تَرَاجِمُ أَهْلِ هَذِهِ الطَّبَقَةِ عَلَى الْحُرُوفِ:
"حَرْفُ الألف":
١- أحمد بن إبراهيم بن عُبَيْد الله بن كيسان الثقفي المديني١. شادويه.
وعن: إسماعيل بن عمرو البجلي. وعنه: الطبراني.
قال أبو الشّيخ: ليس بالقويّ.
تُوُفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.
٢- أحمد بن إبراهيم بن الحَكَم أبو دُجَانة القرافيّ، مولاهم. والقرافة بطن من المَعَافر، نزلوا بظاهر مصر.
يروي عن: عيسى بن حمّاد، وحَرْمَلَة، وغيرهما.
تُوُفي سنة تسعٍ تسعين ومائتين.
٣- أحمد بن إبراهيم بن أيّوب أبو بكر الحَوْرانيّ.
عن: عثمان بن أبي شَيْبة، وعُقْبة بن مُكْرَم. وعنه: أبو بكر بن أبي دُجَانة، وأخوه أبو زُرْعة بن أبي دُجَانة.
وتُوُفي سنة تسعٍ وتسعين.
٤- أحمد بن إسحاق الأصبهانيّ ويُعرف بحَمُّوَيْه الثَّقَفيّ الْجَوْهريّ.
عن: لُوَيْن، وإسماعيل بن زُرَارة، وأبي مروان العثمانيّ. وعنه: أبو الشيَّخ، والقاضي أبو أحمد العسَّال.
توفي سنة ثلاثمائة.
٥- أحمد بن أنَس بن مالك أبو الحَسَن الدّمشقيّ المقرئ٢.
عن: صَفْوان بن صالح، وهشام بن عمّار، ودُحَيْم، ومحمد بن الخليل البلاطيّ، وطائفة.
وقرأ القرآن على ابن ذَكْوان. وذكر أبو بكر النّقّاش أنه أخذ عنه حرف ابن ذَكْوان.
وروى عنه: ابن جَوْصا، وولده الحَسَن بن أحمد بن جوصا، وأبو عمر بن فَضَالَةَ، والطَّبَرانيّ، وأبو أحمد بن النّاصح، وجماعة. وكان من ثقات الدمشقيين.
توفي سنة تسعٍ وتسعين.
٦- أحمد بن بِشْر أبو أيوب الطيالسي٣.
стр. 6897
عن: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وعنه: أبو بكر الخلال الخُتُّليّ، وعمر بن مسلم.
تُوُفي سنة خمسٍ وتسعين.
٧- أحمد بن بِشْر الهَرَويّ.
عن: عليّ بن حُجْر، وغيره. تُوُفي سنة ستٍّ.
٨- أحمد بن بِشْر بن حبيب الصُّوريّ البيروتيّ المؤدِّب١.
عن صَفْوان بن صالح، وعبد الحميد بن بكّار، ومحمد بن مُصَفَّى، وغيرهم. وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو عمر بن فَضَالَةَ، وجُمَح بن القاسم، وآخرون.
وقد مر: أحمد بن بِشْر بن عبد الوهاب وأحمد بن بِشْر المَرْثَديّ.
٩- أحمد بن تميم بن ... ٢ المُرُوذِيّ.
ومُرْذ: بالضّمّ من قرى مَرْو. وسمع: عليَّ بن حُجْر، وأحمد بن منيع، وجماعة.
توفي سنة ثلاثمائة، في صَفَر.
١٠- أحمد بن حاتم ماهان السّامُرِّيّ الْمُعَدَّلُ٣.
عن: عبد الأعلى بن حمّاد، ويحيى بن أيّوب العابد، وعدّة. وعنه: عبد الله الخُراساني، والطَّبَرانيّ.
١١- أحمد بن الحسن بن أبان بن مُضَر. المصري٤ الأَيْليّ٥.
عن: أبي عاصم النّبيل، وعبد الصمد بن حسّان، وحَجّاج بن منهال، وغيرهم.
стр. 6898
وعنه: عبد الباقي بن قانع، ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازيّ، والطّبرانيّ، وجماعة.
قال ابن حِبّان، وابن الرّبيع: كذّاب. وقال أبو يَعْلَى الخليليّ: كذاب يضع الحديث.
قلت: تُوُفّي سنة اثنتين وتسعين. أورد له ابن عديّ حديثين باطلين.
١٢- أحمد بن الحسين بن نصر١. أبو جعفر البغداديّ الحذّاء.
عن: عليّ بن المَدِينيّ، وغيره. وعنه: ابن قانع، وعيسى الرُّخَّجيّ، وآخرون. وثّقه الدّارَقُطْنيّ٢. وتوفي سنة تسعٍ وتسعين.
١٣- أحمد بن الحسين. أبو بكر الباغَنْديّ.
عن: محمد بن منصور الجزّار، وعيسى بن يونس الفاخوريّ، والحسين بن حسن المَرْوَزِيّ، ويونس بن عبد الأعلى، وجماعة. روى عنه: يزيد بن محمد الأزْديّ.
١٤- أحمد بن حفص السَّعْديّ الْجُرْجانيّ٣. حَمْدان. محدِّث، عالم، ضعيف.
يروي عَنْ: عليّ بْن الْجَعْد، وأحمد بْن حنبل، وطبقتهما. وعنه: أبو أحمد بن عديّ، وأبو بكر الإسماعيليّ، وأهل جُرْجان.
تُوُفي سنة ثلاث أو أربعٍ وتسعين.
قال ابن عديّ: أحمد بن حفص بن عمر بن حاتم بن النجم بن ماهان أبو محمد السَّعْديّ، تردَّد إلى العراق وأكثر، وحدَّث بأحاديث مناكير لا يُتابَع عليها. وهو عندي ممّن لا يتعمَّد الكذب. وهو ممّن يُشَبَّه عليه فيغلط ويحِّدث من حفظه.
قلت: روى له ابن عديّ خمسة أحاديث، كلّها لهشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة مناكير مرة. يسقط حديث الرجل بدونها.
стр. 6899
ثمّ إنّه حدَّث عن سعيد بن عُقْبة الكوفيّ قال: ثنا الأعمش، وثنا جعفر الصّادق. وسأل ابن عديّ الحافظ ابن عُقْدة، عن ابن عُقْبة هذا فقال: لم أسمع به قط.
ثمّ إنّ الّذي عن جعفر بن محمد، هو من أبيه، عن جدّه، عن بَحِيرا الراهب في الزَّجْر عن الخمر. فانظر إلى هذا الإفْك المبين، وبَحِيرا لم يُدْرِك المَبْعَث. وما أشكّ أنّ سعيد بن عُقْبة هذا شيء اختلقه أحمد بن حفص. فإنّ مثل هذا يُروى عن جعفر، ويتأخّر إلى حدود سنة ثلاثين ومائتين، ولا يعرفه ابن عُقْدة، هذا معدوم قَطْعًا.
١٥- أحمد بن حمَاد بن مسلم١. أبو جعفر التُّجَيْبيّ المصريّ بن زُغْبَة.
عن: سعيد بن أبي مريم، وسعيد بن عُفَيْر، وأخيه عيسى بن حمَاد، وطائفة. وعنه: ن. وأبو سعيد بن يونس، وعبد المؤمن بن خَلَف النَّسَفيّ، والحسن بن رشيق، والطبراني، وجماعة.
وبلغ أربعا وتسعين سنة. توفي بمصر في جمادى الأولى سنة ست وتسعين.
١٦- أحمد بن حماد بن سفيان٢. أبو عبد الرحمن الكوفي.
ولي قضاء المصيصة، فتوفي بها. سمع: أبا بلال الأشعري، وأبا كريب. وعنه: عبد الباقي بن قانع، ومحمد بن علي بن حبيش، وجماعة، وأبو عمرو السماك.
قال الدّارَقُطْنيّ: لا بأس به.
١٧- أحمد بن داود بن أبي نصر٣. أبو بكر السّمْنانيّ القُومِسيّ.
عن: سُفْيان، وهُدْبَة بن خالد، وصَفْوان بن صالح المؤذّن، وخلْق. وعنه: ابن عُقْدَةَ، وإسماعيل بن نُجَيْد، وأبو عَمْرو بن مَطَر.
تُوُفي سنة خمسٍ وتسعين.
١٨- أحمد بن رُسْتَة الأصبهانيّ٤.
стр. 6900
عن: جده لأمّه محمد بن المغيرة، وسليمان الشاذكوني، وإبراهيم بن عبد الله الهروي. وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو الشَّيخ، وأبو أحمد الْعَسَّالُ.
تُوُفي سنة ثلاثٍ وتسعين.
١٩- أحمد بن أبي يحيى زُكَيْر الحضْرميّ١. مولاهم المصريّ أبو الحَسَن الملقَّب بيزيد بن أبي حبيب.
يروي عن: حَرْمَلَة، وعافية بن أيّوب، وجماعة. وعنه: الطَّبَرانيّ.
تُوُفي سنة ثمانٍ وتسعين. قال ابن يونس: لم يكن بذاك، فيه نُكْرة.
٢٠- أحمد بن زيد بن الحُرَيْش الأهوازيّ٢. أبو الفضل.
عن: أبيه، وأبي حاتم السجِسْتانيّ. وعنه: الطَّبَرانيّ.
تُوُفي في صفر سنة أربعٍ وتسعين.
٢١- أحمد بن سعيد بن شاهين البغداديّ٣.
عن: شَيْبان، ومُصْعَب بن عبد الله. وعنه: دَعْلَج، والطَّبَرانيّ. وكان ثقة.
تُوفي سنة ثلاثٍ أيضًا.
٢٢- أحمد بن سعيد. أبو جعفر٤ النَّيْسابوريّ الحبريّ٥.
عن: عليّ بن حُجْر، وأحمد بن صالح المصريّ، وخلْق. وسكن الشاش. وكان حافظًا نبيلًا.
تُوُفي بالشّاش في ذي القعدة سنة ثلاثٍ أيضًا.
٢٣- أحمد بن سعيد بن عروة الصفار٦.
стр. 6901
عن: عبد الواحد بن غِياث، وإسحاق بن موسى الخَطْميّ، وأحمد بن عَبْدة. وعنه: أبو الشيخ، والطَّبَرانيُّ. توُفّي سنة خمسٍ.
٢٤- أحمد بن الحافظ سعيد بن مسعود المَرْوَزِيّ١. من كُبراء مَرْو، وأَجِلّائها، وعُقَلائها.
