← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.

стр. 9066

٣٨٩- عَبْدَوس بْن مُحَمَّد بْن عَبْدَوس، أَبُو الفرج الطُّليْطِلي١. سَمِعَ ببلده من تمّام بْن عَبْد اللَّه، ورحل مرّتين، فسمع من الْأجُرِّي، وأَبِي الْعَبَّاس الكِنْدِي، وحمزة بْن مُحَمَّد الكتّاني، وأَبِي زيد المَرْوَزِي. وكان زاهدًا ورِعًا فقيرًا متقلِّلا. سَمِعَ منه النّاس كثيرًا، وكان ثقة، حَسَن الضبط. تُوُفِّي فِي ذي القعدة. ٣٩٠- عَلِيّ بْن أحْمَد بْن عَوْن اللَّه القُرْطُبي، أَبُو الْحَسَن٢. تُوُفِّي فِي جُمادى الْأولى. سَمِعَ من قاسم بن أصبغ مع والده صغيرًا، ثم سَمِعَ من مُحَمَّد بْن معاوية. ٣٩١- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن يعقوب المَرْوَزِي. ثقة مُكْثِر. حدّث بالرّيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، وأَحْمَد بْن خَالِد الجزوري. أكثر عَنْهُ أَبُو يَعْلَى الخليلي. ٣٩٢- عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد، أَبُو الْحَسَن البغدادي الزَّجّاج الشّاهد٣. عَنْ: حبشون الخلال، وأَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الْجَوْزَجَاني. وعنه التنوخي، وقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وُلِدت سنة خمسٍ وتسعين، أو إحدى. قَالَ: وكان نبيلا فاضلا، قرأ عَلَى أحْمَد بْن سهل الْأشناني. قلت: فهو خاتمة أصحاب الْأشناني. ٣٩٣- عُمَر بْن إِبْرَاهِيم بْن أحْمَد بْن كثير، أَبُو حفص الكتّاني المقرئ. بغدادي مُسْنَد٤. قرأ عَلَى ابن مجاهد وحمل عَنْهُ كتاب السَّبعة، وسمع من البَغَوي، وابْن صاعد، وأَبِي حامد الحَضْرَمِي، وأَبِي سَعِيد العَدَوِي، وجماعة. قرأ عَلَيْهِ أَبُو عَلِيّ الأهوازي، وغيره.

стр. 9067

وحدّث عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وَأَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن المهتدي باللَّه، وَأَبُو الْحُسَيْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن النَّقور، وابْن هزارَمَرْد الصريفيني. وقد سَمِعْتُ كتاب "السبعة" لابن مجاهد من طريقه بعُلُوّ، وقطع لنا قطعة من عواليه بالإجازة. وقد قرأ أيضًا عَلَى مُحَمَّد بْن جَعْفَر الجزري، وبكّار بْن أحْمَد، وزيد بْن أَبِي بلال، وعَلِيّ بْن ذؤابة، وأقرأ فِي مسجده دهرًا. وقرأ عَلَيْهِ أحْمَد بْن مسرور، وَأَبُو عَلِيّ الشَّرْمقاني، وَأَبُو الفوارس مُحَمَّد بْن الْعَبَّاس الْأواني، وَأَبُو الفضل عُبَيْد اللَّه بْن أحْمَد الكوفي. وثّقه الخطيب، وتُوُفِّي فِي شهر رجب، وله تسعون سنة. قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، عَنْ أَبِي الْيُمْنِ الْكِنْدِيِّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ "الشَّيْبَانِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ"١ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ إِمْلاءً، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثَنَا أبو مُعَاوِيَةُ الضَّرِيرُ، ثَنَا عَاصِمٌ الْأحْوَلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: "مَنْ أَفْطَرَ فَرُخْصَةٌ، وَمَنْ صَامَ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ" ٢. صَحِيحٌ، غَرِيبٌ. ٣٩٤- عُمَر بْن دَاوُد بْن سلمون، أَبُو حفص الْأنْطَرَطُوسي الْأطْرَابُلُسِي٣. حدّث عَنْ: مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الدَّيْبُلي، وأَبِي رَوْق الهَزّاني، وابْن عُقْدَة، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وأَحْمَد بْن الْحَسَن الطّيّاني. كَانَ يَرْوِي الموضوعات. وقَالَ الْأهوازي: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ختمت اثنتين وأربعين ألف ختمة، وذكر أن مولده سنة خمسٍ وتسعين ومائتين، وسمعته يَقُولُ: تزوجت مائة امْرَأَة، واشتريت ثلاثمائة جارية. مات سنة تسعين.

стр. 9068

٣٩٥- عيسى بْن سَعِيد بْن سعدان الكلبي القُرْطُبي، أَبُو الْأصبغ، المقرئ، المحقّق١. رحل وعرض القراءة عَلَى السّامِريّ، وأَحْمَد بْن نصر "الشّذَائي"٢ وعُمَر بْن إِبْرَاهِيم الكتاني، وسمع من القاضي أَبِي بَكْر الْأبْهَرِي، وعدّة. وأقرأ فِي مسجده بقُرْطُبَة. توفي في جمادى الآخرة كهلا. "حرف الفاء": ٣٩٦- "فحل"٣ بْن تميم الْأمير المغربي وُلّي إمرة دمشق للحاكم في هذه السنة، ومات فيها، فوُلّي بعده عَلِيّ بن جعفر بن فلاح. "حرف القاف": ٣٩٧- القاسم بن ميمون بن حمزة محمد بن جعفر أبو محمد العلوي توفي بمصر. "حرف الميم": ٣٩٨- مُحَمَّد بْن جعفر بْن رُمَيْل، أَبُو عَبْد اللَّه البغدادي ثم الْمَصْرِيّ. سَمِعَ مُحَمَّد بْن زبّان بْن حبيب، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الأشعث. وعنه: عبد الله بن عبد اللَّه المَحَامِلي، وعَبْد العزيز بْن عَلِيّ الدّقّاق، المصري. سمع مراد جزءين من حديثه حدَّثونا بهما. مات فِي جُمَادَى الْأولى. ٣٩٩- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن هارون، أَبُو الْحُسَيْن بْن أخي ميمي الدّقّاق٤، من ثقات البغداديّين. سَمِعَ: أَبَا القاسم البَغَوي، وأَبَا جَعْفَر أحْمَد بْن إِسْحَاق بْن بهلول، وأَبَا حامد بْن مُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، وإِسْمَاعِيل الورّاق، وجماعة.

стр. 9069

رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحُسَيْن بْن النَّقُّور، وَأَبُو طَالِب العشاري، وَأَبُو مُحَمَّد الصَّرِيفيني، وتُوُفِّي سلْخ رجب. ٤٠٠- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حمدون، أَبُو سَعِيد النيسابُوري الزّاهد، أحد العُبَّاد ببلده. سمع من: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن حمدون، وأَبِي حامد بن الشرفي، وأبا نعيم بن عَدِيّ. وعنه: أحْمَد بْن منصور المغربي، "وَأَبُو"١ عثمان سَعِيد البحيري. ٤٠١- مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ ذي النُّون، أَبُو عَبْد اللَّه الْأندلسي البجَّاني٢. سَمِعَ من: سَعِيد بْن فَحْلُون، وأَحْمَد بْن جَابِر، وحدّث. وفي سماعه من سَعِيد مقال. ٤٠٢- مُحَمَّد بن عُمَر بْن يحيى بْن الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن يحيى بْن الْحُسَيْن بْن الشهيد بْن عَلِيّ الزيدي العلوي٣، أَبُو الْحَسَن الكوفي نزيل بغداد. كَانَ رئيس الطّالِبِيّين، مَعَ كثرة المال والضّياع واليَسَار. ولد سنة خمسة عشرة. وسمع: هناد بن السّريّ الصّغير، وأَبَا الْعَبَّاس بْن عُقْدة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال وغيره، وانتخب عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنيّ، وتُوُفِّي فِي ربيع الْأول، وكان وافر الجاه والحُرْمة. ناب عَنْ بني بُوَيْه، ولما دخل عَضُدُ الدولة بغداد، قَالَ لَهُ: امنع النّاس من الدعاء والصُّحْبة وقت دخولي، ففعل، فتعجب من طاعة العامّة لَهُ، ثم فيما بعد قبض عَلَيْهِ وسجنه، وأخذ أمواله، فبقي فِي السجن مدة، حتى أطلقه شرف الدولة أَبُو الفوارس بْن عَضُدِ الدولة، فأقام معه، وأشار عَلَيْهِ بطلب المُلْك، فتمّ لَهُ ذَلِكَ، ودخل معه بغداد، وقيل: إنه أخذ منه لما صُودِر ألف ألف دينار عينًا. توفي في عاشر ربيع الأول.

стр. 9070

٤٠٣- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن يعقوب، أَبُو عصمة السَجْزِي الضَّبعي. تُوُفِّي فِي ربيع الْأول. ٤٠٤- مُحَمَّد بْن يوسف بْن مُحَمَّد الْجُنَيْد، أَبُو زُرْعَة الكَشِّي الحافظ الْجُرْجاني١. كَانَ أَبُوهُ من قرية كَشّ، وهي عَلَى ثلاثة فراسخ من جُرْجَان. سَمِعَ أَبُو زُرْعَة من: أَبِي نُعَيْم بْن عدي، وأبي العباس الدغلولي، ومكي بن عبدان، وأبي محمد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، ورحل إلى نيسابُور وبغداد وهمذان والحجاز. قَالَ حمزة بْن يوسف: جمع الْأبواب والمشايخ، وكان يحفظ ويفهم، وأملى علينا بالبصرة، ثم إنه جاوز بمكّة إلى أنْ تُوُفِّي بها سنة تسعين وثلاثمائة. ٤٠٥- المعافى بْن زكريا بْن يحيى بْن حُمَيْد القاضي، أَبُو الفرج النَّهْرُوَاني٢ المعروف "بابن"٣ طرار الفقيه الجريريّ، نسبة إلى مذهب مُحَمَّد بْن جرير الطَّبَرِي. سَمِعَ: أَبَا القاسم البَغَوي، وابْن أَبِي دَاوُد، وابْن صاعد، وأَبَا سَعِيد العَدَوِي، وأَبَا حامد الحَضْرَمِي، وخلقًا مثلهم ودونهم، فأكثر، وقرأ عَلَى ابن شنَّبوذ، والخاقاني. قرأ عَلَيْهِ: أَبُو العلاء، مُحَمَّد بْن عَلِيّ القاضي، وَأَبُو تغلب المَلْحمي، وأَحْمَد بْن مسرور الخبّاز، ومُحَمَّد بْن عُمَر بْن زلال النَّهَاوَنْدِي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم الْأزهري، وَأَبُو الطّيّب الطَّبَرِي، وأَحْمَد بْن عَلِيّ التَّوَّزي، وأَحْمَد بْن عُمَر بْن رَوْح، وَأَبُو عَلِيّ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الجازري، وآخرون. قَالَ الخطيب: كَانَ من أعلم النّاس فِي وقته بالفقه والنَّحْوِ واللغة وأصناف الْأدب، ووُلّي القضاء بباب الطّاق، وكان عَلَى مذهب ابن جرير، وبلغنا عن أبي

