← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

وصاروا إلى دار مؤنس يطلبون المقتدر ليردّوه إلى الخلافة، وأغلق بعضهم باب دار الخلافة؛ لأنهّم كانوا كلّهم خَدَم المقتدر، فأراد أبو الهيجاء الخروج، فتعلّق بهِ القاهر وقال: تُسلّمني وتخرج؟ فداخَلتْه الحمية فقال: لَا واللَّه. ورجع معه فدخلا الفِرْدَوْس، وخرجا إلى الرَّحْبَةِ الّتي يُسلك منها إلى باب النُّوبيّ. ونزع أبو الهيجاء وأخذ جبّة صوف، وذهب عَلَى فرسه. فوقف القاهر مَعَ خَدمٍ لَهُ، فعاد إِلَيْهِ أبو الهيجاء، فأخبره بقتل نازوك. مقتل أَبِي الهيجاء بْن حمدان: وسدَّت المسالك عَلَى أَبِي الهيجاء والقاهر فرجعا إلى الدّار يتسلّلون، وبقي من خدم المقتدر جماعة بالسّيوف، فخافهم أبو الهيجاء، فثبتوا فرجع القَهْقَرَى ودخل بيتًا. فجاء خماجور، وشتم أبا الهيجاء الغلمانُ، فغضب وخرج كالجمل الهائج وصاح: يال تغلب، أَأُقْتَلُ بين الحيطان؟ أَيْنَ الكُمَيْت؟ أَيْنَ الدهْماء؟ فرماه خماجور بسهمٍ في ثَدْيه، ثمّ رماه آخر فأصاب تَرْقُوَتَه. وآخر في فخذه، فنزع عَنْهُ الأسهم، وقتل واحدًا منهم. وكان مَعَ خماجور، أسودان فبادرا إلى أَبِي الهيجاء، فحزَّ أحدهما رأسه. وأمّا أولئك فإنهم حملوا المقتدر عَلَى أعناقهم من دار مؤنس إلى قصر الخلافة، فقال: ما فعل أبو الهيجاء؟ فجاءوا براسه إلى المقتدر، فقال: مَن قتله؟ قَالُوا: لَا ندري. فاسترجع وتأسَّف عَلَيْهِ. ثمّ سمع ضجّةً، وجاءه خادم يعدو فقال: هذا محمد القاهر قد أخذ. فجيء بهِ فأجلس بين يديه، فاستدناه وقبّل جبينه، وقال لَهُ: أنتَ واللَّه لَا ذنب بك. هذا والقاهر يبكي ويقول: اللَّه اللَّه يا أمير المؤمنين في نفسي. فقال: واللَّه لَا جرى عليك منّي سوء أبدًا. فطِب نفسًا. وطيف برأس نازوك ورأس أَبِي الهيجاء ببغداد، ونودي: هذا جزاء من عصى مولاه وكفر نعمته. فسكن النّاس. وعاد الوزير فكتب إلى الأقاليم بعَود الخلافة إلى المقتدر. وقيل: إنّ الّذي قتل نازوكًا سَعِيد ومظفّر من شُطّار بغداد. ثمّ أتى مؤنس وبايع المقتدر هُوَ والقوّاد والقضاة.

стр. 7387

وقيل: إنّ المقتدر لمّا أُحيط بهِ ورأى الغَلبة نشرَ المُصْحَف وقال: أَنَا فاعلٌ ما فعل عثمان رضى الله عنه، ولا أنزع قميصًا ألبسنيه اللَّه. ولمّا رجع إِلَيْهِ مُلْكه بَذَلَ الأموال في الْجُنْد حتّى أنفذ الخزائن، وباع ضياعًا وأمتعه وتمَّمَ عطاءهم. وبيعت ضياع بُخْتَيْشُوع بالثّمن اليسير. قَالَ ثابت بْن سِنان: كَانَ قد وصل إلى الطّبيب بُخْتَيْشُوع في مدة خدمته للرشيد ستّة وخمسون ألف ألف درهم من الرشيد والبرامكة. ذكر ولاية ابن غريب الجبل: وظهر هارون بْن غريب ودخل عَلَى مؤنس وسلَّمَ عَلَيْهِ وقُلَّدَ الجبل، فخرج إلى عمله. ذكر تقليد ابني رائق شرطة بغداد: وقُلَّدَ المقتدر إبراهيم ومحمد ابني رائق شرطة بغداد. ذكر تقليد ابن ياقوت الحجابة: وقُلَّدَ مظفَّر بْن ياقوت الحجابة. ذكر موت ثَمَل: وفي رجب ماتت ثَمَل القهرمانة. ذكر دخول القَرْمَطيّ مكة واقتلاع الحجر الأسود: وفيها: سيَّر المقتدر الرَّكبَ مَعَ منصور الدَّيْلَمّي، فوصلوا إلى مكّة سالمين، فوافاهم يوم التروية عدو الله أبو طاهر القرمطي، فقتل الحجيج في المسجد الحرام قتلًا ذريعًا، وفي فجاج مكة وفي داخل البيت، وقتل ابن محارب أمير مكة، وعرى البيت، وقلع بابه، واقتلع الحجر الأسود فأخذه. وطرح القتلى في بئر زمزم ورجع إلى بلاد هجر ومعه الحجر الأسود. وامتلأت فجاج مكه بالقَتْلى. وقال أبو بَكْر محمد بْن عليّ بْن القاسم الذَّهبيّ في تاريخه: إنّ أبا طاهر سليمان حسن القَرْمَطيّ صاحب البحرين دخل مكّة في سبعمائة رَجُل، فقتلوا في المسجد

стр. 7388

الحرام نحو ألف وسبعمائة من الرجال والنّساء وهم يتعلّقون بأستار الكعبة. وردم منهم ببئر زمزم، وصعد عَلَى باب الكعبة، واستقبل النّاس وهو يَقُولُ: أَنَا بالله وباللَّه أَنَا ... يخلق الخلق وأفنيهم أَنَا وقتل في سكّة مكّة وشعابها زهاء ثلاثين ألفًا، وسبى من النّساء والصّبيان مثل ذَلِكَ. وأقام بمكة ستّة أيام، وأوقع بهم في سابع ذي الحجّة. ولم يقف أحدٌ تِلْكَ السنة وقفة، فرماه اللَّه في جسده وطال عذابه حتّى تقطعت أوصاله. قَالَ محمود الإصبهانيّ: دخل رجلٌ من القرامطة وهو سكران فَصَفَر لفرسه، فبال عند البيت وقتل جماعة. ثمّ ضرب الحجر الأسود بدبّوس فكسره ثمّ قلعه. وأقام القَرْمَطيّ بمكّة أحد عشر يومًا، ثمّ رحلوا وبقي الحجر الأسود عندهم نحو عشرين سنة. وقيل: هلك تحته إلى هَجَر أربعون جملًا. فلمّا أُعيد إلى مكّة حُمِل عَلَى قَعُود هزيل فَسَمِن. وكان بجكم التُّرْكيّ قد دفع فيه خمسين ألف دينار فلم يردّوه وقالوا: أخذناه بأمر ما نردّه إلّا بأمر. وقيل: إنّ الّذي اقتلعه صاح: يا حِمْيَر أنتم قلتم: ومن دخله كَانَ آمنًا. فأين الأمن؟ قَالَ رَجُل: فَلَوَيْتُ رأس فرسه واستسلمت للقتل وقلتُ لَهُ: اسمع إنّ اللَّه أراد ومن دخله فأمنوه. فلوى رأس فرسه وخرج ما كلمني. ذكر رواية السمنانيّ عَنِ القرمطيّ: وقد غلط السّمْنانيّ فقال في تاريخه: الّذي قلع الحجر الأسود أبو سَعِيد الْجَنَّابي. وإنمّا هُوَ ابنه. وكان ابن أَبِي السّاج قبل ذَلِكَ بزمان قد نزل عَلَى أَبِي سَعِيد فأكرمه. فلمّا جاء لقتاله أرسل إليه يقول، أعني ابن أبي ساج: لك عليَّ حق قديم، وأنتَ في قلة وأنا في كثرة، فانصرف راشدًا. وكان مَعَ ابن أَبِي السّاج ثلاثون ألفًا، ومع أَبِي سعيد خمسمائة فارس، وبينهما النّهر. فقال أبو سَعِيد للرسول: كم مَعَ صاحبكم؟ قَالَ: ثلاثون ألفًا. قَالَ: ما معه ولا ثلاثة.

стр. 7389

ثمّ دعا بعبدٍ أسود فقال لَهُ: خرَّق بطنك بهذه السِّكَّين. فأتلف نفسه. وقال لآخر: غرِّق نفسك في هذا النّهر ففعل. وقال لآخر: اصعد عَلَى هذا الحائط والق نفسك عَلَى دماغك ففعل. ثمّ قَالَ للرسول: إنّ كَانَ معه مَن يفعل مثل هذا وإلّا فما معه أحد. ثمّ ذكر السِّمْنانيّ خرافات لا تصح. ذكر رواية القليوبي عَنِ الحجر الأسود: ونقل القليوبيّ، وهو ضعيف، أنّ القَرْمَطيّ باعَ الحجر الأسود من المقتدر بثلاثين ألف دينار، ولم يصح هذا ولا وقع. قَالَ: فقال للشهود: من أَيْنَ تعلمون أَنَّهُ الحجر؟ فقال عَبْد اللَّه بْن عليم المسيّب: إن يُشرف عَلَى الماء ولا تسخنه النار. فأحضر الجناني طسْتًا وملأه ماءً ووضع الحجرَ، فطفا عَلَى الماء. وأوقد عَلَيْهِ النّار فلم يَحْمَ بها. فأخذه ابن عليم وقبَّله وقال: أشهد أنه الحجر الأسود. فتعجَّب الْجَنَّابي وقال: هذا دين مضبوط. ثمّ ردّ الحجر إلى مكّة أيّام المقتدر. كذا قَالَ، وغلط. إنمّا رُدَّ إلى مكانه في خلافة المطيع لله. وقال محمد بْن الربيع بْن سليمان: كنت بمكّة سنة القَرْمَطيّ، فصعد رجلٌ ليقلع الميزاب وأنا أراه، فِعيل صبري وقلت: يا ربّ ما أحلمك وتزلزلتُ. قَالَ: فسقط الرجل عَلَى دماغه فمات. ذكر ولاية ابن طُغج دمشق: وفيها: خرج محمد بْن طُغج أمير الْجَوف سِرًا من تكين أمير مصر، فلحِق بالشّام وولي دمشق. وبعث تكين خلفه فلم يلحق. ذكر ولاية ابن يوسف قضاء القضاة: وفيها: خلع المقتدر عَلَى أَبِي عُمَر محمد بْن يوسف القاضي، وقلد قضاء القضاة. ذكر الفتنة في تفسير آية: وهاجت ببغداد فتنة كبرى بسبب قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾

стр. 7390

[الإسراء: ٧٩] ، فقالت الحنابلة: معناه يُقْعدهُ اللَّه عَلَى عرشه كما فسره مجاهد. وقال غيرهم من العلماء: بل هِيَ الشّفاعة العُظْمى كما صحَّ في الحديث. ودام الخصام والشَّتْم واقتتلوا، حتّى قُتِل جماعة كبيرة. نقله الملك المؤيدّ، رحمه الله١. ذكر تعظيم ابن محرَّم للحجر الأسود: وقال المراغي: حدَّثني أبو عبد الله بْن محرَّم، وكان رسول المقتدر إلى القَرْمَطيّ، قَالَ: سألت القَرْمَطيّ بعد مناظرات جرت بيني وبينه في استحلاله ما استحلّ من الدّماء وعن الحجر الأسود. فأمر بإحضاره، فأُحضر في سَفَط مبطَّن بالدّيباج. فلمّا برز لي كبَّرتُ وقلت إيمانا وتصديقًا: هذا هو الحجر بكلّ رَيْب. قَالَ: ورأيتهم من تعظيمه وتنزيهه وتشريفه، والتّبريك بهِ عَلَى حالة كبيرة. ذكر الخلاف بين أمير خراسان وإخوته: وفيها: خالف نَصْر بْن أحمد بْن إسماعيل أمير خُراسان إخوتُهُ أبو إِسْحَاق، وأبو زكريّا، وأبو صالح، فأعمل الحيلة حتّى عادوا إلى طاعته ووانسهم ثمّ سقى الأكبر سُمًّا في كوز فقاعٍ فمات، وحبس الآخرين فهرب أحدهما إلى الرِّيّ واستأمن إلى مرداوين فأكرمه، وخنق نَصْر الآخر. ذكر شعر القَرْمَطيّ: وأمّا ما كَانَ من خبر الحُجّاج، فإنه قتل من قتل منهم بمكّة، ولم يتم لهم حَجّ. وتجمع مَن بقي وتوصّلوا إلى مصر. ولم يفلح أبو طاهر القَرْمَطيّ بعدها، وتقطع جسده بالجدري. ومن شعره: أغَرَّكُمُ مِنّي رُجُوعي إلى هَجَرْ ... فعمّا قليلٍ سوف يأتيكُمُ الخَبرْ إذا طلعَ المِرّيخُ مِن أرض بابلٍ ... وقارَنَه كَيْوانُ فالحَذَرَ الحذَرْ فَمَن مُبْلِغُ أهلَ العراقِ رِسالةً ... بأنّي أَنَا المرهوبُ في البدو والحضر

стр. 7391

أَنَا صاحب الأنبار يوم ديارها ... ويوم عقر قوقا فمن منكم حَضَرْ فواللَّه لولا التَّغْلِبيّ ورأيه ... لَغَادَرَكم أمثالَ نخلٍ قد انعَقَرْ فذاك أبو الهيجاء أشجعُ من مشى ... عَلَى الأرضِ أو لاثَ العمائمَ واعتجَرْ وأصبح هذا النّاس كالشّاء ما لَهُم ... زَعيمٌ ولا فيهم لأَنفُسِهم نظَرْ فَيَا وَيْلَهم مِن وقعةٍ بعد وقعةٍ ... يُسَاقون سَوْق الشّاءِ للذِّبْح والبقَرْ سَأَضْربُ خيلي نحو مصرَ وبرقةٍ ... إلى قَيْروانِ التُّرْك والرُّومِ والخزَرْ أَكيلُهُمُ بالسّيف حتّى أُبِيدُهم ... فلا أُبْقِ منهمْ نَسْل أُنْثَى ولا ذكَرْ أَنَا الدّاعي المهديّ لَا شكَّ غيرُه ... أَنَا الضَّيْغَمُ الضِّرُغام والفارس الذكر أعمر حتى يأتي عيسى ابن مريمَ ... فيحمَدُ آثاري وأرضى بما أمَرْ ولكنّه حَتْمٌ علينا مُقَدَّرٌ ... فَنَفْنَى ويَبْقَى خالقُ الخلْق والبشر١ ذكر من قُتل بيد القرامطة: وممن قتلته القرامطة: عبد الرحمن بن عبد الله بن الزُّبَيْر، أبو بَكْر الرهاويّ. روى عَنْ أَبِيهِ، وغيره. وعنه أبو الحُسين الرّازيّ والد تمّام، وغيره. وكان عليّ بْن بابَوَيْه الصُّوفيّ يطوف بالبيت والسّيوف تنوشه وهو يُنْشِد: ترى المحبّين صَرْعَى في ديارهم ... كَفِتْية الكهْفِ لَا يدرون كم لَبِثُوا ذكر نازوك: كَانَ شجاعًا فاتكًا، غلبَ عَلَى الأمر وتصرَّف في الدّولة. وعلم مؤنس الخادم أَنَّهُ حتّى وافقه عَلَى خلع المقتدر زاد تحكُّمه، فأجابه ظاهرًا، وواطأ فيما قِيلَ البرددارية على قتله. وكان له أكثر من ثلاثمائة مملوك. ذكر خوف أهل الثغور من الروم: وأمّا نواحي مملكة الرّوم فكان بها الخوف والوجل ما لا مزيد عليه، وجنح أهل

стр. 7392

الثغور إلى ملاطفة النّصاري وبذْل الأتاوة لهم، وركنوا إلى تسليم بلد سُمَيْساط وغيرها. فلله الأمر١.

стр. 7393

أحداث سنة سبع عشرة وثلاثمائة: ذكر فتنة خلع المقتدر وخلافة القاهر: قَالَ ثابت بْن سِنان: في ثامن المحرم، خرج مؤنس إلي باب الشّمّاسيّة ومعه سائر الجيش، وركب نازوك الوالي في جيشه من داره، وخرج أبو الهيجاء بْن حمدان أيضًا إلى مؤنس، فشحن المقتدر داره ومعه هارون بْن غريب، وأحمد بْن كَيَغْلَغ، وحاشية. فلمّا كَانَ آخر النّهار انفض أكثر من في دار الخلافة من الرجالة إلى مؤنس. وراسل مؤنس المقتدر بأن الجيش عاتب منكر لما يصرف من الذهب إلى الحرم والخدم، وأنهم يطلبون إخراج الحرم والخدم من دار الخلافة وإبعادهم. فكتب إِلَيْهِ رُقْعَةً بخطّه: "أمتعني اللَّه بك، ولا أخلاني منك، ولا أراني فيك سوءًا. إني تأملت الحال فوجدت الأولياء الّذين خرجوا لم يريدوا إلّا صيانة نفسي وإعزاز أمري، فبارك اللَّه عليهم. فأمّا أنت يا أبا الحَسَن المظفر، لا خلوت منك، فشيخي وكبيري".

стр. 7394

أحداث سنة ثمان عشرة وثلاثمائة ... أحداث سنة ثمان عشرة: ذكر تقليد ابن ياقوت شرطة بغداد: في المحرَّم صَرف المقتدر ابني رائق عَنِ الشرطة، وقلدها أبا بكر محمد بن ياقوت. ذكر ريح عظيمة ببغداد: وفي ربيع الآخر هبَّت ريح عظيمة حملت رملًا أحمَر قِيلَ: إنّه من جبل زَرُود، فامتلأت بهِ أَزِقَّة بغداد والأسطحة. ذكر القبض عَلَى ابن مُقْلَة: وفيها: قبض المقتدر عَلَى الوزير أَبِي عليّ بْن مُقْلَة، وأحرقت داره، وكانت عظيمة قد ظلم النّاس في عمارتها. وعز عَلَى مؤنس حيث لم يشاوره الخليفة. ذكر وزارة ابن مَخْلَد: ثمّ استوزر سليمان بْن الحَسَن بْن مَخْلَد، فكان لَا يصدر عَنْ أمر حتى يشاور علي بن عيسى. ذكر حجّ ركْب العراق: وفيها: حجّ ركب العراق.

стр. 7395

ذكر الوباء المهول: وكان بها وباء مهول. ذكر هزيمة الروم: وفيها: جاءت الأخبار بأنّ الأمير مفلحًا السّاجيّ هزم جيشًا من الروم، وفرح الناس١.

стр. 7396

أحداث سنة تسع عشرة وثلاثمائة ... أحداث سنة تسع عشرة: ذكر القبض عَلَى الوزير سليمان بْن الحَسَن: فيها: قبض المقتدر عَلَى الوزير سليمان بْن الحَسَن، وكان قد أضاق إضاقة شديدة. وكانت وزارته سنة وشهرين. ذكر وزارة الكلوذاني: وكان المقتدر يميل إلى وزارة الحسين بن قاسم، فلم يمكنه مؤنس، وأشار بأبي القاسم عُبَيْد اللَّه بْن محمد الكَلَوْذَانيّ. فاستوزره مَعَ مشاورة علي بن عيسى في الأمور. ذكر الوقعة بين ابن غريب ومرداويج: وفيها: كانت وقعة بين هارون بْن غريب وبين مرداويج الدَّيْلَمّي بنواحي همدان. فانهزم هارون، وملك الديلمي الجبل الأسود بأسره إلى حلوان. ذكر وزارة الحُسين بْن القاسم: وفيها: عزل الكَلَوْذَانيّ واستوزر الحُسين بْن القاسم بْن عُبَيْد اللَّه؛ لأنه كتب إلى المقتدر، وهو عَلَى حاجة: أَنَا أقول بالنفقات وزيادة ألف ألف دينار كل سنة. وكانت وزارة الكلوذاني شهرين.

