وعنه: أبو يحيى الخفّاف، وابن خُزَيْمَة، وأكثر مشائخنا.
سمعت عبد الله بن سعيد يقول: ما رأيت مثل إبراهيم بن أبي طالب، ولا رأى مثل نفسه١.
سمعت أبا عليّ النَّيْسابُوريّ الحافظ يقول: كنت أختلف إلى الوليّ بباب مَعْمَر، فقال لي بعض مشائخنا: ألا تحضر مجلس إبراهيم بن أبي طالب، فترى شمائله ومَحَاسِنه، فأحضرني، فرأيت شيخًا لم ترَ عيناي مثله٢.
سمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: إنّما أخرجت مدينتنا هذه ثلاثة: محمد بن يحيى، ومسلم بن الحَجّاج، وإبراهيم بن أبي طالب. كنّا نجلس بين يديه، كأنّ على رءوسنا الَّطيْر، بينا نحن بين يديه إذ عَطَسَ أبو زكريّا العَنْبريّ، فأخفى عُطاسه، فقلت له سرًّا: لا تُخْفي، فلسْتَ بين يدي الله تعالى٣.
سمعت أبا عبد الله بن يعقوب: سمعت أبا حامد بن الشَّرْقيّ يقول: إنّما أخرجت خُراسان من أئمّة الحديث خمسة: محمد بن يحيى، والبخاريّ، والدّارِميّ، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب٤.
سمعت أبا الفضل محمد بن إبراهيم: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: قال لي محمد بن يحيى: مَن أحفظ مَن رأيت بالعراق؟ قلت: لم أر بعد أحمد بن حنبل مثل أبي كُرَيْب.
ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ محمد: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ غَيْرَ مَرَّةٍ رَجَاءَ أَنْ آخُذَ عَنْهُ حَدِيثًا، فَقُلْتُ يَوْمًا حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "امْرُؤُ الْقَيْسِ قَائِدُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ إِلَى النَّارِ".
فقال: قيل عن الزُّهْريّ عن أبي سَلِمَة. فقلت: من ذكره عن الزُّهْريّ؟ قال: أبو الْجَهْم. فقلت: من رواه عن أبي الجهْم؟ فسكت. فلمّا عاودته قال: اللهم سلم. فسكت٥.
стр. 6932
قلت: ترك الإمام أحمد التحديث لله لما في النّفس فيه من الحفْظ، فملأ الله البلاد بحديثه، وعاش ولده، وروى عنه شيئًا كثيرًا إلى الغاية، ونفع الله به العلماء والفقهاء والمحدّثين. فلا مانع لِما أعطى، ولا مُعْطي لما منع.
قال الحاكم: وكان إبراهيم بن أبي طالب يعيش من كراء حانوت له في الشّهر بسبعة عشر دَرهمًا يتبلَّغ بها١. وقد أملى كتاب "العلل" وغير شيء.
وسمعت عبد الله بن سعيد يقول: تُوُفّي في ثاني رجب سنة خمسٍ وتسعين.
أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عُمَرَ، عَنِ الْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيِّ: أَنَا محمد بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا عُمَرُ بْنُ مَسْرُورٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عَلِيُّ سَلِ اللَّهَ الْهِدَايَةَ وَالسَّدَادَ، وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَبِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ".
٩٩- إبراهيم بن عبد الله بن مسلم بن ماعز بن المهاجر البصْريّ٢. أبو مسلم الكَجّيّ صاحب السُّنَن ومُسْنِد زمانه. وُلِد سنة بضْعٍ وتسعين ومائة.
وسمع: أبا عاصم النبيل، ومحمد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ، وعبد الرَّحْمَن بن حمّاد الشُّعَيْثيّ، وعبد الملك الأصمعيّ، ومسلم بن إبراهيم، وعبد الله بن رجاء، ومُعاذ بن مُعاذ الله، وبدل بن المحبِّر، وحجّاج بن مَنْهال، وسعيد بن سلّام العطّار، وحجّاج بن نصير، وأبا زيد سعيد بن أوس الأنصاريّ، وخلْقًا سواهم.
وعنه: إسماعيل الصّفّار، وأبو بكر النّجّاد، وفاروق الخطّابي، وحبيب القزّاز، وسليمان الطَّبَرانيّ، وأحمد بن جعفر الخُتُّليّ، وأحمد بن جعفر القطيعيّ، وأبو محمد بن ماسي، وآخرون.
وثَّقَه الدَّارَقُطْنيّ٣، وغيره.
وكان رئيسًا نبيلًا من سَرَوات بلده وأوُلي العِلم والأمانة، قدِم بغداد وروى الكثير بِهَا.
стр. 6933
قال أحمد بن جعفر الخُتُّليّ: لمّا قدِم علينا أبو مسلم الكَجّيّ أملى الحديث في رَحْبة غسّان، وكان في مجلسه سبعة مُسْتَمْلين، يبلِّغ كلُّ واحدٍ صاحبه الّذي يليه. وكتب الناس عنه قيامًا، بأيديهم المحابر، ثم مَسَحْتُ الرَّحْبة، وحُسِب من حضّر محبرةً، فبلغ ذلك نيّفًا وأربعين ألف محبرة، سوى النَّظّارة. هذه حكاية صحيحة رواها الخطيب في تاريخه، عن بِشْر بن الرُّوميّ، قال: سمعت الخُتُّليّ، فذكرها.
وقال غُنْجار في "تاريخ بُخَارى": ثنا أبو نصر أحمد بن محمد: سمعت جعفر بن الطَّبسيّ يقول: كنا ببغداد عند أبي مسلم الكَجّيّ، ومعنا عبد الله مُسْتَمْلِي صالح جَزَرَة، فقيل لأبي مسلم: هذا مُسْتَمْلِي صالح. قال: من صالح؟ قال: صالح الْجَزَريّ. فقال: ويحكم ما أهونه عندكم، ألا تقولوا سيّد المسلمين؟
وكنّا في أُخريات النّاس، فقدَّمَنا وقال: كيف أخي وكبيري، ما تريدون؟ قلنا: أحاديث ابن عَرْعَرَة، وحكايات الأصمعيّ.
فأملى علينا من ظَهْر قلب. وكان ضريرًا، مخضوب اللّحْية.
وعن فاروق الخطابي قال: لمّا فرغنا مِن السُّنَن على أبي مسلم، عمل لنا مأدبة، أنفق فيها ألف دينار.
وقد مدحه أبو عُبادة البُحْتُريّ الشّاعر١.
وبَلَغَنَا أنّه لمّا حدَّث تصدَّق بعشرة آلاف دِرهم شكرًا لله٢.
وتُوُفّي ببغداد في سابع محرَّم سنة اثنتين وتسعين، ونقلوه إلى البصْرة، فدُفِن بها.
١٠٠- إبراهيم بن عبد الله بن مَعْدان الأصبهانيّ٣.
عن: محمد بن حُمَيْد الرّازيّ، وأحمد بن سعيد الهمدانيّ، وجماعة. وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو إسحاق بن حمزة، وأبو الشّيخ، وآخرون.
توفي سنة أربع وتسعين ومائتين.
стр. 6934
١٠١- إبراهيم بن عليّ بن محمد بن آدم. أبو إسحاق الذُّهَليّ النَّيسابُوريّ.
سمع: يحيى بن يحيى، ويزيد بن صالح، وابن راهَوَيْه، وجماعة.
وفي الرّحلة: عليّ بن الجعْد، ويحيى الحِمّانيّ، وأبا مُصْعَب الزُّهْريّ.
وعنه: أبو عليّ محمد بن عبد الوهاب الثَّقفيّ، ومحمد بن صالح بن هانئ، وعليّ بن جُمْشاد، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، وبِشْر بن أحمد الإسفرائينيّ، وطائفة.
قال الحاكم: سألت أبا زكريا العَنْبريّ وعلي بن جُمْشاد، عنه فوثّقاه.
تُوُفّي في شعبان سنة ثلاثٍ وتسعين.
١٠٢- إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الدّمشقيّ بن دُحيم١.
سمع: أباه، وهشام بن عمار، وجماعة.
وعنه: ابن أخيه عَبْد الرَّحْمَن بْن عمرو بن دُحَيْم، والطَّبَرانيّ، وأبو أحمد بن عديّ، وأبو عمرو بن مَطر، وخلْق كثير.
وكان ثقة.
بقي إلى حدود الثلاثمائة.
١٠٣- إبراهيم بن محمد بن الحارث بن ميمون٢.
أبو إسحاق الأصبهانيّ المعروف بابن نائلة، وهي أمّه.
سمع: إسماعيل بن عَمْرو البَجليّ.
وفي الرحلة: سعيد بن منصور، وعمّار بن هارون، وسعيد بن فلان، ورَوْح بن عبد المؤمن، ومحمد بن المغيرة الأصبهانيّ.
وعنه: أبو أحمد العسّال، والطَّبَرانيّ، وأحمد بن بنْدار، ومحمد بن إسحاق بن أيّوب، وآخرون.
تُوُفّي سنة إحدى وتسعين ومائتين.
стр. 6935
١٠٤- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الهيثم١. أبو القاسم البغدادي صاحب الطّعام. روى عن: محمد بن الصّبّاح الْجَرْجرائيّ. وعنه: الطَّبُرَانيّ.
١٠٥- إبراهيم بن محمد بن أبي الشّيوخ الأدميّ٢.
صدوق.
عن: الوليد بن شجاع، وأحمد بن بُهْلُولٍ. وعنه: أحمد بن المُنَادي وقال: تُوُفّي سنة ثلاثٍ وتسعين.
١٠٦- إبراهيم بن محمود بن حمزة٣. أبو إسحاق النَّيْسابُوريّ القطّان المالكيّ الفقيه.
رحل فتفقّه على: ابن عبد الحكم.
وسمع: أحمد بن منيع، وجماعة. وعنه: حسّان بن محمد الفقيه، وأبو بكر النّقّاش.
وكان فقيهًا بارعًا صوامًا قوامًا مجاهدًا. وكان شيخ المالكيّة بنَيْسابور.
تُوُفّي سنة ثمانٍ وتسعين. وقيل: تُوُفّي في سنة تسعٍ وتسعين.
قال الحاكم: سمعت محمود بن محمد يقول: قال لي عمّي إبراهيم: قال لي ابن عبد الحكم: ما قدِم علينا خُراسانيّ هو أعرف بطريقة مالك منك، فإذا رجعت فادع النّاس إلى رأي مالك.
قال: وكان عمّي يصوم النّهار ويقوم اللّيل، ولا يدع الجهاد في كلّ ثلاثة أعوام.