стр. 9071

مُحَمَّد البافي الفقيه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذا حضر القاضي أَبُو الفرج، فقد حضرت العلوم كلها. قَالَ الخطيب: حَدّثَنِي أَبُو حامد الدلوي قَالَ: كَانَ أَبُو مُحَمَّد البافي يَقُولُ: لو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أعلم النّاس، لوجب أن يُدْفَع إلى المُعَافَى بْن زكريّا. قَالَ الخطيب: وسالت البَرْقَاني عَنِ المُعَافَى فَقَالَ: كَانَ أعلم النّاس، وكان ثقة، لم أسمع منه. وزكريّا أَبُو حيّان التوحيدي قَالَ: رَأَيْت المُعَافَى بْن زكريّا قد نام مستدبر الشمس فِي جامع الرُّصَافة، فِي يوم شاتٍ، وبه من أثر الضُّرّ والفقر والبؤس أمر عظيم، مَعَ غزارة علمه. وقَالَ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَبِي نصر الحُمَيْدي: قرأت بخط المُعَافَى بْن زكريّا قَالَ: حججتُ، فكنت بمِنَى، فسمعت مناديا ينادي: يا أَبَا الفرج. فقلت: لعله يريدني، ثم نادى: يا أَبَا الفرج المُعَافَى. فَهَمَمْتُ أناجيه، ثم رجع فنادى: يا أَبَا الفرج المُعَافَى النَّهْرُوَاني، فقلت: ولم أشك أَنَّهُ يناديني، هأنذا، فما تريد؟ قَالَ: لعلّك من نَهْرُوان الشرق؟ قلت: نعم. قَالَ: نَحْنُ نريد نَهْرُوان الغرب، قَالَ: فعجبت من هذا الاتّفاق، وعلمت أنّ بالمغرب مكانًا يُسمى النهروان. توفي المعافى بالنَهْرُوان فِي ذِي الحجَّة، وَلَهُ خمسٌ وثمانون سنة. "حرف النون": ٤٠٦- ناجية بْن مُحَمَّد، أَبُو الْحَسَن الكاتب١. عَنِ: ابن الْأنباريّ، والمَحَامِلي، وجماعة. وعنه العتيقي، والتنوخي. وثقه الخطيب. "حرف الواو": ٤٠٧- وَهْب بْن مُحَمَّد بْن محمود بْن إِسْمَاعِيل، أَبُو الحزم القُرْطُبي٢. سَمِعَ من: قاسم بْن أَصْبَغ، ووهب بْن مَسَرَّة، وكان حافظًا للرأي، مشاورًا في

стр. 9072

الْأحكام فِي أيام ابن السليم، فلما وُلّي القضاء مُحَمَّد بْن يَبْقَى ترك مشاورته، وكان شيخًا صالحًا كثير الصلاة، مواظبًا للجامع، يُقرئ الفقه ويفتي. توفي في رمضان. "حرف الياء": ٤٠٨- يحيى بْن منصور، أَبُو سَعِيد البوسنجي الفقيه، سمع بنيسابور محمد بن الْحُسَيْن القطَّان، وغيره. رَوَى عَنْهُ: جمال الْإسلام أبو الحسن الداوودي، وتوفي في ذي الحجة. ٤٠٩- يحيى بْن مُحَمَّد بْن يوسف، أَبُو زكريّا الْأشعري القُرْطُبي١ المعروف بابن "الجياني"٢. سَمِعَ: مُحَمَّد بْن معاوية الْقُرَشِيّ، ومسلمة بْن قاسم، ومُحَمَّد بن أحمد الخزاز، رمل فسمع بمكّة كتاب الضُّعَفاء للعُقيْلي، وبمصر صحيح مُسْلِم من ابن ماهان. وكان جيد النّقل، ضابطًا. مات فِي صفر. وقَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد البَرّ: أَنَا هذا بجميع جامع التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي يعقوب بْن الدَّخِيل المكّي، عَنْ أَبِي ذَرّ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التِّرْمِذِيّ، عَنْهُ. من الوفيات وممن كَانَ فِي هذا الوقت غير مرتبة أبجديا: ٤١٠- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مهلهل أَبُو القاسم إلْبيري نزيل غُرْنَاطَة٣. سَمِعَ مُحَمَّد بْن عَبْد الله بن أبي دُلَيْم. قال ابن الفرضي: كتبت عَنْهُ، وكان صالحًا. تُوُفِّي سنة ثمانٍ أو تسعٍ وثمانين. ٤١١- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد، أَبُو معشر الورّاق "المَرْوَزِي"٤. رَوَى عَنْ: أَبِي عَلِيّ بْن رزين الباساني. وعنه أَبُو عُمَر بْن عبد الواحد المليحي.

стр. 9073

٤١٢- الْحَسَن بْن يحيى بْن قيس، أَبُو بَكْر المقرئ. رَوَى مختَصَر الخِرَقي فِي الفقه، عَنِ الخِرَقي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْد اللَّه بْن حامد الحنبلي الفقيه، وَأَبُو طَالِب العشاري. ٤١٣- الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق، أَبُو الْعَبَّاس الحلبي١. تُوُفِّي قبل والده فيما أظنّ. قدِم بغداد، وحدّث بها عَنْ قاسم المَلَطي، والمَحَامِلي، وابْن عُقْدة، وعَلِيّ بْن أَبِي مطر الإسكندراني. رَوَى عَنْهُ: عَلِيّ بْن أحْمَد النعيمي، وَأَبُو العلاء مُحَمَّد بْن عَلِيّ الواسطي. قَالَ الخطيب: كَانَ يوصف بالحِفْظ، وما علمت من حاله إلا خيرًا. ٤١٤- الحسن بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن شريك، أَبُو عَلِيّ الْإصبهاني الغسّال٢. عَنْ: أَبِي عَمْرو أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر، ومُحَمَّد بْن حفص وأَحْمَد بْن بندار الشعّار. وعنه: أَبُو طاهر أحْمَد بْن محمود بْن النُّعْمَان الصائغ، وغيره. ذكره ابن نُقْطَة. ٤١٥- الْحُسَيْن بْن أَبِي جَعْفَر بْن مُحَمَّد الخالع الرافقي٣. قَالَ: إنه من ذُرِّيّة معاوية بْن أَبِي سُفْيَان، وكان من كبار النُّحَاة. أخذ عَنْ أَبِي سَعِيد السِّيرَافِي، وأَبِي عَلِيّ الفارسي. وله من المصنفات كتاب "الشعراء" وكتاب "المواصلة والمقاصدة" وكتاب "الأمثال" وكتاب "الأدوية والجبال" وكتاب "الرمال" وكتاب "تخيلات العرب" وكتاب "تفسير شِعْر أَبِي تمّام" وكتاب "صناعة الشِعْر" وكتب سوى هذه، وكان من الشعراء المذكورين، ولا أعرف مَتَى مات. ٤١٦- سُلَيْمَان بْن حسان، أَبُو دَاوُد بْن جُلْجُل الْأندلسي الطّبيب٤، عالم الأندلس بالطب.

стр. 9074

كَانَ بصيرًا بالمعالجات، خدم المؤَيَّد باللَّه هشام بْن المستنصِر، وكان إمامًا فِي معرفة الْأدوية المُفْرَدَة، لا سيما بكتاب ديسقوريدس العين زربي الَّذِي عُرِّب فِي خلافة المتوكّل، وبقي منه ألفاظ كثيرة يونانية لم تُعَرَّب ولا عُرِفَتْ. قَالَ ابن جُلْجُل: وانتفع النّاس بما عُرِّب منه، فلما كَانَ فِي دولة النّاصر عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد صاحب الْأندلس، كاتبه أرمانوس صاحب القسطنطينية قبل الأربعين وثلاثمائة وهاداه بنفائس، فكان منها كتاب ديسقوريدس مصوّر الحشائش بالتصوير العجيب، والكتاب باليوناني، ومنها كتاب هروشيش تاريخ عجيب فِي الْأمم والملوك باللسان اللَّطِيني. وكان بالأندلس من يتكلم بِهِ، ثم كاتبه النّاصر وسأله أن يبعث إِلَيْهِ برجل يتكلم باليوناني واللَّطِيني، ليُعَلِّم لَهُ عبيدًا، حتى يترجموا له، فيعث إِلَيْهِ براهب يُسمى نِقَولا، فوصل قُرْطُبَة فِي سنة أربعين، ونشر من كتاب ديسقوريدس ما كَانَ مجهولا، وكان هناك جماعة من حُذَّاق الْأطباء، فأحكم الكتاب، وقد أدركتهم، وأدركت نِقُولا الرّاهب وصحبتهم، وفي صدر دولته مات نقولا الرّاهب. ولابن جُلْجُل تاريخ الْأطبّاء والفلاسفة، وله تذييل وزيادات عَلَى كتاب ديسقوريدس مما لم يعرفه ديسقوريدس، صنّفه فِي سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. ولم تبلُغْنا وفاته مَتَى كانت. ٤١٧- عَبْد الباقي بْن الْحُسَيْن بْن أحْمَد الْإمَام المقرئ، أَبُو الْحَسَن بْن السّقّا الخُراساني ثم الدمشقي١. أحد الحُذَّاق بالقراءات، وأحد من عُني بهذا الشأن. قرأ عَلِيّ: مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان البعلبكي صاحب هارون الْأخفش، "وعلى نظيف"٢ بْن عَبْد اللَّه، وعلي بن زيد بن علي الكوفي، وعلي بن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْجَلَنْدي، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بن الحسن الدبيلي وأَحْمَد بْن صالح وإبراهيم بْن الْحَسَن، وطائفة بالحجاز والشام والعراق ومصر، وحدّث عَنْ عَبْد اللَّه بْن عتاب بْن الزِّفْتي، وأَبِي عَلِيّ الحصايري، وجماعة.

