قَالَتْ: هَذَا الذي تم. ومضت، فاشتد على المرأة البلاء، وبقيت تتقلى. فَلَمَّا دخل زوجها رأى الضُّرّ في وجهها، فسألها فأعلمته القصة، فاشتد بلاؤه، ثُمَّ أنهى أمره إلى الأمير إِبْرَاهِيم، وقصّ عليه القصة، فتغيّر لِذَلِكَ، وَقَالَ: أكتُم هَذَا، وائتني بعد يومين. ثُمَّ دخل إلى أمه، وطلب منها العجوز، فحضرت، فاحترمها ووانسها، ووضع رأسه في حجرها، وأخذ يتمسّح بها، وأخذ خاتمها وجعل يقلّبه ويشاغلها، ودعا خادمًا وكلّمه بالصَّقْلبية: امضي إلى دار العجوز، وقل لبنتها: أمك تَقُولُ لك: هاتي حُقّ الحلي، فقد طلبت أم الأمير أن تعمل لها مثله، وَهَذَا خاتمها. فمضى الخادم، وجاء لوقته بالحُقّ. فنظر الأمير فيه فوجده كما وصف الرجل، وتغيّرت العجوز واعترفت، فطلب الفئوس والمجارف وحفر في الحال حفرة، فألقيت العجوز فيها، وصاحت أمه، فقال: لئن لم تسكني لأُلحقنك بها، تُدخلين إلى قصري قوّادة! وجاء الرجل للموعد، فأعطاه الحق وزاده من حلي أهله، وَقَالَ: ما منعني من معاجلة الوزير إِلا خوف شُهرة أهلك، وأنا أفكر في هلاكه بوجه.
ثُمَّ قتله بعد قليل.
وعن بعضهم قَالَ: قدمت سجلماسة لألحق الرفقة إلى مصر، وكان معي ثلاثة ألاف دينار، فخرجت من القَيْرُوَان مسرعًا حَتَّى دخلت قابس، فَلَمَّا سرت عنها فرسخًا لقيني سبعة فوراس، فأنزلوني، فأخذوا الخرج، وقتلوا الغلام، وأضجعوني للذبح، فتضرعت إليهم وَقُلْتُ: غريب ولا أعرفكم فأطلبكم، وقد أخذتم الذهب، وخلفي أطفال، فأطلقوني لله. وبكيت، فأطلقوني، فرجعت إلى قابس، فما عرفت بها أحدًا، فذهبت إلى القَيْرُوَان راجلًا عُريانًا، فأتيت صديقًا لي، فأصلح شأني وَقَالَ: أعْلِم الأمير.
فقصدناه وَهُوَ جالس للناس، فقصصت عليه شأني، فتنمر، وأمرني بالجلوس، ثُمَّ رأيته يأمر وينهى، فَلَمَّا قام أمر بعض الخدم فأدخلني القصر، وبعث إليَّ طعامًا، ثُمَّ نمت، ثُمَّ طلبني قبل العصر إلى رَوْشَنة، ودعا أمير الجيش فَقَالَ: هل وجّهت إلى طرابلس بخيل؟ قَالَ: نعم، سبعة فوارس وقد عادوا.
قَالَ: فطلبهم وَقَالَ: من تعرف من هَؤُلاءِ فعرّفني به؟ فَقُلْتُ: هَذَا منه، إلى أن جمع السبعة.
стр. 6652
فأخذهم بالرّغبة والرّهبة فأنكروا، ففُرِّقوا في بيوت، وجيء بالسياط وضُربوا مفرَّقين، ثُمَّ دار بنفسه عليهم، وبقي يَقُولُ للواحد: قد اعترف صاحبك بعد ما هلك، فلا تحوج نفسك إلى ما حل به، فأقروا وأحضروا الخرج والبغلة والثياب، لم تنقص سوى سبعة دنانير. فأتمها إِبْرَاهِيم من ماله، وأعطاني غلامًا، وخفرني بناسٍ إلى طرابلس، فَلَمَّا عبرنا على الموضع الذي أخذت فيه وجدت السبعة فوارس على الخشب، والكلاب تأكل من أقدامهم.
وَقِيلَ إنه جاءه برجلٍ، في يده سكين، وثيابه ملطخة بالدماء، فقال: ما لهذا؟
قالوا: أبونا لصلاة الصُّبح، فوُجد في الطريق مذبوحًا، وَهَذَا قائمٌ عنده هكذا.
فَقَالَ: أقتلت؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: اذهبوا به فاقتلوه.
وَقَالَ: إن اخترتم أن أودي عنه الديةَ، وأوليكم شيئًا فعلت.
قَالُوا: ما نريد إِلا القصاص.
وراحوا به، فَلَمَّا هموا بقتله برز رجل من الحلقة وَقَالَ: والله ما هَذَا قتله، وأنا قتلته.
فرجعوا به، فأقرّ عند الأمير، فَقَالَ لِذَلِكَ: وما الذي ألجأك إلى الإقرار؟ قَالَ: أصلح الله الأمير، عبرت فوجدت أبوهم يضطرب والسكين في نحره، فخطر لي أنني إن أزلت السكين من نحره ربما سلم. فأزلتها فمات والسكين في يدي، والدم على ثوبي، فرأيت الإقرار أولى من العذاب بالضّرب والمُثلة.
فَقَالَ الأمير: وَهَذَا أيضًا إن أخذتم أخذ الدية وأن أوّليكم فعلت.
قَالُوا: ما نريد إِلا القود.
ثم راحوا ليقتلوه، فبدرهم من الحلقة وَقَالَ: والله ما قتله الأول ولا الثاني، وما قتله إِلا أنا.
فردوا إلى الأمير، وزاد التعجُّب، فَقَالَ: لِذَلِكَ: أقتلته؟ قَالَ: لا والله.
قَالَ: فما أحوجك إلى الإقرار؟ قَالَ: إني كنت في شبابي مسرفًا على نفسي،
стр. 6653
وقد قتلت جماعة ثُمَّ تُبْتُ ورجعت إلى الله، وكنت في غرفةٍ لي، فأخرجت رأسي فرأيت الشيخ قد أضجعه رجل وذبحه وهرب، فجاء ذَلِكَ وأنا أنظر، فأزال السكين، فأمسكوه، وأنا أعلم براءته، فَلَمَّا قبل بالقتل سمحت نفسي بالقتل، عسى أن يُغفر لي ما مضى.
فسأل الثالث فأقرّ، وأبدى أسبابًا عُرف بها أَنَّهُ قاتله.
وَقَالَ: لَمَّا رأيت هَذَا وهو برئ قد فدى بنفسه ذاك الأول.
قُلْتُ: أنا أولى من أداء حقٍّ وجبَ عَليّ.
فَقَالَ الأمير: إن اخترتم أخذتم الدية والولاية أَيْضًا.
قَالُوا: لا نفعل.
فَلَمَّا ذهبوا ليقتلوه ودارت الحلقة قَالُوا: اللهم إنّا عفونا عنه لا لما بذله الأمير من الدية والولاية، ولكن لوجهك خالصًا.
وَقِيلَ إنَّ الأمير إِبْرَاهِيم خرج يومًا إلى نُزهة، فقدّم إليه رجل قصة وَقَالَ: إجلالك أيها الأمير منعني أن أذكر حاجتي، وإذا في القصة: إنني عشقت جارية وتيّمني حبُّها، فَقَالَ مولاها: لا أبيعها بأقل من خمسين دينارًا. فنظرت في كل ما أملكه فَإِذَا هُوَ ثلاثون دينارًا، فإن رأى الأمير النظر في أمري.
فأطلق له مائة دينار.
فسمع به آخر، فتعرّض له الآخر وَقَالَ: أعزّ الله الأمير، إني عاشق.
قَالَ: فما الذي تجد؟ قَالَ: حرارة ولهيبًا.
قَالَ: اغمره في الماء مرات حَتَّى يمّر ما بقلبه.
ففعلوا به ذَلِكَ فصاح، فَقَالَ: ما فعلت الحرارة؟ قَالَ: ذهبت والله وصار مكانها برد.
فضحك وأمر له بثلاثين دينارًا.
وكان طبيبه إِسْحَاق بن عمران الإسرائيلي بارعًا في الطِّب، مشهورًا، وهو صاحب طرايف.
стр. 6654
وكان المعتمد أنفذ إسحاق من بغداد، وكان إبراهيم يجزل عطاياه، وكان إِسْحَاق يُعجب بنفسه ويُسيء أدبه على إِبْرَاهِيم وَيَقُولُ: بعد مجالسة الخلفاء صرت إلى ما أنا فيه.
فلما أكثر عليه أمر بفصده في الأكحلين من ذراعيه إلى أن كاد يهلك، ثُمَّ رقّ له وَقَالَ: يمكنك إن تسدّ رمقك؟ قَالَ: نعم، تشد المواضع، وتعجل لي بشرائح مشوية أمتصها. ففعل وسَلِم.
وتمادى على طباعه، فأمر بقتله، فَقَالَ: والله إنَّ مزاحك ليقضي بأن يصيبك من الخلط السودائي ما يعجز عنه حذّاق الأطباء، ويُحتاج إليَّ. فقتله وصلبه، فبقي حَتَّى عشش الخذا في جوفه. وهاج بإِبْرَاهِيم كما قَالَ خلط سودائي، فقتل فيه جماعة من إخوته وأهله وبناته. ثُمَّ أفاق وأظهر التوبة، ورد المظالم، وفرق الأموال والصدقات في سنة ثمانٍ وثمانين. فظهر فيها أبو عبد الله الشيعي، فنفذ لحربه ابنه الأحوال في اثنى عشر ألفًا، فالتقى هُوَ وأبو عبد الله، فهزمه أبو عبد الله، ثُمَّ جرت بينهما حروب، ثم هزم أبو عبد الله ووصل الأحوال إلى تاهرت فحرّقها، وهدم قصر أبي عبد الله، وحرّق مسيلة وساق ذراريه، ثُمَّ ردّ إلى إفريقية لَمَّا بلغه توجُّه أبيه إلى الجهاد.
