أجلسه بجنبه، فأراد بعضُ أصحابه أن يُرِيَ الناس أن الشبليّ جاهل فقال: يا أبا بكر، إذا اشتبه على المرأة دَم الحيض بدم الاستحاضة كيف تصنع؟ فأجاب الشبليّ بثمانية عشر جوابًا. فقام أبو عمران وقبل رأسه وقال: مِن الأجوبة ستة ما كنتُ أعرفها. رواها أبو عبد الرحمن السلمي عن أحمد بن محمد بن زكريا، عن أحمد بن عطاء. وقيل: إنه أنشد:
يقول خليلي: كيف صبرُكَ عنهم؟ ... فقلتُ: وهل صبرٌ فيسأل عن كيف
بقلبي جَوَيً أذْكَى من النّار حَرُّهُ ... وأصلى من التقوى وأمضى من السيف
وقيل: إنه سأله سائل: هل يتحقَّق العارف بما يبدو له؟ فقال: كيف يتحقق بما لا يثبت، وكيف يطمئنّ إلى ما لا يظهر، وكيف يأنس بما لا يخفى. فهو الظاهر الباطن الظّاهر. ثم أنشد:
فمن كان في طول الهوى ذاق سلوة ... فإني من ليلى لها غير ذائق
وأكبر شيءٍ نلتهُ من نوالها ... أماني لم تصدق كلمحَةِ بارق
وكان ﵀ لهجًا بالغزال والمحبّة، فمن شعره:
تغني العودُ فاشتقنا ... إلى الأحباب إذ غنّا
أزور الدَّير سكرانًا ... وأغدوا حاملًا دنّا
وكنا حيثُ ما كانوا ... وكانوا حيث ما كنا
أحبرنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ: أَنَا ابْنُ الْحَرَسْتَانِيُّ، أنا علي بن مسلم، أنا ابن طلاب، أَنَا ابن جُمَيْعٍ: أنشدنا الشبليّ:
خرجنا السنَّ نستنّ ... ومعَنا من تري منّ
فلما جننا الليل ... بذلنا بيننا دنّ
وكان للشبليّ في ابتدائه مجاهدات فوق الحدّ. قال أبو علي الدقاق: بلغني أنه كحل عينيه بكذا وكذا من الملح ليعتاد السَّهر. ويروى أنّ أباه خلف له ستين ألف دينار سوي الأملاك، فأنفق الجميع، ثمّ قعد مع الفقراء.
وقال أبو عبد الله الرازيّ: لم أر في الصوفيّة أعلم من الشبليّ. قال السلمي:
стр. 8052
سمعت محمد بن الحسن البغدادي: سمعت الشبليّ يقول: أعرفُ من لم يدخل في هذا الشأن حتّى أنفقَ جميع مُلْكه، وغرَّق في دجلة سبعين قمطرًا بخطه، وحفظ "الموطّأ"، وقرأ كذا وكذا قراءة. يعني نفسه. وقال حسن الفرغاني: سألت الشبلي: ما علاقة العارف؟ فقال: صدرُه مشروح، وقلبه مجروح، وجسمه مطروح. وقد تغيّر مزاج الشَّبليّ مدّة، وجف دماغه، وتوفي ببغداد في آخر سنة أربعٍ وثلاثين، وله سبعٌ وثمانون سنة.
وفيات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة
"حرف الألف":
١٦٠- أحمد بن محمد بن أبي سعيد الدوري١: أبو العباس البزاز. قال الجعاني: حدَّث عن: أبي حُذافة السَّهميّ، والحسن بن محمد الزعفرانيّ، وعليّ بن إشكاب. وعنه: يوسف القواس وقال: ثقة، وأبو الحسين ابن خمة الخلال، وابن البواب المقرئ، وأبو عبد الله بن دوست. تُوُفّي فِي رَمَضَان.
١٦١- أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يعقوب٢: مولي الداخل عبد الرحمن بن معاوية الأموي، أبو عمر الحذاء القرطبي. سمع: محمد بن وضّاح، وأبان بن عيسى، ومحمد بن يوسف بن مطروح. وأمَّ بالأمير عبد الله ابن محمد الأمويّ، وبالناصر عبد الرحمن بن محمد. وحدَّث وتوفي في ذي الحجة.
١٦٢- أحمد بن أبي أحمد الطبري٣: أبو العباس بن القاصّ الشّافعيّ، صاحب أبي العباس بن سريج. إمامٌ كبير صنَّف في المذاهب كتاب "المفتاح" و"أدب القاضي"، و"المواقيت"، و"التلخيص" الذي شرحه أبو عبد الله ختن الإسماعيلي. تفقه عليه أهل طبرستان. وكانت وفاته بطرسوس. وقد شرح حديث أبى عمير. وحدث عن: أبي خليفة، وغيره.
١٦٣- أحمد بن الوليد بن عيسى: أبو بشر الأسيوطيّ. في سنة خمسٍ أو سنة ستّ وثلاثين توفي. سمع: أبا الزنباع روح بن الفرج.
стр. 8053
١٦٤- إبراهيم بن محمد بن خَلَف بن قُديد: أبو إسحاق المصريّ، مولي الأزد. سمع: الربيع بن سليمان، وغيره. قَالَ أَبُو سَعِيد بْن يونس: لم يكن بذلك.
"حرف الحاء":
١٦٥- الحسن بن حَمُّوَيْه١: قاضي أسْتَرَاباذ. روي عن: محمد بن يزداد، وإبراهيم بن عليّ النيَّسابوري، وجماعة.
١٦٦- حمزة بن القاسم بن عبد العزيز٢: أبو عمر الهاشمي البغدادي، إمام جامع المنصور.
سمع: سعدان بن نصر، وعيسى بن أبي حرب، وعبّاس بن عبد الله الترقفي، وعباس بن محمد الدُّوريّ. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وأبو الحُسين بن المتّيم، وإبراهيم بن مخلد، وجماعة. قال الخطيب: كان ثقة، مشهورًا بالصّلاح. استسقى للّناس فقال: اللهم إنّ عمرًا استسقى بشيبة العباس وهو أبي، وأنا استسقي به. قال: فجاء المطر وهو على المنبر. وُلِدَ سنة ٢٤٩.
"حرف السين":
١٦٧- سعيد بن مروان٣: أبو عثمان الحضرميّ الأندلسيّ. رحل، وحج، وسمع من: عليّ بن عبد العزيز، ويحيى ابن عمر الفقيه. سمع منه: حَكَم بن إبراهيم المراديّ كتاب "الفضائل" لأبي عُبْيد.
وكان شيخًا فاضلًا، ومشهورًا بالعلم. ﵀.
١٦٨- سليمان بن عبد الله بن المبارك٤: أبو أيّوب القرطبيّ. عُرف بابن المشتري. سمع: محمد بن وضّاح، وأبا صالح أيّوب بن سليمان، وعبيد الله بن يحيى. وكان عالمًا متعبّدًا مجتهدًا فقيهًا. روى عنه: محمد بن أحمد بن مفرّج، وغيره. وقيل: بل توفي سنة سبعٍ وثلاثين.
стр. 8054
١٦٩- سُلَيْمَان بْن عَبْد الملك: أبو أيّوب القُرْطبيّ: سمع: محمد بن وضّاح، وأبا صالح. وصنّف. وكان عابدًا مجتهدًا، مشاورًا في الأحكام. توفي فيها أو بعدها.
"حرف الشين":
١٧٠- شقيق بن محمد بن عبد الله: أبو دُجانة الأنصاريّ المصريّ. وثّقه أبو سعيد بن يُونُس وقال: روى عن إبراهيم بن مرزوق. توفي سنة خمسٍ وثلاثين.
"حرف العين":
١٧١- عبّاد بن العبّاس بن عَبَّاد بن أحمد بن إدريس١: الوزير أبو الحسن. والد الصاحب إسماعيل بن عَبَّاد. ولي الوزارة للحسن بن بويه. وحدَّث عن: محمد بن حَبّان المازنيّ، ومحمد بن يحيى المروزيّ، وأبي خليفة. وعنه: أبو الشيخ، وأبو بكر بن المقرئ.
١٧٢- عبد الله بن الحسن٢: أبو محمد الأندلسيّ الوشقيّ، يُعرف بابن الهنديّ. سمع بالقيروان: يحيى بن عمر. وولي قضاء بلده. وتوفي في هذا العام.
١٧٣- عبد الله بن حوثرة بن العباس الأمويّ المروانيّ القُرْطُبي٣: أبو محمد. روى عن: بقيٌ بن مخلد. وذكره ابن الفرضيّ مختصرًا.
١٧٤- علقمة بن يحيى بن علقمة: أبو سُليم المصريّ الجوهريّ. روى عن: أبيه، وبكّار بن قتيبة. وكتب الكثير. وثقه ابن يونس وورخه.
١٧٥- علي بن محمد بن مهرويه٤: أبو الحسن القزويني. شيخ مسن نيف على المائة. سمع: يحيى بن عَبْدك القزويني، وعبّاسًا الدوريّ ببغداد، والحسن بن عليّ بن عفان، وإبراهيم بن بُرّة باليمن. ورحل إلى العراق مرَّتين: وكتب ما لا يُحصى. وانتخب عليه أبو العبّاس بن عقدة، مع تقدمه، ثلاثة أجزاء.
стр. 8055
روى عنه: أبو طالب عليّ بن عبد الملك النَّحْويّ، وعليّ بن الحسن بن سَعِيد، ومحمد بن أحمد بن عثمان الزُّبيريّ، وولده الزبير بن محمد، وجماهة. ومن أهل جُرجان: ابن عديّ، وأبو بكر الإسماعيلي، وغيرهما. وأحمد بن علي الآبندونيّ. وسكن جُرْجان. وكانت وفاته بقزوين. وروى عنه: صالح بن أحمد الهمداني وقال: كان صُويْلحًا. وكان يأخذ على نسخة عليّ بن موسى الرّضا. وقال شيرُوَيْه الهمدانيّ: قال عبد الرحمن: روى نسخة الرّضا ظاهرًا وباطنًا. فما رواه سرًا لم أسمعه. وكان يأخذ عليه. وتكلَّموا فيه. قلت: كأنه كان شيعيًّا. روى عنه من البغداديّين: عمر بن سنبك، أبو بكر الأبهري، وأبو حامد بن شاهين. وقال صالح الحافظ: محلّه الصِّدْق.
أخبرنا محفوظ بن معتوق التّاجر سنة ٦٩٣، أنبا عبد اللّطيف بن محمد، أنا طاهر بن محمد، أنا محمد بن الحسين المقوِّميّ، أنا الزبير بن محمد، أنا عليّ بن محمد بن مِهْرَوَيْهِ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا أَبُو عُبيد، ثنا هُشيم، أنا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بن عُباد، عن أبي سعيد الْجُندي قال: من قرأ سورةَ الكهف يوم الجمعة أضاءَ له من النوّر ما بينه وبين البيت العتيق.
١٧٦- عليّ بن محمد بن موسى١: أبو القاسم البغداديّ، المعروف بابن صُغدان الأنباريّ المُلقَّب حُسْنُس. سمع: عبّاسًا الدوريّ، ويحيى بن أبي طالب، وهلال بن العلاء. وحدّث في هذا العام عن جماعة، وانقطع ذكره. روى عنه: أبو الفضل الشَّيبانيّ، وأبو الحُسين بن جُمَيْع، وأبو بكر الهيتي. وقع لي حديثه عاليًا. وقد رواه الخطيب عن ابن عيّاض، عن ابن جُمَيْع، عنه. وروى الخطيب أيضًا عن محمد بن عبد الله الهَيتيّ، إملاءً عَنْهُ.
"حرف الميم":
١٧٧- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله: أبو الفضل المروزيّ الحاكم. قُتل بمروْ.
١٧٨- محمد بن أحمد بن الربيع بن سليمان بن أبي مريم٢: أبو رجاء الأسوانيّ المصريّ الشّاعر. صاحب القصيدة التّي ما أعلم في الوجود أطول منها.
стр. 8056
ذكره ابن يونس، وأنّه مات في ذي القعدة. وأنّه سمع من عليّ بن عبد العزيز البغويّ. وأنّه كان أديبًا وفقيهًا على مذهب الشافعي. له قصيدة نظم فيها أخبار العالم، فذكر قصص الأنبياء نبّيًا نبّيًا ﵈.
