توفيت في آخر سنة اثنتين؛ وقد كان إسحاق بن أيوب بذل فيها مائة ألف دينار فيما قيل، فلم تفعل عريب وأعتقتها.
وكان لبدعة أموال وضياع وجوار.
ولها نظم حسن. غنت للمعتضد وأخذت جوائزه.
٨١- بسّام بن أحمد بن بسام بن عُمَران:
أبو الحسن المعافريّ مولاهم المصريّ قال ابن يونس: ثقة. حدثنا عن: يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن المقرئ. وتوفي في شوّال.
٨٢- بِشْر بن نصر بن منصور١:
الفقيه أبو القاسم الشّافعيّ، المعروف بغلام عرق.
توفي بمصر في جُمَادَى الآخرة. وكان بغداديًا.
قال ابن يونس: كان متضلعًا من الفقه، دينًا.
"حرف الحاء":
٨٣- الحسن بن عليّ بن موسى بن هارون٢:
أبو عليّ النيسابوريّ النّخّاس، بخاء معجمة.
سمع: عبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسيّ، وهشام بن عمّار.
وعنه: أبو سعيد بن يونس وصدقه، والحسن بن الأخضر الأسيوطيّ، وغيرهما من المصريين، وأبو أحمد بن عَدِيّ.
٨٤- الحسن بن عليّ بن يوسف القتاد بن أبي مسعود:
مصريّ، روي عن: حرملة، وأبي شريك المرادي، ومحمد بن سَلَمَةَ المراديّ، وغيرهم.
توفي في شوال.
стр. 7177
٨٥- الحسن بن محمد بن أحمد بن العسّال.
أبو عليّ المصريّ العابر.
لم يكن أحد يدانيه في تعبير الرؤيا.
كتب الحديث بعد التّسعين ومائتين.
قال ابن يونس: لم أر أحدًا يفسّر الرؤيا مثله، فسألته مِن أين لك هذا؟.
قال: كنت أتاجر إلى المغرب، فمات بأقريطش نصرانيّ، فبيعت كتبه وكنت حاضرًا، فاشتريت منها كتابًا في تعبير الرؤيا وعدد الأيام وعلاماتٍ لذلك فحفظته، وجعلت أجرب ما فيه فأجده حقًّا.
ثمّ ذكر له ابن يونس تعبير رؤيا الحسّاب.
٨٦- الحسين بن أحمد بن منصور١. أبو عليّ البغداديّ سجادة:
توفي بمكة.
٨٧- حمزة بن محمد بن عيسى٢. أبو عليّ الكاتب:
سمع من نعيم بن حماد جزءًا واحدًا.
روى عنه: محمد بن عُمَر الجعابيّ، وأبو حفص بن الزّيّات، وعليّ بن لؤلؤ، وغيرهم.
وثقه الخطيب.
وتوفي في رجب ببغداد؛ وهو جرجانيّ الأصل.
لم يرو إلا عن نعيم.
"حرف الخاء":
٨٨- خلف بن أحمد بن خلف٣. أبو الوليد السمريّ:
عن: سويد بن سعيد، وسليمان بن أبي شيخ.
стр. 7178
وعنه: الجعابيّ، وأبو حفص الزّيّات.
حدَّث في السنة، ولم يذكروا وفاته.
٨٩- خلف بن أحمد بن عبد الصمد:
أبو القاسم المصريّ.
عن: سَلَمَةَ بن شبيب، وغيره.
قال ابن يونس: كتبتُ عنه، وكان ثقة يؤمّ بمسجد الأقدام.
مات في رجب.
"حرف الدال":
٩٠- دحمان بن المعافى الإفريقيّ. أبو عبد الرحمن.
سمع من يونس بن عبد الأعلى.
"حرف السين":
٩١- سعيد بن محمد بن صبيح:
أبو عثمان الحدّاد، المالكيّ المغربيّ.
إمام مجتهد كبير الشّأن.
قال عِياض: توفي سنة اثنتين هذه، ووُلِد سنة تسع عشرة ومائتين. وكانت له مقامات محمودة في الذَّبّ عن السنة. ناظر أبا العبّاس الشّيعيّ داعي الروافض بني عبيد، وناظر بالقيروان الفراء شيخ المعتزلة. وكان إمامًا في اللغة والعربية والنّظر، إلا أن كان يحطّ على المالكيّة، ويسمّي "المدوّنة": المدوّدة. فسبّه المالكيّة وقاموا عليه، ثمّ اغتفروا له ذلك وأحبّوه لمّا ناظر الشّيعيّ ونَصَر الحقّ.
وقد مرت ترجمته في الطبقة الماضية، رحمه الله تعالى.
٩٢- سعيد بن محمد بن سعيد١. أبو همام البكْراويّ بالبصْرة:
ورّخه ابن مَنْدَه.
стр. 7179
"حرف الصاد":
٩٣- صالح بن محمد١:
أبو محمد المُرَاديّ الأندلسيّ الوَشْقيّ.
"حرف العين":
٩٤- عبد الله بن الأزهر بن سُهيل المصريّ:
روى عن صاحب مالك يزيد بن سعيد الصّبّاحيّ.
٩٥- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخليل التّميميّ:
أبو عُمَرو المصريّ.
عن: عيسى بن حمّاد، والحارث بن مِسكين، وجماعة.
وكان صدوقًا يَخْضب. قاله ابن يونس، وحدَّث عنه.
تُوُفّي في المحرّم.
٩٦- عبد الله بن الصقر بن نصر٢. أبو العبّاس البغداديّ السُّكّريّ:
سمع: إبراهيم بن محمد الشافعيّ، وإبراهيم بن المنذر الحِزَاميّ، وعبد الأعلى بن حمّاد.
وعنه: جعفر الخالديّ، وأحمد القطيعيّ، وعُمَر بن الزّيّات، وغيرهم.
وثّقه الخطيب، وقال: تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
٩٧- عليّ بن إسماعيل الشّعيريّ البغداديّ٣:
سمع: عبد الأعلى بن حمّاد، وأبا همّام الوليد بن شجاع.
وعنه: مَخْلَد الباقَرْحِيّ، والحسن بن أحمد السّبَيعيّ، وعليّ بن لؤلؤ.
وثّقه الخطيب.
стр. 7180
٩٨- علي بن سليمان بن داود الإسكندراني.
أبو الحسن.
سمع يحيى بن بكير.
٩٩- علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسّام١:
أبو الحسن البغداديّ العَبَرْتائيّ، الكاتب الإخباريّ. أحد الشُعراء والبُلغاء، وهو ابن بنت حمدون بن إسماعيل النّديم. وله هجاء خبيث.
روى في كُتُبه عن: عُمَر بن شَبة، والزُّبَيْر بن بكار، ويعقوب بن شبة، وحمّاد بن إسحاق، وأحمد بن الحارث الخزّاز، ومحمد بن حبيب، وسليمان بن أبي شيخ.
روى عنه: محمد بن يحيى الصُّوليّ، وأبو سهل بن زياد، وزنجيّ الكاتب، وآخرون.
وله من الكُتُب: "أخبار عُمَر بن أبي ربيعة"، وكتاب "المعاقرين"، وكتاب " مناقضات الشُّعراء"، وكتاب "أخبار الأحْوص"، وكتاب "ديوان رسائله". وكان يصنع الشعر في الرؤساء وينحله ابن الروميّ.
قال المرزبانيّ: استفرغ شعِره في هجاء والده محمد بن نصر، والخلفاء والوزراء. تحسُن مقطعاته وتندرُ أبياته.
وكان جدّه نصر على ديوان النفقات زمن المعتصم.
قال ابن حمدون النّديم: غرم المعتضد على عمارة البُحيرة ستّين ألف دينار، وكان يخلو فيها مع جواريه، وفيهنّ محبوبته دُريْرة. فعمل البسّاميّ:
تَرَكَ الناس بحيره ... وتخلّى في البحيرة
قاعدًا يضرب بالطبل ... على حر دريره
وبلغت الأبيات المعتضدَ فلم يظهر أنّه سمعها، ثمّ أمر بتخريب تلك العمارات.
وقد هجا جماعةً من الوزراء كالقاسم بن عبيد الله، وجعفر بن الفرات.
стр. 7181
قال أبو عليّ بن مقلة: كنت أقصد ابن بسّام لهجائه إيّايَ، فخوطب ابن الفُرات في وزارته الأولى في تصريفه، فاعترضتُ في ذلك وقلت: إذا صُرِّف هذا تجسَّر النّاسُ على هجائنا.
فامتنع من تصْريفه. فجاءني ابن بسّام وخضع لي، ثمّ لازمني نحو سنة حتّى صار يعاشرني على النّبيذ١.
