← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

٤١٤ ٣٧٦- عبد العليم بن محمد الدمياطي. ٤١٤ ٣٧٧- عَبْد الملك بْن أحمد بْن نَصْر البغداديّ. ٤١٤ ٣٧٨- عَبْد الواحد بْن محمد المهتديّ باللَّه بْن هارون. ٤١٥ ٣٧٩- عروة بن حسين بن عياش المصري. ٤١٥ ٣٨٠- عمرو بن يوسف بن مساور المعافري. ٤١٥ ٣٨١- عيسى بن محمد الموسقندي الرازي. "حرف الفاء" ٤١٥ ٣٨٢- فرج بن إسحاق القتابي المصري. "حرف الميم" ٤١٥ ٣٨٣- محمد بْن إبراهيم بْن نيروز البغدادي. ٤١٦ ٣٨٤- محمد بن أحمد بن حماد زغبة بن مسلم التجيبي. ٤١٦ ٣٨٥- محمد بْن أحمد بْن سهل بْن أَبِي زيد. ٤١٦ ٣٨٦- محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري. ٤١٧ ٣٨٧- محمد بن أحمد بن معمر الحربي. ٤١٧ ٣٨٨- محمد بن إبراهيم بن مسرور القرطبي. ٤١٧ ٣٨٩- محمد بن إسماعيل بن الفرج المهندس. ٤١٨ ٣٩٠- محمد بن بكر بن بكار الملائي. ٤١٨ ٣٩١- محمد بْن الْحُسَيْن بْن حميد بْن الرَّبِيع اللخمي. ٤١٨ ٣٩٢- محمد بن حمدان بن سفيان الطرائفي. ٤١٨ ٣٩٣- محمد بن زهير بن الفضل الأبلي. ٤١٩ ٣٩٤- محمد بن سعيد بن محمد المروزي. ٤١٩ ٣٩٥- محمد بن الطيب الكشي. ٤٢٠ ٣٩٦- محمد بْن محمد بْن الربيع بْن سليمان المرادي. ٤٢٠ ٣٩٧- محمد بن موسى بن محمد بن سليمان الزينبي. ٤٢٠ ٣٩٨- محمد بن يوسف بن حماد الأستراباذي. ٤٢١ ٣٩٩- مكحول بن الفضل النسفي.

стр. 7667

٤٢١ ٤٠٠- موسى بن هارون بن كامل المصري. "حرف الهاء" ٤٢١ ٤٠١- هشام بْن الوليد الغافقيّ الأندلسيّ. "حرف الواو" ٤٢١ ٤٠٢- الوليد بن المطلب السهمي. "حرف الياء" ٤٢٢ ٤٠٣- يحيى بن زكريا الرازي. ٤٢٢ ٤٠٤- يحيى بْن محمد بْن صاعد بْن مكاتب. "وفيات سنة تسع عشرة وثلاثمائة" "حرف الألف" ٤٢٤ ٤٠٥- أَحْمَد بْن الحُسين بْن أَحْمَد بن طلاب الدمشقي. ٤٢٤ ٤٠٦- أحمد بن علي بن معبد الشعيري. ٤٢٤ ٤٠٧- أحمد بن محمد بن إسحاق العنزي. ٤٢٥ ٤٠٨- إبراهيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الملك القرشي. ٤٢٥ ٤٠٩- إبراهيم بن محمد بن بقيرة البغدادي. ٤٢٥ ٤١٠- إسحاق بن محمد الكيساني القزويني. ٤٢٦ ٤١١- أسلم بْن عَبْد العزيز بْن هشام بْن خالد الأموي. ٤٢٦ ٤١٢- أوس بْن الحارث بْن إبراهيم بْن سهيل. "حرف الجيم" ٤٢٦ ٤١٣- جعفر بْن محمد بْن المغلِّس البغدادي. "حرف الحاء" ٤٢٧ ٤١٤- الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا بن صالح البصري العدوي. ٤٢٧ ٤١٥- الحسين بن الحسين الأنطاكي. "حرف الراء" ٤٢٨ ٤١٦- راغب بْن أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عياض المصري.

стр. 7668

"حرف السين" ٤٢٨ ٤١٧- سُفْيَان بْن الحافظ أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يحيى بْن مَنْدَه العبْديّ. ٤٢٨ ٤١٨- سليمان بن محمد بن إسماعيل الخزاعي. ٤٢٨ ٤١٩- سلامة بن عمر بن حفص المصري. "حرف الطاء" ٤٢٩ ٤٢٠- طاهر بْن محمد بْن الحَكَم التميمي الدمشقي. "حرف العين" ٤٢٩ ٤٢١- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن محمود الكعبي البلخي. ٤٣٠ ٤٢٢- عَبْد الجبّار بْن أحمد بْن مُحَمَّد بْن هارون السمرقندي. ٤٣٠ ٤٢٣- عُبَيْد اللَّه بْن ثابت بْن أحمد بْن خازم الكوفي الحريري. ٤٣٠ ٤٢٤- عَبْد الوهّاب بْن عيسى بْن أَبِي حيّة. ٤٣١ ٤٢٥- علي بن الحسين بن معدان الفارسي. ٤٣١ ٤٢٦- عليّ بْن الحُسين بْن حرب بْن عيسى البغدادي. ٤٣٣ - أبو عُبَيْد اللَّه محمد بْن عَبْدة بْن حرب القاضي. "حرف الفاء" ٤٣٣ ٤٢٧- الفضل بْن الخصيب بْن العبّاس بن نصر الأصبهاني. "حرف اللام" ٤٣٣ ٤٢٨- لقمان بن يوسف القيرواني. "حرف الميم" ٤٣٤ ٤٢٩- محمد بْن جعفر بْن حيان الأصبهاني. ٤٣٤ ٤٣٠- محمد بْن زيد بن أبي خَالِد البجّانيّ المالكي. ٤٣٤ ٤٣١- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن حَمْدَوَيْه بْن الحكم بن ورق. ٤٣٤ ٤٣٢- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن مَسَرّة الأندلسيّ. ٤٣٥ ٤٣٣- محمد بن عبد الصمد البغدادي الدقاق. ٤٣٥ ٤٣٤- مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن عيسى بْن حماد التجيبي. ٤٣٥ ٤٣٥- محمد بن فطيس بن واصل الغافقي.

стр. 7669

٤٣٦ ٤٣٦- محمد بن موسى بن سهل العطار البربهاري. ٤٣٦ ٤٣٧- محمد بْن المؤمِّل بْن أحمد بْن الحارث القرشي العدوي. ٤٣٦ ٤٣٨- المؤمّل بْن الحَسَن بْن عيسى بْن ماسَرْجِس. "حرف الفاء" مكرّر ٤٣٧ ٤٣٩- فاطمة الأندلسية. "حرف الهاء" ٤٣٧ ٤٤٠- هاشم بْن القاسم بْن هاشم الهاشمي. "حرف الياء" ٤٣٨ ٤٤١- يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن موسى الفارسي. "وفيات سنة عشرين وثلاثمائة" "حرف الألف" ٤٣٨ ٤٤٢- أحمد بن جعفر الناقد. ٤٣٨ ٤٤٣- أحمد بْن الحَسَن بْن عزون بْن أَبِي الجعد الطاهري. ٤٣٩ ٤٤٤- أحمد بن داود بن سليمان بن جوين. ٤٣٩ ٤٤٥- أحمد بن سعيد الدمشقي. ٤٣٩ ٤٤٦- أحمد بن عبد الله بن أحمد النيري البزاز. ٤٣٩ ٤٤٧- أحمد بْن عُمَيْر بْن يوسف بْن موسى بن جوصا. ٤٤٢ ٤٤٨- أحمد بن القاسم بن نصر. ٤٤٣ ٤٤٩- أحمد بن محمد بن أسيد المديني. ٤٤٣ ٤٥٠- أحمد بن محمد بن سهل البلخي. ٤٤٣ ٤٥١- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم العمري. ٤٤٣ ٤٥٢- إبراهيم بْن محمد بْن يحيى بْن مَنْدَه العبدي. ٤٤٤ ٤٥٣- إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي. ٤٤٤ ٤٥٤- إسماعيل بن عباد القطان. ٤٤٤ ٤٥٥- أيوب بن سليمان بن نصر المري الأندلسي.

стр. 7670

"حرف الباء" ٤٤٤ ٤٥٦- برد بن عبد الله الفهري. ٤٤٥ ٤٥٧- بكير الشراك. "حرف الجيم" ٤٤٥ ٤٥٨- جعفر أبو الفضل المقتدر باللَّه. "حرف الحاء" ٤٤٦ ٤٥٩- حديد بن موسى المصري الخياش. ٤٤٦ ٤٦٠- الحُرّ بْن محمد بْن الحُسين بْن أشكاب. ٤٤٦ ٤٦١- الحَسَن بْن محمد بْن عُمَر بْن سِنان. ٤٤٧ ٤٦٢- الحسين بن صالح بن خيران. "حرف الزاي" ٤٤٧ ٤٦٣- الزُّبَيْر بْن أحمد بْن سليمان الزبيري. "حرف السين" ٤٤٧ ٤٦٤- سليمان بن داود النيسابوري. "حرف العين" ٤٤٧ ٤٦٥- العبّاس بْن بِشْر بْن عيسى بن الأشعث الرخجي. ٤٤٨ ٤٦٦- العباس بن الوليد بن شجاع الأصبهاني. ٤٤٨ ٤٦٧- عبد الله بن حمشاد بن جندل المطوعي. ٤٤٨ ٤٦٨- عَبْد اللَّه بْن عتّاب بْن أحمد بْن كثير البصري. ٤٤٨ ٤٦٩- عبد الله بن محمد بْن عَبْد الكريم بْن يزيد بْن فَرُّوخ بن داود. ٤٤٩ ٤٧٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق بْن محمد بْن معمر بن حبيب. ٤٤٩ - عبد الرحمن بن الخليل أبو زيد التونسي المقرئ. ٤٥٠ ٤٧١- عَبْد الرَّحْمَن بْن يحيى بْن مَنْدَه العبْديّ. ٤٥٠ ٤٧٢- عثمان بن سعيد الكناني الجياني. ٤٥٠ ٤٧٣- علوان بن الحسين المالكي. ٤٥٠ ٤٧٤- عليّ بْن محمد بْن عليّ ابن الخُرَاسَانيّ.

