الوزير المحدث، أبو الفضل ابن الوزير أَبِي الفتح بْن حِنْزَابة البغدادي، نزيل مصر.
وَزَرَ أَبُوهُ للمقتدر فِي السنة التي قُتِل المقتدر فيها، وتقلّد أَبُو الفضل وزارة صاحب مصر كافور.
وحدّث عَنْ: مُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، والْحَسَن بْن مُحَمَّد الداركي الْإصبهاني، ومُحَمَّد بْن زهير الْأبُلّي، ومُحَمَّد بْن حمزة بْن عمارة، وأَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن جَعْفَر الخرائطي، ومُحَمَّد بْن سَعِيد الحمصي، وجماعة.
قَالَ الخطيب: كَانَ يذكر أَنَّهُ سَمِعَ من أَبِي "القاسم"١ البَغَوي مجلسًا، ولم يكن عنده، وكان يَقُولُ: من جاءني بِهِ أغنيته. وكان يُمْلي الحديث بمصر، وبسببه خرج الدَّارَقُطْنيّ إلى هناك، فإن "ابن"٢ حنزابة كَانَ يريد أن يصنّف مسندًا، فخرج أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنيّ إلى مصر، فأقام عنده مدّة، وحصل لَهُ منه مال كثير٣.
وروى عَنْهُ الدَّارَقُطْنيّ أحاديث.
وُلِد ابن حنزابة في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي ثالث عشر ربيع الْأوّل.
ومن شعره:
من أخْملَ النفسَ أحياها ورَوَّحَها ... ولم يَبِتْ طَاويا منها عَلَى ضَجَر
إن الرّياح إذا اشتدَّت عواصفُها ... فليس ترمي "سوى"٤ العالي من الشجر
وقَالَ السلفي: كَانَ أَبُو الفضل بْن حنزابة من الثِّقات الحُفَّاظ المتبجّحين بصُحبة أصحاب الحديث، مَعَ جلالة ورئاسة. يرْوِي ويُملي بمصر فِي حال وزارته، ولا يختار عَلَى العلم وصحبة أهله شيئًا، وعندي من أماليه فوائد، ومن كلامه عَلَى الحديث وتصرّفه الدّالّ عَلَى حدّة فهمه ووفور علمه.
وقد رَوَى عنه حمزة الكناني الحافظ مع تقدمه.
стр. 9103
وقال غير السفلي: إنّ ابن حنزابة بعد موت كافور، وَزَرَ لأبي الفوارس احمد بْن عليّ الإخشيدي، فقبض عَلَى جماعة من أرباب الدولة وصادرهم، وصادر يعقوب بْن كلس، وأخذ منه أربعة آلاف دِينار، فهرب إِلى المغرب، وآل أمره إِلى أن وزر لبني عُبَيْد، ثم إن ابن حنزابة لم يقدر عَلَى رِضَى الإخشيدية، واضطربت عَلَيْهِ الْأحوال، واختفى مرّتين ونُهِبت داره، ثم قدم أمير الرملة أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن طُغج وغلب عَلَى الْأمور، وصادر الوزير ابن حنزابة وعذّبه، فنزح إلى الشام فِي سنة ثمانٍ وخمسين، ثم بعد ذَلِكَ رجع إلى مصر١.
وممّن رَوَى عَنْهُ الحافظ عَبْد الغني بْن سَعِيد.
وقَالَ الْحَسَن بْن أحْمَد بْن صالح السبيعي: قدِم علينا الوزير جَعْفَر بْن الفضل إلى حلب، فتلقّاه النّاس، فكنت فيهم، فعرف أنّي محدّث، فَقَالَ: تعرف إسنادًا فِيهِ أربعة من الصحابة، كلّ واحد يروي عن صاحبه؟ قلت: نعم. وذكرت لَهُ حديث السّائب بْن يزيد، عَنْ حُوَيْطَب بْن عَبْد العُزَّى، عَنْ عَبْد اللَّه بْن السعدي، عَنْ عُمَر ﵃ فِي العمالة، فعرف لي ذَلِكَ، وصار لي بِهِ عنده منزلة.
وقيل: إنّ الوزير ابن حنزابة كَانَ يُستعمل لَهُ الكاغَد بسَّمَرْقَنْد، ويُحمل إلى مصر فِي كل سنة، وكان عنده عدّة نُسَّاخ.
وقَالَ عَبْد اللَّه بْن يوسف: حضرت عند أَبِي الْحُسَيْن بْن المهلّبي بالقاهرة، فَقَالَ: كنت منذ أيام حاضرًا فِي دار الوزير أَبِي الفرج بْن كلّس، فدخل عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس بْن الوزير أَبِي الفضل بْن حنزابة، وكان قد زوّجه ابنَتَه، وأكرمه وأَجَلَّه، وقَالَ لَهُ: يا أَبَا الْعَبَّاس، يا سيّدي، ما أَنَا بأَجَلّ من أبيك، ولا بأفضل، أتدري ما أقعد أباك خلف النّاس، شَيْلُ أنفه بأبيه، يا أَبَا الْعَبَّاس لا تشِلْ أنفَك بأبيك، تدري ما الْأقبال؟ نشاطٌ وتواضُعُ، وتدري ما الْأدْبار؟ كسلٌ وترافعٌ.
وقَالَ غيره: كَانَ الوزير أَبُو الفضل يُفطِر وينام نومة ثم ينهض في الليل لمتوضئه، ويدخل بيت مُصَلاه، فيصفّ قدميه إلى الغَداة، ولما تُوُفِّي صلّى عَلَيْهِ فِي داره الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن النُّعْمَان القاضي، وحضر جنازته قائد القواد وسائر الأكابر، ودفن في
стр. 9104
مجلس بداره "الكبيرة"١، المعروفة بدار العامّة٢.
قَالَ المختار المسبّحي: إنه لما غُسِّل، جُعِل فِيهِ ثلاث شعرات مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، كان ابتاعها بمالٍ عظيم، وكانت عنده فِي دِرْج ذهب، مختومة الْأطراف بالمِسْك، ووصى بأن تُجعل فِي فِيهِ، ففعل ذَلِكَ.
وحنزابة: جارية، هِيَ أمّ والده الفضل. والحنزابة، فِي اللغة: القصيرة الغليظة.
قال ابن طاهر: رَأَيْت عند الحبّال كثيرًا من الْأجزاء التي خُرّجت لابن حنزابة، وفي بعضها الجزء المُوَفى "ألفًا"٣ من مُسْنَد كذا، والجزء المُوَفى خمسمائةً من مُسْنَد كذا، وكذا سائر المُسْنَدات، ولم يزل ينفق فِي البِرّ والمعروف الْأموال، وأنفق الكثير عَلَى أهل الحرمين، إلى أن اشترى دارًا من أقرب الدُّور، إلى الضّريح النَّبَوِي، لَيْسَ بينه وبين القبر إلا الحائط، وطريق فِي المسجد، وأوصى أن يُدْفَن فيها، وقرر عند الْأشراف ذَلِكَ، فسمحوا لَهُ بذلك، فلما حمل تابوته من مصر، خرجت الْأشراف من الحرمين لتلقيه، وحجوا به، وطافزا بتابوته، ثم ردُّوه إلى المدينة ودفنوه فِي تِلْكَ الدار، فعلوا ذَلِكَ لِما لَهُ عليهم من الأفضال٤.
"حرف الحاء":
٨- حامد بْن مُحَمَّد بْن المطيّب، أَبُو منصور الماليني.
رَوَى عَنْ: أَبِي عَلِيّ الرّفّاء، وأَبِي مُحَمَّد المُزَني، وابْن أَبِي عَوْن الفَسَوِي.
رَوَى عَنْهُ: الْإمَام أَبُو عاصم العَبَّادِي، وغيره، وتُوُفِّي فِي شعبان.
٩- الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن شُعْبَة، "أَبُو عَلِيّ"٥ المَرْوَزِي السبخي٦.
سكن بغداد، وحدث بجامع التِّرْمِذِيّ عَنِ المحبوبي. وحدّث عن إسماعيل الصفار وغيره.
стр. 9105
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن العتيقي، وغيره.
قَالَ الْأزهري: سَمِعْتُ منه، وكان ثقة فَهْمًا.
وقَالَ أحْمَد بْن عمران بْن البقّال: مات فِي نصف ذي الحجّة.
١٠- الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن الحجّاج، أَبُو عَبْد اللَّه البغدادي الشيعي الشاعر المشهور١، صاحب الدّيوان الكبير الَّذِي هُوَ عدّة مجلَّدات فِي الفُحْش والسُّخْف، وقد أفرد بعضُ الْأدباء من شعره شيئًا حسنًا، وكان قد وُلِّي حِسْبَةَ بغداد، وكان إذا مدح أحدًا فكأنّما قد هجاه فِي شعره فِي الركاكة.
وكان غاليا فِي التشيُّع. ومن شعره:
نَمَّت بسري فِي الهَوَى أَدْمُعي ... ودَلَّت الواشي عَلَى موضِعي
يا معشَرَ العشّاق إن كنتمُ ... مثلي وفي حالي فموتوا معي٢
وله:
قَالُوا "غدًا"٣ العيد فاستبشر بِهِ فَرَحًا ... فقلت ما لي وما للعيد والفَرَحِ
قد كان ذا والنَّوى لم تمس نازلةً ... بعَقْوَتي وغُراب البَيْن لم يَصِحِ
أيام لم يحترم قربي الشباب ولم ... يغد الشباب عَلَى بابي ولم يَرُح
وطائرٌ ناح فِي صحراء موُنِقَةٍ ... عَلَى شَفَا جدْوَلٍ بالعُشْبِ مُتَّشح
بكّى وناح ولولا أَنَّهُ شَجَن ... بشجو قلبي المُعَنَّى فيك لم يَنُحِ
بيني وبينك عهد لَيْسَ تخلفه ... بعد المزار ووعد غير مُطَّرح
وما ذكرتك والأقداح دائرة ... إلا مزجت بدمعي باكيا قدحي
ولا سَمِعْتُ بضربٍ فيه ذكر هوى ... إلا غضبت عَلَيْهِ كلّ مُقْتَرحِ
ومن شعره:
يا صاحبَ البيت الذي ... قد مات ضيفاه جميعا
стр. 9106
حصلتنا حتى نمو ... ت بدائنا عَطَشًا وجُوعًا
ما لي أرى فلك الرغيـ ... ـف لديكَ مُسْترقي رفيعًا
كالبدر لا "نرجوا"١ إلى ... وقت المساء لَهُ طُلُوعًا
ومن شعره:
يا ذاهبًا في داره جائيا ... بغير معنى وبلا فائدهْ
قد جُنّ أضيافك من جُوعِهِمْ ... فاقْرَأْ عليهمْ سُورَة المائدهْ٢
ومن شعره وكان اثني عشريا:
فمذهبي أنَّ خير النّاس كلّهم ... بعد النَّبِيّ أميرُ المؤمنين عَلِيّ
وليس سَبُّ أَبِي بَكْرٍ ولا عُمَر ... شيءٌ يقوم بِهِ قولي ولا عملي
أعوذ باللَّه من أمرٍ يَسُوءُهما ... كلا فإنّ طريقي فِي الصَّواب جلي
وله معانٍ مُسْتَنْكَرَة فِي الفُحْش لم يُسبَق إلى مثلها.
