٦١٤- محمد بْن أحمد بْن يزيد ورْكشين١:
أبو عبد الله البلْخيّ، ويُعرف بالأزرق.
حدَّثَ عَنْ: عليّ بْن المَدِينيّ، وهشام بن عمّار.
وعنه: أبو بكر الربعي، وعبد الله بن عدي وضعفه.
قُلْتُ: ثُمَّ رَوَى عَنْهُ حَدِيثًا بِإِسْنَادِ الصَّحِيحِ مَرْفُوعًا: "إِنَّ اللَّهَ ائْتَمَنَ عَلَى وَحْيِهِ جبريل ومحمد وَمُعَاوِيَةَ". وَهَذَا مِنْ وَضْعِهِ.
٦١٥- محمد بْن إبراهيم بْن محمد بْن الوليد:
الحافظ أبو عبد الله الأصبهاني الكتاني، ونزيل سمرقنْد. ذكره يحيي بْن مَنْدَه غير مطوَّل فقال: كَانَ من أئمّة الحديث، والمعتمد عَلَيْهِ في معرفة الصّحابة والعِلَل.
جالس أبا حاتم الرّازيّ، وأبا زُرْعة، ومسلم بْن الحَجّاج، وصالح بْن محمد جَزَرَة، وأخذ عَنْهُمْ.
وسكن سمرقنْد مدّةً طويلة.
٦١٦- محمد بْن جَبُّوَيْه بْن بُنْدار٢:
أبو جعفر الهَمْدانيّ.
سمع: محمود بْن غَيْلان، ومحمد بن عبيد الهمذاني، وسَلَمَةَ بْن شبيب.
وعنه: محمد بْن محمد الصّفّار، وأحمد بْن محمد بْن صالح، والفضل بْن الفضل، وجبريل بْن محمد الهمذانيُّون.
وكان صدوقًا خيّرًا. وهو أخو إبراهيم، وتُوُفّي إبراهيم قبله، وسمع معه من جماعة، منهم محمد عن عُبَيْد.
٦١٧- محمد بْن جعفر بْن طُرْخان الإسْتراباذيّ:
روى عَنْ: أَبِيهِ، وإسماعيل بْن موسى السُّديّ، وأحمد بن منيع، وابن أبي عمر العدني، وطبقتهم.
стр. 7352
وعنه: ابن عدي، ومحمد بن إبراهيم، وجماعة.
من شيوخ أبي سعد الإدريسي وقال: كَانَ ثقة.
٦١٨- محمد بْن جعفر بْن يحيى بْن رَزِين١:
أبو بَكْر العُقَيْليّ الحمصيّ العطّار.
سمع: هشام بن عمّار، وإِسْحَاق بْن إبراهيم بْن العلاء؛ ووالد هذا إبراهيم بْن العلاء بْن زِبْريق.
وعنه: يحيى بْن مِسْعَر المَعَرِّيّ، والقاضي المَيَانِجيّ، وابن المقرئ، والقاضي أَبِي بَكْر الأبْهَريّ، والحسن بْن عَبْد اللَّه الكِنْديّ.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: لَيْسَ بهِ بأس.
٦١٩- محمد بْن الحُسن بْن الخليل النَسَويّ:
أبو عبد الله.
سمع: هشام بن عمّار، ودُحَيْمًا، وعَبْد اللَّه بْن معاوية الْجُمَحيّ، وأبا كُرَيْب.
وعنه: ابن نُجَيْد، وأبو حاتم بْن حِبّان، وعليّ بْن عيسى المالينيّ.
٦٢٠- محمد بْن حصْن بْن خَالِد٢:
أبو عبد الله الألُوسيّ.
حدَّثَ بدمشق عَنْ: نصْر بْن عليّ، ومحمد بن مَعْمَر البَحْرانيّ، ومحمد بن زنبور، وجماعة.
وعنه: محمد بن حميد بن معيوف، والطبراني، والمقرئ.
٦٢١- محمد بْن سليمان بْن محبوب٣:
أبو عبد الله البغدادي الحافظ، الملقب بالسخل.
حدث عَنْ: محمد بْن عوف الحمصيّ، وطبقته.
стр. 7353
روى عَنْهُ: الْجِعَابيّ، وإِسْحَاق النِّعَاليّ، ومحمد بن المظفّر.
٦٢٢- محمد بْن صالح بْن عَبْد اللَّه الطَّبَريّ:
أبو الحَسَن السَّرَوِيّ.
روى عَنْ: عَبْد الجبّار بْن العلاء، وأبي كُرَيْب، ويعقوب الدَّوْرقيّ، وبندار.
وعنه: أحمد بن سعيد المعداني، وعلي بن الحسن بن الربيع الفقيه، وجبريل بن محمد، والهمدانيون.
فيه لين.
٦٢٣- محمد بن سلمة بن قرباء١:
أبو عبد الله الربعي البغدادي.
نزيل عسقلان.
حدث عَنْ: بِشْر بْن الوليد، وأحمد بْن المِقْدام، ومحمود بْن خداش.
وعنه: عبد الله بن عدي، وأبو حاتم بن حبان، وأبو بكر بن المقرئ.
قال الدارقطني: ليس بالقوي.
٦٢٤- محمد بن سهل البغدادي العطار٢:
مولى بني أسد.
روى عَنْ: مُضارب بْن نُزَيْك الكلْبيّ، وعُمَر بْن عَبْد الجبّار، وعَبْد اللَّه البَلَويّ، وطائفة مجهولين.
روى عَنْهُ: أبو بَكْر الشّافعيّ، والجِعَابيّ، ومَخْلَد البَاقّرْحيّ.
قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: متروك.
وقال مرّة: كَانَ يضع الحديث.
٦٢٥- محمد بن صالح بن عبد الرحمن بن حماد٣:
стр. 7354
أبو العبّاس بْن أَبِي عِصْمة التَّميميّ الدّمشقيّ.
روى عَنْ: جاره هشام بن عمّار، وهشام بْن خَالِد، ومحمد بن يحيى الزّمّانيّ، وجماعة.
وعنه: محمد بْن إِسْحَاق الصّفّار، والخضر الأسْيُوطيّ، وعَبْد اللَّه بْن عديّ، وأبو بَكْر الرّبعيّ، وابن المقرئ، وجماعة.
٦٢٦- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن إبراهيم١:
أبو بَكْر الأشْنانيّ العَنْبريّ.
حدَّثَ ببغداد عَنْ: عليّ بْن الْجَعْد، وأحمد بْن حنبل، ويحيى بْن مَعِين، وهذه الطبقة.
وعنه: علي بن الحسن الجراحي، وأبو بكر أحمد بن شاذان.
وعنه قَالَ الخطيب: إنّه كَانَ يضع الحديث.
وقال الدَّارَقُطْنيّ: دجّال.
٦٢٧- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عَمْرو بْن المنتجِع٢:
أبو عَمْرو المَرْوَزِيّ.
ثقة؛ سمع: عليّ بْن خَشْرَم.
وعنه: أبو الحُسين بْن المظفّر، وأبو الحَسَن الحربيّ.
٦٢٨- محمد بْن عَبْد اللَّه٣:
أبو بَكْر الزقاق.
من كبار مشايخ الصُّوفيّة. لَهُ كرامات.
٦٢٩- محمد بن عبد الله بن يوسف٤:
стр. 7355
أبو بَكْر المهريّ.
عَنْ: الحَسَن بْن عَرَفَة.
وعنه: أبو بَكْر بْن شاذان.
٦٣٠- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن بلال الجوهريّ المقرئ١:
عَنْ: محمد بْن وزير، وشعيب بْن عَمْرو الدّمشقيَّيْن.
وعنه: الفضل بْن جعفر، وأبو هاشم المؤدّب.
٦٣١- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد السلام٢:
أبو جعفر الرَّمْليّ.
روى عَنْ: هشام بن عمّار.
وعنه: ابن المقرئ.
٦٣٢- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ٣:
أَبُو الأصْيَد الدّمشقيّ الْأَزْدِيّ الْإِمَام.
روى عَنْ: إبراهيم الجوزجانيّ، وأبي أميّة الطَّرَسُوسيّ.
وعنه: أبو عليّ بْن منير، وأبو هاشم المؤدب، والفضل بن جعفر الدمشقيين.
٦٣٣- محمد بْن عُبَيْد اللَّه٤:
أبو جعفر البغداديّ الحافظ، ختن أَبِي الآذان.
حدَّثَ عَنْ: هلال بْن العلاء، وعثمان بْن خُرزَاد، وجعفر بْن أَبِي عثمان الطَّيالِسيّ.
وعنه: محمد بْن عُمَر الْجِعَابيّ، وأبو الفتح الْأَزْدِيّ، وابن عديّ.
قَالَ الدارقطني: كان مخلطًا.
стр. 7356
٦٣٤- محمد بْن عُبَيْد بْن وردان:
أبو عَمْرو الدّمشقيّ.
سمع: هشام بن عمّار، وابن ذَكْوان، وحُمَيْد بْن زَنْجَوَيه.
وعنه: ابن الأعرابيّ، وجُمَح المؤذّن، وأبو أحمد بْن عديّ.
٦٣٥- محمد بْن عَبْدُوس بْن مالك١:
أبو الحَسَن الثَّقْفيّ الطّحّان.
فقيه، مناظر كبير مِن أهل إصبهان.
سمع: أبا مُصْعَب، وعيسى بْن حمّاد، وأبا شعيب السُّوسيّ؛ ورحل مَعَ إبراهيم بْن مَتُّوَيْه.