قال: وبلغني أنّه سُئل قبل موته بسنتين: كم بلغت قصيدتك إلى الآن؟ فقال: ثلاثين ومائة ألف بيت، وقد بقي عليّ فيها أشياء. ونظَم فيها الفقه، ونظم كتاب المزنيّ فيها، وكتاب طبّ، وكُتُب الفلسفة. وكان فيه سكون ووقار. وكان حسن الصيانة. توفيّ في ذيّ الحجّة. قلت: كذا أعاد وفاته بعد أن قدَّم أنّها في ذي القعدة. ثمّ روى عنه حديثًا.
١٧٩- محمد بن أحمد بن سليمان القوّاس١: بغداديّ. يروي عن: إسحاق الخُتليّ. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وغيره.
١٨٠- محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر٢: أبو عبد الله الفارسيّ. بغداديّ الدّار، ثقة. فقيه على مذهب الشّافعي. روى عن: أبي زُرعَة الدّمشقيّ، وعثمان بن خرزاذ، وإسحاق بن إبراهيم الدَّبريّ، وبكر بن سهل الدمياطي. روي عنه: الدارقطني فأكثر، وإبراهيم بن خرشيد قوله، وأبو عمر بن مهدي. ومولده سنة تسعٍ وأربعين ومائتين.
١٨١- محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد البغدادي٣: الصيرفي أبو بكر المطيري. من مطيرة سامراء. نزل بغداد، وحدَّث بها عن: الحَسَن بن عرفة، وعليّ بن حرب، وعبّاس الدوريّ، وابن عفان العامري. وعنه: الدارقطني، وابن شاهين، وأبو الحسين بن جميع، وأبو الحسن بن الصلت. قال الدّارَقُطْنيّ: هو ثقة مأمون.
١٨٢- محمد بن الحسين بن عليّ: أبو العبّاس النيَّسابوري. سمع: الحسين بن الفضل، وغيره. توفي في رمضان.
١٨٣- محمد بن حيّان بن حمدويه: أبو بكر النيسابوري. الصوفي الزاهد.
стр. 8057
قال السلميّ: كان يذهب مذهب الحسين بن الفضل، وهو من كبار فتيان أصحاب أبي عثمان.
قَعَدَ في حلقة الشبليّ، وقد حلق ووضع رأسه على رُكبتيه، فصفَعه الشبليّ، فلم يرفع رأسه وقال: لبيِّك. فأخذ الشبلي يعتذر إليه. فقال: هو لا ذا ولا ذاك. فقال الشبلي: وردَ علينا مَن أرانا قيمتنا. قال الحاكم: هو من كبار مشايخ الصوفية، ومّمن جري له ببغداد مع الشبلي مناظراتٌ كثيرة. وكان يغشانا أيام والدي، وكان يحفظ حديثًا قرأه عليَّ مرات، سمعه من محمد بن منده، عن بكر بن بكّار. توفي في جمادى الآخرة. وقد صحب أبا عثمان الحيِريّ.
١٨٤- محمد بن عمر بن حفص النيسابوري١: لا الْجُورْجِيريّ، ذاك تقدَّم ذكره سنة ثلاثين. أبو بكر السمسار الزاهد. كان لا يشتغل إلى بالصّلاة والتّلاوة، والصّلاة على الجنائز. سمع: إسحاق بن عبد الله بن رُزَيْق، وسهل بن عمّار. روى عنه: أبو الحسين الحَجّاجيّ، وأبو إسحاق المزكيّ، وابن مَحْمِش، وأبو عبد الله بن منده. تُوُفّي في شوّال، وله اثنتان وتسعون سنة. وشيّعه خلق كجمْع العيد. وكان في مكسب عظيم فَتَرَكه.
١٨٥- محمد بن يحيى بْن عَبْد الله بْن العبّاس بْن محمد بن صُول٢: أبو بكر الصُّوليّ البغداديّ. أحد الأدباء المتفنّنين في الآداب والأخبار والشِّعر والتّواريخ. حدَّث عن: أبي داود السَّجِسْتانيّ، والكُدَيْميّ، والمبرّد، وثعلب، وأبي العَيْناء. وكان حاذقًا بتصنيف الكتب.
نادم عدةً من الخلفاء، وصنف أحبار الخلفاء وأخبار الشّعراء والوزراء. وكان حَسن الاعتقاد، مقبول القَوْل. وكان جدّه صول مِن ملوك جُرْجان. روى عنه: أبو عمر بن حَيُّوَيْه، والدارقطني، وأبو بكر بن شاذان، وأبو الحسن بن الْجُنْديّ، وأبو الحسين بن جُمَيْع، وعُبَيْد الله بن أبي مُسلم الفَرَضيّ، وعليّ بن القاسم، والحُسين الغضائريّ. وله شعرٌ كثير سائر. خرج عن بغداد لإضاقةٍ لحِقَتْه. وحديثه بعلوٍّ عند أصحاب السلفي.
стр. 8058
"حرف الهاء":
١٨٦- هارون بن محمد بن هارون١: أبو جعفر الضّبيّ. أحد الأشراف، من أهل عُمان. سكن بغداد.
روى عَنْهُ: ابنه القاضي أبو عَبْد اللَّه الحسين الضَّبّيّ في أماليه. يروي عن: صالح بن محمد بن مهران الأيليّ، وغيره. ذكره الدّارَقُطْنيّ فقال: ساد بعُمان في حَدَاثته، ثمّ خَرَج عنها فلقي عُلماء مكة والعراق، ودخل بغداد سنة خمسٍ وثلاثمائة، فارتفع قدره عند السّلطان، وانتشرت مكارمه، وأكثر الشعراء مدائحه، وأنفق الأموال في برّ العلماء، وفي الصِّلات. وكان مبرزا في اللغة والنحو ومعاني القرآن. وكانت داره مجمع العلماء إلي أن مات.
١٨٧- الهيثم بن كُلَيْب بن سُرَيْج بن مَعْقِل٢: أبو سعيد الشّاشيّ الحافظ. مصنَّف "المُسَنْد" سمع: عيسى بن أحمد العسقلانيّ البلْخيّ، ومحمد بن عيسى الترمذي، وزكريا بن يحيى المروزي، ومحمد بن عُبيد الله بن المنادي، وعباس بن محمد الدوري، ويحيى بن أبي طالب. روى عَنْهُ: أبو عبد الله بن منده، ورحل إليه إلى الشّاش، وعليّ بن أحمد الخزاعي، ومنصور بن نصر الكاغديّ، وأهل ما وراء النهر.
وفيات سنة ست وثلاثين وثلاثمائة
"حرف الألف":
١٨٨- أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الله بن معاوية بن أبي السّوّار: أبو الحسن المصريّ. وثَّقه ابن يُونُس وقال: روى عن أبي يزيد القراطيسيّ، وأحمد بن حمّاد زُغْبة.
١٨٩- أحمد بن جعفر ابن المحدِّث أبي جعفر محمد بن عُبَيْد الله بن المنادي٣: أبو الحسين البغداديّ الحافظ. سمع: جدّه، ومحمد بن عبد الملك
стр. 8059
الدقيقي، ومحمد بن إسحاق الصغاني، وأبا داود السجستاني، وخلقا سواهم. روى عنه: أبو عمر بن حَيَّوَيْهِ، وجماعة آخرهم محمد بن فارس الغوري.
قال الخطيب: كان صلْب الدين، شرس الأخلق، فلذلك لم تنتشر عنه الرّواية. وقد صنَّف أشياء وجمع. وكان مولده سنة سبعٍ وخمسين ومائتين تقريبًا، وتوفي في المحرم من هذا العام.
قلتُ: وكان من جلّة القُرّاء. فإنّه قد ذكر الدّانيّ فقال: أخذ القراءة عرْضًا، وروى الحروف سماعًا عن: الحسن بن العبّاس، وأبي أيّوب الضّبّيّ، وإدريس الحدّاد، والفضل بن مخلد الدقاق. وسمي جماعة، ثم قال: مُقرئ جليل، غاية في الإتقان، فصيح اللّسان، عالمِ بالآثار، نهاية في علم العربيّة. صاحب سنة، ثقة مأمون.
قرأ عليه: أحمد بن نصر الشدائي، وعبد الرحمن بن أبي هاشم، وجماعة منهم أحمد بن عبد الرحمن شيخ عبد الباقي بن الحسن. ومِن شيوخه: زكريّا بن يحيى المروزي، وعبّاس الدوري.
١٩٠- أحمد بن الحسين بن داناج: أبو العبّاس الأصطخري الزاهد. نزيل مصر. سمع: علي بن عبد العزيز البغوي، والحسن بن سهل المجوّز، وإسحاق الدبري، ومُطَّينًا، وجماعة بالشّام وبغداد.
روى عنه: أبو بكر بن جابر التنيسي، والحسن بن إسماعيل الضّرّاب، وعبد الرحمن بن النّحّاس. وكان ممتعًا بعين واحدة. تُوُفّي فِي شوال.
١٩١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يحيى بن مفرج١: أبو القاسم القرطبي، والد الحافظ أبي عبد الله. روى عن: محمد ابن وضّاح، وجماعة.
روى عنه: ابنه. وهو مولى الإمام عبد الرحمن بن الحكم.
١٩٢- أحمد بن يوسف بن حجاج بن عمير بن جبيب٢: أبو عمرو الإشبيليّ الأديب.
كان حافظًا للَّنحْو، مدققًا؛ شاعرًا عروضيًا.
стр. 8060
"حرف الحاء":
١٩٣- حاجب بن أحمد بن يرحم بن سُفْيان١: أبو محمد الطوسيّ. حدَّث عن: محمد بن رافع، ومحمد بن يحيى الذُّهْليّ، ومحمد بن حماد الأبيوري، وأبي عبد الرحمن المروزي، وجماعة. وكان يزعم أنّه ابن مائة وثمانين سنين في سنة خمسٍ وثلاثين. قال الحاكم: بلغني أنّ شيخنا أبا محمد البلاذري كان يشهد له بلُقيّ هؤلاء الشيوخ. وحضرت أنا دار السنة بعد فراغ أبي العبّاس من الإملاء، وحُمِل حاجب فوُضع على الدّكة. وقرأ عليه أبو أحمد الورّاق ثلاثة أجزاء، وفيها عن عبد الله بن هاشم، وعبد الرحيم بن منُيب. ولم أظفر بذلك السّماع. وتُوُفّي سنة ستٍّ فجأة. قال مسعود بن عليّ السِّجْزِيّ: سألت الحاكم عن حاجب الطُّوسيّ فقال: لم يسمع حديثًا قطّ، لكنه كان له عمّ قد سمع الحديث، فجاء البلاذري إليه. فقال: هل كنتَ مع عمّك في المجلس؟ قال: بلى. فانتخب له من كُتُب عمّه تلك الأجزاء الخمسة. قلت: روى عنه: منصور بن عبد الله الخالدي، وأحمد بن محمد البصير الرازي، وعلي بن إبراهيم المزكي، ومحمد بن إبراهيم الجرجاني، وأبو عبد الله بن منده، وأبو بكر أحمد بن الحسن الحيريّ، ومحمد بن محمد بن مَحْمِش. وقال أبو نصر بن ماشاذة: قلت للحافظ أبي عبد الله بن منده: ما تقول في حاجب بن أحمد؟ فقال: هو ثقة ثقة.
١٩٤- حسن بْن عُبيد الله بْن محمد بْن عَبْد الملك٢: أبو عبد الملك القرطبي.
سمع: محمد بن وضاح، وعبيد الله بن يحيى اللَّيْثيّ. وكان مشاورا في الأحكام. توفي في رجب.
"حرف الزاي":
١٩٥- زند بن محمد بن خلف الشامي المصري: أبو عمرو. شيخ معمر، حدَّث عن يونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب بشيءٍ يسير. قال ابن يونس: ليس بالقويّ في الحديث. تُوُفّي في ذي القعدة. قلت: روى عنه: عبد
стр. 8061
الرحمن بن عمر بن النّحّاس، ولكن سمّاه زيد بن خَلَف بْن زيد بن مالك القُرشيّ. وقد وقع لنا حديثه عاليًا في "الخُلعيات".