стр. 7671

٤٥٠ ٤٧٥- عيسى بن عبد الله بن عمرو البغدادي. "حرف القاف" ٤٥١ ٤٧٦- القاسم بن بكر الطيالسي. "حرف الجيم" ٤٥١ ٤٧٧- محمد بْن إبراهيم بْن حفص بْن شاهين. ٤٥١ ٤٧٨- محمد بن حسن بن أزهر القطائعي. ٤٥٢ ٤٧٩- محمد بن حمدون بن خالد النيسابوري. ٤٥٢ ٤٨٠- محمد بن زكريا بن إبراهيم الدقاق. ٤٥٢ ٤٨١- محمد بن سعيد بن حاتم البخاري الزَّنْدَني. ٤٥٢ ٤٨٢- محمد بن سعيد بن عبد الرحمن التُسْتَري. ٤٥٣ ٤٨٣- محمد بن موسى الواسطي. ٤٥٣ ٤٨٤- محمد بْن هارون بْن محمد بْن إِسْحَاق العباسي. ٤٥٣ ٤٨٥- محمد بن هارون بن الحجاج القزويني. ٤٥٤ ٤٨٦- محمد بْن يوسف بْن مطر بْن صالح بن بشر الفِرَبْري. ٤٥٥ ٤٨٧- محمد بْن يوسف بْن يعقوب بْن إسماعيل بن حماد. "حرف النون" ٤٥٦ ٤٨٨- نصر بن ببرويه الشيرازي. ٤٥٦ ٤٨٩- نصر بن الفتح المصري. "حرف الهاء" ٤٥٦ ٤٩٠- هبة اللَّه بْن مُحَمَّد بْن بندار الفارسي. "الكنى" ٤٥٧ ٤٩١- أبو علي بن خيران "الحسين بن صالح بن خيران". ٤٥٨ ٤٩٢- أبو عمرو الدمشقي الصوفي.

стр. 7672

"ذكر مَن لم أعرف وفاته من رجال هذه الطبقة الثانية والثلاثين عَلَى ترتيب المعجم" "حرف الألف" ٤٥٨ ٤٩٣- أحمد بْن أيّوب بْن مُطَير اللخمي الطبراني. ٤٥٩ ٤٩٤- أحمد بن عبد الله البغدادي. ٤٥٩ ٤٩٥- أحمد بن محمد بن الحسين السحيمي. ٤٥٩ ٤٩٦- أحمد بن خزيم بن قمير بن خاقان الشاشي. ٤٦٠ ٤٩٧- إبراهيم بن عبد الله العسكري الزبيبي. ٤٦٠ ٤٩٨- إِسْحَاق بْن إبراهيم بْن محمد بْن غالب الأنباري. ٤٦٠ ٤٩٩- أحمد بن جعفر بن نصر الرازي الجمال. ٤٦١ ٥٠٠- أحمد بن علي البغدادي السمسار. ٤٦١ ٥٠١- أحمد بن عيسى زغبة. ٤٦١ ٥٠٢- أحمد بن موسى المكي التميمي. ٤٦١ ٥٠٣- أحمد بن سعيد الطائي المصري الكاتب. ٤٦٢ ٥٠٤- أحمد بن محمد بن عبد الجبار الرياني. ٤٦٢ ٥٠٥- أسامة بن محمد الكرخي الدقاق. ٤٦٢ ٥٠٦- إسحاق بن حمدان النيسابوري. ٤٦٣ ٥٠٧- إبراهيم بن كيغلغ الأمير. ٤٦٣ ٥٠٨- إسحاق بن سليمان الطبيب الإسرائيلي. "حرف الجيم" ٤٦٤ ٥٠٩- جعفر بْن أحمد بْن مروان الحلبي الوزان. ٤٦٤ ٥١٠- جعفر بن حمدان الموصلي الشحام. ٤٦٤ ٥١١- جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي. ٤٦٤ ٥١٢- جبير بن محمد بن أحمد الواسطي. "حرف الحاء" ٤٦٥ ٥١٣- الحسن بن إسماعيل بن سليمان الفارسي.

стр. 7673

٤٦٥ ٥١٤- الحَسَن بْن أحمد بْن إبراهيم بْن فيل الأسدي. ٤٦٥ ٥١٥- الحُسين بْن إبراهيم بْن عامر بْن أَبِي عجرم الأنطاكي. "حرف السين" ٤٦٦ ٥١٦- سَعِيد بْن هاشم بْن مرثد الطبراني. "حرف الصاد" ٤٦٦ ٥١٧- صدقة بْن منصور بْن عديّ. "حرف العين" ٤٦٦ ٥١٨- العبّاس بْن الخليل بْن جَابِر الطائي. ٤٦٧ ٥١٩- العبّاس بْن عليّ بْن العبّاس بْن واضح النسائي. ٤٦٧ ٥٢٠- عبد الله بن جابر الطرسوسي. ٤٦٧ ٥٢١- عَبْد اللَّه بْن جامع بْن زياد الحَلْوانيّ. ٤٦٧ ٥٢٢- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الخليل. ٤٦٨ ٥٢٣- عَبْد اللَّه بْن محمد بْن سَلْم بْن حبيب المقدسي. ٤٦٨ ٥٢٤- عبد الله بن محمد بن النضر البصري الحرار. ٤٦٨ ٥٢٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن دَاوُد بْن منصور الفارسيّ. ٤٦٨ ٥٢٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد العزيز الهاشمي. ٤٦٩ ٥٢٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد اللَّه بْن أحمد الأسدي. ٤٦٩ ٥٢٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد اللَّه ابن أخي الإمام الحلبي. ٤٦٩ ٥٢٩- عبد الرحمن بن عيسى الهمذاني الكاتب. ٤٧٠ ٥٣٠- علي بن أحمد بن محفوظ المحفوظي. ٤٧١ ٥٣١- عبد الرحمن بن زاذان الرزاز. ٤٧١ ٥٣٢- علي بن إسماعيل بن حماد البغدادي. ٤٧١ ٥٣٣- عليّ بْن سليم بْن إِسْحَاق المقرئ البزّاز. ٤٧١ ٥٣٤- علي بن الحسين الوزان. ٤٧٢ ٥٣٥- علي بن الفتح العسكري الرومي. ٤٧٢ ٥٣٦- علي بن محمد بن حاتم القومسي.

стр. 7674

٤٧٢ ٥٣٧- علي بن المبارك المسروري. ٤٧٢ ٥٣٨- عليّ بْن موسى بْن محمد بْن النَّضْر الأنباري. ٤٧٣ ٥٣٩- علي بن الحسن بن الحارث بن غيلان المروذي. ٤٧٣ ٥٤٠- عمر بن عثمان بن الحارث بن ميسرة الرغيثي. ٤٧٣ ٥٤١- عمر بن محمد بن شعيب الصابوني. ٤٧٣ ٥٤٢- عُمَر بْن محمد بْن عيسى الجوهريّ السذابيّ. ٤٧٤ ٥٤٣- عيسى بْن عُمَر بْن العبّاس بْن حمزة بن عمرو. "حرف الفاء" ٤٧٤ ٥٤٤- الفضل بْن إسماعيل البغداديّ الغلفي. ٤٧٤ ٥٤٥- الفضل بْن محمد بْن حمّاد السُّلَميّ الحرّانيّ. "حرف القاف" ٤٧٥ ٥٤٦- القاسم بن عيسى العصار. ٤٧٥ ٥٤٧- القاسم بن محمد بن عبد الرحمن الجدي. "حرف الميم" ٤٧٥ ٥٤٨- محمد بْن أحمد بْن حَمْدان المروروذي. ٤٧٦ ٥٤٩- محمد بن أحمد بن سلم الرقي الضراب. ٤٧٦ ٥٥٠- محمد بن أحمد بن عمر الرملي الضرير. ٤٧٦ ٥٥١- محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي. ٤٧٧ ٥٥٢- محمد بن إبراهيم بن أبي الجُحَيْم الشيباني. ٤٧٧ ٥٥٣- محمدبن أيوب بن مشكان النيسابوري. ٤٧٧ ٥٥٤- محمد بن حصن بن خالد البغدادي الألوسي. ٤٧٨ ٥٥٥- محمد بن سعيد بن محمد الترخمي الحمصي. ٤٧٨ ٥٥٦- محمد بن الحسن العجلي الكاراتي. ٤٧٨ ٥٥٧- محمد بن سليمان بن محبوب "السخل". ٤٧٨ ٥٥٨- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أعين الطائي. ٤٧٩ ٥٥٩- محمد بن عبد الله بن سعيد المهراني.

стр. 7675

٤٧٩ ٥٦٠- محمد بن سفيان بن موسى المصيصي. ٤٧٩ ٥٦١- محمد بن عبد الله بن ثابت الأشناني. ٤٧٩ ٥٦٢- محمد بْن المبارك بْن عَبْد الملك المعافريّ. ٤٨٠ ٥٦٣- محمد بن علي القاضي المروزي الزاهد. ٤٨١ ٥٦٤- محمد بن السري بن عثمان البغدادي. ٤٨١ ٥٦٥- محمد بْن صالح بْن رغيل الْبَصْرِيّ التّمّار. ٤٨١ ٥٦٦- محمد بن عبد الله بن يوسف المهري. ٤٨١ ٥٦٧- محمد بن عبد الملك التاريخي البغدادي. ٤٨٢ ٥٦٨- محمد بن عمر بن حفص القَبَلي الثغري. ٤٨٢ ٥٦٩- محمد بْن عليّ بْن الحُسين بْن يزيد الهمذاني. ٤٨٢ ٥٧٠- محمد بن علي الزعفراني. ٤٨٢ ٥٧١- محمد بن محمد بن سليمان الباغندي. ٤٨٣ ٥٧٢- محمد بن محمد بن عمرو الجارودي البصري. ٤٨٣ ٥٧٣- محمد بن هارون بن نافع التمار. ٤٨٣ ٥٧٤- معروف بن محمد بن زياد الجرجاني. ٤٨٤ ٥٧٥- المفجع "محمد بن عبد الله البصري النحوي". ٤٨٤ ٥٧٦- منصور بن إسماعيل التميمي المصري. ٤٨٤ ٥٧٧- موسى بن أنس الأنصاري. "حرف الواو" ٤٨٥ ٥٧٨- وصيف بن عبد الله الرومي الأنطاكي. ٤٨٧ فهرس الموضوعات.

