← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.

стр. 8086

الغزّال، وجماعة في سنة ثلاثٍ وستين ومائتين. وبفارس: أحمد بن مهران بن خالد. وببغداد: أحمد بن عبيد الله النرسي، ومحمد بن الفرج الأزرق. والتصانيف من: أبي بكر بن أبي الدِّنيا. وبمكّة: عليّ بن عبد العزيز، وجماعة. وصنِّف في الزُّهْديّات. وورد نيسابور قبل الثلاثمائة فسكنها. وكان قد سمع "المُسْنَد" من عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل. وكتب مصنّفات إسماعيل القاضي. وصحب العُبّاد، ورحل إلى الحَسَن بن سفُيْان. وحصَّل "المُسْنَد" ومصنَّفات ابن أبي شَيْبَة. قال الحاكم: كان وراقه أبو العباس المصريّ خانه واختزل عيون كُتُبه، وأكثر من خمسمائة جزء من أصوله، فكان يجامله أبو عبد الله جاهدًا في استرجاعها منه، فلم ينجع فيه شيء. وكان كبير المحّل في الصَّنعة، فذهبَ علمه بدُعاء الشيخ عليه. روى عنه: أبو عليّ الحافظ، وأكثر مشايخنا. وتُوُفّي في ذي القعدة سنة تسعٍ وثلاثين، وله ثمانٍ وتسعون سنة. قلت: روي عَنْهُ الحاكم بن البيَّع، ومحمد بن إبراهيم الْجُرْجانيّ، ومحمد بن موسى الصَّيْرفيّ، وأبو الحسين الحَجّاجيّ، وأبو عبد الله بن مَنْدَه، وآخرون. ٢٩٩- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى بْن يحيى بن يحيى بن كثير اللَّيْثيّ١: مولاهم القُرْطُبيّ القاضي أبو عبد الله بن أبي عيسى. سمع من: عمّ أبيه عُبّيْد اللَّه، وأحمد بن خالد، ومحمد بن لُبابة، وحج، فسمع: محمد بن إبراهيم بن المنذر، ومحمد بن عَمْرو العُقَيْليّ. وقيل: لم يكن في قضَاة الأندلس أكثر شِعرًا منه. وكان فصيحًا مفوَّهًا، صارمًا في القضاء. وسمع أيضًا بمصر من: محمد بن محمد الباهلي، وابن زَبّان. وكان حافظًا للفقه، جامعًا للسُّنن. ولي قضاء الجماعة للنّاصر. ٣٠٠- محمد بْن عَمْرو بْن البَخْتَرِيّ بْن مُدْرِك البغداديّ٢: أَبُو جعْفَر الرّزّاز. وُلِد سنة إحدى وخمسين ومائتين. وسمع: سعْدان بْن نصر، ومحمد بْن عَبْد الملك الدَّقيقيّ، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، وعباس بن محمد الدوري، وطبقتهم. وانتخب عليه عمر البغوي. قَالَ الحاكم: كَانَ ثقة مأمونًا. وقَالَ الخطيب: كان ثقة ثَبْتًا.

стр. 8087

رَوَى عَنْهُ: ابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحُسَيْن بْن بِشْران، وهلال الحفار، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وأبو نصر بْن حَسْنُونٍ النَّرْسِيّ، وأبو الحسن بن محمد بْن محمد بْن مخلد، وخلق سواهم. آخر من روى حديثه بعُلُو ابن شاتيل، ونصر اللَّه القزاز. ٣٠١- محمد بْن محمد بْن طَرْخَان بْن أَوْزَلَغ١: أَبُو نصْر التُّرْكيّ الفارابيّ الحكيم. صاحب الفلسفة. كَانَ بارعًا فِي الكلام والنطق والموسيقى، وله تصانيف مشهورة، مَن ابتغَى الهُدى منها أضلّهُ اللَّه. وبكُتُبه تخَّرج أبو عليّ بْن سينا. قِدم أَبُو نصْر بغداد، فأتقنّ بها اللغة، وأدرك بها متَّى بْن يونس الفيلسوف المنطقيّ، فأخذ عَنْهُ. وسار إلى حرّان فلزِم يوحنّا بْن جيلان النَّصرانيّ فأخذ عَنْهُ، وسار إلى دمشق، وإلى مصر، ثمّ رجع إلى دمشق. وكان مفرطًا في الذكاء. وقيل: إنّه دخل بدمشق عَلَى سيف الدّولة بْن حمدان وهو بزي الترك -وكان زيُّه دائمًا. وكان يعرِف فيما زعموا، سبعين لسانًا. وكان أَبُوهُ قائد جيش فيما بَلَغَنا- فقعد فِي الصَّدْر وأخذ يتكلم مع علماء المجلس في كل فن، ولم يزل كلامه يعلو وكلامهم يسفل حَتَّى صمت الكُلّ. ثُم إنّه خلا بِهِ، فإذا بِهِ أبرع من يوجد فِي لِعب العُود. فأخرج عودًا من خريطة، وركّبه ولِعب بِهِ، فضحك كلّ من فِي المجلس طربًا. ثمّ غيّر تركيَبه وحرّكه فنام كلُّ من فِي المجلس، حتّى البّواب، فتركهم وراح. ويقال: إنّ القانون هُوَ أوّل من اخترعه. وكان منفردًا لا يُعاشر أحدًا. وكان يقعد بدمشق فِي المواضع النَّزِهَة، ويُصنّف ويُشغل. وقَلَّما بيّض من تصانيفه. وسألوه: مَن أعلم أنتَ أو أرسطو؟ فقال: لو أدركته لكنتُ أكبر تلاميذه. وقد ذكر أَبُو العبّاس أَحْمَد بْن أَبِي أُصيبعة فِي ترجمة أَبِي نصر: لَهُ شِعرًا جيّدًا، وأدعية مليحة عَلَى اصطلاح الفلاسفة وعباراتهم. وسَرد أسماء مصنَّفاته، وهي كثيرة منها: مقالة فِي إثبات الكيمياء والرّدّ عَلَى مُبطلها. وكلّ مصنفَّاته فِي الرّياضيّ والإلهيّ. وكان زاهدًا كزُهْد الفلاسفة، لا يحتفل بملبسٍ ولا مسكن. أجرى عَلَيْهِ سيف الدولة كلّ يوم أربعة دراهم. وبدمشق تُوُفّي، وصلّى عَلَيْهِ سيف الدولة. وعاش نحوًا من ثمانين سنة. ومات فِي رجب، ودفن بمقبرة باب الصّغير.

стр. 8088

٣٠٢- محمد بن مروان بن زريق١: أبو عبد الله البَطَلْيُوسيّ. سَمِعَ ببلده من: منذر بْن حزْم، ومحمد بْن سُوَيْد. ورحل، فأكثر عَنْ: البَغَوِيّ، وابن أَبِي دَاوُد، وابن زبان المصري. حدث بقرطية. وفيات سنة أربعين وثلاثمائة: "حرف الألف": ٣٠٣- أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان بن عبدويه: أو نصر العَبْدويّ النسائي الرّئيس. سَمِعَ: محمد بْن عَبْد الوهّاب الفرّاء، والسَّريّ بْن خُزَيْمَة، وطبقتهما. وقد سَمِعَ منه الحاكم حكايات، وقال: امتنع من التَّحديث. ٣٠٤- أَحْمَد بْن سعد بْن عَبْد الرّحيم: أَبُو نصر الشّاشيّ. تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى. ٣٠٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زياد بْن بِشْر بْن دِرْهَم العَنَزِيّ٢: الْإمَام أَبُو سَعِيد بن الأعرابيّ البصْريّ. نزيل مكّة. سَمِعَ: الْحَسَن بْن محمد بْن الصّبّاح الزَّعْفرانيّ، وسعْدان بْن نصْر، وعبد اللَّه بْن أيّوب المُخَرِّميّ، ومحمد بْن عبد الملك الدقيقي، وأبا جعفر بن المنادي. وجمع وصنَّف وطال عمره. روى عَنْهُ: أَبُو بكر المقرئ، وابن منده، عبد اللَّه بْن يوسف، وعبد اللَّه بْن محمد القطّان الدّمشقيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن جُمَيْع، وعبد الرحمن بن عمر النحاس، ومحمد بن أحمد بْن مفرج القُرْطُبي، وعبد الوهّاب بْن منير، وأبو الفتح محمد بْن إبراهيم الطّرُسوسيّ، وصَدَقة بْن محمد بْن الدّلم الدّمشقيّ، وخلق كثير من الحُجاج. وكان شيخ الحرم فِي وقته سَنَدًا وعلمًا وزُهدًا وعبادة "وتسليكا". فإنّه صَحِب الْجُنَيْد، وعَمْرو بْن عثمان المكّيّ، وأبا أَحْمَد القلانِسيّ، وأبا الْحُسَيْن النُّوريّ. وجمع كتاب "طبقات النُّسَّاك"، وكتاب "تاريخ البصرة". وما أحسن ما قَالَ فِي "طبقات النُّسَّاك" فِي ترجمة النوري أنه مات وهم عنده

