← История

История · id 22771

تاريخ الإسلام - ط التوفيقية

شمس الدين الذهبي

Полный текст (11 937 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.

стр. 9626

وركب الخليفة إلى الملك والإسْفَهسلاريّة يُنْكر ذلك، وأمر بإقامة الحدّ على الجُناة، فركب وزير الملك، فوقعت في صدره آجُرّة وسقطت عمامته، وقُتِل من أهل الكَرْخ جماعة، وانتهب الغلمان ما قدروا عليه، وأُحرق وخُرِّب في هذه الفتنة سوق العروس، وسوق الصّفّارين، وسوق الأنماط، وسوق الزّيّاتين، وغير ذلك. وزاد الاختلاف والفُرْقة. وعبرَ سَكْرانٌ بالكَرْخ فضُرب بالسّيف فقُتِل، ولم يجر في هذه الأشياء إنكار من السُّلطان لسقوط هيبته١. مقتل الكلالكيّ ناظر المعونة: ثمّ قتلت العامّة الكلالكيّ، وكان ينظر في المعونة، وتبسّط العوامّ وأثاروا الفِتَن، ووقع القتال في البلد من الجانبين، واجتمع الغلمان، وأظهروا الكراهة للملك جلال الدّولة، وشكوا إطّراحَهم واطّراح تدبيرهم، وأشاعوا أنّهم يقطعون خطبته. وعلم الملك فقلق، وفرَّق مالًا في بعضهم، ووعدهم وحلف لهم. ثم عادوا للخوض في قَطْع خُطْبته وقالوا: قد وقفت أمورنا وانقطعت موَادُّنا ويئسنا من خير ذا. ودافع عنه الخليفة. هذا، والعامّة في هرْج وبلاء، وكبْسَات وويل٢. أخْذ الروم قلعة فامية: وأقبلت النّصارى الرُّوم، فأخذوا من الشّام قلعة فامية. وفاة القادر بالله: ومات في آخر السّنة القادر بالله. خلافة القائم بأمر الله: واستخلف القائم بأمر الله، وله إحدى وثلاثون سنة، وأمه أم ولد أرمنية اسمها

стр. 9627

بدرُ الدُّجى، أدركت خلافته. فأوّل من بايعه الشّريف المرتضي، وقال: إذا ما مضي جبلٌ وانْقَضَى ... فمنك لنا جبلٌ قد رسى وإنّا فُجعنا ببدْر التّمامِ ... وعنه لنا نابَ بدْرُ الدُّجى لنا حَزَنٌ في محل السُّرور ... وكم ضَحِك في خلالِ البُكا فيا صارمًا أغْمَدتْه يدٌ ... لنا بعدك الصّارمُ المُنْتَضَى ولمّا حضرناك عند البياع ... عَرفنا بِهَديِك طُرُقَ الهُدَى فقَابَلْتَنا بوَقَار المَشِيب ... كمالًا وسِنُّك سِنُّ الفتى وصلّى بالنّاس في دار الخلافة المغرب، ثمّ بايعه من الغد الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر. شغب الأتراك للحصول على رسْم البيعة: ولم يركب السّلطان للبيعة غضبًا للأتراك وذلك لأنّهم همُّوا بالشَّغب، لأجل رسْمهم على البيعة، فتكلّم تركّيٌّ بما لا يصلُح في حقّ الخليفة، فقتله هاشميّ، فثار الأتراك وقالوا: إن كان هذا بأمر الخليفة خرجنا عن البلد. وإن لم يك فيسلّم إلينا القاتل١. فخرج توقيع الخليفة: لم يجرِ ذلك بإيثارنا، ونحن نقيم في القاتل حدّ الله. ثمّ ألحّوا في طلب رسْم البَيْعة، فقيل لهم: إنّ القادر لم يخلّف مالًا. ثم صولحوا على ثلاثة آلاف دينار. فعَرَضَ الخليفة خانًا بالقطيعة وبستانًا وشيئًا من أنقاض الدُّور على البيع. وزراء القائم بأمر الله: ووَزَرَ له: أبو طالب محمد بن أيّوب، ثمّ جماعة منهم: أبو الفتح بن دارْست، وأبو القاسم بن المسلمة، وأبو نصر بن جهير.

стр. 9628

قُضاة القائم: وكان قاضيه: أبو عبد الله بن ماكولا، ثمّ أبو عبد الله الدّامغاني١. عناية القائم بالأدب: وكان للقائم عناية بالأدب. الاحتفال بيوم الغدير ويوم الغار: وفي ثامن عشر ذي الحجّة عملت الشّيعة، "يوم الغدير"، وعمل بعدهم أهل السُّنَّة الذي يسمونه "يوم الغار". وهذا هَذَيانٌ وفُشَار. سرِقات العيّارين وكبْساتهم: ثمّ إن العيّارين ألْهبوا النّاسَ بالسَّرِقَة والكبْسات، ونزلوا بواسط على قاضيها أبي الطّّيب وقتلوه، وأخذوا ما وجدوا. امتناع الحجّ العراقي: ولم يحجّ أحدٌ من العراق لاضطّراب الوقت. انحلال أمر الخلافة: وخرجت السُّنَّة ومملكة جلال الدّولة ما بين بغداد وواسط والبَطَائح، وليس له من ذلك إلى الخطْبة. فأمّا الأموال والأعمال فمُنْقَسمة بين الأعراب والأكراد، والأطراف منها في أيدي المُقْطَعين من الأتراك، والوزارة خالية من ناظرٍ فيها. والخِلافة مستضعفة، والناس بلا رأس٢. فلِلّهِ الأمر.

стр. 9629

أحداث سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة: الاستسقاء ببغداد: في المحرّم خرجوا ببغداد للاستسقاء. تعليق المُسُوح في عاشوراء: وفي عاشوراء عُلقت المسوح، وناحوا. أقام ذلك العيارين. ثورة أهل الكَرْخ بالعيّارين: وفيها ثار أهل الكرخ بالعيَّارين فهربوا، وكبسوا دورهم ونهبوا سلاحَهم، وطلبوا من السلطان المعاونة، لأن العيّارين نهبوا تاجرًا فغضب له أهلُ سوقه، فرد العيارين بعضَ ما أخذوا، ثم كبسوا دار ابن الفَلْو الواعظ وأخذوا ماله. وأخذوا في الكبْسات، وانضاف إليهم مولدوا الأتراك وحاشيتهم. ثمّ إنّ الغلمان صمّموا على عزل جلال الدّولة وإظهار أمر أبي كاليجار، وتحالفوا وقالوا: لا بُدَّ أن يروح عنّا إلى واسط١. إرغام الملك جلال الدولة على النزوح: ثمّ قطعوا خطبته، فانزعج وأرسل سراريه إلى دار الخلافة، وخيّر الباقيات في أن يُعْتِقُهُنَّ. وطلب من الغلمان أن يخْفُرُوه، وقال لا أخرج على غير قاعدة. وامتلأ جانبا دجلة بالناس، وتردّدت الرسل إلى الملك بالنُّزُوح، وقال: ابعثوا معي مائة غلام يحرسوني. فقالوا: بل عشرون. فقال: أريد سفينةً تحملني، ونفقة تُوصلني. فقرّروا بينهم إطلاق ستّين دينارًا نَفَقَة، فالتزم بعض القوّاد منها بثلاثة دنانير. فلمّا كان اللّيل خرج نفرٌ من غلمانه إلى عُكْبِرا على وجه المخاطرة فبادر الغلمان إلى دار المملكة فنهبوها٢. تردّد أبي كاليجار في التّجاوب مع الثائرين: وكَتَب الملأ إلى أبي كاليجار بما فعلوه من اجتماع الكلمة عليه، وطلبوا منه مَن ينوب عنه. فلمّا بلغه قال: هؤلاء الأتراك يكتبون ما لا يعتقدون الوفاء به ولا يَصْدُقون. فإنْ كانوا مُحِقِّين في طاعتهم فليُظهروا شعارنا ولْيُخرجوا مَن عندهم. ولا أقل من أنّ يسيروا إلي منهم خمسمائة غلام لأتوجه معهم.

