← История

История · id 22788

الصلة في تاريخ أئمة الأندلس لابن بشكوال

ابن بشكوال

Полный текст (649 стр.). Показаны 631–649 · переход к 636.

стр. 631

في علم الأثر، وبصره بالفقه، ومعاني الحديث له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر. جلى عن وطنه ومنشئه قرطبة فكان في الغرب مدة، ثم تحول إلى شرق الأندلس وسكن منه دانية، وبلنسية، وشاطبة، وبها توفي ﵀ في ربيع الآخر، ودفن يوم الجمعة لصلاة العصر من سنة ثلاث وستين وأربع مائة. وصلى عليه صاحبنا أبو الحسن طاهر بن مفوز المعافري. قال أبو علي وسمعت طاهر بن مفوز يقول: سمعت أبا عمر يقول: ولدت يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وستين. وهو اليوم التاسع والعشرون من نونبر. قال طاهر: أرانيه الشيخ بخط أبيه عبد الله بن محمد ﵀. يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حماد: من أهل مجريط؛ يكنى: أبا يعقوب . روى عن أبيه جميع ما رواه، وعن أبي عبد الله بن الفخار، وأبي عمر الطلمنكي، وأبي محمد الشنتجيالي. ورحل إلى المشرق وحج ولقي أبا ذر الهروي وسمع منه، ولقي أبا الحسين يحيى بن نجاح وسمع منه بعض كتاب سبل الخيرات من تأليفه وأجاز له سائرها. ولقي ببرقة: أبا سعيد ميمون بن طريف، ولقي بأطرابلس أبا الحسن بن المنمر وصحبه مدة وقرأ عليه كتابه في الفرائض. وكان أبو يعقوب هذا ثقة فيما رواه. وتوفي ﵀ بمجريط سنة ثلاث وسبعين وأربع مائة. قرأت وفاته بخط ابنه عبد الرحمن ومولده سنة خمس وتسعين وثلاث مائة. يوسف بن علي بن جبارة الهذلي الأندلسي المقرئ؛ يكنى: أبا الحجاج . روى بالمشرق عن جماعة كثيرة منهم: أبو العباس أحمد بن سعيد بن نفيس المقرئ،

стр. 632

وأحمد بن علي بن هاشم المقرئ، وعبد الملك بن سابور وغيرهم كثير، وله كتاب حفل في القراءات سماه بكتاب الكامل وذكر فيه أنه لقي من الشيوخ ثلاث مائة وخمسة وستين شيخا من آخر ديار الغرب إلى باب فرغانة، وكتب إلينا بإجازة هذا الكتاب القاضي أبو المظفر الطبري من مكة يخبرنا به عن أبي العز محمد بن الحسين المقرئ من مؤلفه. يوسف بن موسى بن يوسف الأسدي: من أهل طليطلة؛ يعرف: بابن البابش . أخذ عن محمد بن مغيث ومحمد بن بدر، وشوور في الأحكام وتوفي بولمش، ودفن بها في ذي القعدة سنة خمس وسبعين وأربع مائة. يوسف بن محمد بن بكير الكناني: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا عبد الله . سمع: ودفن أبيه القاضي محمد بن بكير، وناظر عند أحمد بن مغيث. وكان ذكيا متصرفا في الفقه والحديث والفرائض. ورحل حاجا ثم انصرف وولي قضاء قلعة رباح، وكان متحريا في أموره كلها، حسن الزي والهيئة. توفي في ذي الحجة من سنة خمس وسبعين وأربع مائة. يوسف بن عيسى بن سليمان النحوي؛ يعرف: بالأعلم. من أهل شنتمرية الغرب ؛ يكنى: أبا الحجاج. رحل إلى قرطبة سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، وأقام بها مدة وأخذ عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكرياء الإفليلي، وأبي سهل الحراني، وأبي بكر مسلم بن أحمد الأديب. وكان عالما باللغات والعربية ومعاني الأشعار، حافظا لجميعها، كثير العناية بها،