стр. 7676

المجلد الرابع والعشرون الطبقة الثالثة والثلاثون أحداث سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ... بسم الله الرحمن الرحيم: الطبقة الثالثة والثلاثون: أحداث سنة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ: شغب الْجُنْد على القاهر: فيها: شغب الجُنْد على القاهر بالله، وهجموا الدّار، فنزل في طيّار إلى دار مُؤنس فشكا إليه. فصبّرهم مُؤنس عشرة أيّام. وكان ابن مُقْلَة منحرفًا عن محمد بن ياقوت، فنقل إلى مُؤنس أنّ ابن ياقوت يدبّر عليهم. فبعث مُؤنس غلمان عليّ بنُ بُلَيْق إلى دار الخلافة يطلبون عيسى الطّبيب لأنّه آتُّهم بالفضول. فهجموا إلى أنّ أخذوه من حضرة القاهر فنفاه موْنس إلى الموصل١. التضييق على القاهر: واتَّفق ابن مُقْلَة وموْنس وبُلَيْق وابنه على الإيقاع بابن ياقوت، فعلم فاستتر وتفرّق رجاله. وجاء عليّ بن بُلَيْق إلى دار الخلافة، فوكلّ بها أحمد بن زَيْرك، وأمره بالتّضييق على القاهر وتفتيش مَن يدخل٢. وطالب ابن بُلَيْق القاهرَ بما كان عنده مِن أثاث أمّ المقتدر، فأعطاه إيّاه، فبيع وجُعِل في بيت المّال، وصُرِفَ إلى الجُنْد٣. موت أم المقتدر: ونقل ابن بُلَيْق أم المقتدر إلى عند أمّهِ، فبقيت عندها مكرّمة عشرة أيّام، وماتت في سادس جُمَادَى الآخرة٤.

стр. 7677

الإرجاف بسبّ معاوية: وفيها: وقع الإرجاف بأنّ عليّ بن بُلَيْق وكاتبه الحسن بن هارون عَزَما على سبّ معاوية على المنابر، فارتجّت بغداد. استتار البربهاريّ: ونقدم ابن بُلَيْق بالقبض على رئيس الحنابلة أبي محمد البَرْبهاريّ فاستتر، فَنُفِيَ جماعة من أصحابه إلى البصرة١. القبض على ابن بُليق: وبقي تحيُّل القاهر في الباطن على موْنس وابن مُقْلَة، فبلغهم فعملوا على خلْعهِ وتولية ابن المكتفي. فدبَّر ابن مُقْلَة تدبيرًا انعكس عليه. أشاعَ بأنّ القَرْمَطِيّ قد غلب على الكوفة، وأرسل إلى القاهر: المصلحة خروج ابن بُلَيْق إلى قتاله. ليدخل ابن بُلَيْق يقبّل يده، فيقبض عليه. ففهِمها القاهر، وكرَّر ابن مُقْلَة الطّلب بأن يدخل ابن بُلَيْق ليقبّل يده ويسير. فاسترابَ القاهرُ، وراسل الغلمّان الحجريّة وفرَّقهم على الدّركاه، وراح ابن بُلَيْق إلى القاهر في عددٍ يسير، فقام إليه السّاجيّة وشتموه، فهرب واستتر، واضّطرب النّاسُ، وأصبحوا في مُسْتَهَلّ شعبان قلقين٢. القبض على مُؤنس: وجاء بُلَيْق إلى دار الخليفة ليعتذر عن ابنِه، فقُبِضَ عليه وعلى أحمد بن زَيْرك، وعلى يُمْن المؤنسي صاحب شرطة بغداد وحُبِسوا وصار الجيش كله في دار الخليفة، فراسل مؤنسًا وقال: أنتَ عندي كالوالد، فأْتِني تُشير عليّ. فاعتذرَ بثقل الحركة. ثم أشاروا عليه بالإتيَان، فلمّا حصَل في دار الخلافة قُبِض عليه، فاختفى ابن مُقْلة. فاستوزرَ القاهر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عُبَيْد الله٣.

стр. 7678

إحراق دار ابن مقلة: وأُحْرِقت دار ابن مقلة، كما أُحْرِقت قبلَ هذه المرّة١. هرب ابن ياقوت إلى فارس: وهرب محمد بن ياقوت إلى فارس، فكتب إليه بعهده على أصبهان. حجابة الطولوني: وقلَّدَ سلامة الطولوني الحُجّابة. القبض على ابن المكتفي: وقبضَ على أبي أحمد بن المكتفي وطيّن عليه بن حيطتين، ونهبَ القاهر دُور المخالفين٢. ذبح بُليق ومؤنس: ثمّ إنّه ظَفَرَ بعليّ بن بُلَيْق بعد جمعة، فحبسه بعد الضَّرْب، فاضطّرب رجال مؤْنس وشغبوا، وقصدوا دار الوزير محمد بن القاسم وأحرقوا بعض داره في ثامن عشر شعبان. فدخل القاهر إلى مؤْنس وبُلَيْق وابنه، فأمر بذبح بُلَيْق وابنه، وذَبَح بعدهما مؤنسًا، وأُخرجت رؤوسهم إلى النّاس وطِيْفَ بها٣. وكان على مؤْنس دماغٌ هائل. ذْبح يُمْن وابن زيرك: ثمْ ذُبح يُمن وابن زَيْرك. ثمّ أطلقت أرزاق الجُنْد فسكنوا. تلقيب القاهر بالمنتقم: واستقامت الأمور للقاهر، وعظم في القلوب، وزيد في ألقابه: " المنتقم مِن أعداء دين الله". ونقش ذلك على السّكّة

стр. 7679

ثمَ أحضر عيسى الطبيب مِن الموصل. وأمَرَ أنْ لا يركب في طيار سوى الوزير والحاجب، والقاضي، وعيسى الطّبيب. تقليد ابن كيغلغ مصر: وفيها خلع القاهر على أحمد بن كَيْغَلَغ، وقلَّدَه مصرَ. تحريم الخمر والقِيان: وفيها أمَرَ القاهر بتحريم القِيان والخمر، وقبضَ على المغنّين، ونفى المخانيث، وكسر آلات اللهو. وأمَرَ ببيع المغنّيات من الجواري على أنّهم سواذج. وكان مع ذلك يشرب المطبوخ والسّلاف، ولايكاد يصحو مِن السُّكر، ويختار القَيْنات ويسمعهنّ١. وزارة ابن الخصيب: وفيها: عزل القاهر الوزير محمدًا، واستوزر أبا العبّاس بن الخصيب٢. الحجّ هذا الموسم: وحجّ بالنّاس مُؤنس الورقانيّ. وفاة الطَّحاويّ: وفيها: تُوُفّي أبو جعفر الطَّحاويّ شيخ الحنفيّة. وفاة الأمير تكين: وفي ربيع الأوّل تُوُفّي أمير مصر أبو منصور تكين الخاصّة بمصر وحُمِلَ إلى بيت المقدس، وقام بعده بالأمر ابنه محمد يسيرًا. ولاية ابن طُغْج: ثمّ ولي محمد بن طغج.

стр. 7680

ولاية ابن كيغلغ: وعُزِل بابن كَيْغَلَغ بعد اثنتين وثلاثين يومًا. القضاء في مصر: وقدِم على قضاء مصر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قُتيبة، ثم، صُرِفَ بعد شهرين ونصف. وفاة أمّ المقتدر: وفيها: تُوُفّيت شغب أمّ المقتدر كما قدَّمنا. وكان دخْل مُغَلِّها في العام ألف ألف دينار، فتتصدّق بها، وتُخرج مِن عندها مثلها. وكانت صالحة. ولمّا قُتِل ابنها كانت مريضه، فعظُم جَزَعُها، وامتنعت من الأكل حتّى كادت تهلك. ثمّ عذّبها القاهرُ، فحلفت أنّه ما عندها مال، فقيل: ماتت في العذاب معلّقة، وقيل: لا. ولم يظهر لها إلّا ما قيمته مائه وثلاثون ألف دينار لا غير. وكان لها الأمر والنَّهْي في دولة ابنها١. ترجمة مُؤنس الخادم: وقد ذكرنا قُتِل مُؤنس الخادم الملقَّب بالمظفّر، وكان شجاعًا فاتكًا مَهِيبًا، عاش تسعين سنة، منها ستّون سنة أميرًا. وكان كلّ ما له في عُلُوٍّ ورِفْعة. كان قد أبعده المعتضد إلى مكّة، ولمّا بُويع المقتدر أحضره وفوَّض إليه الأمور. وقد مَرّ مِن أخباره٢. تغلُّب الرّوم على الرساتيق: وفيها: غلبت الرُّوم على رساتيق مَلَطْية وسُمَيْساط، وصار أكثر البلد في أيديهم.

стр. 7681

أحداث سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة: ظهور الدَّيْلم: فيها: ظهرت الدَّيْلم، وذاك لأنّ أصحاب مرداويخ دخلوا أصبهان، وكان من قُوّاده عليّ بن بُوَيْه. فاقتطع مالًا جليلًا وانفرد عن مخدومه. ثمّ التقي هو ومحمد بن ياقوت، فهزم محمدًا واستولى على فارس١. وكان بُوَيْه فقيرًا صُعْلُوكًا يَصِيد السمك، رأى أنّه بالَ، فخرج من ذَكَره عمود نار. ثمّ تشعَّب العمود حتّى ملأ الدّنيا. فقصَّ رؤياه على معبّر، فقال: لا أعبّرها إلا بألف درهم. فقال: والله ما رأيتُ عُشْرها، وإنّما أنا صيّاد. ثمّ مضى وصادَ سمكه فأعطاه إيّاها، فقال له: ألكَ أولاد؟ قال: نعم. قال: أبشِرْ فأنّهم يملكون الدّنيا، ويبلغ سلطانهم على قدر ما احتوت النار الّتي رأيتَها٢. وكان معه أولاده عليّ, والحسن، وأحمد. ثمّ مَضَتْ السُّنُون، وخرج بولده إلى خُراسان، فخدموا مرداويخ بن زيار الدَّيْلَمِي، إلى أنّ صار عليّ قائدًا، فأرسله يستخرج له مالًا من الكُرْجِ، فاستخرج خمسمائة ألف درهم، فأخذ المّال وأتى همدان ليملكها، فغلق أهلها في وجهه الأبواب، فقاتلهم وفتحها عَنْوةً وقتل خلقًا. ثم صار إلى أصبهان وبها المظفّر بن ياقوت، فلم يحاربه وسارَ إلى أبيه بشيراز. ثم صار إلى أَرَّجان، فأخذ الأموال، وتنقّل في النواحي، وانضم إليه خلْق، وصارت خزائنه خمسمائة ألف دينار. فجاء إلى شيراز وبها ابن ياقوت، فخرج إليه في بضع عشر ألفًا، وكان علي بن بُوَيْه في ألف رجل، فهابهُ عليّ وسأله أنّ يُفْرِج له عن الطّريق لينَصْرف، فأبى عليه، فالتقوا فانكسر عليّ، ثم أنّهزم ابن ياقوت، ودخل عليّ شيراز.

