← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 9171–9210 · переход к 9176.

стр. 9171

سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن زياد النيسابُوري، وأَبَا بَكْر بْن الْأنباري، والمَحَامِلي، وجماعة، وهو جدّ أَبِي الغنائم عَبْد الصَّمد بْن عَلِيّ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر البَرْقَاني، وهبة اللَّه اللالكائي، وعَبْد الباقي بْن مُحَمَّد بْن غالب العطّار، وجماعة. "وعاش"١ ستًا وثمانين سنة. وثّقه الخطيب. ١٩٤- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن النَّضر، أَبُو بَكْر الديباجي البغدادي٢. سَمِعَ: عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن مبشّر الواسطيّ، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سعدان الواسطي، ومُحَمَّد بْن حَمْدَوَيْه المَرْوَزِي. وعنه: هبة اللَّه اللالكائي، وَأَبُو بَكْر البَرْقَاني. ووثّقه أَبُو الْحَسَن العتيقي. ١٩٥- مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن خَلَف بْن زنبور، أَبُو بَكْر الوَرّاق٣، من شيوخ بغداد. حدّث عَنْ: أَبِي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، والقاسم البَغَوي، وعُمَر "الدُّوري"٤، وابْن صاعد، وغيرهم. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم الْأزهري، وَأَبُو مُحَمَّد الخلال، وجماعة آخرهم أَبُو نصر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي. قَالَ الأزهري: ضعف في روايته عن البَغَوي. وسماعه من الدوري صحيح. وقَالَ العتيقي: فِيهِ تَساهُل. وتُوُفِّي فِي صفر. وقَالَ الخطيب: كَانَ ضعيفًا جدًّا. قلت: وهو راوي البعث لابن أَبِي دَاوُد، "والثاني"٥ من مُسْنَد ابن مَسْعُود. ١٩٦- مُحَمَّد بْن عيسى بْن مُحَمَّد بْن مُعَلَّى بْن أَبِي ثَوْر، أَبُو عَبْد اللَّه الحضرمي الوراق٦، من أهل قرطبة.

стр. 9172

رَوَى عَنْ: أحْمَد بْن مَسْعُود بْن سَعِيد بْن حَزْم، وأَبِي جَعْفَر بْن عَوْن اللَّه، وجماعة. وكانت لَهُ عناية كبيرة بالرّواية، وكان صالحًا ثقة. ولد سنة سبع عشرة "وثلاثمائة"١. رَوَى عَنْهُ: أَبُو المُطَرِّف بْن فُطَيْس القاضي، وغيره. وتُوُفِّي فِي ربيع الآخر. ذكره ابن بشكوال، وقد ذكره ابن الفَرَضِيّ فَقَالَ: سَمِعَ من أحْمَد بْن مَطَرِّف، ومُحَمَّد بْن معاوية الْقُرَشِيّ، وكان شيخًا صالحًا حَسَن المعرفة، ثقة. ﵀. ١٩٧- مُحَمَّد بْن نصر بْن أحْمَد بْن مالك، أَبُو الْحَسَن القطيعي٢. رَوَى عَنِ: المَحَامِلي، ويوسف بْن البهلول الْأزرق. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، وغيره وبقي إلى هذه السنة. "حرف النون": ١٩٨- نُجَيْح بْن سُلَيْمَان الخَوْلاني الْأندلسي، تُوُفِّي بالأندلس٣. "حرف الياء": ١٩٩- ياسين بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن ياسين بْن النَّضْر، أَبُو يوسف الباهلي النيسابُوري. سَمِعَ: مكّي بْن عَبْدان، وجماعة. رَوَى عَنْهُ الحاكم في تاريخه. وفيات سنة سبع وتسعين وثلاثمائة: "حرف الألف": ٢٠٠- أَصْبَغ بْن الفَرَج بْن فارس، أَبُو القاسم الطّائي القُرْطُبي المالكي٤، من كبار المُفْتين بقُرْطُبَة.

стр. 9173

كَانَ من أهل اليقظة والنَّباهة، بصيرًا بالفِقْه. سَمِعَ من: أَبِي جَعْفَر بْن عَوْن اللَّه، وأَبِي مُحَمَّد بْن عَبْد المؤمن، وأَبِي مُحَمَّد الباجي. وُلِّي قضاء بَطَلْيُوس، فأحسن السيرة، ومنهم من يقول: توفي سنة أربعمائة. وكان أخوه حامد من الصُلَحاء القانتين، يُتَبَرَّك بلقائه، عاش بعد أخيه أَصْبَغ خمسةَ أعوام. "حرف الحاء": ٢٠١- الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو عَلِيّ الصُّوفِي. قَالَ عَبْد الغافر: شيخ قديم، ثقة، كثير الحديث. سَمِعَ: أَبَا بَكْر القطّان، وأَبَا حامد بن بلال، والأصم، وحدث. "حرف الخاء": ٢٠٢- خَلَف بْن سُلَيْمَان، أَبُو القاسم بْن الحجَّام القُرْطُبي١. كَانَ مجوِّدًا لحرف نافع. قرأ عَلَى: أَبِي الْحَسَن الْأنطاكي، وكان عارفًا برسم المُصْحَف ونَقْطه، بارعًا فِيهِ، ولذلك قِيلَ لَهُ: خَلَف الناقط. "حرف السين": ٢٠٣- سَعِيد بْن يوسف، أَبُو عثمان الْأمويّ الْأندلسي القَلَعيّ٢، من قلعة أيّوب. رَوَى فِي الرحلة عَنْ: أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عَمّار الدِّمْياطي، وإبراهيم بْن أَبِي غالب الْمَصْرِيّ، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: الصاحبان، وَأَبُو عَبْد اللَّه بْن عَبْد السلام.

стр. 9174

٢٠٤- سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن سيد أَبِيهِ، أَبُو عثمان الْأمويّ الْأندلسي١. حجّ وأكثر عَنْ أَبِي بَكْر الْأجُرِّي، وحمزة بْن مُحَمَّد الكتّاني، ولقي بالقَيْروَان عَلِيّ بْن مسرور، وتميم، وكان صالحًا زاهدًا متبتّلا مجاهدًا، أجاز الخَوْلاني فِي هذه السنة. وكان مولده فِي سنة ثمانٍ وعشرين وثلاثمائة. "حرف العين": ٢٠٥- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الفرج بْن مَتَّوَيْه القِزْوِيني، الفقيه النّسّابة الحافظ. كَانَ متفنّنًا فِي العلوم. سَمِعَ: عَلِيّ بْن مِهْرَوَيْه، وفي الرّحلة من إسماعيل الصفار، وعبد الله بن شَوْذب الواسطي، وجماعة. ووُلِّي قضاءَ خُراسان، وعاش بِضْعًا وسبعين سنة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو يَعْلَى الخليل بْن عَبْد اللَّه. ٢٠٦- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن دَاوُد، أَبُو مُحَمَّد المَدِيني. شيخ صالح، يَرْوِي عَنِ ابن داسَة. وعنه: عَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَه، وسعيد السعداني. مات فِي رجب سنة سبعٍ وتسعين. ٢٠٧- عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم بْن يحيى، أَبُو يَعْلَى الدّبّاس. بغدادي ثقة٢. روى عن: القاضي المحاملي. روى عَنْهُ: هبة اللَّه اللالكائي، وعُبَيْد اللَّه الْأزهري، وابْن العريف، وأَحْمَد بْن سُلَيْمَان المقرئ. ٢٠٨- عَبْد الحميد بْن مُحَمَّد بْن القاسم الشّاشي الخانكاهي المذكِّر. سَمِعَ من الْأصمّ وطبقته فِي ذي القعدة. ٢٠٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن المُزَكِّي، أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن يحيى، أَبُو الْحَسَن النيسابوري٣.

стр. 9175

حدث بنيسابُور وبغداد، عَنْ: مُحَمَّد بْن حفص بْن عَمْرو بْن الشرفي وأَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وأَبِي بَكْر القطّان، وأَبِي حامد بْن بلال، وجماعة، وخرّجوا عَنْهُ الفوائد. قَالَ الحاكم: تُوُفِّي فِي شعبان، وكان من عقلاء الرجال العُبَّاد. وقَالَ الخطيب: كَانَ ثقة، ثنا عَنْهُ مُحَمَّد بْن طلحة. قلت: وروى عَنْهُ عُمَر بْن أحْمَد النيسابُوري الحوري، وَأَبُو أحْمَد بْن منصور المقرئ. ٢١٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر بْن أحْمَد بْن حمة، أبو الحسن البغدادي الخلال١. سَمِعَ: المَحَامِلي، وابْن عُقْدة، وعَبْد الغافر بْن سلامة، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: البَرْقَاني، وعَبْد العزيز الْأزْجِي، وعُبَيْد اللَّه الْأزهري، وأَحْمَد بْن سُلَيْمَان المقرئ وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المعتدي باللَّه، وطائفة. وثّقه الخطيب، وعنده جملة كثيرة من مُسْنَد يعقوب بْن شَيْبَة، سمعه من حفيده، وقد مرّ أَبُوهُ فِي سنة ٣٦. ٢١١- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، أَبُو القاسم بْن الحاكم أَبِي أحْمَد الْأنماطي المُزَكِّي. نيسابوري، ثقة جليل. رَوَى عَنْ: أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وأقرانه. تُوُفِّي يوم الشَّك. ٢١٢- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه، أَبُو المُطَرِّف الرُّعَيْنِي القُرْطُبي المعروف بابن المَشَّاط٢. أخذ القراءات عَنْ: أَبِي الْحَسَن الْأنطاكي، وسمع من: خَلَف بْن قاسم وغيره، وكان فاضلا رئيسًا عالمًا متصلا بالدولة، نفق عَلَى المنصور مُحَمَّد بْن أَبِي عامر، ووُلِّي قضاء بَلَنْسِية وغيرها. تُوُفِّي فجأة فِي جمادي الآخرة، وصلّى عَلَيْهِ والده الثَّكْلان بِهِ، وعاش بعده عامين.

стр. 9176

٢١٣- عَبْد الصَّمد بْن عُمَر، أَبُو القاسم الدِّينَوَرِي، ثم البغدادي الواعظ١. رَوَى عَنْ أَبِي بَكْر النّجّاد. قَالَ الخطيب: ثنا عَبْد العزيز الْأزْجِي، والقاضي أَبُو عَبْد اللَّه الصَّيْمَريّ، قَالَ: وكان ثقة زاهدًا أمَّارًا بالمعروف، ناهيا عَنِ المنكر، صاحب مجاهدات وأوراد ومقامات، وإليه تُنْسَب الطّائفة المعروفة بأصحاب عَبْد الصّمد. قلت: وكان ببغداد فِي زماننا الشَّيْخ عَبْد الصَّمد بْن أَبِي الجيش المقرئ الصّالح، لَهُ أصحاب منهم الشَّيْخ إِبْرَاهِيم بْن أحْمَد الرّقّي الزّاهد، رحمة اللَّه عَلَيْهِ، والشيخ أَبُو بَكْر المقصاتي المقرئ، وجماعة يُنْسَبُون إِلَيْهِ أيضًا. ٢١٤- عَبْد الكريم بْن أحْمَد بْن أَبِي جدار، أَبُو الْحَسَن الْمَصْرِيّ، شيخ مسند. رَوَى عَنْ: أحْمَد بْن عَبْد الوارث العسّال، وغيره. رَوَى عَنْهُ: أَبُو إِبْرَاهِيم أحْمَد بْن القاسم بْن ميمون الحسيني، وجماعة. تُوُفِّي فِي سلْخ رجب. ٢١٥- عَبْد الملك بْن سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم بْن معقل بْن الحجّاج، أَبُو مروان النَّسفي. شيخ ثقة، وُلِد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وسمع من الطّرخاني، ونصر بْن مكّي، وخلف بْن الفتح، والهَيْثَم بْن كُلَيْب. رَوَى عَنْهُ المُسْتَغْفِري فِي تاريخه. ٢١٦- عاصم بْن مُحَمَّد بْن يعقوب بْن إِسْحَاق، أَبُو نصر بْن أَبِي حاتم الهَرَوِي، وليس هُوَ بالمعصمي. تُوُفِّي فِي شَعْبان. - عَلِيّ بْن أحْمَد بْن عَلِيّ النيسابُوري الشّاهد الحذّاء. سَمِعَ: الْأصمّ، وقتيبة، وطبقته، وحدّث. ٢١٧- عَلِيّ بْن أحْمَد بْن طَالِب المعدِّل٢. رَوَى عن: أبي سعيد العدوي.