стр. 7397

ذكر الوحشة بين مؤنس والمقتدر: وفي ذي الحجّة استوحش مؤنس من المقتدر؛ لأنه بلغه اجتماع الوزير والقُوّاد عَلَى العمل عَلَى مؤنس. فعزم خواصُّه عَلَى كبس الوزير، فعلم، فتغيب عَنْ داره. وطلب مؤنس من المقتدر عزْل الوزير فعزله. فقال: انفيه إلى عُمان. فامتنع المقتدر. وأوقع الوزير في ذهن المقتدر أنّ مؤنسًا يريد أنّ يأخذ الأمير أبا العبّاس من داره، ويذهب بهِ إلى الشّام ومصر، ويعقد لَهُ بالخلافة هناك. ثمّ كتب الحُسين الوزير يستحثّ هارون بْن غريب عَلَى المجيء، وكتب إلى محمد بْن ياقوت، وكان بالأهواز، أنّ يُسرع الحضور. فصحَّ عند مؤنس أنّ الوزير يدبِّر عَلَيْهِ، فخرج إلى الشماسية بأصحابه، وكتب إلى المقتدر: إن مفلحًا الأسود مطابقٌ للحسين، وإن نفسي لَا تسكن حتّى تبعث إليَّ بمفلح فأقلده أجل الأعمال ويخرج إليها. فأجابه المقتدر: إنّ مفلحًا خادمٌ يوثق بخدمته، ولم يدخل فيما توهمت. فلمّا سمع مؤنس هذا، وأن الوزير ينفق في الرجّال، وأن هارون قد قرب من بغداد، أظهر الغضب وخرج إلى الموصل، فلحق بهِ أصحابه، فقبض الوزير عَلَى حواصله وأملاكه. وهنّى النّاس الوزير بذهاب مؤنس، وزاد محلُّه عند المقتدر، ولقبه "عميد الدولة". وكتب ذَلِكَ على الدينار والدرهم. ذكر انتصار مؤنس ودخوله الموِصل: وكتب الوزير إلى داود وسعيد ابن حمدان، والحسن بْن عَبْد اللَّه بْن حمدان بمحاربة مؤنس، فتعبّوا في ثلاثين ألفًا، وكان مؤنس في ثمانمائة، فنصر عليهم وهزمهم، وملك الموصل في صفر سنة عشرين. ذكر هرب أهل الكوفة من القَرْمَطيّ: وفيها: نزل القرمطي الكوفة، فهرب أهلها إلى بغداد. ذكر دخول الديلم الدينور: وفيها: دخلت الديلم فقتلوا وسبوا، فجاء من هرب إلى بغداد ورفعوا

стр. 7398

المصاحف عَلَى القُضُب، واستغاثوا يوم الأضحى وساعدهم الغوغاء، وسبّوا المقتدر وأغلقوا الأسواق خوفَا من هجوم القرمطي. ذكر ولاية المعز: وفيها: ولد أبو تميم المعزّ رابع خلفاء مصر الذي بنى القاهرة. ذكر امتناع ركْب العراق: ولم يحجّ في هذه السنة ركب العراق. ذكر غزوة والي طرسوس في الروم: ووردَ الخبر بأنّ ثمل والي طرسوس غزا الروم، فعبروا نهرًا ثمّ وقع عليهم ثلج عظيم. ثمّ التقوا جيش الروم عليهم ستّة بطارقة، فنصروا عليهم، وقتل خمسمائة علج من الروم، وأسر ثلاثة آلاف. ذكر نجدة ابن حمدان لأهل مَلَطْية وسميساط: ثمّ تناخت الملاعين ونالوا من المسلمين، وقتلوا خلقًا وأسروا آخرين. وسار إلى نجدة أهل مَلَطْية وسميساط سَعِيد بْن حمدان، فكشف عَنْهَا ودخل غاربًا في بلاد الروم. ذكر دخول والي طرسوس عمورية: ثمّ سار متولّي طرسوس ونسيم الخادم لغزو الصّائفة في اثني عشر ألف فارس، وعشرة آلاف راجل حتّى بلغوا عمّورية ودخلوها. ثمّ أوغلوا في بلاد الروم، فغنموا وسبوا نحوًا من عشرة آلاف من الرقيق، وقتلوا خلقًا. وأقاموا في الغزاة ثلاثة أشهر. ذكر الوباء ببغداد: وفيها: كَانَ الوباء المفرط ببغداد، حتّى كَانَ يُدْفَن في القبر الواحد جماعة١.

стр. 7399

أحداث سنة عشرين وثلاثمائة: ذكر وزارة ابن الفُرات: وفيها: عُزِلَ الحُسين بْن القاسم من الوزارة واستوزر أبو الفتح بْن الفرات. ذكر ولاية مرداويج الدَّيْلَمّي: وفيها: بعث العهد واللواء لمرداويج الدَّيْلَمّي عَلَى إمرة أذْرَبَيْجان، وأرمينية، وأرّان، وقُمّ، ونهاوند، وسجستان. ذكر انتهاب الْجُنْد دُور ابن الفُرات: وفيها: نهب الْجُنْد دور الوزير الفضل بْن جعفر بْن الفُرات، فهرب إلى طيّار لَهُ في الشط، فأحرق الجند الطيارات. وصخم الهاشميون وجوههم وصاحوا: الجوع الجوع. وكان قد اشتدّ الغلاء؛ لأنّ القَرْمَطيّ ومؤنسًا منعُوا الغلّات من النّواحي أن تصل. ذكر امتناع ركْب العراق: ولم يحجّ ركْب العراق. ذكر مقتل الخليفة المقتدر: وفي صفر غلب مؤنس عَلَى الموصل فتسلل إِلَيْهِ الْجُنْد والفُرسان مِن بغداد، وأقام بالموصل أشهرًا. ثمّ تهيأ المقتدر وأخرج المخيَّم إلى الشّمّاسيّة، وجعل يزكًا عَلَى سامرّاء ألف فارس مَعَ أَبِي العلاء سَعِيد بْن حمدان. وأقبل مؤنس في جمْعٍ كثير، فلمّا قارب عَكْبُرا اجتهد المقتدر بهارون بْن غريب أنّ يحارب مؤنسًا، فامتنع واحتجّ بأن أصحابه مَعَ مؤنس في الباطن ولا يثق بهم. وقيل: إنّه عسكر هارون وابن ياقوت وابنا رائق وصافي الحُرَميّ ومُفْلح بباب الشّمّاسيّة، وانضموا إلى المقتدر، فقالوا لَهُ: إنّ الرجال لَا يقاتلون إلّا بالمال، وأن أخرجت الأموال أسرع إليك رجال مؤنس وتركوه. وسألوه مائتي ألف دينار، فأمر

стр. 7400

بجمع الطّيّارات لينحدر بأولاده وحُرَمهِ وأمّهِ وخاصّته إلى واسط، ويستنجد منها ومن البصرة والأهواز عَلَى مؤنس. فقال لَهُ محمد بْن ياقوت: اتق اللَّه في المسلمين ولا تسلِّم بغداد بلا حرب، وإنك إذا وقفت في المصافّ أحجم رجال مؤنس عَنْ قتالك. فقال: أنتَ رسول إبليس. فلمّا أصبحوا ركبَ في الأمراء والخاصّة وعليه البُرْدة وبيده القضيب، والقّراء حواله، والمصاحف منشورة، وخلْفه الوزير الفضل بْن جعفر، فشقّ بغداد إلى الشّمّاسيّة، والخلق يدعون لَهُ. وأقبل مؤنس في جيشه ووقع القتال. فوقف المقتدرُ على تل، ثمّ جاء إِلَيْهِ ابن ياقوت وأبو العلاء فقالا: تقدّم، فإذا رآك أصحاب مؤنس استأمنوا. فلم يبرح، فألحَّ عَلَيْهِ القُوّاد بالتقدم، فتقدَّم وهم يستدرجونه حتّى أوقعوه في وسط الحرب في طائفة يسيرة، وقد قدِم الجمهور بين يديه يقاتلون، فانكشف أصحابه وأسر منهم جماعة، وأبلى محمد بْن ياقوت وهارون بلاءً حسنًا. وكان معظم جُنْد مؤنس البربر، فبينا المقتدر واقف قد انكشف أصحابه رآه عليّ بْن بليق فعرفه، فترجّل وقال: يا مولاي أمير المؤمنين. وقبّل الأرض، فوافى جماعة من البربر إلى المقتدر فضربه رَجُل منهم من خلفه ضربةٌ سقط إلى الأرض، فقال لَهُ: ويلك أَنَا الخليفة. فقال: أنت المطلوب. وذبحه بالسَّيف وشيل رأسه عَلَى رُمْح، ثمّ سُلب ما عَلَيْهِ، وبقي مكشوف العورة حتّى سُتِر بالحشيش. ثمّ حفر لَهُ في الموضع ودفن وعفي أثره. وبات مؤنس بالشّمّاسيّة. ذكر رواية الصوليّ عَنْ مقتل المقتدر: وقال الصُّوليّ: لمّا كَانَ يوم الأربعاء لثلاثٍ بقين من شوّال ركب المقتدر وعليه قباء فضّي وعمامة سوداء وعلى كتفه البُرْدة، وبيده القضيب والمصاحف منشورة. وكان وزيره قد أخذ لَهُ طالعًا، فقال لَهُ المقتدر: أيّ وقتٍ هُوَ؟ قَالَ: وقت الزوال. فتطير وهم بالرجوع، فأشرقت خيل مؤنس وبليق، ونشبت الحربُ، وتفرق عَنِ المقتدر أصحابه وقتله البربريّ.

