"ينجوج" مظَانّ هيكل "متجلّياتي" لأعظم من الرّاسيات١.
ثم أنشأ يقول:
أنْعى إليك نفوسًا ماج شاهدها ... فيما وراء الغيب وفي شاهد القِدَم
أنْعى إليك قلوبًا طالما هَطَلَتْ ... سَحايُب الْوحْيِ لها أو بحر الْحِكَمِ
أنْعى إليك لسان الحقّ من زمن ... أوْدَى وتَذْكَارُهُ في الوهْم كالعدم
أنْعى إليك بيانًا تستبشر له ... أقوال كل فصح مقول فيهم
أنْعى إليك إشارات العُقول معًا ... لم يَبْق مِنْهنّ الّا دارسُ الْعِلْمَ
أنْعى وحقَّك أحلامًا لطائفةٍ ... كانت مطاياهم من مكمد الكِظَمِ
مضى الجميعُ، فلا عَيْنُ ولا أثرُ ... مُضِيّ عادٍ وفِقْدَانَ الأُولَى إرَم
وخلفوا معشرًا يَجْدُون لِبستَهم ... أعمى من البَهْم بل أعمى من النَّعَمِ٢
ثم سكت، فقال خادمه أحمد بن فاتك: أوْصِني يا سيّدي.
فقال: هي نفسُك إنّ لم تَشْغلْها شَغَلتْك٣.
فلمّا أصبحنا أُخرج من الحبْس، فرأيته يتبخْترَ في قَيده ويقول: نديمي غير منسوبِ. الأبيات.
ثمّ حُمِل وقُطِّعت يداه ورجلاه، بعد أن ضرب خمسمائة سوط، ثم صُلب، فسمعته وهو على الْجِذْع يناجي ويقول: إلهي، أصبحتُ في دار الرّغائب أنظر إلى العجائب، إلهي إنك تتودد إلى مَن يؤذيك، فكيف لَا تتودّد إلى من لَا يؤذَى فيك.
ثمّ رأيتُ أبا بكر الشِّبْليّ وقد تقدَّم تحت الْجِذْع، وصاح بأعلى صوته يقول: أَوَلم أَنْهَكَ عن العالَمين؟.
ثمّ قال له: ما التَّصوّف؟ قال: أهون مرقاةٍ عندي ما ترى٤.
стр. 7142
قال: فما أعلاه؟ ليس لك إليه سبيل، ولكنْ سترى غدًا ما يجري، فإنّ في الغَيْب ما شهدتَه وغابَ عنك.
فلمّا كان بالعِشيّ جاء الإذْن من الخليفة بأن تُضرب رَقَبَتُه، فقالوا: قد أمسينا ويؤخّر إلى الغَداة.
فلمّا أصبحنا أُنْزل وقُدِّم لتُضْرب رقبته، فسمعتُه يصيح ويقول بأعلى صوته: حَسْب الواحِد إفرادُ الواحد له. وقرأ هذه الآية: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَق﴾ [الشورى: ١٨] وهذا آخر كلامه.
ثم ضُربت رَقَبَتُه، وعُلِّق في بارية، وصب عليه النِّفْط وأُحْرِق، وحُمل رماده إلى رأس المنارة لتسْفيه الرّياح١.
وسمعت أحمد بن فاتك تلميذ والدي يقول بعد ثلاثٍ من قتل والدي، قال: رأيت العزّة في المنام، وكأنّي واقفُ بين يديه قلت: يا رب ما فعلَ الحسين بن منصور؟ قال: كاشفته بمعنى، فدعا الخلْقَ إلى نفسه، أنزلتُ به ما رأيت٢.
قال ابن باكُوَيْه: سمعتُ أبا القاسم يوسف بن يعقوب النُّعْمَانيّ يقول: سمعت الإمام ابن الإمام أبا بكر محمد بن داود الفقيه الإصبهانيّ يقول: إن كان ما أنزل الله على نيّته حقّ فما يقول الحلاج باطل. وكان شديدًا عليه.
قال: وسمعت أبا الفوارس الْجُوزَقانيّ بقَرْمِيسِين: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: من أحب أن ينظر إلى ثمرات الدّعاوى فلْيَنْظُر إلى الحلاج وما جرى عليه.
سمعتُ عيسى القَزْوينيّ سأل أبا عبد الله بن خفيف: ما تعتقدون في الحلاج؟ فقال: اعتقد فيه أنّه رجل من المسلمين فقط.
فقال له: قد كفّره المشايخ وأكثر المسلمين! فقال: إن كان الّذي رأيته منه في الحبْس لم يكن توحيدًا، فليس في الدّنيا توحيد.
قلت: قول ابن خفيف لَا يدّل على شيء، فإنّه لَا يلزم أنّ المبطِل لَا يعمل بالحقّ؛ بل قد يكون سائر عمله حقّ وعلى الحقّ، ويكفر بفِعْلةٍ واحدة، أو بكلمة تحبط عمله.
стр. 7143
قال ابن باكُوَيْه: سمعت عليّ بن الحسن الفارسيّ بالمَوْصل قال: سمعت أبا بكر بن "أبي" سَعْدان يقول: قال لي الحسين بن منصور: تؤمن بي، حتّى أبعث إليك بعُصْفورة تطرح من ذرَقها وزن حبّةٍ على كذا مَنًّا من نُحاس، فيصير ذَهَبًا؟ قلت: بل أنت تؤمن بيَ حتّى أبعث إليك بفيلٍ يستلقي، فتصير قوائمه في السّماء، فإذا أردت أن تخفيه أخفيته في عينك؟ قال: فبهُت وسكت١.
ثم قال ابن "أبي" سعدان: هو مُمَوّه مُشَعْوِذ. سمعت عيسى بن بزول القَزوينيّ، وسأل أبا عبد الله هذه الأبيات:
سبحان من أظهر ناسوتُهُ
الأبيات الثلاثة، فقال ابن خفيف: على قائلها لعنة الله. فقال عيسى: هي للحلاج. فقال: إن كانت اعتقاده فهو كافر، الّا أنّه لم يصح أنّه له، ربما يكون مَقولًا عليه.
سمعتُ محمد بن عليّ الحضرمي بالنّيل يقول: سمعتُ والدي يقول: كنت جالسًا عند الجنيد، إذ ورد شابُّ حَسَن الوجه، عليه خِرْقتان، فسلّم وجلس ساعةً، ثمّ أقبل عليه الْجُنَيْد فقال: سل ما تريد.
فقال: ما الذي بائن الخليقة عن رسوم الطَّبْع؟ فقال الْجُنَيْد: أرى في كلامك فضولًا، لِم لَا تسأل عمّا في ضميرك من الخروج والتّقدّم على أبناء جنسك؟ فسكت، وسكت الْجُنَيْد ساعةً، ثمّ أشار إلى أبي محمد الجريريّ أنْ قمْ، فقمنا، وتأخّرنا قليلًا، فأقبل الجنيد يتكلم عليه، وأقبل هو يعارضه، إلى أن قال: أيّ خشبة تُفْسِد؟ فبكى وقام، فتبِعه الجريريّ إلى أن خرج إلى مقبرةٍ وجلس، فقال لي أبو محمد الجريريّ: قلت في نفسي: هو في حدّة شبابه واستوحش منّا، وربّما به فاقة. فقصدتُ صديقًا لي فقلت: اشترِ خُبزا وشِواءً وفالوذج بسُكَّر، واحمله إلى موضع كذا وكذا، مع ثليجة ماء وخلال، وقليل أشنان. وبادرت إليه، فسلّمت وجلست عنده، وكان قد جعل رأسه بين رُكبتيه، فرفع رأسه وانزعج، وجلس بين يديّ، وأخذتُ أُلاطفه وأداريه إلى أن جاء صديقي. ثمّ قلتُ له: تفضّل. فمدّ يده وأكل قليلًا.
ثمّ قلت له: من أين القصد ومن أين القصر؟ قال: من البيضاء، إلّا أنيّ رُبيت بخوزسْتان والبصرة.
فقلت: ما الاسم؟ قال: الحسين بن منصور.
стр. 7144
وقمتُ وودَّعته، ومضى على هذا خمسُ وأربعون سنة، ثمّ سمعت أنّه صُلِب وفُعِل به ما فُعِل.
