وسمع: أباه، وابن وَارة، وأبا زُرْعة، والحسين بن عَرَفَة، وأحمد بن سنان القطّان، وأبا سعيد الأشجّ، وعليّ بن المنذر الطّريقيّ، ويونس بن عبد الأعلى، وخلقًا كثيرًا بالحجاز، والشّام، ومصر، والعراق، والجبال، والجزيرة.
روى عنه: الحُسين بن عليّ حُسَينْك التّميميّ، ويوسف المَيَانجيّ، وأبو الشّيخ، وعليّ بن عبد العزيز بن مَرْدَك، وأحمد بن محمد بن الحُسين البصير، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن أسد الفقيه، وأبو علي حمد بن عبد الله الإصبهانيّ، وإبراهيم وأحمد ابنا محمد بن عبد الله بن يزداد، وإبراهيم بن محمد النّصراباذيّ، وأبو سعيد عبد الله بن محمد الرازي، وعليّ بن محمد القصّار، وآخرون.
قال أبو يَعْلَى الخليليّ: أخذ علم أبيه وأبي زُرْعة، وكان بحرًا في العلوم ومعرفة الرّجال.
صنف في الفقه واختلاف الصّحابة والتّابعين وعُلمّاء الأمصار.
قال: وكان زاهدًا يُعدّ من الأبدال.
وقال يحيى بن منده: صنّف ابن أبي حاتم "المسند" في ألف جزء، وكتاب "الزهد"، وكتاب " الكنى"، و "الفوائد الكثيرة"، و "فوائد الرازيين"، وكتاب "مقدمة الجرح والتعديل"، وأشياء.
قلت: وله كتاب في "الجرح والتعديل" في عدة مجلدات تدل على سعة حفظ الرجل وإمامته. وله كتاب في "الرد على الجهمية" في مجلد كبير يدلّ على تبحره في السنة. وله تفسير كبير سائره آثار مسنده في أربع مجلدات كبار، قل أن يوجد مثله.
وقد صنف أبو الحُسين عليّ بن إبراهيم الرازي الخطيب المجاور بمكّة لأبي محمد ترجمة قال فيها: سمعتُ عليّ بن الحسن المصريّ ونحن في جنازة ابن أبي حاتم يقول: قلنسوة عبد الرحمن من السّماء. وما هو بعجبٍ، رجل منذ ثمانٍين سنة على وتيرةٍ واحدة، لم ينحرف عن الطّريق.
وسمعت عليّ بن أحمد الفرضي يقول: ما رأيت أحدًا ممن عرف عبد الرحمن بن أبي حاتم ذكر عنه جهالةً قط.
وسمعت عبّاس بن أحمد يقول: بلغني أن أبا حاتم قال: ومَن يَقّوَى على عبادة عبد الرحمن. لا أعرف لعبد الرحمن ذنبًا. سمعتُ ابن أبي حاتم يقول: لم يدعني
стр. 7842
أبي أشتغل في الحديث حتّى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان الرازيّ ثمّ كتبت الحديث.
قال أبو الحسن: وكان عبد الرحمن قد كساه الله بهاء ونورًا يسر به من نظر إليه. سمعته يقول: أخرجني أبي، يعني رحلَ بي، سنة خمس وخمسين ومائتين وما احتلمت بعد، فلمّا أن بلغنا الليلة الّتي خرجنا فيها من المدينة نريد ذا الحلَيْفة احتلمتُ فحكيتُ لأبي، فَسُرّ بذلك ﵀، وحمدَ الله حيث أدركت حُجّة الإسلام.
وسمع عبد الرحمن في هذه السنة من محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ صاحب ابن عُيَيْنَة.
قال: وسمعت عليّ بن أحمد الخوارزميّ يقول: سمعتُ عبد الرحمن يقول: كنّا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مَرَقَةً، كلّ نهارنا مقسَّم لمجالس الشيوخ، وبالليل للنسخ والمقابلة. فأتينا يومًا أنا ورفيق لي شيخًا فقالوا: هو عليل. فرأينا في طريقنا سمكةً أعجبتنا.
قال: فاشتريناه، فلمّا صرنا إلى البيت حضر وقت مجلس بعض الشّيوخ ولم يُمكننا إصلاحه ومضينا إلى المجلس. فلم نزل حتّى أتى عليه ثلاثة أيام وكاد أن يتغير، فأكلناه نيًا، ولم يكن لنا فراغ أن نعطيه لمن يشويه.
ثمّ قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد.
قال أبو الحسن: كان له ثلاث رحلات: رحلة مع أبيه سنة خمسٍ والسنة التي بعدها. ثمّ إنه حج مع محمد بن حماد الظهراني في الستين ومائتين.
ثمّ رحل بنفسه إلى السواحل، والشّام، ومصر، في سنة اثنتين وستين ومائتين. ثمّ إنه رحل إلى أصبهان، فأدرك يونس بن حبيب ونحوه في سنة أربعٍ وستّين.
سمعتُ أبا عبد الله القَزْوينيّ الواعظ يقول: إذا صليت مع عبد الرحمن فسلّم نفسك إليه يعمل بها ما يشاء.
ودخلنا يومًا على أبي محمد يغلّس في مرض موته، فكان على الفراش قائمًا يُصلّى، وركع فأطال الركوع.
وقال عَمْر بن إبراهيم الهَرَوِيّ الزّاهد: ثنا الحُسين بن أحمد الصّفّار: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: وقع عندنا الغلاء، فأنفذ بعض أصدقائي حبوبًا من
стр. 7843
أصبهان، فبعته بعشرين ألف درهم، وسألني أن أشتري له دارًا عندنا، فإذا نزل عندنا نزل فيها. فأنفقتها على الفقراء. فكتب إليّ: ما فعلت؟ قلت: اشتريت لك بها قصرًا في الجنّة.
قال: رضيتُ إن ضمِنْتَ ذلك لي، فتكتب على نفسك صَكًّا.
قال: ففعلتُ، فأريت في المنام، قد وَفَينا بما ضمْنَت، ولا تَعُد لمثل هذا.
وقال أبو الوليد سليمان بن خَلَف الباجي: عبد الرحمن بن أبي حاتم، ثقة حافظ. وقال أبو الربيع: محمد بن الفضل البلْخيّ: سمعتُ أبا بكر محمد بن مَهْرَوَيْه الرّازيّ: سمعتُ عليّ بْن الحُسين بْن الْجُنَيْد: سمعتُ يَحْيَى بن معين يقول: إن لَنَطْعن على أقوامٍ لعلهم حطوا رحالهم في الجنّة منذ أكثر من مائتي سنة.
قال ابن مهرويه: فدخلت على ابن أبي حاتم وهو يقرأ على النّاس كتاب "الجرح والتعديل" فحدثته بهذا، فبكى وارتعدت يداه حتّى سقط الكتاب. وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية.
تُوُفّي ﵀ في المحرَّم في عَشْر التسعين.
٣٣٣ - عبد الرحمن محمد بن عصام أو عُصَيْم١.
أبو القاسم الْقُرَشِيّ، مولاهم الدّمشقيّ.
سمع: هشام بن عمّار.
وكان يسكن بباب الجابية.
روى عنه: أبو الحسين الرازيّ، ومحمد بن موسى السَّمْسار، وعبد المحسن بن عَمْر الصّفّار.
٣٣٤ - عبد الرحيم بن محمد بن عبد الله بن مَخْلَد.
أَبُو القاسم المخلّديّ.
في ذي القعدة.
٣٣٥ - عبد المؤمن بن حسن بن كردوس.
стр. 7844
أبو بكر المصريّ.
رجل صالح.
روى عن: الربيع المُراديّ، وغيره. قاله ابن يونس.
٣٣٦ - عبد الواحد بن محمد بن سعيد.
أبو أحمد الأرغِيانيّ.
سمع: عبد الرحمن بن بِشْر بن الحَكَم، وأحمد بن سعيد الدّارميّ. وبالعراق: محمد بن إسماعيل الأحْمُسيّ، والرَّماديّ.
وعنه: أبو عليّ الحافظ، وأبو إسحاق المُزَكّيّ، وشيوخ نَيْسابور.
وقَعَ لي حديثه من رواية أبي بكر بن مِهران المقرئ، ومن رواية أبي بكر الْجَوْزَقيّ، عنه.
٣٣٧ - عثمانٍ بن خطّاب بن عبد الله بن عوّام١.
أبو عَمْرو البَلَويّ المغربيّ الأشجّ المعروف بأبي الدّنيا الّذي ادعى أنّه سمع من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وأنّه، مُعَمَّر، وحدَّث عنه ببغداد.
فكتب عنه: محمد بن أحمد المفيد أحد الضُّعفاء، والحسن ابن أخي طاهر، وغيّرهما.
ليس بثقة والله ولا صادق.
وعلى قوله يكون قد عاش ثلاثمائة سنة أو أكثر.
٣٣٨ - عليّ بن العبّاس النُّوبَخْتيّ الأديب٢.
أحد مشايخ الكُتّاب الأعيان بمدينة السلام.
أخذ عن: البحتري، وابن الرومي.
وله شعر رائق.
تُوُفّي سنة سبعٍ عن سن عالية.
стр. 7845
٣٣٩ - عليّ بن العبّاس الهَرَويّ ثمّ البغداديّ١.
سمع: الحسن بن محمد الزعفراني، وأحمد بن منصور الرماديّ.
وعنه: الدَّارَقُطْنيّ، ويوسف القّواس.
