← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.

стр. 7701

ففصدته ورفّهتُه ذلك اليوم. واتَّفق أنّ الخصيبيّ استتر ذلك اليوم، فاطمان ابن مقلة وتصلّح. وحضَر أبو بكر بن قرابة، وضمن ما عليه وتسلَمه١. القبض على المظفّر بن ياقوت وهدم داره: وفي جُمَادَى الأولى قبض الرّاضي على المظفّر بن ياقوت وهدم داره، ثمّ أطلقه بعد جمعه وأصدره إلى أبيه ياقوت. عُزِل الخَرْشَنيّ عن الشرطة: وعزل بدر الخَرْشَنيّ عن الشّرطة، ووليها كاجوا٢. تقليد الخَرْشَنيّ أعمال أصبهان وفارس: وقلد الخَرْشَنيّ أعمال أصبهان وفارس. وزارة الكرْخي: وعجز الوزير عبد الرحمن عن النفقات، وضاق المّال. فاستعفى. فقبض عليه الرّاضي في رجب وعلى أخيه، واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم الكرْخي، وسلم ابني عيسى إلى الكرْخي، فصادرهما برفق، فأدى كلّ واحد سبعين ألف دينار، وانَصْرفا إلى منازلهما٣. قتل ياقوت الأمير: وفي رمضان قُتِل ياقوت الأميرُ بعسكر مُكْرَم، فأراد الحُجَريّة قُتِل أبي الحُسين البريديّ ببغداد، وكان يخلف أخاه في الكتابة لياقوت، فاختفى. وكان ياقوت قد سار بجموعه لحرب عليّ بن ابن بُوَيْه، فالتقيا بباب أرَّجان، فهزمه ابن بُوَيْه، فعاد إلى الأهواز، وتواترت الأخبار بأن بويه وافى إلى رامهرمز مقتفيًا

стр. 7702

آثار ياقوت. فعبر ياقوت إلى عسكر مُكَرم وقطع الجسرَ. وأقام ابن بُوَيْه أيامًا برامَهُرْمُز إلى أنّ وقع الصُّلح بينه وبين الخليفة، وجرت فصول. وضعُف أمرُ ياقوت، وجاع عسكره، وتفرَّقت رجاله، وتمَّت له حروب مع كاتبه أبي عبد الله البريدي، ثم انهزم وأوى إلى قريةٍ، فظفروا به وقتلوه، وكان قد شاخ١. ثمّ طغى البريديّ وأظهر العصيانّ. وزارة سليمان بن الحسن: وفيها: استوزر الرّاضي أبا القاسم سليمان بن الحسن. وسببه أنّ ابن رائق تغلَّب على ناحيته، وابن بويه تغلب على فارس. وضاقت الدنيا على الوزير الكْرخيّ، وكان غير ناهض بالأمور، فعزل في شوّال. وقُلّد سليمان، فكان في العجز بحال الكْرخيّ وزيادةً٢. عودة ابن رائق إلى بغداد: فَدَعَتِ الضّرورة إلى أنّ كاتب الرّاضي محمد بن رائق يلاطفه مع كاجوا، فأصغى وأسرع، فأرسل إليه الرّاضي بالخِلَع واللّواء. فانحدر إليه أعيانّ السّاجيّة، فقيّدهم وحبسهم، فاستوحش الحُجَريّة ببغداد، وأحدقوا بباب دار الخليفة. فوصل ابن رائق في جيشه إلى بغداد في ذي الحجّة، ودخل على الرّاضي في قواده٣. ثمّ أنّه أمر الحُجَريّة بقلْع خيامهم وذهابهم إلى منازلهم، فلم يفعلوا، وبطُل حينئذٍ أمر الوزارة والدّواوين وبقي الاسم لا غير، وتولّى الجميعَ محمد بن رائق وكُتّابه، وصارت الأموال تُحمل إليه، وبطُلت بيوت المّال. وحكم ابن رائق على البلاد وبقيَ الرّاضي معه صورةً٤. الوباء والغلاء بأصبهانّ وبغداد: وفيها: وقع الوباء العظيم بأصبهان وبغداد، وغلت الأسعار.

стр. 7703

الغزوة الأولى لعليّ بن حمدان: وفيها: سار الدّمُسْتُق في جيوش الرّوم إلى أرض آمد وسُمَيْساط فسارَ عليّ بن عبد الله بن حمدان، وهو شابّ، وهذه من أوَّل مَغَازية، إلى آمد، وبعث الأقوات إلى سُمَيْساط، فاختلف عليه بعض أمرائه، ثمّ حاربه فظفر به، ثمّ عفا عنه. تغلُّب الحسن بن حمدان على الموصل: وكان الحسن بن عبد الله بن حمدان أخوه قد غلب على الموصل، فسارَ إليه خلقٌ من السّاجيّة والحُجَريّة، وهم خاصكية الخليفة، هربوا من محمد بن رائق، فأحسنَ الحسن إليهم. محاربة اليشكري للساجي وانهزامه: وسارَ من عنده نظيف السّاجيّ متقلَّدًا آَذْرَبْيجانّ، فحاربه اليشكري، فانهزم نظيف واستُبيح عسكره، وغلب اليَشْكُري على آَذْرَبْيجانّ، فسارَ لحربه دَيْسَم وابن الدَّيْلَميّ وطائفة، فهزموه ونهبوا وسبوا، وفعلوا القبائح. استيلاء الرّوم على سُمَيْساط: وفيها: استولت الرّوم على سُمَيْساط ودَكَوُّها، وأمَّن الدُّمُسْتُق أهلها, ووصّلهم إلى مأمنهم. غارات بني نُمَير وقُشَيْر: وفيها: عاثت العرب من بني نُمَير وقُشَيْر وملكوا ديار ربيعة ومُضَر، وشنّوا الغارات، وسبوا وقطعوا السُّبُل، وخَلَت المدائن من الأقوات، فسار لحربهم علي بن عبد الله بن حمدان، فأوقع بهم وهزمهم بَسُروج وطردهم إلى ناحية سنِجْار وهِيت١. خلعه الملك لصاحب الموصل: ونفد الراضي بالله خلع المُلْكَ إلى صاحب الموصل الحسن بن عبد الله، فبعث على آذَرْبَيْجانّ ابن عمه حسين بن سعيد بن حمدان. وكان على ديار بكر أخوه عليّ.

стр. 7704

أحداث سنة خمس وعشرين وثلاثمائة: محاربة ابن رائق للحُجَريّة والسّاجيّة: فيها: أشار محمد بن رائق على الرّاضي بأنّ ينحدر معه إلى واسط، فخرج أول السنة منحدرًا، فوصل واسط في عاشر المحرَّم. واستخلف بالحضرة أبا محمد الصّلْحِيّ، فاضطّربت الحُجَريّة وقالوا: هذه حيلة علينا ليعمل بنا مثل ما عمل بالسّاجيّة. فأقام بعضهم ثمّ انحدروا. واستخدم ابن رائق ستين حاجبًا، وأسقط الباقين، وكانوا أربعمائة وثمانٍين. ونقّص أرزاق الحَشَم، فثاروا وحاربوا ابن رائق، وجرى بينهم قتالٌ شديد، وانّهزم من بقى من السّاجيّة إلى بغداد١ ولم يَبْقَ من الحجرية إلاّ قليل، مثل صافي الخازن، والحسن بن هارون، فأطلقا. ولمّا فرغ ابن رائق من الحُجَريّة والسّاجيّة أشار على الرّاضي بالله بالتقدُّم إلى الأهواز، فأخرج المضارب٢. رسالة الرّاضي إلى البريديّ: وبعث ابن رائق أبا جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد، والحسن بن إسماعيل الإسكافيّ إلى أبي عبد الله البريديّ برسالة من الرّاضي، مضمونها أنّه قد أخّر الأموال وأفسد الجيوش. وأنّه ليس طالبيًّا فينازع الأمر، ولا جُنْديًا فينازع الإمارة، ولا ممّن يحمل السّلاح، فيؤهّل لفتح البلاد. وأنّه كان كاتبًا صغيرًا، فرُفع فَطَغى وكَفَر النِّعْمَة فإن راجع سومح عن المّاضي. فأجاب إلى أنّه يحمل مالًا عيَّنه، وأنّ الجيش الّذي عنده لا يقوم بهم مال الحضرة، فسيوجّههم إلى فارس لحرب مَن بها. فبعث إليه الرّاضي بالعهد فما حمل المّال ولا جهّز الجيش٣.

стр. 7705

ضمان البريديّ البلاد: وكان أبو الحُسين البريديّ ببغداد، فجهّزه ابن رائق إلى أخيه أبي عبد الله، ثمّ ضمن البريديّ البلاد. تقلّدَ بَجْكَم الشرطة: ورجع الرّاضي إلى بغداد، وتقلَّد الشّرطة بجْكَم. خروج الحُجَريّة من بغداد: وخرج من بَقِي من الحُجَريّة من بغداد إلى الأهواز، فقبلهم البريدي، وأجرى أرزاقهم، وَرَثَى لهم. تفرق البلدان عن الخلافة: وصارت البلدان بين خارجيّ قد تغلب عليها، أو عامل لا يحمل مالًا، وصاروا مثل ملوك الطّوائف، ولم يبقَ بيد الرّاضي غير بغداد والسواد، مع كون يد ابن رائق عليه١. الوحشة بين ابن رائق والبريديّ: وفيها: ظهرت الوحشة بين محمد بن رائق وبين أبي عبد الله البريديّ. دخول القَرْمَطِيّ الكوفة: ووافى أبو طاهر القَرْمَطِيّ إلى الكوفة فدخلها في ربيع الآخر، فخرج ابن رائق في جُمَادَى الأولى، وعسكر بظاهر بغداد. وسيَّر رسالة إلى القَرْمَطِيّ فلم تُغْنِ شيئًا، ثمّ إنّ القَرْمَطِيّ ردّ إلى بلده. وزارة ابن الفُرات: وفيها: استوزر الرّاضي أبا الفتح الفضل بن جعفر بن الفُرات بمشورة ابن رائق. وكان ابن الفُرات بالشّام فأحضروه.

