Полный текст (649 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
روى عن أبي عبد الله بن الفخار، وأبي بكر بن زهر. وسمع: من أبي عمر ابن عبد البر كثيرا، وكان معتنيا بالعلم. وتوفي سنة خمس وسبعين وأربع مئة. ذكره ابن مدير. وقال ابن أبو عمران: وتوفي سنة أربع وسبعين وأربع مئة.
عبد الرحمن قاسم بن ما شاء الله المرادي: من أهل طليلطة، يكنى: أبا القاسم.
سمع: من أبي محمد بن عباس، وأبي عمرو السفاقسي وغيرهما. وكان حافظا للمسائل والرأي، مجتهدا في الطلب.
وكان: من أهل الدماثة والطهارة، وقورا حسن السمت. وتوفي في رجب سنة ست وسبعين وأربع مئة. ذكره ابن مطاهر.
عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن العاصي الفهمي: من أهل قرطبة. سكن المرية، يكنى: أبا زيد.
كان: من أهل العناية بالآداب. ورحل إلى المغرب الأقصى فتوفي فيه سنة سبع وسبعين وأربع مئة. ذكره ابن مدير.
عبد الرحمن بن محمد بن سلمة الأنصاري: من أهل طليطلة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي محمد بن عباس الخطيب، وأبي بكر بن مغيث، وحماد الزاهدي، وأبي عمر الطلمنكي، وحماد التبريزي، والمنذري، وأبي بكر بن زهر وغيرهم. وكان حافظا للمسائل دريا بالفتوى، وقورا وسيما، حسن الهيئة، قليل التصنع، مواظبا على الصلاة في الجامع. وسمع الناس عليه ونوظر عليه في الفقه. وكان ثقة فيما رواه. وكان الرأي الغالب عليه. ولم يكن عنده ضبط ولا تقييد، ولا حسن خط وامتحن في آخر عمره مع أهل بلده وسار إلى بطليوس فتوفي بها فجأة في عقب صفر من سنة ثمانٍ وسبعين وأربع مئة. ومولده سنة إحدى وأربع مئة.
стр. 317
عبد الرحمن بن عبد الله بن أسد الجهني من أهل طليلطة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي محمد العشاري، وابن يعيش، ومحمد بن مغيث وغيرهم. ورحل إلى المشرق وحج وأخذ عن أبي ذر الهروي وغيره. وكان ثقة فيما رواه. مسندا لما جمعه: وشوور في الأحكام، وكان متواضعا وعمر وأسن، وتوفي ببلده ﵀ في عشر الثمانين والأربع مئة.
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الصنهاجي: من أهل قرطبة، يعرف: بابن اللبان.
روى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء، وأبي عمر بن مهدي، وأبي المطرف ابن جرج، وأبي عبد الله محمد بن عتاب واختص به. وكان: من أهل النباهة والمعرفة، واليقظة كامل الأدوات، حسن الخط. وقد كتب للقاضي أبي بكر بن أدهم. وتوفي ﵀ في نحو الثمانين وأربع مئة. وسمعت شيخنا أبا محمد بن عتاب يرفع بذكره كثيرا.
عبد الرحمن بن سهل بن محمد بن: ثغري: يكنى: أبا محمد.
أخذ بمصر عن أبي الحسن علي بن بقا وغيره. وبمكة: عن كريمة المروزية وغيرها في سنة خمسين وأربع مئة. حدث عنه أبو محمد الركلي بكتاب الغوامض لعبد الغنى ابن سعيد.
عبد الرحمن بن زياد: من إقليلم جليانه.
رحل إلى المرية ولقي أبا عمر بن رشيق وغيره. وولي أحكام وادي آش وتوفي سنة إحدى وثمانين وأربع مئة وله خمس وستون سنة. ذكره ابن مدير.
عبد الرحمن بن محمد بن يونس بن أفلح النحوي: من أهل رية، يكنى: أبا الحسن، ويعرف: بالقلبق.
أخذ عن أبي عثمان الأصفر، وأبي تمام القطيني. وأخذ الناس عنه. وكان عالما بالآداب وتوفي بإشبيلية في حدود سنة تسعين وأربع مئة.
стр. 318
عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عيسى بن رجاء الحجري، يعرف: بالشمنتاني. وشمنتان من ناحية جيان. سكن المرية، يكنى أبا بكر.
كان دينا فاضلا، ورعا عاقلا، متواضعا متحريا واستقضى بالمرية زمأنا، فكان محمودا في قضائه، ثم زال عن الخطة وانقبض عن الناس.
أخبرنا غير واحد من شيوخنا. وتوفي ﵀ لخمسٍ بقين من ذي الحجة سنة ستٍ وثمانين وأربع مائة. ودفن بمقبرة الحوض بالمرية.
عبد الرحمن بن قاسم الشعبي: من أهل مالقة، يكنى: أبا المطرف.
روى عن أبي العباس أحمد بن أبي الربيع الإلبيري، وقاسم بن محمد المأموني، وأبي الطاهر إسماعيل بن حمزة، والقاضي يونس بن عبد الله إجازة وغيرهم. وكان فقيها ذاكرا للمسائل، وشوور ببلده في الأحكام. سمع الناس منه وعمر وأسن، وشهر بالعلم والفضل. وتوفي في رجب لعشر خلون منه سنة سبعٍ وتسعين وأربع مئة، ومولده سنة اثنتين وأربع مئة. وكان بينه وبين أبي عبد الله محمد فرج الفقيه في الوفاة نحوا من ستة أيام عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الله التجيبي: يعرف: بابن المشاط. من أهل طليلطة، يكنى: أبا الحسن.
روى عن جماعة من علماء بلده منهم: أحمد بن مغيث، وجماهر بن عبد الرحمن، وأبو محمد الشارفي وغيرهم. وكان من أهل العلم، مقدما في الفهم، حافظا ذكيا، لغويا أديبا شاعرا محسنا، متيقظا وجمع كتبا في غير ما فن من العلم.
أخبرني عنه أبو الحسن بن مغيث وذكر لي أنه لقيه وأخذ عنه وقال: تردد في الأحكم بناحية إشبيلية، ثم صرف عنها وقصد مالقة فسكنها إلى أن توفي بها في نحو الخمسمائة. ثم قرأت بخط بعض الشيوخ: أنه توفي ليلة الجمعة لسبع ليال خلت لشهر رمضان المعظم من سنة خمسمائة وشهده جمعٌ عظيم بمالقة ﵀.
стр. 319
عبد الرحمن بن خلف بن مسعود الكناني، من أهل قرطبة، يكنى: أبا الحسن. ويعرف: بابن الزيتوني.
روى عن حكم بن محمد، ومحمد بن عتاب، وأبي عمر بن القطان وغيرهم. وكان معتنيا بالسماع والرواية عن الشيوخ والأخذ عنهم. وكان يعظ الناس في مسجده ويذكرهم. وكان فاضلا دينا ثقة فيما رواه وعني به. وقد أخذ عنه بعض أصحابنا، وتوفي ﵀ سنة إحدى وخمسمائة. قال لي ذلك: أبو جعفر أحمد ابن عبد الرحمن.
عبد الرحمن بن محمد العبسي، يعرف: بابن الطوج، يكنى: أبا محمد.
من أصحاب أبي عمر بن عبد البر المتحققين به. وكان رجلا صالحا وتوفي سنة سبع وخمسمائة. وكان الحفل في جنازته عظيما قل ما رؤى مثله.
عبد الرحمن بن عبد العزيز بن ثابت الأموي الخطيب بالمسجد الجامع بشاطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عمر بن عبد البر كثيرا من روايته، وعن أبي العباس العذري. وكان رجلا فاضلا، زاهدا ورعا منقبضا شهر بالخير والصلاح. سمع منه جماعة من أصحابنا ورحلوا إليه واعتمدوا عليه، ووصفوه بما ذكرناه من حاله. وذكروا أنه امتنع من الإجازة لهم. وقال لي بعضهم: توفي سنة تسع وخمسمائة، ومولده سنة ست وأربعين وأربع مئة. وقال لي أبو الوليد صاحبنا وأملاه علي: قال لي أبو محمد الخطيب هذا: زارنا أبو عمر ابن عبد البر في منزلنا فأنشد وأنا صبي صغير فحفظته من لفظه:
ليس المزار على قدر الوداد ولو ... كان كفيين كنا لا نزال معا.
عبد الرحمن بن شاطر: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا زيد.
كان ذا فضل وأدبٍ وافرٍ وشعر ثم انخمل وانزوى ولزم الانقباض. ومن شعره
стр. 320
ما أنشدناه بعض أصحابنا قال: أنشدنا القاضي أبو علي بن سكرة قال: أنشدنا أبو زيد لنفسه:
ولائمة لي إذ رأتني مشمرا ... أهرول في سبل الصبى خالع العذر
تقول تنبه ويك من رقدة الصبى ... فقد دب صبح الشيب في غسق الشعر
فقلت لها كفى عن العتب واعلمي ... بأن ألذ النوم إغفاة الفجر
عبد الرحمن بن عبد الله بن منتيل الأنصاري: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا زيد. وهو صهر القاضي أبي علي بن سكرة، وقد أخذ عنه أبو علي تبركا به.