عن: أبيه، وعليّ بن حُجْر. وعنه: أبو العبّاس الساريّ، ويحيى العَنْبَريّ.
توُفّي سنة ثمانٍ وتسعين.
٢٥- أحمد بن سليمان بن أيوب٢. أبو محمد المَدِينيّ الأصبهانيّ الوَشّاء. أحد الأثبات.
سمع: الوليد بن شجاع، وسوّار بن عبد الله العَنْبَريّ، والطبقة. وعنه: أبو أحمد العسّال، وأبو الشَّيخ، وأبو إسحاق بن حمزة.
توفي سنة تسعٍ وتسعين.
٢٦- أحمد بن سهل بن أيّوب٣. أبو الفضل الأهوازيّ.
عن: عليّ بن بحر القطّان. وعنه: الطَّبَرانيّ، وغيره. تُوُفّي في يوم التَّرْوِية سنة إحدى وتسعين بالأهواز.
٢٧- أحمد بن سهل بن مالك٤. أبو بكر النَّيْسابوريّ.
عن: أحمد بن حنبل، وابن راهَوَيْه. وعنه: الحافظان ابن عُقْدة، وابن الأخرم.
تُوُفّي سنة تسعين.
٢٨- أحمد بن صنا. ويقال: أحمد بن صنا أبو الحَسَن الدّمشقيّ المَرَوِيّ. روى عن: أبي الجماهر الكَفَرْسوسيّ، وغيره.
وعنه: أبو الطَّيَّب بن الخَوْلانيّ، وأبو عليّ بن آدم، وأبو عَمْرو بن فضالة.
стр. 6902
٢٩- أحمد بن طاهر بن حَرْمَلةَ بن يحيى التُّجَيْبيّ المصريّ١.
عن: جدّه. وعنه: الطَّبَرانيّ، وأحمد بن عليّ المَدِينيّ. قال ابن عديّ: ضعيف يكذب في الحديث وغيره. سمعت أحمد بن علي يقول: سمعت أحمد بن طاهر يقول: رأيت بالرملة قردا يصوغ، فإذا أراد أن ينفخ أشار إلي رجل حتى ينفخ له.
توفي سنة اثنتين وتسعين.
٣٠- أحمد بن العباس بن أشرس٢.
عن: أحمد بن حنبل، وأبي إبراهيم الترجماني. توفي ببغداد سنة ثلاث وتسعين.
٣١- أحمد بن العبّاس بن الوليد بْن مُزْيَد. أبو العبّاس العُذْريّ البَيْروتيّ.
روى عن: هشام بن عمّار، ولُوَيْن، وحامد بن يحيى البْلخيّ. وعنه: محمد بن يوسف الهَرَويّ، وموسى الصّبّاغ إمام مسجد بيروت، وأبو عبد الله بن مروان، وآخرون.
ذكره ابن منده بالفضل والصَّلاح.
٣٢- أحمد بن عَبْدان بن سِنان الزَّعْفرانيّ.
عن: عبد الله بن عمر أخو رُسْتَة، وطبقته من الأصبهانيّين. وعنه: أبو الشَّيخ.
تُوُفّي سنة ستٍ وتسعين.
٣٣- أحمد بن عبد الله الخُتُّليّ٣.
عن: أبي بكر بن أبي شَيْبة، وأبي همّام السَّكونيّ، وطبقتهما. وعنه: أبو بكر الجعابي، والإسماعيلي.
توفي سنة ثلاثمائة. وثقه الخطيب.
стр. 6903
٣٤- أحمد بن عبد الله القَرْمَطيّ١.
صاحب الخال. رأس القرامطة وطاغيتهم. هو سمّى نفسه هكذا. وهو حسين بن زَكْرَوَيْه. بعث المكتفي بالله عسكرًا لحربه في سنة إحدى وتسعين، فالتقوا، فقُتِل خلْق من أصحابه، ثمّ انهزم، فَمُسِكَ وأُتِيَ به، وطِيف به في بغداد في جماعة، ثمّ قُتِل هو وهم تحت العذاب.
وكان قد بايعه القرامطة بعد قتل أخيه، ولقَّبوه بالمهدي. وكان شجاعًا فاتكًا شاعرًا. ومن شعره يقول:
متى أرى الدنيا بلا كاذبِ ... ولا حَرُوري ولا ناصبي
متى أرى السَّيْفَ على كلِّ مَن ... عادى عليَّ بنَ أبي طالبِ
ولما قُتِلَ خرج بعده أبوه زَكْرَوَيْه القَرْمَطيّ يأخذ بالثّأر، فاعترض الرّكَب العراقيّ في سنة أربعٍ وتسعين في المحرَّم، فقتلهم قتلًا ذريعًا، وبدَّعَ فيهم.
قال أبو الشَّيخ الأصبهانيّ: حزروا أنّ زَكْرَوَيْه القَرْمَطيّ قتل من الحاجّ وغيرهم خمسين ألف رجل، ثمّ لقِيه العسكر بظاهر الكوفة، فهزم العسكر وأخذ سلاحهم وثقلهم، فتقوى بذلك، واستفحل أمره، وأجلبت معه كلْب وأَسَد، ولقَّبوه السيّد، وكان يُدْعى زَكْرَوَيْه.
ثمّ سار إليه جيش عظيم، فالتقوه بين البصْرة والكوفة، فكُسِر جيشه وأسر جريحًا، ثمّ مات في ربيع الأول من سنة أربعٍ، وطِيف به ببغداد ميتًا٢، لا رحمه الله تعالى. وقد مرّت أخبارهم في الحوادث.
قال إسماعيل الخُطَبيّ: خرج بالشّام في خلافة المكتفي رجل يُعرف بابن المهزول، انتمى إلى جعفر بن محمد، فعاث وأفسد.
قال المَرْزبانيّ: عليّ بن عبد الله بن المهزول الخارج بالشّام مع أخيه أحمد بن عبد الله صاحب الخال، وهو صاحب الشامة، وكانا ينتميان إلى الطالبيين، ويشك في
стр. 6904
نَسَبِهما فكانت الرئاسة لعليّ بن عبد الله، فقُتِل، ثمّ قام أخوه إلى أن قُتِل. ولعليّ شِعْر جيّد.
قلت: ويُسمى أيضًا يحيى بن زَكْرَوَيْه.
قال الخُطَبيّ: ثمّ حاصر ابن المهزول دمشقَ فلم يدخلْها، وتمّت له وقائع مع عسكر مصر، وقُتِل في المعركة. وكان يعرف بصاحب الجمل، فقام بعده أخوه صاحب الخال، وفي اسمه خلف.
٣٥- أحمد بن عبد الرحمن السقطي١.
عن: يزيد بن هارون. مجهول. تفرد عنه: محمد بن أحمد المفيد الضعيف وقال: سمعت منه سنة خمسٍ وتسعين.
٣٦- أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق٢. أبو عبد الله بن أبي عَوْف البغداديّ البُزُوريّ. رئيس نبيل صدوق.
سمع: سويد بن سعيد، ولُوَيّنًا، وعثمان بن أبي شَيْبة، وجماعة. وعنه: أبو علي بن الصواف، وعبد الله بن إبراهيم الزَّيْنبيّ، ومحمد بن عليّ بن حُبَيْش، وآخرون.
تُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين. وثّقه الدارَقُطْنيّ. ومولده سنة أربع عشرة ومائتين٣.
قال الخطيب: كان ثقة نبيلًا رفيعًا جليلًا، ذا منزلة من السلطان وأموال. قال ابن الحربيّ: هو أحد عجائب الدُّنيا٤.
٣٧- أحمد بن عبد الرحمن بن يزيد بن عقال٥. أبو الفوارس التميمي الحراني.
стр. 6905
عن: أبي جعفر النُّفَيليّ. وعنه: الطَّبَرانيّ، وعبد الله بن عديّ. قال أبو عَرُوبَة: لم يكن يؤتَمَن على نفسه ولا دينه. وقال ابن عديّ: يُكتَب حديثه. قلت: تُوُفّي سنة ثلاثمائة.
٣٨- أحمد بن عُبَيْد الله بن جرير بن جَبَلَة بن أبي رَوّاد العَتَكيّ البصْريّ القاضي١.
عن: أبيه، وغيره. وعنه: الطَّبَرانيّ. تُوُفّي سنة اثنتين وتسعين.
٣٩- أحمد بن عُبَيْد. أبو بكر الشّيرازيّ.
روى عنه: محمد بن بكّار بن الريان، وداود بن الرشيد. وعنه: أبو بكر عبد العزيز شيخ الحنابلة، وأبو بكر الإسماعيليّ.
وكان ثقة. تُوُفّي سنة ثمانٍ وتسعين.
٤٠- أحمد بن على بن إسماعيل القطّان. بغداديّ٢.
روى عن: أبي مروان العثمانيّ. وعنه: الطَّبَرانيّ.
٤١- أحمد بن على بن إسماعيل الرّازيّ٣.
عن: سهل بن عثمان، ومحمد بن مَهران الجمّال، وجماعة. وعنه: الطَّبَرانيّ.
تُوُفّي في صفر سنة إحدى وتسعين ببغداد.
٤٢- أحمد بن عليّ بن سعيد. القاضي أبو بكر المَرْوَزِيّ مولى بن أُميّة٤.
ولي نيابة الحُكْم بدمشق، وولي قضاء حمص. وكان محدّثًا ثقة، مُكْثِرًا عالمًا.
سمع: عليّ بن الجعد، وسويد بن سعيد، ويحيى بن مَعِين، وكامل بن طلحة، وأبا نصر التّمّار، وخلْقًا من طبقتهم. وعنه: ن. وقال: لَا بأس بِهِ، وأبو عَوَانة، وابن جَوْصا، وأبو عليّ بن معروف، والطبراني، وأبو أحمد بن الناصح.
стр. 6906
تُوُفّي في نصف ذي الحجّة سنة اثنتين وتسعين.
٤٣- أحمد بن عليّ بن حسن١. أبو الصَّقر التَّميميّ البغداديّ الضّرير.
روى عن: عليّ بن عثمان اللّاحقيّ. وعنه: الطَّبَرانيّ.
٤٤- أحمد بن عليّ بن محمد بن الجارود الحافظ٢. أبو جعفر الجاروديّ الأصبهانيّ.
رحل وطوَّف وصنَّف التّصانيف. وحدَّث عن: أبي سعيد الأشَجّ، وعمر بن رُسْتَة، وهارون بن إسحاق، وخلْق من الأصبهانيين. وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو إسحاق بن حمزة، وعبد الرحمن بن محمد بن سياه، وأبو الشيخ.