стр. 9075

قرأ عليه: أبو الفتح فارس وغيره، وحدّث عَنْهُ عَلِيّ بْن دَاوُد المقرئ، وَأَبُو عَلِيّ مُحَمَّد بْن أحْمَد الْإصبهاني. وقال أبو عمر الدّاني: وكان خيرًا، فاضلا، ثقة، مأمونًا، إمامًا فِي القرآن، عالمًا بالعربية، بصيرًا بالمعاني. قَالَ لنا فارس بْن أحْمَد عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أدركت إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرّزّاق بأنطاكية، وحضرت مجلسه، وهو يقرئ فِي سنة أربعٍ وثلاثين، وأنا داخل، ولم أقرأ عَلَيْهِ. قَالَ الدّاني: سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه يَقُولُ: كَانَ عَبْد الباقي سَمِعَ معنا عَلَى أَبِي بَكْر الْأبْهَرِي، وكتب عَنْهُ كتبه فِي الشرح، ثم قَدِم مصر، فقامت لَهُ فيها رئاسة، وكنا لا نظنه هناك، وكان ببغداد. تُوُفِّي سنة ثمانين بالإسكندرية، أو بمصر. ٤١٨- عثمان بْن مُحَمَّد، أَبُو القاسم السّامِريّ الوَرّاق. سَمِعَ: أبا بكر بن نَيْرُوز الْأنماطي، وإبراهيم بْن عَبْد الصمد الهاشمي، وجَعْفَر بْن مرشد. وعنه: الماليني، والحاكم، وحمزة السَّهْمي، وجماعة. ٤١٩- عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عثمان بْن سَعِيد، أَبُو الْحَسَن الغضائري١. قرأ عليه بالروايات أَبُو عَلِيّ الْأهوازي. وزعم أَنَّهُ قرأ عَلَى عَبْد اللَّه بْن هاشم الزَّعْفَراني تلميذ خلف البزاز، وعلى أحمد بن فرج، وسعيد بن عبد الرحيم الضرير صاحبي الدوري، وعَلِيّ بْن شنَّبوذ، ومُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْأهناسي الْمَصْرِيّ، وعَبْد اللَّه بْن أحْمَد بْن الهيثم المقرئ، "عَلَى"٢ تلميذ أَبِي أحْمَد الطّيّب بْن إسماعيل. ٤٢٠- عمر بن القاسم، أبو الحسين البغدادي المقرئ صاحب ابن مُجاهد، يُعرف بابن الحدّاد وبابن وَبَرَة٣، من بقايا من تلا عَلَى ابن مجاهد. حدّث عَنْ: ابن مبشر الواسطي، والمحاملي، وقاسم الملطي.

стр. 9076

رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، والعتيقي، وَأَبُو الفرج الطّناجيري. قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا. قلت: بقي إلى سنة تسعين. ٤٢١- عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن تميم، أَبُو القاسم القاضي١. رَوَى عَنْ: أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الْإمَام البلدي، وأَبِي الفوارس الصّابوني، وأَحْمَد بْن الحسن بْن إِسْحَاق الرّازي. رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحَسَن العتيقي، وَأَبُو القاسم الْأزْجِي. قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا، خرّج له ابن شاهين. ٤٢٢- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن القاسم بْن خلف بْن حَزْم، أَبُو الْحَسَن الثَّغْري القلعي٢، من قلعة أيّوب بالأندلس. سَمِعَ وهب بن مسرة، وابن عابس، وفي الرّحلة من أَبِي عَلِيّ بْن الصّوّاف ببغداد. ورجع فلزم العبادة والجهاد، ووُلِّي قضاء بلده، ثم استغنى من القضاء، وإليه كانت الرحلة، وانتفع بِهِ النّاس. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عُمَر الطَّلَمَنْكِيّ، وابْن الفَرَضِيّ، وابْن الشقاق. وتُوُفِّي سنة ثلاث، وكان عارفًا بمذهب مالك. ٤٢٣- عثمان بْن أحْمَد بْن جَعْفَر العِجْلي، مُسْتَمْلي ابن شاهين٣. رَوَى عَنِ: البَغَوي، وابْن أَبِي دَاوُد، والْحُسَيْن بْن عفير. رَوَى عَنْهُ: الخلال، وعَبْد العزيز الْأزْجِي، والعتيقي، وَأَبُو طَالِب العشاري. ٤٢٤- عثمان بْن مُحَمَّد بْن القاسم الْأدَمي٤. روى عَنْ: عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق المدائني، والبَاغَنْدِي، والبَغَوي. رَوَى عَنْهُ: العتيقي، وَأَبُو بَكْر بْن بشران، ومُحَمَّد بْن أحْمَد النَّرْسي. وثّقه أَبُو بَكْر الخطيب.

стр. 9077

٤٢٥- نصر بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الخليل المرجى أَبُو القاسم الموْصِليّ. رَوَى عَنْ: أَبِي يَعْلَى المَوُصِليّ، فهو آخر من رَوَى فِي الدُّنيا عَنْهُ، وعُمِّر دهرًا طويلا. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وَأَبُو نصر بْن طَوْق المَوُصِليّ، وآخر من رَوَى عَنْهُ بالإجازة عَلِيّ بْن البشري، توفي قريبًا من سنة تسعين وثلاثمائة. ٤٢٦- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَبْد اللَّه١، وقيل: عَلِيّ بدل عَبْد اللَّه الفقيه، أَبُو بَكْر بن خويز منداذ المالكي صاحب "أَبِي بَكْر الْأبْهَرِي"٢ من كبار المالكية العراقيين. صنف كتابًا كبيرًا فِي الخلاف، وآخر فِي أصول الفقه، وكتاب "أحكام القرآن"، وله اختيارات فِي الفقه خالف فيها المذاهب، كقوله: إن العبيد لا يدخلون فِي الْخَطَّاب للأحرار، وأنَّ خَبَر الواحد يُوجِب العلمَ. قاله القاضي عياض، وقَالَ: قد تكلّم فِيهِ أَبُو الوليد الباجي وقَالَ: لم أسمع لَهُ فِي علماء العراقيين "ذِكْر"٣، أو كَانَ لَهُ بجانب الكلام جملة، وينافر أهله حتى يؤدّي إلى منافرة المتكلمين من أهل السُّنَّة، وحكم عَلَى اهل الكلام أنّهم من أهل الْأهواء الذين قَالَ مالك، ﵀، في مناكحتهم وأمانتهم وشهادتهم ما قَالَ. قلت: وذكره أَبُو إِسْحَاق فِي الطبقات، فَقَالَ فِيهِ: المعروف بابن كواز. ٤٢٧- مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد، أَبُو الفضل الكاتب، بغداديّ صالح٤. رَوَى عَنِ المَحَامِلي، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد. قَالَ الخطيب: حدثونا عَنْهُ. ٤٢٨- مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن حاتم أَبُو عَبْد اللَّه الزغرتاني الهَرَوِي. سَمِعَ أحْمَد بْن سَعِيد الْأشجّ، وأَبِي الْأشعث العِجْلي. رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاق القرَّاب، وَأَبُو عَبْد الواحد المليحي، وغيرهما. ٤٢٩- مُحَمَّد بْن عُمَر بن عزيز بن عمران، أبو بكر الهمذاني التككي.

стр. 9078

رَوَى عَنْ: أوس الخطيب، وموسى بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر، وإبراهيم بْن مُحَمَّد بْن فيره الطّيّان، وأَبِي بَكْر بْن أَبِي زكريّا، وجماعة. وعنه: عَبْد الغفَّار بْن مُحَمَّد، وعَبْد اللَّه بْن كاله، ومكي بْن المحتسب وعَبْد اللَّه بْن الْحَسَن الهاشمي، وهو آخر من حدّث عَنْهُ. قَالَ شِيرَوَيْه: هُوَ صَدُوق. ٤٣٠- مُحَمَّد بْن عُمَر بْن الفضل بْن الموفَّق، أَبُو بَكْر الصُّوفِي الهَمَذَاني الخبّاز المعروف بابن جزر صاحب الشِّبْليّ. رَوَى عَنْ: أحْمَد بْن عَبْد اللَّه الهَرَوِي صاحب يحيى بْن مُعَاذ الرّازي، وغير واحد، وروى تفسير جُوَيْبر عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن فيرة الطّيّان. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سهيل بْن زيرك، وَأَبُو منصور مُحَمَّد بْن عيسى، وحَمْد بْن سهل المؤدب، والخليل بْن عَبْد اللَّه الخليلي، وآخرون. وقيل إن الدَّارَقُطْنيّ رَوَى عَنْهُ. قَالَ شِيرَوَيْه: صَدُوق. قد رَوَى عَنْهُ من أهل بغداد أبو حفص بن شاهين، وهو أكبر منه. ٤٣١- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد، أَبُو الحسين بن الأصبهاني المقرئ نزيل بغداد١، وحدث عن محمد بن عمر بن حفص "الجورجيري"٢، وابْن داسَه، وأَبِي مُحَمَّد بْن فارس، وعدة. وعنه البَرْقَاني، والعتيقي. ثقة عابد. ٤٣٢- عَبْد الواحد بْن الْحُسَيْن القاضي، أَبُو القاسم الصَّيْمَريّ الشافعيّ، أحد الْأعلام٣، ومن أصحاب الوجوه فِي المذهب. تفقه بأبي حامد المَرُورُوذِي، وبأبي الفيّاض، وارتحل الفقهاء إلى البصرة، وكان من أوعية العلم. تفقه عَلَيْهِ أقضي القُضاة الماوَرْدِي، وله كتاب "الإيضاح فِي المذهب" فِي سبع مجلَّدات، وكتاب "القياس والعلل"، وغير ذَلِكَ. سمعوا منه فِي سبعٍ وثمانين بعض كتبه.

