٣٨٩- مُحَمَّد بْن علي بْن محمد. أبو نصر النَّيْسابوريّ الفقيه. سَمِعَ: أبا العبّاس الأصمّ، وغيره. روى عَنْهُ: أبو بَكْر البيهقي.
٣٩٠- محمد بن محمد بن بكر الهزاني البصري. سمع من: عمه أبي رَوْق أحمد بْن محمد. روى عَنْهُ: أبو نصر عُبَيْد الله السجْزيّ، لقيه بالبصرة وكنّاه: أبا عَمْرو.
٣٩١- محمد بْن يعقوب بْن حَمَّوَيْه. أبو بَكْر السجِستاني الوزير. سَمِعَ بِبستُ من: أبي الفضل محمد بن أحمد ابن الغوث الأزديّ. حدَّث عَنْ الهيثم بْن سهل التُّسْتَريّ. أَخَذَ عَنْهُ بسجستان: الحافظ أبي نصر السجزي.
٣٩٢- محمد بْن إسماعيل بْن أحمد بْن العنبْر. أبو عُمَر العنْبريّ. روى عَنْ: أَبِي العباس الأصم. سمع منه بسجستان: أبو نصر السجْزيّ. وروى أيضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن علي طرخان البلديّ.
٣٩٣- محمد بْن أحمد بْن محمد بْن محمد بْن المغيرة بْن المهلَّب. أبو بَكْر العُكلي اليوانيّ الإصبهانيّ، الزاهد العابد. عَنْ: ابن فارس، وأحمد بْن جعفر بْن مَعْبَد، والعسّال، وفاروق الخطّابيّ، وابن كوثر البَرْبَهاريّ، وطبقتهم. وله رحلة واسعة. مولده سنة عشرٍ وثلاثمائة.
ومات بعد الأربعمائة.
٣٩٤- محمد بْن أحمد بْن محمد بْن حَمْدَوَيْه. أبو بَكْر الطُّوسيّ، المعروف بالمطّوّعيّ. قِدم همدان سنة خمسٍ وأربعمائة، وحدَّث عَنْ: أَبِي العبّاس الأصمّ.
روى عَنْهُ شيوخ همدان: أبو الفضل بْن بَوغةً، ومحمد بْن الحسين الصُّوفيّ، وأبو الفتح محمد بْن الفضل الكوكبيّ الدهْقان. وأبو الفتح عَبْدُوس بْن عَبْد الله.
قَالَ شِيرَوَيْه: كَانَ صدوقًا. قلت: وقع لي حديثه عاليا.
٣٩٥- محمد بْن الهيْصم١. أبو عَبْد الله، شيخ الكرَّاميّة، وعالمهم في وقته بخُراسان.
وهو الّذي ناظر الإمام أبا بَكْر بْن فُورك، بحضرة السّلطان محمود بْن سُبُكتكين. وليس للكرّاميّة مثلهُ في معرفة الكلام والنظر، فهو في زمانه رأس طائفته
стр. 9417
وأخْبَرهم وأخبثهم، كما أن القاضي عَبْد الجبّار في هذا العصر: رأس المعتزلة، وأبا إِسْحَاق الإسفرايينيّ، رأس الأشعريّة. والشيخ المفيد: رأس الرّافضة. وأبا الحَسَن الحمّاميّ: رأس القرّاء. وأبا عَبْد الرَّحْمَن السُلمي: رأس الصُّوفيّة، وأبا عُمَر بْن درّاج، رأس الشُّعَراء، والسَّلطان محمود: رأس الملوك، والحافظ عَبْد الغنيّ الأزْديّ: رأس المحدّثين، وابن هلال: رأس الموجودين.
٣٩٦- محمد بن يحيى بن سُراقة١. أبو حسن العامريّ البصْريّ، الفقيه الشّافعيّ الفَرَضيّ المحدَّث. صاحب التّصانيف في الفقه والفرائض "وأسماء الضّعفاء والمجروحين". أقام بآمد مدة، وكان حيًا سنة أربعمائة.
أخذ عَنْ أَبِي الفتح كتابه في "الضّعفاء"، ثمّ نقّحه، وراجع فيه الدارقُطني. ورحل في الحديث.
وروى عَنْهُ: ابن داسة، وابن عبّاد، والهجيميّ.
ورحل إلى فارس، وإصبهان، والديَنَور. وله مصنَّف حسن في الشهادات.
"حرف الياء":
٣٩٧- يوسف بْن خَلَف بْن سُفيان٢. أبو عُمَر الغسّانيّ البجّانيّ المؤدب.
سَمِعَ من: أحمد بْن سَعِيد، ومَسْلَمة بْن قاسم.
وكان يؤمّ بمسجده، ويلقّن ويَنْسَخ.
روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله الخَوْلانيّ. توفي بعد الأربعمائة.
وروى عنه: قاسم، وهاشم ابنا هلال.
٣٩٨- يحيى بْن نجاح٣. أبو الحسين. مؤلّف كتاب "سُبُل الخيرات". كَانَ في هذا العصر بمكّة فيما أحسب، أو بمصر.
روى عَنْهُ: عَبْد الله بْن سَعِيد بْن لبّال، وعمر بن سهل اللخمي، وغيرهما.
стр. 9418
الطبقة الثانية والأربعون
أحداث سنة إحدى عشرة وأربعمائة
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"الطبقة الثانية والأربعون":
"أحداث سنة إحدى عشر وأربعمائة":
"فَقْد الحاكم بأمر الله":
في شوّال فُقِد الحاكم صاحب مصر، وكان يواصل الركوب وتتصدَّى لَهُ العامَّة فيقف عليهم ويسمع منهم. وكان الخلْق في ضنكٍ من العَيْش معه. وكانوا يدسُّون إليه الرُقاع المختومة بالدُّعاء عَليْهِ والسّبّ لَهُ ولأسْلافه، حتى أنهم عملوا تمثال امرَأَة مِن كاغِدٍ بِخُفّ وإزار ثمّ نصبوها لَهُ. وفي يديها قصّة. فأمر بأخْذها مِن يدها، ففتحها فرأى فيها العظائم، فقال: أنظروا مِن هذه. فإذا هي تمثالٌ مصنوع. فتقدَّم بطلب الأمراء والعُرفاء فحضروا، فأمرهم بالمصير إلى مصر وضرْبها بالنّار ونَهْبها وقتْل أهلها. فتوجّهوا لذلك فقاتل المصريّون عَنْ أنفسهم بحسب ما أمكنهم. ولحق النَّهْبُ والحريق الأطراف والنّواحي الّتي لم يكن لأهلها قوّة على امتناعٍ ولا قُدرة على الدفاع.
واستمرَّت الحرب بين العبيد والرّعيّة ثلاثة أيام، وهو يركب ويشاهد النّار، ويسمع الصّياح. فيسأل عَنْ ذَلِكَ، فيقال لَهُ العبيد يحرقون مصر. فيتوجَّعُ ويقول: مِن أمرهم بهذا؟ لعنهُم الله.
قلتُ: بل لعنةُ الله عَلَى الكافر. فلمّا كان اليوم الثّالث اجتمع الأشراف والشّيوخ إلى الجامع ورفعوا المصاحف، وعجّ الخَلْقُ بالبكاء والاستغاثة بالله. فرحمهم الأتراك وتقاطروا إليهم وقاتلوا معهم. وأرسلوا إلى الحاكم يقولون لَهُ: نَحْنُ عبيدك ومماليكك، وهذه النار في بلدك وفيه حُرمنا أولادنا، وما عِلمْنا أنّ أهله جَنَوْا جنايةً تقتضي هذا. فإنْ كَانَ باطنٌ لا نعرفه عرّفْنا بِهِ، وانتظر حتّى نُخرج عيالنا وأموالنا، وإن كَانَ ما عَليْهِ هَؤلَاءِ العبيد مخالفًا لرايك أَطْلِقْنا في معاملتهم بما نُعامل بِهِ المفسدين.
فأجابهم: إنّي ما أردتُ ذَلِكَ ولا أذِنْت فيه، وقد أذِنْت لكم في الإيقاع بهم.
وأرسَل العبيد سرّا بأن كونوا عَلَى أمركم، وقواهم بالسلاح.
стр. 9419
فاقتتلوا، وعادوا الرّسالة: إنّا قد عرفنا غرضك، وإنّه إهلاكُ البلد. ولوّحوا بأنّهم يقصدون القاهرة. فلمّا رآهم مستظهرين، ركب حِمارهُ ووقفَ بين الفريقين، وأومأ إلى العبيد بالانصراف. وسكنت الفتنة.
وكان قدْر ما أُحرق مِن مصر ثُلثها، ونُهب نصفُها. وتَتَبَّع المصريون مِن أسر الزَّوجات والبنات، فاشتروهنَّ مِن العبيد بعد أن زَنَوْا بهنَّ، حتّى قَتَل جماعةٌ أنفسهنَّ مِن العار.
ثمّ زاد ظُلم الحاكم، وعَنَّ لَهُ أن يَدَّعي الرُّبوبيّة، كما فعل فرعون، فصار قومٌ مِن الجُهال إذا رأوه يقولون: يا واحد يا أحد، يا مُحيي يا مُميت.
وكان قد أسلم جماعةٌ من اليهود، فكانوا يقولون: إنما نريد أن نعاود ديننا، فيأذَن لهم.
وأوحش أختَه بمراسلاتٍ قبيحة، وأنّها ترتكب الزّنا. فراسلت ابن دوّاس الأمير، وكان متخوفًا مِن الحاكم. ثمّ جاءت إِليْهِ فقّبل الأرض بين يديها، فقالت: قد جئتك في أمرٍ أحرسُ نفسي ونفسك. قَالَ: أَنَا خادمك. فقالت: أنت ونحن عَلَى خطرٍ عظيم مِن هذا. وقد أنضاف إلى ذَلِكَ ما تظاهر بِهِ وهتك الناموس الّذي أقامه آباؤنا، وزاد جنونه وحَمَل نفسه على ما لا يصبر المسلمون عَلَى مثله. وأنا خائفة أن يثور النّاس علينا فيقتلوه ويقتلونا، فتنقضي هذه الدّولة أقبح انقضاء. قَالَ: صدقتِ فِي الرأي. قالت: تحلف لي وأحلف لك عَلَى الكتْمان. فتحالفا عَلَى: قتله وإقامة ولده مكانه، وتكون أنت مدبر دولته. قَالَتْ: فاختْر لي عَبْدين تثق بهما عَلَى سَرَّك وتعتمد عليهما. فأحضر عبدين موصوفين بالأمانه والشهامة. فحلَّفَتْهما ووهبتهما ألف دينار، ووقَّعت لهما بإقطاع، وقالت: اصعدوا إلى الجبل فاكمنا لَهُ، فإنّ غدا يصعد الحاكم إليه وليس معه إلا الرّكابيّ وصبيّ، وينفردُ بنفسه. فإذا جاء فاقتلاه مَعَ الصبي. وأعطتهما سكّينتين مغربيّتين. وكان الحاكم ينظر في النّجوم. فنظر مولده، وكان قد حُكم عَليْهِ بقطعٍ في هذا الوقت، وأنه متى تجاوزه عاش نّيفًا وثمانين سنة.