стр. 8089

يتكلّمون فِي شيءٍ سُكوتهم عَنْهُ أَوْلَى، لأنّه شيء يتكَّهنون فِيهِ ويتعسّفون بظُنونهم. فإذا كَانَ أولئك كذلك، فكيف بمَن حدَّث بعدهم؟ إلى أن قَالَ ابن الأعرابّي: وإنّما كانوا يقولون جمعٌ، وصورة الجمع عند كلّ واحدٍ بخلافها عند الآخر. وكذلك صعدة الفناء. فكانوا يتَّفقون فِي الأسماء ويختلفون فِي معناها؛ لأنّ ما تحت الاسم غير محصور؛ لأّنها من المعارف، وكذلك علم المعرفة غير محصور، ولا نهاية لَهُ، ولا لوجوده، ولا لذوقه. إلى أن قَالَ: فإذا سمعتَ الرجل يسأل عَنِ الجمع أو الفناء أو يجيب فيهما، فاعلم أنّه فارغ لَيْسَ من أهلها؛ لأنّ أهلها لا يسألون عنها، لعلمهم بأنّها لا تُدرك وصفًا. وكذلك المجيب فيها إن كان من أهلها علم أنّ السّائل عنها لَيْسَ من أهلها، فمحالٌ إجابته، كما هُوَ مُحال سؤال مَن أهلها. فإذا رَأَيْت سائلًا عَنْ ذَلِكَ فاعلم فراغه وعاميّته. قلت: وصنَّف فِي شرف الفقر، وفي الّتصّوف. وكان ثقة ثبتًا. ومن كلامه: أخسَر الخاسرين من أبرز للنّاس صالح أعماله، وبارز بالقبيح مَن هُوَ أقرب إِلَيْهِ من حبل الوريد. وقال السُّلَميّ: سمعتُ أَبَا بَكْر محمد بْن عَبْد اللَّه الرّازيّ: سَمِعْتُ ابن الأعرابيّ يَقُولُ: إنّ اللَّه طيبَ الدّنيا للعارفين بالخروج منها، وطيّب الجنّة لأهلها بالخلود فيها. وسمعته يقول: ثبتَ الوعْد والوعيد عَنِ اللَّه تعالى، فإذا كَانَ الوعْد قبل الوعيد فالوعيد تهديد، وإذا كَانَ الوعيد قبل الوعد فالوعيد منسوخ. وإذا كَانَ معًا، فالغَلَبة والثَّبات للوعد، لأنّ الوعد حقّ العبد، والوعيد حقّ اللَّه والكريم يتغافل عَنْ حقّه. وقال السُّلَميّ: سَمِعْتُ محمد بْن الْحَسَن الخشّاب: سَمِعْتُ ابن الأعرابيّ يَقُولُ: المعرفة كلّها الاعتراف بالجهل، والتّصّوف كلّه ترك الفضول، والزهد كله أخذ ما لا بد منه، والمعاملة كلّها استعمال الأَوْلى بالأَوْلى، والرّضا كلّه ترك الاعتراض، والعافية كلّها سقوط التّكلُّف بلا تكُّلف. وذكر أَبُو عُمَر الطَّلِمَنْكيّ، عَنْ شيخه أَبِي عَبْد الرَّحْمَن بْن مُفَرِّج قَالَ: لقيت بمكة أبا سعيد بن الأعرابي المعنزي، وتوفي يوم السّابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربعين، وصلَّينا عَلَيْهِ. ومولده سنة ستٍّ وأربعين ومائتين. وقال عَبْد اللَّه بْن يوسف بْن باموَيْه: حضرت

стр. 8090

موته فِي ذي القعدة سنة أربعين. آخر مَن روى لنا حديث ابن الأعرابيّ بعُلُوّ: محمد بْن أَبِي العزّ فِي "الخِلَعّيات". ٣٠٦- أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن مهران: أَبُو الْحَسَن الإسماعيليّ النَّيسابوريّ العدْل. سَمِعَ: أَبَاهُ، ومحمد بْن إبْرَاهِيم الْبُوشَنْجيِ. وعنه: الحاكم. ٣٠٧- أحمد بن يعقوب بن أحمد بن مهران: أبو سعيد الثقفي النيسابوري الزاهد العابد، نسيب أبي العباس السراج. سَمِعَ: محمد بْن إبْرَاهِيم البوشجي، ومحمد بن عمرو، والحرشي، وأبا مسلم الكجي، ومحمد بن بن عثمان ابن أَبِي شيبة، ومحمد بْن أيّوب الرّازيّ، وطبقتهم. وعنه: أَبُو عليّ الحافظ، والحاكم أبو عبد الله، وجماعة. تُوُفّي فِي رمضان، وقد شاخ. ٣٠٨- إبْرَاهِيم بْن أَحْمَد١: أَبُو إِسْحَاق المَرْوزِيّ، الشّافعيّ. شيخ المذهب، وشيخ أَبِي زَيْدُ المَرْوزِيّ الزّاهد. أحد أعلام المذهب. أقام ببغداد مدّة طويلة يُفتى ويدرّس. وأنجب من أصحابه خلقٌ كثير. شرح المذهب ولخَصه. وتفقّه عَلَى أَبِي العبّاس بْن سُرَيْج. وصنَّف كُتُبًا كثيرة، وانتهت إِلَيْهِ رئاسة المذهب بعد ابن سُرَيْج. وانتقل فِي آخر عمره إلى مصر. وإليه يُنْسَبُ درب المَرْوزِيّ الّذي فِي قطيعة الرّبيع. ومن جملة أصحابه أَبُو حامد أَحْمَد بْن بِشْر المَرْوَرُّوِذيّ عالِم أهلِ البصرة ومفتيهمِ وصاحب المصنَّفات الْمُتَوَفَّى سنة ٣٦٢، وسيأتي. تُوُفّي أَبُو إِسْحَاق بمصر فِي تاسع رجب، وقيل: فِي حادي عشره من السنة، وُدِفن عند ضريح الشّافعيّ ﵀. ٣٠٩- أسباط بْن إبْرَاهِيم المدينيّ المعدّل: روى عَنْ: أَحْمَد بْن خشْنام، وإبراهيم بْن سعْدان، وابن أَبِي عاصم. روى عنه مثل ابن منده. ٣١٠- إسحاق بن إبراهيم بن زيد سلمة٢: أبو عثمان التيمي الأصبهاني المعدل: ثقة مأمون، سَمِعَ: عِمران بْن عَبْد الرّحيم، وإسماعيل بْن بحر سمعان، ومُطَيَّنًا، وعبد اللَّه بْن النُّعمان. وعنه: أَبُو إِسْحَاق بْن حمزة، وأبو الحسن بن ميلة، وجماعة.

стр. 8091

"حرف الحاء": ٣١١- الحَسَن بْن يوسف بْن مُليح الطّرائفيّ الْمَصْريّ١: تُوُفّي فِي رجب. سَمِعَ: بحر بن نصر الخولاني، ويزيد ابن سِنان البصْريّ، وغير واحد. وهو ثقة إن شاء اللَّه. وعنه: أَبُو بَكْر بْن الْمُقْرِئ، وابْن مَنْدَه، وعبد الرَّحْمَن بْن النّحّاس. ٣١٢- الْحُسَيْن بْن الْحَسَن بْن أيّوب٢: أبو عبد الله الطُّوسيّ الأديب. كَانَ من كبار المحدّثين وثقاتهم. رحل إلى أَبِي حاتم فأقام عَلَيْهِ مدّة، وجاور فسمع مُسْنَد أَبِي يحيى بْن أَبِي مَسَرّة منه، وكُتبَ أَبِي عُبّيْد من عَلِيّ البَغَوِيّ. وقال: سَمِعْتُ ابن أَبِي مَسَرَّة يَقُولُ: أَنَا أفتي بمكّة منذ سبعين سنة. رُوِيَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيّ الحافظ، وأبو إِسْحَاق المُزَكيّ، وأبو الحسين الحجاجي، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو عَلِيّ الرُّوذَبَارِيّ، وآخرون. ٣١٣- الْحُسَيْن بْن صفوان بْن إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم٣: أَبُو عَلِيّ البرذعيّ. سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن أَبِي الدّنيا، ومحمد بْن شدّاد المِسْمَعيّ، ومحمد بْن الفَرَج الأزرق، والبِرْتيّ. تُوُفّي فِي شعبان. قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا ﵀ تعالي. "حرف السين": ٣١٤- سُلَيْمَان بْن محمد بْن سُلَيْمَان بْن خَالِد العَبْدي النَّيْسَابوريّ المَيْدانيّ: سمَّعه أَبُوهُ من: محمد بْن يحيى الذُّهْليّ، ويحيى بْن الذُّهْليّ. وكانت سماعاته عَنْد ابن أخته. قال الحاكم: فقصدنا غير مرّة فلم يُخرج سماعَه لنا، وقال هُوَ رَجُل أمّيٌ لا يليق بِهِ التَّحديث. ثم وجدنا مجالس ليحيى بن الذُّهْليّ، فقرأناها عَلَيْهِ. "حرف العين": ٣١٤- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يعقوب بْن الحارثي بن الخليل٤: أبو محمد

стр. 8092

الحارث الكَلابَاذيّ الْبُخَارِيّ الفقيه، شيخ الحنفيّة بما وراء النَّهر، ويعُرف بعبد اللَّه الأستاذ. كَانَ كبير الشّأن كثير الحديث، إمامًا فِي الفقه. روى عَنْ: عُبّيْد اللَّه بْن واصل، وعبد الصمد بن الفضل، وحمدان بن ذي النون، أحمد بن الضوء، وأبي الموجه المروزي، ومحمد بن علي الصائغ المكي، موسى بن هارون الحافظ، وخالد بن تمام الأسدي، والفضل بن محمد الشعراني، وأبي بكر بن أبي عبد الله بن أبي حفص الكبير، وأبي معشر حمدويه بن خطاب، وعمران بن فرينام، ومحمد بن الليث السرخسي، وأبي همام محمد بن خلف النسفي. وعاش ثمانين سنة أو أكثر. وصنف كتاب "الكشف عَنْ وهم الطائفة الظالمة أَبَا حنيفة". وعنه: أَبُو الطَّيّب عَبْد اللَّه بْن محمد، ومحمد بْن الْحَسَن بن منصور النيسابوريان، وأحمد بْن يعقوب الفارسيّ، وطائفة. ومِن القُدماء: أَبُو العبّاس بْن عُقْدَةَ. ومِن المتأخرين: أبو عبد الله بْن منده. وكان حسنُ الرّأي فِيهِ. قَالَ حمزة السَّهميّ: سَأَلت عَنْهُ أَبَا زُرْعَة أحمد بن الحسين الرّازيّ فقال: ضعيف. وقال الحاكم: هُوَ صاحب عجائب عَنِ الثقات. وقال الخطيب: لا يُحتج بِهِ. وُلِد سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين، وتوفي فِي شوال. قلت: وقد جمع "مُسْنَد أبي حنيفة". ٣١٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق النهاوندي١: أَبُو القاسم الزّجّاجيّ النَّحْويّ، صاحب "الْجُمَل". أصله من صَيمر، نزل بغداد ولزِم أَبَا إِسْحَاق الزّجّاج حتى برعَ فِي النَّحْو. ثم نزل حلب، ثمّ دمشق. وأملى عَنْ: محمد بْن العبّاس اليزيديّ، وعليّ بْن سُليمان الأخفش، وابن دُرَيْد، وغيرهم. روى عَنْهُ: أَحْمَد بْن عليّ الحلبيّ، وأبو محمد بْن أَبِي نصر التميمي، وعبد الرَّحْمَن بْن عمر بن نصر، وأحمد بن محمد بن سرّام النَّحْويّ. قَالَ الكتانيّ: تُوُفّي بطبرية فِي رمضان سنة أربعين. وبلغنا أنّه صنَّف "الجمل" بمكّة. وكان إذا فرغ البابَ طاف بِهِ أسبوعًا، ودعا بالمغفرة. وللنُّحاة عليه في هذا الكتاب مؤاخذات معروفة، وقد انتفع به خلقٌ من المشارقة والمغاربة.

