"وفيات سنة سبع وأربعين وثلاثمائة"
"حرف الألف"
٢٠٧ ٦١٢- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن محمد بن جامع المصري السكري.
٢٠٧ ٦١٣- أَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن أيّوب بْن دَاوُد الأسدي الدمشقي.
٢٠٨ ٦١٤- أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن عَبْد الجبّار بْن جبرويه.
٢٠٨ ٦١٥- أَحْمَد بْن الفضل بْن الْعَبَّاس بْن خُزَيْمَة.
٢٠٨ ٦١٦- أَحْمَد بْن محمد بْن عَبْد الملك بْن أيمن الأندلس.
٢٠٨ ٦١٧- إِسْمَاعِيل بْن محمد بْن الفضل بْن محمد بن المسيب النيسابوري.
"حرف الجيم"
٢٠٩ ٦١٨- جعفر بن هشام الكندي.
"حرف الحاء"
٢٠٩ ٦١٩- الحُسَيْن بْن أحمد بْن يحيى بْن الحُسَيْن العلوي.
٢٠٩ ٦٢٠- حمزة بن محمد بن العباس الدهقان.
"حرف الزاي"
٢١٠ ٦٢١- الزُّبَيْر بْن عَبْد الواحد بْن محمد بن زكريا الأسداباذي.
"حرف الضاد"
٢١٠ ٦٢٢- الضحاك بن يزيد السكسكي.
"حرف الطاء"
٢١٠ ٦٢٣- طاهر بن محمد بن عبد الله بن خالد المزني.
"حرف العين"
٢١١ ٦٢٤- عَبْد الأعلى بْن أَحْمَد بْن يونس بن عبد الأعلى الصدفي.
٢١١ ٦٢٥- عَبْد اللَّه بْن بِشْران بْن محمد بْن بشر الأموي.
٢١١ ٦٢٦- عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان.
٢١٢ ٦٢٧- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن شهاب العكبري.
٢١٢ ٦٢٨- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بن راشد البجلي.
٢١٢ ٦٢٩- عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي.
٢١٣ ٦٣٠- علي بن إبراهيم بن عقار البخاري.
٢١٣ ٦٣١- علي بن أحمد بن سهل البوشنجي.
стр. 8297
٢١٤ ٦٣٢- عَلِيّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عيسى بْن زيد بن مأتى.
"حرف القاف"
٢١٤ ٦٣٣- القاسم بْن سعْدان بْن إبْرَاهِيم بن عبد الوارث.
٢١٤ ٦٣٤- القاسم بن عبد الله بن شهريار.
٢١٤ ٦٣٥- القاسم بْن محمد بْن محمد بْن عَبْدُوَيْه.
"حرف الميم"
٢١٥ ٦٣٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحَسَن بْن عُمَر بْن بشير بْن الفَرُّخَان الثَّقفيّ.
٢١٥ ٦٣٧- محمد بْن أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن مُصْلِحٍ.
٢١٥ ٦٣٨- محمد بْن أَحْمَد بْن محمد بْن سهل النيسابوري.
٢١٥ ٦٣٩- محمد بن إبراهيم بن الفضل الهاشمي.
٢١٥ ٦٤٠- محمد بن جعفر بن محمود الهروي.
٢١٦ ٦٤١- مُحَمَّد بْن الْحُسَن بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ بن أبي الشوارب.
٢١٦ ٦٤٢- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عبد الله بن الجنيد.
٢١٦ ٦٤٣- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَرو القَرْطميّ الأصبهاني.
٢١٦ ٦٤٤- محمد بْن القاسم بْن معروف بْن حبيب بن أبان.
٢١٧ ٦٤٥- محمد بْن محمد بْن أحْيَد بْن مجاهد البلخي.
١٧ ٦٤٦- محمد بن هشام بن عدبس الكندي.
٢١٧ ٦٤٧- محمد بْن أَبِي زكريّا يحيى بْن النُّعْمان الهمذاني.
"حرف الْيَاءِ"
٢١٨ ٦٤٨- يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سريج البخاري.
"الكنى"
٢١٨ ٦٤٩- أَبُو محمد بْن عَبْدك البصْريّ الحنفيّ.
"وفيات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة"
"حرف الألف"
٢١٨ ٦٥٠- أحمد بْن سلْمان بْن الْحَسَن بن إسرائيل البغدادي.
٢١٩ ٦٥١- أحمد بن عبد الله بن أحمد اللؤلؤي القرطبي.
٢١٩ ٦٥٢- أحمد بن عمر بن حاتم.
٢١٩ ٦٥٣- أَحْمَد بْن القاسم بْن معروف بْن أَبِي نصر التميمي.
стр. 8298
٢١٩ ٦٥٤- أحمد بن محمد الخارزنجي البستي.
٢٢٠ ٦٥٥- إبراهيم بن محمد بن بندار الطبري.
"حرف الباء"
٢٢٠ ٦٥٦- بَكْر بْن محمد بْن حمدان المروزي الصيرفي.
٢٢٠ ٦٥٧- بكر بن عبد الرحمن المصري البهنسي.
"حرف الجيم"
٢٢٠ ٦٥٨- جعْفَر بْن محمد بْن نُصَير بن قاسم البغدادي.
"حرف العين"
٢٢١ ٦٥٩- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن ذيزويه الدمشقي.
٢٢١ ٦٦٠- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن علي بْن الحسن بن إبراهيم.
٢٢٢ ٦٦١- عبد الله بن زكريا بن يحيى القهندزي.
٢٢٢ ٦٢- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الحَسَن بْن الخصيب بن الصقر.
٢٢٢ ٦٦٣- عبد الرحمن بنمحمد بن عمر بن يحيى القرمطي.
٢٢٣ ٦٦٤- عبيد الله بن محمد بن جعفر الأزدي البغدادي.
٢٢٣ ٦٦٥- عثمان بن القاسم بن أبي نصر بن معروف بن حبيب.
٢٢٣ ٦٦- علي بن محمد الزويني بادويه.
٢٢٣ ٦٧- علي بن محمد بن الزبير القرشي.
٢٢٤ ٦٦٨- عُمَر بْن حفص بْن عَمْرو بْن نجيح الخولاني.
"حرف الفاء"
٢٢٤ ٦٩- فارس بن محمد الغوري.
"حرف القف"
٢٢٤ ٦٧٠- القاسم بن سالم الإخباري.
"حرف الميم"
٢٢٤ ٦٧١- محمد بْن أَحْمَد بْن إِسْحَاق بن بهلول الأنباري.
٢٢٤ ٦٧٢- محمد بْن أَحْمَد بْن تميم القنْطَريّ البغداديّ.
٢٢٥ ٦٧٣- محمد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن جرادة الحافظ.
٢٢٥ ٦٧٤- محمد بن أحمد بن عيسى بن عبدك الرازي.
٢٢٥ ٦٧٥- محمد بْن أَحْمَد بْن مُوسَى بْن زِيرَك التميمي.
стр. 8299
٢٢٥ ٦٧٦- محمد بن أحمد بن منهال الحنفي.
٢٢٥ ٦٧٧- محمد بن إبراهيم بن يوسف النيسابوري الزجاجي.
٢٢٥ ٦٧٨- محمد بْن جعْفَر بْن محمد بْن فضالة البغدادي الأدمي.
٢٢٥ ٦٧٩- محمد بْن جعْفَر بْن أَحْمَد بْن مُوسَى البستي.
٢٢٦ ٦٨٠- محمد بْن الحارث بْن أبيض بْن الأسود.
٢٢٦ ٦٨١- محمد بن حامد بن محمود النيسابوري القطان الشاماتي.
٢٢٦ ٦٨٢- محمد بن حمدون بن بخار البخاري.
٢٢٦ ٦٨٣- محمد بن سليمان بن محمد النيسابوري الأبزاري.
٢٢٧ ٦٨٤- محمد بن سمعان بن إسماعيل السمرقندي.
٢٢٧ ٦٨٥- محمد بن عبد الله بن ممشاذ الأصبهاني القارئ.
٢٢٧ ٦٨٦- محمد بن محمد بن الحسن الشيباني.
٢٢٧ ٦٨٧- المظفر بن يحيى.
"وفيات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة"
"حرف الألف"
٢٢٧ ٦٨٨- أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن نِيخَاب الطيبي.
٢٢٨ ٦٨٩- أحمد بن الحسن بن ماجة القزويني.
٢٢٨ ٦٩٠- أَحْمَد بْن عثمان بْن يحيى بْن عَمْرو البغدادي.
٢٢٨ ٦٩١- أحمد بن الفضل البهرامي الدينوري المطوعي.
٢٢٨ ٦٩٢- أحمد بن كردوس بن مسعود التنيسي.
٢٢٩ ٦٩٣- أحمد بن محمد بن جعفر بن ثوابة.
٢٢٩ ٦٩٤- أَحْمَد بْن محمد بْن الْحُسَيْن بْن السّنْديّ.
٢٣٠ ٦٩٥- أحمد بن محمد بن يحيى بن الأصبهاني القصار.
٢٣٠ ٦٩٦- أبان بْن عيسى بْن محمد بْن عَبْد الرحيم الغافقي.
٢٣٠ ٦٩٧- إبْرَاهِيم بْن محمد بْن صالح بْن سِنان القرشي.
٢٣٠ ٦٩٨- أزهر بن أحمد الخرقي.
"حرف الحاء"
٢٣٠ ٦٩٩- حسّان بْن محمد بْن أَحْمَد بن هارون القرشي.
٢٣٢ ٧٠٠- الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن يزيد بْن دَاوُد النيسابوري.
стр. 8300
"حرف السين"
٢٣٣ ٧٠١- سعيد بن محمد بن أَحْمَد الذهلي.
"حرف العين"
٢٣٤ ٧٠٢- العباس بن محمد بن إسرائيل الجوهري.
٢٣٤ ٧٠٣- عبد الله بن أحمد بن سعد النيسابوري البزاز.
٢٣٤ ٧٠٤- عبد الله بن إسحاق الخراساني.
٢٣٤ ٧٠٥- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن كعب الكعبي.
٢٣٥ ٧٠٦- عَبْد الواحد بْن عُمَر بْن محمد بْن أبي هاشم البغدادي.
٢٣٥ ٧٠٧- علي بن إبراهيم الطغامي.
٢٣٥ ٧٠٨- علي بن عمر البغدادي الدقاق.
٢٣٦ ٧٠٩- علي بن المؤمل بن الحسن بن عسى بن ماسرجس.
"حرف الميم"
٢٣٦ ٧١٠- مُحَمَّدُ بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بن سليمان الأصبهاني.
٢٣٦ ٧١١- محمد بن أحمد بن خالد المصري الإعدالي.
٢٣٧ ٧١٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن حمدويه الصفار.
٢٣٧ ٧١٣- محمد بن أحمد بن علي البغدادي النحوي.
