← История

История · id 22788

الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال

ابن بشكوال

Полный текст (649 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وقال: هو من المقدمين في الآداب والشعر والبلاغة، وهو ابن عم أبي محمد بن حزم والد أبي الخطاب وشعره كثير مجموع. وأنشدني له غير واحد من أصحابنا: لما رأيت الهلال منطويا ... في غرة الفجر قارن الزهره شبهته والعيان يشهد لي ... بصولجانٍ أوفى لضرب كره قال ابن حيان: وتوفي بعسكر ابن ذي النون صاحب طليطلة مستهل صفر من سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة. ودفن بطليطلة ﵀. عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب، بن عبد القدوس الأنصاري كذا قرأت نسبه بخطه الخطيب بالمسجد الجامع بقرطبة، يكنى: أبا القاسم. وأصله من أشونة ورحل إلى المشرق فحج وسمع بمكة: من أبي بكر محمد بن علي المطوعي وغيره. وسمع بدمشق: من أبي الحسن السمسار وقرأ بها القراءات على أبي علي الحسن بن إبراهيم الأهوازي، وسمع بحران: من أبي القاسم الزيدي الشريف. وبمصر: من أبي الحسن الحوفي، ومن أبي العباس بن نفيس، وبميافارقين: من أبي عبد الله محمد بن أحمد الفاسي وغير هؤلاء. وكان: من جلة المقرئين، ومن الخطباء الحفاظ المجودين، عارفا بالقراءات وطرقها، حسن الضبط لها، وكانت الرحلة في وقته إليه، وتوفي ﵀ في ذي القعدة لليلتين خلتا من الشهر سنة اثنتين وستين وأربع مئة. ودفن بمقبرة ابن عباس ومولده سنة ثلاث وأربع مئة. عبد الوهاب بن محمد بن حكم المقرىء: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا جعفر من أصحاب أبي عبد الله المغافي المقرىء. أخذ الناس عنه. ذكره يوسف بن عبد العزيز صاحبنا.

стр. 352

عبد الوهاب بن عبد الله بن عبد العزيز الصدفي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد. سمع: من جماعة من شيوخ قرطبة، ولقي أبا بكر المرادي فأخذ عنه، وتفقه عند أبي الوليد هشام بن أحمد الفقيه، وأبي الوليد بن رشد القاضي. وكان مواظبا لمجلسه. وكان حافظا للفقه، ذاكرا للمسائل والفرائض والأصول كثير العناية بالعلم والجمع له، مع خير وانقباض. وتوفي ﵀ في عشر ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وخمس مائة. ودفن بالربض وصلي عليه القاضي أبو عبد الله بن الحاج.

стр. 353

ومن الأسماء المفردة عبد الوارث بن سفيان بن جبرون بن سليمان، يعرف: بالحبيب. من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم. بدأ بالطلب على قاسم بن أصبغ البياني عام ثلاثٍ وثلاثين وثلاث مائة. وسمع منه أكثر روايته. كان أوثق الناس فيه وأكثرهم ملازمة له. وسمع أيضا من وهب ابن مسرة الحجاري. ومحمد بن عبد الله بن أبي دليم وغيرهم. روى عنه جماعة من العلماء منهم: أبو محمد الأصيلي وأسند عنه في غير موضع من كتاب الدلائل له. وحدث عنه أيضا أبو عمر بن عبد البر، وأبو عمران الفاسي، وأبو عمر بن الحذاء وقال: كان شيخا صالحا عفيفا يتعيش من ضيعة ورثها عن أبيه ﵀ وقال: قال لي مولدي سنة سبع عشرة وثلاث مائة. وتوفي يوم السبت لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. زاد غيره ودفن بمقبرة قريش وصلى عليه عبد الرحمن بن محمد بن فطيس القاضي. وكان سكناه عند مسجد السيدة بالربض الغربي قرب دار القاضي البلوطي. عبد المجيد مولى عبد الرحمن بن محمد الناصر لدين الله، يكنى: أبا محمد قرطبي. سمع: من أبي جعفر بن عون الله كثيرا، وكان حسن الخط جيد النقل. قال لي أبو عمرو المقرىء: كان من أهل القراءات والآثار، والرواية. توفي: سنة تسع وثمانين وثلاث مائة. وذكر أنه أخذ القراءة عرضا عن أبي الحسن الأنطاكي وضبط عنه حرف نافع. وكان خيراً فاضلاً فهماً ضابطاً.

стр. 354

عبد الغافر بن محمد الفرضي، يكنى: أبا أيوب. روى عن أحمد بن خالد، وقاسم بن أصبغ، وسليمان بن عبد الله بن المشتري، له كتابٌ حسن في الفرائض. روى عنه مسلمة بن أحمد الفرضي وغيره. ذكره ابن عبد البر. عبد المعطي بن عبد القوي البطليوسي منها، يكنى: أبا عمرو. ويعرف بابن قوي. كان فقيها جليلا في الحفظ والفهم، متقدما فيهما، قديم الطلب لهما. روى بقرطبة عن أبي بكر بن زرب، وابن عون الله، وابن مفرج، والأنطاكي، والزبيدي والأصيلي وغيرهم. ذكره ابن خزرج وقال: وأجاز لي في جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وأربع مئة. عبد الخالق بن مرزوق بن عبد الله اليحصبي: من أهل الجزيرة الخضراء يعرف بابن العقاني، يكنى: أبا محمد. كان: من أهل الحفظ والذكاء، مقدما في الفقهاء. سمع بقرطبة، وبمالقة كثيرا وحج في صدر أيام يحيى بن علي المغيلي. وتوفي في حدود سنة ثمان وأربعين وأربع مئة. ذكره ابن خزرج. عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي القبري: من أهل قرطبة. سكن بإنسية: أبا شاكر. سمع: من أبي محمد الأصيل، وأبي خفض بن نابل، وأبي عمر بن أبي الحباب وغيرهم. وكتب إليه أبو محمد بن أبي زيد، وأبو الحسن ألقابي بإجازة روايتهما

стр. 355

وتواليفهما. قال أبو علي: كان أبو شاكر من أهل النبل والذكاء. سريا متواضعا، وتقلد الصلاة والخطبة والأحكام بمدينة بلنسية. وذكره الحميدي وقال فيه: فقيه محدث أديب، خطيب شاعر أنشدني له أبو الحسن علي بن عبد الرحمن العائذي: يا روضتي ورياض الناس مجدبة ... وكوكبي وظلال الليل قد ركدا إن كان صرف الليالي عنك ابعدني ... فإن شوقي وحزني عنك ما بعدا قال أبو علي: وأخبرني أنه ولد يوم الخميس لعشرٍ خلون من ذي القعدة سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. وتوفي ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة ستٍ وخمسين وأربع مئة بمدينة شاطبة وحمل إلى مدينة بلنسية فدفن بها. وقرأت بخط ابن مدير. كان أبو شاكر ربعة من الرجال ليس بالطويل ولا بالقصير، وسيما جميلا، حسن الهيئة والخلق، حسن السمت والهدى. وكان أشبه الناس بالسلف الصالح ﵃. وصلى عليه القاضي أبو المطرف بن جحاف. عبد الواحد بن عيسى الهمذاني: من أهل غرناطة، يكنى: أبا محمد. كان فقيها حافظا للفقه، دربا بالفتوى، دينا فاضلا، يحدث عن أبي إسحاق إبراهيم بن مسعود الإلبيري وغيره. توفي سنة أربع وخمسمائة. عبد الرحيم بن أحمد الأصيلي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا عبد الرحمن، ويعرف: بابن العجوز. روى عن ابن أبي زيد، وعن القابسي وغيرهما حدث عنه قاسم بن أصبغ الخزرجي. عبد الباقي بن محمد بن سعيد بن أصبغ بن بريال الأنصاري: من أهل وادي الحجارة، يكنى: أبا بكر.