стр. 8093

٣١٧- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي العوام الرّياحيّ١: سَمِعَ: أَبَاهُ. وعنه: أَبُو حفص بن شاهين، والكَتّانيّ. وثقه الخطيب. "حرف القاف": ٣١٨- القاسم بْن أصبغ بْن محمد بْن يوسف بْن واضح٢: أَبُو محمد الأندلسيّ القُرْطُبيّ. مولي الوليد بْن عَبْد الملك الأمويّ البَيّانيّ. وبيّانه محلّة من قُرْطُبة. هذا مُسْنَد العصر بالأندلس وحافظها ومحدّثها الَّذِي من أخذَ عَنْهُ فقد استراح من الرّحلة. فإنَه سَمِعَ: بقي بْن مخلد، ومحمد بْن وضّاح، وأَصبْغ بْن خليل، ومحمد بن عبد السلام الخشني. ورحل إلى المشرق سنة ٢٧٤، هو ابن بضعٍ وعشرين سنة، فسمع: محمد بن إسماعيل الصائغ، وجماعة بمكة. وأبا محمد بن قتيبة، ومحمد بن الجهم السمري، والكديمي، وجعفر بن محمد بن شاكر، والحارث بن أبي أسامة، وأبا بكر أبي الدنيا، وأبا إسماعيل الترمذي، وأحمد بن أبي خيثمة وسمع منه تاريخه، وإسماعيل القاضي، ونحوهم ببغداد. وإبراهيم بْن أَبِي العيش القاضي، وإبراهيم بْن عَبْد اللَّه العبسي القصار صاحب وكيع. وكان رفيقه فِي الرحلة محمد بْن عَبْد الملك بْن أَيْمن. وصنَّف كتاب "السُّنن" علو وضع "سُنَن أَبِي دَاوُد" لكونه فاته السماع منه. وصنف "مسند مالك"، وكتاب "بر الوالدين"، وغير ذلك. وكان بصيرًا بالحديث والرجال، نبيلًا فِي النَّحْو والغريب والشِّعْر، مشاوَرًا فِي الأحكام. وُلِد فِي ذي الحجّة سنة سبعٍ وأربعين ومائتين، وكان ممتعًا بذهنه، لا بنكر منه شيء إلا النسيان، خاصةً إلى آخر سنة سبعٍ وثلاثين، فتغّير ذهنه إلى أن مات في رابع عشر جُمَادَى الأولى سنة أربعين. ومن مصنفاته: كتاب "المنتقى" وهو كصحيح مسلم فِي الصّحّة، وكتاب "المنتقى في السنن"، و"آثار التابعين". وله مصنف في الأنساب في غاية الحُسْن. وقيل: ترك التحديث قبل موته بعامين. روى عَنْهُ: حفيده قاسم بْن محمد، وعبد اللَّه بْن محمد الباجيّ الحافظ، وعبد الوارث بْن سُلَيْمَان، وعبد اللَّه بْن نصْر، وأبو بَكْر محمد بْن أَحْمَد بْن مُفَرِّج، وأحمد بْن القاسم التَّاهْرتيّ، وقاسم بْن محمد بْن غسلون، وأبو

стр. 8094

عُمَر أَحْمَد بْن الْجَسُور، وأبو عثمان سَعِيد بن نصر، وخلق غيرهم. وتوفي في قرطبة فِي جُمَادَى الأولى. ٣١٩- القاسم بْن فهْد بْن أَحْمَد بْن أَبِي هُريرة الْمَصْريّ: يروي عَنْ: النَّسائيّ، وعُليك الرّازيّ. تُوُفّي فِي رجب. "حرف الميم": ٣٢٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم: أبو بكر بن السقاء الهروي، مفيد أهل هراة. يروي عَنْ: محمد بْن أَبِي عَلِيّ الخلاديّ، والحسن بْن سُفْيَان. وعنه: عَبْد اللَّه بْن يوسف الأصبهانيّ. ٣٢١- محمد بْن أَحْمَد بْن بالُوَيْه: أَبُو بَكْر النيسابوري الجلاب. من أعيان المحدّثين والرؤساء ببلده. رحل بِهِ أَبُوهُ وسمّعه من: محمد بْن غالب تمتام، ومحمد بْن رُمْح البزّار، ومحمد بْن يونس الكُدَيْميّ، وبِشْر بْن مُوسَى، وموسى بْن الْحَسَن النَّسائيّ البغداديين. وعنه: أبو علي الحافظ، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وغير واحد. قَالَ الحاكم: سمعته يَقُولُ: قَالَ لي أَبُو بَكْر بْن خُزَيْمَة: بلغني أنّك كتبت عَنْ محمد بْن جرير تفسيره. قلت: نعم، كتبته عَنْهُ كلّه إملاءً من سنة ٢٨٣ إلى سنة ٩٥. فاستعاره ابن خزيمة مني. قال الحاكم: وسمعته يَقُولُ: كتبتُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حنبل ثلاثمائة جزء. تُوُفّي فِي رجب سنة ٣٤٠. ٣٢٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زيد١: أَبُو عَلِيّ بْن حيَكْان المعّدل النيسابوري. ثقة. قَالَ الحاكم: سَمِعْتُ الأستاذ أَبَا الوليد الفقيه يذكر فضل أَبِي عليّ وتقدُّمه فِي العدالة. وقال: خطب محمد بن يحيى الذهلي في تزويجه بنت ابنه يحيى الشهيد: وثنا أَبُو عَلِيّ، عَنْ أَحْمَد بْن الأزهر، فذكر حديثًا. قلتُ: مات في عشر المائة.

стр. 8095

٣٢٣- محمد بْن إبْرَاهِيم بْن محمد بْن الْحُسَن١: أبو عبد الله بْن متَّوَيْه الأصبهانيّ. إمام الجامع وابن إمامه. كَانَ معدّلًا فاضلًا. سَمِعَ: عَبْد اللَّه بْن محمد بْن النُّعمان، والَهَرويّ، والطبقة. وحدَّث. قَالَ أَبُو نعيم الحافظ: مسحَ رأسي وأعطاني حلواء. ٣٢٤- محمد بْن جعْفَر بْن إبْرَاهِيم: أَبُو بَكْر المَنَاسِكيّ. سَمِعَ: عثمان بْن سَعِيد الدّارِميّ، ومحمد بْن إبْرَاهِيم البوشنجي. وعنه: أبو عبد الله الحاكم. ٣٢٥- محمد بْن حمزة بْن أيوب اللَّخميّ: مولاهم الْمَصْريّ، وأبو الْحَسَن. روى عَنْ: يحيى بْن أيّوب، وطبقته. تُوُفّي في رجب. ٣٢٦- محمد بن سعيد دَاوُد المدينيّ: سَمِعَ: عَلِيّ بْن محمد الثَّقفيّ الأصبهاني. وعنه: محمد بن عبد الرحمن اين سهل. ٣٢٧- محمد بْن عُبّيْد اللَّه: أَبُو الفضل الحَوْتَكيّ الحصّار، مصريّ جليل. روى عَنْ: يحيى بْن عثمان بْن صالح، وأحمد بْن دَاوُد المكّيّ، وطبقتهما. قَالَ ابن يونس: كَانَ ثقة. مات فِي صَفَر ﵀. ٣٢٨- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بالُوَيْه بْن زيد الشّاماتيّ: أَبُو جعْفَر النيسابوري. قَالَ الحاكم: صدوق صاحب كتاب سمع: الحسين بن الفضل، وأحمد بن نصر. كتبت عنه. ٣٢٩- محمد بن عيسى بن بندار٢: أبو بكر البغدادي الجصاص. قرأ عَلَى: إِسْحَاق الخُزَاعيّ، وأبي ربيعة الرَّبَعيّ، وسعدان بْن كثير. قرأ عَلَيْهِ: عَلِيّ بْن مجاهد الحجازيّ. ٣٣٠- محمد بْن ملاق بْن نصر: أَبُو العبّاس الأمويّ، مولاهم الْمَصْريّ. روى عَنْ: رَوْح بْن الفَرَج، وخَيْر بْن عَرَفَة. وتوفي فِي شهر رمضان.