١٠٧- إبراهيم بن معقل بن الحجاج٤. أبو إسحاق النَّسَفيّ قاضي نَسْف وعالمها. رحل وكتب الكثير. وسمع: جُنَادة بن الغلس، وُقَتْيبة بن سعيد، وهشام بن عمّار، وأقرانهم.
стр. 6936
وروي "الصّحيح" عن أبي عبد الله البخاريّ.
وكان فقيه النّفس، عارفًا باختلاف العلماء.
روى عنه: ابنه سعيد، وعبد المؤمن بن خَلَف، ومحمد بن زكريّا النَّسَفُّيون، وعليّ بن إبراهيم الطّعّان، وخَلَف بن محمد الخيّام، وخلْق سواهم.
صنَّف "المسند" و"التفسير" وغير ذلك.
وتُوُفّي في ذي الحجّة سنة خمسٍ وتسعين.
١٠٨- إبراهيم بن موسى بن جميل١. أبو إسحاق الأندلسيّ التُّدْمِيريّ مولى بني أمية.
رحل وأخذ عن: عمر بن شَبَّة، ومحمد بن عبد الله بن الحكم الفقيه، وأبي بكر بن أبي الدُّنيا، وعبد الله بن مسلم بن قُتَيْبة الدِّينَوَري، وأحمد بن أبي خيثمة، وطائفة.
وعنه: قاسم بن أبي الأصبغ، ومحمد بن عبد الملك بن أَعْيَن، وسعيد بن جابر، ومحمد بن قاسم الأندلسيّون، وأبو جعفر الطَّحاويّ، والطَّبَرانيّ، وابن يونس.
وقد روى عنه النَّسائيّ شيئًا في "الكنى" عن رجلٍ، عن ابن المَدِينيّ. قال ابن الرفضي: كان كثير الغلط.
توفي سنة ثلاثمائة بمصر، وكان قد سكنها.
وثّقه ابن يونس.
١٠٩- إبراهيم بن هاشم بن الحسين البَغَويّ٢.
سمع: عليّ بن الْجَعْد، وأحمد بن حنبل، وأُميّة بن بسِطْام، وجماعة. وعنه: أبو بكر الّنجّاد، وابن قانع، وأبو بكر الشّافعيّ، وعليّ بن لؤلؤ.
وثّقه الدَّارَقُطْنيّ.
وتُوُفّي في جُمَادَى الآخرة سنة سبع وتسعين.
стр. 6937
في "مجالس الخلّال"، روايته عن عليّ بن الحَسَن بن شقيق. وهذا وهْم، لم يدركه.
وكان مولده سنة سبْعٍ ومائتين.
١١٠- إبراهيم بن الفضل بن غسّان. أبو أُميّة الغلابي البغداديّ البزّار القاضي.
حدَّث عن: أبيه بالتّاريخ؛ وعن: محمد بْن عَبْد المُلْك بْن أَبِي الشَّوارب، وأحمد بن عَبْده الضَّبِّيِّ، وغيرهما.
قال الخطيب: كان بزّازا، فاستتر ابن الفُرات الوزير عنده في نكبةٍ أصابته، فقال: إن وليت الوزارةَ ما تريد أن يفعل بك؟ قال: تُقلّدني شيئًا.
فلمّا وَزَرَ أحسن إليه وولّاه قضاء البصْرة والأهواز. وكان قليل العلم. فلمّا عزل ابنُ الفُرات قبض عليه متولّي البصرة وسجنه، إلى أن مات سنة ثلاثمائة.
قال الدَّارَقُطْنيّ: ليس به بأس.
١١١- إدريس بن عبد الكريم١. أبو الحَسَن البغداديّ الحدّاد المقرئ.
قرأ على: خلف البزاز.
وسمع: عاصم بن عليّ، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعين، ومُصْعَب بن عبد الله الُّزبَيْريّ، وجماعة.
قرأ عليه: أبو بكر محمد بن الحَسَن بن مُقْسِم، وأبو الحسين أحمد بن ثوبان، وأبو الحَسَن بن شَنَبُوذ، وأبو عليّ أحمد بن عبد الله بن حمدان بن صالح، وآخر من زعم أنّه قرأ عليه الحسن بن سعيد المطَّوِّعيّ.
وروى عنه: ابن مجاهد، وأبو بكر النّجّاد، وإسماعيل الخُطَبيّ، وأبو عَليّ بن الصواف، وأبو بكر القطيعي، وسليمان الطَّبِرانيّ، وخلْق.
قال الدَّارقُطْنيّ: ثقة وفوق الثّقة بدرجة٢.
تُوُفّي في يوم عيد النَّحْر سنة اثنتين وتسعين. وله ثلاثٌ وتسعون سنة.
стр. 6938
وقد قرأ عليه المُطَّوِّعيّ الكِسائيّ وقَالَ: قرأت عَلَى قُتَيْبَة بْن مهران، وقرأ عليّ الكسائي تابعه ابن شَنَبُوذ.
١١٢- إسحاق بن أحمد بن النضر العبقي الموصلي السماك.
عن: إسحاق بن إسرائيل، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وجماعة. وعنه: يزيد بن محمد في تاريخه، وقال: تُوُفّي سنة اثنتين وتسعين.
١١٣- إسحاق بن إبراهيم بن جابر١. أبو يعقوب التُّجَيْبيّ المصريّ القطّان.
عن: سعيد بن أبي مريم. وعنه: أبو سعيد بن يونس، والطَّبَرانيّ.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة سنة ستٍّ وتسعين.
وقال ابن يونس: ما علمت إلا خيرًا.
١١٤- إسحاق بن إبراهيم المصريّ الجلّاب. ويُعرف بِفُقَيْقِيعَة.
يروي عن: حَرْمَلَة، وغيره. وعنه: أبو سعيد بن يونس وقال: مات سنة ثمانٍ وتسعين.
١١٥- إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن نفيس البغداديّ الهمدانيّ. أبو العبّاس بن النّابتيّ.
ولي أبوه قضاء همدان مدّة.
وحدَّث عن: أبيه، وابن عمّار الحسين بن حارث، ومحمود بن غَيْلان، وجماعة. وعنه: أبو الشيخ، وأحمد بن بُنْدار، وأهل أصبهان.
١١٦- إسحاق بن إبراهيم بن داود٢. أبو يعقوب الأصبهانيّ المؤدِّب.
عن: حُمَيْد بن مَسْعَدَة، وسعيد بن يحيى سَعْدُوَيْه. وعنه: أبو أحمد العسّال، وأحمد بن بُنْدار.
١١٧- إسحاق بن حاجب البغدادي المعدل٣.
стр. 6939
عن: خليفة بن خيّاط، ومحمد بن بكّار بن الريان. وعنه: أبو بكر النجاد، وعبد الصمد الطّسْتيّ، وغيرهما.
وتُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين. وقيل: سنة سبعٍ.
وثّقه أبو بكر الخطيب.
١١٨- إسحاق بن حُنَين بن إسحاق١.
أبو يعقوب العبادي، نسبة إلى عِباد الحِيرة وهم من قبائل شتّى من النَّصارى، نزلوا الحِيرة، ولمّا بُنِيت الكوفة خربت الحِيرة. وكان هذا الكلب أوحد عصره في عِلْم الطِّبّ كأبيه. وكان يعرف الكُتُب اليونانية. وكان قد انقطع إلى الوزير أبي القاسم بن عُبَيْد الله، وقد ابتُلي بالفالج في آخر عُمره، وما أغنى عنه بَصَرُه بالطِّبّ، فنسأل الله العافية.
مات سنة ثمانٍ وتسعين.
١١٩- إسحاق بن خَالوَيْه٢. أبو يعقوب الياسريّ الواسطيّ.
روى عن: عليّ بن بحر. وعنه: الطَّبَرانيّ.
١٢٠- إسحاق بن موسى٣، أبو يعقوب اليحمديّ الفقيه.
أوّل من كتب الشّافعيّ إلى بلد استراباذ. وكان صدوقًا عالمًا محدّثًا.
سمع: قتيبة، وابن راهويه، وهشام بن عمار، وحَرْمَلَة التُّجَيْبيّ، وخلقًا. وعنه: محمد بن أحمد الغِطْرِيف، وجعفر بن شهرزيل.
١٢١- أسلم بن سهل بن أسلم بن زياد بن حبيب الحَافِظ٤. أبو الحَسَن الواسطيّ الرّزّاز بَحْشَل صاحب "تاريخ واسط".
سمع: جدّه لأمه وهْب بن بقيّة، وسليمان بن أحمد الواسطيّ، ومحمد بن خالد بن عبد الله، وخلقًا بعد الثّلاثين ومائتين.
стр. 6940
وكان يفهم ويدري الفنّ.
روى عنه: محمد بن عثمان بن سمعان، ومحمد بن عبد الله بن يوسف، وإبراهيم بن يعقوب الهمدانيّ، وعلي بن حميد البزاز، ومحمد بن جعفر بن اللّيث الواسطيّ، وأبو القاسم الطَّبَرانيّ.
تُوُفّي سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
وقال خميس الحَوْزِيّ: بَحْشَل الرّزّاز منسوب إلى محلّة الرّزّازين، ومسجده هناك، ثقة، ثبت، إمام، يصلح للصّحيح.
١٢٢- إِسْمَاعِيل بْن أحْمَد بْن أسد بْن سامان بن نوح١. أمير خُراسان أبو إبراهيم، وابن أميرها.
كان عالمًا فاضلًا عادلًا حَسَن السّيرة في الرّعيّة، مُكْرِمًا للعلماء، مشهورًا بالشّجاعة والإقدام، ميمون الفَقْه. جرت له واقعة غريبة فقال الحاكم: سمعت ابن قانع ببغداد يقول: سمعت عيسى بن محمد الطَّهْمانيّ يقول: سمعت الأمير إسماعيل بن أحمد يقول: جاءنا أبونا بمؤدِّب يعلِّمُنا الرَّفْض، فنمت، فرأيت النَّبِيّ ﷺ ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وعُمَر، فقال: لم تَسُبّ صاحبَيَّ؟ فوقفت، فقال لي بيده هكذا، ونفضها في وجهي، فانتبهت فزِعًا أرتعد من الحُمَّى.
فمكثت على الفراش سبعة أشهر، وسقط شَعْري، فدخل أخي فقال: أيش قصَّتُك؟ فحدَّثته. فقال: اعتذر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فاعتذرت وتبت. فما مرّ لي إلا جمعة حتّى نبت شَعْري٢.
