← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

واتّفق إنّه خرج ليلة في شوّال سنة إحدى عشرة مِن القصر إلى ظاهر القاهرة، فطاف ليلته كلَّها. ثمّ أصبح فتوجَّه إلى شرقي حُلوان ومه رِكابيّان، فردّ أحدهما مَعَ تسعةٍ مِن العرب السويديين، ثم أمر الآخر بالانصراف، فذكر هذا الركابي أنّه فارقه عند قبر القُضاعي والقَصَبَة، فكان آخر العهد بِهِ. وخرج النّاس عَلَى رَسْمهم يلتمسون رجوعَه، ومعهم دوابّ الموكب والجنائب، ففعلوا ذَلِكَ جمعةً. ثمّ خرج في ثاني يوم مِن ذي القعدة مظفّر صاحب المظلّة، ونسيم، وابن نشتكين، وطائفة، فبلغوا دير القُصير، ثمّ إنهم أمعنوا في الدّخول في الجبل، فبينا هُمْ كذلك إذْ أبصروا حمارَه الأشهب المدعو بالقمر، وقد ضُربت يداه فأثَّر فيهما الضربُ، وعليه سَرْجه ولجامه. فتعبوا أثَر الحمار، فإذا أثر راجلٍ خلفه وراجل قدّامه. فلم يزالوا يقصُّون الأثر حتّى انتهوا إلى البركة الّتي في شرق حُلوان، فنزل رجلٌ إليها، فوجد فيها ثيابه وهي سبْع جِباب، فُوجدت مزرَّدة لم تُحل أزرارها، وفيها آثار السّكاكين، فلم يشكّوا في قتله، مَعَ أنّ طائفةً مِن المتغالين في حُبه مِن الحمقى الحاكميّة يعتقدون حياته، وأنه لا بد أن يظهر، ويحلفون بغيبة الحاكم١. ويقال: إنّ أخته دَسَّتْ عَليْهِ مَن قتله لأمورٍ بدت منه كما تقدّم. وحُلوان: قرية نزهةٌ عَلَى خمسة أميال مِن مصر، كَانَ يسكنها عَبْد العزيز بن مروان، فوُلد له بها عُمَر رحمة الله. وقد مّر في الحوادث بعض أمره. "وفيات سنة اثنتي عشرة وأربعمائة": "حرف الألف": ٢٦- أحمد بْن الحسين بْن جَعْفَر٢: أبو الحَسَن المصريّ النُّحاليّ العطّار. سَمِعَ: أحمد بْن الحَسَن بْن عُتبة الرّازيّ، وغيره. قَالَ أبو إِسْحَاق الحبّال: تُوُفّي في حادي عشر شعبان.

стр. 9452

ووُلِد في سنة سبعٍ وثلاثين في رمضانها. وما أُقدم عَليْهِ مِن شيوخي أحدًا في الثّقة، وجميع الخِصال الّتي اجتمعتْ فيه. ٢٧- أحمد بن عبد الخالق بْن سُويد الأنصاريّ البغداديّ١: خال أَبِي محمد الخلال الحافظ. سَمِعَ مِن أَبِي بَكْر النّجّاد جزءًا. روى عَنْهُ: ابن أخيه ووثَّقه، وقال: كان حيًا في سنة عشرة وأربعمائة هذه. ٢٨- أحمد بْن عُمَر بْن القاسم بْن بشْر٢: أبو الحسين البغداديّ، عُرف بابن عُديسة. حدَّث عَنْ: عليّ السُّتُوريّ، وعثمان بْن السّمّاك. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة. وقيل لي: إنّه كَانَ يحفظ عَنْ الصَّفّار حديثًا. لم أسمع منه شيئًا. ٢٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن حفص بْن الخليل الأنصاري٣: الحافظ أبو سعْد الهَرَويّ المالِينيّ الصُّوفيّ طاووس الفُقراء. سَمِعَ بخُراسان، والعراق، والشّام، ومصر، والنّواحي. وحدَّث عَنْ: محمد بْن عَبْد الله السليطي، وأبي أحمد بن عدي، وأبي عمر بن بُجير، وأبي الشيخ، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، وعبد العزيز بْن هارون البصْري، وأبي بَكْر القَطِيَعيّ، والحسن بْن رشيق العسكريّ، ويوسف المَيَانِجِيّ، والفضل بْن جعفر المؤذّن، ومحمد بْن أحمد بْن عليّ بْن النُّعْمان الرّمليّ، وخلْق كثير. وكَتَبَ مِن الكُتُب الطوال ما لم يكن عنده غيره. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة متقنًا صالحًا. روى عَنْهُ: أبو حازم العَبْدويّ، والحافظ عَبْد الغنيّ، وتمّام الرّازيّ وهما أكبر منه، وأبو بكر البيهقي، وأبو نصر عبيد الله بن سَعِيد السجْزيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن مَنْدَهْ، وأحمد بْن عبد الرَّحْمَن الذَّكْوانيّ، وأبو عَبْد الله القُضاعي، ومحمد بْن أحمد بْن شبيب الكاغديّ، وأبو الحسن الخِلعي، والحسين بْن طلحة النعَاليّ، وآخرون. قَالَ حمزة السَّهميّ في "تاريخ جُرجان": إنّ الماليني دخل جُرجان في سنة أربع وستين وثلاثمائة، ورحل رحلات كثيرة إلى إصبهان، وإلى العراق، والشام، ومصر،

стр. 9453

والحجاز، وخُرسان، وما وراء النَّهر. وماتَ بمصر في سنة تسعٍ وأربعمائة. قلتُ: وَهِمَ في وفاته. اخبرنا أبو الحسين اليُونيني: أَنَا أبو الفضل الهمْدانيّ، أَنَا السلفيّ، أَنَا المبارك بْن عَبْد الجبّار: سمعتُ عَبْد العزيز بْن عليّ الأَزَجيّ يَقُولُ: أخذت من أَبِي سعد المالينيّ أجرة النَّسْخ والمقابلة خمسين دينارًا في دفعةٍ واحدة. رواها أبو القاسم بْن عساكر في تاريخه، بالإجازة عَنْ السَّلَفيّ. وقال أبو إِسْحَاق الحبّال: تُوُفّي أبو سعْد المالينيّ يوم الثّلاثاء السّابع عشر مِن شوّال سنة اثنتى عشرة. وذكره ابن الصّلاح في "طبقات الشّافعيّة". ٣٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي مُسْلِم١: أبو طاهر البغداديّ، أخو أبي أحمد الفرضي. سكن البصرة، وحدث عَنْ: عثمان بْن السّمّاك، والنجاد. قَالَ الخطيب: أدركته حيّا سنة اثنتى عشرة، وكان صدوقًا، لم يُقض لي السَّماع منه. وتأخرّ بعد ذَلِكَ مدّة. ٣١- أحمد بْن محمد بْن بَطّال بْن وهْب٢: أبو القاسم التَّيْميّ اللورقيّ. رحل مَعَ أبيه، ولقى أبا بَكْر الآجُرّيّ. وكان معتنيا بالعلم، مشاورًا ببلده. ٣٢- أحمد بْن محمد بْن مالك٣: أبو الفضل الهَرَويّ: البزاز. رَجُل صالح. سَمِعَ: أبا عليّ الرّفّاء. وببغداد: أبا بحر محمد بْن كوثر. روى عنه: شيخ الإسلام. ٣٣- أحمد بْن إِسْحَاق٤: أبو سَعِيد الهَرَويّ المُلحي. تُوُفّي في ربيع الأوَّل. ٣٤- أحمد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر٥: أَبُو عَبْد الله المذكَّر. ٣٥- إبراهيم بْن سَعِيد٦: أبو إِسْحَاق الواسطيّ الرّفاعيّ المقرئ الضّرير. أخذ العربيّة عَنْ: أَبِي سَعِيد السيرافي. والقراءات عن جماعة. وحدث عن: عبد الغفار الحُضيني.

стр. 9454

روى عَنْهُ: أبو غالب محمد بْن أحمد بْن سهل بْن بِشْران. وكان شيخ النّاس في القراءات والآدب. والرّفاعيّ: بالفاء. "حرف الحاء": ٣٦- الحَسَن بْن الحُسين بْن رامين١: القاضي أبو محمد الإستْراباذيّ. نزل بغداد، وحدَّث عَنْ: خَلَف بن محمد الخيام، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وعبد الله بْن عَدِي الحافظ، وأبي بَكْر القَطِيَعيّ، وإسماعيل بْن نُجيد، والقاضي يوسف بْن القاسم الميانجي. ورحل إلى خُرسان، والعراق، والشام في الصبا. وروى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، وعبد الواحد بْن عُلوان بْن عَقيل، وطاهر بْن أحمد الفارسيّ نزيل دمشق. قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا فاضلًا صالحًا. وكان يفهم الكلام عَلَى مذهب الأشْعري، والفِقْه عَلَى مذهب الشّافعيّ. ٣٧- الحَسَن بْن منصور٢: الوزير ذو السّعادتين أبو غالب السَّيرافيّ. مولده سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وتصرّف بالأهواز، وخرج إلى شيراز، وصحِب فَخْرَ المُلك فاستخلفه ببغداد. ثمّ توجّه إلى فارس للنّظر في الممالك بحضرة سلطان الدّولة بْن فناخسرُو، وخلف الوزير جعفر بْن محمد. فلمّا قبض السّلطان عَلَى جعفر ولاه الوزارة. وفي آخر أمره وقع خُلفٌ بين الجيش، فقتلوا أبا غالب في صفر. ٣٨- الحسين بْن عُمَر بْن بُرهان٣: أبو عَبْد الله البغداديّ الغزّال البزّاز. سَمِعَ: إسماعيل الصّفّار، وعليّ بْن إدريس الستُّوريّ، ومحمد بْن عَمْرو بْن البَخْتَرِيّ، وعثمان بْن السّمّاك. قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان ثقة صالحًا. مات في ذي الحجّة. قلت: روى عَنْهُ: طِراد الزَّيْنَبيّ، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ. ٣٨- "مكرر" - الحسين بْن محمد بْن أحمد بْن الحارث: أبو عَبْد الله التّميميّ المؤدب. حَدَّثَنَا عَنْ عثمان بْن السّمّاك بأحاديثه. لم يكن بحُجة. قال أبو بكر الخطيب.

стр. 9455

"حرف السين": ٣٩- سهل بْن محمد١: أبو بِشْر السجْزيّ. تُوُفّي بِسِجِسْتان. "حرف الصاد": ٤٠- صاعد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن علي بْن حبيب: أبو سهل التّميميّ الأديب. تُوُفّي بهَرَاة في رجب. ٤١- صاعد بْن محمد بْن محمد بْن فَيّاض: أبو دُلَف الفَرَضيّ الهَرَويّ. "حرف العين": ٤٢- عَبْد اللَّه بْن الحَسَن بْن محمد٢: أبو محمد الكلاعي الحمصي البزاز. والد عبد الرازق. روى عن: الحسين ابن خالوَيْه. وعنه: الكتّانيّ، والأهوازيّ. ٤٣- عَبْد الله بْن سَعِيد الأزْديّ المصريّ: أبو القاسم، أخو الحافظ عَبْد الغنيّ. تُوُفّي يوم عاشوراء. عنده عَنْ: إسماعيل بْن الْجَراب، وغيره. ٤٤- عَبْد الله بْن عبد الله بن زاذان القَزْوينيّ٣: سَمِعَ مِن: أبي الحَسَن عليّ بْن إبراهيم القطّان، ومَيْسَرة بْن عليّ. وبالرَّيّ مِن: محمد بْن إبراهيم بْن يونس. وبالدينَوَر مِن: ابن السُني. وببغداد مِن: أَبِي بَكْر القَطِيَعيّ. وحدَّث. ٤٥- عَبْد الله بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز٤. أو أحمد الكرجي الأصبهاني السُكري. حدث عَنْ: عَبْد الله بْن فارس، وعبد الله بْن الحَسَن بْن بُندار المَدينيّ، ومحمد بن محمد بن عبد الله المقرئ. وعنه: عبد الرحمن بن منده، والقاسم بن الفضل الثقفي. توفي في رجب. ومولده سنة ثلاثين وثلاثمائة.