رَوَى عَنْهُ من شعره التنوخي وغيره.
مات بالنّيل فِي جُمادى الآخرة، وحمل إلى بغداد.
"حرف السين":
١١- سَعِيد بْن أحْمَد بْن سَعِيد بْن مُوسَى بْن "جُدَير"٣، أَبُو عثمان القُرْطُبي٤، صالح زاهد متقشف.
سَمِعَ: خَالِد بْن سعْد، وأَحْمَد بْن سَعِيد بْن حَزْم، وأَحْمَد بْن مسور، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: ابن الفَرَضِيّ.
١٢- سَعِيد بْن عَلِيّ بْن شُعيب بْن عَبْد الوهّاب القاضي، أَبُو نصر الهمذاني.
стр. 9107
رَوَى عَنْ: "أَبِي"١ عَبْد الرَّحْمَن بْن حمدان الجلاب، وأَبِي القاسم بْن أَبِي صالح، ومُحَمَّد بْن عَبْد الواحد البزّاز، وإِسْمَاعِيل الصّفّار، وأَبِي سَعِيد بْن الْأعْرابي، وابْن البَخْتَرِيّ، وأَبِي عَمْرو بْن السّمّاك، وطائفة كثيرة.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد الزَّجَّاج، وحمد بْن سهل، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر بن بويه الأسداباذي، وَأَبُو منصور مُحَمَّد بْن منصور بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن "البُرُوجِرْدِي"٢.
قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة صَدُوقًا مرضيًّا فِي حُكْمه، مات بأسداباذ، وحُمل إلى هَمَذَان فِي ذي القعدة.
وَأَخْبَرَنَا فَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن الصّوفي، أَنَا مُحَمَّد بْن عيسى إجازةً، أَنَّهُ سَمِعَ صالحًا الحافظ يَقُولُ: رَأَيْت فِي المنام كأن الدُّنيا كلّها ظُلْمة، إلا حيث كَانَ القاضي شعيب بْن عَلِيّ واقفًا، فقلت لَهُ: يا أَبَا نصر النّور، يا أبا نصر النور.
"حرف الضاد":
١٣- ضِرار بْن نافع، أَبُو عَمْرو الضّبِّي الهَرَوِي.
سمع: أبا الحسين النيسابوري الحافظ وغيره.
"حرف العين":
١٤- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد الماسَرْجَسي.
رَوَى عَنِ: الْأصمّ وغيره.
١٥- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد، أَبُو الْعَبَّاس السِجِسْتاني الصُّوفِي.
سَمِعَ: ابن الصُّوفِي، ومكّي بْن عَبْدان، وكان من الزُّهّاد.
١٦- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عَلِيّ بْن زياد، أَبُو القاسم النَيسابُوري النهدي.
سمع: ابن الشرفي، ومحمد بن حمدون. وعنه الحاكم.
стр. 9108
١٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد، أَبُو سهل البلْخي.
رَوَى عَنِ: ابن طَرْخان المُسْنَد، وكتب بنَسَف عَنْ عَبْد المؤمن بْن خَلَف، وجماعة.
قَالَ جَعْفَر المُسْتَغْفِري: هُوَ اليوم محدّث بلْخ. قَالَ: وتُوُفِّي فِي ربيع الآخر.
١٨- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن سَعِيد، أَبُو القاسم التّاجر النّيسابُوري، وكان يُحمل إلى مجالس الحديث ومعه العبيد والخَدَم وجماعة من الورّاقين، فسمع من أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، ثم رحل بِهِ طاهر الورّاق إلى المحبوبي بمرُو فأَكْثَرَ عَنْهُ، وتفقّه عَلَى أَبِي سهل الصّعْلوكي، ثم فِي آخر عمره استُشْهِد عَلَى يد الملحد عَبْد الملك البُستي فِي رمضان.
١٩- عَبْد الخالق بْن شبلون، أَبُو القاسم المغربي المالكي١.
تفقّه عَلَى أَبِي سَعِيد خَلَف بْن أَبِي هشام، وكان الاعتماد عَلَيْهِ بالقَيْروَان. رحمه اللَّه تعالى.
٢٠- عَبْد العزيز بْن أحْمَد الفقيه، أَبُو الْحَسَن "الخوزي"٢ شيخ أهل الظاهر٣.
أخذ عَنْ قاضي القضاة بِشْر بْن الْحُسَيْن الظاهري، وقدِم من شيراز فِي صُحْبة السلطان عَضُد الدولة.
وأخذ عَنْهُ فقهاء بغداد كأبي بكر بن محمد بن عمر القاضي الداوودي، وقاضي فيروز أباد أبو علي الداوودي.
قَالَ القاضي أَبُو عَبْد اللَّه الصَّيْمَريّ: ما رَأَيْت فقيهًا أَنْظَرَ من "الخوزي"٤، وأَبِي حامد الإِسْفِرَايِينِيّ.
٢١- عَبْد الملك بْن مُحَمَّد الفارسي البغدادي، أخو أَبِي عُمَر بْن مهدي.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيل الصّفّار، وعثمان بْن السّمّاك، وكان سفّارًا، فحدّث بأماكن.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو سعد السّمّاك، وَأَبُو يَعْلَى الخليلي، وأجاز لأبي القاسم البسري.
مات في ذي القعدة.
стр. 9109
٢٢- عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن الرّازي البغدادي١.
حدث عن: أبي يكر بْن الْأنباري، والمَحَامِلي، وغيرهما.
رَوَى عَنْهُ: الجوهري، والتنوخي، وجماعة. قَالَ الْأزهري: كذّاب، ووثّقه العتيقي وغيره.
٢٣- عيسى بْن دَاوُد بْن الجرّاح، أَبُو القاسم بْن الوزير أَبِي الْحَسَن البغدادي٢.
سَمِعَ: أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن أبي دَاوُد، وابْن صاعد، وبدر بْن الهَيْثَم، وأَبَا بَكْر بْن دُرَيْد، ومُحَمَّد بْن نوح، وأَبَا بَكْر بْن مجاهد، وأباه أَبَا الْحَسَن، وجماعة.
روى عنه: أبو القاسم الأزهري، وأبو محمد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وعَبْد الواحد بْن شطا، وَأَبُو جَعْفَر بْن المسلمة، وَأَبُو الْحُسَيْن بْن النَّقُور، وآخرون.
قَالَ الخطيب: كَانَ ثَبْت السماع، صحيح الكتاب. ولد سنة اثنتين وثلاثمائة، وأنشدني أَبُو يَعْلَى بْن الفرّاء، أنشدنا عيسى الوزير لنفسه:
رُبَّ مَيْتٍ قد صار بالعِلْم حيا ... ومُبَقَّى قد حاز جَهْلا وعَيّا
فاقْتَنُوا العِلْمَ كي تنالوا خُلُودًا ... لا تَعُدُّوا الحياةَ في الجهل شيا٣
وقال: أنشده التنوخي: أنشدنا عيسى لنفسه:
قد فات ما ألقاه تحديدي ... وجلّ عَنْ وصْفي وتعديدي
وقلتُ للأيام هُزأ بها ... بحقّ مَن أغراكِ بي زيدي٤
وقَالَ: ذكر لي مُحَمَّد بْن أَبِي الفوارس أنّ وفاة عيسى بْن الوزير كانت يوم الجمعة، مُسْتَهَلّ ربيع الْأول سنة إحدى وسبعين. قَالَ: وكان يُرْمى بشيء من مذهب الفلاسفة.
وقَالَ غيره: تُوُفِّي فِي ربيع الآخر. وقيل: فِي المحرَّم.
وقع لنا جُزْء من عواليه عن الأبرقوهي.
стр. 9110
"حرف الكاف":
٢٤- كَعْبُ بْن عَمْرو البلْخي١.
حدّث عَنْ: إِسْمَاعِيل الصّفّار، وابْن الْأعْرابي.
وعنه: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وعَبْد العزيز الْأزْجِي.
وضع حديثًا. قَالَ الخطيب: كان غير ثقة.
"حرف الميم":
٢٥- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه، أَبُو عُمَر السّليطي، من وجوه أهل نيسابُور، وزَوْج بِنْت الْإمَام أَبِي بَكْر الضَّبُعي.
سَمِعَ: أَبَا حامد بْن الشرفي، ومكيّ بْن عَبْدان، وغيرهما.
تُوُفِّي فِي ذي القعدة.
٢٦- مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن داسة الْإصبهاني الصُّوفِي.
خرّج لَهُ الحاكم عَنِ الْأصمّ وأقرانه، وذكر أَنَّهُ سَمِعَ من أَبِي حامد بْن السَّمَرْقَنْدِيّ.
٢٧- مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن سُلَيْم، أَبُو بَكْر البغدادي النّجاد٢.
سَمِعَ: ابن عُقْدَة الحافظ، ومُحَمَّد بْن جَعْفَر المطيري.
رَوَى عَنْهُ: الْأزهري، والعتيقي، ووثّقه.
٢٨- مُحَمَّد بْن حُمَيْد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن حُمَيْد بْن الرَّبِيع اللَّخْمي الخزّاز، أَبُو بَكْر٣، من بيت عِلم وشُهْرة.
رَوَى عَنْ: يوسف بْن بهلول الْأنباري، وأَبِي بَكْر الصولي. روى عنه: العتيقي، والأزهري.
стр. 9111
٢٩- مُحَمَّد بْن عثمان بْن شهاب١، أَبُو الْحَسَن المعروف "بالبغوي"٢ رحل إلى بغداد.
رَوَى عَنْ: أَبِي حامد الحَضْرَمِي، ومُحَمَّد بْن منصور المنيعي، ومحمد بن نوح، وسعيد بن أخي زُبَير الحافظ.
رَوَى عَنْهُ: عُبَيْد اللَّه الْأزهري، والعتيقي، وجماعة. وثّقه العتيقي، وتُوُفِّي فِي رمضان عَنْ ثمانين سنة.
٣٠- مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن السّمْط، أَبُو بَكْر بْن الدّلاء الدمشقي المعدِّل.
رَوَى عَنْ: أَبِي هاشم، ومُحَمَّد بْن عَبْد الْأعلى، وابْن جَوْصَا، وأَبِي الدَّحْداح مُحَمَّد بْن أحْمَد، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: تمّام الرّازي، وعَلِيّ الحنّائي، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي. تُوُفِّي فِي ذي الحجّة.
٣١- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مَسْلَمة بْن سَعِيد بْن تيري، أَبُو مُحَمَّد الْأبَّاري الْأندلسي ابن أخي خطّاب بْن مَسْلَمَة الزّاهد. وكان هذا أيضًا زاهدًا متبتلا، فقيهًا عارفًا بمذهب مالك.
سَمِعَ: وَهْب بْن مَسَرَّة، وابْن عَوْن اللَّه، وبمكّة أَبَا بَكْر الْأجُرِّي، وقُرِئت عَلَيْهِ المُدَوَّنَة وغيرها.
