أحداث سنة ست وأربعين وأربعمائة:
شغب الْأتراك على وزير السلطان:
فيها تفاوَضَ الْأتراك في الشكوى من وزير السلطان، وعزموا على الشغب،
فبرَّزوا الخيم وركبوا بالسلاح، وكثرت الْأراجيف، وغلِّقت الدروب ببغداد، ولم يُصلِّ أحدٌ جُمُعة إِلَّا القليل في جامع القصر. ونقل الناس أموالهم، فنودي في البلد: متى وُجد الوزير عند أحدٍ حَلّ ماله ودمُه.
وركبت الْأتراك فنهبوا دورًا للنصارى، وأخذوا أموالًا من البيعة وأحرقوها.
ودافع العوام عن نفوسهم، فراسل الخليفة الْأتراك وأرضاهم١.
وزارة أبي الحسين بن عبد الرحيم:
ثم إنَّ الوزير ظهر فطُولب، فجرح نفسه بسكّين، فتسلّمه البساسيري، وتقلّد الوزارة أبو الحسين بن عبد الرحيم.
أخذ ابن بدران الْأنبار:
وقصد قريش بن بدران الْأنبار فأخذها٢.
عودة البساسيري إلى بغداد:
وردّ أبو الحارث البساسيري إلى بغداد من الوقعة مع بني خفاجة، فسار إلى داره بالجانب الغربي، ولم يلم بدار الخلافة على رسْمه، وتأخَّر عن الخدمة، وبانت فيه آثار النّفرة، فراسله الخليفة بما طيَّبَ قلبه، فقال: ما أشكو إِلَّا من النائب في الديوان. ثم توجَّه إلى الْأنبار فوصلها، وفتح وقطع أيدي طائفة فيها، وكان معه دُبيس ابن علي٣.
انكسار جيش المعُز إلى القيروان:
وفي سنة ست ملكت العرب الذين بعثهم المستنصر لحرب المُعز بن باديس، وهم بنو زغبة، مدينة طرابلس المغرب، فتتابعت العرب إلى إفريقية، وعاثوا وأفسدوا، وأمَّروا عليهم مؤنس بن يحيى المرداسي، وحاصروا المُدن وخرَّبوا القرى، وحلَّ بالمسلمين منهم بلاء شديد لم يُعْهَد مثله قط.
стр. 9977
فاحتفل ابن باديس وجمع عساكره، فكانوا ثلاثين ألف فارس، وكانت العرب ثلاثة آلاف فارس، فأرادت العرب الفرار، فقال لهم مؤنس: ما هذا يوم فرار. قالوا: فأين نطعن هؤلاء وقد لبسوا الكزاغندات١ والمغافر٢؟ قال: في أعينهم. فسُمِّيَ أبا العينين". فالتحم الحرب، فانكسر جيش المُعز، واستحر القتل بجنده، ورُدَّ إلى القيروان مهزومًا، وأخذت العرب الخيل والخيام بما حوت٣.
وفي ذلك يقول بعضهم:
وإن ابن باديسٍ لَأفضل مالكٍ ... ولكن لعمري ما لديه رجالُ
ثلاثون ألفًا منهم غلبتهم ... ثلاثة ألفٍ إن ذا المحال
انهزام المُعز للمرة الثانية:
ثم جمع المُعز سبعة وعشرين ألف فارس، وسار يوم عيد النحر، وهجم على العرب بغتة، فانسكر أيضًا، وقُتِلَ من جنده عالم عظيم، وكانت العرب يومئذٍ سبعة آلاف.
وثبت المُعز ثباتًا لم يُعهد بمثله، ثم ساق على حميّة.
وحاصرت العربُ القيروان، وانجفل الناس في المهديّة لعجزهم.
وشرعت العرب في هدم الحصون، وقطع الْأشجار، وإفساد المياه. وعمَّ البلاء، وانتقل المُعز إلى المهديّة، فالتقاه ابنه تميم واليها٤.
انتهاب القيروان:
وفي سنة تسع وأربعين نهبت العرب القيروان٥.
стр. 9978
انهزام زناتة أمام بلكين:
وفي سنة خمسين خرج بُلُكِّين ومعه العرب لحرب زناتة، فقاتلهم فانهزمت زناتة وقُتِلَ منهم خلق.
قتل أهل نقيوس للعرب:
وفي سنة ثلاث وخمسين قَتَل أهل نقيوس١ من العرب مائتين وخمسين رجلًا، وسبب ذلك أنَّ العرب دخلت المدينة تتسوَّق فقتل رجل من العرب رجلًا محتشمًا مقدَّمًا؛ لكونه سمعه يُثني على ابن باديس، فغضب له أهل البلد، وقتلوا في العرب وهم على غفلة.
نقصان النيل وتزايد الغلاء والوباء:
وقال المختار بن بطلان: نقص النيل في هذه السنة، وتزايد الغلاء، وتبعه وباء شديد، وعَظُم الوباء في سنة سبع وأربعين٢.
تكفين السلطان ثمانين ألف نفس:
ثم ذكر أنَّ السلطان كفَّن من ماله ثمانين ألف نفس، وأنه هلك ثمانمائة قائد، وحصل للسلطان من المواريث مال جليل.
تخريب الْأعراب سواد العراق:
وفيها عاثت الْأعراب وأخربوا أكثر سواد العراق، ونهبوا، وذلك لاضطراب الْأمور وانحلال الدولة.
استيلاء طغرلبك على أذربيجان:
وفيها استولى طغرلبك على أذربيجان بالصُلح، وسار بجيوشه فسبى من الروم وغَنِمَ وغزا٣.
стр. 9979
أحداث سنة سبع وأربعين وأربعمائة:
استيلاء أعوان الملك الرحيم على شيراز:
فيها استولى أعوان الملك الرحيم على شيراز بعد حصار طويل وبلاء شديد من القحط والوباء، حتّى قيل: لم يبق بها إِلَّا نحو ألف إنسان، فما أمهله اللَّه في الملك بعدها١.
ابتداء الدولة السلجوقية:
وفيها كان ابتداء الدولة السلجوقية بالعراق، وكان من قصة ذلك أنَّ أبا المظفَّر أبا الحارث أرسلان التركي المعروف بالبساسيري كان قد عظُم شأنه بالعراق، واستفحل أمره، وبعُد صيته، وعظُمت هيْبته في النفوس، وخُطِبَ له على المنابر، وصار هو الكل، ولم يبق للملك الرَّحيم بن بُوَيْه معه إِلَّا مجرَّد الاسم٢.
ثم إنهُ بلغ أمير المؤمنين القائم أنَّ البساسيريّ قد عزم على نهب دار الخلافة والقبض على الخليفة، فكاتب الخليفةُ القائمُ السلطان طغرلبك بن ميكائيل بن سلجوق يستنجد به، ويعده بالسلطنة، ويحضُّه على القدوم٣.
وكان طغرلبك بالريّ، وكان قد استولى على الممالك الخراسانية وغيرها.
وكان البساسيري يومئذٍ بواسط ومعه أصحابه، ففارقه طائفه منهم ورجعوا إلى بغداد، فوثبوا على دار البساسيري فنهبوها وأحرقوها، وذلك برأي رئيس الرؤساء وسعيه. ثم اتجه عند القائم بأنه يكاتب المصريين، وكاتب الملك الرحيم يأمره بإبعاد البساسيري فأبعده، وكانت هذه الحركة من أعظم الأسباب في استيلاء طغرلبك على العراق.
فقَدِمَ السلطان طغرلبك في شهر رمضان بجيوشه، فذهب البساسيري من العراق وقصد الشام، ووصل إلى الرحبة، وكاتب المستنصر باللَّه العُبيْديّ الشيعي صاحب مصر، واستولى على الرحبة للمستنصر بها، فأمدَّه المستنصر بالأموال٤.
стр. 9980
وأمَّا بغداد فخُطِب بها للسلطان طغرلبك بعد القائم، ثم ذُكر بعده الملك الرحيم، وذلك بشفاعة القائم فيه إلى السلطان.
انقراض بني بويه:
ثُمّ إنَّ السلطان قبض على الملك الرحيم بعد أيّام، وقُطعت خطبته في سلخ رمضان، وانقرضت دولة بني بويه١، وكانت مدته مائة وسبعًا وعشرين سنة.
وقامت دولة بني سلجوق، فسبحان مُبدئ الْأمم ومُبيدها، ومردي المُلوك ومُعيدها.
ودخل طغرلبك بغداد في تجمُّلٍ عظيم، وكان يومًا مشهودًا، دخل معه ثمانية عشر فيلا، ونزل بدار المملكة٢.
وكان قدومه على صورة غريبة، وذلك أنَّه أتى من غزو الرّوم إلى همذان، فأظهر أنّه يريد الحج، وإصلاح طريق مكّة، والمُضيّ إلى الشام من الحج ليأخذها ويأخذ مصر، ويُزيل دولة الشّيعة عنها، فراج هذا على عموم الناس.
وكان رئيس الرؤساء يُؤْثِر تملّكه وزوال دولة بني بُوَيْه، فقدِم الملك الرحيم من واسط، وراسلوا طغرلبك بالطاعة.