стр. 9456

٤٦- عبد الجبار بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الجراح بن الجُنيد بن هشام بن المرزُبان١. أبو محمد الجراحي المرزُباني، راوي "جامع الترمذي"، عَنْ أَبِي العبّاس محمد بْن أَحْمَد بْن محبوب بْن فُضيل التّاجر. ولُد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة بمَرْو. وسمع، وسكن هَرَاة. فروى عَنْهُ الكتاب خلقٌ من الهرويين، منهم: أَبُو إِسْمَاعِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد الأَنْصَارِيُّ، وعبد الله بْن عطاء البغاوردانيّ، وعبد العزيز بْن محمد الترْياقيّ، وأحمد بْن عَبْد الصّمد الغُورجي، وأبو عامر محمود بْن القاسم الأزْديّ، ومحمد بْن محمد بْن العلائيّ، وآخرون. قِدم هراة سنة تسعٍ وأربعمائة. وقال مُؤْتَمَن بْن أحمد السّاجيّ: روى الحسين بن أحمد الصفار، عن أبي علي محمد بْن محمد بْن يحيى القرّاب، عَنْ أَبِي عيسى هذا الكتاب، فسمعه منه القاضي أبو منصور الأزدي ونُظراؤه، فسمعت أبا عمر الأزديّ يَقُولُ: سمعتُ جدّي أبا منصور محمد بْن محمد يَقُولُ: اسمعوا، قد سمعنا هذا الكتاب منذ سنين وأنتم تُساووننا فيه الآن. يعني لمّا سمعوا مِن الجرّاحيّ. قَالَ أبو سعد السمعاني: توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة إنّ شاء الله. قَالَ: وهو صالح، ثقة. ٤٧- عَبْد الرحيم بْن إلياس العُبيدي الأمير٢. قِيلَ: إنّه هلك في هذه السنة. وقد مرّ سنة إحدى عشرة. ٤٨- عبد الصّمد بْن الحَسَن بْن سلام البزّاز٣. بغداديّ، صدوق. سَمِعَ: أحمد بن سلمان النجاد. وعنه: محمد ابن أحمد الأُشْنانيّ. ٤٩- عُبيد الله بْن أحمد٤. أبو القاسم الحربيّ القزّاز. سَمِعَ مِن: النّجّاد أيضًا. قَالَ: الخطيب: كتبنا عَنْهُ. وكان ثقة، يُقرئ القرآن ويصوم الدهر.

стр. 9457

٥٠- عَليّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بْن عبدُوس. أبو الحسن الهمَدانيّ. رحل، وسمع مِن: عليّ بْن عبد الرَّحْمَن البكّائيّ، والحسن بْن جعفر الخِرَقيّ، وابن لؤلؤ الورّاق. وعنه: ابن ابن أخيه عَبْدُوس بْن عبد الله بن محمد. قَالَ شِيرَوَيْه: زاهد، عابد، صدوق. "حرف الميم": ٥١- محمد بْن إبراهيم بْن حَوْلان١. أبو بَكْر الحدّاد. سَمِعَ: أبا جعفر بْن بُريه، وأبا بَكْر الشّافعيّ. قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان صدوقًا. ٥٢- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن كامل٢. أبو عَبْد الله البُخاري غُنجار. مصنف " تاريخ بُخاري". روى عَنْ: خَلَف بْن محمد الخيّام، وسهل بْن عثمان السُلمي، وأبي عُبَيْد أحمد بْن عُروة الكَرْمينيّ، ومحمد بْن حفص بْن أسْلَم، وإبراهيم بْن هارون المَلاحميّ، والحسن بْن يوسف بْن يعقوب، وخلْق مِن أهل ما وراء النّهر. ولم يرحل. وكان من بقايا الحفّاظ بتلك الدّيار. روى عَنْهُ: أبو المظفّر هنّاد بْن إبراهيم النَّسفيّ، وجماعة. ولم تَبْلُغْنا أخباره كما ينبغي. ٥٣- محمد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن رَزْق بْن عبد الله بْن يزيد البغداديّ٣. البزّاز المحدث أبو الحَسَن بْن رَزْقُوَيْه. سَمِعَ: إسماعيل بْن محمد الصَّفّار، ومحمد بْن يحيى الطائيّ، ومحمد بْن البَخْتَرِيّ، وعليّ بْن محمد المصريّ، وعبد الله بْن عَبْد الرَّحْمَن العسكري، وطبقتهم، ومن بعدهم. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة صدوقًا، كثير السَّماع والكتاب، حسن الاعتقاد، مُديمًا لتلاوة القرآن. بقى يُملي في جامع المدينة مِن بعد سنة ثمانين وثلاثمائة إلى قبل وفاته بمُديدة. وهو أوّل شيخٍ كتبتُ عنه، وذلك في سنة ثلاثٍ وأربعمائة، مجلسًا. وذلك بعد أن كُف بصره.

стр. 9458

وسمعته يقول: وُلِدتُ سنة خمسٍ وعشرين وثلاثمائة، وأوّل سماعي مِن الصّفّار سنة سبعٍ وثلاثين. وقال أبو القاسم الأزهريّ: أرسل بعض الوزراء إلى ابن رَزْقُوَيْه بمالٍ فردّه تورُّعًا. وكان ابن رَزْقُوَيْه يذكر إنّه درس الفقه عَلَى مذهب الشّافعيّ. قَالَ الخطيب: وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: والله ما أحبّ الحياة لكسبٍ ولا تجارة، ولكن لذكر الحياة وللتحديث. وسمعتُ المبرقاني يوثق ابن رَزْقُوَيْه. قلتُ: وروى عَنْهُ: أبو الحسين محمد بْن المهتدي بالله، ومحمد بْن عليّ الحندقوقي، وعبد العزيز بْن طاهر الزاهد، ومحمد بْن إِسْحَاق الباقرحيّ، ونصر وعليّ ابنا أحمد بْن البَطَر، وعبد الله بْن عَبْد الصّمد بْن المأمون، وأبو الغنائم محمد بْن أَبِي عثمان. ٥٤- محمد بْن أحمد بْن محمد بْن فارس بْن سهل١. الحافظ أبو الفتح بْن أبي الفوارس، وهي كنيه سهل. وُلِد ببغداد سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة، وسمع سنة ستّ وأربعين فما بعدها مِن: أحمد بْن الفضل بْن خُزيمة، وجعفر بْن محمد الخُلدي، ودَعْلَج بْن أحمد، وأبي بَكْر النّقّاش، وأبي عيسى بكّار بْن أحمد، وأبي بَكْر الشّافعيّ، وأَبِي عَلِيّ بْن الصّوافّ، وأَبِي بَكْر محمد بْن الحَسَن بْن مقْسم، وخلْق كثير. ورحل إلى بصرة وبلاد فارس وخُرسان. وكتب وصنَّف. قَالَ الخطيب: وكان ذا حِفْظ ومعرفة وأمانة، مشهورًا بالصّلاح، انتخب عَلَى المشايخ. حدَّث عَنْهُ: أبو بَكْر البَرْقانيّ، وأبو سعْد المالِينيّ. وقرأتُ عَليْهِ قطعةً مِن حديثه، وكانُ يُملي في جامع الرّصَافة. وتُوُفّي في ذي القعدة. قلتُ: روى عَنْهُ: أبو عليّ البنّا، وأبو الحسين بْن المهتدي بالله ومالك بْن أحمد البانياسيّ، وآخرون. قَالَ الحاكم: أوْل سماع بن أَبِي الفوارس مِن أَبِي بَكْر النّجّاد. ٥٥- محمد بْن جعفر٢. أبو عَبْد الله التّميميّ القَيْروانيّ، المعروف بالقّزاز. شيخ اللُّغَة بالمغرب. كَانَ لُغَويا، نحويًّا بارعًا، مَهيبًا عَنْد الملوك. وله شِعْر مطبوع

стр. 9459

صنَّف كتاب "الجامع في اللُّغة"، وهو كتاب كبير. يقال: إنّه ما صنَّف في اللُّغة أكبر منه. وبه نسخةبمصر في وقف القاضي الفاضل. تُوُفّي بالقيروان. ٥٦- محمد بْن الحَسَن بْن محمد١. أبو العلاء البغداديّ الورّاق. سَمِعَ: إِسْمَاعِيل الصَّفّار، ومُحَمَّد بْن يحيى بْن عُمَر الطّائيّ، وأحمد بْن كامل. وبالبصرة: أحمد بْن أحمد بْن مَحْموَيْه، وجماعة. قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان ثقة. ذكر لي أنه ولد في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. وتُوُفّي في ربيع الأوّل. ٥٧- محمد بْن الحسين بْن موسى٢. أبو عَبْد الرَّحْمَن الأزْديّ أبًا، السُلمي جَدًا، لأنّه سِبْط أَبِي عَمْرو إسماعيل بْن بُجير بْن أحمد بْن يوسف السُّلَميّ النَّيْسابوريّ. كَانَ شيخ الصُّوفيّة وعالمهم بخُراسان. سَمِعَ مِن: أَبِي العبّاس الأصمّ، وأحمد بْن عليّ بْن حسْنُوَيْه المقرئ، وأحمد بْن محمد بْن عبدوس، ومحمد بن أحمد ابن سَعِيد الرّازيّ صاحب ابن وَارَة، وأبي ظَهير عَبْد الله بْن فارس العُمري البلْخيّ، ومحمد بن المؤمل الماسرجسي، والحافظ أبي عليّ الحسين بْن محمد النَّيْسابوريّ، وسعيد بْن القاسم البردعي، وأحمد بن محمد بن رُميح النَّسَويّ، وجدّه أَبِي عَمْرو. وكان ذا عناية تامّة بأخبار الصُّوفيّة، صنَّف لهم سُننًا وتفسيرًا وتاريخًا وغير ذَلِكَ. قَالَ الحافظ عَبْد الغافر في تاريخه: أبو عَبْد الرَّحْمَن شيخ الطّريقة في وقته، الموفّق في جميع علوم الحقائق ومعرفة طريق التّصوُّف، وصاحب التّصانيف المشهورة العجيبة في عِلم القوم. وقد وَرِثَ التّصوُّف عن أبيه، وجده. وجمع من الكُتب مالم يُسبق إلى ترتيبه، حتّى بلغ فِهرستٌ تصانيفه المائة أو أكثر. وحدَّث أكثَر مِن أربعين سنة إملاءً وقراءة. وكتب الحديث بنيسابور، ومرو، والعراق، والحجاز. وانتخب عليه الحفاظ الكبار. سمع من: أبيه، وجده أبي عمرو، والأصم، وأبي عبد الله الصفار، ومحمد بن يعقوب الحافظ، وأبي جعفر الرازي، وأبي الحسن الكارزي، والإمام أبي بكر الصبغي، والأستاذ أبي الوليد، وابني المؤمل،

стр. 9460

ويحيى بن منصور القاضي، وأبي بكر القِطيعي. وولد في رمضان سنة ثلاثين وثلاثمائة. قلت: وروى عنه الحاكم في تاريخه، وقال: قلَّ ما رَأَيْت مِن أصحاب المعاملات مثل أَبِيهِ، وأمّا هُوَ فإنّه صنَّف في علوم التّصوُّف. وسمع الأصمّ، وأقرانه. وقيل: وُلِد سنة خمسٍ وعشرين وثلاثمائة، وكتب بخطّه عَنْ الصبْغيّ سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاثمائة. قلتُ: وروى عَنْهُ أيضًا أبو القاسم القُشيري، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ، وأبو سَعِيد بْن رامش، وأبو بَكْر محمد بن يحيى المُزَكّيّ، وأبو صالح المؤذّن، ومحمد بْن سَعِيد التَّفْليسيّ، وأبو بَكْر بْن خَلَف، وعليّ بْن أحمد المَدينيّ المؤذن، والقاسم ابن الفضل الثَّقَفيّ، وخلْق سواهم. قَالَ أبو القاسم القشيري: سمعتُ أبا عَبْد الرَّحْمَن السُّلَميّ سَأَلَ أبا عليّ الدّقّاق: الذكْرُ أتمُّ أم الفِكْر؟ فقال أبو عليّ: ما الَّذِي يُفتح عليكم به؟ فقال أبو عَبْد الرَّحْمَن: عندي الذكرُ أتمُّ من الفكر، لأن الحق سبحانه يوصف بالَّذكْر ولا يوصف بالفِكْر. وما وُصف بِهِ الحقّ أتمُّ ممّا أختصّ بِهِ الخَلْق. فاستحسنه الأستاذ أبو عليّ ﵀. قَالَ أبو القاسم: وسمعتُ الشَّيْخ أبا عَبْد الرَّحْمَن يَقُولُ: خرجتُ إلى مَرْو في حياة الأستاذ أَبِي سهل الصُعلوكي، وكان لَهُ قبل خروجي أيّام الجمعة بالغَدَوات مجلس دَوْر القرآن يختم فيه، فوجدتُهُ عند رجوعي قد رفع ذَلِكَ المجلس، وعقد لابن العُقابي في ذَلِكَ الوقت مجلس القول، والقولُ هُوَ الغناء، فداخَلَنِي مِن ذَلِكَ شيءٌ، وكنتُ أقول في نفسي: قد استبدل مجلس الختْم بمجلس القول. فقال لي يومًا: أَيْش يَقُولُ النّاس لي؟ قلت: يقولون: رفع مجلسَ القرآن ووضعَ مجلس القَوْل. فقال: مِن قَالَ لأستاذه لِمَ؟ لا يُفلح أبدًا. وقال الخطيب في تاريخه: قَالَ لي محمد بْن يوسف النَّيْسابوريّ القطّان: كَانَ السُلمي غير ثقة، وكان يضع للصُّوفيّة. قَالَ الخطيب: قدرُ أبي عَبْد الرَّحْمَن عند أهل بلده جليل، وكان مع ذَلِكَ مجودًا، صاحب حديث. وله بنَيْسابور دُويرة للصَّوفيّة. قَالَ الخطيب: وأنا أبو القاسم القُشيري قَالَ: كنتُ بين يدي أَبِي عليّ الدّقّاق فجرى حديث أبي عبد الرحمن السُلمي، وأنه يقوم في السَّماع موافقةً للفُقراء، فقال أبو عليّ: مثله في حالة لعلّ السّكون أَوْلَى بِهِ. امضِ إِليْهِ فستجده قاعدًا في بيت