стр. 9630

الوزير ابن فنة: وكان وزيره ابن فنة الّذي وقفَ الكُتُب على العلماء، وهي تسعة عشر ألف مجلَّد، فيها أربعة آلاف بخطّ ابن مُقْلَة. افتقار جلال الدولة: ثمّ اختلّت المملكة، وقطع عن جلال الدولة المادة التي حتى باع من ثيابه الملبوسة في الأسواق، وخَلَت دارُه من حاجب وفرّاش. وقُطع ضرب الطَّبل لانقطاع الطّبّالين١. تخبُّط الأمر ببغداد: وتخبّط أمر بغداد، ومدَّ الأتراك أيديهم إلى النَّهْب. التشاور في الخطبة لأبي كاليجار: وتشاور القُوّاد أن يخطبوا للملك أبي كاليجار، وتوقّفوا. خروج جلال الدولة إلى عُكْبَرا وزواجه: وخرج جلال الدّولة إلى عُكْبَرا وقَصَد كمال الدّولة أبا سِنان؛ فاستقبله أبو سِنان وقبّل الأرض وقال: خزائني وأولادي لك. وأنا أتوسط بينك وبين جُنْدك. وزوّجه ابنته. ثمّ جاءه جماعة من الْجُنْد معتذرين، وأُعِيدت خُطبته. وجاءته رُسُل الخليفة وهو يستوحش له٢. سفارة الماوردي إلى أبي كاليجار: ثمّ بعث الخليفة القاضي أبا الحسن الماوَرْديّ والطُّواشِيّ مبشِّرًا إلى الأهواز إلى أبي كاليجار. قال الماوردي: قدِمْنا عليه فأنْزَلنا، وحُمِلَت إلينا أموال كثيرة. وأحضرنا وقد

стр. 9631

فُرِشت دار الإمارة، ووقف الخواصّ على مراتبهم من جانِبَيْ سريره. وفي آخر الصَّفَّين ستّمائة غلام داغريّة بالبِزَّة الحَسَنة الملوَّنة، فخدمنا وسلَّمنا عليه وأوصلْنا الكتاب. تلقيب أبي كاليجار بملك الدولة: وتردّد القول بين إخبار واستخبار، وانصرفنا. ثمّ جرى القول فيما طلب من اللّقب، واقترح أن يكون اللّقب: "السلطان الأعظم مالك الأمم". قلنا هذا لا يمكن؛ لأنّ السّلطان المعظّم الخليفة، وكذلك مالك الأمم. فعدلوا إلى: "ملك الدولة". فقلت: هذا ربما جاز. وأشرت بأن يخدم الخليفة بألطافٍ. وقالوا: يكون ذلك بعد التلقيب. قلت: الأوْلى أن يُقدَّم. ففعلوا. هدايا أبي كاليجار للخليفة: وحمَّلوا معي ألفَيْ دينار، وثلاثين ألف درهم نَقْرَة، ومائتي ثوب ديباج، وعشرين منًّا عُود، وعشرة أَمْناء كافور، وألف مثقال عنبر، وألف مثقال مسك، وثلاثمائة صحن صينيّ. إقطاع وكيل الخدمة: ووقّع بإقطاع وكيل الخدمة خمسة آلاف دينار من معاملة البصرة. وأن يُسلَّم إليه ثلاثة آلاف قَوْصَرة تمرٍ كلَّ سنة. مرتَّب عميد الرؤساء: وأُفرِد عميد الرؤساء أبو طالب بن أيوب بخمسمائة دينار وعشرة آلاف درهم، وعشرة أثواب. وعُدنا إلى بغداد، فَرُسِم لي الخروج إلى جلال الدولة، فأجريت معه حديث اللّقب، وما سأله الملك. فثقُل عليه، واقتضى وقوف الأمر.

стр. 9632

تأخُّر المطر: واستمرّ تأخُّر الأمطار، واستسقوا مرَّتين وما سُقوا. وكان الّذين خرجوا إلى الاستسقاء عدد قليل. وأجدَبت الأرض، وهلكت المواشي، وتلِفَ أكثر الثمار١. كبْسات رئيس العيّارين البرجميّ: وكبس رئيس العيّارين البُرْجميّ خانًا فأخذ ما فيه، فقوتلَ، فقتل جماعة، وكان يأخذ كلّ مُصَعِّدٍ ومُنحَدِر. وكبسَ دارًا وأخذ ما فيها وأحرقها. هذا والعسكر ببغداد. منع الخطبة للخليفة: واجتمع الخدم ومنعوا من الخطبة للخليفة لأجل تأخُّر رسْم البيعة، فلم تُصَلّ الْجُمُعة، ثمّ تُلُطِّف في الأمر في الجمعة الآتية٢. تحليف الملك للخليفة يمينًا: وفيها حلف الملكُ للخليفةِ يمينًا حضرها المرتضي وقاضي القُضاة، وركب الوزير أبو القاسم بن المسلمة من الغد، فحضر عند الخليفة هو والمرتضى والقاضي، فحلف للملك وهي: أقسمَ عبد الله أبو جعفر القائم بأمر الله باللهِ الّذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرِك المهلِك، عالم السِّر والعلانية، وحق رسول الله -صلى الله عليه سلم، وحقّ القرآن الكريم، لأُقِيمنَّ لركن الدّين جلالَ الدّولة أبي طاهر بن بهاء الدّولة أبي نصر على إخلاص النّيّة والصّفاء بما يُصْلِح حاله، ويحفظ عليه مكانه، ولأكوننَّ له على أفضل ما يؤثر من حراسته، ولوزير الوزراء أبي القاسم وسائر حاشيته، وإقراره على رُتْبَته. له بذلك عليَّ عهدُ الله وميثَاقُه، وما أخذ على ملائكته المُقرَّبين، وأنبيائه المرسَلين، والله يشهد عليَّ. وهذه اليمين منّي والنّيّة فيها بنية جلال الدولة٣.

стр. 9633

انقضاض كوكب: وفي جُمَادى الأولى عند تصويب الشّمس للغروب انقضّ كوكب كبير كثير الضّوء. ازدياد شرّ العيّارين: وزاد شرُّ العيّارين حتّى ولي ابن النسوي فردعهم وانكفؤا. هياج ريح عظيمة: وهاجت ريح عظيمة ثلاثة أيّام احتجبت منها السّماء والشّمس، ورمت تُرابًا أحمر، ورملًا. الغلاء وتلف الغلات: وغَلَت الأسعار، وتَلِفت غلات الموصل، ولم تردّ البِذار، وكذلك الأهواء وواسط. أكل الأولاد في الإحساء: ووصلت الأخبار من الإحساء وتلك النواحي بأنّ الأقوات عدِمت. واضطّرت الأعراب إلى أكل مواشيهم، ثمّ أولادهم، حتّى كان الواحد يعاوض بولده ولدَ غيره لئلا تدركه رِقّة إذا ذبحه١. انقضاض كوكب آخر: وفي شوّال انقضّ ليلة الإثنين كوكب أضاءت منه الأرض، وارتاع له العالم، وكان في شكل التّرس، ولم يزل يقلّ حتّى اضمحلّ٢. سُكْر جلال الدّولة: وفي شوّال سكر جلال الدولة ونزل من داره في سُميريه متنكّرًا إلى دار الخلافة، ومعه ثلاثة، وصعِد إلى بستان، ورمى بعض معيناته القصب، ودخل منه، وجلس

стр. 9634

تحت شجرة، واستدعى نبيذًا يشربه، وزمّر الزَّامر. فعرف الخليفة ذلك، فشُق عليه وأزعجه. ثمّ خرج إليه القاضي ابن أبي موسى، والحاجب أبو منصور بن بكران، فحدّثاه ووقفا بين يديه وقالا: قد سُرَّ الخليفة بقُرب مولانا وانبساطه، وأمّا النّبيذ والزّمْر فلا ينبغي. فلم يقبل ولا امتنع وقال: قُلْ لأمير المؤمنين: أنا عبدك، وقد حصل وزيري أبو سعد في دارك، ووقف أمري بذلك فأُريد أتسلَّمه. وأخذوا يدارونه حتّى نزل في زَبْزَبه، وأُصعد إلى دار المملكة. واجتمع خلق من الناس على دجلة. تهديد الخليفة بالانتقال: فلمّا كان من غد استدعى الخلفية المختصّ أبا غانم، وأبا الوفاء القائد وقال: إنّا قد عرفنا ما جرى أمس، وإنّه أمرٌ زاد عن الحدّ وتناهى في القُبْح واحتملناه. وكان الأوْلى لجلال الدّولة أن يتنزّه عن فِعْله وينزّهنا عن مثله. في كلام طويل. فإن سلك معنا الطّريقة المُثْلى، وإلا فارقْنا هذا البلد ودَبَّرنا أمرنا. فقبّلا الأرض ومضيا إلى الملك، فركب بعد ذلك في زبزبه، وأشعر الخليفة بحضوره للاعتذار، فنزل إليه عميد الرّؤساء وخدم، وقال: تذكّر حضوري للخدمة واعتذاري. فرجع الجواب بقبول العذر. ثم مضى إلى الميدان ولعب بالصَّوْلجان١. امتناع الحجّ من العِرَاقِ: ولم يحجّ ركْب العراق لفساد الطريق. ورود كسوة الكعبة: وورد من مصر كِسْوة الكعبة، وأموال للصدقة وصِلات لأمير مكة. الوباء الْعَظِيمِ: وورد الخبر بوباءٍ عظيم بالهند، وغَزْنَة، وأصبهان، وجرجان، والري، نواحي الجبل، والموصل، وأن ذلك زاد، على مجاري العادة.

стр. 9635

وخرج من أصبهان فيه أربعون ألف جنازة. ومات في الموصل بالْجُدَري أربعة آلاف صبي١. خروج المملكة من جلال الدولة: وخرجت السّنة ومملكة جلال الدولة مشتملة على ما بين الحضرة وواسط والبطيحة، وليس له من جميع ذلك إلا إقامة الاسم٢. خُلُوّ الوزارة: وأمّا الوزارة فخالية عن آمرٍ فيها. انتهاب ابن سبكتكين لإصبهان: وجاء إلى أصبهان مسعود بن محمود بن سُبكتكين فنهب البلد وقتل عالمًا لا يحصى.