روى عن القاضي محمد بن إسماعيل بن فورتش وغيره. وكان رجلا صالحا، ورعا دينا، منقبضا مقبلا على ما يعنيه ويقر به من ربه . وكان ممن يتبرك بلقائه والأخذ عنه. واختبرت إجابة دعوته وقد سمع الناس منه. وكان خطيبا ببلده، أديبا شاعرا، وأنشدنا بعض أصحابنا قال: أنشدنا القاضي أبو علي لأبي زيد هذا:
سأقطع عن نفسي علائق جمة ... واشغل بالتلقين نفسي وباليا
وأجعله أنسي وشغلي وهمتي ... وموضع سري والحبيب المناجيا
وكتب إلى صهره أبي علي ﵀:
كتبت لأيام تجد وتلعب ... ويصدقني دهري ونفسي تكذب
وفي كل يوم يفقد المرء بعضه ... ولا بد أن الكل منه سيذهب
وتوفي أبو زيد هذا في صدر سنة خمس عشرة وخمس مئة.
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الحسن.
روى عن أبيه، وعن القاضي سراج بن عبد الله، وأبي عبد الله محمد بن عتاب، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وسمع بطليطلة من أبي جعفر بن مطاهر تاريخه في فقهاء طليلطة، وأجاز له
стр. 321
أبو العباس العذري ما رواه، وتولى الأحكام بقرطبة مدة طويلة. وكان دربا بها لتقدمه فيها، سالم الجهة فيها تولاه منها منفذا لها، من بيته علم ودين وفضل سمعنا منه وأجاز لنا بخطه ولم تكن عنده أصول وتوفي ﵀ عشي يوم الخميس، ودفن عشي يوم الجمعة منتصف ذي الحجة سنة خمس عشرة وخمسمائة. ودفن بمقبرة ابن عباس وشهده جمعٌ كثيرٌ وصلى عليه أخوه أبو القاسم وقال لي: مولدي في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة. ثم وجدت مولده بخط أبيه ﵀ قال: ليلة الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة من العام المؤرخ.
عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بن محسن: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
هو آخر الشيوخ الجلة الأكابر بالأندلس في علو الإسناد وسعة الرواية. روى عن أبيه وأكثر عنه، وسمع منه معظم ما عنده. وهو كان الممسك لكتب أبيه للقارئين عليه، فكثرت لذلك روايته عنه وسمع: من أبي القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي كثيرا من روايته وأجاز له سائرها، وأجاز له جماعة من الشيوخ المتقدمين. منهم: أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرىء. وأبو عبد الله محمد بن عابد وأبو محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي، وأبو عمرو السفاقسي، وأبو حفص الزهراوي وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن الحذاء والقاضي أبو عبد الله بن شماخ النافقي، وأبو عمر بن مغيث، وأبو زكرياء القليعي وغيرهم: وأجاز له أبو مروان بن حيان المؤرخ كتاب الفصوص لصاعد عن مؤلفه صاعد. وقرأ القرآن بالسبع على أبي محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن شعيب المقرىء وجوده عليه، وكثر اختلافه إليه. وكان حافظا للقرآن العظيم، كثير التلاوة له عارفا برواياته وطرقه، واقفا على كثير من تفسيره وغريبه ومعاينه، مع حظٍ وافر من اللغة والعربية. وتفقه عند أبيه وشوور في الأحكام بعد بقية عمره. وكان صدرا فيمن يستفتي لسنه وتقدمه.
стр. 322
وكان: من أهل الفضل، والحلم والتواضع، وكتب بخطه علما كثيرا في غير ما نوع من العلم. وجمع كتابا حفيلا في الزهد والرقائق سماه: شفاء الصدور وهو كتاب كبيرٌ إلى غير ذلك من أوضاعه سمع الناس منه كثيرا، وكانت الرحلة في وقته إليه، ومدار أصحاب الحديث عليه لثقته وجلالته وعلو إسناده وصحة كتبه. وكان صابرا على القعود للناس، مواظبا على الاستماع، يجلس لهم يومه كله وبين العشائين. وطال عمره. وسمع منه الآباء والأبناء، والكبار والصغار. وكثر أخذ الناس عنه وانتفاعهم به.
أخبرني ثقة من الشيوخ قال: جلست يوما إلى أبي القاسم بن خير الرجل الصالح بالمسجد الجامع بقرطبة، وهو كان إمام الفريضة به فقال لي: كنت أرى البارحة أبا محمد بن عتاب في النوم وكأن وجهه مثل دارة القمر تضيء للناس حسنا فكنت أقول بما صار له هذا! فكان يقال لي: بكثرة انتفاع المسلمين به وصبره لهم. أو كلاما هذا معناه. اختلفت إليه فقرأت عليه، وسمعت معظم ما عنده وأجاز لي بخطه سائر ما رواه غير مرة. وسألته عن مولده فقال لي: ولدت سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة وصحبته إلى أن توفي ﵀ ظهر يوم السبت ودفن ظهر يوم الأحد الخامس من جمادى الأولى من سنة عشرين وخمسمائة. ودفن بمقبرة الربض قبلي قرطبة عند الشريعة القديمة واتبعه الناس ثناء حسنا وصلى عليه ابن أخيه أبو القاسم محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عتاب. وكان أبو القاسم هذا فاضلاً، ديناً، متصاونا. ً سمع معنا على عمه كثيرا من روايته واختص به. وتوفي ﵀ ودفن صبيحة يوم الأحد الخامس من جمادى الآخرة من سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ودفن مع سلفه وصلى عليه صهره القاضي أبو عبد الله بن أصبغ بوصيته بذلك إليه واتبعه الناس ثناء جميلا، وكان أهلا لذلك ﵀.
عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف الأموي: من أهل طليطلة سكن قرطبة، يكنى أبا الحسن: ويعرف بابن عفف. وهو جده لأمه.
стр. 323
سمع ببلده من أبي محمد القاسم بن محمد بن هلال، وأبي بكر جماهر بن عبد الرحمن، وأبي محمد عبد نب موسى الشارفي وغيرهم. وأجاز له أبو عبد الله محمد بن عتاب الفقيه جميع ما رواه. وكان ﵀ شيخا فاضلا، عفيفا شهر بالخير والصلاح قديما وحديثا. وكان مختصا بالشهادة مشهور العدالة، وكان يعظ الناس في مسجده، وكانت العامة تعظمه. وتولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة، سمع الناس منه وروينا عنه وأجاز لنا ولم يكن بالضابط لما رواه. وكان كثير الوهم في الأسانيد عفى الله عنه.
توفي ﵀ غداة يوم الجمعة ودفن إثر صلاة العصر من يوم السبت الثاني عشر من جمادى الآخرة من سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. ودفن بمقبرة ابن عباس وصلى عليه القاضي أبو عبد الله بن الحاج، وسألته عن مولده فقال لي: ولدت إما سنة سبع أو ثمان وثلاثين وأربع مئة. الشك منه ﵀.
عبد الرحمن بن سعيد بن شماخ: من أهل طلبيرة، يكنى: أبا الحسن.
روى ببلده عن أبي الوليد مرزوق بن فتح، وأبي عبد الله المغامي وغيرهما. وكانت عنده معرفة وذكاء ونباهة، وتوفي ﵀ في شوال سنة عشرين وخمسمائة.
عبد الرحمن بن سعيد بن هارون الفهمي المقرىء: من أهل سرقسطة، سكن قرطبة، يكنى: أبا المطرف، ويعرف بابن الوراق.
روى عن أبي عبد الله المغامي المقرىء، وعن عميه أبي الربيع سليمان بن حارثٍ، وأبي علي الحسن بن مبشر، وأبي داود المقرى وغيرهم. وسمع: من أبي الوليد الباجي بعض روايته وتواليفه. وأجاز له أبو عمر بن عبد البر، وعبد الحق بن هارون الصقلي، وأقرأ الناس بالمسجد الجامع بقرطبة وتولى الصلاة فيه. وكان ثقة فيما رواه وعني به. أخذ الناس عنه وأجاز لنا ما رواه بخطه.
وتوفي ﵀ ليلة الأربعاء، ودفن يوم الأربعاء الخامس من صفر من سنة اثنتين وعشرين وخمس مائة. ودفن بباب القنطرة وكان مولده سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة.
عبد الرحمن بن أحمد، يعرف: بابن الجبان، من أهل قرطبة وصاحب الصلاة بالمسجد الجامع بها، يكنى: أبا زيد.
روى عن أبي محمد عبد الله بن بشير المعافري وغيره، وكتب بخطه علما ورواه. وكان: من أهل الخيرة والفضل، والتواضع والصلاح، والإقبال على ما يعنيه ويقربه من خالقه ، منقبضا عن الناس، غير مختلطٍ بهم. وكان خاتمة الفضلاء بقرطبة الذين يتبرك برؤيتهم ودعائهم. وتوفي ﵀ ليلة الخميس ودفن عشي يوم الخميس السادس من صفر من سنة
стр. 324
اثنتين وعشرين وخمسمائة. ودفن بالربض، وصلى عليه محمد ابن جمهون بوصيته بذلك إليه، وكانت جنازته في غاية الحفل.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن موسى الجهني، يعرف: بالبياسي. من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي جعفر بن رزق، وأبي علي الغساني. وأجاز له القاضي أبو عمر بن الحذاء ما رواه، وتردد في أحكام الكور، ثم ولي خطة الأحكام بقرطبة، وكان محمودا فيها، مأمونا عليها، بصيرا بها لتقدمه فيها، ذا دينٍ وفضل، كامل المروة، عالي الهمة، عطر الرائحة، حسن الملبس، جامد اليد، مخزون اللسان، ولم يزل يتولى الأحكام بقرطبة إلى أن توفي ليلة الاثنين ودفن عشي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شهر رمضان المعظم من سنة خمس وعشرين وخمسمائة. ودفن بالربض قبلي قرطبة، وصلى عليه القاضي محمد بن أصبغ وبلغني أن مولده سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة.
