"حرف الياء":
١١٠- يحيى بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حسن، أَبُو عمرو المَخْلَدي النيسابُوري.
كَانَ فقيهًا عابدًا إمامًا، من كبار الشافعية، كثير التلاوة.
حدّث عَنْ: مؤمَّل بْن الْحَسَن الماسَرْجَسي، وابْن الشرفي، ومكّي بْن عَبْدان، ورحل إلى الشام مَعَ أبي بكر بن مهران، بعد الثلاثين وثلاثمائة، فسمعا منه معًا. وروى عَنْهُ الحاكم، وقَالَ: تُوُفِّي فِي ربيع الآخر.
١١١- يوسف بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان، أَبُو عُمَر الهمذاني الشذوني١.
سَمِعَ من: محمد بن عبد الملك بن أيمن، وعَبْد اللَّه بْن يونس، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد السلام، ومُحَمَّد بْن يحيى بْن لُبَابة، ورحل إلى الشرق، فأقام بها عشر سنين، وسمع من عثمان بْن مُحَمَّد السمرقندي، وعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن الورد، وخلق سواهم، وقدِم قُرْطبة بعلْم جمّ، وكان ثقةً خَيارًا.
عاش ثمانين سنة.
أخذ عَنْهُ٢ ابن الفرضي وجماعة.
وفيات سنة أربع وثمانين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
١١٢- أحْمَد بْن الْحَسَن بْن القاسم، أَبُو بَكْر الهمذاني الفَلَكيّ الحاسب٣.
قَالَ حفيده الحافظ أَبُو الفضل عَلِيّ بْن الْحُسَيْن: كَانَ جدّي جامعًا لفنون. كَانَ عالمًا بالأدب والنَّحْو والعَروض، وسائر العلوم، ولا سيما علْم الحساب، ولقب الفَلَكيّ لهذا المعنى، حتى يقال: إنّه لم ينشأ فِي الشرق مثله، والغرب أعلم بالحساب منه.
وكان هَيُوبًا، ذا حشمة ومنزلة.
стр. 8962
سمع: علي بن سعد البزاز، ومُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الْجُهَنِي، وأَبَا بَكْر بْن سهل الدينوري الحافظ.
سمع منه: ابناه، وَأَبُو الصّقْر حسن، وحسين، وعَبْد اللَّه بْن أحْمَد الكَرْخِي.
وتُوُفِّي فِي ذي القعدة، وله خمس وثمانون سنة.
١١٣- أحْمَد بْن سهل بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو حامد الْأنْصَارِيّ النيسابُوري١.
آخر من حدّث عَنْ مُحَمَّد بْن شادل، وأَبِي قريش مُحَمَّد بْن جمعة، وغيرهما.
قَالَ الحاكم: وأصوله صحيحة، وكان من الْأدباء المذكورين، وأول سماعه سنة سبع وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي ذي الحجّة. روى عَنْهُ: الحاكم، وأبو سعيد الكَنْجَرُوذِي، وجماعة.
١١٤- أحْمَد بْن عَلِيّ بْن يَحْيَى بْن عَون، أَبُو بَكْر المعمري القصْري٢.
حدّث عن: أبي القاسم البغوي، وابن صاعد. وعنه: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وهو ثقة.
١١٥- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن إسرائيل، أَبُو بَكْر الْبُخَارِيّ الْإسماعيلي، وجدّ القاضي مُحَمَّد، وهم بيت مشهور ببخارى.
سَمِعَ: أبا نُعيم عَبْد الملك بْن عدِيّ، وأَبَا بَكْر أحْمَد بْن مُحَمَّد المُنْكَدِري.
وتُوُفِّي فِي رمضان، عَنْ ثلاثٍ وثمانين سنة.
١١٦- إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن غالب، أَبُو إِسْحَاق التمّار، مصريّ معروف.
سَمِعَ: مُحَمَّد بْن الربيع الجيزي، وجعفر بْن مُحَمَّد الطُّوسي، وأَبَا سَعِيد بْن الْأعْرابي.
روى عَنْهُ: أَبُو عُمَر الطَّلَمَنْكِيّ، وابنه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم.
قَالَ الحبَّال: هو محدث جليل، توفي في رجب.
стр. 8963
١١٧- إِبْرَاهِيم بْن هلال بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو إِسْحَاق الصّابي المشرِك الحرَّاني١، صاحب الرسائل الْأدبية المشهورة.
كاتب ديوان الْأنشاء لعزّ الدولة بَخْتَيَار بْن مُعِزّ الدولة ملك العراق.
كَانَ متشددًا فِي دينه، حرص عَلَيْهِ عزّ الدولة أن يُسْلِم، فلم يفعل، وكان يصوم رمضان، ويحفظ القرآن، ويستعمله فِي رسائله، وله النَّظْم الرائق.
وُلّي ديوان الرسائل، سنة تسعٍ وأربعين، وكانت تصدر عَنْهُ مكاتبات إلى عَضُد الدولة بما تؤلمه: فلما تملّك سجنه، وعزم عَلَى قتله، فشفعوا فِيهِ فأطلقه فِي سنة إحدى وسبعين، وأمره أن يصنع لَهُ كتابًا فِي أخبار الدولة البُوَيْهِيَّة، فعمل كتاب الباجي، ولم يزل مبعدًا فِي أيامه.
تُوُفِّي فِي شوال، وله إحدى وسبعون سنة.
فمن شعره. قَالَ أَبُو القاسم بْن برهان: دخلت عَلَيْهِ، وقد لحقه وَجَعُ المفاصل، وقد أبلّ، والمجلس عنده حفلٌ، فأراد أن يريَهُم أَنَّهُ قادر عَلَى الكتابة، ففتح الدواة ليكتب، فتطاولوا للنظر إلى كتابته، فوضع القلم، وقال بديهًا:
وَجَعُ المفاصلِ وهو أيْسَرُ ... ما لَقيِتُ من الْأذَى
جعل الَّذِي استحسَنته ... والناس من خَطّي كَذَا
والعمرُ مثل الكاس ير ... سب فِي أواخِرِه القَذَا
ومن شعره:
رأتني أُمَيِّز خَلْطَ الخِضَاب ... وأقسم أجزاءَه بالقضيبِ
فقالت أَبِنْ لي ماذا تُريدُ ... بقسمة هذا السَّوَاد العجيبِ
فقلتُ فَدَيْتُك ماء الشبابِ ... وعزْمي أُسخِّمُ وجهَ المَشِيبِ
وكان ابنه المحسن بْن إِبْرَاهِيم من الرؤساء، مات عَلَى كفره أيضًا، وخلَّف ابنه هلال بن المحسّن الْأديب، فأسلم، وروى عَنْ أَبِي عَلِيّ الفارسيّ، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الجرّاح أدَبًا.
стр. 8964
قال الخطيب١: كان صدوقًا، توفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
١١٨- إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو القاسم بْن الطّحّان القَيسِي الحافظ القُرْطُبي المالكي الفقيه٢.
غلب عَلَيْهِ الحديث، وله فِي المُدَوَّنَة أخبار معروفة.
سَمِعَ: قاسم بْن أصبغ، والرُّعَيْنِي أحْمَد بن عبادة، ومحمد بن محمد عَبْد السلام الحسني، وأَحْمَد بْن دُحَيْم، وأَحْمَد بن مطرف، ومحمد بن معاوية. وألَّف تواليف حَسَنَة، وانتفع بِهِ أهل العلم، وعُمِّر دهرًا، وصنف فِي التاريخ.
قَالَ ابن الفَرَضِيّ: سَمِعْتُ منه، وانتفع بِهِ أهل الكورة، وكانت فُتَيَاه بما ظهر لَهُ من الحديث. تُوُفِّي فِي صفر، وشهده ألوف من المسلمين، وطاب الثناء عنه.
"حرف الجيم":
١١٩- جبريل بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن سندول، أَبُو القاسم الهمذاني الخِرَقيّ المعدِّل٣.
روى عَنْ: عبدوس بْن أحْمَد السّرّاج، وعَلِيّ بْن سعد البزّاز، وأَبِي القاسم البَغَوي، وأَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد بْن عامر السمرقندي، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن زياد الطّيالسي، وأَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن المطرّز الفقيه، وجماعة.
روى عَنْهُ: جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْأبهري، ومُحَمَّد بْن عيسى، وعَبْد اللَّه بْن عَبْدان الفقيه.
قَالَ شيرويه: ويدلّ حديثه عَلَى الصدق، وذكر وفاته فِي ذي القعدة من السنة.
قلت: هذا أسند من كَانَ فِي زمانه بهمذان.
стр. 8965
"حرف الصاد":
١٢٠- صالح بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن صالح بن عبد الله بن قيس بن الهذيل بن يزيد بن العباس بن الْأحنف بْن قيس، أَبُو الفضل التميمي الهمذاني الحافظ السّمسار، ويُعرف بابن الكوملاذي١.
روى عَنْ: أبيه، وعَلِيّ بْن الْحَسَن بْن سعد البزّاز، وأَحْمَد بْن الْحَسَن بْن عزَّون، والقاسم بن إِبْرَاهِيم، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بلبل، ومُحَمَّد بْن المرّار بْن حمّويه، وأَحْمَد بْن أوس والقاسم ابن أَبِي صالح، وعَبْد السلام بْن مُحَمَّد بْن عبديل، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن مهروية القِزْويني، وجماعة.
روى عَنْهُ: طاهر بْن عَبْد اللَّه بْن ماهلة، وحمد بْن الزَّجَّاج، وأَحْمَد بْن زَنْجَوَيْه العمري، وطاهر بْن أحْمَد الْإمَام، وَأَبُو الفتح مُحَمَّد بْن أَبِي الفوارس الحافظ، وأَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن زنبيل النَّهَاوَنْدِي وآخرون.
وقَالَ شِيرَوَيْه الدَّيْلَمي: كَانَ ركنا من أركان الحديث، ثقة صدوقًا حافظًا دينًا ورعًا، لا يخاف فِي اللَّه لومة لائم، وله مصنفات غزيرة، تُوُفِّي لثمان بقين من شعبان، ويُستَجاب الدعاء عند قبره، ومولده سنة ثلاث وثلاثمائة، وصلّى عَلَيْهِ ابن لال، فبَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نترك ثلث الذُنوب من خشية اللَّه، وثُلُثَيْها حَيَاء من هذا الشَّيْخ.
أَخْبَرَنَا أحْمَد بْن عَبْد الكريم الواسطي، أَنَا نصر بْن جزو سنة ثلاث وعشرين وستمائة، أَنَا أَبُو طاهر بْن سلفة، سَمِعْتُ حَمْدُ بْن نصر الحافظ بهَمَذَان، سَمِعْتُ عَلِيّ بْن حُمَيْد الذُّهلي، سَمِعْتُ ابن طاهر بْن عَبْد اللَّه بْن ماهلة الحافظ، سَمِعْتُ حمد بْن غَمْر الزَّجَّاج الحافظ يَقُولُ: لمّا أملى صالح بْن أحْمَد التّميميّ الحافظ بهَمَذَان، كانت لَهُ رَحَى، فباعها بسبعمائة دينار، ونثرها على محابر أصحاب الحديث.
"حرف الطاء":
١٢١- الطيب بن يمن المعتضدي البغدادي٢.
стр. 8966
سَمِعَ: البَغَوي، ومُحَمَّد بْن منصور الشيعي، وعنه: أَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وهو ثقة.
"حرف العين":
١٢٢- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد، أَبُو القاسم النَّسَائي الفقيه١، شيخ أهل العلم والعدالة بنَسَا. تُوُفِّي بها، وله نَيِّف وتسعون سنة، وهو آخر من حدَّث عَنِ الْحَسَن بْن سُفْيَان. تُوُفِّي بها. وقد ذكر أيضًا سنة اثنتين وثمانين.
١٢٣- عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الطلقي الْأستراباذي القاضي الحنفي٢، من مشايخ جُرْجَان.