стр. 633

حسن الضبط لها، مشهورا بمعرفتها وإتقانها، أخذ الناس عنه كثيرا وكانت الرحلة في وقته إليه، وقد أخذ عنه أبو علي الغساني، وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا، وكف بصره في آخر عمره وتوفي ﵀ سنة ستٍّ وسبعين وأربع مائة بمدينة إشبيلية. وكان مولده سنة عشر وأربع مائة. يوسف بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عديس الأنصاري: من أهل شريون؛ يكنى: أبا الحجاج. أخذ عن أبي عمر بن عبد البر كثيرا، وسمع بطليطلة من أبي بكر جماهر بن عبد الرحمن وغيره وسكن بها مدة وتفقه بها. وكان من أهل العلم والمعرفة والفهم، حافظا ذكيا متفننا وله كلام على معاني من الحديث أخبرنا عنه أبو عامر جلب الشاطبي في كتابه إلينا وأثنى عليه وتوفي ببلاده العدوة. يوسف بن القاسم بن أيوب الفهري: من أهل شاطبة؛ أبا الحجاج . حدث عن أبي الحسن طاهر بن مفوز بكثير من روايته وعن غيره. وكان ثقة في روايته أخبرنا عنه بعض أصحابنا. وروى الناس عنه وهو من بيته نباهة وديانة. يوسف بن موسى الكلبي الضرير: من أهل سرقسطة؛ يكنى: أبا الحجاج . له سماع من أبي مروان بن سراج، وأبي علي الجبائي وغيرهما. وكان: من أهل التبحر والتقدم في علم التوحيد والاعتقادات وهو آخر أئمة العرب فيه. أخذه عن أبي بكر الرازي وكان مختصا به، وله تصانيف حسان وأراجيز مشهورة وانتقل أخيرا إلى العدوة وسكن حضرة السلطان. توفي فجأة في سنة عشرين وخمس مائة. يوسف بن عبد العزيز بن يوسف بن عمر بن فيرة الليثي صاحبنا: من أهل أندة . سكن مرسية؛ يكنى: أبا الوليد، ويعرف: بابن الدباغ.

стр. 634

روى عن أبي علي الصدفي كثيرا ولازمه طويلا. وأخذ عن جماعة شيوخنا وصحبنا عند بعضهم. وكان من أنبل أصحابنا وأعرفهم بطريقة الحديث وأسماء الرجال وأزمانهم وثقافتهم وضعفائهم وأعمارهم وأقادمهم؛ ومن أهل العناية الكاملة بتقييد العلم ولقاء الشيوخ. لقي منهم كثيرا وكتب عنهم وسمع منهم وشهر ببلده ثم خطب به وقتا. وتوفي ﵀: سنة ستٍّ وأربعين وخمس مائة. وقال لي: مولده سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة. ومن الغرباء في هذا الباب يوسف بن حمود بن خلف بن أبي مسلم الصدفي: من أهل سبتة وقاضيها؛ يكنى: أبا الحجاج. وكان آخر قضاة بني أمية بسبتة قدمه المستعين سابق بن حكم لقضياها فاستمر على ذلك نيفا وعشرين سنة؛ وخرج إلى الحج أثناء ذلك تخلصا منها فلم يحل فأمر بالاستخلاف فسمع في رحلته من أبي ذر الهروي، وأبي عبد الله الصوري وغيرهما، وانصرف فرجع إلى خطته. وكان له سماع قديم بالأندلس من أبي بكر الزبيدي، وأبي محمد الأصيلي، وخطاب بن مسلمة وأبي محمد الباجي وغيرهم. وكان رجلا صالحا متواضعا، وكانت له جنانٌ يحفرها بيده، وكان أديبا شاعرا. قال ابن خزرج: وتوفي سنة ثمان وعشرين وأربع مائة. ومولده سنة سبع وخمسين وثلاث مائة.