"حرف العين":
١٩٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن سَعْد بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد الزهري العَوْفيّ١: أبو محمد البغداديّ. والد عُبيد الله. سمع: عبّاس بن محمد الدوري، وجعفرًا الصّائغ، ومحمد بن غالب. وعنه: أبو عمر بن حَيَّوَيْهِ، وأبو حفص بن شاهين، وعبد الله بن عثمان الصّفّار. وثقه الخطيب، وقال: توفي سنة ستٍّ. وموِلده سنة سبعٍ وخمسين ومائتين.
١٩٧- عُبيد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله بن الحسن بن حفص الهمدانيّ٢: الأصبهاني المعدّل. قال الحسين بن محمد الزعفراني في "معجمه": ثنا قال: ثنا عبد الله بن محمد التَّيمّي.
١٩٨- عليّ بن الحسن بن عليّ الأصبهاني٣: أبو الحسن المظالمي، قاضي البلد. والمظالميّ مَن يرفع الظّلامات إلى السّلطان.
يروى عن: أبي حاتم، والحارث بن أبي أسامة، وجعفر بن محمد بن شاكر، ومحمد بن غالب تمتام، وطبقتهم.
وعنه: أبو الشيخ، والحسين بن عليّ بن بكر، وعليّ بن محمد القمّاط، وأبو بكر بن المقرئ.
١٩٩- عيسى بن محمد بن عيسى: أبو بكر البلخي. يروي عن: محمد بن مسلمة الواسطيّ.
٢٠٠- عيسى بْن مُكْرم الغافقيّ القرطبي٤: سمع: محمد بن وضّاح. ولم يكن بالنّافذ في العلم. أرّخه عياض.
стр. 8062
"حرف الفاء":
٢٠١- الفضل بن محمد بن محفوظ المروروذي: نزيل بُخَارَى. سمع: يوسف بن يعقوب القاضي، والفريابي. ومات في الكهولة.
"حرف الميم":
٢٠٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَحْمَد بن حماد بن إبراهيم١: أبو العبّاس البغدادي المقرئ الأثرم. كذا نسبه الدّارَقُطْنيّ وجماعة. سمع: الحسن بن عَرَفَة، وعمرو بن شبَّة، وحُمَيْد بن الرّبيع، وبِشْر بن مطر، وعليّ بن حرب، وعبّاسًا الترقفي. وانتقى عليه الحافظ عمر البصري. وحدَّث عنه: الدّارَقُطْنيّ، وابن المظفّر، عمر الكتّانيّ، وأبو الحسين بن جميع، والحسن بن عليّ النيسابوري، وأبو عُمَر القاسم الهاشميّ، وعليّ بن القاسم النجاد. وسكن البصرة بأخرة. وكان مولده بسامرّاء سنة أربعين ومائتين. أَنْبَأَنَا ابْنُ عِلَّانَ، أَنَا الْكِنْدِيُّ، أَنَا السَّيْبَانِيُّ، أَنَا الْخَطِيبُ، أَنَا أَبُو عُمَرَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَثْرَمُ سنة ثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السُّوسِيُّ سنة ٢٥٩، نَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ وَهِشَامٍ، عَنِ ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى جَلَبًا فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا دَخَلَ السُّوقَ" ٢.
٢٠٣- محمد بْن أحمد بْن إبراهيم بن قريش الحكيميّ٣: أبو عبد الله البغداديّ الكاتب. سمع: زكريّا بن يحيى المروزي، ومحمد بن عبد النور، ومحمد بن عُبيد الله بن المنادي، والدوري، والصغاني، والحسن بن مكرم، وجماعة.
وعنه: الدارقطني، والمرزباني، وابن جُمَيْع الصيداويّ، وإبراهيم بن مخلد، وأحمد بن محمد بن دُوَسْت.
وثقه البرَقْانيّ وقال: إلا أنّه يروي مناكير. قال الخطيب: وهو بلخي الأصل. مات في ذي الحجة.
стр. 8063
٢٠٤- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مَعْقِل١: أبو عليّ النيسابوري الميداني، من محلّة ميدان زياد. سمع من محمد بن يحيى الذهلي جزءًا هو عند سبط السلفي في السماء. روى عَنْهُ: أبو سعيد بْن أَبِي بَكْر، وأبو عبد الله بن منده، ومحمد بن محمد بن محمش، وأبو بكر أحمد بن الحسن الحيريّ. روى أبو عبد الله الحاكم حديثين عن الحيريّ عنه. وقال: توفي في رجب فجأةً.
٢٠٥- محمد بن الحسن٢: أبو طاهر النيسابوري المحمدآباذي ومحمدآباذ: محلةٌ بظاهر نيسابور. كان من كبار الثّقات العالمين بمعاني القرآن والأدب.
سمع: أحمد بن يوسف السلمي، وعليّ بن الحسن الهلاليّ، وحامد بن محمود، وعبّاس بن محمد الدوري، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ويحيى بن أبي طالب. وكان كثير الحديث. روى عنه: أبو بكر أحمد بن إسحاق، وأبو عليّ الحافظ، وعبد الله بن سعْد، وأبو عبد الله بن منده، وابن محمش، ومحمد بن إبراهيم الجوزجاني، وجماعة.
وقال الحاكم: اختلفتُ إليه أكثر من سنة، ولم أصل إلى حرف من سماعاتي منه. وقد سمعتُ منه الكثير. سمعت أبا النضر الفقيه بقول: كان ابن خزيمة إذا شكّ في اللّغة لا يرجع فيها إلا إِلَى أبي طاهر المحمداباذيّ. قلتُ: حديثه بعُلُوِّ عند الِّسلَفيّ.
٢٠٦- محمد بن الحسن بن يزيد بن أبي خُبزَة٣: أبو بكر الرَّقّيّ. يروي عن: هلال بن العلاء، وجماعة. وعنه: الدّارَقُطْنيّ. وبقي إلى هذه السنة، وانقطع خبره.
٢٠٧- مُحَمَّدُ بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن أَسِيد: أبو عبد الله المدينيّ. سمعّه أبوه من العراقيين وغيرهم. من: جعفر الصائغ، وتمتام. ومن: عُبَيد بن شرِيك، ومحمد بن عليّ الصائغ، وعبد الله بن أيوب القربيّ، وعليّ بن أحمد بن النَّضْر. وعنه: أبو إسحاق بن حمزة، وأبو الشيخ، وعلي بن محمود، وأبو بكر المقرئ، وأبو عبد الله بن منده، وعليّ بن ميلة. وثقه ابن مردويه.
стр. 8064
٢٠٨- محمد بْن يحيى بْن عُمَر بْن لُبَابة١: أبو عبد الله الأندلسي، الملقب بالبرجون. جُلّ سماعه من عمّه محمد بن عمر. ورحل فسمع بالقيروان من: حماس، وغيره. وكان من أحفظ أهلِ زمانه. ولي قضاء البيرة فلم تُحمد سيرته فعُزل. وله في مذهب مالك كتاب "المنتخب"، وكتاب "الوثائق". وكان بارعًا في الشروط. توفي في ذي الحجّة.
٢٠٩- محمد بن يوسف بن ديزويه: أبو بكر الدينوريّ، يُلقّب سقَلاب. سمع: أحمد بن محمد بن سليمان البرذعي. وتوفي في شعبان.
٢١٠- مكّيّ بن عُجَيف بن نُصَير: أبو بكر النّسَفيّ الواعظ. سمع: عبد الصّمد بن الفضل، وحمدان بن ذي النُّون. وعنه: عيسى بن الحسين بن الربيع.
٢١١- موسى بن أحمد السوسي المغربي: الفقيه. يروي عن: يحيى بن عمر، وابن مسكين. من كبار المالكية.
وفيات سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة
"حرف الألف":
٢١٢- أحمد بن إسحاق بن إبراهيم: أبو بكر الصَّيدلانيّ النيسابوري المعدل الطبيب. سمع: الفضل بن محمد الشعراني، والحسين بن الفضل البَجَليّ، وطبقتهما.
وعنه: أبو أحمد الحافظ، والحسين الماسرجسيّ، والحاكم بن البيّع وقال: توفي في رمضان.
٢١٣- أحمد بن إسماعيل بن القاسم بن عاصم٢: أبو جعفر، ويقال أبو بكر الصَّدفيّ المصريّ العطار. سمع: أبا زرعة الدمشقي، ويحيى بن عثمان بن صالح، وروحًا أبا الزِّنْباع، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. ورحل وحصَّل. روى عنه: الحسن بن إسماعيل الضّرّاب، والقاسم بن عُبيْد الله الوّراق، ونصر بن أبي نصر الطوسيّ، وعبد الرحمن بن عمر النحاس، والمغاربة.
стр. 8065
٢١٤- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن دليل١: أبو الحُسَين الأصبهاني القاضي. سمع: أحمد بن يونس الضّبّيّ. وعنه: ابن مردويه.
٢١٥- أحمد بن عبد الله بن زكريّا: أبو الحسين الجرجاني الفقيه. تلميذ ابن سُريج. سمع: مُطيَّنًا، وأبا خليفة، وطبقتهما. وعنه: الحاكم، وغيره.
٢١٦- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الحافظ٢: أَبُو الطّيب الحنفيّ الصُّعْلوكيّ النيسابوري، عمّ الأستاذ أبي سهل. كان إمامًا مقَّدمًا في معرفة الفقه واللُغة. أدرك الأسانيد العالية، وصنَّف في الحديث، وأمسك عن الرواية بعد أن عُمِّر.
قال الحاكم: وكنّا نراه حسرةً. سمع: يحيى بن الذهلي، وعليّ بن الحسن بن أبي عيسى الدارابجردي، ومحمد بن عبد الوهاب.
وبالري: علي بن الجنيد، ومحمد بن أيوب. وببغداد: عبد الله بن أحمد. روى عنه: أبو سهل الأستاذ، والحافظ أبو عبد الله بن الأخرم. وسمعتُ منه حديثًا في المذاكرة. توفي في رجب. وكان إمامًا في الشافعية.
٢١٧- أحمد بن نزار المغربيّ المالكيّ٣: روى عن: حمديس القطّان.
روى عَنْهُ: اللّبيديّ، وغيره. وكان فقيهًا عابدًا، متبتلًا خائفًا رحمة الله عليه.
٢١٨- إبراهيم بن شيبان٤: أبو إسحاق القِرْميسِينيّ الصوفيّ. شيخ الْجَبَل في زمانه. صحب إبراهيم لخواص، ومحمد بن إسماعيل المغربيّ، ومحمد بن عبد الله الرازي، ومحمد بن ثوابة، وغيرهم. وساح بالشّام، وغيرها. سُئل عبد الله بن مُنازل عن إبراهيم بن شَيْبَان فقال: إبراهيم حجّة الله على الفقراء، وأهل الآداب والمعاملات. وعن إِبْرَاهِيم قال: من أراد أن يتعطّل ويتبطّل فليلزم الرُّخص.
وقال: علم الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانية وصحة العبودية. وما كان غير هذا. فهو من المغاليط والزندقة. وقال: الخوف إذا سكن القلب أحرق مواضع الشهوات فيه، وطرد عنه رغبة الدُّنيا. وقال: الشرف في التواضع، والعزّ في التقوى،
стр. 8066
والحرِّيَّة في القناعة. قال السلمي: توفي سنة سبعٍ وثلاثين. وقال أبو زيد المروزي: سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: الخلق محلّ آلافات، وأكثر آفة منهم من سكنوا إليهم.
٢١٩- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن هشام١: أبو إسحاق البخاريّ الفقيه الأمين.
قدِم في هذا العام نيسابور، وقيل توفي فيه.
روى عن: صالح جَزَرَة، وأبي الموجّه المروزي، وسهل بن شادويه. وعنه: أبو عمر بن حَيَّوَيْهِ، وأبو عبد الله الحاكم.
وكان فقيه أهل النظر في عصره. روى عنه: الأستاذ أبو الوليد الفقيه في صحيحه.
٢٢٠- إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن يوسف البحريّ الْجُرجانيّ٢: المحدَّث المُسنِد. كان رحلة جرجان في وقته.
سمع: محمد بن بسام، والحارث بن أبي أسامة، وعبد الله بن أبي مَسَّرة، وهلال بن العلاء، وإسحاق الدَّبَريّ، وجماعة.