وقال فيَّ:
يا زِينةَ الدين والدّنيا وما جَمَعَا ... والأمر والنَّهْيِ والقِرطاسِ والقلمِ
إن يُنسِئ الله في عُمَري فسوف ترى ... مِن خِدْمَتي لك ما يُغْنِي عن الخدمِ
أبا عليّ لقد طَوَّقْتني منَنًا ... طَوْقَ الحمامة لَا تَبْلى على القِدَم
فاسْلَم فليس يُزيلُ الله نِعْمَتَهُ ... عمّن تُبث الأيادي من ذوي النِّعَم٢
قال جحظة: كان ابن بسّام يفخر بقوله فيَّ:
يا مَن هجوناه فغنانا ... أنت وحق الله أهجانا٣
وهذا أخذه ابن الرومي في شنظف:
وفي قُبْحها كافٍ لنا من كِيادها ... ولكنّها في فضلها بتبرّدِ
ولو عَلِمَتْ ما كايَدَتْنا؛ لأنّها ... بأنفاسها والوجْهِ وَالطَّبْلِ واليَدِ٤
الصّوليّ: سمعت ابن بسّام يقول: كنت أتعشّق خادمًا لخالي أحمد بن حمدون، فقمتُ ليلة لأَدُبّ إليه، فلمّا قرُبْتُ منه لَسَعَتْني عقربٌ فصحْتُ، فقال خالي: ما تصنع ههنا؟ فقلت: جئت لأبول.
قال: نعم في أسْت غلامي.
فقلت لوقتي:
ولقد سَرَيْتُ مع الظّلام لموعدٍ ... حصلته من غادر كذاب
стр. 7182
فإذا على ظهر الطّريق مُغِذَّةٌ ... سوداءُ قد علمت أوَانَ ذَهَابي
لا بارَك الرحمنُ فيها إنها ... دبابة دب إلى دَبّابِ١
فقال خالي: قبَّحك الله، لو تركت المُجُون يومًا لتَرَكْتَه في هذه الحال.
ثم قال:
وداري إذا هجع السّامرون ... تقيمُ الحدودَ بها العقربُ
ولابن بسَّام يهجو الكُتّاب:
وعَبْدُونُ يحكم في المسلمين ... ومِن مِثْله تُؤْخَذ الجاليه٢
ودهقان طي تولى العراق ... وسقي الفرات ورزقانيه
وحامدُ يا قومِ لو أمرُهُ ... إليَّ لألزمْتُهُ الزَّاوِيَهْ
نَعَمْ، ولأَرْجَعْتُهُ صاغرًا ... إلى بيعِ رُمّانٍ خُسْراوِيَهْ
أيا رَبُّ قد ركِبَ الأرذَلُون ... ورِجْلِي من بَينهم ماشِيَهْ
فإنْ كنْتُ حامِلَها مِثْلَهُمْ ... وإلا فأرجل بني الزانيه٣
وله:
وأعرضت عن طلب البطالة والصبَا ... لمّا علانِي للمشيب قِناعُ٤
١٠٠- عليّ بن سليمان بن داود الإسكندرانيّ:
أبو الحسن.
سمع يحيى بن بكير.
١٠١- علي بن موسى بن عيسى بن حمّاد زُغْبَة التجيبي:
يروي عن جده عيسى زغبة.
стр. 7183
"حرف القاف":
١٠٢- قاسم بن ثابت بن حزم:
سنذكره مع أبيه في سنة ثلاث عشرة.
١٠٣- القاسم بن موسى بن الحسن بن موسى الأشيب١:
أبو محمد.
حدّث بدمشق إصبهان.
عن: إسحاق بن شاهين، ويعقوب الدَّوْرَقيّ، وطبقتهما.
وعنه: عليّ بن أبي العَقِب، وهشام ابن بنت عَدَبَّس، وأبو بكر بن ماهان الإصبهانيّ، وآخرون.
تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
"حرف الميم":
١٠٤- مُحَمَّد بن حَرِيث بن عبد الرحمن بن حاشد٢:
أبو بكر الأنصاريّ البخاريّ الحافظ. لقّبه ابن ماكولا: حَمّ، بفتح الحاء، وقال: ثقة، صنف "المسند" و"التفسير" و"التاريخ" و"الوحدان". ولم يُسمِّ أحدًا من شيوخه.
قال: وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
١٠٥- محمد بن داود بن يزيد:
أبو بكر الرّازيّ الخطيب.
سمع: محمد بن حُمَيْد، وأبا سعيد الأشجّ، وجماعة.
وحدَّث بَنيْسابور في هذه السنة، وتُوُفّي بعد ذلك.
١٠٦- محمد بن دلويه النيسابوري. أخو زكريا:
стр. 7184
سمع: محمد بن مقاتل المَرْوِزِيّ، وأحمد بن حرب.
وعنه: أبو جعفر الرّازيّ، وأبو عبد الله بن دينار.
١٠٧- محمد بن زكريّا بن يحيى بن عبد الله بن ناصح بن عُمَرو بن دينار.
قهرمان آل الزُبَيْر، أبو بكر الدّيناريّ البخاريّ الورّاق.
عن: هاني بن النّضْر، ومحمد بن المهلّب، وطبقتهما.
١٠٨- محمد بن زَنْجَوَيْه بن الهيثم القُشَيْريّ النيْسابوري١:
سمع: عبد العزيز بن يحيى، وإسحاق بن راهَوَيْه، وأبا مُصْعَب الزُّهْريّ، وطبقتهم.
وعنه: عليّ بن حَمْشَاذ، وعبد الله بن سعد، وجماعة بعدهم.
أَخْبَرَنَا محمد بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الْحَلَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ محمد الْهَرَوِيِّ: أَنْبَأَ تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ وَزَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ قَالا: أَنَا محمد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَ أَبُو عَمْرٍو محمد بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ: أَنْبَأَ محمد بْنُ زَنْجَوَيْهِ الْقُشَيْرِيُّ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ"٢. مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ.
وكنْيته أبو بكر.
١٠٩- محمد بن سعيد بن عزيز البُوسَنْجيّ.
ويُعْرف بالكوفيّ.
ورّخه عبد الرحمن بن مَنْدَه.
١١٠- محمد بن عبد الله بن سوّار القُرْطُبيّ٣.
رحل وسمع: أبا حاتم السجستانيّ، والرِّياشيّ.
стр. 7185
وشهد دخول الزَّنْج ونهْبهم البصرة.
تُوُفّي في ربيع الأول.
١١١- محمد بن عثمان بن إبراهيم بن زُرْعة الثَّقفيّ١:
مولاهم الدّمشقيّ، القاضي أبو زُرْعة.
كانت داره بنواحي باب البريد.
ولي قضاء مصر سنة أربعٍ وثمانين ومائتين، وولي قضاء دمشق.
وكان جدُّه يهوديًّا فأسلم.
روى عنه الحسَن الحصائريّ، وغيره. وكان حَسَن المذهب عفيفًا متثبِّتًا. وكان قد نزع الطّاعة، وقام مع ابن طولون، وخلع أبا أحمد الموفّق ووقف عند المنبر يوم الجمعة وقال: أيُّها النّاس أُشْهِدُكم أنّي خلعت أبا أحمق كما يخلع الخاتم من الإصبع، فألَعنُوه.
فَعل ذلك أبو زُرْعة بأمر أحمد بن طولون.
وكانت قد جَرَت وقعةٌ بين ابن الموفّق وبين خِمارُوَيْه بن أحمد بن طولون في سنة إحدى وسبعين ومائتين، وتُسمّى وقْعة الطّواحين. وانتصر فيها أحمد بن الموفّق، ورجعَ إلى دمشق.
وكانت هذه الوقعة بنواحي الرَّمْلَةِ. فقال ابن الموفّق لكاتبه أحمد بن محمد الواسطيّ: أنظُر من كان يبغضنا.
قال: فَأُخِذ يزيد بن عبد الصّمد، وأبو زرْعة الدّمشقيّ، والقاضي أبو زُرْعة مقيَّدين، فاستحضرهم يومًا في طريقه إلى بغداد، فقال: أيُّكم القائل: قد نزعت أبا أحمق؟ فربت ألسنتا وآيسنا من الحياة.
قال أبو زرعة الدمشقي المحدَّث: فأمّا أنا فأُبْلِسْتُ، وأمّا يزيد فخرِس وكان تمتامًا، وكان أبو زُرْعة محمد بن عثمان أحدَثنا سِنًّا فقال: أصلح الله الأمير.
فقال الواسطيّ: قف حتّى يتكلّم أكبر منك.
стр. 7186
فقلنا: أصلحك الله، هو يتكلم عنا.
فقال: تكلم.