стр. 9079

٤٣٣- إِبْرَاهِيم بْن الْحُسَيْن بْن "حكمان"١ الْإمَام، أَبُو منصور بْن الكَرْخِي البغدادي. سَمِعَ: أحْمَد بْن عُبَيْد الصّفّار، وأَبَا عَلِيّ الصّوّاف، وطبقتهما، فأكثر، وأراد أن يصنّف مسندًا، وكان يحضر عنده الدَّارَقُطْنيّ كل أسبوع، ويعلّم عَلَى الْأحاديث فِي أُصُوله، ويُمْلي عَلَيْهِ العِلَل، حتى خرَّج من ذَلِكَ جملة كبيرة. رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنيّ فِي كتاب المدبَّج حديثًا، ومات قبل "الدَّارَقُطْنيّ"٢ بزمان. قال الخطيب: سألت البرقاني عنه، فقال: ما علَّقت عَنْهُ يسيرًا، ولم أر مثل صُحْبَته نَحْوًا من عشرين سنة، أدام فيها الصيام، وكان يُصلِّي أربع ركعات بسُبع القرآن كل ليلة وقت العتمة. ٤٣٤- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن جُوري، أَبُو الفرج العُكْبَرِي٣. أكثر التَّطْواف، وسمع الكثير بالعراق والعجم والشّام والحجاز ومصر، وقد حدث عن خثيمة الْأطْرَابُلُسِي، وأَبِي سَعِيد بْن الْأعْرابي، وعَبْد الصَّمد الطستي، وطبقتهم. روى عنه: أبو بكر بن لال، وحمزة السَّهْمي، وَأَبُو نُعَيْم الحافظ، وَأَبُو طاهر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الصّبّاغ. قَالَ الخطيب: فِي حديثه مناكير. ٤٣٥- عَلِيّ بْن الْحَسَن بن بندار بن محمد بن المثنَّى، أَبُو الْحَسَن التميمي الْأسّتَرابَاذي القسْري٤ الزّاهد، شيخ الصُّوفِيّة بجُرْجَان. رحل وسمع من أَبِي سَعِيد بْن الأعرابي، وخيثمة بْن سُلَيْمَان، وأبي بَكْر الرقي، وخلق. وعنه: ابنه إسماعيل، وعلي بْن محمود "الزوزني"٥، وفضل الله أَبُو سَعيد الميهني وسعيد بن أبي سعيد العيار، وغيرهم.

стр. 9080

قَالَ ابن طاهر المقدسي: كَانَ يقف عَلَى أفرادٍ لقَوْمٍ، فيحدّث بها عَنْ أناسٍ آخرين، لا يُحْتَج بِهِ. ٤٣٦- عُتْبَةُ بْن مُحَمَّد بْن حاتم القاضي، أَبُو الهيثم النيسابُوري الحنفي الْإمَام١. سمع: الأصم وطائفة، وتفقه على أبي الحسين قاضي الحرمين، وسمع فِي الفقه، وصار أوْحَدَ عصره، حتى لم يبق بخُراسَان قاضٍ حنفيّ إلا وهو ينتمي إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الحليمي: لقد بارك اللَّه فِي عِلْم الفقه بأبي الهَيْثَم، فليس بما وراء النهر أحدٌ يرجع إلى النّظر والْجَدل إلا أصحابه. قلت: رَوَى عَنْهُ الحاكم حديثًا فِي تاريخه. ٤٣٧- عيّاش بْن الْحَسَن الخزري٢. عَنْ: أَبِي بَكْر بْن زياد النيسابوري، وابْن الْأنْباري، والمَحَامِلي. رَوَى عَنْهُ: الدَّارَقُطْنيّ، وهو أكبر منه، وَأَبُو بَكْر بْن بشران، وعَبْد الكريم بْن المَحَامِلي. وثّقه الخطيب. ٤٣٨- مَهْدِيّ بْن مُحَمَّد، أَبُو سَلَمَة القُشَيْرِي النيسابُوري الصّيْدَلانِي٣. عَنْ: أَبِي حامد بْن الشرفي الحافظ، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن دلوَيْه، وأَبِي حامد بْن بلال. وقدم بغداد، فحدث بها قبل سنة تسعين. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم التنوخي، وهبة اللَّه اللالكائي. قَالَ الخطيب: رواياته مستقيمة. ٤٣٩- زيد بن رفاعة، أبو الخير٤.

стр. 9081

رَوَى بخُراسَان عَنِ ابن دُرَيْد، وابْن الْأنباري كُتُبَ اللّغة، وروى لهم عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن كامل الْجَحْدَرِي. ذكره الخطيب، فَقَالَ: كَانَ كذّابًا. سَمِعْتُ أَبَا القاسم هبة اللَّه، يعني اللالكائي يَقُولُ: رَأَيْته بالرّيّ، وأساء القول فِيهِ، وقَالَ لي التنوخي: ذُكر لنا عَنْهُ أنّه كَانَ يذهب مَذْهَبَ الفلاسفة. ٤٤٠- الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن علي بْن خُزَيْمَة النيسابُوري، أَبُو مُحَمَّد الكرابيسي. سَمِعَ: ابن خُزَيْمَة. وعنه أَبُو سعد الكَنْجَرُوذِي. ٤٤١- الربيع بْن مُحَمَّد بْن حاتم، أَبُو الطّيّب الحاتمي الطُّوسي. عَنْ: أَبِي القاسم، عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم المُزَكِّي، وإبراهيم بْن عَبْدَوس الحَرَشِيّ، وإِسْمَاعِيل الصّفّار، وطبقتهم. وعنه: أَبُو يَعْلَى الصَّابُونِي، وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْحَسَن المقرئ، غيرهما.

стр. 9082

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الطبقة الْأربعون: حوادث سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة: فيها: جلس القادر للحُجَّاج الخُرَاسانية، وأعلمهم أَنَّهُ قد جعل وليّ عهده ولده أَبَا الفضل الغالب باللَّه، وله يومئذ ثمان سنين وأربعة أشهر، وسبب عَجَلَته فِي ذَلِكَ أنّ عَبْد اللَّه بْن عثمان العباسي الواثقي الخطيب خرج إلى خُرَاسان، واتفق هُوَ ورجل رئيس عَلَى أن افتعلا كتابًا من القادر بتقليد الواثقيّ ولاية العهد من بعده، ودخل عَلَى بعض السلاطين، فاحترمه وخطب لَهُ بعد القادر، وكتب إلى القادر باللَّه، فبادر بولاية العهد لابنه، وأثْبَتَ "فسق"١ الواثقي، ولم يزل الواثقيّ فِي البلاد النائية حتى مات غريبًا خائفًا من سوء افترائه٢.

стр. 9083

حوادث سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة: فيها: ثارت العامّة ببغداد عَلَى النَّصارَى، فنهبوا البيعة وأحرقوها، سقطت على جماعة من المسلمين، فهلكوا، وعَظُمَت الفتنة ببغداد، وانتشر الدُّعار. وبطل الحجّ من العراق فِي هذه السنة١. وفيها: "وُلِد أَبُو الْحَسَن وَأَبُو الْحُسَيْن"٢ توأمين للسلطان بهاء الدولة، فعاش أَبُو الْحُسَيْن سبع سنين، وأمّا أَبُو عَلِيّ فعاش وملك العراق، ولُقّب "مشرف"٣ الدولة. وزاد أمر الشُّطَّار ببغداد، وواصلوا أخذ العملات والأموال، وقتلوا، وأشرف النّاس معهم عَلَى "خطّه"٤ صعبة، وكان فيهم من هُوَ عباسي وعَلَوِيّ، فبعث بهاء الدولة أبا عَلِيّ عميد الجيوش إلى العراق ليدبر أمورها، فقدم بغداد، وزينت له،

стр. 9084

"وغرق"١ جماعة، ومُنع الشّيعة والسُّنّية من إظهار مذهبهم، ونفي الدُّعَّار، ونفي ابن المعلّم فقيه الشيعة، وقامت هيبته٢. وفي المحرم "غزا"٣ السلطان محمود بْن سبكتكين الهند، فالتقاه صاحبها الملك جيبال، ومعه ثلاثمائة فيل، فنصر اللَّه محمود، وقتل من الكفار خمسة آلاف، ومن الفيول خمسة عشر فيلا، وأُسِر جيبال فِي جماعة من قوّاده، فكان عَلَيْهِ من الجواهر ما قيمته مائتا ألف رأس دينار وبلغت القيمة من الرقيق خمسمائة ألف رأس نقل ذَلِكَ صاحب سيرة محمود بن سبكتكين الْأديب الكاتب أَبُو النَّصر مُحَمَّد بْن عَبْد الجبّار العُتْبي، وقد سَمِعَ هذا من أَبِي الفتح البُسْتِي وجماعة. قَالَ أَبُو النّصر: وافتدى الملك نفسه بخمسين فيلا. وكان مُسِنًا، فتألّم مما تمّ عَلَيْهِ، وآثر النّار عَلَى العار، فحلق شعره، ثم حرّق نفسه حتى تلف. قَالَ أَبُو النّصر: وافتدى الملك نفسه بخمسين فيلا.

стр. 9085

حوادث سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة: فيها: منع عميد الجيوش يوم عاشوراء من النَّوح وتعليق المُسُوح فِي الْأسواق، ومنع السُّنِّيّة عمّا أبدعوه فِي أمر مُصْعَب بْن الزُّبَيْر. وفيها: قبض بهاء الدّولة عَلَى وزيره أَبِي غالب مُحَمَّد بْن خَلَف، وقرّر عَلَيْهِ مائة ألف دينار١. وفيها: برز عميد الجيوش، وذهب إلى سُورا، فاستدعى سيف الدّولة عَلِيّ بْن مَزْيَد، وقرر عَلَيْهِ فِي العام أربعين ألف دينار عَنْ بلاده، وأقرّه عليها٢. وفي ربيع الآخر منها أمر نائب دمشق بمصوَلة الْأسود الحاكمي بمغربيّ، فطيف بِهِ عَلَى حمار، ونودي عَلَيْهِ: هذا جزاء من يحبّ أَبَا بَكْر وعُمَر، ثم أمر بِهِ، فأخرج إلى "الرملة"٣ فضربت عُنُقُه هناك ﵁، ولا رضي عَنْ قاتله. وفيها: نازل السلطان محمود بْن سُبُكْتِكين بسِجِسْتان، وأخذها من صاحبها خَلَف بْن أحْمَد بالأمان، فاستناب عليها الحاجب قنجي من كبار قوّاد أَبِيهِ، فخرج عَلَيْهِ أهل سِجِسْتان بعد أشهر، فسار محمود فِي عشرة آلاف وحاربهم، وقتل منهم مقتلة كبيرة فِي ذي الحجة٤.