стр. 325
عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا الحكم.
كانت له رواية عن جماعة بالأندلس وأجاز له جماعة من علماء المشرق وقد أخذ الناس عنه وأخذت عنه وأخذ عني كثيرا، وكان: من أهل المعرفة، والذكاء، واليقظة وسكن قرطبة وتوفي بها يوم الجمعة بعد العصر السابع عشر من رمضان المعظم من سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. ودفن بمقبرة ابن عباس.
عبد الرحمن بن أحمد بن خلف بن رضا المقرىء الخطيب بالمسجد الجامع بقرطبة، وصاحب صلاة الفريضة به، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبي القاسم بن مدير القراءات. وسمع: من أبي عبد الله محمد بن فرج الموطأ. ومن أبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي يسيرا، وصحب أبا الوليد مالك ابن عبد الله العتبي الأديب واختص به. وكان واسع المعرفة، كامل الأدوات، كثير الرواية. وشوور في الأحكام بقرطبة. وكان محمودا في جميع ما تولاه، رفيع القدر، عالي الذكر. وتوفي في ضحوة يوم الثلاثاء، ودفن صبيحة يوم الأربعاء لعشر خلون من جمادى الآخرة من سنة خمسٍ وأربعين وخمسمائة. وكان مولده فيما أخبرني سنة سبعين وأربع مئة عام وفاة أبيه ﵀. وكان تركه حملا. وروى أبوه عن محمد بن عتاب كثيرا وعن غيره من العلماء.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن قزمان: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
سمع: من أبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وأبي الحسن العبسي وغيرهم. وصحب القاضي أبا الوليد بن رشد وتفقه عند. وكان: من كبار العلماء
стр. 326
وجله الفقهاء مقدما في الأدباء والنبهاء. أخذ الناس عنه. وتوفي بأشونة يوم الاثنين مستهل ذي القعدة سنة أربع وستين وخمسمائة. ودفن بها وهو آخر من حدث عمن تقدم ذكره من الشيوخ ﵏. وكان مولده سنة تسعٍ وسبعين وأربع مئة.
ومن الغرباء
عبد الرحمن بن محمد بن أبي يزيد خالد بن خالد بن يزيد السنبري الأزدي العتكي المصري الصواف النسابة، يكنى: أبا القاسم.
قدم الأندلس من مصر سنة أربع وتسعين وثلاث مائة. وروى عن أبي علي بن السكن، وأبي العلاء بن ماهان، وأبي بكر بن إسماعيل، وأبي الطاهر الذهلي، وأبي علي الحسن بن شعبان، وأبي بكر الأذفوي، وموسى بن حنيف وغيرهم.
حدث عنه أبو عمر بن الحذاء وقال: كان رجلا أديبا، حلوا حافظا للحديث، وأسماء الرجال والأخبار، وله أشعار حسان في كل فن. وكان معاشه من التجارة، وكان مقارضا لأبي بكر بن إسماعيل المهندس.
قال أبو عمر بن الحذاء: أنه تفقه بالأندلس وأثنى عليه، وكان قد عرفه بمصر وسكن قرطبة إلى أن وقعت الفتنة وخرج عن الأندلس ومات بمصر. وذكره الخولاني وقال: لقيته وكان أديبا نبيلا ذكيا شاعرا مطبوعا. وذكر أن مولده بمصر ليلة الجمعة مستهل شعبان سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة. قال: ابن حيان، وتوفي بمصر سنة عشرة وأربع مئة.
عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن مجاهد الرقي، يكنى: أبا عمر.
стр. 327
قدم الأندلس سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة. وكان حنفي المذهب، واسع الرواية عن شيوخ العراق الجلية من أهل مذهبه وغيرهم. ذكره ابن خزرج وقال: ذكر لنا في التاريخ أنه قد نيف على السبعين.
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن أحمد الكتامي، يعرف: بابن العجوز: من أهل سبتة، ومن جلة فقهائها، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبيه وحجاج بن المأموني وغيرهما، وكان يميل إلى الحجة والنظر. وولي قضاء الجزيرة الخضراء مدة. ثم سلا. وهو فقيه من فقيه أفادني خبره القاضي أبو الفضل ابن عياض وخطه لي بيده وقال: حدثني عن أبيه محمد بن أبيه عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحيم، عن أبي محمد بن زيد، عن أبي بكر بن اللباد: أن محمد بن عبدوس الفقيه صلى الصبح بوضوء العتمة ثلاثين سنة. خمس عشرة من دراسة، وخمس عشرة من عبادة. وتوفي بفاس من بعد سنة عشرة وخمسمائة.
من اسمه عبد الملك
عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن شهيد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
روى عن قاسم بن أصبغ، وأبي الحزم وهب بن مسرة الحجاري وغيرهما. ذكره أبو عبد الله بن عابد في شيوخه فقال: الوزير العالي القدر، معدن الدراية والرواية أبو مروان عبد الملك بن أحمد بن شهيد. كان أوحد الناس بالتقدم في علم الخبر والتاريخ، واللغة والأشعار، وسائر ما يحاضر به الملوك. مع سعة روايته للحديث والآثار وهو مؤلف كتاب التاريخ الكبير في الأخبار على توالي السنين. بدأ به من عام الجماعة سنة أربعين، وانتهى إلى أخبار زمانه المنتظمة بوفاته ﵀. وهو أزيد من مائة سفر.
стр. 328
كانت صحبتي له ﵀ نحو عشرة أعوام أو فوقها إذا كان مجاورا لنا بنية المغيرة ولما استقرب المنصور ﵀ لقاءه أمر بإسكانه في منية النعمان بالناحية المذكورة. أجاز لي جميع روايته عن أبي الحزم وهب بن مسرة الحجاري، عن ابن وضاج.
قال ابن حيان: وجدت بخط أبي الوليد بن الفرضي. توفي الوزير أبو مروان عبد الملك بن شهيد ليلة الأحد ودفن يوم الأحد بعده لأربع خلون من ذي القعدة سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاث مائة. وكانت منيته من ذبحة أصابته. قال ابن حيان: وكانت سنه يوم توفي السبعين. وكان له بالإنذار بها رؤيا عجيبة وذلك: أنه أري في منامه صدر نشأته أنه كان يبلغ سبعين ديناراً ذهباً بعدها عدا كلما بلغ منها واحدا تبعه بآخر إلى أن تمت السبعون، فقصت له على أخذق معبر كان في الوقت فأولها عمرا عدد كل ما بلغ منها، أعجبت عبد الملك في حال الشباب ثم ساءته لما دنى منها فجعل يشكك نفسه في عدد تلك الدنانير ويقول لنا: أحسبها كانت أكثر مما سبق إلي فيلبس أمرهاه عليه طالب رضاه، إلى أن غافصته المنية بعد استكمالها بشهورٍ فجزع للموت جزعا عظيما، وله تاريخ جامع للأخبار جم الفائدة.
قال الحميدي: ومن شعر أبي مروان:
أقصرت عن شأوي فعاديتني ... أقصر فليس الجهل من شاني
إن كان قد أغناك ما تحتوي ... بخلا فإن الجود أغناني
عبد الملك بن إدريس الأزدي، المعروف: بابن الجزيري سكن قرطبة، يكنى: أبا مروان.
ذكره الحميدي وقال فيه: عالمٌ أديب، شاعرٌ، كثير الشعر، غزير الماده معدود في أكابر البلغاء من ذوي البديهة. وله في ذلك رسائل وأشعار مروية.
قال ابن حيان: وتوفي بالمطبق في سخطة المظفر عبد الملك بن أبي عامر في ذي القعدة،
стр. 329
سنة أربع وتسعين وثلاثة مائة. وهو يومئذ في أحد غزواته ولم يخلف مثله كتابه وخطابة وبلاغة وشعرا، وفهما ومعرفة وبه ختم بلغاء كتاب الأندلس ﵀.
عبد الملك بن مروان بن أحمد بن شهيد: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الحسن.
روى عن أبي القاسم خلف بن القاسم كثيرا، وعن أبي محمد القلعي، وهاشم بن يحيى وغيرهم. وكانت له عناية بالحديث وكتبه. وكان حسن الخط، واسع الأدب والمعرفة وتولى الأحكام بقرطبة، وكان محمودا في أحكامه. وحدث وسمع منه، وأخذ عنه أبو محمد قاسم بن إبراهيم الخزرجي وقال: توفي في رجب سنة ثمانٍ وأربع مئة. زاد ابن حيان ودفن بالربض عشى يوم السبت لليلتين بقيتا من رجب وصلى عليه حماد الزاهدي بوصيته إليه.
عبد الملك بن طريف: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
أخذ عن أبي بكر بن القوطية وغيره. وكان حسن التصرف في اللغة، أصلٌ في تثقيفها وله كتابٌ حسنٌ: في الأفعال، هو كثيرٌ بأيدي الناس. وتوفي في نحو الأربع مئة.
عبد الملك بن أسد بن عبد الملك اللخمي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
له رواية عن أبي جعفر بن عون الله وغيره من شيوخ قرطبة. وكان يعقد الشروط بمسجد أبي لواو، ويعرف بمسجد الزيتونة، وهو كان الإمام فيه عند مقبرة متعة.