٣٤٠ - عَمْر بن أحمد الدُّرِّيّ٢.
بغداديّ.
سمع: الحسن بن عَرَفَة، ومحمد بن الوليد البسريّ، ومحمد بْن عثمانٍ بن كرامة، ومحمد بن إسماعيل الحساني.
وعنه: ابن زنبور، والدَّارَقُطْنيّ، وابن شاهين.
وكان ثقة. تُوُفّي في ذي الحجّة.
٣٤١ - عَمْر بن حفص بن أحلُم بن مينا٣.
أبو حفص البخاريَ.
روى عن: سهل بن المتوكّل، وحَمْدَوَيْه بن الخطّاب، ومحمد بن الضوء. وعبد الله بن عافية، وغيرهم.
وعنه: محمد بن بكر بن خَلَف، وسهل بن عثمانٍ بن سعيد.
ورّخه الأمير. وأحلُم: بضم اللام.
"حرف الفاء":
٣٤٢ - الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الفُرات٤.
أبو الفتح بن حِنْزابة الكاتب. وحِنْزابة جارية رومية، وهي أُمّه، كان كاتبًا مجوّدًا ديِّنًا متألهًا.
стр. 7846
وزر سنة عشرين وثلاثمائة للمقتدر، ثمّ ولاه الرّاضي جميع الشّام فسارَ إليها. ثمّ قلّده الرّاضي الوزارة، فقدم بغداد فرأى اضطراب الأمور واستيلاء محمد بن رائق على الدست. فأطمع ابن رائق في أن يحمل إليه أموالًا من مصر والشّام. وشخص إلى هناك، فمات بغزة كهلًا.
وتُوُفّي ابنه الوزير جعفر سنة إحدى وتسعين.
٣٤٣- الفضل بْن الحسين.
أبو العبّاس الهَمَدانيّ الحافظ، ويُعرف بابن تازي.
ثقة.
أملى عن: إبراهيم بن ديزيل، ويحيى بن عبد الله الكرابيسيّ.
وعنه: صالح بن أحمد، والحسن بن علي بن بشار، والهمدانيون.
"حرف الميم":
٣٤٤ - مُحَمَّد بْن أحمد بْن الْحُسَيْن بن عاصم.
أبو جعفر البوسنجي العاصمي.
في شهر ذي القعدة.
٣٤٥ - محمد بن إبراهيم بن حمك القزويني الرزاز١.
سمع: أبا حاتم، ويحيى بن عبدك.
وكان ثقة.
روى عنه: جماعة ببلده.
٣٤٦ - محمد بن بركة بن إبراهيم بن مرداج٢.
أبو بكر اليحصبي القنسريني الحافظ، المعروف ببرداعس. سكن حلب، وروى بها عن: أحمد بن شيبان الرمليّ، ومحمد بن عوف، ويوسف بن سعيد ابن مسلم، وأبي أُميّة، وهلال بن العلاء، وجماعة كثيرة.
стр. 7847
ورحل وأكثر.
روى عنه: عثمانٍ بن خُرَّزاذ وهو من شيوخه، وأبو بكر الرَّبَعيّ، وأبو سليمان بن زَبْر، وعبد الله بن عديّ، ويوسف المَيَانِجِيّ، وأبو بكر بن المقرئ، وعليّ بن محمد بن إسحاق الحلبي، وطائفة آخرها موتًا أبو بكر محمد بن أبي الحديد.
قال أبو أحمد الحاكم: رأيته حسن الحِفْظ.
وقال ابن ماكولا: كان حافظًا.
وأمّا حمزة السهمي فروى عن الدَّارَقُطْنيّ أنه ضعيف.
٣٤٧- مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ بن البَتْلَهِيّ١.
الدّمشقيّ.
سمع من: جدّه.
روى عنه: أبو الحسين الرازي، وعبد الوهاب الكلابي.
٣٤٨ - محمد بن جعفر بن محمد بن سهْل بن شاكر٢.
أبو بكر السامرّيّ الخرائطيّ. مصنِّف "مكارم الأخلاق"، وغيرها.
سمع: عَمْر بن شَبَّة، والحسن بن عَرَفَة، وسعدان بن نَصْر، وسعدان بن يزيد، وحُمَيْد بن الربيع، وعليّ بن حرب، والرمادي، وأحمد بن بُدَيْل، وشعيب بن أيوب، وطبقتهم.
وعنه: أبو سليمان بن زَبرْ، وأبو عليّ بن مُهَنّا الدّارانيّ، ومحمد وأحمد ابنا موسى السَّمْسار، ويوسف المَيَانِجيّ، والكِلابيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن عثمانٍ بْن أَبِي الحديد، وآخرون.
قدِم دمشق سنة خمسٍ وعشرين، وتُوُفّي بعسقلان.
قال ابن ماكولا: صنف الكثير، وكان من الأعيان الثقات.
стр. 7848
قيل: تُوُفّي بيافا في ربيع الأوّل.
قال الخطيب: كان حسان الأخبار، مليح التصانيف.
٣٤٩ - محمد بن جعفر بن نوح١.
أبو نعيم البغداديّ الحافظ.
نزل الرملة، وحدَّث بها عن: محمد بن شداد المسمعي، ومحمد بن يوسف الطّبّاع، وتَمْتام، وخلْق.
وعنه: محمد بن المظفّر، وابن المقرئ، وغيّرهما من الرّحّالة.
٣٥٠ - محمد بن حَمْدَوَيْه المَرْوَزِيّ٢.
قال الخطيب: قال الحاكم: تُوُفّي سنة سبعٍ وعشرين.
قال الخطيب: والصحيح سنة تسعٍ وعشرين.
٣٥١ - محمد بن صالح بن محمد الخَولانيّ المصريّ.
عن: الربيع، ويحيى بن نَصْر، وجماعة.
وكان ثقة من الصالحين.
٣٥٢ - محمد بن عبد الله بن خليفة بن الجارود٣.
أبو أحمد النَّيْسابوريّ الأحنف.
كان كثير الحديث والتصنيف، إلّا أنّ حُفّاظ نيسابور ليَّنة بعضهم.
سمع: محمد بن أشرس، والسريّ بن خُزَيْمَة.
وعنه: أبو أحمد الحاكم وكان يوثقه. وله حديث منكر تفرد به كأنه موضوع.
٣٥٣ - محمد بن عليّ.
أبو بكر المصري العسكري الفقيه الشّافعيّ، مفتي عسكر مصر وعينهم.
стр. 7849
تفقه للشافعي وروى كُتُبه عن الربيع.
وحدَّث أيضًا عن: يونس بن عبد الأعلى، وطبقته.
مات في ربيع الأوّل. قاله أبو سعيد بن يونس.
٣٥٤ - محمد بن عيسى بن موسى ين بلبل١.
أبو بكر السَّمْسار.
بغداديّ ثقة.
سمع: الحسن بن عَرَفَة، وزيد بن أخرم، ومحمد بن المثنى العَنَزِيّ.
وعنه: أبو حفص بن شاهين، وأبو الفضل الجوهريّ.
٣٥٥ - محمد بن قاسم بْن محمد بن قاسم بْن محمد بْن سيار الأمويّ٢.
مولاهم القُرْطُبيّ البيانيّ أبو عبد الله الحافظ.
سمع من: أبيه، وبقي بن مخلد، ومحمد بن وضاح، وجماعة.
ورحل سنة أربعٍ وتسعين ومائتين، فسمع بالكوفة من: محمد بن عبد الله مُطَيَّن، ومحمد بن عثمانٍ بن أبي شَيْبَة.
وببغداد من: يوسف بن يعقوب القاضي.
وبالبصرة من: أبي الخليفة، وزكريا الساجي.
وبمصر من: النسائي، وطائفة.
قال أبو محمد الباجيّ: لم أدرك بقُرْطُبة من الشيوخ أكره حديثًا منه، وكان عالمًا ثقة، بارعًا في علم الوثائق.
تُوُفّي في ذي الحجّة من السنة.
وقد روى عنه خلق.
وسيعاد في سنة ثمانٍ.
стр. 7850
٣٥٦ - محمد بن محمد بن مهديّ.
أبو الحُسين النَّيْسابوريّ، الصيدلاني المعدل.
سمع: قَطَن بن إبراهيم، ومحمد بن الْجَهْم السّمرّيّ، وعبد الله بن أبي مسرة، وإسحاق الدَّبَرِيّ، وطائفة.
وعنه: أبو عَمْرو بن حمدان، وأبو أحمد الحاكم.
تُوُفّي في رمضان.
٣٥٧ - معاوية بن محمد بن قنينية الأزْديّ١.
أبو عبد الرحمن.
سكن الشّام، وسمع: أبا زُرْعة الدّمشقيّ، والحسن بن جرير الصُّوريّ، وجماعة.
وعنه: أبو هاشم المؤدب، وجماعة.
"حرف الياء":
٣٥٨ - يزداد بن عبد الرحمن بن محمد المَرْوَزِيّ٢.
ثمّ البغداديّ. الكاتب أبو محمد.
سمع: أبا سعيد الأشج، ومحمد بن المُثَنَّى.
وعنه: الدَّارَقُطْنيّ، وابن شاهين، ويوسف القوّاس.
وكان ثقة.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
٣٥٩ - يحيى بن زكريّا بن الشامة الأمويّ الأندلسيّ٣.
المحدّث.
روى عن: خاله إبراهيم بن قاسم، ويحيى بن مزين.
стр. 7851
وعنه: أحمد بن مطرِّف، وغيره.