روى عَنْهُ: محمد بْن جعفر بْن يوسف، ومحمد بن عَبْد الرَّحْمَن بْن الفضل.
٦٣٦- محمد بْن عليّ بْن سالم بْن علّك٢:
أبو جعفر الهَمْدانيّ.
سَمِعَ: محمدَ بْن عَبْد العزيز بْن أَبِي رزمة، ومحمد بن عُبَيْد الأَسَديّ، ومحمود بْن غَيْلان.
وعنه: عُمَر بْن خرجة، وعُمَر بْن يحيى الدِّيَنَوَريّ.
٦٣٧- محمد بْن عُمَيْر بْن عَبْد السّلام الرَّمْليّ:
عَنْ: هشام بن عمّار.
وعنه: ابن المقرئ.
٦٣٨- محمد بْن عَون الوحيديّ:
عَنْ: هشام أيضًا.
وعنه: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ.
стр. 7357
٦٣٩- محمد بْن المُعَافَى بْن أحمد بْن أَبِي كريمة١:
أبو عبد الله الصَّيْداويّ.
سمع: هشام بن عمّار، ودُحَيْمًا، وهشام بْن خَالِد، والقاسم الْجُوعيّ، وأحمد بْن أَبِي الحواري، وجماعة.
وعنه: محمد بْن حُمَيْد بْن مَعْيُوف، وأحمد بْن محمد بْن جُمَيْع ووصفه بالصَّدْق؛ ويوسف بْن القاسم المَيَانِجيّ، وأبو يَعْلَى عَبْد اللَّه بْن محمد بْن أَبِي كريمة، وابن عديّ، وابن المقرئ.
وكان ثقة عالمًا، حدَّثَ سنة عشر.
٦٤٠- محمد بْن هارون بْن مجمّع٢:
أبو الحَسَن المصِّيصيّ. نزيل بغداد.
سمع: هشام بن عمّار، ودُحَيْمًا، ومحمد بن قُدَامة الجوهريّ.
وعنه: عُمَر بْن جعفر الْبَصْرِيّ، ومحمد بن عُمَر الْجِعَابيّ، وابن السّمّاك.
قَالَ الخطيب: ثقة صالح، خيّر.
٦٤١- محمد بْن هاشم٣، ويقال: ابن هشام:
أبو صالح العُذْريّ الْجِسْرينيّ الغُوطيّ.
سمع: زُهير بْن عَبّاد، ومحمد بن أَبِي السَّرِيّ، والمسيّب بْن واضح.
وعنه: أحمد بْن سليمان بْن حَذْلَم، وأبو الطيب أحمد بن عبد الله الدارمي، وأبو عليّ بْن شعيب.
٦٤٢- محمد بْن يحيى بن داود٤:
أبو بكر الدمشقي.
стр. 7358
مولى بني هاشم.
سمع: محمد بْن وزير، وأحمد بْن أَبِي الحواري، وقاسمًا الْجُوعيّ، ومؤمّل بْن إهاب.
وعنه: أبو عليّ بْن أَبِي الرَّمْرام، وأبو هاشم المؤدِّب، ومحمد بن جعفر الصَّيْداويّ.
٦٤٣- محسن بْن محمد بْن خَالِد بْن عَبْد السّلام الصَّدَفيّ الْمَصْرِيّ.
سمع جَدّه خَالِد.
٦٤٤- محمود بْن محمد بْن الفضل بْن الصّبّاح.
أبو العبّاس التَّميميّ الرّافقيّ المقرئ الأديب.
سمع: عليّ بْن عثمان النُّفَيْليّ، وأبا شُعيب صالح بْن زياد السُّوسيّ، ويزيد بْن محمد بْن سِنان، وجماعة.
وعنه: أبو الحُسين محمد الرّازيّ، وأبو هاشم المؤدِّب، وأحمد بْن عليّ أبو الخير الحمصيّ، وحُمَيْد بْن الحَسَن الورّاق، وجماعة.
روى عَنْهُ قراءة السُّوسيّ بسماعه منه أحمد بن إسحاق البارودي، وغيره.
٦٤٥- مَسْلَمَة بْن الهيصم١:
أبو محمد العبْديّ الإصبهانيّ.
سمع: خَالِد بْن يوسف السَّمتيّ، ومحمد بن بشّار، وأبا موسى، والعبّاس الرّياشيّ.
وعنه: الطَّبَرانيّ، ومحمد بن جعفر بْن يوسف.
٦٤٦- موسى بْن عليّ بْن عَبْد اللَّه:
أبو عيسى الخُتّليّ.
عَنْ: دَاوُد بْن رُشَيْد، وعَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن أبان، وأبي يَعْلَى المِنْقَريّ، وجماعة.
стр. 7359
وعنه: ابن الأنباريّ، وابن مُقْسِم، وأبو عليّ بْن الصّوَّاف، والحسن بْن أحمد بْن صالح السَّبِيعيّ، وآخرون.
ما بهِ بأس.
٦٤٧- محمد بْن محمد بْن خَالِد بْن شيرزاد:
أبو بَكْر الهورانيّ قاضي تِكْريت.
وقيل: اسمه: أحمد.
عَنْ: لُوَيْن، والحسين بْن عَبْد الرَّحْمَن الاحتياطيّ.
وعنه: القَطِيعيّ، وابن المظفّر، ومحمد بن زيد بْن مروان.
٦٤٨- ميمون بن عمر بن المغلوب المالكيّ١:
أبو عُمَر القاضي، من أهل إفريقية.
عمَّر دهرًا، وهو معدود في أصحاب سَحْنُون.
وحجَّ وسمع "المُوَطّأ" من أَبِي المُصْعَب الزُّهْرِيّ، وهو آخر مَن حدَّثَ عَنْهُ بالمغرب.
قَالَ ابن حارث المالكيّ: أدركته شيخًا كبيرًا زَمِنًا، ولي قضاء القيروان، وقضاء صِقِلّية.
"حرف النون":
٦٤٩- النُّعْمان بْن هارون بْن أَبِي الدِّلْهاث٢:
الشَّيْبانيّ البَلَديّ.
حدَّثَ عَنْ: عيسى بْن أَبِي حرب، وسعيد بْن عَمْرو السَّكُونيّ.
وعنه: محمد بْن المظفّر، وعلي الحربيّ.
قَالَ الخطيب: ما علمت من حاله إلا خيرًا.
стр. 7360
"حرف الهاء":
٦٥٠- هارون بْن الحُسين، أو ابن الحَسَن١:
أبو موسى النّجّاد. بغداديّ مستور.
روى عَنْ: زيد بْن أخزم، وطبقته.
وعنه: أحمد بْن جعفر الخلّال، وأبو الفضل الزُّهْرِيّ، وغيرهما.
٦٥١- هارون بْن إبراهيم بْن حمّاد البغداديّ٢:
عَنْ: عَبَّاس الدُّوريّ.
وعنه: سليمان الطَّبَرانيّ.
فيه جهالة.
٦٥٢- هارون بْن عَبْد الرَّحْمَن العُكْبَريّ٣:
سمع من أحمد بْن حنبل مسالةً، ومن: سعدان بْن نصر، ومحمد بن المُثَنَّى.
وعنه: يحيى بْن محمد العُكْبَريّ، وابن بَخِيت.
٦٥٣- هاشم بْن إِسْحَاق الأندلسيّ:
سمع من: يونس بْن عَبْد الأعلى.
"حرف الواو":
٦٥٤- الوليد بْن المطّلب بْن نبيه.
أبو العاص السَّهميّ الْمَصْرِيّ.
عَنْ: هارون بْن سَعِيد الأَيْليّ.
"حرف الياء":
٦٥٥- يحيى بْن طَالِب. أبو زكريا الأنطاكي، ويقال: الطرسوسي الأكاف:
стр. 7361
سمع: هشام بن عمّار، وأبا نُعَيْم عُبَيْد بْن هشام الحلبيّ.
وعنه: محمد بْن عيسى الطَّرَسُوسيّ، وعَبْد اللَّه بْن إبراهيم الآبَنْدُونيّ، وجماعة.
٦٥٦- يحيى بْن عليّ بْن محمد بْن هاشم بْن مرداس:
أبو عبد الله الكِنْديّ الحلبيّ. ويقال: أبو العبّاس.
حدث عن عُبَيْد بْن هشام، وإبراهيم بْن سَعِيد الجوهريّ، وعَبْدة بْن عَبْد الرحيم الدّمشقيّ، وطائفة.
وعنه: أبو عليّ بْن شعيب، وابن عديّ، وابن المقرئ، وحمزة الكِنَانيّ، وطائفة سواهم.
٦٥٧- يحيى بْن محمد بْن عمران الحلبي١، ثم البالسي:
عن: هشام بن عمّار، ودُحَيْم، وطبقتهما.
وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو بَكْر النّقّاش، وابن عديّ، وحمزة الكِنَانيّ.
٦٥٨- يُسْر بْن أنس٢:
أبو الخير البغداديّ البزّاز.
سمع: الحُسين بْن حُرَيْث، ويعقوب الدَّوْرقيّ، وطبقتهما.
وعنه: أبو بَكْر الشّافعيّ، والطَّبَرانيّ، وابن المظفّر، وأبو القاسم بْن النّحّاس، وعبد العزيز الخِرَقيّ.
وثّقه الخطيب.
٦٥٩- يعقوب بْن إِسْحَاق. أبو يوسف العطّار:
عَنْ: هشام بن عمّار.