تُوُفِّي فِي هذا العام، وشيَّعه خلْقٌ عظيم. قرأ عَلَيْهِ أَبُو عُمَر بْن عَبْد البَرّ جُزْءين من حديثه.
٣٢- "مقلَّد"٣ بْن المُسَيّب بْن رافع، حسام الدولة، أَبُو حسّان العُقَيْلِي صاحب المَوْصِل.
كَانَ أخوه أَبُو الذَّوَّاد "مُحَمَّد أول"٤ من تغلّب عَلَى المَوْصِل، وملكها في سنة
стр. 9112
ثمانين وثلاثمائة، وملك حسام الدولة بعده فِي سنة سبعٍ وثمانين، وكان أعور، لَهُ سياسة وحُسْن تدبير، "واتسعت"١ مملكته. نفّذ إِلَيْهِ الخليفة القادر باللَّه اللواء والخلع، فاستخدم من الترك والديلم ثلاثة آلاف فارس، وأطاعته عرب خَفَاجَة.
وله شِعْر وسط وحَسَن. قتله فِي هذا العام غلام لَهُ تركيّ فِي صفر، فيقال: قتله لأنّه سمعه يوصي رجلا من الحاجّ أنْ يسلّم عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ويقول: قل لَهُ لولا صاحباك لزُرْتك٢.
فأخبرنا مُحَمَّد بْن النّحّاس، أَنَا يوسف السّاوي، أَنَا السِّلَفيّ، أَنَا أَبُو عَلِيّ البرداني، أَنَا أَبِي، والْحَسَن بْن طَالِب البزّاز، وابْن نبهان الكاتب، قَالُوا: أراد رَجُل الحجّ، فأحضره الْأمير مقلّد وقَالَ: اقرأ عَلَى النَّبِيّ ﷺ السلام وقل لَهُ: لولا صاحباك لزرتك. قَالَ الرجل: فحججتُ وأتيت المدينة، ولم أقلْ ذَلِكَ إجلالا، فنمت، فرأيت النَّبِيّ ﷺ فِي منامي، فَقَالَ: يا فلان، لِمَ لا تؤدِّ الرّسالة؟ فقلت: يا رَسُول الله أجللتك، فرفع رأسه إلى رجل قائم فقال: خذ هذا الموسى، يعني مقلدًا، فوافيت إلى العراق، فسمعت أن الأمير مقلد ذبح على فراشه، ووجد الموسى عند رأسه، فذكرت للناس الرّؤيا، فشاعت، فأحضرني ابنه قرواش، فحدثته، فَقَالَ لي: تعرف الموسى؟ فقلت: نعم. فأحضر طبقًا مملوءًا مواسي، فأخرجته منهم، فَقَالَ: صدقتَ، هذا وجدته عَنْد رأسه، وهو مذبوح.
رثاه الشريف الرضِيّ وجماعة، وقام بالمُلك بعده ابنه معتمد الدولة أَبُو المنيع "قِرواش"٣ فبقي خمسين سنة.
٣٣- المؤمل بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد، أَبُو القاسم الشَّيْباني البغدادي البزّاز٤ نزيل مصر.
حدّث عَنْ: أَبِي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وابن صاعد، وأبي حامد الحضرمي، ويعقوب الحراب.
стр. 9113
رَوَى عَنْهُ: يوسف بْن رباح، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مكّي الْمَصْرِيّ، وآخرون.
وثّقه الخطيب وقال: عاش أربعًا وتسعين.
٣٤- مهدي بن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد، أَبُو سَلَمَة النيسابُوري الصّيْدَلانِي.
روى عن: عبد الله بن الشرفي، وتُوُفِّي فِي رجب فِي عشر الثمانين.
"حرف الهاء":
٣٥- هِبَةُ اللَّه بْن مُوسَى بْن الْحَسَن، أَبُو الْحُسَيْن المُزَني المَوُصِليّ.
تُوُفِّي، وله خمسٌ وتسعون سنة.
"حرف الواو":
٣٦- وَهْبُ بْن مُحَمَّد بْن محمود الْأمويّ القُرْطُبي١.
سمع: قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، وكان فقيهًا عارفًا بمذهب مالك، عابدًا مُصَلِّيا مُفْتيا، لَهُ حلقة بالجامع.
شاوره ابن السليم فِي الْأحكام، وقد حدّث، وأخذ عَنْهُ جماعة.
وقد رَوَى عَنْهُ: أَبُو عُمَر بْن عَبْد البر، وسماه في شيوخه.
"حرف الياء":
٣٧- يحيى بْن عَبْد الرَّحْمَن العاصمي النيسابُوري.
سَمِعَ من الْأصمّ، وحدّث.
وَفَيَات سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
٣٨- أحْمَد بْن سَعِيد بْن بشر، أَبُو الْعَبَّاس بن الحصار القرطبي٢.
стр. 9114
سمع من: قاسم بن أصبغ، وابن أبي دُلَيْم، ومَسْلَمَة بْن القاسم، وجماعة. وكان محدّثًا مُفْتيا.
سَمِعَ النّاس منه كثيرًا، ولم يكن بالضّابط.
تُوُفِّي فِي شعبان.
٣٩- أحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن حسن، أَبُو عُمَر القُرْطُبي الفقيه١، قاضي رَيّه.
رَوَى عَنْ: قاسم بْن أَصْبَغ.
٤٠- أحْمَد بْن الْعَبَّاس الْأمْلُوكي الطّحّان، مصري.
رَوَى عَنْ: مُحَمَّد بْن الرّبيع الْجِيزِي، وغيره.
٤١- أحْمَد بْن الفرج، أَبُو الْحَسَن الفارسي٢، بغدادي، ثقة، فَهْم.
رَوَى عَنِ: المَحَامِلي، وأَبِي الْعَبَّاس بْن عُقْدَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر البَرْقَاني، وغيره.
٤٢- إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن محمود الْإصبهاني٣. من أعيان العلماء والتّجّار.
حدّث بنيسابُور بمُسْنَد الطَّيَالِسي، عَنِ ابن فارس. تُوُفِّي فِي صفر.
٤٣- إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد بْن سُوَيْد، أَبُو القاسم البغدادي٤.
حدّث عَنْ: أَبِي بَكْر بْن دُرَيْد، وابْن زياد النيسابوري، وأَبِي بَكْر بْن الْأنْباري، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد.
روى عنه: عبيد الله الأزهري، وأبو القاسم التنوخي، والقاضي أَبُو يَعْلَى بْن الفرّاء.
قَالَ ابن أَبِي الفوارس: فِيهِ تساهُلٌ فِي السماع والدّين.
قَالَ الخطيب: كَانَ بعض سماعه مستورًا، رَأَيْت إلحاقه فِيهِ. قلت: رَوَى كتاب "الوقف والابتداء" عن مؤلفه.
стр. 9115
٤٤- إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن حاجب، أَبُو عَلِيّ الكُشَاني السَّمَرْقَنْدِيّ. سَمِعَ صحيح الْبُخَارِيّ سنة عشرين وثلاثمائة من الفِرَبْرِي وحدّث بِهِ.
رَوَى عَنْهُ الصحيح: أَبُو عَبْد اللَّه الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الخلال أخو الحافظ أبي محمد، وأبو سهل أحْمَد بْن عَلِيّ الْأبِيَورْدي، وَأَبُو طاهر مُحَمَّد بْن عَلِيّ الشُجاعي، وغُنْجار أَبُو عَبْد اللَّه الحافظ، وعُمَر بْن أحْمَد بْن شاهين بسَّمَرْقَنْد.
وقَالَ حمزة أَبُو سعد الإدريسي: تُوُفِّي سنة إحدى وتسعين. وقَالَ مؤتمن الساجي: سنة اثنتين.
"حرف الحاء":
٤٥- الحسن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه، أَبُو عَلِيّ بْن الرئيس أَبِي الْحَسَن النيسابُوري.
سَمِعَ: الْأصمّ ببُخَارَى، وأَبَا بَكْر بْن خنيس بمَرْو، وخرّج لَهُ الفوائد.
وحدّث ببغداد ونيسابُور، وتُوُفِّي فِي ذي القعدة. يقال لَهُ: المحمي.
٤٦- الْحَسَن بْن إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الضّرّاب الْمَصْرِيّ١، أَبُو مُحَمَّد مصنّف المروءة.
سَمِعَ: أحْمَد بْن مروان الدِّينَوَرِي، "وأَبَا"٢ الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي الحديد الْمَصْرِيّ، وأَحْمَد بْن مَسْعُود المقدسي، وعثمان بْن مُحَمَّد الذهبي، وأَحْمَد بْن عُبَيْد الحمصي، وعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن الورد، ودعلج بن أحمد السجزي، وطائفة، وزاد بيت المقدس، فسمع بِهِ وبعسقلان.
رَوَى عَنْهُ: ابنه عَبْد العزيز: وأَحْمَد بْن عَلِيّ بْن هاشم المقرئ، ورشأ بْن نظيف الدمشقي، وجماعة.
تُوُفِّي فِي ربيع الآخر، وَكَانَ مولده فِي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة، وقد روى عنه الدارقطني مع تقدمه.
стр. 9116
"حرف العين":
- عَبْد اللَّه بْن أحمد بْن خَالِد بْن رُوزْبَة، أَبُو بَكْر الفارسي الكِسْرَوِي.
سَمِعَ: القاسم بْن أَبِي صالح الجّلاب، ومُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن شاذان، وعَلِيّ بْن قرقور، وجماعة بهمذان، وأحمد بن سلمان النّجّار وجعفر الخلْدي، وعَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل الهاشمي ببغداد، ومُحَمَّد بْن الْعَبَّاس بْن وَصِيف الغزي السّمّان، وحامد بْن مُحَمَّد الرّفاء، وجماعة بالشّام وأماكن.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّد بْن عيسى، وحَمْد بْن سهل، والخليل بْن عَبْد اللَّه القِزْوِيني الحافظ، وآخرون.
وكان ينسخ بهَمَذَان بالأجْرة، وسكن هَمَذَان، وكان يستقي الماء للبيوتات.
وقيل: إنّه رُؤِي فِي النَّوم، فَقَالَ: غفر اللَّه لي بكثرة صلاتي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
وَكَانَ يكتب خطًّا فِي دِقَّة الشَعْر، فسُئل: لم تفعل ذَلِكَ؟ فَقَالَ: من قلّة الوَرق والورِق، والحمل عَلَى العُنُق. قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة صدوقًا.
٤٧- عَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن ثرثال، أَبُو مُحَمَّد البغدادي نزيل مصر١.
تُوُفِّي فِي شوّال، وهو نسيب أحْمَد بْن عَبْد العزيز صاحب الجزء المشهور.
٤٨- عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن محمد الفقيه، أبو محمد الْأصيلي٢.