فأحضر أُمَّهَ وقال: عليّ في هذه الليلة قطعٌ. وكأنّي بكِ قد هتِكت وهلكتِ مَعَ أختي، فتسلّمي هذا المفتاح، فلي في هذه الخزانة صناديق تشتمل على ثلاثمائة ألف دينار، فحوليها إلى قصرك لتكون ذخيرةً لك. فبكت وقالت: إذا كنتَ تتصوَّر هذا فَدَعْ ركوبك اللّيلة. فقال: أفعلُ.
стр. 9420
وكان في رَسْمه أنّه يطوف كلّ ليلةٍ حول القصر في ألف رَجُل، ففعل ذَلِكَ ثمّ نام. فانتبه الثُلث الأخير وقال: إنّ لم أركب وأتفرَّج خرجت نفسي.
فركب وصعِد الجبَل ومعه صبيّ. فخرج العبدان فصرَعاه وقطعا يديه وشقّا جوفَه وحملاه في كِساء إلى ابن دَوّاس، وقتلا الصَّبيّ. فحمله ابن دَوّاس إلى أخته فدفنته في مجلسٍ لها سرّا، وأحضرت الوزير واستكتمته واستحلفتْه عَلَى الطّاعة، وأن يكاتب وليَّ العهد عَبْد الرّحيم بْن إلياس العُبيدي ليُبادر، وكان بدمشق. وأنفذت إلى أميرٍ يقيم في الطّريق فإذا أوصل وليّ العهد قبض عَليْهِ وعدلَ بِهِ إلى تِنيس.
وكتبت إلى عامل تِنّيس عَنْ الحاكم أن يحمل إِليْهِ ما قد تحصّل عنده وكان ألف ألف دينار وألَفْي دِرهم. وفُقِد الحاكم، فماجوا في اليوم الثّالث وقصدوا الجبل، فلم يقفوا لَهُ عَلَى أثرٍ، فعادوا إلى أخته فسألوها عَنْهُ فقالت: قد كَانَ راسلني قبل ركوبه، وأعلمني أنّه يغيب سبعة أيام.
فانصرفوا مطمئنين. ورتّبت رِكابية يمضون ويعودون كأنهم يقصدون موضعه، ويقولون لكّل مِن سألهم: فارقناه في الموضع الفُلاني، وهو عائدٌ في يوم كذا.
"تدبير أخت الحاكم لقتل ابن دوّاس":
ولم تزل الأخت في هذه الأيّام تدعو وجوه القُواد تستحلفهم وتُعطيهم. ثمّ ألبست أبا الحَسَن عليّ بْن الحاكم أفخر الثّياب وأحضرت ابن دوّاس وقالت: المعمول في القيام بهذه الدّولة عليك، وهذا ولدك.
فقبّل الأرض. وأخرجت الصّبيّ ولقّبته بالظّاهر لإعزاز دين الله، وألبسته تاج المُعز، جدّها، وأقامت المأتم عَلَى الحاكم ثلاثة أيام. وهذَّبت الأمور، وخلعت عَلَى ابن دوّاس خِلعًا كثيرة، وبالغت في رفْع منزلته، وجلس معظَّمًا.
فلمّا ارتفع النهار خرج تسنيم صاحبُ السّرّ والسيفُ مَعه ومعه مائة رَجُل كانوا يختصّون بركاب السّلطان ويحفظونه، يعنى سِلحدارية١، فسُلموا إلى ابن دواس يكنون بحكمه. وتقدمت إلى نسيم أن يضبط أبواب القصر، ففعل. وقالت لَهُ: أخرج بين يدي ابن دوَّاس فقُل: يا عبيدُ مولانا، الظاهرُ أمير المؤمنين يَقُولُ لكم: هذا قاتلُ مولانا الحاكم، واعلُهْ بالسَّيف. ففعل ذلك.
стр. 9421
ثمّ قتلت جماعةً ممّن أطّلع عَلَى سرّها فعظُمت هيبتها. وقيل: إنّ اسمها "ستّ المُلك".
توفيت سنة أربع عشرة.
"وزارة ابن سهلان والقبض عَليْهِ":
وفيها: انحدر سلطان الدّولة إلى واسط، وخَلَع عَلَى أَبِي محمد بْن سهلان الوزير، وأمره أن يضرب الطَّبْل في أوقات الصّلوات. ثمّ قبض عَليْهِ وسَمَله.
"الغلاء في العراق":
وفيها: كَانَ الغلاء بالعراق، واشتدّت المجاعة وأُكِلت الكلاب والبِغال، وعظُم الخَطْب.
"هلاك وليّ العهد الحاكم بأمر الله":
وفيها: كَانَ هلاك عَبْد الرّحيم وليّ عهد الحاكم، ذكرت أخباره وترجمته. وقد عمل شاعرٌ في مصادرته لأهل دمشق هذه القصيدة:
تقضّي أوانُ الحرب والطعنِ والضربِ ... وجاء أوانُ الوَزْن والصَّفْع والضَّرْب.
وأضحت دمشقُ في مُصابٍ وأهلُها ... لهم خبرٌ قد سار في الشَّرق والغَربْ.
حريقٌ وجوعٌ دائمٌ ومَذَلَّة ... وخوفٌ فقد حُق البُكاء مَعَ النَّدْبِ.
وأضْحَتْ تِلالًا قد تمحت رسُومها ... كبعض ديار الكُر بالخسف والقلبِ
في أبيات.
"رواية ابن القلانسي عَنْ هلاك وليّ العهد":
قَالَ أبو يَعْلَى حمزة في تاريخه: عاد عَبْد الرّحيم وليّ العهد إلى دمشق في رجب، فتعجّب النّاس من اختلاف أراء الحاكم. فلم يلبث أن وصل ابن دَاوُد المغربيّ على نجيبٍ مُسرعٍ ومعه جماعة، يوم عَرَفة "مِن سنة إحدى عشرة"، بِسِجِلّ إلى وليّ العهد المذكور. ودخلوا عَليْهِ القصر، وجرى بينهم كلامٌ طويل، ثمّ إنهم أخرجوه وضربوه. وأصبح الناسُ يوم الأضحي لم يصلُّوا صلاة العيد لا في المُصلى ولا في الجامع. وسار بِهِ أولئك إلى مصر.
стр. 9422
"ولاية أبي المطاع ابن حمدان دمشق":
ثمّ وصل عَلَى إمرة دمشق ثانيا أبو المطاع بن حمدان، وكان سائسًا أدبيًا شاعرًا، فَوَلي مدّة شهرين.
"ولاية سختِكين دمشق":
ثمّ عُزِلَ بشهاب الدّولة سُختكين، فَوَلي عامين، وأعيد ابن حمدان١.
стр. 9423
" أحداث سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ":
"اعتراض العرب البدو لقافلة الحجّاج":
لم يحجّ العراقّيون في العامين الماضيَيْن، وقصد طائفة يمين الدّولة محمود بْن سُبُكْتكين وقالوا: أنت سلطان الإسلام، وأعظم ملوك الأرض، وفي كلّ سنة تفتتح مِن بلاد الكُفر ناحيةً، والثّواب في فتح طريق الحجّ أعظم. وقد كان بدر بْن حَسْنَوَيْه، وما في أمرائك إلا مِن هُوَ أكبر منه، يسير الحاجّ بماله وتدبيره عشرين سنة. فانظر الله واهتم بهذا الأمر.
فتقد إلى قاضيه أَبِي محمد النّاصحيّ بالتّأهُّب للحجّ، ونادى في أعمال خُراسان بالتأهب للحج. وأطلق العرب في البادية ثلاثين ألف دينار سلّمها إلى النّاصحيّ، غير مال الصّدقات.
فحجّ بالنّاس أبو الحَسَن الأقساسيّ، فلمّا بلغوا فَيْد حاصرتهم العرب، فبذل لهم النّاصحيّ خمسة آلاف دينار، فلم يقنعوا وصمّموا عَلَى أخذ الرَّكْب. وكان رأسهم جماز بن عُدي قد انضم إليه ألفا رجلٍ مِن بني نَبهان، وكان جبّارًا. فركب فرسه وعليه درع وبيده رُمح. وجال جولةً يُرهبُ بها.
وكان من السَّمَرْقَنْديّين غلام يُعرف بابن عفّان، فرماه بنَبْلة وقعت في قلبه فسقط ميتًا، وهرب جَمْعُه وعاد الرَّكْبُ سالمين.
стр. 9424
"وزارة الرُّخجي":
وفيها: قُلد الوزارة أبو الحَسَن الرُّخجي ولُقب "مؤيَّد المُلك".
"القبض عَلَى أَبِي القاسم ابن المغربي الوزير":
وقبض قِرْواش بْن المقلد على أبي القاسم بن المغربيّ الوزير.
"وثوب الإدريسي عَلَى عمّه بالأندلس":
وفيها: توثب يحيى بن علي الإدريس بالأندلس عَلَى عمّه المأمون، فهرب منه، ثمّ جمع الجيوش وأقبل١.
стр. 9425
" أحداث سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ":
"ضرْب الحجر الأسود وكسْره":
فيها: عمد بعض المصرييّن إلى الحجر الأسود فضَربه بدبوسٍ١ كسر منه قِطَعًا. فقتله الحُجاج، وثار أهلُ مكّة بالمصرييّن فنهبوهم وقتلوا منهم جماعة.
ثمّ ركب أبو الفتح الحَسَن بْن جعفر، صاحب مكّة فأطفأ الفتنة، وردّهم عَنْ المصرييّن.
قَالَ هلال بْن المحسَّن: قِيلَ إنّ الضّارب بالدّبّوس ممّن استغواهم الحاكم وأفسد أديانهم. وقيل: كَانَ ذَلِكَ في سنة أربع عشرة.