стр. 356

روى عن المنذر بن المنذر، وأبي الوليد هشام بن أحمد الكناني، وأبي محمد القاسم ابن الفتح، وأبي عمر الطلمنكي وغيرهم. وكان نبيلا حافظا، ذكيا أديبا شاعرا محسنا سكن في آخر عمره المرية، وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا، وتوفي في مستهل شهر رمضان سنة اثنتين وخمسمائة بمدينة بلنسية وعمر عمرا طويلاً. وكان مولده سنة ست عشرة وأربع مئة. عبد الميهمن بن عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن الأصبغ القرشي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد. ويعرف: بابن المش. روى عن أبيه وعن القاضي يونس بن عبد الله وسمع منهما، وكان عفيفا منقبضا وقد أخذ عنه أبو الأصبغ بن سهل وغيره. قال ابن حيان وتوفي ودفن عشي يوم الاثنين بمقبرة أم سلمة لأربع بقين من رجب سنة سبع وخمسين وأربع مئة. وأتبعه الناس ثناء جميلا، وكان مولده سنة أربع مئة. عبد الحق بن أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق الخزرجي، من أهل قرطبة، يكنى: أبا محمد. روى عن الفقيه أبي عبد الله محمد بن فرج معظم ما عنده واختص به، وناظر عند الفقيهين أبي جعفر بن رزق، وأبي الحسن بن حمدين، وأجاز له أبو العباس العذري ما رواه. وكان فقيها حافظا للمسائل، عارفا بالشروط، حسن الخط. وقد درس الفقه، وقد سمع الناس منه بعض ما رواه وتوفي ﵀ عقب صفر سنة أربع وعشرين وخمس مائة. عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي: من أهل غرناطة يكنى: أبا محمد. روى عن أبيه، وأبي علي، ومحمد بن فرج، وأبي محمد بن عتاب وغيرهم. وكان

стр. 357

واسع المعرفة قوي الأدب، متفننا في العلوم. أخذ الناس عنه. وتوفي ﵀ في سنة اثنتين وأربعين وخمس مائة. عبد الجليل بن عبد العزيز بن محمد الأموي المقرىء: من أهل قرطبة، يكنى: أبا الحسن. روى عن أبي الحسن علي بن خلف العبسي المقرىء، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني، وخازم بن محمد، وأبي الحسن سراج بن عبد الملك، ومالك بن عبد الله العتبي. وسمع: من جماعة من شيوخنا، ورحل إلى شرق الأندلس فأخذ عن أبي داود سليمان بن نجاح المقرىء، وأبي الحسين يحيى بن إبراهيم، المعروف: بابن البياز، وأبي علي الصدفي وغيرهم. وأخذ بإشبيلية عن أبي عبد الله الخولاني، وأبي الحسن بن الأخضر، وأبي الحسن شريح بن محمد وغيرهم. وكان عارفا بالقراءات وطرقها، مجودا لها، ضابطا لحروفها وله مشاركةٌ في الحديث وعناية بسماعه وروايته، ومعرفة بأسماء رجاله ونقلته. مع حظٍ وافر من الأدب، واللغة، والعربية، ولم يزل طالبا للعلم ومقيدا له ومعتنيا به إلى أن مات ﵀. سمعنا منه وأجاز لنا ما رواه. وقد أخذ معنا عن جماعة من شيوخنا، وكان متواضعا، وكان يقرىء الناس بالمسجد الجامع بقرطبة. وتوفي ﵀ ليلة الأربعاء، ودفن عشي يوم الأربعاء لثمانٍ خلون من المحرم سنة ستٍ وعشرين وخمسمائة، ودفن بمقبرة أم سلمة ومولده سنة ثلاث وستين وأربع مئة. عبد القهار بن سعيد بن يحيى الأموي: من ساكني شرق الأندلس، يكنى: أبا محمد. روى عن أبي سعيد الجعفري، سمع منه سنة أربع عشرة وأربع مئة، وعن أبي عمرو

стр. 358

المقرىء سمع منه سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة. حدث عنه أبو بكر بن عتيق بن محمد بن عبد الحميد المقرىء من أهل دانية، وأبو عبد الله الخولاني المري شيخنا ﵀. عبد العظيم بن سعيد اليحصبي المقرىء: من أهل دانية، يكنى: أبا محمد. روى عن أبي سهل المقرىء، وأبو عبد الله الخولاني المري شيخنا ﵀، وعن أبي الوليد الباجي، وأبي الحسن بن الخشاب، وأبي القاسم الطليطلي المقرىء وغيرهم. وكان مقرئا أقرأ الناس ببلده، وأخذ عنه بعض أصحابنا وتوفي في نحو العشرين وخمسمائة. عبد ربه بن جهور القيسي: من أهل طلبيرة، يكنى: أبا الوليد. روى عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد السلام الحافظ وغيره. روى عنه ابنه إبراهيم بن عبد ربه. عبد الغالب بن يوسف السالمي: منها، يكنى: أبا محمد. صحب أبا عبد الله بن شيرين القاضي وغيره. وكان عالما بالأصول والاعتقادات وسكن سبتة وخطب بها، ثم انتقل إلى مراكش وتوفي بها سنة ست عشرة وخمسمائة أفادنيه القاضي أبو الفضل بن عياض. عبد المجيد بن عبد الله بن عبد ربه الفهري: من أهل يابرة، يكنى: أبا محمد. روى عن أبي الحجاج الأعلم، وأبي بكر عاصم بن أيوب، وأبي مروان بن سراج وغيرهم. وله كتابٌ في نصرة أبي عبيد علي ابن قتيبة. وكان أديبا مقدما، شاعرا

стр. 359

عالما بالخبر والأثر ومعاني الحديث. أخذ الناس عنه، وتوفي بيابرة منصرفا لزيارة من له بها سنة سبع وعشرين وخمسمائة. عبد الرحيم بن قاسم بن محمد النحوي المقرىء: من أهل الفرج، يكنى: أبا الحسن. روى عن أبي علي، وخازم بن محمد، ومحمد بن المورة وغيرهم. وكان: من أهل المعرفة والفهم، والذكاء والحفظ، قوي الأدب، كثير الكتب. وكان دينا فاضلا خيرا كثير الصلاة صاحب ليل وعبادة، كثير البكاء حتى أثر ذلك بعينيه. وتوفي ﵀ عقب شعبان من سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة. ودفن بمقبرة أم سلمة.

стр. 360

الجزءالسابع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما ومن الغرباء في الأسماء المفردة عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الرحمن الكتامي السبتي الفقيه، يكنى: أبا عبد الرحمن، ويعرف: بابن العجوز. كان عالما بمذهب المالكيين، ذا رواية واسعة بإفريقية والأندلس. ذكره أبو محمد ابن خزرج وقال: أجاز لي جميع رواياته في رجب سنة ثمان عشرة وأربع مئة. وتوفي بعد إجازته لي بنحو عامين ومولده سنة خمس وأربعين وثلاث مائة. عبد السلام بن مسافر القروي. نزل المرية وكتب بها عن شيوخها. وكان معتنيا بالآثار. وتوفي سنة إحدى وثمانين وأربع مئة ذكره ابن مدير. عبد المنعم بن من الله بن أبي بحر الهواري القيرواني، يكنى: أبا الطيب. قدم الأندلس وحدث بشرقيها عن أبي بكر محمد بن علي بن الحسن بن عبد البر التميمي وغيره. وكان أديبا شاعرا. وتوفي يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر من سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة. عبد القادر بن محمد الصدفي القروي، المعروف: بابن الحناط، يكنى: أبا محمد نزل المرية وسمع منه جماعة من أهل الأندلس وأصله من القيروان. روى عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الصقلي، وأبي بكر عبد الله بن محمد القرشي

стр. 361

وعبد الحق الصقلي الفقيه، وأبي بكر بن وهبون المتعبد وغيرهم. وكان رجلا فاضلا زاهدا، معنياً بالعلم والرواية. أخبرنا عنه جماعة من أصحابنا. وتوفي ﵀ بالمرية في ربيع الأول سنة سبع وخمس مائة. ومولده سنة أربع وعشرين وأربع مئة. عبد المولى بن إسماعيل التونسي: دخل الأندلس صحبة محمد بن سعدون القروي وقد روى عنه، وعن أبي علي الغساني، وأخذ أيضا عن عبد الله بن محمد الخزاعي ومحمود بن علي الكاتب وغيرهما. ورجع إلى بلاده فتوفي بها ﵀، أفادنيه أبو الفضل بن عياض وكتبه بخطه. عبد الدائم بن مروان بن جبر اللغوي المقرىء، يكنى: أبا القاسم. نزل المرية وكان قد روى كثيرا من كتب الآداب. واللغات. وحدث عن أبي الحسين محمد بن الحسين لقيه بالبصرة سنة ست وعشرين وأربع مئة. وعن هلال ابن المحسن وغيرهما. وسمع بالأندلس من أبي عمر بن عبد البر وغيره. عبد المنعم بن عبد الله بن غلوش المخزومي الطنجي: منها، يكنى: أبا محمد. له رواية عن أبي عبد الملك مروان بن عبد الملك بن سمجون القاضي، وأبي الحسن الحصري المقرىء وغيرهما. واستقضى بغير موضع من مدن الأندلس، وشهر بالفضل والعدل في أحكامه. وتوفي بالمرية ليلة الثلاثاء لتسع خلون من شعبان سنة أربع وعشرين وخمسمائة.