стр. 9636

أحداث سنة أربع وعشرين وأربعمائة: معافاة الخليفة من الجدري: فيها هُني الخليفة بالعافية من جُدَري أصابه، وكتم ذلك إلى أن عُوفي. كبْسة البرجميّ: وكبس البرجمي دربًا وأخذ أموالًا. وتفاوض أنَّ جماعةً من الْجُنْد خرجوا إليه وواكلوه، فخاف ونقلوا الأموال إلى دار الخلافة. وواصلوا المبيت في الأسواق والدُّروب، فقُتِل صاحب الشُّرطة بباب الأزج، واتصلت العَمْلات. وأُخِذ من دار تاجر ما قيمته عشرة آلاف دينار. وبقي لا يتجاسرون على تسميته إلا أن يقولوا القائد أبو عليّ١. وشاع عنه أنّه لا يتعرض لامرأة، ولا يمكِّن أحدًا من أخذ شيء عليها أو معها.

стр. 9637

فخرج جماعة من القُوّاد والجند، وطلبوه لمّا تعاظَمَ خطره وزاد بلاؤه. فنزلوا الأَجَمَة التي يأوي إليها، وهي أجَمَة ذات قصب كثير تمتدّ خمسة فراسخ، وفي وسطها تلّ اتّخذه معقلًا، ووقفوا على طُرُقها. فخرج البُرْجميّ وعلى رأسه عمامة فقال: من العجب خروجكم إليّ وأنا كلّ ليلة عندكم، فإن شئتم أن ترجعوا وأدخل إليكم، وإن شئتم أن تدخلوا فافعلوا. فم زادت العَمْلات والكبْسات، ووقع القتال في القلايين وفي القنطرتين، وأُحرقت أماكن وأسواق ومساجد، ونُهب درب عَوْن وقُلعت أبوابه، ودَرْب القراطيس، وغير ذلك. إخراج السلطان ورجمه: ثمّ ثارت الجند ووقعوا في السلطان، وأنهم ضائعون. واجتمعوا وراسلوه أن ينتقل إلى واسط أو البصرة. واعتقلوه وأنزلوه سُمَيْريّة وابتلّت ثيابه وأهين. ثم رجموه وأخرجوه ومشوا به ثم أعطاه بعض الأتراك فرسَه فرَكبها. وواجهوه بالشَّتم، ثم أنزلوه فوقف على العَتَبة طويلًا، ثمّ أُدخل المسجد. ثمّ تآمروا على نقله إلى دار المهلَّبية. وخرج القائد أبو الوفاء ومعه عشرون غلامًا وحاشية الدَّار والعوّام ومن تاب من العيَّارين وهجموا على الأتراك فتفرَّقوا، وأخذوه من أيديهم وأعادوه إلى داره. وكان ذلك في رمضان. ثمّ عبرَ في آخر الليل إلى الكَرْخ فتلقّاه أهلُها بالدّعاء، فنزل في الدَّار التي للشّريف المرتضى١. مكاتبة الأتراك للملك جلال الدّولة: ثمّ اجتمع الأتراك وعزموا على عقد الجسر والعبور إلى الكَرْخ ليأخذوا الملك. ثمّ وقع بينهم الخُلْف وقالوا: ما بقي من بني بُويه إلّا هذا. وابن أخيه أبو كاليجار قد سلَّم الأمر إليه ومضى إلى فارس. ثمّ كتبوا إليه رُقْعة: نحن عبيدك وقد ملَّكناك أمورنا مِن الآن، وقد تعدَّينا عليك، ولكنْ نكلّمك في مصالحنا، فتعتذر إلينا ولا نجد لذلك أثرًا، ولَك ممالك كثيرة فيجوز أن تطرح ذلك مدّة، وتوفر علينا هذه الصبابة من المادّة، والصواب أن لا تخالفنا.

стр. 9638

وأنفَذوا الرُّقعة إلى المرتضى ليعرضها عليه، فأجاب بأنّا معترفون لكم بما ذكرتم، وما يحصل لنا نصرفه إليكم. فلمّا وصل القول نَفَروا وقالوا: هذا غرضه المدافعة. ثمّ حلّفوه على صلاح النِّيَّة: وبعد ذلك دخلوا وقبَّلوا الأرضَ بين يديه، وهو في دار المرتضى. وسألوه الصَّفْح. وركب معهم إلى دار المملكة١. زيادة العَمْلات والكبْسات: ثمّ زاد أمر العَمْلات والكبْسات. وتعدَّوا إلى الجانب الشَّرقيّ فأفسدوا. ووقع القتال. وحمل العيارون السلاح، وكثر الهرج. منع الخطبة في جامع الرصافة: ثم ثار العوّام إلى جامع الرّصافة ببغداد فمُنعوا من الخطبة ورجموا القاضي أبا الحسين بن الغريق، وقالوا: إن خطبت للبرجميّ، وإلّا فلا تخطب لخليفة ولا لملك. ولاية أبي الغنائم المعونة: ثم أُقيم على المعونة أبو الغنائم بن عليّ، فركب وطاف وفتك، فوقعت الرَّهْبة. ثم إنّ بعض القُوّاد أخذ أربعةً من أصحاب البرجميّ فاعتقلهم، فاحتدّ البرجميّ وأخذ أربعةً من أصحاب ذلك القائد، وجاء بهم إلى دار القائد فطرق عليه الباب فخرج، ووقف خلف الباب فقال له: قد أخذتُ أربعةً من أصحابك فأطلق أصحابي لأطلق أصحابك وإلا ضربت أعناقهم وأحرقت دارك. فأطلقهم له٢. وممّا يشاكل هذا الوهْن أنّ بعض أعيان الأتراك أراد أن يطهّر ولده، فأهدى إلى البرجميّ حُمْلانًا وفاكهةً وشرابًا، وقال: هذا نصيبك من طهور ولدي. يُداريه بذلك. امتناع العراقيّين والمصريّين عن الحجِّ: ولم يحجّ العراقيّون ولا المصريّون أيضًا خوفًا مِن البادية. الغدر بحجّاج البصرة: وحجّ أهل البصرة مَعَ مَن يخفرهم، فغدروا بهم ونهبوهم، فالأمر لله.

стр. 9639

أحداث سنة خمس وعشرين وأربعمائة: مواصلة العيّارين لعملاتهم: كان العيّارون مواصلين للعَمْلات باللّيل والنّهار، ومضى البرجميّ إلى العامل الذي على الماصر الأعلى، فقرّر معه أن يعطيه كلَّ شهر عشرة دنانير من الارتفاع. ثم أخذ عدّة عَمْلات كِبار. هذا والناس يبيتون في الأسواق. ثم جدّ السّلطان والخليفة في طلب العيّارين١. هبوب ريح بنصيبين: وورد كتاب من نصيبين أنّ ريحًا سوداء هبّت فقلعت من بساتينها أكثر من مائتي ألف شجرة. وأنّ البحر جَزَرَ في تلك النّاحية نحو ثلاثة فراسخ، وخرج الناس يتبعون السّمك والصَّدَف، فردّ البحر ففرّق بعضهم٢. الزلازل بفلسطين: وكان بالرّملة زلازل خرج النّاس منها إلى البرِّ، فأقاموا ثمانية أشهر. وهدمتِ الزلازل ثُلث البلد، وتعدت إلى نابلس، فسقط بعض بُنْيانها، وهلك ثلاثمائة نفس. وخسِف بقرية، وسقط بعض حائط بيت المقدس، وسقطت منارة عسقلان، ومنارة غزّة٣. الخانوق ببغداد والموصل: وكُثر الموت بالخوانيق ببغداد والموصل، وكان أكثره من النساء.

стр. 9640

الوباء بفارس: واتّصل الخبر بما كان بفارس من الوباء، حتّى كانت الدُّور تُسَدّ على أصحابها. إسقاط ضريبة الملح: وفيها أُسقط ما كان على الملح من الضّريبة، وكان ارتفاعه في السّنة نحو ألفي دينار. خاطب الملك في ذلك الدّينَوَري الزّاهد. الفتنة بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة: ثمّ عاد العيّارون وانتشروا واتّصلت الفتنة بأهل الكَرْخ مع أهل باب البصرة، ووقع القتال بينهما، وانتشرت العرب ببادَرَايا وقُطْرَبُّل، ونهبوا النّواحي، وقطعوا السُّبُل. ووصلوا إلى أطراف بغداد، وسلبوا الحريم في المقابر. شغب الْجُنْد: وعاد الْجُند إلى الشَّغب، وقَوِيَت أيديهم على خاصّ السّلطان، واستوفوا الجوالي وحاصل دار الضَّرْب. غَرَقُ البرجميّ: وفي رمضان غرِّق البرجميّ بفم الدُّجَيلْ، أخذه معتمد الدّولة فغرَّقَه، فبذل له مالًا كثيرًا على أن يتركه، فلم يقبل. مقتل أخي البرجمي: ودخل أخو البرجمي إلى بغداد، فأخذ أخًا له من سوق يحيى، فخرج فتُبع وقُتل. قبول العيّارين بالخروج من بغداد: وفي شوّال رُوسل المرتضى بإحضار العيّارين إلى داره، وأن يقول لهم: مَن أراد منكم التوبة قُبِلت توبته، ومن أراد خدمة السلطان استُخْدِم مع صاحب المعونة، ومن

стр. 9641

أراد الانصراف عن البلد كان آمنًا على نفسه ثلاثة أيّام. فعرض ذلك عليهم، فقالوا: نخرج. وتجدّد الفساد والاستيفاء. انقضاض شهاب: وفي ذي القعدة انقضّ شهابٌ كبير مُهَوِّل، ثم بعد جمعة انقض شهاب ملأ ضوءه الأرض وغلب على ضوء المشاعل، وروّع مَن رآه، وتطاول مكثه على ما جرت به عادة أمثاله، حتّى قيل: انفرجت السّماء لَعِظَمِ ما شوهد منه١. الفَنَاء ببغداد: وفي ذي الحجّة وقع الفناء ببغداد، فذُكِر انه مات فيه سبعون ألفًا.