стр. 9461

كُتُبه، وعلي وجه الكُتُب مجلَّدَة صغيرة مرّبعة فيها أشعار الحسين بْن منصور، فهاتها ولا تَقُلْ لَهُ شيئًا. قَالَ: فدخلتُ عَليْهِ، فإذا هُوَ في بيت كُتبه، والمجلّدة بحيث ذكر أبو عليّ. فلمّا قعدت أخذ في الحديث، وقال: كَانَ بعض النّاس يُنكر عَلَى واحدٍ مِن العلماء حَرَكَتَه في السَّماع، فَرُؤي ذَلِكَ الْإنْسَان يومًا خاليا في بيتٍ وهو يدور كالمتوحّد، فسُئِل عَنْ حاله فقال: كانت مسألة مشكلة عليَّ فتبيَّن لي أمرها، فلم أتمالك مِن السَّرور حتّى قمت أدور. فقلْ لَهُ: مثل هذا يكون حالُهم. فلمّا رَأَيْت ذَلِكَ منهما تحيَّرت كيف أفعل بينهما، فقلت: لا وجه إلا الصْدق، فقلت: إنّ أبا عليّ وصفَ هذه المجلَّدة وقال: احملها إليَّ مِن غير أن تُعلم الشيخ، وأنا أخافك، وليس يُمكِنُني مخالفته، فأيش تأمُر؟ فأخرج أجزاءً مِن كلام الحسين بْن منصور، وفيها تصنيفٌ لَهُ سمّاه "الصَّيْهُور في نَقْض الدُّهور"، وقال: احمل هذه إِليْهِ. قَالَ الخطيب: تُوُفّي السُلمي في شَعْبان. قلتُ: كَانَ وافر الجلالة، لَهُ أملاك ورِثها مِن أمّه، وورِثَتْها هي مِن أبيها. وتصانيفه يقال إنّها ألف جزء. وله كتاب سمّاه "حقائق التّفسير" ليته لم يصنفْه، فإنّه تحريف وقرطمة، فدُونَك الكتاب فسترى العجب. ورُويت عَنْهُ تصانيفه وهو حيّ. وقع لي مِن عالي حديثه. ٥٨- مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد١. أَبُو الفَرَج الدّمشقيّ العابد المعروف بابن المعلّم الَّذِي بنى " كهف جبريل " بجبل قاسيون. حكى عَنْ: أَبِي يعقوب الأَذَرَعيّ، وعليّ بْن الحَسَن بْن طعّان. حكى عَنْهُ: عليّ والحسين ابنا الحِنَّائيّ، وعلي ابن الخَضِر السُلمي. قَالَ عَبْد العزيز بْن أحمد الكتاني: توفي شيخنا ابن المعلم صاحب الكهف، وكان عابدا مجاب الدعوة، توفي في الحجّة سنة اثنتى عشرة. قَالَ ابن عساكر: كان قرابة لنا.

стр. 9462

٥٩- محمد بْن عَبْد الواحد١. صريع الدلاء، القصّار، وقتيل الغواشي. ذكره ابن النّجّار فقال: بصْريّ سكن بغداد، وكان شاعرًا ماجنًا مطبوعًا، الغالب عَلَى شِعْره الهَزْل والمُجُون، وديوانه مجلَّدة. سافر إلى الشّام، وتُوُفّي بديار مصر. ومن شِعْره قصيدته المقصورة: قَلْقَلَ أحشائي تباريحُ الْجَويَ ... وبانَ صبْري حينَ حالفتُ الأسى يا سادةً بانوا وقلبي عندهم ... مذ غبتم غاب عَنْ العين الكرى وان تغب وجوهكم عن ناظري ... فذكر مستودعٌ طي الحشا فسوف أسْلِي عنكُمُ خواطري ... بحُمُق يَعْجَبُ منه مَنٍ وَعَى وطُرَفٍ أَنْظِمُها مقصورة ... إذ كنتُ قَصّارًا صَرِيعًا للدلا مَن صفَع الناسَ ولم يَدَعْهُمُ ... أنْ يصفعُوهُ مِثْلَهُ قد اعتدى مَن لبس الكتّان في وسط الشّتا ... ولم يغط رأسَه شكى الهوى وألف حَمْل مِن متاع تُسْتَرٍ ... أنفع للمسكين مِن لفظ النَّوَى والذَّقْنُ شَعْرٌ في الوجُوه ... نابِتٌ وإنّما الدُّبْرُ الَّذِي تحت الخُصَا والْجَوْزُ لا يؤكَلُ مَعَ قُشُوِرِه ... ويُؤْكَل التَّمْرُ الجديدُ باللبا مَن طَبَخَ الدّيكَ ولا يذبَحُهُ ... طار مِن القِدْرَ إلى حيث يشا والند لا يعدِلهُ في طِيبِه ... عند البُخُور أبدًا رِيحُ الخَرا مَن دَخَلَتْ في عينه مِسَلَّةٌ ... فسأله مِن ساعته كيف العَمَا مَن فاتَهُ العِلْمُ وأخْطَاهُ الغِنَى ... فَذَاكَ والكلْبُ عَلَى حدّ سَوَى في أبيات. قال أبو طاهر أخمد بْن الحَسَن الكُرْجيّ: مات صريع الدَّلاء القصّار بمصر سنة اثنتي عشرة وأربعمائة.

стр. 9463

وقال ابن عساكر: صريع الدَّلاء بصْريّ، يحكي في شِعْره أصوات الطُّيور. وكان ماجنًا، قِدم دمشقَ واجتمع بعبد المحسن الصُّوريّ بصيداء. حكى عَنْهُ: أبو نصر بْن طلاب. ومن شِعره: ومَن كَانَ مُستهترًا بالمِلاح ... وكان مِن الصُفْرَ صِفْرًا صُفِعْ ٦٠- محمد بْن عُبَيْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يوسف بْن حَجّاج١. أبو الحَسَن البغداديّ الْجُبّائيّ. قَالَ الخطيب: سَمِعَ: إسماعيل الصَّفّار، وابن البَخْتَرِيّ، وعثمان بْن السّمّاك، والنجاد. كتبنا عَنْهُ، وكان ثقة زاهدًا ملازما لبيته، حكى عَنْهُ ابن خُرَّزاذ الورّاق جاره أنّه قَالَ: ما لمس كفي امرأةٍ سوى أمّي. تُوُفّي في رمضان وله خمسٌ وثمانون سنة، ﵀. ٦١- محمد بْن عمر. أبو الفرج الخطّاب الْمَصْرِيّ. روى عَنْ: حمزة بْن محمد الكتاني، والحسن بْن رَشِيق. تُوُفّي في جُمَادَى الأولى. ٦٢- مُنير بْن أَحْمَد بْن الحَسَن بْن علي بْن منير٢. أبو العبّاس الْمَصْرِيّ الخشّاب المعدّل. حدَّث عَنْ: عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن أبي مطر الإسكندريّ، ومحمد بْن الصَّمُوت، ومحمد بْن أَحْمَد بْن عَبْد العزيز بْن أَبِي الأَصْبغ، وأحمد بْن سَلَمَة بْن الضّحّاك، وجماعة. روى عنه: محمد بْن عليّ الصُّوريّ، وخَلَف بْن أحمد الحُوفيّ، وعليّ بْن الحَسَن الخِلعي، وآخرون. وثقه ابن ماكولا. وقال الحبّال: كَانَ ثقة، لا يجوز عليه تدليس. حضرتُ جنازته، وتوفي في حادي عشر ذي القعدة. قلتُ: حديثه في "الخلعيات".

стр. 9464

"حرف النون": ٦٣- نصر بْن عليّ البغداديّ الطّحّان١. عُرِف بابن عَلالة. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة. كتبنا عَنْهُ، عَنْ النّجّاد. ٦٤- نصر بْن ناصر الدّولة سُبُكتكين٢. الأمير أبو المظفَّر، أخو السّلطان محمود. قدم نيسابور واليًا سنة تسعين وثلاثمائة. وصَحِب الأئّمة. وسمع مِن: أَبِي عَبْد الله الحاكم، وغيره. وبني المدرسة السَّعيديّة، ووقفَ عليها الأوقاف، وعاد إلى غَزْنَة وبها تُوُفّي في رجب. وكان مشكور الولاية. "وفيات سنة ثلاث عشرة وأربعمائة": "حرف الألف": ٦٥- أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن هرثمة٣ بن ذكوان بن عبيدوس بْن ذَكْوان. أبو العبّاس الأُمَويّ، قاضي الجماعة بُقرطبة، وخطيبها. ولي القضاء سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، وولي الصَّلاةَ سنة أربعٍ وتسعين مُضافًا إلى القضاء. ثمّ صُرف عَنْهُمَا في آخر سنة أربعٍ وتسعين، وتولي ذَلِكَ أبو المطرف بْن فُطيس. ثمّ عُزل ابن فُطَيْس وأُعيد ابن ذكوان، فلم يزل يتقلّدهما إلى أن عُزل سنة إحدى وأربعمائة. وامتُحن محنته المشهورة، وولي الوزارة مُضافة إلى القضاء. وطُلب بعد المحنة والنَّفْي إلى المغرب ليُوَلَّى القضاء، فلم يتولاه. ولم يقطع السلطان أمرًا دونه. وكان عظيم أهل الأندلس ورئيسهم، وأقربهم مِن الدّولة، وأعلاهم محلًا. تُوُفّي في رجب، ورَثَتْه الشُّعراء، وشيّعه الخليفة يحيى بْن عليّ بْن حمّود الإدريسيّ. وكان مولده سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة. وتُوُفّي بعده بعامٍ أخوه أبو حاتم، وكان من العلماء والرؤساء.

стр. 9465

٦٦- أحمد بْن أَبِي الهيثم عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ١. القاضي أبو عِصْمة الرَّقيّ الفقيه الحنفيّ. قدمٍ مصر من الرقة، فحدث عَنْ: يونس بْن أحمد الرّافقيّ. سَمِعَ منه سنة اثنتين وخمسين هلال بْن العلاء. أخذ عَنْهُ في هذا العام خَلَف بْن أحمد الحوفيّ. ٦٧- أحمد بْن عليّ. أبو عليّ البهرَام زياري. تُوُفّي بأسْتَرابَاذ. روى عَنْ: عَبْد الله بْن عَدِيّ الحافظ. ٦٨- أحمد بْن عليّ بْن أحمد بْن كثير، أبو المظفر. "أعلام غير مرتبة": ٦٩- ومحمد بْن عَبْد الله بْن إبراهيم البهْراميّ، التّاجر. ٧٠- ومحمد بْن عليّ بْن أحمد بْن شاكر المالِينيّ، المؤدب. ٧١- وأبو دُلف طاهر بْن محمد القَيْسيّ. ٧٢- وأبو الحَسَن عليّ بْن محمد بْن حسين، التّاجر. ٧٣- ومحمد بْن مظفّر الورّاق. ٧٤- وعكّيّ بْن محمد العُقبي. هَؤلَاءِ السَّبعة سمعوا مِن حامد بْن محمد الرّفّاء، وهم هَرَوِيُّون. وكانوا في هذا الوقت. روى عَنْهُمْ شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهَرَويّ ﵀. ٧٥- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حَسكان٢. أبو نصر النَّيْسابوريّ الحذّاء الحنفيّ. وُلد سنة نيفٍ وعشرين، وسمع بعد الثلاثين وثلاثمائة مِن جماعة قبل الأصمّ. قَالَ أبو صالح المؤذن. سمعتُ منه وكان يغلط في حديثه ويأتي بما لا يُتابع عَليْهِ. قَالَ عَبْد الغفّار: وضاعت كُتبه فأقتصر عَلَى الرّواية عَنْ الأصمّ فمَن بعده. وهو جدّ شيخنا القاضي أَبِي القاسم عُبَيْد الله بْن عَبْد الله. تُوُفّي في ربيع الآخر. روى عَنْهُ حفيده شيخنا. ٧٦- أحمد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن الحُويص. أبو الفوارس البُوشنجي.