تُوُفّي سنة تسعٍ وتسعين، وقيل: سنة ثمانٍ.
٤٥- أحمد بن عمرو بن عبد الخالق٣. أبو بكر البزار الحافظ، صاحب "المسند" المشهور.
سمع: هُدْبَةَ بن خالد، وعبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسيّ، والحسن بن عليّ بن راشد، وإبراهيم بن سعيد الْجَوْهريّ، وعبد الله بن معاوية الْجُمحيّ، ومحمد بن يحيى الرُّمّانيّ، وخلْقًا. وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو الشَّيخ، وعُبَيْد الله بن الحَسَن، وأهل أصبهان، فإنّه رحل إليها في آخر عُمره، وروى بها الكثير.
قال الدّارَقُطْنيّ: ثقة يخطئ كثيرًا٤ ويتّكل على حِفْظه٥.
قلت: تُوُفّي بالرَّملة في ربيع الأوّل سنة اثنتين وتسعين٦. وقد حدَّث ببغداد أيضًا فروى عنه من أهلها: محمد بن العبّاس بن نجيح، وعبد الباقي بن قانع، وأبو بكر الخُتَّليّ، وغيرهم.
وحدَّث بمصر وبالحَرَم. وكان يرحل في أواخر عمره، وثبت علمه.
стр. 6907
٤٦- أحمد بن عَمْرو بن مسلم١. أبو بكر المكّيّ الخلّال.
عن: يعقوب بن حُمَيْد بن كاسب، وعبد الله بن عِمران العابديّ، ومحمد بْن يحيى العُرَنيّ، وطائفة. وعنه: الطَّبَراني، وغيره.
تُوُفي سنة إحدى وتسعين ومائتين.
٤٧- أحمد بن عَمْرو بن حفص بن عُمَر بن يَمَان بن عبد الرحمن القرمعيّ٢. أبو بكر البصْريّ القَطَرانيّ.
عن: عمرو بن مرزوق، وسليمان بن حرب، وهُدْبة بن خالد، والقَعْنَبِيّ، وأبي الوليد، وجماعة. وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو الطاهر الذُّهَليّ قاضي مصر، وآخرون.
تُوُفّي في شوّال سنة خمس وتسعين. وذكره ابن حِبّان في "الثّقات".
٤٨- أحمد بن فَيّاض٣. أبو جعفر الدّمشقيّ.
عن: هشام بن عمّار، ومحمد بن مُصَفَّى. وعنه: أبو عليّ بن شُعَيب، وجماعة.
تُوُفّي سنة ستٍ وتسعين.
٤٩- أحمد بن القاسم بن مُسَاوِر البغداديّ٤. أبو جعفر الْجَوْهريّ.
عن: عفّان، وخالد بن خِداش، وعلى بن الْجَعْد. وعنه: ابن قانع، وأحمد بن كامل، ومحمد بن عليّ بن حُبيَش، والطَّبَرانيّ. وكان ثقة٥ صاحب حديث.
قال أحمد المُنادي: قال لي إنّه كتب عن عليّ بن الْجَعْد خمسة عشر ألف حديث٦.
قال: ومات في المحرّم سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
стр. 6908
٥٠- أحمد بن القاسم السُّلَيمانّيّ الأغرّ١.
عن: سَجّادة، وعبد الرحمن بن صالح. وعنه: ابن مَخْلَد، وابن قانع.
٥١- أحمد بن القاسم بن نصر بن دَوَسْت٢. أبو عبد الله البغداديّ.
عن: سُوَيْد بن سعيد، وغيره. وعنه: جعفر الخالديّ، وبكّار بن أحمد. قال الخطيب٣: كان ثقة صالحًا. مات سنة ستٍ وتسعين.
٥٢- أحمد بن القاسم٤. أبو الحَسَن الطّائيّ البِرْتيّ.
عن: بِشْر بن الوليد، وأبي بكر بن أبي شَيْبة، وجماعة. وعنه: أحمد بن خُزَيْمة، وابن قانع، والطبراني، وجماعة. وثقه الخطيب٥. وتوفي سنة ست أيضا.
٥٣- أحمد بْن محمد بْن الحَسَن بْن بِسْطام. أبو العبّاس البغداديّ الكاتب. أحد الفُضَلاء الأعيان، ولي المناصب الكِبار.
وقد أخذ عن: يعقوب بن السِّكّيت. روى عنه: الأخفش الصغير، ومحمد بن هارون المجدَّر.
تُوُفّي بمصر في رجب.
٥٤- أحمد بن محمد بن منصور٦. أبو بكر البغداديّ الحاسب الضّرير.
سمع: عليَّ بْنُ الْجَعْدِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ. روى عنه: أبو بكر القطِيعيّ، وأبو بكر بن الْجِعَابي، ومَخْلَد الباقَرْحيّ، وأبو بكر الإسماعيليّ. وثّقه الدّارَقُطْنيّ. تُوُفّي سنة تسعٍ وتسعين.
٥٥- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عليّ بن أُسَيْد٧. أبو العبّاس الخزاعي الأصبهاني.
стр. 6909
عن: مسلم بن إبراهيم، والقَعْنَبِيّ، وَقُرَّةَ بن حبيب، وأبي عمر الحَوْضيّ، وأبي الوليد الطَّيالِسيّ، وجماعة. وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو أحمد العسّال، وأبو الشيَّخ بن حبّان، وعبد الرحمن بن سِياه، وجماعة من الأصبهانيّين. وقال أبو الشيَّخ: ثقة مأمون.
تُوُفّي في صفر سنة إحدى وتسعين.
٥٦- أحمد بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن الحَسَن بْن الفُرات١. أبو العبّاس الكاتب. أخو الوزير عليّ، وعمّ ابن خَيْزُران.
من بيت الحشمة والوزارة. وكان أَكْتَبَ أهل زمانه وأقومهم للآداب والفضائل والفِقْه، بل مدحه البُحْتُريّ الشاعر.
وتُوُفّي سنة إحدى وتسعين ببغداد، ولم يخلِّف بعده مثله في التصرف.
٥٧- أحمد بْن محمد بْن الحَجّاج بْن رِشْدِين بن سعد٢. أبو جعفر المِهْريّ المقرئ الحافظ. قرأ القرآن على: أحمد بن صالح الطَّبَريّ.
وسمع: سعيد بن عُفَيْر، ويحيى بن سليمان الْجُعْفيّ، وجماعة. وعنه: عبد الله بن جعفر بن الورد، وعمر بن دينار، وأبو القاسم الطَّبَرانيّ، وآخرون.
قال ابن عدي٣: له مناكير ويُكْتَب حديثه. وهو كثير الحديث من الحفّاظ لحديث مصر.
قرأ عليه: ابن شَنَبُوذ، وأحمد بن بَهْزاد السِّيرافيّ. وقال ابن يونس: مات في يوم عاشوراء سنة اثنتين وتسعين.
قال ابن عديّ: هو، وأبوه، وجدّه، وجدّ أبيه، أربعتهم ضُعفاء.
٥٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن صدقة٤. أبو بكر البغداديّ الحافظ.
стр. 6910
سال الإمام أحمد مسائل مدوّنة. وسمع من: إسماعيل بن مسعود الْجُحْدُريّ، ومحمد بن مسكين اليَمَاميّ، ومحمد بن حرب النَّسائيّ، وغيرهم. وعنه: ابن قانع، وأبو بكر الشافعي، وأبو القاسم الطَّبَرانيّ. وكان موصوفًا بالضَّبْط والإتقان.
تُوُفّي سنة ثلاثٍ وتسعين.
وأخذ عنه: أبو بكر الخلّال، وغيره. وروى القراءات عن جماعة. روي عنه: ابن مجاهد.
٥٩- أحمد بن محمد١. أبو العباس المديني الأصبهانيّ البزّار.
ثقة فاضل، يروي عن: داود بن رُشَيْد، وعبد الله مُشْكِدَانَة. وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو الشَّيخ، وجماعة. تُوُفّي سنة ثلاثٍ أيضًا.
٦٠- أحمد بن محمد بن سعيد٢. أبو سعيد الأصبهانيّ المَعينيّ.
سمع: سهل بن عثمان، وعقبة بن مُكْرَم، وزيد بن الحَرَميّ، وطبقتهم. وعنه: الطبراني، وأبو أحمد العسال، وأبو الشيخ. وثّقه أبو نُعَيْم الأصبهانيّ. وتوفي سنة خمسٍ وتسعين.
٦١- أحمد بن محمد بن حرب الْجُرْجانيّ المُلْحَميّ٣.
عن: عليّ بن الْجَعْد، وأبي مُصْعَب. وعنه: ابن عديّ. وليس بثقة.
٦٢- أحمد بن محمد٤. أبو الحسين النوريّ الزَّاهد شيخ الصُّوفية.
كان من أعلم العراقيين بلَطَائف القوم٥. صحب السَّريّ السَّقطيّ، وغيره. وكان أبو القاسم الْجُنَيْد يعظمه ويحترمه. وأصله خُراسانيّ بَغَويّ. تُوُفّي أبو الحسين النّوريّ سنة خمس أيضًا. وقد قدِم الشّامَ وأخذ عَنْ: أحمد بن أبي الحواري.
стр. 6911
حكى ابنُ الأعرابي محنته وغَيبته في أيام محنة غلام خليل، وأنّه أقام بالكوفة مدّة سِنين متخلّيًا عن النّاس، ثمّ عاد إلى بغداد وقد فقد أُناسه وجُلّاسه وأشكاله، فانقبض عن الكلام لضعف قوّته، وضَعْف بَصَره١.
قال أبو نُعَيْم: سمعت عمر البنّا بمكة لمّا كانت محنة غلام خليل ونسبوا الصُّوفيّة إلى الزَّنْدَقة، أمر الخليفة بالقبض عليهم، فأُخِذَ في جملتهم النُّوريّ إلى السَّيّاف ليضرب عُنُقَه، فقيل له في ذلك، فقال: آثرتُ حياتهم على نفسي وهذه اللّحظة. فتوقَّف السَّياف، فردَّ الخليفة أمرهم إلى قاضي القُضاة إسماعيل بن إسحاق. فسأل إسماعيل القاضي أبا الحسين النُّوريّ عن مسائل في العبادات، فأجابه، ثمّ قال له: وبعد هذا فلله عِباد يسمعون بالله، وينطقون بالله، ويأكلون بالله. فبكى القاضي، ودخل على الخليفة وقال: إن كان هؤلاء زنادقة فليس في الأرض موحِّد، فأطلقهم٢.