وقد ذكره السُّلَميّ في تاريخه، ثمّ قال: فهذه أطراف ممّا قال المشايخ فيه من قبولٍ وردٍ، واللَّه أعلم بما كان عليه. وهو إلى الرّدّ أقرب.
وقد هتك الخطيب حال الحلاج في "تاريخه الكبير"، وشفى وأوضح أنه كان ساحرًا مموهًا سيئ الاعتقاد.
فصل من ألفاظه:
عليك بنفسك، إن لم تشغلها بالحقّ، شَغَلَتْكَ عن الحقّ.
وقيل: إنه لما صلب، يعني سنة إحدى وثلاثمائة، قال: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَق﴾ [الشورى: ١٨] .
وقال: حجبهم الاسم فعاشوا، ولو أبرز لهم علوم القُدرة لطاشوا، ولو كشف لهم عن الحقائق لماتوا.
وقال: علامة العارف أن يكون فارغًا من الدّنيا والآخرة.
قيل: هذا كلام نجس؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ٩] الآية.
وقال: لأَفْضَلُ الأمّة الصّحابة وهم الصّحابة. مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخرة، فهو واللَّه مدّعٍ فشّار وأحمق بطّال، بل مُريد للدّنيا والآخرة.
وكتبَ الحلاج مرةً إلى أبي العباس بن عطاء كتابًا فيه من شِعْره:
كتبتُ ولم أكتب إليك وإنّما ... كتبتُ إلى روحي بغير كتابِ
وذاك لأنّ الروح لَا فَرْق بَيْنَها ... وبين مُحبّيها بفضْل خِطاب
فكُّلُّ كتابٍ صادرٍ منكَ واردُ ... إليكَ بلا رَدِّ الجواب جوابي١
وله:
مُزِجَتْ روحُك في روحي كما ... تمزج الخمرة بالماء الزلال
стр. 7145
فإذا مسّكَ شيءُ مَسَّني ... فإذا أنت أنا في كلّ حال١
وقيل: إنه لما أُخرج ليُقتل، قال:
طلبتُ المستقرّ بكلّ أرضٍ ... فلم أرَ لي بأرضٍ مستقرّا
أطعتُ مطامعي فاستعبدتني ... ولو أنّي قنعتُ لكنت حُرّا٢
وأخباره أكثر من هذا في "تاريخ الخطيب"، وفيما جمع ابن الْجَوزيّ من أخباره، ثمّ إنِّي أفردتها في جزء.
стр. 7146
أحداث سنة عشر وثلاثمائة:
القبض على أم موسى القهرمانة:
فيها: قبض المقتدر على أمّ موسى القَهْرَمَانة وأهلها وأسبابها؛ لأنّها زوّجت بنت أخيها أبي بكر بمحمد بن إسحاق بن المتوكّل على الله، وكان من سادة بني العبّاس يترشّح للخلافة، فتمكّن أعداؤها من السعي عليها.
وكانت قد أسرفت في نثار المال على صهرها. وبلغ المقتدر أنّها تعمل له على الخلافة، فكاشفتها السّيّدة أمّ المقتدر وقالت: قد دبرتِ على ولدي، وصاهرت ابن المتوكّل حتّى تُقعْديه في الخلافة، وجمعت له الأموال. فسلمتها وأخاها وأختها إلى ثمل القهرمانة١.
وكانت ثمل موصوفة بالشّرّ وقساوة القلب، فبسطت عليهم العذاب، واستخرجت منهم أموالًا وجواهر، فيقال: إنّه حصل من جهتهم ما مقداره ألف ألف دينار٢.
عزل ابن البُهلول عن قضاء بغداد:
وفيها: عزِل عن قضاء مدينة السّلام أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول بعمر بن
стр. 7147
الحُسين بن الأشنانيّ١. ثمّ عُزِل عُمَر بعد أيام.
بغلة يُرْضعها فلْو:
وفيها: بعث الحسين بن أحمد المادرائيّ من مصر تَقَادُم، فيها بغلةُ خلفها فلُوُّ يُرْضِعُها فيما قيل. واللَّه أعلم٢.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠] .
стр. 7148
وفيات هذه الطبقة:
وفيات سنة إحدى وثلاثمائة:
"حرف الألف":
١- أحْمَد بْن إِسْمَاعِيل بْن أحْمَد بْن أسد بن سامان١:
مولى بني العبّاس، أبو نصر سلطان ما وراء النَّهر.
قتله غلمانه في جُمَادَى الآخرة مِن السنة، وقام بالأمر بعده ابنه أبو الحسن نصر ثلاثين سنة. وهمُ بيت إمرة وحشّمة، لهم أخبار. وكان أبو نصر حسن السّيرة عظيم الحُرمة.
٢- أحمد بن حرب المعدَّل المقرئ٢:
صاحب أبي عمرو الدوري.
قرأ عليه: المطوعي.
стр. 7149
وطريقه في كتاب "المبهج" لأبي محمد.
٣- أحمد بن سليمان بن يوسف بن صالح١:
أبو جعفر العُقَيليّ الإصبهانيّ الفابِزانيّ، وفابزان من قرى إصبهان.
روى عن أبيه، عن النُّعمان بن عبد السّلام، شيخ إصبهان.
وعنه: الطَّبَرانيّ، وأحمد العسّال، وأبو الشَّيْخ.
٤- أحمد بن الصَّقْر بن ثوبان٢:
أبو سعيد الطَّرسُوسيّ، ثمّ البصْريّ. مسُتملي بُنْدار.
حدَّث ببغداد عنه، وعن: أبي كامل الجحدريَّ، ومحمد بن موسى الحَرَشيّ.
وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، وأبو الفتح الأزْديّ، وابن لؤلؤ.
وثَّقة الخطيب.
٥- أحمد بن قُتَيْبة بن سعيد بن قُتَيْبة أبو الفضل الأَسَديّ الكرابيسيّ:
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة.
٦- أحمد بن قُدامة٣:
أبو حامد البلْخيّ.
حدَّث ببغداد عن قُتَيْبة.
وعنه: أبو بكر القَطِيعيّ، ومَخْلَد الباقَرْحيّ، وأبو الطّاهر الذُّهْليّ القاضي.
قال الخطيب: ما علمتُ إلّا خيرًا.
وقال: مات سنة ست وثلاثمائة، وضَبَّبَ كما ترى.
٧- أحمد بن محمد بن سُرَيج٤:
أبو العبّاس الفأفاء. ثقة، من شيوخ أصبهان.
стр. 7150
سمع بنيسابور من: الحسن بن عيسى بن ماسرجِس، ومحمد بن رافع، وجماعة.
وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو الشّيخ.
وهو أقدَم من الفقيه أبي العبّاس بن سُرَيْج وفاةً وسماعًا.
٨- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز بْن الْجَعْد الوشّاء. أبو بكر البغداديّ١:
سمع: سُوَيْد بن سعيد، ومحمد بن بكّار، وعبد الأعلى بن حمّاد، وأبا مَعُمَر الهُذْليّ.
وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، وأبو عليّ الصّوّاف، وأبو بكر محمد بن غريب البزّاز.
ووقع لنا "مُوَطّأ سُوَيْد" عن مالك، من رواية ابن غريب، عنه.
قال الدَّارَقُطْنيّ: لَا بأس به.
٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُصْعَب٢:
الفقيه أبو العبّاس الجمّال الإصبهانيّ.
روى عن: عبد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَم، وقَطَن بن إبراهيم، وأحمد بن الفُرات.
وعنه: الطَّبَرَانيّ، وأبو الشّيخ، وجماعة.
١٠- أحمد بن محمد بن يوسف بن شاهين:
جدّ الحافظ ابن شاهين لأُمّه.
كان ثبتًا عارفًا. كتب بمصر والشام والعراق.
وروى عن: أبي هَمّام الوليد بن شجاع، وعبد الله بن عُمَر بن أبان، ويعقوب الدَّوْرَقيّ.
وعنه: أبو بكر النّجّاد، والباقَرْحيّ في مشيخته، وغيرهما.
стр. 7151
١١- أحمد بن محمود بن صبيح بن مقاتل:
أبو الحسن الْهَرَوِيُّ.
عن: الحسن بن عليّ الحَلوانيّ، ومحمد بن حُمَيْد الرّازيّ، وجماعة.