стр. 7682

ثمّ أنّه قلّ ما عنده فنام على ظهره، فخرجت حيّة من سقف المجلس، فأمر بنقْضه، فخرجت صناديق ملأى ذَهَبًا، فأنفقها في جُنْده١. وضاق مرّةً فطلب خيّاطًا يخيط له، وكان أَطْروشًا، فظنّ أنه قد سُعيَ به، فقال: والله ما عندي سوى اثني عشر صندوقًا، لا أعلم ما فيها. فأمرَ عليّ بإحضارها، فوجد فيها مالًا عظيمًا فأخذه. وركب يومًا، فَسَاحَتْ قوائم فرسه، فحفروه فوجد فيه كنزًا. واستولى على البلاد، وخرجت خُراسان وفارس عن حُكْم الخلافة. وسيأتي من أخبار هؤلاء الثلاثة الإخوة، وأنّ المستكفي بالله لقّب عليًّا " عماد الدّولة". أبا شجاع، ولقّب الحسن " رُكْن الدّولة"، ولقّب أحمد " معز الدّولة". وملكوا الدنيا سنين٢. قُتِل أبي السرايا والنوبختي: وفيها: قَتَلَ القاهرُ أبا السرايا نَصْر بن حمدان وإسحاق بن إسماعيل النُّوبَخْتيّ الّذي كان قد أشار بخلافة القاهر، ألقاهما على رؤوسهما في بئر وطُمّت وكان ذنْبهما أنّهما فيما قيل زايَدَا القاهرَ قبل الخلافة في جاريتين واشترياهما، فحقد عليهما٣. وفاة الورقانيّ: ومات مُؤنس الورقانيّ الّذي حج بالنّاس٤. رواية ابن سنان عن القاهر: وقال ثابت بن سنان: كان أبو عليّ بن مُقْلة في اختفائه يُراسل السّاجيّة والحُجَريّة ويُضَرّبهم على القاهر ويُوحشهم منه. وكان الحسن بن هارون كاتب بُلَيْق يخرج بالليل في زيّ المُكدّيّين أو النساء فيسعى إلى أنّ اجتمعت كلمتهم على الفتك بالقاهر. وكان

стр. 7683

يقول لهم: قد بنى لكم المطامير ليحبسكم. وألزموا منجم سيما حتّى كان يقول له: أنّ القاهر يقبض عليك. وهاجت الحُجَريّة وقالوا: أتريد أن تحبسنا في المطامير؟ فحلف القاهرُ أنّه لم يفعل، وإنّما هذه حمّامات للحُرَم. وحضر الوزير ابن خصيب وعيسى المتطبّب عند القاهر، فقال لسلامة الحاجب: اخرج فاحلف لهم. ففعل، فسكنوا. القبض على القاهر: ثم بكّروا على الشرّ إلى دار القاهر، وكان نائمًا سكرانًا إلى أنّ طلعت الشمس، ونبهوه فلم ينتبه لشدة سُكْرِه، وهرب الوزير في زيّ امرأة، وكذا سلامة الحاجب. فدخلوا بالسّيوف على القَاهر، فأفاق مِن سُكْرِه، وهربَ إلى سطح حمّام فاستتر، فأتوا مجلسَ القاهر وفيه عيسى الطّبيب، وزَيْرك الخادم، واختيار القَهْرَمانة، فسألوهم، فقالوا: ما نعرف له خبرًا. فرسّموا عليهم. ووقع في أيديهم خادم له فضربوه، فدلّهم عليه، فجاؤوه وهو على السّطْح وبيده سيف مسلول، فقالوا: انزل. فامتنع، فقالوا: نحن عُبَيْدك فلِمَ تستوحش منا؟ فلم ينزل ففوّق واحدٌ منهم سهمًا وقال: انزل وإلَّا قتلتُك. فنزل إليهم، فقبضوا عليه في سادس جُمَادى الآخرة١. خلافة الرّاضي: وأخرجوا أبا العبّاس محمد بن عبد المقتدر وأمّه، وبايعوه بالخلافة ولقّبوه الرّاضي بالله، فأحضر عليّ بن عيسى وأخاه عبد الرحمن واعتمد على رأيهما٢، وأدخل عليّ بن عيسى، والقاضي أبو الحُسين عمر بن محمد بن يوسف، والقاضي أبو محمد الحسن بن عبد الله بن أبي الشّوارب، والقاضي أبو طالب بن البُهْلُول على القاهر، فقال له طريف اليَشْكُرِيّ: ما تقول؟ قال: أنا أبو منصور محمد بن المعتضد، لي في أعناقكم بَيعة وفي أعناق النَاس، ولست أُبَرِّئكم ولا أُحَلّكم منها، فقوموا فقاموا، فلمّا بُعدوا قال القاضي لطريف:

стр. 7684

وأيّ شيء كان مجيئنا إلى رجلٍ هذا اعتقادُه؟ فقطّب عليّ بن عيسى وقال: يُخلع ولا يُفكَّر فيه. أفعاله مشهورة. قال القاضي أبو الحُسين: فدخلتُ على الرّاضي وأعدتُ ما جرى سرًا، وأعلمته بأنّي أرى إمامته فَرْضًا. فقال: انَصْرف ودعني وإيّاه. وأشار سِيما مقدّم الحُجَرّية على الرّاضي بِسَمْلِه. فأرسلَ سيما وطريفًا إلى البيت الّذي فيه القاهر، فَكُحِّل بمِسمار مُحَمَّى١. وزارة ابن مقلة: ثمّ طلب الرّاضي من عليّ بن عيسى أن يلي الوزارة، فامتنع، فقال: يتولّى أخوك عبد الرحمن. فقال: لا. فاستوزر ابن مُقْلَة بعد أنّ كتب له أمانًا٢. سبب خلع القاهر: وقال محمود الإصبهانيّ: كان سبب خلع القاهر سوء سيرته وسفْكه الدّماء. فامتنع عليهم من الخلع فَسَمَلوا عينيه حتّى سالتا على خدَّيْه. وكانت خلافته سنة ونصفًا وأسبوعًا. وقال الصُّوليّ: كان أهْوَج، سفّاكًا للدّماء، قبيح السّيرة، كثيرة التَّلوُّن والاستحالة، مُدمن الخمر. ولولا جَوْدة حاجبة "سلامة" لأهلك الحْرث والنَّسْل. وكان قد صنع حربة يحملها فلا يطرحها حتّى يقتل بها إنسانًا. سؤال القاهر عن خلفاء بني العبّاس: وقال محمد بن عليّ الخراساني: أحضرني القاهر يومًا والحَرْبةُ بين يديه، فقال: قد علمتَ حالي إذا وضعت هذه.

стр. 7685

فقلت: الأمان. فقال: على الصِّدْق. قلت: نعم. قال: أسألك عن خلفاء بني العبّاس في أخلاقهم وسيمتهم. قلت: أما السفاح، فكان مسارعًا إلى سفْك الدّماء. سفك ألف دم. واتَّبعه عُمّاله على ذلك، مثل محمد بن الأشعث بالمغرب، وعمّه صالح بن عليّ بمصر، وخازم بن خُزَيْمَة، وحُمَيْد بن قَحْطَبَة. وكان مع ذلك سمْحًا بحرًا، وَصولًا بالمّال. قال: فالمنصور؟ قلت: كان أوّل مَن أوقع الفُرْقة بين ولد العبّاس وولد أبي طالب. وكانوا قبله متفقين. وهو أوّل خليفة قرّب المنجمين وعمل بقَولهم. وكان عنده نُوبَخْت المنجّم، وعليّ بن عيسى الإصْطرلابيّ. وهو أوّل خليفة تُرْجِمت له الكُتُب السُّرْيانيّة والأعجميّة ككتاب " كليلة ودِمْنَة"، وكتاب "أرسطاطاليس في المنطق"، وإقليدس، وكُتُب اليونان. فنظر النّاس فيها وتعلّقوا بها. فلمّا رأى ذلك محمد بن إسحاق جمع المغازي والسّيَر. والمنصور أول من استعمل مواليه وقدّمهم على العرب. قال: فما تقول في المهديّ؟ قلت: كان جوادًا عادلًا منصِفًا. ردَّ ما أخذ أبوه مِن أموال النّاس غصْبًا، وبالغ في إتلاف الزّنادقة وأحرق كُتُبهم لمّا أظهروا المعتقدات الفاسدة كابن دَيْصان، وماني، وابن المقفّع، وحمّاد عَجْرَد. وبنى المسجدَ الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد بيت المقدس. قال: فالهادي؟ قلت: كان جبّارًا متكبرًا، فسلك عُمّاله طريقَه على قِصَر أيّامه. قال: فالرّشيد؟ قلت: كان مواظبًا على الجهاد والحجَ، وعَمَّر القصور والبِرَك بطريق مكّه، وبنى الثغور كأَذَنَة، وطَرَسُوس، والمَصِيصة، وعين زَربة، والحَدَث، ومَرْعَش. وعَمّ النّاس إحسانُه. وكان في أيّامه البرامكة وما اشتهر من كرمهم. وهو أوّل خليفة لعب بالصوالجة ورمى النّشّاب في البر جاس، ولعبَ الشَّطَرَنْج من بني العبّاس. وكانت زوجته بنت عمّه أمّ جعفر زُبَيْدة بنت جعفر بن المنصور من أكمل النّساء. وَقَفَت الأوقاف وعملت المصانع والبِرَك، وفعلت وفعلت. قال: فالأمين؟ قلت: كان جوادًا، إلّا أنّه انهمك في لذّاته ففسدت الأمور.