"قَتْل ضارب الحجر الأسود":
وقال: أُبَيٌ النَّرْسيّ، أَنَا أَبُو عَبْد الله مُحَمَّد بْن علي بْن عَبْد الرَّحْمَن العَلَويّ، قَالَ في سنة ثلاث عشرة: لما صُليت الجمعة يوم النَّفْر الأوّل، ولم يكن رجع الحاجُّ
стр. 9426
بعدُ من منى قام رجلٌ فقصد فضربه ثلاث ضربات بدبّوس وقال: إلى مَتَى يُعبد الحجر ولا محمد ولا عليّ؟ فيمنعني محمد ممّا أفعله، فإنيّ أهدم اليوم هذا البيت. فاتّقاه أكثر الحاضرين وكاد يُفلت. وكان أحمر أشقر تامّ القامة جسيمًا، وكان عَلَى باب المسجد عشرةٌ مِن الفُرسان عَلَى أن ينصروه، فاحتسب رجلٌ فَوَجَأه بخِنْجر وتكاثر عَليْهِ النّاس فقُتل وأُحرق، وقُتل جماعة ممّن أُّتهم بمعاونته ومُصاحبته، وأُحرقوا بالنّار.
وبانت الفتنة، فكان الظّاهر من القتلى أكثر مِن عشرين رجلًا غير ما أُخفي، وألحقوا في ذَلِكَ اليوم عَلَى المصرييّن بالنَّهْب والسَّلْب. وفي ثاني يوم ماج النّاس واضطّربوا.
وقيل: إنه أُخذ من أصحاب أربعةٌ اعترفوا بأنّهم مائة بايعوا عَلَى ذَلِكَ. فضُربت أعناق الأربعة.
"تشقّق الحجر الأسود":
وتخشّن وجه الحجر مِن تِلْكَ الَّضربات، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار، وتشقّق وخرج مكسَّره أسمر يضرب إلى صُفرة محببًّا مثل الخَشْخاش. فأقام الحجرُ عَلَى ذَلِكَ يومين، ثمّ إنّ بني شَيْبة جمعوا الفُتات وعجنوه بالمِسْك واللّكّ وحَشَوا الشقُوق وطَلَوْها بطلاءٍ مِن ذَلِكَ. فهو يتبيَّن لمن تأمله، وهو عَلَى حاله إلى اليوم١.
"استيلاء المأمون عَلَى قُرْطُبَة":
وفيها زحف المأمون قاسم بْن محمود الإدريسي في الجيوش، وحارب ابن أخيه يحيى بْن عليّ، فهُزم يحيى واستولى المأمون عَلَى قُرطبة. ثمّ اضطّرب أمره بعد شهور. وجَرَت للمأمون أمور ذُكرت في ترجمته سنة إحدى وثلاثين.
стр. 9427
" أحداث سنة أربع عشرة وأربعمائة ":
"مسير السلطان مشرّف الدّولة إلى بغداد":
سار السلطان مشرف مُصعدًا إلى بغداد مِن ناحية واسط، ورُوسل القادر بالله في البروز لِتَلَقّيه، فتلقّاه مِن الزّلاقة١. ولم يكن تَلَقَّى أحدًا مِن الملوك قبله. فركب في الطّيّار، وعن جانبه الأيْمَن الأمير أبو جعفر، وعن يَساره الأمير أبو القاسم، وبين يديه أَبُو الْحَسَن علي بْن عَبْد الْعَزِيز، وحوالي القُبة الشريف أَبُو القاسم المرتضي، وأبو الحَسَن الزَّيْنبيّ، وقاضي القُضاة ابن أبي الشّوارب، وفي الزّبازب المُسودة مِن العبّاسييّن، والقُضاة، والقُرَّاء، والعلماء.
ونزل مشرّف الدّولة في زَبْزَبه بخَوَاصه، وصعد إلى الطّيّار، فقبَّل الأرض وأجلس عَلَى كُرسي، وسأله الخليفة عَنْ خبره وكيف حاله، والعسكر واقفٌ بأسره عَلَى شاطئ دِجلة، والعامّة في الجانبين. ثمّ قام مشُرف الدّولة فنزل إلى زَبْزَبه. وأصعَدَ الطّيّار.
"توغّل يمين الدّولة في بلاد الهند":
وفيها: وَرَدَ كتابُ يمين الدولة محمود بن سُبُكتكين إلى القادر يذكر أنّه أوغل في بلاد الهند حتّى جاء إلى قلعةٍ فيها ستّمائة صنم.
وقال: أتيتُ قلعةً لَيْسَ لها في الدّنيا نظير، وما الظّنُّ بقلعة تَسَعُ خمسمائة فيْل، وعشرين ألف دابّة، وتقوم لهؤلاء بالعُلُوفة. وأعان الله حتّى طلبوا الأمان، فأمّنتُ مِلكَهم وأقْررتُه عَلَى ولايته بخراج ضُرب عَليْهِ، وأنفذ هدايا كثيرة وفيَلَة. ومن ذَلِكَ طائر عَلَى شكْل القُمري إذا حضر عَلَى الخِوان وكان فيه شيءٌ مسموم دمعتْ عينُهُ وجرى منها ماء وتحجّر، ويُحك فيُطْلَى بما تحلّل مِن دمعه المتحجر الجراحات الكبار فيلحمها، فقُبلت هديته. وانقلب العبدُ بنعمةٍ مِن الله وفضل. قلتُ: وهذه وقعة ياردين، وهي مِن الملاحم الكِبار، بلغت راية الإسلام في الهند إلى مكان لم تبلغْه قطّ. ووُجد في بيت بذّ عظيم حجر منقوش، دلّت كتابته عَلَى أنّه مَبْنيُّ من أربعين ألف سنة.
فقضى السّلطان والناسُ من جهلِ القوم عجبًا. إذا بعضُ أهل الشّريعة يقولون إنّ مدَّة الدّنيا سبعة آلاف سنة. وعاد السّلطان بتلك الغنائم حتّى كَاد عدد الأرقّاء يزيد عَلَى عدد الدهماء. ونزلت قيمهم حنى اقتناهم أرباب المهن الخاملة.
стр. 9428
"وزارة أَبِي القاسم المغربي":
وفيها: استوزر مؤيَّد المُلْك أبا القاسم المغربيّ الوزير.
"حج الأقساسيّ بالعراقيين":
وحجّ بالعراقييّن أبو الحَسَن محمد بْن الحَسَن الأقساسيّ، وعاد عَلَى درْب الشّام لفساد الدّرْب العراقيّ، فأكرمهم والى الرملة ونفَّذ لهم الظّاهر مِن مصر ذَهَبًا وخِلَعًا، فقبِل ذَلِكَ أميرُ الرّكْب. وساروا إلى بغداد، فتألّم القادر وهَمَّ بالأقساسيّ، وسبّ صاحب مصر وطعن في نَسَبهم، وقال: إنما أصلهم يهود. ثمّ أُحرِقت الخلع بباب النوبي١.
стр. 9429
" أحداث سنة خمسٍ عشرة وأربعمائة ":
"إحراق خِلع صاحب مصر":
فيها: حجّ بالعراقييّن أبو الحسن الأقساسيّ، ومعه حَسْنَك صاحب محمود بْن سُبُكْتكين، فنفّذ إِليْهِ الظاهر صاحب مصر خِلعًا وصلةً فقبِلَها، ثمّ خاف ولم يدخل بغداد. فكاتب الخليفةُ محمودًا بما فعل حَسْنَك، فنفذ مَعَ رسوله الخِلَع المصريّة، فأُحرِقت عَلَى باب النُّوبي.
"وزارة الجرجرائيّ":
وفيها: ولى وزارة مصر للظّاهر: نجيبُ الدّين عليُّ بْن أحمد بْن الْجَرْجرائي.
"موت ستّ المُلْك":
وماتت "ستُّ المُلْك"، أخت الحاكم الّتي قتلت الحاكم.
"وفاة سلطان الدّولة":
وفيها: تُوُفّي سلطان الدّولة أبو شجاع ابن عضد الدولة بن بوبه بشيراز، وكانت مدّة ولايته اثني عشر عامًا وأشْهُرًا، وولى صبيّا ومات عَنْ ثلاثٍ وعشرين سنةٍ.
стр. 9430
"هَلاك الحجّاج العراقيّين بعَقَبة واقصة" ١:
وفيها: هلك عدد كثير بعَقَبة واقصَة مِن الحُجّاج العراقيّين، عطّلت عليهم الأعْراب المياه والقُلُب ليأخذوا الرَّكْب. وتُسمّى "سنة القرعاءُ". فروى أبو عليّ البرداني الحافظ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عاد الرَّكب وليس لهم ماء، فهلكوا جميعًا بعقبة واقصة٢.
стр. 9431
أحداث سنة ستة عشرة وأربعمائة
...
"أحداث سنة ست عشرة وأربعمائة":
"انتشار العيّارين ببغداد":.
فيها: انتشرت العيّارون ببغداد، وخرقوا الهَيْبَة، وواصلوا العَمْلات والقتْل.
"وفاة السلطان مشرّف الدّولة":
وفي ربيع الأوّل تُوُفّي مشرّف الدّولة السّلطان، ونُهبت خزائنه.
وهو مشرّف الدولة بْن بهاء الدولة بْن عضد الدولة بن بُوَيْه الدَّيْلَميّ.
"سلطنة جلال الدّولة أَبِي طاهر": واستقرّ الأمر عَلَى تولية جلال الدّولة أَبِي طاهر، فخُطب لَهُ عَلَى المنابر، وهو بالبصرة.
"وزارة ابن ماكولا":
فخلع عَلَى شرف المُلْك أَبِي سعْد بْن ماكولا وزيره، ولقّبه "عَلَم الدّين، سعْد الدّولة، أمين المِلَّة، شرف المُلْك". وهو أوّل مِن لُقَّب بالألقاب الكثيرة.
قلتُ: ولعلّه أول مِن لُقَّب باسمٍ مضافٍ إلى الدين.
"ميل الْجُنْد إلى سلطنة أَبِي كاليجار":
ثمّ إنّ الْجُنْد عدلوا إلى المُلْك أَبِي كاليجار ونوّهوا باسمه، وكان وليّ عصر أَبِيهِ
стр. 9432
سلطان الدّولة الّذي استخلفه بهاء الدّولة عليهم فخُطب لهذا ببغداد، وكُوتب جلال الدّولة بِذَلِك، فأصعد مِن واسط.
"رسالة ابن سُبُكْتكين إلى القادر بالله":
وكان قد نفّذ صاحبُ مصر إلى محمود بْن سُبُكْتكين حاجبه مَعَ أَبِي العبّاس أحمد بْن محمد الرّشيديّ الملقّب بزيْن القُضاة. فجلس القادر بالله بعد أن أحضر القُضاة والأعيان، وحضر أبو العبّاس الرّشيديّ وأحضر ما كَانَ حمله صاحب مصر، وأديّ رسالة محمود بْن سُبُكْتكين بأنّه الخادم المخلص الّذي يرى الطّاعة فَرْضًا، ويبرأ مِن كلّ مِن يخالف الدعوة العبّاسية.