وعنه: أبو عليّ بن هارون، وقدماء الدّمشقيّين.
ومِن أهل هَرَاة: محمد بن عبد الله بن خَمِيرُوَيْه، ومحمد بن أحمد بن حمزة الخيّاط.
وكان ثقة صالحًا.
١٢- أحمد بن هارون بن رَوْح١:
أبو بكر البِرْديجيّ البَرْذَعيّ الحافظ، نزيل بغداد.
روى عن: أبي سعيد الأشَجّ، وعليّ بن أشكاب، وهارون بن إسحاق، وبحر بن نصر المصريّ، وجماعة. ورحل وصنف.
وعنه: أبو بكر الشافعي، وابن لؤلؤ، وابن الصواف، وغيرهم.
قال الدارقطني: ثقه، جبل.
وقال الحاكم: سمع منه شيخنا أبو عليّ بمكّة سنة ثلاثٍ وثلاثمائة.
قلتُ: كأنّ الحاكم وَهِم، فإنّ أبا عليّ حج سنة ثلاثمائة. وكانت وفاة البرديجي ببغداد سنة إحدى وثلاثمائة.
قال الحاكم: قدِم على محمد بن يحيى الذُّهْليّ فأفاد واستفاد. وسمع منه: أحمد بن المبارك المستملي، ولا أعرف إمامًا من أئمّة عصره إلّا وعليه انتخاب.
قال الخطيب: كان ثقة فَهْمًا حافظًا.
قال أحمد بن كامل: مات في رمضان سنة إحدى ببغداد.
١٣- أحمد بن يعقوب بن إبراهيم٢:
стр. 7152
ابن أخي العِرْق، المقرئ.
حدَّث عن: محمد بن بكّار، وجُبَارَة بن المغلَّس، وداود بن رُشيد.
وعنه: مخلد الباقرحي، والشافعي، وعيسى الرخجي.
وكان ثقة مقرئا، توفي في جمادى الأولى.
١٤- إبراهيم بن أسباط بن السكن البزاز١:
كوفي، سمع: عاصم بن عليّ، وبِشْر بن الوليد، ومنصور بن أبي مُزَاحم.
وعنه: عبد الباقي بن قانع، والجعابيّ.
لَمْ يرو عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ سِوَى حَدِيثَ: "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ" ٢.
وأبو حفص الزيات، وهو آخر من حدَّث عنه.
وثّقة الدَّارَقُطْنيّ.
تُوُفّي سنة إحدى وثلاثمائة، وقيل: سنة اثنتين.
١٥- إبراهيم بن عاصم بن موسى:
مصريّ، ذو مزاح ومُجُون مع ثقة ودِين.
روى عن: يونس بن عبد الأعلى، وعيسى بن مثرود.
كتب عنه: أبو سعيد بن يونس.
وورّخ موته فيها.
١٦- إبراهيم بن محمد بن الهيثم٣:
أبو القاسم القَطيعيّ. صاحب الطعام.
في جمادى الآخرة.
стр. 7153
١٧- إبراهيم بن يوسف بن خالد١:
أبو إسحاق الرّازيّ الهِسِنْجَانيّ الحافظ.
رحّال جوّال.
سمع: هشام بن عمّار، وطالوت بن عَبّاد، وعبد الواحد بن غِياث، وهذه الطبقة.
وله مسند كبير يزيد على مائة جزء، رواه عنه ميسرة بن عليّ القزوينيّ.
وممن روى عنه: أبو عُمَرو بن مطر، والحافظ أبو عليّ النَّيْسابوريّان؛ وأبو بكر الإسماعيليّ، وأبو أحمد بن عديّ الْجُرْجانيان؛ وأبو بكر أحمد بن عليّ الدَّيْلميّ، والعباس بن الحسين الصّفّار وهو آخر من حدَّث عنه بالرِّيّ.
قال أبو عليّ النَّيْسابوريّ: هو ثقة مأمون.
ورَّخ أبو الشّيخ وفاته.
١٨- إبراهيم بن هانئ بن خالد المُهَلَّبيّ٢:
أبو عُمَران الْجُرْجانيّ الفقيه الشّافعيّ الزّاهد.
تفقه عليه جماعة من أهل جرجان كأبي بكر الإسماعيليّ.
وقد سمع بسَمَرْقَنْد من: أبي محمد الدّارميّ؛ وببغداد من: أحمد بن منصور الرَّماديّ، وغيره.
روى عنه: أبو بكر الإسماعيليّ، وعبد الله بن عَدِيّ، وإبراهيم بن موسى السَّهْميّ، وغيرهم.
وكان من جِلّة العلماء.
١٩- إسحاق بن أحمد بن السّامانيّ٣:
أبو يعقوب الأمير.
стр. 7154
كان على مظالم بُخَارَى في دولة أخيه إسماعيل.
وقد روى عن: أبيه، والدّارِميّ.
وعنه: صالح بن أبي رُمَيْح، وعبد الله بن يحيى القاضي.
تُوُفّي في صفر مسجونًا ببُخَارَى.
"حرف الباء":
٢٠- بكر بن أحمد بن مقبل١:
ورّخه عبد الرحمن بن مَنْدَه. وولاؤهُ لبنى هاشم.
كان من حفاظ أهل البصرة.
يروي عن: عبد الله بن معاوية الْجُمَحيّ، وأبي حفص الفلّاس، وعبد الملك بن هَوْذَة بن خليفة، وطائفة.
وعنه: أبو القاسم الطَّبَرانيّ، وجماعة.
"حرف الجيم":
٢١- جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بن المستفاض٢:
أبو بكر الفِرْيابيّ الواعظ، المصنّف.
قاضي الدِّيَنَور، وأحد أوعية العِلم والفهم.
طوَّف الدّائرة الإسلاميّة، ورحل من التُّرْك إلى مصر.
وحدَّث ببغداد، وغيرها عن: قُتَيْبة، وعليّ بن المَدِينيّ، وإسحاق بن راهَوَيْه، وأبي جعفر عبد الله النفيلي، وهدبة بن خالد، وهشام بن عمار، ومحمد بن الحسن البلخي، وأمم سواهم.
وعنه: أبو بكر النجاد، والشافعي، وأبو علي الصواف، وأبو بكر القطيعي، وابن
стр. 7155
عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، والطبراني، وأبو بكر الجعابي، والقاضي أبو الطاهر الذهلي، وأبو الفضل الزهري، وآخرون.
وكان ثقة حجة.
قال أبو علي الصواف: سمعته يقول: كلّ من لقيته لم أسمع منه الّا مِن لفظه، الّا ما كان مِن شيخين: أبي مُصْعَب الزُّهْريّ، فإنّه ثَقُل لسانه، وَالْمُعَلَّى بن مهديّ بالمَوْصِل. وكتبت من سنة أربعٍ وعشرين ومائتين.
وعن أبي حفص الزّيّات قال: لمّا ورد الفِرْيابيّ إلى بغداد استقبل بالطيارات والزبازب، ووعد له الناس إلى شارع المنار ليسمعوا منه، فحزر من حضر مجلسه لسماع الحديث، فقيل: كانوا نحو ثلاثين ألفًا. وكان المستملون ثلاثمائة وستة عشر.
وقال أبو الفضل الزهري: لما سمعتُ من الفِرْيابيّ كان في مجلسه من أصحاب المحابر مَن يكتب حدود عشرة آلاف إنسان، ما بقي منهم غيري، هذا سوى من لَا يكتب.
وقال ابن عديّ: كنّا نشهد مجلس الفِرْيابيّ وفيه عشرة آلاف أو أكثر.
وقال أبو بكر الخطيب: والفريابي قاضي الدينور من أوعية العلم، ومن أهل المعرفة والفهم. طوف شرقا وغربا، ولقي الأعلام، وكان ثقة حجة.
وقال الدارقطني: قطع الفريابي الحديث في شوال سنة ثلاثمائة.
وقال أبو علي النيسابوري: دخلت بغداد والفريابي حي، وقد أمسك عن التّحديث. ودخلنا عليه غير مرةٍ وبكيت بين يديه، وكنّا نراه حسرةً.
تُوُفّي ﵀ في المحرّم سنة إحدى، وولد سنة سبْعٍ ومائتين.