стр. 9177

حدث عنه: القاضي، أبو عبد الله الصيمري، وكان معتزليا، صنف في الرد على الرافضة. توفي في سنة سبع وسبعين ظنا في هذه السنة، أو في التي قبلها. ٢١٨- علي بن عمر الفقيه، أبو الحسن بن القصار البغدادي المالكي١. روى عن: عَلِيّ بْن الفضل السّتُوري، وغيره. رَوَى عَنْهُ: أَبُو ذَرّ الهَرَوِي، وَأَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن المهتدي باللَّه وغيرهما. ووثقه الخطيب كَانَ من كبار المالكيّة ببغداد. تفقّه عَلَى القاضي أَبِي بَكْر الْأبْهَرِي. قَالَ أَبُو إِسْحَاق الشيرازي٢: لَهُ كتاب فِي مسائل الخلاف كبير، لا أعرف لهم كتابًا فِي الخلاف أحسن منه. وقَالَ القاضي عياض: كَانَ أُصُوليا نَظَّارًا، وُلِّي قضاءَ بغداد. وقَالَ أَبُو ذَرّ: هُوَ أفقه من لقيت من المالكيين، وكان ثقةً، قليل الحديث. تُوُفِّي فِي سنة ثمانٍ وتسعين. قلت: الصّحيح وفاته فِي هذه السنة، في ثامن من ذي القعدة. ضبطه ابن أَبِي الفوارس فِي الوَفَيَات لَهُ. ٢١٩- عَلِيّ بْن معاوية بْن مصلح، أَبُو الْحَسَن الْأندلسي٣. حجّ وسمع: أَبَا حفص عُمَر بْن أحْمَد الْجُمَحي، وإِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الدَّيْبُلي، والآجري، وحمزة بْن مُحَمَّد الكناني الحافظ، وأَبَا مُحَمَّد بْن الورد البغدادي، والْحَسَن بْن الخضر، وسمع بقُرْطُبَة من خَالِد بْن سعد، وأَحْمَد بْن مَطَرِّف، وبمدينة الفرج من وهب بْن مَسَرَّة، ومُحَمَّد بْن القاسم بْن سعد. قَالَ ابن بشكوال: كَانَ شيخًا فاضلا، ثقة فيما رَوَاهُ. سَمِعَ النّاس منه كثيرًا. حدّث عَنْهُ الصّاحبان، وتُوُفِّي فِي رجب، وكان مولده سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. ٢٢٠- عُمَر بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ، أبو سعد الهروي، خال القراب.

стр. 9178

رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وأَبِي أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن قُرَيْش بْن سُلَيْمَان. رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاق القراب، وحمزة ابن فضالة. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخرة. "حرف الميم": ٢٢١- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد، أَبُو عَبْد اللَّه الوشّاء الفقيه المالكي الزّاهد، كبير المالكية بمصر. أخذ عَنْ أَبِي إِسْحَاق مُحَمَّد بْن القاسم بْن شعبان الْمَصْرِيّ وغيره، ورحل النّاس إِلَيْهِ، وكان قويّ النّفس، شديد المبايَنَة لبني عُبَيْد أصحاب مصر. آخذ عَنْهُ أَبُو عمران الفاسي، وَأَبُو مُحَمَّد الشنتجاني، وَأَبُو مُحَمَّد بْن غالب السّبْتي. قَالَ الحبّال: تُوُفِّي فِي تاسع جُمادى الآخرة. ٢٢٢- مُحَمَّد بْن سَعِيد البُوسَنْجي، قاضي بوسَنْج وخطيبها، قُتِل غِيلةً فِي رمضان. ٢٢٣- مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان١ بْن جَعْفَر، أَبُو الْحَسَن العبدي البغدادي العطار. سَمِعَ: أَبَا بَكْر بْن زياد النيسابُوري، والقاسم، والْحُسَيْن، ابنَيِ المَحَامِلي، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد الْأدمي. قَالَ العتيقي: هُوَ ثقة مأمون. مات فِي صفر. رَوَى عَنْهُ ابن المهتدي باللَّه. ٢٢٤- مُوسَى بْن أحْمَد بْن سَعِيد، أَبُو مُحَمَّد اليَحْصُبِي القُرْطُبي، ويُعْرَف بالولد، الفقيه المالكي٢. سَمِعَ: قاسم بْن مُحَمَّد، وأَحْمَد بْن مَطَرِّف، ودرّس الفقه، وتقلد الشُورَى. قَالَ ابن الفَرَضِيّ: نسب إليه تخليط كثير عرف به.

стр. 9179

"حرف النون": ٢٢٥- النُّعْمَان بْن مُحَمَّد بْن محمود بْن النُّعْمَان، أَبُو نصر الْجُرْجَاني التّاجر، نزيل نيسابُور١. سَمِعَ: أَبَا طاهر مُحَمَّد بْن الْحَسَن المحمداباذي، والأصمّ، وأَبَا يعقوب إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم النَّحْوِيّ الْجُرْجَاني، وتفقه عَلَى أَبِي بَكْر الإسماعيلي، وسمع بآمل من أصحاب أَبِي حاتم الرّازي، وأكثر عَنِ ابن عَدِيّ. رَوَى عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه الحاكم. "الكنى": ٢٢٦- أَبُو سهل بْن أَبِي بشْر، هُوَ مُحَمَّد بْن هارون النيسابُوري. سَمِعَ: أَبَا بَكْر القطّان والأصمّ. تُوُفِّي فِي رجب. ٢٢٧- أَبُو سهل مُحَمَّد بْن يحيى النيسابُوري الواعظ. سَمِعَ من: الْأصمّ، وأَبِي سهل القطّان. مات فِي صفر. ٢٢٨- أَبُو الْعَبَّاس بْن واصل٢. كَانَ يخدم فِي الكَرْخ، وكانوا يقولون: إنك تملك ويهزءون بِهِ، ويقول بعضهم: إنْ صرت، ملكًا فاستخدمني، ويقول الآخر: اخلع عليَّ، فآل أمره إلى أن ملك سِيراف، ثم البصْرة، ثم قصد الْأهواز، وحارب السلطان بهاء الدولة وهزمه، ثم تملك البطيحة، وأخرج عَنْهَا مهَّذب الدولة عَلِيّ بْن نصر إلى بغداد، فنزح مهذَّب الدولة بخزائن، فأخذت فِي الطّريق، واضطر إلى أن ركب بقرة، واستولى ابن واصل عَلَى داره وأمواله، ثم إنّ فخر المُلْك أَبَا غالب قصد ابن واصل، فعجز عَنْ حربه، واستجار بحسّان الخَفَاجي، ثم قصد بدر بْن حَسْنَوَيْه، فقتل بواسط في صفر، والله أعلم.

стр. 9180

وفيات سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة: "حرف الألف": ٢٢٩- أَحْمَد بْن إبراهيم بْن محمد بْن سهل، أَبُو بَكْر بْن إِسْحَاق الهَرَوِي القرّاب الشهيد. سَمِعَ: أَبَا عَلِيّ بْن درزين الباشاني، وغيره. وعنه: شيخ الْإسلام إِسْمَاعِيل الصّابوني، وَأَبُو العلاء صاعد بْن منصور، ومُحَمَّد بْن مُحَمَّد الْأزْدِيّ، وَأَبُو عاصم مُحَمَّد بْن أحْمَد العبّادي الفقيه، وجماعة. ٢٣٠- أحْمَد بْن إِبْرَاهِيم، أَبُو الْعَبَّاس البُرُوجِرْدِي١، الوزير "لفخر"٢ الدولة أَبِي الْحَسَن بْن بُوَيْه. كَانَ يلقّب بالأوحد الكافي، وكان أديبًا شاعرًا. تُوُفِّي فِي صفر، وأُخرِج تابوته، وشيّعه الكبار والأشراف، وحُمِل إلى مشهد كَرْبَلاء، ودُفن بِهِ، وكان يتشيّع، وسافر مَعَ تابوته جماعة. ٢٣١- أحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن يحيى بْن سَعِيد، أَبُو الفضل الهَمَذَاني الملقّب ببديع الزّمان٣، صاحب الرّسائل الرائعة، وصاحب المقامات التي عَلَى منواليها صنّف الحريري، واعترف لَهُ بالفضل. ومن كلامه: "الماء إذا طال مُكْثُه ظهر خُبْثُه، وإذا سكن مَتْنُهُ تحرّك نَتْنُه". "الموت خطْب قد عُظم حتى هان، ومَسُّ قد خُشن حتّى لان". "والدنيا قد تنكّرت حتى صار الموت أخفّ خُطُوبها، وخَبُثَتْ حتى صار أصغر ذنوبها، فانظر يَمْنَةً هَلْ ترى إلا محنة، ثم انظر يَسْرَةً، هَلْ ترى إلا حَسْرَةً". ومن رسائله البديعة، وكان قد جرى ذِكْره فِي مجلس شيخه أَبِي الْحَسَن بْن فارس فَقَالَ ما معناه: إنّ بديع الزمان قد نسي حق تعليمنا إيّاه وعَقَّنَا، وطمح بأنفه عنّا، فالحمد لله عَلَى فساد الزّمان، وتَغَيُّر نَوْع الْأنْسَان. فبلغ ذَلِكَ بديعَ الزّمان، فكتب إِلَيْهِ: نعم، أطال اللَّه بقاء الشَّيْخ الإمام، إنّه الحمأ المسنون، وإن ظننت به الظنون،

стр. 9181

والناس لادم، وإن كَانَ العهد قد تَقَادَم، وتركبت الأضداد، واختلاف البلاد، والشيخ يقول: فسد الزمان، وأفلا يَقُولُ: مَتَى كَانَ صالحًا فِي الدّولة العباسية، فقد رأينا آخرها، وسمعنا أوّلها أم المدّة المَرْوَانية، وفي أخبارها. لا تكسع الشول بأغبارها ... أم السّنين الحربيّة والسيف يُعقَد فِي الطّلى ... والرُّمْحُ يُركز فِي الكلَى ومبيت حجر بالمَلا ... وحرتان وكربلا أم البيعة الهاشميّة، والعشرة برأس من بني فِراس، أَم الْأيّام الْأمَوية، والنّفير إلى الحجاز، والعيون تنظر إلى الْأعجاز، أم الْأمارة العَدَوِيّة، وصاحبها يَقُولُ: هَلُمّ بعد البزول إلى النزول، أم الخلافة التَيْميّة، وهو يَقُولُ: طُوبى لمن مات فِي نأنأة الْإسلام، أَمْ عَلَى عهد الرسالة ويوم الفتح، قِيلَ: اسكُني يا فلانة، فقد ذهبت الْأمانة. أَمْ فِي الجاهلية، ولَبِيدُ فِي خَلْفٍ كجِلْد الْأجرب، أمْ قبل ذَلِكَ، وأخو عادٍ يَقُولُ: إذ النّاس ناسٌ ... والبلاد بلاد أمْ قبل ذَلِكَ، وآدم فيما يقول: تغيرت البلاد ومَن عليها أمْ قبل ذَلِكَ والملائكة تَقُولُ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [البقرة: ٣٠] ما فسد النّاس، إنّما اطّرد القياس، لا أظلمت الأيام، إنما امتدّ الظلام، وهل يفسد الشيء إلا عَنْ صَلاح، ويُمسي المرء إلا عَنْ صباح؟ وإنّي عَلَى توبيخ شيخنا لي، لَفَقِيرٌ إلى لقائه، شفيق عَلَى بقائه، مُنْتَسِبٌ إلى ولائه، شاكر لآلائه، لا أجْلُ حريدًا عَنْ أمره، ولا أقْلُ بعيدًا عَنْ قلبه، وما أُنْسِيتُه ولا أنساه. إن له علي كل نعمة خولنيها اللَّه ثارا ... وعَلَى كل كلمة علّمنيها اللَّه منارا ولو عرفت لكتابي موقعًا من قلبه، لاغتنمت خدمته بِهِ، ولَرَدَدْتُ إِلَيْهِ سُؤْر كاسه وفضل أنفاسه، ولكني خشيت أن يَقُولُ: هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا. وله، أيّده اللَّه العُتْبَى والمَوَدَّة فِي القُرْبى، والمرباع، وما نالَه الباع، وما ضمّه الجلد، وضمّنه المشط. ليست رضًى، ولكنها جلّ ما أملك اثنتان، أيّد اللَّه الشَّيْخ الإمام، الخراسانية والإنسانية، وإن لم أكن خُرَاسانيّ الطّينة، فإنّي خراساني المدينة،