وعنه: عَبْد اللَّه بْن عَديّ، وأبو بَكْر الإسماعيليّ، وابن الإسماعيليّ أبو نصر، والنعمان بن محمد الجرجاني، وأبو بكر السّبّاك، وغيرهم.
"حرف الباء":
٢٢١- بدر الخَرْشَنيّ٣: الأمير. ولاه أستاذه الإخشيد دمشق سنة خمسٍ وعشرين وثلاثمائة، فبقي عليها عامين. فلمّا قدِم محمد بن رائق من بغداد زعم أنّ المتقيّ لله ولاه الشّام، فهرب بدر بعد وقعةٍ كبيرة بينهما. ثم ولي بدر دمشق سنة ستٍّ وثلاثين وثلاثمائة من قبل كافور الإخشيدي.
فلما ولى الحسن بن الإخشيد قبض على بدر، ثم أُهلك سنة ٣٣٧.
стр. 8067
"حرف الحاء":
٢٢٢- حبيب بن أحمد بن إبراهيم المعلم١: أبو إسماعيل القُرْطُبيّ. روى عن: محمد بن وضّاح، وإبراهيم بن باز، والخشني. حدَّث عنه: أحمد بن عَوْن الله، وغيره. توفي في رجب.
٢٢٣- الحسن بن حمشاد بن سختويه التميمي: أبو محمد النيسابوري، أخو عليّ. سمع: السريّ بن خُزيمة، وأبا إسماعيل الترمذي، وإبراهيم بن عبد الله القصار، وأحمد بن أبي خيثمة. وتوفي في جُمَادَى الآخرة عن خمسٍ وثمانين سنة. عنه: أبو عبد الله الحاكم.
"حرف الزاي":
٢٢٤- زكريّا بن خطّاب بن إسماعيل٢: أبو يحيى الأندلسيّ. حجّ سنة ثلاثٍ وتسعين، وسمع "الموطّأ " من إبراهيم بن سعْد الحّذاء، عن أبي مُصْعَب، عن مالك. وسمع من جماعة. سمع منه: المستنصر بالله، وجماعة. وكان ثقة، فقيهًا، مفتيًا. توفي في رمضان، وولي القضاء ببعض مدُن الأندلس.
"حرف العين":
٢٢٥- عبد الله بن الفضل بْن محمد بن عقيل بْن خُوَيْلد: أبو بكر النيسابوري. سمع: أبا المُثَنَّى العنْبريّ، وأبا مسلم الكشّيّ. وعنه: أبو سعيد بن حمشاد. وهو من بيت حديث.
٢٢٦- عبد الفغار بن محمد: أبو نصر السائح. سمع: الربيع بن سليمان المراديّ.
٢٢٧- عَديّ بن أحمد بن عبد الباقي٣: أبو عُمير الأذني. سمع: عمّه يحيى، ويوسف القاضي. وعنه: عبد المنعم بن غلبون المقرئ، وأحمد بن عبد الكريم الحلبيّ، وعمر بن عليّ الأنطاكيّ، وابن جُمَيْع الغسّاني.
стр. 8068
٢٢٨- عمر بن يوسف بن موسى بن فهد١: أبو حفص ابن الإمام الأموي، مولاهم الأندلسيّ. من أهل تُطَيْلَة. ولي قضاءها، وامتُحن بالأسر هو وابنه وأخوه، فافتدوا بخمسة عشر ألف دينار. وتوفي في رجب، وله ثلاثٌ وتسعون. لا نعلمه روى.
٢٢٩- عيسى بن زيد بن عيسى: أبو الحسن الهاشميّ الطالبّيّ العُقَيليّ النيسابوري الشافعيّ. سمع بمكة من: عليّ بن عبد العزيز وطبقته. قال الحاكم: فلم يقتصر، وارتقى إلى قومٍ لم يدركهم، فحدَّثنا عَنْ الحَسَن بْن عَرَفَة، ويونس بْن عَبْد الأعلى.
فقلت له: فمتى دخلت مصر؟ قال: سنة اثنتين وسبعين ومائتين. ومولدي سنة إحدى وأربعين ومائتين. وكنتُ أتورَّع عن الرواية عن هذا وأمثاله. قلتُ: روى عنه ابن منده.
"حرف الميم":
٢٣٠- محمد بن إبراهيم بن نافع: أبو عبد الله السِّجْزيّ: حدَّث بِهَراة عن: موسى بن هارون، وأبي شُعيب الحرانيّ. روى عنه: محمد بن عليّ السيّاوشائيّ، وغيره.
٢٣١- محمد بن الحُسين بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد٢: أَبُو عَبْد اللَّه الواسطي الزعفراني، راوي "التاريخ الكبير" عن أحمد بن أبي خَيْثَمَة. وروى عن: أحمد بن الخليل البرجلانيّ، ومحمد بن زكريّا الغُلابيّ، وابن أبي الدّنيا. وعنه: أبو عمر الهاشميّ، وعليّ بن محمد بن خَزَفَة الصيدلانيّ، وغيرهم. وكان متمَّولًا، أكرم صاحب الزنج، فلمّا ظفر بواسط واستباحها حمي محلّته.
٢٣٢- محمد بن عبد الله بن سُفَيان٣: أبو بكر البغداديّ المَعْمريّ. سمع: محمد بن الفَرج الأزرق، ومحمد بن يونس الكُدَيْميّ. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وأبو عمر الهاشمي. وهو ثقة.
стр. 8069
٢٣٣- مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن حفص الأصبهاني١: أبو صالح الْجُلكيّ. سمع: أحمد بن عصام.
وعنه: أحمد بن موسى بن مردويه، سمع منه في هذه السنة.
وثقه أبو نُعَيْم.
٢٣٤- محمد بن عليّ بن عمر٢.
أبو عليّ المذكرّ النيسابوري البرنوذي.
كان أبوه ثقة، فسمَّعه من: أحمد بن الأزهر، ومحمد بن يزيد السلمي، وإسحاق بن عبد الله بن رزين.
ولو اقتصر على هؤلاء أبو علي لصار محدَّث عصره. ولكنّه حدَّث عن شيوخ أبيه: محمد بن رافع، وعليّ بن سَلَمَةَ اللبقيّ، وعتيق بن محمد.
قال الحاكم: والَّشَرهُ يحملنا على الرواية عن أمثاله.
وتوفي في شعبان وله مائة وسبع سنين.
قلتُ: روى عنه: أبو إسحاق المزكيّ، والحاكم، وابن منده، وغيرهم.
٢٣٥- محمد بن عيسى بن رفاعة٣.
أبو عبد الله الخولاني، المعروف بابن الفلاس الأندلسيّ.
من أهل ريّة بسكن قُرْطُبة.
وكان قد رحل وسمع من: عليّ بن عبد العزيز البغويّ، وبكر بن سهل الدِّمياطيّ، وجماعة.
وكان يُنسب إلى الكذب. كان محمد بن أحمد بن يحيى وأحمد بن عوْن الله قد أسقطا روايتهما عَنْهُ.
وقال عَبْد الله بْن محمد بْن عليّ الباجيّ: كان يكذب.
стр. 8070
٢٣٦- محمد بن أبي المنظور عبد الله بن حسّان الأندلسيّ.
أبو عبد الله، شيخ قديم الرحلة.
سمع ببغداد من ابن قُتيبة بعض تصانيفه، ومن: إسماعيل القاضي، وسكن القيروان، واشتغل بالتجرُّد. ولم ينتصب للتحديث.
ولاه أبو القاسم العُبيديّ القضاء، وأراد بتوليته تسكين نفوس العامّة والسنة.
وشاخ وعمر.
روى أيضًا عن: إسحاق الدبري، والحارث بن أبي أسامة.
روى عنه: عبد الله بن أبي هاشم، وابن التبان الفقيه.
توفي في محرم.
وفيات سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة
"حرف الألف":
٢٣٧- أحمد بن إبراهيم: أبو سعيد الرازي الزاهد.
عن الكجّيّ، وابن الضُّريْس.
وعنه: الحاكم أبو عبد الله.
٢٣٨- أحمد بن دحيم، أو رحيم، بن خليل١.
أبو عبد الله القرطبي.
سمع: عُبيَد الله بن يحيى، والأعْناقيّ.
ورحل، وسمع ببغداد.
وكان فقيهًا، ثقة، جامعًا للسُّنن. ولي قضاء طُلَيْطلة، وغيرها.
وتوفي في الطاعون سنة ثمانٍ وثلاثين.
سمع من: البغويّ.
стр. 8071
٢٣٩- أحمد بن سليمان بن زَبّان١.
أبو بكر الكندي الدمشقي الضّرير المعروف بابن أبي هريرة.
ذكر أنّه قرأ القرآن على: أحمد بن يزيد الحُلْوانيّ.
وأنّه سمع من: هشام بن عمّار، وأحمد بن أبي الحواري، وإبراهيم بن أيوب.
قرأ عليه: أحمد بن عبد الله بن زُرَيْق البغداديّ.
وروى عنه: أبو الحسين بن شمعون، وأبو بكر بن شاذان، وأبو حفص بن شاهين، وعبد الله بن ذكوان البعلبكي.
وروى عنه: تمام الرازي، وعبد الرحمن بن أبي نصْر ثمّ تركا الرواية عنه. قال أبو الفتح عبد الواحد بن مَسْرور: سألت أبا بكر أحمد بن سليمان بن إسحاق بن زبان الكنديّ من ولد الأشعث بن قيس عن مولده، فقال: ولدتُ سنة خمسٍ وعشرين ومائتين.
وقال عبد الغني المصري: كان غيرد ثقة. وقال الأمير ابن ماكولا: آخر مَن روى عَنْهُ عَبْد الرحمن بْن عثمان بن القاسم ثمّ ترك الحديث عنه لسببٍ حكاهُ لي أبو محمد الكتاني لا يكون جَرْحًا في ابن زَبّان.
وقال جمال الإسلام: قال لنا عبد العزيز الكتّانيّ: لمّا قرأنا على أبي محمد بن أبي نصر بعض الجزء، قلت: قد تكلّموا في ابن زَبّان. فقطع عليَّ أبو محمد القراءة وامتنع من الرواية عنه.
قلتُ: صدق ابن ماكولا، مثُل هذا لا يوجب ترْك الرجل. قال الكتّانيّ: وكان يُعرف ابن زَبّان بالعابد لزُهده وورعه، وحديثه بعلو عند الكندي، وأنا فأتهمته في لُقيّ مثل هشام. فالله أعلم.
٢٤٠- أحمد بن شاذان بن إبراهيم بن الحكم: أبو الحسين البلْخي. له رواية.
٢٤١- أحمد بن محمد بن إسماعيل٢: أبو جعفر بن النّحّاس المصريّ
стр. 8072
النحويّ اللُّغويّ. رحل إلي الشّام، وأخذ عن الزجّاج. وكان ينظر بابن الأنباري ونَفْطَوَيْه ببلده.
له كتاب "إعراب القرآن"، وكتاب "المعاني"، وكتاب "اشتقاق الأسماء الحُسنْي"، وكتاب "تفسير أبيات سِيبَوَيْه"، و"الكافي" المؤلف النحو. وفسره عشرة دواوين وأملاها. وروى كثيراُ عن: عليّ بن سليمان الأخفش الصّغير. وكان حاذقًا، بارعًا، كبير الشأن. سمع الحديث من: الحسن بن علي، ونحوه. وقيل: كان شديد التقتير على نفسه. ربَّما وهبوه العمامة، فيقطّعها ثلاث عمائم. وروى أيضًا عن: محمد بن جعفر بن أَعيَن، وأحمد بن شُعيب النسائيّ، وبكر بن سهل الدمياطي، وجعفر الفريابي، وعمر بن أبي غيلان، ومحمد بن الحسن بن سماعة الكوفي، وإبراهيم بن السري الزجاج. وغلط ابن النجار في قوله: إنه سمع من المبرّد، فإنّه لم يُدْركه. روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن علي الأدفُويّ مصنفاته. ووصفه بمعرفة النَّحو أَبُو سعَيِد بْن يونس، وقال: تُوُفّي فِي ذي الحجّة. وقيل: إنّه جلس على دَرَج مِقْياس نيل مصر يقطّع لبعض الطلبة بيتًا من الشِّعرِ، فسمعه جاهلٌ فقال: هذا يسحر النيّل حتّى لا يزيد. فدفعه برِجلْهِ فألقاه في النيل، فعُدِم.