стр. 362

من اسمه عمر عمر بن حفص بن عمر المؤدب: من أهل طليلطة، يكنى: أبا حفص حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي سنة ثلاثٍ وسبعين وثلاث مائة. عمر بن محمد بن إسماعيل الزاهد، المعروف: بالتربي. من أهل تطيلة يكنى: أبا حفص. روى بالمشرق عن أبي القاسم بن الصقلي، ومحمد بن إبراهيم النيسابوري وغيرهما. حدث عنه الصاحبان وقالا: توفي في يوم الخميس مستهل جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وثلاث مائة. عمر بن محمد بن إبراهيم العامري، يعرف: بابن الرفا: من أهل بجانة وقاضيها، يكنى: أبا حفص. له رحلة إلى المشرق سمع فيها من أبي بكر الأبهري الفقيه ومن أبي الحسن علي ابن الحسن بن حمدان النمري، وأخذ عن أبي بك بن المنذر كتاب الأشراف من تأليفه وغيرهم. وحدث بكتاب أحكام القرآن لإسماعيل سمع منه أبو الوليد بن ميقل ووليد بن خطاب، وعيسى بن أبي العلاء وغيرهم. وأخذ عنه أيضا بقرطبة القاضي يونس بن عبد الله، وأبو عبد الله بن نبات وغيرهما، واستقضي ببلده ثم نقل منه إلى قضاء تدمير وتولاه إلى أن توفي. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد، عن أبيه قال: نا محمد بن نبات، قال: نا عمر ابن محمد بن إبراهيم العامري، قال: نا علي بن الحسن النمري، قال: نا أبو بشر الدولابي، قال: حدثني روح بن الفرج، قال: نا أبا مصعب، قال: حدثني

стр. 363

ابن أبي حازم قال: قلت لمالك بن أنس: ما شرابك؟ قال: شرابي في الصيف السكر، وفي الشتاء العسل. وتوفي أبو حفص هذا في سنة ثمانين وثلاث مائة. ذكر وفاته بن عفيف. عمر بن عبادل الرعيني: من أهل رية. سكن قرطبة، يكنى: أبا حفص. سمع: من أبي القاسم مسلمة بن القاسم وغيره، وكان معلم كتاب. وكان رجلا صالحا زاهدا ورعا وقد حدث عنه القاضي يونس بن عبد الله في غير موضع من تصانيفه. وذكر في كتاب المتجهدين من تأليفه عن معوذ بن داود التاكرني الرجل الصالح قال: رأيت أبا حفص عمر بن عبادل الرعيني الزاهد في منامي بعد موته فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير. قال معوذٌ: فتأولت ذلك على أنه خيرا، ولكنه ود أن يكون ذلك الخير أكثر. قال ابن مفرج: وتوفي سنة ثمانٍ وسبعين وثلاث مائة. عمر بن محمد بن حفص بن عبد الله بن سعيد المرادي المقرىء: من أهل تطيلة، يكنى: أبا حفص. حدث عن أبي موسى بن جبيلية المقرىء الفاسي، وعلي بن خليفة وغيرهما. حدث عنه الصاحبان رحمهما الله. عمر بن علي الحجاري: منها، يكنى: أبا حفص. روى عن أبي جعفر بن عون الله، وابن مفرج، وعباس بن أصبغ، وأحمد بن خالد التاجر. وله رحلة لقي فيها أبا عبد الله بن الوشا بمصر ونظراءه وكتب عنهم وسمع منهم روايات وفوائد كثيرة. حدث عنه الخولاني وقال: استجزته فأجاز لي جميع روايته بخطه سنة سبع وتسعين وثلاث مائة.

стр. 364

عمر بن حسين بن محمد بن نابل الأموي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا حفص. سمع: من قاسم بن أصبغ. وأبي عبد الملك بن أبي دليم، ومحمد بن عيسى بن رفاعة الخولاني، وأبي بكر بن معاوية، ومن أبيه حسين بن محمد بن نابل. وكان شيخا صالحا من بيت علم ودين. وكف بصره في آخر عمره سمع الناس منه كثيرا. قال ابن حيان: وتوفي في الوباء لثمانٍ خلون من ذي القعدة سنة إحدى وأربع مئة وكان قد عهد إلى ابن ابنه أن يدرجه في كفن دون قطن للأثر الصالح في ذلك، فكأن وليه كره خلاف العادة وأحضر القطن مع الأكفان فلما سواها الغاسل فوق المشجب ووضع القطن فوقه للبخور طارت شرارةٌ من المجمر إلى القطن فأحرقته وطرح من فوق المشجب والنار قد أشعلته ولم ينل الكفن منه شيء من أذاها فكشف ابن ابنه عند ذلك ما كان تخطاه من وصيته لمن حضر فعجبوا منه. ورؤها آية أنفذ بها عهد العبد الصالح على كره وليه فكفنوه دون قطن، وتحدث الناس زمأنا بشأنه. وكان ثقة صدوقا عفيفا موسرا ﵀. عمر بن نمارة بن عمر بن حبيب بن روح بن مطرح الأموي: من أهل قرطبة، يكنى: أبا حفص. روى عن أبي عبد الملك بن عبد البر تاريخه في فقهاء قرطبة، وعن القاضي منذر ابن سعيد وأبي العباس الباغاني المقرىء، حدث عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر بن سميق القاضي، وتوفي في نحو الأربع مئة. عمر بن محمد بن عمر الجهني المكتب: من أهل المرية، يكنى: أبا حفص.

стр. 365

حدث: عن أبي بكر محمد بن الحسين الآجري بكتاب الأربعين حديثا له حدث به عنه أبو عمر أحمد بن محمد المقرىء الطلمنكي، وأبو القاسم حاتم بن محمد وغيرهما، وسمع أيضا أبو حفص هذا من أبي القاسم الوهراني، وكان رجلا صالحا متعبدا برابطة المرية وبها توفي ﵀ في شوال سنة تسعٍ وأربع مئة. نقلت وفاته من خط أبي عمر الطلمنكي. عمر بن محمد بن عمر بن عبد العزيز يعرف: بابن القوطية. من أهل قرطبة، يكنى: أبا حفص. روى عن أبيه وغيره. حدث عنه أبو بكر بن الغراب البطليوسي وقال: كان أديبا شاعرا. عمر بن سعيد البشكلاري: من أهل قرطبة، يكنى: أبا حفص. حدث عن خلف بن قاسم وغيره. حدث عنه ابن أخيه عبد الله بن محمد بن سعيد البشكلاري. عمر بن أبي عمرو، واسمه: لب بن أحمد البكري: من أهل بطليوس. له رحلة إلى المشرق لقي فيها جماعة من العلماء، وكان يقرض الشعر ويزن بمعرفته. وتوفي قريباً من العشرين والأربع مئة. ذكره ابن مدير. عمر بن محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج: من أهل قرطبة، يكنى: أبا حفص ولد القاضي أبي عبد الله بن مفرج كبير المحدثين بقرطبة. سمع: من أبيه معظم ما عنده من روايته، ومن أبي جعفر بن عون الله، وأبي محمد

стр. 366

ابن عبد الله بن محمد بن قاسم وغيرهم. ولا أعلمه حدث عن غيره. وكان ثقة في روايته. روى عنه أبو مروان الطبني وقال: توفي لخمسٍ خلون من رجب سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة. عمر بن حزم بن أحمد بن عمر بن حزم الحضرمي القنبي: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا حفص. من بني عصفور. لقي شيوخا جلة بقرطبة وإشبيلية، وله رحلة إلى المشرق لقي فيها العلماء. ذكره أبو محمد بن خزرج وروى عنه وقال: توفي في جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وأربع مئة، ومولده سنة ستين وثلاث مئة. عمر بن عبيد الله بن زاهر: أندلسي استوطن بونة من عمل إفريقية، يكنى: أبا حفص. روى عن أبي عمران الفاسي الفقيه، وأبي عبد الملك مروان بن علي الأسدي البوني، وأبي القاسم إسماعيل بن يربوع السبتي وغيرهم. ذكره أبو مروان عبد الملك ابن زيادة الله الطبني في شيوخه الذين لقيهم بالمشرق وأثنى عليه. وَقَرَأْتُ بِخَطِّهِ: أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ زَاهِرٍ وَكَتَبْتُهُ من خطه قال: أنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ أَبِي حَاجٍّ الْفَاسِيُّ الْفَقِيهُ فِي دَارِهِ بِالْقَيْرَوَانِ، قَالَ: نا أَبُو الْحَسَنِ الْفَقِيهُ ابْنُ الْقَابِسِيِّ ﵀، قَالَ: قَالَ لَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَنَا، وَأَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ سَعَادَةَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الأَصِيلِيُّ وَوَافَقْنَاهُ نَازِلا فِي الدَّرَجِ دَرَجِ مَسْجِدٍ، يُقَالُ أَنَّهُ مَسْجِدُ ابْنِ لَهِيعَةَ فِي حَضْرَمَوْتَ فَقَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَقِيلَ لَهُ قَوْمٌ مَغَارِبَةٌ: فَوَقَفَ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ. ثُمَّ رَجَعَ فَعَقَدَ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا وقال:

стр. 367

مَا أَرَى إِلا خَيْرًا. حَدّثُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلائِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " احْذَرُوا فَرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ ينظر بنور الله، وتلى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ " وَتُوُفِّيَ ﵀ بعد سنة أربعين وأربع مئة. عمر بن سهل بن مسعود اللخمي المقرىء: من أهل طليطلة، يكنى: أبا حفص. رحل إلى المشرق وروى عن أبي أحمد السامري وأبي الطيب بن غلبون، وعن أبي القاسم بن أخطل، والمهدوي، والصائغ، والمشاعلي، وأبي العباس السعدي القاضي، وأبي الحسن القابسي، وأبي عبد الملك البوني، وأبي عمران الفاسي، وأبي الحسن ابن نجاح روى عنه كتاب سبل الخيرات من تأليفه وغيرهم. وروى أيضا ببلده عن القاضي أبي الحسن عبد الرحمن بن مخلد بن بقي، والسفاقسي وأبي عمر بن الحذاء وغيرهم. وكان إماما في كتاب الله تعالى، حافظا لحديث النبي ﷺ ، عالما بطرقه، لسنا حافظا لأسماء الرجال وأنسابهم، خفيف الحال قليل المال، قانعا راضيا ﵀ حدث عنه أبو المطرف بن البيروله وذكر من خبره ما ذكرته. وتوفي بعد سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة. عمر بن محمد بن عبد الوهاب بن الشراني الرعيني: من أهل طليلطة، يكنى: أبا حفص.