فلمّا كَانَ بعد اليوم أُحرقت تِلْكَ الخِلَع الّتي مِن صاحب مصر كما ذكرنا وسُبِك مركب فضّة أهداه، فكان أربعة آلاف وخمسمائة وستين درهمًا، فتصّدق بِهِ عَلَى ضُعَفاء الهاشميّين.
"تفاقم أمر العيّارين في بغداد":
وتفاقم أمرُ العيّارين، وأخذوا النّاسَ جَهَارًا، وفي اللّيل بالمشاعل والشّمْع. كانوا يدخلون عَلَى الرّجل فيطالبونه بذخائره ويعذّبونه.
وزاد البلاء، وأُحرِقت دار الشّريف المرتضى. وغَلَت الأسعار.
"امتناع الحجّ مِن العراق":
ولم يَحُجَّ أحدٌ مِن العراق.
"كثرة الفتن في الأندلس":
وكانت الأندلس كثيرة الحروب والفِتَن عَلَى الملك في هذا الزمان، وهم فرق١.
стр. 9433
" أحداث سنة سبع عشرة وأربعمائة ":
"انتهاء الكرْخ وإحراقها":
فيها: ورد الإسْفَهْسِلاريّة إلى بغداد، فراسلوا العيّارين بالانصراف عَنْ البلد، فما فكّروا فيهم، وخرجوا إلى خِيَم الإسْفَهْسِلاريّة وصاحوا وشتموهم وتحاربوا، ولبس الْجُنْد مِن العنق السّلاح، وضربوا الدّبادب، وهجموا عَلَى أهل الكَرْخ، وأحرقوا مِن الدّقّاقين إلى النّحّاسين، ونُهب الكَرْخ، وأخِذ شيءٌ كثير مِن القطيعة ودرب أَبِي خَلَف، وأشرف النّاس على خطةٍ صعبةٍ. وكان ما نهبه الغَوْغَاء أكثر ممّا نهبته الأتراك.
ومضى المرتضى إلى دار الخلافة، فجاء الإسْفَهْسِلاريّة وسألوا التَّقدُّم إليه بالرجوع. فخلع عَليْهِ وتقدّم إليه بالعَوْد.
ثمّ حُفظت المَحَالّ واشتدّت المصادرات، وقُرّر عَلَى أهل الكَرْخ مائةُ ألف دينار.
"شهادة الصّيْمري عند ابن أَبِي الشوارب":
وفيها: شهِد الحسين بْن عليّ الصَّيْمريّ عند قاضي القُضاة ابن أَبِي الشّوارب، بعد أن استتابه ممّا ذكر عَنْهُ مِن الاعتزال.
"تجمد دجلة":
وجاء برد شديد، جلّدت أطراف دجلة. وأمّا السّواقي والمجاري فكانت تجمد كلّها.
"انقضاض كوكب":
وانقضّ كوكب عظيم الضوء، كَانَ لَهُ دَوِيّ كَدَويّ. الرّعْد.
"اعتقال الوزير ابن ماكولا":
واعتقل جلالُ الدّولة وزيره أبا سعْد بْن ماكولا, واستوزر ابن عمّه أبا عليّ بْن ماكولا.
"امتناع حاجّ العراق":
ولم يحج ركب العراق.
"وفاة ابن أبي الشوارب":
وتوفي قاضي القضاة ابن أبي الشوارب.
стр. 9434
" أحداث سنة ثمان عشرة وأربعمائة ":
"وقوع البَرَد في البلاد":
في ربيع الأوّل جاء بردٌ بقُطربل والنُّعْمانّية قتل كثيرًا مِن الغَنَم والوحْش. قِيلَ: كَانَ في البَرَدة رِطْلان وأكثر. وجاء بعده بأيّام بَرَد ببغداد كقدر البَيْض وأكبر.
وجاء كتابٌ من واسط بأنّه وقع بردٌ في الواحد منه أرطال، فهلكت الغلات، وأمْحلت البلاد.
"إعادة الخطبة لجلال الدّولة":
وفيها: قصد الإسْفَهْسِلاريّة والغلْمان دار القادر بالله إنّك مالك الأمور، وقد كنّا عند وفاة المُلْك مشرّف الدّولة اخترنا جلال الدّولة ظنًا منّا أنّه ينظر في الأمور، فأغفلَنَا، فَعَدلْنا إلى المُلْك أَبِي كاليجار ظنًا منّا أنّه يحقق وعدنا بِهِ، فكنّا عَلَى أقبح مِن الحالة الأولى. ولا بُد مِن تدبير أمورنا. فخرج الجواب بأنّكم أبناء دولتنا، وأوّل ما نأمركم أن تكون كلمتكم واحدة. وقد وَقَع عقد لأبي كاليجار لا يحسُن حلّة، ولبني بُويه في رِقابنا عُهود لا نعدل عَنْهَا. فَدَعُونا حتّى نكاتب أبا كاليجار ونعرف ما عنده.
وكتب إليك إنّك إنّ لم تدارك الأمر خرج عَنْ اليد.
ثمّ أل الأمر إلى أن عاودوا وسألوا إقامة الأمر لجلال الدّولة أَبِي الطاهر، فأُعيدت الخطبة لَهُ.
"كتاب سُبُكْتكين إلى الخليفة عَنْ الصّنم بالهند":
وكتب محمود بْن سُبكتكين إلى الخليفة كتابًا فيه ما فتحه مِن بلاد الهند وكسره الصَّنَم المشهور بسومنات. وإنّ أصناف الهند افتتنوا بهذا الصَّنم، وكانوا يأتونه من كل
стр. 9435
فج عميق، فيتقربون إليه بالأموال. ورتُب له ألف رجل للخدمة وثلاثمائة يحلقون رؤوس حجيجه، وثلاثمائة يغنّون عَلَى باب الصَّنم.
ولقد كَانَ العبْد يتمنى قلْعَ هذا الصّنم، ويتعرّف الأحوال، فتوصف لَهُ المفاوز إليه وقلّة الماء وكثرة الرّمال. فاستخار العبدُ الله في الانتداب لهذا الواجب طلبًا للأجر، ونهض في شَعْبان سنة ستّ عشرة في ثلاثين ألف فارس سوى المطّوّعة، ففرّق في المطّوّعة خمسين ألف دينار معونةً، وقَضَى الله بالوصول إلى بلد الصّنم، وأعان حتى ملك البلد، وقُلِع الوثن، وأوقدت عَليْهِ النّار حتّى تقطّع. وقُتل خمسون ألفًا مِن أهل البلد.
"الأمر بضرب الطبل في أوقات الصلوات":
وفي رمضان قِدم السّلطان جلال الدّولة بعد أن خرج القادر بالله لِتَلَقيه، واجتمعا في دِجلة. ثمّ نزل في دار السّلطنة، وأمر أن يُضرب لَهُ الطَّبْل في أوقات الصّلوات الثّلاثة. وعلى ذَلِكَ جرت الحال في أيّام عضُد الدّولة وصمصامها وشرفها وبهائها. فثُقل هذا الفِعْل عَلَى القادر بالله وأرسل إِليْهِ يكلّمه. فاحتجّ جلالُ الدّولة بما فعله سلطان الدّولة، فقيل: كَانَ ذَلِكَ عَلَى غير أصل ولا إذنٍ، ولم تجر العادة بمماثلة الخليفة في هذا الأمر.
وتردّد الأمرُ إلى أن قطع الملك ضرب الطبل بالواحدة. فأذن الخليفة ضرب الطبلِ في أوقات الصّلوات الخمس.
"البَرَد والجليد في العراق":
وكان في هذه السنة بردٌ وجليد شديد بالعراق حتّى جمدَ الخلُّ وأوابل الدّوابّ.
"امتناع الحاجّ مِن بغداد":
ولم يحجّ أحدٌ من بغداد١.
стр. 9436
" احداث سنة تسع عشرة وأربعمائة ":
"احتجاج الغلمان والإسْفَهْسِلاريّة عَلَى جلال الدّولة":
في المحَّرم اجتمع الغلمان وأكابر الإسْفَهْسِلاريّة وتحالفوا عَلَى اتفّاق الكلمة، وبرَّزوا الخِيم. ثمّ أنفذوا إلى الخليفة يقولون: نَحْنُ عُبَيْد أمير المؤمنين، وهذا المِلك متوفرٌ عَلَى لَذّاته لا يقوم بأمورنا، ونريد أن تأمره أن يصير إلى البصرة ويُنفذ ولده نائبًا له. فأجيبوا.
فأنفذ السلطان أبا الحسن الزيني، وأبا القاسم المرتضى برسالةٍ فاعتذر.
فقالوا: تُعجل ما وعدنا بِهِ. فأخرج مِن المصاغ والفضّة أكثر مِن مائة ألف درهم، فلم تُرضهم. ثمّ بكّروا فنهبوا دار الوزير أَبِي عليّ بْن ماكولا، وعظُمت الفتنة وزالت الهيبة، ونهبوا بعض العوامّ، ووكّلوا جماعةً بدار السّلطنة ومنعوا مِن دخول الطّعام والماء. فضاق الأمرُ عَلَى مِن فيها حتّى أكلوا ما في البُستان وشربوا ما في الآبار.
فخرج جلال الدّولة، ودعا الموكَّلين بالأبواب، فلم يجيبوه، فكتب ورقة: إنّي راجعٌ عَنْ كلّ ما أنكرتموه.
فقالوا: لو أعطيتنا مال بغداد لم تصلُح لنا. فقال: أكَرِهْتُموني، فمكّنِوني مِن الانحدار. فابتيع لَهُ زبزب شِعث، فقال: يكون نزولي بالليل. قَالُوا: لا، بل السّاعة.
والغلمان يَرَوْنَه فلا يسلّمون عَليْهِ. ثمّ حَمَل قوم مِن الغلمان إلى السُرادق، فظنّ أنّهم يريدون الحُرم، فخرج من الدار وفي يده طِبر. فقال: قد بلغ الأمر إِلَى الحُرم؟
فقال بعضهم: ارجْع إلى دارك فأنت مَلِكُنا. وصاحوا: "جلال الدولة يا منصور". وترجلوا فقلبوا الأرض، فأخرج المصاغ والفَرْش والآلات الكثيرة فأبيعت، ولم تفِ بمقصودهم.
فاجتمعوا إلى الوزير ابن ماكولا، وهمّوا بقتله، فقال: لا ذَنْب لي.
"موت ملك إقليم كَرْمان":
ومات فيها ملك إقليم كَرْمان قوام الدولة بْن بهاء الدولة بْن عضُد الدولة، فأخذ كَرْمان بعده ابن أخيه أبو كاليجار.