ولهم آخر اسمه:
٣٦٠ - يحيى بن زكريّا بن عبد الملك الثَّقفيّ١.
ويُعرف بابن الشّامة.
مات قبل هذا. توفي سنة ٢٧٤.
وفيات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
٣٦١ - أحمد بن إسحاق بن إبراهيم٢.
أبو بكر الخزاعي الملْحميّ البغداديّ القاضي.
سمع بدمشق من: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ.
وبالعراق من: الكُدَيْميّ، وطبقته.
وعنه: الدَّارَقُطْنيّ، وعمر الكتّانيّ، وجماعة من البغداديّين.
٣٦٢ - أحمد بن بِشْر بن محمد بن إسماعيل٣.
الإمام أبو الأعمش التُّجَيْبيّ القُرْطُبيّ.
سمع: ابن وضّاح، وطبقته.
وكان فقيهًا مجتهدًا علّامة رأسًا في اللُّغة والنَّحْو. أرّخه عِياض.
٣٦٣ - أحمد بن عُبَيْد الله٤.
أبو العباس الخصيبي الوزير.
стр. 7852
تُوُفّي هو والوزير أبو عليّ بن مقلة في شوّال. وقد ذكرنا من أخبارهما في حوادث السنين، سامحهما الله.
وقد وزر جدّه أحمد بن الخصيب للمنتصر. وكان هو أديبًا رئيسًا عاقلًا مليح الخطّ.
٣٦٤ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْعَلَاءِ١.
أبو عبد الله الْجُوزْجَانِيُّ.
وُلِدَ سنة خمسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: أَحْمَدَ بْنَ الْمِقْدَامِ، وَزِيَادَ بْنَ أَيُّوبَ، وَغَيْرَهُمَا.
وَعَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ شَاهِينَ، وَعُمَرُ الْكَتَّانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا، بَكَّاءً، ثِقَةً.
تُوُفِّيَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ الْقَوَّاسُ، أَنَا ابْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ، أَنَا جَمَالُ الْإِسْلَامِ، وَأَنَا ابْنُ طَلَّابٍ، أَنَا ابْنُ جُمَيْعٍ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، بْنُ أَبِي السَّفَرِ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، نَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ"٢.
٣٦٥- أحمد بن محمد بن بِشْر بن يوسف بن مامَوَيْه٣.
أبو الميمون القرشي الدّمشقيّ.
سمع: محمد بن إسماعيل بن عُلَيَّه بدمشق، والربيع المرادي بمصر.
وعنه: جماعة آخرها أبو بكر بن أبي الحديد.
مات في رجب ﵀.
стр. 7853
٣٦٦ - أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يحيى بن يزيد١.
أبو الدّحْداح التّميميّ الدّمشقيّ.
سمع: أباه، وموسى بن عامر، ومحمود بن خالد، ومحمد بن هاشم البَعْلَبَكّيّ، وعبد الوهّاب بن عبد الرحيم الأشجعيّ، وجماعة كبيرة.
وعنه: الطَّبَرانيّ، وأبو بكر الرَّبعيّ وأبو بكر الأبْهريّ، وأبو بَكْر بْن المقرئ، وعبد الوهاب الكِلابيّ، وأبو بكر بن أبي الحديد، وجماعة.
وكان يسكن بطرف العقيبة.
قال الخطيب: كان مليئًا بحديث الوليد بن مسلم، روى عن جماعة من أصحابه. قلت: وقع لنا أجزاء من حديثه.
تُوُفّي في المحرَّم، وقيل: فِي ذي القعدة.
٣٦٧ - أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبد ربّه بن حبيب بن حُدير٢.
أبو عمر الأُمويّ، مولى هشام ابن الدّاخل عبد الرحمن بن معاوية الأندلسي القُرْطُبيّ. صاحب كتاب "العِقْد" في الأخبار والآداب.
سمع: بَقِيّ بن مَخْلَد، ومحمد بن وضّاح.
روى عنه: العائذيّ، وغيره.
وُلِد سنة ستٍّ وأربعين ومائتين.
وكان أديب الأندلس وفصيحها. مدح ملوكَ الأندلس. وكان صدوقًا ثقة، متصونًا، ديِّنًا، رئيسًا.
وهو القائل:
الجسمُ في بلدٍ، والروحُ في بلدٍ ... يا وحشة الرَوْح، بل يا غربة الجسد
إن تبك عيناك لي يا من كلفت به ... من رحمةٍ فهما سهمان في كبدي
стр. 7854
وله قصائد زهديات نظمها في آخر أيامه، ومنها:
ألا إنما الدنيا غضارة أيكةٍ ... إذا أخضر منها جانب جف جانب
هي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها، ولا اللذات إلا مصائبُ
فكم سخنت بالأمس عين قريرة ... وقرت عيون دمعها اليوم ساكب
فلا تكتحل عيناك فيها بعبرةٍ ... على ذاهب منها فإنك ذاهب
وله:
وحاملة راحا على راحة اليد ... موردةٍ تسعى بلونٍ مورد
متى ما ترى الإبريق للكاس راكعا ... تصلى له من غير طهرٍ وتسجد
على ياسمين كاللجين ونرجسٍ ... كإفراط در في قضيب زبرجد
بتلك وهذه فاله يومك كله ... وعنها فسل لا تسأل النّاس عن غد
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... وياتيك بالأخبار من لم تزود
وله:
يا ليلة ليس في ظلمّاتها نورٌ ... إلا وجوهٌ تضاهيها الدنانير
حور سقتني كأس الموت أعينها ... ماذا سقتني تلك الأعين الحور
إذا ابتسمن فدر الثغر منتظمٌ ... وإن نطقن فدر اللفظ منثور
خل الصبي عنك واختم بالتقى عملًا ... فإن خاتمة الأعمال تكفير
وله:
بيضاء مضمومة مقرطقة ... ينقد عن نهدها قراطقها
كأنما بات ناعما جذلا ... في جنة الخلد من يعانقها
أي شيء ألذ من أملٍ ... نالته معشوقةٌ وعاشقها
دعني أمت من هوى مخدرةٍ ... تعلق نفسي بها علائقها
من لم يمت غبطة يمت هرمًا ... للموت كاسٌ المرء ذائقها
تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
стр. 7855
٣٦٨ - أحمد بن محمد بن الحسن١.
أبو بكر الدَّيَنَوِريّ الضّرّاب.
حدَّث ببغداد عن: عَبْد الله بْن محمد بْن سِنان الرَّوْحيّ، ومحمد بن عبد العزيز الدَّيَنَوِريّ.
وعنه: عَمْر بن الزّيّات، وابن شاهين، ويوسف القّواس.
وثقه الخطيب.
٣٦٩ - أحمد بن محمد بن عمار٢.
أبو بكر البغداديّ القطّان سَبَنْك.
هو جدّ عُمَر بن محمد بن سنبك لأُمّهِ.
سمع: الحسن بن عَرَفَة، وشعيب بن أيّوب.
وعنه: سِبْطُه عُمر، والدَّارَقُطْنيّ ووثقه.
٣٧٠ - أحمد بن معاوية.
أبو الحسين الكاغدي الرازيّ.
سمع: أبا زُرْعة، وسليمان بن داود القزّاز.
روى عنه: جماعة.
٣٧١ - أحمد بن محمد بن موسى.
أبو حامد النَّيْسابوريّ القلانِسيّ.
سمع: محمد بن يزيد، وإسحاق بن عبد الله بن رزين.
وعنه: عليّ بن عُمر النَّيْسابوريّ، وغيره.
٣٧٢ - إبراهيم بْن محمد بْن إبراهيم بْن خلاد٣.
стр. 7856
أبو إسحاق الأنماطي الهمداني.
عن: ابن ديزل.
وعنه: أبو القاسم بن الثّلّاج، وابن جُمَيْع، وغيّرهما.
حدَّث فِي هذه السنة، وانقطع خبره.
٣٧٣ - إِبْرَاهِيم بْن محمد بْن قاسم بن هلال القُرْطُبيّ١.
سمع: عمه: إبراهيم بن قاسم، ومحمد بن وضّاح.
وكان متعبدًا، رحمه الله تعالى.
٣٧٤ - إبراهيم بن ميمون بن إبراهيم.
أبو إسحاق الصّوّاف.
سمع: عليّ بن معْبد بن نوح الّذي روى النسائيّ، عن رجلٍ، عنه، ومحمد بن عَمْرو السُّوسيّ، وغير واحد.
٣٧٥ - إسحاق بن محمد بن إسحاق٢.
أبو عيسى النّاقد. من أهل بغداد.
سمع من: الحسن بن عَرَفَة.
روى عنه: أبو الحسن الجراحي، ويوسف الثّلّاج.
"حرف الحاء":
٣٧٦ - حامد بن أحمد٣.
أحمد المَرْوَزِيّ الحافظ، ويعرف بالزّيْديّ لجَمْعِه حديث زيد بن أبي أنيسة.
سكن طَرَسُوس، وانتقى على خَيْثَمَة.
وحدَّث عن: محمد بن حمدون المَرْوَزِيّ المتوفّي بعده بسنة.
стр. 7857
روى عنه: الدَّارَقُطْنيّ، وابن جُمَيْع، وجماعة.
مات وله نيّفٍ وأربعون سنة.
٣٧٧- حامد بْن أَحْمَد١.
أبو الحسين البزّاز.
عن: الرمادي.
مات سنة ثمانٍ أيضًا.
٣٧٨ - حامد بن بلال بن حسن٢.