وعنه: ابن المقرئ، وعليّ بْن الحُسين الأدميّ.
نزل أنطاكية.
٦٦٠- يعقوب بْن يوسف بن خازم الطحان٣:
стр. 7362
عَنْ: ابن أَبِي مذعور، والزُّبَير بْن بكّار، وأحمد بْن المِقْدام.
وعنه: أبو حفص الزّيّات، وعُمَر بْن سُنْبُك، وعليّ بْن عُمَر الحربيّ.
وثّقه الخطيب.
٦٦١- يوسف بْن يعقوب بْن مِهْران١. أبو عيسى الفقيه.
بغداديّ مستور. روى عَنْ: محمد بْن عثمان بْن كرامة، وداود الظّاهريّ.
وعنه: الزبير بن عبد الواحد، وابن المظفر، والجراحي.
"الكنى":
٦٦٢- أبو عبد الرحمن اللهبي٢، وأبو جعفر اللهبي:
مكيان مقرئان. قرءا على أبي الحسن البزي.
فقرأ على الأول: هبة الله بن جعفر البغدادي شيخ الحمامي.
قال الحمامي: سألت هبة الله عَنِ اسم اللَّهْبيّ فقال: لَا أعرفه.
وهو أبو عَبْد الرَّحْمَن عَبْد اللَّه بْن عليّ؛ هاشميّ من ولد عُتْبة بْن أَبِي لَهْب.
قلتُ: وأمّا الثاني، فقال أبو عَمْرو الدّانيّ:
٦٦٣- أبو جعفر محمد بْن عَبْد اللَّه اللَّهْبيّ:
أخذ القراءة عَنِ البزّيّ عَرْضًا.
روى عَنْهُ القراءة عَرْضًا: علي بن سعيد بن دوابة، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الوليّ.
ولهما ثالث وهو:
٦٦٤- أبو العبّاس أحمد بْن محمد اللَّهْبيّ:
قرأ أيضًا عَلَى البزّيّ. قرأ عَلَيْهِ: ابن دوابة.
стр. 7363
الطبقة الثانية والثلاثون
أحداث سنة إحدى عشر وثلاثمائة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة الثانية والثلاثين:
أحداث سنة إحدى عشر وثلاثمائة:
ذكر عزل حامد بن العباس عن الوزارة:
وفيها: عُزِل عَنِ الوزارة حامد بْن العبّاس، علي بْن عيسى، وقُلَّدها أبو الحَسَن عليّ بْن محمد بْن الفُرات. وهذه ثالث مرّة يُعاد١. ثمّ صُودرَ حامد وعُذب.
وكان فيه زُعارة وطَيش فيما قَالَ المسعوديّ. قَالَ: كلّمهُ إنسانٌ، فقلبَ ثيابه عَلَى كتفه ولَكَمَ الرجل. ودخلت عليه أم موسى القهرمانة، وكانت كبيرة المحل، فخاطبته في طلب المال، فقال لها: اضْرِطي والتَقطي، واحسُبي لَا تَغْلطي. فأخجلها.
وبلغ المقتدر فضحك، وأمرَ القِيان تغنّي بهِ. وجَرَت له فصول وتجلُّد عَلَى الضَّرْب، وأُحْدِرَ إلى واسط، فمات في الطّريق. وكان قديمًا قد ولي نظر بلاد فارس. ثمّ ولي نظر واسط، والبصرة وكان موسرًا متجملًا، له أربعمائة مملوك كلّهم يحمل السّلاح، وفيهم أُمراء.
وَزَرَ للمقتدر سنة ست وثلاثمائة، وكان سمْحًا جوادًا مِعْطَاءً ظالمًا. لَهُ أخبار في الظلم وفي الكرم. ولّما أحدر إلى واسط سُمَّ في الطريق في بيض نيمرشت، فأخذه الإسهال حتّى تلف ومات في رمضان، سامحه الله تعالى.
ذكر عزل عليّ بْن عيسى:
وسُلِّمَ عليّ بْن عيسى إلى المحسّن بْن أَبِي الحَسَن بْن الفُرات، فقيَّدهُ وأهانه، فقال: واللَّه ما أملك سوى ثلاثة آلاف دينار، وما أَنَا من أهل الخيانة٢.
وحضر نازوك صاحب شرطة بغداد، والمحسّن قد أحضر عليًا وشرع يشتمه، فقام
стр. 7364
نازوك. فقال لَهُ المحسّن: إلى أَيْنَ؟ فقال: قد قبّلنا يدَ هذا الشَّيْخ سنين كثيرة، فما يطيب لي أنّ أراه عَلَى هذه الحال. ودخلَ عَلَى المقتدر فأخبره فأنكر إنكارًا شديدًا. فبعث ابنُ الفُرات إلى ابنه يشتمه ويسبّه، وبعثَ إلى عليّ بْن عيسى بمالٍ وحمله مُكَرَّمًا إلى داره. فسأل الخروج إلى مكة. فأذنوا له فخرج إليها١.
ذكر نكبة ابن مُقْلَة:
ونكب ابن الفُرات أبا عليّ بْن مُقْلَة، وكان كاتبًا بين يدي حامد بن العباس.
ذكر إخراج مؤنس الخادم إلى الرقّة ٢:
وقدَمَ مؤنس بغداد، فالتقاه الملأ، فانكر ما جرى عَلَى حامد وابن عيسى فعزَّ عَلَى ابن الفُرات فاجتمع بالمقتدر وأغراه بمؤنس، وقال: قد عزمَ عَلَى التحكم عَلَى الخلافة.
فلمّا دخل مؤنس عَلَى المقتدر قَالَ لَهُ: ما شيء أحبّ إليّ من إقامتك ببغداد، ولكن قد قلت: الأموال بالعراق، وعسكرك يحتاجون إلى الأرزاق، ومال مصر والشّام كثير. وأرى أنّ تقيم بالرقة، والأموال تحمل إليك من الجهات، فاخرج٣.
ذكر تفرُّغ ابن الفُرات لنكبة ابن الحاجب وشفيع المقتدريّ:
وعلم مؤنس أنّ هذا من تدبير ابن الفُرات، وكان بينهما عداوة، فخرج بعد أيام مستوحشًا.
فتفرّغ ابن الفُرات في نكبة نَصْر بْن الحاجب، وشفيع المقتدري، وكثر عليهما عند المقتدر، فلم يمكنه منهما، فقال: إنّ نصرًا ضيَّع عليك في شأن ابن أَبِي السّاج خمسة آلاف ألف دينار، ولو كانت باقية لأرضيت بها الْجُنْد. فكان المقتدر يشره إلى المال مرّةً، ويراعي خاطر والدته لمدافعتها عَنْ نصر مرةً، وقالت لَهُ: قد أبعدَ ابن الفُرات مؤنسًا وهو سيفك، ويريد أنّ ينكب حاجبك ليتمكّن منك، فيجازيك عَلَى حسب ما عاملته من إزالة نعمته وهتْك حُرَمهِ، فَبِمَن تستعين عَلَى ابن الفُرات، والمحسّن مَعَ ما قد
стр. 7365
ظهر من شرهما واستحلالهما الدّماء إنّ خَلَعاك؟ واتفق أنه وجد في دلو المقتدر أعجمي دخل مَعَ الصناع، فأخذ وقرر فلم يقر بشيء، ولم يزد عَلَى غَيّ دائم، فصُلب وأحرق. فقيل: إنّ ابن الفُرات قَالَ لنَصْر بحضرة المقتدر: ما أحسبك ترضى لنفسك أنّ يجري في دارك ما جرى في دار أمير المؤمنين وأنت حاجبه، وما تمّ هذا عَلَى أحدٍ من الخلفاء. وكثَّر على نصر، وجرت بينهما منافسة١.
ذكر ردّ المواريث:
وفي شَعْبان أمَرَ المقتدر بردّ المواريث إلى ما صيّرها المعتضد من توريث ذوي الأرحام٢.
ذكر دخول الجنابيّ البصرة:
وفيها دخل أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي القرمطي البصرة في ربيع الآخر في السَّحَر في ألف وسبعمائة فارس، ونصبَ السِّلالم، وصعدوا عَلَى الأسوار، ونزلوا البلد، ففتحوا الأبواب، ووضع السيف في الناس، وأحرق الجامع ومسجد طلحة، فهرب النّاس ورموا نفوسهم في الماء، فغرق خلق، واستباح الحريم والأموال٣.
ذكر إشخاص الماذرائيّ إلى بغداد:
وفيها: كتب ابن الفُرات بإشخاص الحُسين بْن أحمد الماذرائيّ وأبي بَكْر محمد بْن عليّ من مصر إلى بغداد، وصادرهما، وأخذ منهما مائتي ألف دينار.
ذكر ولاية الراشديّ دمشق:
وفيها: ولي إمرة دمشق عُمَر الراشديّ الّذي ولي الرملة بعد ذَلِكَ، ومات بها سنة أربع عشرة وثلاثمائة.
стр. 7366
ذكر صرف ابن حربَوَيْه عَنْ قضاء مصر:
وفيها: صرف أبو عُبَيْد بْن حربَوَيْه من قضاء مصر، وتأسف النَّاس عَلَيْهِ، وفرح هُوَ بالعزل وانشرح لَهُ. وولي قضاء مصر بعده أبو يحيي عَبْد اللَّه بْن إبراهيم بْن مُكْرَم فاستنابَ عَنْهُ أبا الذِّكْر محمد بْن يحيى الأسوانيّ المالكيّ. وقدِم بعد شهرين إبراهيم بْن محمد الكُرَيْزيّ، فحكم عَلَى ديار مصر من قبل ابن مكرم.
