← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.

стр. 8926

وفيات الطبقة: تراجم وفيات سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة: "حرف الألف": ١- أحْمَد بن إبراهيم بن تمّام، أبو بكر البعلبكي المقرئ الفقيه، قاضي بعْلَبَكّ. سمع خَيْثَمةَ الْأطْرابُلُسي، وأبا الميمون بن راشد، وجماعة. وعنه: محمد بن يونس الْإسكاف، وأحمد بن الحسن الطّيّان. ٢- أحْمَد بْن الحُسين بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حمزة، أبو نصر النيسابُوري المؤذن الوراق، المعروف بابن حسْكَوَيْه. كان كثير الحديث. سمع السّرّاج، وابن خُزَيْمَة، والماسرْجسي، ومحمد بن إبراهيم العَبْدَوي. روى عنه: الحاكم، "وَأَبُو"١ سعد الكنجروذي، وغيرهما. توفي في شعبان.

стр. 8927

٣- أحْمَد بن الحسين بن مهران، أَبُو بكر الْإصبهاني ثم النيسابُوريّ المقرئ العابد١، مصنف "كتاب الغايات في القراءات"، قرأ لهشام بدمشق ولابن ذِكْوَان على أبي الحسن محمد بن النَّضْر الْأخرم، وببغداد على زيد بن أبي بلال الكوفي، وابن مقسم، وأبي بكر النّقّاش، وأبي الحسن بن ثَوْبان، وأبي عيسى بكار بن أحْمَد، وهبة اللَّه بن جعفر، وبخراسان على غير واحد، وسمع من أبي العباس السّرّاج، وابن خُزَيْمة، وأحمد بن حسين الماسَرْجَسي، ومكّي بن عَبْدان. روى عنه: الحاكم، وَأَبُو حفص بن مسرور، وَأَبُو سعد الكَنْجرُوذي وعبد الرحمن بن الحسن بن عليك، والمقرئ أَبُو سعد أحْمَد بن إبراهيم. قال الحاكم: كان إمام عصره في القراءات، وكان أعبد من رأينا من القرّاء، وكان مُجاب الدعوة، انتقيت عليه خمسة أجزاء، وتوفي في شوّال، وله ستُّ وثمانون سنة. وتُوُفّي في هذا اليوم أَبُو الحسن العامري صاحب الفلسفة، فحدثني عمر بن أحْمَد الزّاهد: سمعت الثقة من أصحابنا يذكر أنّه رأى بكر بن مهران في المنام في الليلة التي دُفن فيها، فقلت: أيُّها الْأستاذ، ما فعل اللَّه بك؟ قال: إن اللَّه أقام أبا الحسن العامري بحذائي وقال: هذا فداؤك من النّار٢. وقال الحاكم: قرأنا على ابن مهران ببخارى "كتاب الشامل في القراءات". وقرأت أنا كتاب "الغاية" له على أبي الفضل بن عساكر، بإجازته من المؤيَّد الطّوسي، وزينب الشعرية قالا: أنبأ زاهر الشحامي، أنا أَبُو بكر أحْمَد بن إبراهيم بن موسى المقرئ، أنا المصنّف ﵀، وقد قرأ عليه جماعة، منهم أَبُو الوفا مهدي بن طوارة شيخ الهُذْلي. ٤- أحْمَد بن محمد بن الحارث الفقيه، أَبُو الحسين الفقيه المديني الضرير. حدّث في هذا العام عن أبي القاسم البَغَوِي، وابن أبي داود. وعنه: أحْمَد بن علي النزوي، وأبو نصر الكسائي.

стр. 8928

٥- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الفضل بن الجرّاح، أبو بكر الخرّاز البغدادي١. سمع: أبا حامد الحَضْرمي، وأبا بكر بن دُرَيْد، ولزم ابن الْأنباري، فأخبر عنه وروى تصانيفه. وكان ثِقة دينًا: ظاهر المروءة، ومن الفرسان المذكورين. روى عنه: أَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو محمد الجوهري. ٦- إبراهيم بن محمد بن محفوظ بن معقل، أَبُو إسحاق النيسابُوري، شيخ محتشم. كان أحد المجتهدين في العبادة. سمع: أبا بكر بن خُزَيْمة، وأبا العبّاس بن السرّاج، وأحمد بن محمد الماسرجسي. تُوُفّي في ربيع الْأوّل. وعنه الحاكم قال: رأيت أُصُولَه صحيحة، أكثرها بخطه. "حرف الباء": ٧- بزال الْأمير. وَلِّي حرب منير الذي كان على نيابة دمشق، فهزمه بزال واستولى على دمشق في هذه السنة، وقد وُلِّي طرابلس أيضًا. ٨- بكجور التركي، الْأمير أبو الفوارس، مولى سيف الدولة بن حمدان٢. ولي إمرة حمص، ثم ولي دمشق للعزيز العُبَيْدي، فجار وظلم وصادر، وخرج عن طاعة العزيز فجهز إليه منير الخادم من مصر، في سنة ثمانٍ وسبعين، فبعث بكجور عسكرًا، فالتقوا، فانتصر منير، ثم تصالحا، وذهب بكجور إلى الرقة، فأقام بها دعوة العزيز، ثم قُتِل بنواحي حلب، في سنة إحدى هذه. ٩- بشر بن الحسين الشيرازي قاضي القضاة، أبو سعيد٣. قدمه عضد الدولة للقضاء، فولاه الطائع قضاء القضاة، سنة تسعٍ وستين. وكان فقيهًا ظاهريا متدينًا

стр. 8929

معظمًا للآثار، وما أراه قدم بغداد، بل استناب عليها أربعة قضاة، ثم إنه عُزِل في سنة سّتٍ وسبعين. مات بشيراز عن سبعين سنة في هذا العام. أرَّخه ابن الخازن. وقال أَبُو إسحاق الشيرازي في "طبقات الفقهاء" في أصحاب داود: ومنهم قاضي القضاة أَبُو سعدٍ بشْر بن الحسين، كان إمامًا، أخذ العلم عن علي بن محمد صاحب ابن المغلس بفارس. "حرف الجيم": ١٠- جوهر، أَبُو الحسن القائد الرومي المعروف بالكاتب، مولى المعزّ أبي تميم١. قدِم من المغرب بتجهيز المُعِزّ إلى ديار مصر في الجيوش والأهْبَة في سنة ثمان وخمسين، فاستولى على إقليم مصر، وابتنى القاهرة، واستمرّ عالي الْأمر نافذ الكلمة. وكان بعد موت كافور صاحب مصر قد انخرم النظام، وأقيم في المُلْك أحْمَد بن علي بن الْأخشيد وهو صغير، وكان ينوب عنه ابن عمّ والده والحسن بن عُبَيْد اللَّه بن طُغْج، والوزير حينئذ جعفر بن الفرات، فقلت الْأموال على الْجُنْد، فكتب جماعة إلى المُعِزّ يطلبون منه عسكرًا ليسلّموا إليه مصر، فنفذ جوهرًا في نحو مائة ألف فارس أو أكثر، فنزل بتروجة بقرب الإسكندرية، فراسله أهل مِصر في طلب الْأمان وتقرير أملاكهم لهم، فأجابهم جوهر، وكتب لهم العهد، فعلم الإخشيديّة بذلك، فتأهبوا للقتال، فجاءتهم الكتب والعهود، فاختلفت كلمتهم. ثم أمَّروا عليهم ابن الشويزاني، وتوجّهوا للقتال نحو الجزيرة، وحفظوا الجسور، فوصل جوهر إلى الجيزة، ووقع بينهم القتال في حادي عشر شعبان، ثم سار جوهر إلى منية الصيادين، وأخذ مخاضة منية "شلقان"٢، ووصل إلى جوهر طائفة من العسكر في مراكب، وحفظ أهل مصر البلد، فقال جوهر للأمير جعفر بن فلاح: لهذا اليوم خبّأك المُعِزّ، فعبر عريانًا في سراويل وهو في مركب، ومعه الرجال خوضًا، فوصلوا إليهم، ووقع القتال،

стр. 8930

فقُتل خلق كثير من الإخشيديّة، وانهزم الباقون، ثم أرسلوا يطلبون الْأمان، فأمَّنَهم جوهر، وحضر رسوله ومعه بند أبيض، وطاف بالأمان، ومنع من النهب، فسكن الناس، وفُتِحت الْأسواق، ودخل من الغد جوهر القائد في طبوله وبُنُوده، وعليه ديباج مذهّب، ونزل موضِع القاهرة اليوم، واختطّها، وحفر أساس القصر لليلته، فأرسل إلى مولاه يبشّره بالفتح، وبعث إليه برءوس القتلى، وقطع خطبة بني العبّاس، ولبس السواد، وألبس الخطباء البياض، وأن يُقال في الخطبة "اللَّهم صلّ على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سِبْطَيِ الرسول، وصلّ على الْأئمة آباء أمير المؤمنين المُعِزّ باللَّه". ثم في ربيع الآخر سنة تسعٍ وخمسين أذَّنوا بمصر بـ "حيّ على خير العمل"، فاستمر ذلك، وكتب إلى المُعِزّ يبشّره بذلك، وفرغ من بناء جامع القاهرة في رمضان سنة إحدى وستين، والأغلب أنه الجامع الْأزهر١. وكان جوهر حسن السيرة في الرعية، ولما مات رثاه جماعة من الشعراء. تُوُفِّي سنة إحدى وثمانين، وهو على مُعْتَقَد العُبَيْدِيّة. "حرف الحاء": ١١- الحَسَن بْن محمد بْن جعفر بْن محمد بْن حفص المَغَازِلي الْإصبهاني٢، في المحرّم. ١٢- الحسين بن عمر بن عمران بن حُبَيش، أَبُو عبد اللَّه البغدادي٣، وعنه عُبَيد اللَّه الْأزهري، وَأَبُو القاسم التنوخي. وثقة العتيقي. ١٣- الحسين بن موسى بن سعيد، أَبُو علي الخيّاط المصري. إمام جامع مصر، وعاش تسعًا وسبعين سنة. ١٤- حمدان بن أحْمَد بن مشارك الهَرَوي، روى عن: أبي إسحاق بن ياسين. روى عنه: أبو يعقوب القراب.