٢٣٧ ٧١٤- محمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرويْه البغداديّ.
٢٣٧ ٧١٥- محمد بن علي بن الحسين الدينوري الزاهد.
٢٣٧ ٧١٦- محمود= أنوجور بن الإخشيد.
"وفيات سنة خمسين وثلاثمائة"
"حرف الألف"
٢٣٨ ٧١٧- أحمد بن الحسين البصري الحافظ "شعبة".
٢٣٨ ٧١٨- أَحْمَد بْن سعَيِد بْن حزْم بْن يونس الصدفي.
٢٣٨ ٧١٩- أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شاذان النيسابوري.
٢٤٠ ٧٢٠- أحمد بن الفضل بن شبابة الهمداني الكاتب.
٢٤٠ ٧٢١- أَحْمَد بْن كامل بْن خَلَف بْن شَجَرَة.
٢٤١ ٧٢٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زياد بن عباد القطان.
٢٤١ ٧٢٣- أحمد بن محمد بن فطيس القرشي.
стр. 8301
٢٤١ ٧٢٤- أَحْمَد بْن محمد بْن عبدان بْن فضال الأسدي.
٢٤٢ ٧٢٥- إبْرَاهِيم بْن محمد بْن إبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق بن عيسى الباجي.
٢٤٢ ٧٢٦- إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن يحيى البغدادي الخطبي.
٢٤٢ ٧٢٧- إسماعيل بن شعيب النهاوندي.
"حرف التاء"
٢٤٣ ٧٢٨- تمّام بْن محمد بْن سُلَيْمَان الهاشمي.
"حرف الثاء"
٢٤٣ ٧٢٩- ثبات بْن عَمْرو بْن ميمون البجلي البغدادي.
"حرف الحاء"
٢٤٣ ٧٣٠- الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن عُبّيْد البغدادي الخلال.
٢٤٣ ٧٣١- الحسن بن القاسم الطبري.
٢٤٣ ٧٣٢- الحسين بن علي الزيات.
"حرف السين"
٢٤٤ ٧٣٣- سَلم بْن الفضْل بْن سَهْل الأدمي.
٢٤٤ ٧٣٤- سليمان بن محمد بن ناجية النيسابوري.
٢٤٤ ٧٣٥- عَبْد الله بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بن عيسى.
٢٤٤ ٧٣٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن سَيما بْن عَبْد الرَّحْمَن المجبر.
٢٤٥ ٧٣٧- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن مُحَمَّد الأموي المرواني.
٢٤٧ ٧٣٨- عبد الملك بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل.
٢٤٧ ٧٣٩- عُتْبَة بْن عُبّيْد الله بْن مُوسَى بْن عبيد الله الهمذاني.
٢٤٧ ٧٤٠- عُمَر بْن أحمد بْن أَبِي مُعَمِّر الدُّوريّ الصفار.
"حرف الفاء"
٢٤٧ ٧٤١- فاتك المجنون الرومي.
"حرف الميم"
٢٤٨ ٧٤٢- محمد بْن أَحْمَد بْن الخطّاب البغدادي البزار.
٢٤٨ ٧٤٣- محمد بن أحمد بن خنب البغدادي الدهقان.
٢٤٩ ٧٤٤- محمد بْن أَحْمَد أَبُو بَكْر القُرْطُبيّ اللُّؤْلُؤيّ.
٢٤٩ ٧٤٥- محمد بن حيكان بن عبد الله السنجوري.
стр. 8302
٢٤٩ ٧٤٦- محمد بْن زكريّا بْن يحيى بْن دَاوُد بن مسبح البغدادي.
٢٤٩ ٧٤٧- محمد بن علي بن الهيثم بن علوان.
٢٥٠ ٧٤٨- محمد بْن المؤمّل بْن الحَسَن بْن عيسى بْن ماسرجس.
٢٥٠ ٧٤٩- محمد بْن يوسف بْن يعقوب بْن حفص بن يوسف الكندي.
٢٥٠ ٧٥٠- معبد بن جمعة بن خاقان.
"حرف الهاء"
٢٥١ ٧٥١- هبة الله بن جعفر البغدايد المقرئ.
٢٥١ ٧٥٢- هبة الله بن محمد بن حبش البغدادي الفراء.
"المتوفون فِي هذه الحدود تقريبًا"
"حرف الألف"
٢٥١ ٧٥٣- أحمد بن إبراهيم بن غالب البلدي.
٢٥١ ٧٥٤- أحمد بن إسحاق الحلبي الحنفي.
٢٥٢ ٧٥٥- أَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن محمد بْن الفضل بن جابر السقطي.
٢٥٢ ٧٥٦- أحمد بن الحسن بن سهل الفارسي.
٢٥٢ ٧٥٧- أحمد بن حيد بن أبي العجائز سعيد الأزدي.
٢٥٢ ٧٥٨- أحمد بن خلف السابح.
٢٥٢ ٧٥٩- أَحْمَد بْن زكريّا بْن يحيى بْن يعقوب المقدسي.
٢٥٢ ٧٦٠- أحمد بن صالح البغدادي المقرئ.
٢٥٣ ٧٦١- أحمد بن عبيد الله بن إسماعيل الصفار.
٢٥٣ ٧٦٢- أَحْمَد بْن عُبّيْد بْن أَحْمَد بْن عُبّيْد بن سعيد الرعيني.
٢٥٣ ٧٦٣- أَحْمَد بْن عُبّيْد اللَّه بْن حمدان بْن صالح البغدادي.
٢٥٣ ٧٦٤- أحمد بْن علي بن أحمد بْن علي بْن حاتم التميمي.
٢٥٣ ٧٦٥- أحمد بن علي بن عبد الجبار البغدادي.
٢٥٤ ٧٦٦- أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن عُمَر بْن حُبَيْش الرازي.
٢٥٤ ٧٦٧- أحمد بن محم بن أحمد بن صالح التميمي البزاز.
٢٥٤ ٧٦٨- أحمد بن محمد بن سهل البغدادي.
٢٥٤ ٧٦٩- أحمد بن محمد بن شجاع البغدادي الضراب.
٢٥٤ ٧٧٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن هلال السلمي.
стр. 8303
٢٥٥ ٧٧١- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الصّمد بْن يزيد الرازي.
٢٥٥ ٧٧٢- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عمرو النصري.
٢٥٥ ٧٧٣- أحمد بن محمد الطبرستاني.
٢٥٥ ٧٧٤- أحمد بن محمد الواشقي الهروي.
٢٥٥ ٧٧٥- أَحْمَد بْن مكحول محمد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد السّلام البيروتي.
٢٥٥ ٧٧٦- إبراهيم بن حاتم بن مهدي التستري البلوطي.
٢٥٦ ٧٧٧- إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق الوراق.
٢٥٦ ٧٧٨- إبراهيم بن علي بن أحمد البصري الحنائي.
٢٥٦ ٧٧٩- إسحاق بن إبراهيم الفارابي اللغوي.
٢٥٦ ٧٨٠- إِسْحَاق بْن محمد بْن عَلِيّ بْن خَالِد الكوفيّ.
٢٥٦ ٧٨١- إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الرازي.
٢٥٦ ٧٨٢- إسماعيل بن محمد بن محفوظ.
"حرف الباء"
٢٥٦ ٧٨٣- بكر بن أحمد النحاس.
٢٥٧ ٧٨٤- بلال بن المبارك الحقلي.
"حرف الجيم"
٢٥٧ ٧٨٥- جعْفَر بْن محمد بْن قَضاء البصري.
"حرف الحاء"
٢٥٧ ٧٨٦- الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن عُمَيْر بن جوصا.
٢٥٧ ٧٨٧- الحسن بن داود الكوفي النحوي النقار.
٢٥٧ ٧٨٨- الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق بْن شيرزاذ.
٢٥٨ ٧٨٩- الحسن بن علي بن الوثاق.
٢٥٨ ٧٩٠- الحسين بن محمد بن سنان الأطرابلسي الضرير.
"حرف الخاء"
٢٥٨ ٧٩١- خَالِد بْن محمد بْن خَالِد بن يحيى الحضرمي البتهلي.
"حرف العين"
٢٥٨ ٧٩٢- عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن محمد بن رستم الراذاني الخاني.
٢٥٩ ٧٩٣- عَبْد الله بْن محمد بْن إِسْحَاق بْن أبي كامل الأطرابلسي.
стр. 8304
٢٥٩ ٧٩٤- عَبْد الرَّحْمَن بْن جيش الفرغاني الشاغوري.
٢٥٩ ٧٩٥- عبد الرحمن بن القاسم الفسوي.
٢٥٩ ٧٩٦- عدي بن يعقوب الطائي الدمشقي.
٢٥٩ ٧٩٧- عرفة بن محمد بن الغمر الغساني.
٢٥٩ ٧٩٨- علي بن أحمد بن إسحاق البغدادي.
٢٥٩ ٧٩٩- عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن محمد الهَمَذَانيّ التّمّار.
٢٥٩ ٨٠٠- علي بن عبد الله البغدادي العطار.
٢٦٠ ٨٠١- عَليّ بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حبيب الحبيبي.
٢٦٠ ٨٠٢- علي بن محمد القزويني المقبري.
٢٦٠ ٨٠٣- عُمَر بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن شهاب العكبري.
٢٦٠ ٨٠٤- عمرو بن إسحاق القرشي البخاري.
٢٦٠ ٨٠٥- عمرو بن محمد الفزاري المؤدب.
"حرف الميم"
٢٦٠ ٨٠٦- محمد بْن أَحْمَد بْن بِشْر الهمذاني.
٢٦١ ٨٠٧- محمد بْن أَحْمَد بْن أَبِي جُحُوش الخُرَيْميّ.
٢٦١ ٨٠٨- محمد بن أحمد بن عرفجة القرشي الدمشقي.
٢٦١ ٨٠٩- محمد بن أحمد بن محمويه العسكري.
٢٦١ ٨١٠- محمد بن أحمد بن مرشد الدمشقي.
٢٦١ ٨١١- محمد بْن إبْرَاهِيم بْن إِسْحَاق بْن إبْرَاهِيم بْن مِهْران الثَّقْفيّ.
٢٦١ ٨١٢- محمد بْن إبْرَاهِيم بْن سهل بْن حيّة الدمشقي.
٢٦٢ ٨١٣- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن يَعْقُوب بن زوزان.
٢٦٢ ٨١٤- محمد بن إسحاق السوسي.
٢٦٢ ٨١٥- محمد بن إسماعيل بن موسى الرازي.
٢٦٢ ٨١٦- محمد بن جعفر بن هشام الحلبي.
٢٦٣ ٨١٧- محمد بن الحسن بن الفرج المقرئ الأنباري.
٢٦٤ ٨١٨- محمد بن الحسن بن علي الدقاق.
٢٦٤ ٨١٩- محمد بن الحسن بن مسعود.