ذكر ظهور شاكر الزّاهد:
وفي هذه الحدود أو بعدها ظهر شاكر الزّاهد صاحب الحلّاج، وكان من أهل بغداد١.
قَالَ السُّلَميّ في "تاريخ الصُّوفيّة": شاكر خادم الحلّاج كَانَ متهمًا مثله، حكى عَنْهُ حكايات كثيرة، وأخرج كلامه إلى الناس، فضربت عنقه بباب الطاق٢.
стр. 7367
أحداث سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة
...
أحداث سنة اثنتي عشرة:
ذكر وقوع ركْب العراق في أسر الْجَنَّابي:
في ثاني عشر المحرم عارض أبو طاهر بْن أَبِي سَعِيد الْجَنَّابيّ رَكْبَ العراق قريبًا من الهبير، وعمره يومئذ سبْع عشرة سنة، وهو في ألف فارس وألف راجل. وكان في الركب أبو الهيجاء عَبْد اللَّه بْن حمدان، وأحمد بْن بدر عمّ السيّدة، وشقيق الخادم، فأسرهم الْجَنَّابيّ وأخذ الأموال والجِمال والحريم، وسارَ بهم إلى هَجَر، وترك بقيّة الركب، فماتوا جوعًا وعطشًا إلّا القليل. وبلغ الخبر بغداد، فكثر فيها النوح والبكاء١.
стр. 7368
ذكر ضعف أمر ابن الفُرات:
وضعُف أمر ابن الفُرات، واستدعى نَصْر الحاجب يستشيره بعدما أساءَ إِلَيْهِ فقال: الآن تستشيرني بعد أنّ عرضت الدولة للزوال بإبعادك مؤنسًا. وأخذ يعنفه، ثم التفت إلى المقتدر وقال: الآن كاتب مؤنسًا ليُسرع إلى الحضرة فكتبَ١.
ووثبت العامّة عَلَى ابن الفُرات، ورجمت طيّارته بالآجر وصاحوا عَلَيْهِ: أنت القرمطي الكبير. وامتنع الناس من الصَّلَوات في المساجد.
وسار ياقوت الكبير إلى الكوفة ليضبطها، وأنفق في جنده خمسمائة ألف دينار. فقدم مؤنس ودخل عَلَى المقتدر، فلما عاد إلى داره ركب إِلَيْهِ ابن الفُرات للسّلام عَلَيْهِ، ولم تجر بذلك عادة الوزراء قبله. فخرج مؤنس إلى باب داره، وخضع لَهُ وقبّل يده.
وكان في حبْس ابنه المحسّن جماعة صادرهم، فخاف العزل، وأن يظهر عَلَيْهِ ما أخذ منهم، فأمر بذبح عَبْد الوهّاب بْن ما شاء اللَّه، ومؤنس خادم حامد، وسم إبراهيم أخا عليّ بْن عيسى، فكثر ضجيج حرم المقتولين على بابه٢.
ذكر القبض عَلَى ابن الفُرات:
ثم إنّ المقتدر قبض عَلَى ابن الفُرات وسلمه إلى مؤنس، فرفعه مؤنس وخاطبه بالجميل وعاتبه، فتذلل لَهُ وخاطبه بالأستاذ فقال: الساعة تخاطبني بالأستاذ، وأمس تخرجني إلى الرَّقَّةِ عَلَى سبيل النَّفْيِ؟! واختفى المحسّن وصاحت العامّة وقالوا: قبض عَلَى القرمطي الكبير، وبقي الصغير. واعتقل ابن الفُرات وآلهُ بدار الخلافة٣.
وزارة الخاقانيّ:
واستوزر عَبْد اللَّه بْن محمد الخاقانيّ. وصاحت العامّة وقالوا: لَا نرضى حتّى يُسَلّم ابن الفُرات إلى شفيع اللؤلؤي. فتسلمه شفيع.
وكان الخاقاخني قد استتر أيام ابن الفُرات خوفًا منه. وأمر المقتدر بتسليمه إلى
стр. 7369
الخاقاني، فعذب بني الفُرات، واصطفى أموالهم، فقيل: أخذ منهم ألفي ألف دينار.
ثم ظفر بالمحسن وهو في زي امرأة، قد احتضب في يديه ورجليه، فعذب وأخذ خطه بثلاث آلاف ألف دينار. فاتفق مؤنس، وهارون بْن غريب الخال، ونصر الحاجب عَلَى قتل ابن الفُرات وابنه، وكاشفوا المقتدر فقال: دعوني أفكر، فقالوا: نخاف شغب القواد والناس.
فاستشار الخاقانيّ، فقال: لَا أدخل في سفك الدّماء، والمصلحة حملهما إلى دار الخلافة، فإذا أمنا أظهرا المال١.
ذكر قتل ابن الفُرات وابنه:
ثم لم يزالوا بالمقتدر حتّى أمر بقتلهما. فبدأ نازوك بالمحسّن فقتله، وجاء برأسه إلى أَبِيهِ، فارتاع. ثمّ ضرب عنقه٢.
وعاش ابن الفرات في إحدى وسبعين سنة، وابنه ثلاثًا وثلاثين سنة، وعاشا بعد حامد الوزير ستة أشهر.
ذكر إطلاق القرمطيّ لأبي الهيجاء من الأسر:
ثم إنّ القَرْمَطيّ أطلق أبا الهيجاء بن حمدان، فقدم بغداد. وبعث القرمطي يطلب من المقتدر البصرة والأهواز. فذكر ابن حمدان أنّ القَرْمَطيّ قتل من الحَجّاج ألفي رَجُل ومائتين، ومن النساء ثلاثمائة، وبقي في أسره بهجر مثلهم٣.
ذكر فتح فرغانة:
وفيها فتحت فرغانة عَلَى يد والي خراسان٤:
ذكر إطلاق ولدي ابن الفُرات:
وأطلق أبو نَصْر وأبو عبد الله ولدا أَبِي الحَسَن بْن الفرات وخلع عليهما.
стр. 7370
وقد وزر ابن الفُرات ثلاث مرات، وملك من المال ما يزيد عَلَى عشرة آلاف ألف دينار، وأودعَ المال عند وجوه بغداد. وكان جبّارًا فاتكًا، وفيه كرم وسياسة١.
стр. 7371
أحداث سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة:
ذكر دخول القَرْمَطيّ الكوفة ونهبها:
فيها: سار الحُجّاج من بغداد ومعهم جعفر بْن ورقاء في ألف فارس، فلقيهم القَرْمَطيّ بزبالة، فناوشهم الحرب، ورجع الناس إلى بغداد. ونزل القَرْمَطيّ عَلَى الكوفة فقاتلوه فغلبهم، ودخل البلد ونهبَ ما لَا يُحصى. فندب المقتدر مؤنسًا الخادم لحرب القرمطي، وجهزهم بألف ألف دينار١.
ذكر عزل الخاقاني من الوزارة:
وفيها: عزل أبو القاسم الخاقاني الوزير، فكانت وزارته، سنة وستة أشهر، واستوزر أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن الخصيب، فسلم إِلَيْهِ الخاقانيّ، فصادره وكتابه، وأخذ أموالهم٢.
ذكر كثرة الرطب ببغداد:
وفيها: كَانَ الرطب كثيرًا ببغداد حتّى أبيع كلّ ثمانية أرطال بحبة٣.
ذكر كشف مصر:
وفيها قدِم مصر عليّ بْن عيسى الوزير من مكّة ليكشفها، وخرج بعد ثلاثة أشهر إلى الرملة٤.
стр. 7372
ذكر عزل ابن مُكْرَم عَنْ قضاء مصر:
وعزل عَنْ قضاء مصر عَبْد اللَّه بْن إبراهيم بْن مُكْرَم بهارون بْن إبراهيم بْن حمّاد القاضي من قبل المقتدر. فورد كتابه عَلَى قاضي مصر نيابة لابن مُكْرَم بأن يسلم القضاء إلى من نص عَلَيْهِ، وهو أبو عليّ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الجوهريّ، وأحمد بْن عليّ بْن أَبِي الحَسَن الصغير، فتسلما القضاء من إبراهيم بْن محمد الكُرَيْزيّ، ثمّ انفرد بالحكم أبو عليّ الجوهريّ، وكان فقيهًا عاقلًا حاسبًا١.
стр. 7373
أحداث سنة أربع عشرة وثلاثمائة:
ذكر نزوح أهل مكة:
فيها: نزح أهل مكة منها خوفًا من قرب القرمطي.
ذكر دخول الروم مَلَطْية:
وفيها: دخلت الروم مَلَطْية بالسيف، فقتلوا وسبوا، وبقوا بها أيامًا١.
ذكر تجمد دجلة بالموصل:
وفيها: جمدت دِجلة بالموصل، وعبرت عليها الدواب، وهذا لم يعهد٢.
ذكر ثلج بغداد:
وسقط ثلوج كثيرة ببغداد٣.
ذكر امتناع حجّاج خراسان والعراق:
وردّ حُجّاج خُراسان خوفًا من القَرْمَطيّ، ولم يحجّ الركب العراقي في هذين العامين٤.
стр. 7374
ذكر القبض عَلَى الوزير ابن الخصيب:
وفيها: قبض عَلَى الوزير ابن الخصيب لاشتغاله باللهو واختلال الدولة، وأحضر الوزير عليّ بْن عيسى فأعيد إلى الوزارة١.