стр. 8931

١٥- حيان القُرْطُبِي، أَبُو بكر الزاهد العابد، من كبار الْأولياء، ومن أصحاب أبي بكر بن مجاهد الصّوفي. تُوُفِّي بقُرْطُبة في ربيع الْأوّل من السنة. "حرف الخاء": ١٦- خَلَفُ بن إبراهيم بن عصمة "الشبلي"١ النيسابُوري. سمع أبا العبّاس السّرّاج وجماعة. تُوُفِّي في جمادى الآخرة. "حرف السين": ١٧- "سنان"٢ بن محمد الضّبعي البصري: لا أعلم متى تُوُفِّي. لقيه أَبُو ذَرّ الهَرَوي بعد الثمانين وثلاثمائة، وقال: قرأت عليه من أصل سماعه: ثنا أبو خليفة، فذكر أحاديث. "حرف الشين": ١٨- شريف بن سيف الدولة٣. علي بن عبد اللَّه بن حمدان الْأمير، أَبُو المعالي سعد الدولة، ملك حلب ونواحيها بعد أبيه، وطالت أيامه، ثم عرض له قُولَنْج أشْفَى منه على التلف، ثم تماثل، فواقع جارية فلما فرغ بطُل نصفه، فدخل إليه الطبيب فأمر أن يُسْجَر عنده النَّد والعَنْبَر، فأفاق قليلا، فقال له الطبيب: أرني يدك، فناوله يده اليسرى، فقال: هات اليمين. فقال: ما تركت لي اليمين يمينًا. وكان قد خلف وغدر. وتُوُفِّي في رمضان، وله أربعون سنة وأشهر، وتولى بعده أَبُو الفضائل سعد، وبموت سعد انقرض مُلك سيف الدولة.

стр. 8932

"حرف العين": ١٩- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن حَمَّوَيه بن يوسف بن أعين١. أَبُو محمد السرخسي. "سمع"٢ سنة ست عشرة وثلاثمائة من الفَرَبرِي "صحيح البخاري"، وسمع من عيسى بن عمر بن العبّاس السمرقندي كتاب "الدارِمي"، وسمع من إبراهيم بن خُزَيْم الشاشي "مُسْنَد عبد" وتفسيره. روى عنه: أَبُو ذَرّ عبد بن أحْمَد الهَرَوي، وَأَبُو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم القرّاب، ومحمد بن عبد الصمد الترابي المَرْوَزي، وعلي بن عبد اللَّه ومحمد بْن أحْمَد بْن محمد بْن محمود الهَرَوِيّان، وَأَبُو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي. وقال أَبُو ذَرّ: قرأت عليه وهو ثقة وصاحب أصول حِسَان. قلت: وله جزء مفيد عدّ فيه أبواب الصحيح، وعدّ ما في كلّ كتاب من الْأحاديث، فأورد ذلك الشيخ محيي الدين في مقدمة ما شرح من الصحيح، وأعلى شيء يُرْوَى في سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. وحدّث الحموي هذا وقعت لنا المذكورة من طريقه. وُلِد سنة ثلاثٍ وتسعين ومائتين. وقال القرّاب: تُوُفّي لليلتين بقيتا من ذي الحجة. ٢٠- عبد اللَّه بن محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن داسة، أَبُو محمد البصري التمار. توفي في صفر، وروى عن أبيه صاحب أبي داود. روى عن: أبي بكر محمد بن الحسين بن مكرّم، والحسين بن إسماعيل المحاملي، وخلق. وعنه: أَبُو ذر الهروي. ٢١- عبد الرحمن بن عبد الله المالكي الفقيه٣.

стр. 8933

أَبُو القاسم المصري الجوهري. وتوفي بمصر، وهو صاحب "مُسْنَد المُوَطَّأ" سمعه من طائفة، منهم أبو العباس بن نفيس المقرئ، وَأَبُو بكر بن عبد الرحمن، وَأَبُو الحسن بن فهد، وآخرون، وتُوُفّي في رمضان. ٢٢- عبد الرحيم بن محمد بن حمدون بن نجار الفقيه. أَبُو الفضل النيسابُوري البخاري، نسبه إلى جده، وكان من أعيان أصحاب أبي الوليد الفقيه. درس في حياته، وسمع من أبي حامد بن الشرفي، ومكّي بن عبدان، وحدث. تُوُفّي في جمادى الْأولى، وقد تُوُفّي والده سنة ثمان وأربعين. ٢٣- عبد العزيز بن عليّ بن مُحَمَّد بن إسحاق بن الفرج١. أَبُو عدِيّ المصري، ويعرف بابن الْإمَام. كان مقرئًا مجودًا لقراءة وَرْش لأنّها على أبي بكر بن سيف صاحب ابن يعقوب الْأرزي. قرأ عليه: طاهر بن غلبون، وعبد الجبار بن أحْمَد الطَّرسُوسي، وإسماعيل بن عمرو الحدّاد، وَأَبُو الفضل محمد بن جعفر الخُزَاعي، ومكي بن طالب، وَأَبُو عمر الطّلمنكي، وَأَبُو العبّاس محمد بن سعيد بن أحْمَد بن نفيس، وغيرهم. وطال عمره وتفرّد بُعُلوّ هذه الطريق، وقد حدّث عن ابن قديد، ومحمد بن زبّان. روى عنه: يحيى بن الطّحّان. وقال أَبُو إسحاق الحبال: تُوُفّي لعَشْر خَلَوْن من ربيع الْأوّل. ٢٤- "عُبَيْد"٢ اللَّه بن أحْمَد بن معروف، أَبُو محمد البغدادي المعتزلي قاضي القضاة٣. ولي بعد أبي بِشْر عمر بن أكثم، وسمع من يحيى بن صاعد، وابن نَيْرُوز، وأبي حامد محمد بن أحْمَد بن هارون الحَضْرمي، ومحمد بن نوح وجماعة.

стр. 8934

ولد سنة ست وثلاثمائة. قال الخطيب: كان من أجلاد الرجال وألِبّاء النّاس، مع تجربة وحنكة وفطنة، وبصيرة ثاقبة، وعزيمة ماضية، وكان يجمع وسامة في منظره، وظُرفًا في ملبسه، وطلاقة في مجلسه، ولباقة في خطابه، ونهوضًا بأعباء الْأحكام، وهيبة في القلوب قد ضرب في الْأدب بسَهْمٍ، وأخذ من علم الكلام بحظ. وقال العتيقي: كان مجرّدًا في الاعتزال، ولم يكن له سماع كثير. قلت: روى عنه الحسن بن محمد الخلال، والعتيقي، وعبد الواحد بن شيطا، وَأَبُو جعفر بن المسلمة. ووثّقه الخطيب. تُوُفّي في صفر، وله شِعْر رائق، فَحْل. ٢٥- عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْنُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُهَرِي، أَبُو الفضل، بغداديّ مُسْنَد كبير القدر١. سمع: جعفر بن محمد الفِرْيابي، وإبراهيم بن شريك الْأسدي وعبد اللَّه بن المخرّمي، وعبد اللَّه ابن إسحاق المدائني، ومحمد بن حميد بن "المجدّر"٢، والبَغَوِي. وعنه: أَبُو بكر البَرْقاني، وَأَبُو محمد الخلال، وعبد العزيز الْأزجي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وجماعة آخرهم وفاة أَبُو جعفر بن المسلمة. قال الخطيب كان ثقة، وُلِد سنة تسعين ومائتين. أخبرني العتيقي قال: سمعت أبا الفضل الزُهَرِي يقول: حضرت مجلس الفِرْيابي وفيه عشرة آلاف رجل لم يبق منهم غيري، وجعل يبكي، وذكره الْأزجي فقال: شيخ ثقة، مُجَاب الدعوة. وقال الدَّارَقُطْنيّ: ثقة صاحب كتاب، وآباؤه كلّهم قد حدّثوا، تُوُفّي فِي ربيع الْأول، وقيل فِي ربيع الآخر، قلت: وقع لنا من روايته "صفة المنافق" للفِرْيَابي. ٢٦- عتاب بن هارون بن عتاب بن بشر، أبو أيوب الغافقي الأندلسي٣ من أهل شذونة.

стр. 8935

روى عن: أبيه، وحج فسمع من أبي حفص عمر الْجُمَحي، وأبي الحسن الخُزاعي، وكان صالحًا عابدًا. رحل إليه ابن الفَرَضيّ فأكثر عنه، وعاش سبعين سنة. ٢٧- عثمان بن جعفر١. أَبُو عمرو الجواليقي البغدادي. حدَّث فِي هَذِهِ السنة عن عَبْد اللَّه بن إسحاق المدائني، ومحمد بن محمد بْن الباغَنْدِي. وعنه أَبُو العلاء الواسطي، وأحمد بن محمد العتيقي، وَأَبُو طالب العشاري. وثَّقَهُ العتيقي. ٢٨- علي بن أحْمَد بن صالح بن حمّاد المقرئ القِزْويني٢. كان فهمًا بالقراءات. عُمِّر دهرًا، وسمع من يوسف بن عاصم الرازي، ومحمد بن مسعود الْأسدي، ويوسف بن حمدان، وأخذ القراءات عن أبي عبد اللَّه الحسين الْأزرق، والعباس بن الفضل بن شاذان، ولقي ابن مجاهد ببغداد، وناظره، وأقرأ القرآن ثلاثين سنة. روى عنه: أَبُو يعلى الحنبلي، ومن قوله نقلت ترجمته، وقال: وُلِدت سنة ثلاثٍ وثمانين ومائتين. توفي في رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. ٢٩- علي بن محمد بن عُبَيْد اللَّه الزهري، أبو الحسن الضرير٣. كان ببغداد، ذكر أنّه من ولد عبد الرحمن بن عَوْف، وأنّه سمع من أبي يَعْلَى المَوْصِلي. وعنه: العتيقي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وكان كذابًا. "حرف الميم": ٣٠- محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان٤. أبو بكر المقرئ الحافظ، مُسْنِد إصبهان. طوف الشامَ ومصرَ والعراق. وسمع

