← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 22793

العدة في أصول الفقه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 836 стр.). Показаны 1821–1836 · переход к 1826.

стр. 1821

وكذلك نقل المروذي عنه هذه المسألة. قيل: أحمد ﵀ لم يطلق القولين حتى ينبئ عن اختياره، والصحيح منهما، فقال في مسألة أبي الحارث: "أعجب القولين إليّ القضاء". وكذلك في مسألة أبي داود: "من قال يوماً هو احتياط". فصل في معنى اللفظ المحتمل من كلام أحمد رحمه الله تعالى [جوابه بأخشى] إذا سئل عن حكم فقال: أخشى أن يكون كذا، أو أخشى أن لا يكون كذا، فهو مثل قوله: يجوز، ولا يجوز ذلك (١) . فدل في رواية صالح وقد سئل عن صلاة الجماعة فقال: "أخشى أن تكون فريضة" (٢) .

стр. 1822

وكذلك نقل مهنَّا عنه فيمن حلف لا يلبس من غزلها، فلبس ثوباً فيه من غزلها الثلث: "أخشى أن يكون قد حنث" (١) . وكذلك نقل الأثرم عنه في إعطاء القِيَم لكل مسكين في الزكاة: "أخشى أن لا يجزىء" (٢) . وكذلك نقل ابن إبراهيم فيمن قال: حلفت، ولم يحلف: "أخشى أن يكون قد حنث" (٣) .

стр. 1823

وكل ذلك قد ورد عند النص الصريح بالحكم الذي ذكرنا (١) ؛ لأن هذا اللفظ يستعمل في الامتناع من فعل (٢) الشىء خوف الضرر منه (٣) ، ومنه قوله تعالى: (يَقُولُونَ نَخْشَى أنْ تُصيبَنَا دَائِرة) (٤) معناه: نخاف. وكذلك قوله: (إنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (٥) . [جوابه بأخاف] وكذلك إذا قال: أخاف أن لا يكون أو يكون، فإن يجري مجرى الصريح (٦) .

стр. 1824

وقد قال في رواية الميموني: "إذا أعطى القيمة، أخاف أن لا يجزىء" (١) . فنقل مُهنا: إذا قال لعبده: لا مُلكَ لي عليك،: "أخاف أن يكون قد عتق" (٢) . وقد نقل صالح في ذلك الحكم الذي ذكرنا، والمعنى فيه ما ذكرنا، وهو: أنها تستعمل في الامتناع. ومنه قوله تعالى، (إني أخَافُ إنْ عَصَيْتُ رَبي) (٣) معناه: إنني أمتنع خوفاً من ربي. وقوله تعالى: (فَأخافُ أنْ يقْتُلُونِ) (٤) . [جوابه بأن هذا يشنع عند الناس] وكذلك إذا قال: "هذا شنع عند الناس، فإن يقتضى المنع (٥) .

стр. 1825

قال في رواية الميموني في شهادة العبيد في الحدود: "كأنه شنع، وإنما ذلك عنده أتهيب الناس" (١) . وهذا ظاهر كلام أبي بكر عبد العزيز؛ لأنه لما ذكر هذه المسألة قال: "لا يختلف القول عنه أن شهادته في الحدود لا تجوز" (٢) . وخرَّج شيخُنا أبو عبد الله (٣) وجهاً آخر: أنه لا يقتضي المنع؛ لأنه امتنع من الصلاة قبل المغرب [١٥٤/أ] لأجل أن العامة تشنع ذلك، ولم يقتض ذلك التحريم؛ لأن هذه اللفظة محتملة؛ لأنها تُستعمل في الامتناع فيما يخرج عن العادة، وتُستعمل فيما كان قبيحاً عند الله (٤) .