стр. 7401

وقيل: كَانَ غلامًا لبليق، وكان رجلًا شجاعًا تعجب النّاس منه يومئذ ممّا فعل من صناعات الفروسيّة من اللّعب بالرُمْح والسّيف. ثمّ حمل عَلَى المقتدر وضربه بحربةٍ أخرجها من ظهره، فصاح النّاس عَلَيْهِ، فساق نحو دار الخلافة ليخرج القاهر، فصادفه حمل شوك فزحمه وهو يسوق حمل الشَّوْك إلى قنار لحّام، فعلقه كُلّاب، وخرج الفَرَس في مشواره من تحته فماتَ. فحطّه النّاس وأحرقوه بالحمْل الشَّوك. ذكر إسراف المقتدر: واستخلف المقتدر خمسًا وعشرين سنة إلّا بضعة عشر يومًا. وكان النّساء قد غلبن عَلَيْهِ. وكان سخيًا مبذّرًا يصرف في السنة للحجّ أكثر من ثلاثمائة ألف دينار. وكان في داره أحد عشر ألف غلام خصيان غير الصّقالبة والروم والسُّود. وأخرج جُمَيْع جواهر الخلافة ونفائسها عَلَى النّساء ومحقهُ. وأعطى بعض حظاياه الدُّرَّة اليتيمة وكان وزنها ثلاثة مثاقيل. وأخذت زيدان القهرمانة سبْحة جوهر لم يُرَ مثلها، هذا مَعَ ما ضيّع من الذَّهَب والمسْك والأشياء المفتخرة. قِيلَ: إنّه فرق ستين حبا من الصيني ملاء بالغالية الّتي غرِم عليها ما لَا يحصى. وقال الصُّوليّ: كَانَ المقتدر يفرّق يوم عَرَفَة من الإبل والبقر أربعين ألف رأس، ومن الغنم خمسين ألفًا. ويقال: إنّه أتلف من المال ثمانين ألف ألف دينار. وكان في داره عشرة آلاف خادم من الصَّقالبة؛ وأتلفَ نفسه بيده وبسوء تدبيره. وخلّف من الأولاد محمدًا الراضي، وإبراهيم المتّقي، وإِسْحَاق والد القادر، والمطيع، وعبد الواحد، وعبّاسًا، وهارون، وعليًا، وعيسى، وموسى، وأبا العبّاس. وكان طبيبه ثابت بْن سِنان، وابن بختيشوع. وقال ثابت بن سنان الطيب: إنّ المقتدر أتلف نيّفا وسبعين ألف ألف دينار. وقد وزر للمقتدر، كما قدَّمنا جماعة.

стр. 7402

ذكر خلافة القاهر: قَالَ ثابت: لما قُتِل المقتدر انحدر مؤنس ونزل الشّمّاسيّة، فقدم إِلَيْهِ رأس المقتدر، فبكى وقال: قتلتموه؟ واللَّه لنقتلن كلنا، فأقلّ ما يكون أنّ تُظهروا أنّ ذَلِكَ جرى عَنْ غير قصد منكم، وأن تنصبوا في الخلافة ابنه أبا العبّاس. فقال إِسْحَاق بْن إسماعيل النّوَبْخِتيّ: استرحنا ممن لَهُ أمُّ وخاله وحرم، فنعود إلى تِلْكَ الحال؟! وما زال بمؤنس حتّى ثنى رأيه عَنِ ابن المقتدر، وعدل إلى القاهر محمد. فأحضر محمد بْن المكتفي والقاهر محمد، فقال لمحمد بْن المكتفي: تتولّى هذا الأمر؟. فقال: لَا حاجة لي فيه، وعمّي هذا أحقّ بهِ. فكلم القاهر فأجاب. فبايعه واستحلفه لنفسه ولبُليق ولولده عليّ بْن بليق، ولقب بالقاهر باللَّه، كما لقب بهِ في سنة سبْع عشرة. وكان ربعة، أسمر، معتدل الجسم، أصهب الشعر، أقنى الأنف. ذكر تعذيب أمّ المقتدر وموتها: وأوّل ما فعل أنْ صادر آل المقتدر وعذبهم، وأحضر أمّ المقتدر وهي مريضة فضربها بيده ضربًا مبرحًا، فلم تظهر من مالها سوى خمسين ألف دينار. وأحضر القضاة وأشهد عليها ببيع أملاكها بعد أنّ كشفت وجهها ورأوها، فلمّا عاينوا ما بها من الضُرّ بكوا. وما زال يعذبها حتى ماتت معلقةً بحبل. ذكر تعذيب القهرمانة: وضرب أمّ موسى القهرمانة وعذبها، ووجد عندها أبا العبّاس بْن المقتدر فقبض عَلَيْهِ، وبالغ في الإساءة، فنفرت القلوب عَنْهُ. ذكر وزارة ابن مُقْلَة: وكان المقتدر قد نفى ابن مُقْلَة إلى الأهواز، فأحضره القاهر مكرمًا واستوزره. ذكر إهانة مؤنس لشفيع المقتدريّ: وفيها ادّعى مؤنس أنّ شفيعًا المقتدريّ عَلَى ملكه، ونادى عَلَيْهِ إهانةً لَهُ بسبعين

стр. 7403

ألف دينار، فاشتري بذلك للقاهر وأعتقه. ذكر الصلاة عَلَى المقتدر: وذكر المسبّحي أنّ العامّة لم تزل تصلّي عَلَى مصرع المقتدر. وبني في ذَلِكَ المكان مسجد١. آخر الوقائع الكائنة في الطبقة الثانية والثلاثين من تاريخ الإسلام، ومن خط مؤلّفه علّقته ولله الحمد والمنّة.

стр. 7404

المتوفون في الطبقة الثانية والثلاثون: المتوفّون في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة: "حرف الألف": ١- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي صالح المَرْوَزِيّ: نزيل نَيْسابور. تُوُفّي هُوَ وابن خُزَيْمة في جمعة. سمع: إِسْحَاق الكَوْسَج، وأحمد الدّارميّ، والذُّهْليّ. وعنه: يحيى العَنْبريّ، ومحمد بن صالح بْن هانئ، وغيرهما. ٢- أحمد بْن الحارث بْن مسكين: أبو بَكْر الْمَصْرِيّ.

стр. 7405

عَنْ: أَبِيهِ، وأبي الطّاهر بْن السَّرْح. ومولده سنة تسع وثلاثين. وكان الطَّحَاويّ ينكر حديثه عَنْ أَبِيهِ، أي لم يدركه. ٣- أحمد بْن حفص بْن يزيد١: أبو بَكْر، نزيل المعافر. مصريّ، سمع: عيسى بْن حمّاد، ومحمد بن سلمة المرادي. وكان فاضلًا. روى عنه: ابن يونس، وقال: تُوُفّي فِي ربيع الأوَّل. ٤- أَحْمَد بْن حمدان بْن عليّ بْن سِنان٢: أبو جعفر النَّيْسابوريّ الحيريّ الزّاهد الحافظ، المُجاب الدعوة. سمع: محمد بْن يحيى الذُّهْليّ، وعَبْد اللَّه بْن هاشم، وعَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر، وأحمد بْن الأزهر. وفي الرحلة: عَبْد اللَّه بْن أَبِي مسرة، وأحمد بْن أَبِي غَرَزَة الغِفَاريّ، وإسماعيل القاضي، وعثمان بْن سَعِيد الدّارميّ، وخلقًا سواهم. وصنَّف "الصحيح" عَلَى شرط مُسْلِم. روى عَنْهُ: ابناه أبو العبّاس محمد نزيل خوارِزْم شيخ البَرْقانيّ، وأبو عَمْرو محمد شيخ أَبِي سعد الكَنْجَروديّ، وأبو الوليد حسّان بْن محمد الفقيه، وأبو عليّ النَّيْسابوريّ، وعبد اللَّه بْن سعد، وأبو عثمان سَعِيد بْن إسماعيل الزّاهد. قَالَ الحاكم: سَمِعْتُ ابنه أبا عَمْرو يَقُولُ: لمّا بلغ أَبِي من كتاب مُسْلِم إلى حديث محمد بْن عَبّاد، عَنْ سُفْيَان، عَنْ عَمْرو، عَنْ سَعِيد بْن أَبِي بردة، لم يجده عند أحد. فقيل لَهُ: الحديث عند أَبِي يَعْلَى المَوْصِليّ، عَنْ محمد. فخرج إِلَيْهِ قاصدًا من نَيْسابور إلى المَوْصِل. وخرج عَلَى كبر السِّنّ إلى جُرجْان ليسمع من عِمران بْن موسى حديث سُوَيد، عَنْ حفص بْن ميسرة في تحويل القبلة، فسمعته مع أبي. وسمعت أبي

стр. 7406

يَقُولُ: كلمّا قَالَ الْبُخَارِيّ: قَالَ لي فلان. فهو عرض ومناولة. وكان يُحْيى اللَّيْلَ، وتُوُفّي قبل ابن خُزَيْمة بأيّام. وقال السُّلَميّ: صحب أبو جعفر أبا حفص، والشّاه بْن شجاع، وكان الْجُنَيْد يكاتبه. وكان أبو عثمان يقول: مَن أحبّ أنّ ينظر إلى سبيل الخائفين، فلينظر إلى أَبِي جعفر بْن حمدان. وكان ولداه زاهدَيْن. وكان ابن بنته الشَّيْخ أبو بِشْر الحَلْوانيّ أوحد وقته وشيخ الحرم، بقي إلى سنة ست وثمانين وثلاثمائة. ٥- أحمد بْن أَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز البغويّ١: أبو الطَّيِّب. سمع: زياد بْن أيّوب، وعُبَيْد اللَّه بْن سعْد الزُّهْرِيّ. وعنه: أبو بَكْر بْن المقرئ، ومحمد بن إبراهيم العاقوليّ. وكان ثقة. ٦- أحمد بْن عَبْد الواحد بْن رُفَيْدة بْن وهْب الْبُخَارِيّ٢: أبو بَكْر. عَنْ: نَصْر بْن الحَسَن، وأبي عِصْمة سعد بْن مُعَاذ، والوليد بْن إسماعيل، وطبقتهم. وعنه: إبراهيم بْن محمد بْن هارون بْن حمدين، ومحمد بن بَكْر بْن خَلَف، وداود بْن موسى البخاريون. مات في سلخ رمضان. ومكات أبوه سنة سبع وستين ومائتين.