أصله من كورة شَذُونَة، ورحل بِهِ والده إلى أَصِيل من بلاد العُدْوَة، فنشأ بها وطلب العلم، وتفقه بقُرْطُبَة، وسمع من ابن المشّاط، "وابْن السّليم، وأَبَان بْن عيسى"٣، وأخذ عَنْ وهب بْن مَسَرَّة بوادي الحجارة، ثم رحل إلى المشرق، فكتب بمصر عَنْ أَبِي الطّاهر الذُّهْلِي، وابْن حَيَّوَيْهِ النيسابُوري، وابْن إِسْحَاق بْن سُفْيَان، وكتب بمكّة عَنْ أَبِي زيد المَرْوَزِي صحيح الْبُخَارِيّ، وكتب عَنِ الْأجُرِّي، ثم دخل بغداد، وأخذ عَنْ أبي بكر الشّافعيّ، وأبي عليّ بن الصواف، وأبي بكر الأبهري،
стр. 9117
"وأَبِي"١ الْحَسَن الدَّارَقُطْنيّ، وأَبِي أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الْجُرْجَاني.
وصنف كتابًا سمّاه الدلائل ذكر فِيهِ عَنْ مالك، وأَبِي حنيفة، والشافعي، وكان عالمًا بالحديث والسُّنَّة.
قَالَ القاضي عِياض: قَالَ الدَّارَقُطْنيّ: حَدّثَنِي أَبُو مُحَمَّد الْأصيلي، ولم أر مثله.
قَالَ عياض: وكان من حُفَّاظ مذهب مالك، ومن العالمين بالحديث وعِلَله ورجاله، وكان "يرى"٢ القول فِي إتيان النّساء فِي أَدْبارهنّ كراهيةً دون التَّحريم، عَلَى أنّ الْأثار فِي ذَلِكَ شديدة. وكان يُنْكر الغُلُوَّ فِي كرامات الْأولياء، ويثبت منها ما صحّ، ودعاء الصّالحين.
ولّي قضاء سَرَقُسْطَة، ثم إنّه كره أميرها، فأقيل من القضاء، وبقي عَلَى الشُّورَى بقُرْطُبَة.
وكان نظير أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي زيد بالقَيْروَان، وعلى طريقه وهَدْيِه، إلا أَنَّهُ كانت فِيهِ زعارة.
حمل النّاس عَنْهُ، وتُوُفِّي فِي تاسع عشر ذي الحجة، سنة اثنتين وتسعين، وشَيَّعه الخلائق.
٤٩- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن زيرك، أَبُو سهل التميمي الهَمَذَاني. صَدُوق مُكْثِر.
رَوَى عَنْ: أَبِي القاسم بْن عُبَيْد، وأَبِي الفضل الكِنْدِي، والقاسم بْن مُحَمَّد بْن السّرّاج، وطائفة.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد الغفّار، ويوسف الهمداني الخطيب.
٥٠- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الضرير المقرئ ببغداد٣. كَانَ رجلا صالحًا.
رَوَى عَنْ: أَبِي جَعْفَر بْن البَخْتَرِي، وأَبِي عَلِيّ الصّفّار. رَوَى عَنْهُ آحاد المحدّثين.
٥١- عَبْد الْأعلى بْن مُحَمَّد النيسابوري الفقيه الشافعي.
стр. 9118
تفقه عَلَى أَبِي الوليد حسّان بْن مُحَمَّد، وحدث عَنْ أَبِي العبّاس الأصمّ وغيره. تُوُفّي في المحرم.
٥٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي شريح أحْمَد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن مَخْلَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن المغيرة بْن ثابت، أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الهَرَوِي سيّد خُرَاسان في زمانه١.
ولد بعد الثلاثمائة.
وسمع: مُحَمَّد بْن عقيل البلْخي، وعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد البَغَوي، ويحيى بْن صاعد، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن نيروز الْأنماطي، وإِسْمَاعِيل الوَرّاق، وأَحْمَد بْن سَعِيد الطبّري، وجماعة، ورحل بِهِ أَبُوهُ، وأدرك بِهِ البَغَوي فِي آخر عمره. وكان صدوقًا صحيح السَّماع.
وحدّث عَنْهُ كثير من أهل هَرَاة، منهم: أَبُو عُمَر عَبْد الواحد بْن أحْمَد المليحي، وسفيان بْن مُحَمَّد التنوخي، وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الغميري وَأَبُو صاعد يَعْلَى بْن هبة اللَّه الفضيلي، وَأَبُو عاصم الفضيل، ومُحَمَّد بْن أَبِي مَسْعُود الفارسي، وعَبْد الرَّحْمَن البوسنجي، وبِيبي بِنْت عَبْد الصَّمد "الهرثمية"٢ وآخرون.
وحديثه اليوم أعلى ما يُرْوَى فِي الدُّنيا، وقد تدلّت شمسه للغروب. وكانت وفاته فِي صفر، وله خمسٌ وثمانون سنة.
أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ سَمِعُوا مِنِ ابْنِ بهرون، أنا أبو الوقت، أنا شيخ الإسلام أبو إِسْمَاعِيلَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيَّ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ "أَبِي"٣ شُرَيْحٍ فِي طَرِيقٍ غَوْرٍ، فَأَتَاهُ إِنْسَانٌ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْجِبَالِ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَقَالَ: هُوَ وَلَدُكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" ٤. فعاوَدَه، فَرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا لا أَقُولُ بِهَذَا. فَقَالَ: هَذَا الْغَزْوُ، وسَلَّ عَلَيْهِ السَّيْفَ، فَأَكْبَبْنَا عَلَيْهِ وَقُلْنَا: جَاهِلٌ لا يَدْرِي مَا يقول.
стр. 9119
٥٣- عبد الواحد بن مُحَمَّد بن أحمد بن ماك القِزْوِيني. من بيت حديثٍ ورواية.
سَمِعَ من: إِسْحَاق بْن مُحَمَّد بْن مِهْرَوَيْه، وببغداد من إِسْمَاعِيل الصَّفّار.
أكثر عَنْهُ أَبُو يَعْلَى الخليلي.
٥٤- عَبْد الوهاب بْن أَبِي أحْمَد مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو عامر الْإصبهاني الغَسَّال١.
٥٥- عُبَيْد بْن مُحَمَّد بْن حُمَيْد، أَبُو عَبْد اللَّه القَيْسي القُرْطُبي٢.
سَمِعَ من: قاسم بْن أَصْبَغ "ورحل سنة اثنتين وأربعين"٣ فسمع من أحْمَد بْن سَلَمَة "الهلالي"٤ وابْن "الجران"٥ وأَحْمَد بْن محمود الشمعي، وجماعة كثيرة.
وكان شيخًا صالحًا متعبدًا مجاهدًا. سَمِعَ النّاس منه كثيرًا، وحجّ فِي آخر عمره، فتوفي بالحجاز فِي المحرّم.
٥٦- عثمان بْن جِنِّي، أَبُو الفتح المَوْصلي النَّحْوي اللُّغَوِي٦، صاحب التّصانيف.
كَانَ جني مملوكًا رُوميًّا لسليمان بْن فهد الْأزْدِيّ.
لزم أَبُو الفتح أَبَا عَلِيّ الفارسي وتبعه فِي أسفاره حتى أحكم العربية، وصنّف فِي حياته، وسكن بغداد وأقرأ بها الْأدب، وصنّف "اللُّمَع" وكتاب "سر الصّناعة" وكتاب "شرح تصريف المازني" وكتاب "التّلقين فِي النَّحْو"، وكتاب "التعاقب" وكتاب "الخصائص" كتاب "المذكّر والمؤنث" وكتاب "المقصور والممدود" وكتاب "إعراب الحماسة"، وكتاب "المحتسب فِي شواذ القراءات"، وله شعر جيد.
стр. 9120
وخدم ملوك بني بُوَيْه، كعَضُد الدولة وشرف الدولة، وكان يلزمهم، وقيل: إنّه كَانَ بفَرْد عين، وقد قرأ ديوان المتنبي على المتنبي، وصنف شرحه.
توفي في صفر، وهو فِي عشر السبعين ﵀.
وله كتاب سمّاه "البشرى والظَّفَر" شرح فِيهِ بيتًا واحدًا من شعر الْأمير عَضُد الدولة، وقدّمه لَهُ، وهو:
أهلا وسهلا بذي البُشْرَى ونَوْبتها ... وباشتمال سرايانا عَلَى الظَّفَرِ
أوسَعَ الكلام فِي شرحه واشتقاق ألفاظه.
أخذ عَنْهُ الثمانيني، وعَبْد السّلام البصْري، وَأَبُو الْحَسَن الشمسي، وطائفة.
٥٧- عَلِيّ بْن عَبْد العزيز القاضي، أَبُو الْحَسَن الْجُرْجَاني، الفقيه الشافعي الشاعر١، وله ديوان مشهور، وكان حَسَنَ السيرة فِي أحكامه، صدوقًا، جمّ الفضائل، بديع الخط جدًّا. ورد نيسابور سنة تسع وثلاثين، مَعَ أخيه فِي الصِّبا، وسمعا سائر الشيوخ. وُلِّي قضاء الرّيّ.
وقَالَ الثَّعَالِبي فِي يتيمة الدَّهْر: هُوَ فرد الزمان، ونادرة الفَلَك، وإنسان حدقة العِلْم، وقُبَّةُ تاج الْأدب، وفارس عسكر الشِّعْر، يجمع خطّ ابن مُقْلَة، إلى نثر الجاحظ، إلى نظْم البُحْتُرِي.
وشِعْره كثيره. وله كتاب "الوساطة بين المتنبي وخصوصه"، وأبان فِيهِ عَنْ فضلٍ غزير.
وهو القائل:
يقولون لي فيكَ انقباضٌ وإنَّما ... رأوا رجلا عَنْ موقف الذُّلّ أَحْجَمَا
الأبيات المشهورة.
تُوُفِّي بالرّيّ، وحُمل إلى جُرْجَان فدُفِن بها.
ومن شعر أبي الحسن الجرجاني هذا:
стр. 9121
ولا ذَنْبَ للأفكار أنت تركتها ... إذا "احتشدت"١ لم تنتفع باحتشادها
سبقت بأفراد المعاني وأَلِفَتْ ... خَواطِرُك الْألفاظَ بعد شِرادِها
فإنْ نَحْنُ حاولنا اختراعَ بديعةٍ ... حَصَلنا عَلَى مسْرُوقها ومُعادِها
وله:
قد بَرَّح الحُبُّ بمشتاقِكْ ... فأَوْلهٍ أحسن أخلاقِكْ
لا تَجْفُهُ وارْعَ لَهُ حقَّهُ ... فإنه آخرُ عُشَّاقِكْ٢
وللصّاحب إِسْمَاعِيل بْن عَبّاد يخاطبه:
إذا نَحْنُ سلَّمنا لك العِلْم كلَّه ... فَدَعْنَا وهذِي الكُتُبَ نُنْشِي صُدُورَها
فإنهم لا يرتَضُون مجيئنا ... بجِزع إذا نظمت أنت شُذُورَها
وللقاضي أَبِي الْحَسَن الْجُرْجَاني تفسير القرآن، وكتاب تهذيب التاريخ.
قَالَ الثَّعَالِبي: ترقَّى محلُّه إلى قضاء القُضَاة بالرّيّ فلم يعزله إلا موتُه.
قَالَ: صلى عَلَيْهِ القاضي عَبْد الجّبار بْن أحْمَد.