وكان الفِرْيابيّ حَفَر لنفسه قبرًا رضيَ الله عنه١.
٢٢- جعفر بن محمد السُّوسيّ:
أبو الفضل المجاور بمكّة.
عنده عن: عليّ بن بحر بن برّيّ.
стр. 7156
"حرف الحاء":
٢٣- الحسن بن إبراهيم بن بشّار١:
أبو عليّ الفابِزانيّ الإصبهانيّ.
عن: سليمان الشّاذكُونيّ، وعُبَيْد الله بن عُمَر.
وعنه: أبو أحمد العسّال، وأبو الشَّيخ، وأبو مسلم عبد الرحمن بن محمد، والإصبهانيّون.
٢٤- الحَسَن بن الحُباب بن مَخْلَد٢:
أبو عليّ البغداديّ الدّقاق المقرئ.
سمع: لُوَيْنًا، ومحمد بن أبي سمينة، وأحمد بن أبي بزّة المقرئ.
وكان من شيوخ المقرئين وثقاتهم.
عَرَضَ على: البزّيّ، ومحمد بن غالب الأنماطيّ.
أخذ عنه القراءة: ابن مجاهد، وابن الأنباريّ، والنّقّاش، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم، وأحمد بْن عبد الرحمن الوليّ، وجماعة.
روى عنه: أبو عليّ بن الصّوّاف، ومحمد بن عُمَر الحنّائيّ، وجماعة.
٢٥- الحسن بن سليمان بن نافع٣:
أبو مَعْشَر الدّارميّ البصْريّ. نزل بغداد وحدَّث.
عن: أبي الربيع الزَّهْرانيّ، وهُدْبَة بن خالد، وجماعة.
وعنه: ابن قانع، وعبد الصَّمَد الطّسْتيّ، ومَخْلَد الباقَرْحيّ، وعليّ بن لؤلؤ.
ووثّقه الدَّارَقُطْنيّ.
مات في جُمَادَى الآخرة.
стр. 7157
٢٦- الحسين بن إدريس بن المبارك بن الهيثم١:
أبو عليّ الأنصاريّ الهَرَويّ الحافظ.
روى عن: سُوَيْد بن سعيد، وهشام بن عمّار، وسعيد بن منصور، وسُوَيْد بن نصر، ومحمد بن عبد الله بن عمار، وعثمان بن أبي شيبة، وداود بن رشيد، وخالد بن هياج، وخلق سواهم.
روى عنه: بشر بن محمد المزني، ومنصور بن العبّاس، ومحمد بن عبد الله بن خميرويه، وأبو حاتم بن حبان، وأبو بكر النقاش المقرئ.
وكان أحد مِن عنِي بهذا الشّأن وتعبَ عَليْهِ؛ وله تاريخ صنفه على وضع "تاريخ البخاري".
وثقة الدارقطني.
وقال أبو الوليد الباجيّ: لَا بأس بِهِ.
وذكره ابن أبي حاتم في تاريخه، وقال: هو المعروف بابن خُرّم. كتبَ إليَّ بجزءٍ من حديثه، عن خالد بن هيّاج بن بِسْطام، فيه بواطيل، فلا أدري منه أو من خالد.
قتل: خالد له مناكير عن أبيه، والحُسين فثقة حافظ.
ورخه أبو النضر الفامي.
٢٧- الحسين بن زكريا بن يحيى:
أبو علي المصري التمار.
توفي في ربيع الآخر.
٢٨- حماد بن مدرك بن حماد٢:
أبو الفضل الفسنجاني.
قيده ابن ماكولا.
стр. 7158
حدث بشيراز عن: عُمَرو بن مرزوق، وأبي عُمَر الحَوْضيّ، وطبقتهما.
وعنه: محمد بن بدر الحمّاميّ، والزّاهد محمد بن خفيف.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وقد قارب المائة.
٢٩- حمدان بن عمرو:
أبو جعفر الموصلي الوزان.
يروي عن: غسّان بن الربيع، وَمُعَلَّى.
٣٠- حمدان بن الهيثم التيمي الإصبهاني١:
ثقة، دين.
يروي عن: عبد الله بن عُمَر الزُّهْريّ.
وعنه: أبو الشيخ، وأبو أحمد العسّال، وأبو مسلم عبد الرحمن أخو أبي الشيخ، وعدّة.
٣١- حميد بن يونس٢:
أبو غانم الزّيّات. بغداديّ.
سمع: يوسف بن موسى القطّان، وغيره.
وعنه: مَخْلَد الباقَرْحيّ، ومحمد بن عبد الله الشّافعيّ.
وقبلهما محمد بن مَخْلَد، وغيره.
وله رحلة إلى مصر.
"حرف الخاء":
٣٢- خالد بن غسّان. أبو عَبس السلمي:
ورخه ابن منده.
لا أعرفه.
стр. 7159
"حرف السين":
٣٣- سعيد بن خُمَيْر١:
أبو عثمان الرَّبْعيّ القُرْطُبيّ.
سمع من: أبي زيد، وعبد الله بن خالد، وابن مُزَين.
وفي الرحلة من: يونس بن عبد الأعلى، وابن عبد الحَكَم.
وكان ذا فضل وعبادة وورع وعَلْم.
روى عنه: الأعناقيّ، وابن أيْمَن، وأحمد بن عُبادة.
تُوُفّي في صفر.
"حرف الصاد":
٣٤- صالح بن الحسين بن الفَرَح.
أبو الحُسَين.
ذكره ابن مَنْدَه.
لا أعرفه.
"حرف العين":
٣٥- عامر بن أحمد بن محمد٢. أبو الحَسَن الشُّونيزيّ، الشّافعيّ.
سكن إصبهان، وحدَّث عن: أحمد بن عبد الجبار، وعبد الله بن محمد بن النُّعمان، وإبراهيم بن فهْد.
وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو الشّيخ.
٣٦- عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بن أبي الشَّوارب٣.
стр. 7160
أبو العبّاس الأُمويّ.
مولاهم البغداديّ الفقيه.
ولي قضاء مدينة المنصور.
وكان ذا قدْر وجلالة.
٣٧- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن بدرون الأندلسيّ١:
من أهل الجزيرة.
سمع من: محمد بن أحمد العُتْبيّ.
ورحل فسمع من: أحمد بن أخي ابن وهْب، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحَكَم، وأحمد بن عبد الرحيم البرقي، ومحمد بن سحنون القيرواني.
وكان أديبًا لُغَويًّا، فيه زُهْد وورع.
٣٨- عبد الله بن محمد بن ناجية بن نَخْبَة٢:
أبو محمد البربريّ، ثمّ البغداديّ، الحافظ.
سمع: أبا مَعُمَر الهُذْليّ، وسُوَيْد بن سعيد، وعبد الواحد بن غِياث، وأبا بكر بن أبي شيبة، وعبد الأعلى بن حَمّاد، وطبقتهم.
وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، والجعَابيّ، وأبو القاسم بن النّحّاس، وإسحاق النّعاليّ، ومحمد بن المظفَّر، وعُمَر بن محمد الزيات، وآخرون.
وكان ثقة ثبتًا، عارفا ممتعا بإحدى عينيه.
تُوُفّي في رمضان عن سن عالية.
أقدم ما عنده أصحاب حمّاد بن سَلَمَةَ. وطلبه للحديث بعد الثلاثين ومائتين.
وله مسندُ كبير في عدّة مجلّدات.
стр. 7161
قال الإمام أبو عُمَر بن عبد البرّ: ناولني خَلَف بن القاسم الحافظ "مُسْنَد ابن ناجيةً"، وهو في مائةٍ واثنتين وثلاثين جُزْءًا، بروايته عن أبي قُتَيْبة سَلّم بن الفضل البغداديّ، عن ابن ناجية، رحمه الله تعالى.
٣٩- عبد الله بن محمد بن حيّان بن فَرُّوخ١:
أبو محمد بن مُقَيْر البغداديّ.
سمع: محمود بن غَيْلان، وعبد الله بن عُمَر بن أبان، وغيرهما.
وعنه: محمد بن مَخْلَد، وإسماعيل الخُطَبيّ، وأبو عليّ بن الصّوّاف، وأبو بكر الإسماعيليّ.
وكان ثقة.
تُوُفّي في رمضان أيضًا.