стр. 8936

في قريب من خمسين مدينة. سمع: محمد بن نُصَيْر بن أبان المديني، ومحمد بن علي الفرقدي، وإبراهيم بن مَتُّوَيْه، وطبقتهم بإصبهان، وأول سماعه بعد الثلاثمائة، وسمع أحْمَد بن الحسن الصُوفي، وحامد بن شعيب اللخمي، وعمر بن إسماعيل بن أبي غيلان، وطبقتهم ببغداد، وأبا يَعْلَى بالموصل، وعَبْدان بالأهواز، وأبا عَرُوبة بحَرّان، ومحمد بن الحسن بن قتيبة بعَسقلان، وإسحاق بن أحْمَد الخُزَاعي بمكّة، وعبد اللَّه بن زيدان البَجَليّ، وعلي بن العبّاس المَقَانِعي، وعبد اللَّه بن محمد بن مُسلم ببيت المقدس، وإبراهيم بن مسرور صاحب لُوَيْن بحلب، وأحمد بن يحيى بن زُهَيْر الحافظ بتُسْتَر، وسعيد بن عبد العزيز، وأحمد بن هشام بن عمّار، ومحمد بن خُرَيْم بدمشق، ومحمد بن المُعَافَى بصيدا، ومكْحُولا ببيروت، وميمون بن هارون بعكّا، ومحمد بن عُمَيْر صاحب هشام بن عمّار، بالرملة، ومضاء بن عبد الباقي بأَذَنَة، وجعفر بن أحْمَد بن سنان بواسط، ومحمد بن علي بن رَوْح المؤدّب بعسكر مَكْرَم، ومحمد بن تمام البَهْراني، ومحمد بن يحيى بن رزين بحمص، والحسين بن عبد اللَّه القطان الْأزْدي بالرَّقَّة، ومحمد بن محمد بن الْأشعث، ومحمد بن زبّان، وعلي بن أحْمَد علان، وأحمد بن عبد الوارث الغسّال بمصر، ومحمد بن أبي سَلَمَة بن قوبا بعسقلان، وصنّف "معجم شيوخة"، وسمع "شرح الْأثار" للطَّحاوي منه، وخرَّج الفوائد، وجمع "مُسْنَد أبي حنيفة". روى عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاق بْن حمزة، وَأَبُو الشيخ، وهما أكبر منه، وحمزة السَّهْمي، وأحمد بن موسى بن مردود، وَأَبُو نُعَيْم، وَأَبُو طاهر بن عبد الرحيم وإبراهيم بن منصور الكراني سبط بحرويه، ومنصور بن الحسين، وَأَبُو طاهر أحْمَد بن محمد الثقفي، وأحمد بن محمد بن النُّعْمان، وآخرون. قال أَبُو طاهر الثقفي: سمعت ابن المقرئ يقول: طفت الشرق والغرب أربع مرات. وقال رجلان: سمعنا ابن المقرئ يقول: مشيت بسبب نسخة المفضل بن فضالة سبعين مرحلة، ولو عُرِضَت على بقّال برغيف لم يأخذها. وقال أَبُو طاهر بن سلمة: سمعت ابن المقرئ يقول: دخلت بيت المقدس عشر مرات، وحججت أربع حجج، واستلمت الحجر في ليلة مائة وخمسين، وأقمت بمكة

стр. 8937

خمسة وعشرين شهرًا، وعن أبي بكر بن أبي علي قال: كان ابن المقرئ يقول: كنت أنا والطَّبراني وَأَبُو الشيخ في مدينة الرسول ﷺ ، فضاق بنا الوقت، فواصلنا ذلك اليوم، فلما كان وقت العشاء حضرت القبر، وقلت: يا رسول اللَّه الجوع. فقال لي الطَّبراني: اجلس فإمّا أن يكون الرزق أو الموت، فقمت أنا وَأَبُو الشيخ، فحضر الباب عَلَوِيّ، ففتحنا له، وإذا معه غلامان بزنبيلين فيهما شيء كثير، وقال: يا قوم شكوتموني إلى النَّبِيّ ﷺ فإني رأيته، فأمرني بحمل شيء إليكم. وروى أَبُو موسى المَدِيني ترجمة ابن المقرئ: نا معمَّر بن الفاخر، سمعت أبا نصر بن الحسن بن أبي عمر، سمعت ابن سلامة يقول: قيل للصاحب بن عبّاد: أنت رجل مُعْتِزِليّ وابن المقرئ محدّث، وأنت تحبّه، فقال: إنه كان صديق والدي، وقيل مَوَدَّة الْأباء قرابة الْأبناء، ولأني كنت نائما، فرأيت النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ يقول لي: أنت نائم ووليّ من أولياء اللَّه على بابك، فانتبهت ودعوت البوّاب، وقلت: من بالباب؟ قال: أَبُو بكر بن المقرئ. وقال أَبُو عبد اللَّه بن مهدي: سمعت ابن المقرئ يقول: مذهبي في الْأصُول مذهب أحْمَد بن حنبل وأبي زرعة. قال ابن مَرْدَوَيه: هو ثقة مأمون، صاحب أصول. تُوُفْي يوم الْأثنين في شوال. وقال أَبُو نُعَيْم: محدّث كبير ثقة، صاحب "أصول"، سمع ما لا يحصى كثرة، وتوفي عن ستٍ وتسعين سنة. قلت: وكان الصّاحب إسماعيل بن عباد يحترمه، وكان خازن كُتُب الصاحب، وقد خَرَّجْتُ من مُعْجَمه أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا، فِي أربعين مدينة، سميتها "أربعين البلدان" لأبي بكر بن المقرئ، وسمعناها. وعند أبي سعيد المدائني حديثه في غاية العُلُو. مات في شوّال. ٣١- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بن عبده بن سليط السليطي، أبو جعفر النيسابوري. عن: أبي بكر الإسفراييني، والشرفي، ومكّي بن عَبْدان، وطبقتهم. وعنه: الحاكم، وانتقى عليه، وَأَبُو يَعْلَى الصّابوني، والكَنْجَرُوذِي وجماعة. وحدث أيضا بمكّة والعراق.

стр. 8938

٣٢- محمد بن حسين بن شنظير، أَبُو عبد اللَّه الْأموي الطُلَيطليّ١، والد المحدث أبي إسحاق إبراهيم، كان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك. روى عن: وهْب بن مسرّة، ومحمد بن عبد اللَّه بن عيشون، وأبي بكر بن رستم. تُوُفْي في المحرّم، وكان ابنه غائبًا في الرحلة، وُلد سنة خمس عشرة وثلاثمائة. ٣٣- محمد بن خثيم بن ثاقب، أَبُو بكر البخاري الصفار. حدث بصحيح البخاري عن القَزْوِيني، تُوُفْي بسَمَرْقَنْد في ربيع الْأوّل. ٣٤- محمد بن سعيد بن قرط، أبو عبد الله بن الصّابوني القُرْطُبي٢. سمع من: محمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ، والحسن بن سعد، ورحل فسمع من ابن الْأعرابي، وطائفة. وكان رفيق ابن السليم في رحلته، فلما وُلِّي ابن السليم القضاءَ استعمله على نظر الْأوقاف، ثم عزله، وظهرت عليه أمور، ذهب فيها ماله كلّه، وبقي فقيرًا. وقد حدّث بيسير في ربيع الْأوّل. ٣٥- محمد بن عبد اللَّه، أَبُو الحسن النَّحْوِي الورّاق، زوج بنت أبي سعيد السِّيرافي٣. له "شرح مختصر الجرمي" في النَّحْو، وغير ذلك. ٣٦- محمد بن عبد اللَّه بن عمرو، أَبُو جعفر الهَرَوِي الفقيه صاحب التفسير. ٣٧- محمد بن علي بن الحسن بن سُوَيْد، أَبُو بكر البغدادي المكتب٤. روى عن: محمد بن محمد الباغندي، وأبي القاسم البَغَوِي، وأبي عَرُوبَة، وطائفة كثيرة، وسافر الكثير.

стр. 8939

روى عنه: أَبُو بكر البَرْقَاني، وعُبَيْد اللَّه الْأزهري، وعلي بن المحسّن التنوخي، ووثّقه البَرْقَاني. وقال الْأزهري: صَدُوق، تكلَّموا فيه بسبب روايته عن أحْمَد بن سهل الْأشْناني كتاب قراءة عاصم. تُوُفِّي في رمضان. ٣٨- "محمد بن القاسم"١ بن أحْمَد فاذشاه، أَبُو عبد اللَّه الْإصبهاني الشافعي المتكلّم الْأشعري، المعروف بالنَّتيف. ذكره أَبُو نُعَيْم فقال: كثير المصنّفات في الْأصُول والفِقْه والأحكام، ورجل إلى البصْرة، وروى عن محمد بن سليمان المالكي، وعلي بن إسحاق المادَرَائي، وأبي علي اللؤلؤي، وتُوُفِّي في شهر ربيع الْأوّل. قلت: ولعلّه أخذ بالبصْرة عن أبي الحسن الْأشعريّ، فإنّه أدركه. قال أَبُو نُعَيْم: كان ينتحل مذهب الْأشعريّ. ٣٩- محمد بن موسى بن مصباح بن عيسى، أَبُو بكر القُرْطُبي المؤذّن٢. سمع: أحْمَد بن خالد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وجماعة، فسمع من الْأعْرابي، والمصريّين، وكان مُتَهَجِّدًا بَكَّاء. ٤٠- محمد بن يَبْقَى بن زَرْب بن يزيد، أَبُو بكر القُرْطُبي الفقيه المالكي٣. سمع: قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم، وجماعة، وتفقّه عند اللؤلؤي وغيره. وكان أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك. كان القاضي أَبُو بكر محمد بن السليم يقول له: لو رآك ابن القاسم لعجب منك. ولما تُوُفِّي ابن السليم وُلّي ابن يَبْقَى على قضاء الجماعة في سنة سبع وستين، وإلى أن مات، وإليه كانت الصلاة والخطابة.

стр. 8940

وصنّف كتاب "الخصال في مذهب مالك" عارض به كتاب "الخصال" لابن كاديس الحنفي، فجاء في غاية الإتقان، وله كتاب "الرّدّ على ابن مسرة". وكان الحاجب ابن أبي عامر يُعظّمه ويُجْلِسه معه، ولما تُوُفِّي أظهر ابن أبي عامر لموته غمًّا شديدًا. تُوُفِّي في رمضان، وكان مع فقْهه بصيرًا بالعربية والحساب، مشكور السيرة، رئيسًا، كثير المحاسن. ٤١- محمد بن يوسف بن محمد١ بن "دُوست"٢ العلاف، أَبُو بكر البغدادي. سمع: أبا القاسم البَغَوي، وعبد الملك بن أحْمَد الدقّاق. وعنه: أَبُو محمد الخلال، وَأَبُو الحسين محمد بن علي بن المهتدي بالله. وقال أحمد بن محمد العتيقي: هو صالح ثقة. قلت: وتم بمجلس يرويه أَبُو اليُمن الكِنْدِي هو لأبي علي عبد اللَّه، ولد هذا، لا لَهُ. ٤٢- مظفر بن الحسن بن المهنَّد، أَبُو الحسن السِّلْماسي. روى عن: أحْمَد بن جوصا، وأبي بكر بن زياد النيسابُوري. روى: عنه ابنه مهنِّد، وَأَبُو العباس النشري، وأحمد بن جرير السّلماسي. ٤٣- مُعَاذ بن محمد بن يعقوب، أَبُو القاسم الزَّاهد. تُوُفِّي في جُمادى الآخرة. ٤٤- منير الصِّقْلَبيّ الخادم٣. غلام الوزير يعقوب بن كِلّس، وُلِّي إمرةَ دمشق، فقدِمها من مصر سنة ثمانٍ وسبعين، فلما كان في هذا العام أحد وثمانين، قدِم بزال من طرابلس في رمضان،

стр. 8941

فانهزم منير وطلب الجبال، وقصد جُوسِية، ثم حلب، فأسره رجل من العرب، وأتى به دمشقَ، وقد قدمها "منجوتكين"١ التركي نائبًا، فأركب منيرًا على جمل وطافوا به في البلد، وقُرِن معه قِرْد، ثم أُرسِل إلى مصر، "فعفا"٢ عنه العزيز العبيدي. "حرف الهاء": ٤٥- هارون بن عتاب بن بشر، أبو أيوب الشذوني الغافقي الْأندلسي٣. رحل إلى المشرق، وسمع من أبي بكر الْأنماطي، والصّنجي وأبي محمد الطُّوسي، وبمصر من القيسي. قال النفزي: ما كان بالأندلس أفضل منه، وكان مالكّي المذهب. ٤٦- يعقوب بن موسى، أَبُو الحسين الْأردَبِيلي٤. سكن بغداد، وحدث بسؤالات البرذعي، عن أبي زُرْعَة، عن أحْمَد بن طاهر النَّجم عن البَرْذَعي. روى عنه: الدَّارَقُطْنيّ مع "تقدمه"٥، وَأَبُو بكر البرقاني، ووثقه، وكان فقيهًا شافعيًا. وفيات سنة اثنتين ومائتين وثلاثمائة: "حرف الألف": ٤٧- أحْمَد بن أبان بن سيد، أبو القاسم الْأندلسي اللُّغَوي٦، صاحب شَرِطَة قُرْطُبَة، وكان مُقَدَّمًا في علم اللغة، بارعًا، سريع الكتابة.