стр. 9182

والمؤمن حيث يوجد، لا من حيث يولد، فإذا أصاب إلى خُرَاسان، ولادة هَمَذَان، ارتفع القلم، وسقط التكليف، فالْجُرْح جَبار، والجاني حمار، ولا جنّة ولا نار، فليحملني عَلَى هِنَاتي، أَلَيْس صاحبنا يَقُولُ: لا تلُمني عَلَى ركاكة عقلي ... إن تيقّنْت أنّني هَمَذَاني والسلام. وله فِي كتاب: والبحر وإن لم أره. فقد سَمِعْتُ خبره. واللَّيْث وإنْ لم ألقه. فقد بصرت خلقه. والملك العادل وإن لم أكن لقيته. فقد بلغني صيتُه. ومن رَأَى من السيف أثره، فقد رَأَى أكثره. والحضرة وإن أحتاج إليها المأمون، وقصدها. ولم يستغن عَنْهَا قارون، فإن الْأحبّ إليّ أنْ أقصدها، قصد موال. والرجوع عَنْهَا بجمال، أحبّ إليّ من الرّجوع عَنْهَا بمال، قدّمت التعريف، وأنا أنتظر الجواب الشريف. فإن نشط الْأمير، لضَيْفٍ ظلُّه خفيف، وضالّته رغيف، فعل، والسّلام. وله: إنّا لقُرْب دار مولانا ... كما طَرِب النَّشْوان مالت بِهِ الخمرُ ومن الارتياح للقائه١ ... كما انتفض العصفور بلّله القَطْرُ ومن الامتزاج بولائه ... كما التقت الصَّهْباء والبارد العذْبُ ومن الابتهاج بمزاره ... كما اهتزّ تحت البارح الغُصْن الرَّطب ومن شعره: وكاد يحكيك صوبُ الغَيْثِ مُنْسَكبًا ... لو كَانَ طَلْقَ المُحَيَّا يمطر الذَّهَبَا والدَّهرُ لو لم يخن والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يُصَد والبحر لو عَذُبا وأول هذه القصيدة: عَلَى أنْ لا أُرِيح العِيس والقتبا ... وألبس البيد والظلماء واليلبا

стр. 9183

واترك الفؤاد معسولا مقبلها ... واهجر الكاس تغزو شربها طَرَبَا وطفلة كقضيب البان منعطفًا ... إذا مشت وهلال العيد منتقبا تظل تنثر من أجفانها حَبَبَا ... دوني وتنظم من أسنانها حَبَبَا فأين الذين أعدُّوا المال من ملك ... ترى الذخيرة ما أعطى وما وهبا ما اللَّيْث مختطمًا والسَّيُل مرتطمًا ... والبحر ملتطما والليل مقتربا أمضى شبًا منك أَدْهَى منك صاعقة ... أجدى يمينًا وأدنى منك مُطَّلَبا يا من تراه ملوك الْأرض فوقهم ... كما يرون عَلَى أبراجها الشُّهُبَا لا تكذبنّ فخيرُ القولِ أصدقُه ... ولا تهابه فِي أمثالها العربا فما السمؤل عهدًا والخليل قرى ... ولا ابن سُعدى أَمَة والشنفرى غلبا من الْأمير بمعشار إذا اقتسموا ... مآثر المجد فيما أسلفوا نهبَا ولا ابن حجر ولا ذبيان يعسرني ... والمازني ولا القَيْسي منتدبَا هذا لرَكْبَته وذا لرهبته ... وذا لرغبةٍ أو ذا إذا طربا وهي من غرر القصائد لولا ما شانها بإساءة أدبه عَلَى خليل اللَّه ﵇، وما ذاك ببعيد من الكُفْر. تُوُفِّي البديع الهَمَذَاني بهَرَاة فِي حادي عشر جُمادى الآخرة مسمومًا. وقيل: مات بالسَّكْتة، وعُجِّل دفْنُه، وأَنَّهُ أفاق فِي قبره، وسُمِع صوتُه بالليل، وأَنَّهُ نُبِش، فوُجِد وقد قبض عَلَى لحيته من هول القبر، وقد مات، ﵀. ٢٣٢- أحْمَد بْن عَلِيّ بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الفرج، أَبُو بَكْر الهَمَذَاني الشافعي الفقيه١، المعروف بابن لال. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، والقاسم بْن أَبِي صالح، وعَبْد الرَّحْمَن الخلال، وموسى الفرّاء، وعَبْد اللَّه بْن أحْمَد الزَّعْفَراني من أهل هَمَذَان، وإِسْمَاعِيل الصّفّار، وعَبْد الرَّحْمَن الطيشي، وعَبْد الباقي بْن قانع، وعثمان بْن السّمّاك، وعَبْد اللَّه بْن شَوْذَب الواسطي، وعَلِيّ بْن الفضل الستوري، وجماعة بالعراق، وأبي سعيد أحمد بن محمد بن

стр. 9184

الْأعْرابي بمكّة، وحفص بْن عُمَر الْأردبيلي، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عامر النَّهَاوَنْدِي، وأَبِي نصر محمد بن حمدويه المروزي، وأَبِي بَكْر بْن مَحْمَوَيْه العسكري، وأَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن إِبْرَاهِيم القطّان. رَوَى عَنْهُ: جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْأبْهَرِي، ومُحَمَّد بْن عيسى بْن عبّاد الدِّينَوَرِي، وَأَبُو الفرج عَبْد الحميد بْن الْحَسَن القضاعي، وَأَبُو الفرج البَجَلي، وخلق كثير من أهل همذان، ومن الواردين عليها، وكان إمامًا ثقةً مُفْتِيا. قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة، أوحد زمانه، مفتي البلد، يعني هَمَذَان، يُحْسِن هذا الشأن، لَهُ مصنّفات فِي علوم الحديث، غير أنّه كَانَ مشهورًا بالفقه، ورأيت لَهُ كتاب "السنن ومعجم الصحابة"، ما رَأَيْت شيئًا أحسن منه. وُلِد سنة ثمانٍ وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي سادس عشر ربيع الآخر، سنة ثمانٍ وتسعين، والدعاء عند قبره مُسْتَجَاب. وسمعت يوسف بْن الْحَسَن التفكري، سَمِعْتُ أَبَا عَلِيّ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن بندار الفَرَضِيّ بزنْجان يقول: ما رأيت قطّ، مثل أَبِي بَكْر بْن لال، وسمعت أَبَا طَالِب الزّاهد يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيد الشكلي وأَبَا الْحَسَن بْن حُمَيْد يقولان: كثيرًا ما سمعنا أَبَا بَكْر بْن لال يَقُولُ في دعائه: لا تحييني في سنة أربعمائة. قالا: فمات سنة تسعٍ وتسعين. ٢٣٣- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الحافظ، أَبُو نصر الكلاباذي١، وكلاباذ محلّة من بُخَارَى. سَمِعَ: الهَيْثَم بْن الكليب الشاشي، وعَلِيّ بْن محتاج، وأَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بْن مُحَمَّد البغدادي، وعَبْد المؤمن بْن خلف النَّسَفي، ومُحَمَّد بْن محمود بْن عنبر، وجماعة. قال جعفر المُسْتَغْفِري بعد أن رَوَى عَنْهُ: هُوَ أحفظ مَن بما وراء النّهر اليوم فيما أعلم، ومات فِي جُمادى الآخرة، عَنْ خمسٍ وسبعين سنة. وقَالَ الحاكم أَبُو عَبْد اللَّه: أَبُو نصر الكلاباذي الكاتب من الحُفّاظ، حَسَن الفَهْم والمعرفة، عارفٌ بصحيح الْبُخَارِيّ، وكتب ما وراء النّهر وبخُراسَان والعراق، وجدْت شيخنا أَبَا الْحَسَن الدَّارَقُطْنيّ قد رضي فهْمَه ومعرفته، وهو متقِن ثَبْت. تُوُفِّي فِي جُمادى الآخرة، ولم يخلف بما وراء النهر مثله.

стр. 9185

قلت: رَوَى عَنْهُ الدَّارَقُطْنيّ فِي كتاب "المُدَبّج"، والحاكم، وله مصنَّف مشهور فِي أسماء رجال صحيح الْبُخَارِيّ وتراجمهم، وحديثه عزيز الوقوع. ٢٣٤- أحْمَد بْن هشام بْن أُمَيّة، أَبُو عُمَر الْأمويّ القرطبي١. سمع: قاسم بن أصبغ، ووهب بن مَسَرَّة، ورحل إلى المشرق، وصحب هناك أَبَا مُحَمَّد بْن أسد، وأَبَا جَعْفَر بْن عَوْن اللَّه، وأَبَا عبد اللَّه بْن مُفَرّج، وانصرف إلى الْأندلس، والتزم الْأمامة والتأديب، وانْتُدِب لأعمال البِرّ والطّاعة والجهاد. رَوَى عَنْهُ: الخَوْلاني، وابْن الفَرَضِيّ، وجماعة، وتُوُفِّي فِي ذي الحجّة. ٢٣٥- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أيوب، أَبُو إِسْحَاق النيسابُوري الفقيه الواعظ. أملى مدَّة عَنْ: أَبِي الْعَبَّاس الأصم. وأقرانه. وتوفي في شعبان. "حرف الحاء": ٢٣٦- الْحُسَيْن بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن حمدان العَنَزِي الْجُرْجَاني، أَبُو عَبْد اللَّه الوَرّاق الفقيه٢. طَوَّف البلادَ، وسمع أَبَا سَعِيد بْن الْأعْرابي، وخَيْثَمة الْأطْرَابُلُسِي، وإِسْمَاعِيل الصّفّار، وأَبَا الْعَبَّاس الْأصمّ. رَوَى عنه: حمزة السَّهْمي، وسليم الرّازي، وَأَبُو مَسْعُود أحْمَد بْن مُحَمَّد البَجَلي، وآخرون. تُوُفِّي فِي رمضان. ٢٣٧- الْحُسَيْن بْن هارون بْن مُحَمَّد، أَبُو عَبْد اللَّه الضّبّي البغدادي٣. وُلِّي القضاء بربع الكَرْخ، ثم أضيف إلى قضاء مدينة المنصور، وقضاء الكوفة. رَوَى عَنْ: أَبِي الْعَبَّاس بْن عُقْدَة، والمَحَامِلي، وأَحْمَد بْن عَلِيّ الْجَوْزَجَاني،