يروي عن: أبي القاسم البَغَوي، وجعفر بْن شهزيل الإستراباذي. وعنه: أَبُو سَعد الإدريسي، وَأَبُو مُحَمَّد المُنيري.
١٢٤- عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد، أَبُو بَكْر بْن شبانة العطّار عرف بممّة، شيخ همذان.
روى عَنْ: ابن عبّاد السّرّاج، ومُحَمَّد بْن صالح الطَّبَرِي. وعنه: أَبُو الفضل بْن عَبْدان، ومُحَمَّد بْن عيسى، وأهل همذان. تُوُفِّي فِي ربيع الآخر.
١٢٥- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن محارب، أَبُو مُحَمَّد الْأنصاري الْإصْطَخْرِي٣، نزيل بغداد.
حدّث عَنْ: أَبِي خليفة، وزكريا الساجي، وعبد الله بن "أدران"٤ الشيرازي، خلق من الغُرَباء.
روى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن العتيقي، وَأَبُو القاسم التنوخي الصَّيْمَريّ، وأكثر شيوخه مجهولون، وأحاديثه عَنْ أَبِي خليفة مقلوبة، وهي بروايات ابن دُرَيْد أشبه.
وقَالَ: وُلِدْتُ بإصْطَخْر، سنة إحدى وتسعين ومائتين، وسمعت من أَبِي خليفة
стр. 8967
سنة ثلاث وثلاثمائة. تُوُفِّي فِي هذا العام.
١٢٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان القاضي، أَبُو مُحَمَّد الْجُرْجَاني١.
كَانَ أبوه من هَمَذَان، فوُلِّي قضاء جُرْجَان، وأقام ببغداد مدّة، وسكن طُوس، ودخل بُخَارَى.
وقد سمع ببغداد من ابن صاعد، وبجُرْجَان من أَبِي نُعَيْم بْن عدِيّ. وعنه: أَبُو عَبْد اللَّه الحاكم.
١٢٧- عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن نافع، أبو العباس البشني الصُّوفي٢.
صحب أَبَا عَلِيّ الثقفي، وورث من آبائه أموالا كثيرة، فأنفقها فِي الخير. روى عَنْ: أحْمَد بْن السريّ الشيرازي صاحب الفَسَوي. وعنه: أَبُو سَعِيد الكَنْجَرُوذِي، وكان كثير "العبادة"٣. بقي سبعين سنة لا يستند إلى حائط ولا يتكئ على وسادة، حج من نيسابور حافيًا راجلًا، وأقام بالقدس أشهرًا، ودخل المغرب، وحجّ من المغرب، ورجع إلى بُسْت، وتصدق ببقية أملاكه، وعاش خمسًا وثمانين سنة.
وقَالَ السُّلَمي: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كانت نفقتي فِي سنة درهمين وثلاثين.
وقد ذكر الحاكم ترجمته فِي ستّ وَرَقات، وقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وقعت لي فترة، فدخلت هِيت، وبقيت بها أربعين يومًا، لم أَذُق طعامًا ولا شرابًا، حتى وجدت الطريق الَّذِي كنت سلكته.
قَالَ الحاكم: مات فِي المحرَّم، وكان يُعَد من الْأبْدال.
١٢٨- عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن محمويه، أَبُو الْحَسَن النيسابُوري الصُّوفي الزَّاهد٤.
من أعيان أهل البيوتات، ومن العُّبَّاد الصالحين والفقراء، وخرج إلى الشام وصحِب أَبَا الخير الْأقطع، وعاش ثمانيا وثمانين سنة. وسمع بمصر من أحْمَد بْن دَاوُد الحَضْرَمِي. "ومن"٥ يونس بن عبد الأعلى.
стр. 8968
١٢٩- عَلِيّ بْن زُهَير بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الصَّمد، أَبُو الْحَسَن المقرئ.
بغدادي، سكن دمشق، وأقرأ النّاس بالروايات. قرأ عَلَى: مُحَمَّد بن المعبر الْأخرم بدمشق، وعَلِيّ النّقّاش، وهبة اللَّه بْن جَعْفَر ببغداد. وقرأ عليه الربعي وغيره.
١٣٠- عَليّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أَبُو الْحُسَيْن الهمذاني الْإصبهاني المعدَّل١.
رحل وسمع الْحُسَيْن بْن عيّاش، والقطّان، وطبقته. يحضر مجلسه الكبار لفضله ورئاسته.
روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر بن أبي علي، وأبو نعيم. توفي في غُرَّة رمضان.
١٣١- عَلِيّ بْن عَبْد الملك بْن سُلَيْمَان بْن دهثم الفقيه، أَبُو الْحَسَن الطَّرَسُوسِي٢، نزيل نيسابُور.
كَانَ أديبًا فصيحًا، إلا أَنَّهُ متهاونًا بالسماع والرواية. رَوَى عَنْ أَبِي خليفة الْجُمَحي، وأَبِي عَلِيّ المَوْصِلي، وعمر بْن سنان المنبجي.
قَالَ أَبُو سهل الصّعلوكي: قدِم علينا "الطَّرَسُوسِي"٣ بغداد سنة اثنتين وعشرين، فقلت لَهُ: يا أَبَا الْحَسَن، كيف رويت عَنْ هَؤُلاءِ؟ فقال: قد كَانَ أَبِي حملني إلى العراق وأنا صغير، ثم ردّني إلى طرَسُوسِ. رَوَى عَنْهُ: أبو عَبْد الله الحاكم، وأبو سعيد الكَنْجَرُوذِي، وَأَبُو مُعاذ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد المزكّي، وغيرهم.
قَالَ الحاكم: وكان معتزليا متهاونًا بالسّماع، ولم يزل يتجهر إلى أن هجره.
وقد سمع من أبي عروية، وابْن جَوْصا.
١٣٢- عَلِيّ بْن حفص بْن عمرو بْن نُجَيْح، أَبُو الْحَسَن الخَوْلاني الْأندلسي هُوَ إلبيري. الفقيه٤.
روى عَنْ: أَبِيهِ، وسمع من عَلِيّ بْن الْحَسَن المُرِّي، وسعيد بْن فَحْلُون، ومسعود.
стр. 8969
قَالَ ابن الفَرَضِيّ: قرأت عَلَيْهِ التفسير ليحيى بْن سلام، بسماعه من المِريّ. أنبا أحْمَد بْن مَسْعُود بْن جرير سنة أربعٍ وسبعين ومائتين، وكان لا بأس بِهِ. وقَالَ لي: ولدت سنة تسع وثلاثمائة.
١٣٣- عَلِيّ بْن عيسى، أَبُو الْحَسَن النَّحْوي المعروف بالرُّمَّاني١.
أخذ عَنْ: أَبِي بَكْر بْن دريد، والزجاج، وأبي بَكْر بْن السّرّاج. روى عَنْهُ: هلال بْن المحسّن، وَأَبُو القاسم التنوخي، والحسن أبو علي الجوهري.
وكان متفننًا في علوم كثيرة، من القرآن والفقه والنَّحْو والكلام عَلَى مذهب المعتَزِلة.
صنّف فِي التفسير والنَّحْو واللُّغة. وكان مولده سنة ستٍ وتسعين ومائتين، ومات فِي جُمادى الْأولى، ولَهُ ثمانٍ وثمانون سنة.
شرح كتاب سيبويه شرحًا كبيرًا، وشرح الْجُمَل لابن السّرّاج، وله كتاب الاشتقاق وكتاب التصريف، وكتبًا كثيرة ذكرها القفطي فِي ترجمته.
قَالَ: وصنَّف فِي الكلام كتابًا سمّاه صنعة الاستدلال فِي سبْع مجلَّدات، وكتاب الْأسماء والصّفات لله تعالى وكتاب الْأكوان وكتاب المعلوم والمجهول، وله نحو مائة مصنَّف، وكان مَعَ اعتزاله شيعيا.
قال التنوخي: ممن ذهب فِي زماننا إلى أن عليا ﵁ أفضلُ النّاس بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ المعتزلة: أَبُو الْحَسَن الرُّمَّاني، لله دَرُّه.
قلت: كَانَ رأسًا فِي عدّة فنون وسماء العربية، وكان يخرج كلامه في النحو بالمنطق، حتى قال فيه أبو علي الفارسي: إن كان النحو ما يقوله الرُّمَّاني فليس معنا منه شيء، وإن النَّحْو ما نقوله، فليس معه منه شيء.
وكان يُقال: النَّحْويُّون فِي زمانهم ثلاثة، واحدٌ لا يفهم كلامه، وهو الرُّمَّاني، وواحد يُفْهم بعض كلامه، وهو أَبُو عَلِيّ، وواحد يُفْهم جميع كلامه، وهو أبو سعيد السيرافي.
стр. 8970
وكان أَبُو حيّان التَّوْحِيدي يبالغ فِي تعظيم الرُّمَّاني حتى قَالَ: إنه لم يُر مثله قطّ علمًا بالنَّحْو، وغزارة فِي الكلام، وبصرًا فِي المقالات، واستخراجًا للفُرَص، مَعَ تألُّهٍ وتَنَزُّهٍ وفصاحة وفقاهة. قلت: ثم وصفه بالدّين واليقين والحلم والرّواية والاحتمال والوقار.
١٣٤- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن سهل، أَبُو الْحَسَن الْأستراباذي الفقيه الشاعر. ثقة.
روى عَنْ: أَبِيهِ، وأَبِي نُعَيْم عَبْد الملك. روى عَنْهُ: أَبُو سعد الإدريسي.
١٣٥- عُمَر بْن زاذان القِزْويني القاضي.
سَمِعَ: عبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن هارون بْن الحَجَّاج.
روى عَنْهُ: العتيقي، والعشاري. حدث في هذا العام، وانقطع خَبَرهُ.
"حرف الميم":
١٣٦- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن حَمَّاد بْن سُفْيَان، أَبُو الْحَسَن الكوفي الحافظ محدّث الكوفة١.
رحل إِلَيْهِ أَبُو ذَرّ الهَرَوِي، وَأَبُو الْحَسَن العتيقي، وَأَبُو العلاء الواسطي، وخلق.
روى عَنْهُ: عَبْد اللَّه بْن زيدان، وعَلِيّ بْن الْعَبَّاس المَقَانِعي، ومُحَمَّد بْن دليل بْن بشْر.
١٣٧- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حشيش، أَبُو بَكْر الْإصبهاني المعدِّل٢.
سَمِعَ: إِسْحَاق بْن جميل، ومُحَمَّد بْن سهل بْن الصباح، والحسن بْن ذكم ويحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد، والحسن بْن عَلِيّ بْن زكريّا الفقيه العدوي، ومُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، وجماعة.
روى عَنْهُ: أَبُو نُعَيْم، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن عُمَر المقرئ، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد اللَّخْمِي، وآخر من روى عَنْهُ عَائِشَة بِنْت الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيم الوركاني. تُوُفِّي عاشر رمضان.
стр. 8971
١٣٨- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن الكَنْجَرُوذِي الصّبغي.
سَمِعَ: السّرّاج، وابْن خُزَيْمَة. وعنه: الحاكم وغيره. مات فِي شوّال.
١٣٩- مُحَمَّد بْن منقذ البكري الطُّليْطِلي الخطيب.
رحل إلى مصر، وسمع من أَبِي مُحَمَّد بْن الورد بْن السَّكَن، وحدّث.
١٤٠- مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الفُرات، أَبُو الْحَسَن البغدادي الحافظ١.
سَمِعَ: أَبَا عَبْد اللَّه المَحَامِلي، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد، فمن بعدهما، وجمع ما لم يجمعه أحد فِي وقته.
قَالَ الخطيب: وبلغني أنّه كَانَ عنده عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْمَصْرِيّ الواعظ وحده ألف جُزْء، وأنّه كتب مائة تفسير، ومائة تاريخ. ثنا عَنْهُ أحْمَد بْن عَلِيّ الباذا، ومُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن زُرْعَة، وَأَبُو إِسْحَاق البرمكي، وحدثني الْأزهري أن ابن الفرات خَلَّف ثمانية عشر صندوقًا مملوءة كتبًا، أكثرها بخطه، وكتابه هُوَ الحجّة فِي صحة النقل، وجَوْدة الضَّبط، ولم يزل يسمع إلى أن مات، وقَالَ لي العتيقي: هُوَ ثقة مأمون، ما رَأَيْت أحسن قراءة منه للحديث، وقَالَ غيره: مات فِي شوّال، وله بضع وعشرون سنة.