ونفذ إبراهيم إلى ابنه أمير صقلية يأمره بولاية ولده زيادة الله على صقلية، وأن يسير إليه، ففعل. فَلَمَّا قدم عليه ولاه إفريقية، وكتب له العهد، وأحضر قاضي عيسى بن مسكين، وكان من الصالحين، فاستشاره، فأمره برد المظالم، فكشفت الدواوين من يوم ولايته، وكل من كانت له مظلمة رُدّت عليه. وعزم على الحجّ على طريق الإسكندرية، ونودي بذلك ليجمع بين الحجّ والجهاد، وليفتح ما بقي بها من حصون. وخرج إلى سوسة بجيشه في أول سنة تسعٍ وثمانين، فدخلها وعليه فَرْو مرقَّع في زي الزُّهاد، وأخرج المال، وأعطى الفارس عشرين دينارًا، والراجل عشرة دنانير. ووصلت سفن الأسطول طرابلس، واجتمعت العساكر وفيهم ولده أبو اللَّيْث، وولد ولده أبي مُضر بن أبي العَبَّاس، وأخوه معد. وافتتح حصونها. ثُمَّ نزل على طبرمين وافتتحها عنوةً. ثُمَّ لحقه زلق الأمعاء، وأخذه فواق، فمات ﵀ في تاسع ذي القِعْدَة سنة تسعٍ وثمانين ومائتين. فرجع الجيش به إلى صقلية، فدُفن بها في قُبّة. وقام بالأمر بعده أبو العَبَّاس عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد المُتوفَّى سنة تسعين.
стр. 6655
١٠٧- إِبْرَاهِيم بن أحمد بن عُمَر الوكيعي الفَرَضي الضرير١.
سَمِعَ: شَيْبَان بن فَرُّوخ، وأباه أَحْمَد بن عُمَر الوكيعي، وعبيد الله بن معاذ، وطائفة.
ولم يكن ببغداد في زمانه أعلم بالفرائض منه.
روى عنه: أبو سهل بن زياد، وابن قانع، والطَّبَرَانيّ، وجماعة.
ومات سنة تسع وثمانين.
وثّقه الدَّارَقُطْنيّ.
١٠٨- إِبْرَاهِيم بن أَحْمَد بن مروان الواسطي٢.
حَدَّثَ ببغداد عن: هُدبة بن خالد، وجُبارة بن المُغلّس، وجماعة.
وعنه: عبد الصمد الطَّسْتِيّ، وعثمان بن بِشْر السَّقطي.
وحدث في سنة خمس وثمانين ومائتين.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقوي.
١٠٩- إِبْرَاهِيم بن إسحاق بن إِبْرَاهِيم الثقفي٣.
مولاهم أبو إِسْحَاق، أخو الحَافِظ أبي العَبَّاس، وَإسْمَاعِيل، وَهُوَ نيسابوري.
نزل بغداد وحدّث عن: يَحْيَى بن يَحْيَى، ويزيد بن صالح الفرا، وأحمد بن حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى الحماني، وطائفة.
وعنه: أخوه أبو العَبَّاس، وَأَحْمَد بن المنادي، وأبو سهل القطان، وأبو بكر الشافعي، وآخرون.
وكان أَحْمَد بن حَنْبَلٍ يأنس به ويُفطر عنده وينبسط في منزله. وثّقه الدارقطني.
وَتُوُفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين، وَهُوَ معدود في أصحاب الإمام أحمد.
стр. 6656
١١٠- إِبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن بشير١.
أبو إِسْحَاق الحربي الفقيه الحَافِظ أحد الأعلام.
وُلد سنة ثمانٍ وتسعين ومائة. وطلب العلم بضع عشر، فسمع: هَوْذة بن خليفة، وأبا نُعَيْم، وَعَمْرو بْن مرزوق، وعبد الله بْن صالح العِجلي، وعاصم بن عَليّ، وعفان، وأبا عَمْرو الحَوْضي، وأبا سَلَمَةَ التبوذكي، ومسدد بن مُسرْهد، وأبا عُبَيْد الْقَاسِم بن سلام، وَشُعَيْب بن محرز.
وتفقه على الإمام أَحْمَد وحمل عنه الكثير، وكان من نُجباء أصحابه.
وروى عنه: ابن صاعد، وعثمان بن السَّمَّاك، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو بكر الشافعي، وعمر بن جَعْفَر الخُتُّليّ، وعبد الرحمن بن العَبَّاس المخلِّص، وخلق آخرهم موتًا أبو بكر القطيعي.
قَالَ الخطيب: كان إمامًا في العلم، رأسًا في الزُّهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث، مميزًا لعلله، قيمًا بالأدب، جمَّاعة للُّغة. صنّف غريب الحديث وكُتبًا كثيرة. أصله من مرو.
وَقَالَ القفطي في "تاريخ النُّحاة": كان رأسًا في الزهد، عارفًا بالمذاهب، بصيرًا بالحديث حافظًا له، له في اللغة كتاب "غريب الحديث"، وَهُوَ من أنفس الكُتُب وأكبرها في هَذَا النَّوع.
قَالَ ابن جهضم، وَهُوَ ضعيف: ثَنَا الخلدي، ثنا أحمد بن عبد الله بن ماهان: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق يَقُولُ: أجمع عقلاء كل أمه أَنَّهُ من لم يجر مع القدر لم يتهنَّ بعيشه.
وكان يَقُولُ: قميصي أنظف قميص، وإزاري أوسخ إزار. ما حدثت نفسي أن أصلحها، ولا شكوت إلى أهلي وأقاربي حُمى أجدها. لا يغم الرجل نفسه وعياله. ولي عشر سنين أنظر بفرد عين ما أخبرت به أحدًا.
وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أَوْ أختي، وإلا بقيت جائعًا إلى الليلة الثانية.
стр. 6657
وأفنيت ثلاثين سنة برغيف في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أَوِ ابنتي به، وإلا بقيت جائعًا.
والآن آكل نصف رغيف أَوْ أربعة عشرة تمرة، وقام إفطاري في رمضان هَذَا بدرهمٍ ودانقين ونصف.
وَقَالَ أبو الْقَاسِم بن بُكير: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الحربي يَقُولُ: ما كنا نعرف من هذه الأطبخة شيئًا.
كنتُ أجيء من عشي إلى عشي، وقدّمت لي أمي باذنجانة مشويةً، أَوْ لعقة بُنٍّ، أَوْ باقة فجل.
وَقَالَ أبو عُمَر الزاهد: سَمِعْتُ ثعلب يَقُولُ غير مرة: ما فقدت إِبْرَاهِيم الحربي من مجلس لغة أَوْ نحو من خمسين سنة.
قَالَ الخطيب: أنا محمد بن جَعْفَر بن غيلان: أنا عيسى بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بْن عُمَر بْن عَبْد الملك بْن عبد العزيز بن جُرَيْح الطُّوماري قَالَ: جئت إلى إِبْرَاهِيم الحربي وقد فاتني حديث، فأخذته وجئت به إليه فَقُلْتُ: فاتني هَذَا.
قَالَ: ضعه على رأسك. ففعلت، وكان إلى جنبه محمد بن خلف وكيع، فَقَالَ له: يا سيدي، هذا من ولد ابن جريج. فأدناني ثُمَّ قَالَ: أنا محمد بن منصور، أنا عفان، ثُمَّ قَالَ لوكيع: لو قُلْتُ لك: نا عفان من أين كنت تعلم؟ فَقَالَ رجل: يا أبا إِسْحَاق، لو قُلْتُ فيما لم تسمع: سَمِعْتُ، ما حوَّل الله هذه الوجوه إليك.
قَالَ محمد بن أيوب العُكْبَري: سَمِعْتُ الحربي يَقُولُ: ما تروّحت ولا رُوّحت قط، ولا أكلت من شيءٍ في يومٍ مرتين.
قَالَ أبو الحَسَن بن شمعون: قَالَ أَحْمَد بن سُلَيْمَان القطيعي: أضقت إضاقةً، فأتيت إبراهيم لأبثه، فَقَالَ لي: لا يضيق صدرك، فإن الله من وراء المعونة، فإني أضقت مرة حَتَّى انتهى أمري إلى الإضافة إلى عدم عيالي قوتهم. فَقَالَتِ الزوّجة: هب أني وإياك نصبر، فكيف بالصبيين؟ هات شيئًا من كُتُبك نبيعه أَوْ نرهنه، فضننت بذلك، وَقُلْتُ: أقترض غدًا. فَلَمَّا كان الليل دُقّ الباب فَقُلْتُ: من ذا؟ قَالَ: رجل من الجيران، أطفئ السَّرَّاج حَتَّى أدخل. فكببت شيئًا على السَّرَّاج، فدخل وترك شيئًا، فَإِذَا هُوَ منديل فيه أنواع من المآكل، وكاغد فيه خمسمائة درهم. فأنبهنا الصغار وأكلوا.
стр. 6658
ثُمَّ من الغد، إِذَا جمّال يقود جملين، عليهما حملين وُرقًا، وَهُوَ يسأل عن منزلي، فَقَالَ: هذان الجملان أنفذهما لك رجل من خُرَاسَان، واستحلفني أن لا أقول من هُوَ.
قلت: إسنادها فيه انقطاع.
قَالَ الحَسَن بن فَهْم: لا ترى عيناك مثل الحربي، إمام الدُّنْيَا، لقد رأيت وجالست العلماء، فما رأيت رجلًا أكمل منه.
وَقَالَ الحاكم: سَمِعْتُ محمد بن صالح القاضي يَقُولُ: لا نعلم أَنَّ بغداد أخرجت مثل إِبْرَاهِيم الحربي في الأدب، والفقه، والحديث، والزُّهد.
قَالَتْ: يريد اجتماع الأربعة علوم.
وَقَالَ أبو أيوب سُلَيْمَان بن الخليل: سَمِعْتُ الحربي يَقُولُ: في غريب الحديث ثلاثة وخمسون حديثًا ليس لها أصل.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: أبو إِسْحَاق الحربي إمام مصنف، عالم بكل شيء، بارع في كل علم، صدوق.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: كان يَقُولُ لي أبي: امض إلى إِبْرَاهِيم الحربي حَتَّى يُلقي عليك الفرائض.
وَقَالَ أبو بكر الشافعي: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الحربي يَقُولُ: عندي عن عَليّ بن الْمَدِينِيِّ قِمْطرٌ، ولا أُحدّث عنه بشيء لأني رأيته بالمغرب وبيده نعل مُبادرًا، فَقُلْتُ: إلى أين؟ قَالَ: ألحق الصَّلاة مع أبي عبد الله.
قُلْتُ: من أبو عبد الله؟ قال: ابن أبي دؤاد.