حكاية نافعة:
قال أبو العبّاس بن عطاء: سمعت أبا الحسين النُّوريّ يقول: كان في نفسي من هذه الآيات، فأخذت من الصّبْيان قصبة، ثمّ قمت بين زَوْرقين وقلت: وَعِزَّتِكَ، لئن لم تخرج لي سمكةٌ، فيها ثلاثة أرطال لأُغْرِقَنّ نفسي. قال: فخرجت لي سمكة فيها ثلاثة أرطال.
فبلغ: ذلك الْجُنَيْد، فقال: كان حكمه أن تخرج له أَفْعَى فتَلْدَغْه.
وعن أبي الحسين قال: سبيل الفانين الفناء في محبوبهم، وسبيل الباقينَ البقاءُ ببقائه. ومن ارتفع عن الفَناء والبَقاء، فحينئذٍ لا فناء ولا بقاء.
وعن القنّاد قال: كتبت إلى النُّوريّ وأنا حَدَث:
وإذا كان كلّ المرء في الكُلّ فانيًا ... أبنْ لي عن أيِّ الوجودَيْن يُخْبِرُ
فأجاب لوقته:
إذا كنتَ فيما ليس بالوصف فانيًا ... فوقْتُكَ في الأوصاف عندي تحير
стр. 6912
وقد ذكر ابن الأعرابي أبا الحسين النُّوريّ فقال: مضيت يومًا أنا ورُوَيْم بن أحمد، وأبو بكر العطّار نمشي على شاطئ نهر. فإذا نحن برجلٍ في مسجد بلا سَقْف. فقال رُوَيْم: ما أشبه هذا بأبي الحسين النُّوريّ.
فِمِلْنا إليه فإذا هو هو، فسلَّمْنا، وَعَرَفَنَا، وذكر أنّه ضجر من الرَّقَّةِ فانحدر، وأنّه الآن قدِم، ولا يدري أين يتوجَّه. وكان قد غاب عن بغداد أربع عشرة سنة. فعرضنا عليه مسجَدنا، فقال: لا أريد موضعًا فيه الصُّوفيّة، قد ضجرت منهم. فلم يزل يطلب إليه حتّى طابت نفسه، وكان قد غلبت عليه السَّوْداء وحديث النَّفس، ثمّ ضعُف بصرُهُ وانكسر قلبه، وفقد إخْوانه، فاستوحش من كلّ أحد، ثمّ إنّه تأنَّس١.
قال أبو نُعَيْم٢: سمعت أبا الفَرَج الورثَانيّ: سمعت علي بن عبد الرحيم يقول: دخلت على النُّوريّ، فرأيت رِجْليه منتفخَتْين، فسألته، فقال: طالبتني نفسي بأكْل التَّمْر، فجعلتُ أُدافَعُها، فتأبى عليَّ، فخرجت واشتريت، فلمّا أن أكلت قلت لها: قومي فَصَلِّي. فأبت. فقلت: لله عليَّ إنْ قعدت على الأرض أربعين يومًا؛ فما قعدت٣.
وقال بعضهم عن النَّوريّ قال: من رأيته يدّعي مع الله حالةً تُخْرِجُ عن الشَّرع، فلا تقتربْ منه٤.
قال ابن الأعرابي في ترجمة النُّوريّ: فسألنا أبو الحسين عن نصر بن رجاء، وعثمان، وكانا صديقين له، إلّا أنّ نصرًا تنكّر له، فقال: ما أخاف ببغداد إلّا من نصر فعرَّفوه أنّه بخلاف ما فارقه، فجاء معنا إلى نصر.
فلمّا دخل مسجده قام نصر، وما أبقى في إكرامه غاية، وبِتْنا عنده، ولمّا كان يوم الجمعة ركبنا مع نصر زورقًا من زوارقه إلى باب خراسان، ثمّ صرْنا إلى الجنيد، فقام القوم وخرجوا، وأقبل عليه الْجُنَيْد يذاكره ويمازحه، فسأله ابن مسروق مسألة، فقال: عليكم بأبي القاسم. فقال الجنيد: أجب يا أبا الحسين أرجو أن يسمعوا جوابك. فقال: أنا قادم، وأنا أحبّ أن أسمع.
стр. 6913
فتكلم الْجُنَيْد والجماعة والنُّوريّ ساكت، فعرضوا عليه ليتكلَّم فقال: لقد لقيتم ألقابًا لا أعرفها، وكلامًا غير ما أعهد، فدعوني حتّى أسمع وأقف على مقصودكم.
فسألوه عن الفرق الّذي يعد الجمع ما علامته؟ وما الفرق بينه وبين الفرق الأوّل؟ ما أدري سألوه بهذا اللَّفْظ أو بمعناه، وكنت قد لقيته بالرَّقَّة سنة سبعين، فسألني عن الْجُنَيْد، فقلت: إنّهم يشيرون إلى شيء يسمّونه الفرق الثّاني والصَّحْوَ.
قال: اذكر لي شيئا منه. فذكرته فضحك وقال: ما يقول ابن الخلنجي؟ قال: ما يجالسهم.
قال: فأبوا أحمد القَلانِسيّ؟ قلت: مرّة يخالفهم، ومرّة يوافقهم.
قال: فما تقول أنت؟ قلت: ما عسى أن أقول أنا.
ثمّ قلت: أحسب أن هذا الذي يسمُّونه فرقًا ثانيًا هو عينٌ من عيون الجمع، يتوهَّمون به أنّهم قد خرجوا عن الجمع.
فقال: هو كذلك. أنت إنّما سمعت هذا من أبي أحمد القلانِسيّ.
فقلت: لا.
فلمّا قدِمت بغدادَ، حدَّثت أبا أحمد بذلك، فأعجبه قول النُّوريّ. وأمّا أبو أحمد فكان ربّما يقول: هو صَحْو وخُرُوج عن الجمع. وربّما قال: بل هو شيءٌ من الجمع.
ثمّ أنّ النُّوريّ لمّا شاهدهم قال: ليس هو عينٌ من عيون الجمع، ولا صَحْوٌ من الجمع. ولكنّهم رجعوا إلى ما يعرفونه.
ثمّ بعد ذلك ذكر رُوَيْم، وابن عطاء أنّ النُّوريّ يقول الشّيءَ وضده، ولا يعرف هذا إلّا قول سُوفسطاء، ومن قال بقوله.
قال ابن الأعرابي: فكان بينهم وبين النُّوريّ وَحشة، وكان يُكثِر منهم التَّعجُّب.
وقالوا للجُنَيْد، فأنكر عليهم وقال: لا يقولوا مثل هذا لأبي الحسين، ولكنّه رجل لعلّه قد تغيَّر دماغه.
ثمّ إنّه انقبض عن جميعهم، وأظهر لمن لقيه منهم الْجَفَاء، وغلبت عليه العِلّة وَعَمِيَ، ولزم الصَّحارَى والمقابر.
стр. 6914
وكانت له في ذلك أحوال يطول شرحُها١.
وسمعت جماعة يقولون: من رأي النُّوريّ بعد قدومه من الرَّقَّةِ ولم يكن رآه قبلها، فكأنّه لم يره لتغيُّره، رحمه الله٢.
قال ابن جهضم: حدَّثني أبو بكر الخلّال قال: كان أبو الحسين النُّوريّ إذا رأي منكرا غيّره، ولو كان فيه تَلَفُه. فنزل يومًا يتوضّأ، فرأى زورقًا فيه ثلاثون دَنًّا. فقال للملاح: ما هذه؟ فقال: ما يلزمك. فألحّ عليه فقال: أنت والله صُوفيّ كثير الفُضُول، هذا خمرٌ للمعتضد.
فقال: أَعطِني ذلك الْمِدْرَى، فاغتاط وقال لأَجِيره: ناولْه حتّى أُبْصِر ما يصنع. فأخذه، ولم يزل يكسرها دنًا دَنًّا. فلم يترك إلّا واحدًا، فأخذ النُّوريّ، وأُدْخِل إلى المعتضد، فقال: من أنت ويْلك؟ قال: قلت: محتسب.
قال: ومن ولّاك الحِسْبة؟ قلت: الذي ولاك الإمامة يا أمير المؤمنين.
فأطرق ثم قال: ما حَمَلَكَ على ما صنعت؟ قلت: شفقة منّي عليك.
قال: كيف خلص هذا الدَّنّ؟ فذكر النُّوريّ ما معناه أنّه كان يكسر الدِّنان ونفسه مخلصة، فلمّا وصل إلى هذا الدن أعجبته نفسه، فارتاب في إخلاصه، فترك الدَّنّ٣.
وعن أبي أحمد المَغَازِليّ قال: ما رأيت أحدًا قطّ أعبد من النُّوريّ.
قيل: ولا الْجُنَيْد؟ قال: ولا الْجُنَيْد٤.
وقيل: أن الْجُنَيْد مرض، فعاده النُّوريّ، فوضع يده عليه، فعُوفي لوقته٥.
٦٣- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن رباح. أبو جعفر المصري المؤدب، مولى آل مروان.
стр. 6915
سمع: يوسف بن عدي، ويحيى بن بُكَيْر. تُوُفّي في شوال سنة ست وتسعين. روى عنه: الحَسَن بن رشيق، وغيره.
ويُعرف بابن الرَّقْراق.
٦٤- أحمد بن محمد بن نافع١. أبو بكر المصريّ الطَّحاويّ الأصمّ.
عن: يحيى بن بُكَيْر، وإبراهيم بن المُنذر الحزَاميّ، وأبي مُصْعَب، وأحمد بن صالح، وجماعة. وعنه: حمزة الكِنانيّ، وسليمان الطَّبَرانيّ، وآخرون. تُوُفّي سنة ستٍّ أيضًا.
٦٥- أحمد بن محمد بن زكريّا٢. أبو بكر البغداديّ الحافظ المعروف بأخي ميمون.
عن: نصر بن عليّ الْجَهْضميّ، وطبقته. وعنه: الطَّبَرانيّ، وجماعة. تُوُفّي بمصر.
٦٦- أحمد بن محمد بن يزيد بن الأشعث٣. أبو حسّان العَنَزِيّ البغداديّ القاضي المقرئ.
قرأ على: ابن نَشِيط؛ وعلى: أحمد بن زُرارة صاحب سليم٤.
قرأ عليه: أبو الحسين بن بُويان٥، وابن شَنَبُوذ، وعلى بن سعيد بن الحسين. وكان من أعيان القرّاء.