стр. 9086

حوادث سنة أربع وتسعين وثلاثمائة: فيها: قلد بهاء الدولة الشريفَ أَبَا أحْمَد الْحُسَيْن بْن مُوسَى المُوسَوِي قضاءَ القُضاة والحجّ والمَظَالم ونقابة الطّالبيّين، وكتب لَهُ من شيراز العهد، ولقبه الطاهر الْأوحد ذو المناقب، فلم ينظر فِي قضاء القُضاة، لامتناع القادر باللَّه من الْأذن لَهُ١. وحج بالنّاس أَبُو الحارث مُحَمَّد بْن مُحَمَّد العَلَوِي، فاعترض الحاج الْأصيفر المنتفقي ونازلهم، وعوّل عَلَى نهبهم، فقالوا: من يكلّمه ويقرّر لَهُ ما يأخذ؟ فنفذوا أَبَا الْحَسَن بْن الرّفّاء وأَبَا عَبْد اللَّه بْن الدَّجاجيّ، وكانا من أحسن النّاس قراءة، فدخلا إِلَيْهِ، وقرءا بين يديه، فَقَالَ: كيف عَيْشُكُما ببغداد؟ فقالا: نِعْمَ العيش، تصلنا الخلع والصِّلات. فَقَالَ: هَلْ وهبوا لكما ألفا ألف دينار؟ قالا: لا، ولا ألف دينار. فَقَالَ: قد وهبت لكما الحاجَّ وأموالهم، فدعوا لَهُ وانصرفوا، وفرح النّاس. ولما قرءا بعرفات، قَالَ أهل مصر والشام: ما سمعنا عنكم بتبذير مثل هذا! يكون عندكم شخصان مثل هذين، فتستصحبونهما معكم معًا، فإن هَلَكا، أيّ شيء تحملون؟ "وأخذهما"٢ أَبُو الحسين بْن بُوَيْه مَعَ أَبِي عبد اللَّه بْن بهلول، وكانوا يُصَلُون بِهِ بالنَّوْبة التَّراويح، وهم أحداث٣.

стр. 9087

حوادث سنة خمس وتسعين وثلاثمائة: حجّ بالعراقيين جَعْفَر بْن شعيب السّلار، ولحقهم عَطَش فِي طريقهم، فهلك خلْق كثير١. وفي المحرم قتل الحاكم بمصر جماعة من الْأعيان صبَرًا. وفيها: قُتِل المنتصر أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بْن نوح بْن نصر بن نوح السّاماني، وكان قد أُسِر أخوه عَبْد الملك، كما ذكرنا فِي سنة تسعٍ وثمانين. واستولى عَلَى ما وراء النهر إيلك خان، وقبض عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيم هذا، وعلى أخيه عَبْد الملك، وعلى نوح بْن منصور الرضيّ، وعلى أعمامهم أَبِي زكريّا، وأَبِي سُلَيْمَان، فتحيّل المنتصر وهرب من السجن فِي زيّ امْرَأَة كانت تنتابهم لمصالحهم، واختفى أيامًا عند عجوز، وذهب إلى خُوَارِزْم، فتلاحق بِهِ من بَدْوِ نمار من بقايا الدّولة السّامانية، حتى اجتمع شَمْلُه، وكثف خيله ورِجْله، وأغار بعض عمّاله عَلَى بُخَارَى، وبيتوا بضعة عشر قائدًا من القوّاد، وحملوا فِي وثاقٍ إلى خُوَارِزْم، وانهزم من بقي من قوّاد إيلك خان، وعاد المنتصر إلى بُخارى، وفرح النّاس، فجمع إيلك جيوشه، وتكاثفت أيضًا جموع المنتصر، وقصد نيسابُور، وحارب أميرها نصر بْن سُبُكْتِكين أخا محمود، فهزمه، وأخذ نيسابُور، فانزعج لذلك السّلطان محمود، وطوى المغاور، حتى "وافى"٢ نيسابُور، فتقهقر عَنْهَا المنتصر إلى أَسْفِرايين، وجبى الخراج، وقدم لَهُ شمس المعالي قابوس خيلا وجمالا وبغالا، وألف ألف دِرْهَم، وثلاثين ألف دينار، مُدارةً عَنْ جُرْجَان. ثم إن المنتصر عاد إلى نيسابور، فتحيز عنها أخو محمد، وجبى المنتصر منها الْأموال، ثم التقى هُوَ وأخو محمود، فكانت بينهما وقعة ملحمة هائلة، فكانت النصرة لصاحب الجيش نصر بْن سُبُكْتِكين، وانهزم المنتصر، فجاء إلى جُرْجَان، فدفعه عَنْهَا شمس المعالي، ثم التقى المنتصر أيضًا هُوَ والسُّبُكْتِكينيّة بظاهر سَرْخَس، وقُتِل خلْقٌ من الفريقين، وانهزم جَمْعُ المنتصر، وقُتِل جماعة من قوّاده، فسار المنتصر يعتسف المهالك، فانتبذ بِهِ إلى محالّ الْأتراك الغُزِّيَّة، ولهم مَيْل إلى آل سامان، فأخذتهم المَذَمَّة من خُذْلانه، وحرّكتهم الحَمِيَّة لعونه فِي سنة ثلاث وتسعين، وقصدوا أيلك خان، وحاربوه، ثم خافهم المنتصر وفارقهم، وراسل السُّلطانَ محمود بْن سُبُكْتِكين يذكِّره بحقوق سَلَفِه عَلَيْهِ، فأكرم محمود رسوله، وتماثل حال المنتصر، جرت له أحوال وأمور وحروب عديدة.

стр. 9088

وكان موصوفًا بالدَّهاء والشّجاعة المُفْرِطة، ثم قام معه فتيان أهل سمَرْقَنْد، وتراجع أمره، فسمع الخان باحتداد شوكته واشتداد وطْأَته، "فزحف"١ إِلَيْهِ في شعبان سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، وانكسر الخان أيلك، ثم جمع وحَشَد وكَرَّ لطلب الثّأر، فالتقوا، فخامر خمسة آلاف من جيش المنتصر، وانحازوا إلى أيلك فاضطّر المنتصر إلى الانهزام واستَمَرَّ القتْلُ بجيشه وبقي المنتصر أينما قصد، شُهِرَت عَلَيْهِ السّيوف وكَثُر أضداده، ودلف إليه صاحب الجيش ابن سبكتيكن، ووُلّي سَرْخَس، ووُلّي طُوس. وحثّوا الظَّهْر فِي طلبه، ففاتهم إلى بِسطام، فرماه شمس المعالي بنحو ألفين من الْأكراد والشاهجانية، فأزعجوه عَنْهَا حتى ضاقت عَلَيْهِ المسالك، فتلقّاه ابن سرخك الساماني، بكتاب يخدعه فِيهِ، فانفعل طمعًا فِي وفائه، فثنته خَيْل أيلك خان بطرف خُرَاسان، فطاردهم، ثم ولاهم ظهره، فأسروا إخوته، والتجأ إلى ابن بهيج الْأعْرابي، فما خَفَر حقَّ مَقْدَمِه، وروّى الْأرض من دمه، كما عناه أَبُو تمام بقوله: فتًى مات بين الطَّعْن والضَّرْب مِيتَةً ... تقوم مقامَ النَّصْر إذ فاته النَّصْرُ فأثبتَ فِي مُسْتَنْقَع الموتِ رِجْلَه ... وقَالَ لها من دون أَخْمَصِك الحَشْرُ "غدا"٢ غدوة الحمد فسبح رِدائه ... فلم ينصرف إلا وأكفانه الْأجْرُ مضى طاهرَ الْأثواب لم تبق رَوْضَةٌ ... غداةَ ثَوَى إلا اشتهتْ أَنَّها قَبْرُ عليكَ سلامُ اللَّه وقْفًا فإنّني ... رَأَيْت الكريمَ الحُرَّ لَيْسَ لَهُ عُمْرُ وانقضت الْأيام السامانيّة، وذلك في أوائل سنة خمس وتسعين وثلاثمائة.

стр. 9089

حوادث سنة ست وتسعين وثلاثمائة: فيها: تولّى ابن الْأكفاني قضاءَ جميع بغداد. وفيها: جلس القادر باللَّه لأبي المنيع قرواش بْن أَبِي حسّان، ولقّبه بعميد الدولة، وتفرد قرواش بالإمارة١. وحجّ بالناس مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر العَلَوِي، وخطب بالحَرَمَيْن للحاكم صاحب مصر عَلَى القاعدة، وأمر النّاسَ بالحَرَمَيْن بالقيام عند ذِكْره، وفعل مثل ذَلِكَ بمصر، وكان إذا ذُكِر قاموا وسجدوا فِي السُّوق، وفي مواضع الاجتماع، فإنّا لله وإنّا إِلَيْهِ راجعون، فلقد كَانَ هَؤُلاءِ العُبَيْدِيُّون شرًّا عَلَى الْإسلام وأهله من الشر.

стр. 9090

حوادث سنة سبع وتسعين وثلاثمائة: فيها: خروج أَبِي ركوة الْأمويّ من ولد هشام بْن عَبْد الملك، واسمه الوليد، وكان يحمل ركوة فِي السَّفر، ويتزهَّد، وقد لقي المشايخ، وكتب الحديث بمصر، وحجّ، ودخل اليمن والشام، وكان فِي خلال أسفاره يدعو إلى القائم من ولد هشام بْن عَبْد الملك، ويأخذ البَيْعَة عَلَى من ينقاد لَهُ، ثم جلس معلِّمًا، واجتمع عنده أولاد العرب، فدعاهم فوافقوه، وأسَرَّ إليهم أَنَّهُ الْإمَام، ولقّب نفسه بالثائر بأمر اللَّه المنتصف من أعداء اللَّه، فعرف بهذا بعض الولاة، فكتب إلى الحاكم بأن يأذن لَهُ فِي طَلَبه قبل أن تقوَى شوكتُه، فأمره باطِّراح الْأمر والفكر فِيهِ، لئلا يجعل لَهُ سوقًا، وينبّه عَلَيْهِ، وكان يخبرهم عَنِ المُغَيَّبات، ثم حاربه ذَلِكَ الوالي فِي عسكره، فظفر بِهِ أَبُو ركْوة، ثم أخذوا أسلابهم، فأصاب مالية. ونزل بَرْقَة، فجمع لَهُ أهلها مائتي ألف دينار، وأخذ من يهوديّ مائتي ألف دينار، ونقش السِّكَّة باسمه، وخطب النّاس ولعن الحاكم وشتمه، فحشد لَهُ الحاكم وجهّز لقتاله ستّة عشر ألفًا، عليهم الفضل بْن عَبْد اللَّه، وأنفق فيهم ذهبًا عظيمًا، فلما قارب تلقّاه أَبُو ركْوة، فرام مُناجَزَتَه، والفضلُ يُرَاوِغ، فَقَالَ أصحاب أَبِي ركْوة: قد بذلنا نفوسنا دونك، ولم يبق فينا فضْل لمعاودة حرب، ونحن مطلوبون لأجلك، فخذ لنفسك، وانظر أي بلد شئت لنحملك إليه، فذهب إلى بلد النُّوبة لأنّه كَانَ مُهَادِنَه، فبعث الفضل فِي طلبه عسكرًا، فأدركوه، فأسلمه أصحابه، فحُمِل إلى الحاكم. فأُركب جملا وطِيف بِهِ، ثم قُتِل٢. وبالغ الحاكم فِي إكرام الفضل وإعطائه الْأقْطاع، فمرض، فعاوده مرّتين دُفْعَتين، فلما عُوفي قتله. وفيها: ورد كتاب من بهاء الدولة بتقليد الشريف أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بْن أَبِي أحْمَد الْحُسَيْن بْن مُوسَى العلوي الحَسَني النّقابة والحجّ، وتلقيبه بالرِّضى ذي الحَسَبَيْن، ولُقِب أخوه أَبُو القاسم بالشريف المرتضى ذي المجدين. وفي رمضان قلد "سند الدولة علي بن مزيد"٣ ما كَانَ لقرواش، وخلع عَلَيْهِ. وثارت عَلَى الحجَّاج ريح سوداء بالثعْلبية حتى لم ير بعضهم بعضًا، وأصابهم عطش شديد، واعتقلهم ابن الجرّاح عَلَى "مال"٤ طلبه، وضاق الوقت، فردّوا، ووصل أوّلُهم إلى بغداد يوم التَّرْوِيَة، فلا قوة إلا بالله٣.