стр. 9437
انعدام الرُطب ببغداد:
وعُدم الرُطب ببغداد إلى أن أبيع ثلاثة أرطال بدينار جلاليّ.
امتناع الحاجّ مِن العراق:
ولم يحج أحدٌ مِن العراق.
ولاية الدّزبري دمشق:
وفيها: ولى دمشق للعُبيديين أمير الجيوش الدّزْبَريّ، وكان شجاعًا شهمًا سائسًا منصِفًا، واسمه أبو منصور أنُوشتكين التّركيّ، له ترجمة طويلة في سنة ٤٣٣.
стр. 9438
" أحداث سنة عشرين وأربعمائة ":
"وقوع البَرَد بالنعمانّية":
فيها: وقع بَرَدٌ كبار بالنُّعْمانية، في البَرَدَة أرطال.
وجاءت ريح عظيمة قلعت الأصول والزّيتون العاتية، وكثيرًا مِن النّخْل. ووُجدت بَرَدَة عظيمة يزيد وزنها عَلَى مائة رطل، وقد نزلت في الأرض نحوًا من ذراع.
"كتاب سُبكتكين إلى القادر بالله":
وفيها: ورد كتاب محمود بْن سُبُكْتكين، وهو: "سلامٌ عَلَى سيّدنا ومولانا الإمام القادر بالله أمير المؤمنين، إنّ كتاب العبد صادر عَنْ معسكره بظاهر الرَّيّ غُرة جُمادى الآخرة. وقد أزال الله عن هذه البقع أيدي الظّلَمة، وطهَّرها مِن أيدي الباطنيّة الكَفَرة.
وقد تناهَتْ إلى الحضرة حقيقة الحال فيما قصَر العبدُ عَليْهِ سعْيَه واجتهاده غزْو أهل الكُفْر والضّلال، وقمع مِن نبغ بخُراسان مِن الفئة الباطنيّة. وكانت الرّيّ مخصوصة بالتجائهم إليها، وإعلانهم بالدّعاء إلى كُفْرهم فيها، يختلطون بالمعتزلة والرّافضة، ويتجاهرون بشتم الصّحابة، ويُسرون الكُفْرَ ومذهبَ الإباحة. وكان زعيمهم رستم بْن عليّ الدَّيْلَميّ. فعطف العبدُ بالعساكر فطلع بجُرجان، وتوقّف بها إلى انصراف الشّتاء. ثمّ سار إلى دامغان، ووجّه غالبَ الحاجب في مقدّمة العسكر،
стр. 9439
فبرز رستم عَلَى حُكم الاستسلام والاضطّرار، فقبض عليه وعلى رؤوس الباطنيّة مِن قُواده، وخرج الدَّيالمة معترفين بذنوبهم، شاهدين بالكُفر والرَّفْض عَلَى نفوسهم، فرُجع إلى الفقهاء في تعرُّف أحوالهم، فأفْتوا بأنّهم خارجون عَنْ الطّاعة، داخلون في أهل الفساد، يجب عليهم القتل والقطع والنفي على مراتب جنايتهم إن لم يكونوا مِن أهل الإلحاد. فكيف واعتقادهم لا يخلوا مِن التَّشَيُّع والرَّفْض والباطن. وذكر هَؤلَاءِ الفقهاء أن أكثر هؤلاء القوم يُصلّون ولا يُزّكون، ولا يعترفون بشرائط الدّين، ويجاهرون بالقذف وشتم الصحابة. والأمثل منهم معتقدٌ مذهب الاعتزال، والباطنيّة منهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر.
وحكموا - يعني الفقهاء - بأنّ رستم بن عليّ في حباله خمسون امرَأَة مِن الحرائر، وَلَدْنَ لَهُ ثلاثةً وثلاثين نفْسًا. وحوّل رَأَيْته إلى خُرسان، فانضم إليه أعيان المعتزلة والرّافضة. ثمّ نظر فيما احتجبه رستم، فعثر مِن الجواهر عَلَى ما قيمته خمسمائة ألف دينار.
ثمّ ذكر أشياء مِن الذَّهب والسُّتُور والفَرْش، إلى أن قَالَ: فَخَلَت هذه البُقْعة مِن دُعاة الباطنّية وأعيان الرّوافض، وانتصرت السُنة، فطالع العبدُ بحقيقة ما يسّره الله تعالى لنصر الدولة القاهرة.
"انفضاض كوكب":
وفي رجب انقضّ كوكبٌ عظيم أضاءت لَهُ الأرض، وكان لَهُ دَويٌ كدويّ الرّعد.
"اضطراب الأمر في بغداد":
وفي شَعبان اضّطرب أمرُ بغداد وكثُرت العَمْلات. وكبس العيّارون المَحَالّ.
"غَوْر الماء في الفرات":
وأيضًا غارَ الماء في الفُرات غَوْرًا شديدًا، وبلغ أجرة طحن الكارة الدّقيق دينارا.
"قراءة كتاب القادر بالله بتفضيل السُنة":
وفيه جُمع العلماء والقُضاة في دار الخلافة، وقُرِئ عليهم كتابٌ طويل عمله القادر بالله يتضمَّن الوعظ وتفضيل مذهب السُنة، والطّعن على المعتزلة. وفيه أخبار كثيرة في ذَلِكَ.
стр. 9440
"قراءة كتابٍ ثانٍ":
وفي رمضان جُمعوا أيضًا وقرأ عليهم أبو الحسن بْن حاجب النُعمان كتابًا طويلًا عمله القادر بالله، فيه أخبار وفاة النَّبِيّ ﷺ ، وفيه ردٌ عَلَى مِن يَقُولُ بخلْق القرآن، وحكاية ما جرى بين عَبْد العزيز وبِشْر المَرِيسيّ، ثمّ ختمه بالوعظ والأمر بالمعروف والنَّهي عَنْ المنُكْر.
"قراءة كتاب ثالث":
وفي ذي القعدة جُمعوا لكتابٍ ثالث في فضل أَبِي بَكْر، وعمر، وسب مِن يَقُولُ بخلْق القرآن، وأُعيد فيه ما جرى بين عَبْد العزيز وبِشْر المَرِيسيّ. وأقام النّاس إلى بعد العَتْمة حتّى فرغ، ثمّ أخذ خطوطهم بحضورهم وسماع ما سمعوه.
"خطبة الشيعيّ بجامع براثا ١ ":
وكان يخطب بجامع براثا شيعيَّ فيُظهر شِعارهم. فتقَّدم إلى أَبِي منصور بْن تمّام الخطيب ليخطب ببراثا ويُظهر السُّنَّة. فخطب وقصَّر عمّا كَانَ يفعله مِن قَبْله في ذِكْر عليّ ﵁ فَرَموه بالآجُر، فنزل ووقف المشايخ دونه حَتَّى أسرع فِي الصلاة. فتألم الخليفة وغاظه ذلك، وطلب الشريف المرتضى، وأبا الحَسَن الزَّيْنبيّ وأمر بمكاتبة السلطان والوزير أَبِي عليّ بْن ماكولا.
"كتاب الخليفة إلى السلطان عَنْ خطبة الشيعي":
وكان فيما كتب: "إذا بلغ الأمر أطال الله بقاءه صاحب الجيش إلى الجرأة عَلَى الدّين وسياسة الدّولة والمملكة، ثَّبتها الله، مِن الرُّعاع والأَوْباش فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحِمية، وقد بلغه ما جرى في يوم الجمعة الماضية في مسجد براثا الّذي يجمع الكفرة والزّنادقة، ومن قد تبرّأ الله منه فصار أشبه شيءٍ بمسجد الضرار. وذلك أن خطيبًا كان فيه يجري إلى ما يخرج بِهِ عند الزَّنْدقة والدّعوى لعليّ بْن أَبِي طَالِب ﵇ بما لو كَانَ حيا لقد قابله. وقد فعل ذَلِكَ في الغُواة أمثال هَؤلَاءِ الغُثاء الّذين يدعون الله ما تكاد السموات ينفطرون منه. فإنه كَانَ في بعض ما يورده هذا الخطيب
стр. 9441
قبحه الله يَقُولُ بعد الصّلاة عَلَى الرَّسُول: وعلى أخيه أمير المؤمنين عليّ بْن أَبِي طَالِب، مكلم الْجُمْجمة، ومُحي الأموات البشريّ الإلهيّ، مكلَّم أصحاب الكهف، إلى غير ذَلِكَ مِن الغُلو، فأنفذ الخطيب أبو تمّام، فأقام الخطبة، فجاءه الآجر كالمطر، فخُلع كتفه، وكسر كتفه، وأدمى وجهه، وأسيط دمه، لولا أربعة مِن الأتراك فاجتهدوا وحموه وإلا كَانَ هلك.
وهذه هَجْمة عَلَى دين الله وفْتك في شريعة رَسُول اللهِ ﷺ ، والضرورة ماسّه إلى الانتقام"
"امتناع الخطبة في جامع براثا":
ونزل عَلَى الخطيب ثلاثون بالمشاعل، فانتهبوا داره وأغروا حريمه، فخاف الوزير والأمراء مِن فتنةٍ تتولّد، فلم يخطب أحد ببراثا في الجمعة الآتية.
"ازدياد تعدّيات العيّارين":
وكثُرت العَمْلات والكَبْسات، وزاد الأمر، وفُتحت الدّكاكين، وعمّ البلاء.
"تقليد ابن ماكولا قضاء القُضاة":
وفي ذي القعدة قُلد قضاء القُضاة أبو عَبْد الله الحسين بْن ماكولا.
"اعتذار الشيعة عَنْ سُفهائهم":
ثمّ أُقيمت الجمعة في جامع براثا بعد أشهُر، واعتذر رؤساء الشّيعة عَنْ سُفهائهم إلى الخليفة، وعُملت للخطيب نسخة يعتمدها، وأعفاهم الخطيب مِن دقّ المنبر بعقِب سيفه. فإنّ الشّيعة تُنكر ذَلِكَ، وهو منكر.
"مقتل جماعة مِن العيّارين":
وفي ذي الحجّة ورد أبو يَعْلَى المَوْصِليّ وجماعة مِن العَيّارين كانوا بأوانًا وعُكبرا، فقتلوا خمسة مِن الرّجّالة وأصحاب المصالح، وظهروا مِن الغد بالكَرْخ في أيديهم السّيوف، وأظهروا أنّ كمال الدّولة أبا سنان بعثهم لحفِظ البلد وخدمة السلطان، فثار بهم أهل الكَرْخ وظفروا بهم فصُلبوا.