стр. 8942

صنّف كتاب "العالم في اللغة" مائة مجلّدة على الْأجناس، وتُوُفِّي في هذا العام. روى عن: أبي علي القالي كتاب "النوادر": وروى عن سعيد بن عامر الْأشبيلي كتاب "الكامل" أخذ عنه أَبُو القاسم الْأقليلي وغيره. ٤٨- أحْمَد بن بندار بن محمد بن عبد اللَّه بن مهران أَبُو زُرْعَة العبسي الْأسْتَرَاباذي الفقيه، قاضي أسْتَرَاباذ. كتب بأَرْدَبيل عن حفص بن عمر بن زبلة الحافظ، ودرس الفقه ببغداد على أبي علي بن أبي هريرة، فيما يقال. ٤٩- أحْمَد بن عبيد اللَّه بن علي، أخو القائم محمد بن المهديّ١. مات في القعدة بمصر، وصلى عليه ابن ابن ابن أخيه العزيز صاحب مصر. ورّخه القفْطي، وله أربعة إخْوَة ماتوا قبله بمدّة. ٥٠- أحْمَد بن عُتبة بن مكين، أَبُو العباس الدمشقي الجوبري المُطَرِّز الْأطروش٢. روى عن: عبد اللَّه بن عتاب بن الزفتي، ومُحَمَّد بْن خُرَيْم، وسعيد بْن عَبْد العزيز، وأبي الجهم بن طِلاب، وخلقٍ سواهم. وعنه: عبد الوهاب بن الحبّان، وعلي بن السَّمْسار، وجماعة. قال الكتّانيّ: كان ثقة نبيلا. ٥١- أحْمَد بن علي بن عمر، أَبُو الحسين البغدادي المشطاحي٣. روى عن: طبقة البَغَوي. وعنه: أبو طاهر بن سعدون المَوْصِلي، وكان ثقة. ٥٢- أحمد بن محمد بن رجاء القاضي، "أبو حامد"٤ السرخسي. توفي في شوال.

стр. 8943

٥٣- أحْمَد بن ثابت، أَبُو العباس الشيرازي الحافظ. حدّث بدمشق عن القاسم بن القاسم السَّيّاري، وعبد الله بن جعفر بن فارس الإصبهاني، والحسين بن عبد الرحمن الرَّامَهُرْمُزِي، وجماعة. وعنه: أَبُو نصر الإسماعيلي، وَأَبُو عبد اللَّه الحاكم، وتمّام الرّازي. قال الحاكم: جمع من الحديث ما لم يجمعه أحد، وصار له القَبُول بشيراز، بحيث يضرب "به"١ المثل. وقال الدَّارَقُطْنيّ: أحْمَد بن منصور الشيرازي، أدخل بمصر، وأنا بها، أحاديث على جماعة من الشيوخ. قلت: ذكر يحيى بن مَنْده ما يدلّ على أنّ الذي دخل مصر، وأدخل على شيوخها رجل آخر، اسمه: أحْمَد بن منصور. وقال: كانا أخَوَيْن، والغَلَطُ في اسمه. وعنه أبي العبّاس صاحب الترجمة، قال: كتبت عن الغزالي ثلاثمائة ألف حديث. وقال الحسين بن أحْمَد الصّفار الشيرازي: لما مات أحْمَد بن منصور الحافظ، جاء إلى أبي رجلٌ فقال: رأيته في النّوم، وهو في المحراب واقف، في جامع شيراز، وعليه حلَّة، وعلى رأسه تاج مكلَّل بالجوهر، فقلت: ما فعل اللَّه بك؟ قَالَ: غُفِر لي وأكرمني، وأدخلني الجنة، فقلت: بماذا؟ قال: بكثرة صلاتي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . "حرف الحاء": ٥٤- الحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن سعيد، أبو أحْمَد العسكري الْإمَام الْأديب٢. سمع من: عبدان الْأهوازي، وأحمد بن يحيى بن زُهَير التُسْتَرِي، وأبي القاسم عبد اللَّه البَغَوي، وأبي بكر بن أبي داود، وأبي بكر بن دريد، وإبراهيم بن عرفة نفطويه، ومحمد بن جرير الطّبري، والعبّاس بن أبي الوليد بن شجاع الأصبهاني، وجماعة.

стр. 8944

روى عنه: أَبُو بكر أحْمَد بن جعفر اليزدي الْإصبهاني، وَأَبُو الحسن علي بن أحْمَد النُعَيْمي، وأبو سعد الماليني، وَأَبُو الحسين محمد بن الحسن الْأهوازي، وَأَبُو بكر محمد بن أحْمَد الوادعي، وعبد الواحد بن أحْمَد البَاطِرْقَاني، وأحمد بن محمد بن زَنْجَوَيْه، ومحمد بن منصور بن حيكان التُسْتَري، وعلي بن عمر الايذحي، وَأَبُو سعيد الحسن بن علي بن بحر التُسْتَري السَّقَطي، وآخرون. وقال فيه السِّلَفي: كان من الْأئمّة المذكورين بالتصرّف في أنواع العلوم، والتبحّر في فنون الفهوم، ومن المشهورين بجودة التأليف، وحُسْن التصنيف، ومن جملة تصانيفه الحِكَم والأمثال، وكتاب التصحيف وكتاب الْأرواح وكتاب الزّواجر والمواعظ، وبقي حتى "علا"١ به السّنّ، واشتهر في الْأفاق، انتهت إليه رئاسة التحديث والإملاء للأداب، والتدريس بقطر خُوزِسْتان، وكان يُمْلي بالعسكر وتُسُتَر ومدنٍ ناحيته. قلت: أخبرنا بنسبه أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلّالِ، أَنَا جَعْفَرٌ، أَنَا السفلي، أنا أَبُو الحسين بن الطُّيُوري، أنا أَبُو سعيد الحسن بن علي السَّقَطي بالبصرة، ثنا أَبُو أحْمَد الْحَسَن بْن عبد اللَّه بن سعيد بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكري إملاء سنة ثمانين وثلاثمائة بتستر. قال السفلي: فذكر مجالس من أماليه هي عندي، ولما تُوُفِّي أَبُو أحْمَد رثاه الصّاحب إسماعيل بن عَبّاد، وأنشده: قالوا مَضَى الشيخُ أَبُو أحْمَد ... وقد رَثوه بضُرُوب النُّدبْ فقلت ماذا فَقْدُ شيخٍ مَضَى ... لكنّه فَقْد فُنُون الْأدَبْ ووفاته بخطّ أبي حكيم أحْمَد بْن إسماعيل بْن فَضْلان العسكريّ اللُّغَوي في يوم الجمعة، لسبعٍ خَلَوْن من ذي الحجّة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة. "حرف السين": ٥٥- سليمان بن عبد الرحمن بن سليمان بن معاوية، أَبُو أيوب الْجُمَحي القُرْطُبِي٢ المؤذّن، المعروف بابن العجل.

стр. 8945

روى عن: قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عيسى بن رفاعة، ومحمد بن معاوية. كتبت عنه غير واحد. تُوُفِّي سنة اثنتين أو ثلاث وثمانين. "حرف العين": ٥٦- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يعقوب، أَبُو القاسم النَّسَائي الفقيه الشافعي١. حدث ببغداد سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، فسمع منه أحْمَد بن جعفر الختلي، وَأَبُو القاسم عبد اللَّه بن الثلاج، وكان قد سمع من "الحسن"٢ بن سفيان مُسْنَدَه، وبه ختم الرواية عن الحسن، وسمع مُسْنَد ابن رَاهَوَيْه من عبد اللَّه بن شيرويه عنه، وسمع بالعراق من محمد بن محمد الباغَنْدِي وطبقته. روى عنه: الحاكم وغيره. وقال الخطيب: قال الحاكم: توفي في شوال سنة اثنتين وثمانين بِنَسَا. وعندي في تاريخ الحاكم أنّه تُوُفّي سنة أربع وثمانين، واللَّه أعلم. قال: وكان شيخ العدالة والعلم بِنَسَا، وعاش نيّفًا وتسعين سنة. فيه: ومحمد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن شيرويه المذكور٣ في سنة ثمانين ختم حديث الحسن بن سفيان. ٥٧- عَبْد اللَّه بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن علي بن بيان، أَبُو محمد الصّفّار٤. بغداديّ ثقة. سمع: إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، ومحمد بن نوح الْجُنْدَيْسَابُورِي، والمَحَامِلي، وجماعة. وعنه: أحْمَد بن محمد العتيقي، والحسن بن محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي.