ذكر وفاة ابن خاقان:
وفيها: أطلق الوزير أبو القاسم عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عُبَيْد بْن يحيى بْن خاقان من حبس ابن الخصيب الوزير، وحمل إلى منزله، فمات في رجب٢.
ذكر منازلة الروم مَلَطْية:
وفيها: جاشت الروم وأتت إلى مَلَطْية فنازلوها، وخربوا القرى، واشتدّ القتال عليها أيّامًا، ثمّ ترجَّلوا عَنْهَا. فذهب أكابرهم إلى السلطان يطلبون الغوث، فعادوا بغير إغاثة٣.
ذكر صرف الجوهريّ عَنْ قضاء مصر:
وفيها: صُرف عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الجوهريّ عَنِ القضاء، وولي أبو عثمانٍ أحمد بْن إبراهيم بْن حمّاد بْن إِسْحَاق بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد. ولّاهُ أخوه هارون، وكان إِلَيْهِ قضاء مصر، فبعث أخاه من جهته٤.
стр. 7375
أحداث سنة خمس عشرة وثلاثمائة
...
أحداث سنة خمس عشرة:
ذكر إكرام المقتدر لعيسى بْن عليّ:
في صَفَر قدِم عليّ بْن عيسى الوزير، فزاد المقتدر في إكرامه، وبعثَ إِلَيْهِ بالخلع وبعشرين ألف دينار. وركب من الغد في الدست، ثم أنشد:
ما الناس إلّا مَعَ الدنيا وصاحبها ... فكيف ما انقلبت يومًا به انقلبوا
стр. 7376
يعظموا أخا الدنيا فإن وثبت ... يومًا عَلَيْهِ بما لا يشتهي وثبوا١
ذكر انتهاب الروم سُمَيْساط:
وفيها: وصلت الروم إلى سُمَيْساط وأخذوا من فيها وما فيها، وضربوا الناقوس في جامعها، فتهيأ مؤنس للخروج٢.
ذكر امتناع مؤنس من وداع المقتدر:
ولمّا أراد وداع المقتدر جاءه خادم من خواصّ المقتدر فقال: إن الخليفة قد حفر لك زُبْيَةً بدار الشَّجرة، وأمر أنّ تفرد إذا دخلت، ويمر بك عَلَى الزُبْيَة، فتكون قبرك. فامتنع من وداع المقتدر.
وركب إلى مؤنس الأمراء والغلّْمان كلّهم، ولم يبق بدار الخليفة أحد ولبسوا السّلاح، فقال لَهُ أبو الهيجاء عَبْد اللَّه بْن حمدان: أيها الأستاذ، لا تخف، فلتقاتلن بين يديك حتى تنبت لك لحية٣.
ذكر قدوم مؤنس عَلَى المقتدر:
فبعث لَهُ المقتدر ورقة بخطه يحلف بالأيمان المغلظة عَلَى بطلان ما بلغه، ويعرفه أَنَّهُ يأتي الليلة ليحلف لَهُ مشافهة. فصرف مؤنس القواد إلى دار الخلافة، ولزم أبو الهيجاء باب مؤنس. وبعث المقتدر نصرًا الحاجب، فأحضروا مؤنسًا إلى الحضرة، فقبّل يدي المقتدر، فحلف لَهُ المقتدر أَنَّهُ صافي النية لَهُ وودعه. وسار إلى الثغور فالتقى مع الروم، وقتل منهم خلقًا٤.
ذكر ظهور الديلم عَلَى الريّ والجبال:
وفيها: ظهرت الديلم عَلَى الرّيّ والجِبال، وأوّل من غلب لنكي بْن النُّعْمان فقتل خلقًا وذبح الأطفال٥.
стр. 7377
ذكر تغلب ابن شِيرُوَيْه عَلَى قزوين:
وغلب عَلَى قزوين أسفار بْن شِيرُوَيْه فغشم وظلم وتفرعن، فقتله حاشيته في الحمام.
ذكر حرب ابن أبي الساج والقرامطة:
وجاء القَرْمَطيّ إلى الكوفة، فجهز المقتدر لحربه يوسف بن أبي الساج فالتقوا، فنظر يوسف إلى القرامطة فاستقبلهم، وقاتلوا قتالًا شديدًا، وجرح من القرامطة بالنشاب المسموم نحو خمسمائة، وأبو طاهر القَرْمَطيّ في عارية حوله مائتا فارس، فنزل وركب فرسًا، وحمل عَلَى يوسف، والتحم القتال، وأُسِرَ في آخر النَّهار يوسف بْن أَبِي السّاج مجروحًا، وقتل من أصحابه عدّة وانهزم جيشه. فداوت القرامطة جراحاته وجاءت الأخبار إلى بغداد، فخاف الناسُ، وعسكر مؤنس بباب الأنبار١.
ذكر نزول القرامطة عند الأنبار:
وساق القَرْمَطيّ إلى أنّ نزل غربيّ الأنبار، فقطعوا الجسر بينهم وبينه عَلَى الفُرات. وأقام غربيّ الفُرات يتحيل في العُبُور. ثم عَبَر وأوقع بيزك المسلمين، فخرج نَصْر الحاجب والرجالة واهل بغداد إلى مؤنس، فكانوا أربعين ألفًا وأكثر، وخرج أبو الهيجاء بْن حمدان وإخوته أبو اليد، وأبو السرايا، وأبو العلاء. وتقدم نَصْر فنزل عَلَى نهر زبارا عَلَى نحو فرسخين من بغداد، وقطعت القنطرة في ذي القعدة. فلما أصبحوا جاءهم القَرْمَطيّ فحاذاهم، وبعث بين يديه أسود ينظر إلى المخاض، فرموه بالنشاب حتّى سار كالقنفذ، فعاد وأخبر أصحابه بان القنطرة مقطوعة. فأقامت القرامطة يومين، ثمّ ساروا نحو الأنبار، فما جسر أحدٌ يتبعهم، وهذا خذلان من اللَّه تعالى. فإن القَرْمَطيّ كَانَ في ألف فارس وسبعمائة راجل، وجيش العراق في أربعين ألف فارس٢.
وقال ثابت: إن معظم عسكر المقتدر انهزموا إلى بغداد قبل أن يعاينوا القرمطي لشدة رعبهم.
стр. 7378
فوصل القرمطي الأنبار، فاعتقد من بها من الجند أنه جاء منهزما فخرجوا وقاتلوه، فقتل منهم مائة فارس، وانهزم الباقون.
ذكر قتل ابن أَبِي الساج:
ثمّ إنّ القَرْمَطيّ ضرب عُنق ابن أَبِي السّاج، وقتل جماعة من أصحابه. وهرب معظم أهل الجانب الغربيّ إلى الجانب الشرقي١.
ذكر فشل القَرْمَطيّ في دخول هيت:
وسار القَرْمَطيّ إلى هيت فدخل مؤنس بالعسكر إلى الأنبار، وقدم هارون بْن غريب، وسعيد بْن حمدان في جيش إلى هيت، فسبقا القَرْمَطيّ وصعدا عَلَى سورها، فقويت قلوب أهلها وحصنوها. فعمل القرمطي سلالم وزحف، فلم يقدر على نقبها، وقتلوا من أصحابه جماعة، فرحل عَنْهَا إلى البرية. وتصدق المقتدر وأمه بمال٢.
ذكر إنفاق المقتدر المال لحرب القرامطة:
ولمّا جاء الخبر بقتل ابن أَبِي السّاج دخل عليّ بْن عيسى عَلَى المقتدر وقال: إنّه لَيْسَ في الخزائن شيء، ولم يتمّ عَلَى الإسلام شيء أعظم من هذا الكافر، وقد تمكنت هيبته من القلوب، فاتق اللَّه وخاطب السيدة في مال تنفقه في الجيش، وإلّا فما لك ولأصحابك إلّا أقاصي خُراسان.
فدخلَ عَلَى والدته وأخبرها، فأخرجت خمسمائة ألف دينار، وأخرج المقتدر ثلاثمائة ألف دينار. وتجرد ابن عيسى في استخدام العساكر.
ذكر الخلْع عَلَى بعض القرامطة:
وورد من هيت نَصْر الحاجب ومعه ثلاثة عشر من القرامطة، فأمر المقتدر لهم بخلع وقال: لكونهم خامروا على القرمطي.
стр. 7379
ذكر ولاية أَبِي الهيجاء:
وولّى المقتدر أبا الهيجاء الجزيرة والموصل.
ذكر شغب الْجُنْد ببغداد:
ثمّ إنّ الْجُنْد اجتمعوا فشغبوا عَلَى المقتدر، وطلبوا الزيادة وشتموه ونهبوا القصر الملقب بالثريّا، وصاحوا: أبطلتَ حجنا وأخذت أموالنا وجرأت العدو وتنام نوم الجارية. فبذل لهم المال فسكتوا. وجددت عَلَى بغداد الخنادق وأصلحت الأسوار١.
ذكر وفاة الجوهريّ ابن الجصّاص:
وفيها: مات الحسين بن عبد الله الجوهري ابن الجصاص.
وكان ابن طولون قَالَ: لَا يباع لنا شيء إلّا عَلَى يده٢.
