثله لملك. وقد قصد سوسة وعمل لهم سوارًا؛ وأقام في المُلك بضعًا وعشرين سنة. وقد دُونت سيرته وأيامه وعدله وبذله وجوده، وكان مصدقًا للعدل وإنصاف الرعية، معتنيًا بذلك. فَقِيلَ إن امرأة تاجر اتصل خبرُ جمالها بوزيره، فأرسل الوزير إليها فأبت، فكلف بها، وبثّ أمره إلى عجوزٍ تغشاه، وكانت حظّية عند الأمير إِبْرَاهِيم وعند أمه يتبرّكون بها، ويطلبون منها الدُّعاء؛ فَقَالَتْ: أنا أقضي الشُّغل. وقصدت المرأة فدقَّت بابها، ففتحت لها الجارية، وكانت العجوز مشهورة في البلد، فتلقتها المرأة وقبّلت يدها، وقدّمت لها شيئًا. فَقَالَتْ: أنا على نيّة، ويكون وقتًا آخر. وإنما أصابت إزاري نجاسة فأريد غسلها. فأحضرت الطست والصابون، وغسّلت طرفه بنفسها. وقامت العجوز تصلّى حَتَّى نشف ولبسته وذهبت. ثُمَّ تردّدت إليها وتأكدت المعرفة، فَقَالَتْ لها: عندي يتيمة أريد عرسها الليلة، فإن خف عليك تعيريها حليك؟ قَالَتْ: يا حبّذا. وأعطتها حُقّ الحلي. فانصرفت. وجاءت بعد أيام فَقَالَتْ: يا أمي وأين الحلي؟ قَالَتْ: عبرت إلى فلان وَهُوَ معي، فَلَمَّا علم أَنَّهُ لك أخذه مني وحلف أن لا يسلمّه إِلا إليك. قَالَتْ: لا تفعلي.

стр. 6651

قَالَتْ: هَذَا الذي تم. ومضت، فاشتد على المرأة البلاء، وبقيت تتقلى. فَلَمَّا دخل زوجها رأى الضُّرّ في وجهها، فسألها فأعلمته القصة، فاشتد بلاؤه، ثُمَّ أنهى أمره إلى الأمير إِبْرَاهِيم، وقصّ عليه القصة، فتغيّر لِذَلِكَ، وَقَالَ: أكتُم هَذَا، وائتني بعد يومين. ثُمَّ دخل إلى أمه، وطلب منها العجوز، فحضرت، فاحترمها ووانسها، ووضع رأسه في حجرها، وأخذ يتمسّح بها، وأخذ خاتمها وجعل يقلّبه ويشاغلها، ودعا خادمًا وكلّمه بالصَّقْلبية: امضي إلى دار العجوز، وقل لبنتها: أمك تَقُولُ لك: هاتي حُقّ الحلي، فقد طلبت أم الأمير أن تعمل لها مثله، وَهَذَا خاتمها. فمضى الخادم، وجاء لوقته بالحُقّ. فنظر الأمير فيه فوجده كما وصف الرجل، وتغيّرت العجوز واعترفت، فطلب الفئوس والمجارف وحفر في الحال حفرة، فألقيت العجوز فيها، وصاحت أمه، فقال: لئن لم تسكني لأُلحقنك بها، تُدخلين إلى قصري قوّادة! وجاء الرجل للموعد، فأعطاه الحق وزاده من حلي أهله، وَقَالَ: ما منعني من معاجلة الوزير إِلا خوف شُهرة أهلك، وأنا أفكر في هلاكه بوجه. ثُمَّ قتله بعد قليل. وعن بعضهم قَالَ: قدمت سجلماسة لألحق الرفقة إلى مصر، وكان معي ثلاثة ألاف دينار، فخرجت من القَيْرُوَان مسرعًا حَتَّى دخلت قابس، فَلَمَّا سرت عنها فرسخًا لقيني سبعة فوراس، فأنزلوني، فأخذوا الخرج، وقتلوا الغلام، وأضجعوني للذبح، فتضرعت إليهم وَقُلْتُ: غريب ولا أعرفكم فأطلبكم، وقد أخذتم الذهب، وخلفي أطفال، فأطلقوني لله. وبكيت، فأطلقوني، فرجعت إلى قابس، فما عرفت بها أحدًا، فذهبت إلى القَيْرُوَان راجلًا عُريانًا، فأتيت صديقًا لي، فأصلح شأني وَقَالَ: أعْلِم الأمير. فقصدناه وَهُوَ جالس للناس، فقصصت عليه شأني، فتنمر، وأمرني بالجلوس، ثُمَّ رأيته يأمر وينهى، فَلَمَّا قام أمر بعض الخدم فأدخلني القصر، وبعث إليَّ طعامًا، ثُمَّ نمت، ثُمَّ طلبني قبل العصر إلى رَوْشَنة، ودعا أمير الجيش فَقَالَ: هل وجّهت إلى طرابلس بخيل؟ قَالَ: نعم، سبعة فوارس وقد عادوا. قَالَ: فطلبهم وَقَالَ: من تعرف من هَؤُلاءِ فعرّفني به؟ فَقُلْتُ: هَذَا منه، إلى أن جمع السبعة.