стр. 9091

حوادث سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة: فِي ربيعٍ الآخر، وقع ثلج عظيم ببغداد، حتى كَانَ سُمْكُه فِي بعض المواضع ذراعًا ونصفًا، وأقام أسبوعًا لم يذُبْ، ورُمِي إلى الشوارع، وبلغ وقْعُه إلى الكوفة، وإلى عَبَّادان١. وكثرت العملات ببغداد واللُّصُوص، وقُتِل منهم جماعة. وفي رجب قصد بعضُ الهاشميّين أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن النُّعْمَان بْن المعلّم شيخ الشيعة، وهو فِي مسجد، وتعرّض بِهِ تعرُّضًا امتعض منه تلامذته، فثاروا واستنفروا أهلَ الكَرْخ، وصاروا إلى دار القاضي أَبِي مُحَمَّد الْأكفاني والشيخ أَبِي حامد الإِسْفِرَايِينِيّ فسَبُّوهما، وطلبوا الفقهاء ليُوقِعوا بهم، ونشأت فتنة عظيمة، وأُحْضِر مُصْحَفٌ ذكروا أنّه مُصْحَفٌ ابن مَسْعُود، وهو يخالف المصاحف، فجمع له القضاة والكبار، فأشار أَبُو حامد والفقهاء بتحريفه، ففعل ذَلِكَ بمحضرهم، وبعد أيّام كتب إلى الخليفة بأنّ رجلا حضر المشهد ليلة نصف شعبان، ودعا عَلَى من أحرق المُصْحَفٌ وشتمه، فتقدّم بطلبه، فأُخِذ، فرسم بقتله، فتكلّم أهل الكرْخ فِي أمر هذا المقتول لأنّه من الشيعة، ووقع القتال بينهم وبين أهل البصْرة وباب الشعير ونهر "القلائين"٢، وقصد أهلُ الكرْخ دار أَبِي حامد، فانتقل عَنْهَا، ونزل دار القطن، وصاح الرَّوَافض: "يا حاكم يا منصور"، "فأحفظ"٣ القادر باللَّه ذَلِكَ، وأنفذ الفرسان الذين عَلَى بابه

стр. 9092

لمعاونة السُّنَّة، وساعدهم الغلمان، فانكسر الرَّوَافض وأحرق ما يلي نهر الدَّجَاج، ثم اجتمع الرؤساء إلى الخليفة، فكلّموه، فعفى عَنْهُمْ ودخل عميد الجيوش بغداد، فراسل بن المعلّم بأن يخرج عَنْ بغداد ولا يساكنه، ووكّل بِهِ، فخرج فِي رمضان، وضرب جماعة، ممّن قام فِي الفتنة، وحبس آخرين، ومنع القُصَّاص من الْجُلوس، ثم سَأَلَ ابن مُزْيَد فِي ابن المعلّم فردَّ وأذِنَ للقُصَّاص، بشرط أن لا يتعرضوا للفِتَن١. وفي شعبان وقع بَرَدٌ فِي الواحدة نحو خمسة دراهم. وفيه زُلْزِلَت "الدِّينور"٢، فمات تحت الرَّدْم أكثر من ستّة عشر ألف آدمي، وفرّ السّالمون إلى الصّحراء، فأخذوا أكواخًا، وهلك ما لا يُحْصَى، وأهدمت أكثر المدينة، وزُلْزِلَت سِيرَاف "والسّيف"٣، وغَرَّق الماءُ عدَّة مراكب، ووقع هناك بَرَدٌ عظيم، ووُزِنَت بَرَدَةٌ، فكانت مائة وستّة دراهم٤. وفيها: هدم الحاكمُ بيعةَ قمامة التي بالقُدس، وهي عظيمة القدر عند النَّصارى، يحجُّون إليها، وبها من السُّتُور والآلات والأواني الذَّهب شيءٌ مفْرِط، وكانوا فِي العيد يُظْهِرون الزِّينة، وينصبون الصُّلْبان، وتعلق القُوَّامُ القناديلَ فِي بيت المذبح، ويجعلون فيها دهن الزئبق، ويجعلون بين "القنديلين"٥ خيطًا "من" الحرير متصلا، وكانوا يَطْلُونه بدهن البلسان، ويتقرّب بعض الرُّهْبان، فيعلّق النّارَ فِي خيطٍ منها من موضع لا يراه أحد، فيتنقل بين القناديل، فيرقد الكلّ ويقولون: نزل النُّور من السّماء فأوقدها، فيضجُّون، فلمّا وُصِفَت هذه الحالة للحاكم، كتب إلى والي الرَّمْلة، وإلى أحمد بن يعقوب الدّاعي بأن يقصد بيتَ المقدس، ويأخذ القضاةَ والأشرافَ والرؤساءَ، وينزلون عَلَى هذه الكنيسة، ويُبِيحُوا للعامَّة نَهْبَها، ثم يخربونها إلى الْأرض، وأحسّ النَّصَارَى، فأخرجوا ما فيها من جوهر وذهب وستُور، وانْتُهِب ما بقي، وهُدِمت. ثم أمر بهدم الكنائس، ونَقَضَ بعضها بيده، وأمره بأن يعمِّر مساجدَ للمسلمين، وأمر بالنّداء: من أراد الْأسْلامَ فلْيُسْلِم، ومن أراد الانتقال إلى بلد الروم كَانَ آمنًا إلى

стр. 9093

أن يخرج، ومن أراد المقام عَلَى أن يَلْزَم ما شُرِطَ عَلَيْهِ فلْيَقُم. وشَرَط عَلَى النصارى تعليقَ الصُّلْبان ظاهرةً عَلَى صُدُورهم، وعلى اليهود تعليق مثال رأس العِجْل فِي أعناقهم، ومنعهم من ركوب الخيل، فعملوا صلبان الذَّهب والفضّة، فأنكر الحاكم ذاك، وأمر المحتسبين بإلزامهم تعليقَ صُلبان الخشب، وأن يكون قدر الواحد أربعة أرطال، واليهود تعليق خشبة كالمدقّة، وزنها ستّة أرطال، وأن يشدّ فِي أعناقهم أجراسًا عند دخولهم الحمّامات. ثم إنَّه قبل أن يُقْتل أذّن فِي إعادة البِيَعِ والكنائس، وأذِن لمن أسلم أن يعود إلى دينه، لكونه مُكْرَهًا. وقَالَ: تنزّه مساجدنا عمّن لا نيّة لَهُ فِي الإسلام١.

стр. 9094

حوادث سنة تسع وتسعين وثلاثمائة: وفي شعبان عصفت ريح شديدة بالعراق، وألقت رملا أحمر بالطُّرُق والبيوت١. وفيها: عُزِل أَبُو عَمْرو قاضي القُضاة ووُلِّي القضاءَ أَبُو الْحَسَن بْن أَبِي الشّوارب، فَقَالَ العُصْفُرِي الشّاعر: عندي حديثٌ ظريفٌ ... بِمِثْلِهِ يُتَغَنَّى من قاضيين يُعَزَّى ... هذا وهذا يُهَنّا هذا يَقُولُ أَكْرَهُونا ... وذا يَقُولُ اسْتَرَحْنَا ويكذِبان جميعًا ... ومَن يُصَدَّقُ مِنّا٢ ورجع الرَّكْبُ العراقي خوفًا من ابن الجرّاح الطّائي، فدخلوا بغدادَ يوم عَرَفة، وخرج بنو "رعب"٣ الهلاليّون، وهم ستّمائة، عَلَى رَكْب البصْرة، فأخذوا منهم بما قيمته ألف ألف دينار. كذا نقل ابن الجوزي في منتظمه٤.

стр. 9095

وفيها: وُلّى دمشقَ أَبُو الْحَسَن حامد بْن ملهم للحاكم، بعد عليّ بْن جَعْفَر بْن فلاح، فوليها سنة وأشهرًا، ثم عُزِلَ، وكان جوادًا ممدَّحًا، ووُلِّي بعده أو معه القائد أَبُو منصور "ختكين"١ الدّاعي المعروف "بالضَّيف"٢، ذكره ابن عساكر فَقَالَ: وُلِّي إمرة دمشق مرّتين للحاكم فأساء السّيرة. وفي جُمادى الآخرة كانت الفتنة بالأندلس، وثار مُحَمَّد بْن هشام الْأمويّ عَلَى متولِّي الْأندلس، وانْخَرَمَ النّظام ووَهَى سلطانُ بني أمية بالأندلس٣.