стр. 9466

تُوُفّي في سلْخ صَفَر. سَمِعَ: حامدًا الرّفّاء. روى عَنْهُ: عطاء القرّاب، وشيخ الإسلام عَبْد الله الأنصاريّ، وقال: هُوَ فقيه صالح، صدوق، واعظ. ٧٧- إبراهيم بْن عليّ بْن تميم القَيْروانيّ الحُصري الشّاعر المشهور١. ابن خالة أَبِي الحَسَن الحُصري. لَهُ ديوان شعر. وكتاب "زهْر الأداب". وكتاب "المصُون في سرّ الهَوَى". تُوُفّي بالقيروان. ورّخه ابن الفَرَضيّ. ٧٨- إسماعيل بْن أحمد بْن محمد بْن بكران السُّلَميّ. أبو القاسم الأهوازيّ. تُوُفّي بمصر، وقد حدَّث بها "بصحيح البخاريّ " عَنْ: أبي أحمد محمد بْن محمد بْن مكّي الجُرجاني. روى عَنْهُ: أبو الحَسَن الخِلعي، وغيره. قَالَ الحبّال: تُوُفّي في ربيع الأوّل. ٧٩- إسماعيل بْن عليّ. أبو محمد بْن الخزّاز. تُوُفّي بمصر في رمضان. ٨٠- أُمَيَّة بْن عَبْد الله الهمداني الميُورقي. رحل إلى المشرق، ولقى بمكّة الأُسْيُوطيّ صاحب النَّسائيّ، وبمصر: الحَسَن بْن رشيق، وأبا إِسْحَاق بْن شَعْبان. وكان ذا فضلٍ وعفاف وستر. توفي فجأة في ذي القعدة. قاله أبو عَمْرو الدّانيّ. "حرف الباء": ٨١- بشر بْن عَبْد الواحد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن بِشْر. القُهُنْدُزي الخُراساني. أبو القاسم. "حرف الجيم": ٨٢- جعْفَر بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحُسين بْن إِسْحَاق بْن جعفر الصّادق. النّقيب أبو عَبْد الله العَلَويّ الحسيني الإسحاقيّ الحلبيّ. ولي نقابة حلب بعد أَبِيهِ الشّريف أَبِي إبراهيم. وكان أديبًا شاعرًا. كَانَ "عزيز الدّولة" فاتك يحبّه ويُجِله. وله في فاتك مدائح.

стр. 9467

تُوُفّي بحلب. وكان يرجع إلى دين وعبادة وزُهد، الا أنّه كَانَ شيعيّا مِن كبار الإماميّة. ذكره ابن أبي طّيء. "حرف الحاء": ٨٣- حسّان بْن الحَسَن اللحْيانيّ. القطّان. حدَّث بمصر. ٨٤- الحسين بْن الحَسَن. أبو عليّ المعدنيّ اللّوّاز، صاحب الفُقاع. قَال أبو إِسْحَاق الحبّال: رَجُل صالح، تُوُفّي في ربيع الآخر. سَمِعَ مِن: حمزة، وابن رشيق. ٨٥- الحسين بْن بقاء بْن محمد. أبو عبد الله الْمَصْرِيّ الخشّاب. روى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ أحمد بْن عَبْد الله بْن أَبِي عصام. روى عَنْهُ: خلف الحوفي، وغيره. حدُّث فِي هذه السَّنَة، ولم تُحفظ وفاته. ٨٦- حمد بن عمر بن أحمد بن إبراهيم الزجاج١. أبو نصر الهمداني المحدث. روى عَنْ: أحمد بْن محمد بْن مِهرْان، وأحمد بْن محمد بْن هارون الكرابيسيّ، وعبد الله بن الحسين القطان، وطاهر بن سهلُويه، وأبي زرعة أحمد بن الحسين الرازي، وعامة مشايخ همدان، وخراسان. روى عنه: أبو الفضل الفلكي في مصنفاته كثيرا، وجماعة. قال شيرويه: وثنا عَنْهُ: محمد بْن الحسين الصُّوفيّ، ويوسف الخطيب، وغيرهما. وكان ثقة حافظًا يُحسن هذا الشّأن. سمعت عبدوس يقول: كان حمد الزجاج يقرأ عَلَى المشايخ وربّما كَانَ نائمًا، ويقرأ عليه مستويًا لحفظه ومعرفته بالأسانيد والمتون. وتوفي في عَشْر ذي القعدة، وصلى عَليْهِ محمد بْن عيسى. قلتُ: شيخه الكرابيسيّ سَمِعَ مِن أَبِي مُسْلِم الكَجّيّ، وجماعة. "حرف الراء": ٨٧- رفاعة بْن الفَرَج القُرشي٢. أبو الوليد القُرطبي. كَانَ واسع الرّواية. حدَّث عَنْ: أحمد بْن سَعِيد الصَّدفيّ، وغيره. روى عَنْهُ: حفيده محمد بْن سعيد بن رفاعة. وعاش تسعين سنة.

стр. 9468

"حرف السين": ٨٨- سَعِيد بْن سَلَمَة بْن عَبَّاس بن السَّمْح١. أبو عثمان القُرْطُبيّ. روى عَنْ: محمد بْن معاوية القُرشي، وأبي محمد الباجيّ، وأبي الحَسَن الأنطاكيّ، وجماعة. وكان فاضلًا عاقلًا ضابطًا يَؤُمّ بجامع قُرطبة. وكانت كُتُبه في غاية الصّحّة، وحضر جنازته المعتلي بالله يحيى بْن عليّ. ٨٩- سلطان الدّولة٢. أَبُو شجاع بْن بهاء الدّولة أَبِي نصر بْن عضُد الدّولة بْن بُوَيْه. ولى السَّلطنة وهو صبيّ لَهُ عشْر سِنين بعد أَبِيهِ، وبُعثت إِليْهِ خِلع المُلك مِن جهة الخليفة إلى شيِراز. وقدم بغداد في أثناء سلطنته. ومات بشيراز، وله اثنان وعشرون عامًا وخمسة أشهر. وكانت سلطنته ضعيفةً متماسكة. "حرف الصاد": ٩٠- صَدَقَة بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد المُلْك٣. أبو القاسم الْقُرَشِيّ الدّمشقيّ، المعروف بابن الدَّلَم. سَمِعَ مِن: أَبِي سَعِيد بْن الأَعْرابيّ، وعثمان بْن محمد الذّهبيّ والحسين بْن حبيب الحصَائريّ، وأبي الطّيّب بْن عَبَادِل، وخَيْثَمَة بْن سليمان. روى عَنْهُ: عَبْد الرّحيم بْن أحمد البخاريّ، وعليّ بن الحضر السُلمي، وأبو عليّ الأهوازيّ، وعبد العزيز الكتانيّ، وعليّ بْن الحسين بْن صَدَقَة الشّرابيّ. قَالَ الكتانيّ: كَانَ ثقة مأمونًا، مضى عَلَى سَدَاد. وتوفي في جُمَادَى الآخرة. قلت: كَانَ أسنَد مِن بقي بدمشق، ومات في عَشْر المائة. "حرف الطاء": ٩١- طاهر بن أحمد٤. أبو فرج الإصبهانيّ. قَالَ الخطيب: لقيته بسواد دُجيل، فروى لي أحاديث سمعها مِن الطبَرانيّ. وذلك في هذه السنة.

стр. 9469

"حرف العين": ٩٢- العبّاس أبو الفتح الحمراويّ. يُعرف بمولى الخادم. قَالَ الحبّال: عنده عَنْ الآجُريّ، وغيره. حضرت جنازته في ربيعه الأوّل، يعني بمصر. ٩٣- عَبْد الله بْن أحمد بْن إسماعيل الفقيه١. أبو سهل النَّيْسابوريّ الحَرَضيّ الزّاهد الصُّوفيّ. قَالَ عَبْد الغافر: هُوَ عديم النّظير في طريقته وزُهده وفضله، وحفظ التّجملُّ في الفقر وترك الادخار. وكان يُلقن. حدث عَنْ: يحيى بْن منصور القاضي، وأبي محمد الكَعْبيّ، وأبي عليّ الحافظ النَّيْسابوريّ، وطبقتهم. وكان يمتنع مِن الرّواية خُمولًا وديانة. تُوُفّي في عاشر شّوال. روى عَنْهُ: أَبُو القاسم بْن أبي مُحَمَّد القُرشي. ٩٤- عبد الله بْن محمد بْن المرزُبان بْن مَنْجوَيْه الإصبهاني٢. شيخ متعبد، صحب الصّالحين والعُباد بإصبهان ونَيْسابور مثل: إبراهيم النصرباذي، وعُبَيْد الله بْن محمد البُسْتيّ. وسمع مِن: أبي أحمد العسال، والطبراني، وإبراهيم بْن محمد بْن حمزة. مات في أوّل ربيع الأول. قاله أبو نُعَيْم. ٩٥- عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن إبراهيم٣. أبو القاسم القزويني الصُّوفيّ الخبّاز. قَالَ الخطيب: قِدم علينا حاجّا، فحدَّثنا عَنْ أَبِي الحَسَن عَليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن سَلَمَةَ القَطَّان، وغيره. وحدَّثني أبو عَمْرو المرْوَزيّ أنّ أهل قَزْوين يضعّفونه في روايته عَنْ أَبِي سَلَمَة. ٩٦- عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ محمد الحضْرميّ٤. الأديب أبو القاسم الإشبيليّ، المعروف بابن شِبْراق. قَالَ أبو عَبْد الله الخَوْلانيّ: كَانَ نبيلًا، شاعرًا مُفلقًا. كَانَ ينشدني أشعاره. وصنَّف كاتبًا في الأخبار. وقال الحُميدي: كنيته أبو المطرف. عُمر طويلًا.

стр. 9470

٩٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حبيب القاضي١. أبو زيد النَّيْسابوريّ. سَمِعَ: أبا العباس الأصم، وأحمد ابن محمد بْن بالُوَيْهِ، وغيرهما. روى عَنْهُ: أبو بكر البيهقي، والقُشيري، وأبو بَكْر بْن خَلَف، وأبو عَبْد الله الثَّقَفيّ، وجماعة. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة بنَيْسابور. وكان إمامًا ومدرسًا. ٩٨- عَبْد الرحمن بْن مروان بْن عَبْد الرَّحْمَن٢. أبو المطرف الأنصاري القَنَازعيّ القُرْطُبيّ، الفقيه المالكيّ. سَمِعَ مِن: أَبِي عيسى اللَّيْثّي، وأبي بَكْر محمد بْن السُليم القاضي، وأبي جعفر بْن عَوْن الله، وطبقتهم. وأخذ القرآن عَنْ: أَبِي الحَسَن عليّ بْن محمد الأنطاكيّ، وأبي عَبْد الله بْن النُّعْمان، وأصْبَغ بْن تمّام. ورحل سنة سبعٍ وستّين، فسمع "المدّونة" بالقَيْروان عَلَى هبة الله بْن أَبِي عُقبة التّميميّ. وأكثر بمصر عَنْ الحَسَن بْن رشيق. وذكر عَنْ ابن رشيق أنه روى عن سبعمائة محدَّث. وكتب القَنَازعيّ بمصر أيضًا عَنْ الموجودين. وحجَّ فأخذ في الموسم عَنْ أَبِي أحمد الحسين بن علي النيسابوري. وأخذ عن ابن أبي زيد جملةٌ مِن تواليفه. وقدم قُرطبة فأقبل على الزُّهْد والانقباض، ونشر العلم، وأقرأ القرآن. وكان عاملًا فقيهًا حافظًا ورعًا متقشفًا قانعًا باليسير، فقيرًا دؤوبًا عَلَى العلم، كثير الصّلاة والتَّهَجُّد والصّيام، عالمًا بالتّفسير والأحكام، بصيرًا بالحديث، حافظًا للرأي. لَهُ مصنفٌ في الشُّروط وعِللها، وصنَّف شرحًا للموطّا. وكان لَهُ معرفة باللَغة والأدب. وكان حسن الأخلاق، جميل اللّقاء. عرض عَليْهِ السّلطان الشُّورَى فأمتنع. قَالَ محمد بْن عَتّاب: والقَنَازِعيّ منسوب إلى صنْعته، خيرٌ فاضل. تُوُفّي في رجب، ومولده سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. وقال ابن حَيّان: كَانَ زاهدًا مُجاب الدّعوة. امتُحن بالبربر أوَّل ظهورهم محنةً أوْدَت بماله. وكان أقرأ مَن بقي. وله في "الموطّأ" تفسير مشهور، واختصار كتاب ابن سلام في تفسير القرآن. روى عَنْهُ: ابن عَتّاب، وأبو عمر بن عبد البر.