стр. 6652

فأخذهم بالرّغبة والرّهبة فأنكروا، ففُرِّقوا في بيوت، وجيء بالسياط وضُربوا مفرَّقين، ثُمَّ دار بنفسه عليهم، وبقي يَقُولُ للواحد: قد اعترف صاحبك بعد ما هلك، فلا تحوج نفسك إلى ما حل به، فأقروا وأحضروا الخرج والبغلة والثياب، لم تنقص سوى سبعة دنانير. فأتمها إِبْرَاهِيم من ماله، وأعطاني غلامًا، وخفرني بناسٍ إلى طرابلس، فَلَمَّا عبرنا على الموضع الذي أخذت فيه وجدت السبعة فوارس على الخشب، والكلاب تأكل من أقدامهم. وَقِيلَ إنه جاءه برجلٍ، في يده سكين، وثيابه ملطخة بالدماء، فقال: ما لهذا؟ قالوا: أبونا لصلاة الصُّبح، فوُجد في الطريق مذبوحًا، وَهَذَا قائمٌ عنده هكذا. فَقَالَ: أقتلت؟ قَالَ: نعم. قَالَ: اذهبوا به فاقتلوه. وَقَالَ: إن اخترتم أن أودي عنه الديةَ، وأوليكم شيئًا فعلت. قَالُوا: ما نريد إِلا القصاص. وراحوا به، فَلَمَّا هموا بقتله برز رجل من الحلقة وَقَالَ: والله ما هَذَا قتله، وأنا قتلته. فرجعوا به، فأقرّ عند الأمير، فَقَالَ لِذَلِكَ: وما الذي ألجأك إلى الإقرار؟ قَالَ: أصلح الله الأمير، عبرت فوجدت أبوهم يضطرب والسكين في نحره، فخطر لي أنني إن أزلت السكين من نحره ربما سلم. فأزلتها فمات والسكين في يدي، والدم على ثوبي، فرأيت الإقرار أولى من العذاب بالضّرب والمُثلة. فَقَالَ الأمير: وَهَذَا أيضًا إن أخذتم أخذ الدية وأن أوّليكم فعلت. قَالُوا: ما نريد إِلا القود. ثم راحوا ليقتلوه، فبدرهم من الحلقة وَقَالَ: والله ما قتله الأول ولا الثاني، وما قتله إِلا أنا. فردوا إلى الأمير، وزاد التعجُّب، فَقَالَ: لِذَلِكَ: أقتلته؟ قَالَ: لا والله. قَالَ: فما أحوجك إلى الإقرار؟ قَالَ: إني كنت في شبابي مسرفًا على نفسي،