стр. 9442
"مقتل صالح بْن مرداس صاحب حلب":
وفيها: جهّز صاحب مصر جيشًا لقتال صالح بْن مرداس صاحب حلب، وكان مقدَّم الجيش نوشتكين الدزْبَرِيّ، وكانت الوقعة عَلَى نهر الأُرْدنّ، فقُتل صالح وابنه، وحُمل رأساهما إلى مصر، وأقام نصر بن صالح بحلب. والله أعلم١.
стр. 9443
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وفيات "الطبقة الثانية والأربعون ":
"وفيات سنة إحدى عشرة وأربعمائة":
"حرف الألف":
١- أحمدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد١. أبو بَكْر الشّيرازيّ الحافظ.
وقد مرَّ سنة سبْع.
٢- أحمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بْن جَعْفَر٢. أبو بكر القاضي اليَزْديّ الإصبهاني. لَهُ مجلسٌ سمعناه، روى فيه عَنْ: الطبَرانيّ، وعبد اللَّه بْن جَعْفَر بْن فارس، وأَحْمَد بْن بُندار الشّعّار، والعسال. ورحل، فسمع بنيسابور وهراة وجُرجان والبصرة. ولحق إسماعيل بن بُجير، وأبا بكر الجِعابي، وجماعة. وتوفي في جُمادى الآخرة.
قال يحيى بن منده: مقبول، ثقة. صاحب أُصول. روى عَنْهُ: محمد بن محمد المدني شيخ السلفيّ، وأبو القاسم بْن مَنْدَهْ. وعليّ بْن شجاع.
٣- أحمد بن عليّ بْن أيّوب٣. أبو الحسين، قاضي عُكبرا.
стр. 9444
وثقه الخطيب، وقال: سَمِعَ مِن: محمد بْن يحيى بن عمر الطائي، كتبُ عنه، وتوفي في مُسْتَهَلّ جُمَادَى الآخرة. ووُلِد سنة تسعٍ وعشرين.
٤- أحمد بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز بْن محمد بْن إبراهيم ابن الخليفة الواثق بالله١. أبو الحسين الهاشمي البغداديّ، المعروف بابن الغريق. سَمِعَ مِن: جدّه، ومن أَبِي بَكْر النّجّاد، وأبي بَكْر الشّافعيّ. قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان ثقة.
٥- أحمد بْن محمد بْن إبراهيم. أبو عَبْد الله المطرفيّ٢. روى عَنْ: عمّ أَبِيهِ أَبِي الحَسَن المطرفّي، وأبي بَكْر الإسماعيليّ.
٦- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حَسْنُون٣. أبو نصر النَّرْسِيّ البغداديّ. سَمِعَ: أبا جعفر بْن البَخْتَرِيّ، وعلي بْن إدريس السُّتُوريّ، وأبا عَمْرو بْن السّمّاك. قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان صدوقًا صالحًا. مات في ذي القعدة. قلت: وروى عَنْهُ ابنه أبو الحسين محمد، وطراد الزَّيْنَبيّ، وجماعة، وعبد الواحد بْن عُلْوان.
٧- أحمد بْن موسى بْن عَبْد الله٤. أبو عَبْد الله الزّاهد العراقيّ، الفقيه الحنبليّ المعروف بالرّوشنائي. سَمِعَ: أبا بَكْر القَطِيَعيّ، وابن ماسيّ. قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان عابدًا ناسكًا يُزار. صحِب ابن بُطة، وابن حامد. وصنَّف في الأصول. وتوفي في رجب. شيّعة خلائق، ﵀.
٨- إبراهيم بْن محمد بْن إبراهيم بْن يوسف٥. أبو إِسْحَاق الطُّوسيّ الفقيه. مِن كبار الشّافعيّة، ومُناظريهم. وله الثّروة والجاه الوافر. سَمِعَ: الأصم، وأبا الحَسَن الكارزيّ، وأبا الوليد الفقيه، والطّرائفي، وجماعة. وعنه: البَيْهَقيّ، ومحمد بْن يحيى. تُوُفّي في رجب.
٩- إِسْحَاق بْن إبراهيم بْن نصْرُوَيْه بْن سختام٦. أبو إبراهيم السَّمَرْقَنْديّ. روى عَنْهُ: أخوه عليّ، وغيره. وكان شيخ الحنفيّة وعالمهم في زمانه. حدث عن: أبي
стр. 9445
عَمْرو بْن صابر، وأبي إِسْحَاق إبراهيم بْن أحمد المستملي، ومحمد بْن أحمد بْن شاذان، وطائفة.
"حرف الجيم":
١٠- جعفر بن أبي بكر المذكر المصري. ولد سنة تسعٍ وعشرين وثلاثمائة. وتوفي في شَعْبان.
"حرف الحاء":
"الحاكم"١: اسمه منصور بْن نزار، سيجيء.
١١- الحَسَن بْن الحَسَن بْن عليّ بْن المنذر٢. القاضي أبو القاسم البغداديّ. سمع: إسماعيل الصفار، ومحمد ابن البَخْتَرِيّ، وعثمان بْن السّمّاك، وجماعة كثيرة.
قَالَ الخطيب: كتبنا عَنْهُ، وكان صدوقًا ضابطًا، كثير الكتاب، حسن الفَهْم، حسن العلم بالفرائض. خَلَف القاضي أبا عَبْد الله الحسين الضَّبّيّ عَلَى القضاء، ثم ولي القضاء ميّافارقين عدّة سنين. ثمّ رجع إلى بغداد فأقام يحدَّث إلى أن مات في شَعْبان، وله ثمانون سنة.
قلت روى عَنْهُ: أبو عَبْد الله بْن طَلْحَة النعَاليّ.
١٢- الحَسَن بْن عمران بن عبدوس بن يوسف. أبو النصر الفَسَويّ الأديب. تُوُفّي بهَرَاة.
١٣- الحسين بْن عُبَيْد الله بْن إبراهيم٣. أبو عبد الله البغداديّ الغَضَائريّ، أحد شيوخ الشّيعة، كَانَ ذا زُهْد وورع وحَفْظ، ويقال: كَانَ مِن أحفظ الشّيعة لحديث أهل البيت.
روى عَنْهُ: أبو جعفر الطَّوسيّ، وابن النَّجاشي. يروي عَنْ: الْجِعَابيّ، وسهل بْن أحمد الدّيباجيّ، وأبي المفضَّل محمد بْن عبد الله الشيباني.
стр. 9446
قَالَ الطُّوسيّ: كَانَ كثير السَّماع، خَدَم العِلْم وطَلَب العلم لله تعالى، وكان حُكُمُهُ أنْفَذ مِن حُكم الملوك.
وقال ابن النّجاشيّ: لَهُ كُتُبٌ منها: "كتاب يوم الغَدِير"، كتاب "مواطئ أمير المؤمنين"، كتاب " الرَّدّ عَلَى الغُلاة"، وغير ذَلِكَ. تُوُفّي في منتصف صَفَر.
"حرف العين":
١٤- عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْن مسافر١. أبو القاسم الهمدانيّ الوَهْراني. المعروف بابن الخرّاز، مِن أهل بَجّانة. حجّ، وأخذ عَنْ: الحَسَن بْن رشيق، ومحمد بْن عُمَر بْن شَبُّويْه المَرْوزيّ، والقاضي أَبِي بَكْر محمد ابن صالح الأبهري، وتميم بن محمد القروي.
كان رجلًا صالحًا منقبضًا، يتكسَّب بالتّجارة. تُوُفّي في ربيع الأوّل. روى عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، وأبو حفص الزَّهراويّ، وأبو عمر أحمد بْن محمد بْن الحذّاء، وحاتم بْن محمد، وأبو عُمَر بْن سُميق، وغيرهم. قَالَ ﵀: لمّا وصلت إلى مَرْو، فذكر حكايةً. وروى عَنْهُ: ابن حزْم أيضًا. وكان مولده في سنة ثمانٍ وثلاثين. وسمع بمَرْو مِن: ابن شبُّويه. وقد قرأ عَليْهِ ابن عَبْد البَرّ "موطأ ابن القاسم"، بروايته عَنْ تميم بْن محمد التّميميّ، عَنْ عيسى بْن مِسكين، عَنْ سُحنون، عَنْهُ. وقد روى " صحيح الْبُخَارِيّ". عَنْ إبراهيم بْن أحمد البلْخيّ المستملي.
١٥- عَبْد الرحيم بْن إلياس بْن أحمد بْن المهديّ العُبيدي٢. الأمير أبو القاسم ابن عمّ الحاكم ووليّ عهده. لَهُ ترجمة في "تاريخ دمشق"، فمن أخباره أنّ الحاكم جعله وليّ عهده من بعده في سنة أربع وأربعمائة، وقُرئ التّقليد بذلك بدمشق. ثمّ إنّه قَدِم متوليًا دمشق في سنة عشرٍ وأربعمائة، فرخّص للنّاس فيما كَانَ الحاكم نهاهم عَنْهُ، وأظهر المُنكر والأغاني والخمور، فأحبّه أحداث البلد، ولكنْ أبغضه الأجنْاد لبُخله، وكاتبُوا فيه الحاكم وحذروا مِن خروجه. ووقع الشّرّ بين الْجُنْد والأحداث بسببه وازداد البلاء، ووقع الحرب بدمشق والنَّهْب والحريق إلى ان طُلب مِن مصر، فسار علي رأس عشرة أشهُر مِن ولايته، ثمّ رجع إليها بعد أربعة أشهر، وقد غلب
стр. 9447
على دمشق محمد بن أبي طال الجرّار، والتفًّ عَليْهِ الأحداث وحاربوا الْجُنْد وقهروهم.
فراسَلَه وليّ العهد ولاطَفَه فلم يُطعه. فتوثّب الْجُنْدُ ليلة عَلَى محمد بْن أَبِي طَالِب وقبضوا عَليْهِ وطلبوه، ودخل وليّ العهد وتمكّن، فأخذ في مصادرة الرّعيّة وبالغ فأبغضوه فجاءهم الموت الحاكم وقيام ابنه الطّاهر.
ثمّ جاء كتاب الطّاهر إلى الأمراء بالقبض علي وليّ العهد فقيّدوه، وسجن إلى أن مات. فقيل إنّه قتل نفسه بسكين في الحبْس.
وقد جرت فتنةٌ يوم القبض عَليْهِ، وكان يوم عيد النَّحْر، فَلَمْ تُصَلَّ صلاةُ العيد، ولا خُطِب لأحدٍ البتّة.
١٦- عَبْد الغني بْن عَبْد العزيز الفأفاء المصريّ. السّائح. سَمِعَ مِن: عثمان بْن محمد السَّمَرْقَنْديّ. وتُوُفّي في رجب.
١٧- عَبْد القاهر بْن عبد العزيز بْن إبراهيم. أبو الحسين الأزديّ المقرئ الشّاهد، الصّائغ.