стр. 9186

وأَحْمَد بْن مُحَمَّد الْأدمي المقرئ، ومُحَمَّد بْن صالح بْن زياد القُهُسْتاني، وغيرهم، وأملي عدّة مجالس. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر البَرْقَاني، وَأَبُو القاسم التنوخي، وَأَبُو الْحُسَيْن بْن النّقّور وجماعة. وكان ذهبت كتبه، إلا جزأين من سماعه من أحْمَد الْأدمي، وابْن عُقْدة. قال الخطيب. وقَالَ: أَنَا عَبْد الكريم المَحَامِلي، أَنَا الدَّارَقُطْنيّ، قَالَ القاضي أَبُو عَبْد اللَّه الضَبّي، غاية الفضل والدين، عالم بالأقضية، ماهر بصناعة المحاضر والترسُّل، موفق فِي أحواله كلّها. وقَالَ البَرْقَاني: حُجّة فِي الحديث، وأيّ شيء كَانَ عنده من السماع جزأين، والباقي إجازة١. مات بالبصرة في شوال. "حرف السين": ٢٣٨- سَعِيد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زهير، أَبُو عثمان الكلبي الْأندلسي٢. سكن إشبيلية، وحدّث عَنْ وَهْب بْن مَسَرَّة، وأَحْمَد بْن مَطَرِّف، وغيرهما. قَالَ ابن بشكوال: كَانَ صالحًا زاهدًا، مائلا إلى الآخرة، واسع البِرّ، وأَنَّهُ كثير العناية بالعِلْم، ومعاني الزُّهْد. روى عنه الناس، وأجاز الخولاني في سنة ثمانٍ وتسعين، وذكر أن مولده سنة سبع عشرة وثلاثمائة. ٢٣٩- سُلَيْمَان بْن الفتح المَوْصِلي. يُكْتَب هنا، وتقدّم فِي سنة ٣٩٣. "حرف العين": ٢٤٠- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد، أَبُو محمد البخاري الفقيه الشافعي، المعروف

стр. 9187

بالبافي١، نزيل بغداد، تفقه عَلَى أَبِي عَلِيّ بْن أَبِي هُرَيْرَةَ المَرْوَزِي، وبرع فِي المذهب، وكان ماهرًا بالعربيّة، حاضر البديهة، حلو النَّظْم، وهو من أصحاب الوجوه، تفقّه بِهِ جماعة. قَالَ الخطيب: أنشدنا أَبُو القاسم التنوخي، أنشدني أبو مُحَمَّد البافي لنفسه: ثلاثة ما اجتمعن فِي رَجُل ... إلا وأسلمنه إلى الْأجلِ ذلّ اغترابٍ وفاقةٍ وهَوَى ... وكلّ سائق عَلَى عَجَلِ يا عاذل العاشقين إنّك لو ... أنصفت رفهتهم عَنِ العذْلِ وقصد البافي صديقًا فلم يجده، فطلب دواةً، وكتب لَهُ: قد حضرنا وليس يقضي التلاقي ... نسأل اللَّه خيرَ هذا الفراقِ إن تغِبْ لم أغِبْ وإن لم تغب غبـ ... ـت وكان افتراقنا باتّفاقِ أثنى عَلَيْهِ الخطيب وقَالَ: كان من أفقه أهل وقته فِي المذهب، بليغ العبارة مع عارضة وفصاحة، يعمل الخُطَب، ويكتب الكُتُب الطويلة، من غير روّية. تُوُفِّي البافي، ﵀، فِي المحرَّم. ٢٤١- عَبْد الواحد بْن نصر بْن مُحَمَّد، أَبُو الفرج المخزومي النَّصِيبي الشاعر٢، المعروف بالبَبَّغَاء، خدم سيفَ الدولة بْن حمدان. قَالَ الخطيب: كَانَ شاعرًا مجودًا، وكاتبًا مترسِّلا، جيّد المعاني، حَسَنَ القول فِي المديح والغزل، ومن شعره: يا من تشابه من الخَلْق والخُلُق ... فما تسافِر إلا نحوَه الحَدَقُ توريدُ دمعي من خدَّيك مختلس ... وسُقْمُ جسمي من جَفْنَيْك مُسْتَرَقُ لم يبق لي رَمَقٌ أشكو إليك بِهِ ... وإنما يتشكّى من بِهِ رَمَقُ وله: استودعُ اللَّه قومًا ما ذكرتهم ... إلا وضعت يدي لَهْفًا عَلَى كبدي

стр. 9188

تبدّلوا وتبدّلنا وأَخْسَرُنا ... من ابتغى خلفًا يسلى فلم يجد طمعت ثم رأيت أجمل اليأس بي ... تنزُّهًا فخصمت الشوق بالْجَلَدِ وقَالَ أَبُو مُحَمَّد الجوهري: أنشدني البَبَّغاء لنفسه، ومرة قَالَ: أنشدنا ابن الحَجَّاج: كثير التلوّن فِي وعده ... قليل الحُنُوِّ عَلَى عَبْدِهِ يموج الكثيب إلى رِدْفه ... وينمي القضيب إلى قدِّهِ ولما بدا الروض في عارضيه ... واشتعل الوردُ فِي خدِّهِ بعثت بقلبي مستعديا ... عَلَى وجنتيه فلم تُعدِهِ وخلَّفته عنده موثقًا ... فما لي سبيل إلى ردّه وله: وكأنّما نقشَتْ حوافرُ خَيْلِه ... للناظرين أهِلَّةٌ فِي الْجَلْمَدِ وكأن طَرْفَ الشمس مطروفٌ وقد ... جُعِل الغُبارُ لَهُ مكانَ الْأثْمِدِ وله: أَوَليس من إحدى العجائب أنَّني ... فارَقْتُه وحَنَّيْت بعد فراقه يا من يحاكي البَدْرَ عند تمامه ... ارْحَمْ فتًى يحكيه عند مَحاقِه تُوُفِّي فِي شعبان سنة ثمانٍ، ولقّبوه بالبَبَّغَاء لفصاحته، وقيل: للثْغَة فِي لسانه. عُبَيْد اللَّه بْن أحْمَد بْن عَلِيّ، أَبُو القاسم الصَّيْدلاني المقرئ البغدادي١. سَمِعَ: من ابن صاعد مجلسين، وهو آخر من حدّث عَنْهُ من الثّقات، قاله الخطيب. وسمع: أَبَا بَكْر بْن زياد النيسابُوري ومن بعده. رَوَى عَنْهُ: هبة الله بن الحسن اللالكائي، وَأَبُو الْحَسَن العتيقي، وخلق كثير يطول ذكرهم.

стр. 9189

وقَالَ العتيقي: كَانَ ثقة مأمونًا، تُوُفِّي فِي رجب، وقد جاوز التّسعين بقليل، ﵀. ٢٤٣- عُبَيْد اللَّه بْن عثمان بْن عَلِيّ، أَبُو زُرْعَة الصّيْدَلانِي البنّاء١. سَمِعَ: أَبَا عَبْد اللَّه المَحَامِلي، ويوسف بْن البهلول. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال، والعتيقي، وابْن المهتدي، وجماعة. ووثّقه عُبَيْد اللَّه الْأزهري. تُوُفِّي فِي عشر التسعين. ٢٤٤- عَلِيّ بْن أحْمَد، أَبُو الْحَسَن الهَمَذَاني البيّع، المعروف بأقلب خفّ. رَوَى عَنْ: عَبْد الرَّحْمَن بن حمدان، وأبي جعفر بن عُبَيْد الله، والفضل الكندي. روى عنه: أبو الفرج البجلي، وأحمد بن عيسى، وجبريل بن علي البزار. قال شيرويه: صدوق. ٢٤٥- علي بن عبد الملك بن عباس، أبو طالب القزويني النحوي٢. أخذ الناس عنه العربية، وأبو يعلى الخليل بن عبد الله، وغيره، وقد حدّث عَنْ أَبِي الْحَسَن بْن سَلَمة القطّان. ٢٤٦- عَلِيّ بْن عَبَادِل، أَبُو حفص الرُّعَيْني الْأندلسي، من كورية. أحد الزُّهّاد المتبتّلين، والعلماء الرّاسخين. كَانَ بصيرًا بمذهب مالك، إمامًا متواضعًا، يحرث أرضه، ويحتطب، ويمتهن نفسه. محِب الفقيه مُعَوَّذ الزّاهد. ٢٤٧- عَلِيّ بْن مُحَمَّد، أَبُو الْحَسَن النيسابُوري المقرئ المعروف بالخُبَاري صاحب التصنيف.

стр. 9190

"حرف الميم": ٢٤٨- محمد بْن أحمد بْن حاتم الفقيه، أَبُو حاتم الطُّوسي. رحل وسمع من: إِسْمَاعِيل الصّفّار، وأَبِي بَكْر بْن راشد. وتُوُفِّي بالطّالقان فِي ذي الحِجَّة. ٢٤٩- مُحَمَّد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو عَبْد اللَّه الْأملي١. حدّث فِي هذه السنة بجُرْجَان عَنْ: أحْمَد بْن الْحَسَن بْن إِسْحَاق بْن عتبة الرّازي، نزيل مصر. ٢٥٠- مُحَمَّد بْن مُوسَى بْن مَرْدَوَيْه، أَبُو عَبْد اللَّه الْإصبهاني٢، أخو الحافظ أَبِي بَكْر. كَانَ إمامًا فِي الفقه والأصول، وتخرّج عَلَيْهِ جماعة، ومضى حميدًا سديدًا. وروى عَنْ: أَبِي عَمْرو بْن حكيم، وأبي الحسن أحمد بن محمد الكناني. ٢٥١- محمد بن يحيى، أبو عبد الله الجرجاني الفقيه الحنفي٣، فلج في آخر أيامه، ودفن إلى جانب قبر أبي حنيفة، ﵀. وقد روى الحديث عَنْ: أَبِي أحْمَد الغطريفي، وعَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق البصْري. روى عنه: أبو نصر عبد الكريم بن محمد الشيرازي، وأبو سعد السمان الرازي. وتفقه على أبي الحسين القدوري. توفي في العشرين من رجب، واسم جده مهدي. ٢٥٢- مفلح، أبو صالح الخادم٤. ولي أمر دمشق للحاكم، مدة خمس سنين، وصرف في هذه السنة، بعلي بن فلاح.

стр. 9191

٢٥٣- مظفر بن نظيف١. روى عَنِ المَحَامِلي، وابْن مخلد، وكان كذابًا. "الكنى": ٢٥٤- أبو سهل النيسابوري الزاهد، المعروف بالبقال. روى عَنْ: أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وأَبِي بَكْر النّجّاد، وجماعة. ووعظ وحدّث سنين. تُوُفِّي فِي صفر. وفيات سنة تسع وتسعين وثلاثمائة: "حرف الألف": ٢٥٥- أحْمَد بْن أَبِي أحْمَد٢، أَبُو عَمْرو الفراتي الْأسْتَوائي الزّاهد الواعظ. حدّث عَنْ: أَبِي الهَيْثَم بْن كُلَيْب الشّاشي، ومُحَمَّد بْن يعقوب الْأصمّ، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: حفيده رئيس نيسابُور أَبُو الفضل أحْمَد بْن مُحَمَّد الفراتي وغيره. وتُوُفِّي فِي المحرَّم. ٢٥٦- أحْمَد بْن سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم الهمذاني الأندلسي المعروف بابن الهندي٣. كان أوحد عصره فِي علم الشروط، وله فيها مصنّف. قَالَ القاضي عياض: لم يكن بالمقبول القول، ولا بالمَرْضِيّ فِي دينه، وهو آخر من لاعَنَ زَوْجَة بالأندلس. كنيته أَبُو عُمَر. رَوَى عَنْ: قاسم بْن أَصْبَغ، وابْن مَسَرَّة. لاعن زوجته في ثمان وثمانين وثلاثمائة، فقيل لَهُ: مثلك يفعل هذا؟ قَالَ: أردت إحياء سُنَّةٍ. تُوُفِّي فِي رمضان، وله تسعٌ وسبعون سنة. ٢٥٧- أحْمَد بْن عَلِيّ بْن لال، أَبُو بَكْر الهَمَذَاني، مُخْتَلَفٌ فِيهِ. مرّ فِي السنة الماضية.