٢٦٤ ٨٢٠- محمد بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي.
стр. 8305
٢٦٤ ٨٢١- محمد بن العباس بن الفضيل البزاز.
٢٦٥ ٨٢٢- محمد بن علي بن الحسن الموصلي.
٢٦٥ ٨٢٣- محمد بن عيسى بن أحمد القزويني.
٢٦٦ ٨٢٤- محمد بن محمد بن جعفر البصري النحوي الشاعر ابن لنكك.
٢٦٦ ٨٢٥- محمد بن محمد بن علي الهروي.
٢٦٦ ٨٢٦- محمود بن زيد الهمذاني.
٢٦٦ ٨٢٧- مزاحم بن عبد الوارث بن إسماعيل.
٢٦٧ ٨٢٨- موسى بن سعيد الحنظلي الهمذاني.
"حرف النون"
٢٦٧ ٨٢٩- نظيف بن عبد الله الحلبي.
"حرف الياء"
٢٦٧ ٨٣٠- يحيى بْن عَبْد اللَّه بْن الحارث القرشي الدمشقي.
"الكنى"
٢٦٨ ٨٣١- أبو بكر الطمستاني الفارسي.
٢٦٨ ٨٣٢- أبو العباس الدينوري.
٢٦٨ ٨٣٣- أبو الخير التيناتي الأقطع.
٢٧٣ فهر الموضوعات.
стр. 8306
المجلد السادس والعشرون
الطبقة السادسة والثلاثون
أحداث سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الطبقة السادسة والثلاثون:
أحداث سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة:
فيها: نقلت سنة خمسين وثلاثمائة من حَيث المُغَلات في سنة إحدى وخمسين الخراجية.
وكتب "الصّابي" كتابًا عن "المطيع" في المعنى، فمنه: إنّ السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يومًا وربع بالتقريب، وأنّ الهلالية ثلاثمائة وأربعة وخمسين يومًا وكسْر، وما زالت الأمم السالفة تكبس زيادات السنين على اختلاف مذاهبها. وفي كتاب الله شهادة بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥] ، فكانت هذه الزيادة بإزاء ذلك.
فأمّا الفُرْس فإنّهم أجروا معاملاتهم على السنة المعتدلة التي شهورها اثني عشر شهرًا، وأيامها ثلاثمائة وستون يومًا، ولقّبوا الشهور اثني عشر لقبًا، وسمّوا الأيام بأسامي، وأفردوا الأيام الخمسة الزايدة وسمّوا المشرقة، وكسبوا الربع في كل مائة وعشرين سنة شهرًا، فلما انقرض مُلكهم بطل ذلك. وذكر كلامًا طويلًا حاصله تعجيل الخراج وحساب أيام الكسر.
دخول الروم عين زربة:
قال ثابت بن سنان: ودخلت الروم عين زَربه١ مع الدُّمُسْتُق في مائة وستين ألفًا، وهي في سفح جبل مُطِلٍّ عليها، فصعد بعض جيشه الجبل، ونزل هو على بابها، وأخذوا في نقب الصُّور، فطلبوا الأمان فأمَّنهم، وفتحوا له، فدخلها وقدّم جيشًا منهم، ونادى بأن يخرج جميع من في البلد إلى الجامع، فلمَّا أصبح بثّ رجاله وكانوا ستين ألفًا، فكلّ من وجدوه في منزله قتلوه، فقتلوا عالمًا لا يُحْصَى، وأخذوا جميع ما كان فيها، وكان من جملة ما أخذوا أربعون ألف رمح، وقطع -لعنه الله- من حوالي البلد أربعين ألف نخلة، وهدم البيوت وأحرقها، ونادى: مَن كان في الجامع فلْيذْهب حيث شاء، ومن أمسى فيه قُتل، فازدحم الناس في أبوابه، ومات جماعة ومرّوا على وجوههم حُفاةً عُراةً لا يدرون أين يذهبون، فماتوا في الطرقات
стр. 8307
جوعًا وعطشًا، وأخرب السُّور والجامع، وهدم حولها أربعة وخمسين حصنًا، أخذ منها بالأمان جملة ومنها بالسيف. انتهى قول ثابت.
ولما عاد إلى بلاده أعاد سيف الدولة عينَ زَربه إلى بعض ما كانت، وظنّ أنّ الدُمُسْتق لا يعود إلى البلاد في العام، فلم يستعدّ، فبينا هو غافل، وإذا بالدُمُسْتُق قد دَهَمه ونازل حلب، ومعه ابن أخت الملك، فخرج إليه وحاربه، والدُمُسْتُق في مائتي ألفٍ بالرَّجَّالة وأهل إحصار، فلم يَقْوَ به سيف الدولة وانهزم في نفر يسير.
دخول الروم حلب:
وكانت داره بظاهر حلب، فنزلها الدُمُسْتُق وأخذ منها ثلاثمائة وتسعين بدْرَة دراهم، وألفًا وأربع مائة بغْل، ومن السلاح ما لا يُحْصَى، فنهبها ثم أحرقها، وملك رَبَض حلب، وقاتله أهل حلب من وراء السور، فقتلوا جماعة من الروم، فسقطت ثُلمة من السور على جماعة من أهل حلب فقتلتهم، فأَكبّت الروم على تلك الثُلمة، فدافع المسلمون عنها، فلما كان الليل بنوها، ولما أصبحوا صعدوا عليها وكبّروا، فعدل الروم عنها إلى جبل جَوْشَن١ فنزلوا به، ومضى رَجّالة الشُّرط بحلب إلى بيوت الناس فنهبوها، فقيل لمن على السُّور: الحقوا منازلكم، فنزلوا وأَخْلُوا السُّور، فسوَّرته الروم ونزلوا ففتحوا الأبواب ودخلوها، فوضعوا السيف في الناس حتى كلّوا وملّوا، وسبوا أهلها، وأخذوا ما لا يُحصى، وأخربوا الجامع، وأحرقوا ما عجزوا عن حمله، ولم يَنْجُ إلَّا من صعد القلعة.
ثم ألحّ ابن أخت الملك في أخذ القلعة، حتى إنَّه أخذ سيفًا وترسًا وأتى إلى القلعة، ومَسْلَكُها ضيّق لا يحمل أكثر من واحد، فصعد وصعدوا خلفه، وكان في القلعة جماعة من الدَّيْلَم، فتركوه حتى قَرُب من الباب وأرسلوا عليه حجرًا أهلكه، فانصرف به خواصُّه إلى الدُمُسْتُق، وكان قد أسر من أعيان حلب ألفًا ومائتين، فضرب أعناقهم بأسرهم، وردّ إلى أرض الروم ولم يردّ أهل القرى، وقال لهم: ازرعوا فهذا بلدنا، وبعد قليل نعود إليكم٢.
الشيعة يلعنون معاوية:
وفيها كتبت الشيعة ببغداد على أبواب المساجد: لعنة معاوية ولعنة من غضب
стр. 8308
فاطمةَ حقَّها من فَدَك١، ومَن منع الحَسَن أن يُدفن مع جدّه، ولعنة من نفي أبا ذَرٍّ، ثم إنّ ذلك مُحِي في الليل، فأراد مُعِزُّ الدولة إعادته، فأشار عليه الوزير المهلّبي أن يُكتَب مكان ما مُحي: لعن الله الظالمين لآل رَسُول الله ﷺ ، وصرَّحوا بلعنة معاوية فقط٢.
الروم يأسرون أبا فراس الحمداني:
وفيها أسرت الروم أبا فراس بن سعيد بن حمدان من مَنْبِج٣ وكان واليها.
الوفيات:
وفيها تُوُفّي الوزير أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون المُهَلَّبي، من بني المهلّب بن أبي صُفْرة. أقام في وزارة معزّ الدولة ثلاث عشرة سنة.
وكان فاضلًا شاعرًا فصيحًا نبيلًا سمْحًا جوادًا حليمًا ذا مروءة وأناة.
عاش أربعًا وستّين سنة، وصادر معزُّ الدولة أولاده من بعده، ثم استوزر أبا الفضل العبّاس بن الحسن الشيرازي.
وفيها تُوُفّي المحدّث أبو محمد دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج السِّجِسْتانيّ المعدّل نزيل بغداد.
والشيخ أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النقّاش المقرئ صاحب التفسير.
وشيخ وقته أبو بكر محمد بن داود الدّقي الدينوري الزاهد نزيل الشام.
стр. 8309
أحداث سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة:
الاحتفال بعاشوراء:
يوم عاشوراء، قال ثابت: ألزم معزّ الدولة الناسَ بغلْق الأسواق ومنْع الهرَّاسين والطبّاخين من الطبيخ، ونصبوا القباب في الأسواق، وعلّقوا عليها المُسُوح، وأخرجوا نساءً منشَّرات الشعور مضجّات يلطمن في الشوارع، ويُقِمْن المآتمَ على الحسين ﵇، وهذا أول يوم نيح عليه ببغداد١.
تقليد القضاء لابن أكثم:
وفيها: قُلِّد القضاءَ بالعراق أبو البِشْر عمر بن أكثم على أن لا يأخذ رِزْقًا، وصُرِف ابن أبي الشوارب٢.
مقتل ملك الروم نقفور:
وفيها: قُتِلَ ملك الروم، وصار الدُمُسْتُق هو الملك، واسمه نقفور.
إصابة سيف الدولة بالفالج:
وفيها: أصاب سيفَ الدولة فالجٌ٣ في يده ورِجْله، وكان دخل الرومَ ووصل إلى قريب، ثم عاد، وكان هبة الله ابن أخيه ناصر الدولة عنده بحلب، ثم إنَّه قتل رجلًا من أعيان النصارى، وساق إلى أبيه إلى الموصل.
الاحتفال بعيد غدير خم:
وفي ثامن عشر ذي الحجّة عُمل عيد غدير خُم٤ وضُربت الدبادب، وأصبح الناس إلى مقابر قريش للصلاة هناك، وإلى مشهد الشيعة.
رجلان ملتصقان:
قال ثابت بن سنان: وأنفذ بعض بطارقة الأرمن إلى ناصر الدولة بن حمدان رجلين ملتصقين عمرهما خمس وعشرون سنة ومعهما أبوهما، والالتصاق كان في معدة الجنب، ولهما بطنان وسُرَّتان ومَعِدَتان، ويختلف أوقات جوعهما وعطشهما وبَوْلهِما، ولكلّ واحدٍ كتِفان وذِراعان ويَدان وفَخذان وساقان وإحليل، وكان أحدهما يميل إلى النساء والآخر إلى المُرْد.
قال القاضي التنوخي: ومات أحدهما وبقي أيامًا فأنْتَنَ، وأخوه حيّ، وجمع ناصر الدولة الأطبّاء على أن يقدروا على فصلهما فلم يمكن، ثم مرض الحيّ من رائحة الميت فمات٥.