وقَالَ أَبُو سعد منصور بْن الْحُسَيْن الْأبي فِي تاريخه: وقع اختيار فخر الدولة بْن رُكْن الدولة عَلَى أنْ تولّى عَلِيّ بْن عَبْد العزيز الْجُرْجَاني قضاءَ مملكته، فولاه بعد موت الصّاحب بْن عَبَّاد بعامٍ، فكان ذَلِكَ من محاسن فخر الدولة، وكان هذا القاضي لم ير لنفسه مثلا ولا مقارِنًا، مَعَ العِفَّة والنّزاهة والعدل والصَّرامة.
وقَالَ حمزة السَّهْمي٣: أَبُو الْحَسَن "عَلِيّ بْن"٤ عَبْد الْعَزِيز بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل الْجُرجاني، كَانَ قاضي القُضاة بالرّيّ، وكان من مفاخر جُرْجَان.
تُوُفِّي فِي الثالث والعشرين من ذي الحجّة.
стр. 9122
"حرف الميم":
٥٨- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن حبيب، أَبُو سهل النيسابُوري المقرئ العابد.
سَمِعَ: أَبَا الْعَبَّاس الْأصمّ وجماعة. تُوُفِّي فِي صَفَر.
٥٩- مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يحيى المُزَكِّي، أَبُو الْحُسَيْن النيسابُوري.
سَمِعَ: الْأصمّ وأقرانه، وحدّث. وتُوُفِّي فِي شوّال.
٦٠- مُحَمَّد بْن خليفة بْن عَبْد الجبار بْن عَبْد اللَّه البَلَوِي القُرْطُبي، أَبُو عَبْد اللَّه المؤدِّب١.
حج سنة ثمان وأربعين، وسمع من أَبِي الْحَسَن الخُزَاعي، وأَبِي بَكْر الْأجُرِّي، وكان ضَعِيفًا مُغَفَلا، حطّ عَلَيْهِ ابن الفَرَضِيّ. وقد رَوَى عَنْهُ أَبُو عَمْرو الدّاني المقرئ.
٦١- مُحَمَّد بْن سعدون، أَبُو عَبْد اللَّه الْأندلسي٢.
سَمِعَ بقُرْطُبَة، وحجّ، فسمع من ابن الورد، وابْن أَبِي الموت، وابْن السَّكَن، والآجُرِّي، وكان زاهدًا ورِعًا.
سَمِعَ منه: ابن الفَرَضِيّ وقَالَ: كَانَ ضعيف الكتاب، غير ضابطٍ، ﵀.
٦٢- محمد بْن عبد الرَّحْمَن بْن "حنشام"٣، أبو الحسين بْن البيع.
سَمِعَ: مُحَمَّد بْن حَمْدَوَيْه المَرْوَزِي، والقاسم بْن إِسْمَاعِيل المَحَامِلي ببغداد، وسمع بالشّام من جماعة.
قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة، ثنا عنه البرقاني والأزهري.
قلت: وروى عنه: أبو القاسم بن الفسوي، وأبو الحسين محمد بْن أحْمَد الْأبنوسي.
٦٣- مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عليّ القاضي، أَبُو عبد الله بن الدقاق المصري.
стр. 9123
سَمِعَ: أَبَا سَعِيد بْن الْأعْرابي، ومُحَمَّد بْن الربيع بْن سُلَيْمَان، وأَبَا إِسْحَاق بْن أَبِي ثابت، وابْن حَذْلَم، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: هبة اللَّه بْن إِبْرَاهِيم الصّوّاف، وانتقى عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنيّ، مَعَ جلالته.
وَرَّخه الحبّال.
٦٤- مُحَمَّد بْن عَبْد الْأعلى، أَبُو بَكْر النيسابُوري الفقيه.
سَمِعَ: الْأصمّ، وأَبَا الوليد الفقيه.
٦٥- مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد بْن زكريّا، أَبُو حاتم الخُزَاعِي الرّازي الّلّبان.
عَنْ: ميسرة بْن عَلِيّ، وحامد الرّفّاء، وابْن عَدِيّ.
وعنه: أَبُو العلاء الواسطي، والجوهري، وابْن المهتدي باللَّه، وعدّة. بقي إلى هذا العام.
٦٦- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر، أَبُو بَكْر الدّقّاق، الفقيه الشافعي الحاكم١.
قَالَ الخطيب: رَوَى حديثًا واحدَا، ولم يكن عنده سواه، لأن كُتُبه احترقت. أنبأه الصَّيْمَريّ عَنْهُ، عَنْ أحْمَد بْن إِسْحَاق بْن البهلول، عَنْ أَبِي كريب.
وكان أَبُو بَكْر هذا يلقّب خُبَاط. وله كتاب فِي الْأصول عَلَى مذهب الشافعي، وكان فِيهِ دُعَابَة.
٦٧- مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَوَيْه بْن نُعَيْم، أَبُو سهل الضبّي ابن أخي عَبْد اللَّه الحاكم النيسابُوري.
قَالَ الحاكم: سَمِعَ الكثير قبلي ومعي، وكتب بخطه جملةً، وحدث، وكان أكبر منّي بخمس عشرة سنة، وكذا علقمة بْن قيس، أكثر من عمّه عَبْد اللَّه بْن شَبْرَمَة.
تُوُفِّي سنة اثنتين وتسعين فِي جُمادى الآخرة، وله سبعٌ وثمانون سنة. ﵀.
٦٨- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الفضل، أَبُو حاتم النيسابُوري، الوكيل فِي مجالس القُضاة.
стр. 9124
حدّث عَنْ أَبِي بكرة القطّان، وغيره. ذكره الحاكم.
٦٩- ميمون بْن حمزة بْن الْحُسَيْن بْن حمزة، أَبُو القاسم العلوي الْمَصْرِيّ.
رَوَى عَنْ: أحْمَد بْن عَبْد الوارث العسّال، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد الطَّحاوي، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: حفيده أَبُو إبراهيم أحمد بن القاسم شيخ الرازي.
"حرف الواو":
٧٠- الوليد بْن بَكْر بْن مَخْلَد بْن أَبِي دياز، أَبُو الْعَبَّاس العُمَريّ الْأندلسيّ السِّرَقُسْطي١.
رحل من الْأندلس إلى مصر والشام والعراق وخراسان، وحدّث عَنْ: عَلِيّ بْن أحْمَد بْن الخصيب، والْحَسَن بْن رشيق الْمَصْرِيّ، ويوسف الميانجي، وأَبِي بَكْر الرَّبْعِي، وأَحْمَد بْن جَعْفَر الرملي، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الطّيّب الكوفي، والحافظ عَبْد الغني الْمَصْرِيّ، وَأَبُو ذَرّ عَبْد بْن أحْمَد الهَرَوِي، وَأَبُو الْحَسَن العتيقي، وَأَبُو طَالِب العشاري، وَأَبُو سَعِيد السّمّان، وأَحْمَد بْن منصور بْن خلف المغربي، والْحُسَيْن بْن جَعْفَر السّلْماسي. وله شعر جيّد.
قَالَ عَبْد اللَّه بْن الفَرَضِيّ: كَانَ إمامًا فِي الحديث والفقه، عالمًا باللّغة والعربية، ولقي فِي رحلته فيما ذكر أزْيَدَ من ألف شيخ، وكان أَبُو عَلِيّ الفارسي يرفعه ويثني عَلَيْهِ٢.
وقَالَ الحاكم: إنه سكن نيسابُور، ثم انصرف إلى العراق، وعاد إلى نيسابُور، وهو مقدَّم فِي الْأدب، شاعر فائق. تُوُفِّي بالدينور في رجب٣.
وقال الحافظ عبد الغنب فِي نسبه: الغمْري بالعَيْن المعجمة، ثنا بكتاب التاريخ لعبد اللَّه بْن صالح العجلي.
وقَالَ الْحَسَن بْن شُريح: الوليد هذا عُمْريّ، ولكنّه دخل بلد إفريقية، ومضى
стр. 9125
ينقّط الغَيْن حتى يَسْلَم، وهو مؤدَّبي، وقَالَ: إذا رجعت إلى الْأندلس جعلت النّقطة التي عَلَى الغين ضمّة.
وقَالَ الخطيب: كَانَ ثقة كثير السماع١.
وفيات سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة:
"حرف الألِف":
٧١- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن الْحَسَن بْن سَعِيد، أَبُو عَلِيّ الْإصبهاني المقرئ٢ نزيل دمشق.
قرأ عَلَى: زيد بْن أَبِي بلال الكوفيّ، وأَبِي بَكْر بْن النقاش، وجماعة، وسمع بدمشق من جماعة متأخرين، وبإصبهان من الطَّبَراني، وبجرجان من ابن عَدِيّ، وبالبصرة من أَبِي إِسْحَاق الهجيمي، وغيرهم.
رَوَى عَنْهُ: تمام الرّازي، وهو أسند منه، وَأَبُو نصر بْن الحبّان، وإِسْمَاعِيل بْن رجاء العسقلاني.
ودُفِن بباب الفراديس، وشيعه خلق. وله مصنَّف فِي القراءات. وقيل مات عام أوّل.
٧٢- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حاتم، أَبُو حاتم الطوسي الفقيه.
سمع: أبا سعيد بن الْأعْرابي، والصّفّار، وطبقتهما. وعنه الحاكم. لَيْسَ بحكيم، من جُزْء ابن عَرَفَة.
٧٣- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن المَرْزُبَان بْن آزر جشْنَس، أَبُو جَعْفَر الْأبْهَرِي، أبهر إصبهان٣.
سَمِعَ جُزْء لَوِين من أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الحَزُّوري فِي سنة خمس وثلاثمائة، وكان أديبًا فاضلا.
стр. 9126
رَوَى عَنْهُ: شجاع وأَحْمَد ابنا عَلِيّ بْن شجاع المصقلي، وعَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مَنْدَه، وهو الَّذِي وَرَّخ وفاته، وَأَبُو عيسى عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن زياد، وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن عُمَر بْن إِبْرَاهِيم الطَّهْرَاني، والمطهَّر بْن عَبْد الواحد البزاني، وَأَبُو بَكْر محمد بْن مَاجَه الْأبْهَرِي، وغيرهم. محلّه الصِّدْق.
٧٤- إِبْرَاهِيم بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد، أَبُو إِسْحَاق الطَّبري المقرئ المالكي المعدِّل١.
وُلِد سنة أربعٍ وعشرين وثلاثمائة، وحدّث عَنْ: إِسْمَاعِيل الصّفّار، وعَلِيّ الستوري، وأَحْمَد بْن سُلَيْمَان العَبَّاداني، وطبقتهم، وقرأ لقالُون عَلَى أُبَيّ بْن بويان، وقرأ لأبي عَمْرو عَلَى أَبِي بَكْر أحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن الولي، والْحَسَن بْن مُحَمَّد الفحّام، وقرأ لعاصم عَلَى أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن زياد النَّقّاش، وقرأ لحمزة عَلَى أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن الحسن بْن يعقوب بْن مقسم صاحب إدريس الحدّاد، وقرأ لحمزة أيضًا عَلَى أَبِي عيسى بكّار بْن أحْمَد، وأَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُرَّة الطُّوسي.