стр. 9642

أحداث سنة ست وعشرين وأربعمائة مقاتلة أبي الغنائم للعيّارين: تجدّد في المحرّم وصول العرب إلى أطراف الجانب الغربيّ، فعاثوا ونهبوا. ثمّ ظهر قومٌ من العيّارين ففتكوا وقتلوا. فنهض أبو الغنائم بن عليّ المتولّي فقتل اثنين، فعاودوا الخروج وقتلوا رجلين، وقاتلوا أبا الغنائم. وتتابعت العَمْلات، فنهض أبو الغنائم ومَسَك وقتل. ثم عاد الفساد والعيّارون يكمنون في دُور الأتراك، ويخرجون ليلًا. وكتب العيّارون رقاعًا يقولون فيها: إنْ صُرِف أبو الغنائم عنّا حفظْنا البلد وإن لم يُصرف ما نترك الفساد١. نهْب ثمر الخليفة: وكبسَ غلامٌ قراحًا للخليفة ونهبَ من ثمره، فامتعض الخليفة وكتب إلى الملك والوزير بالقبض عليه وتأديبه، فتوانوا لضَعْف الهيبة. فزاد حنق الخليفة، فأمر القُضاة بالامتناع من الحكم، والفُقَهاء من الفتوى، والخطباء من القعود. وعمل على غلق

стр. 9643

الجوامع، فَحُمِل الغلام ورُسم عليه ثم أُطْلِق١. خُذلان الترك والسلطان: وزادت الِفَتن، وكثُر القتل، ومُنع أهل سوق يحيى من حمل الماء من دجلة إلى أهل باب الطّاق والرّصافة. وخُذل الأتراك والسّلطان في هذه الأمور حتّى لو حاولوا دفعَ فسادٍ لزاد، وتملّك العيّارون البلد. فتح بلاد بالهند وجُرجَان وطبرستان: وفيها وصل كتاب السلطان مسعود بن محمود بفتحٍ فتحه بالهند، ذكر فيه أنّه قتل من القوم خمسين ألفًا، وسبى سبعين ألفًا، وغنِم منهم ما يقارب ثلاثين ألف ألف درهم. فرجع وقد ملك الغُزّ بلاده، فأوقع بهم، وفتح جُرجان وطَبَرِستان٢. الجهر بالمعاصي: واشتدّ البلاء بالعيارين، وتجهرموا بالإفطار في رمضان، وشُرْب الخمور، والزّنا. وعاد القتال بين أهلِ المحَالّ. وكثُرت العَمْلات، واتّسع الخَرْق على الرّاقع، وقال الملك: أنا أركب بنفسي في هذا الأمر. فما التفتوا له، وتحيّر النّاس، وعظُم الخَطْب. وهاجت العرب، وقطعوا الطُّرُق٣. وصول الروم إلى أعمال حلب وهزيمتهم: وعلمت الرّومُ بوهْن المسلمين، فوصلوا إلى أعمال حلب فاستباحوها فالتقاهم شبل الدولة ابن مِرْداس فهزمهم. انتهاب الكوفة: ونَهَبت عربُ خَفَاجة الكوفة، فلا قوة إلا بالله.

стр. 9644

أحداث سنة سبع وعشرين وأربعمائة: ثورة الهاشميّين على ابن النّسويّ: في المحرّم كبَس العيّارون دارًا فأخذوا ما فيها. وردّ أبو محمد بن النَّسويّ لكشف العمْلَة، فأخذ هَاشميًّا فقتله، فثار أهل النّاحية ورفعوا المصاحف على القَصَب، ومَضَوا إلى دار الخلافة، وجرى خَطْبٌ طويل١. إحراق دار ابن النّسويّ: وفي ربيع الآخر دخل العيّارون بغداد في مائة نفس من الأكراد والأعراب، فأحرقوا دار ابن النّسويّ، وفتحوا خانًا وأخذوا ما فيه وخرجوا بالكارات على رءوسهم، والنّاسُ ينظرون. شغب الْجُنْد على جلال الدولة: وشغب الْجُند على جلال الدولة وقالوا: هذا البلد لا يحملنا وإيّاك، فاخرج فإنّه أَوْلَى بك. قال: كيف يمكنني الخروج على هذه الصوّرة؟ أمهِلوني ثلاثة أيام حتّى آخذ حُرِمي وولدي وأمضي. فقالوا: لا تفعل. ورَمَوْه بآجِرَّةٍ، فتلقّاها بيده، وأُخرى في كتفه، فاستجاش بالحاشية والعامّة. وكان عنده المرتضى، والزَّيْنبيّ، والماوَرْديّ، فاستشارهم في العبور إلى الكرْخ كما فعل تلك المرَّة، فقالوا: ليس الأمر كما كان، وأحداث الموضع قد ذهبوا. وحوّل الغلمان خيامهم إلى حول الدّار وأحاطوا بها. وبات النّاس على أصعب خطّة، فخرج الملك في نصف اللّيل إلى زُقاق غامض، فنزل إلى دجلة، وركب سُمَيْريّة فيها بعض حاشيته، ومضى إلى دار المرتضى، وبعث حُرَمه إلى دار الخلافة. ونَهب الأجناد دار الملك حتّى الأبواب وساجَها. وراسلوا الخليفة أن تُقطع خطبة جلال الدّولة، فقيل لهم: سننظر. وخرج الملك إلى أوانا، ثم

стр. 9645

إلى كرْخ سامرّاء. ثمّ خرجوا إليه واعتذروا ومشي الحال١. الظُّلمة ببغداد: وفي جُمَادى الآخرة وردت ظُلْمة طبّقت البلد، حتّى كان الرجل لا يرى صاحبه، وأخذت بالأنفاس حتّى لو تأخَّّر انكشافها لهلكوا٢. انقضاض كوكب: وفي رجب ضحوة نهار انقض كوكب غلب ضوءه ضوء الشّمس، وشوهد في آخره شيء مثل التِّنين بلون الدُّخان. وبقي نحو ساعةٍ٣. فسبحان الله العظيم ما أكثر البلاء بالمشرق.

стр. 9646

أحداث سنة ثمان وعشرين وأربعمائة تقلُّد الزَّيْنبيّ نقابة العبّاسّيين: فيها قُلِّد أبو تمام محمد بن محمد بن عليّ الزَّيْنبيّ نقابة العبّاسيّين، وعُزِل أبوه. شغب الْجُنْد على جلال الدّولة مجدّدًا: ثمّ عاد شَغَبُ الْجُنْد على جلال الدّولة المعثّر، وآل الأمرُ إلى أن قطعوا خطْبته وخطبوا للملك أبي كاليجار، ثمَّ عادوا وخطبوا لهما. ثمّ صلُحَت حال جلال الدّولة، وحلف الخليفة القائم له١. القبض على ابن ماكولا: وقبض على الوزير ابن ماكولا. وزارة أبي المعالي: ووزر أبو المعالي بن عبد الرحيم.

стр. 9647

مطر فيه سمك بفم الصِّلْح: وفيها ورد كتاب من فم الصلح فيها: إنَّ قومًا من أهلِ الجبل ورَدوا فحكوا أنهم مُطروا مطرًا كثيرًا في أثنائه سمك، وزنوا بعضه فكانت رِطْلًا وَرِطْلَين، يعني بالعراقيّ١. ثورة العيارين بالشرطة: وفيها ثار العيّارون وكبسوا الحبس، وقتلوا جماعة من رجال الشرطة، وانبسطوا انبساطًا زائدًا.