١٤١- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن سهل بْن مصلح الفقيه، أَبُو الْحَسَن الماسَرْجسيّ٢ ابن بِنْت الحَسَن بْن عيسى بْن ماسَرْجَس النيسابُوري الشافعي، شيخ الشافعية فِي عصره.
سَمِعَ: خاله مؤمّل بْن الْحَسَن، ومكّي بْن عَبْدان، وأَبَا حامد بْن الشرفي، وجماعة، ورحل إلى حدود الأربعين وثلاثمائة، فسمع إِسْمَاعِيل الصّفّار ببغداد وعَبْد اللَّه بْن شَوْذب بواسط، وابْن داسة بالبصرة، وابْن الْأعْرابي بمكّة، وابْن حذْلَم بدمشق، وأصحاب يونس بْن عَبْد الْأعلْى، والمزني بمصر.
قَالَ الحاكم: كَانَ أعْرَف الْأصحاب بالمذهب وترتيبه. صحِب أَبَا إِسْحَاق المروزي
стр. 8972
إلى مصر، ولزمه، وتفقّه، ثم انصرف إلى بغداد، فكان مفيد أَبِي عَلِيّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ، ثم رجع إلى بلده، وعقد مجلس النظر ومجلس الْأملاء، فأملى زمانًا، وتُوُفِّي فِي جمادى الآخرة، عَنْ ستٍ وسبعين سنة.
تفقه عَلَيْهِ القاضي أَبُو الطيب الطَّبري، وجماعة، وحدّث عَنْهُ الحاكم وَأَبُو نُعَيْم، وَأَبُو عثمان إِسْمَاعِيل الصّابوني، وَأَبُو سَعِيد الكَنْجَرُوذِي، وهو صاحب وجهٍ فِي المذهب.
١٤٢- مُحَمَّد بْن عمران بْن مُوسَى بْن عُبَيْد، أَبُو عُبَيْد اللَّه المَرْزُبَاني البغدادي الكاتب العلامة١.
حدّث عَنْ: أَبِي القاسم البَغَوي، وأبي بكر بن دُرَيْد، وأَبِي حامد بْن هارون الحَضْرَمِي ونفطَوَيْه، وغيرهم.
روى عَنْهُ: أَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وغيرهما، وكان إخباريا راوية للآداب، صنّف فِي أخبار الشعراء وفي الغَزَل، غير أن أكثر كتبه لم تكن مما سمعه، بل بالإجازة، فيقول: أَخْبَرَنَا، ولا يبين.
وقَالَ القاضي أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الصَّيْمَريّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْد اللَّه المَرْزُبَاني يَقُولُ: كَانَ فِي داري خمسون، ما بين لِحَاف ودِرَاج معدَّة لأهل العلم الذين يبيتون عندي.
وقَالَ أَبُو القاسم الْأزهري: كَانَ المَرْزُبَاني يضع المحبرة وقنّينة النبيذ، فلا يكتب، ويشرب، وكان معتزليا صنّف كتابًا فِي أخبار المعتزلة، وما كَانَ ثقة.
قَالَ الخطيب: لَيْسَ حاله عندنا الكذب، وأكثر ما عِيب عَلَيْهِ المذهب، وروايته بالإجازة، ولم يبيّنها.
وقَالَ العتيقي: كَانَ معتزليا ثقة، مات فِي شوّال، وله ثمانٍ وثمانون سنة. كَانَ فِي زمانه تُشَبَّه تصانيفه بتصانيف الجاحظ.
قَالَ أَبُو عَلِيّ الفارسي النَّحْوِيّ: أَبُو عُبَيْد اللَّه المَرْزُبَاني من محاسن الدُّنيا، وكان الملك عضُد الدولة مَعَ عظمته يجتاز بباب المَرْزُبَاني، فيقف حتى يخرج إليه المرزباني،
стр. 8973
فيسلم عَلَيْهِ، وكانت داره تجمع الفضلاء، وكان مشتهرًا بشرب النبيذ، وكتابه فِي أخبار الشعراء خمسة آلاف ورقة، وله كتاب آخر فِي الشعراء المُحَدِّثين خاصّة، كبير إلى الغاية، يكون عشرة آلاف ورقة، وأخبار المسمّعين ثلاثة آلاف ورقة، وأخبار الغناء والأصوات ثلاثة آلاف ورقة وله تصانيف كثيرة جدًا، أوردها القفطي. وروى الجوهري عَنِ المَرْزُبَاني أَنَّهُ أعطى مرَّةً عضد الدولة ألف دينار، وقَالَ: إنه بلغني أنك تُؤَرِّخ، فإذا جاء اسمي فأجْمِلْ، فقلت: نعم، أُجْمِلْ، وبذكرك أتجمّل.
١٤٣- مُحَمَّد بْن عثمان بْن عُبَيْد بْن الخطّاب، أَبُو الطيّب البغدادي الصّيْدَلانِي١.
سَمِعَ: البَغَوي، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وعنه العتيقي، ووثقه.
١٤٤- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل، أَبُو منصور البياع الواعظ النيسابُوري٢.
حدَّث ببغداد عَنْ: أَبِي حامد بْن بلال. وعنه: أبو العلاء الواسطي.
١٤٥- مُحَمَّد بْن يحيى بْن وَهْب، أَبُو بَكْر القُرْطُبي الفِهْري مولاهم٣.
سَمِعَ أحْمَد بْن القُرشي، ومسلمة بْن قاسم، وجماعة، ورحل فأقام بمصر مدّة، قبل الثمانين، وكتب الكثير، فكان بارعًا فِي الفقه والنَّحْو وتجويد القرآن، ثقة. فيما ينقله.
تُوُفِّي فِي صفر، وقد حدّث بيسير.
١٤٦- مُحَمَّد بْن يحيى بْن عمار، أَبُو بَكْر الدِّمْياطي٤.
سَمِعَ: مُحَمَّد بْن زبّان، وأَبَا بَكْر بْن المنذر، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الدَّيْبُلي، وأَبَا عُبَيْد بْن حَرْبُوَيْه القاضي.
وعنه: أَبُو عُمَر أحْمَد بْن مُحَمَّد الطَّلَمَنْكِيّ، سَمِعَ منه كتاب الْأشراف لابن المنذر، وكتاب الليث بْن سعد رواية مُحَمَّد بْن رمح، وروى عَنْهُ أيضًا يحيى بن علي بن الطحان، وطائفة.
стр. 8974
١٤٧- المحسن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الفهم القاضي، أَبُو عَلِيّ التنوخي الْأديب١.
وُلِد بالبصرة، فسمع بها أَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن أحْمَد الْأثرم، وابْن داسة، وببغداد أَبَا بَكْر الصُّولي، وجماعة، وكان أديبًا إخباريا علامة مصنِّفًا شاعرًا.
روى عَنْهُ: ابنه أَبُو القاسم عَلِيّ، وقال: مولدي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وأوّل سماعه فِي سنة ثلاث وستّين.
سَمِعَ من: واهب المازني صاحب نصر بْن عَلِيّ الجهضمي وقَالَ: لم يكن عند واهب بْن يحيى غير هذا الحديث فِي ستر المسلم.
قلت: وقع لنا الحديث عاليا.
تولّى أَبُو عَلِيّ قضاء رامَهُرْمُز وعسكر مُكْرَم وغير ذَلِكَ، ومات فِي المحرَّم من السنة.
قَالَ الخطيب: كَانَ سماعه صحيحًا، وأوّل ما تولّى القضاء سنة تسعٍ وأربعين، من قِبَل أَبِي السائب عُتبة بْن عَبْد اللَّه.
١٤٨- منصور بْن جَعْفَر بْن ملاعب، أبو القاسم البغدادي الصَّيْرفي٢.
سَمِعَ: البغوي، وأبا بكر بن أبي داود.
وعنه: أَبُو العلاء الواسطي، وأَحْمَد بْن رَوْح، ووثقه العتيقي، وروى الرئيس الثقفي فِي أربعينه عَنْ سُفْيَان بْن حَسَنْكَوَيْه عَنْهُ.
١٤٩- موحّد بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو الفرج بْن البري الدمشقي المتعبد.
حكى عَنْ: خاله عُمَر بْن سَعِيد البرّي، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه المقرئ، والشَّيْخ أَبِي صالح صاحب المسجد الخارج باب شرقي.
روى عَنْهُ: عَلِيّ بْن مُحَمَّد الجبائي، وطلحة بْن أسد الرّقّي، ومُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بن المغيث، وغيرهم.
стр. 8975
"حرف النون":
١٥٠- نصر بن غالب، أبو الفتح البزّاز١.
حدث عَنِ: البَغَوي وابْن صاعد.
روى عَنْهُ: العتيقي وغيره، وهو من أهل باب الطاق ببغداد.
"حرف اللام":
١٥١- لاحق بْن الْحُسَيْن بْن عمران المقدسي، أَبُو عُمَر٢.
كَانَ كذابًا "يضع"٣ الْأسماء والمُتون مثل طغج بن طغان، وطرغيل بن غربيل.
حدث بخُراسَان وخُوَارِزْم وما وراء النَّهْر عَنْ خَيْثَمة الطرابُلُسِي، والمَحَامِلي، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد العطّار.
وعنه: أَبُو عَبْد اللَّه الحاكم، وَأَبُو نُعَيْم، وجعفر المُسْتَغْفِري.
وتُوُفِّي بخُوَارِزْم، وقد اتفقوا عَلَى كَذِبه، ويقال له: لاحق بن الوراق.
"حرف الياء":
١٥٢- يحيى بْن عَلِيّ بْن يحيى بْن عوف، أَبُو القاسم القصْري٤.
عَنِ: البَغَوي، وابْن صاعد.
وعنه: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وكان ثقة.
١٥٣- يعقوب بْن إِسْحَاق، أَبُو الفضل النَّسَفي المعدِّل. ثقة.
روى عَنْ: أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وعَبْد المؤمن بْن خَلَف.
كتب عَنْهُ: جَعْفَر بْن مُحَمَّد بن المستغفر.
стр. 8976
وفيات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
١٥٤- أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْدوَيْه بْن سَدُوس بْن عَلِيّ، أَبُو الْحَسَن الهُذْلي العَبْدوي النيسابُوري الزاهد، أبو الحافظ أبي حازم.
سَمِعَ: أبا الْعَبَّاس بْن السّرّاج، وابْن خُزَيْمَة، وحاتم بْن محبوب الفيامي.
روى عَنْهُ: ابنه والحاكم الكَنْجَرُوذِي. تُوُفِّي فِي رمضان.
١٥٥- أحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن أحْمَد الفقيه، أبو نصر النيسابُوري الشافعي، أحد الْأئمة.
سَمِعَ: أَبَا حامد الشرفي، وطبقته. وعنه الحاكم، وقَالَ: تُوُفِّي فِي جُمَادَى الْأولى.
١٥٦- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إسماعيل، أَبُو بَكْر بْن المهندس١. محدث مصر فِي وقته.
سمع: أبا شيبة داود بن إبراهيم، ومحمد بن محمد بْن بدر الباهلي، وأَبَا بشر الدُّولابي، ومُحَمَّد بْن زبّان، وعَلِيّ بْن الْحَسَن بْن قديد، وأَبَا عُبَيْد بْن حَرْبُوَيْه، وجماعة كثيرة، منهم القاسم البَغَوي، وانتقى عَلَيْهِ الحُفَّاظ من المشارقة والمغاربة.