وفاة ذخيرة الدين:
وفيها توفِّي ذخيرة الدّين وليّ العهد، أبو العبّاس محمد ابن أمير المؤمنين القائم، فعظُمت على القائم الرزيّة بوفاته، فإنه كان عضُده، وخلَّف ولدًا، وهو الذي ولي الخلافة بعد القائم، ولُقِّبَ بالمُقتدي باللَّه٣.
عيْث جيوش طغرلبك بالسواد:
وفيها عاثت جيوش طغرلبك بالسواد، ونهبت وفتكت، حتّى أبيع الثور بعشرة دراهم، والحمار بدرهمين٤.
стр. 9981
الفتنة ببغداد:
وجرت ببغداد فتنة عظيمة قُتِلَ فيها خلْق، وبسببها قُبِضَ على الملك الرّحيم وسُجِنَ في قلعة١.
ثورة الحنابلة ببغداد:
وفيها ثارت الحنابلة ببغداد ومقدمهم أبو يعلى، وابن التميمي، وأنكروا الجهر بالبسملة، ومنعوا من الْجَهْر والترجيع في الْأذان والقُنُوت، ونهوا إمام مسجد باب الشعير عن الجهر بالبسملة، فأخرج مُصحفًا وقال: أزيلوها من المُصْحَف حتّى لَا أتلوها٢.
موت الملك الرحيم بالحبس:
وبقي الملك الرحيم محبوسًا إلى أن مات سنة خمسين وأربعمائة بقلعة الري٣، سامحه الله.
стр. 9982
أحداث سنة ثمان وأربعين وأربعمائة:
زواج القائم بأمر اللَّه:
فيها تزوَّج الخليفة القائم بأمر اللَّه بخديجة أخت السلطان طغرلبك.
وقيل: خديجة بنت داود أخي طغرلبك١.
وكان الصّداق مائة ألف دينار٢.
محاصرة تكريت:
وفيها سار السلطان بالجيش وآلات الحصار والمجانيق قاصدًا الموصل، فنازل تكريت وحاصرها.
стр. 9983
الخطبة للعُبيدي بالكوفة وواسط:
وفيها وقعت فتنٌ كِبار بالعراق، وذلك بتأليب البساسيري ومكاتباته. وحاصل الْأمر أنَّ الكوفة وواسط وغيرهما خُطِبَ بها لصاحب مصر المستنصر باللَّه العُبَيْديّ، وسُرَّت الرافضة بذلك سرورًا زائدًا١.
القحط والوباء بديار مصر:
وفيها كان القحط شديدًا بديار مصر، وشأنه يتجاوز الحد والوصف. وأمْر الوباء عظيم؛ بحيث أنّه ورد كتاب -فيما قيل- من مصر بأنَّ ثلاثة من اللصوص نقبوا دارًا ودخلوا، فوجدوا عند الصباح موتى، أحدهم على باب النقب، والَآخر على رأس الدرجة، والثالث في الدار٢.
عام الجوع الكبير بالَأندلس:
وفيها كان القحط العظيم بالَأندلس والوباء. ومات الخلق بإشبيلية، بحيث إنَّ المساجد بقيت مُغلقة ما لها من يصلي بها، ويسمَّى عام الجوع الكبير٣.
الخطبة للمستنصر بالموصل:
وفيها خطب قريش بن بدران بالموصل للمُستنصِر٤.
وقويت شوكة البساسيري.
وصول الخُلَع من مصر لنور الدولة:
وجاءت الخُلَع والتقاليد من مصر لنور الدولة دُبيس بن مزيد الْأسدي، وهو أمير عرب الفُرات، ولقُريش، وغيرهما٥.
إضرار عسكر طغرلبك بأهل العراق:
وعمَّ الخلْقَ الضَّرر بالعراق بعسكر طغرلبك، وفعلوا كل قبيح. فسار بهم نحو الموصل وديار بكر، فأطاعوه بها٦.
стр. 9984
أحداث سنة تسع وأربعين وأربعمائة:
خلعة القائم بأمر الله على طغربك بالعهد:
فيها خلع القائم بأمر اللَّه على السلطان طغرلبك السلجوقي سبع خِلَع وسوّره وطوّقه وتوّجه١، وكتب له عهدًا مُطلقًا بما وراء بابه، واستوسق مُلكه، ولم يبق له منازع بالعراق ولا بخراسان.
مخاطبة الخليفة بملك المشرق والمغرب:
وفيها سلّم طغرلبك الموصل إلى أخيه إبراهيم ينال، وعاد إلى بغداد، فلم يكن جنده من النزول في دور الناس، ولمَّا شافهه الخليفة بالسلطنة خاطبه بملك المشرق والمغرب.
ومن جملة تقدمته للخليفة خمسون ألف دينار، وخمسون مملوكًا من التُّرك الخاص بخيلهم وسلاحهم وعدّتهم، إلى غير ذلك من النّفائس٢.
تسليم حَلب لنواب المُستنصر:
وفيها سلَّم الْأمير مُعز ثمال بن صالح بن مرادس حلب إلى نواب المُستنصِر صاحب مصر، وذلك لعجزه عن حفظها، وذلك في ذي القعدة٣.
الجهد والجوع ببغداد:
وفيها كان الْجَهدْ والجوع ببغداد، حتّى أكلوا الكلاب والجِيَف، وعظم الوباء،
стр. 9985
فكانوا يحفرون الحفائر ويُلقون فيها الموتى ويَطُمُّونهم١.
الفناء الكبير ببخارى وسمرقند:
وأمَّا بُخارى وسَمَرْقنْد وتلك الديار، فكان الوباء بها لَا يُحَدُّ ولا يوصَف، بل يستَحَى من ذِكره، حتّى قيل: إنه مات ببُخارى وأعمالها في الوباء ألف ألف وستمائة ألف نسمة٢.
стр. 9986
أحداث سنة خمسين وأربعمائة:
خلع القائم بأمر اللَّه، والخطبة للمستنصر بالعراق:
فيها خُطِبَ للمستنصر باللَّه العُبيْديّ على منابر العراق١، وخُلِع القائم بأمر اللَّه.
وكان من قصة ذلك أنَّ السّلطان طغرلبك اشتغل بحصار تلك النواحي ونازل الموصل، ثم توجه إلى نصيبين لفتح الجزيرة وتمهيدها، وراسل البساسيريُّ إبراهيم ينال أخا السُّلطان يعِدهُ ويمنِّيه ويطمِّعه في المُلك، فأصغى إليه وخالف أخاه، وساق في طائفةٍ من العسكر إلى الرّيّ.
فانزعج السُّلطان وسار وراءه، وترك بعض العسكر بديار بكر مع زوجته ووزيره عميد المُلْك الكُنْدُريّ٢ وربيبه أنوشروان. فتفرَّقت العساكر، وعادت زوجته الخاتون بالعسكر إلى بغداد٣.
وأمَّا السلطان فالتقى هو وأخوه فظَهَر عليه أخوه، فدخل السّلطان همدان، فنازله أخوه وحاصره، فعزمت على إنجاد زوجها، واختبطت بغداد، واستفحل البلاء، وقامت الفتنة على ساق، وتمَّ للبساسيريّ ما دبَّرَ من المكر، وأرجف الناس بمجيء البساسيري إلى بغدد، ونفر الوزير الكُندري وأنوشروان إلى الجانب الغربيّ
стр. 9987
وقطَعَا الجسر، ونهبت الغّزّ دار الخاتون، وأكل القويُّ الضعيف، وجرت أمور هائلة١.
دخول البساسيري بغداد:
ثم دخل البساسيريّ بغداد في ثامن ذي القعدة بالرايات المستنصريّة، عليها ألقاب المستنصر، فمال إليه أهلُ باب الكرْخ وفرحوا به، وتشفَّوا بأهل السُّنة، وشمخت أنوف المُنافقين، وأعلنوا بالَأذان بحيَّ على خير العمل٢.
واجتمع خلْقُ من أهل السنَّة إلى القائم بأمر اللَّه، وقاتلوا معه. ونشبت الحرب بين الفريقين في السُّفن أربعة أيّام، وخُطِب يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة ببغداد للمُستنصر العُبيْديّ بجامع المنصور٣، وأذَّنوا بحيَّ على خير العمل. وعُقد الْجِسر، وعبرت عساكر البساسيري إلى الجانب الشرقي، فخندق القائم على نفسه حول داره، وحوّل نهر المُعَلّى، وأحرقت الغَوغاء نهر المُعَلّى ونُهِب ما فيه٤.
وقوي البساسيريّ، وتقلّل عن القائم أكثر الناس، فاستجار بقُريش بن بدران أمير العرب، وكان مع البساسيريّ، فأجاره ومن معه، وأخرجه إلى مخيّمه.
القبض على وزير القائم وموته:
وقبض البساسيري على وزير القائم رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المسلمة، وقيّده وشهَّره على جملٍ عليه طرطور وعباءة، وجعل في رقبته قلائد كالمسخرة، وطِيفَ به في الشوارع وخلفه من يصفعه، ثُمَّ سُلِخ لهُ ثور وأُلبِس جلده، وضُبِط عليه، وجعلت قرون الثور بجلدها في رأسه.
ثُمَّ علِّق على خشبة وعُمِلَ في فكيه كلوبين، فلم يزل يضطرب حتى مات -رحمه الله٥.
стр. 9988
انتهاب دار الخلافة:
ونصب القائم خيمةُ صغيرة بالجانب الشرقيّ في المُعسكر، ونهبت العامَّة دار الخلافة، وأخذوا منها ما لا يُحْصَى ولا يوصَف١.