стр. 635

من اسنه يونس يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث بن محمد بن عبد الله قاضي الجماعة بقرطبة وصاحب الصلاة والخطبة بجامعها؛ يكنى: أبا الوليد، ويعرف: بابن الصفار. روى عن أبي بكر محمد بن معاوية القرشي، وأبي بكر إسماعيل بن بدر، وأحمد بن ثابت التغلبي، وأبي عيسى الليثي، وأبي جعفر تميم بن محمد القروي، وأبي عبد الله بن الخراز، وأبي بكر محمد بن أحمد بن خالد، وأبي بكر بن القوطية، وقاضي الجماعة محمد بن إسحاق بن السليم، وقاضي الجماعة أبي بكر بن زرب وتفقه معه وجمع مسائله، وأحمد بن خالد التاجر، وأبي بكر يحيى بن مجاهد، وأبي جعفر بن عون الله، وأبي عبد الله بن مفرج، وأبي محمد الباجي، وأبي زكرياء بن عائذ، وأبي بكر الزبيدي، وأبي الحسن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي، وأبي محمد بن عبد المومن، وأبي عبد الله بن أبي دليم، وأبي محمد بن عثمان وغيرهم كثير سمع منهم وكتب العلم عنهم. وكتب إليه من أهل المشرق أبو يعقوب بن الدخيل، وأبو الحسن بن جهضم المكيان، والحسن بن رشيق، وأبو الحسن الدارقطني الحافظ، وأبو محمد بن أبي زيد الفقيه وغيرهم. واستقضى في أول أمره ببطليوس وأعمالها، ثم صرف عنها وولي الخطبة بجامع الزهراء مضافة له إلى خطته في الشورى، ثم ولي خطة الرد مكان ابن ذكوان بعهد العامرية والخطبة بجامع الزاهرة، ثم ولي أحكام القضاء والصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بقرطبة مع الوزارة، ثم صرف عن ذلك كله ولزم بيته إلى أن قلده المعتمد بالله هشام بن محمد المرواني قضاء الجماعة بقرطبة والصلاة والخطبة بأهلها في ذي الحجة سنة تسع عشرة وأربع مائة، وبقي قاضيا إلى أن مات ﵀. قال صاحبه أبو عمر بن مهدي ﵀ وقرأته بخطه: كان نفعه الله من أهل

стр. 636

الحديث والفقه، كثير الرواية، وافر الحظ من علم اللغة والعربية، قائلا للشعر النفيس في معاني الزهد وما شابهه، بليغا في خطبه، كثير الخشوع فيها لا يتمالك من سمعه عن البكاء مع الخير والفضل والزهد في الدنيا والرضا منها باليسير، ما رأيت فيمن لقيت من شيوخي من يضاهيه في جميع أحواله كنت إذا ذاكرته شيئا من أمور الآخرة أرى وجهه يصفر ويدافع البكاء ما استطاع وربما غلبه فلا يقدر أن يمسكه، وكان الدمع قد أثر في عينيه وغيرها لكثرة بكائه، وكان النور باديا على وجهه، وكان قد صحب الصالحين ولقيهم من حداثته ما رأيت أحفظ منه لأخبارهم وحكاياتهم. ومن تواليفه كتاب فضائل المنقطعين إلى الله ؛ وكتاب التسلي عن الدنيا بتأميل خير الآخرة؛ وكتاب فضائل المتهجدين؛ وكتاب التسبيب والتيسير؛ وكتاب الابتهاج بمحبة الله ؛ وكتاب المستصرخين بالله تعالى عند نزول البلاء وغير ذلك من تواليفه في معاني الزهد وضروبه. روى عنه من مشاهير العلماء أبو محمد مكي بن أبي طالب المقرئ، وأبو عبد الله بن عابد، وأبو عمر بن الحذاء، وأبو عمر بن سميق، وأبو محمد بن حزم، وأبو القاسم حاتم ابن محمد، وأبو الوليد الباجي، وأبو عبد الله الخولاني، وأبو عبد الله محمد بن فرج وغيرهم كثير. توفي ﵀ ليلة الجمعة ودفن يوم الجمعة بعد العصر لليلتين بقيتا من رجب سنة تسع وعشرين وأربع مائة. ودفن بمقبرة ابن عباس وشهده خلق عظيم، وكان وقت دفنه غيث وابل ﵀. ومولده لليلتين خلتا من ذي القعدة من سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة. ذكر وفاته ومولده ابن مهدي وابن حيان وغيرهما. يونس بن أحمد بن يونس بن عيسون الجذامي المعروف: بابن الحراني: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا سهل.