стр. 7686

قال: فالمّأمون؟ قلت: غلبَ عليه الفضْل بن سهْل، فاشتغل بالنّجوم، وجالسَ العلمّاء. وكان حليمًا جوادًا. قال: فالمعتصم؟ قلت: سلكَ طريقه، وغلبَ عليه حُب الفُرُوسيّة، والتّشبُّه بملوك الأعاجم، واشتغل بالغزو والفتوح. قال: فالواثق؟ قلت: سلك طريقة أبيه. قال: فالمتوكلّ؟ قلت: خالفَ ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق مِن الاعتقادات، ونهى عن الجَدَل والمناظرات في الأهواء، وعاقب عليها. وأمرَ بقراءة الحديث وسماعه، ونهى عن القول بخلق القرآن، فأحبّهُ النّاسُ. ثمّ سأل عن باقي الخلفاء، وأنا أُجيبه بما فيهم، فقال لي: قد سمعت كلامك وكأني مشاهد القوم. وقام على أثري والحَرْبة بيده، فاستسلمت للقتل، فعطف على دُور الحُرَم. رواية المسعودي عن القاهر: وقال المسعوديّ: أخذ القاهر من مُؤنس وأصحابه أموالًا كثيرة، فلمّا خُلِعَ وسُمِلَ طُولِب بها، فَعُذِّبَ بأنواع العذاب، فلم يُقرّ بشيء. فأخذه الرّاضي بالله فقرّبه وأدناه وقال له: قد ترى مطالبة الجُنْد بالمّال، وليس عندي شيء، والّذي عندك ليس بنافعٍ لك، فاعترف به. فقال: أمّا إذا فعلتَ هذا فالمّال مدفون في البستان، وكان قد أنشا بستانًا فيه أصناف الشّجر حُمِلت إليه من البلاد، وزَخرفه وعمل فيه قصرًا، وكان الرّاضي مُغْرمًا بالبستان والقصر، فقال: وفي أيّ مكان المّال منه؟ فقال: أنا مكفوف لا أهتدي إلى مكان، فاحفر البستان تجدْه. فحفر الرّاضي البستان وأساسات القصر، وقلع الشجر، فلم يجد شيئًا. فقال له: وأين المّال؟ فقال: وهل عندي مال، وإنّما كان حسرتي في جلوسك في البستان وتنعّمك، فأردتُ أنّ أفجعك فيه. فندم الرّاضي وأبعدهُ وحبسه. فأقام إلى سنة ثلاثٍ وثلاثين.

стр. 7687

ثم أُخرج إلى دار ابن طاهر، فكان تارةً يُحبس، وتارة يُطلق، فوقف يومًا بجامع المنصور بين الصُّفوف وعليه مُبطنّة بيضاء وقال: تصدَّقوا عليَّ، فأنا مَن قد عرفتم. وكان مقصوده أنّ يشنّع على المستكفي، فقام إليه أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، فأعطاه خمسمائة درهم. وقيل: ألف درهم، ثم مُنع من الخروج، وعاش إلى سنة تسعٍ وثلاثين خاملًا. وعاش ثلاثًا وخمسين سنة. وكان له من الولد عبد الصّمد، وأبو القاسم، وأبو الفضل، وعبد العزيز١. ووزر له ابن مُقْلَة، ثمّ محمد بن القاسم بن عُبَيد الله، فكان جبّارًا ظالمًا، ثم الخصيبيّ. صفة الرّاضي: وكان الرّاضي بالله أبو العبّاس محمد بن المقتدر مربوعًا، خفيف الجسم، أسمر، وأمّه ظَلُوم الروميّة. بويع يوم خُلع القاهر، وكان هو وأخوه في حبْس القاهر، وقد عزمَ على قتلهما. فأخرجهما الغلمّان ورأسهم سِيما المناخليّ، وعاش سيما بعد البيعة مائة يوم. إمرة ابن رائق الجيش: وولّى الرّاضي أتابكه محمد بن رائق إمارة الجيش ببغداد. مثالب القاهر في كتاب: ثمّ أمر ابن مُقْلة عبد الله بن ثُوابَة أنّ يكتب كتابًا فيه مثالب القاهر ويُقرأ على النّاس. مصادرة عيسى المتطبب: وصودر عيسى المتطبّب على مائتي ألف دينار.

стр. 7688

قُتِل مرداويخ الدَّيْلَميّ: وفيها: مات مرداويخ، مُقَدَّم الدَّيْلَم بإصبهان. وكان قد عظُم أمرُه، وتحدَّثوا أنّه يريد قصْد بغداد. وأنّه مسالمٌ لصاحب المجوس. وكان يقول: أنا أردّ دولة العجم وأَمْحق دولة العرب. ثم إنّه أساء إلى أصحابه، فتواطأوا على قتْله في حمّام١. مقاطعة ابن بُوَيْه للراضي إلى البلاد: وفيها: بعث عليّ بن بُوَيْه إلى الرّاضي يُقاطعه على البلاد الّتي استولى عليها بثمانٍية آلاف ألف درهم كلّ سنة. فبعث له لواء وخِلَعًا. ثمّ أخذ ابن بُوَيْه يماطل بحمل المّال٢. وفاة المهديّ صاحب المغرب: وفيها: في نصف ربيع الأوّل مات المهديّ عُبَيْد الله صاحب المغرب عن اثنتين وستّين سنه. وكانت أيّامه خمسًا وعشرين سنة وأشهُرًا وقام بالأمر بعده ابنه القائم بأمر الله أبو القاسم محمد، فبقى إلى سنة أربعٍ وثلاثين٣. نسب المهديّ: وقال القاضي عَبْد الجبّار بْن أحمد بْن عَبْد الجبّار البصْريّ: اسم جدّ الخلفاء المصريّين سعيد، ويلقب بالمصري. وكان أبوه يهوديًّا حدّادًا بسَلَمّية. زعم سعيد هذا أنّه ابن ابن الحُسين بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بن ميمون القدّاح. وأهل الدّعوة أبو القاسم بن الأبيض العلويّ، وغيره يزعمون أنّ سعيدًا إنما هو ابن امرأة الحُسين المذكور. وأنّ الحُسين ربّاه وعلّمه أسرار الدّعوة، وزوّجه ببنت أبي الشَّلَغْلَغ فجاءه ابن سمّاه عبد الرحمن، فلمّا دخل المغرب وأخذ سِجِلْماسة تسمّى بعُبَيد وتكنى بأبي محمد، وسمَّى ابنَه الحسن.

стр. 7689

وزعمت المغاربة أنّه يتيم ربّاه، وليس بابنه، وكناه أبا القاسم، وجعله ولي عهده. وقتل عُبَيد خلقًا من العساكر والعُلماء، وبث دُعاته في الأرض. وكانت طائفة تزعم أنّه الخالق الرّازق، وطائفة تزعم أنّه نبيّ، وطائفة تزعم أنّه المهديّ حقيقة. قول الباقلّانيّ في القدّاح: وقال القاضي أبو بكر بن الباقلّانيّ: إنّ القدّاح جدّ عُبَيد الله كان مجوسيًّا. ودخل عُبَيد الله المغرب، وأدّعى أنّه علويّ، ولم يعرفهُ أحد من علمّاء النَّسَب، وكان باطنّيًا خبيثًا، حريصًا على إزالة مِلّة الإسلام. أَعْدَمَ العلمّاء والفقهاء ليتمكّن مِن إِغواء الخلْق. وجاء أولاده على أُسلوبه. أباحوا الخُمور والفُرُوج، وأشاعوا الرَّفْض، وبثُّوا دُعاةً، فأفسدوا عقائد خلقٍ من جبال الشّام كالنُّصَيْريّة والدَّرزيّة. وكان القدّاح كاذبًا مُمَخْرقًا. وهو أصل دُعاة القرامطة. وقال أيضًا في كتاب "كشف أسرار الباطنيّة". أوّل من وضع هذه الدّعوى طائفة من المجوس وأبناء الأكاسرة. فذكر فَصلًا، ثمّ قال: ثمّ اتّفقوا على عبد الله بن عَمْرو بن ميمون القدّاح الأهوازيّ وأمدّوه بالأموال في سنة ثلاثين ومائتين أو قبلها، وكان مُشَعْوِذًا مُمَخْرِقًا يُظْهِر الزُّهْد، ويزعم أنّ الأرض تُطْوَى له. وجدُّ القدّاح هو دَيْصَان أحد الثَّنَوِيّة. وجاء ابن القدّاح على أسلوب أبيه، وكذا ابنه، وابن ابنه سعيد بْن حُسَيْنِ بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه. وهو الّذي يقال له عُبَيد الله. يُلقَّب بالمهديّ صاحب القيروان، وجدّ بني عُبَيد الّذين تسمّيهم جَهَلَةُ النّاس الخلفاء الفاطمّيين. قول ابن خلّكان في نسب المهديّ: قال ابن خَلِّكان: اختُلِف في نَسَبه، فقال صاحب "تاريخ القيروان": هو عُبَيْد الله بن الْحَسَن بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفرالصّادق. وقال غيره: هو عُبَيْد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصّادق. وقيل: هو عليّ بن الحُسين بن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بن زين العابدين عليّ بن الحُسين.