انقطاع الخطبة العبّاسية بالعراق:
فلمَّا كان يوم الجمعة رابع ذي الحجّة لم تصلَّ الجمعة بجامع الخليفة، وخُطَب بسائر الجوامع للمُستنصَر، وقُطِعَت الخطبة العبّاسية بالعراق٢.
اعتقال القائم بأمر اللَّه:
ثُمّ حُمِلَ القائم بأمر اللَّه إلى حديثة عانة، فاعتُقِلَ بها وسُلِّمَ إلى صاحبها مُهارش، وذلك لأنَّ البساسيريّ وقُريش بن بدران اختلفا في أمره، ثم وقع اتفاقهما على أن يكون عند مهارش إلى أن يتّفِقا على ما يفعلان به٣.
البيعة للمُستنصر:
ثم جمع البساسيريّ القُضاة والَأشراف، وأخذ عليهم البيعة للمستنصر صاحب مصر، فبايعوا قهرًا٤، فلا حول ولا قوّة إِلَّا باللَّه.
رواية ابن الْأثير عن قصد البساسيري الموصِل:
وقال عز الدين بن الْأثير في تاريخه٥: إنَّ إبراهيم ينال كان أخوه السلطان طغرلبك قد ولَّاه الموصَل عام أول، وأنّه في سنة خمسين فارق الموصِل ورحل نحو بلاد الجبل، فنَسَبَ السُلطان رحيله إلى العصيان، فبعث وراءه رسولًا معه الفرجيّة الّتي خلعها عليه الخليفة، فلمَّا فارق الموصِل قصدها البساسيريّ وقريش بن بدران وحاصراها، فأخذ البلد ليومه، وبقيت القلعة فحاصراها أربعة أشهُر، حتى أكل أهلها
стр. 9989
دوابَّهم، ثُمّ سلَّموها بالَأمان، فهدمها البساسيريّ وعفى أثرها١.
وصار طغرلبك جريدةً في ألفين إلى الموصل، فوجد البساسيري وقريشًا قد فارقاها، فساق وراءهم، ففارقه أخوه وطلب همذان، فوصلها في رمضان.
قال: وقد قيل: إنَّ المصريين كاتبوه، وأنَّ البساسيري استماله وأطعمه في السَّلْطَنة، فسار طغرلبك في أثره٢.
قال: وأمَّا البساسيري فوصل إلى بغداد في ثامن ذي القعدة ومعه أربعمائة فارس على غاية الضر والفَقْر، فنزل بمُشرعة الرّوايا، ونزل قريش في مائتي فارس عند مُشْرعة باب البصرة٣.
ومالت العامة إلى البساسيري، أمّا الشّيعة فللمذهب، وأمّا السُّنة فلِما فعل بهم الْأتراك٤.
وكان رئيس الرؤساء لقلّة معرفته بالحرب، ولِما عنده من البساسيريّ، يرى المبادرة إلى الحرب، فاتّفقّ أنّ في بعض الأيّام التي تحاربوا فيها حضر القاضي الهمذانيّ عند رئيس الرؤساء، ثم استأذن في الحرب وضَمِنَ له قتل البساسيريّ من غير أن يعلم عميد العراق.
وكان رأي عميد العراق المطاولة، رجاء أن ينجدهم طغرلبك. فخرج الهمذاني بالهاشميين والخَدَم والعوامّ إلى الحلبة وأبعدوا، والبساسيريّ يستجرّهم، فلمَّا أبعدوا حَمَل عليهم، فانهزموا وقُتِلَ جماعة، وهلك آخرون في الزحمة، ووقع النهب بباب الْأزْج٥.
وكان رئيس الرؤساء واقفًا، فدخل داره، وهرب كل من في الحريم، ولطم العميد على وجهه كيف استبدَّ رئيس الرؤساء بالَأمر، ولا معرفة له بالحرب، فاستدعى الخليفة عميد العراق وأمره بالقتال على سور الحريم، فلم يرعهم إلّا والزعقات، وقد نهب
стр. 9990
الحريم، ودخلوا من باب النُّوبي، فركب الخليفة لابسًا السواد، وعلى كتفه البردة، وعلى رأسه اللواء، وبيده سيف، وحوله زمرة من العبّاسيين والخدم بالسيوف المسلولة١، فرأى النهب إلى باب الفردوس من داره، فرجع إلى ورائه نحو عميد العراق، فوجده قد استأمن إلى قريش، فعاد وصعد إلى المَنْظَرة، وصاح رئيس الرؤساء: يا علم الدين -يعني قريشًا- أمير المؤمنين يستدنيك، فدنا منه، فقال: قد أنالك اللَّه منزِلةً لم يُنَلها أمثالك، أمير المؤمنين يستذمُّ منك على نفسه وأصحابه بذِمام اللَّه وذِمام رسوله وذِمام العربيّة.
قال: نعم. وخلع قَلَنْسُوَتَهُ فأعطاها للخليفة، وأعطى رئيس الرؤساء مِخصرةً ذِمامًا، فنزل إليه الخليفة ورئيس الرؤساء وسارا معه٢. فأرسل إليه البساسيريّ: أتُخالِفُ ما استقرَّ بيننا؟ فقال قريش: لَا.
ثُمَّ اتفقا على أن يُسلَّم إليه رئيس الرؤساء ويترك الخليفة عنده، فسلَّمه إليه، فلما مَثُلَ بين يديه قال: مرحبًا بمهلك الدول ومُخرّب البلاد.
فقال: العفو عند المقدرة.
قال: قد قدرت أنت فما عَفَوْت، وأنت صاحب طيلسان، وركبت الْأفعال الشنيعة مع حُرَمي وأطفالي، فيكف أعفو أنا، وأنا صاحب سيف؟ وأمَّا الخليفة فحمله قريش إلى مخيّمه، وعليه البُرْدة وبيده السيف، وعلى رأسه اللِّواء، وأنزله في خيمه، وسلّم زوجته بنت أخي السلطان طغرلبك إلى أبي عبد اللَّه بن جردة ليقوم بخدمتها.
ونُهِبت دار الخلافة وحريمها أيّامًا٣.
وسلّم قريش الخليفة إلى ابن عمِّه مهارش بن مجلّي، وهو دينٌ ذو مروءة، فحمله في هودج وسار به إلى حديثة عانة، فنزل بها٤.
وسار حاشية الخليفة على حامية إلى السلطان طغرلبك مستنفرين له.
ولمَّا وصل الخليفة إلى الأنبار شكى البرد، فبعث يطلب من متوليها ما يلبس،
стр. 9991
فأرسل إليه جُبَّة ولحافًا.
وركب البساسيري يوم الْأضحى، وعلى رأسه الْألوية المصريّة، وعبر إلى المصلَّى بالجانب الشرقي، وأحسن إلى النّاس، وأجرى الجرايات على الفقهاء، ولم يتعصَّب لمذهب، وأفرد لوالدة الخليفة دارًا وراتبًا، وكانت قد قاربت التسعين.
صلب رئيس الرؤساء:
وفي آخر ذي الحجّة أخرج رئيس الرؤساء مقيّدًا وعليه طرطور، وفي رقبته مخنقة جلود، وهو يقرأ: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْك﴾ [آل عمران: ٢٦] . فبصق أهل الكرخ في وجهه؛ لَأنه كان يتعصَّب للسُّنة، ثُمَّ صُلِبَ كما تقدَّم١.
مقتل عميد العراق:
وأمَّا عميد العراق فقتله البساسيريّ أيضًا، وكان شُجاعًا شَهْمًا، فيه فُتُوّة، وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ٢.
ذم الوزير المغربي لِفِعل البساسيريّ:
ثُمّ بعث البساسيريّ بالبشارة إلى مصر، وكان وزيرها الفرج ابن أخي أبي القاسم المغربي، وهو ممن هرب من البساسيري، فذمّ فِعْله، وخوّف من سوء عاقبته، فتُرِكت أجوبته مُدّة، ثمّ عادت بغير الذي أمله.
وسار البساسيري إلى واسط والبصرة فملكها، وخطب لها للمصريين٣.
اهتمام طغرلبك بإعادة الخليفة:
وأمّا طغرلبك فإنه انتصر على أخيه وقتله٤، وكرَّ راجعًا إلى العراق، ليس له هَمٌّ إِلَّا إعادة الخليفة إلى رتبته وعزه٥.
стр. 9992
إحصاء ما وصل للبساسيري من المصريين:
وحكى الحسن بن محمد القيلوليّ في تاريخه أنَّ الذي وصل إلى البساسيريّ من جهة المصريين من المال خمسمائة ألف دينار، ومن الثياب ما قيمته مثل ذلك، وخمسمائة فَرَس، وعشرة آلاف قوس، ومن السيوف ألوف، ومن الرِّماح والنِّشاب شيء كثير. وصل كل ذلك إليه إلى الرحبة١.
إمرة ناصر الدولة بن حمدان على دمشق:
وفيها قدم على إمرة دمشق الْأمير ناصر الدولة، وسيفها أبو محمد الحسين بن حمدان دفعة ثانية في رجب٢. والله أعلم.