٢٤٢- أحمد بن محمد بن شعيب: أبو حامد النيسابوري الشعبي، الفقيه الصالح العابد. سمع: يحيى بن محمد ين يحيى الذهلي، وسهل بن عمّار. وعنه: ابن أخيه أبو أحمد الشاهد، وأحمد بن هارون الفقيه، وأبو عبد الله الحاكم، وجماعة. تُوُفّي فِي ذي القعدة.
٢٤٣- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبد البرّ بن يحيى١: أبو عبد الملك القرطبي الأموي. صاحب تاريخ الفقهاء والقُضاة. وكان ممّن طلب العلم كثيرًا، وبحث عنه. وأخذ عن شيوخ الأندلس، وعّول على محمد بن لُبابة، وأسلم بن عبد العزيز. ومات كهْلًا.
٢٤٤- إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم: أبو إسحاق النيسابوري العابد المعروف بإبراهيمك. القارئ.
سمع: يحيى بن الذهلي، والسريّ بن خزيمة، وعثمان بن سعيد الدّارميّ. توفي في ربيع الآخر.
روى عنه: الحاكم. وعاش ثلاثًا وتسعين سنة.
стр. 8073
٢٤٥- إبراهيم بن عبد الرزاق بن الحسن الأنطاكي١: المقرئ أبو إسحاق. فقيه، مقرئ كبير. قرأ على: هارون ابن موسى الأخفش، وأحمد بن أبي رجاء، وقُنبُل، وعثمان بن خُرَّزاذّ، وغيرهم. وعلى والده. وصنَّف كتابًا في القراءات الثَّمان.
وسمع: أبا أُمية الطرسوسيّ، ومحمد بن إبراهيم الصُّوريّ، ويزيد بن عبد الصمد، وعليّ بن عبد العزيز البغويّ. قرأ عليه: أبو الحسن بن بِشْر، وأبو عليّ بن حَبَش الدينوري، وأبو طاهر محمد بن الحسن الأنطاكي، وعلي ابن إسماعيل البصري، وأبو الطّيّب عبد المنعم بن غلبُون.
وكان مقرئ الشّام في زمانه. روى عنه الحديث: شهاب بن محمد الصوريّ، وأبو أحمد محمد بن جامع الدّهّان، ومحمد بن أحمد المَلَطيّ، وأبو الحسين بن جُمَيْع، وآخرون. توفي سنة ثمانٍ.
قاله فارس بن أحمد. وقال غيره: في شعبان سنة تسعٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ غَدِيرٍ، أَنَا ابْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ وَأَنَا فِي الرَّابِعَةِ، أَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُسْلِمِ، أَنَا ابْنُ طَلَّابٍ: أنبا ابْنُ جُمَيْعٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بِأَنْطَاكِيَّةَ: ثَنَا محمد بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّورِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْن الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ" ٢.
٢٤٦- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت٣: أبو إسحاق العبسي السامري، نزيل دمشق، ونائب الحكم بها. وصاحب الجزء العالي الذي تفردت به كريمة. سمع: الحسن بن عَرَفَة، وسعدان بن نصر، وزكريّا بن يحيى المروزي، والربيع بن سليمان المراديّ، وإبراهيم بن مرزوق، ومحمد بن عوف الحمصّي، ويزيد بن عبد الصّمد، وجماعة. وعنه: عبد الوهاب الكلابي، وأبو بكر الأبهري، وابن جميع،
стр. 8074
وأبو مُسْلِم الكاتب، وعبد الرحمن بْن عُمَر بن نصر، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وجماعة. وتوفي في ربيع الآخر ﵀. وثقه الخطيب.
وقيل: كان تاجرًا رئيسًا، كثير الفضائل. قال أبو الحسين الرازي: كان بدمشق يُسأل عن المعدّلين، وأصلُه من العراق. تاجر نبيل.
"حرف الباء":
٢٤٧- بقاء بن سلامة بن محمد: أبو القاسم المصريّ. ثمّ سمّى نفسه: عبد الله. قال ابن يونس: كان يفهم الحديث. كتب عن النَّسائيّ، ومَن بعده. وتوفي في شوال.
٢٤٨- بكار بن أحمد بن بكار بن سعيد السُّلميّ: أبو القاسم المصريّ. حدث عن: الربيع، وبكّار بن قُتيبة، وإبراهيم بن منقذ. وعنه.
"حرف الجيم":
٢٤٩- جعفر بن أحمد بن الحارث بن شهاب المراديّ: أخو عليّ والقاسم. توفي بمصر. وهو أصغر الإخْوة.
"حرف الحاء":
٢٥٠- الحسن بن حبيب بن عبد الملك الدّمشقيّ١: الفقيه أبو عليّ الشّافعيّ الحصائريّ. حدَّث بكتاب "الأمّ" للشّافعيّ عن أصحابه. سمع: الربيع بن سليمان المؤذّن، وبكّار بن قُتَيْبة، ومحمد بن إسماعيل الصّائغ، والعبّاس بن الوليد البيروتيّ، وصالح بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد اللَّه بن عبد الحَكَم، وأبا أُمَيّة الطرسوسي.
وقرأ على: هارون بن موسى الأخفش. روى عنه: عبد المنعم بن غَلْبُون، وابن جميع، وابن المقرئ، وأبو حفص ابن شاهين، وتمّام الرّازيّ، وأبو بكر بن أبي الحديد، وعبد الرحمن بن عمر بن نَصر، وعبد الرحمن بن أبي نصر، وخلق
стр. 8075
سواهم. وقال: وُلدِت سنة ٢٤٢. وقال عبد العزيز الكتّانيّ: هو ثقة، نبيل، حافظ لمذهب الشّافعيّ. ومات في ذي القعدة. وقال ابن عساكر: كان إمام مسجد باب الجابية.
٢٥١- الحسن بن عليّ بن الحسن بن مُقْلَة١: الكاتب البارع، أخو الوزير أبي عليّ محمد. كان أوّل من نقل، الطريقة المنسوبة في الكتابة من القلم الكوفي، هو وأخوه الوزير على خلاف في ذلك. توفي الحسن في ربيع الآخر، وله سبعون سنة. ذكره ابن النّجّار فسمّي جدّه عبد اللَّه بدل الحسن. وكان أديبًا شاعرًا، وفَدَ على سيف الدّولة بن حمدان، وكتبَ له مجلَّدات عديدة. عنه: أبو الفضل بن مأمون، وأبو عبد الله الحسين النَّمرّي. مات بالشّام، فيقال نُقِل إلي بغداد. توفي في ربيع الآخر من السنة.
"حرف السين":
٢٥٢- سليمان بن داود بن سليمان بن أيّوب٢: أبو القاسم المصريّ العساكريّ، عساكر فُسطاط مصر.
سمع: الرّبيع المراديّ، وأبا غسان مالك بن يحيى، ومحمد بن خُزَيْمَة البصري. وثقه أَبُو سعَيِد بْن يُونُس وقال: تُوُفّي فِي ذي الحجّة. روي عنه ابن جميع.
"حرف العين":
٢٥٣- عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن أحمد العبّاسي٣: الخليفة المستكفي بالله ابن المكتفي. مات في السجن. وقد ذكرناه في سنة أربعٍ، سنة خلعوه وسلموه، نسأل اللَّه العافية.
٢٥٤- العبّاس بن أَحْمَد بن محمد بن الفُرات٤: أبو الخطّاب، والد المحدِّث أبي الحسن. كان صدرًا نبيلًا أُريد على الوزارة فامتنع تديُّنًا. وقد حدَّث عن: أحمد بن فرح المقرئ، وغيره.
стр. 8076
٢٥٥- عليّ بن أحمد بن الوليد١: أبو الحسن المُرّيّ الدّمشقيّ المقرئ: قرأ علي: هارون الأخفش. وأقرأ الناس. روى عنه: تمام الرّازيّ، وغيره، وأبو بكر محمد بن أحمد السلمي الجبني، وسلامة بن الربيع المطرِّز. وقد حدَّث عن: أخْطَل بن الحَكَم. شيخ روى عن الوليد بن مسلم. وفي سنة وفاته سمع منه تمام.
٢٥٦- عليّ بن بويه بن فناخسرو بن تمام، بالتخفيف، بن كوهي٢: السّلطان عِماد الدولة أبو الحسن الدَّيلميّ، صاحب بلاد فارس. أخو معُزّ الدولة، ورُكْن الدولة أبي علي. كان هَذَا أول من ملك من بني بويه.
وكان بويه صيادا للسمك، ثُمَّ آل أمر بنيه إِلَى ملك البلاد العراقين والأهواز وفارس. ثُمَّ ملك ابن أخيه عضد الدولة ابن ركن الدولة. وكانت أيّام عماد الدولة ستَّ عشرة سنة، وعاش بْضعًا وخمسين سنة. وقد ذكرنا مِن أخبارهم في الحوادث طَرَفًا صالحًا.
٢٥٧- عليّ بن الحسين بن أحمد بن السَّفْر٣: أبو الغُنْم الْجُرَشي الدّمشقيّ البزّاز. قرأ القرآن على هارون الأخفش. وروى عن: بكّار بن قُتَيْبة، وأحمد بن عبد اللَّه بن البَرْقيّ، ويزيد بن عيد الصّمد، وجماعة.
وعنه: تمّام الرازيّ، وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، وأبو سهل المقرئ، وغيرهم. ورّخه المَيْدانيّ. وقرأ عليه محمد بن أحمد بن الْجُبْنيّ.
٢٥٨- عليّ بن داود بن أحمد: أبو الحسن الأذْرَبيْجانيّ المؤدّب. سكن المِزّة، وصنَّف بالنَّيْرَب في شوّال سنة ثمانٍ عن: تمتام، وأبي بكر بن أبي الدنيا، وحامد بن سهل الثغري، وجماعة. وعنه: عمران الخفاف، والمظفر ابن أحمد المقرئ، وعبد الرحمن بن عمر.
٢٥٩- علي بن محمد بن أحمد بن حسن المصري٤: أبو الحسن الواعظ. بغدادي، أقام بمصر مدة ورجع. سمع: أحمد بن عُبّيْد بن ناصح، وأبا إسماعيل
стр. 8077
الترمذي، وأبن أبي العَوّام. وبمصر: عبد اللَّه بن أبي مريم، وأبا يزيد القراطيسيّ، ورَوْح بن الفَرَج القّطان، وطبقتهم.
وعنه: ابن المظفَّر، وابن شاهين، ومحمد بن فارس الغُوريّ، وابن دُوَسْت، ومحمد بن أحمد بن رزْقَوَيْه، وهلال الحفّار، وأبو الْحُسَيْن بن بشران.
قال الخطيب وكان ثقة عارفًا: جمع حديث الليث، وابن لهيعة، وصنف في الزهد كتبا كثيرة. وله مجلس وعظ. حَدَّثَنِي الأزهريّ أنّ أبا الحسن المصري كان يحضر مجلسَ وعْظه رجالٌ ونساء، فكان يجعل على وجهه بُرقعًا تخوُّفًا أن يفتتن به النّاسُ من حُسْنِ وجهه.
قال الزُّهْريّ: فحُدِّثت أنّ أبا بكر النّقّاش المقرئ حضر مجلسَه متخفيًّا، فلمّا سمع كلامه قام وشهر نفسه وقال: أيُّها الشيخ، القَصَصُ بعدك حرام. قال الخطيب: مات فِي ذي القعِدة وله نَيف وثمانون سنة. قلتُ: عند سِبْط السِّلَفيّ جزءٌ عالٍ من حديثه.
٢٦٠- عليّ بن حَمشاذ بن سَخْتَوَيْه بن نصر١: أبو الحسن النيسابوري المعدّل الإمام. واسم حَمشاذ محمد. قال الحاكم: كان من أتقن مشايخنا وأكثرهم تصنيفًا. سمع: الحسين بن الفضل، والفضل بن محمد الشعراني.