стр. 637

أخذ عن أبي عمر بن الحباب، وابن سيد وغيرهما. وكان بصيرا بلسان العرب، حافظا للغة، قيماً بالأشعار الجاهلية، عارفاً بالفروض، وأوزان الشعر وعلله، جيد الخط، حسن النقل ضابطا لما يكتبه مخلصا لما ينقله، يقرأ الناس عليه، ويقتبسون منه، ويحسن القيام بما يحمله من أصول علم اللسان فهما ورواية، وكان عظيم اللحية جدا. حدث عنه أبو مروان بن سراج، وأبو مروان الطبني، وقال: كان بقية أهل العلم والشعر الجاهلي، وبالغريب وأهله، وأشد الناس تصاونا وانقباضا ﵀. قال ابن حيان، وتوفي في صدر ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين وأربع مائة. وكانت سنه تسعا وسبعين سنة ﵀. يونس بن محمد: من أهل قرطبة. سكن طليطلة؛ يكنى: أبا الوليد . لقيه حاتم بن محمد بطليطلة وقال: ناولني كتاب العزلة للخطابي عن أبي محمد جعفر ابن محمد بن علي المروزي، عن الخطابي وغير ذلك. يونس بن أحمد بن يونس الأزدي، يعرف: بابن شوقه. من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا الوليد. روى عن أبي محمد قاسم بن هلال، وجماهر بن عبد الرحمن، وأبي عمر بن عبد البر، ومحمد بن عبد السلام الحافظ، وأبي عمر بن سميق القاضي وغيرهم. وكان خيرا فاضلا. كان الأغلب عليه من الحديث ما فيه الزهد والرقائق، وله بصرٌ بالمسائل وتصرفٌ في الحديث. وكان بارا بإخوانه، جميل المعاشرة لهم، أحسن الناس خلقا، وأكثرهم بشاشة، لا يخرج من منزله إلا لأمر موكد، توفي بمجريط في ربيع الأول سنة أربع وسبعين وأربع مائة. ذكره ابن مطاهر.

стр. 638

يونس بن محمد بن تمام الأنصاري: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا الوليد . روى عن عبد الرحمن بن محمد بن عباس، وعبد الله بن سعيد وغيرهما. وكان فقيها مفتيا، ذاكراً للمسائل وله عناية خاصة بصحيح البخاري مع صلاح وانقباض وتوفي في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وأربع مائة. ومولده سنة تسع وأربع مائة. يونس بن عيسى بن خلف الأنصاري: من أهل مدينة سالم؛ يكنى: أبا الوليد . سمع: من أبي عبد الله بن السقاط القاضي وغيره، وقرأ القرآن على أصحاب أبي عمرو المقرئ أخذ عنه أصحابنا، وقرأت بخط بعضهم أنه توفي سنة ثمان وخمس مائة. يونس بن محمد بن مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث ابن عبد الله: من أهل قرطبة وشيخها المعظم فيهم؛ يكنى: أبا الحسن. روى عن جده مغيث بن محمد، وعن القاضي أبي عمر بن الحذاء، وعن أبي القاسم حاتم بن محمد، وأبي عبد الله محمد بن محمد بن بشير، وأبي مروان بن سراج، وأبي عبد الله بن منظور، ومحمد بن سعدون القروي، وأبي جعفر بن رزق، وأبي عبد الله محمد بن فرج، وأبي علي الغساني وغيرهم. وكان عارفا باللغة والإعراب، ذاكرا للغريب والأنساب، وافر الأدب، قديم الطلب، نبيه البيت والحسب، جامعا للكتب، راوية للحكايات والأخبار، عالما بمعاني الأشعار، حافظا لأخبار أهل بلده ديوأنا فيها، حسن الإيراد لها، متفننا لما يحكيه منها، أنيس المجالسة، مليح المحادثة، جم الإفادة فصيح الكلام، حسن البيان، مشاورا في الأحكام، بصيرا بالرجال وأسمائهم،