قرأ عَلَيْهِ: شيخا أَبِي طاهر بْن سوار: أَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن عَلِيّ العطّار، وَأَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن أَبِي الفضل الشرمقاني، وغيرهما.
قَالَ الخطيب: كَانَ الدارقطني قد خرج للطبري خمسمائة جُزْء، وكان مفضلا عَلَى أهل العِلْم، وداره مَجْمَع أهل القرآن والحديث، وكان ثقةً.
قلت: وروى عَنْهُ جماعة، وكان عارفًا بمذهب مالك، وعليه حفظ القرآن الشريف الرضيّ.
وبخل الرضيّ فَنَحَلَ الشريف دارًا فاخرة بالكرخ.
٧٥- إدريس بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق، أَبُو القاسم البغدادي المؤدب٢.
حدّث عَنْ: أَبِي حامد الحَضْرَمِي، وإبراهيم بْن عَبْد الصَّمد القاضي الهاشمي، وأَبِي بَكْر بْن الْأنباري، وقرأ القرآن عَلَى أَبِي الْحَسَن بْن شنبوذ.
قال العتيقي: ولد سنة اثنتين وثلاثمائة، وكان ثقةً مأمونًا، وتُوُفِّي فِي رمضان.
رَوَى عنه: الأزهري، والحسين الطناجيري، وجماعة.
стр. 9127
٧٦- إِسْمَاعِيل بْن حمّاد، أَبُو نصر الْجَوْهري مصنّف "الصِّحاح"١.
كَانَ من فاراب أحد بلاد التُّرْك، وكان يُضْرَب بِهِ المَثَل فِي حِفْظ اللُّغة، وحُسْن الكتابة، ويذْكر خطُّه مَعَ خطّ ابن مُقْلَة، ومُهَلْهَل والبَرِيدِيّ.
كَانَ يُؤْثِر الغُرْبَة عَلَى الوطن. دخل بلاد ربيعة، ومُضَر فِي طلب الْأداب، ولما قضى وَطَرَه من قَطْع الْأفاق والأخْذ عَنْ علماء الشام والعراق وخُراسان، "أنزله"٢ أَبُو الْحُسَيْن الكاتب عنده، وبالغ فِي إكرام مثواه جُهْدَه، فسكن بنيسابُور يدرّس ويصنّف اللُّغة، ويعلّم الكتابة، وينسخ الخِتَم٣.
وفي كتابه "الصِّحاح" يَقُولُ إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد النيسابُوري:
هذا كتاب الصحاح "سيّد ما"٤ ... صُنِّف قبل الصِّحاح فِي الْأدب
تشْمَل أنواعَه وتجمع ما ... فُرِّق فِي غيره من الكُتُب
ومن العجب أن المصريين يَرْوُون "الصِّحاح" عَنِ ابن القَطَّاع الصِّقِلّي، ولا يرويه أحد بخُراسَان، وقد قِيلَ: إن ابن القَطَّاع ركَّب لَهُ سَنَدًا لما رَأَى رغبة المصريّين فِيهِ، ورواه لهم، نسأل اللَّه السَّتْر.
وفي "الصِّحاح" أشياء لا ريب فِيهِ أَنَّهُ نقلها من صُحُفٍ فصَحَّف، فانتُدِب لها علماء مصر، وأصلحوا أوهامًا.
وقيل: إنّه اختلط فِي آخر عمره.
ومن شِعْره:
يا صاحبَ الدَّعوةِ لا تَجْزَعَنْ ... فكلُّنا أزْهَدُ من كُرْزِ٥
والماءُ كالعنبر فِي قُومِسٍ ... من عِزِّهِ يُجْعَلُ فِي الحِرْزِ
فَسَقِّنَا ماءً بلا مِنَّةٍ ... وأنت فِي حل من الخبز
стр. 9128
وله:
فها أَنَا يونُسٌ فِي بطن حُوتٍ ... بنيسابُور فِي ظُلْمَ الغَمام
فبيتي والفؤاد ويوم دَجْنٍ ... ظلامٌ فِي ظلامٍ فِي ظلامِ
قَالَ جمال الدين عَلِيّ بْن يوسف القفطي١: مات الجوهري متردِّيا من سطح داره بنيسابُور، فِي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة: قال: وقيل: مات في حدود الأربعمائة.
وقيل: إنه تَسَوْدَنَ وعمل لَهُ دفَّيْن، وشدَّهما كالْجَنَاحين "معًا"٢، وقَالَ: أريد أن أطير، وقفز، فأهلك نفسه، ﵀. وكان من أذكياء العالم.
أخذ العربية عَنْ أَبِي سَعِيد السِّيرَافِي، وأَبِي عَلِيّ الفارسيّ، وأخذ اللُّغة عَنْ خاله أَبِي إِبْرَاهِيم إِسْحَاق الفارابي.
وقيل: إن "الصِّحاح" كَانَ قد بقي عَلَيْهِ منها قطعة مسوَدَّة، فبيَّضَها بعد موته تلميذه إِبْرَاهِيم بْن صالح الورّاق، فغلط فِي أماكن، حتى أَنَّهُ قَالَ فِي سفر هُوَ بالألف واللام، وهذا يدلّ عَلَى أَنَّهُ لم يقرأ القرآن، وقَالَ: الجرّ أضلّ الجبل، فصيرها كلمةً واحدة، بضادٍ مُعْجَمة، وإنّما هِيَ الجرّ بالتثقيل، أصل الجبل.
قَالَ الراضي:
رأيتُ فتى أشقرًا أزرقًا ... قليل الدِّماغ كثيرَ الفُضُولِ
يُفَضِّلُ من حُمْقِهِ دائمًا ... يزيد من هندٍ عَلَى ابن البَتُولِ
٧٧- أُمَيّة بْن أحْمَد بْن حمزة، أبو الْعَبَّاس الْقُرَشِيّ المرْواني الْأندلسي المالكي.
كان فقيهًا نبيلا مشاورًا بالأندلس. ذكره القاضي عياض.
"حرف الحاء":
٧٨- حَزْم بْن أحْمَد بْن حَزْم بْن كوثر، أبو بكر القيسي القرطبي٣.
стр. 9129
حجّ سنة ثمانٍ وأربعين، فسمع عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد بْن أَبِي مَسَرَّة، وأَبَا بَكْر الْأجُرِّي، وحدث بتُسْتَر. تُوُفِّي فِي جُمادى الْأولى.
٧٩- الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أحْمَد، أَبُو مُحَمَّد بْن وكيع التنيسي١، الشاعر المشهور، لَهُ ديوان شعر، وله كتاب فِيهِ سرقات أَبِي الطّيّب المتنبي، سماه المنصف.
وتُوُفِّي بتنيس، وهو نافلة مُحَمَّد بْن خلف بن حبان الضبي وكيع البغدادي القاضي.
٨٠- الحسن بن محمد بن القاسم، أبو علي المخزومي البغدادي المؤدب٢.
رَوَى عَنْ: أَبِي داود، وأَبِي بَكْر بْن زياد النيسابُوري، وابْن مجاهد المقرئ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم الْأزهري، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال. ووثّقه الخطيب. وعاش اثنتين وتسعين سنة.
٨١- الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق البغدادي المعروف بابن السَّوطي٣.
سَمِعَ: أحْمَد بْن عثمان الْأدمي، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو طَالِب العشاري، وكان كثير الوهم.
"حرف الخاء":
٨٢- خَلَفُ بْن القاسم بْن سهل بْن أسود، أبو القاسم الأندلسي بن الدباغ، الحافظ٤.
رحل إلى المشرق، فسمع بمصر: أَبَا مُحَمَّد بْن الورد البغدادي، وسَلَم بْن الفضل، والْحَسَن بْن رشيق، وجماعة، وسمع بدمشق عَلِيّ بْن العقب، وأَبَا الميمون بْن راشد، وبمكة من بُكَيْر الحدّاد، وأَبِي الْحَسَن الخُزَاعِي، والآجُرِّي، وبقُرْطُبَة من أحْمَد بْن يحيى بْن الشامة، ومُحَمَّد بْن معاوية، وقرأ بالرّوايات عَلَى جماعة.
стр. 9130
وكان حافظًا فَهْمًا، عارفًا بالرجال. صنّف حديث مالك، وحديث شُعْبَة، وأشياء فِي الزُّهد.
تُوُفِّي فِي ربيع الآخر.
رَوَى عَنْهُ جماعة. وقد قرأ بالرملة على أحمد بن صالح بن مجاهد.
وُلِد سنة خمس وعشرين.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَمْرو الدّاني، وابْن عَبْد البَرّ، وكان لا يُقدِّم عَلَيْهِ أحدًا من شيوخه، وهو محدث الأندلس في زمانه.
"حرف السين":
٨٣- سَعِيد بْن مُحَمَّد، أَبُو عثمان النيسابُوري السُّكّري المعدِّل، سَمِعَ أَبَا الْعَبَّاس الْأصمّ.
تُوُفِّي فِي ذي القعدة.
٨٤- سُلَيْمَان بْن الفتح، أَبُو عَلِيّ بْن مَكرم السّرّاج المَوْصِلي، من كُتَّاب الشّعراء.
ديوانه مجلّد، الغالب عَلَيْهِ الهجو والسُّخْف والمجون، وله مكاتبات إلى الخالديَّيْن، والهائم، والببَّغاء، والبديهي. يُحوَّل إلى سنة ثمانٍ وتسعين، ففيها مات.
"حرف العين":
٨٥- عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن مُحَمَّد الرومي النيسابُوري.
صالح، لكن قَالَ الحاكم: لم يقتصر عَلَى سماع الصّحيح من الشُّرّاح، فروى عَنِ ابن خُزَيْمَة.
وتُوُفِّي فِي رمضان. قلت: رَوَى عَنْهُ أحْمَد بْن منصور بْن خَلَف المقرئ، وسعيد بْن أَبِي سَعِيد العيّار.
٨٦- عَبْد الكريم هُوَ أمير المؤمنين الطائع بْن المطيع لله الفضل بْن المقتدر جَعْفَر بْن المعتضد١، يُكْنَى أَبَا بَكْر، وأمه أمة.
стр. 9131
قَالَ أَبُو عَلِيّ بْن شاذان: تقلد الطائع لله الخلافة فِي ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وقبضوا عَلَيْهِ فِي شعبان سنة إحدى وثمانين، وبقي إلى هذه السنة، فتوفي فيها. قَالَ: ورأيته رجلا مرْبُوعًا، كبير الْأنف، أبيض الشعر١.