٦٧- أحمد بن محمد بن الوليد٦. أبو بكر المُرِّيّ الدّمشقيّ المقرئ.
عن: أبي مُسهِر، وآدم بن أبي إياس، وأبي اليَمَان، وهشام بن عمّار، ومحمود بن خالد، وجماعة. وقيل: في لُقِيّه لأبي مُسْهِر نظر. وكان مُقْرِئًا فاضلًا.
стр. 6916
روى عنه: الطَّبَرانيّ، وأبو أحمد بن النّاصح، وأبو عمر بن فَضَالَةَ.
تُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين.
٦٨- أحمد بن محمد بن مسروق١. أبو العبّاس البغداديّ الزّاهد مصنِّف جزء "القناعة".
كان من أعيان الصُّوفيّة وعُلمائهم. روى عن: عليّ بن الْجَعْد، وعليّ بن المديني، وخَلَف بن هشام، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، وجعفر الخالديّ تلميذه، وحبيب القزّاز، ومَخْلَد بن جعفر الباقَرْحَيّ، وأبي عُبَيْد العسكريّ. وكان الْجُنيد يحترمه ويعتقد فِيهِ. وقال أبو نُعَيْم الحافظ٢: صحِبَ الحارث المُحَاسبيّ، ومحمد بن مَنصور الطُّوسيّ، والسَّريَّ السَّقَطيّ.
ومن كلامه: التَّصوُّف خلْو الأسرار ممّا منه بُدّ، وتعلُّقها بما ليس منه بُدّ٣.
قال الدَّارَقُطْنيّ: ليس بالقويّ٤.
قلت: تُوُفّي ابن مسروق في صَفَر سنة ثمانٍ وتسعين، وله أربعٌ وثمانون سنة، وهو من كبار شيوخ الإسماعيليّ الّذين أدركهم.
وقال له رجل: الضيافة ثلاث، فما زاد فهو صدقة منك عليّ٥.
٦٩- أحمد بن محمد بن خالد٦. أبو العبّاس البَرَاثي البغداديّ.
عن: عليّ بن الْجَعْد، وكامل بن طلحة، وسُرَيْج بن يونس، وغيرهم. وعنه: مَخْلَد الباقَرْحِيّ، وأبو حفص بن الزّيّات، والجعابي، وأحمد بن جعفر بن سلم، وعدة.
стр. 6917
قال الدارقطني: ثقة مأمون١.
قلت: توفي سنة ثلاثمائة، وهو من شيوخ الطَّبَرانيّ. وقد قرأ على خَلَف بن هشام، وحدَّث عنه بالقراءة عبد الواحد بن أبي هاشم.
٧٠- أحمد بن محمد بن دِلان٢. أبو بكر الخيشي.
عن: محمد بن بكّار بن الرّيّان، وعُبَيْد الله القواريريّ، وأبي بكر بن أبي شيبة. وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، وإسحاق النّعاليّ.
وكان لا بأس به، ودلان: بالكسر. مات سنة ثلاثمائة.
٧١- أحمد بن محمد بن ساكن٣. أبو عبد الله الزَّنْجانيّ الفقيه. من كبار الأئمّة. رحل إلى العراق ومصر، وتفقّه على: إبراهيم المُزَنيّ، وغيره. وسمع: إسماعيل ابن بنت السُّدِّيّ، وأبا مُصْعَب الزُّهريّ، وأبا كُرَيْب، والحسن بن عليّ الحُلْوانيّ، وطبقتهم. وعنه: عبد الرحمن بن أبي حاتم٤، وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان، ويوسف بن القاسم المَيَانِجيّ، وجماعة آخرهم إبراهيم بن أبي حمّاد الأبهريّ.
قال أبو يعلي الخليلي: تُوُفّي قبل الثلاثمائة. بقي إلى سنة تسع وتسعين ومائتين.
٧٢- أحمد بن موسى الجنبيّ٥. خطيب جُرْجان.
سمع: إبراهيم بن موسى الوَزْدُوليّ. وعنه: أبو أحمد بن عديّ، وأبو بكر الإسماعيليّ.
تُوُفّي سنة ثلاثٍ وتسعين ومائتين.
٧٣- أحمد بن موسى بن مخلد٦. الفقيه أبو العباس الغافقي المالكي.
стр. 6918
أخذ عن: سَحْنُون، والبَرْقيّ، وجماعة.
وكان ذا دِينٍ ووَرَع. طُلِبَ للقضاء فامتنع، وعاش ثمانيًا وثمانين سنة.
وتُوُفي سنة خمسِ وتسعين ومائتين.
٧٤- أحمد بن نَجْدة بن العُرْيان١: أبو الفضل الهروي رحل وسمع سعيد بن المنصور وسعيد بن سليمان الواسطي زجماعة وعنه أبو اسحاق البزار وأبو أحمد المزني المغفلي وكان ثقة معمرًا توفي في بَهَراة سنة ست وتسعين.
٧٥- أحمد بن أبي رجاء نصر بن شاكر٢. أبو العبّاس الدّمشقيّ المقرئ المؤدِّب.
قرأ القرآن على: الحسين بن عليّ العِجْليّ صاحب يحيى بن آدم. وقرأ بدمشق على الوليد بن عتبة.
وقرأ عليه: عليّ بن أبي العَقِب، وأبو الحَسَن بن شَنَبُوذ، وعبد الله بن عَبْدان الدّراوَرْديّ.
وقد روى الحديث عن: هشام، وصَفْوان بن صالح المؤذّن، وإبراهيم بن هشام بن يحيى الغسّانيّ، وعبد الرحمن بن إبراهيم دُحَيْم، وخلْق كثير. وعنه: أبو عبد الرحمن النَّسائيّ في الكني، وأبو عليّ الحَصَائريّ، وخيثمة الأَطْرَابُلسيّ، وأبو أحمد عبد الله بن ناصح، وآخرون.
تُوُفّي في المحرم سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
٧٦- أحمد بن نصر بن إبراهيم٣. أبو عمرو النَّيْسابوريّ الخفّاف الحافظ.
قال أبو عبد الله الحاكم: هو شيخ وحده جلالةً ورئاسة وَزُهْدًا وعبادةً وسخاء.
سمع بنَيْسابور: إسحاق بن راهَوَيْه، وعَمْرو بن زُرَارة، والحسين بن حُرَيْث، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزْمة، وأقرانهم. وببغداد: إبراهيم بن المستمرّ، وأحمد بن منيع، وأبا همّام السَّكُونيّ، وأقرانهم.
стр. 6919
وبالكوفة: أبا كُرَيْب، وعَبّاد بن يعقوب، وجماعة. وبالحجاز: أبا مُصْعَب، ويعقوب بن حُمَيْد بن كاسب، وعبد الله بن عمران العابديّ، وغيرهم.
وعنه: محمد بن سليمان بن فارس، وأبو حامد بن الشَّرْقيّ، والشيوخ. وثنا عنه: أبو سعيد أحمد بن أبي بكر الحِيريّ، ومحمد بن أحمد بن حمدون الذُّهَليّ، وأبو بكر الضُّبَعيّ، وأهل نيسابور.
وسمعت أبا زكريّا العَنْبريّ يقول: كان ابتداء حال أبي عَمْرو أحمد بن نصر الرئيس الزُّهد والورع وصُحْبة الأبدال، إلى أن بلغ مِن العِلْم والرئاسة والجلالة ما بلغ. ولم يكن يُعْقِب، فلمّا أيس من الولد تصدَّق بأموالٍ، كان يُقال: إنّ قيمتها خمسة آلاف درهم، على الأشراف والموالي والفقراء١.
سمعت أبا بكر -يعني الضُّبَعيّ- يقول: كنّا نقول إنّ أبا عَمْرو الخفّاف يفي بمذاكرة مائة ألف حديث٢.
وصام الدهر نيفًا وثلاثين سنة٣. سمعت أبا الطَّيِّب الكرابيسيّ: سمعت ابن خزيمة يقول على رءوس الملأ يوم مات أبو عَمْرو الخفّاف: لم يكن بخراسان أحفظ منه للحديث٤.
سمعت أبا إسحاق المُزَكّي: سمعت السّرّاج يقول: ما رأيت أحفظ من أبي عَمْرو الخفّاف. كان يسرد الحديث سَرْدًا، حتّى المقاطيع والمراسيل٥.
سمعت محمد بن المؤمِّل بن الحَسَن: سمعت أبا عَمْرو الخَفّاف، يقول: كان عَمْرو بن اللَّيْث الصّفّار يقول لي: يا عم، متى ما عَمِلت شيئًا لا يوافقك فاضْرِبْ رقبتي، إلى أن أرجع إلى هواك٦.
سمعت محمد بن حمدون الواعظ يقول: مات أبو عَمْرو الرئيس الذي كنا نقول
стр. 6920
عنه زَيْن الأشراف أبو عمرو الخفَاف في شَعْبان سنة تسعٍ وتسعين ومائتين.
٧٧- أحمد بن النَّضر بن عبد الوهاب١. أبو الفضل النَّيسابوريّ، أحد أركان الحديث.
قال الحاكم: كان البخاريّ إذا ورد نيسابور كان ينزل عند الأخَوَيْن: أحمد، ومحمد ابنَيِ النَّضْر.
قال: وقد روى عنهما في "الجامع الصّحيح"، وإسنادهما وسماعهما معًا، وهما سِيَّان٢.
سمع: إسحاق بن راهَوَيْه، وعَمْرو بن زُرارة، وهُدْبَة بن خالد، وعُبَيد الله بن مُعَاذ، وشَيْبان بن فَرُّوخ، وسهل بن عثمان العسكريُّ، وأبا مُصْعَب الزُّهْريّ، وخلْقًا سمّاهم الحاكم.
وقال: هو مجَّودٌ في البصْريّين.
روى عنه: خ، وأبو حامد بن الشَّرْقيّ، ومحمد بن الأخرم، وأحمد بن إسحاق الصَّيْدلانيّ، ومحمد بن صالح بن هانئ، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، وغيرهم. وروى خ.. حديث الإفك عن الزهرانيّ وثبَّتني أحمد في بعضه، وأحمد هذا هو ابن النَّضْر، وما هو بابن حنبل، والله أعلم.
٧٨- أحمد بن هشام بن عبد الله بن كثير الأسدي الدّمشقيّ٣. أبو الحَسَن القارئ.