стр. 7706

انهزام جيش ابن رائق: ومضى ابن رائق إلى واسط وراسل البريديّ، فلم يلتفت وأخذ يماطله. وبعث جيشًا إلى البصرة يحفظها من ابن رائق، وطيّب قلوب أهلها، فقلق ابن رائق، وبعث إلى البصرة جيشًا، فالتقوا فانهزم جيش ابن رائق غير مرّة١. محاربة ابن رائق للبصرة وعصيان أهلها عليه: ثمّ قدِم بدر الخَرْشَنيّ من مصر، فأكرمه ابنُ رائق، ثم نفده وبجكمًا إلى الأهواز، فجهز إليهما البريديّ أبا جعفر الجمّال في ألف نفس، فالتقوا على السوس، فهزمهم الخرشني، وساق وراءهم، فخرج البريديّ وأخوه في طيّار، وحملوا معهم ثلاثمائة ألف دينار، فغرق بهم الطّيار، فأخرجهم الغواصون، واستخرجوا بعض الذَّهَب لبَجْكَم، ووافوا البصرة، ودخل بَجْكَم الأهواز، وكتب إلى ابن رائق بالفتح. ودخل البريدّيون البصرة واطمأنّوا، فساقَ ابن رائق بنفسه إلى البصرة في نصف شوّال. فهرب البريديّ إلى جزيرة أُوال، ووافاه بَجْكَم. وسار ابن رائق وجيشه ليدخلوا البصرة، فقاتلهم أهلُها ومنعوهم لظُلمهم. وذهبَ البريديّ إلى فارس، واستجار بعلي بن بُوَيْه فأجاره، وأنفذ معه أخاه وأبا الحسين أحمد بن بُوَيْه لفتح الأهواز. وبلغ ابن رائق ذلك، فجهَّز بَجْكَم إلى الأهواز، فقال: لست أحارب هؤلاء إلّا بعد أنّ تحصل لي إمارتها وخراجها. فقال ابن رائق: نعم. وأمضى له ذلك على مائة وثلاثين ألف دينار في السنة٢. ودام أهلُ البصرة على عصيان ابن رائق لسوء سيرته، فحلف أنْ تمكن من البصرة ليجعلها رمادًا. فازدادا غَيْظُهم منه. ولاية بُدَير لدمشق: وفيها: ولي إمرة دمشق بُدَيْر مولى محمد بن طُغْج، فأقام بها إلى سنة سبع وعشرين.

стр. 7707

قدوم ابن رائق إلى دمشق: وقدِم محمد بن رائق دمشق، فأقام بها، وزعم أنّ المتّقي ولّاه إيّاها، وأخرج بُدَيْرًا. عودة الولاية لبُدَير: ثمّ ولي بُدَيْر دمشق بعد ذلك مِن قِبَل كافور الإخشيدي. اختلاف البريديّين: وأمّا البريديّون فهم ثلاثة من الكتّاب: أبو عبد الله، وأبو الحُسين، وأبو يوسف. كان أبوهم كاتبًا على البريد بالبصرة، فغلبوا على الأهواز وجرت لهم قصص، ثمّ اختلفوا وتمزَّقوا. تغلُّب ابن حمدان على مُضَر: وفيها: سار عليّ بن عبد الله بن حمدان إلى مُضَر، فتغلَّب عليها لمّا خرج عنها بدْر الخَرْشَنيّ إلى العراق. امتناع الحج: ولم يجْسر أحدٌ أن يحجّ هذا العام١. تأسيس مدينة الزهراء بالأندلس: وفيها: أسَّس أمير الأندلس النّاصر لدين الله الأمويّ مدينة الزَّهراء. وكان منتهى الإنفاق في بنائها كلّ يوم ما لا يُحدّ، يدخل فيها كلّ يوم من الصّخر المنحوت ستّة آلاف صخرة، سوى التّبليط. وجُلِب إليها الرخام من أقطار المغرب، ودخل فيها أربعة آلاف وثلاثمائة سارية، منها ثلاث وعشرون سارية ملوَّنة. وأهدى له ملك الإفرنج أربعين سارية رخام. وأما الوردي والأخضر فمن إفريقية والحوض المذهب جلب من القسطنطينية، والحوض الصغير عليه صورة أسد، وصورة غزال، وصورة عقاب، وصورة ثعبان، وغير ذلك.

стр. 7708

كلّ ذلك ذَهَبٌ مرصَّع بالجوهر. وبَقَوْا في بنائها ستّ عشرة سنة. وكان يُنفق عليها ثُلْث دَخْل الأندلس. وكان دَخْل الأندلس يومئذٍ خمسة آلاف ألف وأربعمائة ألف وثمانٍون ألف درهم. وعمل في الزَّهراء قصر المملكة. غرِم عليه من الأموال ما لا يعلمه إلّا الله. وبين الزَّهراء وبين قُرْطُبة أربعة أميال، وطولها ألف وستّمائة ذراع، وعرضها ألف وسبعون ذراعًا. ولم يُبْن في الإسلام أحسن منها، لكنّها صغيرة بالنّسبة إلى المدائن كما ترى؛ لا بل هي متوسّطة المقدار. وكانت من عجائب الدنيا. وسورها ثلاثمائة برج، وكل شرافة حجر واحد. وعمل ثُلثُها قصور الخلافة، وثلثها للخدم، وكانوا اثنى عشر ألف مملوك، وثُلثها الثالث بساتين. وقيل: إنّه عمل فيها بُحَيْرة ملأها بالزِّئبق. وقيل: كان يعمل فيها ألف صانع، مع كلّ صانع اثنا عشر أجيرًا. وقد أحرقت وهدمت في حدود سنة أربعمائة، وبقيت رسومُها وسورُها١. فسبحان الباقي بلا زوال.

стр. 7709

أحداث سنة ست وعشرين وثلاثمائة ... أحداث سنة ست وعشرون وثلاثمائة: انتصار البريديّ على بَجْكَم: فيها: سار أبو عبد الله البريديّ لمحاربة بَجْكَم. وأقبل في مددٍ من ابن بُوَيْه، فخرج بَجْكَم لحربه، وعاد منهزما بعد ثلاثٍ، لأنّ الأمطار عطّلت نشّاب أصحابه وقِسِيَّهم، فقبض على وجوه أهل الأهواز، وحملهم معه، وسار إلى واسط١. ازدياد قوّة أحمد بن بُوَيْه: وأقام البريديّ وأحمد بن بُوَيْه بالأهواز أياما. ثمّ هرب البريديّ في المّاء، ثم أخذ

стр. 7710

يراوغ أحمد بن بُوَيْه، وجَرَت له فصول. وقوي ابن بُوَيْه. وبَجْكَم مقيم بواسط ينازع إلى الملك ببغداد. وقد جمع ابن رائق أطرافه وأقام ببغداد، والبريدي هارب في أسفل الأهواز. المصاهرة بين ابن رائق والوزير أبي الفتح: ولمّا رأى الوزير أبو الفتح الفضل اختلاف الحضرة، واستيلاء المخالفين على البلاد، أطمع ابن رائق في أنّ يحمل إليه الأموال من الشّام ومصر. وأنّ ذلك لا يتم مَعَ بعده. وصاهره فزوج ابنه بابنة محمد بن رائق، وزوج مزاحم بن رائق ببنت محمد بن طُغْج. محاربة البريديّ لبَجْكَم: ثمّ خرج الوزير أبو الفتح إلى الشّام على البرّيّة، وقد استخلف على الحضرة عبد الله بن عليّ النُّقْريّ. وسار ابن شيرزاد بين البريديّ وابن رائق في الصُّلْح، فكتبوا للبريدي بالعهد على البصرة، وأنّ يجتهد في أخذ الأهواز من أحمد بن بُوَيْه، وأنّ يحارب بَجْكَم. فواقعَ عسكر البريديّ عسكر بَجْكَم فهزمه، فسُرَّ بذلك ابن رائق. ثمّ أرسل بَجْكَم إلى البريدي: أنت قد أنفقت مع ابن رائق عليّ وقد عفوتُ عنك، وأنا أعاهدك إن ملكتُ الحضرة أنّ أقلَّدَك واسطًا. فسجد البريديّ شكرًا لله وحلف له واتّفقا١. قطْع يد ابن مقلة: وفيها: قُطِعت يد ابن مقلة. وسببه أنّ محمد بن رائق لمّا صار إليه تدبير المملكة قَبَضَ على ضياع ابن مقلة وابنه، فسأله ابن مقلة إطلاقَها، فوَعده ومَطَلهُ. فأخذ ابن مقلة في السَّعْي عليه من كلّ وجهٍ، وكتب إلى بَجْكَم يُطْمِعه في الحضرة، وكتب إلى الرّاضي يشير عليه بالقبض على ابن رائق، ويضمن له إذا فعلَ ذلك وأعاده إلى