стр. 639

وأزمانهم، وثقاتهم وضعفائهم، وله معرفة بعلماء الأندلس، وملوكها وسيرهم، وأخبارهم. وكان بارا بمن قصده، مشاركا لمن عرفه. أخذ الناس عنه كثيرا. وقرأت عليه وسمعت، وأجاز لي بخطه. أنشدنا أبو الحسن غير مرة، عن جده يونس بن عبد الله قال: كان أبو زكرياء ابن عائذ ينشدنا في أواخر مجالس السماع: مجالس أصحاب الحديث حدائقٌ ... تنزه فيها أعينٌ وقلوب كان مولده ﵀ في رجب سنة سبع وأربعين وأربع مائة، وتوفي ﵀ ليلة الأحد ودفن عشى يوم الأحد الثامن من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، ودفن بمقبرة ابن عباس وشهده جمع عظيم وصلى عليه ابنه أبو الوليد. من اسنه يعيش يعيش بن محمد بن فتحون: من أهل الثغر؛ يكنى: أبا محمد . له رحلة إلى المشرق روى فيها عن أبي الطاهر العجيفي، وأبي القاسم الجوهري، وابن عبدان وغيرهم. حدث عنه محمد بن عبد السلام الحافظ. يعيش بن محمد بن يعيش السدي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا بكر . روى عن أبيه وغيره، وله رحلة إلى المشرق لقي فيها ابن أبي زيد وغيره. وكانت له عناية كبيرة بالعلم. وكان حافظا للفقه، ذاكرا للمسائل. وتولى الأحكام ببلده، ثم صار إليه تدبير الرياسة به. ونفع الله به أهل موضعه، ثم خلع عن ذلك وصار

стр. 640

إلى قلعة أيوب. وتوفي بها سنة ثمان عشرة وأربع مائة. كذا قال ابن مطاهر. وقال ابن حيان: توفي في صفر سنة تسع عشرة. من اسنه يعقوب يعقوب بن موسى بن طاهر بن أبي الحسام: من أهل مرسية؛ يكنى: أبا أيوب . روى ببلده عن أبي الوليد بن ميقل وبقرطبة عن أبي عبد الله بن عتاب، وحاتم بن محمد، وأبي عمر بن القطان. وكان فقيهاً حافظاً متفنناً ببلده، وتوفي في صفر سنة إحدى وستين وأربع مائة. ذكره ابن مدير. يعقوب بن علي بن أحمد بن سعيد بن حزم: من أهل قرطبة؛ يكنى: أبا أسامة . وهو ولد الحافظ أبي محمد بن حزم. روى عن أبيه، وعن أبي عمر بن عبد البر إجازة، وعن أبي العباس العذري. وحج وأدى الفريضة. وكان من أهل النباهة والاستقامة من بيته علم وجلالة. ذاكرني به أبو جعفر الفقيه وقال لي: توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وخمس مائة. ومولده سنة أربعين وأربع مائة.