стр. 8946

٥٨- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوهاب بن نصير بن عبد الوهاب بن عطاء بن واصل، أَبُو سعيد القُرَشي الرّازي١. حجّ وسافر إلى مصر والشام وجاور وأقام بنيسابُور مدّة، فصحِبَ الزّاهد أبا علي الثقفي، وحدّث عن محمد بن أيّوب الرازي بن الضُّرَيْس، ويوسف بن عاصم. وخرج في آخر عمره إلى مَرْو، ثم إلى بُخارى فتُوُفّي بها في هذه السنة. وله أربع وتسعون سنة. ترجمة الحاكم، وروى عنه هو، ومحمد بن الحسن الكَنْجَرُوذِي، وَأَبُو يَعْلَى إسحاق بن عبد الرحمن الصّابوني، ومحمد بن عبد العزيز المَرْوَزي. وقد سمع بدمشق من ابن جوصا، وببغداد من ابن صاعد، قال الحاكم: ولم يزل كالرَّيْحَانة عند مشايخ التصوّف ببلدنا. قلت: هو آخر من روى في الدنيا عن ابن الضُّرَيْس، وقع لنا حديثه بعُلُوٍ، ورواياته مستقيمة، ولم أر أحدًا ضعَّفه، لكن يكون سماعه عن ابن الضُّرَيْس وهو ابن خمس سنين، على ما ضبطه الحاكم، من سنة انتهى إليه عِلْم الْأسناد في وقته بخُراسان. ٥٩- عبد الصمد بن محمد بن إبراهيم، أَبُو حاتم المقرئ، خطيب مدينة أسْتَرَاباذ ومقرئها. روى عن: أبي نُعَيْم بن عَدِيّ، والحسن بن حَمّوَيْه. وعنه: أَبُو سعيد الإدريسي. ٦٠- عبد الواحد بن أحْمَد بن القاسم، أَبُو بكر الزُّهْري النيسابُوري الواعظ المتكلّم، ويعرف بابن أبي الفضْل. سمع: أبا حامد بن بلال، وأبا بكر القطّان، والمحبوبي، وطائفة. قال الحاكم: سمع معنا الكثير، وكان يصوم الدَّهر، ويختم القرآن في يومين. تُوُفِّي في ربيع الْأوّل بنيسابُور، رحمه اللَّه تَعَالَى. ٦١- عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بن شاه الشيرازي الصوفي، أبو الحسن، نزيل نيسابور.

стр. 8947

حدّث عن إبراهيم بن عبد الصّمد الهاشمي، وأبي رَوْق الهزّان، وطبقتهما. وصحب الزُّهَّاد زمانًا، وحدّث بعد الثمانين، ولا أعلم متى مات. ٦٢- عمر بن أحْمَد بن هارون، أَبُو١ حفص الْأجرّي البغدادي المقرئ٢. سمع: أبا عمر محمد بن يوسف القاضي، وأبا بكر بن زياد النيسابُوري، وإسماعيل الوراق وغيرهم. وعنه: أَبُو محمد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وجماعة. قال الخطيب الحافظ: كان ثقة صالحًا دَيِّنًا. ٦٣- علي بن مكّي بن علي بن حسين، أَبُو الحسن الهَمَذَانِي الحلاوي. روى عن: عبد الرحمن الجلاب، وأبي جعفر بن عُبَيْد، ومحمد بن خيران. رحل إلى بغداد فأدرك الخلدي، وأبا سهل بن زياد، وكان حافظًا فَهْمًا، تُوُفِّي في ذي القعدة. روى عَنْهُ: محمد بْن عيسى، وحَمْد بْن سهل المؤدّب، وعبد اللَّه بن محمد الحواري، وأحمد بن المأمون، وجماعة. "حرف الميم": ٦٤- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بن خير، أَبُو عبد اللَّه القَيْسِي القُرْطُبِي البزّاز٣. سمع: أحْمَد بن خالد الحُبَاب، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس، وجماعة، وحج سنة اثنتين وثلاثين، فسمع من ابن الْأعْرَابي، وعبد الملك بن بحر الجلاب، ومحمد بن الصَّمُوت، ثم رحل ثانيا. وكان صدوقًا إن شاء اللَّه ضابطًا، وقد اتُّهم بمذهب ابن "مَسَرَّة"٤، ولم يصحّ عنه.

стр. 8948

توفي في المحرم، وقل من كتب عنه. ٦٥- محمد بن العبّاس بن محمد بن زكريّا بن يحيى، أَبُو عمر بن حَيَّوَيْهِ الخَزّاز١، من كبار محدّثي بغداد. سمع: محمد بن الباغندي، ومحمد بن خلف بن المرزبان، وعبد اللَّه بن إسحاق المدائني، وأبا القاسم التنوخي البَغَوِي، وخَلْقًا يطول ذكرهم. وعنه: أَبُو بكر البرقاني، أبو الفتح بن أبي الفوارس والعتيقي، والخلال، وعلي بن المحسن التنوخي، وأبو محمد الجوهري، وآخرون. قال الخطيب: كان ثقة، كتب طول عمره، روى المصنفات الكبار، ومولده سنة خمس وتسعين ومائتين، حدثني أبو القاسم الأزهري قال، كان ابن حَيَّوَيْهِ مُكْثِرًا، وكان فيه تسامُح، وربما أراد أن يقرأ شيئًا، ولا يكون أصله قريبًا منه "فيقرأه"٢ من كتاب الحسن بن الرّزّاز، لثقته بذلك الكتاب، وكان مع ذلك ثقة. قال: وسألت البَرْقاني عنه، فقال: ثبت حُجَّةٌ. وقال العتيقي: تُوُفِّي في ربيع الآخر. ٦٦- مُحَمَّد بْن عَبْد الرحيم بْن أحْمَد بْن إسحاق، أبو بكر الأزدي الكاتب٣، بغدادي ثقة. سمع: البغَوي، وابن صاعد. روى عنه: ابنه علي، وَأَبُو محمد الخلال التنُوخي. ٦٧- محمد بن علي بن محمد بن شنبويه الْإصبهاني، أَبُو بكر الغزال الكَوْسَج٤. سمع: علي بن محمد بن مَهْرَوَيْه القِزْوِيني. روى عنه: أَبُو نُعَيْم. ٦٨- محمد بن الفضل بن علي، َأَبُو الحسن الحربي الناقد٥. سمع: أبا القاسم البغوي، وابن صاعد.

стр. 8949

روى عنه: أبو القاسم عُبَيْد الله الأزهريّ ووثَّقه. ٦٩- محمد بن محمد بن سمعان، أَبُو منصور الحيري النيسابُوري المذكّر١، نزيل هَرَاة. وسمع: أبا العباس السراج، ومحمد بن المسيب الأرغياني، ومحمد بن أحْمَد بن عبد الجبّار الفَسَوي الريَّاني، وغيرهم. روى عنه: الحاكم، وَأَبُو يعقوب القرّاب، وجماعة آخرهم موتًا أَبُو عمر عبد الواحد المليحي. أقام بَهَراة أربعين سنة، وتُوُفِّي في رجب من السنة. ٧٠- محمد بن يوسف بن يعقوب٢ "الرقّي"٣. تُوُفِّي فيها. وقد ذُكر في المُتَوَفّين قريبًا. وَفَيَات سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة: "حرف الألف": ٧١- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن محمد العلامة البغولني النيسابُوري الحنفي الزاهد٤، شيخ أهل الرأي في عصره وزاهدهم. أفتى ودرَّس نحوًا من ستين سنة، وكتب الحديث بنيسابُور والعراق وبَلْخ وتِرْمِذ، وحدّث. ترجمه الحاكم وقال: مات في رمضان واجتمع الخَلْقُ الكثير لجنازته. ٧٢- أحْمَد بن إبراهيم بن الحسن٥ بن محمد بن شاذان بن حرب بن مهران، أَبُو بكر البغدادي البزّاز.

стр. 8950

سمع: "أبا"١ القاسم البَغَوي، والحسين بن محمد بن عفير، وأحمد بن محمد بن المغلّس، ويحيى بن صاعد، وأبا بكر بن دُرَيْد، وطائفة بالعراق ومصر والشام، فسمع بدمشق أحْمَد بن سليمان بن زبّان الكِنْدي. روى عنه: رفيقه الدَّارَقُطْنيّ، وابناه أَبُو علي الحسن، وعبد اللَّه ابنا أبي بكر، والحسن بن محمد الخلال، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، وخلق سواهم. وكان يتَّجِر في البَزّ إلى مصر. قال الخطيب: كان ثقة ثَبْتًا، كثير الحديث. وُلِد في شهر ربيع الْأوّل سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين وأول سماعه سنة ثلاث وثلاثمائة. قال أَبُو ذر الهَرَوي ما رأيت ببغداد في الثقة مثل القوّاس، وبعده أَبُو بكر بن شاذان، فقال لأبي ذَرّ ورّاقه: ولا الدَّارَقُطْنيّ إمامه. وقال عُبَيْد اللَّه الْأزهري: وسمعت أبا بكر بن شاذان يقول: جاءني بجُزْءٍ فيه سماعي من محمد بن محمد الباغَنْدِي سنة تسع أو عشر وثلاثمائة، ولم يكن لي منه نسخة فلم أحدّث به. تُوُفِّي في شوال. قال الْأزهري: كان ابن شاذان ثبتًا حُجّة. ٧٣- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرحيم بْن كنانة، أَبُو عمران بن العَنَّان اللَّخْمي القُرْطُبي٢. سمع: من أحمد بن خالد الحُبَاب، وابن أَيْمن، ومحمد بن قاسم، وحجّ، فسمع من ابن الْأعْرابي، وأحمد بن مسعود الزُّبَيْرِي. سمع الناس منه كثيرًا، وحدّث عنه محمد بن السليم القاضي في حياته. قال ابن الفَرَضيّ: كان ثقة، خيارًا، وضابطًا لما كتب، جيّد التقييد، وكان من أوثق من كتبنا عنه، قال لي: وُلِدْت سنة تسعٍ وتسعين ومائتين، وتُوُفِّي وأنا بالمَشْرق. ٧٤- أحْمَد بن جعفر بن الحسن البلديّ الواعظ. قدم دمشق، وحدّث بها عن أبي يَعْلَى المَوْصِلي، ومحمد بن صالح بن ذَرِيح العُكْبرِي، وغيرهما. وعنه: تمام الرازي، وأبو نصر بن الحبان، ومكي بن الغمر.

стр. 8951

قال ابن الْأكْفاني: تُوُفِّي سنة ثلاثٍ وثمانين. قلت: لعلّها: وستّين، فتصحَّفَتْ. ٧٥- أحْمَد بن عمر بن الرُّوَيْح١. سمع أبا القاسم البَغَوِي، وابن صاعد. وعنه: أَبُو طاهر بن عبد الرحيم الكاتب، وأحمد بن محمد العتيقي، ولَيَّنَه. ٧٦- أحْمَد بن عمر بن يزيد، أبو العباس الدوغي الوكيل، من شيوخ هَمَدَان. روى عن: جدّه محمد بن يَنَال، وعبد الرحمن بن أحْمَد بن عبّاد، ومحمد بن عبد اللَّه بلبل، وإبراهيم بن محمد بن يعقوب، والحسن بن نصر الطُوسي، وجماعة. وروى عنه: عبد الرحمن بن الليث، ومحمد بن عيسى، وعلي بن أحْمَد بن عطيّة، ويحيى بن علي أَبُو طالب العسكري، وَأَبُو سعد يحيى بن أحْمَد الرازي، وكان حافظًا لجنس هذا الشأن. تُوُفِّي في ثامن المحرَّم. ٧٧- أحْمَد بن محمد عبد اللَّه، أبو عمرو الزودي الخراساني الْأديب، من شيوخ الحاكم. ٧٨- أحْمَد بن محمد بن إبراهيم، أَبُو سعيد النيسابُوري الْجُوري المزكِّي الفقيه٢. تُوُفِّي عن نيّف وتسعين سنة. سمع: إبراهيم بن محمد بن شيبان الفقيه، وأبا العباس السّرّاج، وأبا بكر بن خُزَيْمَة، وعبد الرحمن، بن الحسين وأبا نُعيْم بن عدِيّ، وابن شنبوذ المقرئ ومكّي بن عبْدان. وقد درّس وأفتى زمانًا على مذهب أبي حنيفة. روى عنه: الحاكم، وأبو حفص بن مسرور، وجماعة. وكان يُقال له الجوري. تُوُفِي في رمضان، وآخر من حدّث عنه أَبُو سعد الكَنْجَرُوذي. ٧٩- أحْمَد بن محمد بن حمّوَيْه، أَبُو الوفاء النيسابُوري المزكِّي، وكان أبوه من كبار فقهاء نيسابور، وهو من كبار الشهود.