стр. 7407

٧- أحمد بْن محمد بْن بشّار١: أبو بَكْر البغداديّ، ويُعرف بابن أَبِي العجوز. سمع، لُوَيْنًا، وأبا همّام السَّكُونيّ. وعنه: ابن المظفّر، وغيره. وكان ثقة. ٨- أحمد بْن محمد بْن الحُسين٢: أبو محمد الْجُريريّ الصُّوفيّ الزّاهد، مختلف في اسمه وفي وفاته. وقد قِيلَ اسمه: الحَسَن بْن محمد، وقيل: عَبْد اللَّه بْن يحيى، وإنّما يُعرف بكنيته. لقي السَّرِيّ السقطي، والكبار. وكان الْجُنَيْد يُجلُّه ويتأدَّب معه؛ وإذا تكلَّم في الحقائق قال: هذا من بابه أبي محمد الْجُريريّ. فلمّا تُوُفّي الْجُنَيْد أجلسوه مكانه، وأخذوا عَنْهُ أخلاق القوم وأنفاسهم. وقد حجّ في هذه السنة واستشهد في الرجوع يوم وقعة الهبير، وطأته الجمال فمات. وذلك في أوائل المحرَّم من سنة اثنتي عشرة. وقال أحمد بْن عطاء الرُّوذَبَاريّ: اجتزتُ بهِ بعد سنةٍ وهو في البرّية مستندٌ ورُكْبَتاه إلى صدره، وهو يُشير بإصبعه إلى اللَّه وقد يبس، رحمة اللَّه عَلَيْهِ. ٩- أحمد بْن محمد بْن الصَّلْت٣: أبو بَكْر الكاتب. وبعضهم سمّاه محمد بْن أحمد بْن الصَّلْت. سمع: وهْب بن بقية، وطبقته.

стр. 7408

وعنه: الْجِعَابيّ، وأبو الفضل الزُّهْرِيّ. وكان ثقة. ١٠- أحمد بْن محمد بْن شَبطون زياد بْن عَبْد الرَّحْمَن١: أبو القاسم الَّلْخمي المعروف بالحبيب. سمع: محمد بْن وضّاح، وغيره. وكان من أكمل النّاس عقلًا وأدبًا. واسع الحال، كثير المكسب والصَّدقات. ولي القضاء بُقْرطُبة مدةً. ١١- أحمد بْن محمد بْن نَصْر٢: أبو جعفر الضُّبَعيّ الأحول. عَنْ: محمد بْن أَبِي مَعْشَر الْمَدَنِيّ، ومحمد بن موسى الحرشي. وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، وعبد اللَّه بْن موسى الهاشميّ. صدوق. ١٢- أحمد بْن محمد بْن هارون٣: أبو بَكْر الخلّال الفقيه. سمع: الحَسَن بْن عَرَفَة، ومحمد بن عوف الحمصيّ، وسَعْدان بْن نَصْر، والمَرْوَزِيّ، وخلقًا كثيرًا. وكان أحدُ مَن صَرَف عِنايته إلى جمْع علوم الْإِمَام أحمد بْن حنبل، وسافر إلى البلاد لأجلها، وسمعها عاليه ونازله. وصنَّف كتاب "الجامع"، وهو في عدة مجلَّدات، وكتاب "السنة"، وكتاب "العِلَل" لأحمد بْن حنبل، وغير ذلك.

стр. 7409

قَالَ أبو بَكْر بْن شَهْرَيار: كلنا تبعٌ للخلّال؛ لأنّه لم يسبقنا إلى جمْعهِ عِلم أحمد أحدٌ قَبله. روى عَنْهُ: أبو بَكْر عَبْد العزيز بْن جعفر، ومحمد بن المظفَّر، وغيرهما. وتُوُفّي في ربيع الأوَّل وقد نَيَّفَ عَلَى الثّمانين. قَالَ الخطيب: جمع علوم أحمد وطلبها، وسافرَ لأجلها، وكتبها وصنَّفها كُتُبًا. ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد أحدٌ أجمع منه لذلك. قَالَ لي أبو يَعْلَى بْن الفّراء: دُفن الخلّال إلى جنْب أَبِي بَكْر المَرُّوذِيّ. ١٣- إبراهيم بْن السَّرِيّ بْن سهل١: أبو إِسْحَاق الزّجّاج النَّحْويّ. بغداديّ مشهور. لَهُ كتاب "معاني القرآن"، وله كتاب "الاستقامة"، وكتاب "خلْق الإنسان"، وكتاب "الأنواء"، وكتاب "العروض والقوافي" وكتاب "خلق الفرس" وكتاب "فعلت وأفعلت" و"مختصر في النَّحْو"، وغير ذَلِكَ. حكى عَنْهُ أبو محمد بْن دَرَسْتُوَيْه قَالَ: كنتُ أخرط الزُّجاج فاشتهيت النَّحْو، فلزمت المبردّ، وكان لَا يُعَلّم مَجَّانًا، فقال لي: أي شيء صنْعَتُك؟ قلت: زَجّاج، وكسْبي كلّ يوم دِرْهم ونصف، وأريد أنّ تُبالغ في تعليمي، وأعطيك كلّ يومٍ درهمًا، وأشرط أنّي أعطيكه إلى أنّ يفرق بيننا الموتَ. قَالَ: فنصحني. فجاءه كتابٌ من بني مارمة من الصراة يلتمسون نَحْوِيًّا لأولادهم، فخرجت فعلمتهم. وكنت أنفذ إِلَيْهِ في الشهر ثلاثين درهمًا. ثمّ طلب منه عُبَيْد اللَّه بن سليمان مؤدبًا لابنه القاسم. قَالَ: فأدبته، وكان ذَلِكَ سبب غنايّ. وصح لي من جهته أموال كثيرة. وعن الزّجّاج قَالَ: قلتُ للقاسم وأنا أعلمّه النَّحْو: إنّ وليت الوزارة ماذا تصنع بي؟ قال: ما تحب.

стр. 7410

فقلت لَهُ: تعطيني عشرين ألف دينار. فما مضت إلّا سنون حتّى وزر وأنا نديمه، فجعلني أقدم له القصص، فربما قَالَ لي: كم ضمن لك صاحبها؟ فأقول: كذا وكذا. فيقول: غُبنْت. قَالَ: فحصل لي في مدّة شهور عشرون ألف دينار، ثمّ حصل لي ضعفها. ووقع لي مرة من ماله بورقة إلى خازنه بثلاثة آلاف دينار. ثمّ إنّ الزّجّاج نادمَ المعتضد، وكان يسأله عَنِ الأدب. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وقد شاخ. ١٤- إبراهيم بْن عَبْد الواحد بْن عَبْد اللَّه١: أبو إِسْحَاق العَنْسيّ الدّمشقيّ. سمع: جَدّه الهَيْثَم بْن مروان، وشُعَيب بْن شُعَيب، وأبا أميَّة الطَّرَسُوسيّ. وعنه: ابنه أبو محرز، وعَبْد اللَّه بْن عديّ، وأبو بَكْر الرّبعيّ، وأبو هاشم المؤدِّب، وأبو بَكْر بْن المقرئ. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. ١٥- إبراهيم بْن مطروح: أبو إِسْحَاق الْمَصْرِيّ. مولى خَوْلان. سمع: عيسى بْن حمّاد، وَسَلَمَةَ بْن شبيب. قَالَ أبو يونس: كتبتُ عَنْهُ، وكان صالح الحديث، كتبَ لقاضي مصر. ١٦- إِسْحَاق بْن إبراهيم المَرْوَزِيّ: أبو يعقوب التّاجر. حدَّثَ بنَيْسابور عَنْ: عليّ بْن حُجْر، وأحمد بْن عَبْد اللَّه الفِرْيابيّ. وعنه: أبو العباس السياري، وأبو عَمْرو بْن حمدان، وجماعة. ١٧- إسحاق بن محمد بن علي بن سعيد المديني: أبو يعقوب.

стр. 7411

سمع: عمرو بن علي الصيرفي، وحميد بن مسعدة، وعمر بن شبة. وعنه: أبو أحمد العسّال، وأبو الشَّيْخ، وغيرهما. ١٨- إسماعيل بْن عليّ بْن نُوبَخْت١: أبو سهل النّوَبْخِتيّ، الكاتب المعتزليّ. أحد رؤوس الشيعة المتكلمين ببغداد. لَهُ مصنفات في الكلام، وردود على ابن الرَّاوَنْديّ. وكان كاتبًا بليغًا، شاعرا إخباريًا. روى عَنْهُ: الصُّوليّ، وأبو عليّ الكوكبيّ، وابنه عليّ بْن إسماعيل. تُوُفّي فِي شوّال عَنْ أربعٍ وسبعين سنة. "حرف الباء": ١٩- بدر الحمّاميّ٢: الأمير أبو النَّجْم، مولى المعتضد باللَّه. ولى إمرة دمشق سنة تسعين ومائتين. وحدَّثَ عَنْهُ: هلال بْن العلاء، وعُبَيْد اللَّه بْن ماسَرْجس. وولي إمرة إصبهان من سنة خمسٍ وتسعين إلى سنة ثلاثمائة. وكان عادلًا حسن السيرة. قَالَ أبو نُعَيْم الحافظ، كَانَ عبدًا صالحًا مستجاب الدعوة تُوُفّي بشيراز. روى عَنْهُ: ابنه محمد بْن بدر. "حرف الجيم": ٢٠- جعفر بْن محمد بْن بشّار٣:

стр. 7412

أبو العبّاس بْن أَبِي العجوز. سمع: محمود بْن خراش، وعَبْد اللَّه بْن هاشم الطُّوسيّ. وعنه: أبو الفضل الزُّهْرِيّ، وابن شاهين. "حرف الحاء": ٢١- حامد بْن العبّاس الوزير١: كَانَ قديمًا عَلَى نَظَر فارس، ثمّ ولي بعدها نظر واسط والبصرة. وآل أمره إلى وزارة أمير المؤمنين المقتدر. وكان كثير الأموال والحشم، بحيث إن له أربعمائة مملوك يحملون السلاح، وفيهم جماعة أمراء. واستوزره المقتدر في سنة ست وثلاثمائة وعزل ابن الفُرات. فقدم حامد بْن العبّاس من واسط في أبهةٍ عظيمة، فجلس في الدست أيامًا، فظهر منه سوء تدبير، وقلة خبرة بأعباء الوزارة، وشراسة خلق، فضم المقتدر معه. علي ابن عيسى الوزير، فمشت الأحوال. ولكنْ كَانَ الحلّ والعَقْد إلى ابن عيسى. ولهُ أثر صالح في إهلاك الحلّاج يدلّ عَلَى حُسْن إيمانه وعلمه في الجملة. وُلِد سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين. وسمع من: عثمان بْن أَبِي شَيْبة؛ وما حدث. وفي سنة ثمانٍ وثلاثمائة ضمّن حامد سواد الطرق، وجدّد مظالم، وغَلَت الأسعار، فقصدت العامةُ دار حامد وضجّوا وتكلموا، وهمّوا بهِ، فخرج إليهم غلمانه فاقتتلوا، ودام القتال، واشتد الأمر، وعظم الخطب، وقتل جماعة. ثمّ استضرت العامة وأحرقوا جسر بغداد، وركب حامد في طيار فرجموه. وكان مَعَ ظلمه وعسفه وجبروته جوادًا ممدحًا معطاءٍ. قَالَ أبو عليّ التّنُوخيّ: حدَّثني القاضي أبو الحَسَن محمد بْن عَبْد الواحد الهاشمي قَالَ: كَانَ حامد بْن العبّاس من أوسع من رأيناه نفسًا، وأحسنهم مروءة، وأكثرهم نعمة، وأشدهم سخاءً وتفقدًا لمروءته. كَانَ ينصب في داره كلّ يوم عدة موائد، ويطعم كل من حضر حتّى العامة والغلمان. فيكون في بعض الأيّام أربعين مائدة.