وقال أحمد بن سعيد بن مسعود المَرْوزيّ: لو لم يكن لآل سامان إلّا ما فتحوا من بلاد الكُفْر لَكَفَى؛ فإنّهم فتحوا مسيرة شهر. ولم يفتح بنو العباس منذ وُلُّوا مقدار شَبْر.
قال الحافظ أبو عبد الله الحاكم: ويقال له الأمير الماضي أبو إبراهيم.
سمع من الفقيه محمد بن نصر المَرْوزِيّ عامّة تصانيفه.
стр. 6941
وسمع من ابنه أحمد بن راشد ومن: محمد بن الفضل.
أخذ عنه إمام الأئمة ابن خُزَيْمة، وغيره١.
وكانت مدّة سلطنته سبْعَ سنين، وقد ظفر بعَمْرو بن اللَّيْث الصّفّار، وأسره وبعث به إلى المعتضد، وكتب له بعهده على إقليم المشرق. وكذلك استعمله المكتفي، وكان يعتمد عليه ويركن إليه لِما يرى من كفاءته ويقول:
لن يُخلِّف الدّهْرُ مثلهم أبدًا ... هَيْهات، هَيْهات شأنهم عجبُ
تُوُفّي في بُخارى في صفر سنة خمسٍ وتسعين، وولي بعده أبنه أحمد.
قال الحاكم: سمعت الأمير إبراهيم بن إبراهيم بن أحمد يقول: كَانَ جَدِّي كثير أصوله كلها عندي.
وقَالَ أبو عبد الله البوسنجي: سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيم الأمير يَقُولُ: كنت أتناول أبا بكر وعُمَر، فرأيت النَّبِيّ ﷺ وهو يقول: ما لك ولأصحابي؟ قال: فمرضت سنة، ثم تُبْتُ من ذلك.
١٢٣- إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن عَبْدة٢. أبو الحَسَن الضَّبّي الأصبهانيّ. أحد الثقات.
سمع: محمد بن حُمَيْد، ومحمد بن عَمْرو زُنَيْج، وجماعة. وعنه: أبو الشّيخ، وأبو أحمد العسّال، وآخرون.
تُوُفّي سنة تسعٍ وتسعين.
١٢٤- إسماعيل بن محمد بن وهب المصريّ٣.
عن: دُحَيْم، وحَرْمَلَة، ويعقوب بن إسحاق الهاشميّ. وعنه: أبو جعفر العُقَيْليّ، والطَّبَرانيّ، وآخرون.
١٢٥- إسماعيل بن محمد بن قيراط٤. أبو عليّ العُذْريّ الدّمشقي.
стр. 6942
عن: صَفْوان بن صالح المؤذّن، وإبراهيم بن المنذر الحزامي، وأحمد بن صالح، وسليمان ابن بنت شُرَحْبِيل، وهشام بن عمّار، وطائفة. وعنه: أبو عَوَانة، وخثيمة، وأبو عمر بن فَضَالَةَ، والطَّبَرانيّ، وعبد الله بن النّاصح.
توفي سنة سبع تسعين ومائتين.
١٢٦- إسماعيل بن محمد المُزَنيّ الكوفيّ. أبو محمد.
عن: أبي نُعَيْم. وعنه: أبو بكر الإسماعلي، وهو من كبار شيوخه.
تُوُفّي في نصف رمضان سنة ثمانٍ وتسعين. ورّخه ابن عُقْدة.
"حرف الباء":
١٢٧- البَخْتَريّ بن محمد بن صالح البغداديّ١.
عن: محمد بن سَمَاعة القاضي، وكامل بن طلحة الْجَحْدريّ. وعنه: الطَّبَرانيّ.
قال الدَّارَقُطْنيّ: لا بأس به٢.
تُوُفّي سنة إحدى وتسعين.
١٢٨- بِشْر بن عبد الملك الخُزَاعيّ٣. مولاهم المَوْصِليّ.
عن: غسّان بن الربيع، ومحمد بن سليمان لُوَيْن، وجماعة. وكان أحد الصّالحين.
تُوُفّي سنة أربع.
روى عنه: الطَّبَرانيّ.
١٢٩- بُهْلُولُ بن إسحاق٤. أبو محمد التَّنُوخيّ الأَنباريّ، قاضي الأنبار وخطيبها المصقع البليغ.
وكان ثقة كثير الحديث.
стр. 6943
سمع: سعد بن منصور، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس، وإبراهيم بن حمزة الزُّبَيْريّ، وأحمد بن حاتم الطَّويلَ، ومحمد بن معاوية النَّيْسابوريّ، وجماعة.
وعنه: أخوه أحمد بن إسحاق، وابنا أخيه يوسف الأزرق وإسماعيل ابنا يعقوب، وابن أخيه داود بن الهيثم بن إسحاق، وابن أخيه أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق، وأبو بكر الشافعيّ، وأبو القاسم الطَّبِرانيّ، وأبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، وخلْق من الرّحّالة.
وثّقه الدَّارَقُطْنيّ١.
مولده سنة أربع ومائتين، ومات في شوّال سنة ثمانٍ وتسعين.
وكان قاضي الأنبار وخطيبها، وأبوه حافظ كبير.
"حرف الجيم":
١٣٠- جبرون بن عيسى بن يزيد البَغَويّ المصريّ٢.
عن: يحيى بن سليمان الحفريّ، وسَحْنُون بن سعيد الفقيه أخذ عنه بالمغرب. وعنه: الطَّبَرانيّ، والمصريّون.
تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين.
١٣١- جَبَلَة بن حمّود. أبو يوسف الصّدفيّ الإفريقي.
يروي عن: الفقيه سَحْنُون، وغيره.
تُوُفّي بإفريقيّة سنة سبعٍ وتسعين. وكان زاهدًا قُدْوة.
١٣٢- جعفر بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن. أَبُو مُحَمَّد النَّيْسابوريّ السَّلماني. تفقّه بمصر على المُزَنيّ.
وسمع: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن رافع، وعبد الله بن عِمران العابديّ، وأبا كُرَيْب، وإسماعيل بن موسى الفَزَاريّ، وأحمد بن عَبْدة الضَّبّيّ، ويونس بن عبد الأعلى، وخلقًا كثيرًا.
стр. 6944
عَنْهُ: أبو عبد الله بْن الأخرم، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، وأبو الوليد حسّان الفقيه، وآخرون.
تُوُفّي في ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين.
١٣٣- جعفر بن أحمد بن مُضَر المُضَريّ المصري.
قال ابن يونس: هو عريف المؤذِّنين بمصر.
تُوُفّي سنة ثمانٍ وتسعين.
١٣٤- جعفر بن شُعَيب الشّاشيّ١. أبو محمد.
رحل وسمع: عيسى بن زغُبَةَ، ومحمد بن أبي عمر العَدَنيّ، وطبقتهما. وعنه: إسماعيل الخُطَبيّ، وأبو محمد بن ماسي.
تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين ببُخَارى٢.
١٣٥- جعفر بن عبد الله الصّبّاح بن نَهْشَلٍ الأنصاريّ الأصبهانيّ٣. المقرئ إمام جامع أصبهان.
رحل وقرأ القرآن على أبي عمر الدُّوريّ.
وسمع من: إسماعيل بن موسى الفَزَاريّ، وإبراهيم بن عبد الله الهَرَوِيّ، وجماعة.
وقرأ بأصبهان أيضًا على محمد بن عيسى. وكان رأسًا في القرآن وعلومه.
روى عنه: أبو أحمد العسّال، والطَّبَرانيّ، وأبو الشيّخ، وجماعة.
تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين.
قرأ عليه جماعة منهم: محمد بن أحمد الكِسائيّ، ومحمد بن أحمد بن عبد الوهّاب.
١٣٦- جعفر بن محمد بن الحسين بن عبيد الله بن محمد بن طغان.
стр. 6945
أبو الفضل النَّيْسابوريّ، ويُعرف بالتّرك.
قال الحاكم: شيخ عشيرته في عصره، من الثّقات الأثبات، ومن كبار أصحاب يحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهَوَيْه.
وسمع أيضًا من: عَمْرو بن زُرَارة، ومحمد بن أبان المستملي، وجماعة. وعنه: عبد الله بن سعد، وأبو الفضل محمد بن إبراهيم، وأبو حامد بن الشّرقيّ الحافظ، وعدة.
تُوُفّي في ثامن عشر شعبان سنة خمسٍ وتسعين.
قال أبو الوليد الفقيه: سمعته يقول: كان إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ يرفعني على جماعة من الشيوخ في مجلسه ويقول: جدّهم أول من أظهر السنة بخُراسان.
١٣٧- جعفر بن محمد بن ماجد البغداديّ١.
عن: خلّاد بن أسلم، ومحمد بن عليّ بن شقيق، وجماعة. ويُعرف بابن القتيل.
وعنه: حامد الرّفّاء، والطَّبَرانيّ.
تُوُفّي سنة سبعٍ وتسعين.
١٣٨- جعفر بن محمد بن الفُرات، أبو عبد الله الكاتب.
تُوُفّي سنة سبعٍ أيضًا، وصلى عليه أخوه الوزير ابن الفُرات.
وكان أسنّ من الوزير.
١٣٩- جعفر بن محمد بن الأزهر البغدادي٢.
عن: وهب بن بقية، وغيره. وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، والإسماعيليّ.
تُوُفّي سنة تسعٍ وتسعين.
١٤٠- جعفر بن محمد بن يزيد. أبو الفضل السوسي.
стр. 6946
عن: عليّ بن بحر القطّان، وسهل بن عثمان العسكريّ، وسليمان بن عبد الرحمن الدّمشقيّ، وأبي الطّاهر بن السَّرْح، وخلقٍ من الشّاميّين، والمصريّين، والرّازّيين.
وعنه: أبو جعفر العُقَيْليّ، وأبو سعيد الأعرابي، والحَسَن بن رشيق، وآخرون.
وجاور بمكة. قال الدَّارَقُطْنيّ: لا بأس به.
١٤١- جعفر بن محمد بن اللَّيث١. أبو عبد الله الزّياديّ البصْريّ.
عن: مسلم، وعبد الله بن رجاء الغداني، وغسان بن مالك السلمي، وأبو حذيفة النهدي، وجماعة. وعنه: الطبراني، وأبو بكر الإسماعيليّ، وأبو أحمد بن عديّ، وآخرون.
بقي إلى قريب الثلاثمائة.
١٤٢- الْجُنَيْد بن خَلَف٢. الفقيه أبو يحيى السَّمَرقنْديّ.