стр. 368

روى عن ابن الفخار، وابن مغيث. وكان مفتياً توفي في رجب سنة سبع وأربعين وأربع مئة. ذكره. ط. عمر بن عبيد الله بن يوسف بن عبد الله بن يحيى بن حامد الذهلي، كذا قرأت نسبه بخطه وهو: من أهل قرطبة، يكنى أبا حفص. ويعرف: بالزهراوي. روى عن القاضي أبي المطرف بن فطيس، وعبد الوارث بن سفيان، وأبي الوليد ابن الفرضي، وأبي محمد بن أسد، وأبي زيد العطار، وأبي عمر سعيد بن عبد ربه، وأبي عبد الله العطار، وابن أبي زمنين، وأبي المطرف القنازعي، وأبي القاسم الوهراني وسلمة بن سعيد، والجعفري وجماعة كثيرة سواهم. وأخذ بالزهراء عن أبي سليمان عبد السلام بن السمح، وأبي إسحاق إبراهيم ابن عبد الرحمن بن إبراهيم، وعبد الله بن عبدون. وحدثنا بإشبيلية عن أبي بكر بن زهر، وأبي القاسم بن عصفور، وابن منظور، وأبي بكر بن المغيرة، وأبي سليمان بن المغيرة وغيرهم. وكتب إليه أو الحسن القابسي بإجازة ما رواه. وكان معتنيا بنقل الحديث وروايته وسماعه من الشيوخ في وقته، جامعا للكتب مكثرا في الرواية، حدث عنه من المشاهير أبو عبد الله بن عتاب، وابناه أبو محمد، وأبو القاسم، وأبو مروان الطبني، وأبو عمر بن مهدي المقرىء وقال: كان رجلا خيرا، متصاونا، ثقة فيما رواه. ضابطا له، قديم الطلب جمع كتبا ورواها. وحدث عنه أيضا أبو علي الغساني وذكر أنه اختلط في آخر عمره، وأخبرني عنه شيخنا أبو محمد بحكايات سمعها منه وأراني خطه بإجازة له وقال لي: إن أبا حفص هذا لحقته خصاصة في آخر عمره فكان يتكفف الناس. وقرأت بخط أبي مروان الطبني، قال: أخبرني أبو حفصٍ هذا قال: شددت

стр. 369

في داري بالربض الغربي ثمانية أحمال من كتب لإخرجها إلى مكان غيره ولم يتم لي العزم حتى انتهبها البربر. كذلك أخبرنا محمد بن عتاب، قال: أنا أبو حفص هذا ونقلته من خطه، قال: نا عبد الرحمن بن يوسف الرفا، قال: نا أبو يحيى بن الأشج، قال: كنت عند أبي محمد الحسن بن رشيق العدل بمصر في العسكر يعني الربض فأتى بوثيقة ليشهد فيها فنظر إلى موضع ضيق بقي من السطر فلم يكتب فيه وكتب أول السطر الثاني. فقال له صاحب الوثيقة: لو كتبت هنا أعزك الله. يعني في المكان الضيق فقال: قال رسول الله ﷺ : " خير المجالس أوسعها ". أناه أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ، قال: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامَةَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ السُّكَّرِيُّ، قَالَ: نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: نا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أُوذِنَ أَبُو سَعِيدٍ بِجِنَازَةٍ فِي قَوْمِهِ فَكَأَنَّهُ تَخَلَّفَ حَتَّى أَخَذَ النَّاسُ مَجَالِسَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ تَسَرَّبُوا عَنْهُ فَقَامَ بعضهم ليجلس في مجلسه فقال: إلا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا " ثُمَّ تَنَحَّى فَجَلَسَ فِي مكانٍ وَاسِعٍ. قال ابن حيان: توفي أبو حفص يوم الجمعة، ودفن يوم السبت منتصف صفر من سنة أربع وخمسين وأربع مئة. ودفن بالربض وصلى عليه محمد بن جهور، ومولده بالزهراء يوم الجمعة لعشر خلون من صفر من سنة إحدى وستين وثلاث مائة. وقال: ابن مهدي مولده أول سنة سبعين وثلاث مائة، وهو وهم منه. عمر بن مقيوس: من أهل المرية، يكنى: أبا حفص.

стр. 370

يحدث عن خزز بن معصب البجاني. حدث عنه أبو إسحاق بن وردون القاضي. عمر بن إبراهيم بن محمد الهوزني، يعرف: يا بن أبي هريرة: من أهل إشبيلية، يكنى: أبا حفص. كان ثاقب الذهن، متصرفا في العلوم لا سيما في علم الحساب، ذا طلب قديم واجتهاد ذكره ابن خزرج وقال: صحبناه عند الفقيه التيمي وتوفي لسبع خلون من المحرم سنة ستٍ وخمسين وأربع مئة. ومولده سنة ستٍ وتسعين وثلاث مئة. عمر بن الحسن بن عمر بن عبد الرحمن بن عمر الهوزني: من أهل إشبيلية يكنى: أبا حفص. روى ببلده عن أبي بكر محمد بن عبد الرحمن العواد، وأبي إسحاق ابن أبي قابوس وأبي القاسم بن عصفور، وابن الأحدب، وأبي عبد الله الباجي، وأبي محمد الشنتجيالي وغيرهم. ورحل إلى المشرق سنة أربع وأربعين وأربع مئة وحج وأخذ عن أبي محمد ابن الوليد وغيره. ذكره ابن خزرج وقال: كان متفننا في العلوم، قد أخذ من كل فن منها بحظ وافر مع ثقوب فهمه، وصحة ضبطه. وكان مولده في رجب سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة. وقتله المعتضد بالله عباد بن محمد ظلما بقصره بإشبيلية ودفنه به ليلة السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من ربيع الآخر من سنة ستين وأربع مئة، وتناول قتله بيده ودفنه بثيابه وقلنسوته، وهيل عليه التراب داخل القصر من غير غسل ولا صلاة ﵀. والله المطالب بدمه لا إله إلا هو.

стр. 371

عمر بن عمر بن يونس بن كريب الأصبحي: من ساكني طليطلة، وأصله من سرقسطة، يكنى: أبا حفص. روى عن أبي الحسن علي بن موسى بن حزب الله الشيخ الصالح، وأبي محمد بن يحيى بن محارب، وأبي عمرو المقرىء، وأجاز له الصاحبان أبو إسحاق، وأبو جعفر. وسمع: من القاضي أبي الحزم خلف بن هاشم العبدري، والقاضي أبي عبد الله بن الحذاء، والقاضي عبد الرحمن بن عبد الله بن جحاف، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي بكر ابن زهر، وثابت بن ثابت البر ذلوري وغيرهم. وكان رجلا فاضلا ثقة فيما رواه وعمر وأسن، وتوفي بطليطلة سنة ستٍ وسبعين وأربع مئة. عمر بن محمد بن واجب: من أهل بلنسية، يكنى: أبا حفص. روى عن أبي عمر الطلمنكي المقرىء، وسمع: من أبي عبد الله بن الحذاء: صحيح مسلم وغيره. وكان صاحب أحكام بلنسية، ومن أهل الفضل والجلالة. وأخبرنا عنه حفيده أبو الحسن محمد بن واجب بن عمر بن واجب القاضي. توفي قريبا من السبعين والأربع مئة، وسنة نحو الستين، وكان قد حج. ذكر ذلك ابن مدير وقد أخذ عنه أيضا أبو علي بن سكرة. وذكر غيره: أنه توفي في شعبان سنة ست وسبعين وأربع مئة. عمر بن حيان بن خلف بن حيان: من أهل قرطبة، يكنى: أبا القاسم. روى عن أبيه، وأبي محمد بن حزم، ومحمد بن عتاب، وحاتم بن محمد وغيرهم. وكان: من أهل النبل والذكاء، والحفظ واليقظة، والفصاحة الكاملة، أنا عنه شيخنا أبو الحسن بن مغيث ووصفه بما ذكرته من نباهته. قتله المأمون الفتح بن محمد ابن عباد بالمدور ومثل به سنة أربع وسبعين وأربع مئة.