وحج سنة سبعٍ وسبعين، فسمع: محمد بن منده بالري، وإبراهيم بن ديزل بهمذان، والحارث التميمي ببغداد، وعلي بن عبد العزيز بمكة، وطائفة كبيرة. وصنف "المسند الكبير" في أربعمائة جزء، وعمل الأبواب في مائتين وستين جزءا، والتفسير في مائتين وثلاثين جزءا. ومات فجأة في الحمام يوم الجمعة. ولما صلينا عليه قال أبو العبّاس الأصمّ: كنتُ أقول: إذا متُّ إنّما يكون السُّوق في التحديث لعلي بن حمشاذ. وسنعت أبا بكر أحمد بن إسحاق يقول: صِحّبتُ عليَّ بن حَمْشاذ في الحَضَر والسَّفَر، فما أعلم أنّ الملائكة كتبت عليه خطيئة.
وسمعت أبا أحمد الحاكم يقول: ما رأيت في مشايخنا أثبت في الرّواية والتّصنيف من عليّ بن حَمْشاذ. قال: ووُلِد سنة ثمانٍ وخمسين ومائتين، وتوفي في شَوال. قلتُ: روي عنه: ابن مَنْدَه، وأبو الحسن بن محمد بن الحسين العلوي، وطائفة كبيرة.
стр. 8078
٢٦١- عليّ بن محمد بن عامر: أبو الحسن إمام جامع نهاوند. حَدث في هذا العام عن: سعد بن محمد البيروتيّ، وإسحاق الدَّبّريّ. وعنه: ابن لال، وعلي بن جهضم، وأبو الحسن محمد بن علي الحسني الهَمَذَانيّ، وأبو غانم مظفر بن حسين، وآخرون.
وكان واسع الرحلة عالي الهمّة. وثقهُ الخليلي وقال: مات بنهاوند سنة ٣٨٣.
"حرف القاف":
٢٦٢- القاسم بن أبي صالح بُنْدار بن إسحاق١: أبو أحمد الهمْدانيّ الأديب ابن الرّزّاز. سمع: إبراهيم بن دِيزيل، وأبا حاتم الرّازيّ، وجماعة. وعنه: شعيب بن علي القاضي، وأحمد ابن لال، وأبو زُرْعة أحمد بن الحسين الحافظ، وطائفة. وكان صدوقًا.
"حرف الميم":
٢٦٣- محمد بن إبراهيم بن حبيش البغدادي المعدل٢: روى عن: محمد بن شجاع البْلخيّ، وعبّاس الدُّوريّ، وإبراهيم بن عبد اللَّه القصّار. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وأحمد بن الفَرَج بن الحَجّاج، وعبد الرحمن بن عمر الخلال. وعاش ستًّا وثمانين سنة.
٢٦٤- محمد بن عبد اللَّه بن دينار٣: أبو عبد الله النَّيْسابوريّ الزاهد المعّدل الفقيه الحنفيّ. سمع: السري بن خزيمة، ومحمد بن أشرس، والحسين بن الفضل، وأحمد بن سَلَمَةَ، وجماعة كثيرة. وعنه: الحاكم، وقال: كان يصوم النّهار ويقوم الّليل ويصبر على الفَقْر. ما رأيت في مشايخ أصحاب الرأي أعبد منه. كان يحجّ ويغزو. وكان عارفًا بمذهب أبي حنيفة. خرج للحجّ فتوفي غريبًا ببغداد. قال الخطيب: ثقة. توفي في غُرّة صَفَر. وسمع منه ابن شاهين. وكان قد رغب عن الفتوى لاشتغاله بالعبادة مع صبر على الفقر.
стр. 8079
وكان يأكل من عمل يده ويتصدَّق ويُؤْثر على نفسه.
٢٦٥- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد المَلِك بْن أبي دُلَيْم١: أبو عبد الملك القُرْطُبيّ. سمع: محمد بن وضّاح، ومحمد بن عبد السّلام الخُشَنيّ، وعبيد الله بن يحيى، ومطرف بن قيس. وكان منقبضا عن الحكَّام، متشّبهًا بابن وضّاح. حدَّث عنه أهلُ الأندلس: أحمد بن القاسم التّاهَرْتيّ، وابن الباجيّ. وتوفي في رمضان.
٢٦٦- محمد بن المسيّب: أبو الحسين. عن أبي الزِّنْباع رَوْح بن الفَرَج.
٢٦٧- محمد بن يحيى بن زكريّا٢: أبو الحسين الرّازيّ القاضي الحافظ. من كبار الأئمّة. سمع ببغداد من: أبي شعيب الحرانيّ. وبالكوفة من: مطين.
وتفقه بابن سُرَيْجٍ. وصنَّف في الفقه والأصول. ومات شهيدًا.
"حرف الهاء":
٢٦٨- هارون بن عبد العزيز بن الخليفة المعتمد على اللَّه أحمد بن المتوكّل: أبو محمد الهاشميّ النَّحْويّ. سكن مصر، وأملي بها عن: أبي العَينْاء، والمبرّد، وثعلب، والكُدَيميّ. وحدَّث في هذه السنة. روى عنه: جعفر ابن حنْزابَة الوزير.
"حرف الياء":
٢٦٩- يحيى بْن محمد بْن يحيى: أبو سلمة المَرْوزِيّ. سمع: أبا مسلم الكجي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وجماعة. ووُجِد مقتولًا في مُصَلاه ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان.
وفيات سنة تسعٍ وثلاثين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
٢٧٠- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ٣: أبو الحسين المصريّ الناقد. سمع: بكّار بن قُتَيْبة، والربيع بن سليمان، وعبد اللَّه بن أبي مريم. وعنه: عبد الرحمن بن
стр. 8080
النحاس، وجماعة. قال ابن يونس: كان ثقة طريفًا. توفي في صفر. وعنه أيضًا: ابن جُمَيْع وعليّ بن محمد الحلبيّ.
٢٧١- أحمد بن محمد بن إبراهيم الطوسيّ الحافظ١: أبو محمد البلاذري الواعظ. قال الحاكم: كان واحد عصره في الحفظ والوعظ. كان شيخنا أبو عليّ الحافظ ومشايخنا يحضرون مجلسَه، ويفرحون بما يذكره على رءوس الملأ من الأسانيد. ولم أرهم قطّ غمزوه في إسناده أو اسم أو حديث.
سمع: تميم بن محمد الحافظ، ومحمد بن أيّوب الرّازيّ، وعبد اللَّه بن محمد بن شِيرُويْه، وجماعة كثيرة بالعراق، وخُراسان. وخرج صحيحًا على وضع كتاب مسلم. واستُشْهد بالّطابران، وهي مُرَيْحَلة من نَيْسابور.
٢٧٢- أحمد بن محمد بن داود٢: الفقيه النّسّاج النَّحْويّ الزّاهد. قزوينّي كبير السِّنّ. حج، وسمع بمكَّةَ: محمد ابن إسماعيل الصائغ، وعبد الله بن أبي مسرة، وحدث.
٢٧٣- أحمد بن محمد عاصم٣: أبو عليّ الكّرانيّ الأصبهانيّ الحافظ. ثقة، يفهم ويذاكر. سمع: عبد اللَّه بن محمد النعمان، ومحمد بن إبراهيم الحيراني، وعمران ابن عبد الرّحيم، وأبا بكر بن أبي عاصم، وطبقتهم. وعنه: أبو إسحاق بن حمزة، وأبو بكر المقرئ، وأبو بكر بن مَرْدُوَيْه الحفّاظ، وعليّ بن مَيْلَة. توفي في ربيع الأوّل. وكَرّان: محلَّة بأصبهان. قال ابن مَرْدُوَيْه: ثقة، مأمون، مُكِثر.
٢٧٤- أحمد بن محمد بن فَضَالَةَ بن غَيْلان٤: أبو عليّ الهمداني الحمصيّ الصّفّار المعروف بالسُّوسيّ.
سمع: أبا زُرْعَة الدّمشقيّ، ويزيد بن عبد الصّمد، وبحر بْن نصر الخَوْلانيّ، والربيع بْن سليمان، وبكّار بن قُتَيْبة، ومحمد بن عَوْف الطّائيّ، وخلقًا من المصريّين والشّاميين. وعنه: شجاع بن محمد العسكريّ، وأبو بكر بن أبي الحديد، وأبو محمد بن النّحّاس، وتّمام الرازي.
стр. 8081
قال أبو سعيد بن يونس: كان ثقة، وكانت كُتُبُه جيادًا. قدِم مصر وتوفي في رمضان.
٢٧٥- أحمد بن هارون: أبو العبّاس التّبَّان الفقيه. في رجب. كان شيخ الحنفية ومفتيهم بَنْيسابور. سمع: الفضل بن محمد الشعراني، وبشر بن موسى، وطبقتهما. وعنه: الحاكم.
٢٧٦- إبراهيم بن أبان بن رُسْته المَدِينيّ: أبو إسحاق. سمع: محمد بن الصّائغ المكّيّ، وأبا مُسْلِم الكشي، واحمد بن يحيى بن خالد الرَّقّيّ. تُوُفّي فِي جُمادى الأولى.
"حرف الجيم":
٢٧٧- جَعْفَر بن أبي داود بن حمدان بن سليمان١: أبو الفضل النّيْسابوريّ المقرئ، المؤدِّب. نزيل دمشق. قرأ علي: هارون الأخفش، وكان من جِلّة أصحابه. قرأ عليه: عبد الله بن عطيّة، وأبو بكر محمد بن أحمد الْجُبْنيّ، والمظفرّ بن عبد اللَّه، ومحمد بن الحُسَيْن الدَّبِيليّ، وجماعة. وتوفي في صفر.
"حرف الحاء":
٢٧٨- الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحمن بْن إسحاق: أبو محمد المصريّ الجوهريّ الفقيه. تقلَّد فضاء مصر هو وأبوه. وكان رئيسًا متصوّنًا، من بيت حشمة وعلم. قال ابن يونس: كتب كثيرًا وكتبتُ عنه. وتوفي في جُمَادَى الآخرة.
٢٧٩- الحسن بن عبد اللَّه بن عيّاش: أبو عليّ. رحل وسمعٍ: محمد بن يونس الكُدَيْميّ، وعليّ بن سهل بن المغيرة. وكان حافظًا أظنّه من أَرْدَبيل.
٢٨٠- الحسن بن محمد٢: أبو الطَّيِّب المصريّ الرّيّاش. شيخ مُعَمَّر. حدَّث في هذا العام عن: عبد الملك بن شعيب بن اللَّيْث. وهو آخر من حدَّث عَنْهُ.
روى عَنْهُ: عبد الرحمن بن عمر النحاس. وقال الحبّال: لم يكن عند النّحّاس من حديث عبد الملك بعلوٍّ غير حديث واحد.
стр. 8082
وروى أيضًا يونس بن عبد الأعلى. وقع لي حديثه عاليًا في الرابع من "الخِلَعيّات". وهو الحسن بن محمد بن إبراهيم البرمكيّ. وذكره ابن ماكولا فقال: روى عن: أبي أُمّية الطرسوسي، وابن عبد الحَكَم، والربيع الجيزي، وبحر بن نصر. وسمي جماعة. روى عنه ابن النحاس. ولم يزد.
قلتُ: وحديثه عن عبد الملك رواه ابن طاهر المقدسي، عن الحبّال، عن النّحّاس، عنه.
٢٨١- الحسين بن أحمد بن النّاصر١: أبو عبد الله العلويّ الكوفيّ. أحد وجوه السّادة. كان ورعًا، زاهدًا، ثقة. روى عن: أبيه، وإسحاق الحِمْيَريّ. وعنه: أبو عمر بن حيويه.
٢٨٢- الحسن بن إسماعيل الفارسي: حدث ببخارى عن: سهل بْن المتوكل. وثقه أبو زُرْعَة أحمد الحافظ.
٢٨٣- حفص بن عمر الأرْدُبِيليّ٢: الحافظ أبو القاسم. سمع: أبا حاتم الرزاي، ويحيى بن أبي طالب، وأبا قلابة عبد الملك الرّياشيّ، وإبراهيم بن دِيزِيل. وله تصانيف وفوائد. وكان ثقة، عارفًا. روى عنه: أحمد بن طاهر المَيَانِجِيّ، وأحمد بن عليّ بن لال، وجماعة.