стр. 9471

٩٩- عَبْد الصّمد بْن محمد بْن نُجيد البَغَويّ. أبو القاسم. تُوُفّي ببغ في ربيع الأوّل. ١٠٠- عَبْد العزيز بْن جعفر بْن إِسْحَاق بْن محمد بْن خُواستى١. أبو القاسم الفارسيّ، ثمّ البغداديّ. المقرئ النَّحْويّ. شيخ معمَّر، وُلد في رجب سنة عشرين وثلاثمائة. وسمع من: أبي بكر محمد بن عبد الرّزّاق بْن داسة، وإسماعيل بْن محمد الصَّفّار، وأحمد بْن سلمان النّجّاد، وأبي عُمَر الزّاهد، وأبي بَكْر محمد بْن الحَسَن النّقّاش، وعبد الواحد بْن أَبِي هاشم. وجَّودَ القرآن مِرارًا برواية أبي عَمْرو بْن العلاء عَلَى عَبْد الواحد المذكور. وقرأ لابن كثير وابن عامر عَلَى النّقّاش. وتلا عَليْهِ بهذه الثّلاث روايات أبو عَمْرو الدّانيّ، وأسندها عَنْهُ في "التَّيْسير". وسمع منه الحديث. وروى عَنْهُ أيضًا: أبو الوليد بْن الفَرَضيّ، وذكر أنّه لِقَيه بمدينة التّراب مِن الأندلس. وقال أبو عَمْرو الدّانيّ إنّه تُوُفّي في ربيع الأول، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. قَالَ: ودخل الأندلس تاجرًا سنة خمسين وثلاثمائة، يعني فسكنها، وكان خيرًا فاضلًا صَدُوقًا ضابطًا. كَانَ يُعرف بابن أَبِي غسّان. قَالَ لي: أذكر اليوم الَّذِي مات فيه ابن مجاهد، وقرأت القرآن عَلَى أَبِي بَكْر النّقّاش في حدود سنة أربعين. ولازَمْتُه مدّة، وكان أسمح الناس وأسخاهم. وسمعتُ مصنَّف أَبِي دَاوُد مِن ابن داسَة بالبصرة في سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاثمائة. واختلفتُ إلى أَبِي سَعِيد السيرافيّ وقرأتُ عَليْهِ "مختصر الجرمي" و"التصريف" للمازنيّ، وعدّة كتب. قلت: وهذا كَانَ أسند مِن بالأندلس في زمانه، ولكنْ ضيّعه أهلُ الأندلس ولم يعرفوا قدْرَه ولا ازدحموا عَليْهِ لقلّة اعتنائهم بالعُلو. ١٠١- عَبْد المُلْك بْن أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن١. أبو مروان العبْسيّ الإشبيليّ. عالم وَرِع، فاضل، متّسع الرّواية. عَنْ: محمد بْن معاوية الْقُرَشِيّ، وحارث بْن مَسْلَمَة. أجاز لابن خَزْرج في شوّال مِن السُّنَّة، وتُوُفّي بعد ذلك بأشهر.

стр. 9472

١٠٢- عُبَيْد الله بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عَليّ١. أَبُو محمد الصّرّام النَّيْسابوريّ. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة بنَيْسابور. ١٠٣- عليّ بْن الحَسَن الإبْريسَميّ. سَمِعَ مِن: الإسماعيليّ، وأبي زُرعة، والتّميميّ. ١٠٤- عليّ بْن عيسى بْن سليمان اصفروخ٢. أبو الحسن الفارسيّ الشّاعر، المعروف بالسُّكَّريّ، نزيل بغداد. كان يعرف القراءات والكلام، وفنون الأدب. لَهُ ديوان شِعر كبير عامّته في الرّدّ عَلَى الرافضة، وكان أشعريا. ١٠٥- عليّ بْن هلال٣. أبو الحَسَن، صاحب الخطّ المنسوب، المعروف بابن البّواب. قَالَ أبو الفضل بْن خيْرون: تُوُفّي في جُمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وكان مِن أهل السُّنَّة. وقال أبو عَبْد الله بْن النّجّار في تاريخه: أبو الحسن ابن البوّاب مولى معاوية بْن أَبِي سُفْيان، صحِب أبا الحسين بْن سمعون، وقرأ الأدب عَلَى أَبِي الفتح بْن جِنّيّ، وسمع مِن أبي عُبيد المَرْزُبانيّ. وكان يعبّر الرُّؤْيا، ويقصّ عَلَى النّاس بجامع المنصور. وله نظْمٌ ونثْر. انتهت إِليْهِ الرئاسة في حُسْن الخطّ. وقال ابن خلّكان: أوّل من نقل هذه طريقة مِن خط الكوفيّين أبو عليّ بْن مُقلة، وخطه عظيم، لكن ابن البواب هذب الطريقة ابن مُقلة ونقَّحها، وكساها طَلاوة وبَهْجة. وشيخُهُ في الكتابة أبو عبد الله محمد بْن أسد المذكور في سنة عشر وأربعمائة. وكان ابن البوّاب يذهَّب إذهابا فائقًا، وكان في أوّل أمره مزوقًا يُصور الدُّور فيما قِيلَ. ثمّ أُذهب الكُتب. ثمّ تعاني الكتابة ففاق فيها عليّ الأوّلين والآخرين، ونادم فَخْر المُلك أبا غالب. وقيل: إنّه وعظ بجامع المنصور. ولم يكن لَهُ في عصره ذاك النَّفَاق الَّذِي لَهُ بعد موته. لأنّه وُجِد بخطّه ورقة قد كتبها إلى بعض الأعيان يسأله فيها مساعدة صديق له

стр. 9473

بشيء لا يساوى دينارين. وقد بَسَطَ القول فيها نحو السّبعين سطرًا. وقد بيعت بعد ذَلِكَ بسبعة عشر دينارًا إماميّة. ولابن البوّاب شِعْر وترسل يدّل عَلَى فضله وأدبه وبلاغته. وقيل: إن بعضهم هجاه بقوله: هذا وأنت ابن بوّاب وذُو عَدَم فكيف لو كنتَ ربَّ الدارِ والمالِ؟. وقال أبو علي الحَسَن بْن أحمد بْن البنّا: حكى لي أبو طاهر بْن الغباريّ أن أبا الحسن ابن البّواب أخبره أنّ ابن سَهْلان استدعاه، فأبي المُضي إليه. وتكرّر ذَلِكَ. قَالَ: فمضيتُ إلى أبي الحَسَن بْن القزوينيّ وقلتُ: ما يُنطقه الله بِهِ أفعله. قَالَ: فلمّا دخلتُ إليه قَالَ لي: يا أبا الحَسَن اصدُقْ والْقَ مِن شئت. قَالَ: فعدتُ في الحال، وَإِذَا على بابي رسل الوزير. قَالَ: فمضيت معهم فلما دخلت إليه قال لي: يا أبا الحَسَن ما أخَّرك عنّا؟ فاعتذرت إِليْهِ. ثمّ قَالَ: قد رأيتُ منامًا. فقلتُ: مذهبي تعبير المنامات مِن القرآن. فقال: رضيت. ثمّ قَالَ: رَأَيْت كأنّ الشّمس والقمر قد اجتمعا وسقطا في حَجْري. قَالَ: وعنده فرح بذلك: كيف يجتمع لَهُ المُلْك والوزارة. قلتُ: قَالَ الله تعالى: ﴿وجُمعَ الشمسُ والقمرُ. يقولُ الإِنْسَانُ يومئذٍ أينَ المَفرُّ. كلاَّ لاَ وَزَرَ﴾ [القيامة: ٩ - ١١] . وكررتُ عَليْهِ هذه ثلاثا. قَالَ فدخل حُجرة النّساء. وذهبت. فلما كَانَ بعد ثلاثة أيّام انحَدَرَ إلى واسط عَلَى أقبح حال. وكان قتْله هناك. ولأبي العلاء المَعَريّ: ولاح هِلالٌ مِثل نُونٍ أجادَها ... بذوب النضار الكاتبُ ابن هلالِ. قال أبو الحَسَن محمد بْن عَبْد المُلْك الهمْدانيّ في تاريخه: توفي أبو الحسن ابن البواب صاحب الخطّ الحَسَن في جُمادى الأولى، ودُفن في جوار تُرْبة أحمد، يعني ابن حنبل. وكان يقصّ بجامع المدينة. وجعله فخر المُلك أحد نُدمائه لمّا دخل إلى بغداد. ورثاه المرتضي بقوله: رُديت يا ابن هلالٍ والرَّدَى عرضٌ ... لم يُحم منهُ عَلَى سُخطٍ لَهُ البشرُ ما ضَرَّ فقدكُ والأيامُ شاهدةُ ... بأنّ فضلك فيها الأنجُمُ الزُهُرُ

стр. 9474

أغنيتَ في الأرضِ والأقوامِ كلّهم ... مِن المحاسن ما لم يغنهِ المطرُ فللقُلُوبِ الّتي أبْهَجْتَها حزنٌ ... وللعُيُونِ الّتي اقْرَرْتَها سهرُ وما لِعَيْشٍ وقد ودَّعته أرجٌ ... ولا لليلٍ وفد فارقتهُ سحرُ وما لنا بعدَ أنْ أضحتْ مَطالعُنا ... مَسلُوبةً مِن أوضاح ولا غُررُ وحدَّث أبو غالب محمد بْن أحمد بْن بِشْران الواسطيّ: حدَّثني محمد بْن عليّ بْن نصر الكاتب: حدَّثني أبو الحَسَن بْن عليّ بْن هلال ابن البوّاب، فذكر حكايةً مضمونُها أنّه ظفر في خزانة بهاء الدولة بربعةٍ ثلاثين جزاءًا جلدًا مِن جزء مِن الرَّبْعة فجلّده به، وجلد الجزء الَّذِي قلع عَنْهُ بجلد جديد حَتَّى بقي ذلك الجزء الجديد الكتابة لا يعرفه حُذاق الكتّاب مِن الرَّبْعَة. ومن شِعْر ابن البواب: فلو اني أُهديتُ ما هُوَ فرضُ ... للرّئيس الأَجَلٌ مِن أمثالي لنظمتُ النجوم عِقدًا إذا رص ... عَ غيري جواهرًا بلآلي ثم أهديتها إليه وأقرر ... ت بعجزي في القَوْل والأفعالِ غير أنّي رَأَيْت قدْركَ يعلو ... عَنْ نظيرٍ ومُشَبَّه ومثالِ فتفاءلتُ في الهدية بالأق ... لام عِلْمًا مني بِصدْق الفالِ فاعتقِدْها مفاتحَ الشّرق والغر ... ب سريعا والسهل والأجبال فاختبرها موقعا برسوم ال ... بر والمكرُمات والأفعالِ وابْقَ للمجد صاعد الجدّ عزّا ... والأَجَلّ الرّئيس نَجْم المعالي وحقوقُ العبيدِ فرضٌ على السا ... دة في كلّ مرسم للمعالي وحياةُ الثناء تَبْقَى عَلَى الده ... رِ إذا ما انقضت حياة المالِ في أبياتٍ أخرى. وقال أبو بَكْر الخطيب: ابن البوّاب، صاحب الخطّ. كَانَ رجلًا دينًا لا أعلمه روى شيئًا مِن الحديث.

стр. 9475

قَالَ ابن خلّكان١: روى ابن الكلبيّ والهيثم بْن عَدِيّ أنّ الناقل للكتابة العربية مِن الحِيرة إلى الحجاز حربُ بْن أُمية، فقيل لأبي سُفْيان: ممّن أخذ أبوك الكتابة؟ فقال: من ابن سدرة. وأخبره أنه أخذها مِن واضعها مرامر بن مُرة. قَالَ: وكان لحِمير كتابة تُسمى المُسند، وحروفها متّصلة. وكانوا يمنعون العامّة تعلُّمها. فلمّا جاء الإسلام لم يكن بجميع اليمن مِن يقرأ ويكتب. قلتُ: وهذا فيه نظرٌ، فإنّ اليمن كَانَ بها خلقٌ مِن أهل الكتاب يكتبون بالقلم بالعِبْرانيّ. إلى أن قَالَ: فجميع كتابات الأمم اثنا عشر كتابة وهي العربيّة، والحِمْيَريّة، واليونانية، والفارسية، والسُّرْيانيّة، والعبرانيّة، والرُّوميّة، والقِبْطّية، والبربريّة، والأندلُسيّة، والهنديّة، والصينيّة، فخمسٌ منها ذهبت: الحِمْيَريّة، واليونانيّة، والقبطيّة، والبربريّة، والأندلسيّة. وثلاثٌ لا تُعرف ببلاد الإسلام: الصّينيّة، والرُّوميّة، والهنديّة. "حرف الميم": ١٠٦- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد٢. أبو الفضل الجاروديّ الهَرَويّ الحافظ. سَمِعَ: أبا عليّ حامد بْن محمد الرّفّاء، ومحمد بْن عبد الله السَّليطيّ، وأبا إِسْحَاق القرّاب والد الحافظ أَبِي يعقوب، وعبد الله بْن الحسين النَّضْري والمَرْوزِيّ، وسليمان بْن أحمد الطَّبرانيّ، ومحمد بْن عليّ بْن حامد، وإسماعيل بْن بُجير السُّلَميّ، وأحمد بْن محمد بن سَلَمْوَيْه النَّيْسابوريّ، وعمر بْن محمد بْن جعفر الأهوازي البَصْري، وجماعة كثيرة بنَيْسابور، والرَّيّ، وهمدان، وإصبهان، والبصرة، وبغداد، والحجاز. روى عَنْهُ: أبو عطاء المَليحيّ، وشيخ الإسلام عبد الله بْن محمد الأنصاري، والهَرَويُّون. وكان شيخ الإسلام إذا روى عَنْهُ يَقُولُ: ثنا إمام أهل الشرق أبو الفضل.