قال: واللَّه ما فينا هاشميّ صريح، ولا قرَشيّ صريح، ولا عربيّ فصيح، ولكنّا قومٌ مُلِكْنا، يعني قُهِرْنا؛ ثمّ روى أحاديث في السّمع والطّاعة، وأحاديث في العفْو والإحسان، وكان هو المتكلمّ بالكلمة الّتي نُطَالَب بخِزْيها.
وقال: إني أشهدك أيها الأمير أنّ نسائي طَوالق، وعبيدي أحرار، ومالي عليّ حرام، إنّ كان من هؤلاء القوم أحدٌ قال هذه الكلمة.
ووراءنا حُرَم وَعِيالُ، وقد تسامَع النّاس بهَلاكِنا، وقد قدِرْتَ، وإنّما العفو بعد القُدرة.
فقال للواسطيّ: أَطلِقْهم، لا كثّر الله أمثالهم.
فاشتغلت أنا ويزيد بن عبد الصّمد في نزهة أنطاكية، وطِيبها عند عثمان بن خرزاد، وسبق هو إلى حمص.
قال ابن زُولاق في "تاريخ قُضَاة مصر": ولي أبو زُرْعة قضاء مصر سنة أربعٍ وثمانين، وكان يذهب إلى قول الشافعيّ، ويوالي عليه ويصانع. وكان عفيفًا، شديد التَّوقُّف في إنفاذ الأحكام. وله مالٌ كثير وضِياع كِبار بالشّام. واختلف في أمره، فقيل: إنّ هارون بن خِمَارُوَيْه مُتَوَلّي مصر كان في عهده أنّ القضاء إليه فولاه القضاء.
وقيل: إنّ المعتضد كتب له عهدًا.
قال: وكان القاضي يَرْقي من وجع الضَّرْس، ويدفع إلى صاحب الوجع حشيشةً توضع عليه، فيسكن.
قال: وكان يزن عن الغُرماء الضّعفاء. وربمّا أراد القوم النّزهة، فيأخذ الواحد بيد الآخر، فيطالبه فيقرّ له، ويبكي فيرحمه ويزن عنه.
وسمعت محمد بن أحمد بن الحدّاد الفقيه شيخنا يقول: سمعت منصور بن إسماعيل الفقيه يقول: كنت عند أبي زُرْعة القاضي، فذكر الخلفاء، فقلت له: أيها القاضي، يجوز أن يكون السفيه وكيلًا؟ قال: لا.
стр. 7187
قلتُ: فوليًّا لامرأةٍ؟ قال: لَا.
قلتُ: فأمينًا؟ قال: لا.
قتل: فشاهدًا؟ قال: لَا.
قلت: فيكون خليفة؟ قال لي: يا أبا الحسن هذه من مسائل الخوارج١.
وكان أبو زُرْعة قد شرط لمن يحفظ "مختصر المُزنيّ" مائة دينار يَهَبها له. وهو ادخل مذهب الشّافعيّ دمشقّ، وحكم به القُضاة. وكان الغالب عليها قول الأوزاعيّ.
قال: وكان أبو زُرْعة من الأكَلَة، يأكل سلّ مِشْمش، ويأكل سلّ تِين، وما أشبه ذلك٢.
وبقي على قضاء مصر ثماني سِنين وشهرين، فَصُرِف وأُعيد إلى القضاء محمد بن عَبْدَة بن حرب، فإنّه ظهر من الاختفاء كما ذكرنا في ترجمته، فولاه محمد بن سليمان الكاتب القضاء٣.
١١٢- موسى بن القاسم بْن إبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب الهاشميّ الحَسَنيّ. أبو الحسن المدنيّ:
بمصر في رمضان. روى عنه ابن يونس.
١١٣- مؤمِّل بن الحسن بن الْيَسع. أبو الحسن البَهْنَسيّ٤:
سمع: يونس بن عبد الأعلى.
"حرف الهاء":
١١٤- هارون بن نصر٥. أبو الخيار الأندلسي:
بها.
стр. 7188
صحِب بَقِيّ بن مَخْلَدَ بضع عشرة سنة فأكثر عنه، ومالَ إلى كُتُب الشافعيّ فحفظها.
وكان من أهل النَّظَر والحُجَّة والإمامة.
"حرف الياء":
١١٥- يسير بن إبراهيم بن خلف الأندلسي الألُبِيريّ١:
وقيل: هو يُسْر، أبو سهل.
فقيه ثقة.
أخذ عن أبيه، وعن غيره. ذكره ابن يونس.
وفيات سنة ثلاث وثلاثمائة:
"حرف الألف":
١١٦- أحمد بن الحسين بن إسحاق٢:
أبو الحسن البغدادي، المعروف بالصوف الصّغير.
سمع: أبا إبراهيم التَّرْجُمانيّ، وعبد الله بن عُمَر بن أبان.
وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، وأبو حفص بن الزّيّات.
ضعّفه بعضهم، ولم يُترك.
وقيل: مات في آخر سنة اثنتين.
١١٧- أحمد بن شعيب بن عليّ بن سِنان بن بحر٣:
أبو عبد الرحمن النَّسائيّ، القاضي، مُصَنِّف "السُّنَن"، وغيرها من التّصانيف وبقيّة الأعلام.
стр. 7189
وُلِدَ سنة خمس عشرة ومائتين.
وسمع: قُتيبة، وإسحاق بن راهَوَيْه، وهشام بن عمّار، وعيسى بن حمّاد، والحسين بن منصور السُّلَميّ النَّيْسابوريّ، وعُمَرو بن زُرَارة، ومحمد بن النّضْر المَرْوَزِيّ، وسُوَيْد بن نصر، وأبا كُرَيْب، وخلْقًا سواهم بعد الأربعين ومائتين بخراسان، والعراق، والشام، ومصر، والحجاز، والجزيرة.
وعنه: أبو بِشْر الدّولابيّ، وأبو عليّ الحسين النَّيْسابوريّ، وحمزة بن محمد الكِنَانيّ، وأبو بكر أحمد بن السُّنّيّ، ومحمد بن عبد الله بن حَيَّوَيْه، وأبو القاسم الطبراني، وخلق سواهم.
رحل إلى قُتَيْبة وهو ابن خمس عشرة سنة، وقال: أقمت عنده سنة وشهرين.
ورحل إلى مَرْو، ونيسابور، والعراق، والشّام، ومصر، والحجاز، وسكنَ مصر. وكان يسكن بزُقاق القناديل.
وكان مليح الوجه، ظاهر الدّم مع كِبَر السِّنّ. وكان يؤثر لباسَ البرود النُّوبيّة الخُضر، ويُكثر الْجِماع، مع صوم يومٍ وإفطار يوم.
وكان له أربع زوجات يقسم لهنّ، ولا يخلو مع ذلك من سُرِّيَّة. وكان يكُثر أكل الدّيُوك الكبار تشترى له وتُسَمَّن، فقال بعض الطلبة: ما أظنّ أبا عبد الرحمن إلّا أنّه يشرب النّبيذ للنضرة التي في وجهه١.
وقال آخرون: لَيْت شِعْرنا، ما يقول في إتيان النّساء في أدبارهنّ؟ فَسُئِلَ فقال: النّبيذ حرام، ولا يصح في الدُّبُر شيء، ولكن حدَّث محمد بن كعب القُرَظيّ، عن ابن عبّاس قال: إسقِ حَرّثَك من حيث شئت. فلا ينبغي أن يتجاوز قوله هذا الفصل.
سمعه الوزير ابن حنزابة، من محمد بن موسى المأمونيّ صاحب النِّسائيّ.
وفيه: فسمعتُ قومًا ينكرون عليه كتاب "الخصائص" لعليّ -رضى الله عنه- وتَرْكَه تصْنيف فضائل الشيخين. فذكرت له ذلك فقال: دخلت إلى دمشق والمُنْحَرِف عن عليّ بها كثير، فصنَّفتُ كتاب "الخصائص" رجاء أن يهديهم الله.
ثُمَّ صَنَّفَ بَعْدَ ذَلِكَ "فَضَائِلَ الصَّحَابَةِ"، فَقِيلَ لَهُ وأنا أسمع: ألا تخرج "فضائل معاوية".
стр. 7190
فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أُخَرِّجُ؟ "اللَّهُمَّ لَا تُشْبِعْ بَطْنَهُ" ١! فَسَكَتَ السَّائِلُ.
قُلْتُ: لَعَلَّ هَذِهِ فَضِيلَةٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "اللَّهُمَّ مَنْ لَعَنْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ لَهُ ذَلِكَ زَكَاةً وَرَحْمَةً" ٢.
قال أبو عليّ النَّيْسابوريّ حافظ خُراسان في زمانه: ثنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النَّسائيّ.
وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ: مَن يصبر على ما يصبر عليه النَّسائيّ؟ كان عنده حديث ابن لَهِيعَة ترجمةً ترجمةً، يعني عن قُتَيبة، عنه، فما حدَّث بها٣.
وقال الدّارَقُطْنيّ: أبو عبد الرحمن مُقَدَّم على كلّ مَن يُذكر بهذا العلم مِن أهلِ عصره٤.
قال قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بْن محمد بْن أبي العَوّام السَعْديّ: ثنا أحمد بن شعيب النَّسائيّ: أنا إسحاق بن راهَوَيْه نا محمد بن أعين قال: قلت لابن المبارك: إنّ فلانًا يقول: مَن زعم أنّ قوله تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ مخلوق فهو كافر. فقال ابن المبارك: صَدَق.
قال النَّسائيّ: بهذا أقول.
وقال ابن طاهر المقدسي: سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثقه، فقلت: قد ضعفه النسائي. فقال: يا بُنيّ إنّ لأبيّ عبد الرحمن شرطًا في الرّجال أشدّ من شرط البخاريّ ومسلم.
وقال محمد بن المظفر الحافظ: سمعتُ مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النَّسائيّ في العبادة باللّيل والنّهار، وأنّه خرج إلى الغداء مع أمير مصر، فوُصف من شهامته وإقامته السُّنَن المأثورة في فِداء المسلمين، واحترازه عن مجالس السلطان الّذي خرج معه، والانبساط في المأكل. وأنّه لم يزل ذلك رأيه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج.
стр. 7191
وقال الدّارَقُطْنيّ: كان ابن الحدّاد أبو بكر كثير الحديث، ولم يحدَّث عن غير النَّسائيّ، وقال: رضيتُ بِهِ حُجَّةً بيني وبين الله تعالى١.
وقال أبو عبد الرحمن بن مَنْدَه، عن حمزة العَقَبيّ المصريّ وغيره: أنّ النّسائيّ خرج من مصر في آخر عُمَره إلى دمشق، فسُئِل بها عن معاوية وما رُوِيَ في فضائله فقال: لَا يرضى رأسًا برأس حتّى يُفَضَّلَ! قال: فما زالوا يدفعون في حضْنَيْه حتَّى أُخْرِج من المسجد. ثمّ حُمِل إلى الرملة، وتُوُفّي بها، رحمة الله ورضي عنه٢.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: إنّه خرج حاجًا فامتُحِن بدمشق، وأدرك الشّهادة، فقال: احملوني إلى مكّة.
فَحُمِل وتوفي بها. وهو مدفون بين الصّفا والمَرْوَة.
وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاثٍ وثلاثمائة.
قال: وكان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال.
وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخه: كان إمامًا حافظًا، ثبتًا. خرج مِن مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة، وتوفي بفلسطين يوم الإثنين لثلاث عشرة خَلَت من صفر سنة ثلاث وثلاثمائة٣.
قلت: هذا هو الصحيح، واللَّه أعلم.
١١٨- أحمد بْن علي بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن عيسى بن رستم٤.
أبو الطَّيِّب المادرائيّ، الكاتب الاعور؛ ويعرف أيضًا بالكوكبيّ. أصغر من أخيه محمد بأربع سِنين.
سمع الحديث وقرا الأدب، وتفنّن. وله مدائح في الحسن بن مَخْلَد الوزير. ولي خراج مصر أيام المعتضد والمكتفي لخِمَارُوَيْه، ثم صُرِف، ثم ولي لما قدِم مؤنس. وسعى مؤنس في تَوْلِيته وزارة المقتدر، وعُمِلت له الخلَع، وكُتِب التَّقليد، وطُلِب من دمشق، فإذا به قد مات.
стр. 7192
روى عنه الخرائطيّ، وغيره شعرًا.
وقيل: كانت كتبه ثلاثمائة حِمْلِ جَمَلٍ.
تُوُفّي بمصر كَهْلًا.
١١٩- أحمد بن فرح بن جبريل١:
أبو جعفر البغداديّ العسكريّ الضّرير المقرئ.
قرأ على أبي عُمَر الدُّوريّ، وعلى أبي الحسن أحمد البزّيّ.
وكان بصيرًا بالتَّفسير، وولاؤه لبنى هاشم.
أقرأَ النّاس مدَّةً. وحدث عن: عليّ بن المَدِينيّ، وأبي بكر وعثمان ابني أبي شيبة، وأبي الربيع الزَّهْرانيّ.
وعنه: أحمد بن جعفر الخُتّليّ، وابن سمعان الرّزّاز.
وكان ثقة، عالمًا بالقرآن واللُّغَة، نزل الكوفة وبها تُوُفّي في ذي الحجّة.
وقرأ عَلَيْهِ: زيد بْن عَلِيّ بْن أَبِي بلال، وعُمَر بن محمد بن بَيَان الزّاهد، وإبراهيم بن أحمد، وعبد الله بن محرز، والحسن بن سعيد المطّوعيّ، وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش، وعبد الواحد بن عُمَر، وعليّ بن سعيد القزّاز، وأبو بكر أحمد بن عبد الرحمن المعروف بالوليّ، وغيرهم.
١٢٠- أحمد بن محمد بن أبي خالد الإصبهانيّ:
أبو جعفر، نزيل نَيْسابور.
سمع: حُمَيْد بن مَسْعَدَة، وأحمد بن مَنِيع، والنَّضْر بن سَلَمَةَ.
وكان ثقة.
روى عنه: أبو حامد بن الشَّرقيّ، وابن الأخرم.
١٢١- أحمد بن عُصْم.
أبو العبّاس الضَّبّيّ الهَرَويّ.
стр. 7193
عن: عليّ بن خَشْرَم، وإسحاق الكَوْسَج، وأبي داود السَنْجيّ.
تُوُفّي فِي رَمَضَان.
١٢٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن السّاميّ الهَرَويّ:
ثقة من أولاد الشيوخ.
روى عن: أبي عمّار الحسين بن حُرَيث.
وعنه: الحاكم أبو نصر منصور بن مطرف، وغيره.
١٢٣- إبراهيم بن إسحاق١:
أبو إسحاق النَّيْسابوريّ، الأنماطيّ، صاحب "التفسير الكبير".
حافظ، رحّال، سمع: ابن راهَوَيْه، وعبد الله بن الرّمّاح، ومحمد بن حُمَيْد، ومحمد بن سليمان لُوَيْن، وعثمان بن أبي شيبة، وهارون الحمّال، وطبقتهم.
وعنه: أحمد بن محمد الشَّرْقيّ، ومحمد بن يعقوب الأخرم، ويحيى بن العنْبريّ.
١٢٤- إبراهيم بن عبد العزيز بن منير:
أبو إسحاق المصريّ الفقيه المالكيّ.
حدَّث عن: أبي مُصْعَب الزُّهْريّ.
وعنه: أبو سعيد بن يونس.
١٢٥- إبراهيم بن عثمان:
أبو إسحاق المصريّ الأزرق الخشّاب.
في رمضان.
سمع من: يونس.
١٢٦- إبراهيم بن عُمَرو بن ثَوْر بن عُمَران المُراديّ:
مولاهم المصريّ، أبو إسحاق.
стр. 7194
سمع: يحيى بن بكير، وأحمد بن صالح، وغيرهما.
وعنه: ابن يونس، ووثقه وقال: كان يَخْضِب وعَمي.
تُوُفّي في شَعْبان.
١٢٧- إبراهيم بن موسى الْجَوْزيّ١:
أبو إسحاق التُّوزِيّ.
سمع: بِشْر بن الوَليد الكِنْديّ، وعبد الأعلى بن حمّاد، وعبد الرحيم الدَّيْبُليّ، ومحمد بن عبد الله بن عمّار.
وعنه: أبو عليّ بن الصواف، علي بن لؤلؤ، وعُمَر بن الزّيّات. وهو ثقة.
١٢٨- إسحاق بن إبراهيم بن دَلِيلٍ المَوْصِليّ:
عن: محمد بْن عَبْد اللَّه بْن عمّار، وعليّ بن الحسين الخوّاص، وغيرهما.
وحدَّث ببلده.
١٢٩- إسحاق بن إبراهيم بن نصر٢:
أبو يعقوب النَّيْسابوريّ البُسْتيّ.
سمع: قُتَيْبة، وإسحاق، وهشام بن عمّار، وعبد الله بن عُمَران العابديّ، وطائفة.
وعنه: محمد بن صالح بن هانئ، ومحمد بن إبراهيم الهاشميّ، وجماعة.
وسمع منه: محمد بن أحمد بن يحيى سنة ثلاث وثلاثمائة.
وكان ثقة حافظًا صنَّف "المُسْنَد"، وغير ذلك.
وذكر ابن ماكولا.