стр. 7711

الوزارة أنّه يستخلص له منه ثلاثة آلاف ألف دينار. وأشار باستدعاء بَجْكَم ونصبه في بغداد. فأصغى إليه، فكتب ابن مقلة إلى بَجْكَم يخبره ويحثّه على القدوم. واتّفق معهم أنّ ابن مقلة ينحدر سرًّا إلى الرّاضي ويقيم عنده، فركب من داره، وعليه طَيْلَسان، في رمضان في الليل. فلمّا وصل إلى دار الخليفة لم يُمَكَّن، وعُدِلَ به إلى حُجْرة فحُبِس بها. وبعث الرّاضي إلى ابن رائق فأخبره. فتردَّد الرُّسُل بينهما أسبوعين، ثمّ أظهر الخليفة أمره، واستفتى القُضاة في أمرِه، وأفشى ما أشار به ابن مقلة من مجيء بجكم وقبض ابن رائق. فيقال: أنّ القضاة، أفْتوا بقطع يده، ولم يصحّ. ثمّ أخرجه الرّاضي إلى الدِّهْليز، فقطعت يدُه بحضرة الأمراء١. رواية ابن سِنان عن ابن مقلة: قال ثابت بن سِنان: فاستدعاني الرّاضي وأمرني بالدّخول عليه وعلاجه، فدخلت، فإذا به جالس يبكي، ولونه مثل الرصاص، فشكا ضَرَبَان ساعِده. فطلبتُ كافورًا، وطليتُ به ساعدَه فسَكَن. وكنتُ أتردد عليه، فعرضَتْ له عِلّه النُّقْرُس في رِجْلهِ. ثمّ لمّا قرُب بَجْكَم من بغداد قطع ابن رائق لسان ابن مقلة، وبقي في الحبْس مدة، ثمّ لحِقَه ذِرب وشقي إلى أنّ مات بدار الخلافة. وقد وَزَرَ ثلاث مرّات لثلاثة من الخلفاء. ومات سنة ثمانٍ وعشرين، وهو صاحب الخطّ المنسوب. دخول بَجْكَم بغداد وتلقيبه: أمير الأمراء: ثمّ أقبل بَجْكَم في جيوشه وضعُفَ عنه محمد بن رائق، فاستتر ببغداد، ودخلها

стр. 7712

بَجْكَم في ذي القعدة، فأكرمه الرّاضي ورفع منزلته، ولقّبه "أمير الأمراء"، وانقضت أيّام محمد بن رائق١. كتاب ملك الرّوم إلى الخليفة بالهدنة: وفيها: ورد كتابٌ من ملك الرّوم. والكتابة بالذَّهب، وترجمتها بالعربيّة بالفضّة؛ وهو: "من رومانس وقسطنطين وإسطانوس عظماء ملوك الرّوم، إلى الشّريف البهيّ ضابط سُلْطان المسلمين. "بسم الأب والابن وروح القُدُس الإله الواحد، الحمد لله ذي الفضل العظيم، الرؤوف بعباده، الّذي جعل الصلحَ أفضل الفضائل، إذ هو محمود العاقبة في السّماء والأرض. ولمّا بَلَغنا ما رُزقته أيّها الأخ الشريف الجليل من وفور العقل وتمام الأدب، واجتماع الفضائل أكثر ممّن تقدَّمكَ من الخلفاء، حَمَدْنا الله.. " وذكر كلامًا يتضَّمن طلب الهُدْنَة والفِداء. وقدَّموا تقدمةً سنّية. فكتب إليهم الرّاضي بإنشاء أحمد بن محمد بن ثُوَابة، بعدَ البَسملة: " مِن عبد الله أبي العبّاس الإمام الرّاضي بالله أمير المؤمنين إلى رومانس وقسطنطين وإسطانوس رؤساء الرّوم. سلامٌ على من اتَّبَعَ الهُدى وتمسَّك بالعُروة الوُثْقى وسلكَ سبيل النّجاة، والزُّلفى". وأجابهم إلى ما طلبوا٢. تقلد بَجْكَم إمارة بغداد وخراسان: وفيها قلَّدَ الرّاضي بَجْكَم إمارة بغداد وخُراسان. وابن رائق مستتر. امتناع الحجّ: ولم يحجّ أحد. انتصار ابن حمدان على الدّمُسْتُق: وفيها: كانت ملحمة عظيمة بين الحسن بن عبد الله بن حمدان وبين الدّمُسْتُق، ونَصْر الله الإسلام، وهربَ الدّمُسْتُق. وقُتِل من النَصارى خلائق، وأخذ سرير الدمستق وصليبه٣.

стр. 7713

أحداث سنة سبع وعشرين وثلاثمائة: الحرب بين بَجْكَم وابن حمدان: فيها: سافَرَ الرّاضي وبَجْكَم لمحاربة الحسن بن عبد الله بن حمدان، وكان قد أخّر الحمل عن ما ضمنه من الموصل والجزيرة. فأقام القاضي بتكريت، ثمّ التقى بَجْكَم وابن حمدان، فانهزم أصحاب بَجْكَم وأُسرَ بعضهم فَحقّق بَجْكَم الحملَة بنفسه، فانهزم أصحاب ابن حمدان. واتبعه بَجْكَم إلى أنّ بلغ نصّيبين فأقام بها، وهرب ابن حمدان إلى آمِد، وسار الرّاضي إلى الموصل١. انضمام القرامطة إلى ابن رائق: وكان في جُنْد بَجْكَم طائفة من القرامطة، وبقوا مع الراضي، فلحقتم الطّائفة بتكريت، فذهبوا مغاضبين إلى بغداد. وظهر محمد بن رائق من استتاره فانضمّوا إليه، وكانوا ألف رجل. وقيل: إنّ الرّاضي إنما سارع إلى الموصل خوفًا منهم، فدخلها في صفر، فاستناب بَجْكَم قوادَة على نصيبين وديار ربيعة، وعاد إلى الموصل وهو قلِق مِن أمر ابن رائق٢. الفتنة بين أهل الموصل وجُنْد بَجْكَم: وبعد أيّام وقعت فتنة بين المواصلة وجُنْد الأمير بَجْكَم، فركب بَجْكَم ووضع السّيف في أهلِ الموصل، وأحرق فيها أماكن. مسير ابن حمدان إلى نصيبين: وسار ابن حمدان إلى نصيبين فهربَ عُمّال بَجْكَم عنها، وأخذ أصحابه يتسللون إلى ابن رائق.

стр. 7714

ثمّ طلب ابنُ حمدان من بَجْكَم الصُّلح، فما صدَّق به، وبعث إليه بعهده. تقلُّد ابن رائق الفُرات وجُنْد قِنَّسرين: وأما ابن رائق فهرَّبَ أصحاب السُّلطان ببغداد وهزمهم، وراسَل والدَه الرّاضي وحُرَمه رسالةً جميلة، وراسل الرّاضي وبَجْكَم يلتمس الصُّلح وأنّ يُقلَّد الفُرات وجُنْد قِنَّسرين ويخرج إليها. فأجِيبَ إلى ذلك، فسارَ ابن رائق إلى الشّام١. إهلاك عبد الصّمد بن المكتفي: وفيها: أُهلِكَ عبد الصّمد بن المكتفيّ لكونه راسَلَ ابن رائق في ظهوره أن يقلد الخلافة. مصاهرة بَجْكَم لابن حمدان: وفيها: صاهر بَجْكَم الحسن بن عبد الله بن حمدان. موت ابن الفُرات: وفيها: مات الوزير أبو الفتح الفضل بن الفُرات بالرملة. مصالحة البريديّ وبَجْكَم: وفيها: وقع الصُّلح على أنّ يضمن البريديّ من بجكم واسطة في السنة بستّمائة ألف دينار. وزارة البريديّ: وفيها: استوزر الرّاضي أبا عبد الله أحمد بن محمد البريديّ. أشارَ عليه بذلك ابن شيرزاد، وقال: نكتفي شرّه. فبعث الرّاضي قاضي القضاة أبا الحسن عمر بن محمد بن يوسف القاضي إليه بالخِلَع والتّقليد٢. إطلاق الطريق للحجّاج: وفيها: كتب أبو عليّ عمر بن يحيى العلويّ إلى القَرْمَطِيّ، وكان يحبّه، أن يطّلِق طريق الحاجّ، ويعطيه عن كلّ جمل خمسة دنانير. فأذِن، وحجَّ النّاس؛ وهي أولُ سنة أخذ فيها المكس من الحجاج٣.

стр. 7715

أحداث سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة: انهزام الدّمُسْتُق: في أوّلها وَرَدَ الخبر بأنّ عليّ بن عبد الله بن حمدان لقي الدّمُسْتُق، فهزمَهُ عليّ. زواج بَجْكَم ببنت البريديّ: وفيها: تزَّوج بَجْكَم بسارة بنت الوزير أبي عبد الله البريديّ. وفاة قاضي القضاة ابن يوسف: وفي شعبان تُوُفّي قاضي القضاة، أبو الحُسَين عمر بن محمد بن يوسف، وقُلَّدَ مكانه ابنه القاضي أبو نَصْر يوسف. وزارة ابن مَخْلَد: وفيها: سارَ بَجْكَم إلى الجبل وعاد، وفسد الحالُ بينه وبين الوزير البريديّ لأمورٍ، فَعَزل بَجْكَم الوزيرَ، واستوزر أبا القاسم سليمان بن مَخْلَد. وخرج بَجْكَم إلى واسط١. انهزام ابن رائق أمام الإخشيد: وفي رمضان ملك محمد بن رائق حمص، ودمشق، والرملة، وإلى العريش، ولقِيه محمد بن طُغْج الإخشيد فانهزم الإخشيد، ووقع جُنْد ابن رائق في النّهب، فخرجَ عليهم كمين ابن طُغْج فهزمهم، ونجا ابن رائق إلى دمشق في سبعين رجلًا.