روى عَنْهُ: عَبْد الغني الحافظ، والفقيه، أبو القاسم يحيى بْن الْحُسَيْن القفاص، وعَبْد الملك بْن مسكين الزَّجَّاج، وَأَبُو أحْمَد الْعَبَّاس بْن الفضل بْن الفرات بْن حِنْزابة، وعَلِيّ بْن عَبْد الواحد النَّجِيرَمِي الكاتب، وعَبْد الرَّحْمَن بْن المظفَّر الكحّال، وَأَبُو القاسم يحيى بْن عَلِيّ بْن الطّحّان، وقَالَ: كَانَ ثقة تقيا، وقَالَ غيره: عاش تسعين سنة.
١٥٧- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عبدوس، أَبُو الْحَسَن الحاتمي الفقيه النيسابُوري.
سَمِعَ: الْأصم، ومات كهلا فِي حياة والده.
١٥٨- أحْمَد بْن مُحَمَّد ين عبد الوارث الزجاج.
стр. 8977
روى عَنْ أَبِي جَعْفَر الطَّحاوي، والمهراني، وغيره. تُوُفِّي فِي ذي الحجّة.
١٥٩- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الفتح المصِّيصي الجلي، بجيم١.
حدّث ببغداد عن: محمد بن سفيان المِصِّيصي، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم البطّال.
وعنه: أحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي، وَأَبُو القاسم التنوخي.
وقَالَ البَرْقاني: صَدُوق، وقَالَ غيره: كَانَ حافظًا ضريرًا، ومن شيوخه إمام جامع المصِّيصة أَبُو الماضي مُحَمَّد بْن يحيى، ومُحَمَّد بْن حاتم بْن رَوْح القزَّاز، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن أَبِي الخطيب، وآخر من حدث عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن الْأبنوسي.
١٦٠- إِسْمَاعِيل بْن عَبَّاد الصاحب، أَبُو القاسم٢، وزير مُؤَيَّد الدولة بُوَيْه بْن ركن الدولة. أصله من الطَّالقان، وكان نادرةَ دهره وأُعجوبة عصره فِي الفضائل والمكارم.
أخذ الْأدب عَنِ الوزير أَبِي الفضل بْن العميد، وأَبِي الْحُسَيْن أحْمَد بْن فارس، وسمع الحديث من أبيه، ومن غيره واحد، وحدّث باليسير، وأملى مجالس روى فيها عن عبد الله بْن جَعْفَر بْن فارس وأَحْمَد بْن كامل بْن سَحُرَة، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد أَبِي الْحَسَن الكنباني، وسليمان الطَّبَراني، وطائفة.
روى عَنْهُ: أَبُو العلاء، مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن حَسْوَل، وعَبْد الملك بْن عَلِيّ الرّازي القطّان، وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي عَلِيّ المعدِّل، والقاضي أَبُو الطّيّب طاهر الطَّبَرِي، وَأَبُو بَكْر بن المقرئ ومع "تقدُّمه"٣، وهو أوّل من سُمّي بالصاحب، لأنّه صحب مؤَيَّد الدولة من الصِّبا، وسّماه الصّاحب، فغلب عَلَيْهِ، ثم سُمّي بِهِ كلّ من وُلِّي الوزارة بعده، وقيل: لأنّه كَانَ يصحب أبا الفضل بْن العميد، فقيل لَهُ صاحب العميد، ثم خُفِّف فقيل: الصّاحب.
قَالَ فِيهِ أَبُو سعيد الرستمي:
стр. 8978
ورث الوزارة كابرًا عَنْ كابرٍ ... موصولةَ الْأسنادِ بالإسناد
يروي عن العباس عباد وزا ... رته وإِسْمَاعِيل عَنْ عَبَّادِ
ولمّا تُوُفِّي مؤيَّد الدولة بجُرْجَان فِي سنة ثلاث وسبعين، ولي بعده أخوه فخر الدولة أَبُو الْحَسَن، فأقرّه عَلَى الوزارة، وبالغ في تعظيمه. وكان الوزير أَبُو الفتح من ذي الكفايتين قد قصد الصاحب، وأزاله عَن الوزارة، ثُمَّ نصر عَلَيْهِ، وعاد إِلى الوزارة، ففي كتاب المحسّن التنوخي فِي "الفرج بعد الشدة" أن إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن سعيد النصيبيني حدثه قال: سر أبو الفتح، فطلب النُّدماء، وهيَّأ مجلسًا عظيمًا بآلات الذّهب والفضة والمغاني والفواكه، وشرب بقيّة يومه، وعامّه ليلته، ثم عمل شعرًا وغَنَّوا بِهِ، يَقُولُ فِيهِ:
إذا بلغ المرء آماله ... فليس إلى بعدها مُنْتَزَحُ
وكان هذا بعد تدبيره عَلَى الصّاحب، حتى أبعده عَنْ مؤيَّد الدولة، وسيَّره إلى إصبهان، وانفرد بالدَّسْت، ثم طرب بالشعر، وشرب إلى أن سكر، وقَالَ: غطُّوا المجلس لاصطبح عَلَيْهِ غدًا، وقَالَ لنُدَمَائه: باكروني، ثم نام، فدعاه مؤيَّد الدولة فِي السَّحَر، فقبض عَلَيْهِ، وأخذ ما يملكه، ومات فِي النَّكبة، ثم عاد الصّاحب إلى الوزارة.
قلت: وبقي فِي الوزارة ثمانية عشر عامًا، وفتح خمسين قلعة، وسلّمها إلى فخر الدولة، لم يجتمع منها عشرة لأبيه. وكان الصّاحب عالمًا بفنون كثيرة من العلْم، لم يُدانه فِي ذَاك وزير، وكان أفضل وزراء الدولة الدَّيْلَمِيّة، وأغزرهم علمًا، وأوسعهم أدبًا، وأوفرهم محاسن. وقد طوَّل ابن النَّجَّار ترجمته وجوَّدها.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلامَةَ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ، أَنَا أَبُو الْعَلاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا الصَّاحِبُ بْنُ عباد، أملانا أبو الحسن بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَزَّازُ، نَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْر وَعُمَرَ يَمْشُونَ "أَمَامَ"١ السَّرِيرِ. قَالَ الصَّاحِبُ: قَدْ شَارَكَ الطَّبَرَانِيُّ فِي إِسْنَادِهِ.
قِيلَ: كَانَ ابن عبَّاد فصيحًا مفوهًا، لكنه يتقعر في خطابه، ويستعمل وحشي
стр. 8979
اللغة، حتى فِي انبساطه، يعيب التّيه ويتيه، ولا ينصف من ناظره. وقيل: كَانَ مشوَّه الصورة، وصنّف فِي اللغة كتابًا سمّاه "المحيط" فِي سبع مجلدات، وله كتاب "الكافي" فِي الترسل، وكتاب "الْأعياد"، وكتاب "الْإمَامة" ذكر فِيهِ فضائل عَلِيّ ﵁، وثبت إمامة من تقدمه. وكان شيعيا كآل بُوَيْه، وما أظنه يسب، لكنه معتزليّ، قِيلَ: إنه نال من الْبُخَارِيّ، وقَالَ: إنه حشوي لا يعول عَلَيْهِ، وله كتاب "الوزراء" وكتاب "الكشف عَنْ مساوئ المتنبي" وكتاب "أسماء اللَّه وصفاته".
ومن ترسّله: نَحْنُ يا سيدي، فِي مجلس غنى إلا عنك، شاكرًا إلا منك، قد تفتحت فِيهِ عيون النرجس، وتوردّت خدود فِيهِ بالبنفسج، وفاحت مجامر الْأترج، وفتقت فارات النّارنج، وانطلقت ألْسُن العيدان، وقامت خطباء الْأوتار، وهبّت رياح الأقداح، و"نفقت"١ سوق الْأنس، وقام منادي الطرب وطلعت كواكب الندماء وامتدت سماء النّدّ، فبحياتي إلا ما حضَرْت فقد أبت راحُ مجلسنا أن تصفو إلا أن تناولها يمْناك، وأقسم غناؤه أن لا يطيب حتى تعيه أذناك، فخدود نارنجه قد احمرّت خجلا لإبطائك، وعيون نرجسه قد حدَّقَت تأميلا للقائك: وله:
رقَّ الزُّجَاج ورقَّتِ الخَمْرُ ... "وتشابَهَت"٢ فَتَشَاكَلَ الْأمْرُ
فكأنّها خَمْرٌ ولا قَدَحٌ ... وكأنّما قَدَحٌ ولا خَمْرُ
وله يرثي الوزير أَبَا عَلِيّ كثير بن أحْمَد:
يقولون لي أوْدى كثيرٌ بْن أحْمَد ... وذلك مَرْزُوءٌ عَلِيّ جَلِيلُ
فقلتُ دَعُوني والبُكَا نَبْكِه مَعًا ... فمثلُ كثيرٍ فِي الرّجال قَلِيلُ
وورد أنِ الصّاحب جمع من الكتب ما كَانَ يحتاج في نقلها إلى أربعمائة جَمَل، ولما عزم عَلَى الْإملاء، تاب إلى اللَّه، واتخذ لنفسه بيتًا سماه بيت التَّوْبة ولبث أسبوعًا عَلَى الخير، ثم أخذ خطوط الفقهاء بصحّة توبته، ثم جلس للإملاء، وحضر خلق كثير منهم القاضي عَبْد الجبار بْن أحْمَد.
وكان الصّاحب يُنَفِذ إلى بغداد فِي السنة خمسة آلاف دينار، تُفَرَّق عَلَى الفقهاء والأدباء، وكان يبغض من يميل إلي الفلسفة، ومرض بالأهواز بالإسهال، فكان إذا قام
стр. 8980
من الطِّشْت، ترك إلى جانبه عشرة دنانير، حتى لا يتبرم بِهِ الخدم، فكانوا يودون دوام علّته، ولما عوفي تصدَّق بنحوٍ من خمسين ألف دينار، وله ديوان شعر.
وقد مدحه أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن الخازن الشاعر بقصيدته المشهورة، وهي:
هذا فؤادُك نَهْبي بين أهواء ... وذاك رأيكَ سارٍ بين آراءِ
هَوَاكَ بين العيونِ النُّجْل مُقْتَسَمٌ ... داءٌ لعَمْرُكَ ما أَبَلاهُ من داءِ
لا يستقرُّ بأرض أو يسير إلى ... أُخرى بشخص قريب عَزْمُه نائي
يومًا بحُزْوَى ويومًا بالكثيب ويو ... مًا بالعُذَيْب ويومًا بالخُلَيْصَاءِ
ومنها:
صَبيَّة الحيّ لم تقْنَعْ بها سَكَنًا ... حتى علقَتْ صَبايا كلّ أحياءِ
أدْعَى بأسماءَ نَبْزًا فِي قبائِلها ... كأن أسماءَ أَضْحَى بعضُ أسمائي
ثَنَتْ أنامِلَها عنّي وقد دمِيَتْ ... من مُهجتي فادَّعَتْها وَشْي حِنّاء
وهي طويلة.
وقيل: إنّ نوح بْن منصور الساماني، كتب إِلَيْهِ يستدعيه ليفوّضه وزارته، فاعتلّ عليه بأنه يحتاج لنقل كتبه، خاصة، أربعمائة جَمَل، فما الظّنّ بما يليق من التجمّل.