стр. 7690

وإنّما سمّى نفسه عُبَيد الله استتارًا. وهذا على قول مَن يصحِّح نَسَبَه. وأهل العلم بالأنساب والمحقّقين يُنكِرون دعواه في النَّسبِ ويقولون: اسمه سعيد، ولَقَبه عُبَيد الله، وزوج أمّه الحُسين بن أحمد القدّاح. وكان كحالًا يقدح العين. وقيل: إن عُبَيد الله لمّا سار من الشّام وتوصّل إلى سجلماسة أحسن به ملكُها ألْيَسع آخر ملوك بني مِدْرار وأعلم بأنه الذي يدعو إليه أبو عبد الله الشيعي بالقيروان فيسجنه فجمع الشيعي جيشًا من كتامة وقصد سلجماسة، فلمّا قُربوا قتله الْيسع في السّجن، وهرب. فلمّا دخل الشّيعيّ السّجن وجده مقتولًا، وخاف أنّ ينتقض عليه الأمر، وكان عنده رجلٌ من أصحابه يخدمه، فأخرجه إلى الجُنْد، وقال: هذا المهديّ. قلت: وهذا قولٌ منكر. بل أخرج عُبَيدَ الله وبايَع النّاس له، وسلّم إليه الأمر، ثمّ ندم، ووقعت الوحشة بينهما كما قدَّمنا قبل هذا في موضعه من هذا الكتاب. آخر الأمر أنّ المهديّ قَتَلَ أبا عبد الله الشّيعي وأخاه، ودانت له المغرب، وبنى مدينة المهديّة، والله أعلم. ظهور الشلمغاني: وفيها: ظهر محمد بن عليّ الشلْمغانيّ المعروف بابن أبي العَزاقر. وكان مستترًا ببغداد، وقد أشاع أنّه يدّعي الأُلُوهيّة، وأنّه يُحْيي الموتى وله أصحاب. فتعصَّب له أبو عليّ بن مُقْلَة، فأحضره عند الرّاضي، فسمع كلامه وأنكر ما قيل عنه، وقال: إنْ لم تنزل العقوبة على الّذي باهلَنَي بعد ثلاثة أيّام وأكثره تسعة أيام، وإلا فَدَمي حلال. قال: فضُرب ثمانٍين سوطًا، ثمّ قُتِل وصُلب١. قُتِل وزير المقتدر: وقُتل بسببه الحُسين بن القاسم بن عُبَيْد الله بن سليمان بن وهْب وزير المقتدر، وكان زِنديقًا متَّهمًا بالشَّلْمغانيّ، وفي نفس الرّاضي منه لكَونه أذاه عند المقتدر بالله.

стр. 7691

قُتِل الأنباري: وقُتل معه أيضًا أبو إسحاق إبراهيم بن أبي عَوْن أحمد بن هلال الأنباريّ الكاتب، صاحب كتاب الأجوبة المسكتة"، وكتاب "التّشبيهات"، وكتاب "بيت المال السّرور". وكان قد مَرَق من الإسلام وصحِب ابن أبي العَزاقِر، وصار مِن المتغالين في حبّه، وصرَّح بإلهِيّته، تعالى الله عما يقول عُلوًّا كبيرًا. قتل ابن أبي عون: فلمّا تتّبعوا أصحاب ابن أبي العزاقِر قالوا لإبراهيم بن أبي عون: سُبّه وابصُقْ عليه. فامتنع وأرعد وأظهر الخوف، فضُربَ بالسّياط، فلم يرجع، فَضُرِبت عُنقه، وأحْرِق في أوّل ذي القعدة١. قُتِل ابن غريب الخال: وفيها: قُتِل هارون بن غريب الخال، كان مقيمًا بالدّينَوَر، فلمّا ولي الرّاضي كاتَب قوّاد بغداد بأنّه أحقّ بالحضرة ورئاسة الجيش، فأجابوه، فسارَ إلى بغداد حتّى بقي بينه وبينها يوم. فعُظم ذلك على ابن مُقْلة الوزير ومحمد بن ياقوت والحُجَريّة، وخاطبوا الرّاضي فعرّفهم كراهيته له، وأمرَ بممانعته، فأرسل ابن مُقْلَة إليه بأنّ يرجع، فقال: قد أنضمّ إليَّ جُنْدٌ لا يكفيهم عملي. فأرسل إليه الرّاضي ابن ياقوت القراريطيّ بأنّ قد قلَّدَوك أعمال طريق خُراسان، فقال للقراريطيّ: أنّ جُنْدي لا يقنعون بهذا، ومَن أحقّ منّي بخدمة الخليفة؟ فقال: لو كنت تراعي أمير المؤمنين ما عصيته. فأغلظ له، فقام مِن عنده وأدّى الرسالة إلى الخليفة. وشَخَص إلى هارون مُعْظم جُنْد بغداد، فبعث إليه محمد بن ياقوت يتلطّف به، فلم يلتفت. ووقعت طلائعه على طلائع ابن ياقوت، فظهر عليها، ثمّ تقدَّم إلى قنطرة نهربين، واشتبكت الحرب، فعبر هارون القنطرة، وأنفردَ عن أصحابة على شاطئ النّهر، وهو يظنّ أنّه يظفر بمحمد بن ياقوت، فتقنطر به فرسه، وبادره مملوك ابن

стр. 7692

ياقوت فقتله، ومزّق جيشه، ونهبهم عسكر ابن ياقوت، وذلك في جُمادَى الآخرة١. وفاة السِّجْزِيّ: وفيها: تُوُفّي أبو جعفر السَّجْزِيّ أحد الحُجّاب. قيل: بلغ من العمر أربعين ومائة سنة. وكان يركب وحده وحواسُّه جيّده. القبض على الخصِيبيّ وابن مَخْلد: وفيها: قبض ابن مُقْلَة على أبي العبّاس الخصِيبيّ، والحسن بن مَخْلَد ونفاهما إلى عُمان، فرجعا إلى بغداد مختَفِيَيْن. وفاة ابن المقتدر: وفيها: تُوُفّي موسى بن المقتدر. توقّف الحجّ: ولم يحجّ النّاس إلى سنة سبْعٍ وعشرين من بغداد٢. والله أعلم

стр. 7693

أحداث سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة: تقليد ولدي الرّاضي المشرق والمغرب: فيها: تمكَّن الرّاضي بالله وقلَّدَ ابنَيْه المشرقَ والمغربَ، وهما أبو جعفر وأبو الفضل. واستكتب لهما أبا الحُسين عليّ بن محمد بن مُقْلَة١. القبض على ابن شَنَبُوذ المقرئ وضرْبه: وفيها: بلغ الوزير أبا عليّ بن مُقْلَة أنْ ابن شَنَبُوذ المقريء يغيّر حروفًا مِن القرآن،

стр. 7694

ويقرأ بخلاف ما أُنْزِل. فأَحضره، وأحضر عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف القاضي، وأبا بكر بن مجاهد، وجماعة من القُرّاء، ونُوظِرَ، فأغلظ للوزير في الخطاب وللقاضي ولابن مجاهد، ونَسَبَهم إلى الجهل، وأنّهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر. فأمرَ الوزير بضربه، فنُصب بين الهِنبازَيْن وضُرِب سبْع دِرَر، وهو يدعو على الوزير بأن تُقْطَع يده، ويشتّت شمله١. ثمّ أوقف على الحروف الّتي قيل إنّه يقرأ بها، فأهْدِرَ منها ما كان شنيعًا، وتوّبوه غصْبًا. وكتب عنه الوزير محضرًا. ومّما أُخِذَ عليه: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وكان (أمامهم) ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ﴾ صالحة ﴿غَصْبًا﴾ [الكهف: ٩] .. ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ﴾ كالصّوف ﴿الْمَنْفُوشِ﴾ [القارعة: ٥] . ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ َوقد ﴿وَتَبّ﴾ [المسد: ١] . ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ﴾ الإنسُ أنّ ﴿الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ لَما ﴿لَبِثُوا﴾ حَوْلًا ﴿فِي الْعَذَابِ الْمُهِين﴾ [سبأ: ١٤] . و ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣] . فاعترفَ بها٢. ولا ريبَ أنّها قد رُويت ولم يخترعْها الرّجلُ من عنده. وقيل: أنّه نُفي إلى البصرة. وقيل: إلى الأهواز. وكان إمامًا في القراءة. شغب الجُنْد على محمد بن ياقوت: وفي ربيع الأوّل شغب الجُنْد، وصاروا إلى دار محمد بن ياقوت، وطلبوا أرزاقهم، فأغلظ لهم، فغضبوا وهمّوا به، فدافع عنه غلمّانّه، وقام إلى دار الحُرَم. فجاء الوزير وسكّنهم. ثمّ عادوا في اليوم الثّاني وخرجوا إلى الصّحراء، وعاونتهم العامّة. فعبَروا إلى

стр. 7695

الجانب الغربيّ، وفتحوا السّجون والمُطْبق، وأخرجوا مَن بها، وعظُمت الفتنة، وشرع القتال، ونُهِبت الأسواق. وركب بدر الخَرشنيّ ليكُفَّهُم، فرموه بالنشاب. واتَّفقَ الحُجَريّة والسّاجيّة، وقصدوا دار الخليفة فمنعهم الحُجّاب، فكاشفوا محمد بن ياقوت وقالوا: لا نرضى أنّ تكون كبير الجيش. وحاصَروا دار الخليفة أيّامًا، ثمّ أرضاهم، فسكنوا. القبض على ابن ياقوت والقراريطيّ: وفيها: قبض الرّاضي على محمد بن ياقوت، وأخيه المظفّر، وأبي إسحاق القراريطيّ، وأخذ خطّ القراريطيّ بخمسمائة ألف دينار١. ازدياد شأنِ ابن مُقْلة: وعظُم شأن الوزير ابن مُقْلَة، واستقلَ بالدّولة٢. ثمّ شَغَبَ الجُنْد عليه ونهبوا داره، فأرضاهم بمال. فتح جنوة: وفيها: أخرجَ المنصور إسماعيل العُبَيْدي يعقوب بن إسحاق في أُسطول من المهديّة عدّته ثلاثون حربيًّا إلى ناحية إفرنجة، ففتح مدينة جَنَوَة، ومرّوا بمدينة سَرْدَانية، فأوقعوا بأهلها وسَبوا وأحرقوا عدّة مراكب، وقتلوا رجالها، وأسرعوا بالخروج إلى جنة، وحرّقوا مراكب قرسقة، ونقبوا أسوار جَنَوة، واستولوا على المدينة، وأسروا ألف امرأة، وقدِموا بالغنائم إلى المهديّة٣. فتنة البربهاريّ وأصحابه: وفي جُمَادى الأوّلى جرت فتنة عظيمة من البَرْبهاريّ الحنبليّ وأصحابه، فنوديَ أن لا يجتمع أحدٌ من أصحاب البَرْبهاريّ. وحُبِس منهم جماعة واستتر الشيخ٤.