стр. 9648

أحداث سنة تسع وعشرين وأربعمائة: هلاك جماعة تحت الردم: في ليلة الميلاد أوقدوا النّيران والفتائل في الأسطحة، فأوقدت فتيلةٌ في سطْحٍ كبير بعُكَبْرا، فوقع بهم، فهلك تحت الرَّدْم ثلاثةٌ وأربعون نفسًا. إلزام أهل الذّمة باللّباس: وفي رجب اجتمع القضاة والدولة، واستدعي جاثليق النَّصارى ورأس جالوت اليهود، وخرج توقيع الخليفة في أمر الغِيار وإلزام أهل الذّمّة به، فامتثلوا١. تلقيب جلال الدّولة بشاهنشاه: وفي رمضان استقرّ أن يزاد في ألقاب جلال الدولة: "شاهنشاه الأعظم ملك الملوك"، وخطب له بذلك بأمر الخليفة، فنفَر العامّة ورموا الخُطَباء بالآجُرّ، ووقعت فتنة، وكتب إلى الفُقَهاء في ذلك. كتابات العلماء بلقب الشاهنشاه: فكتب الصّيمُريّ: أنّ هذه الأسماء يُعتبر فيها القصْد والنية:

стр. 9649

وكتب الطّبريّ أبو الطَّيّب: إنّ إطلاق "ملك الملوك" جائز، يكون معناه: ملك ملوك الأرض. وإذا جاء إنّ يقال: قاضي القضاة، وكافي الكفاة، جاء أن يُقال ملك الملوك. وكتب التَّميميّ نحو ذلك. وذكر محمد بن عبد الملك الهمْدانيّ أن الماورديّ منع من جواز ذلك، وكان مختصًّا بجلال الدّولة. فلمّا امتنع عن الكتابة انقطع، فطلبه جلال الدولة، فمضى على وجلٍ شديد، فلما دخل قال للملك: أنا أتحقق أنّك لو حابيت أحدًا لَحَابَيْتني لمّا بيني وبينك، ما حملكَ إلّا الدِّين فزاد بذلك محلك في قلبي. قال ابن الجوزيّ: والّذي ذكره الأكثرون هو القياس، وإذا قصَد به ملوك الدُّنيا. إلا أني لا أرى إلا ما رآه الماورديّ؛ لأنّه قد صحّ في الحديث ما يدلُّ على المنع، ولكنّهم عن النَّقْل بمعْزلٍ. ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ مِنَ الْمُسْنَدِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أخنع اسم عن اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلَاكِ" ١. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: سَأَلْتُ أبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ عَنْ أَخْنَعَ فَقَالَ: أَوْضَعُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ثُمَّ سَاقَ مِنَ "الْمُسْنَدِ" مِنْ حَدِيثِ عَوْفٍ، عَنْ خِلَاسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ تَسَمَّى بِمَلِكِ الْمُلُوكِ. لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى٢. قلتُ: وهي بالعجمي شاهان شاه.

стр. 9650

أحداث سنة ثلاثين وأربعمائة: تملُّك السَّلاجقة البلاد: فيها، في جُمَادى الآخرة، تملَّك بنو سُلْجُوق خُرَاسان والجبل، وهرب مسعود بن محمود بن سُبُكْتِكِين، وأخذوا المُلْك منه، وتملّك طغرلبك أبو طالب محمد، وأخوه داود. واستولى أولاد ميكائيل بن سُلْجُوق على البلاد١. مخاطبة ابن جلال الدولة بالملك العزيز: وفي هذه السّنة خوطب أبو منصور بن السلطان جلال الدّولة أبي طاهر بالملك العزيز٢. قلتُ: وهذا أوّل مَن لُقِب بألقاب ملوك زماننا، كالملك العادل والملك المظفّر. انقراض ملك بني بُويه: قَالَ: وَكَانَ مقيما بواسط، وبه انقرض ملك بَنِي بويه. امتناع الحجّ هذا الموسم: ولم يحجّ في هذه السّنة من العراق، ومصر، والشام كثيرُ أحد. الثلج ببغداد: وفيها وقع ثلج عظيم ببغداد وبقي سبعة أيّام في الدُّروب٣. وقد جاء الثّلج ببغداد مرةً في خلافة الرّشيد، ومرةً في خلافة المعتمد، ومرات أخر قليلة.

стр. 9651

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المتوفون في الطبقة الثالثة والأربعون: وفيات سنة إحدى وعشرين وأربعمائة: "حرف الألف": ١- أحمد بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حفص بن مسلم بن يزيد١. القاضي أبو بكر بن أبي عليّ ابن الشيخ المحدِّث أبي عَمْرو الحِيريّ. وأبو عَمْرو هو سِبْط أحمد بن عَمْرو الحَرَشِيّ شيخ نَيْسابور في العدالة والثروة. روى أبو عَمْرو عن: محمد بن رافع، وإسحاق الكَوْسَج، وهذه الطبقة. وروى ابنه الحسن عنه، وعن: أبي نُعَيْم بن عَدِيّ. وعاش إلى سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة. وأمّا القاضي أبو بكر هذا فكان شيخ خُراسان عِلمًا ورئاسةً وعُلُوِّ إسنادٍ. سمع: أبا عليّ محمد بن أحمد المَيْدانيّ، وحاجب بن أحمد، ومحمد بن يعقوب الأصمّ، وجماعة بنيسابور. وبمكّة: أبا بكر الفاكهيّ، وبكر بن أحمد الحدّاد. وببغداد: أبا سهل بن زياد. وبالكوفة: أبا بكر بن أبي دارم. وبجُرجان: أبا أحمد بن عدي. وقرأ بالروايات على أحمد بن العبّاس الإمام صاحب الأشْنَانيّ. ودرس الفِقْه على أبي الوليد حسّان بن محمد. ودرس الكلام والأصول على أصحاب أبي الحسن الأشعري. وانتقى له الحاكم أبو عبد الله فوائد. وأملى من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، وقُلِّدَ قضاءَ نَيْسابور. وكان إمامًا عارفًا بمذهبِ الشافعيِّ. وكان مولده في سنة خمسٍ وعشرين وثلاثمائة. كذا ورَّخه الحافظ أبو بكر محمد بن منصور السَّمْعَانيّ، وقال: هو ثقة في الحديث.

стр. 9652

قلتُ: روى عنه: أبو عبد الله الحاكم، وهو أكبر منه، وأَبَوَا بكر البَيْهَقيّ، والخطيب، وأبو صالح المؤذّن، وأبو عليّ الحسن بن محمد الصّفّار، ومحمد بن إسماعيل المقرئ، ومحمد بن مأمون المُتَوليّ، ومحمد بْن عبد الملك المُظفَّريّ، وأحمد بْن عبد الرحمن الكتَّانيّ، وقاضي القُضاة أبو بكر محمد بن عبد الله النّاصحيّ مفتي الحنفيّة، ومحمد بن إسماعيل بن حَسْنَويه، ولعله المقرئ، ومحمد بن عليّ العُمَريّ الهَرَويّ، والقاسم بن الفضل الثّقفيّ، ومكّيّ بن منصور الكُرْجيّ، وأسعد بن مسعود العُتْبيّ، ومحمد بن أحمد الكامخيّ، ونصر الله بن أحمد الخشاميّ، وخلق كثير آخرهم موتًا عبد الغفّار بن محمد الشّيرويّ. تُوُفّي في رمضان من السّنة. قال عبد الغافر: أصابه وقْرٌ في أُذنه في آخر عُمره. وكان يُقرأ عليه مع ذلك إلى أن اشتدّ ذلك قريبًا من سنتين أو ثلاث، فما كان يُحسن أن يسمع. وكان من أصحّ أقرانه سماعًا، وأوفرهم إتقانًا، وأتمّهم ديانة واعتقادًا، صنّف في الأصول والحديث. ٢- أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن أحمد١. أبو الحسن الدّمشقيّ الواعظ. أصله من الجزيرة، ويعرف بابن الرّان. كان رجلًا صالحًا عارفًا، له مصنَّفات في الوعظ. وكان يَعِظ في الجامع. قال عبد العزيز الكتّانيّ: لم أر أحسن وعْظًا منه رحمه الله تعالى. ٣- أحمد بن عليّ بن عثمان بن الْجُنَيْد٢. أبو الحسين البغداديّ، المعروف بابن السَّوادي. مؤلّف الخُطَب. سمع: أبا بكر القطيعي، وابن ماسي. قال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة. ٤- أحمد بن عيسى بن زيد٣. أبو عقيل السُّلَميّ البغداديّ القزّاز. سمع: أبا بكر النّجّاد، والشّافعيّ. قال الخطيب: كتبت عنه، وكان ثقة. مات في شوّال. ٥- أحمد بْن محمد بْن الحسين بن سليمان٤: أبو الحسن السَّليطيّ النَّيْسَابوريّ العدل النَّحويّ.

стр. 9653

روى عن: أبي العباس الأصمّ، وغيره. روى عنه: شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاريّ، ومحمد بن يحيى المزكّيّ، وأبو صالح المؤذّن. وثّقه عبد الغافر. تُوُفّي فِي جُمَادَى الأولى. ٦- أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحسن١. أبو عليّ الأصبهاني المرزوقيّ النَّحْويّ. من كبار أئمة العربية. أخذ الناس عنه، وخبّوا إليه آباط المطِيّ. له: "شرح الحماسة" وهو في غاية الحسْن. وكتاب "شرح الفصيح". وتُوُفّي في ذي الحجّة. تخرَّج به خلق، وطال عمره. حدّث عن: عبد الله بن جعفر بن فارس. وعنه: سعيد بن محمد البقّال، وأبو الفتح محمد بن عبد الواحد الزّجّاج. قال السِّلَفيّ: ما روي لنا عن المرزوقيّ سوى الزّجّاج. ٧- أحمد بن محمد بن محمد. أبو العباس الطّبريّ، ثمّ البصْريّ. ورد جُرجَان. وسمع: أبا أحمد بن عَدِيّ، وجماعة. روى عنه: أبو مسعود البَجليّ. تُوُفْي بآمل في شوّال. ٨- أحمد بن محمد بن العاص بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن دراج٢. أبو عمرو القَسْطَلِّيّ الأديب، الشاعر البليغ. قال أبو محمد بن حزْم: كان عالمًا بنقْد الشِّعْر. لو قلت إنّه لم يكن بالأندلس أشْعَرَ من ابن درّاج لم أبعِد. وقال ابن حزْم أيضًا: ولو لم يكن لنا من فُحُول الشّعراء إلّا أحمد بن درّاج لما تأخّر عن شأوِ حبيب والمتنبّيّ. قلتُ: وهو من مدينة قَسْطَلَّة درّاج، وقيل: هو اسم ناحية. وكان من كُتّاب الإنشاء في أيّام المنصور بن أبي عامر. وقال الثَّعالبيّ: كان بِصُقْع الأندلس كالمتنبّي بِصُقْع الشام. ومن شعره: أضاء لها فجر النُّهى فنهاها ... عن الدَّنِفِ المُضْنَى بحرِّ هواها