ومن بديع نظْم الصّاحب بْن عبَّاد:
تبسَّم إذ تبسَّم عَنْ إقَاحٍ ... وأسْفَرَ حين أسْفَرَ عَنْ صَباحِ
وألحقني بكأس من رِضابٍ ... وكأسٍ من جَنَى وردٍ وراحِ
لَهُ وجْهٌ يدل بِهِ وطَرْفٌ ... يمرِّضُه فيسكر كلَّ صَاحِ
جبينُكَ والمُقَلَّد والثَّنَايا ... صباحٌ فِي صباحٍ فِي صباحِ
ومن شعره:
الحبُّ سُكْرُ خمارُهُ التَّلَف ... يَحْسُنُ فِيهِ الذُّبُول والدَّنَفْ
عُلُوه زاد فِي تصَلُّفِه ... والحُسْنُ ثَوْبٌ طِرازُه الصَّلَفْ
стр. 8981
وقَالَ أَبُو يوسف القِزْوِيني المعتزلي: كتب الفِهْري قاضي قزوين إلى الصّاحب، مَعَ كُتُب أهداها له:
الفهري عَبْد كافي الكُفَاة ... وإنِ اعْتَدَّ عَنْ وُجُوه القُضَاةِ
خَدَم المجلسَ الرَّفيعَ بكُتُبٍ ... مُتْرَعَاتٍ من علمها منعمات
فأجاب الصاحب:
قد قبِلْنا من الجميع كتابًا ... وردَدْنَا لوَقْتها الباقياتِ
لستُ أَسْتَغْنِم الكبيرَ فطَبْعي ... قولُ خُذْ لَيْسَ مذهبي قولُ هاتِ
ولد بإِصْطَخْر، وقيل: بالطَّالَقَان، في سنة ست وعشرين وثلاثمائة. والطَّالَقَان: اسم لناحيةٍ من أعمال قِزْوين، وأمّا بلد الطَّالَقَان التي بخُراسَان فأُخْري، خرج منها جماعة علماء.
تُوُفِّي ليلة الجمعة من صفر، سنة خمسٍ وثمانين.
ومن مراثي الصّاحب:
ثَوَى الْجُودُ والكافي معًا فِي حفيرة ... ليأنس كلُّ منهما بأخيهِ
هما اصطَحَبا حَيَّيْن ثم تَعَانَقَا ... ضجيعين فِي لَحْدٍ بباب دَرِيهِ
إذا ارتحل الثَّاوُونَ عَنْ مُسْتَقَرِّهم ... أقاما إلى يوم القيامة فيهِ
وكان يُلقَّب كافي الكفاة أيضًا، وكانت وفاته بالري، ونقل إلى أصبهان، ودفن بمحلة باب دَرِيّة.
ولما تُوُفِّي أُغْلَقَتْ لَهُ مدينة الرّيّ، واجتمع الناس عَلَى باب قصره، وحضره مخدويه وسائر الْأمراء، وقد غيروا لباسهم، فلما خرج نعشه، صاح الناس صيحة واحدة، وقبّلوا الْأرض، ومشى فخر الدولة ابن بُوَيْه أمام نعشه، وقعد للعزاء.
ولبعضهم فِيهِ:
كأنْ لم يَمُتْ حيٌّ سواك ولم تُقَم ... على أحد إلا عليك النَّوائحُ
لَئِن حَسُنَتْ فيك المراثي وذكْرُها ... لقد حَسُنَت من قبلُ فيك المدائحُ
стр. 8982
١٦١- إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد، أَبُو القاسم بْن الخبّازة السِّرَقُسْطي١.
سَمِعَ: مُحَمَّد بْن يحيى بْن لُبابة، ومُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أيمن، وسعيد بْن فحلون، ورحل فسمع بمصر من أحْمَد بْن "مَسْعُود الزُّبَيْدِي"٢، وبالقَيْروَان من محمد بن محمد اللبّاد، وجمع علمًا كثيرًا، وكان شيخًا صالحًا، وقُرِئت عَلَيْهِ الكُتُب، وعاش نَيِّفًا وثمانين سنة.
١٦٢- أفلح مولى الناصر عَبْد الرحمن بن مُحَمَّد بْن يحيى الْأموي القُرْطُبي٣.
رحل وسمع: أَبَا سعيد بن الأعرابي، وجماعة، وحدث بيسير.
"حرف الحاء":
١٦٣- الحُسَيْن بْن عليّ، أبو عَبْد الله النَمَري الْبَصْرِيّ٤، صاحب التصانيف. كَانَ شاعرًا محسنًا لُغويًّا أديبًا. قرأ عَلَى أَبِي عَبْد اللَّه الْأزْدِيّ، وله مصنف فِي أسماء الذهب والفضّة، وكتاب معاني الحماسة وكتاب الخيل وكتاب اللُّمَع، وكان مقيمًا بالبصرة.
"حرف الدال":
١٦٤- دَاوُد بْن سُلَيْمَان بْن دَاوُد بْن رباح، أَبُو الْحَسَن البغداديّ البزّاز٥.
سَمِعَ: أَبَا عَبْد اللَّه المَحَامِلي، ومُحَمَّد بْن عُبَيْد الله الكاتب. روى عَنْهُ: العتيقي، وأَبُو القَاسِم التنوخي، ومحمد العشاري، ووثقه العتيقي.
"حرف السين":
١٦٥- سعد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ، أَبُو طَالِب الأزدي العراقي، المعروف بالوكيل٦.
стр. 8983
من كبار الْأدباء، وفحول الشعراء. روى عَنْهُ أَبُو عَلِيّ التنوخي، وَأَبُو الخطّاب الجبلي.
ألّف شرحًا لديوان المتنبي، وكان فقيرًا يمدح بالشيء اليسير ولا يبالي. عاش ثمانين سنة.
"حرف العين":
١٦٦- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ، أَبُو المطرِّف بْن السكان المالقي١.
سَمِعَ بقُرْطُبَة من: قاسم بْن أصبغ، ومُحَمَّد بْن معاوية. وكان حَسَن المشاركة فِي العلوم والآداب، رئيسًا.
١٦٧- عَبْد الواحد بْن جَعْفَر الناقد، بغدادي٢.
روى عَنْ: أَبِي القاسم البَغَوي. وعنه: أحْمَد بْن مُحَمَّد العتيقي، وقَالَ: ثنا فِي هذه السنة، وكان ثقة.
١٦٨- عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن شاه، أَبُو الْحَسَن الشيرازي الصوفي نزيل نيسابُور.
سَمِعَ: إبراهيم بْن عَبْد الصمد الهاشمي، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد، وأَبَا رَوْق الهزّاني، وصحب الزُّهّاد.
روى: عَنْهُ الحاكم، وغيره.
١٦٩- عَلِيّ بْن أحمد بن محمد، أبو الحسين المهلبي الْأديب.
تُوُفِّي بمصر، وله فيما قِيلَ: مائة وإحدى وخمسون سنة، واللَّه أعلم.
١٧٠- عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن بُنْدار بْن عَبْد اللَّه بْن خير القاضي، أَبُو الْحَسَن الْأذَني٣.
سَمِعَ: مُحَمَّد بْن الفَيْض، ومُحَمَّد بْن خُرَيْم، وسعيد بْن عبد العزيز بدمشق،
стр. 8984
وعلي بن عبد الحميد الغضايري بحلب، وأَبَا عروبة بحرّان، وابْن فيل بأنطاكية، وسكن مصر.
روى عَنْهُ: عَبْد الغني الحافظ، ومكّي بْن عَلِيّ الجمّال، ويوسف بْن رياح الْبَصْرِيّ، وهبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن الصواف، وعَبْد الملك بْن مسكين الفقيه، وأَحْمَد بْن سَعِيد بْن نفيس المقرئ.
وتُوُفِّي فِي ربيع الْأول. ما علمت بِهِ "بأسًا"١.
١٧١- عَلِيّ بْن عُمَر بْن أحْمَد بْن مهدي بْن مَسْعُود بْن النُّعمان بْن دينار بْن عَبْد اللَّه، أَبُو الْحَسَن البغدادي الدَّارَقُطْنيّ٢، الحافظ المشهور صاحب المصنفات.
سَمِعَ من: أَبِي القاسم البَغَوي، وأَبِي بكر بن أبي دَاوُد، وابْن صاعد، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن فيروز، ومُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، وعَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطيّ، ومُحَمَّد بْن قاسم المحاربي، وأبي علي محمد بن سليمان المالكي، وأبي عمر مُحَمَّد بْن يوسف القاضي والْحُسَيْن بْن المَحَامِلي، وأبي بكر زياد النيسابُوري، وأَبِي رَوْق الهزّاني، وبدر بْن الهيثم، وأَحْمَد بْن إِسْحَاق بْن البهلول، وعَبْد الوهاب بْن أَبِي حية، وأَحْمَد بْن القاسم الفرائضي، وأَبِي طَالِب أحْمَد بْن نصر الحافظ، وخلق كثير ببغداد والكوفة والبصرة وواسط، ورحل فِي الكهولة إلى الشام ومصر، فسمع القاضي أَبَا الطاهر الذُّهْلي وهذه الطبقة.
حدّث عَنْهُ: أَبُو حامد الإسْفراييني الفقيه، وأبو عَبْد اللَّه الحاكم، وعَبْد الغني بْن سَعِيد الْمَصْرِيّ، وتمام الرّازي، وَأَبُو بَكْر البَرْقَاني، وَأَبُو ذَرّ عَبْد بْن أحْمَد، وَأَبُو نُعَيْم، وأَحْمَد بْن الْحَسَن الطيان الدمشقي، وعَلِيّ بْن السمسار، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو طاهر بْن عَبْد الرحيم الكاتب، والقاضي أَبُو الطّيّب الطَّبَرِي، وَأَبُو عُمَر بَكْر بْن بشران، وأبو الحسن العتيقي، وحمزة السهمي، وَأَبُو الغنائم عَبْد الصمد بْن المأمون، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وَأَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن المهتدي باللَّه، وَأَبُو الْحُسَيْن بْن الْأبنوسي، وخلق كثير.
стр. 8985
ومولده سنة ست وثلاثمائة.
قَالَ الحاكم: صار الدَّارَقُطْنيّ أوحد عصره فِي الحفظ والفهم والورع، وإمامًا فِي القرّاء والنحويين. وفي سنة سبعٍ وستين أقمت ببغداد أربعة أشهر، وكَثُر اجتماعنا بالليل والنهار، فصادفته فوق ما وُصِف لي، وسألته عَنِ العلل والشيوخ. وله مصنفات يطول ذكرها، وأشهد أنه لن يخلف عَلَى أديم الْأرض مثله.
وقَالَ الخطيب: كان الدارقطني فريد دهره، وقريع عصره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إِلَيْهِ فِي علم الْأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال، مَعَ الصدق والثقة، وصحة الاعتقاد، والاضطلاع من علوم، سوى علم الحديث، منها القراءات، فإن له فيها مصنفًا مختصرًا، جمع الأصول في أبواب عقدها فِي أول الكتاب، وسمعت من يعتني بالقراءات يَقُولُ: لم يسبق أَبُو الْحَسَن إلى طريقته التي سلكها فِي عقد الْأبواب المقدمة فِي أول القراءات، وصار القرّاء بعده يسلكون ذَلِكَ، ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، فإن كتابه السنن يدل عَلَى ذَلِكَ، وبلغني أَنَّهُ درّس فقه الشافعي عَلَى أَبِي سَعِيد الْإصْطَخْرِي، وقيل: عَلَى غيره، ومنها المعرفة بالأدب والشعر، فقيل: إنه كان يحفظ دواوين جماعة، فحدثني حمزة بن محمد بن طاهر إنه كَانَ يحفظ ديوان السيد الحِمْيَري، ولهذا نُسِب إلى التشيع. وحدثني الْأزهري قَالَ: بلغني أن الدَّارَقُطْنيّ حضر فِي حداثته مجلس إِسْمَاعِيل الصّفّار، فجلس ينسخ جزءًا، والصّفّار يُمْلي، فَقَالَ رَجُل: لا يصح سماعك وأنت تنسخ، فَقَالَ الدارقطني: فهمي للإملاء خِلاف فَهْمك "ثم قَالَ"١: تحفظ كم أملى الشَّيْخ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أملى ثمانية عشر حديثًا، الحديث الْأول عَنْ فلان عَنْ فلان عَنْ فلان، ومَتْنُهُ كذا، والحديث الثاني عَنْ فلان، ومَتْنُهُ كذا، ثم مرّ فِي ذَلِكَ حتى أتى عَلَى الْأحاديث، فعجب الناس منه، أو كما قَالَ.
وقَالَ رجاء بْن مُحَمَّد المعدّل: قلت للدارقطني: رأيت مثل نفسك؟ فَقَالَ: قَالَ اللَّه تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٢] فألححت عَلَيْهِ، فَقَالَ: لم أر أحدًا جمع ما جمعت.