قَالَ أَبُو الفرج بْن الْجَوْزِي٢: ولما وُلِّي الطائع ركب وعليه البُرْدَة، ومعه الجيش، وبين يديه سُبُكْتِكين، فِي تاسع عشر ذي القعدة، وخلع من الغد عَلَى سُبُكْتِكين خِلَعَ السّلطنة، وعقد لَهُ اللواء، ولقّبه نصر الدولة، وحضر عيد الْأضحى، فركب الطائع إلى المصلَّى، وعليه قباء وعمامة، وخطب خطبة خفيفة، بعد أن صلّى بالنّاس، ثم إنّ عزّ الدولة "أدخل يده"٣ فِي إقطاع سُبُكْتِكين، فجمع سُبُكْتِكين، الْأتراك الذين ببغداد، ودعاهم إلى طاعته، فأجابوه، وراسل أبا إسحاق معز الدولة يعلمه بالحال ويطعمه أن يعقد لَهُ الْأمر، فاستشار أمَّه، فمنعته، فصار إليها من بغداد جماعة، فصوَّبوا لها محاربة سُبُكْتِكين فحاربوه فهزمهم، واستولى عَلَى ما كَانَ ببغداد لعزّ الدّولة، ونادت العامّة بنصر سُبُكْتِكين، فبعث إلى عزّ الدولة يَقُولُ: إنّ الْأمر قد خرج عَنْ يدك، فأفرج لي عَنْ واسط وبغداد، وليكونا لي، ويكون لك الْأهواز والبصْرة، ودع الحرب.
وكتب عزّ الدولة إلى عَضُد الدولة يستنجده، فتوانى، وصار النّاس حزبين، وأهل التشيع ينادون بشعار عز الدولة، والسنة والديلم ينادون بشعار سُبُكْتِكين، واتّصلت الحروب، وسُفِكَت الدماء، وكشفت الدُّور، وأُحْرِق الكَرْخ حريقًا ثانيا٤.
وكان الطائع شديد الحَيْل، قويًّا فِي خلْقه.
"وتقلّد"٥ بهاء الدولة بن عضد الدولة بإشارة الْأمراء ومعونتهم. ثم كَانَ فِي دار عَبْد القادر باللَّه مُكَرَّمًا مُحْتَرَمًا، إلى أن مات ليلة عيد الفِطْر، وصلّى عَلَيْهِ القادر باللَّه، وكبّر عَلَيْهِ خمْسًا، وحُمل إلى الرَّصافة، وشيّعه الْأكابر والخَدَم، ورثاه الشريف الرّضِيُّ بقصيدة.
стр. 9132
وقَالَ أَبُو حفص بْن شاهين: خلع المطيع نفسه غير مُكْرَه، فما صحّ عندي، ووُلّي ابنه الطائع، وسنُّه يوم وُلّي ثلاثة وأربعون سنة.
قلت: فيكون عمره ثلاثًا وسبعين سنة.
٨٧- عَبْد الملك بْن أحْمَد بْن عَبْد الملك بْن شُهَيد الوزير، أَبُو مروان القُرْطُبي١.
رَوَى عن: قاسم بن أصبغ، ووهب بن مسرة، وكان إمامًا فِي اللغة والإخبار.
صنف التاريخ الكبير عَلَى السّنين، من وفاة عَلِيّ ﵁، إلى وقته، وهو أزيد من مائة سنة، توفي فِي رابع ذي القعدة بالذّبحة، عَنْ سبعين.
رَوَى "عَنْهُ"٢: ابن عائذ.
٨٨- عثمان بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد، أَبُو عَمْرو المُخَرَّمي القارئ٣.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيل الصّفّار، والْحُسَيْن بْن صفوان، وبنيسابور: الْأصمّ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو العلاء الواسطي، وَأَبُو الْحَسَن العتيقي، ووثّقه العتيقي. تُوُفِّي بالدِّينَوَر.
٨٩- عُمَر بْن "زكار"٤ أَبُو حفص التمّار، بغدادي.
رَوَى عَنْ: المَحَامِلي، وعثمان بْن جَعْفَر اللّبّان، وإِسْمَاعِيل الصّفّار.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد العزيز الْأزْجِي، وعُبَيْد اللَّه الْأزهري، وهبة اللَّه اللالكائي.
قَالَ العتيقي: ثقة مأمون.
"حرف القاف":
٩٠- القاسم بن أحمد، أبو محمد التجيبي الطُّليْطِلي نزيل قُرْطُبَة، ويعرف بابن أرفع٥ رأسه.
стр. 9133
سَمِعَ: قاسم بْن أَصْبَغ، ومُحَمَّد بْن أَيْمَن، وابْن المَشَّاط، وشاوره ابن السّليم وغيره فِي الْأحكام.
ووُلِّي قضاء بلده وقضاء بَطَلْيُوس، وتولّى بناء حصون الثَّغْر.
وكان ثقة، تفقه بِهِ جماعة، وكان خبيرًا بمذهب مالك.
رَوَى عَنْهُ: ابن الفَرَضِيّ، وَأَبُو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وجماعة. تُوُفِّي فِي جُمادى الآخرة، وكان ثقة، مزاحًا.
"حرف الكاف":
٩١- كُوهي بْن الْحَسَن، أَبُو مُحَمَّد الفارسي١.
حدّث عَنْ: أحْمَد أخي أَبِي اللَّيْث الفرائضي، وأَبِي حامد مُحَمَّد بْن هارون الحضْرمي.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد العزيز الْأزْجِي، وَأَبُو عَبْد اللَّه الصَّيْمَريّ القاضي التنوخي، وغيرهم. وثّقه الخطيب، وتُوُفِّي فِي شوّال.
"حرف الميم":
٩٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحَسَن بْن عَلِيّ، أَبُو بَكْر الطاهري البغدادي الضّرير، نزيل إصبهان.
حدّث عَنْ: أَبِي القاسم عَبْد اللَّه بْن محمد بْن عبد الكريم الرازي، ومُحَمَّد بْن عيّاش المّوْصلي.
سَمِعَ: عَلِيّ بْن حرْب، "وأَبَا"٢ صالح السليل بْن أحْمَد، وجماعة.
رَوَى عَنْهُ: أحْمَد بْن عَلِيّ اليزدي، وعَبْد الرَّحْمَن، وعُبَيْد اللَّه، ابنا أَبِي عَبْد اللَّه بْن مَنْدَه، وغيرهم. ومات فِي عاشر ذي القعدة. ذكر ابن النّجّار.
٩٣- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَبْد الْأعلى، أَبُو عَبْد اللَّه المغربي المقرئ الزّاهد المعروف بالورشي.
стр. 9134
سَمِعَ بمصر والشام والعراق وإصبهان بعد الخمسين وثلاثمائة، وكان راسًا فِي علم القرآن.
تُوُفِّي بسجستان. ذكره الحاكم فِي تاريخه.
٩٤- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مهدي الْإسكافي، أَبُو عَبْد اللَّه الشاهد، من فُضَلاء بغداد.
جمع تاريخًا كبيرًا عَلَى السنين، بدأ فِيهِ بسنة الهجرة النبوية.
قال ابن الخازن: نقلت منه أشياء حسنة.
وقال ابن النّجّار: كَانَ ثقةً أمينًا عفيفًا، مات فِي رجب سنة ثلاثٍ وتسعين.
٩٥- مُحَمَّد بْن ثابت، أَبُو الْحَسَن الصَّيْرَفي، بغداديّ١.
عَنْ: إِسْمَاعِيل الصّفّار، وابْن السّمّاك. وعنه: عُبَيْد اللَّه بْن أحْمَد الصَّيْرَفي.
مات سنة ثلاثٍ وتسعين فِي رمضان.
٩٦- مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن دَاوُد، أخو أبي الْحَسَن مُحَمَّد الْحُسَيْن العلوي النيسابُوري. كَانَ كثير المروءة والإفضال عَلَى الصُّلَحاء. يُكنى أَبَا عَلِيّ.
رَوَى عَنْ: أَبِي حامد بْن بلال، ومُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطّان. رَوَى عَنْهُ الحاكم، وقَالَ: تُوُفِّي فِي شعبان. وذكر ابن الصَّلاح هذا وأخاه فِي طبقات الشافعيّين، وقيل: إنّ هذا درّس فقه الشافعي.
٩٧- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي عامر مُحَمَّد بْن الوليد القحطاني المَعَافِرِي الْأندلسي٢ الملك المنصور الحاجب، أَبُو عَبْد اللَّه، مدبر دولة الخليفة "المؤَيَّد"٣ باللَّه هشام بْن المستنصر الْأمويّ صاحب الْأندلس.
بويع بعد أَبِيهِ، وله تسعُ سنين، وكان الحاجب أَبُو عامر هُوَ الكلّ، فعمد أوّل تغلُّبه عَلَى الْأمر إلى خزائن المستنصر باللَّه الحَكَم بْن النّاصر، الجامعة للكُتُب، فابرز ما فيها من صنوف التواليف من خواصّة العلماء، وأمر بإفراد ما فيها من كتب
стр. 9135
الْأوائل، حاشى كُتُب الطّبّ والحساب، وأمر بإحراقها، فأُحرِقت، وطُمِس بعضُها، وكانت كثيرة جدًّا، ففعل ذَلِكَ تحبُّبًا إلى العوامّ، وتقبيحًا لرأي المستنصر عندهم١.
وكان أَبُو عامر حازمًا مدبّرًا وشجاعًا بطلا "غزا ما"٢ لم "يغزه"٣ أحد من الملوك، وافتتح فتوحًا كثيرة، وبقي فِي المملكة ستًّا وعشرين سنة.
وكان عالمًا فاضلا، كثير المآثر والمحاسن، قد طلب العلوم فِي صباه، وزانت بهيبته أقطار الْأندلس، وآمنت بِهِ لفَرطْ سياسته، وقد استوزر جماعة، كَانَ المؤيَّد باللَّه معهم صورة بلا معنى، فإنّه استولى عَلَى التدبير والحجوبية، ولم يبق أحد مَعَ الدولة يقدر عَلَى رؤية المؤَيَّد، بل كَانَ أَبُو عامر يدخل عَلَيْهِ القصر ويخرج، فيترك إمرة أمير المؤمنين بكذا، وينهى عَنْ كذا، فلا يخالفه أحد، وكان يمنع المؤَيَّد من الاجتماع بأحد، وإذا كَانَ بعد سنين أركبه وجعل عَلَيْهِ بُرْنُسًا، وألبس جواريه مثله، فلا يعرف المؤَيَّد فِي سائر الجواري، ويخرجه ليتنزّه فِي الزَّهْراء، ثم يعود إلى القصر عَلَى هذه الحالة، وليس لَهُ إلا الخطبة والسِّكّة.
وكان أَبُو عامر لَهُ فِي الجمعة مجلس حافل، تجتمع فِيهِ العلماء للمناظرة.
"وغزا"٤ فِي أيّامه نيّفًا وخمسين غزوة، وملا بلاد المسلمين غنائم وسَبْيا، حتى قِيلَ: لقد ابتيعت بِنْت عظيم من عظماء الروم ذات حُسْن وجمال بقُرْطُبَة بعشرين دينارًا عامِرِيَّة، وكان إذا فرغ من قتال العدوّ، نَفَضَ ما عَلَيْهِ من غُبَار، ثم يجمعه ويحفظه، فلما احتضر، أمر بما اجتمع من ذَلِكَ الغبار أن يُذَرَّ على كَفَنِه. وتُوُفِّي رحمه "اللَّه"٥ وهو بأقصى الثغور، عند موضعٍ يعرف بمدينة سالم، مبطونًا شهيدًا فِي هذه السنة. وللشعراء فِيهِ مدائح كثيرة، وكان يجزيهم بالذَّهَب الكثير، وقام بالأمر بعده ولده أَبُو مروان عبد الملك بن أبي عامر، ولقبره بالمظَّفر، فدامت أيّامه فِي الْأمن والخصْب، ولكنْ لم تَطُلْ مدَّتُه، ومات، فثارت الفِتَن بالأندلس.