أبو أحمد البخاريّ. راوي نسخة عيسى بن غُنْجار.
سمع: عيسى بن أحمد العسقلانيّ، وأسباط بن اليَسَع.
وعنه: أبو بكر الشّافعيّ، وعليّ بن عَمْر الحربيّ، وأبو حفص بن شاهين.
تُوُفّي في رجب.
فالحوامد الثلاثة في سنة.
٣٧٩ - الحسن بن أحمد بن يزيد٣.
أبو سعيد الإصْطَخْريّ شيخ الشّافعيّة.
سمع ببغداد: سعْدان بن نَصْر، وحفص بن عَمْرو الرباليّ، والرماديّ، وحنبل بن إسحاق.
وعنه: ابن المظفّر، والدَّارَقُطْنيّ، وابن شاهين، وأبو الحسن بن الْجُنْديّ، وغيرهم.
قال أبو إسحاق المَرْوَزِيّ: لمّا دخلت بغداد لم يكن بها من يستحق أن نَدْرُس عليه إلا ابن سُرَيْج وأبو سعيد الإصطَخريّ.
وقال الخطيب: ولي قضاء قُمّ. وقد ولي حسبه بغداد، فأحرق مكان الملاهي،
стр. 7858
وكان ورِعًا زاهدًا متقلّلًا من الدّنيَا. وله تصانيف مفيده منها: كتاب "أدب القضاء" ليس لأحد مثله.
قلت: وكان من أصحاب الوجوه في المذهب.
وقيل: إنّ قميصه وعمامته وطيلسانه وسراويله كان من شقَّةٍ واحدة.
وعاش نيفًا وثمانٍين سنة.
وقد استقضاه المقتدر على سِجِسْتان.
وقد استفتاه المقتدر في الصابئين، فأفتاه بقتلهم لأنّهم يعبدون الكواكب. فعزمَ الخليفة على ذلك، حتّى جمعوا له مالًا كثيرًا.
مات الإصْطَخْريّ في جُمَادَى الآخرة، ﵀.
٣٨٠ - الحسن بن إبراهيم١.
أبو محمد البغداديّ المقرئ ابن أخت أَبِي الآذان.
سمع: محمد بن أحمد بن أبي المثنى، وإبراهيم بن جبلة.
وروى عنه: الدَّارَقُطْنيّ ووثقه.
٣٨١ - الحسن بن يزيد بن يعقوب بن راشد.
أبو عليّ الهمْذانيّ الدّقاق.
سمع: إبراهيم بن ديزيل، ويحيى بن عبدك، وعليّ بن عبد العزيز البغويّ، وجماعة. ويعرف في بلده بعبدان.
روى عنه: صالح بن أحمد الحافظ، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو بكر أحمد بن عليّ بن لال، وجماعة.
وكان صدوقًا.
له ترجمة في "طبقات شِيرِوَيْه" هذا منها.
٣٨٢ - الحسين بن محمد بن سعيد٢.
стр. 7859
أبو عبد الله بن المُطبقيّ.
بغداديّ مُوثَّق.
سمع: خلاد بن أسلم، ومحمد بن منصور الطوسي، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، والربيع بن سليمان المرادي.
ويقال: إنه كان علويا لم يظهر نسبه.
قرأت على أبي حفص الطائي: أَنَا ابْنُ الْحَرَسْتَانِيُّ حُضُورًا، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُسْلِمِ، أنا أَبُو نَصْرِ بْنُ طَلابٍ، أنا محمد بن أحمد قال: تُوُفّي الحُسين بن سعيد، يعني المطبقي، ليومين بقيا من شوّال سنة ٣٢٨.
٣٨٣ - الحسين بن يزيد بن أسد بْن سعَيِد بْن كثير بْن عُفَيْر.
أبو علي المصري.
تُوُفّي في شوّال.
٣٨٤ - حمزة بن الحُسين بن عَمْر١.
أبو عيسى السَّمْسار. بغداديّ، ثقة.
سمع: محمد بن أشكاب، والدقيقي، وابن وارة، وأحمد بن منصور الرمادي.
وعنه: أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق، وابن شاهين، وأبو الحُسين بن جميع.
وثقه الخطيب.
وقيل: إنما اسمه عَمْرو، ولقبه حمزة.
وقع لي حديثه بعُلُوّ.
"حرف الخاء":
٣٨٥ - خير.
أبو صالح. مولى عبد الله بن يحيى التغلبي.
стр. 7860
سمع من: بكّار بن قُتَيْبة، وجماعة.
وكان أسود مَخْصِيًّا، ثقة، تقبله القضاة.
كتب عنه: ابن يونس ووثقه، وقال: تُوُفّي في رمضان.
"حرف الطاء":
٣٨٦- الطيب بن العبّاس بن محمد بن المغيرة.
أبو الحُسين البغداديّ الجوهريّ.
سمع: الحسن بن محمد الزَّعْفرانيّ، وصالح بن أحمد بن حنبل، وعُبَيْد الله بن سعد بن إبراهيم.
وعنه: أبو عَمْر بن حَيُّوَيْه، والدَّارَقُطْنيّ، وابن شاهين، والمَرْزبانيّ.
وكان ثقة.
تُوُفّي في رجب.
روى عنه ابن جميع.
"حرف العين":
٣٨٧ - عَبْد اللَّه بن سُلَيْمَان بن عيسى١.
أبو محمد الوراق الفامي. بغداديّ، ثقة.
سمع: محمد بن مسلم بن وَارَةَ، وإبراهيم بن هانئ، وأحمد بن مُلاعِب، والعُطَارِديّ، وجماعة.
وعنه: يوسف القوّاس، وابن شاهين، وعبد الله بن عثمانٍ، وأبو الحسن بن جُمَيْع.
تُوُفّي فِي شوال.
٣٨٨- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن.
أَبُو مُحَمَّد بْن الشرقي، أخو أبي حامد.
стр. 7861
كان أسن من أبي حامد.
سمع: الذُّهْليّ، وعَبْد اللَّه بْن هاشم، وعَبْد الرَّحْمَن بن بِشْر، وأحمد بن الأزهر، وأحمد بن يوسف، وأحمد بن منصور زاج.
وعنه: أحمد بن إسحاق الضُّبَعيّ، وأبو عليّ الحافظ، ويحيى بن إسماعيل الحربيّ، وعبد الله بن حامد الواعظ، وأبو الحسن المّاسرجسيّ، ومحمد بن أحمد بن عبدوس، ومحمد بن الحُسين الحسني.
قال الحاكم: تُوُفّي في ربيع الآخر، وله اثنتان وتسعون سنة. وقد رأيته: شيخ طُوال، أسمر، وله أُذُنان كأنهما مرَوْحتان، وأصحاب المحابر بين يديه، ولم أرزق السماع منه.
وكان أوحد وقته في معرفة الطّبّ. ولم يدع الشرب إلى أن مات. فذلك الّذي نقموا عليه. وكان أخوه لا يرى لهم السماع منه بذلك.
٣٨٩ - عبد الله بن وهبان١.
أبو محمد البغداديّ.
حدَّث بمصر عن: عبد الله المخرّميّ، وأحمد بن الخليل البرجلاني، وعنه: الحسن بن زولاق، ومحمد بن الحُسين اليمني، وكان ثقة.
٣٩٠ - عبد الرحمن بن إبراهيم.
أبو طاهر الحراني.
سمع: يزيد بن عبد الصّمد.
وعنه: أبو هاشم المؤدب.
٣٩١ - عَبْد الوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عَبْد الوَهَّاب بن العبّاس بن ناصح الأندلسي٢.
كان حافظًا لمذهب مالك، متصرفًا في اللغات والعربية، شاعرًا ماهرًا.
стр. 7862
٣٩٢- عثمانٍ بن عَبْدَوَيْه بن عَمْرو١.
أبو عَمْرو البغداديّ البزاز الكيشي.
سمع: عليّ بن شعيب السَّمْسار، وابن المنادي، والحسن بن عليّ بن عفّان.
وعنه: عليّ بن أحمد بن عون، وغيره.
وثقه الخطيب.
٣٩٣- عليّ بن أحمد بن الهيثم٢.
أبو الحسن البغداديّ البزاز.
عن: عليّ بن حرب، وعباس الترقفيّ وجماعة.
وعنه: الدَّارَقُطْنيّ، ويوسف القوّاس، وابن الثّلّاج.
ووثقه القوّاس.
٣٩٤ - عليّ بن الحسن بن العبدة٣.
أبو الحسن الوراق، صاحب أبي داود السِّجسْتانيّ، وراوي كتابه.
روى عنه: الدَّارَقُطْنيّ، والحسين بن محمد الكاتب، وابن الثّلّاج.
ورّخه ابن شاهين.
٣٩٥ - عليّ بن شيبان بن بنان الجوهري.
نزيل دمشق.
روى عن: محمد بن عُبَيْد الله بن المنادي.
وعنه: أبو سليمان بن زبر، وأحمد بن عُتْبَة الْجَوْبَريّ.
٣٩٦ - عليّ بن محمد بن عَمْر بن أبان.
أبو الحسن الطّبريّ. قاضي أصبهان.
стр. 7863
كان رأسا في الفقه والحديث والتصوف.
خرج في آخر عمره فمات ببلاد الجبل.
يروي عن: محمد بن أيوب الرازيّ، وأبي خليفة، والقاسم بن الليث الرَّسْعَنيّ، وابن سلم المقدسي.
روى عنه: والد أبي نعيم، ومحمد بن أحمد بن حشنس، وأبو بكر بن المقرئ.