стр. 8096

٣٣١- محمد بْن يحيى الطّائيّ المَوْصليّ١: قدِم بغداد، وحدث بها عن: جد أبيه، وجده، أحمد بْن إِسْحَاق الخشّاب. وعنه: محمد بْن أَحْمَد بْن رِزْقَوَيْه، وأبو الْحُسَيْن محمد بْن الْحُسَيْن بْن الفضل، وعمر بْن أَحْمَد العُكْبريّ، وغيرهم. قَالَ أَبُو حازم العَبْدَويّ: لا أعلمه إلا ثقة. وحسّن أبي بَكْر البَرْقانيّ أمره. تُوُفّي ببغداد فِي رمضان. وعند سُبْط السِّلَفيّ من حديثه جزءان فِي السّماء عُلُوًّا. ٣٣٢- محمد بْن يحيى بْن مهديّ: أَبُو الذّكْر الْمَصْريّ الأسوانيّ التّمّار. قاضي مصر. كَانَ من كبار فقهاء المالكيّة. لَهُ حلقة. وحضر جنازته خلقٌ لا يُحصَى عددهم. وقد أطنب فِي ذِكره وأسهبَ فِي أمره أَبُو سَعِيد بْن يُونُس فقال: كَانَ لَهُ بمصر قدرٌ ومنزلة جليلة. وكان تسلم القضاء من أَبِي عُبّيْد عليّ بْن الحُسَين. وكان جلْدًا. وكان فتيا أهل مصر فِي وقته إِلَيْهِ. حدَّث بيسير، ونيفّ على الثمانين. توفي في يوم عيد الفطر. قلت: لك يذكر ابن يونس أَبَا عُبّيْد هذا فِي تاريخه. وكان لأبي الذّكْر قدمٌ فِي العبادة ﵀ تعالي. "الكنى": ٣٣٣- أَبُو الْحَسَن الكَرخي٢: شيخ الحنيفة بالعراق. اسمه عبيد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن دلال. سمع ببغداد: إسماعيل القاضي. وسمع: محمد بن عبد الله الحضرمي مطين. روى عَنْهُ: أَبُو عُمَر بْن حَيَّوَيْهِ، وابن شاهين، وعبد اللَّه بْن محمد الأكفانيّ القاضي. وكان علامة كبير الشّأن، بارعًا. انتهت إِلَيْهِ رئاسة الأصحاب، وانتشر تلامذته فِي البلاد. وكان عظيم العبادة والصلاة والصوم، صبورًا عَلَى الفقر والحاجة. قَالَ أَبُو بَكْر الخطيب: حدثني الصيمري: حدثني أيو القاسم بْن علان الواسطيّ قَالَ: لمّا أصاب أَبَا الْحَسَن الكَرْخيّ الفالج فِي آخر عمره حضرته وحضر أصحابه أبو

стр. 8097

بَكْر الدّامغانيّ، وأبو عَلَى الشّاشيّ، وأبو عبد الله البصْريّ فقالوا: هذا مرضَ يحتاج إلى نفقة وعلاج، والشيّخ مُقلّ. ولا ينبغي أن نبذله للناس. فكتبوا إلى سيف الدولة ابن حمدان. فأحسّ أَبُو الْحَسَن بما هُمْ فِيهِ، فبكي وقال: اللهُمّ لا تجعل رزْقي إلا من حيث عوَّدتني. فمات قبل أن يُحمل إِلَيْهِ شيء. ثمّ ورد من سيف الدولة عشرة آلاف درهم قتُصدق بها. تُوُفّي وله ثمانون سنة. وأخذ عَنْهُ الفقه الذين ذكرناهم، والإمام أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عليّ الرّازيّ، وأبو القاسم عَلِيّ بْن محمد التنوخي. ٣٣٤- أبو عمر الطَّبَريّ الفقيه١: كَانَ يدرّس ببغداد مذهب أَبِي حنيفة هُوَ، والكَرْخيّ، فماتا فِي عامٍ واحد. ولهذا شرْح الجامَعْين. ومن المتوفّين تقريبًا "حرف الألف": ٣٣٥- أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل العسكريّ الْمَصْريّ: سَمِعَ: يونس بن الأعلى. وعنه: ابن مَنْدَه. ٣٣٦- أَحْمَد بْن محمود بْن طَالِب بْن حيت٢. بحاء مهملةٍ مكسورة: وذلك مستفاد من خَنْب. أبُو حامد الْبُخَارِيّ الصرام. ذكره ابن ماكولا، وأبو حِيت فردٌ، قَالَ: حدَّث أَبُو حامد عَنْ: عبد الله بن أبي حفص، ويعقوب بن غرمل. وعنه: سهل بن عثمان. مات بعد الثلاثين وثلاثمائة، وقد أتى عَلَيْهِ مائة وخمس وستّون. ٣٣٧- أَحْمَد بْن مروان٣: أَبُو بَكْر الدِّينَوَرِيّ المالكي، ومصنف "المجالسة". سمع: محمد بْن عَبْد الْعَزِيز الدينوري، وأبا بَكْر بْن أَبِي الدنيا، وأبا قِلابة الرَّقَاشيّ، وعبد اللَّه بْن مُسلْمِ بْن قُتَيْبة، والكُدَيْميّ، والنَّضْر بْن عَبْد اللَّه الحُلْوانيّ، وعبّاس بن محمد الدوري، وإبراهيم بن ديزل، وعبد الرَّحْمَن بْن مرزوق البُزُورِيّ، وخلْقًا سواهم. وعنه: الْحُسَيْن بْن إِسْمَاعِيل الضّرّاب، وإبراهيم بْن علي بن غالب التمار،

стр. 8098

والقاضي أَبُو بكر الأبْهريّ. وله: "فضائل مالك"، وكتاب "الرّدّ عَلَى الشّافعيّ". وله يدٌ فِي المذهب. ضعّفه الدّارَقُطْنيّ واتهمه. قَالَ ابن زولاق فِي "قُضاة مصر". كَانَ أَحْمَد بْن مروان قد قدِم مصر وحدَّث بها بكُتُب ابن قُتَيْبة وغيرها. ثمّ سافر إلى أسوان لقضائها، فأقام بها سنين كثيرة. فحدّثني أَحْمَد بْن مروان قَالَ: ولي ابن قُتَيْبة، قضاء مصر، يعني أَبَا جعْفَر، فجاءني كتابُ أَبِي الذّكر محمد بْن يحيى يَقُولُ فِيهِ: خاطبت القاضي فِي أمرك، فوعدني بإنفاذ العهد إليك. فلمّا ذكرتُ لَهُ أنّك تروي كتُبُ أَبِيهِ، وقفَ وبدا لَهُ، وقال: أنا أعرف كلّ من سَمِعَ من أَبِي وما أعرف هذا الرجل. فإنْ كَانَ عندك علامة فاكتب إليَّ بها، فكتبتُ إِلَيْهِ بعلامات يعرفها، فكتب لي يعتذر، وبعث بعهدي. ٣٣٨- أَحْمَد بْن يحيى بْن سعْد: أَبُو حامد النيسابوري. سَمِعَ: محمد بْن يحيى. وعنه: ابن منده. ٣٣٩- أحمد بن محمد بن أَبِي يعقوب بْن الخليفة هارون الرشيد: أَبُو الْحَسَن الرشيديّ. سَمِعَ: الْحَسَن بْن عَرَفَة، والعبّاس الترقفي، وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وجماعة. وعنه: عُمَر بْن عَلِيّ الأنطاكيّ، ومنصور بْن عبد اللَّه الخالديّ الذُّهْليّ، ويعقوب بْن مسدَّد القلوسيّ، وغيرهم. ٣٤٠- أَحْمَد بْن هشام بْن حُمَيْد الحصريّ١: أَبُو بَكْر. عَنْ: العُطَارِديّ، ويحيى بْن أَبِي طَالِب، ومحمد بْن الْجَهْم. وعنه: القاضي أبو عُمَر الهاشميّ، ومحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أشتافنّا. "حرف الجيم": ٣٤١- جعْفَر بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن٢: أبو عبد الله الأصبهاني، ونزيل سِيراف. حدَّث عَنْ: هارون بْن سُلَيْمَان، وحذيفة بْن غياث، وجماعة. روى عَنْهُ: مَسْلَمَة بْن القاسم الأندلسيّ، وأبو الْحُسَيْن بْن جُمَيْع. وقع لنا حديثه عاليًا.

стр. 8099

"حرف الحاء": ٣٤٢- الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق١: أَبُو عَلِيّ بْن شيرزاد. بغداديّ، يروي عَنْ: عبّاس الدُّوريّ، والْحَسَن بْن مُكْرَم. وعنه: ابن رزقَوَيْه، وغيره. وثقه الخطيب. ٣٤٣- الْحَسَن بْن محمد بن عثمان الفسوي٢: أبو علي. حدث بالبصرة عَنْ: يعقوب الفَسَويّ: وعنه: ابن جُمَيْع. ٣٤٤- الْحَسَن بْن محمد بْن يزيد بْن محمد بْن عَبْد الصمد٣: أَبُو عليّ الدّمشقيّ. روى عَنْ: جده. وعنه: أَبُو هاشم المؤدِّب. قَالَ أَبُو الْحَسَين الرّازيّ: اختلط فِي سنة ٣٣٢. ٣٤٥- حمدان بْن عَوْن: أَبُو جعْفَر الخولانيّ الْمَصْريّ المقرئ. أَحد الحُذَّاق. قرأ عَلَى: إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه النّحّاس. قرأ عَلَيْهِ: عُمَر بْن محمد بْن عِراك؛ فقال عُمَر بْن محمد: قَالَ لي حمدان بن عَوْن بْن حكيم فِي سنة إحدى وثلاثين: قرأت على أحمد بن هلال ثلاثمائة ختمة، ثمّ أتي بي إلى النّحّاس فقال لَهُ: هذا تلميذي وقد قرأ عَليّ وجوَّد، فخذ عليه. فأخذ علي ختمتين. قال الداني: توفي حمدان حول سنة ٣٤٠. "حرف الخاء": ٣٤٦- خالد بن محمد بن عبيد الدمياطي: الفقيه المالكي. ويعرف بابن عين الغزال. كانت له حلقة بدمياط في الجامع. روى عَنْ: عُبّيْد بْن أَبِي جعْفَر الدِّمياطيّ، وبكر بْن سهل، وجماعة. وثّقه ابن يونس، وقال: تُوُفّي سنة نيفٍ وثلاثين وثلاثمائة. "حرف العين": ٣٤٧- عبّاد بْن عبّاس بْن عبّاد٤: أبو الحسن الطالقاني، والد الصاحب