حدث عنه ابن شنظير وقال مولده سنة ثلاثين وثلاث مائة. بشذونة، وحدث عنه أبو عمر الطلمنكي المقرىء وقال في بعض تواليفه: حدثنا عبد الملك بن أسد صاحبنا فذكر عنه حديثا متصلا.
عبد الملك بن عيسى بن عبد الملك بن نوح بن عيسى بن عبد الملك
стр. 330
بن سليمان بن عيسى بن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري صاحب رسول الله ﷺ : من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
روى عن أحمد بن نابت التغلبي، وابن الخراز الغروي. ذكره ابن شنظير وقال: مولده ببلاط مغيث سنة خمسٍ وعشرين وثلاث مائة.
عبد الملك بن محمد بن وثيق. من أهل طليطلة، يكنى: أبا مروان سمع: من أبي إسحاق بن شنظير وصاحبه أبي جعفر ميمون. وناظر على ابن الفخار.
وكان: من أهل الحفظ. والزهد، والورع. وتوفي في ربيع الآخر سنة عشرة وأربع مئة. ذكره ط. وكان مولده في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وثلاث مائة.
عبد الملك بن أيمن الأموي، من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان.
سمع: من أبي محمد الباجي، وأبي جعفر بن عون الله وابن مفرج ونظرائهم. ورحل إلى المشرق وحج ولقي بها جماعة يكثر تعدادهم. منهم: أبو محمد عبد الغنى ابن سعيد الحافظ، وأبو عبد الله بن الوشا ونظرائهما.
حدث عنه الخولاني وقال: كان من أهل العلم والورع مع الفهم، وكان صدوقا ثبتا. وذكره أبو محمد بن خزرج وقال: كان من أهل الفضل والورع صليبا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم. وتوفي سنة سبع عشرة وأربع مئة.
عبد الملك بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد القاهر العبسي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا مروان.
كان من أهل الفضل والورع، متصرفا في العلوم، روايته واسعة عن أبيه أبي عمر وحارث بن مسلمة، وأبي محمد الباجي وغيرهم. وسمع بقرطبة: من محمد بن معاوية القرشي ونظرائه.
стр. 331
ذكره ابن خزرج وقال: أجاز لي في شوال سنة ثلاث عشرة وأربع مئة. وتوفي بعدها بأشهر وله ثمانون سنة.
عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن هاشم الأموي، يعرف: بابن المكوي من أهل قرطبة، وأصله من إشبيلية من قرية نوح نظر طلياطة.
كان: من أهل الطهارة والعفاف، ذا حظٍ صالح من علم الفقه، عاقدا للوثائق.
روى عن عمه الفقيه أبي عمر وتفقه عنده. وكان حافظا لأغراضه، واقفا على مذاهبه، عالما بأخباره. ذكره ابن خزرج وقال: لا أعلمه روى عن غير عمه، ومولده سنة ثلاثٍ وستين وثلاث مائة. وتوفي سنة خمس وعشرين وأربع مئة.
عبد الملك بن سليمان بن عمر بن عبد العزيز الأموي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا الوليد، ويعرف بابن القوطية.
كان متصرفا في العلوم من الفقه والعربية، والحساب. محسنا لعقد الوثائق بصيرا بعللها، راوية للأخبار. حافظا للآداب، وروايته للعلوم واسعة وشيوخه كثير بقرطبة وإشبيلية. روى عن عمه أبي بكر، وابن السليم القاضي، وأبان بن السراج ونظرائهم.
ذكره ابن خزرج وقال: توفي سنة تسع وعشرين وأربع مئة، وهو ابن خمس وسبعين سنة. وكان أول سماعه سنة ستٍ وخمسين وثلاث مائة بقرطبة.
عبد الملك بن أحمد بن محمد بن عبد الملك بن الأصبغ القرشي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان، ويعرف: بابن المش.
روى عنه الخولاني وقال: كان من أهل العلم مقدما في الفهم، قديم الخير والفضل له تأليف حسن في الفقه والسنن، أجاز لي جميعه مع سائر روايته. وذكره أبو عمر بن مهدي، وقال: كان نبيلا شديد الحفظ، كثير الدراسة مع الديانة والفضل والتواضع
стр. 332
والأحوال العجيبة نفعه الله، وذكر أنه قرأ عليه كتابا ألفه في مناسك الحج، وكتابا في أصول العلم تسعة أجزاء. وقال: أخبرني أنه ولد في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة.
قال ابن حيان: وتوفي بإشبيلية سنة ستٍ وثلاثين وأربع مئة. وحدث عنه أيضا ابن خزرج وقال: روى عن القاضي ابن زرب، وابن مفرج كثيرا، وخلف ابن القاسم. وجرى بينه وبين الأصيلي شيء فلم يعد إلى مجلسه. وله تواليف في الاعتقادات وغيرها.
عبد الملك بن سليمان الخولاني: يكنى: أبا مروان.
محدث سمع بالأندلس، وإفريقية ومصر، ومكة. ذكره الحميدي وقال: سمعنا منه بالأندلس الكثير ومات بها قبيل الأربعين وأربع مئة بجزيرة ميورقة، وكان شيخا صالحا.
عبد الملك بن زيادة الله بن علي بن حسين بن محمد بن أسد التميمي. ثم الحماني من بني سعد بن زيد بن مناة بن تميم الطبني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان. من بيت علم ونباهة. وأدب وخير وصلاح. وأصلهم من طبنة من عمل إفريقية.
روى بقرطبة: عن القاضي يونس بن عبد الله، وأبي المطرف القنازعي، والقاضي أبي محمد بن بنوش، وأبي عبد الله بن عابد، وأبي عبد الله بن نبات، وأبي القاسم بن الإفليلي، وأبي عمرو المرشاني، وأبي محمد مكي المقرىء، وأبي محمد بن حزم وغيرهم.
وكانت له رحلتان إلى المشرق كتب فيهما عن جماعة من أهل العلم بمكة، ومصر،
стр. 333
والقيروان. وكتب عن القاضي أبي الحسن بن صخر المكي، وأبي القاسم بن بندار الشيرازي، وأبي زكرياء البخاري، وأبي محمد بن الوليد، وأبي إسحاق الحبال وجماعة كثيرة سواهم.
قال أبو علي: وكانت له عنايةٌ تامة في تقييد العلم والحديث، وبرع مع ذلك في علم الأدب والشعر.
وذكره الحميدي فقال: هو من أهل بيت جلالة من أهل الحديث والأدب، إمام في اللغة، شاعر وله سماع بالأندلس وقد رأيته بالمرية في آخر حجة حجها وقال: أخبرني أبو الحسن العائذي أن أبا مروان الطبني لما رجع إلى قرطبة أملى فاجتمع إليه في مجلس الإملاء خلق كثير فلما رأى كثرتهم أنشد:
إني إذا احتوشتني ألف محبرةٍ ... يكتبن حدثني طورا وأخبرني
نادت بعقوتي الأقلام معلنة ... هذي المفاخر لا قعبان من لبن
قال الحميدي: ثم أنشدني هذين البيتين الإمام أبو محمد التميمي ببغداد، قال: أنشدنا بعض شيوخنا لأبي بكر الخوارزمي:
إني إذا حضرتني ألف محبرة ... يقول أنشدني شيخي وأخبرني
نادت بإقليمي الأقلام ناطقة ... هذي المكارم لا قعبان من لبن
стр. 334
قال أبو علي: أنشدني ابن أبي مروان الطبني لأبيه عبد الملك بن زيادة الله يذكر كتاب العين وبغلة له سماها النعامة:
حسبي كتاب العين علق صنة ... ومن النعامة لا أريد بديلا
هذي تقرب كل بعدٍ شاسع ... والعين يهدي للعقول عقولا
وقرأت بخط شيخنا أبي الحسن بن مغيث: قال: أنشدني أبو مضر زيادة الله ابن عبد الملك التميمي، قال: خاطبني أبي من مصر عند كونه بها في رحلته:
يأهل الأندلس ما عندكم أدبٌ ... بالمشرق الأدب النفاح بالطيب
يدعى الشباب شيوخا في مجالسهم ... والشيخ عندكم يدعي بتلقيب
قال أبو علي: ولد شيخنا أبو مروان في الساعة الثامنة من يوم الثلاثاء، وهو اليوم السادس من ذي الحجة من سنة ستٍ وتسعين وثلاث مائة. وتوفي: سنة ستٍ وخمسين وأربع مئة. كذا قال أبو علي سنة ستٍ وخمسين وهووهم منه، وإنما توفي في ربيع الآخر سنة سبع وخمسين مقتولا في داره ﵀. كذا ذكر ابن سهل في أحكامه وهو الأثبت إن شاء الله تعالى. وكذا ذكره ابن حيان وقال: لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول وصلى عليه ابن عمه أبو بكر إبراهيم بن يحيى الطبني.
عبد الملك بن أحمد بن سعدان: من أهل كزنة، يكنى: أبا مروان.
روى عن أبي المطرف القنازعي، وعبد الرحمن بن وافد القاضي. ثم رحل وحج ولقي عبد الوهاب القاضي المالكي، ثم قفل وتوفي قريبا من الخمسين والأربع مئة ذكره ابن مدير.
وقرأت في بعض الكتب أنه توفي بغافق سنة خمسٍ وأربعين وأربع مئة.
стр. 335
عبد الملك بن سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج: مولى بني أمية، من أهل قرطبة، يكنى: أبا مروان. إمام اللغة بالأندلس غير مدافع.