الوفيات:
وفيها: توفِّيت خَوْلَةُ أخت سيف الدولة بحلب، وهي التي رثاها المتنبي بقوله:
يا أخت خير أخٍ يا بنت خير أبِ ... كناية بهما عن أشرف النَّسبِ
стр. 8310
أحداث سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة:
الاحتفال بعاشوراء:
عُمل ببغداد يوم عاشوراء كعام أوّل إلى الضحى، فوقعت فتنة عظيمة بن السنّة والرافضة، وجرح جماعة ونهب الناس.
نزول الدمستق على المصيصة:
وفيها: نزل الدُمُسْتُق على المَصِّيصَة في جيش ضخم، فأقام أسبوعًا، ونقب السُّور في أماكن، وقاتَلَه أهلُها، فضاقت بهم الأسعار، ثمّ رحل عنها بعد أن أهلك الضياع، وإنّما رحل لشدّة الغلاء، فإنّ القحط كان بالشام والثغور١.
سيف الدولة يرسل حديدًا للقرامطة:
وفيها بعثت القرامطة إلى سيف الدولة يستهدونه حديدًا، فاشترى لهم شيئًا كثيرًا منه أبواب الرَّقَّةِ، وحمل إليهم في الفرات، ثم في البريّة إلى هجر٢.
دخول ناصر الدولة إلى الموصل:
وفيها: خرج مُعِزّ الدولة إلى المَوْصِل غضبانًا على ناصر الدولة، فلمَّا وصل في الماء إلى بلدٍ كان قد لحقه برد شديد، فخلَّف بالموصل جماعة من الأتراك لِحفّظ البلد، وقصد نصيبين، فسار ناصر الدولة إلى٣ ميّافارقين، فساق وراءه طائفة فخرج عن ميَّافارقين، ولا يُدْرَى أين ذهب، فرجعت الطائفة إلى مُعِزّ الدولة.
ثم جاء ناصر الدولة إلى الموصل واقتتل مع من فيها، فظهر وانتصر، فاستأمن إليه الدَّيْلَم، واستأسر جميع التُرْك، وأخذ حواصل مُعِزّ الدولة ونقله، فسار مُعِزّ الدولة يريد الموصل، وجرت لهم فصول ثم اصطلحوا، وعاد مُعِزّ الدولة إلى بغداد خائبًا٤.
стр. 8311
الدمستق يهدي سيف الدولة:
وفيها جاء الدُمُسْتُق إلى طَرَسُوس وأهدى هدايا إلى سيف الدولة، فاحتفل وجلس على سرير وعلى رأسه تاج.
عمل خيمة لسيف الدولة:
وفيها: عُمِلَ لسيف الدولة خيمة عظيمة، ارتفاع عمودها خمسون ذراعًا.
الوَفَيَات:
وفيها: توفي بُنْدار بن الحسين الشيرازي الزاهد العارف بأزَّجان١، وأبو بكر محمد بن أحمد بن خروف المحدّث بمصر، والحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة الأصبهانيّ بها، والحافظ أبو عليّ سعيد بن عثمان بن السَكَن البغداديّ بمصر، والمحدّث أبو القاسم عليّ بن يعقوب بن أبي الغوث الدمشقيّ بها، وأبو على محمد بن هارون بن شُعيب الأنصاري بدمشق، وأبو عيسى بكار بن أحمد، أحد القُرَّاء المُتْقِنين ببغداد.
стр. 8312
أحداث سنة أربع وخمسين وثلاثمائة:
الاحتفال بعاشوراء:
فيها: عُمِلَ يوم عاشوراء ببغداد مأَتَمُ الحسين كالعام الماضي١:
وثوب غلمان سيف الدولة على غلامه:
وفيها: وثبت غلمان سيف الدولة على غلامه نجا الكبير وضربوه بالسيوف، وكان أكبر غلمانه ومقدّم جيشه.
سيف الدولة يملك خلاط:
وسار سيف الدولة إلى خِلاط٢ فملكها وكانت لنجا.
стр. 8313
وفاة أخت معز الدولة:
وفيها: تُوُفِّيت أخت مُعِزّ الدولة ببغداد، فنزل المطيع في طيّارة إلى دار مُعِزّ الدولة يعزّيه، فخرج إليه معزّ الدولة ولم يكلّفه الصعودَ من الطيّارة، وقبّل الأرض مَرات، ورجع الخليفة إلى داره١.
بناء ملك الروم لقيسارية:
وفيها: بنى نقفور ملك الروم قَيْساريّة، بناها قريبًا من بلاد المسلمين، وسكنها ليُغِيرَ كلَّ وقت، وترك أبناءه بالقسطنطينية، فبعث أهل طرسوس والمصيصة إليه يسألوه أن يقبل منهم حِمْلًا كل سنة، ويُنْفِذ إليهم نايبًا له يقيم عندهم، فأجابهم، ثم رأي أنّ أهل البلاد قد ضَعُفوا جدًّا، وأنّهم لا ناصر لهم، وأنّهم من القحط قد أكلوا الميتة والكلاب، وأنّه يخرج كل يوم من طرسوس ثلاثمائة جنازة، فبدا له في الإجابة، ثم أحضر رسولهم وقال: مَثَلُكُمْ مِثْل الحّية في الشتاء إذا لحقها البرد ضعُفَتْ وذبلت حتى يظنّ الظانّ أنّها ميّتة، فإذا أخذها إنسان وأحسن إليها ودفّاها انتعشت فلذعته وقتلته، وأنا إنْ أترككم حتى تستقيم أحوالكم تأذَّيت بكم، ثم أحرق الكتاب على رأس الرسول فاحترقت لحيته، وقال: قم، ما لهم عندي إلّا السيف. ثم سار بنفسه إلى المَصِّيصة ففتحها بالسسيف في رجب، وقتل وسبى وأسر ما لا يُحصَى، ثم سار إلى طَرَسوس فحاصرها، فطلب أهلُها أمانًا، فأعطاهم، ففتحوا له، فدخلها، ولقي أهلَها بالجميل، وأمرهم بالخروج منها، وأن يحمل كل واحد من ماله وسلاحه ما أطاق، ففعلوا، وبعث من يَخْفُرُهم إلى أنطاكية، وجعل الجامع إصطَبْلًا لدوابّه، وعمل فيها وفي المَصِّيصة جيشًا يحفظونهما، وأمر بتحصينهما. وقيل: رجع جماعة من أهل المَصِّيصة إليها وتنصّروا٢.
وكان السبب في فتح المَصّيصة أنهّم هدموا سُورها بالثقوب، فأشار عليهم رجل بحيث أن يُخْرِجوا الأسارى؛ ليعطف عليهم الملك نقفور، فأخرجوهم، فعَّرفه الأسارى بعدم الأقوات، وأطمعوه في فتحها، فزحف عليها، ولقد قاتل أهلها في الشوارع حتى أبادوا من الروم أربعة آلاف، ثم غلبوهم بالكثرة وقتلوهم، وأخذوا من أعيانهم
стр. 8314
مائة ضربوا رقابهم بإزاء طرسوس، فأخرج أهل طَرَسُوس مَن عندهم من الأسرى فضربوا أعناقهم على باب البلد، وكانوا ثلاثة آلاف١.
خروج ركب الحج:
وفيها: حجّ الركب من بغداد.
وفاة أبي الطيب المتنبي:
وفيها: تُوُفّي شاعر زمانه أبو الطيّب أحمد بن الحسين الجعفي المتنّبي، عن نيّف وخمسين سنة، قُتِلَ بين شيراز وبغداد، وأُخِذَ ما معه من الذهب.
اشتداد الحصار على أهل طرسوس وسقوطها:
ومن بقايا سنة أربع اشتدّ الحصار كما ذكرنا على مدينة طَرَسُوس، وتكاثرت عليهم جموع الروم، وضعُفَتْ عزائمهم بأخذ المَصِّيصة، وبما هم عليه من القِلّة والغلاء، وعجز سيف الدولة عن نجدتهم، وانقطعت الموادّ عنهم، وطال الحصار وخُذِلوا، فراسلوا نقفور ملك الروم في أن يُسلّموا إليه البلد بالأمان على أنفسهم وأموالهم، واستوثقوا منه بأيمان وشرائط.
ودخل طائفة من وكلاء الروم فاشتروا منهم من البَزّ الفاخر والأواني المخروطة، واشتروا من الروم دوابَّ كثيرة تحملهم، لأنه لم يبق عندهم دابّة إلا أكلوها، وخرجوا بحريمهم وسلاحهم وأموالهم، فوافى فتح الثمليّ من مصر في البحر في مراكب، واتّصل بملك الروم خبرُهُ، فقال لأهل طَرَسوُس: غدرتم! فقالوا: لا والله، لو جاءت جيوش الإسلام كلها، فبعث إلى الثمليّ: يا هذا لا تُفْسِد على القوم أمرهم، فانصرف، ثم عمل نقفور دعوة لكبار أهل البلد وخلع عليهم، وأعطاهم جملة، وَخَفرهم بجيشه حتى حصّلوا ببغراس، وحصل منهم خمسة آلاف بأنطاكية، فأكرمهم أهلها، ثم دخلت الروم مدينة طَرَسُوس فأحرقوا المنبر وجعلوا المسجد إِصْطَبْلًا٢.
غزو سيف الدولة في بلاد الروم:
وأما سيف الدولة فإنه سار إلى أرْزَن٣ وأرمينية، وحاصر بَدْلِيس وخلاط، وبها أَخَوَا نجا غلامه عَصَيَا عليه، فتملّك المواضع ورَدَّ إلى مَيّافارقين. وعمد أهل أنطاكية وطردوا نائب سيف الدولة عنهم، وقالوا: نُداري ببيت المال ملكَ الروم، أو ننزح عن أنطاكية، فلا مُقام لنا بعد طَرَسُوس، ثمّ إنّهم أمَّروا عليهم رشيق النَّسَيْمِيّ الذي كان على طَرَسوس، فكاتب ملك الروم على حمل الخراج إليه عن أنطاكية، فتقرّر الأمر على حمل أربعمائة ألف درهم في السنة، وجعل على كل رأس من المسلمين والنصارى ثلاثين درهمًا، والأمر لله.
стр. 8315
ومن سنة خمس وخمسين وثلاثمائة:
قدوم أبي الفوارس من الأسر:
قَدِمَ أبو الفوارس محمد بن ناصر الدولة من الأسر إلى ميّافارقين١، أخذته أخت الملك لتفادي به، فجاء ستة آلاف فنقّذ سيف الدولة أخاها في ثلاثمائة إلى حصن الهَتَّاخ، فلما شاهد بعضهم بعضًا سرّح المسلمون أسيرهم في خمسة فوارس، وسرّح الروم أسيرهم أبا الفوارس في خمسة، فالتقيا في وسط الطريق وتعانقا، ثم صار كل واحد إلى أصحابه، فترجّلوا له وقبّلوا الأرض، ثم احتفل سيف الدولة لابن أخيه، وعمل الخيل والمماليك والعْدَد التامّة، فمن ذلك مائة مملوك بمناطقهم وسيوفهم وخيولهم.