стр. 641

ومن تفاريق الأسماء يمن بن أحمد بن يمن التجيبي: من أهل طليطلة؛ يكنى: أبا موسى . روى عن عبد الرحمن بن عيسى، ووهب بن عيسى، ومحمد بن دسيم، وأخذ بقرطبة عن ابن أبي دليم، وابن عون الله، وكان بصيرا بالوثائق والإعراب، والفرض. وله كتاب التوبة من تأليفه؛ وكتاب بر الوالدين خمسة أجزاء. توفي يوم الجمعة أول شهر ذي الحجة سنة تسعين وثلاث مائة. ذكره ابن شنظير وروى عنه. اليسع بن عبد الرحمن بن محمد بن أبان اللخمي الإمام بقصر إشبيلية؛ يكنى: أبا محمد. روى عن القاضي أبي عبد الله بن مفرج، وأحمد بن خالد التاجر وغيرهما. روى عنه الخولاني وقال: كان قديم الطلب وله حظ واسع من الأدب مع الفهم، ولقي جماعة من الشيوخ بقرطبة فأخذ عنهم وتكرر عليهم. وذكره ابن خزرج في شيوخه وقال: توفي لأربع بقين من جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. وكان مولده سنة ستين وثلاث مائة. زيد مولى المعتصم بالله محمد بن معن التميمي: من أهل المرية؛ يكنى أبا خالد. روى عن أبي العباس العذري كثيرا وعن غيره. روى عنه غير واحد من شيوخنا وكان معتنيا بالأثر وسماعه، ثقة في روايته. وكان مقرئا فاضلا. توفي ﵀ في المحرم سنة سبع وتسعين وأربع مائة.

стр. 642

ومن النساء غالبة بالغين المعجمة بنت محمد المعلمة أندلسية. تروي عن أصبغ بن مالك الزاهد. ذكرها مسلمة ابن قاسم في كتاب النساء له. فاطمة بنت يحيى بن يوسف المغامي أخت الفقيه يوسف بن يحيى المغامي. كانت خيرة فاضلة عالمة فقيهة، استوطنت قرطبة وبها توفيت رحمها الله سنة تسع عشرة وثلاث مائة. ودفنت بالربض. لم ير على نعش امرأة قط ما رؤى على نعشها، وصلى عليها محمد بن أبي زيد. ودخلت عليها يوما امرأة فذاكرتها شيئا وضحكت المرأة وذلك بعد ما سبيت. فقالت فاطمة تضحك! وقد رفع الله الركن من الأرض. قالت المرأة: فلم أرها تضحك بعد حتى ماتت رحمها الله. وحكى عنها شيخٌ كان يدخل إليها قال: أتيتها. فقالت لي أبا عبد السلام: أين بات القمر البارحة؟ قلت: والله ما أدري. فقالت: لو لم أدر أين بات القمر ما ظننت أني من أمة محمد ﷺ . فاطمة بنت محمد بن علي بن شريعة اللخمي أخت أبي محمد الباجي الإشبيلي . شاركت أخاها أبا محمد في بعض شيوخه، ورأيت إجازة محمد بن فطيس الإلبيري لأخيها ولها في جميع روايته بخط يده في بعض كتبهم ﵏ وغفر لهم. لبنى، كاتبة الخليفة الحكم بن عبد الرحمن . كانت حاذقة بالكتابة، نحوية شاعرة، بصيرة بالحساب، مشاركة في العلم، لم يكن في قصرهم أنبل منها، وكانت عروضية، خطاطة جدا. وتوفيت سنة أربع وسبعين وثلاث مائة.