"حرف السين":
٢٨٤- سليمان بن يزيد٣: أبو داود القَزْوِينيّ الفاميّ. ارتحل مع أبي الحسن القطان باليمن. وسمع: أبا حاتم الرّازيّ، والمُنْسجِر بن الصَّلْت، ومحمد بن ماجة، وإسحاق الدَّبَريّ. وعنه: أبو الحسين أحمد الفارس، وسليمان ابن أحمد النّسّاج.
"حرف العين":
٢٨٥- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حمدوَيْه بن نُعَيْم بن الحَكَم الضبي: أبو محمد النيسابوري البيع المؤذن.
стр. 8083
قال الحاكم: هو الّذي أذّنَ ثلاثًا وستّين سنة محتسبًا، وحجّ ثلاث حجج، وغزا اثنتين وعشرين غزوة. وما ترك قيام اللّيل. وأنفق على العلماء والزُّهّاد أكثر من مائة ألف. توفي سنة تسعٍ وثلاثين.
٢٨٦- عبد الرحمن بن سَلْمَوَيْه: أبو بكر الرّازيّ الفقيه الشّافعيّ. نزيل مصر. روى عن: أبي شعيب الحّرانيّ، وغيره. وعنه: أبو محمد النّحّاس.
قال ابن يونس: كان ثقة، له حلقة بجامع مصر للعلم كتبَ الكثير عن أهلِ بلده، وغيرهم.
٢٨٧- عليّ بن عبد اللَّه بن يزيد بن أبي مطر المَعَافريّ: أبو الحسن الإسكندرانيّ الفقيه. قاضي الإسكندرية، وله مائة سنة. سمع: محمد بن عبد اللَّه بن ميمون صاحب الوليد بن مسلم، وأحمد بن محمد بن عبد ربّه صاحب سُفْيان بن عيينة، ومحمد بن المواز المالكي. وكان الرحلة إليه. سمع منه القاضي أبو الحسن التِّلْبانيّ، ودرس بن إسماعيل، وعبد الرحمن بن عمر النّحّاس، ومنير بن أحمد الحسّاب.
٢٨٨- عليّ بن محمد بن عامر النهّاونديّ١: سمع: بكر بن سهل الدِّمْياطيّ، وأحمد بن محمد بن رِشْدين. وعنه: ابن لال، وابن رُوزَبة، والهمدانيون.
٢٨٩- عمر بن الحسن بن عليّ بن مالك الشَّيْبانيّ البغداديّ٢: أبو الحسن بن الأُشْنانيّ القاضي. سمع: أباه، ومحمد بن عيسى بن حيان المدائني، ومحمد بْن شداد المسمعي، وموسى بْن سهل الوشاء، وابن أبي الدنيا.
وعنه: أبو العباس بن عقدة مع تقدمه، وابن المظفر، والدارقطني، والمعافى بن زكريا، وأبو الحسن بن بشران، وأبو الحسن بن مخلد وهو آخر من حدَّث عنه. ولي القضاء بنواحي الشام. وقد روى حروف عاصم عن محمد ابن الْجَهْم السِّمَّريّ. سمعها منه أبو طاهر بن أبي هاشم، وأحمد بن نَصْر الشّذائيّ.
وقال الحاكم: قلت للدارقطني: سمعت أبا عليّ الحافظ يوثّق عمر بن الأُشْنانيّ. فقال: بئس ما قال شيخنا أبو عليّ: دخلتُ عليه وبين يديه كتاب "الشفعة"، وفيه:
стр. 8084
عن أبي إسماعيل الترمذي، عن عمر أبي صالح، عن عبد العزيز بن الماجشون، عن مالك، عن الزُّهْريّ. فقلت: قطع اللَّه يد مَن كتب هذا ومن يحُدث به. ما حدث به إسماعيل ولا أبو صالح ولا ابن الماجِشُون. قال: فما زال يُداريني حتّى أخذ الكتاب منّي وأنصرفت. فلما أصبحت دقّ غلامه الباب، فخرجتُ إليه فإذا القاضي، فما زال يتلافى ذلك بأنواعٍ من البِرّ. ورأيت مرّةً في كتابه: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَمَّالِ، عَنْ قُبيصة، عن سفيان ابن عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ".
وكان يكذب. وقد ولي القضاء ببغداد ثلاثة أيّام، وعُزِل. وقد حدَّث في أيّام الحربيّ إبراهيم بن إسحاق سنة نيفٍ وثمانين. ومولده سنة ستيّن ومائتين. قال أبو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ: سألت الدَّارَقُطْنيّ عَنْ عمر بن الأُشْنانيّ فقال: سعيد. توفي في ذي الحِجَّة.
٢٩٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن منير١: أبو بكر بن أبي الأصبغ الحراني، إمام عَمْرو بن العاص، ونزيل مصر. قرأ القرآن على: أحمد بن هلال. وسمع قراءة نافع من عبد اللَّه بن عيسى عن عيسى بن مينا المدني قالون. وحدث، ودرس مذهب مالك. روى عنه: أحمد بن عمر القاضي، ومحمد بن مُفَرِّج القاضي الأندلسيّ القُرْطُبيّ، وغيرهما. توفي في شوّال. قاله الدّانيّ.
وروى عن: محمد بْن سُلَيْمَان المنقري. وعنه: منير الخشّاب، وابن النّحّاس. وكان يروي المسائل الأسديّة، وكان قيّمًا بها، عن أبي الزِّنْبَاع القطّان، عن أبي زيد بن أبي الغَمْر، عن ابن القاسم. مات في شوّال.
٢٩١- محمد بن الحافظ أحمد بن عَمْرو العَتَكيّ البزّار٢: سمع: أبا الأحْوَص محمد بن الهيثم، وأبا علاثة المصري. وعنه: الدّارَقُطْنيّ، وابن شاهين، وابن جُمَيْع.
٢٩٢- محمد بن القاهر بالله٣: أمير المؤمنين أبو المنصور بن المعتضد بالله أحمد بن طلحة بن المتوكّل على اللَّه. استُخْلِف سنة عشرين عند قتل المقتدر، وخلعوه في جُمَادَى الأوّلى سنة اثنتين وعشرين، وسملت عيناه فسالتا.
стр. 8085
وحَبسوه مدّةً ثمّ أهملوه وسيبّوه. ومات فِي هَذَا العام فِي جُمَادَى الآخرة. وكان ربعَةً أسمرًا، أصْهب الشَّعْر، طويل الأنف. ذكرتُ من سيرته في الحوادث.
٢٩٣- محمد بن إبراهيم بن حَمْدَوَيْه البخاري الفرائضي الحساب: روى عنه: صالح جرزة، وموسى بن أفلح.
٢٩٤- محمد بن بكر بن العوّام: أبو بكر الشَّيْبانيّ المصريّ. روي عن: أبي يزيد القراطيسيّ، وبكر بن سهل. وتوفي في رجب.
٢٩٥- محمد بن حاتم بن خُزَيْمَة١: أبو جعفر الأسامي الكَشّيّ المُعَمَّر. من ولد أسامة بن زيد الحُباب. قال الحاكم: قدِم علينا سنة تسعٍ وثلاثين ليحُجّ، فحدَّثنا عن عبد حُمَيْد، والفتح بن عَمْرو. وذكر أنّه ابن مائة وثمان سنين. وعرضتُ كُتُبُه على شيخنا أبي بكر الصِّبْغيّ، فأمرنا بالسّماع منه. توفي بهمَدَان في شَوال من السنة. وقال ابن الصّلاح في النّوع السّتّين: روينا عن الحاكم أنّه قال: لمّا قدِم علينا محمد بن حاتم وحدَّث عن عبدٍ سألته عن مولده، فقال: سنة ستين ومائتين. قلتُ: فظهر كِذبُه.
٢٩٦- محمد بن الحسين بن عليّ أبو الحسين بن محمد بن أبي مُعَاذ البلْخيّ: أبو جعفر.
٢٩٧- محمد بن طالب بن عليّ: أبو الحسين النَّسَفيّ الفقيه، إمام الشّافعيّة بتلك الدّيار. كان فقيهًا عارفًا باختلاف العلماء. نقيّ الحديث، صحيحه. ما كتبَ إلا عن الثّقات. وكذا قال جعفر المستغفريّ. سمع: علي بن عبد العزيز بمكّة، وموسى بن هارون، وطائفة، توفي في رجب بنَسف.
٢٩٨- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد٢: أَبُو عبد الله الأصبهانيّ الصّفّار: قال الحاكم: هو محدَّث عصره. وكان مجَاب الدَّعوة، لم يرفع رأسًه إلى السماء، كما بلغنا، نيفًا وأربعين سنة.
سمع ببلده: أحمد بن عصام، وأُسَيْد بن عاصم، وأحمد بن رستم، وعبيدًا
стр. 8086
الغزّال، وجماعة في سنة ثلاثٍ وستين ومائتين. وبفارس: أحمد بن مهران بن خالد. وببغداد: أحمد بن عبيد الله النرسي، ومحمد بن الفرج الأزرق. والتصانيف من: أبي بكر بن أبي الدِّنيا. وبمكّة: عليّ بن عبد العزيز، وجماعة. وصنِّف في الزُّهْديّات.
وورد نيسابور قبل الثلاثمائة فسكنها. وكان قد سمع "المُسْنَد" من عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل. وكتب مصنّفات إسماعيل القاضي. وصحب العُبّاد، ورحل إلى الحَسَن بن سفُيْان. وحصَّل "المُسْنَد" ومصنَّفات ابن أبي شَيْبَة. قال الحاكم: كان وراقه أبو العباس المصريّ خانه واختزل عيون كُتُبه، وأكثر من خمسمائة جزء من أصوله، فكان يجامله أبو عبد الله جاهدًا في استرجاعها منه، فلم ينجع فيه شيء. وكان كبير المحّل في الصَّنعة، فذهبَ علمه بدُعاء الشيخ عليه. روى عنه: أبو عليّ الحافظ، وأكثر مشايخنا. وتُوُفّي في ذي القعدة سنة تسعٍ وثلاثين، وله ثمانٍ وتسعون سنة. قلت: روي عَنْهُ الحاكم بن البيَّع، ومحمد بن إبراهيم الْجُرْجانيّ، ومحمد بن موسى الصَّيْرفيّ، وأبو الحسين الحَجّاجيّ، وأبو عبد الله بن مَنْدَه، وآخرون.
٢٩٩- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يحيى بْن يحيى بن يحيى بن كثير اللَّيْثيّ١: مولاهم القُرْطُبيّ القاضي أبو عبد الله بن أبي عيسى. سمع من: عمّ أبيه عُبّيْد اللَّه، وأحمد بن خالد، ومحمد بن لُبابة، وحج، فسمع: محمد بن إبراهيم بن المنذر، ومحمد بن عَمْرو العُقَيْليّ. وقيل: لم يكن في قضَاة الأندلس أكثر شِعرًا منه. وكان فصيحًا مفوَّهًا، صارمًا في القضاء. وسمع أيضًا بمصر من: محمد بن محمد الباهلي، وابن زَبّان. وكان حافظًا للفقه، جامعًا للسُّنن. ولي قضاء الجماعة للنّاصر.
٣٠٠- محمد بْن عَمْرو بْن البَخْتَرِيّ بْن مُدْرِك البغداديّ٢: أَبُو جعْفَر الرّزّاز.
وُلِد سنة إحدى وخمسين ومائتين. وسمع: سعْدان بْن نصر، ومحمد بْن عَبْد الملك الدَّقيقيّ، ومحمد بن عبيد الله بن المنادي، وعباس بن محمد الدوري، وطبقتهم. وانتخب عليه عمر البغوي. قَالَ الحاكم: كَانَ ثقة مأمونًا. وقَالَ الخطيب: كان ثقة ثَبْتًا.
стр. 8087
رَوَى عَنْهُ: ابن رزْقَوَيْه، وأبو الْحُسَيْن بْن بِشْران، وهلال الحفار، وأبو عبد الله بْن مَنْدَه، وأبو نصر بْن حَسْنُونٍ النَّرْسِيّ، وأبو الحسن بن محمد بْن محمد بْن مخلد، وخلق سواهم. آخر من روى حديثه بعُلُو ابن شاتيل، ونصر اللَّه القزاز.
٣٠١- محمد بْن محمد بْن طَرْخَان بْن أَوْزَلَغ١: أَبُو نصْر التُّرْكيّ الفارابيّ الحكيم.