وقال أبو الحسن العتكي: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيم الحربي يَقُولُ لجماعة عنده: من تُعدّون الغريب في زماننا؟ فَقَالَ واحد: الغريب من نأى عن وطنه.
وَقَالَ آخر: الغريب من فارق أحبابه.
وَقَالَ كل واحدٍ شيئًا، فَقَالَ: الغريب في زماننا رجل عاش بين قومٍ صالحين، إن أمر بالمعروف آزروه، وإن نهى عن منكر أعانوه، وإن احتاج إلى سبب من الدُّنْيَا مانوه، ثُمَّ ماتوا وتركوه.
стр. 6659
وَقَالَ أبو الفضل الزُّهري، عن أبيه، عن الحربي قَالَ: ما أنشدتُ بيتًا قط، إِلا قرأت بعده: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ثلاث مرات.
قَالَ السُّلمي: سألت الدَّارَقُطْنيّ عن إِبْرَاهِيم الحربي فَقَالَ: كان يُقاس بأحمد بن حَنْبَلٍ في زهده وعلمه وورعه.
وَقَالَ غيره: سيَّر المُعْتَضِد إلى إِبْرَاهِيم الحربي عشرة آلاف، فردّها، فَقِيلَ له: فرِّقها. فأبى.
ثُمَّ لَمَّا مرض سيَّر إليه المُعْتَضِد ألف دينار، فلم يقبلها. فخاصمته ابنته فَقَالَ: أتخشين إِذَا متُّ الفقر؟ قالت: نعم.
وقال في تِلْكَ الزاوية اثنا عشر ألف جزء حديثية ولُغوية وغير ذَلِكَ، كتبتها بخطي، فبيعي منها كل يومٍ جزءًا بدرهم وأنفقيه.
تُوُفِّي لسبعٍ بقين من ذي الحجة سنة خمسٍ وثمانين، وصلّى عليه يوسف القاضي. وكانت جنازته مشهودة.
١١١- إِبْرَاهِيم بن إسْمَاعِيل البغدادي السوطي١.
عن: عفان.
وعنه: عبد الله بن إِسْحَاق الخُرَاسَانِيّ، وأحمد بن عُثْمَان الآدمي.
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين.
وَهُوَ موثّق.
١١٢- إِبْرَاهِيم بن إسْمَاعِيل٢.
أبو إِسْحَاق الطوسي العَنْبَريّ الحَافِظ الزاهد.
ذكره الحاكم فَقَالَ: محدّث عصره بطُوس، وأزهدهم بعد محمد بن أسلم، وأخصهم بصُحبة محمد، وأكثرهم رحلة في الحديث.
سَمِعَ: يَحْيَى بن يَحْيَى، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه، وَعَلِيَّ بن حُجر، وَمحمد بن
стр. 6660
عَمْرو زُنيْج، وعبد الله القواريري، وهشام بن عمار، وقتيبة بن سَعِيد، وَإِبْرَاهِيم بن يوسف، وأبا مُصْعَب، وحرملة بن يَحْيَى، وخلقًا كثيرًا.
قُلْتُ: سَمِعَ بخراسان، والعراق، والشام، والحجاز، ومصر، والجزيرة.
روى عنه: أبو النضر الفقيه، وأبو الحَسَن بن زُهير، وَمحمد بن صالح بن هانئ، وجماعة.
قَالَ أبو نضر: كتبت عنه مسنده بخطي في مائتي وبضعة عشر جزءًا.
قُلْتُ: هَذَا المُسْند يقرب من "مُسْند الإمام أَحْمَد" في الحجم.
وقد ذكر هَذَا الرجل كمالُ الدين في "تاريخ حلب" أَيْضًا.
ولا أعلم متى تُوُفِّي.
١١٣- إِبْرَاهِيم بن الحُسَيْن١.
أبو إِسْحَاق بن دَيْزيل الكسائي الهمداني الحَافِظ. يُلقب بدابة عفان، للزُومه له. ويُعرف بسيفنَّة، وَهُوَ اسم طائر بمصر، لا يقع على شجرة إِلا أكل ورقها حَتَّى يُعريها، وكذلك كان إبراهيم إِذَا قدم على شيخ لم يفارقه حَتَّى يكتب جميع حديثه، فشبّهوه به.
سَمِعَ بالحجاز، والشام، ومصر، والعراق، والجبال.
فسمع: أبا مُسهر، وأبا اليمان، وَعَلِيَّ بن عَيَّاش، وآدم بن أبي إياس بالشام وَسَمِعَ: أبا نُعَيْم وعفان ومسلم بن إِبْرَاهِيم وسليمان بن حرب بالعراق.
و: نعيم بن حماد، وأصبغ، وطبقتهما بمصر.
و: إسماعيل بن أبي أُويس، وعيسى بن مينا قالون بالحجاز.
وعنه: أبو عوانة، وَأَحْمَد بن صالح البرجردي، وعمر بن حفص المُسْتَمْلِي، وَأَحْمَد بن هارون الزنجي، وعبد السلام بن عبديل، وعَليُّ بن حَمَّاد النَّيْسَابُوري، وَأَحْمَد بن مروان الدِّينَوَري، وعَليُّ بن إِبْرَاهِيم بن سَلَمَةَ القطان، وعبد الرحمن بن
стр. 6661
أَحْمَد الجلاب، وَمحمد بن عبد الله بن برزة الروذراوي، وَأَحْمَد بن إِسْحَاق بن مُجاب الطبسي، وخلق.
وكان يصوم يومًا ويُفطر يومًا، ﵀.
سُئل الحاكم أبو عبد الله عنه، فَقَالَ: ثقة مأمون.
وَقَالَ ابن خراش: صدوق اللهجة.
وعن إِبْرَاهِيم بن ديْزيل قَالَ: إِذَا كان كتابي بيدي، وأحمد بن حَنْبَلٍ عن يميني، وَيَحْيَى بن معين عن يساري، ما أبالي؛ يعني لضبطه وجودة كُتُبه.
وَقَالَ صالح بن أَحْمَد الحَافِظ: سَمِعْتُ أبي: سَمِعْتُ عَليّ بن عيسى يَقُولُ: إن الإسناد الذي يأتي به إبراهيم لو كان فيه أن لا يؤكل الخبز لوجب أن لا يؤكل، لصحة إسناده.
وَقَالَ الحاكم: بلغني أَنَّهُ قَالَ: كتبت حديث أبي حمزة، عن ابن عَبَّاس، عن عفان، وسمعته منه أربعمائة مرة.
وقال الْقَاسِم بن أبي صالح: سَمِعْتُ إبراهيم بن ديزيل يَقُولُ: قَالَ لي يَحْيَى بن معين: حدثْني بنسخة اللَّيْث، عن ابن عجلان، فإنها فاتتني على أبي صالح.
فَقُلْتُ: ليس هَذَا وقته.
قَالَ: متى يكون.
قُلْتُ: إِذَا متُّ.
وَقَالَ الْقَاسِم بن أبي صالح: جاء أيام الحج أبو بكر محمد بن أبي الفضل القُسطاني، وحُريش بن أحمد إلى إِبْرَاهِيم بن الحُسَيْن، فسألاه عن حديث الإفك، رواية الفروي، عن مالك، فحانت منه التفاتة، فَقَالَ له الزَّعْفَرَانِيّ: يا أبا إِسْحَاق تُحدّث الزنادقة؟ وقال: ومن الزنديق؟ قَالَ: هَذَا، قَالَ إن أبا حاتم لا يُحدّث حَتَّى يمتحن.
فَقَالَ: أبو حاتم عندنا أمير المؤمنين في الحديث، والامتحان دين الخوارج، من حضر مجلسي فكان من أهل السنة، سَمِعَ ما تقرُّ به عينه؛ ومن كان من أهل البدعة يسمع ما سخن الله عينه.
стр. 6662
فقاما، ولم يسمعا.
وعن عَليّ بن عيسى قَالَ: وقد طول شيرويه الحَافِظ ترجمة ابن ديزيل وروى فيها بلا إسناد أَنَّهُ قَالَ: كتبت في بعض الليالي، فجلست كثيرًا، وكتبت ما لا أحصيه حَتَّى عييت، ثُمَّ خرجت أتأمل السماء، وكان أول الليل، فعدت إلى بيتي، وكتبت أَيْضًا حَتَّى عييت، ثُمَّ خرجت، فَإِذَا الوقت آخر الليل. فأتممت جُزئي وصليت الصُّبح، ثُمَّ حضرت عند تاجر يكتب حسابًا له، فورّخه يوم السبت. فَقُلْتُ: سبحان الله أليس اليوم الجمعة؟ فضحك وَقَالَ: لعلك لم تحضر أمس الجامع.
قَالَ: فراجعت نفسي، فَإِذَا أنا قد كتبت لليلتين ويومًا.
وَقَالَ الخليلي في شيوخ ابن سلمة القطان: كان يُسمى سيفنّة، لكثرة ما يكون في كمه من الحديث.
قَالَ: كان يكون في كمّي خمسون جزءًا، في كل جزء ألف حديث، إلى أن قَالَ: وَهُوَ مشهور بالمعرفة بهذا الشأن.
مات سنة سبعٍ وسبعين ومائتين. هكذا قَالَ قوم.
وجاء عن عبد الله بن وهب الدِّينَوَري قَالَ: كنا نذاكر إِبْرَاهِيم بن الحُسَيْن فيذاكرنا بالقمطر، فنذكر حديثًا واحدًا، فيقول: عندي منه، قمطر، يعني طُرُقه وعلله واختلاف ألفاظه.
قَالَ عَليّ بن الحُسَيْن الفلكي: تُوُفِّي في آخر شعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين.
١١٤- إِبْرَاهِيم بن سعدان الْمَدِينِيُّ الأصبهاني الكاتب١.
أبو سَعِيد، آخر أصحاب بكر بْن بكار.
وكان صدوقًا مشهورًا.
روى عنه: أَحْمَد بن بُنْدَار، ومحمد بن إسحاق بن أيوب، وأبو الشيخ، وآخرون.
توفي سنة أربع وثمانين ومائتين.
стр. 6663
إبراهيم بن سويد السامر.
في الورقة الأخرى، وَهُوَ أبو محمد.
١١٥- إِبْرَاهِيم بن صالح الشِّيرَازِيّ١.
حَدَّثَ بمكة عن: حجاج بن نُصير الفساطيطي.