стр. 9192

٢٥٨- أحْمَد بْن عَبْد القويّ بْن جبريل، أَبُو نزال. تُوُفِّي بمصر فِي ربيع الآخر. ٢٥٩- أحْمَد بْن عُمَر، أَبُو بَكْر بْن البقّال١، بغداديّ ثقة صالح. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْر الشّافعيّ، وأَبِي عَلِيّ بْن الصّوّاف. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْر البَرْقَاني. ٢٦٠- أحْمَد بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عُمَر بن محفوظ القاضي، أَبُو عَبْد اللَّه الْمَصْرِيّ الجيزي. قرأ عَلَى: أَبِي الفتح أحْمَد بْن مدهن. وسمع الحروف من: أحمد بْن بَهْزَاد، وأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن جامع، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن منير، وأَبِي جَعْفَر بْن النّحّاس، وأَحْمَد بْن مَسْعُود الزُّبَيْرِي. رَوَى عَنْهُ: فارس بْن أحْمَد، وَأَبُو عُمَرو الدّاني، وجماعة. قَالَ أَبُو عَمْرو: كتبنا عَنْهُ شيئًا كثيرًا من القراءات والحديث. توفي سنة تسع وتسعين. ٢٦١- أحْمَد بْن أَبِي عمران الهروي، أبو الفضل الصرام الصوفي المجاور بمكّة٢، حمل عَنْهُ المغاربة كثيرًا، وكان زاهدًا عارفًا. روى عن: محمد بن أحمد بْن محبوب المَرْوَزِي، ودَعْلَج بْن السّجزِي، وأَحْمَد "بْن بُنْدار"٣، وخَيْثَمة الْأطْرَابُلُسِي، والطَّبَرَانِي، وخلق كثير. رَوَى عَنْهُ: أَبُو يعقوب، القرّاب وَأَبُو نُعَيْم، وعَلِيّ الحنَّائيّ، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وَأَبُو الفضل عَبْد الرَّحْمَن بْن أحْمَد بْن الْحَسَن الرّازي، وآخرون من الحجاج والأندلسيون. وأخذ عن محمد بن داود الرقي، ووصفه الأهوازي بالحفظ.

стр. 9193

٢٦٢- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن بندار الإصبهاني١، وهو في عَشْر التّسعين. ٢٦٣- أحمد بْن محمد بْن أحمد بْن جعفر، أبو بكر الأصبهاني القصار، الفقيه الشافعي٢. روى عَنْ: أَبِي عَلِيّ بْن عاصم، وعَبْد اللَّه بْن خَالِد الرداني، وعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن فارس، ومُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن عَبَّاد البصْري، وأَبِي أحْمَد العسّال. وكان ثَبْتًا صالحًا، كبير القدْر. حدّث عَنْهُ: عَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَه، وأخوه عَبْد الوهاب، ومُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَلِيّ السّمْسار. ومُحَمَّد بْن يحيى الصّفّار، وجماعة. ٢٦٤- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الرّازي الضّرير٣، ويقال لَهُ: البصير، أَبُو الْعَبَّاس، وكان قد وُلِد٤ أعمى، وكان ذكيا حافظًا. استملى عَلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حاتم، ورحل إلى خُرَاسان وبُخَارَى، فسمع من أَبِي حامد بْن بلال، وأَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وجماعة، وحدّث ببغداد، وانتخب عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنيّ، ووثّقه الخطيب. رَوَى عَنْهُ: عَبْد اللَّه الْأزهري، ومُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن بِشْران، وحمد الزَّجّاج، وحميد بْن المأمون الهمذانيان، وسُلَيْم بْن أيّوب الفقيه، وجماعة من أهل الرّيّ وهَمَذَان. وكان عارفًا بهذا الشّأن، وحجّ فِي هذا العام، وإن لم يكن توفي فيه، فتوفي بعده بيسير، ثم وجدتُ وفاته فِي رمضان سنة تسعٍ. قَالَ أبو يعلى الخليلي: "سَمِعْتُهُ"٥ يَقُولُ: كنت أستملي لابن أَبِي حاتم.

стр. 9194

قَالَ: وسمع من أَبِي معاوية بْن لال، ومُحَمَّد بْن الْحُسَيْن القطّان، وشيوخ مَرْو، وبِبَلْخ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن طَرْخان البلْخي الحافظ، وبُخَارَى محمود بْن إِسْحَاق القوّاس صاحب الْبُخَارِيّ، وعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يعقوب. وكان عارفًا بأحاديثه، حافظًا، وهو آخر من مات بالرّيّ من أصحاب ابن أَبِي حاتم. قلت: ابن معاوية هُو: ٢٦٥- أحْمَد بْن الحسين بْن معاوية "اسم"١ أَبِي جدّه كاسم البصير. روى عَنْ: أَبِي زُرْعَة الرّازي، وابْن سُلَيْمَان القزاز، وجماعة. ٢٦٦- أحمد بن محمد بن ربيع بن سليمان، أبو سعيد الأصبحي الأندلسي المعروف بابن مسلمة٢، وهو جده لامه. روى عَنْ: أَبِي عَلِيّ القالي، وكان لُغَوّيا إخباريا. حدّث عَنْهُ الصاحبان، ومُحَمَّد بْن أبيض، وهو من أهل قَبْرَه. ٢٦٧- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي حامد الْأنطاكي، الشاعر الملقّب بابن الرَّقَعْمَق٣، من أعيان شعراء زمانه، ظريف الشعر، كثير المُجُون والهَجْو، مدح ملوك مصر ورؤساءها فمدح المُعِزّ، والعزيز، والحاكم، والوزير ابن كلّس. وله فِي هذا الوزير: قد سمعنا مقاله واعتذاره ... وأقلناه ذَنْبه وعثارَهْ والمعاني لمن عَنَيْتُ ولكنْ ... بك عَرَّضْتُ فاسمعي يا جارَهْ من مراد بِهِ أنه أبد الدهـ ... ـر تراه محللا أزراره عالم أنه عذاب من اللـ ... ـه مُبَاحٌ لاعين النَّظَارَهْ هتك اللَّه ستْرَه فَلَكَمْ هتـ ... ـك من ذي تستُّر أستارَهْ سَحَرَتْني ألحاظه وكذا كـ ... ـل مليح لحاظه سحاره

стр. 9195

لم أزل لا عدمته من حبيبٍ ... أشتهي قُرْبَهُ وآبَى نَفَارَهْ وخرج إلى المديح. وله: كَتَبَ الحَصِيرُ إلى السّرير ... أن الفَصِيلَ ابن البعيرْ فلامنعنّ حمارتي ... سَنَتَيْن من عَلْفِ الشّعيرْ لا هم إلا أن تطيـ ... ـر من الهزال مَعَ الطُّيورْ إنّ الذين تَصَافَعُوا ... بالقَرْع فِي زمن القُشُورْ أَسِفُوا عليّ لأنّهم ... حضروا ولم أَكُ فِي الحضُورْ يا للرّجال تصافعوا ... فالصفعُ مفتاح السُّرورْ هُوَ فِي المجالس كالبخو ... ر فلا تملوا من بخورْ تُوُفِّي سنة تسع وتسعين. ٢٦٨- أحْمَد بْن وليد بْن هشام بْن أبي "المفوز"١، أبو عمر القرطبي٢. عوض حرفَ نافع عَلَى أَبِي الْحَسَن الْأنطاكيّ، وأَقْرَأَ زمانًا بمسجده. ٢٦٩- إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر، أَبُو جَعْفَر العلوي الموسَوِي المكّي القاضي٣. حدّث بدمشق عَنْ: أَبِي سَعِيد ابن الْأعْرابي، وابْن الْأجُرِّي. وعنه: أَبُو عَلِيّ الْأهوازي، ورشأ بْن نظيف، وعَلِيّ الحنّائي، وأخوه أَبُو القاسم إِبْرَاهِيم، وآخرون، وكان قاضي الحَرَميْن، تُوُفِّي فِي رمضان. "حرف الجيم": ٢٧٠- جُنَادَة بْن مُحَمَّد، أَبُو أسامة الْأزدي الهَرَوِي اللغوي٤.

стр. 9196

كَانَ علامة لْغَوِيًّا أديبًا، وكان بينه وبين الحافظ عبد الغني الأزدي المصري، وأبي الْحَسَن عَلِيّ بْن سُلَيْمَان الْأنطاكي المقرئ النّحوي اتحاد ومذاكرة وصحبة بمصر، فقتله الحاكم صبرًا، وقتل الْأنطاكي، واختفى عَبْد الغني قبلهما فِي ذي القعدة، قاله المسبِّحي. وقَالَ ابن خلّكان: كَانَ جُنَادة مُكْثِرًا من حفظ اللُّغة ونقلها، عارفًا بوحشيّها ومستعملها، لم يكن فِي زمان مثله فِيهِ. ﵀. "حرف الحاء": ٢٧١- الْحَسَن بْن سُلَيْمَان بْن الخير، أَبُو عَلِيّ "اليافعي"١ الْأنطاكي المقرئ، نزيل مصر٢. قرأ القراءات عَلَى: أَبِي الفتح بْن بدهن، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْأدفوي، وعَلِيّ بْن الفرج الشنبوذي، وجماعة. قال أبو عمر الدّاني: كَانَ من أحفظ أهل عصره للقراءات والشَّواذ، ومع ذَلِكَ يحفظ تفسيرًا كثيرًا، ومعانيَ جمة، وإعرابًا، وعلالا، يسرد ذَلِكَ سَرْدًا، ولا يَتتعْتَع. جلست إِلَيْهِ، وسمعت منه، وكان يُظْهِر مذهب الرّافضة، بسبب الدولة، شاهدت ذَلِكَ منه، وذاكرت بِهِ فارس بْن أحْمَد، وكان لا يرضاه فِي دينه. وقيل: كَانَ يُؤدِّب أولاد الوزير ابن حَنْزَابَة. قلت: كَانَ مُداخِلا للدولة العُبَيْديّة، فسلّط عَلَيْهِ الحاكم قتله فِي آخر السنة٣. ٢٧٢- الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أحْمَد بْن سُلَيْمَان، أَبُو عَلِيّ البغدادي التّاجر الشطرنجي، نزيل إصبهان٤. كَانَ جدّه سُلَيْمَان بْن عَلِيّ يَرْوِي عَنْ هشام بْن عُبَيْد اللَّه الرّازي. رَوَى أَبُو عَلِيّ عَنْ: أَبِيهِ، وعن أَبِي القاسم هبة اللَّه بْن محمد ابن أخي أبي

стр. 9197

زُرْعَة، وأَحْمَد بْن مُوسَى بْن إِسْحَاق الْأنْصَارِيّ، والحسن بن علي الهمذاني، والفضل بن الخصيب الْإصبهاني. رَوَى عَنْهُ جماعة، منهم: محمود بْن جَعْفَر الكَوْسَج، وطلحة بْن أحْمَد القصّار، وعَبْد الرحمن ابن مَنْدَه، وابْن شُكْرَوَيْه. تُوُفِّي فِي رجب، وله أربعٌ وتسعون سنة، وكان أسند من بقي بإصبهان، ﵀. وهم بيت حديث بإصبهان. انتقى لَهُ الحافظ ابن مَرْدَوَيْه عشرة أجزاء. ومن شيوخه: أَبُو أُسَيْد أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أُسَيْد، والْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي الحناء الهمذاني الكسائي، وأحمد بن محمد اللبناني. ٢٧٣- الحسن بْن مُحَمَّد الغِنْجَرْدي الْأديب الهَرَوِي، يَرْوِي عَنْ أَبِي عَلِيّ الرّفّاء وغيره. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن الداودي. ٢٧٤- الْحُسَيْن بْن حيدرة، أَبُو الخطاب الداوودي الطّاهري الشّاهد١. تُوُفِّي ببغداد، وكان ثقة. رَوَى عَنْ: المَحَامِلي، ويوسف الْأزرق. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّد الخلال. ٢٧٥- حَكَمُ بْن مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل، أَبُو العاصي السالمي السِّرَقُسْطي٢. رَوَى عَنْ: الْحَسَن بن رشيق المصري، وكان صالحًا زاهدًا يوم جامع سَرَقُسْطَة. رَوَى عَنْهُ: وضّاح بْن مُحَمَّد السِّرَقُسْطي. ٢٧٦- حَمْد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد، أَبُو عَلِيّ الرّازي الْإصبهاني. سَمِعَ: عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي مُحَمَّد، وغيره، وأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن معاوية الرّازي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو يَعْلَى الخليلي، وسُلَيْم الرّازي وآخرون. تُوُفِّي في هذا العام، أو في حدوده.