وعنه قَالَ: كنتُ يومًا جالسًا في الدهليز، فخرجت قَهْرمانة معها مائة حبة جوهر، تساوي الحبة ألف دينار، فقالت: يحتاج هذا إلى خرط ليصغر فأخذته مسرعًا، وجمعت يومي ما قدرت عَلَيْهِ حتّى حصّلت مائة حبّة من النّوع الصغار، وأتيت القهرمانة فقلت: قد خرطنا هذا، وتقومت عليّ بمائة ألف درهم.
وقد أسلفنا من أخباره لمّا صودر سنة اثنتين وثلاثمائة.
قَالَ التّنُوخيّ: ولما صودر وجد في داره سبعمائة مزمّلة خيزران.
وبلغت مصادرته ستة آلاف ألف دينار. وأطلق بعد المصادرة، فلم يبقَ لَهُ إلا ما قيمته سبعمائة ألف دينار.
وكان مَعَ هذا فيه نوع بله وغفلة. لَهُ حكايات في المغفلين. مرضَ مرة بالحمى فقيل: كيف أنت؟ قَالَ: الدنيا كلّها محمومة. ونظر في المرآة يومًا فقال لرجل: ترى لحيتي طالت؟ فقال: المرآة في يدك.
فقال: الشاهد يرى ما لَا يرى الحاضر.
стр. 7380
ودخل يومًا عَلَى ابن الفُرات فقال: أيها الوزير، عندنا كلاب ما تدعنا ننام.
قَالَ: لعلهم جري.
قَالَ: لَا واللَّه، ألا كلُّ كلب مثلي ومثلك.
وقيل: كَانَ يدعو ويقول: حسبي اللَّه وأنبياؤه وملائكته. اللهم أعد من بركة دعائنا عَلَى أهل القصور في قصورهم، وعلى أهل الكنائس في كنائسهم. وفرغ مرة من الأكل فقال: الحمد لله الذي لَا يحلف بأعظم منه.
ونزل مَعَ الوزير الخاقانيّ في المركب وبيده بطيخة كافور، فبصق في وجه الوزير وألقى البطيخة في دجلة. ثم أخذ يعتذر قَالَ: أردت أنّ أبصق في وجهك والقي البطيخة في الماء، فغلطت. فقال: كذا فعلت يا جاهل.
ومع هذا كَانَ سعيدًا متمّولًا محظوظًا.
قَالَ أبو عليّ التنوخي في "نشواره": سَمِعْتُ الأمير جعفر بْن ورقاء يَقُولُ: اجتزت بابن الجصّاص، وكان بيننا مصاهرة، فرأيته عَلَى روشن داره وهو حافٍ حاسر، يعدو كالمجنون، فلمّا رآني استحيا، فقلت: ويلك ما لك؟ فقال: يحق لي أنّ يذهب عقلي، وقد أخذوا منّي كذا وكذا أمرا عظيمًا. فقلت مسليًا لَهُ: ما سَلْم لك يكفي. وإنما يقلق هذا القلق من يخاف الحاجة، فأصبر حتّى أواقفك، أنك غنيّ.
قَالَ: هات.
فقال: أليس دارك هذه بفرشها وآلاتها لك؟ وعقارك بالكرخ وضياعك؟ فما زلت أحاسبه إلى أنّ بلغ قيمة ما بقي له سبعمائة ألف دينار.
ثم قلت: وأصدقني عمّا سَلْم لك من الجوهر والعبيد والخيل وغير ذَلِكَ.
فحسبنا ذَلِكَ، فإذا هُوَ بقيمة ثلاثمائة ألف دينار أخرى، فقلت: فمن ببغداد مثلك اليوم وجاهك قائم؟! فسجد لله وبكى، وقال: قد أنقذني اللَّه بك. ما عزانيّ أحد أنفع منك، وما أكلت شيئًا منذ ثلاث، وأحب أنّ تقيم عندي لنأكل ونتحدث. فقلت: أفعل. فأقمت يومي عنده١.
قَالَ التّنُوخيّ: وكنت اجتمعت مع أبي علي والد أبي عبد الله بن الجصاص
стр. 7381
فسألته عمّا يحكي عَنْ أَبِيهِ من أنّ الْإِمَام قرأ: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقال: إيْ لعمري؛ بدل آمين١.
وإنه أراد أن يقبل رأس الوزير الخاقانيّ، فقال: إنّ فيه دهْنًا.
فقال: لو كَانَ فيه خرا لقبلته. ومثل وصفه مصحفًا عتيقًا فقال: كسرويًا.
فقال: غالبه كذب، وما كانت فيه سلامة تخرجه إلى هذا. ما كَانَ إلّا من أدهي النَّاس. ولكنه كَانَ يطلق بحضرة الوزير قريبا من ذلك لسلامة طبع كان فيه؛ ولأنه كان يحب أنّ يصور نفسه عندهم بصورة الأبله لتأمنه الوزراء لكثرة خلوته بالخلفاء. فأنا أحدثك عَنْهُ بحديث تعلم أنّه في غاية الحزْم.
ثمّ قَالَ: حدَّثني أَبِي أنّ ابن الفُرات لما ولي الوزارة، قَالَ: فقصدني قصدًا قبيحًا لشيء كَانَ في نفسه عليَّ وبالغ، وتلطفت معه بكل طريق. وكان عندي سبعة آلاف ألف دينار عينًا وجوهرًا سوى غيرها. ففكرت في أمري، فوقع لي الرأي في الليل في الثلث الأخير. فركبت في الحال إلى داره، فدققت فقال البوابون: لَيْسَ هذا وقت وصول، والوزير نائم.
فقلت: عرفوا الحجاب أني حضرت في مهم.
فعرفوهم، فخرج إليَّ أحدهم فقال: إنّه إلى السّاعة لم ينتبه.
فقلت: لَا، الأمر أهم من ذَلِكَ فنبهه.
فدخل ثمّ خرج فأدخلني إِلَيْهِ وهو عَلَى سرير، وحوله نحو خمسين نفسًا، كأنهم حفظة، وقد قاموا وهو جالس مرتاعًا، ظن أنّ حادثة حدثت، فرفعني وقال: ما الأمر؟ فقلت: خير، ما حَدَث شيء، ولا جئت إلّا في أمر يخصني.
فسكن وصرف من حوله، وقال: هات.
فقلت: أيها الوزير، إنك قصدتني أقبح قصد، وشرعت في هلاكي بإزالة نعمتي، ولعمري، إني أسأت في خدمتك. وقد كَانَ في بعض هذا التقويم بلاغ عندي. وقد جهلت في استصلاحك، فلم يغن شيء. وليس شيء أضعف من الهر،
стр. 7382
وإذا عاث في دكان الفاميّ فظفر بهِ ولزه وثب عَلَيْهِ وخمشه. ولستُ أضعف من السِّنَّور، وقد جعلت هذا الكلام عذرا. فإن صلحت لي وإلا فعلي وعلي. وعقدت الأيمان لأقصدن الخليفة الآن وأحمل إِلَيْهِ من خزانتي ألفي ألف دينار وأقول: سَلْم ابن الفُرات إلى فلان ووله الوزارة. فيخدمني ويرجع تدبير أموره إليّ، فأسلمك إِلَيْهِ، فيعذبك حتّى يأخذ منك الألفي ألف. وأنت تعلم أنّ حالك يفي بها، ويعظم قدري بعزلي وزيرًا وتقليدي آخر.
فلمّا سمع هذا، قَالَ: يا عدوّ اللَّه، وتستحلّ هذا؟ فقلت: إنّ أحوجتني إلى هذا، وإلّا فاحلف لي السّاعة عَلَى معاملتي بكلّ جميل، ولا تبغ لي الغوائل.
وقال: وتحلف ليّ أنتَ أيضًا على مثل ذلك، وعلى حسن الطاعة و"المؤازرة".
فقلت: أفعل.
فقال: لعنك اللَّه، فما أنت إلّا إبليس. واللَّه لقد سحرتني.
واستدعى دَواةً، وعملنا نسخة اليمين، وأحلفته بها أولًا، ثمّ حلفت لَهُ.
فقال: يا أبا عَبْد اللَّه، لقد عَظُمْتَ في نفسي، واللَّه ما كَانَ المقتدر يفرق بين كفايتي وموقعي، وبين أصغر كتّابي مَعَ الذهب، فاكتم ما جرى.
فقلت: سبحان اللَّه.
فقال: إذا كَانَ غدًا فتعال لترى ما أعاملك بهِ.
فنهضت، فقال: يا غلمان بأسركم بين يدي أَبِي عَبْد اللَّه. فعدتُ إلى داري وما طلع الفجر.
ثم قَالَ لي ابنه أبو عليّ: هذا فعل من يحكي عَنْهُ تِلْكَ الحكايات؟ فقلت: لَا.
والله أعلم١.
стр. 7383
أحداث سنة ست عشرة وثلاثمائة:
ذكر استباحة القَرْمَطيّ الرحبة:
في أوّلها دخل أبو طاهر القرمطي الرحبة بالسيف واستباحها.
ذكر أمان أهل قرقيسيا:
وبعثَ أهلُ قرقيسيا يطلبون الأمان فأمنهم.
ذكر ارتداد القَرْمَطيّ عَنِ الرَّقَّةِ:
وقصد الرَّقَّةَ وهو في تسعمائة فارس وثلاثمائة راجل، فقتل فيها جماعةً بالربض، ودفعه أهلها عَنْهَا: فسار مؤنس من بغداد إلى الرَّقَّةِ فأتاها بعد انصراف أبي طاهر.