٤٠- عبد الله بن الوليد العُكْبَريّ٢:
عن: محمد بن موسى الحَرَشيّ، وأحمد بن منصور زاج.
وعنه: أبو أحمد بن عَدِيّ، والإسماعيليّ، وابن بخيت.
وكان ثقة صالحًا.
٤١- عبد الله بن وُهَيْب الْجُذاميّ الغَزّيّ٣:
سمع: محمد بن أبي السَّري العسقلانيّ، والعبّاس بن الوليد البَيْروتيّ.
وعنه: الطَّبَرانيّ، وعبد الله بن عَدِيّ، وجماعة.
٤٢- عبد الله بن يحيى بن موسى بن داود بن شيرزاد:
أبو محمد السَّرْخَسيّ، قاضي طَبَرِسْتان، ثمّ قاضي نَسْف.
روى عن: علي بن حُجْر، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، والحسين بن حريث. وأملى مجالس.
стр. 7162
وعنه: حماد بن شاكر، وعبد المؤمن بن خلف النسفي، وأبو عمرو محمد بن محمد بن صابر، وجماعة.
٤٣- علي بن روحان الدقاق١:
بغدادي.
روى عن: زيد بن أخزم، وغيره.
وعنه: الطَّستيّ، والطَّبَرانيّ، وعبد الله بن عَدِيّ.
ورّخه الخطيب.
٤٤- عُمَران بن موسى بن يحيى بن جِبارة، بالكسر:
أبو القاسم المصريّ الحمراويّ المؤدب.
يروي عن: عيسى بن حمّاد زُغبة، وغيره.
وعنه: المصرّيون.
٤٥- عُمَرو بن عثمان بن كُرَب بن غُصَص٢:
أبو عبد الله المكّيّ الصُّوفيّ الزَّاهد. من أئمة القوم.
صحب أبا سعيد الخرّاز، ولقى أبا عبد الله النِّباجيّ، وله مصنَّفات كثيرة في عِلم المعاملات والإشارات.
سمع من: يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان، وسليمان بن سيف الحرّانيّ.
وعنه: أبو الشَّيخ، ومحمد بن أحمد الإصبهانيّان، وجعفر الخلْديّ، وغيرهم.
وكان قد قدِم إصبهان زائرًا لعليّ بن سهل.
قال أبو نعيم: توفي بعد الثلاثمائة.
وقيل: قبل الثلاثمائة.
стр. 7163
ومِن كلامه: العلم قائد، والخوف سائق، والنَّفْس حَرُونٌ بين ذلك جموحٌ، خدّاعة، روّاغة، فاحذرها وراعِها بسياسة العِلم، وسُقْها بتهديد الخوف١.
وله كلامٌ عالٍ من هذا النَّوع.
وقيل: تُوُفّي سنة سبْعٍ وتسعين؛ وقيل: سنة إحدى وتسعين.
دكره أبو عبد الرحمن السُّلَميّ وقال: كان ينتسبُ إلى الْجُنَيْد، وكان قريبًا منه في الّسِنّ والعِلْم.
وسمعتُ أبا عبد الله الرّازيّ يقول: لما ولي عُمَرو قضاء جَدّة هجَرهٌ الْجُنَيْد، رحمهما الله.
٤٦- عيسى بن إبراهيم بن موسى:
أبو عبد الله القُمّيّ.
تُوُفّي بمصر فِي ذِي الحجَّة.
"حرف القاف":
٤٧- القاسم بْن فُورَك٢:
أبو محمد الكَنْبَرْكيّ الإصبهانيّ.
رحل وسمع: إبراهيم بن عبد الله الهَرَويّ، وعليّ بن سعيد بن مسروق، وعمّار بن خالد الواسطيّ، ونحوهم.
وعنه: الطبراني، والعسال، وأبو الشيخ، وأهل بلده.
"حرف الكاف":
٤٨- كثير بن نَجِيح:
أبو الخير المصريّ.
رأى عيسى بن المُنْكَدِر، وعبد الله بن عبد الحكم.
стр. 7164
وسأل أصبغ بن الفَرج مسائل.
قال ابن يونس: قال لي: ولدتُ سنة أربعٍ ومائتين.
مات في رمضان.
وكان رجلًا صالحًا قاربَ المائة.
"حرف الميم":
٤٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن أبي بكر المُقَدّميّ١:
القاضي أبو عبد الله.
سمع: عُمَرو بن عليّ الصَّيْرفيّ، ويعقوب الدَّوْرقيّ.
وعنه: الْجِعَابيّ، والطّحَاويّ، وأبو حفص الزّيّات.
وكان ثقة.
٥٠- محمد بن أحمد بن سعيد٢:
أبو مسلم الإصبهانيّ المكتِّب.
عن: أبي سعيد الأشَجّ، وعُمَرو بن عبد الله الأَوْديّ.
وعنه: أبو أحمد العسّال، وغيره.
٥١- محمد بن أحمد بن سيّد حَمْدُوَيْه٣:
أبو بكر التّميميّ الدّمشقيّ الزّاهد. ويقال: إنّه مولى بني هاشم. له الكرامات والأحوال.
صحِب القاسم الجوعيّ، وحدَّث عنه، وعن: مؤمّل بن إهاب، وشُعَيب بن عُمَرو.
روى عنه: أبو بَكْر، وأبو زُرْعة ابنا أَبِي دُجَانة، وابن أبي القاسم، وأبو أحمد بن
стр. 7165
الناصح، وأبو هاشم المؤدب، وأبو صالح صاحب مسجد أبيّ صالح الّذي هو بظاهر باب شرقيّ، وآخرون.
وكانوا يلقّبونه المعلِّم.
وقال أبو أحمد بن المفسّر: أقام أبو بكر بن سيّد حَمْدُوَيّه خمسين سنة ما أستند ولا مدّ رِجْله بين يدي الله هيبةً له.
وقال أَبُو محمد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر التميمي: حدَّثني عُمَر بن البُرّيّ أنّ المعلّم ابن سيّد حَمْدَوَيْه أضافَ به قوم فقال لرجل من أصحابه: جئْني بِشواء ورِقاق، فجاءه به، فقدّمه إليهم، فقالوا: يا أبا بكر، ما هذا مِن طعامنا. قال: أيش طعامكم؟ قالوا: الْبَقْلُ.
فأحضره لهم فأكلوا، وأكل هو الشّواء، وقاموا يصلّون باللّيل، ونام هو على ظهره، وصلّى بهم صلاة الغَداة وهو على وضوء العشاء، وقال لهم: تخرجون بنا نتفرَّج؟ فخرجوا إلى الحدعشرية عند البُرَيْكة، فأخذ رداءه فألقاه على الماء وصلّى عليه، ثم دفعَ إليَّ الرّداء ولم يُصبْه ماء، ثمّ قال: هذا عمل الشواءِ، فأين عمل البَقْلِ؟.
وقال ابن أبي نصر: حدَّثني عُمَر بن سعيد أنّ أبا بكر قال: خرجتُ حاجًا فصرنا إلى مَعَان، وأصابنا شتاء، فجمعتُ نارًا أصطلي، فإذا برجل قائم فقال: يا غلام سِرْ. فقُمتُ وسرتُ وراءه، فاخَذَنا المطر حتّى انتهينا إلى رابية فقال: قد طلع الفجر فَصَلِّ بي. فصلّيتُ به، ثمّ لاحت برقةٌ على جدار فقال: هذه المدينة ادخلها وانتظر أصحابك. فدخلت فأقمت أربعة عشر يومًا حتّى قدِموا. وبه أنّ كلبًا نَبح باللّيل على ابن سيّد حَمْدُوَيْه فأَخْسَأهُ، فمات.
تُوُفّي -رضى الله عنه- في صفر سنة إحدى وثلاثمائة. وله كرامات سوى ما ذكرنا.
٥٢- محمد بن بِشر بن يوسف١:
أبو الحَسَن القُرَشيّ، مولاهم الدمشقي القزاز.
عرف بابن مامويه.
стр. 7166
مُكثِر عن: هشام بن عمّار، ودُحَيْم.
وقرأ القرآن على: هشام؛ ورحل إلى مصر والعراق.
وروى عن: أبي الطاهر بن السرح، وحفص الرّباليّ، وطبقتهما.