стр. 9654

وضلّلها صُبحٌ جلا ليلِهُ الدُّجا ... وقد كان يهديها إليَّ دُجاهَا وفي أوّل شأنه عمل هذه القصيدة، ومدح بها المنصور. فتكلّموا فيه واتهموه بسرِّقة الشِّعر، فقال في المجلس لوقته: حسْبي رضاكَ من الدَّهرِ الّذي عَتَبَا ... وعطفُ نُعْماكَ للحظِّ الذي انقلبا ولستُ أوّلُ من أَعيْت بدائَعهُ ... فاستدْعتِ القولَ ممّن ظنَّ أو حسبا إنّ امرءَ القيسِ في بعضٍ لمتهمٌ ... وفي يديهِ لواءُ الشِعرِ "إنْ ركِبا والشِّعر قد أَسَرَ الأعشى وقيدهُ ... دهرًا، وقد قِيلَ: "والأعشى إذا شَرِبا وكيفِ أظمأُ وبحري زاخِرٌ فِطَنًا ... إلى خيالٍ من الضّحْضَاحِ قد نَضَبَا عبدٌ لنُعْماك فكَّيه نجمُ هُدى ... سار بمدْحِكَ يجْلُو الشَّكَّ والرِّيَبَا إنْ شئتَ أملَى بديعَ الشِّعرِ أو كَتَبَا ... أو شئتَ خاطبَ بالمنثورِ أو خَطَبا كروضةِ الحُزنِ أهدى الوشي منظرها ... والماءَ والزَّهرَ والأنواءَ والعُشبا أو سابق الخَيْل أعطى الحضر متئدًا ... والشدَّ والكرَّ والتقريبَ والخَبَبا وله في ذي الرئاستين منذر بن يحيى صاحب سَرَقُسْطَة: قُلْ للرَّبيعِ: اسحبْ مُلاء سَحائبي ... واجرُر ذُيولك في مَجَرّ ذَوَائبي لا تكذِبنّ ومن ورائك أدْمُعي ... مَدَدًا إليكَ بفيضِ دمعٍ ساكبِ وامزُج بطِيبِ تحيّتي غدْق الحَيَا ... فاجعله سقي أحِبّتي وحبائبي واجْنَح لقُرطبةَ فعانقْ تُربهَا ... عنّي بمثل جوانحي وتَرَائبي وانشرْ على تلك الأباطِح والرُّبا ... زهرًا يخبّر عنك أنكَ كاتبي وهي طويلة وله فيه: يا عاكفين على المُدامِ تنبَّهوا ... وسَلوا لساني عن مكارم منذرِ ملكٌ لو استوهبتُ حبةَ قلْبهِ ... كَرَمًا لجَادَ بها ولم يتعذّرِ وله ديوان مشهور. وقد توفي في سادس جُمَادى الآخرة، وله أربعٌ وسبعون سنة.

стр. 9655

٩- إسماعيل بن عبد الرحمن بن عليّ٢. أبو محمد العامريّ المصريّ. روى عن: أبي إسحاق بن شعبان الفقيه المالكيّ، ومحمد بن العبّاس الحلبيّ. ودخل إلى الأندلس سنة ستٍّ وخمسين وثلاثمائة. وكان من أهل الدّين والتّعاون والعناية بعلم الفِقْه. ثقة. محدِّث. حدَّث عَنْهُ: أبو عُمَر بْن عَبْد البَرّ، والخَوْلانيّ. وُلِد بمصر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة، وتُوُفّي بإشبيلية يوم عيد الفِطْر فجأةً. وروى عنه يونس بن عبد الله بن مغيث أيضًا. ١٠- إسماعيل بن محمد بن خَزْرج بن محمد٢. أبو القاسم الإشبيليّ. روى عن: أبيه، وعن: خاله إبراهيم بن سليمان. ورحل إلى المشرق. وحجّ سنة إحدى عشر وأربعمائة. وكتب الكثير. وكان من أهل الدّين والعلم والعمل الزهد في الدّنيا، مشاركًا في عدّة علوم، يغلب عليه علم الحديث والرّجال. توفي في المحرم عن بضع وخمسين سنة. ١١- إسماعيل بن يَنَال٣. أبو إبراهيم المَرْوَزيّ المحبوبيّ. سمع من المحبوبيّ مولاه جامع التِّرمذِيّ. وسمع من: أبي بكر الدّارَبُرْدِيّ وغيرهما. قال الحافظ أبو بكر السّمَعَانيّ: كان ثقة عالمًا. أدركتُ بحمد الله نفرًا من أصحابه. ولد سنة أربعٍ وثلاثين وثلاثمائة. قال: وتُوُفْي سنة إحدى وعشرين. زاد غيره: في صفر. وهو آخر من حدَّث عن أبي العبّاس المحبوبيّ. ١٢- إسحاق بن عليّ. الأمير أبو قدامة القرشيّ. أمير الغُزاة بخراسان.

стр. 9656

"حرف الحاء": ١٣- الحَسَن بْن أحمد بن محمد بن فارس البغداديّ البزّاز١. وأخوه هو أبو الفتح بن أبي الفوارس. سمع هذا بإفادة أخيه من: أبي عليّ الصّواف، وأبي بكر الشّافعيّ، وإسحاق النّعّال. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة. تُوُفّي في صفر، وكنيته أبو الفوارس. ١٤- الحسن بن سهل بن محمد بن الحسن. أبو عليّ. تُوُفّي في شعبان. كأنّه أصبهانيّ. يروي عن: أبي الشيخ. ١٥- الحسن بن محمد٢. أبو عليّ بن أبي الطَّيّب الدّمشقيّ الورّاق. حدَّث في هذه السّنة عن: أبي القاسم بن أبي العَقِب. روى عنه: الكتّانيّ، وعلي بن محمد المَصِّيصيّ. ١٦- الحسين بْن أَحْمَد بْن محمد بْن يحيى٣. أبو عبد الله المُعاذِي النَّيْسابوريّ، الأصمّ. روى مجلسين عن أبي العبّاس الأصمّ. روى عنه: شيخ الإسلام الأنصاريّ. ورّخه ابن جبرون. وقال الفارسيّ: توفّي في جمادى الأولى. سمع من الأصمّ في سنة أربعٍ وثلاثين وثلاثمائة مجلسين، وهو ثقة. ١٧- الحسين بن إبراهيم بن محمد٤. أبو عبد الله الأصبهاني الحمّال. سمع: عبد الله بن فارس، ومحمد بن أحمد الثقفي، وجماعة. وله جزء معروف سمعناه.

стр. 9657

روى عنه: أبو بكر أحمد بن مردوَيْه، وعليّ بن الفضل بن عبد الرزاق اليَزْديّ، والقاسم بن الفضل الثّقفيّ، ومحمد بن عليّ الخبّاز، وآخرون. مات في ربيع الأول. ١٨- الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بْن يعقوب١. أبو عليّ البَجّانيّ، من مدينة بَجّانة بالأندلس. روى عن: أبي عثمان سعيد بن مَخْلُوف صاحب يوسف المُغاميّ كتاب "الواضحة" لعبد الملك بن حبيب، وهو آخر من رواها عن ابن فَحْلُون. كما أنّ فَحْلُون آخر من روى عن المغامي صاحب ابن حبيب. وقد تُوُفّي ابن فَحْلُون سنة ستٍّ وأربعين وثلاثمائة. روى عنه: الخَوْلانيّ وقال: كان قديم الطلب، كثير السَّماع من أهل العلم أسنَّ وعمّر طويلًا وقارب المائة، واحْتيج إليه. روى عَنْهُ أيضًا: أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عتاب، وأبو عمر بن عبد البَرّ، والمُصْحَفيّ أبو بكر، والمحدِّث أبو العباس العُذْريّ. وكان مولده في سنة ست وعشرين وثلاثمائة. ١٩- الحسين بن محمد بن الحسين بن محمد بن يوسف٢. أبو عليّ النَّيْسابوريّ السَّخْتيانيّ، المعدّل ثقة. ثقة، ثَبْت، مشهور. سماعه في كُتُب أبي عبد الرحمن السُّلَميّ عن: يحيى بن منصور القاضي، وأبي العبّاس الصِّبْغيّ، وأبي عليّ الرّفّاء. تُوُفّي في رمضان وله تسعون سنة. روى عنه: أبو صالح المؤذّن. ٢٠- حُمَام بْن أحمد بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بن أكدرَ بن حُمام بن حَكَم٣. القاضي أبو بكر القُرطُبيّ. قال أبو محمد بن حزْم: كان واحد عصره في البلاغة، وفي سعة الرّواية، ضابِطًا لِمَا قيّده. روى عن: أبي محمد الباجيّ، وأبي عبد الله بن مفرّج فأكثر، وكان شديد