стр. 7716

موت ابن مقلة والخصيبي: وفي شوّال مات أبو علي ابن مقلة، وأبو العبّاس أحمد بن عُبَيْد الله الخُصيبيّ اللَّذَين وزرا. مصالحة الإخشيد لابن رائق بعد مقتل ابنه: وفيها: واقع محمد بن رائق أبا نَصْر بن طُغْج في أرض اللَّجُون، فانهزم أصحاب ابن طُغْج، واستؤسر وجوه قُوّاده، وقُتِل في المعركة. فعزَّ ذلك على ابن رائق وكفَّنه، وأنفذ معه ابنه مزاحمًا إلى الإخشيد محمد بن طُغْج يعزّيه في أخيه، ويحلف أنّه ما أراد قتله، وأنّه أنفد إليه ولده مزاحمًا ليقيّده به. فشكره وخلع على مزاحم وردّه، واصطلحا على أنّ يُفرج ابن رائق عن الرّملة للإخشيد، ويحمل إليه الإخشيد في السنة مائة وأربعين ألف دينار١. غَرَق بغداد: وفي شعبان غرقت بغداد غرقا عظيمًا، حتّى بلغت زيادة المّاء تسعة عشر ذراعًا. وغرق النّاس والبهائم، وانْهَدَمت الدُّور، فلِلّهِ الأمر٢. غزوة ابن حمدان بلاد الرّوم: وفيها: غزا سيف الدولة عليّ بن حمدان بلاد الرّوم، وجَرَت له مع الدمستق واقعات ينصر الله فيها المؤمنين، وله الحمد. أحداث سنة تسع وعشرين وثلاثمائة: عُزِل بَجْكَم لابنّ شيرزاد ومصادرته: فيها: عزْل بَجْكَم ابن شيرزاد عن كتابته، وصادره على مائة وخمسين ألف دينار،

стр. 7717

وفاة الرّاضي بالله: وفي ربيع الأوّل اشتدّت عِلّة الرّاضي بالله، وقَاءَ في يومين أرطالًا من دم، وماتَ. وبويع المتّقي لله أخوه. وكان الرّاضي سَمحا كريمًا أديبًا شاعرًا فصيحًا، محبًا للعلمّاء. سمع مِن البَغَويّ، وله شِعُر مدوَّن. قال الصُّولِيُّ: سُئِل الرّاضي أنّ يخطب يومَ الجمعة، فصعِدَ المِنْبر بسُرَّ من رأى، فحضرت أنا وإسحاق بن المعتمد. فلمّا خطب شنَّف الإسماعَ وبالَغَ في الموعظة. ثمّ نزل فصلّى بالنّاس. وقيل: إنّ الرّاضي استسقى وأصابَه ذِرب عظيم. وكان من أعظم آفاتِه كثْرة الْجِماع. تُوُفّي في منتصف ربيع الآخر وله إحدى وثلاثون سنة ونصف. ودُفِن بالرَّصافة. وهو آخر خليفة جالس النُّدماء. خِلافَة المتَّقي: وقال الصُّوليّ: لمّا مات الرّاضي، كان بَجْكَم بواسط، وبلغه الخبر، فكتب إلى كاتبه أبي عبد الله أحمد بن عليّ الكوفيّ يأمره أنّ يجمع القُضاة والأعيان بحضرة وزير الرّاضي أبي القاسم سليمان بن الحسن ويشاورهم فيمن يصلُح. وبعث الحُسين بن الفضل بن المّأمون إلى الكوفيّ بعشرة آلاف دينار له، وبأربعين ألف دينار ليفرِّقها في الْجُنْد إنّ ولّاه الخلافة، فلم ينفع. ثمّ إنّهم اتّفقوا على أبي إسحاق إبراهيم بن المقتدر، فأحدروه من داره إلى دار الخلافة لعشرٍ بقين مِن الشهر، فَبَايعوه وهو ابن أربعٍ وثلاثين سنة. وأُمُّهُ أمةٌ اسمها خَلُوب، أَدْرَكَتْ خلافته. وكان حس الوجه، معتدل الخَلْق بحُمْره، أَشْهل العين، كَثّ اللحية. فصلى ركعتين وصعد إلى السّرير، وبايعوه، ولم يغيّر شيئًا قط، ولم يَتَسَرَّ على جاريته الّتي له. وكان كثير الصوم والتعبد، لم يشرب نبيذًا قط. وكان يقول: لا أريد نديمًا غير المصحف١.

стр. 7718

إقرار سليمان بن الحسن في الوزارة: وأقرَّ في الوزارة، على ما قال ثابتٌ، الوزيرَ سليمان بن الحسن١. وإنما كان له الاسم، والتّدبير للكوفيّ، كاتب بَجْكَم. حجابه الطولونيّ: واستحجبَ المتّقي سلامة الطِّولونيّ. ولاية المظالم: وولّى عليَّ بن عيسى المظالم. سقوط القبة الخضراء بمدينة المنصور: وفي سابع جُمَادَى الآخرة سقطت القُبّة الخضراء بمدينة المنصور، وكانت تاج بغداد ومَأْثرة بني العبّاس. فذكر الخطيب في "تاريخه" أنّ المنصور بناها ارتفاع ثمانٍين ذراعًا، وأنّ تحتها إيوانًا طوله عشرون ذراعًا في مثلها. وقيل: كان عليها تمثال فارس في يده رمُحْ. فإذا استقبل جهةً عُلمَ أنّ خارجيًّا يظهر من تلك الجهة. فسقط رأسُ هذه القبّة في لَيْلَةٍ ذات مطر ورعد٢. الغلاء والوباء ببغداد: وكان فيها غلاء مُفْرط ووباء عظيم ببغداد، وخرج النّاسُ يستسقون وما في السّماء غَيم، فرجعوا يخوضون الوحل. واستسقى بهم أحمد بن الفضل الهاشمي٣.

стр. 7719

وزارة ابن ميمون الكاتب: وفيها: عُزِل المتّقي لله الوزيرَ سليمانَ واستوزَرَ أبا الحُسين أحمد بن محمد بن ميمون الكاتب. وزارة البريديّ: وقدِم أبو عبد الله البريديّ مِن البصرة، فطلب الوزارة، فأجابه المتقي. وصار إليه ابن ميمون فأكرمه. وكانت وزارة ابن ميمون شهرًا، فشَغَب الْجُنْد على أبي عبد الله يطلبون أرزاقهم، فهرب من بغداد بعد أربعة وعشرين يومًا١. وزارة القراريطيّ: فاستوزَر المتّقي أبا إسحاق محمد بن أحمد الإسكافيّ المعروف بالقراريطيّ، وعُزِل بعد ثلاثة وأربعين يومًا٢. وزارة الكْرخيّ: وقُلِّدَ ابن القاسم الكْرخيّ، وعُزِل بعد ثلاثة وخمسين يوما. تقليد كورتكين إمرة الأمراء: وفيها: قلَّدَ المتقي إمرة الأمراء كورتكين الديلمي. تقليد بدر الحُجّابة: وقلَّدَ بدرًا الخَرْشَنيّ الحُجّابة. مقتل بَجْكَم التّرْكيّ: وفيها: قُتِل بَجْكَم التّرْكيّ أبو الخير. وكان قد استوطن واسطًا، وقرَّر مع الرّاضي أنه يحمل إليه في العام ثمانمائة ألف دينار. وأظهرَ العدلَ وبنى دار الضّيافة للضعفاء

стр. 7720

بواسط. وكان ذا أموالٍ عظيمة. وكان يُخْرجها في الصّناديق، ويخرج الرجال في صناديق أُخَر على الحمال إلى البرّ، ثمّ يفتح عليهم فيحضرون ويدفن المّال، ثمّ يعيدهم إلى الصّناديق، فلا يدرون أين دفنوا، ويقول: إنما أفعل هذا لأنيّ أخاف أنّ يُحال بيني وبين داري. فَضَاعت بموته الدّفائن. قال ثابت بن سِنان: لمّا مات الرّاضي استدعى بَجْكَم والدي إلى واسط، فقال: إني أريد أنّ أعتمد عليك في تدبير بَدَني، وفي أمرٍ آخر أهمّ من بدني، وهم تهذيب أخلاقي. فقد غَلَبَ عليّ الغضب وسوء الخلق، حتى أخرج إلى ما ندم عليه من قتلٍ وضَرْب. فقال: سمعًا وطاعة. فحَّدثه بكلامٍ جيد في مُداراة نفسه بالتأني إذا غضب، وحضّه على العفو. وكان جيش البريدي قد وصل إلى المذار، فأنفد بَجْكَم كورتكين وتوزون للقائم، فالتقوا على المذار في رجب، فانكسر أصحاب بَجْكَم وراسلوه يستمدّونه، فخرج من واسط. فأتاه كتابٌ بنَصْر أصحابه، فتصيدا عند نهر جور، وهناك قو أكراد مياسير، فَشَره إلى أخذ أموالهم، وقَصَدهم في عَدَدٍ يسيرٍ من غلمّانه وهو متخفٍّ. فهرب الأكراد منه، وبقي منهم غلام أسود، فطعنه برمح، وهو لا يعلم أنّه بَجْكَم، قتله لتسعٍ بقين من رجب١. وخامرَ معظم جُنْده إلى البريديّ، وأخذ المتّقي من داره ببغداد حواصله، فحصَل له مِن ماله ما يزيد على ألفي ألف دينار. فصار توزون وكورتكين وغيرها من كبار أصحابه إلى الموصل، ثمّ إلى الشام، إلى محمد بن رائق. واستدعاء المتّقي إلى الحضرة. مسير ابن رائق إلى بغداد: فسارَ ابنُ رائق من دمشق في رمضان، واستخلف على الشّام أحمد بن عليّ بن مقاتل. فلمّا قرُب من المَوْصل كتب كورتكين إلى القائد أصبهان ابن أخيه بأنّ يصعد من واسط، فصعَد ودخل بغداد، فخلع عليه المتقي وطوقه وسوره.