وعنه: الطَّبَرَانيّ.
١١٦- إِبْرَاهِيم بن عبد السلام٢.
أبو إِسْحَاق البغدادي الوشاء. نزيل مصر.
سَمِعَ: أَحْمَد بن عبدة، وأبا كُريب محمد بن العلاء.
وعنه: أبو بكر الشافعي، والطَّبَرَانيّ.
تُوُفِّي سنة اثنتين.
ضعّفه الدَّارَقُطْنيّ.
١١٧- إِبْرَاهِيم بن عبد العزيز بن صالح الصالحي٣.
عن: أبي سَعِيد الأشج، وغيره.
وعنه: محمد بن مَخْلَد، وعبد الصمد الطَّسْتِيّ.
تُوُفِّي سنة أربعٍ وثمانين.
وَهُوَ ثقة.
١١٨- إِبْرَاهِيم بن فهد بن حكيم البَصْرِيّ الساجي٤.
عن: عُثْمَان بن الهيثم، وقرة بن حبيب، وأبي الوليد الطَّيَالِسِيّ، وأبو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيّ، وطائفة.
стр. 6664
وعنه: أَحْمَد بن إبراهيم بن يوسف الأصبهاني، وعِصْمة الْبُخَارِيُّ، وطائفة.
خرّجه ابن عَدِيّ.
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
١١٩- إِبْرَاهِيم بن قاسم بن هلال١.
أبو إِسْحَاق القيسي الأندلسي القُرْطُبيّ.
سَمِعَ: أباه، وسحنون بن سَعِيد، وغير واحد.
وكان فقيهًا عابدًا.
روى عنه: أَحْمَد بن خالد بن الحُباب، وغيره.
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين أَيْضًا.
قَالَ ابن يونس: روى عن يَحْيَى بن يَحْيَى.
١٢٠- إِبْرَاهِيم بن محمد بن سَلَمَةَ بن أبي فاطمة المرادي.
أبو إِسْحَاق بن المحدّث أبي عبد الله المصري.
سَمِعَ: عبد الله بن يوسف التِّنِّيسِي، والنضر بن عبد الجبار المرادي.
تُوُفِّي في رمضان سنة أربعٍ وثمانين ومائتين.
١٢١- إِبْرَاهِيم بن محمد بن الصَّنْعَانيّ٢.
عن: عبد الرزاق.
وَهُوَ أحد الأربعة الذين أدركهم الطَّبَرَانيّ من أصحاب عبد الرزاق.
تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين.
١٢٢- إِبْرَاهِيم بن محمد بن الهيثم٣.
أبو القاسم القطيعي.
стр. 6665
عن: منصور بن أبي مزاحم، وَعَمْرو الناقد، وغيره.
وعنه: المحاملي، والطَّسْتِيّ، وإسماعيل الخطبي.
وثّقه الدَّارَقُطْنيّ.
١٢٣- إِبْرَاهِيم بن محمد بن بكار بن الريان البغدادي١.
عن: أبيه.
وعنه: الطَّبَرَانيّ.
١٢٤- إِبْرَاهِيم بن محمد بن إسْمَاعِيل٢.
أبو إِسْحَاق المسمعي البَصْرِيّ.
عن: مُسْلِم بن إِبْرَاهِيم، وَعَمْرو بن مرزوق.
وعنه: عبد الصمد الطَّسْتِيّ، وأبو بكر الشافعي.
ضعّفه الدَّارَقُطْنيّ.
١٢٥- إِبْرَاهِيم بن محمد بن سَعِيد بن هلال بن عاصم بن سَعِيد بن مسعود الثقفي الكوفي٢.
من رؤوس الشيعة. صاحب تصانيف.
وجدّه عاصم هُوَ ابن عمّ المختار بن أبي عبيد، ذاك الكذاب، وولده سَعِيد قِيلَ له صحبة، وولي للإمام عَليّ.
سكن صاحب الترجمة إصبهان، ويُكنّى أبا إِسْحَاق.
بثَّ الرَّفض، وطلبه أهلُ قُمْ ليأخذوا عنه، فامتنع.
تُوُفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين.
ألَّف في المغازي، وخبر السَّقيفة، وكتاب الرِّدّة، ومقتل عُثْمَان، وكتاب الشورى،
стр. 6666
وكتاب الجمل، والحكمين، وسيرة عَليّ، وكتاب المصرع، وكتاب الجامع الكبير في الفقه، وكتاب الإمامة، وكتاب أخبار عُمَر، وكتاب التفسير، وأشياء كثيرة.
روى عنه أَحْمَد بن الأسود، وجماعة.
١٢٦- إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُوَيْد١.
أبو إِسْحَاق الشِبامي. وشِبام على مرحلتين من صنعاء اليمن.
وُلد سنة تسعين ومائة.
وَسَمِعَ من: عبد الرزاق.
وعنه: محمد بن محمد بن حمزة البغدادي، وأبو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ.
تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين. وله ست وتسعون سنة.
١٢٧- إِبْرَاهِيم بن نصر٢.
أبو إِسْحَاق بن أبرول الجهني القُرْطُبيّ، ثُمَّ السرقسطي الحَافِظ.
رحل في الحديث وَسَمِعَ: أبا الطاهر بن السَّرَّاج، والحارث بن مِسكين، وَمحمد بن بشار، ويونس بن عبد الأعلى، وخلْقًا من هذه الطبقة، وكان عالمًا بالحديث وعلله.
روى عنه: ثابت بن حزم، وغيره، وَتُوُفِّي سنة سبعْ وثمانين.
١٢٨- إدريس بن جَعْفَر بن يزيد٣.
أبو محمد العطار.
حَدَّثَ عن: يزيد بن هارون، وأبي بدر شجاع بن الوليد، وروح بن عُبادة، وغيرهم.
وعنه: عُثْمَان بن السَّمَّاك، وَجَعْفَر بن محمد بن الحكم، وَإسْمَاعِيل الخطبي، والطَّبَرَانيّ، وغيرهم.
стр. 6667
قَالَ الخطيب: حَدَّثَ عن أبي بدر خمسة أحاديث، ولا يعرف أصحابنا البغداديون لإدريس شيئًا مُسْندًا سوى هذه الأحاديث.
وقد روى عنه الطَّبَرَانيّ أحاديث عدة.
قَالَ: وروى شعبة بن الفضل الثعلبي عن إدريس حديثًا بمصر.
قَالَ الخطيب: سألته عَن سنه فَقَالَ: مائة وست سنين.
وقَالَ الدارقطني: متروك.
قلت: سَمِعَ منه الطبراني فِي سنة ثمان وثمانين ومائتين.
١٢٩- إدريس بن يزيد١.
أبو سُلَيْمَان البلخي النابلسي الضرير الشاعر.
روى عن: أَحْمَد بن عبد العزيز الواسطي، عن عبد الرزاق خبرًا موضوعًا رواه أبو عُمَر بن مهدي، عن إسْمَاعِيل الصَّفَّار، عنه.
وقد روى عنه: ابن المَرْزُبان، والصولي، وعمر بن الحَسَن، والأشناني القاضي، وَالحُسَيْن الكواكبي، وغيرهم.
وَقَالَ الأشناني: أنشدنا أبو سُلَيْمَان الضرير:
إِذَا كملت للمرء ستُّون حجَّة ... فلم يَحْظ بالستين إِلا بسدْسها
ألم ترَ أَنَّ النّصف لِلَيْلٍ حاصلٍ ... وتذهب أيّام المقيل بخُمسها
وتأخذ ساعات الهموم بحصةٍ ... وساعات أوجاع تُميتُ بحِسها
فحاصلُ ما تبقى له سُدس عُمره ... إِذَا ما صدقت النّفسُ عن حُكم حَدْسِها
قَالَ المَرْزُباني: تُوُفِّي بعد الثمانين ومائتين.
١٣٠- أزهر بن رستة٢.
أبو عبد الله الأصبهاني.
стр. 6668
سَمِعَ: محمد بن بكير، وسهل بن عُثْمَان، وسعدويه الأصبهاني.
وعنه: أبو الشيخ، وعبد الرحمن بن محمد بن سياه.
تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين.
١٣١- أسباط بن محمد بن عُبَيْد بن أسباط بن محمد القرشي الكوفي١.
من أولاد الشيوخ.
روى عن: أبي هشام الرفاعي، وغيره.
ومات سنة إحدى وثمانين ومائتين.
١٣٢- إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن محمد بن حازم بن سنين الخُتُّليّ٢.
أبو الْقَاسِم نزيل بغداد.
عن: عَليّ بن الْجَعْد، وأبي نصر التمار، وكامل بن طلحة، وهشام بن عمار، وداود بْن عمرو الضَّبِّيّ، وخلق كثير بالشام، والعراق، والجزيرة.
وعنه: أبو جَعْفَر بن البَخْتَرِيّ، وأبو سهل القطان، وأبو عمرو الدقاق، وأبو بكر الشافعي.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقوي.
قُلْتُ: تُوُفِّي في شوال سنة ثلاث وثمانين. وقد بلغ ثمانين سنة.
وقع لنا من تأليفه "كتاب الدَّيباج" في جُزءين.
١٣٣- إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم البغدادي٣.
أبو الْقَاسِم بن الجبُّلي. وجبُّل من سواد العراق.
سَمِعَ: منصور بن أبي مزاحم، وطبقته.
قَالَ الخطيب: ولم يُحدّث إلا بشيء يسير، وكان يوصف بالحفظ.
стр. 6669
روى عنه: أبو سهل بن زياد.
وَقَالَ ابن المنادي: أبو الْقَاسِم بن الْجَبُّلي كان في أكثر عمره بالجانب الشرقي. وكان بوجهه ويديه وضحٌ. وكان يُفتي النَّاس بالحديث، ويُذاكر ولا يُحدّث إلى أن مات.
قَالَ: وكان موته لثمانٍ بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين، وصلّى عليه إِبْرَاهِيم الحربي.
قُلْتُ: عاش سبعين سنة، وروى له الخطيب حديثًا.
١٣٤- إِسْحَاق بن إبراهيم الفرغاني١.
ولقبه: جيش.
حَدَّثَ سنة تسعٍ وثمانين ومائتين بدمشق.
عن: محمد بن آدم المِصِّيصِيّ، وعبد الرحمن بن محمد بن سلام.