стр. 9658

الانقباض. مَا أرى أحدًا سلِم من الفتنة سلامته مع طول مدّته فيها، وكان حَسَن الخطّ، قويًّا على النّسخ، ينسخُ في نهارِه نيفًا وعشرين ورقة. حسن الشعر، حسن الخُلُق، فَكِه المُحادثة. ولي قضاءَ يابُرَة، وشَنْتَرين، والأُشبونة. وتُوُفْي في رجب بقرْطبة. ووُلِد سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. روى عنه ابن حزْم في تصانيفه. "حرف الخاء": ٢١- خَلَف بن عيسى بن سعيد بن أبي درهم١. أبو الحزم التُّجَيْبيّ الوَشْقيّ، قاضي وشْقة. رَوَى عَنْ: أَبِي عيسى اللَّيْثي، وأَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَبْد العزيز بْن القُوطِيّة. ورحل، فسمع من: الحسن بن رشيق، وأبي محمد بن أبي زيد. حدَّث عَنْهُ: القاضي أَبُو عُمَر بْن الحَذَّاء، وقَالَ: كان فاضل جهته وعاقلها، فهِمًا. "حرف السين": ٢٢- سعيد بن سليمان٢. أبو عثمان الهمداني الأندلسي، المقرئ المجود، المعروف بنافع. أخذ القراءة عن أبي الحسن الأنطاكي، وضبط عنه حرف نافع وأقرأ به، وعرف العربية. توفي بدانِية، ذكره أبو عَمْرو. "حرف العين": ٢٣- عُبَادة بن عبد الله بن ماء السّماء٣. أبو بكر، شاعر الأندلس، ورأس شعراء الدّولة العامريّة. صنّف كتاب "شعراء الأندلس". وبقي إلى هذه السّنة، فإنه جاء فيها بردٌ مَهُولٌ كالحجارة، فقال:

стр. 9659

يا عِبرةً أُهْدِيَت لمُعتَبِر ... عشِيّة الأربعاء من صفرِ أقبلنا اللهُ بأسَ منتقمٍ ... فيها وثَنَى بعفوِ مقتدرِ أرسلَ مِلءَ الأَكُفِّ من بردٍ ... جلامدًا تَنْهَمي على البشرِ فيا لها آيةٌ وموعظةٌ ... فيها نذيرٌ لكلِّ مزدجرِ كاد يُذيب القلوبَ منظرُها ... ولو أعِيرت قساوةَ الحجرِ لا قدَّر الله في مشيئته ... أن يبتلينا بسيءِ القدرِ وخصّنا بالتُّقى ليجعلنا ... من بأسه المتَّقى على حذرِ ٢٤- عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بن حَمدِيّة١. أخو الحسن. سمع من: أبي بكر النّجاد، وعبد الباقي بن قانع، فيما ذُكِر. قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ضعيفًا. سمّع لنفسه في "أمالي النّجّاد" وقعت له. ٢٥- عَبْد الله بْن إبراهيم بْن عَبْد الله بن سيما الدّمشقيّ٢. أبو محمد المؤدِّب، إمام مسجد نُعَيم. روى عَنْ: أَبِي عبد الله محمد بْن إِبْرَاهِيم بن مروان، وأبي علي بن آدم. روى عنه: عبد العزيز الكتاني، وإسماعيل السمان. ٢٦- عبد الله بن الحسن بن جعفر الإصبهاني القصار. سبط فاذويه. توفي في ربيع الأول، أو في صفر. ٢٧- عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محفوظ٣. أبو محمد المحفوظي الملقاباذي المعدل. ثقة مشهور. حدث عن: أبي العبّاس الصِّبْغيّ، وهارون الأسْتِرَابَاذيّ، وأبي عمرو بن مطر. روى عنه: محمد بن يحيى المزكي. وتوفي في ذي القعدة عن اثنتين وثمانين سنة.

стр. 9660

٢٨- عبد الواحد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد١. الشَّيْخ أبو بَكْر الباطِرْقانيّ الأصبهاني المقرئ. إمامٌ في القراءات، حافظٌ للرّوايات. قُتِل في الجامع في جمادى الآخرة. وقيل: قتل في داره. يروي عن: الطبرانيّ، وأبي الشيخ، وأبي حامد أحمد بن محمد بن حسين الجرجانيّ. وعنه: أبو عبد الله الثقفي الرئيس، وأبو منصور أحمد بن محمد بن علي شيخا السلفي، وجماعة. ٢٩- عبد الواحد بن الحسين بن الحسن٢. أبو أحمد الدمشقي الكاتب المعروف بابن الوراق. سمع: أبا عبد الله بن مروان. وعنه: عبد العزيز الكتاني. ٣٠- علي بن أحمد بن مندويه. أبو الحسن الأصبهاني المقرئ. في شعبان. ٣١- علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان٣. بغدادي. روى عن النَّجّاد. وذكر أنّه سمع أيضًا من: ابن مِقْسَم، وأبي بكر الشّافعيّ. روى عنه: الخطيب، وقال: كان رئيسًا له لسنٌ وبلاغة. ولم يكن في دِينه بذاك. مات في عَشْر التّسعين. قلتُ: كان صاحب الإنشاء ببغداد، له النَّظْم والنّثر. ٣٢- عليّ بن محمد بن موسى بن الفضل. أبو الحسن الصَّيرفيّ. ولد أبي سعيد. ٣٣- عليّ بن محمد بن عُمَيْر بن محمد بن عُمَيْر. أبو الحسن، والد الزّاهد أبي عبد الله العُمَيْريّ الهَرَويّ. روى عن: العبّاس بن الفضل بن زكرّيا الهَرَويّ. روى عنه: ابنه. ٣٤- عمر بن أحمد بن عبد الرحمن بن عمر الذَّكوانيّ. المعدّل، أبو حفص. أخو أبي بكر بن أبي عليّ. توفي في المحرم.

стр. 9661

٣٥- عمر بن عيَيْنة بن أحمد. أبو حفص الضَّبيّ العدْل. يروى عن: المُعافى الجريريّ. روى عنه: شيخ الإسلام الهَرَويّ. ٣٦- عَمْرو بن طِراد بن عَمْرو١. أبو القاسم الأسديّ الدّمشقيّ الخلّاد. حدَّث عن: يوسف المَيَانِجِيّ، والفضل بن جعفر. روى عنه: أبو علي الأهوازي، وأبو سعد السّمّان، وعبد العزيز الكتّانيّ وقال: كان ثقة من أهل السُّنّة. "حرف القاف": ٣٧- القاسم بن عبد الواحد. أبو أحمد الشّيرازيّ. قال أبو إسحاق الحبّال: تُوُفّي في عاشر ربيع الأوّل، وحضرتُ جنازَتَه. حدَّث أبوه وأهل بيته الكثير. "حرف الميم": ٣٨- محمد بْن أحمد بْن عثمان بن محمد٢. أبو الفرج الزَّمْلكانيّ الإمام. روى عن: عبد الوهّاب الكِلابيّ، وغيره. روى عنه: عليّ بن الخِضِر السُّلَميّ، ومحمد بن أحمد بن ورقاء. ٣٩- مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أحمد بن جعفر. أبو الفضل الأصبهاني. الخطيب. في رجب. ٤٠- محمد بن أحمد بن أبي عون النهرواني٣. حدَّث في هذا الوقت عن: محمد بن محمد الإسكافيّ، وعمر بن جعفر بن سَلْم.

стр. 9662

روى عنه: الخطيب، وقال: كان صدوقًا. ٤١- محمد بن جعفر بن عِلّان١. أبو الفَرَج الطَّوَابيقيّ الورّاق. بغداديّ، صدوق. من شيوخ الخطيب. حدَّث عن: أبي بكر بن خلاد، ومَخْلَد الباقِرْحِيّ. وقرأ القراءات. ٤٢- محمد بن الحسين بن أبي أيوب٢. الأستاذ حجة الدين أبو منصور، المتكلم تلميذ أبي بكر بن فورك، وختنه. له مصنفات مشهورة، منها: "تلخيص الدلائل". تُوُفّي فِي ذي الحجّة. ٤٣- مُحَمَّد بن عَبْد الله بن الحسين٣. أبو بكر، ويقال: أبو الحسن الدمشقي النحوي، الشاعر المعروف بابن الدوري. روى عن: أبي عبد الله بن مروان، وعليّ بن يعقوب بن أبي العَقِب، وأبي علي بن أبي الرمرام، وأبي عمر بن فضالة. وكتب الكثير بخط حسن. روى عنه: أبو سعد السمان، والكتاني وقال: كانوا يتّهمونه في دينه. ٤٤- محمد بن عليّ بن حَيْد. يُقال تُوُفّي فيها. وفد مرّ سنة تسع عشرة. ٤٥- محمد بْن محمد بْن عَبْد الله. أبو أحمد الهَرَويّ المعلّم. روى عن: أبي حاتم بن أبي الفضل، وأبي عبد الله العُصْميّ. روى عنه: أبو عبد الله العُمَيْريّ. ٤٦- محمد بن أبي المظفّر٤. أبو الفتح البغدادي الخيّاط. صدوق. حدَّث عن: القَطِيعيّ، وأحمد بن جعفر بن سَلْم. قال الخطيب: لا أعلم كتب عنه غيري.