стр. 372

عمر بن خلف الهمداني الإلبيري منها: يكنى: أبا حفص. كان: من أهل المعرفة والخير والفضل. وله رواية عن أبي إسحاق إبراهيم بن مسعود وغيره. وتوفي سنة إحدى وخمس مائة. عمر بن أحمد بن رزق التجيبي: من أهل المرية، يكنى: أبا بكر، ويعرف: بابن الفصيح. روى عن أبي عمرو المقرىء وغيره. أخذ الناس عنه وكان ثقة فيما رواه وعني به، وتوفي سنة سبع وخمسمائة. أخبرني بأمره أبو بكر يحيى بن محمد صاحبنا. ومن الكنى في هذا الباب أبو عمر الحصار: الإمام الزاهد. كان شديد الورع، كثير الانقباض عظيم الصبر. وتوفي في ربيع الأول سنة تسعٍ وعشرين وأربع مئة. ذكره ابن حيان. ومن الغرباء عمر بن صالح القيرواني: منها، يكنى: أبا حفص. أخذ بها عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وعني بالأصول والفروع، وأخذ الناس عنه. وتوفي سنة ستين وأربع مئة. ذكره أبو القاسم المقرىء.

стр. 373

من اسمه عثمان عثمان بن أحمد بن محمد بن يوسف المعافري. من أهل قرطبة. سكن إشبيلية، يكنى: أبا عمرو. ويعرف: بالقيشطيالي. روى عن أبيه أحمد بن محمد. وكان من جلة المحدثين، وسمع مع أبيه على أبي عيسى الليثي موطأ مالك رواية يحيى بن يحيى، وتفسير ابن نافع. وسمع من القاضي أبي بكر بن السليم، وأبي بكر بن القوطية، والزبيدي، والأنطاكي وغيرهم. وكان أبو عمرو هذا حضيرا للمؤيد بالله أمير المؤمنين هشام بن الحكم عند أبيه أبي القاسم. قال ابن خزرج: وكان أبو عمرو من أهل الطهارة والعفاف والثقة وروايته كثيرة. وتوفي في صفر سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة، وهو ابن ثمانين سنة. وحدث عنه أيضا أبو عبد الله الخولاني وابنه، ومحمد بن شريح. عثمان بن خلف بن مفرج الأنصاري: من أهل سرقسطة، يكنى: أبا سعيد. روى عن أبي محمد الأصيلي وغيره. ورحل إلى المشرق لأداء الفريضة فحج وكتب بخطه علما كثيرا. وكان عالما حافظا ورعا سمع منه القاضي محمد بن يحيى بن فورتش وغيره. وتوفي سنة خمس وعشرين وأربع مئة. عثمان بن علي بن مسلم بن علي السريجي الميورقي، يكنى: أبا سعيد. روى بالعراق عن شيوخ لقيهم. وسمع من عبد العزيز بن جعفر الأندي المعمر وصحبه بالأندلس زمأنا واختص به. ذكره أبو محمد بن خزرج وقال: لقيته بإشبيلية سنة سبع وثلاثين وأربع مئة. وكان من أهل الثقة والفضل ومولده سنة خمس وستين وثلاث مائة.

стр. 374

بقية حرف العين من سمه عثمان عثمان بن عيسى بن يوسف التجيبي من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر. ويعرف بابن ارفع رأسه. روى عن محمد بن إبراهيم الخشني وغيره. وكان: من أهل العلم البارع والذهن الثاقب، حافظا لرأي مالك رأسا فيه، موثقا وتولى قضاء طلبيرة. ذكره ابن مطاهر. عثمان بن دليم يكنى. أبا عمر، ذكره الحميدي ونسبه إلى جده، وذكر أنه أخذ عنه بالجزيرة. وكان من الفقهاء المذكورين، والأدباء الصالحين. سمع بالأندلس من غير واحد، وتفقه ببجانة على شيوخها قبل الفتنة. ومات سنة أربع وثلاثين وأربع مائة أو نحوها. عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد الأموي المقرئ، المعروف: بابن الصيرفي. من أهل قرطبة من ربض قوته راشه منها. سكن دانية؛ يكنى: أبا عمرو. روى بقرطبة عن أبي المطرف عبد الرحمن بن عثمان القشيري الزاهد، وعن أبي بكر حاتم بن عبد الله البزاز وأبي عبد الله محمد بن خليفة، وأحمد بن فتح بن الرسان، وأبي بكر بن خليل، وأبي عثمان بن القزاز، وأبي بكر التجيبي، ويونس بن عبد الله القاضي، وخلف بن يحيى وغيرهم. وسمع من أبي عبد الله بن أبي زمنين كثيرا من روايته وتواليفه، وسمع بأستجة، وبجانة، وسرقسطة وغيرها من بلاد الثغر من شيوخها كثيرا. ورحل إلى المشرق ولقي بمكة أبا الحسن أحمد بن فراس العبقسي فسمع منه ومن غيره، وسمع بمصر من أبي محمد بن النحاس، وأبي القاسم عبد الوهاب بن أحمد بن منير، وخلف بن إبراهيم بن خاقان، وفارس بن أحمد، وطاهر بن عبد المنعم وجماعة سواهم. وسمع بالقيروان من أبي الحسن القابسي ومن جماعة سواه.

стр. 375

وقدم الأندلس واستوطن دانية حتى عرف بها. وكان أحد الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه وجمع في معنى ذلك كله تواليف حسأنا مفيدة يكثر تعدادها ويطول إيرادها. وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته. وكان حسن الخط جيد الضبط من أهل الحفظ والعلم والذكاء والفهم، متفننا بالعلوم جامعا لها معتنيا بها. وكان دينا فاضلا، ورعا سنيا. قال المغامي: وكان أبو عمرو مجاب الدعوة، مالكي المذهب. وذكره الحميدي فقال: محدث مكثر، ومقرئ متقدم. سمع بالأندلس والمشرق وطلب علم القراءات، وألف فيها تواليف معروفة ونظمها في أرجوزة مشهورة وقال: ومما يذكر من شعره: قد قلت إذ ذكروا حال الزمان وما ... يجري على كل من يعزى إلى الأدب لا شيء أبلغ من ذلٍ يجرعه ... أهل الخساسة أهل الدين والحسب القائمين بما جاء الرسول به ... والمبغضين لأهل الزيغ والريب قال أبو عمرو: سمعت أبي ﵀ غير مرة يقول: إني ولدت سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة. وابتدأت أنا بطلب العلم بعد سنة خمس وثمانين وأنا ابن أربع عشرة سنة، وتوجهت إلى المشرق لأداء فريضة الحج يوم الأحد الثاني من المحرم سنة ثمان وتسعين وحججت سنة ثمانٍ وقرأت القرآن وكتبت الحديث وغير ذلك في هذين العامين وانصرفت إلى الأندلس سنة تسعٍ وتسعين وهي ابتداء الفتنة الكبرى التي كانت بالأندلس، ووصلت إلى قرطبة في ذي القعدة سنة تسعٍ وتسعين والحمد لله على كل حال.

стр. 376

وقرأت بخط أبي الحسن المقرئ قال: توفي أبو عمرو المقرئ بدانية يوم الاثنين في النصف من شوال سنة أربع وأربعين وأربع مائة. وكان دفنه بعد صلاة العصر في اليوم الذي توفي به، ومشى السلطان أمام نعشه، وكان الجمع في جنازته عظيما. عثمان بن محمد المعافري يعرف: بابن الحوت، ومن أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر. سمع على أبي عبد الله الفخار، وابن ذونين وغيرهما. وكان من خيار المسلمين وأفاضلهم، كثير التلاوة للقرآن، مواظبا على شهود الصلوات في الجامع ﵀. ذكره ابن مطاهر. قال غيره: وتوفي في ذي القعدة سنة تسع وأربعين وأربع مائة. ومولده في شعبان سنة سبع وثمانين وثلاث مائة. عثمان بن يوسف بن عبد الرحيم من أهل طليطلة، روى عن أبي عمر الطلمنكي، وأبي بكر بن زهر، وابن عباس، والتبريزي وغيرهم. أجاز لابن مطاهر ما رواه في جمادى الأول سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ومن الغرباء عثمان بن أبي بكر بن حمود بن أحمد الصدفي يكنى: أبا عمرو. ويعرف: بالسفاقسي وأصله منها. ويعرف أيضا: بابن الضابط. قدم الأندلس وأسمع الناس بها بعد أن تجول بالمشرق وأخذ عن علمائها ومحدثيها؛ روى عن أبي نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ وهو أجل من لقيه من شيوخه وقال: صحبته بأصبهان وكتبت عنه نحو مائة ألف حديث بخطي، وقال لم ألق مثله في العلم