وقَالَ أَبُو ذَرّ عَبْد بْن أحْمَد: قلت للحاكم ابن البيع: هَلْ رأيت مثل الدارقطني؟
стр. 8986
فَقَالَ: هُوَ لم ير مثل نفسه، فكيف أنا؟ رواها الخطيب فِي تاريخه عَنْ أَبِي الوليد الباجي، عَنْ أَبِي ذَرّ، فهذا من رواية الكبار عَنِ الصغار.
وكان عَبْد الغني الْمَصْرِيّ إذا حكى عَنِ الدَّارَقُطْنيّ يَقُولُ: قَالَ أستاذي، قَالَ الخطيب، سَمِعْتُ أَبَا الطيب الطَّبَرِي يَقُولُ: الدَّارَقُطْنيّ أمير المؤمنين فِي الحديث.
وقَالَ الخطيب: قال لي الْأزهري: "كَانَ"١ الدَّارَقُطْنيّ ذكيا، إذا "نُوكِر"٢ شيئًا من العلم أي نوع كَانَ وُجِد عنده من نصيب وافر. ولقد حَدّثَنِي مُحَمَّد بن طلحة النِّعَالي أَنَّهُ حضر مَعَ الدَّارَقُطْنيّ دعوة، فجرى ذِكْر الْأكَلَة، فاندفع الدَّارَقُطْنيّ يورد أخبار الْأكَلَة ونوادرَهم، حتى قطع أكثر ليلته بذلك. وقال الأزهري: رأيت الدارقطني أجاب ابن أبي الفوارس عَنْ علّة حديث أو اسم، ثم قَالَ: يا أَبَا الفتح لَيْسَ بين الشروق والغرب من يعرف هذا غيري.
وقَالَ البَرْقَاني: كَانَ الدَّارَقُطْنيّ يُمْلي عَليّ العِلَل من حفظه، فمن أراد أن يعرف قدر ذَلِكَ، فليطالع كتاب العلل للدَّارَقُطْنيّ، ليعرف كيف كَانَ الحُفّاظ.
قال أبو عبد الرحمن السلمي: سمعت الدارقطني يَقُولُ: ما فِي الدُّنيا شيء أبغض إليّ من الكلام. ونقل ابن طاهر المقدسي أنهم اختلفوا ببغداد، فَقَالَ قوم: عثمان افضل، وقَالَ قوم: عَلِيّ أفضل. قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: فتحاكموا إليّ، فأمسكت، وقلت الْأمساك خير، ثم لم أر لديني السكوت، فدعوت الَّذِي جاءني مستفتيا، وقلت: قل لهم: عثمان أفضل باتفاق جماعة أصحاب مُحَمَّد ﷺ ، وهذا قول أهل السُّنَّة، وأول عقْد يُحِلَّ من الرفض.
قَالَ الخطيب: فسألت البَرْقَاني: هَلْ كَانَ أَبُو الْحَسَن يُمْلِي عليك العلل من حِفْظِه؟ قَالَ: نعم، وأنا الَّذِي جمعتها، وقرأها الناس من نسختي. ثم قَالَ الخطيب: وحدثني العتيقي، قَالَ: حضرت الدَّارَقُطْنيّ، وجاء أَبُو الْحُسَيْن البيضاوي يغرب ليسمع منه، فامتنع واعتلّ ببعض العلل، وقَالَ: هذا رَجُل غريب، وسأله أن يُمْلِي "عَلَيْهِ"٣ أحاديث، فأملى عليه أبو الْحُسَيْن من حفظه مجلسًا تزيد أحاديثه عَلَى "العشرة"٤ متون
стр. 8987
جميعها: نِعْم الشيء "الهدية"١ أمام الحاجة، فانصرف الرجل، ثم جاءه بعد، وقد أهدى له شيئًا، فقربه وأملى عَلَيْهِ من حفظه سبعة عشر حديثًا: "إذا أتاكم كريم فأكرموه" ٢.
وقَالَ مُحَمَّد بْن طاهر المقدسي: كَانَ للدَّارَقُطْنيّ مذهب فِي التدليس خَفِيّ، يَقُولُ فيما لم يسمعه من أَبِي القاسم البَغَوي: حدَّثَكم فلان.
قلت: وأخذ الدَّارَقُطْنيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن مجاهد سماعًا، وقرأ عَلَى أَبِي بَكْر النَّقاش، وعَلِيّ بْن سَعِيد القزّاز، وأَحْمَد بْن بَويان، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد الديباجي، وبرع فِي القراءات، وتصدّر فِي آخر أيامه للإقراء.
وقد نقلت من خطه حديثًا، والجزء بوقف "الضّيائية"٣. ووقع لي حديثه عاليا بالإجازة، وقد أَنْبَأَنَا المسلّم بْن علان أنّ أَبَا اليُمن الكِنْدي آخرهم، أَنَا منصور الشيباني، أنا أبو بكر الخطيب، حدثني أَبُو نصر عَلِيّ بْن هبة اللَّه بْن ماكولا قَالَ: رَأَيْت فِي المنام فِي شهر رمضان كأني أسأل عَنْ حال الدَّارَقُطْنيّ فِي الآخرة ما آل إِلَيْهِ أمره؟ فقيل لي: ذاك يُدعى فِي الجنة الْإمَام.
قلت: تُوُفِّي فِي ثامن ذي القعدة.
١٧٢- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الصبّاح العطّار البغدادي، يعرف بابن المريض٤.
سَمِعَ: أبا القاسم البَغَوي، وابْن أَبِي دَاوُد.
وعنه: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، وَأَبُو طَالِب العشاري.
قَالَ الخطيب: وكان صدوقًا. مات فِي رجب.
стр. 8988
١٧٣- علي بن محمد بن معاذ المعدل الملقابادي.
سَمِعَ: أَبَا نُعَيْم بْن عدِيّ، ومُحَمَّد بْن حمدون، وعنه الحاكم.
١٧٤- عليّ بْن معروف البغدادي١. حَدَّثَ في هذه السنة، وتُوُفّي بعدها.
عَن الباغندي، والبغوي، وابن أبي داود، وغيرهم. وعنه: عَبْد العزيز الْأزجي، وجماعة.
وثّقه الخطيب.
١٧٥- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه القِزْوِيني القاضي. تُوُفِّي بمصر.
١٧٦- عُمَر بْن أحْمَد بْن عثمان بْن أحْمَد بْن أيوب بْن أزداذ الشَّيْخ، أَبُو حفص بْن شاهين الحافظ٢ الواعظ، محدث بغداد ومفيدها.
سَمِعَ: مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الباغندي، وأَبَا خبيب العبّاس بْن البِرْتي، وأَبَا القاسم البَغَوي، وشعيب بْن مُحَمَّد الذرّاع، ومُحَمَّد بْن هارون بْن المجدّر، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد بْن صاعد، وأَبَا عَلِيّ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان المالكي، ورحل فِي الكهولة فسمع بدمشق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي ثابت، وأَحْمَد بْن سُلَيْمَان بْن زبّان، وطائفة سواهم، ووُلِد سنة سبعٍ وتسعين ومائتين، وأوّل سماعه سنة ثمان وثلاثمائة.
روى عَنْهُ: أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الورّاق رفيقه، وهلال الحفّار، وَأَبُو سعد الماليني، وَأَبُو بَكْر البَرْقَاني، وَأَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال، وابنه عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بْن شاهين، وَأَبُو مُحَمَّد الجوهري، ومُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه المؤدب، ومُحَمَّد بن عَبْد الوهاب بْن الشاطر النقيب، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المهتدي، وآخرون.
قَالَ ابن ماكولا: ثقة مأمون سَمِعَ بالشام والعراق والبصرة وفارس، وجمع الْأبواب والتراجم، وصنَّف كثيرًا.
وقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بْن المهتدي باللَّه، قَالَ: أَنَا ابن شاهين: صنَّفت ثلاثمائة مصنف وثلاثين مصّنفًا، أحدها التفسير الكبير ألف جزء، وألف وثلاثمائة جزء، والتاريخ مائة
стр. 8989
وخمسون جُزْءًا والزهد مائة جزء، وأوّل ما حدثت بالبصرة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
قَالَ الخطيب: سَمِعْتُ القاضي أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن عمر الداوودي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حفص بْن شاهين يَقُولُ: حسبت ما اشتريت بِهِ الحِبْر إلى هذا الوقت، فكان سبعمائة درهم. قال الداوودي: وكنّا نشتري الحِبْر كلّ أربعة أرطال بدرهم.
قلت: ما يلحق الشخص أن يكتب بهذا كلّه بل كَانَ يستنسخ، وقد حدّثني شيخنا أَبُو الْعَبَّاس أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم المَوْصِلي قَالَ: كَانَ عندنا تفسير ابن شاهين بواسط فِي نحو ثلاثين مُجلّدًا.
وقَالَ الْأزهري: كَانَ ابن شاهين ثقة، وكان عنده عن البغوي سبعمائة جُزْء.
وقَالَ أَبُو الفتح بْن أَبِي الفوارس: كان ابن شاهين ثقة مأمونًا، قد جمع وصنَّف ما لم يصنّفه أحد.
وقَالَ حمزة السَّهْمي: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنيّ يَقُولُ: ابن شاهين يلحّ عَلَى الخطأ، وهو ثقة.
وقَالَ الخطيب: سَمِعْتُ مُحَمَّد بْن عمر الداوودي يَقُولُ: كَانَ ابن شاهين ثقة، يشبه الشيوخ، إلا أَنَّهُ كَانَ لَحّانًا، وكان لا يعرف من الفقه لا قليلا ولا كثيرًا، كَانَ إذا ذُكِر لَهُ مذاهب الفقهاء كالشافعي وغيره يَقُولُ: أَنَا محمدي المذهب، ورأيته يومًا اجتمع مَعَ الدَّارَقُطْنيّ فما نطق خوفًا من أن يخطئ بحضرة أَبِي الْحَسَن، وسمعته يَقُولُ: أَنَا أكتب ولا أعارض.
قَالَ العتيقي: تُوُفِّي فِي ذي الحجّة.
١٧٧- عُمَر بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى الجلاب، يروي عَنْ مُحَمَّد بْن الربيع بْن سليمان.
"حرف القاف":
١٧٨- قتادة١ بْن مُحَمَّد بْن قتادة النيسابُوري، سَمِعَ أَبَا حامد بْن بلال وعَبْد اللَّه بْن الشرفي.
стр. 8990
"حرف الميم":
١٧٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حم، أَبُو الفضل النيسابُوري الْجُلُودي الواعظ١.
سَمِعَ الكثير من: أَبِي بَكْر القطّان والأصم، وإِسْمَاعِيل الصّفّار، وعدة. روى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه الحاكم.
١٨٠- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حامد بْن مُوسَى بْن الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد بْن يزيد بْن مسلمة ابن الخليفة عَبْد الملك بْن مروان، أَبُو بَكْر بْن الأزرق الأموي المصري٢.
صار إلى القيروان سنة ثلاث وأربعين، فحبسه بنو عُبَيْد بالمهدية نحو أربعة أعوام، ثم خلّصه اللَّه، وقدِم الْأندلس فِي سنة تسعٍ واربعين، فأكرمه المستنصر، وأثبته فِي ديوان قريش.
وكان أديبًا حليمًا.
رَوَى عَنْ: عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مطر الإسكندراني، وخاله أحْمَد بْن مَسْعُود الزُّبَيْرِي، وابْن الصَّمُوت.
قَالَ ابن الفَرَضِيّ: كتبت عَنْهُ جزءًا، وقَالَ لي: ولدت سنة تسع عشرة وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي ذي القعدة. وقد حدّثت من حفْظه بحديث أخطأ فِيهِ.
١٨١- مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن يحيى أَبُو بَكْر النيسابُوري الكسائي الْأديب٣.
تخرّج بِهِ جماعة فِي العربية.