عن: محمد بن مصفّى، ومحمود بن خالد. وعنه: جمح بن القاسم، وأبو عمر بن فَضَالَةَ، وجماعة.
٧٩- أحمد بن وهب بن عمرو٤. أبو العباس المِصِّيصيّ، من ولد عُقْبَة بن أبي معيط.
стр. 6921
له عن: حكيم بن سيف الرّقّيّ. وعنه مخلد الباقرمي حدث بغداد.
مات سنة تسعٍ وتسعين ومائتين.
٨٠- أحمد بن يحيى بن يزيد١. أبو العبّاس الشَّيْبانيّ، مولاهم النَّحْويّ ثعلب شيخ العربيّة ببغداد وإمام الكوفيّين في النَّحْو.
سمع: إبراهيم بن المنذر الحِزَاميّ، ومحمد بن زياد بن الأعرابي، وعُبَيْد الله القواريريّ، ومحمد بن سلّام الْجُمَحيّ، وعليّ بن المغيرة، وَسَلَمَةَ بن عاصم، والزُّبَير بن بكّار.
وعنه: إبراهيم نفطويه، ومحمد بن العبّاس اليزيديّ، وعليّ الأخفش الصَّغير، وأبو بكر بن الأنباريّ، وأحمد بن كامل القاضي، وأبو عمْرو الزّاهد غلام ثعلب، ومحمد بن مُقْسِم، وآخرون.
وُلِد سنة مائتين، وكان يقول: طلبت العربيّة سنة ستّ عشرة ومائتين، وابتدأت بالنَّظر وعُمري ثمان٢ عشرة سنة، ولمّا بلغت خمسًا وعشرين سنة ما بقي عليّ مسألة للفرّاء إلّا وأنا حفِظْتُها. وسمعت من القواريريّ مائة ألف حديث٣.
قال الخطيب٤، وغيره: كان ثقة حُجّة دَيِّنًا صالحًا مشهورًا بالحِفْظ.
وقيل: كان ثعلب لا يتكلَّف إقامة الإعراب في حديثه.
وقال إبراهيم الحربيّ: قد تكلم النّاس في الاسم والمسمى، وقد بلغني أن أبا العبّاس أحمد بن يحيى قد كره الكلام في ذلك، وكرهت لكم ما كره العبّاس٥.
وقال محمد بن عبد الملك التاريخيّ: سمعت المبرِّد يقول: أعلم الكوفيّين ثعلب. فذُكِر له الفراء، فقال: لا يعشره٦.
стр. 6922
وقال ابن مجاهد المقرئ: قال لي ثعلب: أشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا، وأشتغل أهل الفِقْه بالفقه ففازوا، واشتغلتُ أنا بزيدٍ وعَمْرو، فليت شعري، ماذا يكون حالي في الآخرة؟ فانصرفت من عنده، فرأيت تلك الليلة النَّبِيِّ ﷺ ، فقال لي: أَقْرِئ أبا العباس عني السّلام، وقل له: إنّه صاحب العلم المستطيل.
قال القفطي: كان ثعلب يدرس كُتُب الكِسائيّ والفراء درسًا، فلم يكن يدري مذهب البصريّين، ولا كان مستخرجًا للقياس، ولا طالبًا له، بل ينقل. فإذا سُئل عن الحُجَّة لم يأتِ بشيء.
وعن الرِّياشيّ -وَسُئِلَ لما رجع من بغداد- فقال: ما رأيت أعلم من الغلام المنيز، يعني ثعلبًا.
وحكى أبو عليّ الدِّينَوَرِيّ خَتَن ثعلب أنّ المبرِّد كان أعلم بكتاب سِيبَوَيْه من ثعلب؛ لأنّه قرأه على العُلماء، وثعلب قرأه على نفسه.
وقيل: إنّ ثعلبًا كان بخيلًا١. وخلف ثلاثة آلاف دينار، ومُلْكًا بثلاثة آلاف دينار. وكان قد صحِب محمد بن عبد الله بن طاهر، وعلَّم ابنه طاهرًا، فرتَّب له ألف درهم في كلّ شهر.
وله من الكُتُب: كتاب "الفصيح"؛ كتاب "المصون"؛ كتاب "أخلاق النَّحْويّين"؛ كتاب "معاني القرآن"؛ كتاب "ما يَلْحَن فيه العامّة"؛ كتاب "القراءات" كتاب "معاني الشعر" كتاب التصغير كتاب "ما لا ينصرف"؛ كتاب "الأمثال"؛ كتاب "الوقف والابتداء"؛ كتاب "إعراب القرآن"؛ وأشياء أخرى.
وطال عُمره وأصمّ، فرجع يومًا من الجامع مع أصحابه، فصدمته دابّةٌ، فوقع في حُفْرة، فلم يقدر على القيام، وحُمل إلى بيته يتأوّه من رأسه ومات منها في جُمَادَى الأولى سنة إحدى وتسعين ومائتين.
٨١- أحمد بن يحيى بن إسحاق الرَّاوَنْديّ الملحِد٢.
صاحب الزَّندَقة. كان حيًّا إلى حدود الثلاثمائة. وكان يلازم الرافضة والملحدة،
стр. 6923
فإذا عُوتب قال: أنا أريد أن أعرف مذاهبهم؛ ثمّ كاشَف وناظر، وصنَّف في الزَّنْدقة١، لعنه الله.
قال الإمام أبو الفرج بن الْجَوْزيّ: كنت أسمع عنه بالعظائم، حتّى رأيت له ما لم يخطر مثله على قلب، وَوَقَعَتْ إليَّ كُتُبُه، فمنها كتاب "نَعْت الحكمة"، وكتاب "قضيب الذَّهَب"، وكتاب "الزُّمُرُّدة"، وكتاب "الدّامغ"، الذي نقضه عليه أبو عليّ محمد بن إبراهيم الْجُبَّائيّ؛ ونقض عليه أبو الحسين عبد الرّحيم بن محمد الخيّاط كتاب "الزُّمُرُّدَة". قال ابن عقيل: عجِبْتُ كيف لم يُقتل وقد صنّف "الدّامغ" فدمغ به القرآن "والزُّمُرُّدَة" يُزْري فيه على النُّبُوّات.
قال ابن الجوزي: نظرت في "الزُّمُرُّدَة" فرأيت له فيه من الهَذَيان البارد الذي لا يتعلّق بشُبْهة. يقول فيه: إنّ كلام أَكْثَم بن صيفيّ فيه شيء أحسن ممّا في سورة "الكَوْثر". وإنّ الأنبياء وقعوا بطَلْسَمَات.
وقد وضع كتابًا٢ لليهود والنَّصارى يحتجّ لهم في إبطال نُبُوَّة نبينا -صلى الله عليه وسلم٣.
وقال أبو عليّ الْجُبّائيّ: كان السّلطان قد طلب أبو عيسى الورّاق، وابن الراوندي، فأمّا الورّاق فحُبس حتى مات، وهرب ابن الراوَنْديّ إلى ابن لاوي اليهوديّ، ووضع له كتاب "الدّامغ" يطعن به على القرآن، وعلى النبي ﷺ . ثمّ لم يلبث إلا أيّامًا حتّى مرض ومات إلى اللّعنة٤. وعاش أكثر من ثمانين سنة.
وكان ابن عقيل عاش ستًّا وثلاثين سنة.
قلت: وقد سرد ابن الجوزيّ من زِنْدقيّته أكثر من ثلاث ورقاتٍ، صَدَفَ هذا الكتاب عنها. ثمّ رأيت ترجمته في تاريخه فقال: أبو الحسين بن الرَّاوَنْديّ المتكلم من أهل مَرْوِ الرُّوذ، سكن وكان من متكلّمي المعتزِلة، ثمّ فارقهم وتزندق.
وقيل: كان أبوه يهوديا، فأسلم هو، فكان بعض اليهود يقول، لبعض المسلمين:
стр. 6924
ليفسد هذا عليكم كتابكم كما أفسد أبوه علينا التوراة١.
وذكر أحمد بن أحمد القاضي الطَّبَرانيّ أنّ ابن الرّاوَنْديّ كان لا يستقرّ على مذهب، ولا يَثْبُت على انتحال، حتّى صنَّف لليهود كتاب "النُّصْرة على المسلمين" بأربعمائة دِرْهَم كما بَلَغَني، أخذها من يهود سامرّاء، فلمّا أخذ المال رام نَقْضَها، حتى أعطوه مائتي دِرْهَم، فسكت٢.
قال البلْخيّ في مجالس خُراسان: أحمد بن يحيى الرَّاوَنْديّ المتكلّم، لم يكن في زمانه من نُظرائه أحذق منه في الكلام، ولا أعرفَ بدقيقه وجليله منه، وكان أوّل أمره حسن السيرة، جميل المذهب، كثير الحياء، ثمّ انسلخ من ذلك بأثباتٍ عُرِفت له، ولأن علمه أكثر من عقله. وقد حُكى عن جماعة أنّه تاب عند موته٣. وأكثر كُتُبه ألفها أبو عيسى اليهوديّ، وفي منزل أبي عيسى مات.
قال ابن النّجّار: ولأبي عليّ الْجُبّائيّ عليه رُدُودٌ كثيرة.
ومن قوله في حديث عمّار: "تقتلك الفئة الباغية" قال: المنجمون يقولون مثل هذا٤.
وقال: في القرآن لحن٥.
وله كتاب في قدم العالم وبقاء الصانع. وقال في القرآن: لا يأتي أحد بمثله؟ هذا كتاب إقليدس لا يأتي أحدٍ بمثله، وكذلك بطليموس، في أشياء جمعها لم يأت أحدٌ بمثلها٦.
قلت: هذا ادعاء كاذب.
وعن الحسن بن علي الخيشي قال: قلت لأبي الحسين الراوندي: أنت أصدق الناس، فلو اختلفت معنا إلى المبرد. فقال: نبهتني.
стр. 6925
فكان بعدُ يختلف إلى المبرد، فسمعت أبا العبّاس المبرد يقول: هذا أبو الحسين يختلف إليّ منذ شهر، فلو اختلف سنة احتجت أن أقوم من مجلسي هذا وأجلسه فيه١.
قال ابن جميل: أنشدنا أبو الحسين بن يحيى الراوندي:
ليس عجبنا بأن امرءًا لطيـ ... ـف الخصام دقيق الكلم
يموت وما حصلت نفسه ... سوى علمه ما علم
قال ابن النجار: بلغني أن ابن الراوندي هلك في سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين، أبعده الله وأسحقه.