стр. 7721

وحَمَل الحسن بن عبد الله بن حمدان إلى ابن رائق مائة ألف دينار من غير أنّ يجتمع به. فانْحَدر ابنُ رائق إلى بغداد١. خطبة البريديّ لابن رائق: وخطب البريديّ بواسط والبصرة لابن رائق وكتب اسمه على أعلامه وترسه. الحرب بين ابن رائق وكورتكين: ثمّ وقع الحرب بين ابن رائق وكورتكين على بغداد أيّامًا، في جميعها الدّبُرة على ابن رائق. وجرت الأمور. ثم قوي ابن رائق، ثمّ دخل بغداد، وأقام كورتكين بعُكْبرا، وذلك في ذي الحجّة، ودخل على المتّقي لله، فلمّا تنصف النهار وثب كورتكين على بغداد بجيشه وهم في غايةِ التهاون بابن رائق، يسمون جيشه القافلة، وكان نازلًا بغربيّ بغداد، فعزم على العَود إلى الشام. ثم تثبت فعبرَ في سفينه إلى الجانب الشرقيّ ومعه بعض الأتراك، فاقتتلوا، فبينما هم كذلك أخذتهم زعقات العامّة من ورائهم، ورموهم بالآجُرّ، فانهزم كورتكين واختفى، وقُتِل أصحابُه في الطُّرُقات. وظهر الكوفيّ، فاستكتبه ابن رائق٢. أسر قادة الدَّيْلَم: واستأسرَ ابنُ رائق من قوّاد الدَّيْلَم بضعة عشرة، فضرَب أعناقهم وهربَ الباقون، ولم يبقَ ببغداد من الدَّيْلَم أحد. وكانوا قد أكثروا الأذِيّة. إمرة الأمراء لأبنّ رائق: وقُلَّدَ ابنُ رائق إمرة الأمراء، وعظم شأنه.

стр. 7722

أحداث سنة ثلاثين وثلاثمائة: حبْس كورتكين في دار ابن رائق: في المحرَّم وُجِدَ كورتكين الدَّيْلَميّ في درب، فأُحضر إلى دار ابن رائق وحُبِس. الغلاء العظيم ببغداد: وفيها: كان الغلاء العظيم ببغداد، وأبيع كرّ القمح بمائتي دينار وعشرة دنانير، وأكلوا الميتة، وكثُر الأموات على الطُرُق، وعمَّ البلاء١. انتشار الجوع: وفي ربيع الآخر خرجَ الحُرَم من قصر الرصّافة يستغيثون في الطُّرُقات: الجوع الجوع. خروج الأتراك إلى البريديّ: وخرج الأتراك وتوزون، فساقوا إلى عند البريديّ إلى واسط. وصول الرّوم إلى حلب: وفيها: وصلت الرّوم إلى بلد حلب إلى صوّص، وهي على ست فراسخ من حلب، فخربوا وأحرقوا، وسبوا عشرة آلاف نسمة٢. وزارة البريديّ: وفيها: استوزر المتّقي أبا عبد الله البريديّ، برأي ابن رائق لمّا رأى انضمام الأتراك إليه، فاحتاج إلى مداراته. تقلَّدَ الخِرقيّ القضاء: وفيها: تقلَّدَ قضاء الجانبين ومدينة أبي جعفر أبو الحسن أحمد بن عبد الله ابن إسحاق الخِرقيّ التّاجر، وتعجَّب النّاسُ من تقليد مثله.

стр. 7723

تقليد القراريطيّ الوزارة: وفيها: عُزِل البريديّ، وقُلَّدَ القراريطيّ الوزارة. خروج المتّقي لقتال البريديّ: وفي حادي عشر جُمَادَى الأولى ركب المتّقي ومعه ابنه أبو منصور، ومحمد بن رائق، والوزير القراريطيّ، والجيش، وساروا وبين أيديهم القُرّاء في المصاحف لقتال البريديّ. ثمّ انحدر من الشّمّاسيّة في دجلة إلى داره، واجتمع الخلْق على كرسيّ الجسر، فثقل بهم وانخسف، فغرق خلقٌ. وأمر ابن رائق بلعن البريديّ على المنابر١. دخول البريديّ بغداد وانتهابها: وأقبل أبو الحُسين عليّ بن محمد أخو البريديّ إلى بغداد وقاربَ المتّقي وابن رائق، فهزمهما، وكان معه الترك والد يلم والقرامطة، وكثر النّهْبُ ببغداد. وتحصّن ابن رائق، فزحفَ أبو الحُسين البريديّ على الدّار، واستفحل الشّرّ. ودخل طائفة من الدَّيْلَم دار الخلافة، فقتلوا جماعة، وخرجَ المتّقي وابنه هاربين إلى الموصل ومعهما ابن رائق. واستتر القراريطيّ. ونهبت دار الخلافة، ودُخِل على الحُرم. ووجدوا في السّجن كورتكين الدَّيْلَميّ، وأبا الْحَسَن بن سنجلا، وعليّ بن يعقوب. فجيء بهم إلى أبي الحسين، فقيَّد كورتكين، وبعث به إلى أخيه إلى البصرة، فكان آخر العهد به، وأطلق الآخران٢. ثم نزل أبو الحسين بدار ابن رائق، وقلَّدَ توزون الشّرطة، وأبا منصور تورتكين الشرطة بالجانب الغربي.

стр. 7724

انتهاب بغداد والغلاء بها: ونُهبت بغداد، وهُجِّجَ أهلُها من دُورهم. واشتدّ القحط حتّى أبيع ببغداد كر الحنطة بثلاثمائة وستة عشر دينارًا، وهلك الخلْق. وكان قحطًا لم يُعْهَد ببغداد مثله أبدا. هذا والبريديّ يصادر النّاس١. وقعة الأتراك والقرامطة: ثمّ وقعت وقعة بين الأتراك والقرامطة، فانهزم القرامطة. ازدياد دجلة: وزادت دجلة حتّى بلغت في نَيْسان عشرين ذراعًا، وغرقت النّاس. محاربة أهل بغداد للدَّيْلَم: ثمّ تناخى أهلُ بغداد لِمَا تمّ عليهم من جُور الد يلم، ووقع بينهم وبينهم الحرب. الحرب بين الأتراك والبريديّ: ثمّ اتّفق توزون وتورتكين والأتراك على كبس البريديّ. ثمّ غدر تورتكين فبلغ البريديّ الخبرُ فاحترز. وقصد توزون الدّار في رمضان، ووقع الحرب، وخَذَله تورتكين، فانَصْرف توزون في خلقٍ من الأتراك إلى الموصل. فبعث البريديّ خلفه جيشًا ففاتهم. فلمّا وصل توزون إلى الموصل قوي قلب ناصر الدّولة الحسن بن عبد الله بن حمدان، وعزم على أنّ ينحدر إلى بغداد بالمتّقي، فتهيأ أبو الحُسين البريديّ٢. وكان لمّا وصل المتّقي وابن رائق تكريت وجدا هناك سيف الدّولة أبا الحسن عليّ بن عبد الله بن حمدان، وكان ابن رائق قد كتب إلى الحسن بن عبد الله بن حمدان أنّ يبعث إليه نجدةً لقتال البريديّ، فنفّد أخاه سيف الدّولة هذا، فإذا معَه الإقامات