стр. 9136
٩٨- مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زكريّا، محدّث العراق، أَبُو طاهر البغدادي الذَّهبي المخلِّص١.
سَمِعَ: أَبَا القاسم البَغَوي، وأَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُد بْن صاعد وأَحْمَد بْن سُلَيْمَان الطُّوسي، ورضوان الصّيْدَلانِي، ومحمد بن هارون الحضرمي، وجماعة.
روى عنه: هبة اللَّه اللالكائي، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو سعد إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ السّمّان، وَأَبُو طَالِب المحسن بن شفيروز الفقيه، وإبراهيم بْن مُحَمَّد بْن مُوسَى الشَّرَوِي الفقيه نزيل بغداد، وعَبْد العزيز بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطّان، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد النَّقُّور وعَلِيّ بْن أحْمَد بْن البُسْريّ، وعَبْد العزيز بْن عَلِيّ الْأنماطي، وخلق كثير آخرهم مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي.
قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة، مولده في شوال سنة خمس وثلاثمائة.
وقَالَ المخلِّص: أول سماعي من البَغَوي فِي سنة اثنتي عشرة.
قلت: انتقى عَلَيْهِ الفتح بْن أَبِي الفوارس عدّة أجزاء، وَأَبُو بَكْر البقّال عدّة أجزاء.
والمخلِّص هُوَ الَّذِي يخلّص الغشّ من الذَّهب بالتعليق والنّار، وقد وقع لنا جملة صالحة من عوالي المخلِّص. وكانت وفاته فِي رمضان من السنة، ﵀.
فمن حديث، قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ، أَخْبَرَكُمُ الْمُبَارَكُ بْنُ الْجَوْرَدِ، أَنَا أحْمَدُ بْنُ الطَّلايَةِ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخْلِصُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، "أَنَا"٢ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ إِسْرَائِيلُ، أَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأبُلِّيُّ، ثَنَا أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" ٣. هَذَا حَدِيثٌ لَنَا تُساعيّ لنا متّصل الْأسناد، وإن كَانَ كثير الْأبلّي من الضعفاء، فَيَبْعُدُ أَنَّهُ تعمّد الكذب فِي سماعه لهذا الحديث من أَنس، إذ فيه من الوعيد ما فيه.
стр. 9137
٩٩- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّد، أَبُو الْحَسَن القُرَشي المخزومي السّلاميّ١ المشهور، نشأ ببغداد، ولقي بالمَوْصِل جماعةً من الْأدباء، منهم أبو الفرج الببّغاء، وَأَبُو عثمان الخالدي، وَأَبُو الْحَسَن التَّلَّعَفْرِي، فأعجبتهم براعته عَلَى حداثة سِنِّه، إلا التَّلَّعَفْرِي، فإنه اتّهمه فِي شِعْره.
وفيه يَقُولُ السلامي.
سَمَا التَّلَّعَفرِي إلى وصالي ... ونفسُ الكلب تكبر عَنْ وصالهْ
ينافي خُلُقُه خُلُقي وتَأْبَى ... فِعالي أنْ تُضاف إلى فِعالِهْ
فصنعتيَ النفيسة فِي لساني ... وصنعته الخسيسةُ فِي قَذالهْ
فإنْ أشعر فما هُوَ من رجالي ... وإنْ يُصْفَعْ فما أَنَا من رجالهْ٢
قصد السَّلاميّ حضرة الصّاحب إِسْمَاعِيل بْن عَبّاد وهو بإصبهان، فامتدحه، فبالغ الصّاحب فِي إكرامه وإعطائه، ثم قصد حضرة السلطان عَضُد الدولة إلى شيراز، فأقبل عَلَيْهِ، واختصّ بِهِ، وكان يَقُولُ: إذا رَأَيْت السَّلاميَّ فِي مجلسي، ظننت أنّ عُطَارِد نزل من الفَلَك، فوقف بين يديّ.
وللسَّلاميّ فِيهِ:
يُشَبِّهُهُ المُدَّاحُ فِي البأسِ والنَّدَى ... بمَنْ لو رآه كَانَ أصَغَرَ خادِمِ
فِي جَيْشه خَمْسون٣ ألفًا كَعَنْتَرٍ ... وأمضى وفي خُزّانه ألفُ حاتمِ
تُوُفِّي السَّلاميّ فِي جُمادى الْأولى من السنة، وهو فِي عشر الستّين، وشِعْرُه سائر مُدَوَّن.
١٠٠- مُحَمَّد بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ القاسم بْن مُحَمَّد الشريف السيد، أَبُو الْحَسَن العلوي٤ الزيدي الهمذاني المعروف "بالوصي"٥.
стр. 9138
رَوَى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن الجلاب، وأَحْمَد بْن عُبَيْد، وعبدان بْن يزيد الدّقّاق، وجماعة بهَمَذَان، وإِسْمَاعِيل الصّفّار، وجعفر الخلدي، وابْن كامل القاضي ببغداد، والطبري بأصبهان، وخيثمة الأطرابلسي بالشام، وجماعة.
روى عنه: مُحَمَّد بْن عيسى، وعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي اللَّيْث الصّفّار، ومُحَمَّد بْن عُمَر بْن عزيز التككي، وجعفر بْن مُحَمَّد الْأبْهَرِي، وآخرون.
قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة صدوقًا صوفيًّا واعظًا، تفقه ببغداد على أبي علي بن أبي هريرة، وتزهد، وجاوز بمكّة، ورجع فأقام ببُخَارَى مدّةً، وبها مات فِي ثاني عشر المحرَّم، سنة ثلاث وتسعين.
قلت: رَوَى عَنْهُ أيضًا أَبُو سعد الكَنْجَرُوذِي، وسمع من الْأصمّ. وقيل: إنه مات ببلْخ١.
وقَالَ السُّلَمي: كَانَ أحد الْأشراف عِلْمًا ونَسَبًا ومحبّة للفقراء، وصُحْبَةً لهم، ما يرجع إِلَيْهِ من العلوم كُتُب الحديث والفقه، وصحب الخلدي، وكان يُكْرِمه، ودخل دُوَيْرةَ الصُّوفِيّة بالرّملة، وكان يخدمهم أيامًا، حتى قدِم فقير فأتى فقبّل رأسه، وقَالَ: هذا شريف الجبل، وليس بهَمَذَان أغنى منهم ولا أجلّ، فقام عَبَّاس الشاعر فقبّل رِجْله، فأخذ الشريف أَبُو الْحَسَن ركوته، وذهب إلى مصر.
وقَالَ الحاكم: عاش ثلاثًا وثمانين سنة.
وقال أبو سعدي الإدريسي: يُحْكَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يجازف فِي الرواية فِي آخر عمره٢.
١٠١- مُحَمَّد بْن يوسف بْن يعقوب بْن إِسْحَاق بْن بهلول التنوخي الْأنْباري، أَبُو غانم بْن الْأزرق.
رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وأَبِي بَكْر بْن الْأنْباري، ومُحَمَّد بْن مخلد، وتوفي بالأنبار.
"حرف الواو":
١٠٢- وليد بْن عَبْد الرَّحْمَن، أَبُو الْعَبَّاس القيسي القرطبي الزيات٣.
стр. 9139
سَمِعَ: من أحْمَد بْن مَطَرِّف، ومُحَمَّد بْن معاوية، وأَحْمَد بْن سَعِيد، وجماعة. وعاش سبعين سنة.
"حرف الياء":
١٠٣- يحيى بْن مُحَمَّد بْن يحيى، أَبُو بِشْر النيسابُوري الكاتب.
رَوَى عَنِ: الْأصمّ، وعَلِيّ بْن حمشاد. وتُوُفِّي فِي شعبان.
١٠٤- يوسف بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بْن يوسف بْن عمروس أَبُو عُمَر الْأندلسي الْأسْتجي١.
سَمِعَ الكثير من: قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد اللَّه بْن أَبِي "دُلَيْم"٢ وجماعة، وكان إمامًا فقيهًا رأسًا فِي الفتيا.
تُوُفِّي فِي جُمادى الْأولى، وَلَهُ ثلاثٌ وسبعون سنة، وسمع من غير واحد. وروى عَنْهُ ابن عَبْد البَرّ.
وفيات سنة أربع وتسعين وثلاثمائة:
"حرف الألف":
١٠٥- أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم القصّار، إصبهانيّ محدّث٣.
رَوَى عَنْ: أَبِي عُمَر، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حكيم، وأَبِي عَلِيّ الصّحّاف، فَمن بعدَهما.
قَالَ أَبُو نُعَيْم: كَانَ يختلف معنا، إلى أن تُوُفِّي فِي ذي الحجّة، ﵀.
١٠٦- أحْمَد بْن عُمَر بْن خُرْشِيد قُولَه، أَبُو عَلِيّ الْإصبهاني التاجر٤.
حدّث بمصر عَنْ: أَبِي حامد مُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، وأَبِي بَكْر بْن زياد النيسابوري، وغيرهما.
стр. 9140
رَوَى عَنْهُ: العتيقي، وإِسْمَاعِيل بْن رجاء العسقلاني، ورشأ بْن نظيف، وخلق.
وثّقه الخطيب، وذكر العتيقي أنّه سَمِعَ منه بمصر وبمكّة وبغداد، وكان يحجّ كل سنة.
قَالَ الخطيب: سكن مصر حتى مات. وقَالَ الحبّال: مات فِي جُمادى الْأولى، ﵀.
١٠٧- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الفَضْل، أَبُو الْعَبَّاس بْن النَّهَاوَنْدِي الزّاهد العارف.
وَرَّخه السُّلَمي، وقَالَ: صحِب جَعْفَر الجليدي، له مجاهدة عظيمة وأحوال.
١٠٨- إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحُسَيْن بْن "سَيْبُخْت"١، أبو الفتح البغدادي الكاتب٢، نزيل مصر.
حدّث عَنْ: أَبِي القاسم البَغَوي، وأَبِي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد.
رَوَى عَنْهُ: عَبْد الملك بْن عُمَر الرزّاز، ورشأ بن نظيف، وجماعة.
قال الخطيب: كان سيئ الحال فِي الرّواية، وقَالَ مرّة: ساقط الرّواية.
تُوُفِّي بمصر فِي جُمادى الآخرة.
١٠٩- أفلح بْن يحيى القُرْطُبي٣، مولى إِبْرَاهِيم بْن يوسف.
وحجّ وسمع من الْأجُرِّي، وأَبِي بَكْر بْن خَرُوف، وجماعة.
كتب عنه غير واحد.
"حرف الباء":
١١٠- بدر، أَبُو الغصن٤. مولى أحْمَد بْن قطن الزّيّات القُرْطُبي.
سَمِعَ: قاسم بْن أَصْبَغ، وبمصر من حمزة الكناني، وأَبِي الْعَبَّاس الرّازي، وأَبِي أحْمَد بْن النّاصح، وكان رجلا صالحًا. رَوَى أحاديث، ولم يكن كثير علم.