стр. 8952

سمع: إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، والعبّاس السّرّاج، وابن خُزَيْمَة. وحدّث في آخر عمره، وتُوُفِّي في ربيع الآخر، وله ثلاث وتسعون سنة. روى عنه: الحاكم، وغيره. ٨٠- أحْمَد بن محمد بن إسحاق، أَبُو عليّ النيسابُوري. حدَّث ببغداد عن أَبِي حامد بن الصُّوفي، ومكّي بن عبْدان. روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر محمد بْن عَبْد الملك بن بِشران، وَأَبُو القاسم التنوخي. وكان من فقهاء الحنفية وثقاتهم. ٨١- إسحاق بن "حمشاد"١، أَبُو يعقوب النيسابُوري، الزَّاهد الواعظ، شيخ الكراميّة ورأسهم بنيسابُور. قال الحاكم أَبُو عبد اللَّه: يُقال: إنّه أسلم على يديه أكثر من خمسة آلاف نفس، وكان من العُبَّاد المجتهدين. قال: ولم أر جمعًا مثل جمع جنازته، ما أظن أنّه تخلّف عنه أحد، واطنب الحاكم في وصفه، مما يدلّ على أنّه من الكراميّة، كما عظَّم في تاريخه محمد بن كرّام. مات في رجب. "حرف التاء": ٨٢- تمّام بن عبد اللَّه بن تمّام، أَبُو تمّام أَبُو غالب المغازي الطُّليْطِلي٢. حجّ وسمع من ابن الْأعرابي، وجماعة، ومن أبي الحسن بن أبي عيّاش، حدّثه بغزّة عن الطهراني، عن عبد الرزاق. كتب عنه جماعة. "حرف الثاء": ٨٣- ثقف الحبشي٣. من كبار مشايخ الصُّوفية، سافر ولقي المشايخ، وصار خادم دُوَيْرة الرملة، وكان حسن التعهد للفقراء، ثم جاور بالحرم، وبه مات.

стр. 8953

"من كلامه"١: الحُرُّ من يُوجِب على نفسِه خدمة الْأحرار، والغنيّ من لا يرى لنفسه على أحد مِنّة، ولا يرى لنفسِه استغناء عن أحد. "حرف الجيم": ٨٤- جعفر بْن عَبْد اللَّه بْن يعقوب الفنّاكي، أَبُو القاسم الرازي٢. روى عن: محمد بن هارون الرُّويَاني مُسْنَدَه، وسمع عبد الرحمن بن أبي خلف حاتم، وجماعة. قال أَبُو يَعْلَى الخليلي: موصوف بالعدالة وحُسْن الديانة، وهو آخر من روى عن الرُّوياني، ثم ذكر وفاته في هذه السنة. روى عنه: أَبُو القاسم هبة اللَّه اللالكائي، وَأَبُو الْفَضْلِ عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد الرّازيّ المقرئ. أخبرنا إسماعيل بن الفَرَّا، أنا عبد اللَّه بن أحْمَد الفقيه سنة ست عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ، أَنَا محمد بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أنا أحْمَد بن علي الطُّرَيْثيثي، أنا هبة اللَّه بن الحسن الحافظ، ثنا جعفر بْن عَبْد اللَّه بْن جعفر بْن عَبْد اللَّه بن يعقوب، ثنا محمد بن هارون الروياني، ثنا أَبُو كريب، ثنا يحيى، عن أبي بكر، عن الْأعمش، عن خَيْثَمة قال: مُرَّ على خالد بن الوليد بزِقّ خمر، فقال: أي شيء هذا؟ فقالوا: خلّ. فقال: جعله اللَّه خلا، فنظروا فإذا هو خلّ، وقد كان خمرًا. وهذا إسناد صحيح. ٨٥- جعفر بن محمد بن علي، أَبُو محمد الطاهري البغدادي٣، من ولد عبد اللَّه بن طاهر الْأمير. حدث عن: أبي القاسم البغوي، وابن صاعد. وعنه: أحْمَد بن محمد العتيقي العشاري. ووثَّقه الخطيب. وهو ابن محمد بن علي بن حسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مُصْعَب بن رزيق بن محمد بن عبد اللَّه بن طاهر.

стр. 8954

"حرف الحاء": ٨٦- الحسن بن أحمد بن سعيد، أَبُو علي المالكي المؤذّن١. وُلِد سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وسمع ببغداد أحْمَد بْن الحَسَن بْن عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفي، وأبا عمر القاضي. وعنه: العتيقي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وقال: ثقة. ٨٧- حضرمي بْن أحْمَد بْن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حمزة الحضّرميّ البَتَلْهي أبو الحسين الدمشقي٢. "حرف الزاي": ٨٨- زياد بن محمد "بن زياد بن الهيثم، أَبُو العباس الْجَرْجاني. سمع"٣: الداركي، ومحمد بن أحْمَد بن عمرو الْأبهري. وعنه: أَبُو بكر بن أبي علي، وأبو نعيم الحافظ. تُوُفّي في جمادى الأولى. "حرف السِّين": ٨٩- سعيد بن القاضي بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إبراهيم الأصبهاني العسال، أبو محمد٤. روى عن: محمد بن علي الجارود، وعلي بن رستم. وعنه: أبو نعيم. "حرف الصاد": ٩٠- صَفْرُ بن عبد اللَّه، أَبُو عبد اللَّه الهمذاني الخفّاف. الرجل الصّالح. روى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان الخلال، وأحمد بن عُبَيْد، وجماعة. روى عنه: محمد بن عيسى، ومحمد الزجاج، وغيرها.

стр. 8955

"حرف الطاء": ٩١- طاهر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم البغداديّ، أَبُو عبد اللَّه الكاتب١. سمع: أبا حامد الحضْرمي، وأحمد بن القاسم الفرائضي، ومحمد بن عبد اللَّه المستعيني. وعنه: أَبُو عبد اللَّه الحاكم، وَأَبُو سعد الكَنْجَرُوذِي، وغيرهما. مات بنيسابُور. معدودٌ في فُقَهاء الشافعية. قال ابن الصّلاح: هو فيما أحسب، والد الأستاذ منصور بن عبد القاهر. "حرف الظاء": ٩٢- ظَفَرُ بن إبراهيم بن ظَفَرُ، أَبُو القاسم البصري الزهيري. "حرف العين": ٩٣- عبد الله بن عطية بن حبيب، أَبُو محمد المقرئ المفسر المعدِّل. دمشقي٢. قرأ على أَبِي الحَسَن محمد بْن النَّضْر بْن الْأخرم، وجعفر بن أبي داود، وحدّث عن ابن جَوْصا، وعلي بن عبد اللَّه الحمصي، وأبي علي الحَضائري. روى عنه: أَبُو محمد بن أبي نصر، وطُرْفَة الحرستاني، وعبد الله بن سوار العنسي، وَأَبُو نصر بن الجبان. وكان إمام مسجد باب الجابية. قال عبد العزيز الكتّاني: تُوُفِّي في شوال. قال: وكان يحفظ، فيما يقال، خمسين ألف بيت من الشعر في الاستشهاد على معاني القرآن وغيره، وكان ثقة. ثنا عنه: علي بن الحسن الرَّبْعي، وغيرهما. ٩٤- عبد الله بن محمد بن القاسم بن حزم، أَبُو محمد الْأندلسي القَلْعِي رحّال جوّال٣.

стр. 8956

سمع: أبا القاسم علي بن أبي العقب، وجماعة بدمشق، وأبا بكر الشافعي، وأبا علي بن الصوّاف ببغداد، وإبراهيم بن علي الهُجَيْمي بالبصرة، وأبا جعفر بن دُحَيْم بالكوفة، وعبد اللَّه بن الورد بمصر، وذهب إلى ابن مَسَرَّة الْأندلسي. روى عَنْهُ: أَبُو الوليد بْن الفرضي، وكان شيخًا جليلا زاهدًا شجاعًا مجاهدًا، ولاه المستنصر باللَّه الحَكَم والقضاء، فاستعفاه، فأعفاه منه، وكان فقيهًا صلبًا فِي الحق، ورِعًا، وربّما كانوا يشبّهونه بسفيان الثَّوْرِي فِي زمانه، وكان ثقة مأمونًا، أخذ النّاس عَنْهُ الكثير، وبلغنا أَنَّهُ كَانَ يقف وحده للفئة من المشركين. تُوُفِّي بقلعة أيّوب فِي ربيع الآخر، وله ثلاث وستّون سنة. قَالَ ابن الفَرَضي: سَمِعْتُ منه علمًا كثيرًا وسمع منه شيوخنا: أحْمَد بْن عَوْن، وعبّاس بْن أصبغ، وابن مفرّج القاضي، ونفع اللَّه بِهِ عالمًا كثيرًا، وكانت الرَّحْلة إِلَيْهِ. ٩٥- عَبْد السلام بْن الْحُسَيْن١. أَبُو غالب المأموني. شاعر محسن مُفْلِق، بغدادي، شريف جليل. مدح الصّاحب بْن عَبَّاد، ورؤساء نيسابور وبُخَارَى، وكان يسمو بهمّته إلى الخلافة. أخذ عَنْهُ الثَّعَالِبي وفخّمه وأرّخه. ٩٦- عَبْد الصمد بْن أحْمَد بْن خنبش، أَبُو الفتح الخَوْلاني الحمصي٢. سَمِعَ: خَيْثَمة بْن سُلَيْمَان، وعثمان بْن مُحَمَّد السمرقندي، وأَحْمَد بْن بهزاد السِّيرَافِي، وأَبَا سهل بْن زياد، ورحل إلى مصر والعراق، وحكى عَنْ أَبِي بَكْر الصَّنَوْبَرِي. كتب عَنْهُ: عَبْد الغني بْن سَعِيد، وحدَّث عَنْهُ أَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وَأَبُو عَلِيّ بْن وشّاح الزَّيْنَبِي، وجماعة. وله شعر حَسَن. حدّث فِي شوال من هذه السنة. ٩٧- عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن زياد، أبو محمد الجرادي الكاتب٣، بغدادي فاضل.