آخر حوادث هذه المجلدة، وعلقتها من خط مؤلفها الحافظ العلامة شمس الدين الذهبي
стр. 9993
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وفيات الطبقة الخامسة والأربعون:
وفيات سنة إحدى وأربعين وأربعمائة:
حرف الْألف:
١- أَحْمَد بْن حمزة بْن مُحَمَّد بْن حمزة١، أبو إسماعيل الهرويّ الحدّاد، الصوفيّ، الملقَّب بعُّمَويّه.
كان كبير الصُّوفيّة بهَرَاة، سافر الكثير ولقي المشايخ.
وسمع بدمشق من عبد الوهاب الكلابيّ، وببعلبك الحسن بن عبد اللَّه بن سعيد الكِنْديّ، وبهرَاةَ أبا معاذ الهَرَويّ وجماعة.
روى عنه: خَلَف بن أبي بِشْر القُهُنْدزيّ٢، ومسعود بن ناصر السِّجْزيّ، وجماعة.
توفيّ في رجب، وقد جاوز التّسعين.
٢- أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمَن بْن عثمان بْن أَبِي نصر قاسم التميمي٣.
أبو عليّ الدّمشقيّ المُعدّل، ولد الشّيخ العفيف.
حدّث عن: يوسف المَيَانجيّ، وأبي سليمان محمد بن عبد اللَّه بن زَبْر، وعبد المحسن الصفّار، وغيرهم.
روى عنه: الكتّّاني، وأبو الوليد الدّربَنْديّ، ونجا العطّار، وسهل بن بِشْر الْإِسْفرائينيّ، ومحمد بن الحسين الحنّائيّ، والحسن بن سعيد العطّار.
قال الكتّاني: توفِّي شيخنا أبو عليّ في شعبان، وكان ثقة مأمونّا صاحب أصول لم أر أحسن منها، وكان سماعه وسماع أخيه بخطّ والدهما، وكانت له جنازة عظيمة حضرها أمير البلد.
стр. 9994
٣- أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن خُرجة.
القاضي العلَّامة أبو عبد اللَّه النهاونديّ.
سمع من: عليّ بن عبد الرحمن البكّائيّ، وغيره.
روى عنه: العفيف محمد بن المظفّر، وأبو القاسم عُبَيْد اللَّه بن محمد بن خُرْجة، وأخوه الخطيب أبو محمد الحسن، ومحمد بن عزّ، والنهاونديّون.
سمعوا منه في هذا العام، ولا أدري متى مات.
٤- أَحْمَد بن عمر بن أحمد البرمكي١.
البغداديّ، أخو أبي إسحاق.
سمع: أبا حفص بن شاهين، قال الخطيب٢: كتبت عنه، وكان صدوقًا.
مات في جُمَادَى الْآخرة.
٥- أَحْمَد بن محمد بن أحمد بن منصور٣، أبو الحسن العَتيَقِيّ٤ المجهِز٥، بغداديّ مشهور.
سمع: علي بن محمد بن سعيد الرّزّاز، وأبا الحسن بن لؤلؤ، وإسحاق بن سعد، وأبا بكر الأبهري، وأبا الفضل الزُّهْريّ، والحسين بن أَحْمَد بن فهد الموصِليّ، ومحمد بن سُفيان، وتمَّام بن محمد الرّازيّ الدمشقيّ، وأبا الحسين بن المُظفّر، وطائفة كبيرة.
روى عنه: ابنه أبو غالب محمد، وأبو عبد اللَّه بن أبي الحديد، وعبد المحسن بن محمد الشّيحيّ، وأبو القاسم ابن أبي العلاء، وخلقٌ كثير، آخرهم أبو عليّ محمد بن محمد بن المهدي.
стр. 9995
وقال الخطيب١: كان صدوقًا، وُلِدَ في أول سنة سبع وستين وثلاثمائة، وذكر لي أنَّ بعض أجداده كان يسمَّى عتيقًا، وإليه يُنْسَب.
وقال ابن ماكولا٢: قال لي شيخنا العتيقيّ: إنّه رُوَيّاني الأصل. خرَّج على الصحيحين، وكان ثقة متقنًا يفهم ما عنده، وكان الخطيب ربّمّا دلَّسه يقول: أنبا أحمد بن أبي جعفر القطيعي.
قال الخطيب: توفِّي في صفر٣.
٦- أَحْمَد بن المظفَّر بن أَحْمَد بن يزداد٤.
أبو الحسن الواسطيّ العطّار.
روى عن: أبي محمد بن السقّاء "مُسْنَد مُسدَّد".
رواه عنه: أبو نُعيْم محمد بن إبراهيم الْجُمّاري.
توفِّي فِي شعبان.
٧- إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن زكريّا بن زكريّا بن مفرّج بن يحيى بْن زياد بْن عَبْد اللَّه بْن خالد بن سعد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ٥.
أَبُو الْقَاسِمِ الزُّهْريّ الْإِفليليّ ثُمّ القُرْطُبيّ، وإفليل التي والده منها قرية من قرى الشّام.
روى عن: أبيه، وأبي عيسى اللَّيْثيّ، وأبي محمد الفاسي، وأبي زكريا من عائذ، وأبي بكر الزُّبيديّ، وأحمد بن أبّان بن سيّد، وجماعة.
ولي الوزارة للمستكفي باللَّه، وكان حافظًا للغة والأشعار، قائمًا عليها، لا سيما شِعر أبي تمّام، وأبي الطيّب المُتَنبيّ. وكان ذاكرًا للأخبار وأيام الناس، وبارعًا في اللغة، صادق اللهجة.
стр. 9996
ولد في شوال سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
روى عنه: أبو مروان الطبني، وأبو سراج، وآخرون.
وأقرأ الْأدب مُدّة.
وله مصنَّف في "شرح معاني شعر المُتنبّي"، وغير ذلك.
وتوفِّي في ذي القعدة بقُرطُبة.
حرف الباء:
٨- بِشْروَيْه بن محمد بن إبراهيم.
الرئيس أبو نُعَيْم الْجُرْجانيّ الزاهد.
سمع من: بِشْر بن أَحْمَد الْإِسْفَرائينيّ.
وأجاز له إسماعيل بن نُجيد، وتُوُفّي في ربيع الأوّل بنيسابور.
حرف الحاء:
٩- الحسين بن يعقوب:
أبو عبد اللَّه بن الدبّاس الواسطيّ، الملقَّب بجدَيرة -بالجيم.
سمع: أبا حفص الكتّانيّ، والمخلّص، وأحمد بن عُبَيْد بن بيْريّ، وابن جَهْضم، وجماعة.
سمع منه: عليّ بن محمد الجلّابيّ، وورَّخه.
١٠- الحسين بن عُقْبَةَ١:
أبو عبد اللَّه البصْريّ الضّرير. من أعيان الشّيعة.
قرأ على الشريف المُرتضى كتاب الذّخيرة وحَفِظَه، وله سبع عشرة سنة، وكان من أذكياء بني آدم، وَرَدَ أنّه قال: أقدر أحكي مجالس المرتضى وما جرى فيها من أول يوم حضرتُها.
ثم يسردها مجلسًا مجلسًا، والناس يتعجَّبون.
стр. 9997
حرف الرّاء:
١١- رفق المستنصريّ١:
أمير دمشق عدّة الدولة.
ولي إمرة دمشق سنة إحدى وأربعين بعد طارق المستنصريّ، وعُزِلَ بعد أيّام، وولي إمرة حلب.
حرف العين:
١٢- الملك العزيز٢:
أبو منصور خسرو فيروز ابن الملك جلال الدولة أبي طاهر فيروز ابن الملك بهاء الدولة خرة فيروز الديلمي ابن الملك عضد الدولة فناخسرو ابن رُكن الدّين الحسين بن بُوَيَه.
وُلِدَ بالبصرة سنة سبع وأربعمائة، وولي إمرة واسط لَأبيه، وبرع في الأدب والَأخبار والعربية، وأكبَّ على اللَّهو والخلاعة.
وله شِعرٌ رائق، فمن ذلك وأجاد:
وأرقصٍ يستحثُّ الكفَّ بالقدم ... مُسْتَمْلِح الشَّكْل والأعطاف والّشَيمِ
يُرى لهُ نَبَرَاتٌ من أنامله ... كأنّها نبضات البرْق في الظُّلَمِ
يُراجِعُ الحثّ في الْإِيقاع من طربٍ ... تَرَاجُعَ الرَّجُلِ الفأْفاءِ في الكلِمِ
وله:
مَنْ ملَّني فلْينأَ عنّي راشدًا ... فمتى عرضتُ لهُ فلستُ براشِدِ
ما ضاقت الدُّنيا عليَّ بأسرِها ... حتّى تراني راغبًا في زاهدِ
ولمَّا مات أبوه سنة خمس وثلاثين وأربعمائة فارق العزيز واسطًا وأقام عند أمير العرب دُبَيْس بن مَزْيَد، ثمّ توجَّه إلى ديار بكر منتجعًا للملوك، فمات في ربيع الأوّل بميافارقين.
стр. 9998
١٣- العبّاس بن الفضل بن جعفر بن الفضل بن موسى بن الحسين بن الفُرات:
أبو أحمد ابن الوزير، من بيت حشمة ورئاسة بمصر.
روى عن: أبي بكر بن إسماعيل المهندس، وغيره.
وعنه: الرّازيّ في مشيخته.
١٤- عبد اللَّه بن إسماعيل بن عبد الرحمن:
أبو نصر بن الصّابونيّ النَّيْسابوريّ.