стр. 9198

قَالَ سُلَيْم: تُوُفِّي فيها، أو فِي سنة أربعمائة، وكتب عَنْهُ الدَّارَقُطْنيّ، وقَالَ: من شيوخ الرّيّ وعدوله. "حرف الخاء": ٢٧٧- خلف بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن اللَّيْث، أمير سجِسْتان، وابْن أميرها١. كَانَ أوْحَد الملوك فِي إجلال العِلْم، والإفضال عَلَى العلماء. سَمِعَ: عَلِيّ بْن بُنْدَار الصُّوفِي، ومُحَمَّد بْن عَلِيّ الماليني، صاحب عثمان الدّارمي، وبالحجاز عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الفاكهي، وببغداد أَبَا عَلِيّ بْن الصواف. وكان مولده سنة ست وعشرين وثلاثمائة. رَوَى عَنْهُ: الحاكم مَعَ جلالته، وَأَبُو يَعْلَى الصّابوني، وانتخب لَهُ الدَّارَقُطْنيّ. وتُوُفِّي شهيدًا فِي الحبْس ببلاد الهند، ﵀، في قبضة ابن سُبُكْتِكين، وكان محمود فِي سنة ثلاثٍ وتسعين قد نازله وحاصره، واستنزله بالأمان من قلعته، ووجَّهه إلى بلاد الْجَوْزَجَان فِي هيئة ووُفُور رَهْبة. ثم بلغ السلطان عَنْهُ بعد أربع سنين من ذَلِكَ، أَنَّهُ يكاتب ايلك خان الَّذِي استولى عَلَى بُخَارَى، فضيّق عَلَيْهِ السلكان بعض الشيء، إلى أن مات فِي رجب، وورِثَه ولده أَبُو حفص٢. وكان خَلَف مَغْشِيَّ الجناب من النّواحي، لسماحته وأفضاله، ومدحته الشُّعراء. وكان قد جمع العلماء عَلَى تأليف تفسير كبير، لم يغادر فِيهِ "شيئًا"٣ من أقاويل القرّاء والمفسّرين والنُّحاة، ووشَّحه بما رَوَاهُ من الثقات. قال أبو النصر فِي كتاب اليميني: بلغني أَنَّهُ أنفق عليهم فِي جُمعة عشرين ألف دينار، والنسخة بِهِ بنيسابُور، وهي تستغرق عُمْر الكاتب. أخبرني أَبُو الفتح البُسْتي، قَالَ: عملت فِيهِ أبياتًا، لم أبلغها إياه، ولكنها سارت

стр. 9199

واشتهرت، فلم أشعر إلا بصُرّةٍ منه، فيها ثلاثمائة دينار، بعثها. والأبيات، هِيَ هذه الثلاثة. خَلَفُ بْن أحْمَد الْأخلافِ ... "أَرْبى"١ بسؤدَده عَلَى الْأسْلافِ خَلَفُ بْن أحْمَد فِي الحقيقة واحدٌ ... لكنّه مُرْبٍ عَلَى الْألافِ أضْحى لآل اللَّيْث أعلام الوَرَى ... مثل النَّبِيّ لآل عَبْدِ مَنَافِ وقد مدحه البديع الهَمَذَاني وغيره، وقد حكم عَلَى مملكة سِجِسْتان دهرًا، وعاش خمسًا وثمانين، ﵀. وفيه يَقُولُ الثَّعَالِبي: من ذا الَّذِي لا يذلّ الدّهْر صَعْبَتَهُ ... ولا تُلِينُ يد الْأيّام صَعْدَتَهُ أما ترى خَلَفًا شيخَ الملوك غَدَا ... مملوك من فتح العذراء بكرته "حرف الطاء": ٢٧٨- طاهر بْن عَبْد المنعم بْن عُبَيْد اللَّه بْن غَلْبُون، أَبُو الْحَسَن الحلبي، ثم الْمَصْرِيّ المقرئ، مصنّف التذكرة فِي القراءات، وغير ذَلِكَ٢. كَانَ من كبار المقرئين هُوَ وأبوه أَبُو الطيب. قرأ على والده، وعلى أبي عدي عَبْد العزيز بْن علي الْمَصْرِيّ بمصر، وعلى أَبِي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن صالح الهاشمي بالبصرة، وهو من أصحاب الْعَبَّاس الْأشناني، وقرأ بالبصرة أيضًا عَلَى أَبِي الْحَسَن مُحَمَّد بن يوسف بن نهار الحرتكي صاحب ابن "ثَوْبان"٣، وتصدّر للإقراء. عَرَض عَلَيْهِ: أَبُو عَمْرو الدّاني، وإِبْرَاهِيم بْن ثابت الإقليسي، وروى عَنْهُ كتاب التذكرة. أَبُو الفتح بْن بابشاذ، ومُحَمَّد بن أحمد بن علي القزويني، وغيرهما.

стр. 9200

"حرف العين": ٢٧٩- عَبْد اللَّه بْن بَكْر بْن مُحَمَّد، أَبُو أحْمَد الطَّبَرَانِي الزّاهد، نزيل أكواخ بانياس١. حدّث عَنْ: خَيْثَمة، وابْن الْأعْرابي، وأَحْمَد بْن زكريّا المقدسي، وعثمان بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد السَّمَرْقَنْدِيّ، وجُمح بْن القاسم الدمشقي، وخلق كثير. رَوَى عَنْهُ: تمّام الرّازي، ووثّقه، وعَلِيّ بْن مُحَمَّد الربعي، وأحمد بن رواد العكّاوي، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، ومُحَمَّد بْن عَلِيّ الصوري الحافظ، وقَالَ: كَانَ ثقةً، ثبْتًا، مُكْثِرًا. حكى عَنْهُ الدَّارَقُطْنيّ. وقَالَ عَبْد العزيز الكتّاني: كَانَ ثقة يتشيع. قلت: رحل إلى العراق سنة تسعٍ وأربعين. ٢٨٠- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن نصر بْن أبيض الْأمويّ، أَبُو الْحَسَن الطُّليْطِلي النَّحْوِيّ الحافظ٢، نزيل قُرْطُبَة. رَوَى عَنْ: أَبِي جَعْفَر بْن عَوْن اللَّه، وعبّاس بْن أَصْبَغ، وعَلِيّ بْن مصلح، وأجاز لَهُ تميم بْن مُحَمَّد القيرواني، ومُحَمَّد بْن القاسم بْن مَسْعَدَة. وعُنِيَ بالحديث وجمعه، جمع كتابًا فِي الرّدّ عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مَسَرَّة، وهو كتاب كبير حفيل. رَوَى عَنْهُ: القاضي أَبُو عُمَر بْن سميق، وحكم بْن مُحَمَّد، وَأَبُو إِسْحَاق، وَأَبُو جَعْفَر الصّاحبان. وكان مولده سنة تسع وعشرين وثلاثمائة. توفي سنة تسع أو سنة أربعمائة. ٢٨١- عَبْد الرَّحْمَن بْن الحاجب المنصور أَبِي عامر محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني٣ الْأندلسي، المعروف بشنشول، والملقَّب بالنَّاصر. لمّا تُوُفِّي المُظَفَّر عَبْد الملك بْن أَبِي عامر، وُلِّي بعده أخوه هذا، وافتتح أموره باللَّهو والخلاعة واللّعب، وكان يخرج إلى النُّزَه ويتهتّك، وهشام المؤيد بالله على

стр. 9201

عادته التي قرّرها المنصور، من الاحتجاب غالبًا، فدسّ هذا عَلَى المؤَيَّد قومًا خوّفوه منه، وأعلموه أَنَّهُ عازم عَلَى قتله إنْ لم يُوَلِّه عهدَه، ويجعله الخليفة من بعده، ثم أمر شنشول القاضي والفقهاء والكبار المثول إلى القصر الَّذِي بالزَّهراء، وهو قصر يُقَصِّر الوصف عنه، فأحضر المؤيد، وأخرج كتابًا قرأ بحضرته، كتبه عَمْرو بْن موبذ، بأنّ المؤَيَّد قد خلع نفسه، واستخلف عَلَى الْأمَّة النّاصر عَبْد الرَّحْمَن، لِعِلْمه بأهليّته فِي كلام طويل، فشهد من حضر بذلك عَلَى المؤَيَّد فِي ربيع الأول، سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. ثم أخذ شنشول فِي التَّهَتُّك والفِسْق، وكان زيُّه زيّ أصحاب الشُّعُور المكشوفة، فأمر أصحابه بحلْق الشعر، وشدّ العمائم، تشبُّهًا ببني زِيرِي، فبقوا أَوْحَشَ ما يكون وأسمجه، لأنّهم لَفُّوا العمائم بلا صنعة، فبقوا ضحكةً. ثم سار غازيا نحو طُلَيْطِلة، فاتّصل بِهِ أنّ مُحَمَّد بْن هشام بْن عَبْد الجبّار قام بقُرْطُبَة، وهدم الزَّهْراء، وقام معه ابن ذكوان القاضي، لأنّ النّاصر فوّض الْأمور إلى عيسى بْن سَعيد الوزير، فعظم ذَلِكَ عَلَى ابن ذكوان، ودب إِلى إفساد رجال عيسى، وذكر فساد رأي المؤَيَّد هشام، وخلعه نفسه، وتوليته شنشول، وتصديقه بما لا يجوز، من جمْع البقر البلق، وإعطائه الْأموال والجوائز، لمن أتاه بحافر حمار، يدّعي أَنَّهُ حافر العزيز، ومن يأتيه بحجر، يَقُولُ: هذا من الصَّخْرة، وناس يأتونه بشَعْر، يقولون: هذا مِنْ شَعْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وهذا الَّذِي أوجب طمع شنشول. وقيل: لهذا السّبب كَانَ المنصور أَبُو عامر يُخْفيه عَنِ النّاس. ثم أنفق ابن عَبْد الجبّار الذَّهَبَ فِي جماعة من الشُّطَّار، فاجتمع له أربعمائة رَجُل، وأخذ يرتّب أُموره فِي السّر. فلما كانت ليلة الْأحد ثاني عشر جُمادى الآخرة، من سنة تسعٍ، جمع والي المدينة العَسَسَ، وطاف بهم. وهجم الدُّور، فلم يقع لَهُ على أثر، ثم ركب ابن عَبْد الجبّار بعد أيام بغلته، وقت الزَّوال وصرخ أصحابه، وقصد دار الوالي، فقطع رأسه، وتملّك الزَّهْراء، فخرج إلى جَوْذَر الكبير، فَقَالَ لَهُ أَيْنَ المؤَيَّد أَخْرِجْه، فقد أذلّ نفسه، وأذلَّنا بضعفه عَنِ الخلافة، قَالَ: فخرج إِلَيْهِ يَقُولُ: يؤمّنني وأخرج إِلَيْهِ، قَالَ: إنّي إنّما قمت لأزيل الذُّلَّ عَنْهُ، فإنْ خلع نفسه طائعًا، فليس لَهُ عندي إلا ما يحبّ، قَالَ لَهُ جوذر: قد أجابك إلى ذَلِكَ، فأرسلوا إلى ابن الكوهي الفقيه، وابْن ذكوان القاضي، والوزراء، وأهل الشُّورَى، فدخلوا عَلَى هشام،