ذكر انصراف القَرْمَطيّ عَنِ الكوفة:
ثم أتى هيت، فرموه بالحجارة، فقتلوا أبا الرواد من خواص أصحابه، فسار إلى الكوفة، فنهض نَصْر الحاجب بالعساكر ورآه، فمرض نَصْر. فاستخلف أحمد بْن كَيَغْلَغ وبعث معه بالجيش، فانصرف القَرْمَطيّ قبل أنّ يلقاه. ومات نَصْر في رمضان وحمل إلى بغداد.
ذكر وزارة ابن مُقْلَة:
واستعفى عليّ بْن عيسى من الوزارة، فاستوزر أبو عليّ بْن مُقْلَة الكاتب.
ذكر بناء القَرْمَطيّ دار الهجرة والدعوة إلى المهديّ:
ورجع القَرْمَطيّ فبني دارًا سمّاها دار الهجرة، ودعا إلى المهديّ، وتفاقم الأمر، وكثر أتباعه، وبث السَّرايا، فهرب عمّال الكوفة عَنْهَا، فسار هارون بْن غريب إلى واسط، فظفر بسرِيّةٍ لهم فقتلهم، وبعث إلى بغداد بأساري وبمائة وسبعين رأسًا وأعلام بيض منكسة عليها مكتوب: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين﴾ [القصص: ٥] . ففرح الناس واطمأنوا.
ذكر الوحشة بين المقتدر ومؤنس:
وفيها: وقعت الوحشة بين المقتدر ومؤنس، ووقع الكلام بأنّ هارون بن غريب يتولّى إمرة الأمراء، فكتب أخصاء مؤنس إِلَيْهِ إلى الرَّقَّةِ بذلك، فقدم بغداد في آخر السنة ولم يات إلى المقتدر، فبعث إِلَيْهِ ولده والوزير ابن مُقْلَة، فوصفا شوق المقتدر
стр. 7384
إِلَيْهِ، فاعتل بعلة، وظهرت الوحشة بينه وبين المقتدر، فأقام هارون منابذًا لمؤنس، وجعلت الرسل تتردد بين المقتدر ومؤنس.
ذكر امتناع الحجّ:
ولم يحجّ أحدٌ في هذه السنة خوفًا من القرامطة.
ذكر دخول الروم خلاط:
وأمّا الروم فإن الدمستق لعنه الله، سار في ثلاثمائة ألف على ما قرأت في تاريخ عتيق، فقصد ناحية خلاط وبدليس فقتل وسبى: ثم صالحه أهل خلاط عَلَى قطيعة، وهي عشرة آلاف دينار، وأخرج المنبر من جامعها وجعل مكانه الصليب. فإنّا لله وإنا إِلَيْهِ راجعون١.
стр. 7385
وذكر فصلًا طويلًا في الخضوع لَهُ، إلى أن قال: "وقبل هذا وبعده فلي في أعناقهم بيعة مؤكدة، ومن بايعني بايع اللَّه، ومن نكث فإنما ينكث عَلَى نفسه، وعهد اللَّه نكث؛ ولي عليكم نعم وصنائع، وآمل أنّ تعترفوا بها لَا تكفروها".
فلما وقفوا على الورقة عدلوا إلى مطالبته بإخراج هارون عن بغداد، فأجابهم إلى ذَلِكَ وقلّده الثُّغور، وخرج من يومه.
ودخل في عاشر محرَّم مؤنس والجيش، فأُرجف بالمقتدر أراجيف شديدة. ثمّ اتّفق مؤنس وأبو الهيجاء ونازوك عَلَى خلعه، فخرج مؤنس في ثاني عشر محرَّم إلى الشّمّاسيّة في الأمراء والجنود. وفي رابع عشر جاؤوا إلى دار الخلافة، فهرب الحاجب مظفَّر، والوزير ابن مقلة، والحشم، ودخل مؤنس وأبو الهيجاء ونازوك، وحصل الجيش كله في دار الخليفة، وأُخْرج المقتدر بعد العشاء ووالدته وخاله وحُرَمه إلى دار مؤنس.
ودخل هارون من قُطْرَبُّل فاختفى ببغداد، فأحضروا محمد بْن المعتضد من الحريم، وكان محبوسًا، فوصل في الثُّلث الأخير، وبايعه مؤنس والأمراء، ولُقَّب بالقاهر باللَّه.
وكان عليّ بْن عيسى محبوسًا فأطلق إلى بيته، وقلدوا أبا علي بن مقلة وزارة القاهرة بالله، وقلدوا نازوك الحجابة والشرطة، وقلد أبو الهيجاء إمرة الدينور، وهمدان، ونهاوند، ممّا بيده مِن الجزيرة والموصل.
ووقع النَّهْبُ في دار السّلطان وبغداد، ونُهب لأمّ المقتدر ستّمائة ألف دينار، وأشهد المقتدر على نفسه بالخلع، وذلك يوم السبت.
ذكر عودة المقتدر إلى الخلافة:
وجلسَ القاهر يوم الأحد، وكتب الوزير عَنْهُ إلى البلاد، وعمل النّاسُ الموكب يوم الأثنين، فامتلأت دهاليز الدّار بالعسكر، فطلبوا رزق البَيْعة ورزق سنة. ولم يأت مونس يومئٍذ إلى الدَّار، فارتفعت أصوات الرَّجّالة، فخاف نازوك أن يتم ققتال، فهجم الرجّالة، فلم يكفّهم أحد، فقتلوا نازوك وخادمه عجيبًا وصاحوا: المقتدر يا منصور. فتهاربَ مَن في الدّار حتّى الوزراء والحُجّاب.
стр. 7386
وصاروا إلى دار مؤنس يطلبون المقتدر ليردّوه إلى الخلافة، وأغلق بعضهم باب دار الخلافة؛ لأنهّم كانوا كلّهم خَدَم المقتدر، فأراد أبو الهيجاء الخروج، فتعلّق بهِ القاهر وقال: تُسلّمني وتخرج؟ فداخَلتْه الحمية فقال: لَا واللَّه.
ورجع معه فدخلا الفِرْدَوْس، وخرجا إلى الرَّحْبَةِ الّتي يُسلك منها إلى باب النُّوبيّ. ونزع أبو الهيجاء وأخذ جبّة صوف، وذهب عَلَى فرسه. فوقف القاهر مَعَ خَدمٍ لَهُ، فعاد إِلَيْهِ أبو الهيجاء، فأخبره بقتل نازوك.
مقتل أَبِي الهيجاء بْن حمدان:
وسدَّت المسالك عَلَى أَبِي الهيجاء والقاهر فرجعا إلى الدّار يتسلّلون، وبقي من خدم المقتدر جماعة بالسّيوف، فخافهم أبو الهيجاء، فثبتوا فرجع القَهْقَرَى ودخل بيتًا. فجاء خماجور، وشتم أبا الهيجاء الغلمانُ، فغضب وخرج كالجمل الهائج وصاح: يال تغلب، أَأُقْتَلُ بين الحيطان؟ أَيْنَ الكُمَيْت؟ أَيْنَ الدهْماء؟ فرماه خماجور بسهمٍ في ثَدْيه، ثمّ رماه آخر فأصاب تَرْقُوَتَه. وآخر في فخذه، فنزع عَنْهُ الأسهم، وقتل واحدًا منهم. وكان مَعَ خماجور، أسودان فبادرا إلى أَبِي الهيجاء، فحزَّ أحدهما رأسه.
وأمّا أولئك فإنهم حملوا المقتدر عَلَى أعناقهم من دار مؤنس إلى قصر الخلافة، فقال: ما فعل أبو الهيجاء؟ فجاءوا براسه إلى المقتدر، فقال: مَن قتله؟ قَالُوا: لَا ندري. فاسترجع وتأسَّف عَلَيْهِ. ثمّ سمع ضجّةً، وجاءه خادم يعدو فقال: هذا محمد القاهر قد أخذ. فجيء بهِ فأجلس بين يديه، فاستدناه وقبّل جبينه، وقال لَهُ: أنتَ واللَّه لَا ذنب بك.
هذا والقاهر يبكي ويقول: اللَّه اللَّه يا أمير المؤمنين في نفسي. فقال: واللَّه لَا جرى عليك منّي سوء أبدًا. فطِب نفسًا.
وطيف برأس نازوك ورأس أَبِي الهيجاء ببغداد، ونودي: هذا جزاء من عصى مولاه وكفر نعمته. فسكن النّاس.
وعاد الوزير فكتب إلى الأقاليم بعَود الخلافة إلى المقتدر.
وقيل: إنّ الّذي قتل نازوكًا سَعِيد ومظفّر من شُطّار بغداد. ثمّ أتى مؤنس وبايع المقتدر هُوَ والقوّاد والقضاة.
стр. 7387
وقيل: إنّ المقتدر لمّا أُحيط بهِ ورأى الغَلبة نشرَ المُصْحَف وقال: أَنَا فاعلٌ ما فعل عثمان رضى الله عنه، ولا أنزع قميصًا ألبسنيه اللَّه.
ولمّا رجع إِلَيْهِ مُلْكه بَذَلَ الأموال في الْجُنْد حتّى أنفذ الخزائن، وباع ضياعًا وأمتعه وتمَّمَ عطاءهم. وبيعت ضياع بُخْتَيْشُوع بالثّمن اليسير.
قَالَ ثابت بْن سِنان: كَانَ قد وصل إلى الطّبيب بُخْتَيْشُوع في مدة خدمته للرشيد ستّة وخمسون ألف ألف درهم من الرشيد والبرامكة.