стр. 643

مزنة: كاتبة الخليفة الناصر لدين الله. كانت حاذقة في أخط النساء، توفيت سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة. ذكرها ابن مسعود في كتاب الأنيق. نقلت ذلك من خط ابن حيان. عائشة بنت أحمد بن محمد بن قادم: قرطبية ذكرها ابن حيان وقال: لم يكن في جزائر الأندلس في زمانها من يعدلها فهما وعلما، وأدبا، وشعرا، وفصاحة، وعفة وجزالة وحصافة. وكانت تمدح ملوك زمانها وتخاطبهم فيما يعرض لها من حاجتها، فتبلغ ببيانها حيث لا يبلغه كثير من أدباء وقتها، ولا ترد شفاعتها. وكانت حسنة الخط تكتب المصاحف والدفاتر وتجمع الكتب، وتعنى بالعلم، ولها خزانة علم كبيرة حسنة، ولها غنى وثروة تعينها على المرؤة. وماتت عذراء لم تنكح قط، قال: ورأيت لها شعرا إلى بعض الرؤساء أوله: لولا الدموع لما خشيت عذولا ... فهي التي جعلت إليك سبيلا وتصرفت فيه أحسن تصرف، ومحاسنها كثيرة. قال ابن حيان: وتوفيت سنة أربع مائة. خديجة بنت جعفر بن نصير بن التمار التميمي. زوج عبد الله بن أسد الفقيه . حدثت عن زوجها عبد الله بموطإ القعنبي قراءة عليه بلفظنا في أصله وقيدت فيه سماعها بخطها في سنة أربع وتسعين وثلاث مائة. سمعت شيخنا أبا الحسن بن مغيث ﵀ يذكر ذلك، وذكر لي أن الكتاب عنده، ثم رأيته بعد ذلك على حسب ما ذكره ﵀، ورأيت من تحبيسها كتبا كثيرة على ابنتها ابنة أبي محمد بن أسد الفقيه. صفية بنت عبد الله الربي؛ أديبة شاعرة موصوفة بحسن الخط. قال

стр. 644

الحميدي: ذكرها أبو محمد علي بن أحمد وأنشدني، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن سعيد بن جرجٍ لها وقد عابت امرأة خطها فقالت: وعائبة خطي فقلت لها اقصري ... فسوف أريك الدر في نظم أسطري وناديت كفي كي تجود بخطها ... وقربت أقلامي ورقي ومحبري فخطت بأبياتٍ ثلاث نظمتها ... ليبدو بها خطي فقلت لها انظري قال الحميدي: وتوفيت في آخر سنة سبع عشرة وأربع مائة. وهي دون ثلاثين سنة. راضية مولاة الإمام عبد الرحمن بن محمد الناصر لدين الله وتدعى بنجم ممن أعتقها الحكم عن أبيه، وتزوجها لبيب الفتى وحجا معا سنة ثلاث وخمسين وثلاث مائة. وكأنا يقرءان ويكتبان ودخلا الشام ولقيا ابن شعبان القرطي بمصر ونظراءه. روى عنها أبو محمد بن خزرج وقال: عندي بعض كتبها. وتوفيت في حدود سنة ثلاث وعشرين وأربع مائة. وقد نيفت على مائة عام بنحو سبعة أعوام. أمة الرحمن بنت أحمد بن عبد الرحمن بن عبد القاهر العبسي الزاهدة . ذكرها أبو محمد بن خزرج وقال: سمعت عليها مع أخيها محمد بن عبد الملك بعض ما روته عن أبيها. وكانت صوامة قوامة، وتوفيت بكراً لم تنكح قط سنة أربعين وأربع مائة. في شعبان وسنها نيف وثمانون سنة رحمها الله. فاطمة بنت زكرياء بن عبد الله الكاتب المعروف بالشبلاري. مولى بني أمية . كانت كاتبة جذلة متخلصة عمرت عمرا كثيرا واستكملت أربعا وتسعين سنة تكتب