سمع: إسحاق بن شاهين، وحَوْثَرَة بن أشرس. وعنه: أبو عليّ بن آدم، وعليّ بن أبي العَقِب، وأبو أحمد بن النّاصح، وآخرون.
حدَّث بدمشق.
١٤٣- الْجُنَيْد بن محمد بن الْجُنَيْد٣. أبو القاسم النَّهاونديّ الأصل البغداديّ القواريريّ الخزّاز. وقيل كان أبوه قواريريًّا، يعني زَجّاجًا. وكان هو خزازًا.
كان شيخ العارفين وقُدْوة السّائرين وعَلَم الأولياء في زمانه، ﵀ عليه.
وُلِد ببغداد بعد العشرين ومائتين، فيما أحسب أو قبلها.
وتفقّه على أبي ثور.
وسمع من: الحَسَن بن عَرَفَة، وغيره.
стр. 6947
واختصّ بصُحبة السريّ السَّقطيّ، والحَرَميّ، وأبي حمزة البغدادي. وأتقن العلم، ثم أقبل على شبابه، واشتغل بما خُلِق له، وحدَّث بشيء يسير.
روى عنه: جعفر الخُلْديّ، وأبو محمد الجريريّ، وأبو بكر الشّبليّ، ومحمد بن علي بن حُبَيْش، وعبد الواحد بن علوان، وطائفة من الصُّوفيّة.
وكان ممّن برز في العِلم والعمل.
قال أحمد بن جعفر بن المنادي في تاريخه: سمع الكثير، وشاهد الصالحين وأهلَ المعرفة، ورزق من الذكاء وصواب الإجابات في فنون العلم ما لم ير في زمانه مثله، عند أحد من أقرانه، ولا ممن أرفع سنا منه، ممن كان منهم ينسب إلى العلم الباطن، والعلم الظاهر في عفاف وعزوف عن الدّنيا وأبنائها.
لقد قيل لي إنّه قال ذات يوم: كنت أُفتي في حلقة أبي ثَوْر الكلبيّ ولي عشرون سنة١.
قال أحمد بن عطاء الروذباري: كان الْجُنَيْد يتفقّه لأبي ثَوْر، ويفتي في حلقته٢.
وعن الْجُنَيْد قال: ما أخرج الله إلى الأرض عَلَمًا وجعل للخلْق إليه سبيلًا، وإلا وقد جعل لي فيه حظًّا٣.
وقيل: إنه كان في سوقه. وكان وِرده كلّ يوم ثلاثمائة ركعة، وكذا ألف تسبيحة٤.
وقال أبو نُعَيْم: نا عليّ بن هارون ومحمد بن أحمد بن يعقوب قالا: سمعنا الْجُنَيْد غير مرة يقول: علمنا مضبوطٌ بالكتاب والسنة، من لم يحفظ الكتاب، ويكتب الحديث، ولم يتفقّه، لا يُقْتَدى به٥.
وقال عبد الواحد بن علوان الرَّحْبيّ: سمعته يقول: عِلْمُنا هذا -يعني التصوّف- مشبَّك بحديث رسول اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ٦.
стр. 6948
وعن ابن سُرَيْج أنّه تكلّم يومًا، فأعجب به بعض الحاضرين، فقال ابن سُرَيْج: هذا بَرَكَة مُجالستي لأبي القاسم الْجُنَيْد١.
وعن أبي القاسم الكعبي أنه قال يومًا: رأيت لكم شيخًا ببغداد يقال له الْجُنَيْد، ما رأت عيناي مثله؛ كان الكَتَبَةُ يحضرون لألفاظه، والفلاسفة يحضرونه لدِقَّة معانيه، والمتكلّمون يحضرون لتمام عِلْمه، وكلامه باين عن فهمهم وكلامهم وعِلْمهم.
وقال الخُلْديّ: لم يُرَ في شيوخنا مَن اجتمع له علمٌ وحالٌ غير الْجُنَيْد، كانت له حالٌ خطيرة وعلمٌ غزير. فإذا رأيت حاله وحجَّته على علمه، وإذا رأيت علمه وحجته على حاله٢.
وقال أبو سهل الصُّعْلُوكيّ: سمعت أبا محمد المرتعش يقول: قال الْجُنَيْد: كنت بين يدي السَّريّ السَّقطيّ ألعب وأنا ابن سبْع سنين، وبين يديه جماعة يتكلون في الشُّكْر.
فقال: يا غلام ما الشُّكْر؟ فقال: أن لا يُعْصَ الله بِنِعَمِهِ.
فقال: أخشى أن يكون حظك من الله لسانك.
قال الْجُنَيْد: فلا أزال أبكي على هذه الكلمة الّتي قالها لي٣.
وقال السُّلَميّ: سمعت جدّي إسماعيل بن نُجَيْد يقول: -كان الْجُنَيْد- يجيء فيفتح حانوته، ويسبل الستر، ويصلي أربعمائة ركعة٤.
وعن الْجُنَيْد قال: أعلى درجة الكِبْر أن ترى نفسَك، وأدناها أن تخطر ببالك٥، يعني نفسك.
وقال الجريريّ٦: سمعته يقول: ما أخذنا التصوّف عن القال والقيل، لكن عن الجوع، وترك الدنيا، وقطع المألوفات.
стр. 6949
وذكر أبو جعفر الفَرَغانيّ أنه سمع الْجُنَيْد يقول: أقلّ ما في الكلام سقوط هيبة الرّبّ ﷻ من القلب، والقلب إذا عري من الهيبة عري من الإيمان.
ويقال: كان نقش خاتمه: إنْ كنت تَأْمَلْه فلا تَأْمَنْه.
وقال: من خالفت إشارته معاملته فهو مدع كذاب.
وقال أبو علي الروذباري: قال الْجُنَيْد: سألت الله أن لا يعِّذبني بكلامي، وربّما وقع في نفسي أنّ زعيم القوم أرذلهم١.
وعن الخُلْديّ، عن الْجُنَيْد قال: أعطي أهل بغداد الشَّطْح والعبارة وأهل خراسان القلب والسّخاء، وأهل البصرة الزُّهْد والقناعة، وأهل الشّام الحِلْم والسّلامة، وأهل الحجاز الصَّبر والإنابة.
وقال إسماعيل بن نُجَيْد: هؤلاء لا رابع لهم: الْجُنَيْد ببغداد، وأبو عثمان بنَيْسابور، وأبو عبد الله بن الجلّاء بالشّام٢.
وقال أبو بكر العَطَويّ: كنت عند الْجُنَيْد حين احتضر، فختم القرآن.
قال: ثم ابتدأ فقرأ من البَقَرة سبعين آية، ثمّ مات٣.
وقال أبو نُعَيْم: أنا الخُلْدِيّ كتابة قال: رأيت الْجُنَيْد فِي النَّوم فقلتْ: ما فعل اللَّه بك؟ قال: طاحت تلك الإشارات، وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفذت تلك الرُّسوم، وما نَفَعَنا إلا رَكَعات كنّا نركعها في الأسحار٤.
قال أبو الحسين بن المنادي: مات الْجُنَيْد ليلة النَّيْروز في شوّال سنة ثمان وتسعين ومائتين٥.
стр. 6950
قال: فذكر لي أنّهم حزروا الجمْع يومئذٍ الّذي صلّوا عليه نحو ستّين ألف إنسان. وما زالوا يأتون قبره في كلّ يوم نحو الشّهر. ودُفِنَ عند قبر السّريّ السَّقَطيّ١.
قلت: ورّخه بعضهم سنة سبْعٍ، فَوَهِم.
"حرف الحاء":
١٤٤- حامد بن سَعْدان بن يزيد البغداديّ٢.
عن: أحمد بن صالح المصريّ، وجماعة. وعنه: محمد بن مَخْلَد، ومَخْلَد الباقَرْحِيّ.
وثّقه الخطيب.
وتُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين.
١٤٥- حامد بن سهل البخاريّ الدّهّان الحافظ. صاحب المُسْنَد.
عن: قُتَيْبَة بن سعيد، ودُحَيْم، وحَرْمَلَة، وأبي مُصْعَب، وجماعة. وعنه: سهل بن السَّريّ، وخَلَف الخيّام، وغيرها.
تُوُفّي سنة سبْعٍ أيضًا. ثقة.
١٤٦- الحرش بن أحمد بن حُرَيْش الرازي.
عن: محمد بن حميد، وغيره.
توفي سنة ثلاثمائة.
١٤٧- حامد بن شاذي. أبو محمد الكشّيّ٣.
حدَّث ببغداد عن: إبراهيم بن يوسف البلْخيّ، وقُتَيْبَة، وعلي بن حُجْر، وجماعة. مرّ.
١٤٨- الحَسَن بن أحمد بن سليمان.
стр. 6951
أبو علّي بن الصّيقل المصريّ سَحْنُون أخو علّان بن الصَّيقل.
روى عن: أبي مُصْعَب الزُّهْريّ، ومحمد بن رُمْح، وأحمد بن صالح. وعنه: أبو سعيد بن يونس، وحمزة الكِنانيّ، وسليمان الطَّبَرانيّ، وجماعة.
تُوُفّي في ربيع الأول سنة تسعٍ وتسعين.
١٤٩- الحسن بن أحمد بن حبيب. أبو علي الكرماني نزيل طرسوس.
عن: مسدد، وأبي الربيع الزهراني، ومحمد بن عبد الله الرقاشي، وجماعة. وعنه: النسائي في سننه، وأبو بكر الخلال الحنبلي.
١٥٠- الحسن بن إبراهيم بن حلقوم. أبو علي الدمشقي المقرئ.
روى عن: صفوان بن صالح، وإبراهيم بن هشام الغساني، وهشام بن عمار. وعنه: أحمد بن محمد بن عُمَارة، والحسن بن حبيب الحصائريّ، وأحمد بن حميد بن أبي العجائز، وآخرون.
١٥١- الحسن بن إدريس العسكري١.
حدث بأصبهان سنة إحدى وتسعين.
عن: أبي نعيم الفضل بن دكين، وأحمد بن حنبل. وعنه: أبو الشيخ، وأحمد بن بندار الشعار، ومحمد بن القاسم المديني.
قال ابن مردويه: كان يُحدِّث من حِفْظه ويخطئ.
١٥٢- الحَسَن بن تميم٢. أبو عليّ الأصبهانيّ الصّفّار النَّحْويّ.
عن: عبد الواحد بن غياث، وأبي مروان العثماني، وجماعة. وعنه: أحمد بن إبراهيم بن أَفْرَجَةَ، وعبد الله بن محمد القبّاب.