стр. 8957

حدّث عَنْ: أَبِي القاسم البَغَوي، وأَبِي حامد الحَضْرَمِي، وأَبِي بَكْر بْن دُرَيْد. وعنه: هلال الطّيّبي المؤدّب، وَأَبُو القاسم التنوخي، ومحمد بْن عَلِيّ العشاري، وغيرهم. تُوُفِّي سنة ثلاث وقيل: سنة أربع وثمانين. ٩٨- عَلِيّ بْن حسّان بْن القاسم، أَبُو الْحَسَن الجدلي الدِّمَمّي١، ودِمَمّا قرية دون الفرات. شيخ مُسِنّ. روى عَنْ مُحَمَّد بن عبد الله الحضرمي مطين. روى عنه: أَبُو خازم مُحَمَّد بْن الفرّاء، وَأَبُو القاسم علي بن المحسن، وأبو عبد الله الصيرمي، والقاضي أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق القُهُسْتاني شيخ أبي صادق مرشد. قَالَ أَبُو خازم بْن الفرّاء: تكلّموا فِيهِ. تُوُفِّي فِي آخر سنة ثلاثٍ وثمانين وثمانمائة. قلت: وقع لنا قطعة من مُسْنَد عَلِيّ بن مطين من طريقه. "حرف الميم": ٩٩- مجاهد بْن أصبغ بْن حسّان بْن جرير، أَبُو الْحَسَن الْأندلسي البَجَّانِي٢. سَمِعَ الواضحة "من"٣ سَعِيد بْن فحلون، وتفسير يحيى بْن سلام من عَلِيّ المُرِّي، وكتب الناس عَنْهُ كثيرًا. قَالَ ابن الفَرَضِيّ: قرأت عَلَيْهِ شيوخ غريب المُوَطَّأ لابن حبيب، وكتاب طبقات الفقهاء وكتاب فساد الزمان لَهُ، وكان شيخًا صالحًا طاهرًا. وقال: ولدت سنة خمس وثلاثمائة. ١٠٠- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن الْحَسَن بْن سَعِيد، أَبُو بَكْر الهاشمي الْجُرْجَاني الورّاق. سَمِعَ: أَبَا يعقوب البحري إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم، وعبد اللَّه بْن عدِيّ الحافظ بجُرْجان، ومحمد بْن عَبْد اللَّه الصّفّار، ومُحَمَّد بْن يعقوب الْأصمّ بنيسابُور.

стр. 8958

وعنه: أَبُو عَبْد اللَّه الحاكم، وقَالَ: ما رَأَيْت ورَّاقًا أسرع يدًا "منه"١، ولا أصحّ خطًأ منه، لكنه تغيّر بآخره وخلّط. ١٠١- مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن مُحَمَّد، أبو عبد اللَّه الكيساني القِزْوِيني. سَمِعَ الكثير من عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم. ١٠٢- مُحَمَّد بْن حامد، أَبُو بَكْر الْبُخَارِيّ الحنفي، شيخ أهل الرأي وفقيههم ببُخَارَى وأعلمهم وأزْهدهم، وألزمهم لشمائل السَّلَف. روى عَنِ: الهيثم الشاشي، وعبد اللَّه الكلاباذي، وغيرهما. وعنه: الحاكم. أغلق البلد لموته ثلاثة أيّام. ١٠٣- مُحَمَّد بْن صالح بْن مُحَمَّد بْن سعْد بن نزار، أَبُو عَبْد اللَّه القحطاني الْأندلسي الفقيه المالكي٢. سَمِعَ: بَكْر بْن حَمَّاد التاهَرْتي، وإسماعيل الصّفّار، وأَبَا سَعِيد بْن الْأعرابي وخَيْثَمة الْأطْرَابُلُسِي، وجماعة، ورحل إلى المشرق، وحجّ. روى عَنْهُ: الحاكم، وأبو القاسم بن حبيب المفسر، وَأَبُو سهل مُحَمَّد بْن نَصْرَوَيْه، والمَرْوَزِي. وتُوُفِّي ببُخَارَى فِي رجب. ١٠٤- مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس، أَبُو بَكْر الخوارزمي الشاعر المشهور٣، ويقال لَهُ الطَّبَرْخَزِي "لأن"٤ أباه من خُوَارِزْمِ وأمه من طَبَرِسْتَان، فركبوا لَهُ من الْأسمين نسبةً. وقيل: إنه ابن أخت مُحَمَّد بْن جرير الطَّبَرِي، وكان مشارًا إِلَيْهِ فِي عصره. لَهُ ديوان شعر، وديوان رسائل. فمن شعره: قامت تودّعُني بالأدْمُع ... والصمت بين يد منها وبين فم

стр. 8959

البين أخرسها والبين أنطقها ... هذه حالةٌ فِي الناس كُلّهِمِ قد طال ما انهزمتْ عنّا السُيُوف فلا ... تُحاربينا بجيش الوَرْد والغنَمِ لم يبق فِي الْأرض لي شيءٌ أهاب لَهُ ... فهل أهاب انكسارَ الْجَفْن ذي السَّقَمِ أستغفرُ اللَّه من قولي غلطت بَلَى ... أهاب شمس المعالي مقصِد الْأممِ كَانَ لحظُك من سيف الْأمير ومن ... حتْم القضاء ومن عزْمي ومن كَلِمِي وهي قصيدة طويلة طنّانة، وقد تنقّل فِي البلاد، ومدح الملوك، وأقام بحلب مدة، ثم سكن نيسابور. وقال الحاكم في تاريخه: كان واحد عصره فِي حِفْظ اللُّغَة والشعر، وكان يذاكرني بالأسماء والكُنَى، حتى يُحَيّرني حِفْظُه، سَمِعَ من إِسْمَاعِيل الصّفّار وأقرانه. ومن شعره: بآمل موْلدي وبنو جَريرٍ ... فأخوالي ويحْكي المرءُ خالَه فغيري رافضيّ عَنْ تراثٍ ... وهأنا رافضيّ عَنْ كَلالَه وله: مَضَت الشَّبِيبَة والحبيبةُ فالتَقَى ... دَمْعَان فِي الْأحشاء يزدحمان ما أَنْصَفَتْني الحادثاتُ رَمَيْنَني ... بمُودّعَيْن وليس لي قَلْبان ١٠٥- مُحَمَّد ابن المحدث أَبِي عمرو عثمان بْن أحْمَد بْن السّمّاك، أَبُو الْحُسَيْن البغدادي١. سَمِعَ: أَبَا القاسم البَغَوي، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وابْن صاعد، وجماعة. روى عَنْهُ: عُبَيْد اللَّه الْأزهري، ووثَّقه الخطيب. ١٠٦- مُحَمَّد بْن عدِيّ بْن عَلِيّ بْن عدِيّ بْن زهير، أَبُو بَكْر المنقري البصْري الَّذِي روى سؤالات عُبَيْد الْأجُرّي: أَنَا دَاوُد السَجَسْتاني عَنْ أَبِي عُبَيْد الْأجُرّي. روى عَنْهُ هذا الكتاب بالإجازة أَبُو الْحَسَن أحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي. وتوفي في ذي الحجة.

стр. 8960

١٠٧- مُحَمَّد بْن عُمَر بْن أدهم الْجَيَّاني، أَبُو عَبْد اللَّه١. سَمِعَ بقُرْطُبَة من قاسم بْن أصبغ، وبمكة من ابن الْأعرابي، وابْن الورد، وابْن جامع السُّكَّري. ١٠٨- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عيسى، أَبُو بَكْر الْإصبهاني السمسار٢. سَمِعَ بفَسَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن مَعْدَان، عَنْ إِسْحَاق بْن راهويه. وعنه: أَبُو نُعَيْم. "حرف النون": ١٠٩- نصر بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن يعقوب بْن منصور بْن أَبِي نصر الطُّوسي العطّار الحافظ٣. ولد في حدود سنة عشر وثلاثمائة، وسمع بنيسابُور أَبَا مُحَمَّد عَبْد بْن الشرفي، وأَبَا حامد بْن بلال، وأَبَا بَكْر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطّان، واللَّيْث بْن مُحَمَّد المَرْوَزِي، ورحل إلى بغداد، فسمع أَبَا عَبْد اللَّه المحاملي، وابن مخلد، وطبقتهما، وبالكوفة أَبَا الْعَبَّاس بْن عقْدة، وبمكّة ابن الْأعْرابي، وبدمشق أَبَا عَلِيّ الحضايري، وابْن زبّان الكِنّدي، وبمصر مُحَمَّد بْن وردان العامري، وعمر بْن الربيع بْن سُلَيْمَان، وبالرملة الربيع بْن سلامة، وبحلب مُحَمَّد بْن زيد، وبمنبج أحْمَد بْن يوسف، وبحَرّان أَبَا عَلِيّ مُحَمَّد بْن سَعِيد الحافظ وخلقًا سواهم. روى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه الحاكم، وَأَبُو عَبْد اللَّه السّلَمي، وَأَبُو سَعِيد مُحَمَّد بْن عَلِيّ النّقّاش، وَأَبُو نُعَيْم، وَأَبُو سعد الكَنْجَرُوذِي. قَالَ الحاكم: هُوَ أحد أركان الحديث بخُرَاسان، مَعَ ما يرجع إِلَيْهِ من الزُهْد والسخاء، والتعصب لأهل السُّنة، أول رحلته إلى مَرْو إلى اللَّيْث، ولم يخلف يوم مات بالطابَرَان أحسن حديث منه، وأمّا فِي علوم الصُّوفية وأخبارهم ولُقِي شيوخهم وكَثْرة مجالستهم، فإنه "تُوُفِّي"٤ ولم يخلف بخُراسَان مثلَه فِي التقدم واللُّقي. قلت: صحِب الشِّبْليّ، وتُوُفِّي في المحرم، ﵀.