قتل رشيقة النسيمي:
وفيها: قُتِلَ رشيق النُّسَيْميّ، ويقال: لم يُقتل به، أصابته هَيْضَة وضَعْفٌ، وتَجَرَّى عليه غلام له فأمسك بعنانه، فسقط من الفرس ميتًا وقُطع رأسه وحُمل إلى قرغُوَيْه. وتغلّب على أنطاكية وزير الدَّيْلَمي وحارب قرغُوَيْه.
وطال مقام سيف الدولة بميافارقين، فأنفق في سنة وثلاثة أشهر نيّفًا وعشرين ألف ألف درهم ومائتين وستين ألف دينار.
الفداء بين المسلمين والروم:
وتمّ الفٍداء في رجب، فخلّص من الأسر من بين أمير إلى راجل ثلاثة آلاف
стр. 8316
ومائتان وسبعون نفسًا، وتقرّر أمر أربعة أعوام، وأرسل أبو القاسم الحسين بن علي المغربي لتقرير ذلك، ومعه هديّة بعشرة آلاف دينار منها ثلاثمائة مثقال مِسْك، وأنفق سيف الدولة على الفِداء ثلاثمائة ألف دينار، ثم قدم حلب وقد عزم دِزْبَر صاحب أنطاكية على منازلة حلب، فقصده سيف الدولة ثم حمل عليه، فهرب دِزْبَر، وقاتل رجّالته أعظم قتال، وسيف الدولة قد شَهَرَ سيفَه يصيح في الناس، فانتصر وأسر طائفة، وغنِمَ جُنْدُه شيئًا كثيرًا، وردّ إلى حلب، وصادر أعيان الأسرى الأنطاكيّين، وأخذ خطوطهم بأموال عظيمة، وهرب دِزْبَر الدَّيْلَمي إلى بني كلاب فأسلموه، فوسَّطه سيف الدولة وأحرقه، وقتل وزراءه وأعوانه، وقطع أيدي جماعة، حتى قيل: إنّه قتل نحو الخمسة آلاف رجل.
القتال بين سيف الدولة ودزبر:
ثم كتب سيف الدولة يبشّر ولَدَه أبا المعالي بنصره على دِزْبَر يقول: وقد أنجز الله وعده، وأعزّ جُنْدَهُ ونصر عبده، وأظفر ممن كان استشرى بالشام أمره، وغمر أهله غشمه وظلمه، دزبر الدَّيْلَميّ، ومحمد بن أحمد الأهوازي، وقد استوليا على مدن الشام وكاتبا الديلم من كل صقع، وتجمّع لهما عدد كثير من العرب وخلق من الثغريّين، وجبى الأموال واستغلب بأمر الفداء مدّة حتى لم يبق بأيدي الكفرة أسير، ولله الحمد.
ثم عبرت الفرات ونظرت في التقويم، فوجدت الكسوف فتأمّلته على حسب ما أوجبه علم النجوم والمولد، فكان نحسًا على أعدائنا، فقصدتهم وهم على مرحلة من حلب بالناعورة، إلى ذكر هزيمتهم، ثم قال: ولا شهدت عسكرًا على كثرة مشاهدتي للحرب استولى على جميع رؤسائه وأتباعه مثْل هؤلاء، ولا غنم من عسكر مثل ما غنم منهم، وقد كنت ناديت بأن من جاء بدِزْبَر والأَهوازي فله كذا وكذا، فتعاقد طوائف على ذلك وجعلوهما وكْدَهُم فأسروهما، وقُيِّدا، إلى أن قال: ولا شكّ عندي في أنّ ما أنفق على الفداء نحو ثلاثمائة ألف دينار، فكّ الله بها ثلاثة آلاف وخمسمائة إنسان.
الفتنة بين ركن الدولة والخراسانية:
وفيها جرت بالرِّيّ فتنة هائلة بين ركن الدولة وبين الخُراسانية الغُزاة فقُتل من
стр. 8317
الفريقين نحو ثلاثة آلاف، وانتهب أهل الرِّيّ من الغزاة ألْفَيْ جملٍ محمَّلةٍ أمتعة، ثم ظفرت الغزاة ودخَلوا الرّيّ وضربوا جوانبها بالنّار، ثم طلب خلق منهم بالموصل، وذهب خلق منهم فوق العشرين ألفًا إلى خُوَيّ١ وسَلَمَاس٢.
خروج طاغية الروم إلى الشام:
وفيها: سار طاغية الروم بجيوشه إلى بلد الشام فعاث وأفسد، وأقام به نحو خمسين يومًا، فبعث سيف الدولة يستنجد أخاه ناصر الدولة يقول: إن نقفور قد عَسْكَرَ بالدَّرب ومنع رسولنا المغربيّ أن يكتب بشيء وقال: لا أجيب سيف الدولة إلّا من أنطاكية، ليذهبْ من الشام، فإنّه لنا، ويمضي إلى بلده ويهادن عنه، وإنّ أهل أنطاكية راسلوا نقفور وبذلوا له الطاعة، وأن يحملوا إليه مالًا، وإنّه التمس منهم يد يحيى بن زكريا ﵉ والكرسيّ، وأن يدخل بيعة أنطاكية ليُصَلِّي فيها، ويسير إلى بيت المقدس.
وكان الذي جرّ خروجه وأحنقه إحراق بيعة القدس في هذا العام.
وكان البَتْرَك كتب إلى كافور صاحب مصر يشكو قُصُورَ يده عن استيفاء حقوق البيعة، فكاتب متولّي القدس بالشدّ على يده، فجاءه من الناس ما لم يطق رفعه، فقتلوا البترك وحَرَّقُوا البَيْعَةَ وأخذوا زينتها، فراسل كافورُ طاغية الروم بأن يردّ البَيْعَةَ إلى أفضل ما كانت، فقال: بل أنا أبنيها بالسيف.
وأمَّا ناصر الدولة فكتب إلى أخيه: إنْ أحبَّ مسيرَه إليه سار، وإنْ أحبّ حِفْظَه ديارَ بكر سار إليها، وبثّ سراياه، وأصعد سيف الدولة الناس إلى قلعة حلب وشحنها، وانجفل الناس وعَظُم الغضبُ، وأَخْلِيتْ نَصٍيبّين.
ثم نزل عظيم الروم بجيوشه إلى منبج، وحرق الربض، وخرج إليه أهلها فأقرّهم ولم يؤذهم، ثم سار إلى وادي بطنان٣.
مسير سيف الدولة إلى قنسرين:
وسار سيف الدولة متأخّرًا إلى قنسرين، ورجاله والأعراب قد ضيّقوا الخناق على
стр. 8318
الروم، فلا يتركون لهم علُوفة تخرج إلّا أوقعوا بها، وأخذت الروم أربعة ضياع بما حَوَتْ، فراسل سيفُ الدولة ملكَ الروم وبذل له مالًا يعطيه إيّاه في ثلاثة أقساط، فقال: لا أجيبه إلّا أن يُعْطيني نصفَ الشام، فإنّ طريقي إلى ناحية الموصل على الشام، فقال سيف الدولة: والله لا أعطيه ولا حجرًا واحدًا.
ثم جالت الروم بأعمال حلب، وتأخّر سيف الدولة إلى ناحية شيزر، وانكبّ العربان في الروم غير مرّة، وكسبوا ما لا يوصف، ونزل عظيم الروم على أنطاكية فحاصرها ثمانية أيّام ليلًا ونهارًا، وبذل الأمان لأهلها فأبوا، فقال: أنتم كاتبتموني ووعدتموني بالطاعة، فأجابوا: إنّما كاتبنا الملك حيث كان سيف الدولة بأرمينية بعيدًا عنّا، وظنُّنا أنّه لا حاجة له في البلد، وكان السيف بين أَظْهُرِنا، فلما عاد سيف الدولة لم نُؤْثِر على ضبط أدياننا وبلدنا شيئًا، فناجَزَهُمُ الحربً من جوانبها، فحاربوه أشدّ حربٍ، وكان عسكره مُعْوِزًا من العلوفة.
ثم بعث نائب أنطاكية محمد بن موسى إلى قرغويه متولّي نيابة حلب بتفاصيل الأمور، وبثبات الناس على القتال، وأنّا قد قتلنا جملةً من الروم، وأنَّ المسلمين قد أثّروا في الروم وتشجعوا وشطوا للقتال، وأنا ليلي نهاري في الحرب لا أستقرّ ساعة، وأنّ اللعين قد ترحّل عنّا وترك الجسر.
الإيقاع بسرية الروم:
وفيها: أوقع تقي السيفي بسريّة للروم فاصطلموها، ثم خرج الطاغية من الدروب وذهب.
ثم جاء الخبر بأنّ نائب أنطاكية محمد بن موسى الصُّلَحيّ أخذ الأموال التي في الخزائن في أنطاكية مُعَدَّة، وخرج بها كأنّه متوجّه إلى سيف الدولة، فدخل بلَدَ الروم مرتدًّا، فقيل: كان عزم على تسليم أنطاكية للملك، فلم يُمكن لاجتماع أهل البلد على ضبطه، فخشي أن يُنَمَّ خبرُه إلى سيف الدولة فيتلفه، فهرب بالأموال.
قدوم الغزاة ميافارقين:
وفيه قدم الغُزاة الخراسانية ميّافارِقين فتلقّاهم أبو المعالي بن سيف الدولة، وبالغ في إكرامهم بالأطعمة والعلوفات، ورئيسهم أبو بكر محمد بن عيسى.
стр. 8319
ومن سنة ست وخمسين وثلاثمائة:
الخراسانية يغزون بلد ابن مسلمة:
دخلت الخراسانية فغزوا بلد ابن مَسْلَمَة وخرجوا بالسلامة والغنائم، وتصدّر أهل نَصِيبّين إلى ناصر الدولة بمصادرة العمّال، فأزال ضررهم وردّ إليهم كثيرًا من أموالهم، حتى قيل: إنّه قال لهم: قد أبحت لكم دماء من ظلمكم.
عودة الخراسانية إلى بلادهم:
وفيها رجع غزاة خُراسان إلى بلادهم، ودخل سيف الدولة إلى حلب ومعه قوم من الخراسانية، ومعهم فيل، فمات الفيل بعد أيام، فاتّهموا أنّ النّصارى سمّته.
موت سيف الدولة:
ومات سيف الدولة في صفر، وبُعِثَ بتابوته إلى عند قبر أمّه. وكان تُقَى مولى سيف الدولة أكبر الأمراء، وكان قد أخذ من أنطاكية مالًا كثيرًا، حتى ضجّ الناس منه، وشكوه إلى قرغُوَيْه الحاجب نائب حلب، فاجتاز بعده عن الشام، فرفق به حتى جاء إلى حلب، ونفّذه مع التابوت المذكور في سبعمائة فارس وراجل، وقال له: أقِمْ بديار بكر، فإنّها مملكة مفتقرة إلى مثلك.