١٥٣- الحَسَن بن سعيد بن مهران٣. أبو عليّ المَوْصِليّ الصَّفّار المقرئ.
عن: غسّان بن الربيع، وَمُعَلَّى بن مهدي، وإبراهيم بن حبّان. وعنه: أحمد بن
стр. 6952
الفضل بن خُزَيْمة، وأبو بكر الشّافعيّ، ويزيد بن محمد الأزديّ.
وكان قانعًا متعفّفًا.
تُوُفّي سنة اثنتين وتسعين.
١٥٤- الحَسَن بن عليّ بن المتوكّل١. أبو محمد مولى بني هاشم. بغداديّ ثقة.
سمع: عفان، وعاصم بن عليّ، وشُرَيْح بن النُّعْمان، وجماعة.
وعنه: ابن قانع، وإسماعيل الخُطَبيّ، وجعفر بن محمد بن الحَكَم، والطَّبَرانيّ، ونَسَبه إلى جدّه.
تُوُفيّ سنة إحدى وتسعين ومائتين.
١٥٥- الحَسَن بن عليّ بن شبيب٢.
الحافظ أبو عليّ المَعْمَريّ البغداديّ.
سمع: خَلَف بن هشام، وشيبان بن فَرُّوخ، وهُدْبَة بن خالد، وسعيد بن عبد الجبّار، وسُويْد بن سعيد، وأبا نصر التّمّار وعلي بن المَديِنيّ وجُبَارة بن المغلس وعيسى بن حماد بن زعبة، وعبد الرحمن بن عبد الرحيم، ودُحَيْمًا، وخلْقًا كثيرًا بالعراق والشّام ومصر.
وعنه: أبو بكر النّجّاد، وأبو سهل القطّان، وأحمد بن كامل، وأحمد بن عيسى التّمّار، والطَّبَراني، ومحمد بن أحمد المُفيد، وخلْق.
قَالَ الخطيب٣: كان من أوعية العلم، يذكر بالفهم، ويوسف بالحفظ. وفي حديثه غرائب وأشياء ينفرد بها.
وقال الدَّارَقُطنيّ: صدوق حافظ، جَرحه موسى بن هارون، وكانت العداوة بينهما. وكان أنكر عليه أحاديث أخرج أصولَه العُتْق بها، ثمّ ترك روايتها.
стр. 6953
وقال عبدان الأهوازيّ: ما رأيت صاحب حديث في الدّنيا مثل المَعْمَرِيّ١.
وقال موسى بن هارون: استَخَرْت الله سنتين حتى تكلَّمت في المَعْمَرِيّ، وذاك أني كتبت معه عن الشّيوخ، وما افترقنا، فلما رأيت تلك الأحاديث قلت: من أين أتى بها؟ رواها أبو عَمْرو بن حمدان، عن أبي طاهر الجنابذيّ، عن موسى.
ثمّ قَالَ أبو طاهر: وكان المَعْمَرِيّ يقول: كنت أتولى لهم الانتخاب، فإذا مر حديث غريب قصدت الشَّيخ وحدي، فسألته عنه٢.
قلت: لا جرم ما انتفع بتلك الغرائب وُجِدت إليه شرًّا.
وقال ابن عُرْوَة: سألت عبد الله بن أحمد عن المَعْمَرِيّ فَقَالَ: لا يتعمّد الكذِب، ولكنْ أحسب أنّه صحب قومًا يُوصِلُون٣.
قَالَ الحاكم: سمعت أبا بكر بن أبي دارم الحافظ يقول: كنت ببغداد لمّا أنكر موسى بن هارون على المَعْمَرِيّ تلك الأحاديث، وأنهى أمرهم إلى يوسف القاضي بعد أن كان إسماعيل القاضي توسَّط بينهما، فَقَالَ موسى بن هارون: هذه أحاديث شاذة عن شيوخ ثقات لا بد من إخراج الأصول بها. فَقَالَ المَعْمَرِيّ: قد عُرِفَ من عادتي أنّي كنت إذا رأيت حديثًا غريبًا عند شيخ ثقة لا أعلم عليه إنما كنت أقرأ من كتاب الشّيخ وأحفظه فلا سبيل إلى إخراج الأصول بها.
وقال عليّ بن جُمْشاذ: كنت ببغداد حينئذٍ فأخرج موسى نيفًا وسبعين حديثًا ذكر أنّه لم يشركْه فيها أحد، ورفض المَعْمَرِيّ مجلسه، فصار النّاس حزبين: حزب للمعمري، وحزب لموسى. فكان من حجّة المَعْمَرِيّ أنّ هذه أحاديث حفظتها عن الشّيوخ لم أنسخها. ثمّ اتفقوا بأجمعهم على عدالة المَعْمَرِيِّ وتقدُّمه.
وقال ابن عديّ: وكان المَعْمَرِيّ كثير الحديث صاحب حديث بحقه، كما قَالَ عَبْدان إنّه لم يرَ مثله. وما ذُكِرَ عنه أنّه رفع أحاديثَ، وزاد في مُتُون، فإنّ هذا موجود في البغداديّين خاصّة، وفي حديث ثقاتهم؛ وأنّهم يرفعون الموقوف، ويَصِلون المرسل، ويزيدون في الأسانيد.
стр. 6954
وقال أحمد بن كامل القاضي: مات المَعْمَرِيّ إحدى عشرة لَيْلَةٍ بقيت من المحرم سنة خمسٍ وتسعين١.
قَالَ: وكان في الحديث وجمْعه وتصنيفه إمامًا ربانيًا. وقد شدّ أسنانه بالذَّهَب ولم يُغيّر شيبه٢.
وقيل: بلغ اثنتين وثمانين سنة.
وقد كان ولي القضاء للبرتي على القصر وأعمالها٣.
قَالَ: وقيل له المَعْمَرِيّ، بأُمُّه أمّ الحَسَن بنت سُفْيان بن أبي سفيان المَعْمَرِيّ صاحب مَعْمَر بن راشد٤.
١٥٦- الحَسَن بن عليّ بن الوليد. أبو جعفر الفارسيّ الفَسَويّ نزيل بغداد٥.
سمع: سَعْدَوَيْه، وعليّ بن الْجَعْد، وفيض بن وثيق البصْري، وإبراهيم بن مهدي المصيصي، وجماعة.
وعنه: ابن قانع، وأبو بكر الشّافعيّ، وأبو عليّ بْن الصَّوّاف، ومحمد بْن عليّ بْن حبيش، والطبراني، وآخرون.
وقال الدارقطني: لا بأس به. قلت: وُلِدَ سنة اثنتين ومائتين، وتُوُفّي سنة ستٍّ وتسعين.
١٥٧- الحَسَن بن عليّ بن شَهْرَيَار٦. أبو عليّ الرَّقِّيّ.
حدَّث ببغداد عن: محمد بن مُصْعَب القُرْقُساني، وعن: عليّ بن ميمون الرَّقِّيّ، وعامر بن سَيّار الحلبيّ، وغيرهم.
وعنه: محمد بن نَجيح، وابن زياد القطان، والطبراني.
стр. 6955
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: ضعيف١.
وقال ابن يونس: تُوُفّي بمصر سنة سبْعٍ وتسعين، يُعْرف ويُنْكَر، ولم يكن بذاك.
١٥٨- الحَسَن بن عليّ بن مَخْلَد النَّيْسابوريّ المُطّوّعيّ.
عن: إسحاق بن راهَوَيْه، وعَمْرو بن زُرَارة، وأحمد بن منيع، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وطائفة.
وعنه: أبو عبد الله بْن الأخرم، وأبو زكريا العنْبَريّ، والمشايخ.
تُوُفّي سنة تسعٍ وتسعين.
١٥٩- الحَسَن بْن عليّ بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان٢. أبو مُحَمَّد بْن عَلُّويَه القطّان، بغداديّ مشهور.
سمع: عاصم بن عليّ، وبشار بن موسى، وبشْر بن الوليد الكِنْديّ، وإسماعيل بن عيسى العطار، ومحمد بن الصباح الجرجرائي، وعبد الله بن محمد العبْسيّ، وجماعة.
وعنه: البخاريّ، وأبو بكر الشّافعيّ، وأحمد بن سِنْديّ الحدّاد، وأبو عليّ بن الصَّواف، وأبو بكر الآجُرّيّ، ومَخْلَد الباقَرْحِيّ، وأبو الحسين الزُّبَيْديّ، وطائفة.
وثّقه الخطيب، والدَّارَقُطْنيّ قبله.
وُلِدَ سنة خمسٍ ومائتين في شوال.
وقال الخُطَبيّ: مات في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين.
١٦٠- الحَسَن بن محمد بن أُسَيْد الثَّقَفيّ الأصبهانيّ٣.
عن: لُوَيْن، وأبي حفص الفلّاس، وجماعة.
وعنه: أبو الشّيخ وقال: مات سنة ثلاث وتسعين.
стр. 6956
١٦١- الحَسَن بن محمد بن نصر١. أبو سعيد البغدادي النّخّاس، بخاء مُعْجَمَةٍ.
عن: عبد الواحد بن غِياث، وَقُرَّةَ بن العلاء. وعنه: عبد الصمد الطَّسْتيّ، وأبو القاسم الطَّبَرانيّ، وابن مَخْلَد العطّار.
١٦٢- الحَسَن بن محمد بن الْجُنَيْد. أبو عليّ الخُتُليّ٢.
عن: أبي مَعْمَر القَطِيعيّ، وغيره. وعنه: أحمد بن خزيمة، وأبو بكر الشافعي.
١٦٣- الحَسَن بْن محمد بْن الحسين. أبو عليّ المصريّ المعروف بالمَدِينيّ.
حدَّث عن: يحيى بن بُكَيْرة، وغيره. تُوُفّي في شوّال سنة تسعٍ وتسعين.
١٦٤- الحَسَن بن محمد بن سليمان بن هشام٣. أبو عليّ البغداديّ الخزّاز ابن بنت مطر.
عن: أبيه، وعلي بن المَدِينيّ، وهشام بن عمّار، وجماعة. وعنه: ابن قانع، وأبو عليّ بن الصّوّاف، والطَّبَرانيّ.
وثّقه الدَّارَقُطْني. وتُوُفّي سنة سبعٍ وتسعين.
١٦٥- الحَسَن بن المُثَنَّى بن مُعَاذ بن مُعَاذ٤.
أبو محمد العنْبريّ البصْريّ. شيخ نبيل من بيت العِلم والحديث.
سمع: أبا حُذَيْفة النَّهْدي، وعفّان بن مسلم.