روى عن أبيه، والقاضي يونس بن عبد الله، وعن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكريا الإفليلي، وأبي سهل الحراني، وأبي محمد مكي بن أبي طالب المقرىء، وأبي محمد الشنتجيالي، وأبي عمرو السفاقسي، وأبي مروان بن حيان وغيرهم.
قال أبو علي: هو أكثر من لقيته علما بضروب الآداب، ومعاني القرآن، والحديث وقرأ عليه أبو علي كثيرا من كتب اللغة، والأدب، والغريب وقيد ذلك كله عنه، وكانت الرحلة في وقته إليه، ومدار أصحاب الآداب واللغات عليه، وكان وقور المجلس لا يجسر أحدٌ على الكلام فيه لمهابته وعلو مكانته.
قال لنا القاضي أبو عبد الله بن الحاج ﵀: كان شيخنا أبو مروان بن سراج يقول: حدثنا، وأخبرنا، واحد. ويحتج بقول الله تعالى: " يومئذ تحدث أخبارها ". فجعل الحديث والخبر واحدا.
وذكر شيخنا أبو الحسن بن مغيث فقال: كان أبو مروان من بيت خير وفضل من مشاهير الموالي بالأندلس، عندهم عن الخلفاء آثار كريمة قديمة. كان جدهم سراج من موالي بني أمية على ما حكاه أهل النسب، إلا أن أبا مروان قال لي غير مرة أنهم من العرب من كلب بن وبرة أصابهم سباءٌ والله أعلم بما قال. اختلفت إليه كثيرا، ولازمته طويلا، وكان واسع المعرفة، حافل الرواية، بحر علم، عالما بالتفاسير، ومعاني القرآن ومعاني الحديث، أحفظ الناس للسان العرب، وأصدقهم فيما يحمله، وأقومهم بالعربية والأشعار، والأخبار، والأنساب، والأيام. عنده يسقط
стр. 336
حفظ الحافظ، ودونه يكون علم العلماء فاق الناس في وقتهن وكان حسنة من حسنات الزمان، وبقية من الأشراف والأعيان.
قال أبو علي: سمعته غير مرة يقول: مولدي لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أربع مئة.
قال لي الوزير أبو عبد الله بن مكي: وتوفي ﵀ ليلة عرفة سنة تسع وثمانين وأربع مئة. ودفن بالربض وصلى عليه ابنه أبو الحسين سراج بن عبد الملك رحمهما الله.
عبد الملك بن عبد العزيز بن فيرة بن وهب بن غردي: من أهل مرسية، وأصله من شنتمرية، يكنى: أبا مروان.
سمع: من أبي علي الغساني وغيره. وله رحلة إلى المشرق حج فيها ودخل بغداذ، ودمشق وغيرهما. وروى هنالك يسيرا وقد أخذ عنه شيخه أبو علي بعض ما عنده. وسمع منه أيضا جماعة من أصحابنا، وكان حافظا للرأي، ذاكرا للمسائل وذلك كان الأغلب عليه مع خير وصلاح. كتب إلينا بإجازة ما واه بخطه. وقال لنا بعض أصحابنا: وتوفي سنة أربع وعشرين وخمسمائة. ومولده سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة.
عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن محمد ابن علي بن شريعة اللخمي، يعرف: بابن الباجي. من أهل إشبيلية، يكنى: أبا مروان.
روى عن أبيه، وعن عميه أبي عبد الله محمد، وأبي عمر أحمد، وابن عمه أبي محمد عبد الله بن علي بن محمد، وكان: من أهل الحفظ للمسائل، متقدما في معرفتها، وكانت الدراية أغلب عليه من الرواية، واستقضى ببلده مرتين. وكان: من أهل الصرامة والنفوذ في أحكامه، ثم صرف عن القضاء، وناظر الناس عليه، وحدث وكف بصره
стр. 337
وتوفي في رجب سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. وكان مولده سنة سبع وأربعين وأربع مئة.
عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال بن يوسف بن داحة الأنصاري والدي رحمت الله عليه، يكنى: أبا مروان.
أخذ القراءات عن القاضي أبي زكرياء يحيى بن حبيب وغيره. وصحب أبا عبد الله محمد بن فرج الفقيه كثيرا ولازمه طويلا. وأخذ عن جماعة سواهما من شيوخنا وغيرهم. وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، عارفا بالشروط وعللها. حسن العقد لها، مقدما في معرفتها وإتقانها، وكان كثير التلاوة للقرآن العظيم ليلا نهارا ويختمه كل يوم جمعة.
وتوفي ﵀ صبيحة يوم الأحد، ودفن عشي يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاثٍ وثلاثين وخمسمائة. ودفن عند باب مسجده بطرف الربض الشرقي، وحضره جمع عظيم من الناس.
عبد الملك بن مسرة بن فرج بن خلف بن عزيز اليحصبي: من أهل قرطبة، وأصله من شنتمرية من شرق الأندلس ومن مفاخرها وأعلامها، يكنى: أبا مروان.
أخذ عن أبي عبد الله محمد بن فرج الموطأ سماعا، وأخذ عن جماعة من شيوخنا وصحبنا عندهم واختص بالقاضي أبي الوليد بن رشد وتفقه معه. وصحب أبا بكر بن مفوز فانتفع به في معرفة الحديث والرجال والضبط. وكان ممن جمع الله له الحديث والفقه مع الأدب البارع، والخط الحسن، والفضل والدين والورع والتواضع والهدى الصالح. وكان على منهاج السلف المتقدم، أخذ الناس عنه. وكان أهلا لذلك العلو ذكره، ورفعة قدره. وتوفي ﵀ ودفن يوم الخميس بعد العصر لثمان بقين من رمضان من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.
стр. 338
ومن الغرباء
عبد الملك بن محمد بن نصر بن صفوان الشامي الحمصي: يكنى: أبا الوليد.
قدم الأندلس تاجرا سنة أربع عشرة وأربع مئة. وكانت له روايةٌ واسعةٌ بالحجاز والعراق، ولقي ابن شعبان القرطبي وغيره. وأخذ عنه. وكان فاضلا متسننا حافظا. ذكره أبو محمد بن خزرج وقال: كان أول سماعه للعلم سنة أربع وخمسين وثلاث مائة. وقال لنا في التاريخ المتقدم أنه ابن ثلاث وسبعين سنة.
من اسمه عبد العزيز
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز يعرف: بابن غرسية. من أهل مدينة الفرج، يكنى: أبا القاسم.
روى ببلده عن محمد بن فتح الحجاري، وعن محمد بن عبد الرحمن الزيادي وغيرهما. حدث عنه الصاحبان وقالا: كان رجلا صالحا وتوفي: سنة إحدى أو اثنتين وثمانين وثلاث مائة.
عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن جهور بن بخت، يعرف: بالغراب: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الأصبغ.
стр. 339
روى عن أبي بكر القرشي، وأحمد بن سعيد بن حزم وغيرهما. روى عنه أبو عمر ابن عبد البر وأبو عبد الله الخولاني وقال: كان من أهل الهيات والحرص على الروايات طالبا للعلم. من أهل الفهم والمعرفة بالأخبار للغاية الجلة من الناس، وكان حسن الإيراد للأخبار. قال ابن عبد البر: وتوفي في صدر ذي الحجة سنة ثلاثٍ وأربع مئة.
عبد العزيز بن أحمد اليحصبي الأديب: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الأصبغ ويعرف: بالأخفش.
روى عن القاضي أبي عبد الله بن مفرج. وأبي زكرياء بن عائذ، وأبي عبد الله ابن الخراز ونظرائهم.
حدث عنه الخولاني وقال: تأدبت عنده وتكرر معنا على بعض من أدركنا من الشيوخ ولم يزل طالبا. سمعنا معه على القاضي أبي عبد الله بن الحذاء، وعلي أبي الوليد ابن الفرضي، وعلي المقرىء مكي بن أبي طالب. وقال: أبا أبو الأصبغ، قال أنا أبو زكرياء يحيى بن مالك العائذي قال: أنا أبو علي الحسن بن الخضر الأسيوطي، قال: سمعت أبا علي الحسن بن محمد الطرسوسي يقول سمعت أبا بكر العابد بالمصيصة يقول: هذه الأعمار رؤس أموال يعطيها الله العباد فيتجرون فيها، فمن رابح فيها وخاسرٍ، وأنا قد أعطيت منها رأس مال كبير فليت شعري أرابحٌ أنا أم خاسرٌ؟ والله ما اتكالي إلا على سعة رحمة الله العفو العفور. قال: وقال لنا أبو الأصبغ: وقد قلت في هذا الكلام موزونا:
أرى عمر الأنام كرأس مال ... سعوا فيه لربحٍ أو خسارة
فمنهم من يروح بغير ربحٍ ... ومنهم من له فضل التجاره
وتوفي في نحو الأربع مئة. وحدث عنه أيضا أبو عمر بن عبد البر.
عبد العزيز بن أحمد بن لب الأنصاري الحجاري منها، يكنى: أبا محمد.
стр. 340
روى عن وهب بن مسرة، وأبي إبراهيم، وابن الأحمر واللولولي وأبي ميمونة. ومحمد بن فتح الحجاري. حدث عنه الخولاني، وأبو عبد الله بن عبد السلم الحافظ وذكر أنه أجاز لهما ما رواه.
عبد العزيز بن أحمد بن أبي الحباب النحوي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الأصبغ.