فأجمع رأي أبي المعالي بن سيف الدولة على المجيء إلى حلب فلمَّا وصل تُقي بالتابوت إلى ميَافارقين خرج أبو المعالي منها لتلقّيه، فصَعُب على تُقي كون القاضي وابن سهل الكاتب وابن حلبة لم يترجّلوا له، فلمّا نزل قبض عليهم، فاضطرب لذلك البلد، فجهّزت والدة أبي المعالي إلى كبار الغلمان ولاطفتهم، ففرَّقَتْهم عن تقي، قالوا: ما جئنا لنخرق بابن مولانا ولا لنقاتله، واجتمعوا على مخالفة تُقى، فلمَّا أحسّ بذلك سار في حاشيته إلى ناحية أَرْزن، فلم يمكنه عبور النهر لزيادته، فرجع وتذلّل، فقبض عليه أبو المعالي وقيّده واعتقله بحصن كافا، وأخذ منه سبعة وعشرين ألف دينار وثلاثمائة ألف درهم كانت معه.
تغلب يقبض على ملك أبيه:
وفيها: قبض على الملك ناصر الدولة بن حمدان ولدُهُ تغلب؛ لأن أخلاقه ساءت، وظلم وعسف وقتل جماعة، وشتم أولاده، وتزايد أمره، فقبض عليه ابنه
стр. 8320
بمشورة الدولة في جُمادى الأول، ونفَّذه إلى قلعة، ورتب له كل ما يحتاج إليه، ووسّع عليه وقال: هذا قد اختلّ مزاجه.
دخول أبي المعالي حلب:
وفي رجب دخل أبو المعالي حلب وفرح الناس به.
نزول الروم علي رعبان:
وفي هذه الأيام نزلت الروم على رَعْبان١، فسار عسكر حلب للكشف عنها، فدخل ملك الروم، ثم سار عسكر حلب فنزلوا على حصن سرجون فافتتحوه بعد أيام بالسيف بعد حرب عظيم، فأخذوا منه ما لا يوصف، وحصل من السبي خمسة آلاف آدميّ، ثم نازلوا حصن سنّ الحمرا فافتتحوه، وسبوا منه نحو ألف، وأسروا ثلاثمائة عِلْج٢، وأسروا سرجون لعنه الله، وهو الذي كان أسر أبا فراس بن حمدان، فلله الحمد.
وغَزَتِ الْخراسانية مع لؤلؤ الجراحي من أنطاكية إلى ناحية المَصّيصة، فالتقاهم ثلاثة آلاف فارس من الروم، فنصر الله وقتلوا ألفًا من الروم، وأسروا خلقًا، وردّوا بالغنائم إلى أنطاكية، ثم عادوا غزوا فأصلبوا.
وسار نحو ألفي فارس من التُرْك إلى مصر؛ لأنّ كافورًا راسلهم.
ودخل الثغر محمد بن عيسى رئيس الخراسانية ومعه ابن شاكر الطرسوسي، فظفروا٣ وغنموا وردّوا بالغنائم، وتأخّر في السقاة محمد بن عيسى وابن شاكر في نحو ثمانمائة فارس، فدَهَمهُمْ جموع الروم، فقال ابن عيسى: ما أستحل أن أُوَلّيهم الدُّبُرَ بعد أن قَرُبُوا. وسار ابن شاكر يكشفهم، فإذا هم فيما يقال في ثلاثين ألفًا، فرجع وقال: لا طاقة لك بهؤلاء، فلم يقبل، والتقاهم وقاتلوا أشدّ قتال، وأنْكَوا في الروم نكاية عظيمة، واستُشْهِد عامّة المسلمين. وبقي محمد بن عيسى في مائة وخمسين فارسًا، فقال له ابن شاكر: لا تُلْقي بيدك إلى التَهْلُكة، فقال له فقيه معه: إن وَلَّيْتَ الدُّبُرَ لحِقُوك وقتلوك وأنت فارَّ، فقاتَلَ حتى قتل أكثر أصحابه، ثم أُسِر محمد بن عيسى وابن شاكر، ثم ورد الخبر بأن ابن عيسى اشترى نفسه بمائة ألف درهم وبمائة وعشرين عِلْجًا٤ كانوا بأنطاكية، وبرطل فصوص فيروزج، وإنّه بعد ذلك غزا العدوّ وظفر.
стр. 8321
أحداث سنة سبع وخمسين وثلاثمائة:
مقتل أبي فراس:
فيها مات ناصر الدولة، وقُتِلَ أبو فِراس الحارث بن سعيد بن حمدان، وكان قد طمع في تملّك الشام، وجاء إليه خلقٌ من غلمان سيف الدولة، وأطمعوه، فصادر أهل حمص وغيرهم، وقتل قاضيهم أبا عمّار، فأخذ من داره ستمائة ألف درهم، فلمَّا أحسّ بأنّ أبا المعالي بن سيف الدولة يقصده سار فنَزل على بني كلاب، وخلع عليهم وأعطاهم الأموال، ونفَّذ حُرُمَه معهم إلى البّريّة، ثم سار أبو المعالي وقرغوَيه الحاجب إلى سَلَمْيَة١، فاستأمن إلى أبي المعالي جماعة من بني عقيل، وتأخّر أبو فِراس وقال: قد أخْلَيْتُ لهم البلد، ثم سار قرغُوَيْه وأحاط به فقاتل أشدّ قتال، وما زال يقاتل وهم يتبعونه إلى ناحية جبل سنير٢، فتقنطر به فرسه بعد العصر، فقتلوه، وله شعر رايق في الدُّرَر.
موت كافور صاحب مصر:
ومات الخادم كافور صاحب مصر، ورُدَّ أمرُها إلى الملك أبي الفوارس حسين بن علي بن طغج الإخشيدي، فوقع الخلف بن الكافورية وبينه، وتحاربوا وعظم البلاء، وقُتِلَ بينهم خلق، ثم هزمت الإخشيديةُ الكافوريةَ وطردوهم عن مصر، فصاروا إلى الرملة وفيهم ابن محمد بن رائق، وأبو منخل، وفنّك، وفاتك الهندي، فقَدِموا على صاحب الرملة الحسن بن عبد الله بن طُغج، فلم يُقْبِل عليهم، وقال: لا أحارب برغمتي، ثم ضاق بنفقاتهم، فتوجّهوا إلى دمشق ومتولّيها فاتك الإخشيدي، فتمّ بينهم قتال وبلاء.
نقفور ينازل أنطاكية:
وفي ذي القِعدة أقبل عظيم الروم نقفور بجيوشه إلى الشام، فخرج من الدَّرب ونازل أنطاكية، فلم يلتفتوا عليه، فهدّدهم وقال: أرحل وأَخرّب الشام كلّه، وأعود إليكم من الساحل، ورحل في اليوم الثالث، ونازل مَعَرَّة مَصْرِين٣، فأخذها وغدر بهم، وأسر منها أربعة آلاف ومائتي نسمة.
стр. 8322
ثم نزل على مَعَرَّة النُّعمان١ فأحرق جامعها، وكان الناس قد هربوا في كلّ وجهٍ إلى الحصون والبراري والجبال المنيعة، ثم سار إلى كفر طاب٢، وشيزر، ثم إلى حماة وحمص، فخرج من تبقّى فيها، فأمّنهم ودخلها، فصلّى في البيعة، وأخذ منها رأس يحيى بن زكريا، وأحرق الجامع، ثم سار إلى عِرْقَة٣ فافتتحها. ثم سار إلى طرابلس، فأخذ بعضها، وأقام في الشام أكثر من شهرين ورُبْع، فأرضاه أهلُ أنطاكية بمال عظيم٤.
стр. 8323
عود إلى حوادث سنة خمس وخمسين وثلاثمائة الاحتفال بعاشوراء:
أقيم المأتم يوم عاشوراء ببغداد على العادة.
مهلك ركب الشام ومصر والمغرب:
وفيها ورد الخبر بأنَّ ركْب الشام ومصر والمغرب أَخِذوا وهلك أكثرهم، ووصل الأقلّ إلى مصر، وتمزّق الناس كلَّ ممزَّق، فلا حول ولا قوة إلّا بالله، أخذ تهم بنو سُليم، وكان ركبًا عظيمًا يمدّه نحو عشرين ألف جمل، معهم الأمتعة والذهب، فما أخذ لقاضي طَرَسُوس المعروف بالخواتيمي عشرون ألف دينار١.
وفيها سار جيش من خراسان بضعة عشر ألفًا إلى غزو الروم، فأتوا الرّيّ، فبعث إليهم ركن الدولة إقامات كثيرة، فلما كان في يوم من الأيام ركب هؤلاء الغزاة إلى منازل قوّاد ركن الدولة، فقتلوا من وجدوا من الدَّيْلم، ونهبوا دار أبي الفضل بن العميد وزير ركن الدولة، فظفر بهم، وقتل منهم نحو ألف وخمسمائة، فانهزموا على طريق أذربَيْجان، ثم قدموا الموصل إلى الشام فغزوا في الروم٢.
стр. 8324
أحداث سنة ست وخمسين وثلاثمائة الاحتفال بعاشوراء:
عملت الرافضة يوم عاشوراء ببغداد وناحت.
موت معز الدولة بن بويه:
وفيها: مات مُعِزّ الدولة بن بُوَيْه، وولي إمرة العراق ابنه عزّ الدولة بختيار بن أحمد بن بُوَيْه.
قال القاسم التنوخي: حدّثني الحسين بن عثمان الفارقي الحنبلي، قال: كنت بالرملة في سنة خمس وخمسين، فقدِمَها أبو علي القرمطيّ القصير الثياب، يعني: الذي ملك الشام، فقرّبني، فكنت ليلة عنده، فقال بديهًا:
ومَجْدُولَةٍ مثل صدْر القناة ... تعرَّت وباطنها مكتسي
لها مُقْلَةٌ هي روحٌ لها ... وتاج على هيئة البُرْنُسِ
إذا غازَلْتهَا الصَّبا حرّكت ... لسانًا من الذَّهب الأملسِ
فنحن من النور في أسعدٍ ... وتلك من النار في أنحسِ
وفي المجلس أبو نصر بن كُشَاجم، فقبّل الأرض وزاد فيها.
وليلتنا هذه لَيْلَةٌ ... تشاكل أشكال إقليدس
فيا ربّة العود غنّي الغنا ... ويا حامل الكاس لا تنعس
стр. 8325
أحداث سنة سبع وخسمين وثلاثمائة الاحتفال بعاشوراء
...
أحداث سنة سبع وخمسين وثلاثمائة الاحتفال بعاشوراء:
عملت الرافضة يوم عاشوراء بالنّوح وتعليق المسوح، وعيّدوا يوم الغدير، وبالغوا في الفرح.