стр. 9202

فكتب كتاب الخَلعْ، وعقد الْأمر لمحمد المذكور، ثم ضَعُفَ أمرُ شنشول، فظفر بِهِ ابن عَبْد الجبّار، فذبحه فِي أثناء هذه السنة، وطيف برأسه. ومن تاريخ ابن أَبِي الفيّاض قَالَ: خُتِن شنشول فِي سنة "ثمانين"١ فانتهت النفقة في ختانته إلى خمسمائة ألف دينار، وهو ابن ثماني سنين، وخُتِن معه خمسمائة وسبعون صبيًّا. ٢٨٢- عَبْد الملك بْن الحاجب المنصور محمد بن عبد الله بن أبي عامر المَعَافِرِي الْأندلسي، أَبُو مروان الملقّب بالمظفّر٢. قام بعد أَبِيهِ بإمرة الْأندلس بين يدي خليفة الْأندلس، المؤَيَّد باللَّه هشام بْن المستنصر الْأمويّ، وجرى فِي الْأمور مجرَى والده، فكان هُوَ الكلّ، والمؤَيَّد معه صورة بلا حلّ ولا ربط. ومات المُظَفَّر فِي هذه السنة، وقيل: سنة ثمانٍ وتسعين، والصّحيح فِي سابع عشر صفر، سنة تسعٍ هذه. وقَالَ عَبْد الواحد بْن عَلِيّ المراكشي: دامت أيَّامه فِي الْأمن والخصْب سبْع سنين. قَالَ ابن أَبِي الفيّاض: كَانَ المُظَفَّر بْن المنصور ذا سَعْدٍ عظيم وكان من فرْط الحياء فِي غايةٍ، ما سُمِع بمثلها، ومن الشجاعة فِي منزلةٍ لم يُسْبَق إليها. وكان بَرًّا تقيًّا، طاهر الْجَيْب، حتى أَنَّهُ لم يحلف باللَّه، وكان يرى أَنَّهُ من حلف باللَّه وحَنَثَ أَنَّهُ لا كَفَّارة لَهُ، ويراه من العظائم. وقَالَ غيره: إنّ المُظَفَّر "غزا"٣ ثمان غزوات، وعاش ستًا وثلاثين سنة. وثارت الفتن بعد موته، وقام بالأمر بعده أخوه عَبْد الرَّحْمَن المذكور فِي هذه السنة، ويلقَّب بالنّاصر، ويسمّى وليّ العهد، فاضطَّربت أحواله، وقام عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن هشام بْن عَبْد الجبّار بْن النّاصر لدين اللَّه الْأمويّ، فخذلت الجيوش عَبْد الرَّحْمَن، فقُتِل وصُلِب فِي جُمادى الآخرة سنة تسعٍ وتسعين، وخلعوا المؤَيَّد باللَّه من الخلافة، وبويع مُحَمَّد بْن هشام، ويلقب المهتدي، ثم قتل سنة أربعمائة، في أواخرها، ورد المؤيد.

стр. 9203

٢٨٣- عَبْد الواحد بْن أحْمَد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَوْف، أَبُو القاسم المُزَني الدمشقي الشّاهد. حدّث عَنْ: خَيْثَمة، ومُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن حَيْدَرة، وأبي المعمر حسين بن مُحَمَّد المَوْصِلي. رَوَى عَنْهُ: علي بْن مُحَمَّد الحنائي، وعَلِيّ الرّبعيّ. ٢٨٤- عليّ بْن الحافظ أَبِي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بْن عَبْد الْأعلى الصَّدفيّ الْمَصْرِيّ، أَبُو الْحَسَن١. رَوَى عَنْ: مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي الحديد، عَنْ جدّهم يونس. رَوَى عَنْهُ: الفضل بْن صالح الرُّوذَبَارِي، أحد مشيخة الرّازي. تُوُفِّي فجأةً فِي شوّال. قلت: ولا تحلُّ الرواية عنه، فإنه منجم، وهو صاحب الزيج الحاكمي، صنّفه فِي أربع مجلّدات. قاله ابن خلّكان، وقَالَ: ما أقصر فِي تحريره، وله نظْم رائق، وقَالَ: قَالَ المسبّحي: أخبرني من رَأَى ابن يونس، فطلع معه إلى المُقَطَّم، فوقف للزُّهْرة، فنزع ثيابه، ولبس ثوبًا أحمر، ومقنَّعة حمراء، وأخرج عودًا، فضرب بِهِ، والبُخور بين يديه، فكان عَجَبًا من العَجَب. قَالَ المسبّحي: وكان أَبْلَهَ مُغَفَّلا، يعتمّ عَلَى طَرْطُورٍ طويل، ويجعل رداءه فوق العمامة، وكان طَوالا، فإذا ركب بقي ضِحْكَةً، وله إصابة بديعة فِي النِّجامة. كَانَ القاضي مُحَمَّد بْن النُّعْمَان قد عَدَّله وقَبِلَه فِي سنة ثمانين. قلت: القاضي والسُّلطان أنجس منه. ٢٨٥- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الخضر القِزْوِيني. يَرْوِي عَنْ أَبِي الْحَسَن القطان وغيره.

стр. 9204

"حرف الفاء": ٢٨٦- فضل "بن عبد اللَّه بْن صالح، أَبُو الفتوح"١. إِلَيْهِ تُنسب مُنْيَة القائد٢. القائد الْمَصْرِيّ، من كبار قوَّاد العزيز. قرّبه الحاكم وأدناه، ثم نَقَم عَلَيْهِ، وضرب عُنُقَه فِي ذي القعدة، لم يظهر منه جزع، وكان شجاعًا، جوادًا، ممدَّحًا، نبيلا، من وجوه الدولة. وإليه تُنْسَب مُنَيَة القائد فضل، وهي بُلَيْدة من أعمال الجيزة، قِبالةَ مصر. "حرف القاف": ٢٨٧- قَسِيم بْن أحْمَد بْن مطير، أَبُو القاسم الظهراوي الْمَصْرِيّ٣، شيخ مُسِنٌّ. قرأ القرآن عَلَى جَدّه لامّه عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الظهراوي صاحب أَبِي بَكْر بْن سيف، وكان محقِّقًا لرواية وَرْش، خيِّرًا فاضلا. أثنى عَلَيْهِ أَبُو عَمْرو الدّاني، وقَالَ: كَانَ من ساكني قرية أَبِي البَيس، وكان يُقْرئ بها وأنا بمصر. تُوُفِّي فِي سنة ثمانٍ وتسعٍ وتسعين. "حرف الميم": ٢٨٨- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عَلِيّ بْن حسين، أَبُو مُسْلِم البغدادي الكاتب، نزيل مصر٤. رَوَى عن: أبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أَبِي دَاوُد، وابْن صاعد، وأبي بَكْر بْن دُرَيْد، وأَبِي بَكْر بْن مجاهد، وأَبِي بَكْر بن الأنباري، وأبي عيسى بن قَطَن وسعيد بْن مُحَمَّد أخي زُبَير الحافظ، وأَبِي عَلِيّ مُحَمَّد بْن سَعِيد الحَرَّاني، وأَبِي علي

стр. 9205

الحضائري الدمشقي، وأَبِي إِسْحَاق بْن أَبِي ثابت، وسمع بالقَيْروَان فِي حدود الْأربعين أو بعدها، من أَبِي القاسم زياد بْن يونس. وتفرّد فِي الدُّنيا بالرواية عَنْ: البَغَوي، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: الحافظ عَبْد الغني، وَأَبُو عَمْرو الدّاني، ورشأ بْن نظيف، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وأَحْمَد بْن بابشاذ الجوهري، وَأَبُو الفضل بْن بُنْدَار، وَأَبُو الحسين محمد بن مكي، ومحمد بن عَدِيّ السَّمَرْقَنْدِيّ ثم الْمَصْرِيّ، والشريف أَبُو إِبْرَاهِيم أحْمَد بْن القاسم بْن ميمون الحسيني، وعليّ بْن بقاء الوَرّاق، والقاضي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سلامة القُضَاعي، وخلق سواهم. قَالَ الخطيب١: قَالَ لي الصُّورِي: بعض أُصول أَبِي مُسْلِم عَنِ البَغَوي وغيره جِياد. قلت: فكيف حاله من حال ابن الجندي؟ فَقَالَ: قد اطّلع منه عَلَى تخليط، وهو أمثل من ابن الجندي. حدثني وكيل أَبِي مُسْلِم، وكان محدّثًا حافظًا، يقال لَهُ أَبُو الْحُسَيْن العطّار قَالَ: ما رَأَيْت فِي أصول أَبِي مُسْلِم عَنِ البَغَوي شيئًا صحيحًا، غير جُزْء واحدٍ، كَانَ سماعه فِيهِ صحيحًا، وما عداه كَانَ مفسودًا. وقَالَ أَبُو إِسْحَاق الحبّال: تُوُفِّي فِي ذي القِعْدَة. ٢٨٩- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن خَلَف، أَبُو الْحُسَيْن الرَّقّي المَقْبُرِيّ ابن الفحّام، ويعرف بابن أَبِي العميري، نزيل دمشق. قرأ القرآن عَلَى زيد بْن أَبِي بلال الكوفي، وحدّث عَنِ النّجّاد، وعثمان بْن مُحَمَّد المقرئ، وجعفر بْن الخلدي، وجماعة. رَوَى عَنْهُ: عَلِيّ بْن مُحَمَّد الحنائي، وأخوه إِبْرَاهِيم، وَأَبُو عَلِيّ الْأهوازي، وَأَبُو الفرج عُمَر بْن عَبْد اللَّه الرّقّي، وحمزة بن محمد الطوسي. قال أبو عمر الداني: كان زاهدًا فاضلا متقشفًا. وقال ابن الْأهوازي: كَانَ يُرْمَى بالتشيّع. تُوُفِّي فِي ربيع الأول.