стр. 7696

فقيل: إنهم صاروا يكبسون دُور الأمراء والكُبراء، فإنّ رأوا نبيذًا أراقوه، وإنّ صادفوا مغنيةً ضربوها، وكسروا آلة الملاهي، وأنكروا في بيع النّاس وشرائهم، وفي مشْي الرجال مع الصّبيان. فَنَهاهُم متولّي الشرطة، فما التفتوا عليه: فكتب الرّاضي توقيعًا يزجُرُهم ويوبّخهم باعتقادهم: وأنّكم تزعمون أنّ الله على صُوَركم الوحشة، وتذكرون أنّه يصعد وينزل. وأُقسم: إنْ لم تنتهوا لأقتلنَّ فيكم ولأُحَرّقنّ دُوركم١. هبوب الريح ببغداد: وفي الشّهر هبّت ريح عظيمة ببغداد، واسودَّت الدنيا وأظلمت من العصر إلى المغرب برعدٍ وبَرْق٢. شغب الجنْد بابن مُقْلَة: وفيه: شَغَب الجُنْد بابن مُقْلة وهمّوا بالشّرّ٣. قتل سعيد بن حمدان: وكان سعيد بن حمدان قد ضمِن المَوْصل وغيرها سِرًّا من ابن أخيه الحسن بن عبد الله بن حمدان، وخلع عليه ببغداد، فخرج سعيد في صورة أنّه يساعد ابنُ أخيه في الضّمان في خمسين فارسًا، فدخل الموصل، فخرج ابنُ أخيه مظهِرًا لتَلَقِّيه. ومضى العمّ إلى دار ابن أخيه فنزلها، وسأل عنه فقيل: خرج لتَلَقّيك. فجلس ينتظره. فلمّا علم الحسن بأنّ عمّه في داره وجّه غلمّانَه فقبضوا عليه وقيَّدوه، ثمّ قتله بعد أيام٤. خروج ابن مقلة لحرب الحسن بن حمدان: وتألَّم له الرّاضي، وأمرَ أبا عليّ بن مُقْلَة بالخروج إلى الموصل، والإيقاع بالحَسَن. فخرج في جميع الجيش واستخلَف ابنَه ابا الحُسين موضعه. فلمّا قرُب من المَوْصل نزح عنها الحسن في شعبان، فتبِعَه ابن مُقْلَة، فصعِد الجبل ودخل بلد

стр. 7697

الزّوزانّ، فاستقرّ ابن مُقْلَة بالموصل يستخرج أموالًا، ويستسلف من التُّجّار على غلّات البلد، فاجتمع له أربعمائة ألف دينار. فاحتال سهل بن هاشم كاتب الحسن، وكان مقيمًا ببغداد، فبذل لولد ابن مُقْلَة عشرة آلاف دينار حتّى يكتب إلى أبيه بأنّ الأمور بالحضرة مضطّربة، فانزعج الوزير وسار إلى بغداد، فدخل في ذي القعدة. القبض على جعفر بن المكتفي: وفيها: وقعوا برجلٍ قد أخذ البيعة لجعفر بن المكتفي، وبذل أموالًا عظيمة، فقُبِض عليه وعلى جعفر، ونُهب منزل جَعْفَر. عَوْد الحسن بن حمدان إلى الموصل: وعاد الحسن بن عبد الله بن حمدان إلى الموصل بعد حرب تمّ له مع جيش الخليفة وهزمهم، وكتب إلى الخليفة يعتذر١. مهاجمة القَرْمَطِيّ لِركْب الحُجّاج: وخرج الرَّكْبُ العراقيّ ومعهم لؤلؤ يَخْفُرُهم، فاعترضهم أبو طاهر القَرْمَطِيّ، فانهزم لؤلؤ وبه ضربات. فقتل القَرْمطيُّ الحاجّ وسبى الحُرَم، والتجأ الباقون إلى القادسيّة، وتسلّلوا إلى الكوفة٢. موت الأمير ابن ياقوت: وفي ذي الحِجّة مات الأمير أبو بكر محمد بن ياقوت في الحبْس حتْف أنفه. الغلاء ببغداد: وفيها غلا السِّعْر ببغداد حتّى أبيع كَرّ القمح بمائةٍ وعشرين دينارًا. استمالة ابن رائق للدَّيلم: وفيها: قدِم غلمّان مرداويخ الدَّيْلَميّ إلى بغداد، وفيهم بَجْكم، فخافت الحُجَريّة منهم. ثمّ إنّ محمد بن رائق أمير واسط ونواحيها كاتَبَهم، فأتوا إليه، فأكرمهم وقدَّم عليهم بَجْكَم، وأفرط في الإحسان إليه، وأمره بمكاتبة جُنْد الجبال ليَقْدَمُوا عليه. ففعلوا، فصار عنده عدّة كبيرة، وتمكّن وجبى الخراج.

стр. 7698

أحداث سنة أربع وعشرين: وفاة هارون بن المقتدر: تُوُفّي هارون بن المقتدر، وحزن عليه أخوه الخليفة، واغتمّ له، وأمرَ بِنَفْيِ الطّبيب بُخْتيشوع بن يحيى، وأتَّهمه بتعمُّد الخطأ في علاجه١. تقليد ابن طُغْج عملًا في مصر: وفيها: قلَّدَ ابن مقلة أبا بكر محمد بن طُغْج أعمال المعاون بمصر مُضافًا إلى ما بيده مِن الشّام٢. قطْع ابن رائق الحمْل عن بغداد: وفيها: قطع الحمل عن بغداد محمد بن رائق، واحتجَّ بكثرة كلْفة الجيش عنده، وقطع حمْل الأهواز، وطمع غيرهم. إطلاق المظفّر بن ياقوت من الحبْس: وفي ربيع الأوّل أطلق من الحبس المظفَّر بن ياقوت، وحلف للوزير على المُصافاة، وفي نفسه الحقْد عليه لأنّه نكبه، ونكب أخاه محمدًا. ثمّ أخذ يسعى في هلاكه ويشغب عليه الحُجَريّة. فعلم الوزير فاعتضد بالأمير بدر صاحب الشّرطة ليوقع بالمظفَّر، فانحدر بدر وأصحابه بالسّلاح إلى دار الخليفة، ومنعوا الحُجَريّة من دخولها فضعُفت نفس المظفّر، وأشار على الحُجَريّة بالتّذلُّل لابن مقلة، وأظهر له المظفّر أنّه على أيْمانه، فاغتر بذلك وصرف بدرًا والْجُنْد من دار الخلافة. فمشى الغلمّان بعضهم إلى بعض وأوحشوا نفوس الْجُنْد من ابن مقلة ومن بدر، وتحالفوا وصارت

стр. 7699

كلمتهم واحدة. ثمّ صاروا إلى دار الخلافة فأحْدَقوا بها وصار الرّاضي في أيديهم كالأسير، وطالبوه أنّ يخرج معهم إلى الجامع فيصلّى بالنّاس ليعلموا إنّه من حزبهم. فخرج يوم الجمعة سادس جمادى الأولى، فصلّى بالنّاس، وقال في خطبته: اللهُمّ إنّ هؤلاء الغلمّان بطانتي وظهارتي، فمن أرادهم بخير فأزِدْه، ومن كادَهم فَكِده. إمرة بدر الخَرْشَنيّ على دمشق: وأمر بدرًا الخَرْشَنيّ بالمسير على إمرة دمشق مسرعًا١. تدبير ابن مقلة للإيقاع بابن رائق: ثمّ أخذ ابن مقلة يُشير على الراضي سرًا أن يخرج بنفسه ليدفع محمد بن رائق عن واسط والبصرة. ثمّ بعث ابن مقلة بمقدَّم من الحُجَريّة، وآخر من السّاجيّة برسالة إلى ابن رائق يطلب المحاسبة. فأحسَن ابن رائق إليهما، وحمّلهما رسالة إلى الراضي سرًا بأنه إن استُدعى إلى الحضرة قام بتدبير الخلافة، وكَفَى أمير المؤمنين كلّ مهمّ. فقدِما. فلم يلتفت الرّاضي إلى الرسالة. ولمّا رأى ابن مقلة امتناع ابن رائق عليه عمل على خروج الرّاضي إلى الأهواز، وأنّ يرسل القاضي برسالة إلى ابن رائق لئلّا يستوحش٢. إخراج ابن مقلة من الوزارة: فبَيْنا ابن مقلة في الدِّهليز شغب الغلمّان ومعهم المظفّر، وأظهروا المطالبة بالأرزاق، وقبضوا على الوزير، وبعثوا إلى الرّاضي يعرفونه ليستوزر غيره، فبعث إليهم يستصوب رأيهم، ثمّ قال: سمّوا من شئتم حتّى استوزره. فسمّوا عليّ بن عيسى، وقالوا: هو مأمون كافي. فاستحضره وخاطبه بالوزارة فامتنع، فخاطبه ثانية وثالثة فامتنع، فقال: أشر بمن ترى. فأومأ إلى أخيه عبد الرحمن بن عيسى. فبعث الرّاضي إليه المظفّر بن ياقوت، فأحضره وقلَّدَه، وركب

стр. 7700

الجيش بين يديه١، وأحرقت دار ابن مقلة، وهذه المرّة الثالثة٢. وكان قد أحرق دار سليمان بن الحسن. فكتبوا على داره: أحسَنْتَ ظنَّك بالأيّام إذ حَسُنَتْ ... ولم تَخَفْ سوءَ ما يأتي به القدرُ وسالَمَتْك اللّيالي فاغْتَرَرْت بها ... وعند صَفْوِ اللَّيَالِي يحدُث الكَدَر واختفى الوزير وأعوانّه. ظهور الخصيبي وسليمان بن الحسن: وظهر أبو العبّاس الخصيبيّ، وسليمان بن الحسن، وصارا يدخلان مع الوزير عبد الرحمن وأخيه عليّ، ويدخل معهم أبو جعفر محمد بن القاسم والأعيان٣. تعذيب ابن مقلة: وأُخِذَ ابن مقلة فتسلّمه عبد الرحمن الوزير، وضُرِب بالمقارع، وأُخذ خطُّه بألف ألف دينار. ثمّ سُلِّمَ إلى أبي العبّاس الخصيبيّ، فجرى عليه من المكاره والتّعليق والضَّرْب عجائب. رواية ثابت بن سنان عن تعذيب ابن مقلة: قال ثابت: كلّفني الخصيبيّ الدُّخول إليه يومًا وقال: إنّ كان يحتاج إلى الفَصْد فليُفْصَد بحضرتك. فدخلتُ فوجدته مطرَوْحًا على حصيرٍ، وتحت رأسهِ مخدّة وسِخَة، وهو عُرْيان في وسطه سراويل، ورأيتُ بدَنَه من رأسِه إلى أطراف رِجْلَيه كالباذنجان، وبهِ ضيق نفسٍ شديد. وكان الّذي تولّى عذابه ودَهَق صَدْره الدَّسْتُوائيّ. فقلت: يريد الفصد. فقال الخصيبي: وكيف نعمل، ولابد من تعذيبه كل يوم؟ فقلت: فيتلف. قال: افصده.