٣٩٧ - عمر بن عصام الجراح البغداديّ١.
أبو حفص الحافظ.
روى يسيرًا عن: أحمد بن محمد القابوسيّ.
روى عنه ابن الثّلّاج.
٣٩٨ - عُمَر ابن القاضي أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الأزديّ٢.
القاضي أبو الحُسين.
نابَ في القضاء عن أبيه، فلمّا تُوُفّي أبوه أقرَّ على القضاء. وكان إمامًا بارعًا في العلوم الإسلامية، كبير القدر عارفًا بمذهب مالك. صنَّف مسندًا متقنًا.
وسمع من جدّه أحاديث.
وقال إسماعيل بن سعيد المعدل: كان أبو عمر القاضي يقول: مازلت مُرَوَّعًا من مسألة تجيئني من السلطان، حتّى نشأ أبو الحسين.
تُوُفّي في شعبان.
"حرف الغين":
٣٩٩ - غَيْلان بن زُفَر.
الفقيه أبو الهيذام المّازنيّ الشّافعيّ.
كانت له حلقة إشغال بدمشق.
كتب عنه والد تمام الرازي.
стр. 7864
"حرف القاف":
٤٠٠ - القاسم بن أحمد بن الحارث بن شهاب.
أبو محمد المرادي المصريّ.
فِي صفر.
"حرف الميم":
٤٠١ - مُحَمَّدُ بْن أَحْمَد بن أيّوب بن الصَّلَت بن شَنَبُوذ١.
أبو الحسن المقرئ المشهور.
قرأ على: أبي حسان محمد بن أحمد العنزيّ، وإسماعيل بن عبد الله النَّحّاس، والُّزَبْير بن محمد بن عبد الله العمري المدني.
صاحب: قالون، وأحمد بن إسحاق الخزاعي، وقُنْبُل، وموسى بن جمهور، وهارون بن موسى الأخفش، وإدريس بن عبد الكريم، وأحمد بن محمد بن رشدين، وبكر بن سهل الدّمياطيّ، ومحمد بن شاذان الجوهريّ، ومحمد بن يحيى الكسائيّ الصّغير، وغيرهم.
وكان أسند من ابن مجاهد.
وقد سمع الحديث من: عبد الرحمن بن منصور الحارثي، وإسحاق الدبري، وبِشْر بن موسى، ومحمد بن الحُسين الحُنَيْنيّ، وجماعة.
وطوّف الأقاليم في طلب الكتاب والسنة، وحدَّث وأقرأ النّاس ببغداد واستقرّ بها.
فقرأ عليه: المُعَافَى بن زكريّا الْجَريريّ، وأبو بكر أحمد بن نَصْر الشّذائيّ، وأبو الفرج محمد بن أحمد الشنبوذيّ، وعليّ بن الحُسين الغضائريّ، وأبو الحُسين أحمد بن عبد الله.
وروى عنه: أبو الشّيخ، وأحمد بن الخضر الشّافعيّ، وأبو بكر بن الشاذان، وأبو حفص بن شاهين، وأبو سعد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري.
стр. 7865
وكان قد تخيَّر لنفسه شواذّ قراءات كان يقرأ بها في المحراب. ممّا يُروَى عن ابن مسعود وأُبَيّ بن كعب حتى فحش أمره.
قال إسماعيل الخطبي: فأنكر ذلك الناس فقبض عليه السلطان في سنة ثلاثٍ وعشرين، وحمل إلى دار الوزير ابن مقلة، وأحضر القضاة والفقهاء، فناظروه، فنصر فعله، فاستتر له الوزير عن ذلك، فأبى. فأنكر عليه جميعُ من حضَر، وأشاروا بعقوبته إلى أن يرجع. فأمر الوزير بتجريده وإقامته بين الهنبازَيْن، وضُرِب بالدِّرَّة نحو العشر ضربًا شديدًا، فاستغاث وأذَعَنَ بالرُّجوع والتَّوبة. فكُتِب عليه محضر بتوبته.
تُوُفّي ﵀ في صفر.
قلت: وهو موثق النَّقْل. وقد احتج به أبو عُمَرو الدّانيّ، وأبو عليّ الأهوازيّ، وسائر المصنفين في القراءات. وإنما نُقم عليه رأيُه لا روايته. وهو مجتهدٌ فِي ذلك مخطئ، والله يعفو عنه ويسامحه. وقد فعل ما يسوغ فيه الاجتهاد. وذلك رواية عن مالك، وعن أحمد بن حنبل.
وكان ﵀ يحطّ على ابن مجاهد ويقول: هذا العطشي لم تغبر قدماه في هذا العِلْم.
وقال محمد بن يوسف الحافظ: كان ابن شَنَبوذ إذا أتاه رجل يقرأ عليه قال: هل قرأت على ابن مجاهد؟ فإن قال: نعم. لم يُقْرِئْه.
قلت: هذا خلق مذموم يرتكبه بعض العلمّاء الْجُفاة.
ذكره ابن شنبوذ الحاكم في تاريخه، وأنه سمع من: الحسن بن عَرَفَة، وعليّ بن حرب، ومحمد بن عَوْف الطائيّ. كذا قال الحاكم. وما أحسبه أدرك هؤلاء. فلعلّ الحاكم وهِم في قوله إنّه سمع منهم.
٤٠٢ - محمد بن إبراهيم بن عيسى١.
أبو بكر الكنانيّ القُرْطُبيّ، المعروف بابن حيونه.
سمع: محمد بن وضّاح، وإبراهيم بن باز، وقاسم بن محمد.
وكان حافظًا للفقه، مشاورًا، عظيم الوجاهة.
стр. 7866
٤٠٣ - محمد بن جعفر بن أحمد بن سليمّان بن إسحاق بن بكر بن مُضَر المصريّ.
مؤذن جامع مصر.
يروي عن: الربيع، وبكّار بن قُتَيْبة.
٤٠٤ - محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن قسيم بن ملاس النُمَيْريّ١.
مولاهم، أبو العبّاس الدّمشقيّ المحدِّث.
روى عن: جدّه، وموسى بن عامر المُرِّيّ، ومحمد بن إسماعيل بن عليه، وشعيب بن شعيب بن إسحاق، وأبي إسحاق الجوزجاني، وخلق كثير من الشاميين.
روى عنه: أبو القاسم الطبراني، والحسن بن منير، وأبو علي بن مهنا، وعبد الوهاب الكلابي، وأبو بكر بن أبي الحديد، وآخرون. وكان أبو هـ وجده وأخو جده وابن عمّ أبيه وجماعة من أهل بيتهم محدثين.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
٤٠٥ - محمد بن حامد بن إدريس.
أبو حفص الكرابيسيّ البخاريّ.
سمع من: عبد الصّمد بن الفضل البلْخيّ، وحمدان بن ذي النُّون.
وعنه: أحمد بن إبراهيم البلخي الحافظ.
٤٠٦ - محمد بن الحسين بن محمد بن حاتم٢.
أبو الحسين البغدادي، عرف أبوه بعبيد العجل.
روى عن: زكريّا بن يحيى المَرْوَزِيّ، وموسى بن هارون الطُّوسيّ.
وعنه: الدَّارَقُطْنيّ، وأبو بكر بن شاذان.
فيه لين.
стр. 7867
٤٠٧ -محمد بن سهْل بن هارون١.
أبو بكر العسكري.
سمع: حُمَيْد بن الربيع، والحسن بن عَرَفَة.
وعنه: أبو الحسن الجراحيّ، وطالب الأزدي، وأبو الحُسين بن جُمَيْع.
وكان ثقة.
عاش تسعين سنة.
وقع لي من عواليه من طريق ابن جُمَيْع.
تُوُفّي في رجب.
٤٠٨ - محمد بن صابر بن كاتب.
أبو بكر البخاري المؤذن.
سمع: محمد بن الحُسين، ومُعاذ بن عبد الله الصرام، وجماعة.
وعنه: ابنه محمد، وإسحاق بن محمد بن حمدان الخطيب.
٤٠٩ - محمد بن عبد الله٢.
أبو جعفر البقلي.
بغداديّ، ثقة.
سمع: عليّ بن أشكاب، وأخاه محمدًا.
وعنه: ابن المظفّر، وأبو بكر الأبهريّ، والمُعَافَى الجريريّ، وغيرهم.
٤١٠ - محمد بن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المؤمن بْن خالد٣.
أبو عَمْرو الأزديّ المهلبي الجرجاني.
محدث ابن محمد.
стр. 7868
رحل إلى مصر وسمع من: يحيى بن عثمانٍ بن صالح، ويحيى بن أيوب، وجماعة من مشايخ مصر والشّام والعراق.
روى عنه: أبو بكر الإسماعيليّ، وغيره.
٤١١ - محمد بن عبد الوهّاب بن عبد الرحمن بن عبد الوهّاب١.
أبو عليّ الثقفيّ النَّيْسابوريّ الزّاهد، الواعظ، الفقيه، من ولد الحَجّاج بن يوسف.
وُلد بقهستان سنة أربعٍ وأربعين ومائتين.
وسمع في كِبَره: محمد بن عبد الوهّاب الفرّاء، وموسى بن نَصْر الرّازيّ، وأحمد بن ملاعب البغداديّ، ومحمد بن الجهْم، وجماعة.
وعنه: أبو بكر بن إسحاق الصّبْغيّ، وأبو الوليد حسان بن محمد، وهما من طبقته، وأبو عليّ الحافظ، وأبو أحمد الحاكم، وجماعة.
وتُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
قال الحاكم: شهدت جنازته فلا أذكر أنّي رأيت بنيسابور مثل ذلك الجمع. وحضرتُ مجلس وعْظه وسمعته يقول: إنك أنت الوهّاب.
وقال شيخنا أبو بكر أحمد بن إسحاق: شمائل الصّحابة والتّابعين أخذها الإمام مالك عنهم، يعني، وأخذها عن مالك يحيى بن يحيى، وأخذها عنه محمد بن نصر المروزي، وأخذها عنه أبو عليّ الثقفيّ.
سمعتُ أبا الوليد الفقيه يقول: دخلت على ابن سُرَيْج ببغداد فسألني على مَن درست فقه الشّافعيّ؟ قلت: على أبي عليّ الثّقفيّ.
قال: لعلّك تعنى الحجّاجيّ الأزرق؟ قلت: بلى.
قال: ما جاءنا من خراسان أفقه منه.
سمعتُ أبا العبّاس الزاهد يقول: كان أبو عليّ الثقفيّ في عصره حُجّة الله على خلقه.
стр. 7869
سمعتُ أبا بكر الصِّبْغيّ يقول: ما عرفنا الجدلّ والنَّظَر حتّى وَرَدَ أبو عليّ الثقفي من العراق.
وقال السلمي، لقي أبو عليّ أبا حفص النَّيْسابوريّ حمدون القصّار.
قال: وكان إمامًا في أكثر علوم الشَّرْع، مقدمًا في كل فنّ منه. عطل أكثر علومه واشتغل بعلم الصوفية، وقعد وتكلم عليهم أحسن الكلام في عيوب النفس وآفات الأفعال. ومع علمه وكماله خالف الإمام ابن خُزَيْمَة في مسائل منها: مسألة التّوفيق والخذلان، ومسألة الإيمان، ومسألة اللفظ بالقرآن. فأُلزم البيت. ولم يخرج منه إلى أن مات، وأصابه في ذلك الجلوس محن.
قال السلمي: وكان يقول: يا مَن باع كلّ شيء بلا شيء، واشترى لا شيء بكلّ شيء.
وقال: أفٍّ مِن أشغال الدّنيا إذا أقبلت، وأفٍّ من حَسَراتها إذا أَدْبرت. العاقل لا يركن إلى شيء، إن أقبل كان شغلًا، وإن أَدْبَر كان حسرةً.
وقال أبو بكر الرّازيّ: سمعت أبا علي يقول: هو ذا أنظر إلى طريق نجاتي مثل ما أنظر إلى الشّمس، وليس أخطو خطوة.
وكان أبو علي كثيرًا ما يتكلم في رؤية عيب الأفعال.
٤١٢ - محمد بن عليّ بن الحسن بن مقلة١.
أبو عليّ الوزير، صاحب الخطّ المنسوب.
ولي بعض أعمال فارس، وتنقلت به الأحوال حتّى وَزَرَ للمقتدر سنة ستّ عشرة، ثمّ قبض عليه بعد عامين وصادره وعاقبه ونفاه إلى فارس.
قال ابن النّجار: فأول تصرفٍ كان له وسنه إذ ذاك ستّ عشرة سنة، وذلك في سنة ٢٨٨.
وقرَّر له كل شهر محمد بن داود بن الجرّاح ستة دنانير، ولمّا استعفى عليّ بن عيسى من الوزارة أشارَ على المقتدر بأبي عليّ، فوزر له، ثمّ نُفِي وسُجِن بشيراز.
стр. 7870
وقد حدَّث عن: أبي العبّاس ثعلب، وعن: ابن دُرَيْد.
روى عنه: ولده أحمد، وعمر بن محمد بن سيف، وأبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون، وعبد الله بن علي بن عيسى بن الجراح، ومحمد بن ثابت.
قال الصولي: ما رأيت وزيرًا منذ تُوُفّي القاسم بن عُبَيْد الله أحسن حركةً، ولا أظرف إشارةً، ولا أملح خطًا، ولا أكثر حِفظًا، ولا أسلط قلمًا، ولا أقصد بلاغة، ولا أأخذ بقلوب الخلفاء من محمد بن عليّ. وله بعد هذا كلَه عِلمٌ بالإعراب وحِفْظ للُّغة.
قلت: روى ابن مقلة عن ثعلب:
إذا ما تعيب النّاسَ عابوا فأكثروا ... عليك وأبدوا منك ما كنت تسترُ
فلا تَعْبنَ خلْقًا بما فيك مثله ... وكيف يعيب العُورَ مَن هو أعور
وقال أبو الفضل بن المأمون: أنشدنا أبو عليّ بن مقلة لنفسه:
إذا أتى الموتُ لميقاتِهِ ... فخلّ عن قول الأطبّاءِ
وإن مضى من أنت صبّ به ... فالصبر من فعْل الألِبّاء
ما مر شيءٌ ببني آدَمَ ... أمرُّ من فقد الأحِباءِ
وقال محمد بن إسماعيل الكاتب المعروف بزنجيّ قال: لمّا نكبَ أبو الحسن بن الفُرات أبا عليّ بن مقلة لم أدخل إليه إلى الحبْس ولا كاتبته خوفًا من ابن الفُرات، فلمّا طال أمره كتب إليَّ:
تُرى حُرّمتَ كُتُبُ الأخلّاء بينهم ... ابن لي، أمِ القِرْطاس أصبح غاليا؟
فما كان لو ساءلتنا كيفَ حالُنا ... وقد دَهَمَتْنا نكبةٌ هيَ ماهيا
صديقُك من راعاك عند مصيبةٍ ... وكُلٌّ تراهُ في الرّخاء مراعيا
فَهَبْكَ عدوّي لا صديقي، فربّما ... تكاد الأعادي يرحمون الأعاديا
وأنفذ في طيّ الورقة ورقةً إلى الوزير، فكانت: أمسكتُ أطال الله بقاء الوزير، عن الشَّكْوى حتّى تناهت البَلْوى، في النّفس والمّالْ، والجسم والحالْ، إلى ما فيه شفاء
стр. 7871
للمنتقمْ، وتقويم للمجترمْ، وحتّى أفضيت إلى الحيرة والتَّبَلَّدْ، وعيالي إلى الهتكَة والتَّلَدُّدْ١.
ولا أقول إنّ حالًا أتاها الوزير، أيده الله، في أمري، إلا بحق واجب، وظنٍّ غير كاذب، وعلى كل حال، فلي ذِمام وحُرْمة، وصُحْبة وخدْمة. إن كانت الإساءة أضاعتها، فرعاية الوزير، أيدّه الله، تحفظها ولا مَفْزَعٌ إلّا إلى الله ولُطْفهْ، ثمّ كَنَف الوزير وعَطْفه. فإن رأى أطال الله بقاءه أن يَلْحَظَ عبده بعين رأفته، وينعم بإحياء مُهْجته، وتخليصها من العذاب الشّديد، والْجَهْد الجهيد ويجعل له من معروفه نصيبًا، ومن البَلْوَى فرجًا قريبًا، فَعَلَ إن شاءَ الله.
ومن شعره:
لستُ ذا ذلةٍ إذا عضّني الده ... ر ولا شامخًا إذا واتاني
أنا نارٌ في مرتقى نفس الحا ... سد ماءٌ جارٍ مع الأخوانٍ
وروى الحُسين بن الحسن الواثقيّ، وكان يخدم في دار ابن مقلة مع حاجبه، أنّ فاكهة ابن مقلة لما ولي الوزارة الأولى كانت تُشْتَرى له في كلّ يوم جُمعة بخمسمائة دينار. وكان لابد له أن يشرب بعد الصّلاة من يوم الجمعة، ويصطبح يوم السبت.
وحكى أنّه رأى الشبكة التي كان أخرج فيها ابن مقلة الطيور الغريبة، قال: فعمد إلى مربع عظيم، فيه بستان عظيم عدّة جرْبان شجر بلا نخل، فقطع منه قطعة من زاوية كالشابورة، فكان مقدار ذلك جربين بشِباك إبْريسَم٢ وعمل في الحائط بيوتًا تأوي إليها الطيور وتفرخ فيها، ثمّ أطلق فيها القماريّ، والدّباسيّ، والنقارط، والنوبيات، والشُّحْرور، والزِّرْياب، والهزار الببَّغ، والفواخت، والطيور التي من أقاصي البلاد من المصوتة، ومن المليحة الرّيش ممّا لا يَكسر بعضه بعضًا. فتوالدت ووقعَ بعضها على بعض. وتولدت بينها أجناس. ثمّ عمد إلى باقي الصحن فطرحَ فيه الطيور التي لا تطير، كالطواويس، والحجل، والبط، وعمل منطقة أقفاص فيها فاخر الطيور. وجعل من خلف البستان الغزلان، والنَّعام، والأَيْل، وحُمْر الوحش. ولكلّ صحن أبواب تنفتح إلى الصحن الآخر، فيرى من مجلسه سائر ذلك.
стр. 7872
وقال محمد بْن عَبْد المُلْك الهمْدانيّ في تاريخه إن أبا عليّ بن مقلة حين شرع في بناء داره، التي من جملتها البستان المعروف بالزاهر، على دجلة، جمع ستين منجمًا حتّى اختاروا له وقتًا لبنائه. فكتب إليه شاعرٌ:
قل لابن مقلة مهلًا لا تكن عجلًا ... واصبر فإنك في أضغاث أحلام
تبني بأنقاض دور النّاس مجتهدًا ... دارا ستهدم أيضًا بعد أيام
ما زلت تختار سعد المشتري لها ... فلم توق به من نحس بهرام
إن القرآن وبطليموس ما اجتمعا ... في حال نقضٍ ولا في حال إبرام
قال: فأحرقت هذه الدار بعد ستة أشهر، فلم يبق فيها جدار.