стр. 377

والعمل، وعن أبي عبد الله محمد بن علي الحافظ الفسوي، وعن أبي الفضل مبارك بن علي الهراس، وعن أبي الحسن محمد بن علي بن صخر، وعن أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن والصابوني، وأبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، وأبي الحسين عبد الملك بن سياوش الكازروني، وأبي بكر المفيد، وأبي ذر الهروي، وكريمة بنت أحمد السرخسية وجماعة كثيرة يطول ذكرهم سمع منهم وكتب الحديث عنهم. وقدم الأندلس سنة ستٍّ وثلاثين ودخل قرطبة في هذا التاريخ، وأسمع الناس بها، وحدث عنه مشيختها وعلماؤها، وتطوف بسائر بلاد الأندلس نحو العامين، وقدم أيضا قرطبة مرة ثانية سنة ثمان وثلاثين فسمع منه أيضا. وكان حافظا للحديث وطرقه، وأسماء رجاله ورواته، منسوبا إلى معرفته وفهمه. وكان يملي الحديث من حفظه، ويتكلم على أسانيده ومعانيه، وكان عارفا باللغة والإعراب، ذاكرا للغريب والآداب ممن عني بالرواية، وشهر بالفهم والدراية. يجمع إلى ذلك حسن الخلق وأدب النفس، وحلاوة الكلام، ورقة الطبع وصفه بهذا غير واحدٍ ممن لقيه وجالسه. وذكره أبو عمر بن الحذاء في كتاب رجاله الذين لقيهم فقال: قدم علينا طليطلة وسنه يومئذ نحو الخمسين، وكانت له روايةٌ واسعة ومعه كتب كثيرة من روايته بالعراق والشام، والحجاز، ومصر. وكانت عنده غرائب، تجول بالأندلس نحو عامين، ثم انصرف إلى القيروان فوجهه الصنهاجي صاحب القيروان رسولا إلى القسطنطينية ثم انصرف عنها. وكان لي صديقا وتكررت كتبه إلي من القيروان، ثم صرفه الصنهاجي إلى القسطنطينية فمات في طريقها إما واردا وإما صادرا ﵀.

стр. 378

وذكره الحميدي فقال: كان فاضلا، عاقلا. قرأت عليه كثيرا وكتبت عنه وأنشدني: إذا ما عدوك يوما سما ... إلى حالةٍ لم تطق نقضها فقبل ولا تأنفن كفه ... إذا أنت لم تستطع عضها وقرأت بخط القاضي أبي على الصدفي شيخنا ﵀ وقد ذكر أبا عمرو السفاقسي حكى عنه أنه قال: بعث إلي شعراء القيروان حين مقامي بها وهم: ابن رشيق، وابن شرف، وابن حجاج، وعبد الله العطار، يسألوني أن أرسل إليهم شعري. فقلت للرسول: أنه في مسوداته. فقال كما هو. فأخذته وكتبت عليه ارتجالا ثم بعثت به: خطبت بناتي فأرسلتهن إليك ... عواطل من كل زينه لتعلم أني ممن يجود ... بمحض الوداد ويشنا ضنينه فقل كيف كان ثناء الجليس ... أضمخ بالمسك أم صب طينه فأجابوني عن بطءٍ بهذه الأبيات: أتتنا بناتك يرفلن في ثياب ... من الوشي يفتن زينه فلما سفرن فضحن الشموس ... وسرب الظباء وأخجلن عينه فلما نطقن سحرن العقول ... وظل القرين ينادي قرينه أفي بابل نحن أم في العراق ... وفوق البسيطة أم في سفينة فدعني أرقب صحو الجميع ... لنسمع من كل مدحٍ عيونه وقرأت على أبي محمد بن عتاب غير مرة قال: أخبرني أبو عمرو وكتبه لي بخطه قال أنشدني أبو نعيم الحافظ قال: أنشدني أبو محمد الجابري قال: أنشدني ابن المعتز لنفسه:

стр. 379

ما عابني إلا الحسو ... د وتلك من خير المعائب والخير والحساد مق ... رونان إن ذهبوا فذاهب وإذا ملكت المجد لم ... تملك مذ مات الأقارب وإذا فقدت الحاسدي ... ن فقدت في الدنيا الأطايب وذكر جماعة من علماء طليطلة أنهم سمعوا أبا عمرو السفاقسي يقول: رأيت محمد ابن إسماعيل البخاري ﵀ في النوم بسفاقس فقلت له: لم لم تخرج في كتابك عن حماد بن سلمة؟. فقال: فجعل يبتسم إلي. فقلت له: من أجل حديث عكرمة؟ فقال لي: وغيره. قال أبو عمرو: وسمعت أبا نعيم الحافظ يقول: الإجازة على الإجازة قوية جائزة. وحدث عن أبي عمر علماء الأندلس قاطبة في كل بلد دخله من بلدانها. وهو أول من أدخل كتاب غريب الحديث للخطابي الأندلسي. وتوفي ﵀ بعد سنة أربعين وأربع مائة. عثمان بن الحسن بن عثمان بن أحمد بن الخصيب البغدادي يكنى: أبا عمرو، ذكره أبو محمد بن خزرج وقال: قدم علينا سنة سبع عشرة وأربع مائة بإشبيلية فقرأنا عليه، وكان يروي عن أبي طاهر المقرئ البغدادي قرأ عليه بالقراءات السبع. وروى عنه جلة البغداديين وغيرهم. وكان مجودا للتلاوة محسنا، عالما بمعاني القرآن، وكان كبير السن جداً.

стр. 380

من اسمه علي علي بن معاوية بن مصلح من أهل مدينة؛. يكنى: أبا الحسن. رحل إلى المشرق وسمع بمكة من الجمحي عمر بن أحمد المكي، وأبي الحسن الخزاعي وأبي إسحاق بن محمد الديبلي، وأبي بكر الآجري. وسمع بالمدينة من قاضيها عبد الملك بن محمد المرواني. وسمع بمصر من الحسن بن رشيق، والحسن بن الخضر، وحمزة بن محمد، وأبي محمد بن الورد وغيرهم. وسمع بالإسكندرية من أبي العباس بن سهل العطار وغيره. وسمع بقرطبة من خالد بن سعد، وأبي بكر القرشي، وأحمد بن مطرف، وإسماعيل بن بدر وغيرهم. وسمع بطليطلة من ابن مدراج وغيره. وبمدينة الفرج من وهب بن مسرة، ومحمد بن القاسم بن مسعدة. وكان شيخا فاضلا ثقة فيما رواه. سمع الناس منه كثيرا، حدث عنه الصاحبان، وتوفي في عقب رجب سنة سبع وتسعين وثلاث مائة، ومولده سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. ذكر مولده ابن عبد السلام الحافظ. ؟ علي بن موسى بن إبراهيم بن حزب الله من أهل طلبيرة. سكن سرقسطة، يكنى: أبا الحسن. روى عن أبي عمر بن خلف المديوني وغيره. ورحل إلى المشرق وحج وأخذ هنالك عن أبي الحسن علي بن عثمان الغرافي وغيره. وكان رجلا صالحا مجاب الدعوة حدث عنه أبو عمر المقرئ، وأبو حفص بن كريب وقال: كان كثير الرواية بالمشرق والأندلس، وأدرك أن العبادة والزهد في الدنيا غلب عليه فامتنع من الرواية غير النزر اليسير لما كان بسبيله من العبادة والاجتهاد، واعتزل

стр. 381

الناس، وكان يختم القرآن في ثلاث ليال، ولم ألق مثله في الزهد والتبتل ﵀. وحدث عنه أيضا الصاحبان وقالا: نا علي بن موسى نا الغرافي، نا محمد بن يحيى، قال: نا الطوسي، نا علي بن حجر، قال: نا إسحاق بن نجيح، عن عطاء الخراساني قال: كان أبو الدرداء إذا رأى طلبة العلم فرش لهم رداءه وقال: مرحبا بأحبة رسول الله ﷺ . علي بن فرجون الأنصاري النحوي من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا الحسن. حدث عن ابن مدراج وغيره. روى عنه أبو المطرف بن البيروله وقال: كان شيخا لغويا، نحويا، شاعرا، جوادا لا يمسك شيئا، موثرا على نفسه، رقيق القلب إذا سمع القرآن بكى وخشع ﵀. علي بن محمد بن أبي الحسين من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الحسن. روى عن القاضي أبي أيوب بن غمرون، وأحمد بن سيد، وأبي سليمان عبد السلام ابن السمح الزهراوي، وصاعدا اللغوي وغيره. ذكره الحميدي وقال: كاتبٌ مشهور بالأدب والشعر. وله كتاب في التشبيهات من أشعار أهل الأندلس. كان في الدولة العامرية وعاش إلى أيام الفتنة، وحدث عنه أبو بكر المصحفي. علي بن سليمان الزهراوي الحاسب؛ يكنى: أبا الحسن. كان: من أهل العلم بالتفسير والقراءات والفرائض. وله كتابٌ كبير في تفسير القرآن. وكان إماما بجامع مدينة غرناطة، خطيبا به، وحج في نحو سبعة أشهر. حدث عنه أبو بكر المصحفي وغيره.