стр. 8100

إِسْمَاعِيل بْن عبّاد. سَمِعَ: أَبَا خليفة الْجُمَحيّ، وجعفر الفِرْيابيّ. وعنه: أَبُو الشّيخ. تُوُفّي سنة أربعٍ أو خمسٍ وثلاثين. ٣٤٨- عَبْد اللَّه بْن يعقوب بْن إِسْحَاق الكِرمْانيّ١: حدَّث بنيسابور عَنْ: يحيى بْن بحر، ومحمد بْن أَبِي يعقوب الكرمانيين وعنه: أبو أحمد الحاكم، وأبو طاهر بن محمش، وأبو عبد الله بن منده. وحديثة بعلوٍّ في بلد أصبهان من أربعين السلفي لكنه ضعيف. قال أبو علي الحافظ: قلتُ لَهُ: فِي أيّ سنةٍ ولدت؟ قَالَ: سنة خمسين ومائتين. فقلت لَهُ: مات ابن أبي يعقوب قبل أن تولد بِسَبْعِ سِنين فاعلمه. وقال الحاكم: كَانَ فِي أيّامي، ولم أسمع منه. ٣٤٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد البغداديّ٢: أبو عبد الله بْن الخُتُّليّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وإسماعيل القاضي. وابن أبي الدنيا، وأبا إسماعيل السلمي، والبرتي، وهذه الطبقة. وعنه: الدارقطني، وأبو الحسن بن البواب، وأبو القاسم بن الثلاج، وأبو عمر الهاشمي. وكان ثقة حافظا عارفا. سكن البصرة. قَالَ المحسِّن التّنوخيُ: دخل إلينا أبو عبد الله الخُتّليّ البصرة وليس مَعَه كُتُبه، فحدَّث شهورًا إلى أن لحِقَتْه كُتُبُه، فسمعته يَقُولُ: حدَّثت بخمسين ألف حديث مِن حفظي إلى أن لحِقَتْني كُتُبي. ٣٥٠- عَلِيّ بْن سعَيِد بْن الْحَسَن البغداديّ٣: القّزاز المقرئ أَبُو الْحَسَن، المعروف بابن ذُؤابة. كَانَ من جِلّة أهل الأداء، مشهور ضابط محقِّق. قرأ عَلَى: إِسْحَاق بْن أَحْمَد الخُزَاعيّ، وأبي عَبْد الرَّحْمَن الّلْهبيّ، وأحمد بن فَرَج الضّرير، وابن مجاهد، وطائفة. وأقرأ القرآن مدّة. قرأ عَلَيْهِ: أَبُو الْحَسَن الدّارَقُطْنيّ، وصالح بْن إدريس، وعامة أهل بغداد. قَالَ أبو عَمْرو الدّانيّ: مشهور بالضَّبط والإتقان، ثقة مأمون. ٣٥١- عَلِيّ بْن محمد٤: أَبُو الْحَسَين المُرّيّ الدّمشقيّ المقرئ. قرأ على:

стр. 8101

هارون بْن مُوسَى الأخفش، وعلى: أبيه محمد بْن أَحْمَد المُرّيّ. وقرأ عَلَيْهِ: سلامة بْن الربيع المطرز، ومحمد ابن أَحْمَد بْن الْجُبنيّ. ووالده هُوَ محمد بْن عُمَر بْن أبان بْن الوليد القاضي أَبُو الْحَسَن الطَّبريّ. ولي قضاء أصبهان مدّة. وحدَّث عَنْ: محمد بْن أيّوب بْن الضُّرَيْس، وأبي خليفة، والحسن بْن سُفْيَان، وخلق لقِيَهم بالشّام ومصر والعجم. وعنه: والد أبي نُعيم، ومحمد بْن أَحْمَد بْن محمد، وأبو بَكْر بْن المقرئ، وغيرهم. قَالَ أَبُو نعيم الحافظ: كَانَ رأسًا فِي الفقه والحديث والتّصّوف. خرج فتولى بلاد لجبل، ﵀ تعالي. ٣٥٢- عُمَر بْن أَحْمَد بْن مهديّ١: والد الدّارَقُطْنيّ. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة. روى عَنْ: إبراهيم بْن شريك، وجعفر الفريابي. روى عنه: ابنه. ٣٥٣- عمر بن سعد القراطيسي٢: روى عن: أبي بكر بن أبي الدّنيا. وعنه: الآجُرّيّ، وابن حَيَّوَيْهِ، والمرزباني. وثقه الخطيب. ٣٥٤- عيسى بْن محمد بْن حبيب: أبو عبد اللَّه الأندلسيّ. روى بمصر والشّام عَنْ: ياسين بن محمد البجانيّ، وأحمد بْن هارون الإسكندرانيّ، ومحمد بن أحمد بن حماد زغبة. روى عنه: أبو سعيد بن يونس، وأبو الحسين الرازي والد تمام. وهما أكبر منه؛ ومحمد بن إبراهيم الطرسوسي، وأبو الحسين بن جميع. "حرف الميم": ٣٥٥- محمد بن أحمد بن مخزوم٣: أبو الحسين البغدادي المقرئ. يروي عَنْ: إِسْحَاق بْن سُنين، وإبراهيم بْن الهيثم البلديّ. وعنه: أبو بكر الأبهري. ٣٥٦- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن يَعْقُوب بن زوزان٤: أبو بكر

стр. 8102

الأنطاكي. قيل: أصله بغدادي. سَمِعَ بمصر من: يوسف بْن يزيد القراطيسيّ، وأبي عُلاثة محمد بْن عَمْرو. وبالشّام من: محمد بْن إبْرَاهِيم بْن كثير الصُّوريّ، وزكريّا خيّاط السنة، ومحمد بْن يحيى حامل كَفَنِه، وطائفة. وببغداد: بِشْر بْن مُوسَى، وجماعة. روى عَنْه: أَبُو أَحْمَد محمد بن عبد الله الدهان، وأبو محمد بْن ذَكْوان، وأبو الْحُسَيْن بْن جُمَيْع، وأحمد بْن عَلِيّ الحلبيّ، وأبو الفَرَج بْن إبْرَاهِيم النَّصِيبيّ. وحدَّث بأنطاكيَة، وغيرها. وزُوزَان بمعجمتين. ٣٥٧- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن صَفْوة١: أَبُو الْحَسَن المَصّيصيّ. روى عَنْ: يوسف بْن مُسَلّم، وغيره. وعنه: عليّ بْن محمد بْن إِسْحَاق الحلبيّ، وأحمد بْن محمد بْن عَلِيّ النَّسَويّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن يعقوب الهاشميّ، وابن جُمَيْع الغسّانيّ. محلّه الصِّدق. ٣٥٨- محمد بْن سَعِيد بْن إِسْحَاق الأصبهاني القطان٢: سَمِعَ: يحيى بْن أَبِي طَالِب، والحسن بْن مُكْرَم ببغداد، وأحمد بْن عصام، وجماعة. وعنه: الحافظ أَبُو أسحاق بْن حمزة، وأحمد بْن عُبّيْد الله القصّار، وأبو بَكْر المقرئ، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وعبد اللَّه بْن محمد بْن منده، ومحمد بن أحمد بن جعْفَر الأبَحّ. ووصفه ابن المقرئ بالصّلاح. ٣٥٩- محمد بْن عَبْد اللَّه الشُّعَيْريّ: أَبُو الطّّيّب النيسابوري. شيخ الحاكم. ٣٦٠- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن جُبْلَة البغداديّ٣: أَبُو بَكْر المُضَريّ الطَّرَسُوسيّ. حدَّث بدمشق عَنْ: الْحَسَن بْن عَرَفَة، وصالح بْن أَحْمَد بْن حنبل، وهشام بن عَلِيّ السيرافيّ. وعنه: عَلَى بْن أَحْمَد الشَّرابيّ، وتّمام الرّازيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن أَبِي نصر. وقال عَبْد العزيز الكتاني: حدث عَنْ يوسف بْن مُسلْمِ، وأحمد بْن شيبان. وكان شيخًا فيه نظر.

стр. 8103

٣٦١- محمد بْن الْحَسَن بْن يونس١: الأمام أَبُو العبّاس الكوفي المقرئ النَّحْويّ. قرأ القرآن عَلَى: إِسْمَاعِيل القاضي، والحسن بْن عمران الشّحّام صاحبيّ قالون. وعلى: عَلِيّ بْن الْحَسَن التميميّ صاحب محمد بْن غالب الصَّيْرفيّ. وتصدّر بالكوفة. قرأ عَلَيْهِ: عَبْد الغفار بن عُبّيْد اللَّه الخصيبي، ومحمد بْن محمد بْن فيروز الكُرْجيّ. وعلى محمد الشّاهد، والقاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْجُعْفيّ الهروانيّ، وأبو الْحَسَن محمد ابن جعْفَر التميميّ النَّحْويّ ابن النّجّار، وغيرهم. ٣٦٢- محمد بْن جعْفَر بْن محمد بْن المُسْتَفاض٢: أَبُو الْحَسَن بْن الفِرْيابيّ. عداده فِي البغدادّيين، ثمّ نزل حلب. وحدَّث عَنْ: عبّاس الدُّوريّ، وإسحاق بْن سيار النَّصِيبيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن الجنيد، وإسماعيل القاضي ورى عَنْهُ رواية قالون. حدَّث عَنْهُ: عبد المنعم بْن غَلْبُون، وعليّ بْن محمد بْن إِسْحَاق الحلبيّ، وأبو حفص بْن شاهين، وعمر بْن إبْرَاهِيم الكتّاني، وآخرون. وعاش دهرًا. فإنّه وُلد سنة ٢٤٧. وثقة أَبُو بَكْر الخطيب. وآخر من حدَّث عَنْهُ ابن جُمَيْع الغسانيّ. ٣٦٣- محمد بْن جعفر بن محمد بن عصام الأنصاريّ النَّسفيّ: شيخ مُعَمَّر. روى عَنْ: أَبِي عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ أربعة عشر حديثًا. قَالَ جعفر المستغفريّ: وهو آخر من رُوِي عَنْهُ فيما أعلم. ٣٦٤- محمد بْن إِسْمَاعِيل٣: أبو الْحَسَن الرازي المؤدب. نزل بغداد. روى عَنْ: أبي حاتم مُوسَى بْن نصر، وإبراهيم الحربي. وعنه: ابن رزقويه، وأبو علي بن شاذان. يؤخر. ٣٦٥- محمد بن عبد الله الحربي٤: المقرئ أبو عبد الله. وقيل: محمد بن جعفر. قرأ عَلَى: أَحْمَد بْن سهل الأُشْنانيّ، وأبي جعفر أحمد بْن عليّ البزّاز. وكان من جِلّة أصحابهما. مجِّودًا لحرف عاصم. قرأ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيّ، فقال وحدُه: محمد بْن عَبْد اللَّه. وقرأ عليه: أَحْمَد بْن نصر الشّذَائيّ، ومحمد بْن أَحْمَد الشّنَبُوذيّ، وعمر بن إبْرَاهِيم الكتّانيّ فقالوا: محمد بْن جعْفَر. وكان من صُلَحاء المقرئين.