امتناع الحج من الشام ومصر:
ولم يحجّ أحد من الشّام ولا مصر.
فتنة الأمير ابن المستكفي:
وفيها: كانت فتنة الأمير أبي الحسن محمد بن المستكفي بالله عبد الله بن المكتفي بالله على ابن المعتضد العبّاسي لما خُلِع أبوه المستكفي وسَمِل١، وهرب هو ودخل الشام ومصر، وأقام هناك عند كافور الإخشيدي، فلاذ به جماعة وأطمعوه في الأمر وقالوا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "المهدي من بعدي يواطيء اسمُه اسمي، واسمُ أبيه اسم أبي" ٢، وإنْ أنت قدمت بغدادَ بايعك الدَّيْلَم، فتوجّه إلى بغداد ثم دخلها سرًا، وبايعه جماعة من الدَّيْلم في هذه السنة، فاطَلع الملك عزّ الدولة بختيار ابن معزّ الدولة على ذلك، وكان قد ادّعى أنّ والده نصّبه للخلافة من بعده، فصحبه من أهل بغداد خلق كثير من رؤسائها وأعيانها وبايعوه سرًا، منهم: أبو القاسم إسماعيل بن محمد المعروف بزنجي، وترتب له وزيرًا، فقبض عليه عزّ الدولة ثم جدع أنفه وقطع شفته
стр. 8326
العليا وشحمتي أُذُنيه، وسُجِنَ بدار الخلافة، وكان معه أخوه علي، وانّهما هربا من الدار في يوم عيد، واختلطا بالنّاس، ومضيا إلى ما وراء النهر.
وروي المتنبي من شعره، وله شعر وأدب، ومات بخراسان خاملًا.
دخول ملك الروم حمص:
ووصل ملك الروم -لعنهم الله- إلى حمص وملكوها بالأمان، وخافهم صاحب حلب أبو المعالي بن سيف الدولة، فتأخّر عن حلب إلى بالس١، وأقام بها الأمير قرغُوَيْه، ثم ذهب أبو المعالي إلى ميَافارقين لما تفرّق عنه جنده، وصاروا إلى ابن عمّه صاحب الموصل أبي تغلب، فبالغ في إكرامهم، ثم ورد أبو المعالي إلى حلب فلم يُمكَّن من دخولها واستضعفوه، وتشاغل بحبّ جارية، فردّ إلى سَرُوج فلم يفتحوها له، ثم إلى حَرّان فلم يفتحوا له أيضًا، واستنصر بابن عمّه أبي تغلب، فكتب إليه يعرض عليه المقام بنصيبين، ثم صار إلى ميَافارقين في ثلاثمائة فارس وقلّ ما بيده.
ووافت الروم إلى ناحية ميَافارقين وأَرزن يعبثون ويقتلون، وأقاموا ببلد الأسلام خمسة عشر يومًا، ورجعوا بما لا يحصى.
صعوبة الحج:
وكان الحجّ في هذا العام صعبًا إلى الغاية لِمَا لَحِقهم من العطش والقتْل، مات من حجّاج خراسان فوق الخمسة آلاف، وقيل: بل ثلاثة آلاف بالعطش، فلمَّا حصلوا بمكة خرج عليهم الطلحيّون والبكريّون فوضعوا في الحجيج السيف، وأخذوا الركْبَ بما حوى، ولم يحجّ من مصر ولا الشام أحد، وكان حجّاج المغرب خلقًا، فرجع معهم خلق من التُّجّار فأَخِذوا، فيقال: إنّه أَخِذ لتاجرٍ فيها متاع بنحو مائتي ألف دينار، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
القرامطة في دمشق:
وفي آخر العام جاءت القرامطة من البّريّة وتوثّبوا على دمشق فملكوها، وساروا إلى الرملة، فالتقاهم الحسن بن عبد الله الإخشيدي فهزموه، ثم قاتلوا أهل الرملة أشدّ قتال، واستباحوها بعد يومين، ثم إنّ أهلها دافعوا عن نفوسهم بمائة وعشرين ألف دينار، وسبوا من أعمال الرملة عشرة آلاف نسمة، وعزموا على قصْد مصر ليملكوها، فجاء العُبَيْدِيّون فأخذوها، وقامت دولة الرفض في الأقاليم: المغرب ومصر والعراق وغير ذلك.
стр. 8327
أحداث سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة:
الاحتفال بعاشوراء:
أقامت الرافضة الشعار الجاهليّ يوم عاشوراء ويوم الغدير١.
القحط ببغداد:
وكان ببغداد قَحْط واسعٌ، الكرٌ بتسعين دينارًا، وأغارت الروم بالشامْ فقتلوا وسبوا، وبدّعوا في حمص والثغور، وقتلوا خلائق.
جوهر يملك مصر:
وفيها ملك جوهر القائد ديار مصر، وخطب لبني عبيد٢:
والد المرتضى يحج بالناس:
وحجّ بالناس من العراق أبو أحمد الموسوي والد المرتضى.
وفيها: ولي إمرة دمشق الحسن بن عبد الله بن طُغج الإخشيدي، فأقام شهرًا، ورحل في شعبان، فأستناب بها شمّول الكافوري، ثم سار إلى الرملة فالتقى العُبَيْديّين في ذي الحجّة بالرملة، فانهزم جيشه وأخذ أسيرًا، وحُمل إلى المغرب إلى المعزّ.
وأمّا ابن سيف الدولة فإنّ جُنْد حلب عَصَوْهُ، فجاء من ميَافارقين ونازل حلب، وبقي القتال عليها مدّة.
الروم يستولون على أنطاكية:
واستولى على أنطاكية الرغيليّ، رجل شاطر، فجاءت الروم فنزلوا على أنطاكية، وأخذوها في ليلة، وهرب الرُّعيلي من باب البحر هو وخمسة آلاف إنسان، فنجوا إلى الشام، وكان أخْذها في ذي الحجّة، وأَسر أهلها، وقتل جماعة من أكابرها٣.
جعفر بن فلاح يتملك دمشق:
وفيها: جاء القائد جعفر بن فلاح إلى دمشق، فحاربه أميرها ابن أبي يعلى الشريف، فانهزم الشريف، ثم أسره جعفر وتملّك دمشق٤.
стр. 8328
أحداث سنة تسع وخمسين وثلاثمائة الاحتفال بعاشوراء:
أقامت الشيعة ببغداد مأتم عاشوراء١.
سقوط أنطاكية:
وجاء الخبر في المحرَّم أنّ الروم -لعنهم الله- وردوا مع نقفور، فأحاطوا بأنطاكية، وملكوها بالأمان فيما أحسب، فأخرجوا أهلها، فأطلعوا العجائز والشيوخ والأطفال وقالوا: أُمْضُوا حيث شئتم. وأخذوا الشباب والصَّبايا والغلمان سبيًا، فكانوا أكثر من عشرين ألفًا٢.
مقتل نقفور:
وكان نفقور قد عتا وتجَبَّر وقهر البلاد وعظمت هيبته، وتزوّج امرأة الملك الذي قبله على كُرْهٍ منها، وكان لها ولدان، فأراد أن يخصيهما ويهديهما للبيعة ويستريح منهما لئلَّا يُمَلَّكا، فعلمت زوجته بذلك، فأرسلت إلى الدُّمُسْتُق ليأتي إليها في زيَّ النساء ومعه جماعة في زيّ النساء، فجاءوا وباتوا عندها ليلة الميلاد فقتلوه، وأجلس في الملك ولدها الأكبر٣.
انقضاض كوكب عظيم:
وفي ذي الحجّة أنقضّ بالعراق كوكب عظيم أضاءت منه الدنيا حتى صار كأنّه شعاع الشمس، وسُمع بعد انقضاضه صوتٌ كالرَّعد الشديد٤.
وحجّ بالناس من بغداد أبو أحمد النقيب والد المرتضي والرّضيّ.
стр. 8329
أحداث سنة ستين وثلاثمائة:
الاحتفال بعاشوراء:
أقامت الرافضة رسم يوم عاشوراء من النّوْح واللَّطم والبكاء وتعليق المُسوح وغلْق الأسواق، وعملوا العيد والفرح يوم الغدير، وهو ثامن عشر ذي الحجّة١.
مرض المطيع:
وفي أول صفر لحق بالمطيع لله سَكْنةٌ، آل الأمُر فيها إلى استرخاء جانبه الأيمن وثقل لسانه٢.
ابن معروف يتقلد القضاء:
وفيها: تقلَّد قضاء القضاة أبو أحمد بن معروف، وقبل شهادة أبي سعيد الحسن بن عبد الله السَّيرافي، ولاه القضاء على الجانب الشرقيّ من بغداد.
ووثبت العامّة بالمطهَّر بن سليمان، ونسبوه إلى القول بخلق القرآن٣.
موت جعفر بن فلاح:
وفي صفر أعلن المؤذّنون بدمشق بحيّ على خير العمل، بأمر جعفر بن فلاح نائب دمشق للمعزّ بالله، ولم يجسر أحد على مخالفته، وفي جمادى الآخرة أمرهم بذلك في الإقامة، فتألّم الناس لذلك، فهلك لعامِهِ، والله أعلم.
стр. 8330
وفيات الطبقة السادسة والثلاثون:
وفيَّات سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة:
حرف الألف:
١- أحمد بن إبراهيم بن جامع أبو العباس المصري السكَّري١:
سمع: مقداد بن داود الرعيني، ويحيى بن عثمان بن صالح، وأحمد بن محمد بن رشدين، وعلي بن عبد العزيز البغوي، وجماعة من طبقتهم.
وعنه: ابن مَنْدَه، وأبو محمد بن النّحَاس، وأحمد بن محمد الحاجّ الإشبيليّ، ومحمد بن إبراهيم بن غالب التمار، والحسين بن ميمون الصّفّار.
٢- أحمد بن محمد بن خليع البغدادي نزيل مصر٢:
سمع: بِشْرَ بن موسى الأسديّ، وغيره.
قال الخطيب: كان ثقة مجَّودا.
٣- أحمد بن محمد بن أبي دارم، أبو بكر التميمي الكوفي، تُوُفِّي في المحرَّم٣.
سمع: إبراهيم القصّار، وأحمد بن موسى الحمّاد، وموسى بن هارون وخلقًا.
رافضيّ، وعنه: الحاكم، وابن مردويه، ويحيى المزنيّ، والحيريّ.
٤- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي الموْت٤ أبو بكر المكيّ:
سمع: علي بن عبد العزيز، ويوسف بن يزيد القراطيسي، والقاسم بن الليث الرسعني، وأحمد بن زغبة، ومحمد بن على الصايغ.
وعنه: أبو محمد بن النّحَاس، ومحمد بن نظيف، وأبو العباس أحمد بن الحاجّ، وآخرون.
تُوُفّي في ربيع الآخر، وله تسعون سنة بمصر.