سافر للحجِّ فدخل بلاد الروم، وعقد مجلسًا في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّه﴾ [النساء: ١٠٠] الْآيَةُ. فمرض ومات ﵀، وحُمِلَ تابوته إلى نيسابور.
١٥- عبد الرحمن بن إِبْرَاهِيم بن محمد بن عوْن اللَّه بن جُدَيْر القُرطُبيّ١:
رجل كبير القدْر، طويل العُمر، رحل سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة، فقرأ بمصر على أبي الطيّب بن غلْبُون.
ولقي بمكّة الدّينوريّ، وبالقيروان أبا محمد بن أبي زيد. ورجع.
وكان فاضلًا ناسكًا، زاهدًا، وَرِعًا، صدوقًا، من بيت علمٍ وشرف. وقد جرِّبت له دعوات مُستجابات، وكان إمام مسجد عبد اللَّه البَلَنْسيّ.
توفِّي ﵀ فِي جُمادى الْأولى، عن أربعٍ وثمانين سنة.
١٦- علي بن أَحْمَد الحاكم:
أبو أَحْمَد الْإِستِرَابَاذيّ، توفِّي بسمرقند.
١٧- عبد الصمد بن أبي نصر المعاصمي البخاريّ:
حدَّث عن أبي عمْرو محمد بن محمد بن جابر، وغيره.
وروى عنه: القاضي أبو المحاسن الروياني.
стр. 9999
١٨- علي بن إبراهيم بن نَصرُوَيْه بن سَخْتَام بن هَرْثَمة١:
الفقيه أبو الحسن الغزِّيّ السَّمَرْقَنْديّ، الحنفيّ المفتي.
رحل ليحجَّ، فحدَّث في الطريق ببغداد، وبدمشق عن: أبيه وأخيه إسحاق، ومحمد بن أحمد بن مت الأشتيخني٢، وإبراهيم بن عبد اللَّه الرازي نزيل بُخارى، وأبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، ومنصور ابن نصر الكاغديّ، ومحمد بن يحيى الغيّاثي، وغيرهم.
روى عنه: أبو عليّ الْأهوازيّ، وهو أكبر منه، وأبو بكر الخطيب، ومنصور بن عبد الجبّار السمعاني، والفقيه نصر المقدسيّ، وفَيد بن عبد الرحمن الهمذانيّ، وآخر من روى عنه أبو طاهر محمد بن الحسين الحِنائيّ.
قال الخطيب٣: كان من أهل العلم والتّقدُّم في مذهب أبي حنيفة. قال لي: ولدتُ في شعبان سنة خمسٍ وستين وثلاثمائة، وكان أبي يذكر أنّه من العرب، وأدركه أجَلُهُ في الطريق.
قلت: قد حدَّث بدمشق بثلاثة أجزاء مشهورة، وذلك في سنة إحدى وأربعين.
١٩- علي بن عبد اللَّه بن حسين بن الشبيه٤:
أبو القاسم العلويّ البغداديّ الناسخ.
سمع: محمد بن المظفّر.
روى عنه: الخطيب، وقال: كان صدوقًا ديّنًا يورِّق بالَأجرة.
٢٠- عليّ بن عمر بن محمد٥:
أبو الحسن الحرَّاني، ثُمّ المصريّ الصوَّاف، المعروف بابن حمِّصَة، لم يرو شيئًا سوى "مجلس البطاقة"، لكنَّه تفرَّد به مدّة سنين. وكان آخر من حدَّث عن حمزة الحافظ، سمعه وهو مُراهق، فإنَّ شيخنا الدِّمياطيّ أنبأ أنه سمع ابن رواح قال: أنا السِّلَفيّ قال: قال أبو عبد اللَّه الرّازيّ: سمعنا ابن حِمِّصة يقول: وُلِدت سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
стр. 10000
وبالسند إلى السفلي: أنا أبو صادق، والرّازي قالا: قال لنا أبو الحسن: لمَّا أملى علينا حمزة حديث البطاقة صاح غريب من الحلقة صيحة فاضت نفسه معها، وأنا ممّن حضر جنازته وصلّى عليه.
روى عنه: هبة اللَّه بن محمد الشيرازيّ، وأبو النّجيب عبد الغفّار الْأرمويّ١، وأبو العبَّاس أَحْمَد بن إبراهيم الرّازيّ، وولده أبو عبد اللَّه محمد الرّازيّ، وهو آخر أصحابه، وأحمد بن عبد القادر اليوسُفيّ، وأبو صادق مرشد ابن يحيى، وآخرون.
وكمان سماعه من حمزة الكِنانيّ في سنة سبعٍ وخمسين وثلاثمائة.
وتوفِّي في ثالث رجب، وصلَّى عليه الفقيه أبو محمد عبد اللَّه بن الوليد المالكي.
حرف الفاء:
٢١- فارس بن نصر٢:
أبو القاسم البغدادي الخبّاز، سمع: أبا الحسين بن سمعون.
روى عنه: الخطيب، وقال: كان صدوقًا، ثمّ ذكر وفاته.
٢٢- الفضل بْن أَحْمَد بْن أَحْمَد بْن محمود:
أبو القاسم الثقفيّ الْأصبهانيّ، والد الرئيس.
أملى عن: الحسن بن داود الْأصبهاني، وغيره.
وسمع بعد السبعين وثلاثمائة.
روى عنه: أبو عليّ الحدّاد.
حرف القاف:
٢٣- قِرْواش بن مُقَلِّد بْن المُسَيّب بْن رافع العَقِيلي٣:
الْأمير أَبُو المنيع معتمد الدّولة ابن الْأمير حسام الدّولة أبي حسّان صاحب الموصل.
стр. 10001
ذكرنا والده في سنة إحدى وتسعين، وإنَّ قرواشًا وليَ الموصِل بعده، فطالت أيامه، واتَّسعت مملكته، فكان بيده الموصل والمدائن والكوفة وسقي الفرات، وقد خطب في بلاده للحاكم صاحب مصر، ثم رجع عن ذلك وخطب لخليفة الْإِسلام القادر باللَّه. فجهَّز صاحب مصر جيشًا لحربه، ووصلت الغُزّ إلى الموصل ونهبوا دار قِرْواش، وأخذوا له من الذهب مائتي ألف دينار، فاستنجد عليهم بدُبَيْس بن صدقة الْأَسَديّ، واجتمعا على حرب الغزِّ، فنصرا عيهم، وقتلا منهم خلقًا.
وكان قِرواش ظريفًا أديبًا شاعرًا نهَّابًا وهَّابًا جوّادًا.
ومِن شِعرهِ:
مَنْ كان يحمَدُ أو يذمّ مُوَرِّثًّا ... للمال من آبائه وجدوده
فأنا امرؤٌ لله أشكر وحده ... شكرًا كثيرًا جالبًا لمزيده
لي أشقرٌ ملء العِنانِ مُغَاوِرٌ ... يُعطيك ما يُرْضيك من محموده
مهند غضبٌ إذا جرّدْتُهُ ... خلت البروقَ تموج في تجريده
وبذا حويتُ المال إِلَّا أنني ... سلطتُ فيه يدي على تبديده١
وكان على سنن العرب، فورد أنّه جمع بين أختين فلاموه، فقال: خبِّروني ما الذي نستعمل من الشَّرع حتّى تتكلّموا في هذا.
وقال مرّةً: ما في رقبتي غير دمٍ خمسةٍ أو ستةٍ من العرب قتلْتُهم، فأمَّا الحاضرة فما يعبأ اللَّه بهم٢.
ثم إنَّه وقع بينه وبين بركة ابن أخيه، فقبض عليه بركة وحبسه، وتلقَّب: زعيم الدّولة، وذلك في سنة إحدى وأربعين هذه، فلم تطُل دولته ومات في أواخر سنة ثلاثٍ وأربعين، فقام بعده أبو المعالي قُريش بن بدران بن مقلّد ابن أخيه، فأوّل ما ملك عمد إلى عمّه قِرواش أخرجه من السجن وقتله صبرًا بين يديه، وذلك في رجب سنة أربعٍ وأربعين.
وقيل: بل مات في سجنه، وقوي أمر قريش وعظم شأنه.
стр. 10002
حرف الميم:
٢٤- محمد بن إسحاق بن محمد:
القاضي أبو الحسن القُهُستانيّ١، الذي روى مُسند عليّ لمُطيّن في اثني عشر جزءًا بمصر، عن علي بن حسّان الذمميّ، فحدَّث به في هذا العام في ذي الحجّة.
وسمعه منه: أبو عبد اللَّه محمد بن أَحْمَد الرازيّ، فهذا الرجل ليس في مشيخة الرّازيّ.
وسمعه منه: أبو صادق مرشد المدينيّ، فسمعه السِّلفيّ من مرشد.
وقد حدَّث يحيى بن محمد بن أَحْمَد الرّازيّ بالمُسْنَد عن والده، عن القُهُستانيّ.
٢٥- محمد بن أَحْمَد بن عليّ بن حمدان٢:
الحافظ أبو طاهر، محدِّث مكثِر رحَّال.
تخرَّج بالحاكم، وسمع من: زاهر بن أَحْمَد بِسَرْخَس.