وعنه: أَحْمَد بن محمد بن عمارة، وغيره.
١٣٥- إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عبّاد٢.
أبو يعقوب الدَّبَرِيُّ اليماني الصَّنْعَانيّ.
سَمِعَ مصنّفات عبد الرزاق سنة عشرة باعتناء والده إِبْرَاهِيم، وكان صحيح السّماع.
ومولده على ما ذكر الخليلي سنة خمسٍ وتسعين ومائة.
روى عنه: أبو عوانة في صحيحه، وَخَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسيّ، وَمحمد بن عبد الله التقوي، وَمحمد بن محمد بن حمزة، وأبو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ، وجماعة.
وَتُوُفِّي سنة خمسٍ وثمانين بصنعاء.
قَالَ ابن عَدِيّ: استصغر في عبد الرزاق، أحضره أبوه عنده وَهُوَ صغير جدًا، فكان يَقُولُ: قرأنا على عبد الرزاق قراءة غيره؛ وحدّث عنه بأحاديث منكرة.
стр. 6670
قُلْتُ: ساق له حديثًا واحدًا من طريق ابن أنعم الإفريقي يحتمل مثله، فأين الأحاديث الذي ادّعى أنّها له مناكير. والدَّبري صدوق محتجٌّ به في الصحيح. سَمِعَ كُتبًا، فَإِذَا جاء كما سمعها.
وَقَالَ الحاكم: سألت الدَّارَقُطْنيّ عن الدَّبري أيدخل في الصحيح؟ قَالَ: أي والله، هُوَ صدوق، ما رأيت فيه خلافًا.
١٣٦- إِسْحَاق بن إبراهيم بن يزيد بن أبي عمران الإسفراييني الحَافِظ.
الفقيه أبو يعقوب، والد الحَافِظ أبي عوانة.
سيأتي عن قريب.
١٣٧- إِسْحَاق بن إسْمَاعِيل١.
أبو يعقوب الرملي النحاس.
دخل إصبهان وحدّث بها بأحاديث من حفظه، عن آدم بن أبي إياس، فأخطأ في بعضها، وعن محمد بن روْح.
وكان يَخْضب شَيْبَه.
روى عنه: أبو الشيخ، وأخوه عبد الرحمن بن محمد بن جَعْفَر بن حَيَّان، وَأَحْمَد بن بُنْدَار، وأبو أَحْمَد العسال، وجماعة.
قال النَّسَائِيُّ: صالح.
وَقَالَ مرة: كتبت عنه، ولا أدري ما هُوَ.
قُلْتُ: ورَّخوا موته سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين.
١٣٨- إِسْحَاق بن الحَسَن بن ميمون الحربي٢.
سَمِعَ: هوْذة بن خليفة، وعفان، وأبا نُعَيْم، وأبا حذيفة النَّهدي، وَالحُسَيْن بن محمد المروذي، والقعنبي، وموسى بن داود الضبي، وجماعة.
стр. 6671
وعنه: محمد بن مَخْلَد، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو سهل القطان، وأبو عَليّ بن الصواف، وأبو بكر القطيعي، وخلق سواهم.
وقد سُئل عنه إِبْرَاهِيم الحربي هل سَمِعَ من حسين المروذي، فَقَالَ: هُوَ أكبر مني بثلاث سنين، وأنا قد لقيت حُسينًا لا يلقاه هُوَ. لو أن الكذب حلال ما كذب إِسْحَاق.
وَقَالَ عبد الله بن أَحْمَد: ثقة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنيّ: قَالَ لنا أبو بكر الشافعي: سُئل إِبْرَاهِيم الحربي، عن إِسْحَاق بن الحَسَن، فَقَالَ: هُوَ ينبغي أن يُسأل عني.
تُوُفِّي في شوال سنة أربعٍ وثمانين.
١٣٩- إِسْحَاق بن حُميد المَرْوَزِيّ، ثُمَّ البغدادي١.
قَالَ الخطيب: حَدَّثَ عن: عفان أحاديث مستقيمة.
روى عنه: عبد الصمد الطَّسْتِيّ، وأبو بكر الشافعي.
١٤٠- إِسْحَاق بن مأمون بن إِسْحَاق الطالقاني٢.
أبو سهل.
سكن بغداد، وحدّث عن: سَعِيد بن يعقوب الطالقاني، وَإِسْحَاق الكوْسَج.
وعنه: محمد بن مَخْلَد، وعبد الصمد الطَّسْتِيّ، وغيرهما.
كتبوا عنه كتاب الشافعي، عن الربيع، عنه. وكان كثير الكُتُب.
مات سنة خمسٍ وثمانين.
١٤١- إِسْحَاق بن مَعْمر.
أبو يعقوب السَّدُوسي البَصْرِيّ.
تُوُفِّي بمصر في ذي الحجّة سنة أربع وثمانين.
стр. 6672
١٤٢- إِسْحَاق بن محمد بن أبان النخعي الأحمر.
الزِّنْديق الإلحادي، قد تقدًّم.
١٤٣- إِسْحَاق بن أبي عمران الإسفراييني الفقيه١.
هُوَ إِسْحَاق بن موسى بن عمران، أبو يعقوب الشافعي صاحب المُزَنِيّ.
تفقه على: أبي إبراهيم المُزَنِيّ.
وَسَمِعَ "المبسوط" من الربيع.
وَسَمِعَ من: قُتَيْبَة، وَإِسْحَاق، وعَليَّ بن حُجر، وَإِبْرَاهِيم بن يوسف البلخي، وَمحمد بن بكار بن الريان، وجُبارة بن المُغلّس، ومنصور بن أبي مُزاحم، وأبي مُصْعَب، وهشام بن عمار، وخلق كثير بالشام، والعراق، ومصر.
وعنه: مُؤَمَّل بن الحَسَن، وأبو عوانة، وَمحمد بن عبْدَك، وَمحمد بن الأخرم، وجماعة.
وكان من كبار الأئمة في الفقه والحديث.
توفي بإسفرايين في رمضان سنة أربعٍ وثمانين.
قُلْتُ: هُوَ والد الحَافِظ أبو عوانة يعقوب بن إِسْحَاق بن إبراهيم بن يزيد فيما أرى. أظن أن الحاكم وَهِمَ في تسميته أبيه موسى بن عمران.
وقد ذُكر أَنَّ أبا عوانة روى عنه، وما بيّن أَنَّهُ ولده، وما ذكر في تاريخه ترجمة أخرى لوالد أبي عوانة، وقد رأيت في "صحيح أبي عوانة" روايته عن أبيه في أماكن، عن عَليّ بن حُجر، وابن راهَوَيْه، وأبي مروان العثماني، وما ظفرت له بروايةٍ عن إِسْحَاق بن أبي عمران، فَهُوَ آخر، والله أعلم.
١٤٤- إِسْحَاق بن أبي عمران٢.
أبو يعقوب اليُحمدي الإستراباذي.
هُوَ إِسْحَاق بن موسى بن عبد الرحمن بن عبيد الشافعي، الفقيه أيضًا.
стр. 6673
سمع: قتيبة، وابن راهويه، وهشام بن عمار، وحرملة، وطبقتهم بخراسان، ومصر، والشام، والعراق.
روى عنه: أبو نُعَيْم، وابن عَدِيّ، ووالد عبد الله بن عَدِيّ القطان.
ذكره حمزة في تاريخ جُرجان.
١٤٥- إسْمَاعِيل بن أَحْمَد بن أسيد الثقفي الأصبهاني الحَافِظ١.
له مُسند وتفسير.
روى عن: إسْمَاعِيل بن موسى الفزاري، وأبي كريب، وَمحمد بن عاصم، وطبقتهم. وله رحلة أكثر فيها عن العراقيين.
روى عنه: عبد الله بن الحُسَيْن بُنْدَار، وغيره.
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
١٤٦- إسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن إسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن يزيد بن درهم٢.
القاضي أبو إِسْحَاق الأزدي مولاهم البَصْرِيّ المالكي قاضي بغداد، وشيخ مالكية العراق وعالمهم.
وُلد سنة تسعٍ وتسعين ومائة.
وَسَمِعَ من: محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن رجاء، ومسلم بن إبراهيم، والقعنبي، وحجاج بن منهال، ومسدّد بن مُسرهد، وَإسْمَاعِيل بن أبي أُويس، وقالون المقرئ، وخلق.
وتفقّه على: أَحْمَد بن المُعَدَّل الفقيه، وأخذ العلل وصناعة الحديث عن عَليّ بن الْمَدِينِيِّ، وبرع في هذين العِلْمين.
روى عنه: أبو الْقَاسِم البَغَوِيّ، وَإسْمَاعِيل الصَّفَّار، وأبو بكر النَّجَّاد، وأبو بكر الشافعي، وَالحُسَيْن بن محمد بن كيسان، وأبو بحر محمد بن الحَسَن بن كوثر البَرْبَهَاري، وطائفة سواهم.
стр. 6674
ومن جلالته أَنَّ النَّسَائِيَّ روى في كتاب "الكنى" عن رجلٍ، عنه، فَقَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيم بن موسى: ثَنَا إسْمَاعِيل بن إِسْحَاق، ثَنَا عَليّ بن الْمَدِينِيِّ، فذكر كنيته.
قَالَ أبو سهل القطان: ثَنَا يوسف بن يعقوب القاضي قَالَ: خرج توقيع أمير المؤمنين المُعْتَضِد إلى وزيره: استوص بالشَّيخين الخيّرين الفاضلين خيرًا: إسْمَاعِيل بن إسحاق، وموسى بن إِسْحَاق. فإنهما ممّن إذا أراد الله بأهل الأرض عذابًا صرف عنهم بدُعائهما.
وتفقّه عليه خلْق.
قَالَ الخطيب: كان عالمًا متقنًا فقيهًا على المذهب مالك. شرح المذهب واحتجَّ له، وصنّف المُسند، وصنّف في علوم القرآن، وجمع حديث أيوب، وحديث مالك.
قُلْتُ: وصنّف موطأ، وصنّف كتابًا في الرد على محمد بن الحَسَن نحو مائتي لم يتم.
قَالَ الخطيب: واستوطن بغداد، وولي قضاءها إلى أن تُوُفِّي. وتقدّم حَتَّى صار علَمًا، ونشر مذهب مالك بالعراق ما لم يكن في وقت من الأوقات. وله كتاب "أحكام القرآن" لم يُسبق إلى مثله، وكتاب "معاني القرآن" وكتاب "القراءات".