стр. 6653

وقد قتلت جماعة ثُمَّ تُبْتُ ورجعت إلى الله، وكنت في غرفةٍ لي، فأخرجت رأسي فرأيت الشيخ قد أضجعه رجل وذبحه وهرب، فجاء ذَلِكَ وأنا أنظر، فأزال السكين، فأمسكوه، وأنا أعلم براءته، فَلَمَّا قبل بالقتل سمحت نفسي بالقتل، عسى أن يُغفر لي ما مضى. فسأل الثالث فأقرّ، وأبدى أسبابًا عُرف بها أَنَّهُ قاتله. وَقَالَ: لَمَّا رأيت هَذَا وهو برئ قد فدى بنفسه ذاك الأول. قُلْتُ: أنا أولى من أداء حقٍّ وجبَ عَليّ. فَقَالَ الأمير: إن اخترتم أخذتم الدية والولاية أَيْضًا. قَالُوا: لا نفعل. فَلَمَّا ذهبوا ليقتلوه ودارت الحلقة قَالُوا: اللهم إنّا عفونا عنه لا لما بذله الأمير من الدية والولاية، ولكن لوجهك خالصًا. وَقِيلَ إنَّ الأمير إِبْرَاهِيم خرج يومًا إلى نُزهة، فقدّم إليه رجل قصة وَقَالَ: إجلالك أيها الأمير منعني أن أذكر حاجتي، وإذا في القصة: إنني عشقت جارية وتيّمني حبُّها، فَقَالَ مولاها: لا أبيعها بأقل من خمسين دينارًا. فنظرت في كل ما أملكه فَإِذَا هُوَ ثلاثون دينارًا، فإن رأى الأمير النظر في أمري. فأطلق له مائة دينار. فسمع به آخر، فتعرّض له الآخر وَقَالَ: أعزّ الله الأمير، إني عاشق. قَالَ: فما الذي تجد؟ قَالَ: حرارة ولهيبًا. قَالَ: اغمره في الماء مرات حَتَّى يمّر ما بقلبه. ففعلوا به ذَلِكَ فصاح، فَقَالَ: ما فعلت الحرارة؟ قَالَ: ذهبت والله وصار مكانها برد. فضحك وأمر له بثلاثين دينارًا. وكان طبيبه إِسْحَاق بن عمران الإسرائيلي بارعًا في الطِّب، مشهورًا، وهو صاحب طرايف.