قال ابن عدي: كان أروى الناس عن هشام بن عمّار. كانت عنده كتبه كلّها.
قرأ عليه: أبو بكر محمد الداجوني.
وحدَّث عنه: الطَّبَرانيّ، وابن عَدِيّ الْجُرْجانيّ.
٥٣- محمد بن حُبّان بن الأزهر العبْديّ١:
أبو بكر القطّان البصْري.
حدَّث ببغداد عن: أبي عاصم النّبيل، وعُمَرو بن مرزوق.
وعنه: أبو الطاهر الذهلي، وابن عدي، وأبو بكر الجعابي، والإسماعيلي، وعمر بن سبنك.
ضعفه الحافظ محمد بن علي الصوري. وكان قد نزل بغداد.
قال ابن سبنك: أول ما كتبت سنة ثلاثمائة عن ابن حُبّان.
ومات سنة إحدى.
قلت: ومن طبقته.
٥٤- محمد بن حُبّان٢:
بالضّمّ أيضًا، ابن بكر بن عُمَرو الباهليّ البصْريّ.
نزل بغداد في المحرّم، وحدَّث عن: أُمَيَّة بن بِسْطام، وكامل بن طلحة، ومحمد بن مِنْهال.
روى عنه: الطَّبَرانيّ، وأبو عليّ النَّيْسابوريّ.
وهو الأوّل، بناءً على أن الأزهر لقب بكر، أو هو جدٌّ أعلى، أو وَقَعَ وَهْمٌ في نسبه.
стр. 7167
وقد وَهَمَ عبد الغنيّ المصريّ الحافظ وقيّده بالفتح وقال: ثنا عنه الذُّهْليّ.
قال: وبضمّ الحاء، محمد بن حُبَّان، حدَّث عنه أبو قتيبة، مسلم بن الفضل.
قال الصُّوريّ: وهما واحدٌ، وهو بالضّمّ١.
قلت: ليس عند الطَّبَرانيّ عنه سوى حديثٍ واحد، عن كامل بن طلحة، أورده عنه في معجمه الأصغر والأوسط، وهو ضعيف٢.
وقال ابن مَنْدَه الحافظ: ليس بذاك.
وأمّا ابن ماكولا فقال: محمد بن حَبّان بن الأزهر الباهليّ، بالفتح، عن: أبي عاصم. وعنه: أحمد بن عُبَيْد الله النَّهرِديريّ.
ومحمد بن حَبّان أبو بكر، عن: أبي عاصم. ذكره عبد الغني، وهو متقن لَا يخفى عليه أمرُ شيخ شيخه.
وكان القاضي أبو طاهر الذُهليّ من المتثبِّتين لَا يخفى عليه أمر شيخه.
وقال الصُّوريّ: إنّما هو واحد٣.
قال ابن ماكولا: ولم يأتِ بشيء، فإنّهما اثنان، والنّسبة تفرّق بينهما. واللَّه أعلم. وجدّ أحدهما الأزهر وجدّ الآخر بكر.
قال: فإن كان شيخنا الصوري يقد أتقنه بالضّمّ، فقد غلط في تصوّره أنّهما واحد. وهما اثنان، كلٌّ منهما محمد بن حُبّان.
وإن لم يكن أتقنه فالأوّل بالفتح، وهذا بالضّمّ.
قلت: لم يَقُلِ الصُّوريّ: هما واحدٌ إلا باعتبار الإثنين المسمَّيْن أمّا باعتبار الرجل الآخر الّذي ذكره الدّارَقُطنيّ فيكونون ثلاثة، فإنّ الدّارَقُطْنيّ قال: محمد بن حُبّان بن بكر بن عمر البصْريّ نزل بغداد في المحرّم وحدَّث عن أُمَيَّة بن بِسْطام، ومحمد بن مِنْهال، وغيرهما٤.
стр. 7168
٥٥- محمد بن جعفر الراشديّ١:
سمع: عبد الأعلى بن حماد النِّرْسيّ.
وعنه: أحمد بن نصر الذّارع، وأبو بكر القَطِيعيّ.
وكان ثقة.
٥٦- محمد بن حَجّاج بن يوسف المَوْصِليّ:
عن: سَلْم بن جُنَادة الرّماديّ.
وعنه: أبو الفتح الأزديّ.
٥٧- محمد بن سعيد بن ميمون:
أبو قَبِيل الجيزيّ المصريّ.
تُوُفّي في شوّال.
٥٨- محمد بن العبّاس بن أيّوب٢:
أبو جعفر الإصبهانيّ، ابن الأخرم الحافظ.
تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. وقد اختلط قبل موته بسنة.
وكان أحد الفقهاء بإصبهان.
سمع بعد الأربعين ومائتين: أبا كُرَيْب، وزياد بن يحيى الحسّانيّ، وعمّار بن خالد، وعليّ بن حرب، والمفضّل بن غسّان، والغُلابيّ.
وعنه: أبو أحمد العسال، وأبو الشيخ، والطبراني، وعبد الله بن محمد بن عُمَر، وأحمد بن إبراهيم بن يوسف، وجماعة.
وله وصيّة حسنة في كرّاس، منها: ونقول: الله على العرش، وعِلْمه مُحيطٌ بالدنيا والآخرة.
ومنها: مَن زعم أنّ لفظ القرآن مخلوق فهو كافر.
стр. 7169
٥٩- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب:
المعروف بالأحنف.
كان يخلُف أباه على القضاء ببغداد، فلم تُحْمَد سيرته.
وفيها تُوُفّي أبوه أيضًا.
٦٠- محمد بن عبد الله بن رُسْتَة بن الحسن بن عُمَر بن زيد الضّبّيّ١:
أبو عبد الله المَدِينيّ.
كتب الكثير. وكان الشاذكُونيّ نازلًا عليهم.
سمع: شيبان بن فَرُّوخ، وأبا مَعُمَر، وهُدْبَة، وشَيْبان، ومحمد بن حميد، وغيرهم.
وعنه: الطبراني، وإبراهيم بن محمد بن حمزة، وأبو الشيخ، ومحمد بن عُبَيْد الله بن المَرْزُبان، وغيرهم.
وهو صدوق، رحّال.
٦١- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
أَبُو عبد الله البخاريّ القسّام، الملقّب: خَنْب.
سمع: عليّ بن حُجْر، وإسحاق الكَوْسَج، وجماعة.
وعنه: محمد بن عُمَر بن شاذَوَيْه، وخَلَف الخيّام، وغيرهما.
٦٢- مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن٢:
أبو عَبْد اللَّه السّاميّ الهَرَويّ.
في شهر ذي القعدة.
كان من كبار الأئمّة وثقات المحدَّثين.
ومنهم من يقول: تُوُفّي في صَفَر سنة اثنتين وثلاثمائة.
стр. 7170
رحل وسمع: أحمد بن يونس اليَرْبُوعيّ، وإبراهيم بن محمد، الشّافعيّ، ومحمد بن مقاتل المَرْوزيّ، وإسماعيل بن أبي أوَيْس، ومحمد بن معاوية النَّيسابوريّ، وأحمد بن حنبل، وخلقًا كثيرًا.
وعنه: أبو حاتم بن حبّان، والعبّاس بن الفضل النَّضْرويّ، وبِشْر بن محمد المُزَنيّ، وسائر الهَرَويّين.
وهو نظير الحسن بن إدريس الهَرَويّ.
٦٣- محمد بن عَبيدة بن يزيد بن عَبيدة١:
أبو عبد الله الجرواآني الإصبهانيّ.
ثقة.
روى عن: سليمان بن عُمَر الأقطع، ومؤمّل بن إهاب، ويوسف القطّان، وغيرهم.
وعنه: أبو الشَّيخ، وأبو إسحاق بن حمزة، وأبو أحمد العسّال.
صدوق، رحّال.
٦٤- محمد بن عليّ بن العبّاس٢:
أبو بكر النَّسائيّ الفقيه. نزيل بغداد.
عن: شُرَيْح بن يونس، وعُبَيْد الله القواريريّ، وجماعة.
وعنه: الجعابيّ، وعيسى الرُّخَّجِيّ، ومحمد اليَقْطينيّ.
وثَّقة بعض الأئمة.
٦٥- محمد بن يحيى بن مَنْده بن الوليد العَنبريّ٣:
أبو عبد الله الأصبهاني الحافظ.