стр. 9663

٤٦- محمد بن المنتصر بن الحسين. أبو عبد الله الهَرَويّ الباهليّ. من ولد أَمِيرُ خُراسان قُتَيْبة بن مسلم. سمع: أبا عَلِيَّ الرّفاء، وأبا منصور الأزهريّ اللُّغويّ. وروى عنه: شيخ الإسلام الأنصاريّ، ومحمد بن علي العُمَيْري، وجعفر بن مسلم العُقَيليّ. ٤٨- محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان١. أبو سعيد بن أبي عَمْرو النَّيْسابوريّ الصَّيْرفيّ، أحد الثّقات، والمشاهير بنَيْسابور. سمع الكثير من: أبي العبّاس الأصمّ، وأبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، ويحيى بن منصور القاضي، وأبا حامد أَحْمَد بن محمد بن شعيب، وجماعة. وكان أبوه ينفق على الأصمّ، فكان الأصمّ لا يحدِّث حتّى يحضر أبو سعيد، وإذا غاب عن سماع جزءٍ أعاده له. روى عنه: أبو بكر البَيْهَقيّ، والخطيب، وشيخ الإسلام، وأبو زاهر طاهر بن محمد الشّحّاميّ، وخلق آخرهم موتًا عبد الغفار الشيروبي المتوفى سنة عشر وخمسمائة. تُوُفّي، ﵀، في ذي الحجّة. ٤٩- محمود بن سُبُكْتِكِين٢. السّلطان الكبير أبو القاسم يمين الدّولة ابن الأمير ناصر الدّولة أبي منصور. وقد كان قبل السّلطنة يُلقَّب بسيف الدّولة. قدِم سُبُكْتِكِين بُخارى في أيّام الأمير نوح بن منصور السّاماني، فوردها في صُحْبة ابن السُّكَيْن، فعرفه أركان تلك الدّولة بالشّهامة والشّجاعة، وتوسَّموا فيه الرّفْعَة. فلمّا خرج ابن السُّكَيْن إلى غَزْنَةَ أميرًا عليها خرج في خدمته سُبُكْتكين، فلم يلبث ابن السُّكِين أن مات، واحتاج إلى من يتولى أمرهم فاتفقوا على سبكتكين وأمروه عليهم. فتمكن وأخذ في الإغارات على

стр. 9664

أطراف الهند. فافتتح قلاعا عديدة، وجرى بينه وبين الهند حروب، وعظمت سطوته، وفتح ناحية بست. واتصل به أبو الفتح علي بن محمد البستي الكاتب، فاعتمد عليه وأسر إليه أموره. وكان سبكتكين على رأي الكرامية. قال جعفر المستغفري: كان أبو القاسم عبد الله بن عبد الله بن الحسين النَّضريّ المروزي قاضي نسف صلب المذهب، فلما دخل سبكتكين صاحب غزنة بَلخ دعاهم إلى مناظرة الكَراميّة -وكان النَّضري يومئذٍ قاضيا ببلْخ- فَقَالَ سُبُكْتِكِين: ما تقولون فِي هَؤُلاءِ الزُّهاد والأولياء؟ فقال النَّضْريّ: هؤلاء عندنا كَفَرة. فقال: ما تقولون فيَّ؟ قال: إن كنت تعتقدُ مذهبهم فقَولُنا فيك كقولنا فيهم. فوثب من مجلسه وجعل يضربهم بالطَّبَرزين حتّى أدماهم، وشجّ القاضي، وأمر بهم فقيدوا وحبسوا. ثم خاف الملامةَ فأطلقهم. ثمّ إنّه مرِض ببلْخ، فاشتاق إلى غَزْنَة، فسافر إليها ومات في الطّريق في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، وجعل وليّ عهدِه ولده إسماعيل. وكان محمود غائبًا ببلْخ، فلمّا بلغه نعي أبيه كتَب إلى أخيه ولاطَفَه على أن يكون بغَزْنَة، وأن يكون محمود بخُراسان. فلم يوافقه إسماعيل، وكان في إسماعيل رخاوة وعدم شهامة، فطمع فيه الْجُنْد وشغّبوا عليه، وطالبوه بالعَطَاء، فأنفق فيهم الخزائن. فدعا محمود عمَّهُ إلى موافقته، فأجابه، فقويّ بعمِّه وبأخيه، وقَصَد غَزْنَة في جيشٍ عظيم، وحاصرها إلى أن افتتحها بعد أن عمل هو وأخوه مَصّافًا هائلًا، وقُتِل خلقٌ من الجيش، وانهزم أخوه إسماعيل وتحصَّن. فنازل حينئذٍ محمود البلَد، وأنزل أخاه من قلعتها بالأمان. ثمّ رجع إلى بَلْخ، وحبس أخاه ببعض الحصون حبْسًا خفيفًا، ووسَّع عليه الدّنيا والخَدَم. وكان في خُراسان نوابٌ لصاحب ما وراء النَّهر من الملوك السَّامانية، فحاربهم محمود ونُصِر عليهم، واستولى على ممالك خُراسان، وانقطعت الدّولة السّامانية في سنة تسعٍ وثمانين. فسيَّر إليه القادر بالله أمير المؤمنين خلعة السّلطان. وعظُم ملكُه، وفرض على نفسه كلَّ عامٍ غَزْوَ الهند، فافتتح منها بلادًا واسعة، وكسر الصَّنم المعروف بسُومنات، وكانوا يعتقدون أنّه يُحيي ويُميت، ويقصدونه مِن البلاد، وافتتن به أممٌ لا يُحصيهم إلّا الله. ولم يبقَ ملك ولا محتشم إلّا وقد قرَّب له قُرْبانًا من نفيس ماله، حتّى بلغت أوقافه عشرةَ آلاف قرية، وامتلأت خزائنه من أصناف الأموال والجواهر.

стр. 9665

وكان في خدمة هذا الصّنم ألف رجل من البراهمة يخدمونه، وثلاثمائة رجل يحلقون رءوس الحُجَّاج إليه ولِحاهم عند القدوم، وثلاثمائة رجل وخمسمائة امرأة يغنّون ويرقصون عند بابه. وكان بين الإسلام وبين القلعة الّتي فيها هذا الوَثن مسيرة شهرٍ، في مفازةٍ صَعْبَةٍ، فسار إليها السّلطان محمود في ثلاثين ألف فارس جريدةً. وأنفق عليهم أموالًا لا تُحصى، فأتوا القلعةَ فوجدوها منيعةً، فسهّل الله تعالى بفتحها في ثلاثة أيّامٍ، ودخلوا هيكلِ الصّنمِ، فإذا حوله من أصناف الأصنام الذَّهب والفضة المُرصَّعة بالجواهر شيءٌ كثير، محيطون بعَرْشه، يزعمون أنّها الملائكة. فأحرقوا الصَّنم الأعظم ووجدوا في أُذُنيه نيِّفًا وثلاثين حلْقةً. فسألهم محمود عن معنى ذلك، فقالوا: كلُّ حلْقةٍ عبادة ألف سنة. ومن مناقب محمود بن سُبُكْتِكِين ما رواه أبو النصر عبد الرحمن بن عبد الجبّار الفاميّ قال: لمّا وردَ التَّاهَرْتيّ الداعي من مصر على السلطان محمود يدعوه سرا إلى مذهب الباطنية، وكان يركب البغل الذي أتى به معه، وذاك البغل يتلون كل ساعة من كل لون، ووقف السلطان محمود على شر ما كان يدعو إليه، وعلى بطلان ما حثه عليه أمر بقتله وأهدى بغله إلى القاضي أبي منصور محمد بن محمد الأزْديّ الشافعي شيخ هراة، وقال السّلطان: كان هذا البغْل يركبه رأس الملحدين، فلْيَرْكَبْه رأسُ الموحّدين. ولولا ما في السّلطان محمود من البِدْعة لَعُدَّ من ملوك العدْل. وذكر إمام الحَرَميْن الْجُوَينيّ أنّ السّلطان محمود كان حنفيّ المذهب مولعًا بعلم الحديث، يسمع من الشيوخ ويستفسر الأحاديث، فوجدها أكثرها موافقًا للمذهب الشّافعيّ، فوقع في نفسه، فجمع الفُقَهاء في مرو، وطلبَ منهم الكلام في ترجيح أحد المَذْهَبَين. فوقع الاتفاق على أن يُصَلُّوا بين يديه على مذهب الإمامين ليختار هو. فصلّى أبو بكر القفّال بطهارةٍ مُسْبِغةٍ، وشرائطَ مُعْتَبرةٍ من السُّتْرَة والقِبْلَةِ، والإتيان بالأركان والفرائض صلاةً لا يجوز للشافعي دونها، ثمّ صلّى صلاةً على ما يجوّز أبو حنيفة ﵁، فلبس بدْلة كلبٍ مدبوغًا قد لُطِّخ رُبْعُهُ بالنَّجاسة، وتوضّأ بنبيذ التّمر، وكان في الحرِّ، فوقع عليه البَعُوض والذُّباب، وتوضَّأ منكِّسًا، ثمّ أحرم، وكبَّر بالفارسيّة: "دو بركك سَبْز"، ثمّ نقر نقرتين كنقرات الدِّيك من غير فصْلٍ ولا رُكُوع
следующие страницы →