стр. 9476

قَالَ: أبو النَّضْر الفاميّ: كَانَ عديم النّظير في العلوم خصوصًا فيعلم الحِفظ والتّحديث، وفي التَّقَلُّل مِن الدّنيا، والاكتفاء بالقوت، وحيدًا في الورع. وقد رَأَى بعض النّاس رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النّوم فأوصاه بزيارة قبر الجاروديّ. وقال: إنّه كَانَ فقيرًا سُنيًا. وقال بعضهم: هُوَ أوّل مَن سنّ بهراة تخريج الفوائد وشرْح الرجال والتّصحيح. وقال ابن طاهر المقدسيّ: سمعتُ أَبَا إِسْمَاعِيل عَبْد الله بْن محمد الْأَنْصَارِيّ يَقُولُ: سمعتُ الجاروديّ يَقُولُ دخلت إلى الطّبرانيّ فقرّبني وأدناني، وكان يتعسّر عليَّ في الأخذ، فقلت له: أيها الشيخ، تتعسر علي وتبذل للآخرين. قال: لأنك تعرف قدر هذا الشّأن. تُوُفّي الجاروديّ في الثّالث والعشرين من شوال سنة ثلاث عشرة. ١٠٧- محمد بْن أحمد بْن يوسف١. أبو بَكْر البغدادي الصياد. سمع: أبا بَكْر الشّافعيّ، وابن خلاد النَّصيبيّ، ومحمد بْن أحمد بْن محرم، وأحمد بْن جعفر بْن حمدان القَطِيَعيّ، وأحمد بْن جعفر بْن حمدان السقطي البصري. قال الخطيب: كتبنا عَنْهُ، وكان ثقة صدوقًا. انتخب عليه ابن أبي الفوارس. وتُوُفّي فِي ربيع الأول. وكان مولده فِي سنة ثلاثٍ وثلاثين وثلاثمائة. ١٠٨- محمد بْن أحمد بْن زكريا. النَّيْسابوريّ الزاهد. ١٠٩- محمد بْن إبراهيم بْن ماهان. أبو بَكْر الفقيه. سَمِعَ بُبخارى مِن: خَلَف الخيّام. ١١٠- محمد بْن طلحة بْن محمد بْن عثمان٢. أبو الحَسَن النَّعَاليّ. مِن محدَّثي بغداد. قَالَ الخطيب: كَانَ يكتب معنا، ويتتبّع الغرائب. حدَّث عَنْ: أَبِي بَكْر الشّافعيّ، ومحمد بْن كوثر البَرْبَهاريّ، وحبيب القزاز، وأبي بكر القطيعي. كتبتُ عنه، وكان رافضيا. وسمعتُ الأزهريّ يَقُولُ إنه سمعه يلعن معاوية ﵁.

стр. 9477

١١١- محمد بْن محمد بْن النُعمان البغداديّ١. ابن المعلّم، المعروف بالشّيخ المفيد. كَانَ راس الرّافضة وعالمُهُم. صنَّف كُتُبًا في ضَلالات الرّافضة، وفي الطَّعْن عَلَى السَّلَف. وهلك في خلق حتّى أهلكه الله في رمضان، وأراح المسلمين منه. وقد ذكره ابْن أَبِي طيء فِي "تاريخ الشيعة " فقال: هُوَ شيخ مشايخ الطّائفة، ولسان الإماميّة ورئيس الكلام والفِقْه والْجَدَل. كان أوحد في جميع فنون العلوم، الأصولين، والفقه، والأخبار، ومعرفة الرّجال، والقرآن، والتّفسير، والنَّحْو، والشَّعْر. ساد في ذَلِكَ كله. وكان يُناظر أهلَ كلّ عقيدة، مَعَ الجلالة العظيمة في الدّولة البُويهية، والرتبة الجسيمة عند الخلفاء العباسيين. وكان قويّ النَّفْس، كثير المعروف والصَّدَقة، عظيم الخُشوع، كثير الصلاة والصَّوم، يلبس الخَشِن مِن الثياب. وكان بارعًا في العلم وتعليمه، وملازمًا للمطالعة والفكْرة. وكان مِن أحفظ النّاس. ثمّ قَالَ: حدَّثني رشيد الدّين المازندرانيّ: حدَّثني جماعة ممّن لقيت، أنّ الشّيخ المفيد ما ترك كتابًا للمخالفين إلا وحَفِظه وباحَثَ فيه، وبهذا قدر عَلَى حلّ شُبَه القوم. وكان يَقُولُ لتلامذته: لا تضجروا مِن العِلْم، فإنّه ما تعسَّر إلا وهان، ولا يأبى إلا ولان. لقد أقصد الشّيَخ مِن الحَشويّة، والْجَبْريّة، والمعتزلة، فأذّل لَهُ حتى أخذ منه المسألة أو اسمع مِنه. وقال آخر: كَانَ المفيد مِن أحرص النّاس عَلَى التّعليم. وإن كَانَ لَيَدُور عَلَى المكاتب وحوانيت الحاكة، فيلمح الصبي الفطن، فيذهب إلى أَبِيهِ وأمّه حتّى يستأجره ثمّ يعلّمه. وبذلك كثُر تلامذته. وقال غيره: كَانَ الشّيخ المفيد ذا منزلةٍ عظيمةٍ مِن السّلطان، ربمّا زاره عضُد الدولة، وكان يقضي حوائجه ويقول لَهُ: اشفَعْ تشفع. وكان يقوم لتلامذته بكل ما يحتاجون إليه.

стр. 9478

وكان المفيد رَبْعَةً، نحيفًا، أسمر. وما استغلق عَليْهِ جوابُ معاندٍ إلا فزعَ إلى الصّلاة يسأل الله فييسّر لَهُ الجواب. عاش ستّا وسبعين سنة، وصنَّف أكثر مِن مائتي مصنَّف. وشيّعه ثمانون ألفًا. وكانت جنازته مشهودة. ١١٢- محمد بْن الفضل١. أبو بَكْر المفسّر. تُوُفّي ببلْخ. ١١٣- مُحَمَّد بْن عَلَى بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَلِيّ بْن رزين. أبو عَبْد الله الباشانيّ الهَرَويّ. تُوُفّي في شوّال. ١١٤- محمد بْن منصور بْن عليّ. أبو طاهر البغداديّ، الشّاعر الأديب المعروف بالقطان، المقرئ. صحاب رسالة "التبيين في أصول الدين". روها عَنْهُ: أبو الحسين بْن المهتدي بالله، ووالد أبي الحسن بْن الطُّيُوريّ. وروى عَنْهُ مِن شِعْره أبو الفضل محمد بْن المهْديّ في مشيخته. وذكر أنّه مات في هذا العام. ١١٥- محمود بْن عُمَر بْن جعفر بْن إِسْحَاق٢. أبو سهل العُبكري. فارسيّ الأصل، سكن بغداد. وحدَّث عَنْ: أحمد بْن عثمان الأَدَميّ، وأبي سهل بْن زياد، وأبي بَكْر النّقّاش. قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وذكره لي أحمد بْن عليّ البادا فقال: أدام الصّيام ثلاثين سنة، وليس هُوَ في الحديث بذاك، لأنّه روى كتاب "القناعة" لابن أبي الدّنيا، عَنْ شيخٍ لم يسمع منه، والشيخ عليّ بْن الفَرَج. "حرف الواو": ١١٦- ولاد بْن عليّ٣. أبو الصهباء التّميميّ الكوفيّ. قِدم بغداد، وحدث عَنْ: مُحَمَّد بْن علي بْن دُحيم الشيباني. روى عنه: الخطيب. "وفيات سنة أربع عشرة وأربعمائة" "حرف الألف": ١١٧- أَحْمَد بْن الحَسَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد. أبو عَبْد الله المقرئ الهمداني،

стр. 9479

إمام الجامع. ويُعرف بالصّائغ. روى عَنْ: أَبِي جعفر بْن بَرزة، والفضل الكِنْديّ، وأحمد بْن الحَسَن بْن ماجه، وأبي القاسم عَبْد الرحيم بن الحسن بن عُبيد، ومخلد بْن جعفر الباقَرْحِيّ، وعُبيد الله بْن أحمد بْن البوّاب، والحسين بْن محمد بْن عُبَيْد العسكريّ الدّقّاق، وأبي الفتح محمد بْن الحسين الأزْديّ. روى عَنْهُ: حمْد بْن سهل، وأبو الحسن بن حُميد، محمد بْن ينال الصُّوفيّ. قَالَ شِيرَوَيْه الحافظ: ونبا عَنْهُ يوسف الخطيب، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ، وكان ثقة صدوقًا فاضلًا. مات في المحرَّم وصلى عَليْهِ ابنه طاهر. ١١٨- أحمد بْن الحَسَن الدّمشقيّ الورّاق. حدَّث عَنْهُ: عليّ بْن أبي العَقِبَ، وغيره بديار مصر. تُوُفّي في صفر. روى عَنْهُ: خَلَف بْن أحمد الحوفي، وأبو عليّ الأهوازيّ، وأبو عَبْد الله القُضاعي. ١١٩- أحمد بْن زيدان١. أبو العبّاس المقرئ. قَالَ الدّانيّ: بغداديّ، اقرأ النّاسَ ببيت المقدس. أخذ القراءة عَنْ أبي بكر بن مجاهد، وهو الَّذِي لقنه القرآن. توفي سنة أربع عشرة، وعُمر، ونيف على المائة. قاله لي مَن قرأ عَليْهِ مِن المغاربة مِن أصحابنا. ١٢٠- أَحْمَد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد بْن إسحاق بن قبيصة. أبو حامد المُولقباذي٢. حدَّث عَنْ: أبي العبّاس الصبغيّ، وأبي الفضل أحمد بن إسماعيل الأزدي، وأبي عمرو بن مطر. ومات في ربيع الآخر. روى عنه أبو صالح المؤذن، وغيره. ١٢١- أحمد بن محمد بن سليمان. أبو حامد البشري الهروي العدل. سمع: محمد بن أحمد بن قُريش المروروذي الذي يروي عَنْ عثمان بْن سَعِيد الدارمي، وأبا علي الرفاء.

стр. 9480

روى عَنْهُ: شيخ الإسلام الأنصاري، وأبو عطاء المليحيّ، ومحمد بْن الفَضْلويّ. تُوُفّي في شَعْبان. وقيّده ابن نُقطة بكسر الباء وسكون المثلَّثة. ١٢٢- إسماعيل بْن أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن السَّرْخَسِيّ الهَرَويّ١. أبو محمد القّراب. المقرئ العابد أخو الحافظ إِسْحَاق. كَانَ إمامًا في عدّة علوم، صنَّف التّصانيف، وكان قدوةً في الزُّهْد. سَمِعَ: أحمد بْن محمد بْن مقْسم ببغداد، وأبا بَكْر الإسماعيليّ بجُرْجان، ومنصور بْن العبّاس بهَرَاة. روى عَنْهُ: شيخ الإسلام، وأهل هَرَاة. وله مصنَّف في مناقب الشّافعيّ، وكتاب "درجات التّائبين". قَالَ الحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي: كان في عدةٍ مِن العلوم إمامًا، منها الحديث. والقراءات، ومعاني القرآن، والفقه، والأدب. وله تصانيف كلّها في غاية الحُسْن. وله كتاب "الجمع بين الصحيحين". وكان في الزُّهْد والتَّقلُّل مِن الدّنيا آيةً، وفي الإمامة بلا نظير. فلم يجد سوقُ فضله بهراة نفاقًا. كان الصيت إذ ذاك ليحيى بْن عمّار. وكذا قَالَ أبو النّضر الفامي في تاريخه، وأكثر. قال أبو عمر بْن الصلاح: رَأَيْت كتابه "الكافي فِي علم القراءات " فِي عدة مجلدات. وهو كتابٌ ممتع مشتمل على علمٍ كثير. وقال في "مناقب الشّافعيّ": لقيتُ جماعةً مِن أصحاب ابن سُريجُ. وكان القرّاب قد تفقّه عَلَى الدّاركيّ عَبْد العزيز ببغداد. قلت: مات في شَعْبان مِن السُّنَّة. ومن شيوخه: محمد بْن عَبْد الله الشيرازي، وأبو عمرو بن حمدان، وعلي ابن عيسى العاصميّ، وأبو أحمد الغِطْريفيّ، ومَخْلَد بْن جعفر الباقَرْحِيّ، وبِشْر بْن أحمد الإسْفرائينيّ. روى كتابه في "درجات التأبين" عُمَر بْن كرم الديَنَوريّ بسماعه مِن أَبِي الوقْت السجْزيّ، قَالَ: أَنَا أَبُو عطاء عَبْد الأعلى بْن عبد الواحد بْن أحمد المُليحي، عنه.