٨٢- أحمد بن يحيى بن خالد بن حبان٢:
أبو العباس الرقي ثم المصري الأصفر عن يحبى بن سليمان الجعفي.
وعنه الطَّبَرانيّ وغيره تُوُفّي فب ربيع الأول سنة أربعٍ وتسعين ومائتين.
٨٣- أحْمَد بْن يَحْيَى بْن إسحاق٣.
أبو جعفر البجلي الحلواني ثم البغدادي.
عنه: أحمد بن يونس، وسعدويه، وقيض بن وثيق الثقفي، وأحمد بن حنبل، وجماعة. وعنه: أبو عمرو السماك، وأبو بكر النجاد، وأبو سهل القطان، والطَّبَرانيّ، وأبو بكر الآجريّ.
قال الخطيب: ثقة. يذكر عنه زهد ونسك وكثرة حديث.
تُوُفّي سنة ستٍّ وتسعين، وهو أخو حازم بن يحيى.
٨٤- أحمد بن يحيى بن الإمام يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي٤.
المعروف بالثائر.
стр. 6926
فقيه بارع، وشاعر محسن.
تُوُفّي كهلًا، وقد روى عن: أبيه، ومحمد بن وضّاح.
ومات سنة سبْعٍ وتسعين.
٨٥- أحمد بن يحيى البلاذُريّ الكاتب١.
قد ذكرناه في عشر الثمانين على ما نقله بعضهم من أنه توفي في خلافة المعتمد. ثم وجدت أن أبا أحمد بن عدي قد روى عنه، على ما ذكره الحافظ ابن عساكر، فيجوز هنا.
٨٦- أحمد بن يعقوب٢. أبو المثنى البغدادي القاضي.
أحد من قام في خلع المقتدر قديمًا. قال أبو عمر محمد بن يوسف القاضي: حبسونا ويئسنا من الحياة، ثم أتوا -يعني أعوان المقتدر- فأضجعوا محمد بن داود بن الجراح، فذبحوه وذهبوا.
ثمّ عادوا بعد ساعة، فقالوا لأبي المثنى القاضي: يقول لك أمير المؤمنين بم استحللت، يا عدو الله، نكث بيعتي؟
فقال: لعلمي أنه لا يصلح للأمة.
فقالوا: قد أمرنا أن نستتيبك من هذا الكفر، فإن تبت، وإلا قتلناك.
فقال: أعوذ بالله من الكفر. فذبحوه وأخذوا رأسه. وأما أنا فاعترفت بالذنب، فصودرت.
قال: فأخذت المرآة فنظرت فيها، فإذا قد شابت لحيتي في ليلة. يعني من هول ما ورد عليه.
قتل أبو المثنى سنة ست وتسعين في ربيع الآخر.
٨٧- أحمد بن مخلد.
أبو الحسين الإصبهاني البزاز.
стр. 6927
عن: محمد بن أبان البلخي، ومحمد بن مهران الجمال، ومحمد بن عمرو زُنَيْج.
وعنه: أبو أحمد العسّال، وعبد الله بن محمد بن عمر القاضي، والطَّبَرانيّ.
تُوُفّي سنة تسعٍ وتسعين. وقيل: سنة ثلاثمائة.
قال أبو نُعَيْم الأصبهاني: لا بأس به.
٨٨- أحمد بن أحمد. أبو اليسر الشيباني البغدادي اللغوي الإخباري الشاعر المعروف بالرياض، نزيل القيروان.
أخذ عنه: ابن قتيبة، والمبرد، وثعلب.
ولقي: دعبل بن علي، وابن الجهم، وسعيد بن حميد الكاتب. وأدخل إفريقية مراسيل المحدثين وطرقهم وأشعارهم. وكان كاتبًا مترسلًا، بليغًا، علّامة. له كتاب "لفظ المرجان في الأدب"؛ وكتاب "سراج الهدى في معاني القرآن"؛ وكتب الإنشاء لصاحب إفريقية إبراهيم بن أحمد بن الأغلب، ولأبنه.
توفي سنة ثمانٍ وتسعين.
٨٩- إبراهيم بن أحمد١.
أبو إسحاق الخوّاص الزّاهد شيخ الصُّوفيّة بالرِّيّ.
كان من كبار مشايخ الطريق.
أخذ عنه: جعفر الخالدي، وغيره. وله تصانيف في التَّصُّوف.
وروى عنه قال: رأيت أسودًا يصلي في يومٍ شديد البرد، وأن العرق يسيل منه. فقلت: يا حبيبي ما هذه الشهرة؟
قال: أتراه يعريني ولا يدفيني.
وعنه قال: من أراد الله لله بذل له نفسه وأدناه من قربه. ومن أراد الله لنفسه أشبعه من جنانه، ورواه من رضوانه٢.
стр. 6928
وقال جعفر الخالدي: سمعت إبراهيم الخواص يقول: من لم تبك الدنيا عليه لم تضحك الآخرة إليه١.
وبت ليلة مع إبراهيم فانتبهت، فإذا هو يناجي إلى الصباح:
برح الخفاء٢ وفي التلاقي راحة ... هل يشتفي خل بغير خليله؟
وقال أبو نُعَيْم: أنا الخالدي في كتابه: سمعت إبراهيم الخوّاص يقول: سلكت في البادية تسعة عشر طريقا، فيها طريق من ذهب، وطريق من فضة٣.
وفي "تاريخ الصُّوفيّة": عن عمر بن سنان المنبجي قال: مر بنا إبراهيم الخواص وقال: لقيني الخضر، فسألني الصحبة، فخشيت أن يفسد عليَّ سرَّ توكلي بسكوني إليه، ففارقته.
ويروى عن جمشاد الدينوري قال: خرجت فإذا بثلج عظيم يقع، فذهبت إلى تل النوبة، فإذا إنسان قاعد على رأس التل وحوله قدر خيمة، خالٍ من الثلج، فإذا هو إبراهيم الخوّاص، فسلّمت عليه وجلست عنده، فقلت: بمَ نلت هذا؟ قال: بخدمة الفقراء.
تُوُفّي سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة أربعٍ وثمانين٤.
من نظراء الْجُنَيْد.
٩٠- إبراهيم بن إسحاق الأنصاري البغدادي٥.
عن: لوين، وأحمد بن منيع، وجماعة. وعنه: أبو حامد بن الشرقي.
تُوُفّي سنة ثلاثٍ وتسعين.
٩١- إبراهيم بن بندار بن عبدة الأصبهاني القطان٦.
стр. 6929
عن: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدنيّ، وغيره. وعنه: أبو حامد العسّال، والطَّبَرانيّ.
تُوُفّي سنة ستٍ وتسعين.
٩٢- إبراهيم بن جعفر الأشعري الأصبهاني١.
استشهد في وقعة الهبير٢.
روى عن: حميد بن مسعدة، وأبي عتبة الحمصي، وطائفة. وعنه: أبو أحمد العسّال، وأبو إسحاق بن حمزة، وأبو الشيخ.
٩٣- إبراهيم بن داود العنبري المصري.
عن: عيسى بن زغبة، وعبد الملك بن شعيب بن الليث.
تُوُفّي في جمادى الأولى سنة ثمانٍ وتسعين.
وثّقه ابن يونس.
٩٤- إبراهيم بن درستويه٣. أبو إسحاق الشيرازي.
حدث ببغداد عن: لوين، ومحمد بن يحيى العدنيّ، ومحمد بن يحيى الكِنْديّ، والحَجْرِيّ. وعنه: أبو بكر الإسماعيليّ، والطَّبَرانيّ.
٩٥- إبراهيم بن الحسن الهمدانيّ الأرميّ٤. ويُعرف بالصيمري.
عن: محمد بن حميد، وأبي كريب، وأبي عمار الحسين بن حارث. وعنه: أبو القاسم بن عبيد، وأبو بكر خرجة النهاوندي، وأبو بكر الإسماعيليّ.
٩٦- إبراهيم بن الحسين. أخواه بني ميسرة الهمدانيّ.
عن: سهل بن عثمان العسكري، وأبي مصعب، وعبد الحميد بن عصام الجرجاني. وعنه: خرجة النهاوندي، وأبو القاسم الطَّبَرانيّ، وآخرون.
стр. 6930
٩٧- إبراهيم بن سعيد بن مَعْدان الهمدانيّ البزّار.
عن: سُوَيْد بن سعيد، ويعقوب بن كاسب.
وعنه: أبو بكر خرجة النّهاونديّ، وأبو بكر الإسماعيليّ.
تُوُفّي سنة سبعٍ.
٩٨- إبراهيم بن أبي طالب محمد بن نوح بن عَبْدان بن خالد١.
أبو إسحاق النَّيْسابوري المُزَكّيّ الزّاهد، إمام عصره بنَيْسَابُور في معرفة الحديث والرجال، قاله الحاكم.
ثم قال: جمع الشيوخ والعلل، وسمع بنيسابور: إسحاق بن إبراهيم، وأبا قُدَامة، وعَمْرو بن زُرارة، والحسين بن الضّحّاك، وعبد الله بن الجرّاح، وعبد الله بن عمر بن الرّمّاح، ومحمد بن أبان البلْخيّ، وأقرانهم.
وبالرّي: محمد بن مِهْران، ومحمد بن عَمْرو زُنَيْج، ومحمد بن حُمَيْد، وأقرانهم. ودخل على أحمد بن حنبل، وذاكَرَه، واحتال في أخْذ حكايات من لفْظه، ولم يقدر على المسانيد٢.
وسمع من: داود بن رُشَيْد، وأحمد بن منيع، وأقرانهم.
وبواسط من: بِشْر بن آدم، وإسحاق بن شاهين، وجماعة.
وبالبصرة: نصر بن عليّ، والفلّاس، وبُنْدار، وغيرهم.
وبالكوفة: أبا كُرَيْب، وعثمان بن أبي شَيْبَة، وعبد الله بن عمر بن أبان، وأقرانهم.
وبالمدينة: أبا مُصْعَب، ويحيى بن سليمان بن فضلة، وإسماعيل بن أبي خبزة، وهارون بن موسى الفَرَويّ، وأقرانهم.
وبمكة: محمد بن يحيى بن أبي عَمْرو، ومحمد بن عبّاد، وعبد الله بن عِمران، وجماعة.
стр. 6931
وعنه: أبو يحيى الخفّاف، وابن خُزَيْمَة، وأكثر مشائخنا.
سمعت عبد الله بن سعيد يقول: ما رأيت مثل إبراهيم بن أبي طالب، ولا رأى مثل نفسه١.