стр. 7725

والميرة، وسارَ الكُلّ إلى الموصل، فلم يحضر الحسن، وتردّدت الرُّسُل بينه وبين ابن رائق إلى أنّ توثَّق كُلّ منهم بالعهود والأيْمان. فجاء الحِسُن واجتمع بابن رائق وبأبي منصور ابن الخليفة في رجب، وذلك بمخيَّم الحسن. فلمّا أراد الانصراف ركب ابن المتّقي وقُدِّم فرس ابن رائق ليركب، فتعلَّق به الحسن وقال: تقيم اليوم عندي نتحدَّث. فقال: ما يحسُن بي أنّ أتخلَّف عن ابن أمير المؤمنين. فألحَّ عليه حتّى استرابَ محمد بن رائق وجذَب كمَّه من يده فَتَخرَّق. هذا ورِجله في الرّكاب ليركب، فَشَبَّ به الفرس فوقع، فصاح الحسن بغلمانه: لايفوتنكم، اقتلوه. فنزلوا عليه بالسيوف، فاضطرَب أصحابُه خارج المخيَم، وجاء مطرٌ فتفرّقوا، فَدُفِن وعُفى قبره ونُهبت داره الّتي بالموصل١. فنقل ابن المحسِّن التنوخي، عن عبد الواحد بن محمد المَوْصلي قال: حدَّثني رجلٌ أن النّاسَ نهبوا دار ابن رائق، فدخلتُ فأجدُ كيسًا فيه ألف دينار أو أكثر، فقلت: إنّ خرجت به أخذَه مني الْجُنْد. فطفت في الدّار فمررتُ بالمطبخ، فأخذتُ قدْر سكباج ملأى، فرميتُ فيها الكيس وحملتها على رأسي، فكلّ مَن رآني يظنّ أنّي جائع، فذهبتُ بها إلى منزلي. تلقيب ابني حمدان ناصر الدّولة وسيف الدّولة: وبعث الحسن إلى المتّقي: إنّ ابن رائق أراد أن يغتالني. فأمره بالمَصير إليه. فجاء إليه فقلَّدَه مكان ابن رائق ولقبه " ناصر الدّولة "؛ وخلعَ على أخيه ولقّبه "سيف الدّولة". وعاد إلى بغداد وهُم معه. هرب البريديّ إلى واسط: فهرب البريديّ إلى واسط. فكانت مدّة إقامته ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يومًا. ودخل المتّقي بغداد في شوّال، وعُمِلت القباب.

стр. 7726

وفاة الخَرْشَنيّ: وقلَّدَ المتّقي بدرًا الخَرْشَنيّ طريق الفُرات. فسارَ إليها، ثمّ سار إلى مصر، فأكرمه الإخشيد واستعمله على دمشق، فمات بها. انهزام البريديّ أمام ناصر الدّولة الحمداني: وفي ذي القعدة جاء الخبر بأنّ البريديّ يريد بغداد، فاضطّربَ النّاسُ وخرج المتّقي ليكون مع ناصر الدّولة، وهرب وجوه أهل بغداد. ثمّ سار سيف الدّولة أبو الحسن للقاء البريديّ فكانت بينهما وقعة هائلة بقرب المدائن. فكان البريدي أبو الحسين في الد يلم وابن حمدان في الأتراك واقتتلوا يوم الخميس ويوم الجمعة، فكانت أولًا على بني حمدان وانهزم أصحابهم، وكان ناصر الدّولة على المدائن فردَّهم، ثمّ كانت الهزيمة على البريديّ، وقتل جماعة من قوادة، وأسر طائفةٌ، فعاد بالويل إلى واسط. وساق سيف الدّولة إلى واسط، فانهزم البريديّ بين يديه إلى البصرة، فأقام سيف الدولة بواسط ومعه جميع الأتراك والد يلم١. وفاة النهرجوري: وفيها: توفي العارف أبو يعقوب النهرجوري شيخ الصُّوفيّة إسحاق بن محمد بمكّة، وقد صحب سهل بن عبد الله، والْجُنَيْد. وفاة المحاملي: وفيها: تُوُفّي المَحَامِليّ صاحب "الدّعاء" وغيره. وفاة أبي صالح الزاهد: والزّاهد أبو صالح الدّمشقيّ مفلح بن عبد الله، وإليه يُنْسَب مسجد أبي صالح خارج باب شرقيّ. والله أعلم.

стр. 7727

ذكر رجال الطبقة الثالثة والثلاثون: مُرَتَّبَة كل سنة على حروف المعجم: سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ومَن تُوُفّي فيها: "حرف الألف": ١ - أحمد بن إسماعيل بن عامر. أبو بَكْر السَّمَرْقَنْدِيّ. رئيس كبير، حدَّث " بجامع " أبي عيسى التّرمذيّ، عن مصنّفه وتُوُفّي بِبُخارى. قاله جعفر المستغفريّ. ٢ - أحمد بن الحُسين بن محمد بن عبد الله بن بكر. أبو حامد الدّقاق. ورّخه ابن مَنْدَه. ٣ - أحمد بن حمدون بن أحمد بن رستم١. أبو حامد النَّيسابوريّ، ولقبه أبو تُراب، الأعمشيّ الحافظ. كان قد جمع حديث الأعمش كلّه وحفِظه. سمع: محمد بن رافع، وإسحاق الكَوْسَج، وعلي بن خشرم، وعمار بن رجاء الجرجاني، وأبا زرعه، والحسن بن محمد الزعفراني، وأبا سعيد الأشج، ويحيى بن حكيم المقوم، وطبقتهم. روى عنه: أبو الوليد الفقيه، وأبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المزكي، وأبو سهل الصعلوكي، وأبو أحمد الحاكم. قال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا عليّ يقول: ثنا أحمد بن حمدون، إنْ حلّت الرواية عنه. فقلت: هذا الّذي تذكره في أبي تُراب من جهة المُجُون والسُّخْف الّذي كان، أو لشيءٍ أنكرته منه في الحديث؟ قال: بل من جهة الحديث.

стр. 7728

قلت: فما أنكرت عليه؟ قال: حديث عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن الفضل. قلت: قد حدَّث به غيره. فأخذ يذكر أحاديث حدَّث بها غيره. فقلت: أبو تراب مظلوم في كل ما ذكرته. ثمّ حدثت أبا الحسين الحجاجي بهذا القول، فرضي كلامي فيه، وقال: القول ما قلته. ثمّ تأملت أجزاء كثيرة بخطه، فلم أجد فيها حديثًا يكون الحمل فيه عليه، وأحاديثه كلها مستقيمة. وسمعت أبا أحمد الحافظ يقول: حضرت ابن خزيمة يسأل أبا حامد الأعمشي: كم روى الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد؟ فأخذ أبو حامد يسرد الترجمة حتى فرغ منها، وابن خزيمة يتعجب من مذاكرته. سمعت محمد بن حامد البزاز يقول: دخلنا على أبي حامد الأعمشي وهو عليل فقلنا: كيف تجدك؟ قال: بخير، لولا هذا الجار، يعني أبا حامد الجلودي، يدعي أنه محدث عالم، ولا يحفظ إلا ثلاث كتب: كتاب عمى القلب، وكتاب النسيان، وكتاب الجهل. دخل عليّ أمس فقال: يا أبا حامد أعلمت أن زنجويه قد مات؟ قلت: ﵀. فقال: دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو في النزع ثمّ قال: يا أبا حامد ابن كم أنت؟ قلت: أنا في السادس والثمانٍين. قال: فأنت إذا أكبر من أبيك يوم مات. فقلت: أنا بحمد الله في عافية، وجامعت البارحة مرتين، واليوم فعلت كذا. فقام خجلًا. تُوُفّي الأعمشي في ربيع الأول. ٤ - أحمد بن داود بن سليمان بن جوين. أبو بكر بن القِرَبيّ. مصريّ ثقة.

стр. 7729

سمع: يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان، وابن مَثْرُود. روى عنه: ابن يونس، وغيره. ٥ - أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن ذكوان١. الدمشقي المقريء. قرأ على أبيه، وسمع منه. قرأ عليه: أبو هاشم عبد الجبّار المؤدّب. وروى عنه: ابن عدي، لكن سماه محمدًا فوهم، وأبو بكر الربعي، وابن المقريء، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وآخرون. قال الدَّارَقُطْنيّ: لا بأس به. وورَّخ وفاته ابن زَبْر. ٦ - أحمد بن عبد الوارث بن جرير٢. أبو بكر الأسوانيّ العسّال. سمع: عيسى بن حمّاد، ومحمد بن رُمْح، وجماعة. وهو آخر من حدَّثَ عن ابن رُمْح. روى عنه: أبو سعيد بن يونس الحافظ ووثَّقه، والطَّبَرَانيّ، وابن المقرئ، وعبد الكريم بن أبي جدار، وميمون بن حمزة العلويّ، وعليّ بن محمد الحضْرميّ الطحان والد الحافظ يحيى، وخلْق. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة، وقد جاوز التّسعين، وولاؤه لعثمانٍ بن عفان ﵁. ٧ - أَحْمَدُ بْنُ محمد بْنِ سَلَامَةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ٣. أَبُو جَعْفَرٍ الْأَزْدِيُّ الْحَجْرِيُّ الْمَصْرِيُّ الطَّحَاوِيُّ الْفَقِيهُ الحنفي، المحدث الحافظ. أحد الأعلام.