قَالَ الحاكم: ثم إنه عَلَى كِبَر السّنّ حدّث بصحيح مُسْلِم من كتاب جديد بخطّه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان، فأنكرتُ عَلَيْهِ، فعاتبني، فقلت: لو أخرجت أصلك وأخبرتني بالحديث على وجهه، فقال: قد كَانَ والدي يُحْضِرُني مجلس ابن سُفْيَان بسماع هذا الكتاب، ثم لم أجد سماعي فَقَالَ لي أَبُو أحْمَد بْن عيسى: قد كنت أرى أباك يقيمك
стр. 8991
فِي المجلس تسمع وأنت تنام لِصغَرِك، ولم يبق بعدي من يروي هذا الكتاب غيرك، فاكتب من كتابي فإنك تنتفع به، فكتبته من كتابه، فقلت: هذا لا يحلّ لك، فقام وشكاني.
قلت: رَوَى عَنْهُ: أَبُو مَسْعُود أحْمَد بْن مُحَمَّد البَجَلي الرّازي صحيح مُسْلِم.
وتُوُفِّي ليلة النَّحر، ولم يرو عَنْهُ الحاكم شيئًا.
١٨٢- مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن سهل، أَبُو سَعِيد الهَرَوِي القرَّاب. تُوُفّي فِي ذي القعدة.
١٨٣- مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن مُحَمَّد، أَبُو العَبَّاس بْن سكرة الهاشمي الأديب١.
بغدادي من ذرّيّة أَبِي جَعْفَر المنصور.
كان متسع الباع إلى أنواع الْأبداع، فائق الشعر، لا سيما فِي المُجُون والسّخف، وكان يقال ببغداد: إن زمانًا جاد بمثل ابن سكَّرة وابْن الحَجَّاج لَسَخِيٌ جدًا، وقد شُبِّها فِي وقتهما بجرير والفرزدق فِي وقتهما، ويقال إنّ ديوان ابن سُكَّرة يُرْبي عَلَى خمسين ألف بيت.
وتُوُفِّي فِي ربيع الآخر.
ومن شعره:
فِي وجه إنسانَة كَلِفْتُ بها ... أربعة ما اجتمعن فِي أَحَدِ
الوجه بدر والصدغ غاليةٌ ... والرِّيقُ خمرٌ والثَّغْرُ من بَرَدِ
وقَالَ أَبُو القاسم التنوخي: أنشدنا ابن سُكَّرة لنفسه، وكان طيب المزاج:
وقائل قال لي لا بد من فرج ... فقلت واغتظت كم لا بد من فرج
فَقَالَ لي بعد حين قلت وَاعَجَبًا ... من يَضْمَنُ العُمْرَ لي يا بارد الحُجَج
وله:
غُصْنُ بانٍ وفي اليد منه ... غصن فيه لؤلؤ منظوم
стр. 8992
فتحيّرت بين غصنين فِي ذا ... قمرٌ طالعٌ وفي ذا نجومُ
١٨٤- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نصر بْن ورقاء، أَبُو بكر "الأودني١ وأودن"٢ قرية من قري بُخَارَى. قيّده ابن السمعاني بضم الهمزة، وابْن ماكولا ومن تبعه على فتحها.
كَانَ إمام الشافعية فِي زمانه بما وراء النهر، وهو من أصحاب الوجوه.
وقَالَ الحاكم: هذا من أزهد الفقهاء وأورعهم وأعبدهم وأبكاهم عَلَى تقصيره، وأشدهم تواضعًا وإنابة.
قلت: رَوَى عَنِ الهيثم بْن كُلَيْب الشّاشي، وعَبْد المؤمن بْن النَّسَفي، ومُحَمَّد بْن صابر الْبُخَارِيّ.
رَوَى عَنْهُ: الحاكم، وَأَبُو عَبْد اللَّه الحليمي، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن غُنْجار، وجعفر المُسْتَغْفِري، وتُوُفِّي ببُخَارَى فِي شهر ربيع الآخر.
ومن غرائب وجوهه أنّ الرِّبا حرام فِي كل شيء، فلا يجوز بيع مالٍ بجنسه مُطْلَقًا. ومن شيوخه ببُخَارَى يعقوب بْن يوسف القاسمي.
١٨٥- محمدُ بنُ عُبَيْد الله بْن الحُسَيْن، أَبُو بَكْر الْإصبهاني٣.
سَمِعَ: مُحَمَّد بْن هارون الرُّويَاني، وعباس بْن الوليد بْن شجاع ابن أخي أَبِي زُرْعَة الرازي.
رَوَى عَنْهُ: أحْمَد بْن محمود الثقفي، وكان ثقة مأمونًا.
تُوُفِّي فِي ربيع الآخر، وروى عَنْهُ أيضًا أَبُو نُعَيْم، ووصفه بالعدالة، ولكن قَالَ: مات فِي ذي القعدة.
١٨٦- مُحَمَّد بْن عُمَر بْن حَفْصَوَيْه، أَبُو الْحَسَن السَّرْخَسي جدّ الحافظ إِسْحَاق بْن إسحاق القراب.
توفي في ذي الحجة.
стр. 8993
١٨٧- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عثمان، أَبُو بَكْر البغدادي الطّرازي نزيل نيسابُور١.
من كبار القرّاء والصُّلَحَاء.
قرأ عَلَى: أَبِي بَكْر بْن مجاهد، وسمع أَبَا القاسم البَغَوي، ويحيى بْن صاعد، ودخل البصرة وإصبهان ثم نيسابُور، وكتب بها عَنْ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطّان وغيره. وكان عارفًا بالعربيّة والحديث.
قَالَ الحاكم: خالف الْأئمّة فِي آخر عمره فِي أحاديث حدّث بها فِي ذي الحجة.
رَوَى عَنْهُ: الحاكم، وأبو حفص بن مسرور، وأبو سعد الكَنْجَرُوذِي وغيرهم.
وقَالَ الخطيب: ذاهب الحديث.
١٨٨- مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن المُثَنَّى الفقيه، أَبُو بكر البغدادي الآبري الداوودي الطاهري٢.
سَمِعَ أَبَا القاسم البَغَوي، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي داود، وأَبَا سَعِيد العدوي.
رَوَى عَنْهُ: البَرْقَاني وقَالَ: كَانَ فقيهًا نبيلا عَلَى مذهب داوود. ولد سنة ثلاثمائة.
١٨٩- مظفر بْن أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحُسَيْن بن برهان، أبو الفتح المقرئ٣.
أقرأ القرآن بدمشق مدّة، وصنّف كتابًا فِي القراءات، وقرأ عَلَى أَبِي القاسم عَلِيّ بْن العقب، وأَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن الْأخرم، وصالح بْن إدريس البغدادي، وحدّث عَنْ أحْمَد بن عبد الله بن نصر بن هلال، وإبراهيم بْن المولد الزّاهد، وابْن حَذْلَم، وأَبِي عَلِيّ الحضايري، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن فُطَيْس.
وعنه: تمام الرازي، وأبو سعيد المَالِيني، وعَلِيّ بْن الْحَسَن الرَّبعي وجماعة. والصواب برهان، بالضم.
стр. 8994
"حرف الهاء":
١٩٠- هاشم بْن الحَجَّاج، أَبُو الوليد البَطَلُيوسِي١.
سَمِعَ: محمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بْن اصبغ، وحجّ، فسمع من أَبِي سَعِيد الْأعْرابي، وأَبِي حامد البغدادي، وأَبِي يحيى مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن المقرئ، وأَبِي مُحَمَّد بْن أسد بْن عَبْد الرَّحْمَن الكازروني، وخلق بمَكّة، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم السّرّاج، والفضل بْن عُبَيْد اللَّه بالقدس، وعلي بْن الْعَبَّاس الغَزِّي بغَزَّة، والحسن بْن مليح، وأَحْمَد بْن بَهْزَاد بمصر، واستقر ببَطَليوس، ثم سعى بِهِ إلى السلطان فامتحن، وأسكن قرطبة، فقرأ عَلَيْهِ كثيرًا وكان لا بأس بِهِ فِي ضَبْطه. تُوُفِّي فِي شوال. قاله ابن الفَرَضِيّ.
"حرف الياء":
١٩١- يوسف ابن الشَّيْخ أَبِي سَعِيد الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه السِّيرَافِي النَّحْوِيّ، أَبُو مُحَمَّد٢.
كَانَ إخباريا، لُغَوِيًّا، علامةً، عارفًا بالعربيّة معرفة جيّدة، تصدر فِي مجلس أَبِيهِ بعد موته، وقد كَانَ يفيد لَهُ في حياته، وكَمَّل بعض تصانيف أَبِيهِ، وشرح أبيات سِيَبَويْه، فجاء نهاية فِي بابه، وشرح إصلاح المنطق فأجاد، وله فِي اللُّغة مصنفات.
تُوُفِّي فِي ثالثة من ربيع الآخر، وعمره خمسٌ وخمسون سنة.
١٩٢- يوسف بْن عُمَر بْن مسرور، أَبُو الفتح القوّاس الزّاهد. بغداديّ محدّث مشهور٣.
وسمع: أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أَبِي دَاوُد، وابْن صاعد، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن المغلّس، ومُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، وخلقًا كثيرًا، ذكر فِي تراجمهم أنَّه رَوَى عَنْهُمْ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو الْحَسَن العتيقي، وعبد العزيز الأزجي، وأبو
стр. 8995
ذَرّ الهَرَوِي، وآخر من رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْن بْن المهتدي.
قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة زاهدًا صادقًا، ولد سنة ثلاثمائة، وأوّل سماعه سنة ستّ عشرة، سَمِعْتُ عَلِيّ بْن مُحَمَّد السمسار يَقُولُ: ما أتيت يوسف القوَّاس إلا وجدته يُصلّي، وسمعت أَبَا بَكْر البرقاني والأزهري ذكرا القواس فقالا: كَانَ من الْأبدال، زاد الْأزهري: وكان مُجَاب الدعوة.
وقَالَ أَبُو ذَرّ الهَرَوِي: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنيّ يَقُولُ: كُنَّا نَتَبرّك بأبي الفتح القوّاس وهو صبيّ.
وقَالَ تمّام بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وغيره: سمعنا القوّاس أَنَّهُ وجد فِي كتبه جزءًا فِي فضائل معاوية قد قَرَضَتْه الفارة، "فدعا"١ عليها، فسقطت فارة من السقف واضطربت حتى ماتت. وجاء عن أبي ذر العروي أَنَّهُ كَانَ حاضرًا لما ماتت.
قَالَ العتيقي: مات فِي ربيع الآخر. كَانَ ثقة مستجاب الدعوة، ما رَأَيْت فِي معناه مثله.
أَنْبَأَنَا ابن علان، أَنَا الكِنْدِي، أَنَا القزّاز، أَنَا الخطيب، حَدّثَنِي عَبْد الغفار الْأموي، حَدّثَنِي أَبُو الحسن بْن حُمَيْد، سَمِعْتُ أَبَا ذَرّ الهَرَوِي يَقُولُ: كنت عند أبي ذَرّ القوّاس، فأخرج جُزْءًا فِيهِ قَرْضُ الفارة، فدعا اللَّه عَلَى الفارة التي قرضته، فسقطت من السقف فارة، لم تزل تضطرب حتى ماتت.
وذكر أَبُو الفتح أنه كان يكتب من لفظ المستملي، بل من لفظ الشَّيْخ، فذكر أن رجلا قَالَ لَهُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المنام يَقُولُ لي: من أراد السّماع كأنه يسمعه منّي فلْيَسمعه كسماع أَبِي الفتح القواس.
وفيات سنة ست وثمانين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
١٩٣- أحْمَد بْن أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بن يحيى، أبو حامد المزكي النيسابوري٢.
стр. 8996
قَالَ الحاكم: لَهُ إجازة من أَبِي الْعَبَّاس الدَّغُولي بخطّ يده، وسمع من مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطان، وبمكة من ابن الْأعْرابي، وببغداد من البختري والصّفّار وطبقتهم.