١٣٠- إسحاق بن إبراهيم البُشْتيّ، بالمعجمة٣:
روى عن: إسحاق بن راهَوَيْه. وله مسند.
стр. 7195
"حرف الجيم":
١٣١- جعفر بن أحمد بن نصر١:
أبو محمد الحافظ النَّيْسابوريّ، المعروف بالحصيريّ.
أحد أركان الحديث، ثقة، عابد.
سمع: إسحاق بن راهويه، وأبا كريب، وأبا مروان العثمان، وأبا مُصْعب، وجماعة.
وعنه: أبو حامد بن الشَّرْقيّ، وأحمد بن الخَضِر الشّافعيّ، ومحمد بن إبراهيم الهاشميّ، وأبو عُمَرو بن حمدان، وغيرهم.
قال الحاكم: قال لي أحمد بن محمد السُّكّريّ سِبْط جعفر: كان جدّي قد جزّأ اللّيل ثلاثة أجزاء، يُصلّي ثُلُثه، وينام ثُلُثًا، ويُصنّف ثُلُثًا. وكان مرضه ثلاثة أيام، ولا يفترُ فيها عن قراءة القرآن.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ الشَّافِعِيُّ: لَمَّا قَدِمَ أبو عبد الله بْنُ محمد الْبَلْخِيُّ نَيْسَابُورَ عَجَزَ النَّاسُ عَنْ مُذَاكَرَتِهِ، فَذَاكَرَ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ بِأَحَادِيثِ الحج، فكان يسرد، فقال له جعفر: تَحْفَظُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ، عَنْ أَنَسٍ، "أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبَّى بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا"٢؟ فَبُهِتَ وَجَعَلَ يَقُولُ: التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ.
فَقَالَ جَعْفَرٌ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، ثنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
١٣٢- جعفر بن أحمد بن سعيد بن صَبِيح. أبو الفضل:
تُوُفّي في رمضان.
قال ابن يونس: حكى لنا عن: يحيى بن بُكَيْر.
١٣٣- جعفر بن محمد بن عليّ:
أبو الفضل الحِمْيَريّ قاضي نسف. زاهد ورع.
стр. 7196
روى عن: عَبْدان المَرْوَزي، وإسحاق بن راهَوَيْه، والحسن بن عيسى بن ماسَرْجِس.
روى عنه: محمد بن زكريّا الحافظ، وأحمد بن حامد المقري.
١٣٤- جعفر بن محمد بن عيسى١:
أبو الفضل القبوريّ البغداديّ.
وثّقه الخطيب.
سمع: سُوَيْد بن سعيد، وغيره.
وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، والصّوّاف.
"حرف الحاء":
١٣٥- حاتم بن الحسن الشّاشيّ٢:
أبو سعيد.
حجّ في هذا العام؛ وحدَّث ببغداد عن: عليّ بن خَشرم، وإسحاق الكَوْسَج، وسليمان بن معبد السّنْجيّ.
وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، وعبد العزيز بن الواثق، وعليّ بن عُمَر الحربيّ.
١٣٦- الحَسَن بن حُباش٣:
أبو محمد الدَّهْقان الكوفيّ.
عن: جُبَارة بن المُغَلّس، وهنّاد بن السَّري، وإسماعيل ابن بنت السُّدّيّ.
وعنه: ابن عُقْدة، وعبد الله بن يحيى الطّلْحيّ، وعبد الباقي بن قانع، وأبو بكر بن أبي دارم.
تكلموا فيه.
стр. 7197
١٣٧- الحَسَن بن سُفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النُّعْمان الشّيْبانيّ النَّسَويّ١.
أبو العباس الحافظ. مصنّف "المُسْنَد":
تفقّه على: أبي ثور إبراهيم بن خالد. وكان يُفتي بمذهبه.
وسمع: أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وحبان بن موسى، وقتيبة، وعبد الرحمن بن سلام الْجُمَحي، وشَيْبان بن فَرُّوخ، وسهل بن عثمان العسْكريّ، وأُمَمًا سواهم.
وسمع تصانيف أبي بكر بن أبي شيبة منه، وأكثر "المُسْنَد" من إسحاق، وكتاب "السُّنَن" من أبي ثَوْر، "والتفسير" من محمد بن أبي بكر المقدمي.
وسمع من: سعد بن يزيد الفراء، ويزيد بن صالح.
روى عنه: ابن خُزَيْمَة، والقُدماء، وأبو عليّ الحافظ، ويحيى بن منصور القاضي، ومحمد بن إبراهيم الهاشميّ، وأبو عُمَرو بن حمدان، وأبو بكر الإسماعيليّ، وابن حبّان، وحفيده إسحاق بن سعد الفَسويّ، وخلْق كثير.
وقال محمد بن جعفر البُسْتيّ: سمعته يقول: لولا اشتغالي بحِبّان بن موسى لَجِئتُكُم بأبي الوليد، وسليمان بن حرب.
وقال الحاكم: كان محدِّث خُراسان في عصره، مقدَّمًا في الثبت والكثرة والفهم والأدب.
وروى عنه ابن حِبّان فأكثر، وذكره في "الثّقات"، وقال: كان ممّن رَحَلَ وصَنّفَ، وحَدَّثَ على تَيَقُّظ، مع صحة الدّيانة والصّلابة في السنة.
مات في قريته بالْوز في شهر رمضان، وحضرت دفَنه.
وقال أبو بكر أحمد بن عليّ الرّازيّ في حياة الحَسَن بن سُفيان: ليس للحسن في الدنيا نظير.
وقال أبو الوليد الفقيه: كان الحَسَن أديبًا فقيهًا، أخذ الأدب عن أصحاب النَّضْر بن شُمَيْل، والفقه عن أبي ثور.
стр. 7198
وقال الحاكم: سمعت محمد بن داود بن سليمان يقول لنا: كنّا عند الحسن بن سفيان، فدخل ابنُ خُزَيْمَة، وأبو عُمَرو، والحِيريّ، وأبو بكر بن عليّ الرّازيّ في جماعة وهم متوجّهون إلى فراوَة، فقال أبو بكر بن عليّ: قد كتبتُ هذا الطَّبَق من حديثك.
قال: هات. فأخذ يقرأ، فلما قرأ أحاديث إسنادًا في إسنادٍ، فردّه الحسن، ثمّ بعد ساعة فعل ذلك، فردّه الحَسَن، فلمّا كان الثالثة قال له الحَسَن: ما هذا؟ لقد احتملتك مرَّتين وهذه الثالثة، وأنا ابنُ تسعين سنة. فاتّق الله في المشايخ، فربمّا استُجيبت فيك دعوة.
فقال له ابن خُزَيْمة: مَه، لا تؤذي الشّيخ.
قال: إنّما أردتُ أن تعلم أنّ أبا العبّاس يعرف حديثه.
قلت: بالُوز قرية على ثلاثة فراسخ من نَسا.
١٣٨- الحُسَين بن عبد الله بن محمد بن بَشير. أبو عليّ المصريّ:
روى عن: يحيى بن بُكَيْر، وغيره.
تُوُفّي في شعبان.
"حرف الخاء":
١٣٩- خليفة بن المبارك١. الأمير أبو الأغرّ:
ولاه المعتضد قتال الأعراب بطريق الحجّ، فهزمهم وأسرَ رَأسهم صالح بن مدرك.
ثمّ قدِم الشامَ في جيشٍ لحرب آل طولون.
تُوُفّي في هذا العام.
"حرف الراء":
١٤٠- رُوَيْم بن أحمد٢، وقيل: ابن محمد، ين يزيد ين رويم بن يزيد.
стр. 7199
أبو الحَسَن الصُّوفيّ البغداديّ.
كان عالمًا بالقرآن ومعانيه، وكان ظاهريّ المذهب.
تفقّه لداود بن عليّ.
وجدّه الأعلى رُوَيم بن يزيد هو المذكور في طبقة المأمون.
قال جعفر الخُلْديّ: سمعته يقول: الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك، والفُتُوَّة أن تَعْذُر إخوانك في زَلَلهم، ولا تعاملهم بما يحوجوك إلى الاعتذار، والصبر ترْك الشَّكْوَى، والرِّضَى استلذاذ البلْوى، واليقين المشاهدة، والتوكُّل إسقاط الوسائل.
وقيل: إنّ رُوَيْمًا دَخل في شيء من أمور السّلطان، فلم يتغيّر عن حاله ولا توسَّع، فَلِيم في ذلك فقال: كَذِبُ الصُّوفيّة أحْوَجَني إلى ذلك. وكان له عائلة.
قال ابن خفيف: ما رأى حكيمًا في علوم المعارف مثل رُوَيْم.
وقال محمد بن عليّ بن حبيش: كان رويم يقول: السُّكُون إلى الأحوال اغترار.