стр. 9481

"حرف الباء": ١٢٣- بديع. فتي القاضي المَيَانِجِيّ روى عَنْ مولاه. روى عَنْهُ: عَبْد العزيز الكتّانيّ، وأبو سعد إسماعيل السّمّان. وثقه الكتّانيّ. وتُوُفيّ فِي ذي القعدة. "حرف التاء": ١٢٤- تمّام بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْن عَبْد الله بْن الجُنيد١. الحافظ أبو القاسم ابن الحافظ أبي الحسين البَجَليّ الرّازيّ ثم الدّمشقيّ، المحدَّث. وُلِد بدمشق سنة ثلاثين وثلاثمائة. وسمع مِن: أَبِيهِ، وخَيْثَمَة بْن سليمان، وأحمد بْن حَذْلَم القاضي، وأبي الميمون راشد، وأبي عليّ أحمد بْن محمد بْن فَضَالة، والحسن بْن حبيب الحصائريّ، وأبي يعقوب الأذرعيّ، ومحمد بْن حُمَيْد الحَوْرانيّ، وخلْق كثير. خرَّج عَنْهُمْ في فوائد. وقرأ القرآن عَلَى أحمد بْن عثمان غلام السّبّاك. روى عَنْهُ: عَبْد الوهاب الكِلابيّ أحد شيوخه الصَّفّار، وأبو الحسين المَيْدانيّ، والحسن بْن عليّ الأهوازيّ، والحسن بْن عليّ اللّبّاد، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأحمد بْن محمد العَتِيقّي، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن الطّرائفيّ، وخلْق سواهم. قَالَ الكتّانيّ: تُوُفّي أستاذنا تمّام الحافظ لثلاثٍ خَلَوْن مِن المحرَّم سنة أربع عشرة. قَالَ: وكان ثقة، ولم أرى أحفظ منه في حديث الشّامييّن. وقال أبو عليّ الأهوازي: وما رَأَيْت مثله في معناه. كَانَ عالمًا بالحديث ومعرفة الرّجال. وقال أبو بَكْر الحدّاد: ما لقينا مثل تمّام في الحِفْظ والخير. "حرف الحاء": ١٢٥- الحَسَن بْن الفضل بْن سَهْلان٢. الوزير أبو محمد. ولي وزارة العراق لسلطان الدّولة بْن عضُد الدّولة بعْد فخر المُلك. فكان ضعيف الصّناعة، قليل البضاعة، سريع الغضب، فاحشًا.

стр. 9482

ربما وثب ولَكَم بيده، ولكنّه يندم. وكان فيه شجاعة وهيبة وسخاء. انفحم المفسدون وانقمعوا بِهِ، فلم تُطل دولتُهُ، وكانت شهرين ونصف، وتُوُفّي. ١٢٦- الحسين بْن الحَسَن بْن محمد بْن حَلْبَس١. أبو عَبْد الله المخزوميّ الغَضَائريّ البغداديّ. سَمِعَ: محمد بْن يحيى الصُّوليّ، وإسماعيل الصَّفّار، ومحمد بْن البَخْتَرِيّ، وعثمان بْن السّمّاك، والنجاد. قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ، وكان ثقة فاضلًا. مات في المحرَّم. قلتُ: وقع لنا جزء مِن حديثه عَنْ جماعة عَنْ الهمَدانيّ، عَنْ السلَفيّ، عَنْ أبي عَبْد الله الثقفيّ، عَنْهُ. وروى عَنْهُ: البَيْهَقيّ، وعبّاس بْن أحمد بْن بكر ابن الهاشميّ، وابن المهتدي بالله. وأمّا: الغَضَائريّ، شيخ الشيعة، فقد مر سنة إحدى عشرة. ١٢٧- الحُسَين بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن أَبِي كامل الأَطْرَابُلُسيَ القَيْسي٢. البصْريّ الأصل، العدل. روى عن: أَبِيهِ، وعن: خال أبيه خَيْثَمَة، وابن حَذْلَم، وأبي يعقوب الأذرعي، وأبي ميمون بْن راشد، ومحمد بْن إبراهيم السّرّاج نزيل القدس. وسمع بمصر: عَبْد الله بْن الورد، وجماعة. انتقي عَليْهِ خَلَف الواسطيّ. وحدَّث عَنْهُ: طراد بْن الحسين بْن حمدان، ومحمد بْن علي الصوري، وعبد الرحيم بن أحمد البخاري، وعبد العزيز الكتّانيّ، وأبو الحَسَن أحمد بْن أَبِي الحديد، وأبو الحَسَن بْن صَصْرَى، وجماعة. وتُوُفّي بأطْرابُلُس. وكان قد حدَّث قبل موته بدمشق. وثقه أبو بَكْر الحدّاد. ١٢٨- الحسين بْن عليّ بْن عُبَيْد اللَّه٣. أبو عليّ الرَّهاويّ المقرئ. قرأ القرآن لابن عامر عَلَى: أحمد بْن محمد الإصبهاني. وقرأ عَلَى غيره. وله مصنفات في القراءات. وحدَّث عَنْ: أحمد بْن صالح البغداديّ، قرأ عَليْهِ: أبو عليّ غلام الهرّاس. وحكى عنه: عبد العزيز الكتاني. وتوفي في رمضان.

стр. 9483

١٢٩- الحُسَين بْن محمد بْن الحسين بْن عَبْد بْن صالح بْن شعيب بْن منجَوَيْه الثَّقَفيّ١. أبو عبد اله الديَنَوريّ. تُوُفّي في ربيع الآخر بنَيْسابور. روى عن: هارون بْن محمد العطّار، وأبي بَكْر بْن السُّنّيّ، وبرهان الصُّوفيّ، وأبي عليّ الحسين بْن محمد بن حبش المقريء، وعبد الله بْن عبد الرَّحْمَن الدّقّاق الدّينَوِرِيَّيْن، وأبي الحسين بن أحمد بْن جعفر بْن حمدان الديَنَوريّ، وأبي بَكْر أحمد بْن جعفر بْن حمدان القَطِيَعيّ، وعيسى بْن حامد الرُّخَّجِيّ، وإسحاق بْن محمد النعَاليّ، وخلْق مِن الهمْدانيّين، وغيرهم. روى عَنْهُ: جعفر الأَبْهَري، وعبد الرحمن بْن أبي عَبْد الله بْن مَنْدَهْ، وسعْد بْن حمْد، ووالده سفيان وأبو بكر محمد، وأبو الفضل القُومساني، وأحمد بن عبد الله ابنا عَبْد الرَّحْمَن بْن عليّ، وأبو غالب بن قصار، وأبو الفتح ابن عَبْدُوس، وأبو نصر أحمد بْن محمد بْن صاعد، وعليّ بْن أحمد بْن الأخرم، وأبو صالح المؤذّن ومحمد بْن يحيى المُزَكّيّ، ومكّيّ بْن محمد بْن دُلير، وأحمد بْن الحسين الْقُرَشِيّ، وآخرون. قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ ثقة، صدوقًا كثير الرواية للمناكير، حسن الخطّ، كثير التّصانيف. ودخل همدان فقيرًا فجمعوا لَهُ وداسوه، ثمّ خرج إلى نَيْسابور ووقع لَهُ بها حِشْمة جليلة. وحدَّث عَنْهُ: أبو إسحاق الثّعلبيّ المفسّر. وقد تكلَّم فيه أَبُو الفضل بْن الفَلَكِي، وقال: ما سَمِعَ مِن عُبَيْد الله بْن شنبة. فخرج لذلك من همدن ساخطًا، فتبعه ابن فلكي ورجع عَنْ مقالته، واعتذر منه، فما قبل عُذره، وكان يدعوا عَلَى ابن الفلكيّ. ١٣٠- الحسين بْن محمد بْن الحَسَن٢. أبو عَبْد الله الصُّوريّ النَّحْويّ الضّرّاب. حدَّث عَنْ: يوسف المَيَانِجِيّ. روى عَنْهُ: عَبْد الرّحيم الْبُخَارِيّ. وكان شيخ صور في العربيّة، والفقه.

стр. 9484

"حرف السين": ١٣١- سُختكين شهاب الدّولة١. ولي أمرة دمشق للظّاهر خليفة مصر سنة اثنتي عشرة. وماتَ بدمشق في قصر السُّلطان في ذي القعدة سنة أربع عشرة. ١٣٢- سَعِيد بْن محمد بْن أحمد بْن حسين بْن مدرك. أبو عاصم الباشانيّ الهَرَويّ الزّاهد. روى عَنْ: حامد الرفاء. مسع: منه: شيخ الإسلام الأنصاريّ. ١٣٣- سهل بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله بن دينار٢. أبو يحيى الديناري النيسابوري الجوهري. شيخ صالح، عابد، ثقة. لكنّه مُتَّهمٌ في المذهب. روى عن: الأصمّ، وأبي العبّاس القطّان، وأبي يحمد الشُعيبي. وعنه: أبو صالح المؤذّن، وغيره. "حرف الطاء": ١٣٤- طاهر بْن محمد بْن عليّ بْن هاموش. الزّاهد أبو محمد الهمَدانيّ البزّاز، الرّجل الصّالح. روى عن: إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي حماد، وأبي أحمد الحسين بْن عليّ حُسينك، وشُعيب بْن عليّ القاضي. روى عَنْهُ: أبو سعْد محمد بْن عليّ بْن مموش، ويوسف الخطيب، وغيرهما. وكان بكَّاءً خائفًا خاشعًا، مِن أولياء الله. "حرف العين": ١٣٥- العباس بن عمر بن مروان٣. أبو الحسن الكلوذاني: قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ عَنْ الصُّوليّ، وأبي جعفر بْن البَخْتَرِيّ، وكان رافضيا غير ثقة، فخرقت ما كتبت عَنْهُ. وقال ابن خَيْرون: حدَّث عَنْ المَحَامِليّ، وحمزة الهاشميّ. رافضيّ كذّاب، لم يكن له أصل. مات في رمضان.

стр. 9485

١٣٦- عبد الله بن أحمد عَمْرو بْن أحمد بْن مُعَاذ١. أبو الحسين، ويقال: أبو العبّاس، العنْسيّ الدارانيّ. روى عَنْ: أبيه، وأبي الميمون بْن راشد، وأبي يعقوب الأَذْرَعيّ، وأبي الحسين بْن حَذْلَم. روى عَنْهُ: عليّ بْن محمد الحِنّائيّ، وأبو علي الأهوازي، وأبو محمد اللباد، وعبد العزيز الكتاني. وقال الكتاني: توفي بداريا في شوال، وكتب الكثير، وحدَّث بشيء يسير. ثقة مأمون. ١٣٧- عَبْد الله بْن الحَسَن بْن الخصيب. أبو محمد الإصبهاني الكرّانيّ. ١٣٨- عَبْد الجبّار بْن أحمد الهَمَذَانيّ٢. القاضي شيخ المعتزلة. تُوُفّي بالرَّيّ في ربيع الآخر. وقيل: تُوُفّي سنة ١٥ كما سيأتي. ١٣٩- عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان٣.أبو عقيل السُّلَميّ الأسْتُوائيّ. ثقة، أصيل. روى عَنْ: الأصمّ، وأقرانه. ويُعرف بالمائقيّ. روى عَنْهُ: ابن أخته زَيْن الإسلام أبو القاسم القُشَيْريّ. قاله عَبْد الغافر في "السياق". ١٤٠- عَبْد الرَّحْمَن بْن هشام بْن عَبْد الجبّار بْن النّاصر لدين الله الأُمَوي المرواني٤. أخو محمد المهدي. لما انهزم البربر عَنْ قُرْطُبَة مَعَ القاسم بْن حَمُّود الحَسَنيّ، اتفّق اهل قُرْطُبَة عَلَى ردّ الأمر إلى بني أُمَيَّة، وكانت دولتهم قد زالت مِن سنة سبعٍ وأربعمائة بابني حمّود، فاختاروا ثلاثة: عَبْد الرَّحْمَن هذا، وسليمان بن المرتضى، وآخر. ثم قدَّموا عَبْد الرَّحْمَن وبايعوه بالخلافة في رمضان مِن السُّنَّة، وله اثنتان وعشرون سنة. وكُنْيته أبو المطرف، ولقّبوه بالمستظهر بالله. ثمّ قام عَليْهِ أحد بني عمّه أبو عَبْد الرَّحْمَن محمد بْن عَبْد الرحمن مَعَ طائفةٍ مِن الغَوْغاء، فقُتل المستظهر لثلاثٍ بقين مِن ذي القِعْدة. وكان ﵀ ذكيّا بليغًا فصيحًا مفوهًا، بارع الأدب رقيق الطَّبْع، جيّد النَّظْم. ووزَر أبو محمد بْن حزْم الظّاهريّ لَهُ تِلْكَ الأيّام. ولم يُعقب. ثمّ بويع أبو عَبْد الرَّحْمَن، فدام أمرُه عشرة أشهر، ولقّبوه بالمستكفي. ثمّ خُلِع ورجعَ الأمر إلى يحيى المعتلي، وسم أبو عبد الرحمن فهلك.