стр. 9206

٢٩٠- مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد، أَبُو عَبْد اللَّه الْأمويّ القُرْطُبي بْن العطار الفقيه١ المالكي، والمتجر فِي الفقه. رَوَى عَنْ: أَبِي عيسى اللَّيْثي، وأَبِي بَكْر بْن القُوطِيّة، وسعيد بْن أحْمَد بْن عَبْد ربّه، وحجّ فذاكر أَبَا مُحَمَّد بن زيد وناظره. وكان حافظًا متيقّظًا، أديبًا، شاعرًا، ذكيًّا، نحْوِيا، بصيرًا بالفتوى، عارفًا بالفرائض، والحساب، واللُّغة، والإعراب، رأسًا فِي الشُّرُوط وعِلَلها، مدقّقًا لمعانيها، لا يجاريه فيها "أحد"٢، صنّف فيها كتابًا حسنًا، وجرت لَهُ مَعَ فقهاء قُرْطُبَة خطوب طويلة، وأخبار مشهور. كتب عَنْهُ جماعة من الفضلاء. ووُلِد سنة ثلاثين وثلاثمائة، وتُوُفِّي فِي ذي الحجّة، وكان الْجَمْع فِي جنازته عظيمًا، وانتاب قبرَه طُلاب العِلْم أيّامًا، وقرءوا عَلَى قبره خَتْمات. ٢٩١- مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بْن يحيى الْأندلسي٣. رحل وسمع من أَبِي قُتَيْبَة مُسْلِم بْن الفضل، وأَبِي بَكْر بْن خروف. رَوَى عَنْهُ: الصّاحبان، قالا: مات فِي رجب. ٢٩٢- مُحَمَّد بْن عَبْد الله بْن عيسى بْن مُحَمَّد المُرِّي الإمام، أَبُو عَبْد اللَّه الْألْبِيري المعروف بابن أَبِي زَمَنِين، نزيل قُرْطُبَة٤. سَمِعَ "ببجاية"٥ من: سَعِيد بْن فَحْلُون، فقرأ عَلَيْهِ مختصر ابن عَبْد الحكم، وسمع بقُرْطُبَة من مُحَمَّد بْن معاوية القُرَشي، وأَحْمَد بْن المُطَرِّف وأَحْمَد بْن الشامة، وكان عارفًا بمذهب مالك، بصيرًا بِهِ، وسمع أيضًا من وهب بْن مَسَرَّة، وتفقه عند إسحاق بن إبراهيم الطليطلي.

стр. 9207

وكان من الرّاسخين فِي العِلْم، متفننًا فِي الْأدب والشعر، مُقْتَفِيا لآثار السَّلَف. لَهُ مصنَّفات فِي الرَّقائق والزُّهْد، وشعر رائق، مَعَ زُهْد ونُسُك وصِدْق لَهْجَة، وإقبال عَلَى الطاعة، ومُجَانَبَةٍ للسلطان، وسئل: لِمَ قِيلَ لكم: بنو زمنين؟ فلم يعرف. وقَالَ: كنت أهاب أَبِي، فلم أسأله، ثم فِي آخر عمره انتقل إلى إلْبِيرَة فسكنها. ولد في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، أو فِي آخرها. وتُوُفِّي عَلَى الصحيح سنة تسعٍ وتسعين فِي ربيع الآخر. وله كتاب "المُغْرِب" فِي اختصار المُدَوَّنَة لَيْسَ فِي مختصراتها مثله، وكتاب "مَنْتَخَبُ الْأحكام" الَّذِي سار فِي الآفاق، وكتاب "الوثايق"، وكتاب "المُذَهَّب فِي الفقه" وكتاب "مختصر تفسير ابن سلام" وكتاب "حياة القلوب فِي الزُّهْد"، وكتاب "أُنْسُ المُرِيدين" وكتاب "النصائح المنظومة" من شعره، وكتاب "أدب الْإسلام" وكتاب "أُصُول السُّنَّة" وكتاب "قدوة القارئ". ومن شعره: الموتُ فِي كلّ حينٍ ينشُرُ الكَفَنَا ... ونحن فِي غفلة عَمَّا يُرادُ بنا لا تطمئن إلى الدُّنيا وزُخْرُفِها ... وإن توشَّحْتَ من أثوابها الحَسَنَا أَيْنَ الْأحِبَّةُ والجيرانُ ما فَعَلُوا ... أَيْنَ الذين هُمُ كانوا لنا سَكَنَا سقاهُمُ الدَّهْرُ كأْسًا غيرَ صافيةٍ ... فصيَّرَتْهُم لإطباق الثَّرَى رَهَنَا رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَمْرو الدّاني، والقاضي أَبُو عُمَر بْن الحذَّاء، وطائفة من علماء الْأندلس، وكان من بقايا حملة الحُجَّة. ﵀. ٢٩٣- مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن إِسْحَاق، أَبُو طَالِب العلوي، المعروف بابن المُهَلْوِس الزّاهد١. كَانَ القادر باللَّه يعظّمه ويحترمه. حكى عن السُّبْكي، وغيره. رَوَى عَنْهُ: الْحَسَن بْن غالب البغدادي، وغيره، وكان من الزهاد المعدودين.

стр. 9208

"حرف الياء": ٢٩٤- يحيى بْن زكريّا بْن أحْمَد ابن أخت "أَبِي"١ بَكْر البلْخي، ثم الدمشقي الشاهد. كَانَ أَبُوهُ قد وُلِّي قضاء دمشق، فوُلِد بها هذا، وسمع من إِبْرَاهِيم بْن أَبِي ثابت، وأَبِي عَلِيّ الحضائري، وخَيْثَمة، وَلَمْ يُدْرِكِ السَّمَاعَ مِنْ أَبِيهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القاسم إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الحنّائي، وأخوه عَلِيّ والْحَسَن بْن الْحُسَيْن بْن يحيى بْن زكريّا حفيده. وتُوُفِّي فِي ربيع الآخر، وقد نيّف عَلَى السّبعين. "الكنى": ٢٩٥- أَبُو إِسْحَاق الجبيناني، أحد الْأئمّة والأولياء بالقَيْروَان، اسمه إِبْرَاهِيم بْن أحْمَد بْن عَلِيّ البكري بَكْر بْن وائل. أجاز لَهُ عيسى بْن مسكين، وتفقّه عَلَى حمود بْن سَهْلُون، ودرس من الفقه دواوين، وكان أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي زيد يعظّمه، ويقول: طريقة عالية لا يسلكها أحد فِي هذا الوقت. تُوُفِّي سنة تسعٍ وتسعين، وكان كثيرًا ما يَقُولُ: اتَّبع ولا تبتدع، اتَّضعْ ولا ترتفع، وكان العلماء يقصدونه، ويتبركون برؤيته. وفيات سنة أربعمائة: "حرف الألف": ٢٩٦- أحْمَد بْن عَبْد العزيز بْن الفرج بْن أَبِي الحُباب، أَبُو عُمَر القُرْطُبي النَّحْوِيّ٢ صاحب أَبِي عالي القالي. أخذ عَنْهُ، وعن أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الثَّغْرِي القاضي. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَمْرو بْن الحذَّاء وقَالَ: كان من جملة الشيوخ، عالمًا باللغة والإخبار، فِيهِ صلاح وخير. تُوُفِّي فِي سلْخ المحرَّم، وقد قارب التسعين.

стр. 9209

وقَالَ أَبُو حيّان: وكانت فِيهِ غَفْلة زائدة، وكان متّقد الذّهن، عالمًا، حافظًا، ثبْتًا، بصيرًا بالعربية، وهو كَانَ مؤدِّب المُظَفَّر عَبْد الملك بْن أَبِي عامر، وهو بربريّ النَّسَب، من مَصْمُودَه. ٢٩٧- أحْمَد بْن عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عُمَر، أَبُو عَبْد اللَّه الجيزي الْمَصْرِيّ. تُوُفِّي فِي شعبان، وهو من شيوخ أَبِي عَمْرو الداني في الحديث. "يروي"١ عن طبقته عثمان بْن السَّمَرْقَنْدِيّ، وأَبِي الطّاهر المَديني. ٢٩٨- أحْمَد بْن عمّار بْن عصمة بْن مُعاذ النَّسَفي. سَمِعَ بنَسَف، من عَلِيّ بْن مُحْتَاج، وعَبْد المؤمن بْن خَلَف، ونصر بْن مُحَمَّد، سَمِعَ منه جامع التِّرْمِذِيّ، وسمع بجُرْجان من ابن عَدِيّ، وببغداد من دَعْلَج، وجماعة. وهو من قرية سِيركَتْ، إحدى قُرى نَسَف. تُوُفِّي بها فِي شعبان، فِي عشر الثمانين. ٢٩٩- أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْدة، أَبُو جَعْفَر الْأمويّ الطُّليْطِلي٢، ويُعْرَف بابن ميمون صاحب ابن إسحاق بن "شنظير"٣، ونظيره فِي الجمع والإكثار والملازمة معًا، والسّماع جُملة، وهما الصاحبان، فهذا أحدهما. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُمَيّة، وعَبْد الله بن فتح بْن معروف، ومُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَيْشُون، "وشَكُور"٤ بْن حبيب وجماعة، وسمع بقُرْطُبَة مَعَ صاحبه من أَبِي جَعْفَر بْن عَوْن الله. وتوفي في شوال. "حرف العين": ٣٠٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بن سمقويه، أَبُو بَكْر المُزَكِّي الفقيه الشافعي النيسابُوري. رَوَى عن: أَبِي الْعَبَّاس الْأصمّ، وغيره، ودرّس الفقه سنين. مات في رمضان.

стр. 9210

٣٠١- عَبْد الملك بْن الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن إسحاق بْن الأزهر الْأزهري، أَبُو نُعَيْم الإِسْفِرَايِينِيّ١. رَوَى عَنْ: خال أَبِيهِ الحافظ أَبِي عُوَانة كتابه الصحيح المُسْنَد بقراءة أَبِيهِ، واحتاط لَهُ حاله فِي جماعة، فبارك اللَّه فِي عمره، حتى سمعه الْأئمّة واشتهر بِهِ. قَالَ الحافظ عَبْد الغافر بْن إِسْمَاعِيل: كَانَ رجلا صالحًا ثقة، حضر نيسابُور فِي آخر عمره، ولم يُعهد بعد ذَلِكَ المجلس مثله لقراءة الحديث، كما حَدَّثَنَا الثّقات، وعاد إلى إسْفراين، وذلك فِي سنة تسعٍ وتسعين. قلت: رَوَى عَنْهُ الكتاب: الْإمَام أَبُو القاسم القُشَيْرِي، وزوجته فاطمة بِنْت أَبِي عَلِيّ الدَّقّاق، ولها فَوْتٌ، وعَبْد الحميد وعَبْد اللَّه، ابنا عبد الرحمن بن محمد البحيري، وأبو القاسم عليّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلَّيك الرّازي، وروى عَنْهُ بعض الكتاب عثمان بْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه المَحْمِيّ، وشبيب بْن أحْمَد البَسْتِيغي، وَأَبُو الحَسَن عليّ بْن عَبْد اللَّه بْن يوسف الجويني، وعلي بن محمد بن علي بْن ماسرجس الخازن، وعَلِيّ بْن عَبْد العزيز الخشّاب، وَأَبُو المعالي عُمَر بْن مُحَمَّد بْن حسين البسطامي، أبو بَكْر مُحَمَّد بْن حسّان بْن مُحَمَّد، ومُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الصّرّام، وَأَبُو نصر مُحَمَّد بْن سهل بْن مُحَمَّد السّرّاج، وهو آخر أصحابه موتًا. توفي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة. وقع لنا هذا المُسْنَد بإجازة أَبِي المظَّفر ابن السَّمْعَاني، لكنّي أَنَا سَمِعْتُ منه ستَّ مجلَّدات، وبطَّلْت. قَالَ الحاكم فِي تاريخه: تُوُفِّي أَبُو نُعَيْم الإِسْفِرَايِينِيّ ابن أخت أَبِي عَوَانة في ربيع الأول، سنة أربعمائة. قلت: وسماعه من خاله كَانَ فِي حياة البَغَوي، وابْن صاعد، وأَبِي بَكْر بْن أَبِي دَاوُد، وتُوُفِّي خاله قبل البَغَوي بسنة، وكان مولد أَبِي نُعَيْم فِي ربيع الْأوّل، سنة عشر وثلاثمائة، وقد سَمِعَ أيضًا من أَبِيهِ المحدّث أَبِي مُحَمَّد صاحب يوسف القاضي، ومن أَبِي نُعَيْم عَبْد الملك بْن عَدِيّ، وأَبِي عمران الْجُوَيْني، وعبد الله بن محمد بن مسلم
следующие страницы →