وقال: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين.
وقد امْتُحِن رُوَيْم في فتنة الصُّوفيّة لمّا قام عليهم غلام خليل، فذكر السُّلميّ أنّ غلام خليل قال: إنّي سمعته يقول: ليس بيني وبين الله حجابٌ. فأحوجه ذلك إلى الخروج إلى الشام وتغيَّب.
تُوُفّي رُوَيْم ببغداد، رحمه الله تعالى.
"حرف الزاي":
١٤١- زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل١:
عن: أبيه.
وعنه: ابن أخيه محمد بن أحمد، وأبو بكر الخلّال، وأبو بكر النّجّاد. وهو ثقة.
"حرف العين":
١٤٢- عاصم بن رازح بن رحُبْ بن العلاء. أبو الليث الخولاني المصري:
стр. 7200
سمع: عيسى بن حمّاد، وغيره.
وعنه: ابن يونس.
تُوُفّي في رمضان.
١٤٣- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن يونس١:
أبو الحسين السِّمْنانيّ.
من أعيان المحدَّثين بخُراسان وثِقاتهم.
سمع: إسحاق بن راهَوَيْه، وهشام بن عمّار، وعيسى بن زُغْبة، وأبا كُرَيْب.
وعنه: عليّ بن حمْشاد، وأبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، وأبو عُمَرو بن حمدان، وابن عديّ، والإسماعيليّ، وأبا عُمَرو بن مطر، ومحمد بن صالح بن هانئ، وآخرون.
وكان واسع الرحلة، بصيرًا بالآثار.
قال أبو النصْر محمد بن محمد بن يوسف: أنشدنا أبو الحسين عبد الله بن محمد السِّمْنانيّ لنفسه:
ترى المرءَ يَهْوَى أن تطول حياتُهُ ... وطولُ البقا ما لَيْسَ يشفي له صدُرا
ولو كان في طُول البقاءِ صَلاحُنا ... إذا لم يكن إبليسُ أطوَلنا عُمَرا٢
١٤٤- عبد الله بن محمد بن ياسين٣. أبو الحسن الدُّوريّ:
سمع: محمد بن بشّار، وعليّ بن الحسين الدِّرْهَميّ، وجماعة.
وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، واليَقْطينيّ.
وثَّقه الدّارَقُطنيّ.
١٤٥- عبد الرحمن بن قُرَيش٤. أبو نُعَيْم الهروي الجلاب.
стр. 7201
عن: أحمد بن الأزهر، ويحيى بن محمد الذُّهْليّ.
وعنه: جعفر الخُلْديّ، ومَخْلَد الباقَرْحيّ.
حدَّث ببغداد ودمشق. وله غرائب.
١٤٦- عليّ بن رستم بن المطيار:
أبو الحسن الظِّهرانيّ.
عمّ أبي عليّ بن رستم.
يروي عن: لُوَيْن، وأحمد بن معاوية، وعبد الله أخي رستة، والحسن بن علي بن عفان العامري.
روى عنه: عبد الله والد أبي نعيم، وأهل خراسان.
١٤٧- عمر بن أيوب بن إسماعيل١:
أبو حفص السقطي.
بغدادي صالح.
وثقه الدارقطني.
سمع: بشر بن الوليد، ومحمد بن بكار، وسريج بن يونس، وجماعة.
وعنه: أبو علي بن الصواف، وعبد العزيز الخرقي، وابن لؤلؤ، ومحمد بن خلف بن حيان.
"حرف الفاء":
١٤٨- فهد بن أبي هريرة أحمد بن محمد بن صالح المصري:
روى عن: يونس بن عبد الأعلى.
"حرف الميم":
١٤٩- محمد بن إسماعيل بن الفَرَج:
أبو العباس المصري البناء.
стр. 7202
١٥٠- محمد بن حَرْمَلةَ بن سعيد.
أبو عمّار الحرشي.
مصري، سمع: بكار بن قُتَيْبة.
١٥١- محمد بن الحسن بن العلاء١:
أبو عبد الله البغداديّ الخواتيميّ.
عن: داود بن رشيد، وأبي بكر بن أبي شيبة.
وعنه: عبد العزيز الخِرَقيّ.
وثّقه الخطيب.
١٥٢- محمد بن الحسن بن نصر الزّيّات:
سمع: زُهير بن عبّاد.
مصريّ.
١٥٣- محمد بن خَوْتك:
أبو ثمامة الحَرَسيّ.
من أهل الحَرَس، بُلَيْدة بمصر.
حدَّث عن: سَلَمَةَ بن شبيب، وغيره.
١٥٤- محمد بن سليمان بن سَنْدَلٍ الأندلسيّ٢:
سمع من: سَحْنُون.
وفي الرحلة من: ابن عَبْد الحَكَم.
وحدَّث.
١٥٥- محمد بن العبّاس بن الوليد بن محمد بن عُمَر بن الدرفس٣:
стр. 7203
أبو عبد الرحمن الغسّانيّ الدّمشقيّ الشيخ الصّالح.
روى عن: أبيه، وهشام بن عمّار، وهشام بن خالد، ودُحَيْم، ويونس بْن عَبْد الأعلى، وجماعة.
وعنه: أبو بكر، وأبو زُرْعة ابنا أبي دُجَانة، وجُمَح بن القاسم، والفضل بن جعفر، وأبو عُمَر بن فَضَلَة، وأبو أحمد بن عَدِيّ، والطبراني، وآخرون.
١٥٦- محمد بن عبد الوهّاب بن سلّام١:
أبو عليّ الْجُبّائيّ البصْريّ.
شيخ المعتزلة.
كان رأسًا في الفلسفة والكلام.
أخذ عن: يعقوب بن عبد الله الشّحّام البصُريّ.
وله مقالات مشهورة، وتصانيف.
أخذ عنه: ابنه أبو هاشم، والشيخ أبو الحسن الأشعريّ. ثمّ أعرض الأشعري عن طريق الاعتزال وتابَ منه، ووافق أئمّة السنة، إلّا في اليسير.
وعاش أبو عليّ ثمانيًا وستّين سنة.
وجدت على ظهر كتاب عتيق: سمعت أبا عُمَر يقول: سمعتُ عشرةٍ من أصحاب الْجُبّائيّ يحكون عنه قال: الحديث لأحمد بن حنبل، والفقه لأصحاب أبي حنيفة، والكلام للمعتزلة، والكذِب للرافضة.
وقال الأهوازيّ: سمعتُ الحسن بن محمد العسكريّ بالأهواز، وكان من المخلصين في مذهب الأشعريّ، يقول: كان الأشعريّ تلميذًا للجُبّائيّ، يدرس عليه ويتعلَّم منه، ويأخذ عنه. وكان أبو عليّ الْجُبّائيّ صاحب تصنيف وقلم، إذا صنف يأتي بكل ما أراد مستقصي، وإذا حضر المجالس وناظر لم يكن بمرضي. وكان إذا دهمه الحضور في المجالس يبعث الأشعري ينوب عنه. ثم إن الأشعري أظهر توبة، وانتقل عن مذهبه.
стр. 7204
١٥٧- محمد بن عثمان بن سعيد:
أبو بكر الدّارِميّ الهَرَويّ.
خلَف أباه، وكان عالمًا زاهدًا.
سمع: محمد بن بشّار، ومحمد بن المُثَنَّى، وأبا سعيد الأشجّ.
روى عنه: أبو إسحاق البزّار الحافظ.
١٥٨- محمد بن عليّ بن عُمَرو الحفّار١:
أبو بكر البغداديّ الضّرير.
سمع: عبد الأعلى بن حمّاد، وداود بن رشيد.
وعنه: عُمَر الزّيّات، وعليّ بن عُمَر الحربيّ.
حدَّث في هذا العام.
١٥٩- محمد بن عيسى بن إبراهيم بن مثرود:
أبو بكر الغافقيّ.
مصريّ، له ذكر.
روى عن: أبيه.
وذَكَر أنّه سمع من يحيى بن بُكَيْر؛ قاله عنه ابن يونس.
١٦٠- محمد بن محمد بن فُورَك بن عطاء٢:
أبو عبد الله القبّاب الإصبهانيّ، والد أبي بكر.
سمع من: محمد بن عاصم جبّر، وإسحاق بن إبراهيم شاذان.
وعنه: أبو إسحاق بن حمزة، وأبو بكر الطّلْحيّ.
١٦١ - محمد بن حمدَوَيْه بن سنجان٣. أبو بكر المَرْوَزِيّ:
стр. 7205
قال ابن ماكولا: روى عن: كثير بن المبارك، وسُوَيد بن نصر، وعليّ بن حُجْر، والحميدي.
روى عنه: محمد بن الحسن النّقّاش، ومحمد بن محمود المَرْوَزيّ الفقيه.