стр. 7413

ورأى يومًا في دهليزه قشر باقلّاء. فأحضر وكيله وقال: ويلك، يؤكل في داري باقلي؟ فقال: هذا فعل البوابين. فقال: أوليست لهم جراية لحم؟ قَالَ: بلى. فسألهم فقالوا: لَا نتهنّأ بأكل اللحم دون عيالنا، فنحن ننفذه إليهم، ونجوع بالغداة، فنأكل الباقلّي. فأمر أنّ يجرى عليهم لحمٌ لعيالاتهم أيضًا. فلمّا كَانَ بعد أيّام رأي قِشْر باقلّاء في الدهليز، فاستشاط، وكان سفيه الّلسان، فشتم وكيله وقال: ألم أضعف الجرايات؟ فقال: إنهم لم يغيروا عادتهم، بل صاروا يجمعون الثانية عند اللَّحَّام. فقال: ليكن ذَلِكَ بحاله، ولتجدد مائدة تنصب لهم غدوة قبل موائدنا. ولئن رأيت بعدها في دهليزي قشرًا لأضربنك وإياهم بالمقارع. قَالَ التّنُوخيّ: وحدثني أبو الحسين عبد الله الجوهري وأبو الحسن بن المأمون الهاشمي أَنَّهُ وجد لحامد في نكبته في بيت مستراح له أربعمائة ألف دينار عينا دلّ عليها لمّا اشتدت بهِ المطالبة. فقيل: إنّه كَانَ يدخل ومعه الكيس، فيه ألف دينار ليقضي حاجة، فيرميه في المرحاض، فتجمع هذا فيه١. وقال غيره: عُزل حامد وابنُ عيسى عَنِ الأمر، وقُلَّدَ أبو الحَسَن بْن الفُرات، وهذه ولايته الثالثة، فصادرَ حامدًا وعذبه. قَالَ المسعودي: كَانَ في حامد طيش وحدة. كلّمه إنسان بشيء، فقلب ثيابة عَلَى كتفه وصاح: ويلكم، عليَّ بهِ. وقال: دخلت عَلَيْهِ أم موسى القهرمانة، وكانت كبير المحلّ، فخاطبته في طلب مال، فقال لها: اضرطي والتقطي، واحسُبي لَا تَغْلطي. فخجلها. وبلغ المقتدر فضحك وكان شابًا لعّابًا، فأمر بقيناته فغنين بذلك. وجرت لحامد فصول، وتجلد عَلَى الضرب، ثمّ أحدر إلى واسط فسم في الطريق في بيض نيمرشت، فتلف بالإسهال في رمضان سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. وذكر الصُّوليّ أنّ أصل حامد من خراسان، ولم يزل يتقلد الأعمال الجليلة من طساسيج٢ السَّواد، يتصرف مَعَ العمال حتّى ضمن الخراج، والضياع بالبصرة وكور

стр. 7414

دجلة مَعَ الأشراف بكسكر وغيرها سنين، في دولة ابن الفُرات. فكان يعمّر ويربح ويحسن إلى الأكارين ويرفع المؤن حتّى صار لهم كالأب. وكثرت صدقاته. وقيل: إنّه وزر وقد علت سنة، ثمّ تحدثّ الأمراء بما في حامد من الحدة وقلة الخبرة بأمور الوزارة، فعاتب المقتدر أبا القاسم بْن الحواري، وكان أشار بهِ. ونقل ابن النّجّار أنّ حامدًا أضيف إِلَيْهِ في الأمور عليّ بْن عيسى. قَالَ الصُّوليّ: فجلس عليّ بْن عيسى في دار سليمان بْن وهْب وفعل كما يفعل الوزراء. واشتغل حامد بمصادرة ابن الفُرات. وقد وقعت بينه وبين ابن عيسى مشاجرات ومناظرات في الأموال، فقيل: أعجبُ مِن كلّ ما تراه ... إنّ وزيرين في بلادِ هذا سوادٌ بلا وزير ... وذا وزيرٌ بلا سوادِ واستخرج حامد من المحسّن ولد أَبِي الحَسَن بْن الفُرات ألف ألف دينار، وعذَّبه. فلمّا فرغ من المصادرة بقي بلا عمل سوى اسم الوزارة والركوب يومي الموكب. وسقطت حرمته عند المقتدر، وبان لَهُ أنّ لَا فائدة منه، فأفرد ابن عيسى بالأمور. واستأذن حامد المقتدر في أنّ يضمن إصبهان والسّواد وبعض المغرب، فأذن لَهُ حتّى قيل في ذَلِكَ: أنظر إلى الدَّهْر ففي عجائبِهْ ... معتبرٌ يُسليك عَنْ نوائبهْ وتُؤيِس العاقلَ عَنْ رغائبِهْ ... حتّى تراه حذرًا من جانبهْ صار الوزيرُ عاملًا لكاتبهْ ... يأملُ أنّ يرفقَ في مطالبهْ ليستدر النفع من مكاسبهْ قَالَ أبو عليّ التّنُوخيّ: حدَّثني أبو عبد الله الصَّيْرفيّ: حدَّثني أبو عليّ القَنَويّ التّاجر قَالَ: ركب حامد بْن العبّاس قبل الوزارة بواسط إلى بستان لَهُ، فرأى شيخًا يُوَلْول وحولهُ نساء وصبيان يبكون، فسأل عَنْ خبرهم، فقيل: احترق منزله وقماشه وافتقر، فرق لَهُ ووَجَمَ لَهُ، وطلب وكيله وقال: أريد منك أنّ تضمن لي أنّ لَا أرجع العشيّة من النُّزهة إلّا وداره كما كانت مجصَّصة، وبها القماش والمتاع والنّحاس أفضل ممّا كَانَ، وكسوة عياله مثل ما كَانَ لهم.

стр. 7415

فأسرع في طلب الصُّنّاع، وبادروا في العمل، وصبَّ الدّراهم، وأضعف الأجر، وفرغوا من الجميع بعد العصر. فلمّا ردّ حامد وقت العتْمة شاهدها مفروغةً بآلاتها وأمتعتها الْجُدد، وازدحم الخلْق يتفرجون، وضجوّا لحامد بالدّعاء. ونال التّاجر من المال فوق ما ذهبَ لَهُ، ثمّ زاده بعد ذَلِكَ كلّه خمسة آلاف درهم ليقوى بها في تجارته١. وقيل: إنّ رجلًا دخل واسطًا في شغل، واشترى خبزًا بدينار ليتصدق بهِ، وجلس يراعي فقيرًا يعطيه منه، فقال لَهُ الخباز: إنك لَا تجد أحدًا يأخذه منك؛ لأنّ جُمَيْع ضعفاء البلد في جراية حامد، لكلّ واحدٍ رطْل خبز ودانق فضّة. وقيل: إنّه يقدَّم، وهو وزير، عَلَى موائده بين يدي كل رجل جدي، لَا يشاركه أحد. قَالَ الصُّوليّ: كَانَ حامد قليل الرَّغْبة في استماع الشِّعْر، إلّا أَنَّهُ كَانَ سخيًا، جميل الأخلاق، كثير المزح. وكان إذا خولفَ في أمرٍ يصيح ويَحْرَد. فَمَن داريَ مزاجه انتفع بهِ. قَالَ إبراهيم نِفْطَوَيْه: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قِيلَ لبعض المجانين: في كم يتجنّن الإنسان؟ قَالَ: ذاك إلى صبيان المحلّة. وكان حامد ثالث يوم من وزارة المقتدر قد ناظر ابن الفُرات، وجَبَهَه وأفحش لَهُ، وجذب بلحيته، وعذب أصحابه. فلمّا انعكس الدَّسْت ووَزَر ابن الفُرات تنمَّر لحامد، فليم حامد فقال: إنّ كَانَ ما عملته معكم من الأحوال السيئة بكم أثر لي خيرًا فزيدوا منه، وإن كَانَ قبيحًا، وهو الّذي أصارني إلى التمكُّن منّي، فالسعيد من وعظ بغيره. وبعد أنّ استصفاه دَسَّ مَن سقاه سُمًّا في بيضٍ، فأتلفه إسهالٌ مُفْرِط. نِفْطَوَيْه: نا حامد بْن العبّاس الوزير: حدَّثني سند بْن عليّ، قَالَ: كنتُ بين يدي المأمون، فعطس فلم نُشَمِّتْه. فقال: لِمَ لَمْ تشمِّتَاني؟ قُلْنَا: أجللناك يا أمير المؤمنين. قَالَ: لستُ من الملوك التي تتحال عَنِ الدّعاء. قُلْنَا: يرحمك اللَّه. قَالَ: يغفر الله لكما.