стр. 8331
٥- أحمد بن محمد بن عبد الله١ القاضي، أبو الحسين النيسابوري الحنفي، قاضي الحَرَمَين، وشيخ الحنفية في زمانه.
ولي قضاء الحرمين بضع عشرة سنة، ثم قدم نيسابور وتقلّد قضاءها، وبِها تُوفّي وله سبعون سنة.
تفقّه على: أبي الحسن الْكَرْخِي، وأبي طاهر بن الدّبّاس، وبرع في المذهب، وسمع: أبا خليفة، والحسن بن سفيان، وولي أيضًا قضاء الموصل، وقضاء الرملة.
روي عنه أبو عبد الله الحاكم.
وقال أبو إسحاق الشيرازي به وبأبي سهل الزجَّاجي تفقّه فقهاء نيسابور من أصحاب أبي حنيفة.
وقال الحاكم: سمعت أبا بكر الأبهريّ المالكي شيخ الفقهاء ببغداد بلا مدافعة يقول: ما قدم عليها من الخراسانيين أفقه من أبي الحسين النيسابوري.
٦- إبراهيم بن علي بن عبد الله الأعلى أبو إسحاق الهُجَيُمي البصري٢:
تُوُفِّيَ في آخر السنة.
سمع: جعفر بن محمد بن شاكر، وعبد الرحيم بن دنوقا، والحسن بن محمد بن أبي معشر، وعُبَيْد بن عبد الواحد، ومحمد بن يونس، وجماعة.
وعنه: طلحة بن يوسف المؤذّن، وأبو بكر محمد بن الفضل البابَسِيري، وأبو سعيد محمد بن على النقّاش، وجماعة.
وكان معْمرًا من أبناء المائة، وهو مقبول الحديث.
قال الرازي في مشيخته: سمعت عبد الرحيم بن أحمد البخاري يقول: رأي أبو إسحاق الهُجَيْمي أنّه تعمّم، فدوّر على رأسه مائة وثلاث دورات، فعبّر له أنّه يعيش
стр. 8332
مائة وثلاث سنين، فلم يحدّث حتى بلغ المائة، ثم حدّث فقرأ القارئ وأراد أن يختبر عقله:
إنّ الجبان حتفه من فوقه ... كالكلب يحمي جلدهُ برَوقِه١
فقال الهجيمي: كالثور، فإنّ الكِلب لا رَوق٢ له، ففرحوا بصحّة عقله.
٧- إسماعيل بن بدر بن إسماعيل بن زياد أبو بكر القرطبي٣،
سمع: بقيّ بن مَخْلَد، ومحمد بن وضّاح، ومطرّف بن قيس، والخشنيّ، وعبد الله بن مسرّة.
إلّا أنّ صناعة الشعر غلبت عليه وطارت باسمه وكانت به أَلصَق، وطال عمره إلى أن سمع بعض الناس منه وتسهّلوا فيه، ووُلِّي أحكام السوق فحمدوا أمره فيها، وتُوُفّي في هذه السنة، قاله ابن الفرضي.
قلت: هو آخر من روى في الدنيا عن بقيّ.
حرف الحاء:
٨- الحسن بن إسحاق بن يليل أبو سعيد المغربي القاضي٤،
سمع بدمشق: محمد بن عون، ومحمد بن خريم، وببغداد: يوسف القاضي، وبمصر: أبا عبد الرحمن الشامي السنائي.
روى عنه: عليّ بن المهذَّب التنوخي، وجماعة.
بقي إلى هذا العام.
٩- الحسن بن علي بن الفضل أبو بكر المعافري ابن كبّه٥.
١٠- الحسن بن محمد بن هارون، الوزير أبو محمد المهلّبي٦،
стр. 8333
توفي سنة إحدى، وقيل سنة أثنتين وخمسين.
وقد ذكرته سنة اثنتين وخمسين.
١١- الحسن بن محمد بن يحيى بن حسن بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن زين العابدين علي بن الحسين الحسيني١،
حدّث ببغداد في هذا العام عن جدّه يحيى بكتاب الأنساب، وكان شريفًا كبير القدر جليلًا.
١٢ الحسين بن الفتح، أبو عليّ النيسابوريّ الفقيه الشافعي٢،
سمع: الفريابي وغيره.
وعنه: يوسف الميانجي، وابن جميع، وأبو محمد بن النّحَاس المصري.
حرف الدال:
١٣- دَعْلَج بن أحمد بن دَعْلَج٣، أبو محمد السِجْزي الفقيه المعدّل، وُلِد سنة ستين ومائتين أو قبلها، وسمع بعد الثمانين من: على بن عبد العزيز بمكة، وهشام بن على السِّيرافي، وعبد العزيز بن معاوية بالبصرة، ومحمد بن أيّوب، وابن الْجُنَيْد بالرّيّ، ومحمد بن إبراهيم البوسنجي وقشمرد، ومحمد بن عمرو الحَرَشيّ، وطائفة بنيسابور، وعثمان بن سعيد الدارميّ وغيره بهراة، ومحمد بن غالب، ومحمد بن رمح البزّاز، ومحمد بن سليمان الياغندي، وخلقًا ببغداد وغيرها.
وعنه: الدارقُطْني، والحاكم ابن رزقويه، وأبو عليّ بن شاذان، وأبو إسحاق الإسفرائيني، وعبد الملك بن بشران، وخلق.
وقال الحاكم: أخذ عن ابن خُزَيمة المصنّفات، وكان يُفْتي بمذهبه، وكان شيخ أهل الحديث، له صَدَقَات جارية على أهل الحديث بمكة والعراق وسجستان. سمعته
стр. 8334
يقول: تقدّم ليلة إليّ بمكة ثلاثة فقالوا: أخٌ لك بخراسان قتل أخانا ونحن نقتلك به. فقلت: اتّقُوا الله، فإنّ خُراسان ليست بمدينة واحدة، فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الناس وخلّوا عنّي، فهذا سبب انتقالي من مكة إلى بغداد١.
وقال الحاكم: سمعت الدارَقُطْنيّ يقول: صنَّفت لدَعْلَج الْمُسْنَدَ الكبير، فكان إذا شكّ في حديث ضرب عليه، ولم أر في مشايخنا أثْبَتَ منه وسمعت عمر البَصْري يقول: ما رأيت ببغداد فيمن انتخبت عليهم أصحَّ كتبًا ولا أحسن سماعًا من دَعْلَج.
قال الحاكم: اشتري دَعْلَج بمكة دار العبّاسية بثلاثين ألف دينار. قال: ويقال لم يكن في الدنيا من التّجار أيسر من دَعْلَج.
وقال الخطيب: بلغني أنه بعث بالمُسْنَد إلى ابن عُقدَة لينظر فيه، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارًا.
وقال ابن حَيُّوَيْه: أدخلني دَعْلَجُ دارَه وأراني بدَرًا من المال مُعَبَّأةً، وقال لي: يا أبا عمر، خذ من هذا ما شئت، فشكرت له وقلت: أنا في كفاية وغِنّى عنها.
توفِّي دَعْلَجُ في جُمادى الآخرة، وله نيّف وتسعون سنة.
وقال أبو ذَرّ الهَرَوِيّ: بلغني أن معزّ الدولة قال: أوّل مال من المواريث أخذ مال دعلج، خلّف ثلاثمائة ألف دينار.
وقال أبو العلاء الواسطي: كان دَعْلَجُ يقول: ليس في الدنيا مثل داري؛ لأنّه ليس في الدنيا مثل بغداد، ولا ببغداد مثل القطيعة؛ ولأنّها مثل درب أبي خلف، ولا في الدرْب مثل داري.
ونقل الخطيب أنّ رجلًا صلّى الجمعة فرأى رجلًا ناسكًا لم يصلّ، وكلّمه فقال: استر عليّ، عليّ لدَعْلَجُ خمسة آلاف درهم، فلمَّا رأيته أحدثت في ثيابي، فبلغ دَعْلَجُ فطلب الرجل إلى منزله وأبرأه منها، ووصله بخمسة آلاف لكونه رَوَّعه.
وقال أحمد بن الحسن الواعظ: أَوْدَعَ أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقها، فلما كَبُرَ الصَّبي أمر السلطان بدفع المال إليه، قال ابن أبي موسى: فضاقت عليّ الدنيا فبكّرت على بغلتي إلى الكَرْخ، فوقفت على باب مسجد
стр. 8335
دَعْلَجُ، فصلَّيت خلفه الفجر، فلمَّا انْفَتَل رحّب بي، ودخلنا داره، فقدّم هريسة فأكلنا وقصّرت، فقال: أراك منقبضًا! فأخبرته، فقال حاجتك مقضيّة، فلمَّا فرغنا وزن لي عشرة آلاف دينار، وقمت أطير فرحًا، ثم أعطيت الصبيّ المال، وعظَّم ثناءُ الناس عليّ، فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة، فقال: قد رغبت في معاملتك وضَمَّنتك أملاكي، فضمنت منه، فربحت ربحًا مُفْرِطًا حتى كسبت في ثلاثة أعوام ثلاثين ألف دينار، فحملت إلى دَعْلَجُ ذَهَبَهُ، فقال: ما خَرَجَت والله الدنانير عن يدي، ونويت أن آخذ عِوَضها، صِلْ بها الصبيان، فقال: أيّها الشيخ، أيّ شيء أصل هذا المال حتى تهب لي منه عشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأت وحفظت القرآن وطلبت الحديث وتاجرت، فوافاني تاجر فقال: أنت دَعْلَجُ؟ قلت: نعم، قال: قد رغبت في تسليم مالي إليك مُضارَبَةً، وسلَّم إليّ بارنامجات ألف ألف درهم، وقال لي: ابسط يدك فيه ولا تعلم موضِعًا تنفقه إلا حملت منه إليه، ولم يزل يتردّد إليّ سنة بعد سنة يحمل إليّ مثل هذا، والمال ينمَّى، فلمَّا كان في آخر سنة اجتمعنا، قال لي: أنا كثير الأسفار في البحر، فإنْ قضى الله علْيَ قضاءً فهذا المال كلّه لك، على أنْ تتصدّق منه وتبني المساجد. قال دَعْلَجُ: فأنا أفعل مثل هذا، وقد ثَمَّر الله المال في يدي، فاكْتُم عليّ ما عِشْتَ. رواها الخطيب عن أبي منصور محمد بن محمد العسكري، حدّثني أحمد بن الحسين فذكرها.
- سَلْم بن الفضل أبو قتيبة١، قد تقدّم.
وقيل: توفّي فيها.
حرف العين:
١٤- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن مسعود٢:
أبو بكر الأصبهاني المقرئ المطّرز٣, سمع: عليّ بن جبلة، ومحمد بن العباس الأخرم، وإبراهيم بن ناملة.
روي عنه: أبو بكر الذكواني، وغيره، وبالإجازة أبو نعيم.