روى عن أبيه أبي عمر بن أبي الحباب كثيرا من روايته، ولم يكن بالضابط لها. وتوفي ودفن ضحوة يوم الأربعاء لعشر خلون من ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وأربع مئة. ذكره ابن حيان وحدث عنه أبو عمر بن سميق.
عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن المعلم: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
يروي عن أبيه. ذكره أبو محمد بن حزم وروى عنه. وكان أديبا شاعرا حكي ذلك الحميدي.
عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن مغلس القيسي: أندلسي.
ذكره الحميدي وقال: كان من أهل العلم باللغة العربية، مشارا إليه فيها. رحل من الأندلس واستوطن مصر فمات بها في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وأربع مئة.
قرأ اللغة على أبي العلاء صاعد بن الحسن الربعي بالمغرب، وعلى أبي يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرراذ النجرمي بمصر.
روى لنا عنه أبو الربيع سليمان بن محمد بن أحمد الأندلسي السرقسطي ببغداذ.
стр. 341
عبد العزيز بن زيادة الله بن علي التميمي الطبني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الأصبغ.
سمع: من القاضي يونس بن عبد الله كثيرا ومن غيره. وكان له فضل وسخاء وتوفي سنة ستٍ وثلاثين وأربع مئة. ذكره أبو مروان أخوه.
عبد العزيز بن محمد بن عيسى بن فطيس: من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
سمع على أبي القاسم خلف بن القاسم الحافظ كثيرا من روايته، وكتب منها: أجزاء بخطه. وكان منقبضا عن الناس، عفيفا توفي في آخر ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة. ودفن مع سلفه بتربتهم على أبواب منازلهم.
عبد العزيز بن مسعود اليابري: سكن قرطبة، يكنى: أبا الأصبغ.
له سماع كثير على القاضي يونس بن عبد الله، واستكتبه علي تقييد أحكامه وأقره على ذلك من تلاه من القضاة بقرطبة.
وكان في عداد المشاورين بقرطبة. وتوفي: في شعبان لستٍ خلون منه سنة ستٍ وأربعين وأربع مئة. ودفن بمقبرة أم سلمة وهو جد شيخنا أبي الوليد بن طريف لأمه فيما أخبرني به.
عبد العزيز بن هشام بن عبد العزيز بن دريد الأسدي، يكنى: أبا الأصبغ.
روى عن أبيه، وأبي الوليد الزبيدي. وكان: من أهل المعرفة بالأدب. أخذ عنه الأديب محمد بن سليمان النفري شيخنا. وتوفي سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة بالمرية وأصله من البراجلة. ذكره ابن مدير.
стр. 342
عبد العزيز بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن شريعة اللخمي الباجي. من أهل إشبيلية يكنى أبا الأصبغ.
روى عن جده محمد بن أحمد صاحب الوثائق جميع روايته. ويروي محمد هذا عن جده عبد الله بن محمد الراوية.
أخبرنا عن عبد العزيز هذا أبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الله المعدل وذكر أنه قدم عليهم طليطلة رسلا وأنه أجاز له، وأراني خطه بالإجازة تاريخها غرة جمادى الأولى سنة ثمانٍ وخمسين وأربع مئة. قال ابن مدير وتوفي: سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة وكان الغالب عليه الأدب. وولي خطه الرد ببلده إشبيلية ﵀.
عبد العزيز بن محمد بن سعد: من أهل بلنسية، يعرف: بابن القدرة، يكنى: أبا بكر.
روى عن أبي عمر بن عبد البر وغيره. وكان فقيها مشاورا ببلده. حدث عنه شيخنا أبو بحر الأسدي، وأبو علي بن سكرة وغيرهما. وتوفي سنة أربع وثمانين وأربع مئة.
عبد العزيز بن محمد بن عتاب بن محسن: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.
روى عن أبيه كثيرا من روايته، وأجاز له سائرها. وسمع من أبي القاسم حاتم ابن محمد الطرابلسي كثيرا من روايته، وأجاز له أبو حفص الزهراوي، وأبو عمر ابن الحذاء، وابن شماخ القاضي، وأبو بكر المصحفي ومعاوية بن محمد العقيلي وغيرهم وكان حافظا للفقه على مذهب مالك وأصحابه، بصيرا بالفتوى، صدرا في الشورى، عارفا بعقد الوثائق وعللها، مقدما فيها. وكانت له عناية بالحديث ونقله وروايته وتقييده. وكان حسن الخط، جيد الضبط ولا أعلمه حدث إلا بيسير لقصر سنه.
стр. 343
وكان ﵀ فاضلا، متصاونا، وقورا، مسمتا، مهيبا، معظما عند الخاصة والعامة كريم العناية بمن اختلف إليه وتكرر عليه، قاضيا لحوائجهم مبادرا إلى رغباتهم، نهاضا بتكاليفهم، حافظا لعهدهم وصفه لنا بهذا غير واحد ممن لقيه وجالسه.
وتوفي ﵀ فجأة ليلة السبت ودفن يوم السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأول سنة إحدى وتسعين وأربع مئة ودفن بالربض وصلى عليه أخوه أبو محمد، ومولده فيما أخبرني به ابنه أبو القاسم سنة أربعين وأربع مئة.
عبد العزيز بن عبد الله بن الغازي، من أهل شاطبة، يكنى: أبا الأصبغ.
أجاز له أبو عمر بن عبد البر. وسمع: من أبي الحسن طاهر بن مفوز، ومن أبي الوليد هشام بن أحمد الكناني وغيرهم. وحدث بالمرية وتوفي بها سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مئة. حدث عنه من المشاهير أبو الحسن علي بن أحمد الجذامي، وأبو عبد الله محمد بن حسن الحافظ، وهو أخبر بوفاته.
عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حزمون: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الأصبغ.
روى عن أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي جعفر بن رزق الفقيه وناظر عليه، وعن أبي عبد الله محمد بن فرج الفقيه وأجاز له أبو العباس العذري. وكان فقيها مشاورا في الأحكام بقرطبة، صدرا، في المفتين بها، حافظا للرأي، بصيرا بالفتيا. وناظر الناس عليه في الفقه وانتفع به في معرفته وعلمه. وتولى الصلاة بالمسجد الجامع بقرطبة وتوفي ﵀ في شعبان سنة ثمان وخمسمائة. ومولده سنة أربعين وأربع مئة.
стр. 344
عبد العزيز بن عبد الملك بن شعيع المقرىء من أهل المرية، يكنى: أبا الحسن.
روى عن أبي عمر بن عبد البر وسمع منه، وعن أبي تمام القطيني المقرىء وأبي القاسم خلف بن إبراهيم المقرىء الطليطلي، وأبي محمد عبد الله بن سهل المقرىء وغيرهم. وأقرأ الناس القرآن بجامع المرية صانه الله. وكان شيخا صالحا مجودا للقرآن، حسن الصوت به، وسمع الناس منه بعض روايته. وسمعت صاحبنا أبا عبد الله القطان ﵀ يثني عليه ويصحح سماعه من أبي عمر بن عبد البر. وقد أخذ عنه بعض أصحابنا، وتكلم بعضهم فيه وأنكر سماعه من ابن عبد البر. وتوفي ﵀ بالمرية في شعبان سنة أربع عشرة وخمسمائة ومولده قبل الثلاثين وأربع مئة.
عبد العزيز بن محمد بن معاوية الأنصاري، يعرف بالدروقي الأطروش يكنى: أبا محمد. سكن قرطبة.
روى عن أبي بكر محمد بن مفوز، وأبي علي حسين بن محمد الصدفي، وأبي عبد الله الخولاني. وسمع من جماعة من شيوخنا بقرطبة وغيرها. وكان معتنيا بالحديث وكتبه وتقييده وجمعه. وكان حافظا له، عارفا بعلله وطرقه وصحيحه وسقيمه وأسماء رجاله ونقلته، مقدما في جميع ذلك على أهل وقتة. وجمع كتبا في معنى ذلك كله.
سمعنا منه وأجاز لنا بلفظه ما رواه وجمعه وكان حرج الصدر، نكد الخلق. وتوفي ﵀ في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
عبد العزيز بن الحسن الحضرمي: من أهل ميوروقة سكن قرطبة، يكنى أبا الأصبغ.
سمع: من أبي العباس صحيح مسلم، وأجاز له، وسمع من أبي عبد الله ابن سعدون، ومن أبي بكر المرادي وغيرهم. وسمع من أبي الحسن اللخمي كتاب التبصرة من تأليفه. وقد أخذنا عنه وتوفي ﵀ سنة ستٍ وعشرين وخمسمائة.
عبد العزيز بن خلف بن عبد الله بن مدير الأزدي من أهل قرطبة، يكنى: أبا بكر.
стр. 345
روى عن أبيه وأبي الوليد الباجي، والعذري، وابن سعدون وغيرهم وكان: من أهل المعرفة والعلم، والذكاء والفهم أخذ الناس عنه، وتوفي ﵀ باركش سنة أربع وأربعين وخمسمائة.
عبد العزيز بن علي بن عيسى الغافقي، يعرف: بالشقوري منها. سكن قرطبة، يكنى: أبا الأصبغ.
روى عن أبي علي بن سكرة وجماعة من شيوخنا، وكان فقيها، حافظا للفقه، مقدما فيه، عارفا بالشروط، متفننا في المعارف. وكتب للقضاة بقرطبة. وكان ثقة فاضلا عالما. توفي ﵀ بقرطبة يوم عيد الفطر ودفن في الثاني منه سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة.