стр. 6654

وكان المعتمد أنفذ إسحاق من بغداد، وكان إبراهيم يجزل عطاياه، وكان إِسْحَاق يُعجب بنفسه ويُسيء أدبه على إِبْرَاهِيم وَيَقُولُ: بعد مجالسة الخلفاء صرت إلى ما أنا فيه. فلما أكثر عليه أمر بفصده في الأكحلين من ذراعيه إلى أن كاد يهلك، ثُمَّ رقّ له وَقَالَ: يمكنك إن تسدّ رمقك؟ قَالَ: نعم، تشد المواضع، وتعجل لي بشرائح مشوية أمتصها. ففعل وسَلِم. وتمادى على طباعه، فأمر بقتله، فَقَالَ: والله إنَّ مزاحك ليقضي بأن يصيبك من الخلط السودائي ما يعجز عنه حذّاق الأطباء، ويُحتاج إليَّ. فقتله وصلبه، فبقي حَتَّى عشش الخذا في جوفه. وهاج بإِبْرَاهِيم كما قَالَ خلط سودائي، فقتل فيه جماعة من إخوته وأهله وبناته. ثُمَّ أفاق وأظهر التوبة، ورد المظالم، وفرق الأموال والصدقات في سنة ثمانٍ وثمانين. فظهر فيها أبو عبد الله الشيعي، فنفذ لحربه ابنه الأحوال في اثنى عشر ألفًا، فالتقى هُوَ وأبو عبد الله، فهزمه أبو عبد الله، ثُمَّ جرت بينهما حروب، ثم هزم أبو عبد الله ووصل الأحوال إلى تاهرت فحرّقها، وهدم قصر أبي عبد الله، وحرّق مسيلة وساق ذراريه، ثُمَّ ردّ إلى إفريقية لَمَّا بلغه توجُّه أبيه إلى الجهاد. ونفذ إبراهيم إلى ابنه أمير صقلية يأمره بولاية ولده زيادة الله على صقلية، وأن يسير إليه، ففعل. فَلَمَّا قدم عليه ولاه إفريقية، وكتب له العهد، وأحضر قاضي عيسى بن مسكين، وكان من الصالحين، فاستشاره، فأمره برد المظالم، فكشفت الدواوين من يوم ولايته، وكل من كانت له مظلمة رُدّت عليه. وعزم على الحجّ على طريق الإسكندرية، ونودي بذلك ليجمع بين الحجّ والجهاد، وليفتح ما بقي بها من حصون. وخرج إلى سوسة بجيشه في أول سنة تسعٍ وثمانين، فدخلها وعليه فَرْو مرقَّع في زي الزُّهاد، وأخرج المال، وأعطى الفارس عشرين دينارًا، والراجل عشرة دنانير. ووصلت سفن الأسطول طرابلس، واجتمعت العساكر وفيهم ولده أبو اللَّيْث، وولد ولده أبي مُضر بن أبي العَبَّاس، وأخوه معد. وافتتح حصونها. ثُمَّ نزل على طبرمين وافتتحها عنوةً. ثُمَّ لحقه زلق الأمعاء، وأخذه فواق، فمات ﵀ في تاسع ذي القِعْدَة سنة تسعٍ وثمانين ومائتين. فرجع الجيش به إلى صقلية، فدُفن بها في قُبّة. وقام بالأمر بعده أبو العَبَّاس عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد المُتوفَّى سنة تسعين.

стр. 6655

١٠٧- إِبْرَاهِيم بن أحمد بن عُمَر الوكيعي الفَرَضي الضرير١. سَمِعَ: شَيْبَان بن فَرُّوخ، وأباه أَحْمَد بن عُمَر الوكيعي، وعبيد الله بن معاذ، وطائفة. ولم يكن ببغداد في زمانه أعلم بالفرائض منه. روى عنه: أبو سهل بن زياد، وابن قانع، والطَّبَرَانيّ، وجماعة. ومات سنة تسع وثمانين. وثّقه الدَّارَقُطْنيّ. ١٠٨- إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد بن مروان الواسطي٢. حَدَّثَ ببغداد عن: هُدبة بن خالد، وجُبارة بن المُغلّس، وجماعة. وعنه: عبد الصمد الطَّسْتِيّ، وعثمان بن بِشْر السَّقطي. وحدث في سنة خمس وثمانين ومائتين. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقوي. ١٠٩- إِبْرَاهِيم بن إسحاق بن إِبْرَاهِيم الثقفي٣. مولاهم أبو إِسْحَاق، أخو الحَافِظ أبي العَبَّاس، وَإسْمَاعِيل، وَهُوَ نيسابوري. نزل بغداد وحدّث عن: يَحْيَى بن يَحْيَى، ويزيد بن صالح الفرا، وأحمد بن حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى الحماني، وطائفة. وعنه: أخوه أبو العَبَّاس، وَأَحْمَد بن المنادي، وأبو سهل القطان، وأبو بكر الشافعي، وآخرون. وكان أَحْمَد بن حَنْبَلٍ يأنس به ويُفطر عنده وينبسط في منزله. وثّقه الدارقطني. وَتُوُفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين، وَهُوَ معدود في أصحاب الإمام أحمد.
следующие страницы →