стр. 7171
رحل، وسمع: أبا كُرَيْب، وعبد الله بن معاوية الْجُمَحّي، وهَنّاد بن السَّرِيّ، وسُفْيان بن وَكِيع، ولُوَيْنًا، وموسى بن عبد الرحمن بن مهديّ، ومحمد بن عصام.
وقال أبو الشيخ: كان أستاذ شيوخنا وإمامهم.
روى عنه: أحمد بن عليّ بن الجارود.
وكان ينازع أبا مسعود أحمد بن الفُرات في حداثته.
وروى عنه أيضًا: أبو أحمد العسّال، وأبو إسحاق بن حمزة، والطَّبَرانيّ، وعبد الله بن أحمد والد أبي نُعَيْم، وأبو الشيخ.
وحفظ حديث الثَّوْريّ.
واسم مَنْدَه: إبراهيم. وكان محمد بن يحيى من أوعية العلم.
٦٦- مُسَدَّد بن قَطَن بن إبراهيم١:
أبو الحَسَن النَّيْسابوريّ الْمُزَكِّي.
كان ثقة مأمونًا زاهدًا عابدًا ورعًا عاقلًا.
سمع من: يحيى بن يحيى، وتورَّعَ عن الرواية عنه لِصغَره إذ سمع.
سمع من: جدّه لأُمّه بِشْر بن الحَكَم، وإسحاق بن راهَوَيْه، وداود بن رُشَيْد، والصَّلْت بن مسعود، وأبا مُصْعَب، وأقرانهم.
وعنه: أبو حامد بن الشَّرْقيّ، ومحمد بن صالح بن هانئ، وعبد الله بن سعْد النَّيْسابوريُّون.
٦٧- موسى بن حمدون العُكْبَريّ٢:
عن: أبي كُرَيْب، وحَجّاج بن الشّاعر.
وعنه: أبو بكر الخلال الحنبليّ، والإسماعيليّ، وابن بَخِيت الدقاق.
وثقه أبو بكر الخطيب.
стр. 7172
"حرف الهاء":
٦٨- هَنْبَلُ بن محمد١:
أبو يحيى الحمصيّ.
عاش إلى هذه السنة.
وحدَّث عن: عبد الله بن عبد الجبّار الجنائزيّ، ويحيى بن صالح الوُحَاظيّ، ومحمد بن الحسن اليَقْطِينيّ فسمّاه هَنْبَلَ بن يحيى نسبة إلى جدّه السليْحيّ، بحاء مهملة؛ وأبي مُصْعَب الزُّهريّ، وعبد العزيز بن يحيى، وجماعة.
روى عنه: أبو أحمد بن عَدِيّ، وغيره.
مواليد هذه السنة:
وفيها: وُلد أمير المؤمنين المطيع لله.
وأبو الحسين بن سمعون الزّاهد.
وأبو الفَرَج الشَّنَبُوذيّ المقرئ.
وفيات سنة اثنتين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
٦٩- أحمد بن قُدامة بن محمد بن فَرْقَد٢:
أبو حامد البلْخيّ.
عن: قُتَيْبة، وإبراهيم بن يوسف.
وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، والقطيعي، ومخلد الباقرحي.
قال الخطيب: ما علمت من حاله إلا خيرًا.
٧٠- أحمد بن محمد بن سلام بن عبدويه٣:
стр. 7173
أبو بكر البغداديَّ، نزيل مصر.
عن: لُوَيْن، ومحمد بن بكّار، وعبد الأعلى بن حمّاد.
وعنه: أبو سعيد بن يونس، والحسن بن الخَضِر الأسْيوطيّ.
وكان رجلًا فاضلًا صالحًا، قد عَمي.
تُوُفّي في جُمَادَى الْآخرة.
٧١- أَحْمَد بن محمد بن موسى البغداديّ١:
أبو عيسى بن العرّاد.
سمع: الوليد بن شجاع، وإسحاق بن أبي إسرائيل، ولُوَيْنًا.
وعنه: أبو عليّ بن الصّوّاف، وابن الزّيّات.
وثقة الدّارَقُطْنيّ.
٧٢- أحمد بن يحيى بن زكريا:
أبو جعفر الحضرميّ الصّوّاف.
بمصر في شهر ذي القعدة.
سمع من: محمد بن رُمْح، وغيره.
وعنه: ابن يونس وقال: ثقة.
٧٣- إبراهيم بن أحمد بن مُعَاذ الشَّعْبانيّ٢:
الأندلسيّ.
بها.
٧٤- إبراهيم بن شَرِيك بن الفضل٣:
أبو إسحاق الأَسديّ الكوفيّ. نزيل بغداد.
стр. 7174
عن: أحمد بن يونس، ومنجاب بن الحارث، وغيرهما.
وعنه: مخلد الباقَرْحيّ، وعُمَر بن الزّيّات، وأبو الفضل الزُّهْريّ، وأبو الحسن بن لؤلؤ.
قال الزّيّات: سمعت ابن عُقْدة يقول: ما دخل عليكم أوثق من إبراهيم بن شَرِيك.
ووثَّقه الدّارَقُطْنيّ.
مات سنة إحدى. وقيل: سنة اثنتين. وحُمِل إلى الكوفة.
٧٥- إبراهيم بن محمد بن الحَسَن الإصبهانيّ١:
الإمام أبو إسحاق بن مَتُّويه إمام جامع إصبهان.
كان من العُبّاد والسّادة. يصوم الدَّهْر.
وكان حافظًا، ثقة.
سمع: محمد بْن عَبْد المُلْك بْن أَبِي الشَّوارب، وبِشْر بن مُعَاذ، وعبد الجبّار بن العلاء، وأحمد بن مَنِيع، ومحمد بن هاشم البَعْلَبَكّيّ، وهشام بن خالد الأزرق.
وطوَّف البلاد.
روى عنه: أبو عليّ بن شُعيب الدّمشقيّ، وأبو أحمد العسّال، والطَّبَرانيّ، وأبو الشّيخ، وأبو بكر بن المقرئ وقال: هو أوّل من كتبتُ عنه الحديث.
وقال أبو الشيخ: كان من معادن الصِّدْق.
توفي في جُمَادَى الآخرة.
قلت أما:
٧٦- إبراهيم بن محمد بن الحسن الإصبهاني، فشيخ من طبقة ابن مَتُّوَيْه:
سمع من: هَنّاد بن السَّرِيّ، وعبد الرحمن بن عُمَر رُسْتَة، وأحمد بن الفُرات.
سكن هَمَدَان. وروى عنه من أهلها: أحمد بن إبراهيم بن تركان، ونصر بن حازم، وجبريل بن محمد، وغيرهم.
стр. 7175
ويُعرف أيضًا بأبّة، ويُعرف أيضًا بابن فِيّرة الطّيّان.
٧٧- إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسّان الأنماطيّ١. البغداديّ.
سمع بدمشق: دُحَيْمًا، وهشامًا، وأحمد بن أبي الحواري.
وعنه: عثمان بن السّمّاك، وابن مقسم.
وثَّقة الدَّارَقُطْنيّ.
٧٨- إسماعيل بن محمد بن إسحاق٢:
أبو قُصَيّ العُذْريّ الدّمشقيّ، الأصمّ.
عن: أبيه، وعمه عبد الله، وسليمان ابن بنت شرحبيل، وزهير بن عبّاد.
وعنه: أبو سعيد أحمد بن محمد الأعرابيّ، وأبو عليّ النيسابوريّ، وأبو عُمَر بن فضالة، وعبد الله بن عديّ، والطبرانيّ.
٧٩- أيوب بن سليمان بن صالح بن هاشم٣:
أبو صالح المعافريّ الجيانيّ، ثم القرطبيّ.
روى عن: محمد بن أحمد العتبيّ، وعبد الله بن خالد، ويحيى بن مزين.
وكان إمامًا فِي مذهب مالك، مقدَّمًا فِي الشورى. كانت الفتيا دائرة عليه وعلى محمد بن عُمَر بن لبابة. وكان لغويًا نحويًا بليغًا.
توفي إلى رحمة الله في المحرم.
روى عنه خلق.
"حرف الياء":
٨٠- بدعة المغنّية٤: جارية عريب. كانت بديعة الحُسن، فائقة الغنى.