стр. 382

علي بن رجاء بن مرجي سكن الجزيرة؛ يكنى: أبا الحسن. ذكره الحميدي وقال: فقيهٌ أديبٌ شاعرٌ من أهل بيت جليل، وله في العلم والأدب والتعاون والسخاء والكرم وحسن الدين حظٌ موفور. وأنشدني من شعره كثيرا ومنه: قل لمن نال عِرض من لم ينله ... حسبنا ذو الجلال والإكرام سوف يدري إذا الشهادة سيلت ... منه يوما مقامه ومقامي لم يزدني بذا سوى حسنات ... لا ولا نفسه سوى آثام كان ذا منعةٍ فثقل مي ... زاني بهذا فصار من خدامي قال: ومات بالجزيرة من أعمال الأندلس في سنة ستٍّ أو سبع وأربعين وأربع مائة. علي بن محمد بن عبد الله بن منظور القيسي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا الحسن. قرأ القرآن على أبي العباس الباغاني المقرئ وغيره. وكان من أهل العلم بالقرآن والفقه والعربية. وكانت فنون العربية أغلب عليه. وكان حسن السمت من أهل الفهم والضبط. ذكره ابن خزرج وقال: توفي في المحرم سنة اثنتين وعشرين وأربع مائة. ومولده سنة سبع وستين وثلاث مائة. علي بن خيرة الخراز مولى ابن الفراء الزيات: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الحسن. روى عن حاتم بن محمد وجماعة سواه، وله رحلة إلى المشرق حج فيها وروى بها بمصر وغيرها. وكان عفيفا دمثا، حسن الخلق، قويم الطريقة من حملة القرآن المجودين الطياب المحسنين. وتوفي منتصف شوال سنة ثمان وأربع ومائة ذكره ابن حيان.

стр. 383

علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال يعرف: بابن اللجام: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا الحسن. روى عن أبي المطرف القنازعي، وأبي الوليد، يونس بن عبد الله القاضي، وأبي محمد بن بنوش، وأبي عمر بن عفيف وغيرهم وكان من أهل العلم والمعرفة والفهم، مليح الخط، حسن الضبط. عني بالحديث العناية التامة، وأتقن ما قيد منه. وشرح صحيح البخاري في عدة أسفار. رواه الناس عنه، واستقصى بالورقة. وحدث عنه جماعة من العلماء. وقرأت بخط أبي الحسن المقرئ أنه توفي ليلة الأربعاء، وصلي عليه عند صلاة الظهر آخر يوم من صفر سنة تسع وأربعين وأربع مائة. علي بن عبد الله بن علي بن محمد ابن يوسف بن سليمان بن عمر الأزدي. من ولد المهلب بن أبي صفرة؛ ويعرف: بابن الاستجى وأصله من قرطبة؛ يكنى: أبا الحسن. روى عن أبي محمد أسد، وأبي عمر بن الجسور، وأبي الوليد بن الفرضي وغيرهم. وكان نافذا في العلوم، قديم العناية بطلب العلم، شاعرا مطبوعا، بليغ اللسان والقلم، حسن الخط، صحيح النفل وألف كتبا كثيرة في غير مافن. ذكره أبو محمد بن خزرج وقال: مولده سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. وتوفي في عقب ذي القعدة سنة خمس وخمسين وأربع مائة. وكان قد خرف قبل موته بيسير. علي بن محمد بن عبيد الله بن أحمد بن عبادل الأنصاري من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا الحسن. روى بقرطبة عن أبي المطرف القنازعي، قرأ عليه القرآن ورحل إلى المشرق سنة عشر وأربع مائة. وحج سنة أربع عشرة وروى بمصر عن أبي محمد بن النحاس المصري وغيره. وكانت له معرفة بالحديث ورجاله.

стр. 384

وكان له سماع كثير بقرطبة وإشبيلية وبها توفي في صدر صفر سنة ستٍّ وخمسين وأربع مائة. وكان مولده في حدود سنة خمس عشرة وثمانين وثلاث مائة. ذكره ابن خزرج. علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الفارسي من أهل قرطبة تجول بالأندلس؛ يكنى: أبا محمد. روى عن القاضي يونس بن عبد الله، وأبي بكر حمام بن أحمد القاضي، وأبي محمد ابن بنوش القاضي، وأبي عمر بن الجسور وغيرهم. قال القاضي أبو القاسم صاعد ابن أحمد: كان أبو محمد بن حزم أجمع أهل الأندلس قاطبة لعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان، ووفور حظه من البلاغة، والشعر، والمعرفة بالسير والأخبار. وأخبرني ابنه أبو رافع الفضل بن علي أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تأليفه نحو أربع مائة مجلد تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة. وقال: أبو عبد الله الحميدي: كان حافظا عالما بعلوم الحديث وفقهه، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة، متفننا في علوم جمةٍ، عاملا بعلمه، زاهدا في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه قبله في الوزارة وتدبير الممالك، متواضعا ذا فضائل جمة وتواليف كثيرة في كل ما تحقق به من العلوم، وجمع من الكتب في علم الحديث، والمصنفات، والمستندات كثيرا. وسمع سماعا جما، وأول سماعه من ابن الجسور قبل الأربعمائة. ثم ذكر جملة من أسماء تواليفه ثم قال: وما رأينا مثله في ما اجتمع له مع الذكاء وسرعة الحفظ وكرم النفس والتدين. وكان له في الآداب والشعر نفس واسع، وباع طويلٌ. وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أشرع منه. وشعره كثير وقد جمعناه على حروف المعجم ومنه: هل الدهر إلا ما عرفنا وأدركنا ... فجائعه تبقى ولذاته تفنى وإذا أمكنت فيه مسرة ساعةٍ ... تولت كمر الطرف واستخلفت حزنا

стр. 385

إلى تبعاتٍ في المعاد وموقفٍ ... نود لديه أننا لم نكن كنا حصلنا على همٍّ وإثمٍ وحسرةٍ ... وفات الذي كنا نلذ به عينا حنينٌ لما ولى وشغل بما أتى ... وغمٌّ لما يرجى فعيشك لا يهنا كأن الذي كنا نسر بكونه ... إذا حققته النفس لفظٌ بلا معنى وله: مناي من لدنيا علومٌ أبثها ... وأنشرها في كل بادٍ وحاضر دعاءٌ إلى القرآن والسنن التي ... تناسى رجالٌ ذكرها في المحاضر قال صاعدٌ: كتب إلي أبو محمد بن حزم بخطه يقول: ولدت بقرطبة في الجانب الشرقي من ربض منية المغيرة قبل طلوع الشمس وبعد سلام الإمام من صلاة الصبح آخر ليلة الأربعاء آخر يوم من شهر رمضان المعظم وهو اليوم السابع من نونبر سنة أربع وثمانين وثلاث مائة بطالع العقرب. قال صاعد: ونقلت من خط ابنه أبي رافع: إن أباه توفي ﵀ عشية يوم الأحد لليلتين بقيتا من شعبان سنة ستٍّ وخمسين وأربع مائة. فكان عمره ﵀ إحدى وسبعين سنة وعشرة أشهر وتسعة وعشرين يوما. علي بن إسماعيل يعرف: بابن سيدة: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا الحسن. روى عن أبيه، وأبي علي الطلمنكي، وصاعد اللغوي وغيرهم. وله تواليفٌ حسان منها: كتاب المحكم في اللغة؛ وكتاب المخصص؛ وكتاب الأنيق في شرح الحماسة وغير ذلك.