قَالَ أبو بكر بن مجاهد: سَمِعْتُ المبّرد يَقُولُ: إسْمَاعِيل القاضي أعلم مني بالتصريف.
وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي قَالَ: أَتَيْتُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ: قَدْ جَاءَتِ الْمَدِينَةُ.
وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ فِي تَارِيخِهِ: كَانَ إسْمَاعِيلُ كَاتِبَ محمد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ فَحَدَّثَنِي قَالَ: قَالَ لِي محمد: أَخْبِرْنِي عَنْ نَقْدِي الْحَدِيثَيْنِ: "أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هارون من موسى"؛ و "من كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ"، كَيْفَ إِسْنَادُهُمَا؟ فَقُلْتُ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَالْآخَرُ دُونَهُ.
قَالَ نِفْطَوَيْهِ: فَقُلْتُ لإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي: فِيهِ طُرُقٌ، رَوَاهُ الْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ مَوْلَاهُ. هَذَا لَفْظُ إِسْمَاعِيلَ.
قَالَ محمد بْنُ إِسْحَاقَ النَّدِيمُ: دَعَا النَّاسَ إِلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَاحْتَجَّ لَهُ. وَهُوَ أوّل من عيّن الشهادة ببغداد لقومٍ بأعيانهم، وحظّر على غيرهم.
стр. 6675
وَقَالَ: إنَّ النَّاس قد فسدوا، ولا سبيل إلى ضبط الشهادة إِلا بهذا، فاقتصر على بعض، وزكي بعضُهم بعضًا.
قُلْتُ: وحديثه "في الغَيْلانيات" يقع عاليًا.
وقد ولي قضاء بغداد اثنتين وعشرين سنة، وولي قبل ذَلِكَ بمدة قضاء الجانب الشرقي سنة ستٍّ وأربعين بعد موت سوار العَنْبَريّ، وكان وافر الحُرْمة، ظاهر الجشمة، كبير القدر.
تُوُفِّي فجأة في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين، رحمه الله تعالى.
١٤٧- إسْمَاعِيل بن إِسْحَاق بن إبراهيم بن مِهران١.
أبو محمد الثقفي النيسابوري، أخو إبراهيم، ومحمد.
سكن ببغداد، وحدّث عن: يَحْيَى بن يَحْيَى، وابن راهَوَيْه، وأحمد بن حَنْبَل، وجُبَارة بن المُغلّس، وجماعة.
وكان مختصًا بالإمام أَحْمَد.
روى عنه: دعلج، وأبو بكر بن إِسْحَاق الضُّبَعيّ، وابن قانع، وجماعة.
وثّقه الدَّارَقُطْنيّ.
تُوُفِّي سنة ستٍّ وثمانين.
وَقِيلَ: تُوُفِّي سنة ثلاثٍ وتسعين ومائتين.
١٤٨- إسْمَاعِيل بن بكر البغدادي السُّكَّري٢.
عن: عَمْرو بن مرزوق، وخلف البزاز.
وعنه: أبو عَليّ الصواف، وعبد الله بن ماسي، وآخرون.
وكان صدوقًا.
١٤٩- إسْمَاعِيل بن عبد الله بن عمرو بن سعيد٣.
стр. 6676
أبو الحَسَن المصري النّحّاس المقرئ، صاحب الأزرق.
قرأ على: أبي يعقوب الأزرق، عن وَرْش.
وتصدر بمصر للإقراء.
وقرأ عليه خلقٌ منهم: أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن عبد اللَّه بن هلال الأزدي، وحمدان بن عون الخولاني، وَمحمد بن عُمَر بن خيرون المعافري الأندلسي، وأبو الحَسَن بن شنبوذ، وأبو جَعْفَر أَحْمَد بن أُسامة التُّجيبي، وأبو بكر أَحْمَد بن أبي الرخاء، وأحمد بن إِبْرَاهِيم الخياط.
وآخر من مات من أصحابه التجيبي، وابن أبي الرخاء شيخا خلف بن خاقان.
وكان محققًا مجودا، بصيرًا بقراءة ورش، وعبد القوي بن كمُونة، وهما من أصحاب ورش.
ورحل القُراء إليه من البلاد، وكان يُقرئ بمكتبه وبجامع مصر وكُفّ بصره بأخره.
وَقَالَ ابن شنبوذ: أخبرني أَنَّهُ قرأ على أبي يعقوب ختمتين.
وَقَالَ النقاش: قرأ على عبد الصمد، إلى سورة طه، وعلى ابن كمّونة ختمتين.
وَقَالَ بعضهم: إِنَّهُ قرأ على أبي يعقوب سبع عشرة ختمة.
١٥٠- إسْمَاعِيل بن الفضل البْلخي١.
عن: قُتَيْبَة، وَإسْمَاعِيل بن عيسى العطار، وغيرهما.
وعنه: ابن قانع، وعبد الصمد الطَّسْتِيّ، وأبو بكر الشافعي.
ومات سنة ستٍّ وثمانين.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: لا بأس به.
قُلْتُ: هُوَ أخو عبد الصمد البلخي. وقد رحل إلى الشام.
وَسَمِعَ من: سُلَيْمَان بن عبد الرحمن، وَإِسْحَاق بن الأركون، والمعافى بن سُلَيْمَان.
قَالَ ابن قانع: تُوُفِّي في رجب.
стр. 6677
١٥١- إسْمَاعِيل بن قُتَيْبَة بن عبد الرحمن١.
أبو يعقوب السُّلمي النَّيْسَابُوري الزاهد.
سَمِعَ: يَحْيَى بن يحيى، ويزيد بن صالح الفرا، وسعيد بن يزيد الفرا، وعبد الله بن محمد المُسْنِدي.
وفي الرحلة: أَحْمَد بن حَنْبَل، وأبا بكر بن أبي شَيْبَة، وزهير بن حرب، وَيَحْيَى الحماني، وخلْقًا.
وقرأ المصنّفات كُلّهَا عَلَى ابن أبي شَيْبَة.
وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيم بن أبي طالب، وأبو بَكْر بن خُزَيْمَة، وأبو حامد بن الشرقي، وَأَبُو بَكْر بن إِسْحَاق الضُّبَعيّ، وَمحمد بن صالح بن هانئ، وطائفة.
وقال الضُّبَعيّ: كَانَ الإنسان إِذَا رآه يذكر السّلف لسَمْته وزُهده وورعه، وَهُوَ أوّل من سَمِعْتُ منه، كنا نختلف إليه إلى قرية بشتنفان، فيخرج إلينا، فيقعد عَلَى حصى النَّهْر، والكتاب بيده، فيحدثنا وَهُوَ يبكي. وَإِذَا قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بن يَحْيَى قَالَ: رحم الله أبا زكريا.
تُوُفِّي في رجب سنة أربعٍ وثمانين، وكانت لَهُ جنازة مشهودة، ﵀.
١٥٢- إسْمَاعِيل بن محمد بن أبي كثير٢.
أَبُو يعقوب الفسوي، قاضي المدائن. شيخ ثقة.
وروى عن: مكي بن إِبْرَاهِيم.
وَعَنْهُ: أَبُو سهل القطان، وَأَبُو بَكْر الشافعي.
تُوُفِّي سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
١٥٣- إسْمَاعِيل بن محمود النَّيْسَابُوري٣.
سَمِعَ: يحيى بن يحيى.
стр. 6678
وَعَنْهُ: أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ.
لم يذكره الحاكم.
١٥٤- إسْمَاعِيل بن نُميل١.
أَبُو عَليّ الخلال شيخ صدوق.
سَمِعَ: أبا الوليد الطَّيَالِسِيّ، وأحمد بن يونس اليربوعي.
وعنه: عبد الصمد الطستي، والطبراني.
توفي سنة ثماني وثمانين.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ثقة. ثَنَا عَنْهُ جماعة.
١٥٥- إسْمَاعِيل بن يَحْيَى بن حازم.
أَبُو يعقوب السُّلمي النَّيْسَابُوري الأعور.
عن: إِسْحَاق بن راهَوَيْه، وعبد الأعلى النَّرْسي، وجماعة.
وَعَنْهُ: أَبُو الفضل محمد بن إِبْرَاهِيم، وَأبو عبد الله بن الأخرم، وجماعة.
توفي سنة تسعين ومائتين.
١٥٦- والأفشين بن أبي الساج٢.
أمير كبير مشهور؛ كَأَنَّهُ مات في ربيع الأول سنة ثمانٍ وثمانين بِأَذْرَبِيجَان.
١٥٧- أنس بن السَّلم٣.
أَبُو عُقيل الخوْلاني الطرطوسي، ثم الدمشقي.
عن: إبراهيم بن هاشم بن يَحْيَى الغساني، وَمَخْلَد بن مالك الحَرَّاني، ومعلّل بن بُقيل، وَدُحَيْم، وجماعة كبيرة من الشاميين والحرانيين.
وَعَنْهُ: عَليّ بن أبي يعقوب، وابن عدي، والطبراني، وخلق.
стр. 6679
١٥٨- أُنيس بن عبد الله١.
أَبُو عُمَر البغدادي المقرئ النّخاس، بمعجمة.
عن: أبي نصر التَّمَّار، وأبي مَعْمَر الهذلي.
وَعَنْهُ: عُثْمَان بن السَّمَّاك، وَأَبُو بَكْر الشافعي، وجماعة.
وَكَانَ موثّقًا.
تُوُفِّي سنة سبعٍ وثمانين، وَقِيلَ: سنة ثمانٍ.
"حرف الباء":
١٥٩- بدر بن المنذر٢.
أَبُو بَكْر المَغَازلي العابد، صاحب أَحْمَد بن حَنْبَل.
وَهُوَ بكنيته أشهر. قيل: اسمه أحمد
وروى عن: معاوية بن عَمْرو الأزدي.
وَعَنْهُ: النَّجَّاد، وأبو بكر الشافعي، وأحمد بن يوسف بن خلاد.
وَكَانَ صدوقًا قانعًا باليسير، ثقة. يُعدّ من الأولياء، رحمة الله عَلَيْهِ.
تُوُفِّي في جُمَادَى الأولى سنة اثنتين وثمانين.
قَالَ أَبُو نُعَيْم: أطبقت الألسنة من الحنبلية، والمحدثين أَنَّهُ كَانَ من الأبدال، لَهُ أحوال عجيبة.