صاحب الفلسفة. كَانَ بارعًا فِي الكلام والنطق والموسيقى، وله تصانيف مشهورة، مَن ابتغَى الهُدى منها أضلّهُ اللَّه. وبكُتُبه تخَّرج أبو عليّ بْن سينا. قِدم أَبُو نصْر بغداد، فأتقنّ بها اللغة، وأدرك بها متَّى بْن يونس الفيلسوف المنطقيّ، فأخذ عَنْهُ. وسار إلى حرّان فلزِم يوحنّا بْن جيلان النَّصرانيّ فأخذ عَنْهُ، وسار إلى دمشق، وإلى مصر، ثمّ رجع إلى دمشق. وكان مفرطًا في الذكاء.
وقيل: إنّه دخل بدمشق عَلَى سيف الدّولة بْن حمدان وهو بزي الترك -وكان زيُّه دائمًا. وكان يعرِف فيما زعموا، سبعين لسانًا. وكان أَبُوهُ قائد جيش فيما بَلَغَنا- فقعد فِي الصَّدْر وأخذ يتكلم مع علماء المجلس في كل فن، ولم يزل كلامه يعلو وكلامهم يسفل حَتَّى صمت الكُلّ. ثُم إنّه خلا بِهِ، فإذا بِهِ أبرع من يوجد فِي لِعب العُود. فأخرج عودًا من خريطة، وركّبه ولِعب بِهِ، فضحك كلّ من فِي المجلس طربًا. ثمّ غيّر تركيَبه وحرّكه فنام كلُّ من فِي المجلس، حتّى البّواب، فتركهم وراح.
ويقال: إنّ القانون هُوَ أوّل من اخترعه. وكان منفردًا لا يُعاشر أحدًا. وكان يقعد بدمشق فِي المواضع النَّزِهَة، ويُصنّف ويُشغل. وقَلَّما بيّض من تصانيفه. وسألوه: مَن أعلم أنتَ أو أرسطو؟ فقال: لو أدركته لكنتُ أكبر تلاميذه.
وقد ذكر أَبُو العبّاس أَحْمَد بْن أَبِي أُصيبعة فِي ترجمة أَبِي نصر: لَهُ شِعرًا جيّدًا، وأدعية مليحة عَلَى اصطلاح الفلاسفة وعباراتهم. وسَرد أسماء مصنَّفاته، وهي كثيرة منها: مقالة فِي إثبات الكيمياء والرّدّ عَلَى مُبطلها. وكلّ مصنفَّاته فِي الرّياضيّ والإلهيّ. وكان زاهدًا كزُهْد الفلاسفة، لا يحتفل بملبسٍ ولا مسكن. أجرى عَلَيْهِ سيف الدولة كلّ يوم أربعة دراهم. وبدمشق تُوُفّي، وصلّى عَلَيْهِ سيف الدولة. وعاش نحوًا من ثمانين سنة. ومات فِي رجب، ودفن بمقبرة باب الصّغير.
стр. 8088
٣٠٢- محمد بن مروان بن زريق١: أبو عبد الله البَطَلْيُوسيّ. سَمِعَ ببلده من: منذر بْن حزْم، ومحمد بْن سُوَيْد.
ورحل، فأكثر عَنْ: البَغَوِيّ، وابن أَبِي دَاوُد، وابن زبان المصري. حدث بقرطية.
وفيات سنة أربعين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
٣٠٣- أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان بن عبدويه: أو نصر العَبْدويّ النسائي الرّئيس. سَمِعَ: محمد بْن عَبْد الوهّاب الفرّاء، والسَّريّ بْن خُزَيْمَة، وطبقتهما. وقد سَمِعَ منه الحاكم حكايات، وقال: امتنع من التَّحديث.
٣٠٤- أَحْمَد بْن سعد بْن عَبْد الرّحيم: أَبُو نصر الشّاشيّ. تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى.
٣٠٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن زياد بْن بِشْر بْن دِرْهَم العَنَزِيّ٢: الْإمَام أَبُو سَعِيد بن الأعرابيّ البصْريّ. نزيل مكّة. سَمِعَ: الْحَسَن بْن محمد بْن الصّبّاح الزَّعْفرانيّ، وسعْدان بْن نصْر، وعبد اللَّه بْن أيّوب المُخَرِّميّ، ومحمد بْن عبد الملك الدقيقي، وأبا جعفر بن المنادي. وجمع وصنَّف وطال عمره.
روى عَنْهُ: أَبُو بكر المقرئ، وابن منده، عبد اللَّه بْن يوسف، وعبد اللَّه بْن محمد القطّان الدّمشقيّ، ومحمد بْن أَحْمَد بْن جُمَيْع، وعبد الرحمن بن عمر النحاس، ومحمد بن أحمد بْن مفرج القُرْطُبي، وعبد الوهّاب بْن منير، وأبو الفتح محمد بْن إبراهيم الطّرُسوسيّ، وصَدَقة بْن محمد بْن الدّلم الدّمشقيّ، وخلق كثير من الحُجاج. وكان شيخ الحرم فِي وقته سَنَدًا وعلمًا وزُهدًا وعبادة "وتسليكا". فإنّه صَحِب الْجُنَيْد، وعَمْرو بْن عثمان المكّيّ، وأبا أَحْمَد القلانِسيّ، وأبا الْحُسَيْن النُّوريّ. وجمع كتاب "طبقات النُّسَّاك"، وكتاب "تاريخ البصرة".
وما أحسن ما قَالَ فِي "طبقات النُّسَّاك" فِي ترجمة النوري أنه مات وهم عنده
стр. 8089
يتكلّمون فِي شيءٍ سُكوتهم عَنْهُ أَوْلَى، لأنّه شيء يتكَّهنون فِيهِ ويتعسّفون بظُنونهم. فإذا كَانَ أولئك كذلك، فكيف بمَن حدَّث بعدهم؟ إلى أن قَالَ ابن الأعرابّي: وإنّما كانوا يقولون جمعٌ، وصورة الجمع عند كلّ واحدٍ بخلافها عند الآخر. وكذلك صعدة الفناء. فكانوا يتَّفقون فِي الأسماء ويختلفون فِي معناها؛ لأنّ ما تحت الاسم غير محصور؛ لأّنها من المعارف، وكذلك علم المعرفة غير محصور، ولا نهاية لَهُ، ولا لوجوده، ولا لذوقه. إلى أن قَالَ: فإذا سمعتَ الرجل يسأل عَنِ الجمع أو الفناء أو يجيب فيهما، فاعلم أنّه فارغ لَيْسَ من أهلها؛ لأنّ أهلها لا يسألون عنها، لعلمهم بأنّها لا تُدرك وصفًا.
وكذلك المجيب فيها إن كان من أهلها علم أنّ السّائل عنها لَيْسَ من أهلها، فمحالٌ إجابته، كما هُوَ مُحال سؤال مَن أهلها. فإذا رَأَيْت سائلًا عَنْ ذَلِكَ فاعلم فراغه وعاميّته.
قلت: وصنَّف فِي شرف الفقر، وفي الّتصّوف. وكان ثقة ثبتًا. ومن كلامه: أخسَر الخاسرين من أبرز للنّاس صالح أعماله، وبارز بالقبيح مَن هُوَ أقرب إِلَيْهِ من حبل الوريد. وقال السُّلَميّ: سمعتُ أَبَا بَكْر محمد بْن عَبْد اللَّه الرّازيّ: سَمِعْتُ ابن الأعرابيّ يَقُولُ: إنّ اللَّه طيبَ الدّنيا للعارفين بالخروج منها، وطيّب الجنّة لأهلها بالخلود فيها.
وسمعته يقول: ثبتَ الوعْد والوعيد عَنِ اللَّه تعالى، فإذا كَانَ الوعْد قبل الوعيد فالوعيد تهديد، وإذا كَانَ الوعيد قبل الوعد فالوعيد منسوخ. وإذا كَانَ معًا، فالغَلَبة والثَّبات للوعد، لأنّ الوعد حقّ العبد، والوعيد حقّ اللَّه والكريم يتغافل عَنْ حقّه. وقال السُّلَميّ: سَمِعْتُ محمد بْن الْحَسَن الخشّاب: سَمِعْتُ ابن الأعرابيّ يَقُولُ: المعرفة كلّها الاعتراف بالجهل، والتّصّوف كلّه ترك الفضول، والزهد كله أخذ ما لا بد منه، والمعاملة كلّها استعمال الأَوْلى بالأَوْلى، والرّضا كلّه ترك الاعتراض، والعافية كلّها سقوط التّكلُّف بلا تكُّلف.
وذكر أَبُو عُمَر الطَّلِمَنْكيّ، عَنْ شيخه أَبِي عَبْد الرَّحْمَن بْن مُفَرِّج قَالَ: لقيت بمكة أبا سعيد بن الأعرابي المعنزي، وتوفي يوم السّابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربعين، وصلَّينا عَلَيْهِ.
ومولده سنة ستٍّ وأربعين ومائتين. وقال عَبْد اللَّه بْن يوسف بْن باموَيْه: حضرت
стр. 8090
موته فِي ذي القعدة سنة أربعين. آخر مَن روى لنا حديث ابن الأعرابيّ بعُلُوّ: محمد بْن أَبِي العزّ فِي "الخِلَعّيات".
٣٠٦- أَحْمَد بْن أَبِي بَكْر محمد بْن إِسْمَاعِيل بْن مهران: أَبُو الْحَسَن الإسماعيليّ النَّيسابوريّ العدْل. سَمِعَ: أَبَاهُ، ومحمد بْن إبْرَاهِيم الْبُوشَنْجيِ. وعنه: الحاكم.
٣٠٧- أحمد بن يعقوب بن أحمد بن مهران: أبو سعيد الثقفي النيسابوري الزاهد العابد، نسيب أبي العباس السراج.
سَمِعَ: محمد بْن إبْرَاهِيم البوشجي، ومحمد بن عمرو، والحرشي، وأبا مسلم الكجي، ومحمد بن بن عثمان ابن أَبِي شيبة، ومحمد بْن أيّوب الرّازيّ، وطبقتهم. وعنه: أَبُو عليّ الحافظ، والحاكم أبو عبد الله، وجماعة. تُوُفّي فِي رمضان، وقد شاخ.
٣٠٨- إبْرَاهِيم بْن أَحْمَد١: أَبُو إِسْحَاق المَرْوزِيّ، الشّافعيّ. شيخ المذهب، وشيخ أَبِي زَيْدُ المَرْوزِيّ الزّاهد. أحد أعلام المذهب. أقام ببغداد مدّة طويلة يُفتى ويدرّس. وأنجب من أصحابه خلقٌ كثير. شرح المذهب ولخَصه. وتفقّه عَلَى أَبِي العبّاس بْن سُرَيْج. وصنَّف كُتُبًا كثيرة، وانتهت إِلَيْهِ رئاسة المذهب بعد ابن سُرَيْج. وانتقل فِي آخر عمره إلى مصر. وإليه يُنْسَبُ درب المَرْوزِيّ الّذي فِي قطيعة الرّبيع. ومن جملة أصحابه أَبُو حامد أَحْمَد بْن بِشْر المَرْوَرُّوِذيّ عالِم أهلِ البصرة ومفتيهمِ وصاحب المصنَّفات الْمُتَوَفَّى سنة ٣٦٢، وسيأتي. تُوُفّي أَبُو إِسْحَاق بمصر فِي تاسع رجب، وقيل: فِي حادي عشره من السنة، وُدِفن عند ضريح الشّافعيّ ﵀.
٣٠٩- أسباط بْن إبْرَاهِيم المدينيّ المعدّل: روى عَنْ: أَحْمَد بْن خشْنام، وإبراهيم بْن سعْدان، وابن أَبِي عاصم. روى عنه مثل ابن منده.
٣١٠- إسحاق بن إبراهيم بن زيد سلمة٢: أبو عثمان التيمي الأصبهاني المعدل: ثقة مأمون، سَمِعَ: عِمران بْن عَبْد الرّحيم، وإسماعيل بْن بحر سمعان، ومُطَيَّنًا، وعبد اللَّه بْن النُّعمان. وعنه: أَبُو إِسْحَاق بْن حمزة، وأبو الحسن بن ميلة، وجماعة.