وكان مولده سنة سبع وثمانين وأربع مئة وكان من كبار أصحابنا وجلتهم ﵏.
ومن الغرباء
عبد العزيز بن الحسين بن سليمان بن الهيثم بن حبيب الزجاج.
قدم الأندلس مع أبيه الحسين بن سليمان في نحو العشرين والثلاث مائة وكان حدثا متزهدا من غلمان أحمد بن عمران البغدادي. وكانت عنده كتبٌ في الزهد منها: كتاب النجاة إلى الطريق لمحمد بن المبارك الصوري وغير ذلك.
ذكره الحكم المستنصر بالله وقال: كتب لي هذه الكتب بخطه. وقرأت هذا بخط الحكم ﵀.
عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن إسحاق بن محمد بن خواست الفارسي البغداذي المعمر سكن بأندة من أهل الأندلس، يكنى: أبا القاسم.
روى بالمشرق عن أبي بكر محمد بن عبد الرزاق التمار، وعن إسماعيل الصفار، وأبي بكر محمد بن الحسن النقاش، وأبي عمر الزاهد غلام ثعلب، والنجاد وغيرهم.
стр. 346
روى عنه أبو الوليد بن الفرضي وذكر أنه لقيه بمدينة التراب في ربيع الأول سنة أربع مئة. وفي هذا التاريخ كان ابن الفرضي قاضيا ببلنسية.
قال أبو عمرو المقرىء: وتوفي في ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وأربع مئة وهو ابن اثنتين وتسعين سنة، ودخل بالأندلس تاجراً سنة خمسين وثلاث مائة: قال حكم بن محمد: وقال لي: ولدت في رجب سنة عشرين وثلاث مائة.
عبد العزيز بن علي الشهرزوري، يكنى: أبا عبد الله.
قدم الأندلس سنة ستٍ وعشرين وأربع مئة.
وكان شيخا جليلا آخذا من كل علم بأوفر نصيب، وكانت علوم القرآن وتعبير الرؤيا أغلب عليه.
روى عن أبي زيد المروزي، وأبي إسحاق القرطبي، وأبي بكر الأبهري، وأبي بكر الباقلاني، وأبي تمام صاحب الأصول، وأبي بكر الأذفوي، وأبي أحمد السامري، والحسن بن رشيق، والدارقطني، وابن الورد. ودخل دانية وركب البحر منصرفا منها إلى المشرق فقتلته الروم في البحر سنة سبع وعشرين وأربع مئة.
وقد قارب المائة سنة. ذكره أبو محمد الخزرجي وذكر أنه أجاز له ما رواه بخطه بدانية في التاريخ المتقدم.
عبد العزيز بن عبد الوهاب بن أبي غالب المقرىء، يكنى: أبا القاسم.
روى بمكة عن القاضي أبي الحسن بن صخر. فوائده، وعن أبي القاسم بن بندار الشيرازي وغيرهما. حدث عنه جماعة من شيوخنا منهم: أبو الحسن علي بن أحمد المقرىء وقال: كان شيخا جليلا وله رواياتٌ عاليةٌ وسماع قديم. قدم علينا غرناطة وكتب إلى أبو علي الغساني يقول: أنه قدم عليكم رجلٌ صالحٌ عنده روايات فخذ عنه ولا يفوتنك.
وتوفي في ذي القعدة سنة خمسٍ وتسعين وأربع مئة. قال لي ذلك النميري.
стр. 347
عبد العزيز التونسي الزاهد؛ يكنى: أبا محمد.
أخذ عن أبي عمران الفاسي الفقيه، وأبي إسحاق التونسي وغيرهما. ومال إلى الزهد والتقشف. وسكن مالقة وغيرها من بلاد الأندلس، واستقر أخيرا بأغمات، ودرس الناس الفقه عليه، ثم تركه لما رآهم نالوا بذلك الخطط والعمالات وقال: صرنا بتعليمنا لهم كبائع السلاح من اللصوص. وكان ورعا متقللا من الدنيا، هاربا عن أهلها. وتوفي ﵀ بأغمات سنة ستٍ وثمانين وأربع مائة. أفادنيه القاضي أبو الفضل وكتبه لي بخطه.
من اسمه عبد الصمد: عبد الصمد بن موسى بن هذيل بن محمد بن تاجيت البكري: قاضي الجماعة بقرطبة؛ يكنى: أبا جعفر.
روي عن أبيه، وعن أبي القاسم حاتم بن محمد وغيرهما. وناظر عند أبي عمر بن القطان الفقيه، وأجاز له أبو عمر بن عبد البر وتقلد القضاء بقرطبة بعد أبي بكر ابن أدهم.
وكان قبل ذلك مشاورا في الأحكام بقرطبة. وكان له حظٌ من الفقه ومعرفة جيدة بالشروط، وله فيها مختصر حسن بأيدي الناس. وكان من أهل الفضل والمشاركة وحفظ العهد. وكان يؤم الناس في مسجده ويلتزم الأذان فيه. واستمر على ذلك مدة قضائه. وكان وقورا مسمتا متصاوتا من بيته علم ونباهة وفضل وجلالة، ثم صرف عن القضاء ولزم بيته إلى أن هلك على أجمل أحواله يوم الأربعاء أول يوم من ربيع الآخر من سنة خمسٍ وتسعين وأربع مئة من غير علة دارت عليه. ودفن يوم الأربعاء بمقبرة ابن عباس مع سلفه وصلى عليه ابنه أبو الحسن وبلغ من السن نحو السبعين عاماً. وكان مولده سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة.
стр. 348
عبد الصمد بن سعدون الصدفي، المعروف: بالركاني. من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر.
روى بطليطلة عن أبي محمد بن هلال وغيره. وله رحلة إلى المشرق حج فيها، وسمع من أبي محمد بن الوليد، وأبي العباس أحمد بن نفيس المقرىء، وأبي نصر الشيرازي وغيرهم. وكان شيخا صالحا يعلم القرآن.
وقرأت بخط أبي الحسن بن الإلبيري المقرىء، قال: أخبرني عبد الصمد هذا وكتبه لي بخطه، قال: أخبرنا أحمد بن نفيس المقرىء بمصر سنة أربع وأربعين وأربع مئة: أن ذا النون بن إبراهيم الأخميمي كان يسافر في كل عام إلى بيت المقدس من مصر فوجده مرة بالرملة رجلا يبيع التمر فقال له: كيف تبيع التمر؟. فقال: بكذا. وكذا. قال له ذو النون: اجعل لي كذا فقبض منه الثمن. ثم دفع إليه البائع الكيل وقال له: كل لنفسك كما وزنت أنا لنفسي. فلما كان العام الثاني جاء إلى ذلك الرجل فقال له: كيف تبيع التمر؟ قال: بكذا. وكذا. قال: اجعل لي في كذا. فدفع الرجل الميزان إلى ذي النون وقال له زن لنفسك. فقال ذو النون: سبحان الله جئتك في العام الخالي فدفعت إلي الكيل، وجئتك في العام فدفعت إلي الميزان ما هذا، من أين فعلت هذا؟!. فقال: أنا نجد في التوراة أن العبد إذا بلغ أربعين عاما ومضت عليه سنة ولم يزدد فيها خيرا فلا خير فيه فقلت له أمسلمٌ أنت؟ قال: لا. وقال: هو يهودي. فقال ذو النون: سبحان الله هذا يهودي يعمل بالتوراة ويتعظ بها وأنا لا أتعظ بالقرآن. فكان ذلك سبب توبة ذي النون وانقطاعه إلى الله .
وهذا الحديث حَدَّثَنَاهُ أَبُو محمد بن عتاب عن أبيه، قال: أنا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أنا ابْنُ مفرج، قال: أنا علي بن جعفر الرازي، قال: أنا علي بن جعفر الرازي، قال: أنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ
стр. 349
الأنصاري الحافظ بمصر، قال: أنا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيُّ، قَالَ: نا عبد الله ابن مالك السعدي، قال: نا سفيان بن جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " مَنْ أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَلَمْ يَغْلِبْ خَيْرُهُ عَلَى شَرِّهِ فَلْيَتَجَهَّزْ إِلَى النَّارِ " وتوفي عبد الصمد هذا ﵀ بعد سنة خمس وسبعين وأربع مئة.
عبد الصمد بن أبي الفتح بن محمد العبدري. سكن قرطبة، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي عمر أحمد بن محمد بن القطان الفقيه وناظر عنده، وشاوره القاضي أبو بكر بن أدهم واستكتبه على تقييد أحكامه. وكان: من أهل العلم والفهم والذكاء، واليقظة والمعرفة. وتوفي ﵀ في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين وأربع مئة.
أخبرني بوفاته أبو جعفر الفقيه. وكان مولده سنة سبع وعشرين وأربع مئة.
من اسمه عبد الجبار
عبد الجبار بن غالب العبدري الأندلسي المالكي، يكنى: أبا العباس.
حدث عنه أبو بكر جماهر بن عبد الرحمن وقال: لقيته بمدينة الرسول ﷺ . وقرأت عليه جزءا من حديثه عن شيوخه.
عبد الجبار بن عبد الله بن سليمان بن سيد بن أبي قحافة الأنصاري: من أهل المرية، وأصله من بطليوس، يكنى: أبا محمد.
روى عن أبي العباس العذري، وأبي عمر بن عبد البر وغيرهما وأخبرنا عنه جماعة من شيوخنا ووصفوه بالحفظ والمعرفة، والنباهة. ثم رحل إلى مكة لأداء الفريضة فزهد في الدنيا. وصار إلى رعي الإبل، وتوفي بمكة ﵀.