стр. 8104

٣٦٦- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بن محمد: أبو بكر النيسابوري. سَمِعَ: عيسى بْن أَحْمَد العسقلانيّ. وعنه: أبو عبد الله بْن مَنْدَه. "حرف الياء": ٣٦٧- يزيد بْن إِسْمَاعِيل١: أَبُو بَكْر الخلال. سَمِعَ: عبد الله بن أبو المخّرميّ، وأحمد بْن منصور الرماديّ، والترقفيّ. وعنه: أيوب عُمَر الهاشميّ القاضي، وعلي بْن القاسم النّجّاد، وعلي بن أحمد البّزاز البصْريّون، شيوخ الخطيب. قَالَ الخطيب: ثقة سكن البصرة. ٣٦٨- يزيد بْن محمد بْن إياس٢: أَبُو زكريّا الأزْديّ الحافظ. مؤرِّخ الموصل وقاضيها. سمع: إسحاق الحربي، ومحمد ابن أَحْمَد بن أَبِي المثُنى، وعُبَيْد بْن عثّام، ومطينًا، وخلقًا سواهم. وولي قضاء الموصل. وكان يُعرف بابن زُكْرة. روى عَنْهُ: المظفر بْن محمد الطوسيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن جُمَيْع، ونصْر بْن أبي نصر الطوسي العطار. وقع لنا حديثه بعلوّ.

стр. 8105

الطبقة الخامسة والثلاثون أحداث سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الخامسة والثلاثين: أحداث سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة تعزير القائلين بالتناسخ: فيها اطّلع أَبُو محمد المهلَّبيّ عَلَى قومٍ من التّناسُخِيّة فيهم شابٌ يزعم أنّ روح عَلِيّ ﵁ انتقلت إِلَيْهِ. وفيهم امْرَأَة تزعم أنّ روح فاطمة ﵍ انتقلت إليها. وفيهم آخر يدعي أنه جبريل، فضربوا فتعزروا بالانتماء إلى أهل البيت، فأمر مُعِزّ الدولة، بإطلاقهم لمَيْله إلى أهل البيت١. وهذا كان من أفعاله الملعونة. أخْذُ الروم سَرُوج: وفيها أخذت الروم سَروج، فقتلوا وسبوا وأخربوا البلد. الحجّ هذه الموسم: وحجّ بالنّاس أَحْمَد بْن عُمَر بْن يحيى العلويّ. وفاة المنصور إِسْمَاعِيل بْن القائم: وفي آخر شوّال مات المنصور أَبُو الطاهر ابن القائم محمد بْن عُبّيْد صاحب المغرب بالمنصورية التي مصَّرها. وصلّى عَلَيْهِ وليُّ عهده أَبُو تميم مَعَدّ بْن المنصور الملقب بالمعزّ لدين اللَّه. وكان بعيد الغَوْر، حادّ الذِّهْن، سريع الجواب عاش أربعين سنة، وبقي فِي السَّلْطَنَة سبعة أعوام وأيّام، وخلّف خمسة بنين وخمس بنات. وكان فصيحًا مُفوّهًا يخترع الخطبة. حارب ابن كَيْداد ولم يزل حتى أسره، ومات فِي حبْسه فسلخ جلدّه وحشاه تِبْنًا، ثمّ صلبه وأحرّقه. وأحسن السيّرة وأبطل مظالم أَبِيهِ. وقام بعده ابنُه المُعِزّ فأحسن السيرة فأحبّه الناس، وصفت لَهُ المغرب، وافتتح مصر وبني القاهرة٢. وفاة أَبِي الخير التيناتي: وفيها أو قريبًا منها تُوُفّي العابد القُدْوة أَبُو الخير التّيناتيّ الأقطع صاحب الكراماتِ. وستأتي ترجمته رحمه الله تعالى.

стр. 8106

أحداث سنة اثنين وأربعين وثلاثمائة: أسر سيف الدولة لابن الدمستق: وفيها عاد سيف الدولة من الرّوم سالمًا مؤيَّدًا غانمًا قد أسرَ قسطنطين بْن الدُمُسْتُق. محاربة ابن محتاج لابن بُوَيْه: وفيها جاء صاحب خُراسان ابن محتاج إلى الرّيّ محاربًا لابن بُوَيْه، وجرت بينهما حروب. وعاد إلى خُراسان. محنة ابن بهزاد السّيرافي: وفيها كانت بمصر محنة أحمد بْن بُهْزاد بْن مهران السيرافيّ المحدِّث. أقام يُملي بمصر زمانًا. فأملى فِي داره حديث الشّاكّ الَّذِي جاء إلى عَلِيّ ﵁ فقال: إني شككتُ فِي شيء. فقال: سَلْ. وأجابه. فقام جماعةٌ من المالكيّة وشَكَوه إلى أَبِي المِسْك كافور الإخشيديّ، فردَّ الأمر إلى الوزير أَبِي الفضل بْن حنزابه. فحضر عند القُضاة والفقهاء فَكتبوا كلّهم أنَّ مَن حدَّث بهذا الحديث فليس بثقةٍ أن يؤخذ عَنْهُ. فامتنع أبو بكر بن الحداد أن يُفنى بذلك. وعُنِّف ابن بُهْزاد ومُنع من الحديث. وقال أَبُو جعْفَر أَحْمَد بْن عون اللَّه القُرْطُبيّ: قَرَصَ لي عثمان ﵁ وأشار إلى ما لا يحلّ اعتقاده، فتركته. وقال أَبُو عُمَر الطَّلِمْنِكيّ: أملى عَلَى أهل الحديث حديثًا مُنْكَرا متضمّنًا مخالفةَ الجماعة، فقال: أجيفوا البابَ ما أمْلَيتُه من ثلاثين سنة. فاستشعر القوم، فقاموا عَلَيْهِ لمّا أملاه، ومُنِع من التَّحديث. ثمّ إنّه تعصَّب لَهُ قومٌ من الفُرْس، فأُذن لَهُ بالحديث. وقد وثَّقه جماعةٌ. وروى عَنِ الرّبيع المراديّ. وتوفي فِي شعبان سنة ست وأربعين. حديثه بعُلُوِّ فِي "الخلعيات".

стр. 8107

أسْرُ ابن الدمستق: وأسَر سيف الدولة ابن الدمستق، كما ذكرنا، فِي وقعٍه كانت بينه وبين أَبِيهِ. وكان الَّذِي أسره ثواب العُقَيْليّ، فدخل سيف الدولة حلب، وابن الدمستق بين يديه. وكان مليح الصورة، فبقي عنده مكرما حتي مات١. وفاة الْحَسَن بْن طُغج: وفيها تُوُفّي الحسن بْن طُغْج أَبُو المظفَّر أخو الإخشيد. ولي إمرة دمشق مرَّتين، ثمّ ولي إمرة الرملة، وبها مات.

стр. 8108

أحداث سنة ثلاثٍ وأربعين وثلاثمائة وقعة سيف الدولة والدمستق: فيها كانت وقعة عظيمة بين سيف الدولة وبين الدمستق عَلَى الحدث. وكان الدمستق قد جمع أممًا من التُّرْك والرّوس والبُلْغار والخَزَر، فكانت الدَّبُرة عَلَيْهِ، وقُتِل معظم بطارقته، وهربَ هُوَ وأسِر صهرُه وجماعة من بطارقته. وأمّا القتلى فلا يُحْصون. وغنم سيف الدولة عسكرهم بما فِيهِ١. خطبة ابن محتاج للمطيع: وفيها خطب أَبُو عَلِيّ بْن محتاج صاحب خُراسان للمطيع، ولم يكن خطب لَهُ قبل ذَلِكَ. وبعث لَهُ المطيع اللّواء والخِلَع. مرض مُعِز الدولة: وفيها مرضَ مُعِزّ الدولة بعْلَة الإنعاظ٢ الدّائم، وأُرجف بموته وأضطّربت بغداد. فركب بكُلْفة ليسكِّن الناس. الوحشة بين أنوجور وكافور: وفيها وقعت الوحشة بين أنوجور بن الأخشيد وبين كافور، وسببه: أنّ قومًا

стр. 8109

كلّموا ابن الإخشيد وقالوا: قد احتوى كافور عَلَى الأموال، وتفرَّد بتدبير الجيوش، واقتطع أموال أبيك، وأنتَ معَه مقهور. وزَيَّنُوا لَهُ الكَيْد، وحملوه عَلَى التنكُّر لَهُ، ولزِم الصَّيد والتَّباعد فِيهِ إلى المحلّة وغيرها، والجلوس إذا رجع فِي بستانه منهمكًا فِي اللّعب واللَّهو. فلمّا كَانَ فِي حادي عشر المحرَّم علمت والدة أَبِي القاسم أنوجور أنّ ابنها الليلة عَلَى المسير إلى الرّملة، فقلِقت لذلك، وأرسلت أَبَا المِسْك كافور بالمُضيّ إليه فلم يفعل، بل أرسل إِلَيْهِ برسالات بليغة، وبعثت أمُّه إِلَيْهِ تخوّفه الفتنة وتنصحه. ثمّ طابت نفسه واصطلحوا. وفاة نوح بْن نصر الساماني: وفيها تُوُفّي الأمير نوح بْن نصر ببُخَارَى فِي جُمَادَى الأولى.