стр. 7416

قال الصولي: سلم حامد إلى المحسن ابن الوزير ابن الفُرات، فعذَّبه بألوان العذاب. وكان إذا شرب أَخْرَجَهُ وألبسه جلْد قرد، فيرقّص ويُصْفع، وفُعِلَ به ما يستحيى من ذكره. ثمّ أحضر إلى واسط فأُهلك. وصلّي الناسُ عَلَى قبره أيّامًا. قَالَ أحمد بْن كامل بْن شَجَرة: تُوُفّي بواسط، ثمّ بعد أيّام ابن الفُرات نُقِل فدُفِنَ ببغداد. وسمعته يَقُولُ: وُلدت سنة ثلاث وعشرين ومائتين. وأبي من الشهاردة. ٢٢- حمّاد بْن شاكر بْن سَوِيّة١: أبو محمد النَّسَفيّ. روى "الصّحيح" عَنِ الْبُخَارِيّ. وروى عَنْ: عيسى بْن أحمد العسقلانيّ، ومحمد بن عيسى التِّرْمِذيّ. وعنه: جماعة. قَالَ جعفر المُسْتَغِفريّ: هُوَ ثقة مأمون. رحل إلى الشام. حدَّثني عَنْهُ بَكْر بْن محمد بْن جامع بـ"صحيح الْبُخَارِيّ"، وأبو أحمد قاضي بخاري. ورخّ وفاته ابن ماكولا. وقيَّد جَدّه: سَوِيّة. "حرف السين": ٢٣- سليمان بْن حامد: أبو أيّوب القُرْطُبيّ الزّاهد. كَانَ يقال: إنّه من الأبدال. وكان مُجاب الدَّعوة، كبير القدر. روى عَنْ: إبراهيم بْن باز، ومحمد بن وضّاح، وجماعة. وكان أعبد أهل زمانه، رحمة اللَّه عَلَيْهِ. ٢٤ - سهل بْن يحيى٢: أبو السَّرِيّ الحدّاد.

стр. 7417

عَنْ: الحَسَن بْن عليّ الحَلْوانيّ. وعنه: أبو بَكْر الأبْهَريّ، وعليّ الحربيّ، وعُمَر بْن شاهين. وبقي إلى بعد هذا العام بيسير. "حرف الشين": ٢٥- شُعَيب بْن إبراهيم: أبو صالح العِجْليّ النَّيْسابوريّ. سمع: محمد بْن رافع، وعليّ بْن حرب، وعُبَيْد اللَّه بْن سعْد الزُّهْرِيّ، وطبقتهم. وعنه: أبو زكريّا يحيى العَنْبريّ، وجماعة. "حرف العين": ٢٦- العبّاس بْن أحمد بْن أَبِي شحمة القَطِيعيّ١: عَنْ: أَبِي هَمّام السَّكُونيّ، ومحمود بْن غَيْلان. وعنه: مَخْلَد بْن جعفر، والجِعَابيّ، ومحمد بن الشِّخِّير. وثّقه الخطيب. ٢٧- عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق بْن إبراهيم٢: أبو محمد المدائني الأنْماطيّ. نزيل بغداد. سمع: الصَّلْت بْن مسعود، وعثمان بْن أَبِي شَيْبة، وأبا كامل الجحدريّ، ومحمد بن بكّار. وعنه: الْجِعَابيّ، وابن المظفّر، وأبو بَكْر الورّاق، ومحمد بن الشِّخِّير، وابن حَيَّوَيْه. وثقه الدارقطني.

стр. 7418

٢٨- عَبْد اللَّه بْن عُرْوَة١: الحافظ أبو محمد الهَرَوِيّ. مصنف كتاب "الأقضية". سمع: أبا سَعِيد الأشج، والحَسَن بْن عَرَفَة، ومحمد بن الوليد البُسْريّ، وخلْقًا سواهم. وعنه: محمد بْن أحمد بن الأزهر، ومحمد بن عَبْد اللَّه السَّيّاريّ، وأبو منصور محمد بْن عَبْد اللَّه البزّاز. ٢٩- عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن سليمان٢: أبو العبّاس الكوكّبي النَّيْسابوريّ. واسع الرحلة، سمع: عليّ بْن خَشْرَم، وأحمد ابن أخي ابن وهب، ويونس بن عبد الأعلى، وعلي بن حرب، وجماعة. وعنه: أبو علي الحافظ، وإسحاق بن سعد النسوي، وجماعة. وثقه أبو عبد الله الحاكم. ٣٠- عبد الله بن محمود السعدي٣: أبو عبد الرحمن المروزي الحافظ. سمع: حبان بن موسى، ومحمود بن غيلان، وعلي بن حجر السعدي. ورحل إلى العراق فأكثر عن: عُمَر بْن شبة، وهذه الطبقة. وعنه: أبو منصور الأزهري، وأحمد بن سعيد المعداني الفقيه، وطائفة. قال الحاكم: ثقة مأمون، وقد سمع منه إمام الأئّمة ابن خُزَيْمة، وهو من أقرانه. ٣١- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عمرو النصراباذي النيسابوري٤:

стр. 7419

أبو محمد. من محلَّة نصراباذ. سمع: محمد بْن رافع، ومحمد بْن أسلم الطُّوسيّ. وعنه: أحمد بْن هارون، ومحمد بن سَعِيد المؤدِّب. ٣٢- عَبْدان بْن أحمد بْن أَبِي صالح النهدانيّ: بأرَّجان. ورَّخ موته ابن مَنْدَه. ٣٣- عليّ بْن أحمد بْن عليّ بْن عِمران الْجُرْجانيّ١: حدَّثَ بحلب، عَنْ: بُنْدار، وأبي حفص الفلّاس، وابن مُثَنَّى. وعنه: أبو بَكْر بْن المقرئ، وأبو أحمد بْن عديّ، وغيرهما. سكن حلب. ٣٤- عُمَر بْن محمد بْن بُجير بْن حازم بْن راشد الهَمْدانيّ٢: أبو حفص السَّمَرْقَنْديّ الحافظ، مصنِّف "الصحيح" و"التفسير". لَهُ الرحلة الواسعة والمعرفة التّامّة، وهو من أبناء المحدثين. فإن أباه رحال كبير روى عَنْ أَبِي الوليد، وعارم، وطبقتهما. وعُمَرُ هذا رحلَ إلى خُراسان، والبصْرة، والكوفة، والشّام، ومصر، والحجاز، وجمع ما لم يجمعه غيره، حتّى أَنَّهُ قَالَ: رحلت إلى بُنْدار ثلاث مرّات، سَمِعْتُ منه ستين ألف حديث أو أكثر. قلت: سمع: محمد بْن معاوية خال الدّارميّ، وعيسى بْن زُغْبة، وبِشْر بْن مُعَاذ العَقَديّ، وعَمْرو بْن عليّ، وبُندارًا، وعبد بْن حُمَيْد، وأحمد بْن عَبْدة، وطبقتهم. وعنه: محمد بْن صابر، ومحمد بن بَكْر الدهقان، ومحمد بن أحمد بْن عِمران الشّاشيّ، ومحمد بن عليّ المؤدِّب، ومعمر بْن جبريل الكرمينيّ، وأَعْيَن بْن جعفر السَّمَرْقَنْديّ، وعيسى بْن موسى الكِسائيّ، وآخرون.

стр. 7420

ومولده سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين. ورحل سنة بضعٍ وأربعين، وحضر جنازة أحمد بْن صالح الْمَصْرِيّ؛ وهو صدوق. وَقَدْ رَوَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَلالِ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ محمد، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: "إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلاةً إِلَى صَلاتِكُمْ هِيَ خَيْرٌ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ، أَلا وَهِيَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاةِ الْفَجْرِ" ١ تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَانُ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ٣٥- عَمْرو بْن محمد بْن الخليل بْن نُعَيْم العَتَكيّ النّاقد٢: عَنْ: نَصْر بْن الحُسين، وسعيد بْن أيّوب، وأحمد بْن زهير، وأبي عَبْد اللَّه بْن أَبِي حفص. وعنه: أحمد بْن القاسم بْن عُمَيْر، وأبو عِصْمة أحمد بْن محمد الجواليقيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن إبراهيم. مات في عاشر جمادى الآخرة. أظنَّه بُخاريّا. ذكره الأمير. "حرف الكاف": ٣٦- كامل بْن مكّيّ بْن محمد بْن وردان: أبو العلاء التَّميميّ الْبُخَارِيّ. كَانَ يورّق عَلَى باب صالح جَزَرَة. وسمع: الربيع المُرَاديّ، ومحمد بن عَوْف الحمصيّ. وعنه: عَبْد اللَّه بن عزير السمرقندي. توفي في شعبان، وقد أسن.

стр. 7421

"حرف الميم": ٣٧- محمد بْن أحمد بن الصَّلْت١: أبو بَكْر البغداديّ الكاتب. روى عَنْ: وهْب بْن بقية، ومحمد بن خَالِد الطّحّان، وسوار بن عبد الله العنبري، وطبقتهم. وعنه: الجعابي، ومحمد بن المظفر، وأبو الفضل الزهري، وأبو الحسن الحربي. وقد سماه بعضهم أحمد بن محمد. توفي في المحرم. وقد وثقه عمر البصري. ٣٨- محمد بن إسماعيل بن علي بن النعمان بن راشد٢: أبو بكر البصلاني شيخ بغداد. ثقة جليل. روى عَنْ: بُنْدار، وعليّ بْن الحُسين الدِّرْهَميّ. وعنه: عبد العزيز الخرقي، وأبو القاسم بن النحاس، وعلي بن لؤلؤ. مات في شعبان. ٣٩- مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة بْن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري٣: إمام الأئمة أبو بكر الحافظ. سمع: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن حميد الرازي، وما حدَّثَ عَنْهُمَا لصغره، فإنه وُلِد في صَفَر سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين؛ ومحمود بْن غيلان، ومحمد بن أبان