стр. 9486

١٤١- عَقيل بْن عُبَيْد اللَّه بْن أحمد بْن عَبْدان١. أبو طَالِب الأزْديّ الدّمشقيّ الصَّفّار. سَمِعَ: ابن حَذْلَم، وأبا الميمون بْن راشد، وأبا بَكْر بْن معروف، والحافظ أبا الحسين الرّازيّ. روى عَنْهُ: عليّ بْن الخَضِر، وعبد العزيز الكتّانيّ، وجماعة. تُوُفّي في جُمَادَى الآخرة. ووثّقه الكتّانيّ. ١٤٢- عليّ بْن أحمد بْن صُبيح٢. أبو الحَسَن القاضي. سَمِعَ: أبا بَكْر الشّافعيّ، وجعفر بْن الحَكَم المؤدب. قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ، وكان صدوقًا. ١٤٣- عليّ بْن بِشْرى بْن عَبْد الله٣. أبو الحَسَن الدّمشقيّ العطّار. إمام مسجد ابن أبي الحديد. روى عَنْ: أبي عليّ بْن هارون، وعلي بْن أَبِي العَقِب، ومحمد بن إبراهيم بن مروان، وجمع بن القاسم، وخيثمة بن سليمان، لكن قال الكتّانيّ إنّه اتُّهم في خَيْثَمَة. روى عَنْهُ: أبو عليّ الأهوازيّ، ورشأ بْن نَظيف، وعبد العزيز الكتّانيّ، وعَربية الحلبيّة. وقال الأهوازيّ: سمعته يَقُولُ: أسْمَعَني والدي مِن خَيْثَمَة سنة ثلاثٍ وأربعين، ولي سبعُ سِنين. ووثّقه محمد بْن عليّ الحدّاد. توفي في صَفَر. روى عَنْهُ: عَبْد الغنيّ بْن سَعِيد، وإبراهيم بْن محمد الحِنَّائيّ، وأبو عَبْد الله محمد بن سلامة القُضاعي، وأبو عليّ الأهوازيّ، وأبو الحَسَن أحمد بْن عَبْد الواحد بْن أَبِي الحديد، وخلْق كثير مِن المغاربة والحُجاج. تُوُفّي بمكّة. قَالَ أبو الفضل بْن خيرون: تُكلم فيه. قَالَ: وقيل إنّه يكذب. وقال شِيرَوَيْه الدَّيْلَميّ: روى عَنْهُ: أبو منصور بْن عيسى، وأبو القاسم عَبْد الرَّحْمَن بْن مَنْدَهْ، وعبد الرَّحْمَن بْن محمد بْن شاذيّ، وثنا عَنْهُ بالإجازة: أبو القاسم الخطيب، وأبو القاسم بْن البصْريّ، وأبو الفتح بْن عبدوس.

стр. 9487

١٤٤- عَلَى بْن عَبْد الله بْن الحَسَن بْن جَهْضَم بْن سَعِيد١. أبو الحَسَن البُورانيّ الصوفيّ، نزيل مكّة، ومصنّف كتاب "بهجة الأسرار في أخبار القوم". حدَّث عَنْ: أَبِي الحَسَن عَليّ بْن إِبْرَاهِيم بْن سَلَمَةَ القَطَّان، وأبي سهل بن زياد القطان، وأحمد بن الحسن ابن عُتبة الرّازيّ، وأحمد بْن إبراهيم بْن عطيّة الحدّاد، وأحمد بْن عثمان الأَدميّ، وعبد الرَّحْمَن بْن حمدان الجلاب، وعلي بْن أَبِي العَقب، وأبي بَكْر بْن أَبِي دُجانة، وأبي بَكْر الرَّقيّ، وجُمح بْن القاسم المؤذّن، وطائفة. قَالَ: وكان ثقة، صدوقًا، عالمًا، زاهدًا، حسن المعاملة، مذكورًا في البُلدان، حسن المعرفة. وروى عَنْهُ أبو طالب محمد بْن عليّ العشاريّ. قرأتُ عَلَى الأَبَرْقُوهيّ: أَخْبَرَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ مُطِيعٍ إِجَازَةً وَسَمَاعًا فِي غَالِبِ الظَّنِّ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيَّ الشيخ عبد القادر ابن أَبِي صَالِحٍ الْجَبَلِيُّ، أَنَا هِبَةُ اللَّهِ السَّقَطِيُّ، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى الْمَكِّيُّ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَهْضَمٍ الْهَمْدَانِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ، أنا أَبِي، أنا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيُّ، حُميد الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله ﵇: "رَجَبٌ شَهْرُ اللَّهِ، وَشَعْبَانُ شَهْرِي، وَرَمَضَانُ شَهْرُ أُمَّتِي"٢، ثُمَّ ذَكَرَ فَضْلَ لَيْلَةِ صَلَاةِ الرغَائِبِ٣. وَالْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ، وَلَا يُعرف إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابن جَهْضَمٍ. وَقَدِ اتَّهَمُوهُ بِوَضْعِ هَذَا الْحَدِيثِ. وقد رواه عَنْهُ عَبْد العزيز بْن بُندار الشّيرازيّ نزيل مكّة، وغيره. ولقد أتى بمصائب يشهد القلب ببُطلانها في كتاب: "بهجة الأسرار".

стр. 9488

١٤٥- عليّ بْن القاسم بْن الحَسَن البصْريّ١. أبو الحَسَن النّجّاد. هُوَ خاتمة مِن روى عَنْ أَبِي رَوْق الهِزّانيّ. كَانَ محدَّثًا عدلًا بالبصرة. حدث عنه: الخطيب، وأبو بكر محمد بن إبراهيم المستملي، والحسن بن عمر بن الحسن بن يونس الأصبهانيان، وطائفة سواهم. لم أظفر بموته، إلا أنه كان حيًا سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. ويروى أيضًا عَنْ أحمد بْن عُبَيْد الصَّفّار كتاب "السُّنَن" لَهُ. ١٤٦- عليّ بْن محمد بْن أحمد بن ميلة خُرة٢. ويُعرف أبو محمد بماشاذه. أبو الحَسَن الإصبهانيّ الزّاهد، الفقيه الفَرَضيّ، أحد أعلام الصُّوفيّة. قَالَ أبو نُعيم: صحب أبا بَكْر عَبْد الله بْن إبراهيم بن واضح، وأبا جعفر محمد ابن الحسن، وزاد عليهما في طريقهما خُلقًا وفتوةً. جمع بي علم الظّاهر والباطن، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لومةُ لائِمٍ. وَكَانَ يُنْكر عَلَى المتشبهه بالصُّوفيّة، وغيرهم مِن الْجُهّال فساد مقالتهم في الحُلول والإباحة والتّشبيه، وغير ذَلِكَ مِن ذميم أخلاقهم، فعَدَلوا عَنْهُ لمّا دعاهم إلى الحقّ جهلًا منهم وعنادًا. وأنفرد في وقته بالرّواية عَنْ: محمد بْن محمد بْن يونس الأبْهريّ، وأبي عَمْرو أحْمَد بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن حَكِيم، وأبي عليّ أحمد بْن محمد بْن إبراهيم المصاحفيّ، ومحمد بْن أحمد بْن عليّ الأسواريّ. وتُوُفّي يوم الفِطْر. قُلْتُ: أَخْبَرَنَا بِلَالٌ الْحَبَشِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَاهِرٍ، أنا السِّلَفِيُّ، أنا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ قَالا: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَاشَاذَهْ إِمْلَاءً، نا أَبُو عَلِيٍّ الصَّحَّافُ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، نا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا سُفيان الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبير، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الكشرُ، وَلَكِنْ يقطعُها الْقَرْقَرَةُ"٣. وروى أيضًا عَنْ: عَبْد الله بْن جَعْفَر بْن فارس، ومحمد بْن عَبْد الله بْن أسيدِ، وأبي عليّ أحمد بْن محمد بْن عاصم، وعبد الله بْن محمد بْن عيسى، وغِياث بن محمد، وأبي أحمد العسّال، وغيرهم. وأملي عدّة مجالس. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عبد الله

стр. 9489

الثَّقَفيّ في "فوائده"، ورجاء بْن قُولويه، وأحمد بْن محمد ابنا عَبْد الله السُّوذَرْجَانيّ، وأبو الحسين سَعِيد بْن محمد الجوهريّ، وأبو نصر عَبْد الرَّحْمَن بْن محمد السمْسار، وآخرون. قَالَ أبو بَكْر أحمد بْن جعفر اليَزْديّ: سمعتُ الإمام أبا عَبْد الله بْن مَنْدَهْ وقت قُدومه مِن خُراسان سنة إحدى وسبعين يَقُولُ، وعنده أبو جعفر ابن القاضي أبي أحمد العسّال وعدة مشايخ، فسأله ابن العسّال عَنْ أخبار مشايخ البلاد التي شاهدها، فقال: طِفتُ الشّرق والغرب، فلم أرَ في الدّنيا مثل رجُلين، أحدهما والدك القاضي، والثاني أبو الحَسَن عليّ بْن ماشاذه الفقيه. ومن عَزْمي أن أجعله وصبي، وأسلّم كُتبي أليه، فإنّه أهلٌ لَهُ. أو كما قَالَ. أخبرني إِسْحَاق الصَّفّار، أَنَا ابن خليل، أنا أبو المكارم، أنبا أبو عليّ، أَنَا أبو نُعيم في آخر كتاب "الحلية" قَالَ: ختم التّحُّقق بطريقة المتصوَّفة بأبي الحَسَن عليّ بْن ماشاذه لِما أوْلاه الله مِن فنون العِلم والسّخاء والفُتُوّة، كَانَ عارفًا بالله فقيهًا عاملًا، لَهُ مِن الأدب الحظ الجزيل ﵀. ١٤٧- علي بْن مُحَمَّد بْن علي بْن حسين بْن شاذان١. الحاكم أبو الحَسَن بْن السّقّا الإسْفرائينيّ الحافظ المُحدث، الثّقة. مِن أولاد الشّيوخ. سَمِعَ الكُتب الكبار، وأملي دهرًا. روى عَنْ: الأصمّ، وأبي عَبْد الله بْن الأخرم، وعلي بْن حَمْشاذ، وأبي عَبْد الله الصَّفّار الإصبهاني، وأبي الطَّيّب الشُعيري، وأبي الحَسَن الطّرائفيّ، وأبي منصور العَتكَيّ، وخلْق. ورحل فأخذ عَنْ: أبي سهل بْن زياد، والنّجّاد، ودَعْلَج، وجعفر بْن الخُلدي، وعبد الله الخُرَاسانيّ، وعبد الرحمن ابن الحَسَن الهمَدانيّ، وطائفة. روى عَنْهُ: أبو بَكْر البَيْهَقيّ، وسِبْطه حكيم بْن أحمد الإسْفرائينيّ القاضي، وجماعة. تُوُفّي في هذه السّنة. ١٤٨- عليّ بْن محمد بْن عليّ بْن يعقوب٢. أبو القاسم الإياديّ البغداديّ. سَمِعَ أبا بَكْر النّجّاد، وأبا بكر الشافعي، وحبيبًا القزاز، وجماعة.

стр. 9490

قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ، وكان ثقة يتفقّه عَلَى مذهب مالك. مات في ذي الحجّة. قلت: وروى عَنْهُ: القاسم بْن الفضل الثَّقَفيّ، وأهل بغداد. لَهُ جزء معروف بِهِ سمعه السبْط. ١٤٩- عُمَر بْن محمد بْن إبراهيم بْن عَبَّاس. أبو حفص الدُّوغيّ المَدِينيّ. تُوُفّي في شَعْبان. "حرف القاف": ١٥٠- القاسم بْن جعفر بْن عبد الواحد بْن العبّاس بْن عَبْد الواحد أبو جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه ابن عَبَّاس بْن عَبْد المطلب١. القاضي أبو عُمَر الهاشميّ العبّاسيّ البصْريّ. سَمِعَ: عَبْد الغافر بْن سلامة الحمصي، وأبا العبّاس محمد بْن أحمد بْن الأثرم، وعلى بْن إِسْحَاق المادرائيّ، ومحمد بْن الحسين الزَّعْفرانيّ الواسطيّ، والحسين بْن يحيى بْن عيّاش القطّان، ويزيد بْن إسماعيل الخلال صاحب الرَّماديّ، وأبا علي الؤلؤي، والحسن بْن محمد بْن عثمان الفَسَويّ، وجماعة. وولد في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. رَوَى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، وأبو بَكْر محمد بْن إبراهيم بْن عليّ الإصبهانيّ المستملي، وأبو عليّ الوَخْشيّ، وهنّاد بْن إبراهيم النَّسَفيّ، وسُليم بْن أيُوب الرّازيّ، والمسيَّب بْن محمد الأرْغِيانيّ، وعلي بْن أحمد التُّسْتَريّ، وأبو القاسم عبد الملك بن شغبة، وجعفر بْن محمد العَبّادانيّ، وآخرون. قَالَ أبو الحسن عليّ بْن محمد بْن نصر الديَنَوريّ ابن اللّبّان: سمعتُ "سُنَنَ أَبِي دَاوُد " عَلَى أبي عُمَر الهاشميّ بقراءتي ستّ مرّات. وسَمِعْتُهُ يقول: أحضرني والدي هذا الكتاب وأنا ابن ثمانِ سِنين، فأثبت حضوري ولم يثبت السَّماع، ثمّ أحضرني وأنا ابن تسعٍ، فأثبت حضوري ولم يُثبت السّماع، وسَمِعْتُهُ وأنا ابن عشر سِنين، فأثبت حينئذٍ سماعي. وقال الخطيب: كَانَ أبو عُمَر ثقة أمينًا، ولى القضاء بالبصْرة، وسمعتُ منه بها "سُنَنَ أَبِي دَاوُد" وغيرها. ومات في تاسعٍ وعشرين من ذي القعدة سنة ١٤.
следующие страницы →