стр. 8110

أحداث سنة أربع وأربعين وثلاثمائة: انعقاد إمرة الأمراء لبختيار: فِي المحَّرم عقد معِزّ الدولة إمرة الأمراء لابنه أَبِي منصور بختيار. مهاجمة صاحب خراسان لركن الدولة: وفيها تحَّرك صاحبُ خُراسان عَلَى رُكْن الدولة فنَجده أخوه بجيش من العراق. دخول ابن ماكان الدّيلميّ أصبهان واعتقاله: وفيها دخل ابن ماكان الدَّيْلَميّ، أحد قوَّاد صاحب خُراسان، إلى أصبهان، فنزح عَنْها أَبُو منصور بْن رُكْن الدولة، فتبعه ابن ماكان فأخذ خزائنه. وعارضه أَبُو الفضل بن العميد وزير الدولة ومعه القرامطة، فأوقعوا بِهِ وأثخنوه بالجراح، وأسروا قوّاده، وحملوه إلى القلعة. وصارَ ابنُ العميد إلى أصبهان فأوقع بمن فيها من أصحابه ورجع إليها أبو منصور بويه١.

стр. 8111

الوباء بالريّ: وفيها وقع وباء عظيم بالرِّيّ. وكان أَبُو عليّ بْن محتاج صاحب خُراسان قد نازلها فمات فِي الوباء. إصابة ابن مُقْلَة بالفالج: وفيها فُلج أَبُو الْحُسَيْن عَلِيّ بْن أَبِي عَلِيّ بْن مُقْلَة وأُسكت وله تسعٌ وثلاثون سنة. عهد المطيع ولواؤه لصاحب خراسان: وفيها ورد رسول أَبِي الفوارس عَبْد الملك بْن نوح صاحب خُراسان، فبعث إِلَيْهِ المطيع بالعهد واللّواء. الزلزلة فِي مصر: وفيها زُلزلت مصر زلزله صَعْبة هدمت البيوت، ودامت مقدار ثلاث ساعات زمانيّة، وفزع الناس إلى الله بالدعاء١.

стр. 8112

أحداث سنة خمس وأربعين وثلاثمائة: زيادة إقطاع الوزير المهلّبيّ: وفيها زاد الملك مُعِزّ الدولة فِي إقطاع الوزير أبي محمد المهلَّبيّ وعظم قدره عنده. إيقاع الروم بأهل طَرَسوس: وفيها أوقع أهل الروم بأهل طَرَسُوس وقتلوا وسَبوا، وأحرقوا قُراها. خروج روزبهان الدَّيْلَميّ عَلَى مُعِز الدولة: وفيها خرج روزبهان الدَّيْلَميّ عَلَى مُعِز الدولة وأنحاز المهلّبيّ بمن معه، فخرج مُعِزّ الدولة لقتال رُوزْبَهان. وانحدر بعده المطيع لله. ثم ظفر معُزّ الدولة برُوزْبَهان في

стр. 8113

المصافّ وَبِهِ ضَرَبات، وأسَرَ قوّاده. وقدم بغداد وروزبهان عَلَى جَمَل، ثم غُرِّق١. غزوة سيف الدولة للروم: وفيها غزا سيف الدولة بلاد الروم، وافتتح حصونًا وسبي وغنم، وعاد إلى حلب٢. غارة الروم عَلَى نواحي ميّافارقين: ثمّ أغارت الروم عَلَى نواحي مَيّافارِقين. وفاة أمّ المطيع لله: وفيها تُوُفّيت أمّ المطيع لله بعلة الاستسقاء.

стр. 8114

أحداث سنة ست وأربعين وثلاثمائة: ظهور جبال وجُزُر فِي البحر: فيها نقصَ البحر ثمانين ذراعًا، وظهر فِيهِ جبال وجزائر لم تُعهد. وكان العام قليل المطر جدًّا١. الزلازل بالري: وكان بالرّيّ ونواحيها زلازل عظيمة٢. الانخساف بالطالقان: وخُسف ببلد الطَّالَقان فِي ذي الحجّة، ولم يُفلت من أهلها إلا نحو ثلاثين

стр. 8115

رجلًا. وخُسِف بخمسين ومائة قرية من قُرَى الرّيّ، واتصل الأمر إلى حُلوان فخُسِف بأكثرها. وقذفتِ الأرضُ عظام الموتي، وتفَّجرت منها المياه. وتقطّع بالّريّ جبل. وعُلِّقت قريةٌ بين السماء والأرض بمن فيها نصف نهار، ثم خُسِف بها. وانخرقت الأرض خروقًا عظيمة، وخرج منها مياه منتنة ودخان عظيم١. هكذا نقل ابن الجوزيّ فالله أعلم. وفاة أَبِي العباس الأصمّ: وفيها تُوُفّي أَبُو الْعَبَّاس الأصمّ مُحَدَّث خُراسان في ربيع الأول، وقد ناهز المائة.

стр. 8116

أحداث سنة سبع وأربعين وثلاثمائة: عودة الزلازل بحُلوان: وفيها عادت الزّلازل بحُلوان وقِمَم الجبال، فأتلفت خلقًا عظيمًا، وهدمت الحصون١. هجوم الجراد: وجاء جرادٌ طَبقَ الدُّنيا، فأتي عَلَى جميع الغلات والأشجار٢. خروج الروم إلى آمد وغيرها: وفي ربيع الأول خرجت الروم إلى آمد وأرْزَن ومَيافارقين، ففتحوا حصونًا كثيرة، وقتلوا خلائق، وهدموا سُمَيْسَاط. شغب الترك والدّيلم عَلَى ناصر الدولة: وفي ربيع الآخر شَغَب الترك والديلم بالموصل على ناصر الدولة، أحاطوا بداره.

стр. 8117

فحاربهم بغلمانه وبالعامة، فظفر وقتل جماعة، ومسك جماعة، وهربوا إِلَى بغداد. الوقعة بين الروم وسيف الدولة وهربه: وَفِي شعبان كَانَتْ وقعة عظيمة بنواحي حلب بين الروم وسيف الدولة، فقتلوا معظم رجاله وغلمانه، وأسروا أهله، وهرب في عددٍ يسير. دخول معز الدولة الموصل: وفيها سار معز الدولة إلى الموصل ودخلها، فنزح عنها ناصر الدوله بْن حمدان إلى نصيبين. فَسَار ناصر الدولة إلى ميافارقين، واستأمن عسكره إلى معز الدولة، فهرب إلى حلب مستجيرًا بأخيه سيف الدولة، فأكرم مورده، وبالغ فِي خدمته١. وجَرَت فصول، ثم قدم فِي الرسلية أَبُو محمد الفياضي، كاتب سيف الدولة، إِلَى الموصل. فقرر الأمر عَلَى أن تكون الموصل وديار ربيعة والرحبة عَلَى سيف الدولة؛ لأن معز الدولة لم يثق بناصر الدولة، فإنّه غَدَر بِهِ مرارًا ومنَعَه الحَمْل. فقال معز الدولة: أنتَ عندي الثقة. وأن يُقَدِّم ألف ألف درهم. ثم انحدر معز الدولة إلى بغداد. وتأخر الوزير المهلبيّ والحاجب سبكُتْكين بالموصل إلى أن يحُمل مالُ التّعجيل٢. وفاة القاضي ابن حذلم: وفيها تُوُفّي قاضي دمشق أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن أيّوب بْن حَذْلَم. وكان إمامًا فقيهًا عَلَى مذهب الأوزاعيّ، له حلقة بالجامع.

стр. 8118

أحداث سنة ثمانٍ وأربعين وثلاثمائة: خلعة السلطنة لبختيار: فيها خَلع المطيع عَلَى بختيار بْن معز الدولة خِلع السلطنة، وعقد لَهُ لواء، ولقَّبه عزّ الدّولة أمير الأمراء. سرية محمد بْن ناصر الدولة وأسره: وفيها خرج محمد بْن ناصر الدولة بْن حمدان فِي سرية نحو بلاد الروم، فأسرته الرّوم بمن معه. وقوع أَبِي الهيثم ابن القاضي أَبِي حصين فِي أسر الروم: وفيها وصلت الروم إلى الرُّها وحَرّان، فأسروا أَبَا الهيثم ابن القاضي أَبِي حصين، وسبوا وقتلوا. غرق زوارق الحجّاج: وفي سابع ذي القعدة غرق من الحُجاج الواردين من الموصل إلى بغداد، فِي دجلة، بضعة عشر زَوْرقًا فيها من الرجال والنساء نحو ستمائة نفس١. موت ملك الروم: وفيها مات ملك الروم وطاغيتهم الأكبر بالقسطنطينة، وأُقعد ابنه مكانه. ثم قُتِل ونُصب غيره. دخول الروم طرسوس والهارونية: ووصلت الروم لعنهم اللَّه، إلى طَرَسوُس فقتلوا جماعةً وفتحوا حصن الهارونية وخربوا الحصن وقتلوا أهله. خُطب ابن نُباتة الجهادية: ثمّ كرَّت الروم إلى ديار بَكْر، ووصلوا ميافارقين، فعمل الخطيب عَبْد الرحيم بْن نُباتة الخُطب الجهادية. هرب ابن المطيع: وفيها هرب بْن عَبْد الواحد بْن المطيع لله من بغداد إلى دمشق.