قرأ عَلَى جماعة مِن أصحاب هارون الأخفش مِن أجلّهم محمد بْن النَّضْر بْن الأخرم.
وقرأ أيضاُ عَلَى أحمد بن عثمان غلام السباك. سمع من: ابن حذلم، وعلي بن أبي يعقب.
وادرك ابن جَوْصا، وغيره. وكان يُعرف أيضًا بالجوهري.
روى عَنْهُ: علي الحِنَّائيّ، وعليّ بْن الخَضِر، والحسن بْن عليّ الّلبّاد، وعبد العزيز الكتّانيّ وقال: تُوُفّي فِي ذي الحجَّة.
١٨- عَلي بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحُسين١ بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن اللَّيْثُ. مِن وُلِد أُهْبان بْن أوْس، مكلّم الذَئب أبو القاسم الخُزاعي البلْخي.
سَمِعَ مِن الهيثم بْن كليب الشاشي مُسنده، و"غريب الحديث " لابن قتيبة، و"شمائل النَّبِيّ ﷺ " للترْمِذيّ. وحدَّث عَنْ: أبيه، وعن: عَبْد الله بْن محمد بْن يعقوب البْخَاري الأستاذ، وعبد الله بْن محمد ابن علي بن طرخان البلخي، ومحمد
стр. 9448
ابن أحمد بن خَنْب، وأبي عَمْرو محمد بْن إِسْحَاق العُصفري، وأبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغداديّ، ومحمد بْن أحمد السُلمي، وغيرهم. وحدَّث ببلْخ، وبُخارى، وسَمَرْقَنْد، ونَسَف.
وكان مولده في رجب سنة ست وعشرين وثلاثمائة. وتوفي ببُخارى في صَفَر.
وكان أسند مِن بقي بما وراء النّهر. وآخر مِن حدَّث عَنْهُ: أَحْمَد بْن محمد بْن الخليليّ الدهْقان.
١٩- عُمَر بْن المحدث أَبِي عُمَر محمد بْن أحمد بْن سليمان بْن أيّوب١. العلامة النَّحْويّ أبو الحَسَن النُّوقاتي السجْزيّ الشّاعر. ونوقات: محلّة مِن سجستان. كَانَ أَبُوهُ أديبًا بارعًا علامة مصنّفًا. حمل عَنْهُ ولده هذا، وعثمان. نزل عُمَر ببغداد، وأخذ عَنْ: السيرافيّ، وأبي عليّ الفارسيّ، وأقرأ الأدب، وكتب المنسوب، ومدح عضد الدولة. وديوانه في مجلدين.
روى عنه من شعر جماعة. وقصد ابن عباد ومدحه. وتوفي في ذي الحجة عَنْ سنّ عالية.
"حرف الفاء":
٢٠- الفضل بْن محمد بْن الحَسَن بْن إبراهيم٢. أبو بَكْر الجُرجاني، سِبْط الإمام أَبِي بَكْر الإسماعيليّ. مات في جُمَادَى الأولى.
روى عن: أحمد بن الحسن بن ماجه القَزْوينيّ، وابن عَدِيّ، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، ونُعيم بْن عَبْد المُلْك. ولى قضاء جُرجان.
"حرف الميم":
٢١- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الله بن عَبْدُوَيْه. أبو بَكْر الإصبهانيّ القِفّال. تُوُفّي في صفر.
٢٢- محمد بْن سهل بْن محمد بْن الحَسَن. أبو عُمَر الإصبهاني. في جُمَادَى الآخرة.
стр. 9449
٢٣- محمد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حَنَش. أبو سَعِيد الْجَوْزقيّ الهَرَويّ التّاجر. في شوّال.
٢٤- محمد بْن يونس بن هاشم١. أبو بَكْر العَيْن زَرْبيّ المقرئ الإسكاف. روى عَنْ: أَبِي عُمَر بْن فَضَالة، وأبي بَكْر الرَّبَعيّ، وأحمد بْن عَمْرو الدارانيّ. وألف عدد الآي. وعنه: أبو علي الأهوازي، وعبد العزيز الكتاني، والحسين بن مبشر المقرئ.
قال الكتاني: ثقة، مضى على سداد. توفي آخر السنة.
٢٥- منصور الحاكم بأمر الله٢. أبو علي، صاحب مصر بن العزيز نزار بْن المُعِزّ بالله العُبيدي. كَانَ جوادًا سمحًا، خبيثًا ماكرًا، رديء الاعتقاد، سفّاكًا للدّماء، قتل عددًا كثيرًا مِن كُبراء دولته صبْرًا. وكان عجيب السّيرة، يخترع كلَّ وقت أمورًا وأحكامًا يحمل الرّعيَّة عليها.
فأمر بكتْب سَبّ الصّحابة عَلَى أبواب المساجد والشّوارع، وأمرَ العُمّال بالسّبّ في سنة خمسٍ وتسعين وثلاثمائة. وأمر فيها بقتل الكلاب، فقُتلت عامّة الكلاب في مملكته. وبَطَّل الفُقاع، والمُلوخيا. ونهي عَنْ السّمك الّذي لا قِشْر لَهُ، وظفر بمن باع ذَلِكَ فقتلهم.
ونهى في سنة اثنتين وأربعمائة عن بيع الرطب. ثم جمع منه شيئًا عظيمًا فأحرق الكُلّ، ومنع مِن بيع العِنَب، وأباد الكثير مِن الكُرُوم.
وفيها: أمر النّصارى بأنْ يحملوا في أعناقهم الصُلبان، وأن يكون طول الصليب ذراعًا، ووزنه خمسة أرطال بالمصريّ.
وأمر اليهود أن يحملوا في أعناقهم قَرَامي الخَشَبَ في زِنة الصُّلْبان، وأن يلبسوا العمائم السُّود ولا يَكْتَرُوا مِن مسلمٍ بهيمةً، وأن يدخلوا الحَمَّام بالصلبان. ثم أُفردت لهم حمامات.
стр. 9450
وفي العام أمر بهدم الكنيسة المعروفة بقُمامة، وبهدْم جميع كنائس مصر، فأسلم طائفة منهم.
ثمّ إنّه نهي عن تقبيل الأرض لَهُ، وعند الدعاء لَهُ في الخطْبة، وفي الكُتُب، وجعل عوض ذَلِكَ السّلام عَليْهِ.
"إنكار ابن باديس عَلَى الحاكم بأمر الله":
وقيل: إنّ ابن باديس أرسل يُنكر عَليْهِ أمورًا، فأراد استمالته، فأظهر التَّفَقُّه، وحمل في كُمه الدّفاتر، وطلب إِليْهِ فقيهين، وأمرهما بتدريس مذهب مالك في الجامع. ثمّ بدا لَهُ فقتلهما صبْرا.
وأذن للنَّصارى الّذين أكرههم في الرّجوع إلى الشرك.
وفي سنة أربعٍ وأربعمائة نفي المنجّمين مِن البلاد. ومنع النساء مِن الخروج في الطُّرُق ليلًا ونهارًا، ونهي عَنْ عمل الخفاف لهنّ. فلم يزلن ممنوعات سبْع سنين وسبعة أشهرٍ حتّى مات.
ثمّ إنّه بعد مدة أمر ببناء ما كَانَ أمر بهدْمه مِن الكنائس، وارتدّ طائفةٌ ممّن أسلم منهم.
وكان أَبُوهُ قد ابتدأ الجامع الكبير بالقاهرة، فتمّمه هُوَ. وكان عَلَى بنائه ونظره الحافظ عَبْد الغنيّ بْن سَعِيد. وكان الحاكم يفعل الشَّيءَ ونقيضه.
خرج عَليْهِ أبو رَكْوة الوليد بْن هشام العثمانيّ الأُمويّ الأندلسيّ بنواحي بَرْقَة، فمال إِليْهِ خلقٌ عظيم، فجهّز الحاكم لحربه جيشًا، فانتصر عليهم أبو رَكْوَة ومَلَك. ثمّ تكاثروا عَليْهِ وأسروه.
ويُقال: إنّه قُتل مِن أصحابه مقدار سبعين ألفًا. وحُمل إلى الحاكم فذبحه في سنة سبعٍ وتسعين.
وكان مولد الحاكم في سنة خمسٍ وسبعين وثلاثمائة، وكان يُحب العُزلة، ويركب علي بهيمةٍ وحده في الأسواق، ويُقيم الحِسْبة بنفسه.
وكَانَ خبيث الاعتقاد، مضطّرب العقل، يقال: إنّه أراد أن يدعي الإلهية، وشَرَع في ذَلِكَ، فكلّمه أعيان دولته وخوَّفوه بخروج النّاس كلّهم عَليْهِ، فانتهى.
стр. 9451
واتّفق إنّه خرج ليلة في شوّال سنة إحدى عشرة مِن القصر إلى ظاهر القاهرة، فطاف ليلته كلَّها. ثمّ أصبح فتوجَّه إلى شرقي حُلوان ومه رِكابيّان، فردّ أحدهما مَعَ تسعةٍ مِن العرب السويديين، ثم أمر الآخر بالانصراف، فذكر هذا الركابي أنّه فارقه عند قبر القُضاعي والقَصَبَة، فكان آخر العهد بِهِ.
وخرج النّاس عَلَى رَسْمهم يلتمسون رجوعَه، ومعهم دوابّ الموكب والجنائب، ففعلوا ذَلِكَ جمعةً. ثمّ خرج في ثاني يوم مِن ذي القعدة مظفّر صاحب المظلّة، ونسيم، وابن نشتكين، وطائفة، فبلغوا دير القُصير، ثمّ إنهم أمعنوا في الدّخول في الجبل، فبينا هُمْ كذلك إذْ أبصروا حمارَه الأشهب المدعو بالقمر، وقد ضُربت يداه فأثَّر فيهما الضربُ، وعليه سَرْجه ولجامه.
فتعبوا أثَر الحمار، فإذا أثر راجلٍ خلفه وراجل قدّامه. فلم يزالوا يقصُّون الأثر حتّى انتهوا إلى البركة الّتي في شرق حُلوان، فنزل رجلٌ إليها، فوجد فيها ثيابه وهي سبْع جِباب، فُوجدت مزرَّدة لم تُحل أزرارها، وفيها آثار السّكاكين، فلم يشكّوا في قتله، مَعَ أنّ طائفةً مِن المتغالين في حُبه مِن الحمقى الحاكميّة يعتقدون حياته، وأنه لا بد أن يظهر، ويحلفون بغيبة الحاكم١.
ويقال: إنّ أخته دَسَّتْ عَليْهِ مَن قتله لأمورٍ بدت منه كما تقدّم.