стр. 7730

سَمِعَ: هَارُونَ بْنَ سَعِيدٍ الأَيْلِيَّ، وَعَبْدَ الْغَنِيِّ بْنَ رِفَاعَةَ، وَيُونُسَ بْن عَبْد الْأَعْلَى، وَمحمد بْن عَبْد الله بن الحكم، وعيسى بن مثرود، وبحر من نَصْرٍ، وَطَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ، وَغَيْرِهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَنِ الإِخْمِيمِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ القاسم الخشاب، وأبو بكر بن المقريء، وَالْمَيَانِجيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ الزَّجَّاجُ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ محمد الْجَوْهَرِيُّ قَاضِي الصَّعِيدِ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَمحمد بْنُ بَكْرِ بْنِ مَطْرُوحٌ. وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ سنة ثَمَانٍ وَسِتِّينَ، فَلَقِيَ قَاضِيهَا أَبَا خَازِمٍ فَتَفَقَّهَ بِهِ وَبِغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وُلِدَ سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَتُوُفِّيَ فِي مُسْتَهَلِّ ذِي الْقِعْدَةِ. قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا، فَقِيهًا عَاقِلًا. لَمْ يَخلّف مِثْله. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: انْتَهَتْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ رِئَاسَةُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ بِمِصْرَ. أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ. وَأَبِي خازم، وَغَيْرِهِمَا. وَكَانَ شَافِعِيًّا يَقْرَأُ عَلَى الْمُزَنِيِّ، فَقَالَ لَهُ يَوْمًا: وَاللَّهِ لَا جَاءَ مِنْكَ شَيْءٌ. فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ، وَانْتَقَلَ إِلَى ابْنِ أَبِي عِمْرَانَ. فَلَمَّا صَنَّفَ مُخْتَصَرَهُ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ، لَوْ كَانَ حَيًّا لَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ. وَمَنْ نَظَرَ فِي تَصَانِيفَ أَبِي جَعْفَرٍ ﵀ عَلِمَ مَحلَّهُ مِنَ الْعِلْمِ وَسَعَةِ مَعْرِفَتِهِ. وَقَدْ نَابَ فِي الْقَضَاءِ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ محمد بْنِ عَبْدَةَ قَاضِي الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ سنة نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَتَرَقَّت حالهُ فَحَدَّثَ أَنَّهُ حَضَرَ رجلٌ معتبرٌ عِنْدَ الْقَاضِي محمد بْنِ عَبْدَةَ فَقَالَ: أَيْش رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ؟ فَقُلْتُ أَنَا: حَدَّثَنَا بَكَّارُ عن قتيبة: نا أبو أحمد الزبيري، اثنا سفيان، عن عبد الأعلى التغلبي، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "إن الله ليغار للمؤمن فليغر" ١.

стр. 7731

وَثَنَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَاوُدَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ مَوْقُوفًا. فَقَالَ لِي الرَّجُلُ: تَدْرِي مَا تَقُولُ؟ تَدْرِي مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: مَا الْخَبَرُ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ الْعَشِيَّةَ مَعَ الْفُقَهَاءِ فِي مَيْدَانِهِمْ، وَرَأَيْتُكَ الْآنَ فِي مَيْدَانِ أَهْلِ الْحَدِيثِ. وَقَلَّ مَنْ يَجْمَعُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ: هَذَا مِنْ فَضْلِ الله وإنعامه. صنف ﵀ "الآثار"، و" معاني الآثار"، و" اختلاف العلماء"، و" الشروط"، "وَأَحْكَامَ الْقُرْآنِ". وَكَانَ ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَدْ قَدِمَ مِنَ الْعِرَاقِ قَاضِيًا عَلَى مِصْرَ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلَيْهِ تَخَرَّجَ الطَّحَاوِيُّ. وَالْمُزَنِيُّ هُوَ خَالِ الطَّحَاوِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. ٨ - أحمد بْن محمد بْن عليّ بْن رَزِين. أبو عليّ الباشانيّ الهَرَويّ. سمع: عليّ بن خَشْرَم، وأحمد بن عبد الله الفاريابيّ، وأبا الحُسين الحنفيّ، وسُفْيان بن وُكِيع، وهذه الطبقة. وعنه: أبو عبد الله بن أبي ذُهل، وأبو بكر بن أبي إسحاق القراب، وزاهر بن محمد السرخسي، ومحمد بن محمد بن جعفر المّالينيّ. وكان ثقة. أحمد بن مُحَمَّد بن عيسى بن مُحَمَّد بن القاسم بن حسن بْنُ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. ٩ - أَحْمَد بن مُحَمَّد بن موسى البغداديّ١ أبو بكر، ويُعرف بابن أبي حامد. صاحب بيت المال. سمع: حمدون الفرغاني، والعباس الدوري. وعنه: الدارقطني، والقواس.

стр. 7732

وكان ثقة، جوادًا، كريمًا. قاله الخطيب. ١٠ - أحمد بن محمد بن يزيد الفقيه أبو العبّاس الكُرْجيّ١. ثقة، سمع: يوسف بن سعيد بن مُسَلّم، وأحمد بن الفُرات. روى عنه: عليّ بن لؤلؤ، وابن المظفّر. حدَّث ببغداد. ومات في جُمَادَى الأولى. ١١ - أحمد بن محمود أبو عيسى اللَّخميّ الأنباريّ٢. عن: علي بن حرب، وأبي عُتْبَة الحجازيّ، وجماعة. وعنه: ابن شاهين، وإبراهيم بن سعيد الجوهريّ. أرخه الخطيب. ١٢ - أحمد بن نَصْر بن سَنْدَوَيْه أبو بكر البغداديّ حَبْشُون٣. سمع: الحسن بن عَرَفه، ويوسف بن موسى القطّان، ومحمد بن هارون أبا نشيط. وعنه: ابن شاهين، والدارقطني. وقال: ثقة. ١٣ - إبراهيم بن عمروس بن محمد أبو إسحاق الفساطيطيّ. من فقهاء همدان. سمع: محمد بن عُبَيْد الأسَديّ، وحميد بن زَنْجَوَيْه، وأحمد بن بُدَيْل، وموسى بن نَصْر، وعبد الرَّحْمَن بْن بِشْر بْن الحَكَم، ومحمد بن عليّ بن شقيق، وعبد الحميد بن عصام الْجُرجانيّ، وجماعة. وعنه: صالح بْن أحمد، وأحمد بْن محمد بن رُوزَبَة، والحسن بن بشّار وعبد الرحمن بن محمد بن خَيْران الفقيه، وآخرون. وثقه بعضهم ووصفوه بالصدق.

стр. 7733

١٤ - إبراهيم بن الفضل بن حيّان الحَلوانيّ١ قاضي سامرّاء. سمع: العُطَارِديّ، وغيره. وعنه: المُعَافَى الْجَريريّ. ١٥ - أحْيَد بن محمد بن الحسن بن شجاع. المعروف بدينار. تُوُفّي في ربيع الأوّل. ١٦ - إسحاق بن محمد بن أحمد القاضي٢. أبو يعقوب الحلبيّ. قدِم بغداد، وروى عن: سليمان بن سيف الحرّانيّ. وعنه: الدَّارَقُطْنيّ، ويوسف القوّاس، وحفيده عليّ بن محمد. حدَّث فيها، وبقي بعدها. "حرف الباء": ١٧ - بَكر بن المرزبان السَّمَرْقَنديّ. حدَّث في هذه السنة في صَفَر، عن عبد بن حُمَيْد بتفسيره. "حرف التاء": ١٨ - تِكين الخاصّة٣. الأمير أبو منصور المعتَضِديّ. ولي نيابة دمشق غير مرّة، وولي أيضًا مصرَ للمقتدر، وبها تُوُفّي في ربيع الأوّل، وحُمِل في تابوت إلى بيت المقدس.

стр. 7734

روى عنه: يوسف القاضي. روى عنه: عليّ بن محمد بن رستم. قال ابن النجاد: تكين الخزري، ولي نيابة مصر سنة سبعٍ وتسعين، ثمّ عزل سنة اثنتين وثلاثمائة فولي إمرة دمشق. ثمّ بعد خمس سنين أعيد إلى مصر، فبقي عليها إلى أن مات زمن القاهر بالله. وكان من كبار الملوك، سامحه الله. "حرف الجيم": ١٩ - جامع بن إبراهيم بن محمد بن جامع. أبو القاسم السُّكّريّ. بِمصر ٢٠ - جعفر بن محمد بن بكر بن بكّار بن يوسف البلْخيّ. في شوّال. "حرف الخاء": ٢١ - حاتم بن محبوب أبو يزيد القُرَشيّ السّاميّ الهَرَوِيّ. سمع: سَلَمَةَ بن شبيب، وأحمد بن سعيد الرِّباطيّ، وابن زنْبُور، وغيرهم. وعنه: الرئيس أبو عبد الله العُصميّ، ومحمد بن أحمد الإسفزاريّ، وأحمد بن محمد المُزَنيّ، وآخرون. وكان ثقة، صالحًا. أخبرنا أَحْمَدَ بْنَ هِبَةِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ: أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو عمر المليحيّ، أنا محمد بن عمر بن حَفْصَويْه السَّرْخَسِيّ سنة خمس وثمانٍين، أنا حاتم بن محبوب، ثنا سَلَمَةُ بن شبيب، اثنا الحسن بن محمد، يعني ابن أعين، اثنا زُهير قال: دخلت البصرة فقلت: لا أكتب الحديث إلا بِنِيّة، فما كتبت فيها إلا حديثًا واحدًا. زُهير هو ابن معاوية، مشهور.