ومن: مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أحْمَد بْن عثمان الطرّازيّ، ومحمد بن عبد اللَّه الجوزقي الحافظ، وطَبقتهما بنَيْسابور.
ومن: محمد بن أَحْمَد غُنْجَار البخاري ببُخارى.
ومن: أبي سعد الْإِدريسيّ بسَمَرْقَند.
ومن: عليّ بن محمد بن الفقيه بالري.
ومن: أبي الصَّلْت الْأهوازيّ ببغداد.
ومن: عليّ بن أَحْمَد الخُزاعيّ ببُخارى.
ومن: أبي الفضل محمد بن الحسين الحدّاديّ بَمْرو.
عرفتُ سماعه منهم، من جَمْعِهِ طُرُق "حديث الطير"، ومن جَمْعِهِ مُسند بُهْز بن حكيم، كتبه عَنْه أبو سعْد مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حسين النَّيْسابوريِّ في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة.
стр. 10003
٢٦- محمد بْن أَحْمَد بْن عيسى بْن عبد اللَّه١:
القاضي أبو عبد اللَّه، أبو الفضل السَّعْديّ البغداديّ، الفقيه الشافعيّ، راوي معجم الصّحابة للبَغَويّ، عن ابن بطَّة العُكْبَريّ.
سمع: موسى بن محمد بن جعفر السِّمسار، وأبا الفضل عُبْيد اللَّه الزُّهريّ، وأبا بكر بن شاذان، وأبا طاهر المخلّص، وابن بطَّة، ومحمد بن عمر بن زنبور، وأبا الحسن بن الجنديّ ببغداد، وأبا عبد اللَّه الْجُعْفيّ بالكوفة، وابن جُمَيْع بصيداء، وحامد بن إدريس بالموصِل، وأبا مسلم الكاتب بمصر.
وسكن مصر وأملى وأفاد، وكان من تلامذة أبي حامد الْإِسْفَرَائِينيّ.
وري عنه: سهل بن بشِر الْإِسفرائينيّ، وعليّ بن مكي الأزدي، وأبو نصر الطرايثيثي، ومحمد بن أَحْمَد الرّازيّ، وآخرون٢.
وقد كتب عنه شيخه الحافظ عبد الغني، ومات قبله بنيّفٍ وثلاثين سنة.
توفِّي أبو الفضل السعديّ في شعبان، وقيل: في شوّال، فيحرَّر.
٢٧- مُحَمَّد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن محمد بْن رُحيْم٣:
أبو عبد اللَّه الصوريّ الحافظ، أحد أعلام الحديث.
سمع الحديث على كِبَر، وعُنِيَ به أتمَّ عناية، إلى أن صار فيه رأسًا.
سمع: أبا الحسين بن جُمَيْع، وأبا عبد اللَّه بن أبي كامل الْأطرابُلُسيّ، ومحمد بن عبد الصّمد الزّرافيّ، ومحمد ابن جعفر الكلاعيّ، والحافظ عبد الغنيّ بن سعيد المصريّ، وأبا محمد بن النحّاس، وعبد اللَّه بن محمد بن بُنْدار، وطائفة كبيرة بمصر.
وتخرَّج بعبد الغنيّ، ثم رحل إلى بغداد فأدرك بها صاحب الصفّار أبا الحسن بن مخلد، وطبقته.
стр. 10004
روى عنه: أبو بكر الخطيب، وقاضي العراق أبو عبد الله الدامغاني، وجعفر السرَّاج، والمبارك بن الطيوريّ، وسعد اللَّه بن صاعد الرّحبي، وآخرون.
قال: وُلِدت في سنة ست أو سبع وسبعين وثلاثمائة.
قال الخطيب١: وكان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم كُتُبًا له، وأحسنهم معرِفةً به، لم يَقدِم علينا أفهم منه لعلم الحديث. وكان دقيق الخطّ، صحيح النقل، حدَّثني أنّه كان يكتب في الوجهة من ثُمْن الكاغد الخُراسانيّ ثمانين سطْرًا.
وكان مع كثرة طلبه ضعيف المذهب فيما يسمعه، ربّما كرّر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرَّات، وكان ﵀ يسرد الصَّوم لَا يُفطِر إِلَّا في الْأعياد.
وذكر لي أنَّ عبد الغنيّ كتب عنه أشياء في تصانيفه، وصرَّح باسمه في بعضها، وقال في بعضها: حدثني الورد ابن عليّ.
قال الخطيب: وكان صدوقًا، كتب عنِّي وكتبت عنه، ولم يزل في بغداد حتّى توفِّي بها في جُمَادى الْآخرة، وقد نيّفَ على السِّتين.
وذكره أبو الوليد الباجيّ فقال: الصوريُّ أحفظ من رأيناه.
وقال غيث بن عليّ الْأرمنازيّ: رأيت جماعة من أهل العلم يقولون: ما رأينا أحفظ من الصُّوريّ.
وقال عبد المحسن البغداديّ الشيميّ: ما رأينا مثله، كان كأنّه شُعْلة نارٍ بلسانٍ كالحسام القاطع٢.
وقال السِّلفيّ: كتب الصُّوريّ صحيح البُخاريّ في سبعة أطباقٍ من الورق البغدادي، ولم يكن له سوى عينٍ واحدة.
قال: وذكر أبو الوليد الباجيّ في كتاب فِرق الفُقهاء قال: حدَّثني أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عليّ الورّاق -وكان ثِقةً متقنًا- أنَّه شاهد أبا عبد اللَّه الصُّوريّ، وكان فيِهِ حُسْنُ خُلقٍ ومِزاحٍ وضحِك، لم يكن وراءه إِلَّا الدّين والخير، لكنَّه كان شيئًا جُبِلَ عليه، ولم يكُن في ذلك بالخارق للعادة، ولا الخارج عن السَّمت، فقرأ يومًا جزءًا
стр. 10005
على أبي العبّاس الرّازيّ، وعنَّ لهُ أمرٌ أضحكهُ، وكان بالحضرة جماعة من أهل بلدنا، فأنكروا عليه ضِحكَهُ وقالوا: هذا لَا يصلُح ولا يليق بعلمِك وتقدُّمِك أن تقرأ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأنت تضحك. وأكثروا عليه وقالوا: شيوخ بلدنا لا يرضون هذا.
فقال: ما في بلدكم شيخٌ إِلَّا يجب أن يقعد بين يديّ ويقتدي بي. ودليل ذلك أنِّي قد صرتُ معكُم على غير موعد، فانظروا إلى أي حديثٍ شئتم مِنْ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اقرأوا إسناده لَأقرأ متنه، أو اقرأوا متنه حتى أخبركم بإسناده١.
قال الباجيّ: لزمتُ الصوريُّ ثلاثة أعوام، فما رأيتهُ تعرَّض لفتوى.
وقال أبو الحسن بن الطُّيوريّ: كتبتُ عن خلْقٍ فما رأيت فيهم أحفظ من الصُّوريّ، كان يكتب بفرد عين، وكان متفنّنًا، يعرف من كل علم، وقوله حجّة.
قال: وعنه أخذ الخطيب علم الحديث.
قلت: وشعره ممّا رواه عنه الخطيب:
في جدّ وفي هزل إذا شئـ ... ت وجَدِّي أضعاف أضعاف هزلي
عاب قومٌ عليَّ هذا ولجّوا ... في عِتابي وأكثروا فيه عذْلي
قلتُ: مهلًا، لَا تُفرِطوا في ملامي ... واحكموا لي فيكم بغالب فِعْلي
أنا راضٍ بِحُكمُكم إن عدَلتم ... رُبَّ حُكمٍ يمضي على غير عدْلِ
وللصُّوريّ أيضًا:
قُل لمن عاند الحديث وأضَحى ... عائِبًا أهله ومن يدَّعيه
أبِعلمٍ تقولُ هذا؟ أبن لي، ... أم بجهلٍ فالجهلُ خُلُقُ السفيه
أيُعابُ الذين هم حفظوا الدِّ ... ين من التُّرِّهاتِ والتمويه
وإلى قولهم وما قد رَوَوْهُ ... راجِعٌ كلُّ عالمٍ وفقيه٢
٢٨- مزيد بن محمد السلمي:
الطوسي الفقيه.
стр. 10006
روى عن: زاهر بن أَحْمَد الفقيه.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الجرجاني.
٢٩- مودود بن مسعود بن محمد بن سُبُكْتِكِين١:
أبو الفتح. توفِّي بغَزْنَة في رجب عن تسعٍ وعشرين سنة، تملَّك غَزَنة عشر سنين.
قال ابن الْأثير٢: كان قد كاتب أصحاب الْأطراف ودعاهم إلى نُصْرته، وبذل لهم الأموال والْإِمرة على بلاد خُراسان، فأجابوه، منهم: أبو كاليجار صاحب أصبهان، فإنه سار بجيوشه في المفازة فهلك كثير من عسكره، ومرض هو ورجع، ومنهم: خاقان التُّرْك، فإنَّه أتى ترمذ فنَهِبَ وخرّبَ وصادر.
وسار مودود من غَزَنة فاعتراه قُولنج، فرجع وبعث وزيره لَأَخْذ سِجِستان من الغُزّ، فمات مودود، وملَّكوا بعده ابنه، خلعوه بعد خمسة أيّام، وملَّكوا عمَّ مودود، وهو عبد الرّشيد بن السّلطان محمود، ولقِّبَ شمس دين اللَّه.