وكان ديِّنًا خيِّرًا ورِعًا، لم يزل ممتنعًا من الرواية حتَّى أُمِر في النوم بالتّحديث، فحدَّث في أواخر عمره.
روى عنه: أبو القاسم الطبراني، ويوسف بن يعقوب البجيري، وجماعة.
وتُوُفّي في رجب سنة أربعٍ وتسعين عن سنٍّ عالية، فإنّه وُلِد سنة مائتين.
стр. 6957
١٦٦- الحَسَن بن هارون بن سليمان الأصبهانيّ١.
عن: أبيه داود بن رُشَيْد، وعُبَيْد الله القواريريّ، وأبي مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم، وطائفة.
وعنه: أبو أحمد العسّال، وأبو الشّيخ، والطَّبَرانيّ، وآخرون.
تُوُفّي في سنة اثنتين وتسعين.
١٦٧- الحَسَن بن يزداد. أبو عليّ الهمدانيّ الخشّاب الْجُذُوعيّ. ويقال له حُسَيْنًا.
عن: سُوَيْد بن سعيد، وجُبَارة بن المُغَلِّس، وهنّاد بن السَّريّ، وطائفة.
وعنه: ابن خرجة النَّهَاوَنْديّ، والفضل بن الفضل الكِنْديّ، وبشْر بن أحمد الإسفرائينيّ، وأبو بكر الإسماعيليّ.
وكان صدوقًا عالمًا.
١٦٨- الحسين بن موسى بن عيسى الحافظ. أبو عجيبة الحضرميّ، مولاهم المصريّ.
روى عن: عبد الملك، وَسَلَمَةَ بن شَبِيب، وطبقتهما. روى عنه: حمزة، وغيره.
مات سنة ستٍّ وتسعين.
١٦٩- الحسين بن أحمد بن عبد الله بن وهْب٢. أبو عليّ الآمديّ من بني مالك بن حبيب.
عن: محمد بن عبد الرحمن بن سهم، ومحمد بن وهْب الحرّانيّ، وأبي نُعَيْم الحلبيّ، وطائفة.
وعنه: الطّسْتيّ، وأبو بكر الشّافعيّ، وعلي بن محمد بن مُعَلَّى الشُّونِيزيّ.
١٧٠- الحسين بن أحمد بن منصور البغدادي سجادة٣.
стр. 6958
عن: عبيد الله بن عمر القواريري، وعبد الله بن داهر الرّازيّ. وعنه: أبو أحمد بن عديّ، والإسماعيليّ، والطَّبَرانيّ، وغيرهم. صدوق.
١٧١- الحسين بن أحمد بن جيون الأنصاري الصعيدي.
عن: حرملة بن يحيى، وعبد الملك، وابن شبيب، وغيرهما. وعنه: أبو سعيد بن يونس وقال: توفي سنة ثمانٍ وتسعين.
١٧٢- الحسين بن أحمد بْن محمد بْن زكريّا١. أبو عبد الله الشِّيعيّ صاحب دعوة عُبَيْد الله المهديّ، والد الخلفاء المصريّين الباطنية.
سار من سليمة من عند عُبَيْد الله داعيًا له في البلاد، وتنقّلت به الأحوال إلى أن دخل المغرب، واستجاب له خلْق، فظهر وحارب أمير القيروان، واستفحل أمره.
وكان من دُهاة العالم، وأفراد بني آدم دهاءً ومَكْرًا ورأيًا، دخل إفريقيّة وحيدًا غريبًا فقيرًا، فلم يزل يسعى ويتحيّل ويستَحْوِذ على النُّفوس بإظهار الزّهادة، والقيام لله، حتّى تبِعَه خلْقٌ وبايعوه، وحاربوا صاحب إفريقيّة مرّات.
وآل أمره إلى أن تملَّكَ القيروان، وهرب صاحبها زيادة الله الأغلبيّ. ولمّا استولى على أكثر المغرب عَلِمَ عُبَيْد الله، فسار متنكّرًا والعيون عليه إلى أن دخل المغرب، وما كاد، ثمّ أحس به صاحب سِجِلْماسة، فقبض عليه وسجنه. فسار أبو عبد الله الشيعي بالجيوش، وحارب اليسع صاحب سجلماسة وهزمه، واستولى على سجلماسة، وجرت له أمور عجيبة، ثم أخرج عُبَيْد الله من السّجن، وقبَّل يده، وسلَّم عليه بإمرة المؤمنين، وقال للأمراء: هذا إمامكم الّذي بايعتم له. وألقى إليه مقاليد الأمور، ووقف في خدمته. ثمّ اجتمع بأبي عبد الله أخو أبو العبّاس ونَدَمه على ما فعل، لأنّ المهديّ أخذ يُزْويه عن الأمور ولا يلتفت إليه. فندم أبو عبد الله وقال للمهديّ: خَلِّ يا أمير المؤمنين الأمورَ إليّ، فأنا خبير بتدبير هذه الجيوش. فتخيّل منه المهديّ، وشرع يعمل الحيلة، ويسهر اللّيل في شأنه. وحاصل الأمر أنّه دسَّ على الأخوين الدّاعيَيْن له من قتلهما في ساعة واحدة، بعد محاربةٍ جرت بينهم، وتم ملْكه. وقُتِلا في نصف جُمَادَى الآخرة سنة ثمانٍ وتسعين بمدينة رَقّادة. وكانا من أهل اليمن، ولهما اعتقاد خبيث.
стр. 6959
ذكر القفطيّ في "تاريخ بني عُبَيْد" أنّ أبا عبد الله الشِّيعيّ كوفيّ، وأنه رافق كتامة إلى مصر يصلي بهم ويَتَزَهَد، فمالوا إليه، فأظهر أنه يريد أن يقيم بمصر، فاغتنموا لذلك، وسألوه عن سبب إقامته، فَقَالَ: أُعَلِّم الصّبيان. فرغبوه في صُحْبتهم لِيُعلِّم أولادهم، فسارَ معهم إلى جبال كُتَامة، فأخذ في اجتلاب عقولهم ورَبْطها، ثمّ خاطب عُقَلائهم واستكتمهم، فأجابوه. فمن جُملة ما ربطهم قَالَ: نزلت فيكم آية فُغُيِّرت حسدًا لكم. قالوا: وما هي؟ قَالَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] .
قالوا: وَمَنْ غَيَّرها؟ قَالَ: وُلَاةُ أمركم اليوم.
قالوا: فكيف السّبيل إلى إظهارها؟ قَالَ: أن تَدِينوا بإمامٍ معصوم يعلم الغيب.
قالوا: وَمَنْ لنا به؟ قَالَ: أنا رسولٌ إليكم، إذا طهّرتم له البلاد. فأجابوه.
وربط عقولهم بأنّه يعلم أسرار الصلاة والزّكاة والحجّ والصَّوم، وشوّقهم بما أمكنه، فلمّا استجابوا له بأجمعهم، جَيَّش الجيوش، وجرت له خطوب طويلة، ولزِم الوقار والسَّكينة والتَّزَهُّد وعدم الضّحك، ونحو ذلك.
قلت: يا ما لقي العلماء والصُّلَحاء بالمغرب من هذا الشِّيعيّ. قبّحه الله ولا رحمه. وقد كان أبو إسحاق بن البردون المالكيّ الّذي ردّ على الحنفية ممّن انتصب لِذَمّ هذا الشّيعيّ، فسَعَوْا به وبأبي بكر بن هُذَيْل، وطائفة.
وكانت الشّيعة تميل إلى العراقيّين لأجل موافقتهم لهم في مسألة التّفضيل، فحبس هذين الرَّجُلين، ثمّ أمر الشّيعيّ أن يضرب عنق ابن البرذون وصاحبه.
وقيل: إنّ ابن البرذون لما جُرِّدَ للقتل قِيلَ له: ارجع عن مذهبك، فَقَالَ: أرجع عن الإسلام؟ ثم صلب، وكان ذلك في حدود الثمانين ومائتين، أو بعد ذلك. ونادوا أيّام الشيعي أن لا يُفتى بمذهب مالك، وألّا يفتوا إلّا بمذهب جعفر بن محمد وأهل البيت، وبزعمهم بسقوط طَلَاق البَتّة، وتوريث البنت الكُلّ، ونحو ذلك، والله أعلم.
١٧٣- الحسين بن أحمد بن عبد الله بن وهْب. أبو عليّ الآمديّ المالكيّ الفقيه.
عن: هشام بن عمّار، ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكيّ، ويحيى بن أكثم، وطائفة.
стр. 6960
وعنه: أبو بكر الشافعي، والإسماعيلي، وجماعة.
١٧٤- الحسين بن إبراهيم بن عامر١. أبو عجرم الأنطاكي المقرئ.
قرأ عَلَى: أحمد بْن جُبَيْر، عن الكِسائيّ.
روى عنه القراءة: محمد بن داود النَّيْسابوريّ، والحسين بن أحمد، وعبد الله بن عليّ.
١٧٥- الحسين بن إسحاق التُّسْتَرِيّ الدَّقيقيّ٢. شيخ الطَّبَرانيّ.
الصَّحيح وفاته في المحرَّم سنة ثلاثٍ وتسعين. وقيل: سنة تسعٍ وثمانين، كما مرّ.
١٧٦- الحسين بن جعفر بن حبيب٣. أبو عليّ القُرَشيّ الكوفيّ القتات.
عن: أحمد بن يونس اليَرْبُوعيّ، وغيره. وعنه: الطَّبَرانيّ.
تُوُفّي سنة إحدى وتسعين.
١٧٧- الحسين بن أحمد بن موسى بن المبارك٤. أبو عليّ العكّيّ ثم المصريّ.
عن: يحيى بن بُكَيْر، وعَمْرو بن خالد، ومحمد بْن هشام بْن أبي خيرة السُّدُوسيّ. وعنه: الطَّبَرانيّ، وعبد الله بن جعفر بن الورد، وإسحاق بن إبراهيم، وغيرهم.
قَالَ ابن يونس: ليس بالقوي.
توفي في رجب سنة تسعٍ وتسعين عن اثنتين وتسعين سنة.
الحسين بن زكرَوَيْه.
ذُكِر في الْأَحْمَدَيْن.
١٧٨- الحسين بن شُرَحْبيل. أبو عليّ البَطَلْيُوسيّ الأندلسيّ المالكيّ الفقيه.
стр. 6961
كان على مدار الفتوى ببطليوس.
وتوفي قريب الثلاثمائة. قَالَه القاضي عياض.