стр. 9096

حوادث سنة أربعمائة: نقص فِي ربيع الآخر نهر دِجْلة نُقْصانًا لم يُعْهد مثله، وامتنع سَيْر السُّفُن من "أَوَانَا"١ والرّاشديّة من أعالي دِجلة، لأجل جزائر ظهرت، ولا يُعْلَم أنّ "كَرْيَ"٢ دِجلةَ وقع قبل ذَلِكَ٣. وفيها: عمل أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن الفضل بْن سهلان عَلَى مشهد عليّ سُورًا منيعًا من ماله، لكثرة من يطرقه من الْأعراب، وتحصّن المشهد. وفي رمضان أُرْجِف بالقادر باللَّه بموته، فجلس للنّاس يوم الجمعة وعليه البُرْدَة، وبيده القضيب، وقبّل الشَّيْخ أَبُو حامد الإِسْفِرَايِينِيّ الْأرضَ، فسأل الْحَسَن بْن حاجب النُّعْمَان الخليفة أن يقرأ آيات من القرآن يسمعها النّاس، فقرأ عند ذَلِكَ بصوتٍ عالٍ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [الأحزاب: ٦٠] الآيات. وفيها: ورد الخبر إلى العراق "بأن الحاكم"٤ أنفذ إلى دار جعفر الصادق بالمدينة من فتحها وأخذ ما فيها، ولم يتعرّض "لهذه"٥ الدار أحد، وكان الحاكم قد أنفذ

стр. 9097

رجلا ومعه صِلات العلويين وزادُهم، وأمره أن يجمعهم ويُعْلِمَهم إيثاره لفتح هذه الدّار، والنّظر إلى ما فيها من آثار جَعْفَر بْن مُحَمَّد، وَحُمِلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ليراه ويردّه، ووعدهم عَلَى ذَلِكَ بالإكرام، فأجابوه، ففُتِحَت، فوُجِد فيها مصحفٌ وقعب من خشب مطوَّق بحديد، ودرقة خَيْزران وحربة وسرير، فحُمِل ذَلِكَ، ومضى معه جماعة من الحسينيّين، ولما وصلوا إلى مصر أعطاهم مبلغًا، وردّ عليهم السّرير وأخذ الباقي، وقَالَ: أَنَا أحقُ بِهِ١. وأمر بعمارة دار العِلْم، وأحضر فيها فقهاء ومحدّثين. وعمّر أيضًا الجامع الحاكمي بالقاهرة، واتّصل الدعاء لَهُ، فبقي كذلك ثلاث سنين، ثم أقبل يقتل أهل العلم، وأغلق دار العلم، ومنع من كل ما يفعل من الخير، ثم قُتِل سرًّا. وحجّ بالنّاس من العراق أَبُو الحارث مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُمَر العَلَوي الكُوفي٢. وفيها: "غزا"٣ محمود بْن سُبُكْتِكين الهند، فكانت وقعة نارين، ونصر اللَّه الْإسلام، فله الحمد، وغنم المسلمون ما لا يُحدُّ ولا يوصف، وطلب صاحب الهند الهدنة، وبعث بتُحَفٍ وتقادُم مَعَ أقاربه٤. قال أبو النصر محمد بن عبد الجبار فِي سيرة السلطان محمود: نشط السلطان فِي سنة أربعمائة لغزو الهند تقرُّبًا إلى اللَّه، فنهض يحثّ الخيول، ويخترق الحزون والسّهول، إلى أن توسّط "ديار"٥ الهند فاستباحها، ونكّس أصنامها، وأوقع بعظيم العُلُوج وقعةً أفاء اللَّه عَلَيْهِ بها أمواله، وأغنم خيوله وأفياله، وحكَّم فيها سيوفَ أوليائه، يحرسونهم ما بين كل سبسب وفَدْفَد، ويجرّرونهم عند كلّ مهبط ومصعد، وردّ إلى غَزْنَة بالغنائم، فلما رَأَى ملك الهند ما صبّ اللَّه عَلَيْهِ وعلى أهل مملكته من سَوْط العذاب بوقائع السلطان، أيقن أَنَّهُ لا قِبَل لَهُ بثقل وطْأته، فأرسل إليه أعيان أقاربه ضارعًا إليه في هدنة يقف فيها عند أمره، ويسمح بماله ووفره، على أن يقود

стр. 9098

إليه بادئ الأمر خمسين فيلًا، ومعها مال عظيم الخطر، بما يضاهيه من مسار تِلْكَ الديار، ومتاع تِلْكَ البقاع، وعلى أن يناوب كلّ عام من أفناء عسكره فِي خدمة باب السلطان بألفي رَجُل، إلى إتاوة معلومة. فأوجب السلطان إجابته ببذل طاعته، وإعطاءه الجزية عن يده، وبعث إِلَيْهِ من طالبه بتصحيح المال، وقَوْد الْأفيال، فنفّذ ما وعدوا، وانعقدت الهدنة، وتتابعت القوافل من خُرَاسان والهند، ولله الحمد. وبقيت جبال الغَوْر فِي وسط ممالك السلطان محمود، وبها قوم من الضُّلال الخالين عَنْ سِمَة الْإسلام يخِيفون السّبيل، ويتمنّعون بتلك الجبال الشواهق، فأَهمَّ السلطانَ شأنُهم، وصمّم عَلَى تدويخ ديارهم وانتزاع بعرة الاستطالة من رءوسهم، فأجْلَب عليهم بخيله ورِجْله، وقدّم أمامه والي هَرَاة التونتاش، ووالي طُوس أرسلان، فسارا مقتحمين مضايق تِلْكَ المسالك، إلى مضيقٍ قد غص بالكماة، فناوشوا الحربَ تناوشًا بطلت فِيهِ العوامل إلا الصّوارم فِي الجماجم والخناجر فِي الحناجر، وتصابر الفريقان، حتى سالت نفوس، وطارت رءوس، فلحِقَهم السلطان فِي خواصّ أبطاله، وجعل يُلْجئُهم إلى ما وراءهم شيئًا فشيئًا، إلى أن فرّقهم فِي عَطَفات الجبال، واستفتح المجال إلى عظيم الكَفَرَة المعروف بابن سُورَى، فغزاه فِي عُقر داره، وأحاط ببلده، وشد عَلَيْهِ، فبرز الرجل فِي عشرة آلاف كأنما خُلِقُوا من حديد، وكأنّ أكبادهم الجلاميد، يستأنسون بأهل الوقائع استئناس الظَّبَايا السَّرَايع، ودام القتال إلى نصف النّهار، فأمر السلطان بتوليتهم الظهور استدراجًا، فاغترُّوا وانقضُّوا عَلَى مواقعتهم، واغتنموا الفرصة، فكرّت عليهم الخيول بضربات غنيت بذواتها عَنْ أدواتها، فلم ترتفع منها واحدة إلا عَنْ دماغ منثور، ونِياط مبتور، وصُرع فِي المعركة رجالٌ كَهَشِيم المُحْتَضِر، أو أعجازِ نخْلٍ مُنْقَعِر، وأُسِر ابن سُورَى وسائر حاشيته، وأفاء اللَّه عَلَى السلطان ما اشتمل عَلَيْهِ حُصْنُه من ذخائره التي اقتناها كابرٌ عَنْ كابر، وورثها كافرٌ عَنْ كافر، وأمر السلطان بإقامة شعار الْإسلام فيما افتتحه من تِلْكَ القلاع، فأفصحت بالدّين المنابر، واشترك فِي عزّ دعوته البادي والحاضر، ولِعظَم ما ورد عَلَى ابن سُورَى، مصّ فصّ خاتمٍ مسموم، فاتلف نفسه، وخسر الدُّنيا والآخرة. وأما الْأندلس فتمّ فيها فِتَنٌ هائلة، وانقضت أيام الْأمَوِيّين، وتفرقت الكلمة. وفي ربيع الأول سنة أربعمائة دخل البربر والنَّصَارَى قُرْطُبَة، فقتلوا من أهلها أَزْيَدَ من ثلاثين ألفًا، وتملّكها سُلَيْمَان الْأمويّ المستعين، واستقرّ بها سبعة أشهر، ثم بلغه

стр. 9099

أن المهدي الأموي، هو ابن عمّه، قد استنجد بالنَّصَارَى لأخذ الثأر منه، فتأهَّب، ثمّ وقع بينهم مصافُّ، فانهزم البربر والمستعين، وذلك فِي رابع شوّال، ودخل المهديّ قُرْطُبَة بدولته الثانية، فصادرهم، وفعل الْأفاعيل، وخرج يتبع البربر، فكرُّوا عَلَيْهِ فهزموه، واستُبِيحَ عسكرُهُ، وقُتِل نحو العشرين ألفًا من أهل قُرْطُبَة، فإنا لله وإنا إِلَيْهِ راجعون، واللَّه أعلم١. آخر الحوادث، والحمد لله وحده. الطبقة الأربعون: وفيات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة:

стр. 9100

وفيات الطبقة: وفيات سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة: "حرف الألف": ١- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن حُمَيْد بْن زُرَيْق١، أَبُو الْحَسَن البغدادي نزيل مصر٢. سَمِعَ: أبا عَبْد اللَّه المَحَامِلي، ومُحَمَّد بْن مَخْلَد، وأَبَا عَلِيّ مُحَمَّد بْن سَعِيد الرقي الحافظ، ومحمد بْن بكّار السَّكْسَكي، ومُحَمَّد بْن يوسف الهَرَوِي، ومحمد بن جعفر بن ملاس، وخلقًا سواهم، وانتقى عَلَيْهِ خَلَفُ الوساطي. رَوَى عَنْهُ: ابن بنته أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن مكّي الْمَصْرِيّ، ورشأ بْن نظيف، وعَبْد العزيز بْن عَلِيّ الْأزْجِي، وَأَبُو عُمَر أحْمَد بْن عَبْد اللَّه النّاجي، وآخرون. وثّقه الصُّورِي. وزُرَيْق بتقديم الزّاي. تُوُفّي في ربيع الأوَّل. ٢- أحمد بْن محمد بْن نوح، أَبُو حامد الْبُخَارِيّ، قاضي نَسَف. روى عن أبي نعيم عبد الملك بن عَدِيّ، وعيسى بْن عَبْد اللَّه العثماني صاحب بندار.

стр. 9101

رَوَى عَنْهُ: جَعْفَر المُسْتَغْفِري، وقَالَ: تُوُفِّي فِي شوال. ٣- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُوسَى بْن هارون الْأنصاري القُرْطُبي، أَبُو بَكْر١. سَمِعَ: مُحَمَّد بْن معاوية، وأَحْمَد بْن ثابت التغلبي، وحجّ فسمع أَبَا الْعَبَّاس الكِنْدِي، والْحَسَن بْن رشيق. وكان صالحًا منقطعًا، ﵀. ٤- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأستاذ، أَبُو الْعَبَّاس السِجسْتاني الزّاهد نزيل نيسابُور. صحِب الشِّبْليّ، وسمع من أَبِي عَمْرو الحيري، وطبقته، وقلَّ ما رَوَى. أرّخه الحاكم. ٥- أحْمَد بْن يوسف بْن أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن أيوب بْن عَمْرو بْن مُسْلِم بْن واضح، أَبُو بَكْر الثقفي الخشّاب الْإصبهاني المؤذّن٢. رَوَى عَنْ: الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن دَلَوْيه، وعُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن، والْحَسَن الداركي، والفضل بْن الخصيب، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر بْن عَلِيّ، وَأَبُو نُعَيْم أحْمَد بْن عَبْد اللَّه، وَأَبُو سهل أحْمَد بْن أحْمَد الصَّيْرَفي، وأَحْمَد بْن الفضل الباطَرْقَانِي، وجماعة. ٦- إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد حاجب، أَبُو عَلِيّ الكشاني٣. رَوَى الصّحيح عَنِ الفَرَبْرِي. وقَالَ الإدريسي: تُوُفِّي فيها، وهو آخر من حدّث بالجامع الصّحيح. وسيعاد في الآتية. "حرف الجيم": ٧- جَعْفَر بْن الفضل بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بن موسى بن الحسن الفرات٤،