стр. 7735

٢٢ - الحسن بن محمد بن النَّضْر بن أبي هريرة١. أبو عليّ الأصبهانيّ. سمع: إسماعيل بن يزيد القطّان، وعبد الله بن عُمَر أخا رُسْتة، وأحمد بن الفُرات، وسعيد بن عيسى البصْريّ. وعنه: أبو الشيخ، والحسين بن أحمد، وأبو عبد الله بن مَنْدَه، وآخرون. أخبرنا محمد بن يوسف: أنبا كرَيْمة، عن مسعود الثقفي، أنا عبد الوهاب بن محمد، أنا أبي الحافظ أبو عبد الله، أنا الحسن بن محمد بن النضر، اثنا إسماعيل بن يزيد، اثنا الوليد بن مسلم، بحديثٍ ذكره. ٢٣ - حمدون بن مجاهد الكلبيّ. الفقيه المالكيّ صاحب عيسى بن مسكين. سمع من: محمد بن سَحْنون. وأكثر عن عيسى. وكان من جلة علمّاء القيروان. "حرف الزاي": ٢٤ - زاهر بن عبد الله. أبو غالب السغديّ. روى عن عبدٍ تفسيره. ٢٥ - زيد بن الحُسن بن محمد الكنديّ الكوفيّ. ابن بطة الصائغ. قَالَ محمد بْن أحمد بْن حمّاد الحافظ: سمعت منه، وكان ثقة قليل الحديث. "حرف السين": ٢٦ - سعيد بن محمد بن أَحْمَد٢.

стр. 7736

أبو عثمانٍ البغداديّ البيّع. أخو زُبَير الحافظ. سمع: إسحاق بن أبي إسرائيل، وعقبة بن مكرم، وعبد الرحمن بن يونس السراج. وعنه: عمر بن شاهين، والدارقطني، وأبو الفضل بن المأمون، ويوسف القواس وقال: ثقة. "حرف العين": ٢٧ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن شبيب الفارسي. تُوُفّي ببلخ في المحرَّم. وهو ابن أخت يعقوب بن سفيان. ٢٨ - عبد الرحمن بن الفيض بن سندة بن ظهر١. أبو الأسود. أحد ثقاة الأصبهانيين. سمع: عقيل بن يحيى، وأبا غسان أحمد بن محمد ختن رجاء، وإبراهيم بن ناصح صاحب النضر بن شُمَيْل. وعنه: أبو الشّيخ، وأخو أبي الشّيخ عبد الرحمن، والحسين بن محمد بن علي، وابن المقريء. وله أُرْجُوزة في السنة. ٢٩ - عبد السلام بن محمد بن عبد الوهّاب٢. أبو هاشم بن أبي عليّ البصّريّ الْجُبّائيّ، نسبةً إلى قرية من قرى البصرة. هو وأبوه من رؤوس المعتزلة. وكتبُ الكلام مشحونة بمذاهبهما. تُوُفّي هذا في شعبان ببغداد.

стр. 7737

قال ابن دَرَسْتَوَيْه النحوي: اجتمعت مع أبي هاشم، فألقى عليَّ ثمانٍين مسألة من غريب النحو ما كنت أحفظ لها جواب. ولأبي هاشم تصانيف وتلامذة. وكان يصرح بخلق القرآن كأبيه، ويقول بخلود النّاس في النار. وأنّ التوبة لا تصح مع الإصرار عليها، وكذا لا تصح مع العجز عن الفعل. فقال: من كذب ثمّ خرس، أو من زنا ثمّ جب ذكره ثمّ تابا لم تصح توبتهما. وأنكر كرامات الأولياء. تُوُفّي في ثامن عشر شعبان هو وابن دريد في يوم واحد، ودفنا بمقبرة الخيزران. ٣٠ - عُبَيْد الله بن جعفر البغداديّ١. أبو عليّ بن الرازي. عن: الحسن بن عليّ العامري، وعباس الدوري، وطبقتهما. وعنه: ابن البواب، ومحمد بن الشخير، وأبو القاسم بن الثّلّاج. وثقه الخطيب. ٣١ - عليّ بن أحمد بن مروان السامري المقريء٢. أبو الحسن. عرف بابن نقيش. سمع: الحُسين بن عبد الرحمن الأقساطيّ، والحسن بن عَرَفَة، وعمر بن شبه، وطائفة. وعنه: ابن عديّ، وشافع بن محمد الإسفرائينيّ، وابن المظفّر. وثقه الخطيب. وأرخه ابن قانع. ٣٢ - عليّ بن أحمد بن كرديّ. أبو الحسن الفسويّ، قاضي شيراز.

стр. 7738

سمع: يحيى بن أبي طالب، وجماعة. وكان يتقلب في مرضه ويقول: من القضاء إلى القبر. ٣٣ - عمر بن محمد بن المسيب البغداديّ١. عن: الحسن بن عَرَفَة، وإبراهيم بن مجشر. وعنه: ابن المظفّر، والدَّارَقُطْنيّ، وجماعة. وكان ثقة. "حرف الْقَافِ": ٣٤ - الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إبراهيم. أبو العبّاس الكلاعيّ الدّمشقيّ. عن: عليّ بن معبد، ويونس بن عبد الأعلى، والربيع. وعنه: عبد الوهّاب الكِلابيّ، وأحمد بن عبد الله البراميّ، وغيرهما. "حرف الميم": ٣٥ - محمد بن أحمد بن الوليد٢ بن أبي هشام أبو بكر القنبيطي الدّمشقيّ. عن: شعيب بن عمرو الضبعيّ ومحمد بن إسماعيل بن علية. وعنه: الطَّبَرانيّ، وعبد الوهّاب الكِلابيّ، وأبو سليمان بن زَبْر وهو ورخه في هذه السّنة. ٣٦ - محمد بْن الحَسَن بْن دريد بن عتاهية٣. أبو بكر الأزدي البصري.

стр. 7739

نزيل البصرة. تنقل في جزائر البحر وفارس، وطلب الأدب واللغة. وكان أبوه من رؤساء زمانه. وكان أبو بكر رأسًا في العربية وأشعار العرب. وله شعر كثير وتصانيف مشهورة. حدث عن: أبي حاتم السَّجِسْتاني، وأبي الفضل العبّاس الرياشي، وابن أخي الأصمعي. روى عنه: أبو سعيد السيرافي، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الفرج صاحب " الأغاني"، وأبو عبيد الله المرزباني، وأبو العباس إسماعيل بن ميكال، وغيرهم. وعاش بضعا وتسعين سنة. فإن مولده في سنة ثلاث وعشرين ومائتين. قال أحمد بن يوسف الأزرق: ما رأيت أحفظ من ابن دريد. وما رأيته قرئ عليه ديوان قطّ إلا وهو يسابق إلى روايته لحفظه له. وقال أبو حفص بن شاهين: كنا ندخل على ابن دريد فنستحيّ مما نرى من العيدان المعلقة والشراب. وقد جاوز التسعين. وقال أبو منصور الأزهريّ: دخلت عليه فرأيته سكران، فلم أعد إليه. ولابن دريد كتاب "الجمهرة"، وكتاب "الأمالي"، وكتاب "اشتقاق أسماء القبائل"، وكتاب "المجتبى"، وهو صغير سمعناه بعلو، وكتاب "الخيل"، وكتاب "السلاح"، وكتاب "غريب القرآن"، ولم يتم، وكتاب "أدب الكاتب"، وكتاب " فعلت وفعلت"، وكتاب " المطر"، وغير ذلك. وحكى الخطيب عن أبي بكر الأسديّ قال: كان يُقال ابن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء. وقال ابن يوسف الأزرق: كان ابن دريد واسع الحفظ جدًا، وله قصيده طنانة يمدح بها الشافعيّ ﵀ ويذكر علومه. دُفِنَ هو وأبو هاشم الْجُبّائيّ في يوم واحد في مقبرة الخيزران لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان، فقيل: مات الكلام واللغة جميعًا. وأول شعر قاله:

стр. 7740

ثوبُ الشبابِ عليَّ اليوم بهَجُتُه ... فسوف تنزعه عنّي يدُ الكِبَرِ أنا ابنُ عشرين لا زادتْ ولا نقصت ... إن ابن عشرين من شيبٍ على خَطرِ وكان عبد الله بن ميكال على إمرة الأهواز للمقتدر، فأحضر ابن دريد لتأديب ولده إسماعيل، فقال فيهما مقصورته المشهورة الّتي يقول فيها: إنَ ابن ميكال الأمير انتاشني ... من بعد ما قد كنت كالشيء اللقا ومد ضبعي أبو العباس من ... بعد انقباض الذّرع والباع الوَرا نفسي الفِداء لأميريّ ومَن ... تحت السّماءِ لأميريّ الفِدا فَوَصَلَه بجوائز منها ثلاثمائة دينار من خاصّة الصّبيّ وحده. ذكره أبو الحسن الدَّارَقُطْنيّ فقال: تكلّموا فيه. قلت: ووقع لنا مِن عواليه في " أمالي الوزير". ٣٧ - محمد بن الحسن سُلَيْم بن يحيى القلعيّ البلْخيّ الحريريّ. في جُمَادَى الآخرة. ٣٨ - محمد بن حمزة بن عُمارة بن حمزة بن يسار الإصبهانيّ١. الفقيه أبو عبد الله والد الحافظ أبي إسحاق. سمع: أحمد بن الفُرات، ويعقوب الفَسَويّ، ويزيد المبارك الفَسَويّ، وابن عفّان العامريّ، وعبّاس الدُّوريّ. وعنه: ابنه إبراهيم، والحسن بن إسحاق بن إبراهيم، وابن المقري، وابن منده، وغيرهم. تُوُفّي في المحرَّم. ٣٩ - محمد بن رمضان بن شاكر. أبو بكر الجيشانيّ، مولاهم المصريّ الفقيه المالكي أحد الأئمة. أخذ عَنْ: مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وغيره.
следующие страницы →