مات سنة ثلاث وثلاثمائة.
١٦٢- محمد بن المنذر بن سعيد بن عثمان السُّلميّ الهَرَويّ١:
أبو عبد الرحمن الحافظ، المعروف بشَكّر.
سمع: محمد بن رافع، وعليّ بن خَشرَم، وعُمَر بن شَبّة، والرمّاديّ، ويزيد بن عبد الصّمد، وأحمد بن عيسى المصريّ، وطبقتهم. وأكثَر التَّرْحال، وصنَّفَ.
روى عنه: أبو الوليد حسّان بن محمد، وأبو عُمَرو بن مطر، وأبو حامد بن الشَّرْقيّ، وأبو بكر أحمد بن عليّ الرّازيّ النَّيْسابوريّ.
وحدَّث بنواحي خُراسان؛ وتوفي في أحد الربيعين بهَرَاة.
وقيل: مات سنة اثنتين.
١٦٣- منصور بْن إسماعيل٢:
أبو الحَسَن التَّميميّ الْمَصْرِيّ الضَّرير، الفقيه الشّافعيّ الشاعر.
قال ابن خلّكان: له مصنّفات مليحة في المذهب، وله شِعر سائر.
وهو القائل:
لي حيلةٌ فيمن يَنِمُّ ... وليس في الكذّاب حيلهْ
مَن كان يخلقُ ما يقول ... فحِيلتي فيه قليلهْ٣
وقال القُضاعيّ: أصله من رأس عين. وكان فقيهًا متصرِّفًا في كل علم، شاعرًا مجوّدًا، لم يكن في زمانه مثله. توفي سنة ثلاث٤.
стр. 7206
وقال ابن يونس: كان فهمًا حاذِقًا، صنَّفَ مختصرات في اللُّغة في مذهب الشّافعيّ. وكان شاعرًا مجوّدًا، خبيث اللّسان بالهجْو. يظهر في شعرِهِ التَّشيُّع. وكان جُنْديًا قبل أن يعمى.
وذكر ابنُ زولاق في ترجمة القاضي أبي عُبَيْد بن حَرْبَوَيْه أنّه كانت له قصّة مع منصور بن إسماعيل الفقيه طالت وعَظُمَت. وذلك أنّه كان خاليًا به، فجرى ذكر المُطَلَّقَة ثلاثًا الحامل، ووجوب نَفَقَتها، فقال أبو عُبَيْد: زعم زاعمٌ أنّ لَا نفقة لها. وأنكر منصور ذلك وقال: أقائل هذا مِن أهلِ القبْلَة؟.
ثمّ انصرف منصور، وحدَّث الطّحاوي فأعاده على أبي عُبَيْد، فأنكره أبو عُبَيد فقال منصور: أنا أكذّبه.
قال لنا أبو بكر بن الحدّاد: حضر منصور، فتبيَّنت في وجهه النَّدَم على ذلك، فلولا عَجَلَةُ القاضي بالكلام لما تكلَّم منصور، ولكنْ قال القاضي: ما أريد أحدًا يدلّ عليّ، لَا منصور ولا نصّار، يحكون عنّا ما لم نقلْ.
فقال منصور: قد علِم اللُّه أنّك قلت.
فقال: كذبتَ.
فقال: قد علِمَ اللُّه مَن الكاذِب. ونهض١.
"حرف الهاء":
١٦٤- هارون بن يوسف٢:
أبو أحمد الشَّطَويّ، ويُعرف بابن مقراض.
سمع: محمد بن يحيى العَدَنيّ، والحسن بن عيسى بن ماسرْجِس، وأبا مروان العثمانيّ.
وعنه: أبو بكر الْجِعَابيّ، وأبو عبد الله بن العسْكريّ، وابن لؤلؤ، والزّيّات.
ووثّقه الإسماعيليّ. تُوُفّي في ذي الحجة.
стр. 7207
"حرف الياء":
١٦٥- يحيى بن إسحاق بن يحيى بن يحيى اللَّيْثيّ١:
أبو إسماعيل القُرْطُبيّ.
سمع أباه، ورحل فسمع ببغداد من: إسماعيل القاضي.
وبرع في العربية واللغة، وشووِر في الأحكام.
مات في الرملة.
١٦٦- يحيى بن عُبَيْد الله بن يحيى بن يحيى٢:
أبو عبد الله القُرْطُبيّ؛ ابن عمّ الّذي قبله.
كان رئيسًا مُبَجَّلًا يُسَتفْتى.
سمع مع والده، ويُشاورَ في الأحكام.
١٦٧- يعقوب بن إبراهيم بن حسّان٣:
أبو الحُسين الأنماطيّ: أخو إسحاق.
حدَّث عن: عبد الواحد بن غِياث، وهارون بن حاتم.
وعنه: الْجِعَابيّ، ومحمد بن أحمد العَطَشيّ.
وكان ثقة.
وفيات سنة أربع وثلاثمائة:
"حرف الألف":
١٦٨- أحمد بن إبراهيم بن يزيد بن عبد الله الباهلي الأصبهاني المكتب.
روى عن: نصر بن علي الجهضمي، ومحمد بن يحيى الرُّمّانيّ، وجماعة.
وعنه: عبد الله والد أبي نعيم، ومحمد بن جعفر بن يوسف.
стр. 7208
١٦٩- أحمد بن الحسن بن عبد الله الإصبهانيّ المعدّل١:
سمع: مؤمّل بن إهاب، وأيوب الوزّان، وجماعة.
وله رحلة.
وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو الشّيخ، وآخرون.
١٧٠- أحمد بن زنجويه بن موسى٢:
أبو العبّاس المخرّميّ القطّان.
سمع: بِشْر بن الوليد، وداود بن رشيد، ومحمد بن بكّار.
وعنه: ابن لؤلؤ، وابن المظفَّر.
وكان ثقة.
وذكر الخطيب أحمد بن عُمَر بن زَنْجَوَيْه المخرّميّ القطّان، وأنّه تُوُفّي سنة أربعٍ، وفرّق بينه وبين هذا؛ وهما واحدٌ إن شاء الله تعالى.
١٧١- أحمد بن عبد الله بن عُمَران٣:
أبو حمزة المَرْوَزِيّ.
حدَّث ببغداد في هذا العام عن: عليّ بن خَشْرَم، وغيره.
وعنه: عليّ بن عُمَر الحربيّ، وغيره.
١٧٢- أحمد بن عُمَر بن موسي بن زَنْجَوَيْه القطان٤:
بغدادي: أحسبه أحمد بن زنجويه المذكور آنفًا، لكن قد فرّق بينهما الخطيب.
سمع: إبراهيم بن المنذر الحزامي، ومحمد بن بكّار، ولُوَيْنًا، وهشام بن عمّار.
وعنه: ابن المظفر، وعبد الله الزينبي.
وكان ثقة.
стр. 7209
وقد ذكره الحافظ بن عساكر، وقال: روى عنه: ابن عدي، وأبو بكر الآجُرّي، والطّبَرَانيّ١. وسمَّى جماعةً.
١٧٣- أحمد بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن السَّكَن٢:
أَبُو الحسن القُرَشيّ العامريّ الحافظ.
حدَّث عن: إبراهيم بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن الأنطاكيّ، وإسحاق بن موسى الأنصاريّ، وجماعة.
وعنه: أبو بَكْر بْن أَبِي دُجَانة، وعليّ بْن أَبِي العَقِب، وأبو أحمد العسّال، وأبو الشَّيخ، وأحمد بن عَبْدان الشّيرازيّ، وقال: قدِم علينا في سنة أربع وثلاثمائة ولا أُحَدِّث عنه؛ كان ليّنًا.
١٧٤- أحمد بن محمد بن رستم٣:
أبو جعفر الطَّبَريّ النَّحْويّ المقرئ.
صاحب نُصير بن يوسف، وهاشم بن عبد العزيز تلميذي الكِسائيّ.
روى عنه: أحمد بن جعفر بن سَلْم، وعُمَر بن محمد بن سيف الكاتب.
حدَّث في هذه السنة.
ذكره الخطيب.
١٧٥- أحمد بن محمد الصَّيدلانيّ٤:
عن: إسحاق بن وهْب، وغيره.
وعنه: الطَّبَرانيّ، وعليّ بن عُمَر السُّكَّريّ.
بقي إلى هذا العام.
١٧٦- أحمد بن الممتنع٥: أبو الطّيّب القُرَشيّ الأَيْليّ.
стр. 7210
حدث عن: أبي الطّاهر بن السَّرْح، وهارون الأَيْليّ.
وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، وابن الزّيّات.
قال الدّارَقُطْنيّ: صالح.