وحُلوان: قرية نزهةٌ عَلَى خمسة أميال مِن مصر، كَانَ يسكنها عَبْد العزيز بن مروان، فوُلد له بها عُمَر رحمة الله. وقد مّر في الحوادث بعض أمره.
"وفيات سنة اثنتي عشرة وأربعمائة":
"حرف الألف":
٢٦- أحمد بْن الحسين بْن جَعْفَر٢: أبو الحَسَن المصريّ النُّحاليّ العطّار. سَمِعَ: أحمد بْن الحَسَن بْن عُتبة الرّازيّ، وغيره. قَالَ أبو إِسْحَاق الحبّال: تُوُفّي في حادي عشر شعبان.
стр. 9452
ووُلِد في سنة سبعٍ وثلاثين في رمضانها. وما أُقدم عَليْهِ مِن شيوخي أحدًا في الثّقة، وجميع الخِصال الّتي اجتمعتْ فيه.
٢٧- أحمد بن عبد الخالق بْن سُويد الأنصاريّ البغداديّ١: خال أَبِي محمد الخلال الحافظ. سَمِعَ مِن أَبِي بَكْر النّجّاد جزءًا. روى عَنْهُ: ابن أخيه ووثَّقه، وقال: كان حيًا في سنة عشرة وأربعمائة هذه.
٢٨- أحمد بْن عُمَر بْن القاسم بْن بشْر٢: أبو الحسين البغداديّ، عُرف بابن عُديسة. حدَّث عَنْ: عليّ السُّتُوريّ، وعثمان بْن السّمّاك. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة. وقيل لي: إنّه كَانَ يحفظ عَنْ الصَّفّار حديثًا. لم أسمع منه شيئًا.
٢٩- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن حفص بْن الخليل الأنصاري٣: الحافظ أبو سعْد الهَرَويّ المالِينيّ الصُّوفيّ طاووس الفُقراء. سَمِعَ بخُراسان، والعراق، والشّام، ومصر، والنّواحي. وحدَّث عَنْ: محمد بْن عَبْد الله السليطي، وأبي أحمد بن عدي، وأبي عمر بن بُجير، وأبي الشيخ، وأبي بَكْر الإسماعيليّ، وعبد العزيز بْن هارون البصْري، وأبي بَكْر القَطِيَعيّ، والحسن بْن رشيق العسكريّ، ويوسف المَيَانِجِيّ، والفضل بْن جعفر المؤذّن، ومحمد بْن أحمد بْن عليّ بْن النُّعْمان الرّمليّ، وخلْق كثير.
وكَتَبَ مِن الكُتُب الطوال ما لم يكن عنده غيره. قَالَ الخطيب: كَانَ ثقة متقنًا صالحًا.
روى عَنْهُ: أبو حازم العَبْدويّ، والحافظ عَبْد الغنيّ، وتمّام الرّازيّ وهما أكبر منه، وأبو بكر البيهقي، وأبو نصر عبيد الله بن سَعِيد السجْزيّ، وعبد الرَّحْمَن بْن مَنْدَهْ، وأحمد بْن عبد الرَّحْمَن الذَّكْوانيّ، وأبو عَبْد الله القُضاعي، ومحمد بْن أحمد بْن شبيب الكاغديّ، وأبو الحسن الخِلعي، والحسين بْن طلحة النعَاليّ، وآخرون.
قَالَ حمزة السَّهميّ في "تاريخ جُرجان": إنّ الماليني دخل جُرجان في سنة أربع وستين وثلاثمائة، ورحل رحلات كثيرة إلى إصبهان، وإلى العراق، والشام، ومصر،
стр. 9453
والحجاز، وخُرسان، وما وراء النَّهر. وماتَ بمصر في سنة تسعٍ وأربعمائة.
قلتُ: وَهِمَ في وفاته. اخبرنا أبو الحسين اليُونيني: أَنَا أبو الفضل الهمْدانيّ، أَنَا السلفيّ، أَنَا المبارك بْن عَبْد الجبّار: سمعتُ عَبْد العزيز بْن عليّ الأَزَجيّ يَقُولُ: أخذت من أَبِي سعد المالينيّ أجرة النَّسْخ والمقابلة خمسين دينارًا في دفعةٍ واحدة. رواها أبو القاسم بْن عساكر في تاريخه، بالإجازة عَنْ السَّلَفيّ.
وقال أبو إِسْحَاق الحبّال: تُوُفّي أبو سعْد المالينيّ يوم الثّلاثاء السّابع عشر مِن شوّال سنة اثنتى عشرة. وذكره ابن الصّلاح في "طبقات الشّافعيّة".
٣٠- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي مُسْلِم١: أبو طاهر البغداديّ، أخو أبي أحمد الفرضي. سكن البصرة، وحدث عَنْ: عثمان بْن السّمّاك، والنجاد. قَالَ الخطيب: أدركته حيّا سنة اثنتى عشرة، وكان صدوقًا، لم يُقض لي السَّماع منه. وتأخرّ بعد ذَلِكَ مدّة.
٣١- أحمد بْن محمد بْن بَطّال بْن وهْب٢: أبو القاسم التَّيْميّ اللورقيّ. رحل مَعَ أبيه، ولقى أبا بَكْر الآجُرّيّ. وكان معتنيا بالعلم، مشاورًا ببلده.
٣٢- أحمد بْن محمد بْن مالك٣: أبو الفضل الهَرَويّ: البزاز. رَجُل صالح. سَمِعَ: أبا عليّ الرّفّاء. وببغداد: أبا بحر محمد بْن كوثر. روى عنه: شيخ الإسلام.
٣٣- أحمد بْن إِسْحَاق٤: أبو سَعِيد الهَرَويّ المُلحي. تُوُفّي في ربيع الأوَّل.
٣٤- أحمد بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر٥: أَبُو عَبْد الله المذكَّر.
٣٥- إبراهيم بْن سَعِيد٦: أبو إِسْحَاق الواسطيّ الرّفاعيّ المقرئ الضّرير. أخذ العربيّة عَنْ: أَبِي سَعِيد السيرافي. والقراءات عن جماعة. وحدث عن: عبد الغفار الحُضيني.
стр. 9454
روى عَنْهُ: أبو غالب محمد بْن أحمد بْن سهل بْن بِشْران. وكان شيخ النّاس في القراءات والآدب. والرّفاعيّ: بالفاء.
"حرف الحاء":
٣٦- الحَسَن بْن الحُسين بْن رامين١: القاضي أبو محمد الإستْراباذيّ. نزل بغداد، وحدَّث عَنْ: خَلَف بن محمد الخيام، وبشر بن أحمد الإسفراييني، وعبد الله بْن عَدِي الحافظ، وأبي بَكْر القَطِيَعيّ، وإسماعيل بْن نُجيد، والقاضي يوسف بْن القاسم الميانجي.
ورحل إلى خُرسان، والعراق، والشام في الصبا.
وروى عَنْهُ: أبو بَكْر الخطيب، وعبد الواحد بْن عُلوان بْن عَقيل، وطاهر بْن أحمد الفارسيّ نزيل دمشق. قَالَ الخطيب: كَانَ صدوقًا فاضلًا صالحًا. وكان يفهم الكلام عَلَى مذهب الأشْعري، والفِقْه عَلَى مذهب الشّافعيّ.
٣٧- الحَسَن بْن منصور٢: الوزير ذو السّعادتين أبو غالب السَّيرافيّ. مولده سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. وتصرّف بالأهواز، وخرج إلى شيراز، وصحِب فَخْرَ المُلك فاستخلفه ببغداد. ثمّ توجّه إلى فارس للنّظر في الممالك بحضرة سلطان الدّولة بْن فناخسرُو، وخلف الوزير جعفر بْن محمد. فلمّا قبض السّلطان عَلَى جعفر ولاه الوزارة. وفي آخر أمره وقع خُلفٌ بين الجيش، فقتلوا أبا غالب في صفر.
٣٨- الحسين بْن عُمَر بْن بُرهان٣: أبو عَبْد الله البغداديّ الغزّال البزّاز. سَمِعَ: إسماعيل الصّفّار، وعليّ بْن إدريس الستُّوريّ، ومحمد بْن عَمْرو بْن البَخْتَرِيّ، وعثمان بْن السّمّاك.
قَالَ الخطيب: كتبتُ عَنْهُ، وكان ثقة صالحًا. مات في ذي الحجّة. قلت: روى عَنْهُ: طِراد الزَّيْنَبيّ، وأبو بَكْر البَيْهَقيّ.
٣٨- "مكرر" - الحسين بْن محمد بْن أحمد بْن الحارث: أبو عَبْد الله التّميميّ المؤدب. حَدَّثَنَا عَنْ عثمان بْن السّمّاك بأحاديثه. لم يكن بحُجة. قال أبو بكر الخطيب.
стр. 9455
"حرف السين":
٣٩- سهل بْن محمد١: أبو بِشْر السجْزيّ. تُوُفّي بِسِجِسْتان.
"حرف الصاد":
٤٠- صاعد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن علي بْن حبيب: أبو سهل التّميميّ الأديب. تُوُفّي بهَرَاة في رجب.
٤١- صاعد بْن محمد بْن محمد بْن فَيّاض: أبو دُلَف الفَرَضيّ الهَرَويّ.
"حرف العين":
٤٢- عَبْد اللَّه بْن الحَسَن بْن محمد٢: أبو محمد الكلاعي الحمصي البزاز. والد عبد الرازق. روى عن: الحسين ابن خالوَيْه. وعنه: الكتّانيّ، والأهوازيّ.
٤٣- عَبْد الله بْن سَعِيد الأزْديّ المصريّ: أبو القاسم، أخو الحافظ عَبْد الغنيّ. تُوُفّي يوم عاشوراء. عنده عَنْ: إسماعيل بْن الْجَراب، وغيره.
٤٤- عَبْد الله بْن عبد الله بن زاذان القَزْوينيّ٣: سَمِعَ مِن: أبي الحَسَن عليّ بْن إبراهيم القطّان، ومَيْسَرة بْن عليّ. وبالرَّيّ مِن: محمد بْن إبراهيم بْن يونس. وبالدينَوَر مِن: ابن السُني.
وببغداد مِن: أَبِي بَكْر القَطِيَعيّ. وحدَّث.
٤٥- عَبْد الله بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز٤. أو أحمد الكرجي الأصبهاني السُكري. حدث عَنْ: عَبْد الله بْن فارس، وعبد الله بْن الحَسَن بْن بُندار المَدينيّ، ومحمد بن محمد بن عبد الله المقرئ.
وعنه: عبد الرحمن بن منده، والقاسم بن الفضل الثقفي. توفي في رجب. ومولده سنة ثلاثين وثلاثمائة.