وَقَالَ أَبُو بَكْر الخلال: الحنبلي بدر كَانَ أبو عبد الله يقدّمه ويُكرمه.
وكنتَ إِذَا رأيته ورأيت منزله وقُعوده، شهدت لَهُ بالصبر والصلاح.
وعن أَحْمَد بن حَنْبَل أَنَّهُ كَانَ يتعجب من بدر وَيَقُولُ: منْ مِثل بدرٍ؟ بدرٌ مَلَك لسانه.
وَقَالَ أَبُو عبد الرحمن السلمي: قَالَ أَبُو محمد الجريري: كنت عند بدر المغازلي،
стр. 6680
وكانت امرأته باعت دارًا لها بثلاثين دينارًا، فَقَالَ لها بدر: نفرّق هذه الدنانير في إخواننا، ونأكل رزق يومٍ بيوم. ففعلت ﵄.
١٦٠- بدر١.
أَبُو الحَسَن الرُّومي الجصّاص.
عن: عاصم، وعَليَّ، وشباب العصفُري.
وَعَنْهُ: أَبُو بَكْر النقاش، وإسماعيل الخُطَبي.
وَكَانَ يكون ببغداد.
١٦١- بدر٢.
مولى المُعْتَضِد بالله ومقدَّم جيوشه.
وَكَانَ في حرب فارس لَمَّا تُوُفِّي المُعْتَضِد، فعمل الْقَاسِم بن عُبَيْد الله الوزير عَلَيْهِ وغيّر قلب المُكْتَفِي عَلَيْهِ؛ فطلبه المُكْتَفِي فتخوّف واختفى.
ثُمَّ أرسل إليه أمانًا وغدَرَ بِهِ بإشارة الْقَاسِم، وَلَمَّا وصل عدَلَ بِهِ في السفينة إلى جزيرة بِشْر.
وقُتل صبرًا في رمضان سنة تسع وثمانين.
١٦٢- بِشْر بن موسى بن صالح٣.
شيخ ابن عُميرة. أبو عَليّ الأسدي البغدادي.
وُلد سنة تسعين ومائة.
وَسَمِعَ من: روح بن عُبادة حديثًا واحدًا.
ومن: حفص بن عُمَر العدني، وهوذة بن خليفة، والأصمعي، وَالحَسَن بن موسى الأشيب، وعبد الصمد بن حسان، وَعَمْرو بن حَكّام، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وأبي نعيم، وخلق.
стр. 6681
وعنه: إسماعيل الصفار، وابن نجيح، وأبو عُمَر الزاهد، وَأَبُو بَكْر الشافعي، وَأَبُو عَليّ بن الصواف، وأبو بَكْر بن مالك القطيعي، وأبو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ، وخلْق.
وَهُوَ بيت حشمة وجلالة.
قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة، أمينًا، حافظًا، عاقلًا، ركينًا.
وَقَالَ ابن المقرئ الأصبهاني: ثَنَا محمد بن الحَسَن بن أبي خُبزة: سَمِعْتُ بِشْر بن موسى يَقُولُ: ذهب بي خالي حسّان بن بِشْر الأسدي إلى يَحْيَى بن آدم، وصلّيت خلف عَمْرو الشَّيباني النَّحْوِيّ، فقرأ بسورة السجدة، فسجد.
وَقَالَ أَبُو بَكْر الخلال: كَانَ أبو عبد الله يُكْرم بشر بن موسى، وكتب له الحميدي إلى مكة.
وقال الدارقطني: ثقة.
وقال الخطيب: توفي لأربع بقي ن من ربيع الأول سنة ثمانٍ وثمانين.
١٦٣- بَكْر بن الحَبَطي.
حَدَّثَ بإصبهان عن: محمد بن سَعِيد بن سابق، وَإِبْرَاهِيم بن موسى الفرّا، وجماعة.
تُوُفِّي سنة ثمانٍ أَيْضًا.
١٦٤- بَكْر بن سهل بن إسْمَاعِيل١.
أَبُو محمد الدمياطي، مولى بني هاشم.
عن: عبد الله بن هاشم بن يوسف التِّنِّيسِي، وعبد الله بن صالح كاتب اللَّيْث، وَسُلَيْمَان بن أبي كريمة البيروتي، وَشُعَيْب بن يَحْيَى، ونعيم بن حَمَّاد، وَمحمد بن مَخْلَد الرُّعيني، وصفْوان بن صالح الدِّمَشْقِيّ، وطائفة.
وقرأ القرآن عَلَى أصحاب وَرْش.
قرأ عَلَيْهِ: ابن شَنَبُوذ، وزكريا بن يَحْيَى الأندلسي.
وحمل الحروف عَنْهُ: أَحْمَد بن يعقوب النائب، وَإِبْرَاهِيم بن عبد الرّزّاق في كتابه إليهما.
стр. 6682
وَعَنْهُ: أَبُو جَعْفَر الطَّحاوي، وأبو العَبَّاس الأصم، وَأَحْمَد بن عُتْبة الرّازيّ، وعَليَّ بن محمد الواعظ، وَأَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانيّ، وَأَبُو أَحْمَد العسال، وطائفة.
وَكَانَ شيخًا أسمر، مربوعًا، كبير الأُذنين.
وُلد سنة ستٍّ وتسعين ومائة.
وَقَالَ أَبُو الشيخ: وكان قد جمعوا له بالرملة خمسمائة دينار ليقرأ عليهم التفسير، فامتنع، وقدِم بيتَ المَقْدِس، فجمع لَهُ من الرملة وبيت المَقْدِس ألف دينار، فقرأ عليهم الكتاب.
ومات في هذه السنة، أي سنة سبْعٍ وثمانين.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضعيف.
وَقَالَ ابن يونس: تُوُفِّي بدِمياط في ربيع الأوّل، سنة تسعٍ وثمانين، وَهَذَا أصحّ.
١٦٥- بَكْر بن عبد العزيز بن أبي دُلف العِجلي الأمير١.
من بيت إمرة وتقدُّم، خرج عَلَى المُعْتَضِد، فلم يتم أمره.
ومات بطَبَرسْتَان.
وجاء الخبر، فأعطى المُعْتَضِد البشيرَ ألفَ دينار.
مات سنة خمسٍ وثمانين.
"حرف التاء":
١٦٦- تميم بن محمد بن طمخاج٢.
الحَافِظ أَبُو عبد الرحمن الطوسي.
طوَّف وَسَمِعَ: أَحْمَد بن حَنْبَل، وشيبان بن فَرُّوخ، وهدبة بن خالد، وَمحمد بن رُمح، وحرملة، وَإِسْحَاق بن راهَوَيْه، وَسُلَيْمَان بن سَلَمَةَ الخبائري، وطائفة.
وعنه: أبو النصر الفقيه، وعلي بن جمشاد، وأبو عبد الله بن الأخرم.
стр. 6683
وروى الحسن بن سفيان مع تقدمه في مسنده عن ولده أبي بَكْر، عن تميم بن محمد.
قَالَ الحاكم: وتميم محدّث ثقة، مصنَّف، جمع المُسْند الكبير عَلَى الرجال.
قُلْتُ: تُوُفِّي في حدود التسعين ومائتين.
"حرف الثاء":
١٦٧- ثابت بن قُرة بن مروان بن ثابت بن زكريا الحَرَّاني١.
الصابئ الفيلسوف الحاسب، نزيل بغداد، وَكَانَ إِلَيْهِ المُنتهى في علوم الأوائل، حقّها وباطِلِها.
صنّف تصانيف كثيرة، وَكَانَ بارعًا في فنّ الهيئة والهندسة، وَلَهُ عقبٌ ببغداد عَلَى دِين الصابئة.
وَكَانَ ابنه إِبْرَاهِيم بن ثابت رأسًا في الطب، ترْكنُ النَّفس إلى ما يؤرخه.
مات عَلَى كُفره.
وأمّا ثابت بن قُرة فأول أمره كَانَ صيرفيًا بحرَّان، ثُمَّ استصحبه محمد بن موسى بن شاكر لَمَّا انصرف من بلد الروم، لِأَنَّهُ رآه فصيحًا ذكيًا.
وَيُقَال: إِنَّهُ قدم عَلَى محمد بن موسى، فتعلم عنده، فوصله إلى المُعْتَضِد، وأدخله في جملة المنجمين. فَكَانَ أول ما تجدّد للصابئين من الرئاسة والوجاهة ببغداد.
قَالَ ابن أبي أُصيبعة: لم يكن في زمان ثابت بن قُرة الحكيم من يُماثله في الطب، ولا في جميع أنواع الفلسفة. وتصانيفه موصوفة بالجودة. ونال رتبة عالية إلى الغابة عند المُعْتَضِد، وأقطعه ضياعًا جليلة. وَكَانَ يجلس عنده والوزير قائم.
وله التّلامذة في الطب عيسى بن أَسيد النَّصراني المشهور.
قلت: توفي لا إلى رحمة الله سنة ثمانٍ وثمانين ومائتين.
١٦٨- ثابت بن نعيم٢. أبو معن الهوجي.
стр. 6684
عن: آدم بن أبي إياس، وَمحمد بن أبي اليُسر العسقلاني.
وَعَنْهُ: أَبُو القاسم الطَّبَرَانيّ.
وهَوْجة قرية من أعمال عسقلان.
"حرف الجيم":
١٦٩- جَعْفَر بن أَحْمَد بن فارس١.
أبو الفضل الأصبهاني.
سَمِعَ: سهل بن عُثْمَان العسكري، وأبا مُصْعَب الزُّهري، وَمحمد بن حُميد الرازي، وطائفة.
وَعَنْهُ: ابنه عبد الله بن جَعْفَر مُسْند إصبهان، وأبو الشَّيْخ، وآخرون.
وَكَانَ محدِّثًا فاضلًا، لَهُ تصانيف.
واتُّفق عَلَى موته بالكرج، وَذَلِكَ في سنة تسع وثمانين.
١٧٠- جَعْفَر بن أَحْمَد بن أبي موسى المَوْصِليّ الحذّاء.
عن: الحُمَيْدِيّ، وغسان بن الربيع، وغيرهما.
وَعَنْهُ: يزيد بن محمد الأزدي.
وذكر يزيد أَنَّهُ مات سنة سبعٍ وثمانين ومائتين.