стр. 386

وذكر الوقشي عن أبي علي الطلمنكي قال: دخلت مرسية فتشبث بي أهلها يسمعوا علي غريب المصنف. فقلت لهم: انظروا لي من يقرأ لكم وأمسك أنا كتابي، فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيدة فقرأه علي من أوله إلى آخره فعجبت من حفظه. وكان أعمى بن أعمى. وذكره الحميدي وقال: إمام في اللغة والعربية، حافظا لهما على أنه كان ضريرا قد جمع في ذلك جموعا وله مع ذلك في الشعر حظ وتصرف. ومات بعد خروجي من الأندلس قريبا من سنة ستين وأربع مائة. وقال القاضي صاعد بن أحمد: توفي سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. وقد بلغ ستين سنة أو نحوها. علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله ابن علي بن شريعة اللخمي الباجي: من أهل إشبيلية؛ يكنى: أبا الحسن. روى عن أبيه محمد بن أحمد صاحب الوثائق، وكان نبيه البيت والحسب. وأخبرنا عنه أبو الحسن شريح بن محمد المقرئ: وتوفي ﵀ ببلده يوم الخميس لتسع بقين من ربيع الآخر من سنة اثنتين وستين وأربع مائة. ودفن مع أبيه في داره. وكان مولده في شوال سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة. علي بن أحمد بن حمدون المقرئ البطليوسي منها، ويعرف: بابن اللطينة؛ ويكنى: أبا الحسن. روى عن أبي عمر المقرئ وغيره، أخذ عنه شيخنا أبو محمد بن السيد وغيره. وتوفي في العشر الوسط من المحرم سنة ستٍّ وستين وأربع مائة ببطليوس. علي بن حمرا: من أهل غرناطة؛ يكنى: أبا الحسن . كان فقيها حافظا تدور عليه الشورى ببلده. وكان مقدما في معرفة اللغة والعربية

стр. 387

والشعر، نافذا في علم الوثائق وقد جمع فيها كتابا حسنا هو بأيدي الناس، وقد أخذ عنه. علي بن أبي القاسم بن عبد الله بن علي المقرئ من أهل سرقسطة. سكن طليطلة؛ يكنى: أبا الحسن. روى بالمشرق عن أبي ذر الهروي، وأبي الحسن بن صخر، وأبي القاسم السقطي وأخذ عن القاضي الماوردي كتابه في تفسير القرآن، وعن عبد الوهاب القاضي، وعن أبي بكر بن عبد الرحمن القيرواني وغيرهم. وكان: رجلا، صالحا، خيرا، فاضلا وأقرأ الناس بطليطلة مدة وأسمع بها، ولم يكن له معرفة بالإسناد والرواة كتب إلى شيخنا أبي محمد بن عتاب بإجازة ما رواه، وأراني خطه بذلك وفيها تسمية بعض روايته وكتبه، فرأيت فيها تخليطا كثيرا وزيادة في الإسناد ونقصا. ولم يكن هذا الشأن بابه وإنما كان الغالب عليه الخير والصلاح وإقراء القرآن. وقدم قرطبة آخر عمره. وقرأت بخط أبي القاسم بن عتاب. توفي المقرئ أبو الحسن بقرطبة في ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وأربع مائة؛ ودفن بمقبرة الربض وكانت جنازته مشهورة. وكان منقبضا منذ دخل قرطبة وأقام فيها سبعة أشهر في الفندق الذي نزل فيه ولم يتعرض للقاء أحد ﵀. علي بن سعيد بن أحمد بن يحيى بن الحديدي التجيبي من أهل طليطلة؛ ويكنى: أبا الحسن.

стр. 388

كان فقيها في المسائل، مشاورا بصيرا بالفتيا. وكان يتحلق إليه ويناظر عليه. وتوفي في شوال سنة أربع وسبعين وأربع مائة. علي بن سيد بن أحمد الغافقي من أهل شاطبة؛ يكنى: أبا الحسن. روى عن أبي القاسم بن عمر. وتوفي في سنة خمسٍ وسبعين وأربع مائة. علي بن إبراهيم بن فتح من أهل مدينة سالم، يعرف: بابن الإمام؛ يكنى: أبا الحسن. أخذ عن أبي عمر بن عبد البر، وأبي الوليد الباجي وغيرهما. وكان: من أهل النبل والمعرفة بالآداب وغيرها. وتوفي سنة تسع وسبعين وأربع مائة وله ثلاث وستون سنة. ذكره ابن مدير. علي بن محمد بن عبد العزيز بن حمدين التغلبي من أهل قرطبة وأصله من باغه؛ يكنى: أبا الحسن. روى عن أبي زكرياء يحيى بن محمد بن حسين القليعي، وأبي عبد الله محمد بن عتاب الفقيه، وعن خاله أبي جعفر الكندي الزاهد وغيرهم. وكان: من أهل العلم والحفظ للرأي والفهم مع الفضل والحلم والصلاح والخير والإقبال على نشر العلم وتعليمه، كثير التلاوة للقرآن، رطب اللسان، يذكر الله تعالى، دينا، متواضعا، لينا، متصاونا، وقورا دالا على الخير، كثير الحض عليه داعيا إليه، وكان مشاورا في الأحكام بقرطبة صدرا فيمن يستفتى بها، معظما عند الخاصة والعامة. وكان له مجلس بالمسجد بقرطبة يسمع الناس فيه. وذكره شيخنا أبو الحسن بن مغيث فقال: هو من بيت شرفٍ ورفعةٍ، من أهل الفضل والعلم، والعمل الصالح، ومن أهل الحفظ والإتقان والإمامة في الدين، مثلا في العقلاء الفضلاء ما رأيت في أهل العلم مثله سمتا وطريقة ﵀. وتوفي

стр. 389

رحمه الله ليلة الاثنين لتسعٍ بقيم من ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة. ودفن بالربض. نقلت وفاته من خط القاضي أبي عبد الله بن الحاج وكان من شيوخه الذين أخذ عنهم ﵏. وكان مولده سنة ثلاث عشرة وأربع مائة. علي بن عبد الله بن فرج الجذامي المقرئ المعروف: بابن الألبيري. من أهل طليطلة وصاحب الصلاة والخطبة بجامعها؛ يكنى: أبا الحسن. وروى عن أبي محمد مكي بن أبي طالب أخذ عنه بقرطبة، وعن أبي القاسم وليد ابن العربي المقرئ، وأبي الربيع بن صهينة، وأبي محمد بن علي الخطيب، وأبي عمرو السفاقسي، وأبي بكر محمد بن مساور القرطبي، وأبي بكر بن الغراب، وأبي محمد بن سميق، وعامر بن إبراهيم وغيرهم. وكان يقرئ الناس القرآن بالروايات ويضبطها ضبطا حسنا، ويعظ الناس. وكان وقورا، وعاقلا، حسن السمت، مليح الخط، ثقة فيما رواه، ثبتا فيه، دينا فاضلا. وقدم قرطبة وقدم إلى الإقراء بجامعها ثلاث سنة وثمانين وأربع مائة. وأقرأ الناس بها نحو الشهرين. وتوفي في العام المؤرخ. قال لي ذلك أحمد بن عبد الرحمن الفقيه، وكان مولده سنة عشرة وأربع مائة. علي بن المنذر بن المنذر بن علي الكناني من أهل مدينة الفرج؛ يكنى: أبا الحسن. روى عن أبيه، وأبي عبد الله بن الحذاء، وأبي بكر بن زهر، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد الشنتجيالي، وأبي عمر بن عبد البر وغيرهم. وله رحلة إلى المشرق حج فيها وروى الحديث بها. وأجاز لأبي جعفر بن مطاهر ما رواه. وتوفي في نحو الثمانين وأربع مائة. علي بن محمد بن السيد النحوي من أهل بطليوس؛ يكنى: أبا الحسن، ويعرف بالحيطال. وهو أخو شيخنا أبي محمد بن السيد.

стр. 390

وروى عن أبي بكر بن الغراب، وأبي عبد الله محمد بن يونس وغيرهما. أخذ عنه أخوه أبو محمد كثيرا من كتب الأدب وغيرها. وتوفي بقلعة رباح معتقلا من قبل ابن عكاشة قائدها في نحو الثمانين وأربع مائة. وكان مقدما في علم اللغة وحفظها والضبط لها. علي بن عبد الرحمن بن عائد الطرطشي يكنى: أبا الحسن. سمع: من أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، وأبي العباس العذري، وغيرهما وتوفي: سنة خمس وتسعين وأربع مائة. علي بن عبد الرحمن بن أحمد الأنصاري المقرئ المعروف: بابن الروش: من أهل شاطبة وأصله من قرطبة؛ يكنى: أبا الحسن. روى عن أبي عمرو المقرئ، وأبي علي بن عبد البر النمري وغيرهما. وأقرأ الناس القرآن، وأسمعهم الحديث. وكان ثقة فيما رواه، ثبتا فيه، دينا، فاضلا. وقرأت بخط القاضي أبي عبد الله بن أبي الخير: توفي المقرئ أبو الحسن بشاطبة يوم الأربعاء. ودفن بها يوم الخميس لأربع خلون من شعبان سنة ست وستين وأربع مائة. علي بن سعيد العبدري من أهل جزيرة ميورقة؛ يكنى: أبا الحسن. سمع بها قديما من أبي محمد بن حزم. وأخذ عنه أيضا ابن حزم. ورحل إلى المشرق وحج، ودخل بغداد وترك مذهب ابن حزم وتفقه عند أبي بكر الشاشي، وله تعليق في مذهب الشافعي. وسمع من الخطيب أبي بكر بن ثابت البغدادي وغيره. أخبرني بذلك القاضي أبو بكر بن العربي وذكر أنه صحبه ببغداد وأخذ عنه وأثنى عليه. وقال لي: تركته حياً ببغداد سنة إحدى وتسعين وأربع مائة. وتوفي بعد ذلك.
следующие страницы →