١٧٩- الحسين بن عبد الله بن أحمد١. الفقيه أبو عليّ البغداديّ الخِرَقيّ الحنبليّ، والد الإمام صاحب المختصر في مذهب أحمد، أبي القاسم عمر بن الحسين.
حدَّث عن: أبي عمرو الدُّوريّ، وأبي حفص الفلّاس، ومحمد بن مرداس الأنصاري، وغيرهم.
وتفقه على أبي بكر المروزي وبرع في الفقه.
روى عنه: ابنه، وأبو علي بن الصواف، وأبو بكر الشافعي، وأبو بكر عبد العزيز بن جعفر، وغيرهم.
توفي يوم عيد الفطر سنة تسعٍ وتسعين ومائتين.
وكان يدعى خليفة المروزي للزومه إياه. اتفق أنّه صلى صلاة العيد، ورجع فتغدّى ونام، فوجده أهله ميتًا، رحمه الله تعالى.
١٨٠- الحسين بن عبد الله بن أبي زيد. الفقيه أبو عبد الله النَّيْسابوريّ الحنفيّ، من كبار أئمّة أهل الرأي بخُراسان.
وكان صاحب حديث أيضًا.
سمع: إسحاق بن راهوَيْه، وأحمد بن حنبل، وجماعة.
وارتحل ولقي الكبار فسمع: جُبَارة بن المُغَلس، ومحمد بن حُميد الرازيّ، وحدَّث عن: محمد بن شُجاع بن الثَّلْجيّ بالمصنّفات. روى عنه: أبو العبّاس أحمد بن هارون، وأبو عبد الله بن دينار، ومحمد بن أحمد بن سعيد الرازيّ، وغيرهم.
تُوُفّي سنة اثنتين وتسعين، نقله الحاكم.
١٨١- الحسين بن عبد الحميد. أبو علي الموصلي الخرقي٢.
стр. 6962
عن: مُعَلَّى بن مهديّ، وعبد الله بن معاوية الْجُمَحيّ، وهُدْبة بن عبد الوهاب المَرْوَزِيّ، ويعقوب بن حُمَيْد بن كاسب، وخلق كثير. وعنه: ابن قانع، ويزيد بن محمد الأزديّ.
١٨٢- الحسين بن عبيد الله بن الخصيب الأبزاري البغداديّ١.
ضعيف، متروك.
روى عَنْ: داود بن رشيد، وغيره. وعنه: جعفر بن محمد المؤدّب، وإسماعيل الخُطَبيّ.
١٨٣- الحسين بن عليّ بن مُصْعَب٢. أبو عليّ النَّخعيّ البغداديّ.
عن: داود بن رُشَيْد، وسُوَيْد بن سعيد، وسليمان ابن بنت شُرَحْبيل، وخلْق. وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو الشيَّخ، وأبو بكر الإسماعيليّ، وآخرون.
١٨٤- الحسين بن عليّ بن حمّاد بن مهران الأزرق الجمّال المقرئ٣.
صاحب أحمد بن يزيد الحُلْوانيّ. كان رفيق الحَسَن بن العبّاس بن مهران الرّازيّ في القراءة على الحلواني.
وتصدر للإقراء، وحمل على الناس عَنْه الكثير. سكن قزوين، وكنيته أبو عبد الله. وقرأ أيضًا على محمد بن إدريس الزَّيْدانيّ. قرأ عليه: أبو الحسن محمد بن أحمد بن شَنَبُوذ، وأحمد بن محمد الرازيّ، نزيل الأهواز، وأبو بكر محمد بن الحَسَن النّقّاش، والحَسَن بن سعيد المُطّوِّعيّ، وآخرون. وكان محققًا لقراءة ابن عامر.
١٨٥- الحسين بن عمر بن أبي الأحوص٤. أبو عبد الله الثَّقفيّ، مولاهم الكوفيّ.
عن: أحمد بن يونس، وسعيد بن عمرو الأشعثي. وعنه: أبو بكر القَطيعيّ، وعبد الله بن إبراهيم الزيني، وجماعة.
стр. 6963
توفي في رمضان سنة ثلاثمائة ببغداد، وله عن: مِنْجاب بن الحارث، وحُبَارة بن المُغلِّس، وثابت بن موسى الضَّبّيّ، وأبو كُرَيْب.
وعنه أيضًا: ابن ماسي، وأبو الفَرَج صاحب "الأغاني".
وثّقه الخطيب.
١٨٦- الحسين بن الكُمَيْت بن بُهْلُولٍ بن عمر١. أبو عليّ المَوْصِليّ.
نزل ببغداد، وحدَّث عن: غسّان بن الرّبيع، وَمُعَلَّى بن مهدي، ومحمد بْن عَبْد الله بْن عمار المَوَاصِلَة، وعليّ بن المَدِينيّ، ومحمد بن زياد بن فَرْوَةَ البلديّ، وجماعة.
وعنه: عبد الصَّمد الطَّستيّ، وحبيب القزّاز، وسليمان الطَّبَرانيّ، وعبد الله بن ماسي، وآخرون.
وثّقه الخطيب. تُوُفّي سنة أربعٍ وتسعين ومائتين.
١٨٧- الحسين بن محمد بن جمعة. أبو جعفر الأَسَديّ الدّمشقيّ٢.
عن: سعيد بن منصور، لقِيه بمكّة. وعنه: عليّ بن أبي العَقِب، وأبو عمر بن فَضَالَةَ، وأبو عليّ بن آدم، وأبو زُرْعة محمد بن أبي دُجَانة، وجماعة.
١٨٨- الحَكَم بن مَعْبَد بن أحمد٣. أبو عبد الله الخُزَاعيّ الأديب، صاحب كتاب "السنة".
يروي عن: نصر بن عليّ الْجَهْضَميّ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَنيّ، ومحمد بن المُثَنَّى الزَّمِن، ومحمد بن حُمَيْد الرازيّ، وخلْق.
وحدّث بأصبهان وبها تُوُفّي في سنة خمسٍ وتسعين.
روى عنه: أبو أحمد العسال، وأبو الشيخ، والطبراني. وكان من فقهاء الحنفيّة.
١٨٩- حُوَيْت بن أحمد بن أبي حكيم٤. أبو سليمان القُرَشيّ الدّمشقيّ.
стр. 6964
عن: أبي الجماهر محمد بن عثمان، وزُهَيْر بن عبّاد، ومحمد بن وهْب بن عطيّة، وجماعة. وعنه: ابنه محمد، وأبو عليّ بن هارون، والطَّبَرانيّ، وعبد الله بن النّاصح.
"حرف الخاء":
١٩٠- خالد بن غسّان بن مالك١. أبو عيسى الدّارميّ البصْريّ.
عن: أبيه، وأبوه صدوق، سمع حمّاد بن سَلَمَةَ. وعن: مُعَاذ بن عيسى الضَّبّيّ، عن ابن عَجْلان. وعن: مسلم بن إبراهيم، وأبي عمر الضَّرير. وعنه: الطَّبَرانيّ، وابن عديّ وقال: حدَّث عن أبيه بحديثين باطلين.
وكان أهل البصرة يقولون إنّه يسرق الحديث.
١٩١- خشناج بن أبي معروف بشر بن العنْبريّ النَّيسابوري.
رحل وسمع: عبد الأعلى بن حماد، وهشام بن عمّار، ومحمد بن رُمْح، وخلْقًا. وعنه: أبو عمر بن مَطَر، وحسّان بن محمد الفقيه.
تُوُفّي سنة إحدى وتسعين.
قَالَ الحاكم: هو شيخ مفيد حَسَن الصَّوْت إلّا أنه قليل الحديث.
١٩٢- خَلَف بن سليمان النَّسَفيّ.
عن: دُحَيْم، وهشام بن عمّار. وعنه: محمد بن محمد بن جابر البخاري، وغيره.
توفي سنة ثلاثمائة.
١٩٣- خلف بن عمرو.
أبو محمد العُكْبُريّ٢.
حجّ فسمع: الحُمَيْديّ، وسعيد بن منصور، وأظنه آخر من حدّث الحُمَيْديّ. وحدَّث أيضًا عن: محمد بن معاوية النَّيْسابوريّ، وحسن بن الربيع.
стр. 6965
وعنه: جعفر الخالديّ، والطَّسْتيّ، وأبو بكر الآجُرّيّ، وحبيب القزّاز، وسليمان الطَّبَرانيّ، وطائفة آخرهم وفاةً محمد بن عبد الله بن بخيت.
وثّقه الدَّارَقُطْنيّ.
ونقل الخطيب إنّه كان له ثلاثون خاتمًا، وثلاثون عكّازًا، يلبس كلّ يوم خاتمًا، ويأخذ عكّازًا.
وكان مِن ظُرفاء بغداد ومحتشميهم.
تُوُفّي سنة ستٍ وتسعين.
"حرف الدال":
١٩٤- داود بن الحسين بن عُقَيل بن سعيد البَيْهَقيّ الخُسْرُوجِرْديّ١.
أبو سليمان.
سمع: يحيى بن يحيى، وسعد بن يزيد الفرّاء، وقُتَيْبة، وابن راهوَيْه، وعلي بن حُجْر، وطائفة.
وحجّ فسمع في الطّريق من: عبد الله بن معاوية الْجُمَحيّ، وجماعة بالعراق، وأبي مُصْعَب، ويعقوب بن كاسب بالمدينة، ومحمد بن رُمْح، وحَرْمَلَة، وطائفة بمصر، وأبي التُّقى هشام بن عبد الملك، وجماعة بالشّام.
وعنه: الحافظ أبو عليّ النَّيْسابوريّ، وأبو بكر بن عليّ، وعبد الله بن محمد بن مسلم، وبِشْر بن أحمد الإسفرائينيّ، وطائفة.
قال: ولدت سنة مائتين؛ ومات سنة ثلاثٍ وتسعين بخُسْرُوجِرْد.
١٩٥- داود بن وسيم٢.
أبو سليمان البوسَنْجيّ.
طوّف وصنّف وحدَّث عن: محمد بن هاشم البعلبكيّ، وكثير بن عبد الحمصيّ، وأبي سعيد الأشجّ، وجماعة.
стр. 6966
وعنه: محمد بن الحَسَن البيذجانيّ، ومنصور بن العبّاس الفقيه شيخان لأبي المعالي، ومحمد بن محمد البوسنجيّ، وأبو بكر النّقّاش المقرئ.
"حرف الراء":
١٩٦- رباح بن طَيْبان١.
قيّده ابن ماكولا. أبو رافع الأزديّ مولاهم المصري الأصفر.