وعن الحسن بن عليّ بن مقلة قال: كان أمر أخي قد استقام مع الراضي وابن رائق، وأمرا برد ضياعه. وكان الكوفيّ يكتب لابن رائق، وكان خادمَ أبي عليّ قديمًا. وكان ابن مقاتل مستوليًا على أمر ابن رائق، وأبو عليّ يراه بصورته الأولى، وكانا يكرهان أن ترد ضياع أبي عليّ ويدافعان. وكان الكوفيّ يريد من أبي عليّ أن يخضع له، وأبو علي يتحامق. فكنا نشير إليه بالمُداراة وهو يقول: والله لا فعلت، ومَن هذا الكلب أوَضَعَنيُ الزمان هكذا بمرّة؟! فاتّفق أنّهما أتياه يومًا، فما قامَ لهما ولا احترمهما، وشرعَ يخاطبهما بإدلالٍ زائد. ثمّ أخذ يتهدَّد ويتوعدَّ كأنه في وزارته. فكان ذلك سببًا في قطْع يده وسجنه.
وقال محمد بن جنّي صاحب أبي عليّ قال: كنتُ معه في الليلة التي عزم فيها على الاجتماع بالراضي بالله وعنده أنه يريد أن يستوزره. قال: فلبس ثيابه وجاءوه بعمامة، وقد كانوا اختاروا له طالعًا ليمضي فيه إلى الدّار، فلمّا تعَّمم اسْتَطْولها خوفًا من فوات وقت اختيار المنجّمين له فقطعها بيده وغرزها، فتطيرت من ذلك عليه.
ثمّ انحدرنا إلى ذلك الحاجب ليلًا، فصعدتُ إليه، واستأذنتُ له، فقال: قل له: أنت تعلم أنيّ صنيعتك، وأنّك استحجبتني لمولاي، ومن حقوقك أن أنصحك. قل له: انَصْرف ولا تدخل. فعدتُ فأخبرته، فاضطّربَ وقال لابن غيث النَّصْرانيّ، وكان معه في السُّميريّة: ما ترى؟ فقال له: يا سيّدي ذكيُّ عاقل، وهو لك صنيعة، وما قال هذا إلّا وقد أحس بشيء، فارجع.
стр. 7873
فسكت ثمّ قال: هذا مُحالٌ، وهذه عصبية منه لابن رائق. وهذه رقاع الخليفة عندي بخطه، يحلف لي فيها بالأَيمان الغليظة كيف يخفرني. ارجع وقل له يستأذن.
فرجعتُ فأعلمته، فحرّك رأسَه وقال: ويحك يتّهمني؟ قل له: والله لا استأذنتُ لك أبدًا، ولا كان هذا الأمرُ بمعاونتي عليك.
فجئتُ فحدّثته، فقام في نفسه أنّ هذا عصبية من ذكيّ لابن رائق وقال: لو عَدَلْنا إلى باب المطبخ.
فَعَدَلنا له وقال: اصعَد واستدْع لي فُلانًا الخادم. فأتيته، فَعَدا مسرعًا يستأذن له، فجئته فأخبرته فقال: ارجع وقِفْ في موضعك لئلا يخرج فلا يجدك.
فرجعتُ فخرج إليَّ وجاء معي إلى السُّميريّة، وسلم عليه، ولم يقبل يده وقال: قم يا سيّدي.
فأنكر ذلك ابن مقلة وقال لي سرًا: ويحك ما هذا؟ قلت: ما قال لك ذكيّ.
قال: فما نعمل؟ قلت: فات الرأي.
فأخذ يكرر الدّعاء والاستخارة، وقال: إن طلعت الشمّس ولم تَرَوْا لي خبرًا فانجُوا بأنفُسِكم.
قال: ومضى، وغلق الخادم البابَ غلقًا استربتُ منه. ووقفنا إلى أن كادت الشمسُ أن تطلع فقلنا: في أي شيء وقوفنا، والله لا خرج الله بنا أبدًا. فانَصْرفنا وكان آخر العهد به.
فلمّا بلغنا منازلنا قيل: قد قُبِضَ على ابن مقلة، وقطعت يده من يومه بحضرة الملأ من النّاس.
وقال إبراهيم بن الحسن الديناريّ: سمعتُ الحسن ابن الوزير ابن مقلة يحدث أنّ الرّاضي بالله قطع لسان أبيه قبل موته وقتله بالجوع. قال: وكان سبب ذلك أنّ الرّاضي تندَّم على قطع يده، واستدعاه من الحبس واعتذر إليه. وكان بعد ذلك يشاوره في الأمر بعد الأمر، ويعمل برأيه ويخلو به، ورفهه في محبسه، ونادمه سرًا على النبيذ، وأنس به ونبُل في نفسه، وزاد ندمه على قطع يده.
فبلغ ابن رائق، فقامت قيامته، فدس إلى الخليفة من أشار عليه بأن لا يدنيه،
стр. 7874
وقال له: إن الخلفاء كانت إذا غضبت لم ترض، وهذا قد أوحشته فلا تأمنه على نفسك.
فقال: هذا مُحال، فهو قد بطل عن أن يصلُح لشيء، وإنّما تريدون أن تحرموني الأنس به.
فقيل له: ليس الأمر كما يقع لك، وهو لو طمع في أنك تستوزره لكلمك، فإن شئت فاطمعه في الأمر حتّى ترى فقد كان أبي يتعاطى أن يكتب باليسُرى، فجاء خطّه أحسن من كل خطّ، لا يكاد أن يفرق بينه وبين خطه باليمين، وجاءتني رقعه مرات من الحبس باليسرى، فما أنكرته.
قال: وتوصّل ابن رائق إلى قومٍ من الخَدَم بأن يقولوا لابن مقلة إنّ الخليفة قد صحّ رأيه على استيزارك، وسيخاطبك على هذا، وبشرناك بهذا لنستحق البشارة عليك. فلم يشكّ في الأمر وقالوا هم للراضي: جرِّبه وخاطبْه بالوزارة لترى ما يجيبك به. فخاطبه بذلك، فأراه أبي نفورًا شديدًا وقصورًا عنه. فأخذ الرّاضي يحلف له على صحة ما في نفسه من تقليده ولو عِلم أنّ فيه بقية لذلك وقيامًا به.
فقال: يا أمير المؤمنين إذا كان الأمرُ هكذا فلا يغمّك الله بأمر يدي، فإنّ مثلي لا يُراد منه إلا لسانه ورأيه وهما باقيان. وأمّا الكتابة فلو كنتُ باطلًا منها لمّا ضرني ذلكَ، وكان كاتب ينوب عني. ولست أخلو من القدرة على تعليم العلامات باليُسْرَى. ولو أنها ذهبت اليسرى أيضًا حتّى أحتاج أن أشد قلمًا على اليمنى لكنت أحسن خطًا.
فلمّا سمع ذلك تعجب واستدعى دواةً فكتب باليسرى خطًا لا يشك أنه خطه القديم، ثم شد على يمينه بالقلم. فكتب به في غاية الحُسْن. فقامت قيامة الرّاضي واشتد خوفه منه. فلمّا قام إلى محبسه أمرَ أن تنزع ثيابه عنه، وأن يُقْطع لسانه ويلبس جبة صوف، ولا يترك معه في الحبس إلا دورق يشرب منه، ووكل به خادمًا صبيًا أعجميًا، فكان لا يفهم عنه ولا يخدمه.
ثمّ فرق بينه وبين الخادم، وبقي وحده. فكان الخدم يقولون لي بعد ذلك إنهم كانوا يرونه من شقوق الباب يستقي بفيه ويده الصحيحة من البئر للوضوء والشرب.
ثمّ أمر الرّاضي أن يقطع عنه الخبز، فقطع عنه أيامًا ومات. وكان مولده في سنة ٢٧٢.
стр. 7875
وقال غيره: استوزره القاهر بالله ثمّ نكبوه. ثمّ وزر للراضي بالله قليلًا، ثمّ مسك سنة أربعٍ وعشرين وضُرَب وعُلِق وصودر، وأُخِذ خطه بألف ألف دينار، ثمّ تخلص.
ثمّ إنّ أبا بكر محمد بن رائق لمّا استولى على الأمور وعظُم عند الرّاضي احتاط على ضياع ابن مقلة وأملاكه. فأخذ في السعي بابن رائق وألَّب عليه، وكتب إلى الرّاضي يشير عليه بإمساكه، وضمن له إنْ فعل ذلك وقلده الوزارة استخرج له ثلاثة آلاف ألف دينار. وسعى بالرسالة عليّ بن هارون المنجم، فأطمعه الرّاضي بالإجابة. فلمّا حضر حبسه، وعرَّف ابن رائق بما جرى، وذلك في سنة ستٍّ وعشرين. فطلب ابن رائق من الرّاضي قطْع يد ابن مقلة.
فقطعت وحُبِس. ثمّ ندم الرّاضي وداواه حتّى برئ. فكان ذلك لعلّ بدعاء ابن شَنَبُوذ المقرئ عليه بقطع اليد. فكان ينوح ويبكي على يده ويقول: كتبتُ بها القرآن وخدمتُ بها الخلفاء.