٣٠- الملك العزيز أبو منصور بن جلال الدّولة أبي طاهر بن بويه٣:
توفِّي بظاهر ميّافارِقين، وله شِعرٌ رائق.
ورَّخه ابن نظيف، وقد كان قرأ العربيّة مُدّة بواسط على أبي الحسن الحسيني النّحْويّ المتوفَّى سنة ثمانٍ وثلاثين، وكانت مُدّة مملكته سبع سنين.
وهو أوَّل من تلقَّب بألقاب ملوك زماننا، وكانت دولته ضعيفة.
سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة:
حرف الْألف:
٣١- أَحْمَد بن جعفر بن محمد بن جعفر بن مهران:
أبو بكر، الفقيه الأصبهاني الحافظ، توفِّي في شوال.
стр. 10007
يروي عن: أبي مسلم بن شهدل، وطبقته. وعنه: الحدّاد.
٣٢- أَحْمَد بن عليّ بن الحسين١:
أبو الحسين التُّوزِيّ المُحتسِب البغداديّ.
سمع: عليّ بن لؤلؤ الورَّاق، ومحمد بن المظفّر الحافظ، ويوسف القوّاس.
قال الخطيب٢: كان صدوقًا مُديمًا للسماع معنا. كتبتُ عنه.
ومات في ربيع الْأوّل، ولهُ سبعٌ وسبعون سنة.
قلت: روى عنه: جعفر السرَّاج.
٣٣- أَحْمَد بن مسرور بن عبد الوهّاب بن مسرور بن أَحْمَد الْأسدّي البلديّ٣:
ثم البغدادي، أبو نصر الخبّاز المقرئ.
قرأ على: منصور بن محمد القزاز صاحب ابن مجاهد برواية الدُّوريّ.
وعلى: عمر بن إبراهيم الكتّاني صاحب ابن مجاهد برواية عاصم.
وعلى: المُعافَى بن زكريّا الجريريّ، برواية قُنْبُل.
وقرأ المعافى على ابن شبنوذ، وغيره.
وقد قرأ أبو نصر أيضًا على: إبراهيم بن أَحْمَد الطَّبريّ، وعلى عليّ بن محمد العلّاف، وعلى الحماميّ، وأبي الحسن علي بن إسماعيل القطَّان المعروف بالخاشع، وغيرهم.
قرأ عليه: الزّاهد أبو منصور محمد بن أَحْمَد الخيَّاط، وأبو طاهر بن سَوّار، وأبو البركات عبد الملك بن أَحْمَد.
وقد سمعتُ من طريقه جزءًا في ترتيب التنزيل.
ومِمّن قرأ عليه أبو نصر: الحسن بن أَحْمَد الشَّهْرُزُوريّ والد أبي الكرم، وعبد
стр. 10008
السّيّد بن عَتَاب، وعلي بن الفَرَج الدِّينوريّ ابن الحارس، وأحمد بن الحسين القطّان، وغيرهم.
وكان قد سمع ببلده من: المطهّر بن إسماعيل القاضي أبي يعلى الموصلي، وببغداد من: ابن سمعون، وعيسى بن الوزير، وطائفة.
وصنَّف كتاب المفيد في القراءات السَّبْع، روى عنه: أبو منصور الخيّاط، وعبد الملك بن أَحْمَد الشَّهْرزُوريّ، وعلي بن أَحْمَد بن غنجان الشَّهْرُزُوريّ.
قال ابن خَيْرُون: مات سنة اثنتين وأربعين، وخلّط في بعض سماعه، ومولده سنة إحدى وستين وثلاثمائة.
٣٤- أحمد بن محمد بن عبد الواحد ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن محمد بن عمر المنكدري١ التيمي:
الإمام أبو بكر المروروذي الفقيه الشافعيّ.
قَدِم بغداد وتفقَّه على أبي حامد الْإِسْفرائينيّ.
وسمع من: أبي أَحْمَد الفرضيّ، وابن مهديّ.
وبنيسابور: الحاكم، وطائفة.
ولهُ شِعرٌ وفضائل، حدَّث عنه: أبو بكر الخطيب.
ومات ﵀ بمَرو الرُّوذ، وقد قارب السَّبعين.
حرف الحاء:
٣٥- الحسين بن الحسين بن يحيى بن زكريّا بن أَحْمَد البلخيّ٢.
ثم الدّمشقيّ، أبو محمد:
روى عن جده يحيى عن ابن أبي ثابت.
ورى عنه: عبد العزيز الكتّاني.
٣٦- الحسن بن خلَف بن يعقوب:
стр. 10009
أبو القاسم البغداديّ المقرئ، الملقَّب بالحكيم.
سكن مصر، وأدَّب صاحب مصر.
وروى عن: ابن ماسي، وعليّ بن محمد بن كيسان، وابن لؤلؤ.
روى عنه: مشرف بن علي، والحبَّال، وسهل بن بشر الإسفرائيني، وجماعة.
قال الحبَّال: كان ثقة، لكنَّه ابتلي.
٣٧- الحسن بن عبد الواحد النجيرمي١ ثم المصري:
روى عن المهندس وغيره.
٣٨- الحسن بن الشريف المُرْتَضي عليّ الموسويّ الرّافضيّ:
كان يلقَّب بالَأظهر. شيعيّ جلْد، معتزليٌّ لهُ تواليف. مات كهْلا.
٣٩- الحسن بن محمد بن ناقة٢:
أبو يَعْلى البغدادي الرزَّاز.
سَمِعَ: أبا بَكْر القَطِيعيّ، وأبا محمد بْن ماسي، وأبا الحسن الجراحيّ.
قال الخطيب٣: كتبت عنه، وكان يتشيّع. مولده سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وسماعه صحيح.
توفِّي في ربيع الْآخر.
٤٠- حمد بن عليّ بن محمّد:
أبو القاسم اللّاسلكيّ الرّوُيانيّ٤ العدْل.
من التُّجَّار المعروفين.
سكن الرّيّ، وسمع من حَمْد بن عبد اللَّه، ومن عليِّ بن محمد القصار.
стр. 10010
ورحل فسمع السُّنن بالبصرة من الهاشميّ.
وسمع من أصحاب الْأصمّ بنَيسابور، وأنفق على أهل الحديث أموالًا كثيرة.
ثمَّ رحل إلى ما وراء النّهر، فسمع من منصور الكاغَديّ. وكان البلد محصورًا.
قال: فأخذت الجواز لجماعة معي حتى دخلوا البلد وسمعوا من الكاغدي، يعني: بلد سَمرَقْند، فلمَّا فتح عليُّ تكين سمرقند قصدته وأخذت منه خطًا بأن لَا يؤذي ذلك الشيخ ومن في سكّته، وبذلت على ذلك مالًا.
توفِّي حمْد ﵀ بالريّ، وذكر ترجمته عليّ بن محمد الْجُرْجَانيّ.
حرف الخاء:
٤١- الخليل بن هبة اللَّه١:
أبو بكر التّميميّ البزّاز، الدّمشقي.
سمع: عبد الوهّاب الكِلابيّ، والحسن بن درسْتُوَيْه.
روى عنه: نجا بن أَحْمَد، وسهل بن بِشر الْإِسفْرائينيّ، وأبو طاهر الجنائي.
قال الكتاني: كان ثقة.
حرف الدال:
٤٢- داود بن محمد بن الحسين بن داود:
أبو عليّ الحَسَنيّ العلويّ.
حرف السين:
٤٣- سعيد بن وهْب:
أبو القاسم الكوفيّ، الدِّهْقان.
ثقة، روى عن: عليِّ بن عبد الرحمن البكائي، وأبي الطيب بن النحاس.
стр. 10011
٤٤- سَلَمة بن أُميّة بن وديع١:
أبو القاسم التُّجَيْبيّ، الْإِمام الأندلُسيّ، نزيل إشبيلية.
رحل وأخذ عن: أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الطيب بن غلبون، وابي أحمد السامري، وغيرهم.
وأسرته الروم حال رجوعه، ثم أنقذه الله بعد سنين.
وكان مولده سنة خمس وستين وثلاثمائة، وتوفِّي في صفر بإشبيلية ﵀.
قال ابن خزرج: كان ثقة فاضلا.
حرف العين:
٤٥- عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حسين الأصبهاني:
أبو محمد الكتاني. حدَّث عن أبي المقريّ.
مات في ذي الحِجّة.
٤٦- عَبْد الْعَزِيز بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن فادويْه:
أبو القاسم الْأصبهاني التاجر.
توفِّي في جُمَادَى الآخرة، وكان مُتَشَدِّدّا على المبتدعة.
روى عن: أبي الشيخ، وجماعة.
وعنه: أَحْمَد بن الحسين بن أبي ذرٍّ الصّالْحانيّ، وغيره.
٤٧- عليّ بن الحسين بن عليّ بن شعبان:
أبو الحسن بن أبي عبد اللَّه الخَوْلانيّ المصريّ.
سمع: محمد بن الحسين الدّقّاق، عن محمد بن الربيع الجيزيّ.
روى عنه: محمد بن أَحْمَد الرّازي في مشيخته.
وتوفِّي في شوال.
стр. 10012
٤٨- عليّ بن عمر بن محمد١:
أبو الحسن بن القزوينيّ الحربيّ الزاهد.