رَوَى عَنْهُ: أَبُوهُ، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المظفَّر الحافظ، أملى ببغداد ونيسابُور، وحضر مجالسه القضاة والأشراف، وخرّجْت لَهُ فوائد، وتُوُفِّي فِي شعبان، ومولده سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وصحبته ببغداد، وبطريق مكّة، وعندي أنّ الملائكة لم تكتب عَلَيْهِ خطيئة، وصام الدهر نيّفًا وعشرين سنة، وكان عابدًا.
قلت: وهو أحد الْأخوة. حدّث بهَمَذَان، فروى عَنْهُ من أهلها جَعْفَر الْأبهري، وَأَبُو بَكْر الزِّنْجاني، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سَعْدَوَيْه، وآخرون، وَأَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِيّ الواسطي، وَأَبُو سعد الكَنْجَرُوذِي.
١٩٤- أحْمَد بْن عَبْد الوهاب بْن الْحُسَيْن بْن سُفْيَان بْن يوسف، أَبُو عَلِيّ البغدادي القاضي نزيل مصر.
حدّث وتُوُفِّي فِي المحرَّم.
١٩٥- أحْمَد بْن عبد الله بن نعيم بن الجليل، أَبُو حامد النُّعَيْمي١.
رَوَى صحيح الْبُخَارِيّ.
سَمِعَ: أبا عبد الله الفربري، وأَبَا الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الدَّغولي، والْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن مُصْعَب، وإبراهيم بْن حمدويه السلمي، "وأبا"٢ أحمد بن إِسْحَاق السَّرْخَسي، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو يعقوب القرّاب، وَأَبُو الفتح بْن أَبِي الفوارس، وَأَبُو بَكْر البَرْقَاني، وَأَبُو حازم العَبْدَوي، وَأَبُو منصور الكرابيسي، وَأَبُو عُمَر عَبْد الواحد بْن أحْمَد المليحي شيخ محيي السُّنَّة البَغَوي وغيرهم. وهو سرخَسي نزل هراة واستوطنها، وتوفي في ربيع الأول.
١٩٦- أحمد بن علي بن مُحَمَّد، أَبُو عَلِيّ المدائني المعروف بالحاكم٣، أحد الأدباء المذكورين.
стр. 8997
سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن دُرَيْد وجماعة، وصحب عضد الدولة بْن بُوَيْه، وكان راوية للشعر.
رَوَى عَنْ: عَلِيّ بْن المحسّن التنوخي، وهلال بْن المحسّن الصّابي، وذكر أنّه كَانَ يحفظ ثلاثين ألف بيت شعر.
١٩٧- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن "جعلان"١. رَوَى عَنْ أَبِي بَكْر بْن الْأنباري.
وعنه: ابن المحسّن التنوخي.
١٩٨- أحْمَد بْن مُوسَى بْن أحْمَد بْن خصيب، أَبُو بَكْر الْأندلسي المعروف بابن الْإمَام٢.
ولي القضاء ببعض مدن الْأندلس، وسمع من عُمَر بْن يُوسف ومُحَمَّد بْن شبل، وعاش ستين سنة.
١٩٩- أحْمَد بْن أَبِي اللَّيْث نصر بْن مُحَمَّد النَّصِيبي الْمَصْرِيّ الحافظ. قدم نيسابُور٣.
قَالَ الحاكم هُوَ باقعة فِي الحِفْظ، شبهت مذاكرته بالحفظ بالسِّحْر، وكان يتقشّف، وجالس الصالحين، ثم ذهب إلى ما وراء النهر، وأقبل عَلَى الْأدب والشعر، ودخل فِي الْأعمال السلطانية، ثم اجتمعت بِهِ هناك، وحِفْظُه كما كَانَ، فكنت أتعجب منه.
سَمِعَ: أحْمَد بْن عَبْد الرحيم القَيْسَراني، وأَبَا هاشم الكتّاني بالشام وأَبَا عَبْد اللَّه الحكيمي، وأَبَا عَلِيّ الصّفّار ببغداد، وأَبَا الْعَبَّاس الْأصمّ بنيسابُور، وأصحاب يونس بْن عَبْد الأعلى بمصر.
روى عنه: الحاكم، وجماعة.
"حرف الجيم":
٢٠٠- جُنْدُب بْن أحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد المؤمن بْن خَالِد، أَبُو ذَرّ المهلّبي الأزدي الجرجاني٤.
стр. 8998
رَوَى عَنْ: أَبِي إِسْحَاق البحري، ومُحَمَّد بْن الحسين بن ماهيار، ودعلج السجزي، وجماعة.
وكان فقيهًا خيِّرًا. قَالَ ابْن ماكولا: مات في رجب سنة ست.
"حرف الحاء":
٢٠١- حمد بْن مُحَمَّد بْن حمدون النيسابُوري، أَبُو منصور الْجَوْزَجَاني الفقيه.
تفقه ببَلْخ عند أَبِي القاسم الصّفّار، وحدّث عَنْ أَبِي العبّاس الدّغُولي وطبقته، وعمر نَيِّفًا وتسعين سنة.
٢٠٢- الْحَسَن بْن إِبْرَاهِيم بْن زولاق، أَبُو مُحَمَّد١. أحد علماء الديار المصرية، وصاحب التصانيف والتواريخ.
مولده فِي حدود سنة ست وثلاثمائة، ومن كبار شيوخه أَبُو جَعْفَر الطَّحاوي، ورحل إلى دمشق بعد الثلاثين، ولم يؤرِّخْه ابن عساكر.
"حرف السين":
٢٠٣- سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن مسلمة بْن مُحَمَّد بْن تيري، أَبُو بَكْر القُرْطُبي٢.
سَمِعَ من: عمه خطاب بن مسلمة، وقاسم بن أصبغ. وولّي قضاء قرمونة. وتُوُفِّي وصلّى عَلَيْهِ أخوه مسلمة الزاهد.
"حرف الصاد":
٢٠٤- صالح بن جَعْفَر، أَبُو الفرج الرازي٣.
حدّث عن: أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن زياد النيسابُوري. وعنه: أَبُو الْحَسَن العتيقي، وَأَبُو القاسم التنوخي، وجماعة. أحاديثه تدل عَلَى صِدقه.
стр. 8999
"حرف العين":
٢٠٥- عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن حسنون، أَبُو أحمد السامري البغدادي١.
٢٠٦- عَبَّاس بْن أصبغ بْن عَبْد العزيز الهمذاني الحجاري، أَبُو بَكْر القُرْطُبي٢، ولم يكن من أهل وادي الحجارة فيما قِيلَ.
سَمِعَ: مُحَمَّد بْن عبد الملك بن أيمن، وعبد الله بن يونس، وسيد أَبِيهِ الزّاهد، وسعيد بْن جَابِر، وعباس بْن مُحَمَّد، وكان ضابطًا لما كتب.
قرأ الناس عَلَيْهِ كثيرًا، وتُوُفِّي فِي ذي القعدة، وله اثنتان وثمانون سنة.
٢٠٧- عَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن مالك، أَبُو مُحَمَّد البغدادي البيّع٣.
سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن داود، ومحمد بن منصور الشيعي، وسعيدًا أخا زُبَير الحافظ.
رَوَى عَنْهُ: العتيقي، وَأَبُو طَالِب النيسابُوري، وَأَبُو حازم مُحَمَّد بْن الفرّاء.
وثقه ابن أبي الفوارس. تُوُفّي فِي جُمَادَى الْأولى.
٢٠٨- عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن حسنون، أَبُو أحْمَد السامري البغدادي المقرئ٤، مُسْنَد ديار مصر بالقراءات.
ذكر أَنَّهُ قرأ لحفص عَلَى أحْمَد بْن سهل الْأشناني صاحب عُبَيْد بْن الصباح، وقرأ للسوسي عَلَى أصحابه أَبِي الْحَسَن بْن الرَّقّي، وأَبِي عثمان النَّحْوِيّ، وأَبِي عمران مُوسَى بْن جرير النَّحْوِيّ، وقرأ لقالون عَلَى أَبِي الْحَسَن بْن شنبوذ، وقرأ للدوري وغيره على أبي بكر بْن مُجاهد، وكذا قرأ عَلَى ابن شنبوذ بطُرُق متعددة.
قرأ عَلَيْهِ: أَبُو الفضل مُحَمَّد بْن جَعْفَر الخُزَاعي، وَأَبُو الفتح فارس بْن أحمد، ويوسف بن رباح البصري، وعبد الساتر بن الذرب باللاذقية، وَأَبُو الْحُسَيْن القَيْسي الخشّاب، وَأَبُو القاسم عَبْد الجبار بْن أحْمَد الطَّرَسُوسِي ثم الْمَصْرِيّ، قرأ عَلَيْهِ بمذاهب السبعة، ورواياته عَنْهُ فِي كتاب العنوان وآخر من قرأ عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس أحْمَد بْن سَعيد بْن أَحْمَد بْن نفيس شيخ ابن الفحام.
стр. 9000
وقد وقع لنا بحمد اللَّه من طريقه رواية حفص السوسي بعلو، من قراءتي عَلَى أصحاب الصَّفْراوي عَنْهُ.
إلا أنّ السَّامريّ قد تكلم فيه بعضهم، فقال محمد بن عَلِيّ الصُّوري: قَالَ أَبُو القاسم "العُنّابي"١ البزّاز: كنّا يومًا عند أَبِي أحْمَد المقرئ فحدّثنا عَنْ أَبِي العلاء مُحَمَّد بْن أحْمَد الوكيعي، فاجتمعت بأبي مُحَمَّد عَبْد الغني بْن سَعِيد، فذكرت ذَلِكَ لَهُ، فاستعظمه، وقَالَ: سَلْه مَتَى سمع منه؟ فرجعت إليه، فقال: سمعت منه بمكة في الموسم، سنة ثلاثمائة، فأتيت عبد الغني فأخبرته، فَقَالَ: أَبُو العلاء مات عندنا فِي أول سنة ثلاثمائة. ثم عبرت معه بعد مدة، وَأَبُو أحْمَد قاعد يُقرئ، فقلت لَهُ: لا أسلّم عَلَى من يكذب فِي حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
وقَالَ صاحب العنوان: إنه قرأ لأبي الحارث اللَّيْث عَنِ الكسائي، عَلَى عبد الجبار الطرسوسي، عن قراءته عَلَى أَبِي أحْمَد السامريّ، وتلا أَبُو أحْمَد برواية المذكور عَلَى مُحَمَّد بْن يحيى الكسائي الصغير، عن قراءته عَلَى اللَّيْث.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه القصّاع: كذا نقل الجماعة عَنْ أَبِي أحْمَد أَنَّهُ قرأ عَلَى مُحَمَّد بْن يحيى، وهو وَهْمٌ، لأنّه تُوُفِّي سنة ثمانين ومائتين، وولد أَبُو أحْمَد بعد موته بنحو خمس عشرة سنة.
وقَالَ الخطيب: قَالَ الصُّوري: وقد ذكر أَبُو أحمد أنه قرأ على محمد بن يحيى الكِسَائي، فكان الْأمر من ذَلِكَ بعيدًا.
قلت: وهذا وَهْم، وقع لأبي أحْمَد رجع عَنْهُ، وأنمّا يروي هذه القراءة عَنْ مجاهد تلاوة عَنْ مُحَمَّد بْن يحيى سماعًا لحروفها، وكذا رَوَاهُ لأبي عمرو الداني فِي جامع البيان، فَقَالَ: قرأت بها عَلَى شيخنا أَبِي الفتح، وقَالَ: قرأت عَلَى عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن، قال: قرأت على ابن مجاهد، قَالَ: أخبرني مُحَمَّد بْن يحيى الكِسَائي، عَنِ اللَّيْث بْن خَالِد، عَنِ الكِسَائي.
قلت: وَأَبُو الفتح من أثبت القُرّاء وأتقنهم، وأما أَبُو القاسم الْجَدَلي، وابْن الفحّام، وغيرهما ممّن عنده طرق أَبِي أحْمَد، فلم يذكروا قراءة أبي أحمد عن محمد