ثمّ أخذ يراسل الرّاضي ويُطْمعه في الأموال. وكان يشدّ القلم على زنْده ويكتب. فلمّا قرب بَجْكَم التّرْكيّ، أحد خواص ابن رائق، من بغداد، أمر ابن رائق بقطع لسان ابن مقلة فقطع.
ولحقه ذَرَب، وقاسى الذل، ومات في السجن وله ستون سنة.
ومن شعره قوله:
قد سئمت الحياة لمّا توثّقت ... بأَيْمانهم فبانت يميني
بعت ديني لهم بدنياي حتّى ... حرموني دنياهم بعد ديني
ولقد حطتُ ما استطعتُ بجهدي ... حفظَ أرواحهم فما حفظوني
ليس بعدَ اليمينِ لذّةُ عيشٍ ... يا حياتي! بانت يميني فبيني
٤١٣- محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار١.
أبو بكر بن الأنباري النحوي اللغوي العلامة.
стр. 7876
وُلِد سنة إحدى وسبعين ومائتين.
وسمع بإفادة أبيه من: محمد بن يونس الكُدَيْميّ، وثعلب، وإسماعيل القاضي، وأحمد بن الهيثم البزاز، وأبيه.
قال الخطيب: كان صدوقًا ديِّنًا من أهل السنة. صنف في القراءات، والغريب والمُشْكل، والوقف، والابتداء.
روى عنه: أبو عَمْر بن حَيُّوَيْه، وأحمد بن نَصْر الشذائيّ، وأبو الفتح بْن بَدْهَن، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم، والدَّارَقُطْنيّ، ومحمد بن أخي ميمي، وأحمد بن محمد بن الجراح.
وقال أبو عليّ القالي تلميذه: كان أبو بكر يحفظ فيما قيل ثلاثمائة ألف بيت شاهد في القرآن.
وقال أبو عليّ التنوخيّ: كان ابن الأنباري يُمْلي من حفظه، وما أملى قط من دفتر.
وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كان ابن الأنباريّ زاهدًا متواضعًا. حكى الدَّارَقُطْنيّ أنه حضره في مجلسٍ يوم جمعة فصحف اسمًا فعظمت له وهْمَهُ وهِبْته. فلما انقضى المجلس عَرَّف مستمليه، فلمّا حضرتُ الجمعة الثانية قال ابن الأنباري للمستملي: عرِّف الجماعة أنّا صحَّفنا الاسم الفلاني ونبّهنا ذلك الشاب على الصواب.
وقال محمد بن جعفر التّميميّ: ما رأيت أحفظ من الأنباريّ ولا أغزر بحرًا من علمه.
وحدَّثوني عنه أنه قال: أحفظ ثلاثة عشر صندوقًا. وحدَّثني أبو الحسن العَرَوضيّ أنه اجتمع هو وابن الأنباري عند الرّاضي بالله، وكان قد عرف الطباخ ما يأكل ابن الأنباري، فسّوى له قلية يابسة فأكلنا من ألوان الطعام وهو يعالج تلك القلية فلمته، فضحك الرّاضي وقال: لِم تفعل هذا؟ قال: أبقي على حفظي.
قلت: كم تحفظ؟ قال: ثلاثة عشر صندوقًا.
قال التّميميّ: وهذا ما لا يحفظ لأحد قبله. فِحُدِّثتُ أنه كان يحفظ عشرين ومائة تفسير بأسانيدها.
стр. 7877
وقال لي أبو الحسن العروضيّ، قال: كان ابن الأنباري يتردد إلى أولاد الرّاضي بالله فَسَألَتْهُ جارية عن تفسير رؤيا فقال: أنا حاقن، ومضى. فلمّا عاد مِن الغد عاد وقد صار عابرًا. مضى من يومه فدرس كتاب الكرمانيّ، وقيل: إنّه أملى كتاب "غريب الحديث" في خمسة وأربعين ألف ورقه.
وله كتاب "شرح الكافي" في ألف ورقه، وكتاب "الأضداد" وما رأيتُ أكبر منه، وكتاب "الجاهليات" في سبعمائة ورقة. وله تصانيف سوى هذا معروفة.
وكان إمامًا في نحو الكوفيّين.
وكان أبوه أديبًا لغويا له مصنفات.
ولأبي بكر كتاب "المذكر والمؤنث" ما عمل أحد أتم منه.
تُوُفّي ليلة النحر ببغداد.
٤١٤ - محمد بن القاسم بن محمد البياني١.
أبو عبد الله.
بالأندلس في المحرَّم. وقد مر والده في سنة ٢٧٦.
يكنى أبا عبد الله البياني.
روى عن: أبيه، وبقي، ومحمد بن وضاح، والعبّاس بن الفضل البصْريّ، ومالك بن عيسى القتبي، ومحمد بن عبد السلام الخشنيّ.
روى عنه: ابنه محمد بن أحمد، وخالد بن سعد، وسليمان بن أيوب، وآخرون.
مات بالأندلس، وكان صدوقًا.
وقد مر في العام المّاضي، فإنّه مات في آخره فيُضم أحدهما إلى الآخر.
٤١٥ - محمد بن مهلهل٢.
أبو عبد الله القرطبي الزاهد.
стр. 7878
سمع من: عبيد الله بن يحيى الليثي، وغيره.
وكان منقطعًا إلى الله، مقبلًا على شأنِه مجتهدًا في العبادة حسن الاستنباط.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى.
٤١٦ - محمد بن يعقوب١.
أبو جعفر الكُلِينيّ الرازيّ.
شيخ فاضل شهير، من رؤوس الشيعة وفقهائهم المصنفين في مذاهبهم الرذلة.
روى عنه: أحمد بن إبراهيم الصَّيْمَريّ، وغيره.
وكان ببغداد وبها مات. وقبره ظاهر عليه لوح.
والكُلِينيّ: بضم الكاف وإمالة اللام والياء ثمّ بنون. قيده الأمير.
٤١٧ - موسى بن جعفر بن قرين٢.
أبو الحسن العثماني الكوفيّ.
عن: محمد بن عبد الملك الدّقيقيّ، والربيع بن سليمان، وابن حِبّان المدائنيّ، وطبقتهم بالعراق، والشّام، والجزيرة، ومصر.
وعنه: أبو بكر الأبهريّ، والدَّارَقُطْنيّ، وجماعة.
وثقه الخطيب وقال: جاوز ثمانٍين سنة.
"الكنى":
٤١٨- أبو الحسن المزين٣.
من مشايخ الصُّوفيّة.
بغداديّ، اسمه فيما قيل عليّ بن محمد.
قال السلمي: صَحِب الْجُنَيْد، وسهل بن عبد الله.
стр. 7879
وأقام بمكة مجاورًا حتّى مات.
وكان من أورع المشايخ وأحسنهم حالًا.
سمعتُ أبا بكر الرازي يقول: سمعتُ أبا الحسن المزيّن يقول: الذّنب بعد الذّنب عقوبة الذّنب. والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة.
وحكى أيضًا عنه محمد بن أحمد النجار، وغيره.
ومن كلامه: أحسن العبيد حالًا من كان محمولًا في أفعاله وأحواله، لا يشاهد غير واحد، ولا يأنس إلا به، ولا يشتاق إلا إليه.
وهذا هو أبو الحسن المزيّن الصغير.
فأما:
أبو الحسن المزين الكبير.
فبغدادي أيضًا، له ترجمة في "تاريخ السلمي"، مختصرة، وأنه جاور بمكة سنين ومات بها.
واسمه عليّ بن محمد.
* أبو سعيد الإصْطَخْريّ١.
هو حسن بن أحمد. نقدم.
٤١٩- أبو محمد المرتعش الزّاهد٢
هو عبد الله بن محمد.
نيسابوريّ، من محلة الحيرة.
صحب أبا حفص، وأبا عثمانٍ ببلده، والجنيد.
وأقام ببغداد وصار أحد مشايخ العراق.
قال أبو الله عبد الرازي: كان مشايخ العراق يقولون: عجائب بغداد في التصوف ثلاثة: إشارات الشبليّ، ونكت أبي محمد المرتعش، وحكايات جعفر الخلدي.
стр. 7880
وكان المرتعش بمسجد الشُّونَيْزِيّه.
قلت: وحكى عنه محمد بن عبد الله الرازي، وأحمد بن عطاء الروذباريّ، وأحمد بن عليّ بن جعفر.
وسئل بماذا ينال العبد المحبة؟ قال: بموالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه.
وقيل له: إنّ فلانًا يمشي على المّاء.
فقال: عندي إنّ من مكنه الله من مخالفة هواه، أعظم من المشي على المّاء.
وسُئِل: أي الأعمال أفضل؟ قال: رؤية فضل الله.
وسمّاه الخطيب جعفرًا، وقال: كان من ذوي الأموال فتخلّى عنها، وسافر الكثير. ثمّ سكن بغداد.
وحُكي عنه أنّه قال: جعلتُ سياحتي أن أمشي كلّ سنة ألف فرسخ حافيًا حاسرًا.
٤٢٠- أمّ عيسى١.
بنت الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربيّ.
كانت عالمة تفتي، فيما قيل.
تُوُفّيت في هذه السنة ببغداد.
وفيات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
٤٢١ - أحمد بْن إبراهيم بْن حمّاد بْن إِسْحَاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد٢.
أبو عثمانٍ الأزديّ القاضي.
ولي قضاء مصر، وتُوُفّي بها فِي رمضان.
روى عن: إِسْمَاعِيل القاضي وطبقته.