стр. 8961

"حرف الياء": ١١٠- يحيى بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حسن، أَبُو عمرو المَخْلَدي النيسابُوري. كَانَ فقيهًا عابدًا إمامًا، من كبار الشافعية، كثير التلاوة. حدّث عَنْ: مؤمَّل بْن الْحَسَن الماسَرْجَسي، وابْن الشرفي، ومكّي بْن عَبْدان، ورحل إلى الشام مَعَ أبي بكر بن مهران، بعد الثلاثين وثلاثمائة، فسمعا منه معًا. وروى عَنْهُ الحاكم، وقَالَ: تُوُفِّي فِي ربيع الآخر. ١١١- يوسف بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان، أَبُو عُمَر الهمذاني الشذوني١. سَمِعَ من: محمد بن عبد الملك بن أيمن، وعَبْد اللَّه بْن يونس، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السلام، ومُحَمَّد بْن يحيى بْن لُبَابة، ورحل إلى الشرق، فأقام بها عشر سنين، وسمع من عثمان بْن مُحَمَّد السمرقندي، وعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن الورد، وخلق سواهم، وقدِم قُرْطبة بعلْم جمّ، وكان ثقةً خَيارًا. عاش ثمانين سنة. أخذ عَنْهُ٢ ابن الفرضي وجماعة. وفيات سنة أربع وثمانين وثلاثمائة: "حرف الألف": ١١٢- أحْمَد بْن الْحَسَن بْن القاسم، أَبُو بَكْر الهمذاني الفَلَكيّ الحاسب٣. قَالَ حفيده الحافظ أَبُو الفضل عَلِيّ بْن الْحُسَيْن: كَانَ جدّي جامعًا لفنون. كَانَ عالمًا بالأدب والنَّحْو والعَروض، وسائر العلوم، ولا سيما علْم الحساب، ولقب الفَلَكيّ لهذا المعنى، حتى يقال: إنّه لم ينشأ فِي الشرق مثله، والغرب أعلم بالحساب منه. وكان هَيُوبًا، ذا حشمة ومنزلة.

стр. 8962

سمع: علي بن سعد البزاز، ومُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الْجُهَنِي، وأَبَا بَكْر بْن سهل الدينوري الحافظ. سمع منه: ابناه، وَأَبُو الصّقْر حسن، وحسين، وعَبْد اللَّه بْن أحْمَد الكَرْخِي. وتُوُفِّي فِي ذي القعدة، وله خمس وثمانون سنة. ١١٣- أحْمَد بْن سهل بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو حامد الْأنْصَارِيّ النيسابُوري١. آخر من حدّث عَنْ مُحَمَّد بْن شادل، وأَبِي قريش مُحَمَّد بْن جمعة، وغيرهما. قَالَ الحاكم: وأصوله صحيحة، وكان من الْأدباء المذكورين، وأول سماعه سنة سبع وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي ذي الحجّة. روى عَنْهُ: الحاكم، وأبو سعيد الكَنْجَرُوذِي، وجماعة. ١١٤- أحْمَد بْن عَلِيّ بْن يَحْيَى بْن عَون، أَبُو بَكْر المعمري القصْري٢. حدّث عن: أبي القاسم البغوي، وابن صاعد. وعنه: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وهو ثقة. ١١٥- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن إسرائيل، أَبُو بَكْر الْبُخَارِيّ الْإسماعيلي، وجدّ القاضي مُحَمَّد، وهم بيت مشهور ببخارى. سَمِعَ: أبا نُعيم عَبْد الملك بْن عدِيّ، وأَبَا بَكْر أحْمَد بْن مُحَمَّد المُنْكَدِري. وتُوُفِّي فِي رمضان، عَنْ ثلاثٍ وثمانين سنة. ١١٦- إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن غالب، أَبُو إِسْحَاق التمّار، مصريّ معروف. سَمِعَ: مُحَمَّد بْن الربيع الجيزي، وجعفر بْن مُحَمَّد الطُّوسي، وأَبَا سَعِيد بْن الْأعْرابي. روى عَنْهُ: أَبُو عُمَر الطَّلَمَنْكِيّ، وابنه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم. قَالَ الحبَّال: هو محدث جليل، توفي في رجب.

стр. 8963

١١٧- إِبْرَاهِيم بْن هلال بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو إِسْحَاق الصّابي المشرِك الحرَّاني١، صاحب الرسائل الْأدبية المشهورة. كاتب ديوان الْأنشاء لعزّ الدولة بَخْتَيَار بْن مُعِزّ الدولة ملك العراق. كَانَ متشددًا فِي دينه، حرص عَلَيْهِ عزّ الدولة أن يُسْلِم، فلم يفعل، وكان يصوم رمضان، ويحفظ القرآن، ويستعمله فِي رسائله، وله النَّظْم الرائق. وُلّي ديوان الرسائل، سنة تسعٍ وأربعين، وكانت تصدر عَنْهُ مكاتبات إلى عَضُد الدولة بما تؤلمه: فلما تملّك سجنه، وعزم عَلَى قتله، فشفعوا فِيهِ فأطلقه فِي سنة إحدى وسبعين، وأمره أن يصنع لَهُ كتابًا فِي أخبار الدولة البُوَيْهِيَّة، فعمل كتاب الباجي، ولم يزل مبعدًا فِي أيامه. تُوُفِّي فِي شوال، وله إحدى وسبعون سنة. فمن شعره. قَالَ أَبُو القاسم بْن برهان: دخلت عَلَيْهِ، وقد لحقه وَجَعُ المفاصل، وقد أبلّ، والمجلس عنده حفلٌ، فأراد أن يريَهُم أَنَّهُ قادر عَلَى الكتابة، ففتح الدواة ليكتب، فتطاولوا للنظر إلى كتابته، فوضع القلم، وقال بديهًا: وَجَعُ المفاصلِ وهو أيْسَرُ ... ما لَقيِتُ من الْأذَى جعل الَّذِي استحسَنته ... والناس من خَطّي كَذَا والعمرُ مثل الكاس ير ... سب فِي أواخِرِه القَذَا ومن شعره: رأتني أُمَيِّز خَلْطَ الخِضَاب ... وأقسم أجزاءَه بالقضيبِ فقالت أَبِنْ لي ماذا تُريدُ ... بقسمة هذا السَّوَاد العجيبِ فقلتُ فَدَيْتُك ماء الشبابِ ... وعزْمي أُسخِّمُ وجهَ المَشِيبِ وكان ابنه المحسن بْن إِبْرَاهِيم من الرؤساء، مات عَلَى كفره أيضًا، وخلَّف ابنه هلال بن المحسّن الْأديب، فأسلم، وروى عَنْ أَبِي عَلِيّ الفارسيّ، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الجرّاح أدَبًا.

стр. 8964

قال الخطيب١: كان صدوقًا، توفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. ١١٨- إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو القاسم بْن الطّحّان القَيسِي الحافظ القُرْطُبي المالكي الفقيه٢. غلب عَلَيْهِ الحديث، وله فِي المُدَوَّنَة أخبار معروفة. سَمِعَ: قاسم بْن أصبغ، والرُّعَيْنِي أحْمَد بن عبادة، ومحمد بن محمد عَبْد السلام الحسني، وأَحْمَد بْن دُحَيْم، وأَحْمَد بن مطرف، ومحمد بن معاوية. وألَّف تواليف حَسَنَة، وانتفع بِهِ أهل العلم، وعُمِّر دهرًا، وصنف فِي التاريخ. قَالَ ابن الفَرَضِيّ: سَمِعْتُ منه، وانتفع بِهِ أهل الكورة، وكانت فُتَيَاه بما ظهر لَهُ من الحديث. تُوُفِّي فِي صفر، وشهده ألوف من المسلمين، وطاب الثناء عنه. "حرف الجيم": ١١٩- جبريل بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن سندول، أَبُو القاسم الهمذاني الخِرَقيّ المعدِّل٣. روى عَنْ: عبدوس بْن أحْمَد السّرّاج، وعَلِيّ بْن سعد البزّاز، وأَبِي القاسم البَغَوي، وأَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد بْن عامر السمرقندي، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن زياد الطّيالسي، وأَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن المطرّز الفقيه، وجماعة. روى عَنْهُ: جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْأبهري، ومُحَمَّد بْن عيسى، وعَبْد اللَّه بْن عَبْدان الفقيه. قَالَ شيرويه: ويدلّ حديثه عَلَى الصدق، وذكر وفاته فِي ذي القعدة من السنة. قلت: هذا أسند من كَانَ فِي زمانه بهمذان.

стр. 8965

"حرف الصاد": ١٢٠- صالح بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن صالح بن عبد الله بن قيس بن الهذيل بن يزيد بن العباس بن الْأحنف بْن قيس، أَبُو الفضل التميمي الهمذاني الحافظ السّمسار، ويُعرف بابن الكوملاذي١. روى عَنْ: أبيه، وعَلِيّ بْن الْحَسَن بْن سعد البزّاز، وأَحْمَد بْن الْحَسَن بْن عزَّون، والقاسم بن إِبْرَاهِيم، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بلبل، ومُحَمَّد بْن المرّار بْن حمّويه، وأَحْمَد بْن أوس والقاسم ابن أَبِي صالح، وعَبْد السلام بْن مُحَمَّد بْن عبديل، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن مهروية القِزْويني، وجماعة. روى عَنْهُ: طاهر بْن عَبْد اللَّه بْن ماهلة، وحمد بْن الزَّجَّاج، وأَحْمَد بْن زَنْجَوَيْه العمري، وطاهر بْن أحْمَد الْإمَام، وَأَبُو الفتح مُحَمَّد بْن أَبِي الفوارس الحافظ، وأَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن زنبيل النَّهَاوَنْدِي وآخرون. وقَالَ شِيرَوَيْه الدَّيْلَمي: كَانَ ركنا من أركان الحديث، ثقة صدوقًا حافظًا دينًا ورعًا، لا يخاف فِي اللَّه لومة لائم، وله مصنفات غزيرة، تُوُفِّي لثمان بقين من شعبان، ويُستَجاب الدعاء عند قبره، ومولده سنة ثلاث وثلاثمائة، وصلّى عَلَيْهِ ابن لال، فبَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نترك ثلث الذُنوب من خشية اللَّه، وثُلُثَيْها حَيَاء من هذا الشَّيْخ. أَخْبَرَنَا أحْمَد بْن عَبْد الكريم الواسطي، أَنَا نصر بْن جزو سنة ثلاث وعشرين وستمائة، أَنَا أَبُو طاهر بْن سلفة، سَمِعْتُ حَمْدُ بْن نصر الحافظ بهَمَذَان، سَمِعْتُ عَلِيّ بْن حُمَيْد الذُّهلي، سَمِعْتُ ابن طاهر بْن عَبْد اللَّه بْن ماهلة الحافظ، سَمِعْتُ حمد بْن غَمْر الزَّجَّاج الحافظ يَقُولُ: لمّا أملى صالح بْن أحْمَد التّميميّ الحافظ بهَمَذَان، كانت لَهُ رَحَى، فباعها بسبعمائة دينار، ونثرها على محابر أصحاب الحديث. "حرف الطاء": ١٢١- الطيب بن يمن المعتضدي البغدادي٢.
следующие страницы →