стр. 350
عبد الجبار بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ ابن المطرف بن الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد عبد الرحمن الداخل. القرشي المرواني: من أهل قرطبة، يكنى: أبا طالب.
روى عن عبد الله بن فرج الفقيه، وأبي جعفر بن رزق، وأبي القاسم خلف ابن رزق، وأبي عبيد البكري وغيرهم. وجمع كتابا حفيلا في التاريخ سماه بكتاب عيون الإمامة ونواظر السياسة. أجازه لنا وما رواه بخطه، وقد نقلنا منه مواضع في هذا الجمع. وكان من أهل المعرفة بالآداب، واللغة، والعربية، والشعر، ذكيا نبيها، وتوفي في شهر رمضان المعظم من سنة ست عشرة وخمسمائة وأنا بإشبيلية. وكان مولده فيما قرأته بخطة في سنة خمسين وأربع مئة.
من اسمه عبد الوهاب
عبد الوهاب بن منذر: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عاصم.
كان ناسكاً عفيفاً منبضاً عن الناس، كثير الصلاة، مذكرا بالله تعالى. وكان قد نظر في شيء من الكلام فاتهم بالإعتزال ونسب إلى مذهب ابن مسرة الجبلي وانحرف عن الفقهاء المالكيين فتكلموا فيه. وكان يؤم بمسجد بدر داخل المدينة. وتوفي في آخر ربيع الأول من سنة ستٍ وثلاثين وأربع مئة ذكره ابن حيان.
عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم. من أهل قرطبة، يكنى: أبا المغيرة.
له سماع من أبي القاسم الوهراني وغيره. وكان حسن الخط، ذكره الحميدي
стр. 351
وقال: هو من المقدمين في الآداب والشعر والبلاغة، وهو ابن عم أبي محمد بن حزم والد أبي الخطاب وشعره كثير مجموع. وأنشدني له غير واحد من أصحابنا:
لما رأيت الهلال منطويا ... في غرة الفجر قارن الزهره
شبهته والعيان يشهد لي ... بصولجانٍ أوفى لضرب كره
قال ابن حيان: وتوفي بعسكر ابن ذي النون صاحب طليطلة مستهل صفر من سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة. ودفن بطليطلة ﵀.
عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب، بن عبد القدوس الأنصاري كذا قرأت نسبه بخطه الخطيب بالمسجد الجامع بقرطبة، يكنى: أبا القاسم. وأصله من أشونة ورحل إلى المشرق فحج وسمع بمكة: من أبي بكر محمد بن علي المطوعي وغيره.
وسمع بدمشق: من أبي الحسن السمسار وقرأ بها القراءات على أبي علي الحسن بن إبراهيم الأهوازي، وسمع بحران: من أبي القاسم الزيدي الشريف.
وبمصر: من أبي الحسن الحوفي، ومن أبي العباس بن نفيس، وبميافارقين: من أبي عبد الله محمد بن أحمد الفاسي وغير هؤلاء.
وكان: من جلة المقرئين، ومن الخطباء الحفاظ المجودين، عارفا بالقراءات وطرقها، حسن الضبط لها، وكانت الرحلة في وقته إليه، وتوفي ﵀ في ذي القعدة لليلتين خلتا من الشهر سنة اثنتين وستين وأربع مئة. ودفن بمقبرة ابن عباس ومولده سنة ثلاث وأربع مئة.
عبد الوهاب بن محمد بن حكم المقرىء: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا جعفر من أصحاب أبي عبد الله المغافي المقرىء.
أخذ الناس عنه. ذكره يوسف بن عبد العزيز صاحبنا.
стр. 352
عبد الوهاب بن عبد الله بن عبد العزيز الصدفي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد.
سمع: من جماعة من شيوخ قرطبة، ولقي أبا بكر المرادي فأخذ عنه، وتفقه عند أبي الوليد هشام بن أحمد الفقيه، وأبي الوليد بن رشد القاضي. وكان مواظبا لمجلسه. وكان حافظا للفقه، ذاكرا للمسائل والفرائض والأصول كثير العناية بالعلم والجمع له، مع خير وانقباض. وتوفي ﵀ في عشر ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وخمس مائة. ودفن بالربض وصلي عليه القاضي أبو عبد الله بن الحاج.
стр. 353
ومن الأسماء المفردة
عبد الوارث بن سفيان بن جبرون بن سليمان، يعرف: بالحبيب. من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم.
بدأ بالطلب على قاسم بن أصبغ البياني عام ثلاثٍ وثلاثين وثلاث مائة. وسمع منه أكثر روايته. كان أوثق الناس فيه وأكثرهم ملازمة له. وسمع أيضا من وهب ابن مسرة الحجاري. ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم وغيرهم.
روى عنه جماعة من العلماء منهم: أبو محمد الأصيلي وأسند عنه في غير موضع من كتاب الدلائل له.
وحدث عنه أيضا أبو عمر بن عبد البر، وأبو عمران الفاسي، وأبو عمر بن الحذاء وقال: كان شيخا صالحا عفيفا يتعيش من ضيعة ورثها عن أبيه ﵀ وقال: قال لي مولدي سنة سبع عشرة وثلاث مائة. وتوفي يوم السبت لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. زاد غيره ودفن بمقبرة قريش وصلى عليه عبد الرحمن بن محمد بن فطيس القاضي. وكان سكناه عند مسجد السيدة بالربض الغربي قرب دار القاضي البلوطي.
عبد المجيد مولى عبد الرحمن بن محمد الناصر لدين الله، يكنى: أبا محمد قرطبي.
سمع: من أبي جعفر بن عون الله كثيرا، وكان حسن الخط جيد النقل. قال لي أبو عمرو المقرىء: كان من أهل القراءات والآثار، والرواية. توفي: سنة تسع وثمانين وثلاث مائة. وذكر أنه أخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن الأنطاكي وضبط عنه حرف نافع. وكان خيراً فاضلاً فهماً ضابطاً.
стр. 354
عبد الغافر بن محمد الفرضي، يكنى: أبا أيوب.
روى عن أحمد بن خالد، وقاسم بن أصبغ، وسليمان بن عبد الله بن المشتري، له كتابٌ حسن في الفرائض. روى عنه مسلمة بن أحمد الفرضي وغيره. ذكره ابن عبد البر.
عبد المعطي بن عبد القوي البطليوسي منها، يكنى: أبا عمرو. ويعرف بابن قوي.
كان فقيها جليلا في الحفظ والفهم، متقدما فيهما، قديم الطلب لهما. روى بقرطبة عن أبي بكر بن زرب، وابن عون الله، وابن مفرج، والأنطاكي، والزبيدي والأصيلي وغيرهم. ذكره ابن خزرج وقال: وأجاز لي في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وأربع مئة.
عبد الخالق بن مرزوق بن عبد الله اليحصبي: من أهل الجزيرة الخضراء يعرف بابن العقاني، يكنى: أبا محمد.
كان: من أهل الحفظ والذكاء، مقدما في الفقهاء. سمع بقرطبة، وبمالقة كثيرا وحج في صدر أيام يحيى بن علي المغيلي. وتوفي في حدود سنة ثمان وأربعين وأربع مئة. ذكره ابن خزرج.
عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي القبري: من أهل قرطبة. سكن بإنسية: أبا شاكر.
سمع: من أبي محمد الأصيل، وأبي خفض بن نابل، وأبي عمر بن أبي الحباب وغيرهم. وكتب إليه أبو محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن ألقابي بإجازة روايتهما
стр. 355
وتواليفهما. قال أبو علي: كان أبو شاكر من أهل النبل والذكاء. سريا متواضعا، وتقلد الصلاة والخطبة والأحكام بمدينة بلنسية.
وذكره الحميدي وقال فيه: فقيه محدث أديب، خطيب شاعر أنشدني له أبو الحسن علي بن عبد الرحمن العائذي:
يا روضتي ورياض الناس مجدبة ... وكوكبي وظلال الليل قد ركدا
إن كان صرف الليالي عنك ابعدني ... فإن شوقي وحزني عنك ما بعدا
قال أبو علي: وأخبرني أنه ولد يوم الخميس لعشرٍ خلون من ذي القعدة سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. وتوفي ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة ستٍ وخمسين وأربع مئة بمدينة شاطبة وحمل إلى مدينة بلنسية فدفن بها.
وقرأت بخط ابن مدير. كان أبو شاكر ربعة من الرجال ليس بالطويل ولا بالقصير، وسيما جميلا، حسن الهيئة والخلق، حسن السمت والهدى. وكان أشبه الناس بالسلف الصالح ﵃. وصلى عليه القاضي أبو المطرف بن جحاف.
عبد الواحد بن عيسى الهمذاني: من أهل غرناطة، يكنى: أبا محمد.
كان فقيها حافظا للفقه، دربا بالفتوى، دينا فاضلا، يحدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن مسعود الإلبيري وغيره. توفي سنة أربع وخمسمائة.
عبد الرحيم بن أحمد الأصيلي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبد الرحمن، ويعرف: بابن العجوز.
روى عن ابن أبي زيد، وعن القابسي وغيرهما حدث عنه قاسم بن أصبغ الخزرجي.
عبد الباقي بن محمد بن سعيد بن أصبغ بن بريال الأنصاري: من أهل وادي الحجارة، يكنى: أبا بكر.
следующие страницы →