ذكر ولاية ابن غريب الجبل:
وظهر هارون بْن غريب ودخل عَلَى مؤنس وسلَّمَ عَلَيْهِ وقُلَّدَ الجبل، فخرج إلى عمله.
ذكر تقليد ابني رائق شرطة بغداد:
وقُلَّدَ المقتدر إبراهيم ومحمد ابني رائق شرطة بغداد.
ذكر تقليد ابن ياقوت الحجابة:
وقُلَّدَ مظفَّر بْن ياقوت الحجابة.
ذكر موت ثَمَل:
وفي رجب ماتت ثَمَل القهرمانة.
ذكر دخول القَرْمَطيّ مكة واقتلاع الحجر الأسود:
وفيها: سيَّر المقتدر الرَّكبَ مَعَ منصور الدَّيْلَمّي، فوصلوا إلى مكّة سالمين، فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي، فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلًا ذريعًا، وفي فجاج مكة وفي داخل البيت، وقتل ابن محارب أمير مكة، وعرى البيت، وقلع بابه، واقتلع الحجر الأسود فأخذه. وطرح القتلى في بئر زمزم ورجع إلى بلاد هجر ومعه الحجر الأسود. وامتلأت فجاج مكه بالقَتْلى.
وقال أبو بَكْر محمد بْن عليّ بْن القاسم الذَّهبيّ في تاريخه: إنّ أبا طاهر سليمان حسن القَرْمَطيّ صاحب البحرين دخل مكّة في سبعمائة رَجُل، فقتلوا في المسجد
стр. 7388
الحرام نحو ألف وسبعمائة من الرجال والنّساء وهم يتعلّقون بأستار الكعبة.
وردم منهم ببئر زمزم، وصعد عَلَى باب الكعبة، واستقبل النّاس وهو يَقُولُ:
أَنَا بالله وباللَّه أَنَا ... يخلق الخلق وأفنيهم أَنَا
وقتل في سكّة مكّة وشعابها زهاء ثلاثين ألفًا، وسبى من النّساء والصّبيان مثل ذَلِكَ. وأقام بمكة ستّة أيام، وأوقع بهم في سابع ذي الحجّة. ولم يقف أحدٌ تِلْكَ السنة وقفة، فرماه اللَّه في جسده وطال عذابه حتّى تقطعت أوصاله.
قَالَ محمود الإصبهانيّ: دخل رجلٌ من القرامطة وهو سكران فَصَفَر لفرسه، فبال عند البيت وقتل جماعة.
ثمّ ضرب الحجر الأسود بدبّوس فكسره ثمّ قلعه. وأقام القَرْمَطيّ بمكّة أحد عشر يومًا، ثمّ رحلوا وبقي الحجر الأسود عندهم نحو عشرين سنة.
وقيل: هلك تحته إلى هَجَر أربعون جملًا. فلمّا أُعيد إلى مكّة حُمِل عَلَى قَعُود هزيل فَسَمِن.
وكان بجكم التُّرْكيّ قد دفع فيه خمسين ألف دينار فلم يردّوه وقالوا: أخذناه بأمر ما نردّه إلّا بأمر.
وقيل: إنّ الّذي اقتلعه صاح: يا حِمْيَر أنتم قلتم: ومن دخله كَانَ آمنًا. فأين الأمن؟ قَالَ رَجُل: فَلَوَيْتُ رأس فرسه واستسلمت للقتل وقلتُ لَهُ: اسمع إنّ اللَّه أراد ومن دخله فأمنوه. فلوى رأس فرسه وخرج ما كلمني.
ذكر رواية السمنانيّ عَنِ القرمطيّ:
وقد غلط السّمْنانيّ فقال في تاريخه: الّذي قلع الحجر الأسود أبو سَعِيد الْجَنَّابي. وإنمّا هُوَ ابنه. وكان ابن أَبِي السّاج قبل ذَلِكَ بزمان قد نزل عَلَى أَبِي سَعِيد فأكرمه. فلمّا جاء لقتاله أرسل إليه يقول، أعني ابن أبي ساج: لك عليَّ حق قديم، وأنتَ في قلة وأنا في كثرة، فانصرف راشدًا. وكان مَعَ ابن أَبِي السّاج ثلاثون ألفًا، ومع أَبِي سعيد خمسمائة فارس، وبينهما النّهر.
فقال أبو سَعِيد للرسول: كم مَعَ صاحبكم؟ قَالَ: ثلاثون ألفًا. قَالَ: ما معه ولا ثلاثة.
стр. 7389
ثمّ دعا بعبدٍ أسود فقال لَهُ: خرَّق بطنك بهذه السِّكَّين. فأتلف نفسه. وقال لآخر: غرِّق نفسك في هذا النّهر ففعل. وقال لآخر: اصعد عَلَى هذا الحائط والق نفسك عَلَى دماغك ففعل. ثمّ قَالَ للرسول: إنّ كَانَ معه مَن يفعل مثل هذا وإلّا فما معه أحد. ثمّ ذكر السِّمْنانيّ خرافات لا تصح.
ذكر رواية القليوبي عَنِ الحجر الأسود:
ونقل القليوبيّ، وهو ضعيف، أنّ القَرْمَطيّ باعَ الحجر الأسود من المقتدر بثلاثين ألف دينار، ولم يصح هذا ولا وقع.
قَالَ: فقال للشهود: من أَيْنَ تعلمون أَنَّهُ الحجر؟ فقال عَبْد اللَّه بْن عليم المسيّب: إن يُشرف عَلَى الماء ولا تسخنه النار. فأحضر الجناني طسْتًا وملأه ماءً ووضع الحجرَ، فطفا عَلَى الماء. وأوقد عَلَيْهِ النّار فلم يَحْمَ بها. فأخذه ابن عليم وقبَّله وقال: أشهد أنه الحجر الأسود.
فتعجَّب الْجَنَّابي وقال: هذا دين مضبوط. ثمّ ردّ الحجر إلى مكّة أيّام المقتدر.
كذا قَالَ، وغلط. إنمّا رُدَّ إلى مكانه في خلافة المطيع لله.
وقال محمد بْن الربيع بْن سليمان: كنت بمكّة سنة القَرْمَطيّ، فصعد رجلٌ ليقلع الميزاب وأنا أراه، فِعيل صبري وقلت: يا ربّ ما أحلمك وتزلزلتُ.
قَالَ: فسقط الرجل عَلَى دماغه فمات.
ذكر ولاية ابن طُغج دمشق:
وفيها: خرج محمد بْن طُغج أمير الْجَوف سِرًا من تكين أمير مصر، فلحِق بالشّام وولي دمشق. وبعث تكين خلفه فلم يلحق.
ذكر ولاية ابن يوسف قضاء القضاة:
وفيها: خلع المقتدر عَلَى أَبِي عُمَر محمد بْن يوسف القاضي، وقلد قضاء القضاة.
ذكر الفتنة في تفسير آية:
وهاجت ببغداد فتنة كبرى بسبب قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾
стр. 7390
[الإسراء: ٧٩] ، فقالت الحنابلة: معناه يُقْعدهُ اللَّه عَلَى عرشه كما فسره مجاهد.
وقال غيرهم من العلماء: بل هِيَ الشّفاعة العُظْمى كما صحَّ في الحديث. ودام الخصام والشَّتْم واقتتلوا، حتّى قُتِل جماعة كبيرة. نقله الملك المؤيدّ، رحمه الله١.
ذكر تعظيم ابن محرَّم للحجر الأسود:
وقال المراغي: حدَّثني أبو عبد الله بْن محرَّم، وكان رسول المقتدر إلى القَرْمَطيّ، قَالَ: سألت القَرْمَطيّ بعد مناظرات جرت بيني وبينه في استحلاله ما استحلّ من الدّماء وعن الحجر الأسود. فأمر بإحضاره، فأُحضر في سَفَط مبطَّن بالدّيباج. فلمّا برز لي كبَّرتُ وقلت إيمانا وتصديقًا: هذا هو الحجر بكلّ رَيْب.
قَالَ: ورأيتهم من تعظيمه وتنزيهه وتشريفه، والتّبريك بهِ عَلَى حالة كبيرة.
ذكر الخلاف بين أمير خراسان وإخوته:
وفيها: خالف نَصْر بْن أحمد بْن إسماعيل أمير خُراسان إخوتُهُ أبو إِسْحَاق، وأبو زكريّا، وأبو صالح، فأعمل الحيلة حتّى عادوا إلى طاعته ووانسهم ثمّ سقى الأكبر سُمًّا في كوز فقاعٍ فمات، وحبس الآخرين فهرب أحدهما إلى الرِّيّ واستأمن إلى مرداوين فأكرمه، وخنق نَصْر الآخر.
ذكر شعر القَرْمَطيّ:
وأمّا ما كَانَ من خبر الحُجّاج، فإنه قتل من قتل منهم بمكّة، ولم يتم لهم حَجّ. وتجمع مَن بقي وتوصّلوا إلى مصر.
ولم يفلح أبو طاهر القَرْمَطيّ بعدها، وتقطع جسده بالجدري.
ومن شعره:
أغَرَّكُمُ مِنّي رُجُوعي إلى هَجَرْ ... فعمّا قليلٍ سوف يأتيكُمُ الخَبرْ
إذا طلعَ المِرّيخُ مِن أرض بابلٍ ... وقارَنَه كَيْوانُ فالحَذَرَ الحذَرْ
فَمَن مُبْلِغُ أهلَ العراقِ رِسالةً ... بأنّي أَنَا المرهوبُ في البدو والحضر