стр. 7422

المستملي، وإِسْحَاق بْن موسى الخطْميّ، وعتبة بْن عَبْد اللَّه اليحمدي، وعليّ بْن حُجْر، وأبا قُدَامة السَّرْخَسيّ، وأحمد بْن مَنِيع، وبِشْر بْن مُعَاذ، وأبا كُرَيْب، وعبد الجبار بْن العلاء، ويونس بن عبد الأعلى، وخلقا كثيرا. وعنه: الْبُخَارِيّ، ومسلم في غير "الصحيح"، ومحمد بن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الحَكَم شيخه، وأبو عَمْرو بْن المبارك، وإبراهيم بْن أَبِي طَالِب وَهُم أكبر منه؛ وأبو عليّ النَّيْسابوريّ، وإِسْحَاق بْن سعْد النَسَويّ، وأبو عَمْرو بْن حَمْدان، وأبو حامد أحمد بن محمد بن بالويه، وأبو بَكْر أحمد بْن مِهْران المقرئ، ومحمد بن أحمد بْن عليّ بْن نُصَيْر المعدَّل، وحفيده بْن الفضل بْن محمد بْن إِسْحَاق، وخلْق كثير. قَالَ أبو عثمان سَعِيد بْن إسماعيل الحِيّريّ، قال: ثنا أبو بكر بن خزيمة قال: كنت إذا أردت أن أصنف الشيء دخلت الصلاة مستخيرا حتى يفتح لي فيها، ثم أبتدئ التصنيف. وقال الزاهد أبو عثمان الحيري: إنّ اللَّه لَيْدفع البلاء عَنْ أهل هذه المدينة بمكان أَبِي بَكْر محمد بْن إِسْحَاق. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ محمد بْنُ جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ، وَسُئِلَ: مِنْ أَيْنَ أوتيت العلم؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ" ١. وَإِنِّي لَمَّا شَرِبْتُ مَاءَ زَمْزَمَ سَأَلْتُ اللَّهَ عِلْمًا نَافِعًا. وقال أبو بَكْر بْن بالوَيْه: سَمِعْتُهُ يَقُولُ، وقيل لَهُ: لو حلقت شَعْرك في الحمّام، فقال: لم يَثْبُت عندي أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ دخل حمّامًا قطّ، ولا حلق شعرَه، إنمّا يأخذ شعري جاريةٌ لي بالمِقْراض. وقال محمد بْن الفضل كَانَ جدّي أبو بَكْر لَا يدَّخِر شيئًا جهده، بل يُنْفقه عَلَى أهل العلم. وكان لَا يعرف سنجة الوزن، لا يميز بين العشرة والعشرين. وقال أبو بكر محمد بْن سهل الطُّوسيّ: سَمِعْتُ الربيع بْن سليمان وقال لنا: هَلْ تعرفون ابن خُزَيْمة؟ قُلْنَا: نعم. قَالَ: استفدنا منه أكثر ممّا استفاد منّا.

стр. 7423

وقال محمد بْن إسماعيل السُّكّريّ: سَمِعْتُ ابن خُزَيْمة يَقُولُ: حضرت مجلسَ المُزَنيّ يومًا فسُئل عَنْ شبه العَمْد، فقال السائل: إنّ اللَّه وصَف في كتابه القتل صنفين عمدًا وخطأ. فلِمَ قلتم: إنّه عَلَى ثلاثة أصناف؟ يحتجُّ بعليّ بْن زيد بْن جدْعان. فسكت المُزَنيّ. فقلتُ لمناظرة: قد روى هذا الحديث أيضًا أيّوب وخالد الحذاء. فقال لي: فَمَن عُقْبة بْن أَوْس؟ قلت: بَصْريّ روى عَنْهُ ابن سيرين مَعَ جلالته. فقال للمُزَنيّ: أنتَ تناظر أو هذا؟ فقال: إذا جاء الحديثُ فهو يناظر؛ لأنّه أعلم بالحديث منّي، ثمّ أتكلّم أَنَا. وقال محمد بْن الفضل: سَمِعْتُ جدّي يَقُولُ: استأذنت أَبِي في الخروج إلى قُتَيْبة، فقال: اقرأ القرآن أوّلًا حتّى آذن لك. فاستظهرت القرآن. فقال لي: اسكت حتّى تصلّي بالختْمة. فمكثت. فلمّا عيَّدنا آذن لي، فخرجت إلى مَرْو، وسمعتُ بمَرْو الرُّوذ من محمد بْن هشام، فنُعي إلينا قُتَيْبة. وقال أبو علي الحسين بن محمد الحافظ: لم أرَ مثل محمد بْن إِسْحَاق. وقال ابن سُرَيْج، وذكر لَهُ ابن خُزَيْمة، فقال: يستخرج النُّكَت مِنْ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالنّقاش. وقال أبو زكريّا العَنْبريّ: سَمِعْتُ ابن خُزَيْمة يَقُولُ: لَيْسَ لأحدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قولٌ إذا صحّ الخبر عَنْهُ. وقال محمد بْن صالح بْن هانئ: سَمِعْتُ ابن خُزَيْمة يَقُولُ: مَن لم يقرّ بأنّ الله عَلَى عرشه قد استوى فوق سبْعٍ سَمواته فهو كافرٌ حلال الدّم، وكان مالُه فَيْئًا. وقال أبو الوليد الفقيه: سَمِعْتُ ابن خُزَيْمة يَقُولُ: القرآن كلامُ اللَّه، ومن قَالَ: مخلوق فهو كافر يُستتاب، فإن تابَ وإلّا قُتِل، ولا يُدفن في مقابر المسلمين. وقال الحاكم، في علوم الحديث: فضائل ابن خُزَيْمة مجموعة عندي في أوراق كثيرة ومصنفاته تزيد عَلَى مائة وأربعين كتابًا سوى المسائل. والمصنفة أكثر من مائة جزء. وله فقه حديث بُرَيْرة في ثلاثة أجزاء. وقال أحمد بْن عَبْد اللَّه المعدّل: سَمِعْتُ عَبْد اللَّه بْن خَالِد الإصبهانيّ يَقُولُ: سُئل عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، عَنِ ابن خُزَيْمة فقال: ويحكم، هُوَ يُسأل عنَّا ولا نسأل عَنْهُ. هُوَ إمام يُقتَدَى به.

стр. 7424

وقال أبو بَكْر محمد بْن عليّ الفقيه الشّاشيّ: حضرتُ ابن خُزَيْمة، فقال لَهُ أبو بَكْر النَّقاش المقرئ: بلغني أَنَّهُ لما وقع بين المُزَنيّ وابن عَبْد الحَكَم، قِيلَ للمُزَنيّ: إنّه يردّ عَلَى الشّافعيّ، فقال: لَا يُمكنه إلّا بمحمد بْن إِسْحَاق النَّيْسابوريّ. فقال أبو بَكْر: كذا كَانَ. وقال الحاكم: سَمِعْتُ أبا سعد عَبْد الرَّحْمَن بْن المقرئ: سَمِعْتُ ابن خُزَيْمة يَقُولُ: القرآن كلام اللَّه ووحْيه وتنزيله غير مخلوق. ومن قَالَ: إنّ شيئًا من تنزيله ووحيه مخلوق، أو يَقُولُ: إنّ أفعاله تعالى مخلوقه، إنّ القرآن محدث فهو جَهْميّ. ومن نظر في كُتُبي بْان لَهُ أنّ الكلابية كذبة فيما يحكون عنّي، فقد عرف الخلْق أَنَّهُ لم يصنف أحدٌ في التوحيد والقدر وأصول العلم مثل تصنيفي. وقال أبو أحمد حُسَيْنَك: سَمِعْتُ إمام الأئمّة ابن خُزَيْمة يحكي عَنْ عليّ بْن خَشْرَم، عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه أنه قَالَ: أحفظ سبعين ألف حديث. فقلت لابن خُزَيْمة: فكم يحفظ الشَّيْخ؟ فضربني عَلَى رأسي، وقال: ما أكثر فضولك. ثمّ قَالَ: يا بُنيّ، ما كتبت سوادًا في بياض إلا وأنا أعرفه. قال: وحكى أبو بِشْر القطّان قَالَ: رأى جارٌ لابن خُزَيْمة من أهل العلم كأنّ لوحًا عَلَيْهِ صورة نبّينا ﷺ وابن خُزَيْمة يعتقله، فقال المعبّر: هذا رجلٌ يُحْيى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَقَدْ نقل الحاكم أنّ ابن خُزَيْمة عمل دعوةً عظيمة ببستان، فمرّ في الأسواق يعزم عَلَى التُّجّار، فبادروا معه وخرجوا، ونقل كلّ ما في البلد من المأكل والشِّواء والحلْواء. وكان يومًا مشهودًا بكثرة الخلْق، لم يتهيأ مثله إلّا لسلطان كبير. قَالَ: الْإِمَام أبو عليّ الحافظ: كَانَ ابن خُزَيْمة يحفظ الفِقْهيّات من حديثه، كما يحفظ القارئ السُّورة. وقال الدَّارَقُطْنيّ: كَانَ ابن خُزَيْمة إمامًا ثَبْتًا معدوم النّظير. تُوُفّي ابن خُزَيْمة في ثاني ذي القعدة. وقد استوعب أخباره الحاكم أبو عبد الله في "تاريخ نَيْسابور"، وفيها أشياء كيّسة وأخبار مفيدة. ذكر ابن حِبّان أَنَّهُ لم يرَ مثل ابن خُزَيْمة في حِفْظ الإسناد والمَتْن، فأخبرنا ابن

стр. 7425

الخلّال، أَنْبَأَ ابْنُ اللُّتِّيِّ، أَنَا أَبُو الْوَقْتِ، أَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الأَنْصَارِيُّ، أَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن صالح، نا أَبِي، نا محمد بْن حِبّان التَّميميّ قَالَ: ما رأيتُ عَلَى وجه الأرض مَن يُحسن صناعة السُّنَن ويحفظ ألفاظها الصِّحاح وزياداتها، حتّى كأنّ السُّنَن كلّها بين عينيه إلّا محمد بْن إِسْحَاق فقط. ٤٠- محمد بْن زكريّا الرّازيّ١: الطبيب العلّامة في علم الأوائل، وصاحب المصنّفات المشهورة المنتشرة، أبو بَكْر. تُوُفّي ببغداد، وكان عَلَى مارستان بغداد في زمن المكتفي. وكان في صباه مغنيًا بالعود، ثمّ أقبل عَلَى قراءة كتب الفلسفة والطّبّ، فبلغ فيه الغاية. صنَّف "الحاوي" في نحو ثلاثين مجلدًا في الطب، و"كتاب الجامع" وهو كبير، و "كتاب الأعصاب"، و"المنصوري"، وغير ذَلِكَ. وطال عمره. وقيل: إنّه إنّما اشتغل بعد أنّ صار ابن أربعين سنة، وأضَرَّ في آخر عمره. وكان اشتغاله عَلَى أبي الحسن علي بن زبن الطَّبَريّ صاحب التّصانيف الطّبّيّة. ٤١- محمد بْن شادَل بْن عليّ٢: أبو العبّاس النَّيْسابوريّ. مولى بُنيّ هاشم. كُفّ بصره بعد الثمانين. سمع: إِسْحَاق بن راهويه، وعمر بْن زُرارة، وأبا مُصْعَب، وهَنَّاد بْن السَّرِيّ، ولُوَيْنًا. وعنه: أحمد بْن الخضر، وعَبْد اللَّه بن سعد، ويوسف الميانجي، وأحمد بن سهل الأنصاري، والشيوخ بعدهم.
следующие страницы →