١٧٧- أحمد بن موسى بن الجوهريّ١:
عن: الحُسين بن حُريث، والربيع المُراديّ. وعنه: عيسى الرُّخَّجيّ، والطَّبَرانيّ.
وهو ثقة. قاله الخطيب.
يُعرف بأخي خَزَريّ.
١٧٨- إبراهيم بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أيّوب المُخَرّميّ البغداديّ٢. أبو إسحاق:
عن: عُبيد الله القواريريّ، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وجماعة.
وعنه: عُمَر بن الزّيّات، وعُبَيد الله الزُّهْريّ، وجماعة.
قال الإسماعيليّ: صدوق.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: حدَّث عن ثقاتٍ بأحاديث باطلة، وليس بثقة.
قلت: تُوُفّي في رمضان.
١٧٩- إِبْرَاهيمُ بْن مُحَمَّد بْن مالك بن ماهويه الإصبهانيّ٣:
أبو إسحاق القطّان الفقيه.
سمع: لُوَيْنًا، وعُمَر الفلّاس، وأبا الربيع السّمْتيّ، وإسماعيل بن يزيد.
وعنه: العسّال، وأبو الشَّيخ، ومحمد بن جعفر بن جعفر بن يوسف.
١٨٠- إبراهيم بن موسى الجوزي٤:
стр. 7211
سمع: بِشْر بن الوليد.
وقد ذُكِر سنة ثلاث.
١٨١- إسحاق بن إبراهيم بن يونس١:
أبو يعقوب المنجنيقيّ الورّاق.
بغداديّ حافظ.
سكن مصر.
عن: محمد بن بكّار، وأبي إبراهيم التَّرْجُمانيّ، وداود بن رشيد، وعبد الأعلى بن حمّاد، وسُوَيد بن سعيد، وحُمَيْد بن مَسْعَدَة.
وعنه: النَّسائيّ في "سُنَنهِ" وهو من أقرانه، وانتقى عليه، وقال: هو صدوق؛ وأبو بكر أحمد بن السُّنّيّ، والحسن بن الخضر الأسْيوطيّ، وأبو سعيد بن يونس، وعبد الله بن عَدِيّ، وسليمان الطَّبَرانيّ، وأحمد بن محمد بن سَلَمَةَ الخياش، ومحمد بن محمد بن يعقوب السَّرَّاج، ويحيى بن زكريّا المصريّون، وغيرهم.
وكان رجلًا صالحًا، وهو آخر من مات من شيوخ النُّبْل.
تُوُفّي لليلتين بقيتا من جُمَادَى الآخرة؛ ولُقِّب بالمنْجَنِيقيّ؛ لأنّه كان يجلس بقرب منْجَنِيقٍ بجامع مصر.
وكان فيما ذكر ابن عَدِيّ عن بعض رجاله يمنع النّسائيَّ من المجيء إليه، ويذهب إلى منزل النَّسائيّ حِسْبةً، حتّي سمع منه النَّسائيّ ما انتقاه عليه. وقد قال له النَّسائيّ يومًا: يا أبا يعقوب، لَا تحدّث عن سُفْيان بن وكيع. فقال: اختَرْ لنفسك ما شئت، وأنا فكلّ من كتبت عنه فإنّي أحدِّث عنه٢.
وثّقه ابن عديّ، والدَّارَقُطْنيّ.
١٨٢- إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عرباض:
أبو القاسم التنيسي.
стр. 7212
روى عن: محمد بن رُمْح، وعبد الجبّار بن العلاء.
توفي في رجب بتنيس.
١٨٣- أصبغ بن مالك١:
أبو القاسم المالكي الزاهد.
نزيل قرطبة.
أصله من قبره. وصحب ابن وضاح أربعين سنة، وكان ابن واضح يجله ويعظمه.
وسمع من: ابن وضاح، وابن القزاز.
وكان إماما في قراءة نافع.
قرأ على: إبراهيم بن بازي، عن أصحاب وَرْش.
"حرف الجيم":
١٨٤- جعفر بْن أحمد بْن عَلي بن بيان٢.
أبو الفضل الغافقيّ المصريّ.
رافضيّ كذّاب، زعم أنّه سمع من: عبد الله بن يوسف التِّنّيسيّ، ويحيى بن بُكَيْر.
روى عنه: أبو أحمد عبد الله بن عديّ، والحسن بن رشيق.
حدَّث في هذه السنة، وعاش بعدها قليلًا، أو ماتَ فيها.
قال عبد الله بن عديّ: كتبتُ عنه في الرحلة الأولى بمصر سنة تسعٍ وتسعين، وفي الرحلة الثانية سنة أربع وثلاثمائة، وأظنّ فيها مات.
ثنا عن أبي صالح كاتب اللّيث، وعثمان بن صالح كاتب ابن وهب، وسعيد بن
стр. 7213
عفَيْر، وعبد الله بن يوسف بأحاديث موضوعة، كنّا نتّهمه بوضعها، بل نتيقَّن ذلك. وكان رافضيًّا.
١٨٥- جعفر بن حُبَيْش بن عائذ. أبو الفضل المصريّ:
سمع: يونس الصَّدَفيّ.
"حرف الحاء":
١٨٦- حاتم بن روح:
أبو الحسن السِّجِسْتانيّ المؤدَّب.
في رجب.
١٨٧- الحسن بن عليّ الأعسم. أبو عليّ السّامّريّ، نزيل مصر:
أرّخه ابن يونس.
يروى عن: أشعث بن محمد الكِلابيّ، ونصر بن الفتح، وغيرهما.
وعنه: محمد بن أحمد بن خروف، وإبراهيم بن أحمد بن مهران، والحسن بن أبي الحسن العدل.
حديثه في "الخلعيّات" يقع.
١٨٨- الحسين بن عبد المجيب المَوْصِليّ:
شيخ كبير، يروي عن: عليّ بن المَدِينيّ، ومعُلَّى بن مهديّ، وعبد الأعلى بن حمّاد.
ورأى أبا الوليد الطيالسي.
علق له يزيد بن محمد في تاريخه.
"حرف الخاء":
١٨٩- خلف بن هاشم١. أبو القاسم الأشعري الأندلسي:
стр. 7214
يروي عن: العُتْبيّ الفقيه.
وهو مِن أهلِ لُورَقَةَ.
"حرف الزاي":
١٩٠- زيادة الله بن عبد الله الأغلبيّ١:
صاحب القيروان. هو وأبوه.
وَهُم الّذين بنوا حُصُونَ القَيْروان.
قدِمَ هذا منهزمًا من بني عُبَيد الخارجين بالقيروان إلى مصر، فأُكْرِمَ موردهُ.
تُوُفّي غريبًا بالرملة.
وله ترجمة طويلة مرت، فتكتب هنا.
"حرف الطاء":
١٩١- طريف بن عُبَيْد الله٢:
أبو الوليد المَوْصليّ. مولى بني هاشم.
روى ببغداد عن: عليّ بن الْجَعْد، ويحيى بن بِشْر الحريريّ، ويحيى الحِمّانيّ.
وعنه: أبو بكر الْجِعَابيّ، وأبو الفتح الأزْديّ، وعبد الله بن عديّ.
ضعّفه الدّارقُطْنيّ.
"حرف العين":
١٩٢- العبّاس بن إبراهيم٣:
أبو الفضل القراطيسي.
بغدادي، ثقة.
стр. 7215
عن: محمد بن المُثَنَّى الغَزَيّ، وإسحاق بن زياد الأُبُلّيّ.
وعنه: النّجّاد، والطَّبَرانيّ، ومحمد بن المظفّر.
١٩٣- عبّاس بن الوليد بن حفص الأُمويّ:
مولاهم المصري.
عن: يونس بن عبد الأعلى.
١٩٤- عبد الله بن محمد بن عُمَران١:
أبو محمد الإصبهانيّ.
رئيس جليل، حجّ وسمع من: لُوَيْن، ومحمد بن أبي عُمَر العدنيّ، والحَسَن بن عليّ الحلوانيّ.
وعنه: أبو الشَّيخ، والطَّبَرانيّ، وابن المقري.
١٩٥- عبد الله بن محمد:
أبو القاسم الأكفانيّ الفقيه، صاحب المُزَنّي.
وقيل: تُوُفّي في سنة سَبعٍ، كما سيأتي.
١٩٦- عبد الله بن مُظَاهِر٢:
أبو محمد الإصبهانيّ الحافظ.
تُوُفّي شابًّا، وكان آيةً في الحفظ. حفظَ المسند كلّه، وشرع في حفظ فتاوى الصّحابة.
وسمع: أبا خليفة، وجماعة.
ولم يُمَتَّع بشبابه.
وحدَّث عن: مُطَيَّن، ويوسف القاضي.
وعنه: أبو الشيخ.