стр. 9102

الوزير المحدث، أبو الفضل ابن الوزير أَبِي الفتح بْن حِنْزَابة البغدادي، نزيل مصر. وَزَرَ أَبُوهُ للمقتدر فِي السنة التي قُتِل المقتدر فيها، وتقلّد أَبُو الفضل وزارة صاحب مصر كافور. وحدّث عَنْ: مُحَمَّد بْن هارون الحَضْرَمِي، والْحَسَن بْن مُحَمَّد الداركي الْإصبهاني، ومُحَمَّد بْن زهير الْأبُلّي، ومُحَمَّد بْن حمزة بْن عمارة، وأَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن جَعْفَر الخرائطي، ومُحَمَّد بْن سَعِيد الحمصي، وجماعة. قَالَ الخطيب: كَانَ يذكر أَنَّهُ سَمِعَ من أَبِي "القاسم"١ البَغَوي مجلسًا، ولم يكن عنده، وكان يَقُولُ: من جاءني بِهِ أغنيته. وكان يُمْلي الحديث بمصر، وبسببه خرج الدَّارَقُطْنيّ إلى هناك، فإن "ابن"٢ حنزابة كَانَ يريد أن يصنّف مسندًا، فخرج أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنيّ إلى مصر، فأقام عنده مدّة، وحصل لَهُ منه مال كثير٣. وروى عَنْهُ الدَّارَقُطْنيّ أحاديث. وُلِد ابن حنزابة في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي ثالث عشر ربيع الْأوّل. ومن شعره: من أخْملَ النفسَ أحياها ورَوَّحَها ... ولم يَبِتْ طَاويا منها عَلَى ضَجَر إن الرّياح إذا اشتدَّت عواصفُها ... فليس ترمي "سوى"٤ العالي من الشجر وقَالَ السلفي: كَانَ أَبُو الفضل بْن حنزابة من الثِّقات الحُفَّاظ المتبجّحين بصُحبة أصحاب الحديث، مَعَ جلالة ورئاسة. يرْوِي ويُملي بمصر فِي حال وزارته، ولا يختار عَلَى العلم وصحبة أهله شيئًا، وعندي من أماليه فوائد، ومن كلامه عَلَى الحديث وتصرّفه الدّالّ عَلَى حدّة فهمه ووفور علمه. وقد رَوَى عنه حمزة الكناني الحافظ مع تقدمه.

стр. 9103

وقال غير السفلي: إنّ ابن حنزابة بعد موت كافور، وَزَرَ لأبي الفوارس احمد بْن عليّ الإخشيدي، فقبض عَلَى جماعة من أرباب الدولة وصادرهم، وصادر يعقوب بْن كلس، وأخذ منه أربعة آلاف دِينار، فهرب إِلى المغرب، وآل أمره إِلى أن وزر لبني عُبَيْد، ثم إن ابن حنزابة لم يقدر عَلَى رِضَى الإخشيدية، واضطربت عَلَيْهِ الْأحوال، واختفى مرّتين ونُهِبت داره، ثم قدم أمير الرملة أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن طُغج وغلب عَلَى الْأمور، وصادر الوزير ابن حنزابة وعذّبه، فنزح إلى الشام فِي سنة ثمانٍ وخمسين، ثم بعد ذَلِكَ رجع إلى مصر١. وممّن رَوَى عَنْهُ الحافظ عَبْد الغني بْن سَعِيد. وقَالَ الْحَسَن بْن أحْمَد بْن صالح السبيعي: قدِم علينا الوزير جَعْفَر بْن الفضل إلى حلب، فتلقّاه النّاس، فكنت فيهم، فعرف أنّي محدّث، فَقَالَ: تعرف إسنادًا فِيهِ أربعة من الصحابة، كلّ واحد يروي عن صاحبه؟ قلت: نعم. وذكرت لَهُ حديث السّائب بْن يزيد، عَنْ حُوَيْطَب بْن عَبْد العُزَّى، عَنْ عَبْد اللَّه بْن السعدي، عَنْ عُمَر ﵃ فِي العمالة، فعرف لي ذَلِكَ، وصار لي بِهِ عنده منزلة. وقيل: إنّ الوزير ابن حنزابة كَانَ يُستعمل لَهُ الكاغَد بسَّمَرْقَنْد، ويُحمل إلى مصر فِي كل سنة، وكان عنده عدّة نُسَّاخ. وقَالَ عَبْد اللَّه بْن يوسف: حضرت عند أَبِي الْحُسَيْن بْن المهلّبي بالقاهرة، فَقَالَ: كنت منذ أيام حاضرًا فِي دار الوزير أَبِي الفرج بْن كلّس، فدخل عَلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاس بْن الوزير أَبِي الفضل بْن حنزابة، وكان قد زوّجه ابنَتَه، وأكرمه وأَجَلَّه، وقَالَ لَهُ: يا أَبَا الْعَبَّاس، يا سيّدي، ما أَنَا بأَجَلّ من أبيك، ولا بأفضل، أتدري ما أقعد أباك خلف النّاس، شَيْلُ أنفه بأبيه، يا أَبَا الْعَبَّاس لا تشِلْ أنفَك بأبيك، تدري ما الْأقبال؟ نشاطٌ وتواضُعُ، وتدري ما الْأدْبار؟ كسلٌ وترافعٌ. وقَالَ غيره: كَانَ الوزير أَبُو الفضل يُفطِر وينام نومة ثم ينهض في الليل لمتوضئه، ويدخل بيت مُصَلاه، فيصفّ قدميه إلى الغَداة، ولما تُوُفِّي صلّى عَلَيْهِ فِي داره الْحُسَيْن بْن عَلِيّ بْن النُّعْمَان القاضي، وحضر جنازته قائد القواد وسائر الأكابر، ودفن في

стр. 9104

مجلس بداره "الكبيرة"١، المعروفة بدار العامّة٢. قَالَ المختار المسبّحي: إنه لما غُسِّل، جُعِل فِيهِ ثلاث شعرات مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، كان ابتاعها بمالٍ عظيم، وكانت عنده فِي دِرْج ذهب، مختومة الْأطراف بالمِسْك، ووصى بأن تُجعل فِي فِيهِ، ففعل ذَلِكَ. وحنزابة: جارية، هِيَ أمّ والده الفضل. والحنزابة، فِي اللغة: القصيرة الغليظة. قال ابن طاهر: رَأَيْت عند الحبّال كثيرًا من الْأجزاء التي خُرّجت لابن حنزابة، وفي بعضها الجزء المُوَفى "ألفًا"٣ من مُسْنَد كذا، والجزء المُوَفى خمسمائةً من مُسْنَد كذا، وكذا سائر المُسْنَدات، ولم يزل ينفق فِي البِرّ والمعروف الْأموال، وأنفق الكثير عَلَى أهل الحرمين، إلى أن اشترى دارًا من أقرب الدُّور، إلى الضّريح النَّبَوِي، لَيْسَ بينه وبين القبر إلا الحائط، وطريق فِي المسجد، وأوصى أن يُدْفَن فيها، وقرر عند الْأشراف ذَلِكَ، فسمحوا لَهُ بذلك، فلما حمل تابوته من مصر، خرجت الْأشراف من الحرمين لتلقيه، وحجوا به، وطافزا بتابوته، ثم ردُّوه إلى المدينة ودفنوه فِي تِلْكَ الدار، فعلوا ذَلِكَ لِما لَهُ عليهم من الأفضال٤. "حرف الحاء": ٨- حامد بْن مُحَمَّد بْن المطيّب، أَبُو منصور الماليني. رَوَى عَنْ: أَبِي عَلِيّ الرّفّاء، وأَبِي مُحَمَّد المُزَني، وابْن أَبِي عَوْن الفَسَوِي. رَوَى عَنْهُ: الْإمَام أَبُو عاصم العَبَّادِي، وغيره، وتُوُفِّي فِي شعبان. ٩- الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن شُعْبَة، "أَبُو عَلِيّ"٥ المَرْوَزِي السبخي٦. سكن بغداد، وحدث بجامع التِّرْمِذِيّ عَنِ المحبوبي. وحدّث عن إسماعيل الصفار وغيره.

стр. 9105

رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن العتيقي، وغيره. قَالَ الْأزهري: سَمِعْتُ منه، وكان ثقة فَهْمًا. وقَالَ أحْمَد بْن عمران بْن البقّال: مات فِي نصف ذي الحجّة. ١٠- الْحُسَيْن بْن أحْمَد بْن الحجّاج، أَبُو عَبْد اللَّه البغدادي الشيعي الشاعر المشهور١، صاحب الدّيوان الكبير الَّذِي هُوَ عدّة مجلَّدات فِي الفُحْش والسُّخْف، وقد أفرد بعضُ الْأدباء من شعره شيئًا حسنًا، وكان قد وُلِّي حِسْبَةَ بغداد، وكان إذا مدح أحدًا فكأنّما قد هجاه فِي شعره فِي الركاكة. وكان غاليا فِي التشيُّع. ومن شعره: نَمَّت بسري فِي الهَوَى أَدْمُعي ... ودَلَّت الواشي عَلَى موضِعي يا معشَرَ العشّاق إن كنتمُ ... مثلي وفي حالي فموتوا معي٢ وله: قَالُوا "غدًا"٣ العيد فاستبشر بِهِ فَرَحًا ... فقلت ما لي وما للعيد والفَرَحِ قد كان ذا والنَّوى لم تمس نازلةً ... بعَقْوَتي وغُراب البَيْن لم يَصِحِ أيام لم يحترم قربي الشباب ولم ... يغد الشباب عَلَى بابي ولم يَرُح وطائرٌ ناح فِي صحراء موُنِقَةٍ ... عَلَى شَفَا جدْوَلٍ بالعُشْبِ مُتَّشح بكّى وناح ولولا أَنَّهُ شَجَن ... بشجو قلبي المُعَنَّى فيك لم يَنُحِ بيني وبينك عهد لَيْسَ تخلفه ... بعد المزار ووعد غير مُطَّرح وما ذكرتك والأقداح دائرة ... إلا مزجت بدمعي باكيا قدحي ولا سَمِعْتُ بضربٍ فيه ذكر هوى ... إلا غضبت عَلَيْهِ كلّ مُقْتَرحِ ومن شعره: يا صاحبَ البيت الذي ... قد مات ضيفاه جميعا
следующие страницы →