سمعت أبا عليّ النَّيْسابُوريّ الحافظ يقول: كنت أختلف إلى الوليّ بباب مَعْمَر، فقال لي بعض مشائخنا: ألا تحضر مجلس إبراهيم بن أبي طالب، فترى شمائله ومَحَاسِنه، فأحضرني، فرأيت شيخًا لم ترَ عيناي مثله٢.
سمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: إنّما أخرجت مدينتنا هذه ثلاثة: محمد بن يحيى، ومسلم بن الحَجّاج، وإبراهيم بن أبي طالب. كنّا نجلس بين يديه، كأنّ على رءوسنا الَّطيْر، بينا نحن بين يديه إذ عَطَسَ أبو زكريّا العَنْبريّ، فأخفى عُطاسه، فقلت له سرًّا: لا تُخْفي، فلسْتَ بين يدي الله تعالى٣.
سمعت أبا عبد الله بن يعقوب: سمعت أبا حامد بن الشَّرْقيّ يقول: إنّما أخرجت خُراسان من أئمّة الحديث خمسة: محمد بن يحيى، والبخاريّ، والدّارِميّ، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب٤.
سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: قال لي محمد بن يحيى: مَن أحفظ مَن رأيت بالعراق؟ قلت: لم أر بعد أحمد بن حنبل مثل أبي كُرَيْب.
ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ محمد: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ غَيْرَ مَرَّةٍ رَجَاءَ أَنْ آخُذَ عَنْهُ حَدِيثًا، فَقُلْتُ يَوْمًا حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "امْرُؤُ الْقَيْسِ قَائِدُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ إِلَى النَّارِ".
فقال: قيل عن الزُّهْريّ عن أبي سَلِمَة. فقلت: من ذكره عن الزُّهْريّ؟ قال: أبو الْجَهْم. فقلت: من رواه عن أبي الجهْم؟ فسكت. فلمّا عاودته قال: اللهم سلم. فسكت٥.
стр. 6932
قلت: ترك الإمام أحمد التحديث لله لما في النّفس فيه من الحفْظ، فملأ الله البلاد بحديثه، وعاش ولده، وروى عنه شيئًا كثيرًا إلى الغاية، ونفع الله به العلماء والفقهاء والمحدّثين. فلا مانع لِما أعطى، ولا مُعْطي لما منع.
قال الحاكم: وكان إبراهيم بن أبي طالب يعيش من كراء حانوت له في الشّهر بسبعة عشر دَرهمًا يتبلَّغ بها١. وقد أملى كتاب "العلل" وغير شيء.
وسمعت عبد الله بن سعيد يقول: تُوُفّي في ثاني رجب سنة خمسٍ وتسعين.
أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عُمَرَ، عَنِ الْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيِّ: أَنَا محمد بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا عُمَرُ بْنُ مَسْرُورٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ سَلِ اللَّهَ الْهِدَايَةَ وَالسَّدَادَ، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَبِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ".
٩٩- إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن المهاجر البصْريّ٢. أبو مسلم الكَجّيّ صاحب السُّنَن ومُسْنِد زمانه. وُلِد سنة بضْعٍ وتسعين ومائة.
وسمع: أبا عاصم النبيل، ومحمد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، وعبد الرَّحْمَن بن حمّاد الشُّعَيْثيّ، وعبد الملك الأصمعيّ، ومسلم بن إبراهيم، وعبد الله بن رجاء، ومُعاذ بن مُعاذ الله، وبدل بن المحبِّر، وحجّاج بن مَنْهال، وسعيد بن سلّام العطّار، وحجّاج بن نصير، وأبا زيد سعيد بن أوس الأنصاريّ، وخلْقًا سواهم.
وعنه: إسماعيل الصّفّار، وأبو بكر النّجّاد، وفاروق الخطّابي، وحبيب القزّاز، وسليمان الطَّبَرانيّ، وأحمد بن جعفر الخُتُّليّ، وأحمد بن جعفر القطيعيّ، وأبو محمد بن ماسي، وآخرون.
وثَّقَه الدَّارَقُطْنيّ٣، وغيره.
وكان رئيسًا نبيلًا من سَرَوات بلده وأوُلي العِلم والأمانة، قدِم بغداد وروى الكثير بِهَا.
стр. 6933
قال أحمد بن جعفر الخُتُّليّ: لمّا قدِم علينا أبو مسلم الكَجّيّ أملى الحديث في رَحْبة غسّان، وكان في مجلسه سبعة مُسْتَمْلين، يبلِّغ كلُّ واحدٍ صاحبه الّذي يليه. وكتب الناس عنه قيامًا، بأيديهم المحابر، ثم مَسَحْتُ الرَّحْبة، وحُسِب من حضّر محبرةً، فبلغ ذلك نيّفًا وأربعين ألف محبرة، سوى النَّظّارة. هذه حكاية صحيحة رواها الخطيب في تاريخه، عن بِشْر بن الرُّوميّ، قال: سمعت الخُتُّليّ، فذكرها.
وقال غُنْجار في "تاريخ بُخَارى": ثنا أبو نصر أحمد بن محمد: سمعت جعفر بن الطَّبسيّ يقول: كنا ببغداد عند أبي مسلم الكَجّيّ، ومعنا عبد الله مُسْتَمْلِي صالح جَزَرَة، فقيل لأبي مسلم: هذا مُسْتَمْلِي صالح. قال: من صالح؟ قال: صالح الْجَزَريّ. فقال: ويحكم ما أهونه عندكم، ألا تقولوا سيّد المسلمين؟
وكنّا في أُخريات النّاس، فقدَّمَنا وقال: كيف أخي وكبيري، ما تريدون؟ قلنا: أحاديث ابن عَرْعَرَة، وحكايات الأصمعيّ.
فأملى علينا من ظَهْر قلب. وكان ضريرًا، مخضوب اللّحْية.
وعن فاروق الخطابي قال: لمّا فرغنا مِن السُّنَن على أبي مسلم، عمل لنا مأدبة، أنفق فيها ألف دينار.
وقد مدحه أبو عُبادة البُحْتُريّ الشّاعر١.
وبَلَغَنَا أنّه لمّا حدَّث تصدَّق بعشرة آلاف دِرهم شكرًا لله٢.
وتُوُفّي ببغداد في سابع محرَّم سنة اثنتين وتسعين، ونقلوه إلى البصْرة، فدُفِن بها.
١٠٠- إبراهيم بن عبد الله بن مَعْدان الأصبهانيّ٣.
عن: محمد بن حُمَيْد الرّازيّ، وأحمد بن سعيد الهمدانيّ، وجماعة. وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو إسحاق بن حمزة، وأبو الشّيخ، وآخرون.
توفي سنة أربع وتسعين ومائتين.
стр. 6934
١٠١- إبراهيم بن عليّ بن محمد بن آدم. أبو إسحاق الذُّهَليّ النَّيسابُوريّ.
سمع: يحيى بن يحيى، ويزيد بن صالح، وابن راهَوَيْه، وجماعة.
وفي الرّحلة: عليّ بن الجعْد، ويحيى الحِمّانيّ، وأبا مُصْعَب الزُّهْريّ.
وعنه: أبو عليّ محمد بن عبد الوهاب الثَّقفيّ، ومحمد بن صالح بن هانئ، وعليّ بن جُمْشاد، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، وبِشْر بن أحمد الإسفرائينيّ، وطائفة.
قال الحاكم: سألت أبا زكريا العَنْبريّ وعلي بن جُمْشاد، عنه فوثّقاه.
تُوُفّي في شعبان سنة ثلاثٍ وتسعين.
١٠٢- إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الدّمشقيّ بن دُحيم١.
سمع: أباه، وهشام بن عمار، وجماعة.
وعنه: ابن أخيه عَبْد الرَّحْمَن بْن عمرو بن دُحَيْم، والطَّبَرانيّ، وأبو أحمد بن عديّ، وأبو عمرو بن مَطر، وخلْق كثير.
وكان ثقة.
بقي إلى حدود الثلاثمائة.
١٠٣- إبراهيم بن محمد بن الحارث بن ميمون٢.
أبو إسحاق الأصبهانيّ المعروف بابن نائلة، وهي أمّه.
سمع: إسماعيل بن عَمْرو البَجليّ.
وفي الرحلة: سعيد بن منصور، وعمّار بن هارون، وسعيد بن فلان، ورَوْح بن عبد المؤمن، ومحمد بن المغيرة الأصبهانيّ.
وعنه: أبو أحمد العسّال، والطَّبَرانيّ، وأحمد بن بنْدار، ومحمد بن إسحاق بن أيّوب، وآخرون.
تُوُفّي سنة إحدى وتسعين ومائتين.
стр. 6935
١٠٤- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الهيثم١. أبو القاسم البغدادي صاحب الطّعام. روى عن: محمد بن الصّبّاح الْجَرْجرائيّ. وعنه: الطَّبُرَانيّ.
١٠٥- إبراهيم بن محمد بن أبي الشّيوخ الأدميّ٢.
صدوق.
عن: الوليد بن شجاع، وأحمد بن بُهْلُولٍ. وعنه: أحمد بن المُنَادي وقال: تُوُفّي سنة ثلاثٍ وتسعين.
١٠٦- إبراهيم بن محمود بن حمزة٣. أبو إسحاق النَّيْسابُوريّ القطّان المالكيّ الفقيه.
رحل فتفقّه على: ابن عبد الحكم.
وسمع: أحمد بن منيع، وجماعة. وعنه: حسّان بن محمد الفقيه، وأبو بكر النّقّاش.
وكان فقيهًا بارعًا صوامًا قوامًا مجاهدًا. وكان شيخ المالكيّة بنَيْسابور.
تُوُفّي سنة ثمانٍ وتسعين. وقيل: تُوُفّي في سنة تسعٍ وتسعين.
قال الحاكم: سمعت محمود بن محمد يقول: قال لي عمّي إبراهيم: قال لي ابن عبد الحكم: ما قدِم علينا خُراسانيّ هو أعرف بطريقة مالك منك، فإذا رجعت فادع النّاس إلى رأي مالك.
قال: وكان عمّي يصوم النّهار ويقوم اللّيل، ولا يدع الجهاد في كلّ ثلاثة أعوام.
١٠٧- إبراهيم بن معقل بن الحجاج٤. أبو إسحاق النَّسَفيّ قاضي نَسْف وعالمها. رحل وكتب الكثير. وسمع: جُنَادة بن الغلس، وُقَتْيبة بن سعيد، وهشام بن عمّار، وأقرانهم.