سمع: أبا حفْص بن الزيّات، والقاضي أبا الحسن الجراحيّ، وأبا عمر بن حَيَّوَيْهِ، وأبا بكر بن شاذان، وطبقتهم.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان أحد الزهَّاد المذكورين، ومن عبَّاد اللَّه الصالحين، يقرِئُ القُرآن، ويروي الحديث، ولا يخرج من بيته إِلَّا للصلاة -رحمةُ اللَّه عليه.
قال: ولِدتُ سنة ستين وثلاثمائة.
وتوفِّي في شعبان، وغلِّقت جميع بغداد يوم دفْنهِ، ولم أرَ جمْعًا على جنازةٍ أعظم منه.
قلت: وله مجالس مشهورة يرويها النجيبُ الحرّانيُّ٢.
روى عنه: أبو عليّ أَحْمَد بن محمّد البَرَدانيّ، وأبو سعد أَحْمَد بن محمد بن شاكر الطَّرَسُوسيّ شيخ ذاكر بن كامل، وجعفر بن أَحْمَد السرَّاج، والحسن بن محمد بن إسحاق الباقَرْحِيّ، وأبو العز محمد بن المختار، وهبة اللَّه بن أَحْمَد الرَّحْبيّ، وأبو منصور أَحْمَد بن محمد الصَّيَرَفيّ، وعليّ بن عبد الواحد الدينوري، وآخرون.
قال أبو نصر هبة اللَّه بن عليّ بن المُجلّى: حدّثني أبو بكر محمد بن أَحْمَد بن طلحة بن المنقّي الحربيّ قال: حضَرَت والدي الوفاةُ فأوصى إليَّ بما أفعله، وقال: تمضي إلى القزوينيّ وتقول لَهُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ، وَقَالَ لي: اقرأ على القزوينيّ منِّي السلام، وقُل لهُ: العلامة أنَّك كنت بالموقف في هذه السنة، فلمَّا مات أبي جئت إلى القزويني، فقال لي ابتداءً: مات أبوك؟ قلت: نعم.
فقال: ﵀، وصدق رسول اللَّه ﷺ ، وصدق أبوك. وأقسم عليَّ أن لَا أحدِّث به في حياته، ففعلت.
أَنَا ابن الخلال، أَنَا جَعْفَر، أَنَا السِّلَفيّ سألته -يعني شجاعًا الذُّهْليّ، عن أبي الحسن القزويني فقال: كان علَم الزهَّاد والصالحين وإمام الْأتقياء الورِعين. له كرامات
стр. 10013
ظاهرة ومعروفة يتداولها الناس عنه. لم يزل يقرِئُ ويحدِّث إلى أن مات١.
وقال أبو صالح المؤذّن في مُعْجَمِهِ: أبو الحسن بن القزويني الشافعيّ المُشار إليه في زمانه ببغداد في الزُّهد والورَع وكثرة القراءة، ومعرفة الفقه والحديث.
قرأ القرآن على أبي حفص الكتّانيّ، وقرأ القراءات، ولم يكن يعطي من يقرأ عليه إسنادًا بها.
وقال هبة اللَّه بن المُجلْي في كتاب مناقب ابن القزوينيّ ما معناه: إنَّ ابن القزوينيّ كان كلمة إجماعٍ في الخير، وكان ممّن جُمِعت له القلوب، فحدَّثني أَحْمَد بن محمد الأمين قال: كتبت عنه مجالس أملاها في مسجده، كان أي جزءٍ وقع بيده خرّج به، وأملى منه عن شيخٍ واحد جميع المجلس، ويقول: حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُنْتَقى.
قال: وكان أكثر أُصوله بخطّه.
قال: وسمعت عبد اللَّه بن سبعون القيرواني يقول: أبو الحسن القزوينيّ ثقة ثَبْت، وما رأيت أعقل منه٢.
وحدَّث أبو الحسن البيضاويّ، عن أبيه عبد اللَّه قال: كان أبو الحسن يتفقَّه معنا على الدّارِكيّ وهو شابّ، وكان مُلازمًا للصمت قلَّ أن يتكلّم.
وقال: قال لنا أبو محمد المالكيّ: خرج في كتب القزوينيّ تعليق بخطِّه على أبي القاسم الدّاركيّ، وتعليق في النحو عن ابن جنِّي.
سمعت أبا العبّاس المؤدِّب وغيره يقولان: إنَّ أبا الحسن سمع الشاة تذكر اللَّه تعالى.
حدَّثني هبة اللَّه بن أَحْمَد الكاتب أنَّه زار قبر الشّيخ ابن القزوينيّ، ففتح ختمةً هناك، وتفاءل للشيخ، فطلع أول ذلك: ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِين﴾ [آل عمران: ٤٥] .
وعن أبي الحسن الماوردي القاضي قال: صلَّيتُ خَلْفَ أبي الحسن القزويني،
стр. 10014
فرأيت عليه قميصًا نقيا مطرَّزًا، فقلت في نفسي: أين الطُّرز من الزُّهد؟ فلمَّا سلَّم قال: سبحان الله، الطرز لا ينتقض أحكام الزهد١.
حدَّثني محمد بن الحسين القزّاز قال: كان ببغداد زاهدٌ خشِن العيْش، وكان يبلغه أنَّ ابن القزوينيّ يأكل الطيّب، ويلبس الرّقيق، فقال: سبحان اللَّه، رجلٌ مجمَعٌ على زهده وهذا حاله أشتهي أن أراه.
فجاء إلى الحربية، قال: فرآه، فقال الشّيخ: سبحان اللَّه، رجلٌ يومَأُ إليه بالزُّهد يعارض اللَّه في أفعاله، وما هُنا مُحرّمٌ ولا مُنكَر.
فطفق ذلك الرّجل يشهق ويبكي، وذكر الحكاية.
سمعت أبا نَصْر عبد السيّد بن الصبَّاغ يقول: حضرتُ عند القزوينيّ، فدخل عليه أبو بكر بن الرّحْبيّ فقال: أيُّها الشّيخ، أيُّ شيءٍ أمرتني نفسي أخالفها؟ قال: إن كنت مريدًا فنعم، وإن كنت عارفًا فلا.
فانصرفت وأنا مفكِّر وكأنَّني لم أُصوّبُه، فرأيتُ في النوم ليلتي شيئًا أزعجني، وكأنّ من يقول لي: هذا بسبب ابن القزوينيّ، يعني: لمّا أخذت عليه٢.
وحدَّثني أبو القاسم عبد السّميع الهاشميّ عن الزّاهد عبد الصّمد الصّحراويّ قال: كنت أقرأ على القزوينيّ، فجاء رجلٌ مغطَّى الوجه، فوثب الشيخ إليه وصافحه وجلس معه بين يديه ساعة، ثم قام وشيَّعَه، فاشتدَّ عجيي، وسألت صاحبي: مَنْ هذا؟ فقال: أومَا تعرِفه؟ هذا أمير المؤمنين القادر باللَّه.
وحدَّثنا أَحْمَد بن محمد الْأمين قال: رأيت الملك أبا كالَيْجَار قائمًا يشير إليه أبو الحسن بالجلوس فلا يفعل.
وحدّثني عليّ بن محمد الطرّاح الوكيل قال: رأيت الملك أبا طاهر بن بُوَيْه قائمًا بين يديّ أبي الحسن يومِئُ إليه ليجلس فيأبَى٣.
ثم حكى ابن المُجْلي لهُ عِدَّة كرامات منها شهود عرَفَة، وهو ببغداد، ومنها ذهب إلى مكّة فطاف ورجع من ليلته.
стр. 10015
وقد أَنَا ابن الخلال، أَنَا جَعْفَر، أَنَا السِّلَفيّ: سمعت جعفر بن أحمد السرّاج يقول: رأيت علي أبي الحسن القزوينيّ الزاهد ثوبًا رفيعًا ليِّنًا، فخطر ببالي كيف مثله في زُهده يلبس مثل هذا؟ فقال لي في الحال بعد أن نظر إليَّ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢] .
وحضرنا عنده يومًا في السّماع إلى أن وصلت الشمس إلينا وتأذَّيْنَا بحرِّها، فقلتُ في نفسي: لو تحوَّل الشّيخ إلى الظّلّ. فقال لي في الحال: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ [التوبة: ٨١] .
٤٩- عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ:
أَبُو الْحَسَن المقرئ الرّازيّ الحافظ الصّالح.
حدَّث بدمشق عن: أبي عليّ حمْد بن عبد اللَّه الْأصبهاني الرّازّي، وأبي سعد المالينيّ.
روى عنه: عبد العزيز الكتّاني.
٥٠- عمر بن ثابت١:
أبو القاسم الثمانينيّ الموْصِليّ النحويّ الضرير.
من كبار أئِمّة العربيّة.
أخذ عن أبي الفتح بن جنّيّ، وغيره.
وعنه أخذ: أبو المعمر بن طباطبا العلويّ.
وكان هو وأبو القاسم بن برهان يقرئان العربي بالعراق، فكان الرؤساء يقرأون على ابن بُرْهان، وكان العوام يقرأون على الثمانينيّ.
وثمانين بُلَيْدَة كقرية من جزيرة ابن عمر، يُقال أنّها أوَّل قريةٍ بُنيت بعد الطوفان، ونزلها الثمانون أهل السفينة، فسُمّيَت بهم٢.