стр. 7176
توفيت في آخر سنة اثنتين؛ وقد كان إسحاق بن أيوب بذل فيها مائة ألف دينار فيما قيل، فلم تفعل عريب وأعتقتها.
وكان لبدعة أموال وضياع وجوار.
ولها نظم حسن. غنت للمعتضد وأخذت جوائزه.
٨١- بسّام بن أحمد بن بسام بن عُمَران:
أبو الحسن المعافريّ مولاهم المصريّ قال ابن يونس: ثقة. حدثنا عن: يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن المقرئ. وتوفي في شوّال.
٨٢- بِشْر بن نصر بن منصور١:
الفقيه أبو القاسم الشّافعيّ، المعروف بغلام عرق.
توفي بمصر في جُمَادَى الآخرة. وكان بغداديًا.
قال ابن يونس: كان متضلعًا من الفقه، دينًا.
"حرف الحاء":
٨٣- الحسن بن عليّ بن موسى بن هارون٢:
أبو عليّ النيسابوريّ النّخّاس، بخاء معجمة.
سمع: عبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسيّ، وهشام بن عمّار.
وعنه: أبو سعيد بن يونس وصدقه، والحسن بن الأخضر الأسيوطيّ، وغيرهما من المصريين، وأبو أحمد بن عَدِيّ.
٨٤- الحسن بن عليّ بن يوسف القتاد بن أبي مسعود:
مصريّ، روي عن: حرملة، وأبي شريك المرادي، ومحمد بن سَلَمَةَ المراديّ، وغيرهم.
توفي في شوال.
стр. 7177
٨٥- الحسن بن محمد بن أحمد بن العسّال.
أبو عليّ المصريّ العابر.
لم يكن أحد يدانيه في تعبير الرؤيا.
كتب الحديث بعد التّسعين ومائتين.
قال ابن يونس: لم أر أحدًا يفسّر الرؤيا مثله، فسألته مِن أين لك هذا؟.
قال: كنت أتاجر إلى المغرب، فمات بأقريطش نصرانيّ، فبيعت كتبه وكنت حاضرًا، فاشتريت منها كتابًا في تعبير الرؤيا وعدد الأيام وعلاماتٍ لذلك فحفظته، وجعلت أجرب ما فيه فأجده حقًّا.
ثمّ ذكر له ابن يونس تعبير رؤيا الحسّاب.
٨٦- الحسين بن أحمد بن منصور١. أبو عليّ البغداديّ سجادة:
توفي بمكة.
٨٧- حمزة بن محمد بن عيسى٢. أبو عليّ الكاتب:
سمع من نعيم بن حماد جزءًا واحدًا.
روى عنه: محمد بن عُمَر الجعابيّ، وأبو حفص بن الزّيّات، وعليّ بن لؤلؤ، وغيرهم.
وثقه الخطيب.
وتوفي في رجب ببغداد؛ وهو جرجانيّ الأصل.
لم يرو إلا عن نعيم.
"حرف الخاء":
٨٨- خلف بن أحمد بن خلف٣. أبو الوليد السمريّ:
عن: سويد بن سعيد، وسليمان بن أبي شيخ.
стр. 7178
وعنه: الجعابيّ، وأبو حفص الزّيّات.
حدَّث في السنة، ولم يذكروا وفاته.
٨٩- خلف بن أحمد بن عبد الصمد:
أبو القاسم المصريّ.
عن: سَلَمَةَ بن شبيب، وغيره.
قال ابن يونس: كتبتُ عنه، وكان ثقة يؤمّ بمسجد الأقدام.
مات في رجب.
"حرف الدال":
٩٠- دحمان بن المعافى الإفريقيّ. أبو عبد الرحمن.
سمع من يونس بن عبد الأعلى.
"حرف السين":
٩١- سعيد بن محمد بن صبيح:
أبو عثمان الحدّاد، المالكيّ المغربيّ.
إمام مجتهد كبير الشّأن.
قال عِياض: توفي سنة اثنتين هذه، ووُلِد سنة تسع عشرة ومائتين. وكانت له مقامات محمودة في الذَّبّ عن السنة. ناظر أبا العبّاس الشّيعيّ داعي الروافض بني عبيد، وناظر بالقيروان الفراء شيخ المعتزلة. وكان إمامًا في اللغة والعربية والنّظر، إلا أن كان يحطّ على المالكيّة، ويسمّي "المدوّنة": المدوّدة. فسبّه المالكيّة وقاموا عليه، ثمّ اغتفروا له ذلك وأحبّوه لمّا ناظر الشّيعيّ ونَصَر الحقّ.
وقد مرت ترجمته في الطبقة الماضية، رحمه الله تعالى.
٩٢- سعيد بن محمد بن سعيد١. أبو همام البكْراويّ بالبصْرة:
ورّخه ابن مَنْدَه.
стр. 7179
"حرف الصاد":
٩٣- صالح بن محمد١:
أبو محمد المُرَاديّ الأندلسيّ الوَشْقيّ.
"حرف العين":
٩٤- عبد الله بن الأزهر بن سُهيل المصريّ:
روى عن صاحب مالك يزيد بن سعيد الصّبّاحيّ.
٩٥- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخليل التّميميّ:
أبو عُمَرو المصريّ.
عن: عيسى بن حمّاد، والحارث بن مِسكين، وجماعة.
وكان صدوقًا يَخْضب. قاله ابن يونس، وحدَّث عنه.
تُوُفّي في المحرّم.
٩٦- عبد الله بن الصقر بن نصر٢. أبو العبّاس البغداديّ السُّكّريّ:
سمع: إبراهيم بن محمد الشافعيّ، وإبراهيم بن المنذر الحِزَاميّ، وعبد الأعلى بن حمّاد.
وعنه: جعفر الخالديّ، وأحمد القطيعيّ، وعُمَر بن الزّيّات، وغيرهم.
وثّقه الخطيب، وقال: تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
٩٧- عليّ بن إسماعيل الشّعيريّ البغداديّ٣:
سمع: عبد الأعلى بن حمّاد، وأبا همّام الوليد بن شجاع.
وعنه: مَخْلَد الباقَرْحِيّ، والحسن بن أحمد السّبَيعيّ، وعليّ بن لؤلؤ.
وثّقه الخطيب.
стр. 7180
٩٨- علي بن سليمان بن داود الإسكندراني.
أبو الحسن.
سمع يحيى بن بكير.
٩٩- علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسّام١:
أبو الحسن البغداديّ العَبَرْتائيّ، الكاتب الإخباريّ. أحد الشُعراء والبُلغاء، وهو ابن بنت حمدون بن إسماعيل النّديم. وله هجاء خبيث.
روى في كُتُبه عن: عُمَر بن شَبة، والزُّبَيْر بن بكار، ويعقوب بن شبة، وحمّاد بن إسحاق، وأحمد بن الحارث الخزّاز، ومحمد بن حبيب، وسليمان بن أبي شيخ.
روى عنه: محمد بن يحيى الصُّوليّ، وأبو سهل بن زياد، وزنجيّ الكاتب، وآخرون.
وله من الكُتُب: "أخبار عُمَر بن أبي ربيعة"، وكتاب "المعاقرين"، وكتاب " مناقضات الشُّعراء"، وكتاب "أخبار الأحْوص"، وكتاب "ديوان رسائله". وكان يصنع الشعر في الرؤساء وينحله ابن الروميّ.
قال المرزبانيّ: استفرغ شعِره في هجاء والده محمد بن نصر، والخلفاء والوزراء. تحسُن مقطعاته وتندرُ أبياته.
وكان جدّه نصر على ديوان النفقات زمن المعتصم.
قال ابن حمدون النّديم: غرم المعتضد على عمارة البُحيرة ستّين ألف دينار، وكان يخلو فيها مع جواريه، وفيهنّ محبوبته دُريْرة. فعمل البسّاميّ:
تَرَكَ الناس بحيره ... وتخلّى في البحيرة
قاعدًا يضرب بالطبل ... على حر دريره
وبلغت الأبيات المعتضدَ فلم يظهر أنّه سمعها، ثمّ أمر بتخريب تلك العمارات.
وقد هجا جماعةً من الوزراء كالقاسم بن عبيد الله، وجعفر بن الفرات.