стр. 645

على ذلك الكتب الطوال، وتجيد الخط، وتحسن القول. ذكرها ابن حيان وقال: توفيت سلخ جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وأربع مائة. ودفنت بمقبرة أم سلمة وشهدها جمع الناس ماتت بكرا رحمها الله. مريم بنت أبي يعقوب الفيصولي الشلبي الحاجة. أديبة شاعرة جزلة مشهورة . كانت تعلم النساء الأدب وتحتشم لدينها وفضلها وعمرت عمرا طويلا، سكنت إشبيلية وشهرت بها بعد الأربع مائة ذكرها الحميدي وقال: أنشدني لها أصبغ بن ابن سيد الإشبيلي: وما يرتجى من بنت سبعين حجة ... وسبع كنسج العنكبوت المهلهل تدب دبيب الطفل يسعى إلى العصا ... وتمشي بها مشي الأسير المكبل قال الحميدي: وأخبرني أن ابن المهند بعث إليها بدنانير وكتب إليها: ما لي بشكر الذي أوليت من قبل ... لو أنني حزت نطق الأنس والخبل يا فردة الظرف في هذا الزمان ويا ... وحيدة العصر في الإخلاص والعمل أشبهت مريماً العذراء في ورعٍ ... وفقت خنساء في الأشعار والمثل فكتبت إليه: من ذا يجاريك في قول وفي عمل ... وقد بدرت إلى فضل ولم تسل ما لي بشكر الذي نظمت في عنقي ... من اللآلي وما أوليت من قبل حليتني بحلى أصبحت زاهية ... بها على كل أنثى من حلى عطل

стр. 646

لله أخلاقك الغر التي سقيت ... ماء الفرات فرقت رقة الغزل أشبهت في الشعر من غارت بدائعه ... وأنجدت وغدت من أحسن المثل من كان والده العضب المهند لم ... يلد من النسل غير البيض والأسل الغسانية. أديبة شاعرة، كانت تمدح الملوك مشهورة. ذكرها الحميدي ولم يذكر اسمها وأورد لها قصيدة حسنة في الأمير خيران العامري تعارض بها أبا عمر أحمد بن دراج في شعر قاله فيه؛ أولها. أو: وهي أتجزع أن قالوا ستظعن أظعان ... وكيف تطيق الصبر ويحك إن بانوا خديجة بنت أبي محمد عبد الله بن سعيد الشنتجيالي. سمعت مع أبيها من الشيخ أبي ذر عبد بن أحمد الهروي صحيح البخاري وغيره. وشاركت لأبيها هنالك في السماع من شيوخه بمكة حرسها الله، ورأيت سماعها في أصول أبيها بخطه. وقدمت معه الأندلس وماتت بها رحمها الله. ولادة بنت المستكفي بالله محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر عبد الرحمن بن محمد. أديبة شاعرة جزلة القول حسنة الشعر، وكانت تخالط الشعراء، وتساجل الأدباء وتفوق البرعاء. سمعت شيخنا أبا عبد الله بن مكي ﵀ يصف نباهتها وفصاحتها، وحرارة بادرتها، وجزالة منطقها وقال لي: لم يكن لها تصاون يطابق شرفها. وذكر لي أنها أتته معزية في أبيه إذ توفي ﵀ سنة أربع وسبعين وأربع مائة. وتوفيت بعد سنة ثمانين وأربع مائة رحمها الله، ثم وجدت بعد ذلك أنها توفيت يوم مقتل الفتح بن محمد بن عباد يوم الأربعاء لليلتين خلتا من صفر سنة أربع وثمانين وأربع مائة.

стр. 647

طوية بنت عبد العزيز بن موسى بن طاهر بن مناع، وتكنى بحبيبة. وهي زوج أبي القاسم بن مدير الخطيب المقرئ. أخذت عن أبي عمر بن عبد البر الحافظ كثيرا من كتبه وتواليفه، وعن أبي العباس أحمد بن عمر العذري الدلاي، وسمع زوجها أبو القاسم المقرئ بقراءتها علمه، وكانت حسنة الخط فاضلة دينة. وكان مولدها سنة سبع وثلاثين وأربع مائة. وتوفيت رحمها الله سنة ست وخمس مائة. أخبرني بأمرها ابنها أبو بكر أكرمه الله تعالى.

стр. 648

مخطوطة

стр. 649

مخطوطة