стр. 7701

ففصدته ورفّهتُه ذلك اليوم. واتَّفق أنّ الخصيبيّ استتر ذلك اليوم، فاطمان ابن مقلة وتصلّح. وحضَر أبو بكر بن قرابة، وضمن ما عليه وتسلَمه١. القبض على المظفّر بن ياقوت وهدم داره: وفي جُمَادَى الأولى قبض الرّاضي على المظفّر بن ياقوت وهدم داره، ثمّ أطلقه بعد جمعه وأصدره إلى أبيه ياقوت. عُزِل الخَرْشَنيّ عن الشرطة: وعزل بدر الخَرْشَنيّ عن الشّرطة، ووليها كاجوا٢. تقليد الخَرْشَنيّ أعمال أصبهان وفارس: وقلد الخَرْشَنيّ أعمال أصبهان وفارس. وزارة الكرْخي: وعجز الوزير عبد الرحمن عن النفقات، وضاق المّال. فاستعفى. فقبض عليه الرّاضي في رجب وعلى أخيه، واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم الكرْخي، وسلم ابني عيسى إلى الكرْخي، فصادرهما برفق، فأدى كلّ واحد سبعين ألف دينار، وانَصْرفا إلى منازلهما٣. قتل ياقوت الأمير: وفي رمضان قُتِل ياقوت الأميرُ بعسكر مُكْرَم، فأراد الحُجَريّة قُتِل أبي الحُسين البريديّ ببغداد، وكان يخلف أخاه في الكتابة لياقوت، فاختفى. وكان ياقوت قد سار بجموعه لحرب عليّ بن ابن بُوَيْه، فالتقيا بباب أرَّجان، فهزمه ابن بُوَيْه، فعاد إلى الأهواز، وتواترت الأخبار بأن بويه وافى إلى رامهرمز مقتفيًا

стр. 7702

آثار ياقوت. فعبر ياقوت إلى عسكر مُكَرم وقطع الجسرَ. وأقام ابن بُوَيْه أيامًا برامَهُرْمُز إلى أنّ وقع الصُّلح بينه وبين الخليفة، وجرت فصول. وضعُف أمرُ ياقوت، وجاع عسكره، وتفرَّقت رجاله، وتمَّت له حروب مع كاتبه أبي عبد الله البريدي، ثم انهزم وأوى إلى قريةٍ، فظفروا به وقتلوه، وكان قد شاخ١. ثمّ طغى البريديّ وأظهر العصيانّ. وزارة سليمان بن الحسن: وفيها: استوزر الرّاضي أبا القاسم سليمان بن الحسن. وسببه أنّ ابن رائق تغلَّب على ناحيته، وابن بويه تغلب على فارس. وضاقت الدنيا على الوزير الكْرخيّ، وكان غير ناهض بالأمور، فعزل في شوّال. وقُلّد سليمان، فكان في العجز بحال الكْرخيّ وزيادةً٢. عودة ابن رائق إلى بغداد: فَدَعَتِ الضّرورة إلى أنّ كاتب الرّاضي محمد بن رائق يلاطفه مع كاجوا، فأصغى وأسرع، فأرسل إليه الرّاضي بالخِلَع واللّواء. فانحدر إليه أعيانّ السّاجيّة، فقيّدهم وحبسهم، فاستوحش الحُجَريّة ببغداد، وأحدقوا بباب دار الخليفة. فوصل ابن رائق في جيشه إلى بغداد في ذي الحجّة، ودخل على الرّاضي في قواده٣. ثمّ أنّه أمر الحُجَريّة بقلْع خيامهم وذهابهم إلى منازلهم، فلم يفعلوا، وبطُل حينئذٍ أمر الوزارة والدّواوين وبقي الاسم لا غير، وتولّى الجميعَ محمد بن رائق وكُتّابه، وصارت الأموال تُحمل إليه، وبطُلت بيوت المّال. وحكم ابن رائق على البلاد وبقيَ الرّاضي معه صورةً٤. الوباء والغلاء بأصبهانّ وبغداد: وفيها: وقع الوباء العظيم بأصبهان وبغداد، وغلت الأسعار.

стр. 7703

الغزوة الأولى لعليّ بن حمدان: وفيها: سار الدّمُسْتُق في جيوش الرّوم إلى أرض آمد وسُمَيْساط فسارَ عليّ بن عبد الله بن حمدان، وهو شابّ، وهذه من أوَّل مَغَازية، إلى آمد، وبعث الأقوات إلى سُمَيْساط، فاختلف عليه بعض أمرائه، ثمّ حاربه فظفر به، ثمّ عفا عنه. تغلُّب الحسن بن حمدان على الموصل: وكان الحسن بن عبد الله بن حمدان أخوه قد غلب على الموصل، فسارَ إليه خلقٌ من السّاجيّة والحُجَريّة، وهم خاصكية الخليفة، هربوا من محمد بن رائق، فأحسنَ الحسن إليهم. محاربة اليشكري للساجي وانهزامه: وسارَ من عنده نظيف السّاجيّ متقلَّدًا آَذْرَبْيجانّ، فحاربه اليشكري، فانهزم نظيف واستُبيح عسكره، وغلب اليَشْكُري على آَذْرَبْيجانّ، فسارَ لحربه دَيْسَم وابن الدَّيْلَميّ وطائفة، فهزموه ونهبوا وسبوا، وفعلوا القبائح. استيلاء الرّوم على سُمَيْساط: وفيها: استولت الرّوم على سُمَيْساط ودَكَوُّها، وأمَّن الدُّمُسْتُق أهلها, ووصّلهم إلى مأمنهم. غارات بني نُمَير وقُشَيْر: وفيها: عاثت العرب من بني نُمَير وقُشَيْر وملكوا ديار ربيعة ومُضَر، وشنّوا الغارات، وسبوا وقطعوا السُّبُل، وخَلَت المدائن من الأقوات، فسار لحربهم علي بن عبد الله بن حمدان، فأوقع بهم وهزمهم بَسُروج وطردهم إلى ناحية سنِجْار وهِيت١. خلعه الملك لصاحب الموصل: ونفد الراضي بالله خلع المُلْكَ إلى صاحب الموصل الحسن بن عبد الله، فبعث على آذَرْبَيْجانّ ابن عمه حسين بن سعيد بن حمدان. وكان على ديار بكر أخوه عليّ.

стр. 7704

أحداث سنة خمس وعشرين وثلاثمائة: محاربة ابن رائق للحُجَريّة والسّاجيّة: فيها: أشار محمد بن رائق على الرّاضي بأنّ ينحدر معه إلى واسط، فخرج أول السنة منحدرًا، فوصل واسط في عاشر المحرَّم. واستخلف بالحضرة أبا محمد الصّلْحِيّ، فاضطّربت الحُجَريّة وقالوا: هذه حيلة علينا ليعمل بنا مثل ما عمل بالسّاجيّة. فأقام بعضهم ثمّ انحدروا. واستخدم ابن رائق ستين حاجبًا، وأسقط الباقين، وكانوا أربعمائة وثمانٍين. ونقّص أرزاق الحَشَم، فثاروا وحاربوا ابن رائق، وجرى بينهم قتالٌ شديد، وانّهزم من بقى من السّاجيّة إلى بغداد١ ولم يَبْقَ من الحجرية إلاّ قليل، مثل صافي الخازن، والحسن بن هارون، فأطلقا. ولمّا فرغ ابن رائق من الحُجَريّة والسّاجيّة أشار على الرّاضي بالله بالتقدُّم إلى الأهواز، فأخرج المضارب٢. رسالة الرّاضي إلى البريديّ: وبعث ابن رائق أبا جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد، والحسن بن إسماعيل الإسكافيّ إلى أبي عبد الله البريديّ برسالة من الرّاضي، مضمونها أنّه قد أخّر الأموال وأفسد الجيوش. وأنّه ليس طالبيًّا فينازع الأمر، ولا جُنْديًا فينازع الإمارة، ولا ممّن يحمل السّلاح، فيؤهّل لفتح البلاد. وأنّه كان كاتبًا صغيرًا، فرُفع فَطَغى وكَفَر النِّعْمَة فإن راجع سومح عن المّاضي. فأجاب إلى أنّه يحمل مالًا عيَّنه، وأنّ الجيش الّذي عنده لا يقوم بهم مال الحضرة، فسيوجّههم إلى فارس لحرب مَن بها. فبعث إليه الرّاضي بالعهد فما حمل المّال ولا جهّز الجيش٣.

стр. 7705

ضمان البريديّ البلاد: وكان أبو الحُسين البريديّ ببغداد، فجهّزه ابن رائق إلى أخيه أبي عبد الله، ثمّ ضمن البريديّ البلاد. تقلّدَ بَجْكَم الشرطة: ورجع الرّاضي إلى بغداد، وتقلَّد الشّرطة بجْكَم. خروج الحُجَريّة من بغداد: وخرج من بَقِي من الحُجَريّة من بغداد إلى الأهواز، فقبلهم البريدي، وأجرى أرزاقهم، وَرَثَى لهم. تفرق البلدان عن الخلافة: وصارت البلدان بين خارجيّ قد تغلب عليها، أو عامل لا يحمل مالًا، وصاروا مثل ملوك الطّوائف، ولم يبقَ بيد الرّاضي غير بغداد والسواد، مع كون يد ابن رائق عليه١. الوحشة بين ابن رائق والبريديّ: وفيها: ظهرت الوحشة بين محمد بن رائق وبين أبي عبد الله البريديّ. دخول القَرْمَطِيّ الكوفة: ووافى أبو طاهر القَرْمَطِيّ إلى الكوفة فدخلها في ربيع الآخر، فخرج ابن رائق في جُمَادَى الأولى، وعسكر بظاهر بغداد. وسيَّر رسالة إلى القَرْمَطِيّ فلم تُغْنِ شيئًا، ثمّ إنّ القَرْمَطِيّ ردّ إلى بلده. وزارة ابن الفُرات: وفيها: استوزر الرّاضي أبا الفتح الفضل بن جعفر بن الفُرات بمشورة ابن رائق. وكان ابن الفُرات بالشّام فأحضروه.
следующие страницы →