стр. 8119

وفاة جماعة من الأعلام: وفيها تُوُفّي: الوزير عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى بْن الجراح، وأبو بَكْر أَحْمَد بْن سُلَيْمَان الفقيه النّجّاد شيخ الحنابلة، وجعفر بْن محمد بْن نُصْير الخُلْديّ الزاهد المحدث، وأبو بكر محمد جعْفَر الأدميّ المحدِّث. محاصرة جوهر المعزّي لفاس: وسار جوهر المعزي إلى آخر المغرب وحاصر فاس، فافتتحها عنوةً، وأخذها من الملك أَحْمَد بْن بَكْر فِي رمضان

стр. 8120

أحداث سنة تسع وأربعين وثلاثمائة: إيقاع نجا غلام سيف الدولة بالروم: فيها أوقع نجا، غلام سيف الدولة، بالروم فقتل وأسر. الفتنة بين السُّنة والشيعة ببغداد: وفيها جرت وقعة هائلة ببغداد فِي شعبان بين السنة والشيعة، وتعطلت الصلوات فِي الجوامع سوى جامع براثا الَّذِي يأوي إِلَيْهِ الرّافضة. وكان جماعة بْني هاشم أثاروا الفتنة، فاعتقلهم معز الدولة، فسكنت الفتنة١. ظهور أمر المستجير بالله ومقتله: وفيها ظهر ابنٌ لعيسى بْن المكتفي بالله بناحية أرمينية، وتلقب بالمستجير بالله يدعو إلى الرِّضَى من آلِ رسول اللَّه ﷺ ، وليس الصّوف وأمَر بالمعروف. ومضى إلى جبال الديلم فاستنصر بهم، وهم سنة، فخرج معه جماعة منهم وساروا إلي أَذْرَبَيْجَان. فاستولى المستجير بالله عَلَى عدة بلدان، وبعضها كَانَ فِي يد سالار الدَّيْلَميّ. فسارَ إِلَيْهِ سالار فهزمه، ويقال قتله٢.

стр. 8121

مرض مُعزّ الدولة: وفي شوال عرض للملك معز الدولة مرض فِي كُلاه فبال الدّم، ثم احتبس بوله، ثم رمى حصًا صغارًا ورملًا. وأرجفوا بموته. غزوة سيف الدولة فِي بلاد الروم وكثرتهم عَلَيْهِ: وفيها جمع سيف الدولة جموعًا كثيرًا وغزا بلاد الروم، فأسر وقتل وسبى، فثارت الروم وكثروا عليه، فعاد في ثلاثمائة من خواصة، وذهب جميع ما كَانَ معه، وقتل أعيان قواده، وخرج من ناحية طرسوس١. وفاة ابن ثوابه الكاتب: وفيها تُوُفّي أَحْمَد بن محمد بن ثوابة كاتب الرّسائل لمُعزّ الدّولة، فقُلد مكانه أَبُو إِسْحَاق إبْرَاهِيم بْن هلال الصّابئ. وفاة أنوجور بْن الإخشيد: وفي آخر السنة مات السلطان أنُوجُور الأخشيد، وتقلَّد أخوه عَلِيّ مكانه. ونائُب المملكة أَبُو المِسْك كافور. إسلام التُّرك: وفيها أسلم من الترك مائتا ألف خَرْكاه. كذا ذكر أبو المظفر ابن الجوزي. بذل الهاشميّ المال لتقلُّده القضاء: وفيها بذل القاضي الْحَسَن بْن محمد الهاشميّ مائتي ألف درهم على أن يقلد قضاة البصرة. فأُخذ المال منه، ولم يقلَّد. وفاة الإمام حسان شيخ خراسان: وفيها تُوُفّي الْإمَام أَبُو الوليد حسان بْن محمد الفقيه شيخ أهل الحديث والفقه بخُراسان عَنِ اثنتين وسبعين سنة. وفاة النيسابوري: ومحدِّث نيسابور وحافظها الكبير أَبُو عَلِيّ الْحُسَيْن بْن عَلَى بْن يزيد النيسابوري الصائغ.

стр. 8122

أحداث سنة خمسين وثلاثمائة: بناء معُزّ الدولة للدار الهائلة فِي بغداد: فيها شرع معز الدولة لمّا تعافى فِي بناء دارٍ هائلة عظيمة ببغداد، أخرب لأجلها دُورًا وقصورًا، وقلع أبواب الحديد التي عَلَى باب مدينة المنصور. وألزم الناس ببيع أملاكهم ليُدخلها فِي البناء، ونزل فِي الأساسات ستة وثلاثين ذراعًا. فحاصله أنّه لزِمه من الغرامات عليها إلى أنّ مات ثلاثة عشر ألف ألف درهم. وصادرَ الدّواوين وغيرهم. وجعل كلّ ما صحَّ لَهُ شيء أخرجه فِي بنائها. وقد درست من قبل سنة ستمائة، ولم يبقَ لها أثر. وبقي مكانها دَحْلَة يأوي إليها الوحوش، وشيء من الأساس يعتبر بِهِ من يراه١. تقليد ابن أَبِي الشوارب قضاء القضاة: وفيها قُلِّد قضاء القُضاة أَبُو الْعَبَّاس عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن بْن أَبِي الشوارب، وركب بالخِلَع مِن دار معز الدولة، وبين يدية الدّبادب والبوُقات، وفي خدمته الجيش. وشرطَ عَلَى نفسه أن يحمل فِي كلّ سنة إلى خزانة معز الدولة مائتي ألف درهم. وكتب عليه سجلا بِذَلِك. فانظر إِلَى هَذِهِ المصيبة. وامتنع المطيع من تقليده ومن دخوله عَلَيْهِ، وأمر أن لا يُمكن من الدخول عَلَيْهِ أبدًا٢. ضمان معز الدولة للحسبة والشرطة: وفيها ضمن معز الدولة الحسبة ببغداد والشرطة، فلا كان الله عافاه.

стр. 8123

وفاة ابن مقاتل بمصر: وفي شعبان ماتَ بمصر متوليّ ديوان الخراج بها، وهو أَبُو بكر محمد بْن عليّ بْن مقاتل. فوجدوا في داره ثلاثمائة ألف دينار مدفونة. غزوة نجا غلام سيف الدولة لبلاد الروم: وفيها دخل نجا، غلام سيف الدولة بْن حمدان، إلى بلاد الروم فسبى ألف نفس، وغنم أموالًا، وأسر خمسمائة. انتزاع الروم لجزيرة أقريطش: وفيها أخذ ملط الروم أرمانوس بْن قسطنطين من المسلمين جزيرة أقريطش فلا حولة ولا قوة إلا بالله. وكان الَّذِي افتتح أقريطش عُمَر بْن شُعيب الغليظ البلُّوطيّ، غزاها فافتتحها فِي حدود الثلاثين ومائتين، وصارت فِي يد أولاده إلى هذا الوقت١. وفاة القطان مُحَدَّث بغداد: وفيها تُوُفّي مُحَدَّث بغداد أَبُو سهل أَحْمَد بْن محمد بْن زياد القطّان في شعبان. وكان صوامًا قوامً، روى الكثير. وفاة الخُطَبيّ: وفيها تُوُفّي أبو محمد إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن عَلِيّ الخُطبي. وكان عالمًا إخباريًا محدثًا يرتجل الخُطب. وفاة الهاشمي خطيب جامع المنصور: وفيها تُوُفّي أَبُو جعْفَر عَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل الهاشميّ خطيب جامع المنصور. وكان ذا قُعْدُد فِي الأبَّوه، فإنه فِي طبقة الواثق، إذ هُوَ عَبْد الله بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بن عيسى بن المنصور أبي جعفر.

стр. 8124

وفاة عتبة الهمذاني: وفيها تُوُفّي، فِي ربيع الآخر، القاضي أَبُو السائب عُتْبة بْن عُبّيْد اللَّه بْن مُوسَى الهمذاني. ولد بها سنة أربعٍ وستين ومائتين، وكان أَبُوهُ تاجرًا. ولي أولًا قضاء أذْرَبَيْجان، ثم قضاء همدان، ثمّ آل بِهِ الأمر إلى أن تقلَّد قضاء القُضاة. وفاة فاتك المجنون: وفيها تُوُفّي فاتك المجنون أَبُو شجاع، أكبر مماليك الإخشيد. ولي إمرة دمشق. وكان فارسًا شجاعًا. وقد رثاه المتنبيّ. وفاة الناصر لدين اللَّه صاحب الأندلس: وفيها تُوُفّي صاحب الأندلس الناصر لدين اللَّه أَبُو المطرف عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن الحَكَم بن هشام ابن الداخل إلى الأندلس عند زوال ملُكْ بْني أمية عَبْد الرَّحْمَن بْن معاوية الأمويّ. ولي الإمرة سنة ثلاثمائة وطالت أيّامه. ولمّا ضعُف شأن الخلافة ببغداد من أيّام المقتدر تلقَّب هذا بأمير المؤمنين. وكذا تلقَّب عُبّيْد اللَّه المهدي وبنوه بالقيروان. وكان هذا شجاعًا شهمًا محمود السّيرة. لم يزل يستأصل المتغلّبين حتى تم أمره بالأندلس. واجتمع فِي دولته من العلماء والفُضلاء ما لم يجتمع فِي دولة غيره. وله غزوات عظيمة ووقائع مشهورة. قَالَ ابن عَبْد ربه: قد نظمتُ أرجوزة ذكرتُ فِيها غزواته. قَالَ: وافتتح سبعين حصنًا من أعظم الحصون، ومدحه الشعراء. وتوفي فِي رمضان من السنة. وكانت إمرتُه خمسين سنة، وقام بعده ولده الحكم.

стр. 8125

وفيات الطبقة الخامسة والثلاثون: وفيات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة: "حرف الألف": ٣٦٩- أَحْمَد بْن أحْيَد الكرابيسيّ الْبُخَارِيّ١: سَمِعَ: صالح بْن محمد جَزَرَة، وسهل بْن المتوكل. توفي في جمادى الآخرة.
следующие страницы →