١٧١- جَعْفَر بن أَحْمَد بن الحَافِظ عَليّ بن الْمَدِينِيِّ.
مات بالبصرة في ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين مائتين.
١٧٢- جَعْفَر بن حميد بن عبد الكريم الأنصاري الدِّمَشْقِيّ٢.
روى عن: جَدّه لأمه عِمران بن أبان المُزَنِيّ، عن أنس ﵁.
وعنه: الطبراني.
стр. 6685
١٧٣- جَعْفَر بن سُلَيْمَان النَّوفلي المدني١.
عن: عبد العزيز الأُويسي.
وَعَنْهُ: الطَّبَرَانيّ.
١٧٤- جَعْفَر بن محمد بن أبي عُثْمَان٢.
أَبُو الفضل الطَّيَالِسِيّ البغدادي الحافظ.
سمعك عفان، وَسُلَيْمَان بن حرب، ومسلمة بن إبراهيم، وَمحمد بن الفضل عارم، وَإِسْحَاق بن محمد الفَرْوي، وابن مَعين، وخلْقًا سواهم.
وَعَنْهُ: ابن صاعد، وَإسْمَاعِيل الصَّفَّار، وأبو بَكْر النَّجَّاد، وَمحمد بن العَبَّاس بن نجيح، وأبو سهل القطان، وأبو بكر الشافعي، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثقة ثَبْتًا، صعب الأخذ، حسن الحِفظ.
قَالَ ابن المنادي: كَانَ مشهورًا بالإتقان والحِفظ والصدق.
تُوُفِّي في رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
١٧٥- جَعْفَر بن محمد الخَنْدقي الخباز٣.
كَانَ يوصف بالحفظ.
روى عن: خالد بن خِداش، وسريج بن يونس.
وَعَنْهُ: محمد بن مَخْلَد، وعبد الله بن محمد بن ياسين.
١٧٦- جَعْفَر بن محمد بن حرب العبَّاداني، ثُمَّ البغدادي٤.
عن: سُلَيْمَان بن حرب، وعبد السلام بن مطهر، وَمحمد بن كثير العبْدي، وسهل بن بكار.
وعنه: جعفر الخلدي، والطبراني، وآخرون.
стр. 6686
١٧٧- جَعْفَر بن محمد بن كزال١.
أَبُو الفضل السمسار.
عن: عفان، وسعد بن سُلَيْمَان سَعْدويه، وَالحَسَن بن بِشْر بن سلم، وَيَحْيَى بن عبدويه، وخالد بن خداش، وَيَحْيَى الحماني، وجماعة.
وَعَنْهُ: أَبُو سهل القطان، وعبد الصمد الطَّسْتِيّ، وأبو بَكْر الشافعي، وجماعة.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقوي.
قلت: توفي في شوال سنة اثتين وثمانين ومائتين.
١٧٨- جَعْفَر بن محمد القلانسي الرملي.
عن: آدم بن أبي إياس.
قد مرّ في الطبقة الماضية.
١٧٩- جَعْفَر بن محمد بن بَكْر البالِسي.
أَبُو العَبَّاس.
عن: النَّجَّاد، وأحمد بن إِسْحَاق الرازي.
١٨٠- جَعْفَر بن محمد بن عَليّ٢.
أَبُو الْقَاسِم البلخي.
المُؤَدِّب الوراق.
سكن بغداد وحدّث عن: سهل بن عُثْمَان العسكري، وَمحمد بن حُميد.
وَعَنْهُ: محمد بن مَخْلَد، وعبد الصمد الطَّسْتِيّ.
تُوُفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين.
١٨١- جَعْفَر بن محمد بن هاشم المُؤَدِّب٣.
стр. 6687
عن: عفان.
وَعَنْهُ: الطَّسْتِيّ.
١٨٢- جَعْفَر بن محمد بن إِسْحَاق المصري.
المعروف بابن الحمارة.
عن يَحْيَى بن بُكير، وغيره.
تُوُفِّي في عام أربعٍ وثمانين.
١٨٣- جَعْفَر بن محمد بن عَرَفة١.
أَبُو الفضل البغدادي الْمُعَدَّلُ.
عن: محمد بن شعبة بن جوان.
وَعَنْهُ: الطَّسْتِيّ.
ومات في آخر سنة سبعٍ وثمانين ومائتين.
١٨٤- جَعْفَر بن محمد بن شريك.
أَبُو الفضل الأصبهاني.
عن: يونس، وعبد الله بن عمران، وَالحُسَيْن بن الفرج.
وَعَنْهُ: أَبُو الشَّيْخ، وَأَحْمَد بن بُنْدَار، وأبو أَحْمَد العسال، وَأَحْمَد بن جَعْفَر السمسار.
تُوُفِّي سنة ثماني وثمانين.
١٨٥- جَعْفَر بن محمد بن عمران بن بريق٢، بالراء.
أَبُو الفضل المخرمي.
عن: سَعِيد بن محمد الجرمي، وخلف بن هشام.
وَعَنْهُ: أحمد بن كامل، والطبراني، وجماعة.
стр. 6688
تُوُفِّي سنة تسعين ومائتين.
١٨٦- جَعْفَر بن محمد بن اليمان المُؤَدِّب١.
ثقة.
يروي عن: شريح بن النُّعْمَان، وأبي الوليد الطَّيَالِسِيّ.
وَعَنْهُ: أَبُو سهل القطان، وأبو بَكْر الشافعي.
١٨٧- جَعْفَر بن محمد بن سوار٢.
أَبُو محمد النَّيْسَابُوري.
عن: قُتَيْبَة وأبي مروان العماني، وعبد الله بن عمر بن الرماح، وعلي بن حجر، وأبي مُصْعَب، وخلق.
وَعَنْهُ: محمد بْن صالح بْن هانئ، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، وَيَحْيَى بن منصور، وأبو العَبَّاس بن حَمْدَان، وَإسْمَاعِيل بن مجيد، وَمحمد بن العَبَّاس بن نجيح البغدادي.
حدث بنيسابور، وبغداد، وَكَانَ من علماء هَذَا الشأن.
تُوُفِّي في ذي القِعْدَة سنة ثمانٍ وثمانين.
وقع حديثه عاليًا.
١٨٨- جَعْفَر بن محمد الخياط٣.
صاحب أبي ثَوْر الفقيه.
روى عن: عبد الصمد بن زيد مردويه.
وَعَنْهُ: أبو عَمْرو بن السماك، وغيره.
١٨٩- جَعْفَر بن إلياس بن صدقة المصري الكبّاش الحلاب٤.
стр. 6689
عن: نُعَيْم بن حَمَّاد، وأصبْغ بن الفرج الفقيه.
وَعَنْهُ: الطَّبَرَانيّ.
تُوُفِّي في شوال سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
١٩٠- جُنَيْد بن حُكيم١.
أَبُو بَكْر الأزدي الدّقّاق.
بغداديٌّ فيه لِينٌ ما.
سَمِعَ: عَليّ بن الْمَدِينِيِّ، وعبادة بن زياد.
وتعنه: أبو سهل القطان، ومحمد بن مخلد القطار، وَأَحْمَد بن كامل، وعَليَّ بن حَمَّاد، وأبو بَكْر الشافعي.
تُوُفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقوي.
١٩١- جيش بن خُمَارَوَيْه بن أَحْمَد بن طولون٢.
أَبُو العساكر الطولوني: تملَّك بعد قتل أَبِيهِ بدمشق: أقام بها ستة أشهر ثُمَّ سار إلى الديار المصرية، فوثب عليه أخوه هارون فقتله، لكونه قتل عمَّيْه. وَذَلِكَ في سنة ثلاثٍ وثمانين، خرج عَلَيْهِ الأمراء فخلعوه في جُمَادَى الآخرة، وسُجن فمات، أَوْ قُتل، في السجن.
"حرف الحاء":
١٩٢- الحارث بن عبد العزيز.
أَبُو ليلى أمير إصبهان.
قُتل في سنة أربعٍ وثمانين، وطيف برأسه.
١٩٣- الحارث بن محمد بن أبي أسامة داهر٣.
стр. 6690
المحدّث أَبُو محمد التيمي البغدادي الخطيب مُسْند بغداد في وقته، وُلد سنة ستٍّ وثمانين ومائة.
وَسَمِعَ: عبد الوهاب بن عطاء، ويزيد بن هارون، وعَليَّ بن عاصم، وَسَعِيد بن عامر الضُّبَعيّ، وعبد الله بن بَكْر السَّهمي، وهاشم بن الْقَاسِم، وكثير بن هشام، والواقدي، وروح بْن عُبادة، وعثمان بْن عُمَر بْن فارس، وَمحمد بْن عَبْد الله بْن كناسة، وَبِشْر بن عُمَر الزهراني، وأبا عاصم، وأبا بدر شجاع بن الوليد، وَيَحْيَى بن أبي بُكير، وخلقًا كثيرًا.
وَعَنْهُ: أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ، وَمحمد بن مَخْلَد، وعبد الصمد الطَّسْتِيّ، وَأَبُو بَكْر النَّجَّاد، وَأَبُو بَكْر بن خلاد النَّصيبي، وأبو بَكْر الشافعي، وعبد الله بن الحُسَيْن النَّضري المَرْوَزِيّ، وخلْق.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: صدوق.
وذكره ابن حبان في الثقات.
وَقَالَ أَبُو الفتح الأزدي الضعيف: الحارث بن أبي أسامة ضعيف، لم أر في شيوخنا من يُحدّث عَنْهُ.
قُلْتُ: هذه مجازفة، وليت الأزدي عرف ضَعْف نفسه.
وقد أمر الدارقطني البرقاني بإخراج الحارث في الصحيح.
وكذا ضعفه محمد بن حزم.
قُلْتُ: والحارث ثقة، وربّما أُخذ عَلَى التحديث، ولهذا عمل فيه محمد بن خلف بن المَرْزُبان:
أبلغِ الحارثَ المحدِّث قوْلًا ... من أخٍ صادقٍ شديد المحبَّه
ويْك قد كنت تعتزي سالف الدهـ ... ـر قديمًا إلى قبائل ضَبَّه
كتبتَ الحديثَ عن سائر النْـ ... ـنَاس وحاذيت في اللقاء ابن شَبَّه
عن يزيد والواقدي وروحٍ ... وابن سعدٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وهُدْبه
ثُمَّ صنفت من أحاديث سفيا ... ن وعن مالكٍ ومُسند شعبه