عن: سلمة بن شبيب، وموسى بن الفقيه عبد الرحمن بن القاسم. وعنه: أبو سعيد بن يونس وقال: كان فاضلًا أسود اللون.
تُوُفّي سنة ثلاثمائة.
"حرف الزاي":
١٩٧- زكريّا بن دلوَيْه. أبو يحيى النَّيْسابوريّ الواعظ، أحد الزُّهّاد.
سمع: ابن راهوَيْه، وأبا مُصْعَب، وطبقتهما. وعنه: أحمد بن هارون الفقيه، وابن هانئ، وجماعة. قَالَ السُّلَميّ: هو من تلامذة أحمد بن حرب، وكان يُفَضَّلُ على شيخه.
١٩٨- زكريّا بن عصام الكَرَجِيّ٢.
حدَّث بأصبهان عن: سهل بن عثمان العسكريّ، ومحمد بن عُبَيْد الهَمْدانيّ. وعنه: أبو الشّيخ، وأبو أحمد العسّال، وجماعة.
تُوُفّي سنة خمسٍ وتسعين.
١٩٩- زكريّا بن يحيى بن الحارث. الإمام أبو يحيى النَّيْسابوريّ المزكي البزاز الفقيه شيخ الحنفيّة بنيسابور.
ذكره الحاكم فَقَالَ: شيخ أهل الرأي وعصره.
وله مصنّفات كثيرة في الحديث، وكان من العباد.
стр. 6967
سمع: إسحاق بن راهويه، والحسن بن عيسى بن ماسرجس، وأيّوب بن الحَسَن وأقرانهم.
وبالعراق: أبا الربيع السَّمْتيّ، وعبد الله بن معاوية الْجُمَحيّ، وأبا كُرَيْب، وبِشْر بن آدم، وطائفة.
وبالحجاز: أبا مُصْعَب، ومحمد بن يحيى العَدَنيّ، وعبد الجبّار العطّار، وأقرانهم.
وعنه: عبد الرحمن بن الحسين القاضي، والمشايخ. وثنا عنه أبو عليّ الحافظ.
مات في ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين، وصلى عليه الأمير أبو صالح.
٢٠٠- زُهْرة بن زُفَر المصريّ.
عن: يحيى بن بُكَيْر، ومحمد بن مَخْلَد الرُّعَيْنيّ. وعنه: أبو القاسم الطَّبَرانيّ.
"حرف السين":
٢٠١- السَّريّ بن مُكْرَم البغداديّ١. من جِلّة المقرئين.
قرأ على: أبي أيّوب الخيّاط صاحب اليزيديّ. قرأ عليه: ابن شَنَبُوذ، وأحمد بن يوسف الأهوازيّ، وعليّ بن أحمد السّامريّ، وغيرهم.
٢٠٢- سعيد بن إسحاق. أبو عثمان الكلْبيّ المغربيّ. مشهور بالصِّدق والصَّلاح.
أخذ عن: سَحْنُون، وغيره. وحجّ فأخذ بمصر عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ. حمل عنه بِشْر بالقيروان. وعاش بضعًا وثمانين سنة.
تُوُفّي سنة خمسٍ وتسعين، ﵀.
٢٠٣- سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور٢. الأستاذ أبو عثمان الحِيريّ النَّيْسابوريّ الواعظ. شيخ.
الصُّوفيّة وعَلَم الأولياء بخُراسان. وُلَد سنة ثلاثٍ ومائتين بالري.
стр. 6968
وسمع بها من: محمد بن مقاتل، وموسى بن نصر، وغيرهما. وبالعراق: حُمَيْد بن الربيع، ومحمد بن إسماعيل الأحْمَسيّ. ولم يزل يسمع الحديث ويكتب إلى آخر شيء.
روى عنه: الرئيس أبو عَمْرو أحمد بن نصر، وابناه أبو بكر، وأبو الحَسَن، وأبو عَمْرو بن مَطَر بن نُجَيْد، وطائفة.
قَالَ الحاكم: كان وروده نَيْسابور لصُحبَةِ أبي حفص النَّيْسابوريّ الزّاهد، ولم يختلف مشائخنا أنّ أبا عثمان كان مُجاب الدَّعْوة، ومجمع العُبّاد والزُّهّاد، ولم يزل يسمع الحديث، ويُجِلَ العُلماء، ويعظّم قدرهم١.
سمع من: أبي جعفر أحمد بن حمدان الزّاهد كتابه المخرج على مسلم، بلفظه من أوّله لآخره. وكان إذا بلغ موضعًا فيه سنة لم يستعلمها وقف عندها، حتّى يستعمل تلك السنة٢.
قلت: وعن أبي عثمان أخذ صوفيّة نَيْسابور، وهو لهم كالْجُنَيْد للعراقيّين. ومِن كلامه: سرورك بالدُّنيا أذهبَ سرورك بالله عن قلبك. وقال: الْعُجْبُ يتولّد من رؤية النَّفْس وذِكْرها، ورؤية النّاس.
وقال ابن نُجَيْد: سمعته يقول: لا تَثِقَنَّ بمودّة مَن لا يحبّك إلّا معصومًا٣.
قَالَ أبو عَمْرو بن حمدان: سمعته يقول: من أمر السنة على نفسه قولًا وفعلًا نطق بالحكمة، ومن أمرّ الهوى على نفسه نطقَ بالبدعة لقوله تعالي: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤] .
وعن أبي عثمان قَالَ: لا يكمل الرّجل حتى يستوي قلبه في المَنْع والعطاء وفي العِزّ والذُّلّ.
وقال لأبي جعفر بن حمدان: ألستم تروون أنّ عند ذِكْر الصّالحين تنزل الرحمة؟ قَالَ: بلى.
стр. 6969
قَالَ: فرسول الله ﷺ وسيلة الصّالحين١.
قَالَ الحاكم: أخبرني سعيد بن عثمان السَّمَرْقَنْديّ العابد: سمعت أبا عثمان غير مرّة يقول: مَن طلب جِوَاري، ولم يوطّن نفسه على ثلاثة أشياء، فليس له في جواري موضع.
أولها: إلقاء العزّ، وَحَمْلُ الذُّلّ.
الثاني: سكون قلبه على جوع ثلاثة أيّام.
الثالث: أن لا يَغْتَمّ ولا يهتمّ إلا لِدينه أو طلب إصلاح دِينه٢.
وسمعتُ محمد بْن صالح بْن هانئ يَقُولُ لما قتل يحيى الذُّهَليّ: مُنِعَ النّاس من حضور مجالس الحديث، أشار بهذا على أحمد بن عبد الله الخُجُسْتانيّ: شرويه، والعبّاسان، فلم يجسر أحد أن يحمل محبرةً، إلى أن وَرَدَ السَّرِيّ بن خُزَيْمة الأبيْوَرْديّ، فقام أبو عثمان الحِيريّ الزّاهد، وجمع المحدِّثين في مسجده، وأمرهم أن يُعلِّقوا المحابر في أصابعهم، وعلّق هو محبرةً بيده، وهو يتقدَّمهم إلى أن جاء إلى خان محمش، فأخرج السَّرِيّ، وأجلس المستملي بين يديه، فَحَزَرْنا في مجلسه زيادة على ألف محبرة. فلمّا فرغ قاموا. فقبّلوا رأس أبي عثمان ﵀، ونثر النّاس عليهم الدَّرَاهم والسُّكَّر، وذلك في سنة ثلاثٍ وسبعين ومائتين٣.
قلت: ذكر الحاكم ترجمته في كَرَّاسَيْن ونصف، فأتى بأشياء نفيسة من كلامه، في اليقين وَالتَّوَكُّلِ والرِّضا.
قال الحاكم: سمعت أبي يقول: لمّا قتل أحمدُ بنُ عبد الله الخجستاني: حيكان، يعني الذُّهليّ، أخذ في الظُّلْم والحَيْف، فأمر بحربةٍ، فركزت على رأس المربعة، وجمع أعيان التجار وحلف: إن لم تصبوا الدراهم حتى تغيب رأس الحربة، فقد أحلَلْتُم دماءكم. فكانوا يقتسمون الدّراهم فيما بينهم، فخُصّ تاجرٌ بثلاثين ألف درهم، ولم يكن يقدر على ثلاثة آلاف درهم، فحملها إلى أبي عثمان، وقال: أيُّها الشيّخ قد حَلَفَ هذا كما علِمْت، ووالله لا أهتدي إلا إلى هذه.
стр. 6970
فقال له الشيخ: تأذن أن أفعل فيها ما ينفعك؟ قَالَ: نعم. ففرّقها أبو عثمان، وقال للرجل: امكث عندي.
فما زال أبو عثمان يتردَّد بين السّكَّة والمسجد ليلةً حتّى أصبح وأذّن. ثمّ قَالَ للفرغاني خادمه: اذهب إلى السوق، فانظر ما تسمع.
فذهب ثم رجع فَقَالَ: لم أرَ شيئًا. قَالَ: اذهب مرّةً أخرى.
قَالَ: وأبو عثمان يقول في مناجاته: وحقّك لا أقمت ما لم تُفْرِج عن المكروبين.
قَالَ: فأتى الفَرَغانيّ وهو يقول: وكفى الله المؤمنين القتال، شُقَّ بطْنُ أحمد بن عبد الله. فأخذ أبو عثمان في الإقامة١.
قَالَ أبو الحَسَن أحمد بن أبي عثمان: توفي أبي ليلة الثلاثاء لعشرٍ بقين من ربيع الآخر سنة ثمانٍ وتسعين: وصلى عليه الأمير أبو صالح.
٢٠٤- سعيد بن سعد. أبو عثمان النَّيْسابوري.
سمع: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن حميد الرازي، وجماعة. وعنه: محمد بن صالح بن هانئ، وأحمد بن إسحاق الصَّيْدلانيّ، وعبد الله بن سعد.
تُوُفّي سنة إحدى وتسعين.
٢٠٥- سعيد بن سَلَمة. أبو عَمْرو التَّوَّزِيّ٢.
حدَّث ببغداد عن: سُوَيْد بن سعيد، وعُبَيْد الله القواريريّ، وعثمان بن أبي شَيْبة. وعنه: أبو عليّ الصّوّاف. ووثّقه الخطيب.
٢٠٦- سعيد بن سليمان بن داود. أبو عثمان الشَّرْغبيّ. وشَرْغب قرية ببُخَارَى.
سمع: يحيى بن جعفر البيكَنْدي، وهانئ بن النَّضر.
وعنه: محمد بن نصر بن خَلَف، وخَلَف بن محمد الخيام.
توفي سنة ثلاثمائة.