стр. 1826

[جوابه بأحب ولا أحب] فإن قال: أحبُّ إليَّ كذا، ولا أحب كذا (١) ، فإطلاق هذا يقتضي الاستحباب دون الإيجاب (٢) ؛ لأن هذا هو المعهود في عرف التخاطب. ومن قول النبي ﷺ : (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب) (٣) . وقوله: (ليس حلال أحب إلى الله من العتاق) (٤) .

стр. 1827

وقول النبي ﷺ (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل) (١) . وقد نقل عنه ما يدل على ذلك، فقال في رواية أبي طالب: "يذبح إلى القبلة أحبُّ إلي" (٢) . وكذلك نقل صالح: "يذهب إلى الجمعة ماشياً أحب اليَّ" (٣) . وقال في موضع: "وأحبُّ إلي أن يعلن بالنكاح، ويضرب عليه بالدف" (٤) . ونقل عنه في مواضع أخر هذه اللفظة، والمراد بها الإيجاب (٥) . ونقل أبو طالب: "الأجَل في السَّلَم أحبُّ إلي" (٦) ، لقول

стр. 1828

النبي ﷺ (١) . ونقل حنبل عنه: "إذا قال: أكفُرُ بالله، أحب إليَّ أن يُكَفر" (٢) . وكذلك نقل الحسن بن محمد بن الحارث: "فيمن له مائة وعليه مائة، أحبُّ إلي أن يُكَفر" (٣) .

стр. 1829

وكذلك نقل علي بن سعيد: "إذا جعل على نفسه صيام سنة، فأحبُّ إليَّ أن يفطر في الفطر والأضحى ويُكَفر ويقضى" (١) . [جوابه بالكراهة] وأما الكراهة (٢) فقد روي عنه ألفاظ تقتضي التنزيه، وألفاظ اقتضت التحريم. أما التحريم: فنقل الأثرم عنه: تكره جلود الثعالب" (٣) .

стр. 1830

وكذلك نقل عنه: "إذا حلَفَ لا يلبس من غزلها، أكره أن يعطى أجرة القصَّار والخياط (١) ". ونقل المروذي: "أكره الصلاة في المقابر (٢) ". ونقل ابن منصور: "أكره المتعة (٣) ".

стр. 1831

والمراد بذلك التحريم. ونقل ابن منصور: "كراهية الصلاة في ثياب أهل الذمة (١) ". ونقل المروذي: "كراهية قراءة حمزة (٢) ".

стр. 1832

ونقل ابن منصور: "أكره النفخ (١) في اللحم (٢) ". ونقل المروذي: "أكره الخبز الكبار (٣) ". وهذا يقتضي التنزيه. ويجب أن يقال في جوابه بأحب وأكره، إذا نقل عنه في مسألة صريح القول بالتحريم، أجاب فيها بأكره، حمل على التحريم، فيبنى مطلق كلامه على مقيده. وإذا لم يكن عنه صريح القول حمل على التنزيه؛ لأن هذه اللفظة تستعمل في التحريم وفي التنزيه. قال تعالى: (وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ (٤)) ولم يرد تحريمه. وقوله تعالى: (وَكَرِهُوا أن يُجَاهِدُوا (٥) ... ) معناه: امتنعوا.

стр. 1833

وقول النبي ﷺ : (إن الله يحبُّ معاليَ الأخلاق ويكره [٢٥٤/ب] سَفْسَافَهَا (١)) . وقال تعالى: (كُل ذَلِكَ كَانَ سَيئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً (٢)) معناه: محرماً. [جوابه بأعجب إليَّ] فإن قال: أعجبُ إليَّ (٣) أن لا يكون أو يكون؛ فالمنصوص عنه أن ذلك

стр. 1834

لا يقتضي الوجوب في التحريم والمنع، وإنما هو على طريق الاختيار. نقل الأثرم عنه أن سئل عن المكان يصيبه البول، فيبسط عليه باريَّة (١) وهو جاف يصلى عليه؟ أعجبُ إليَّ أن يتوقى. فقال له الهيثم (٢) بن خارجة: هذا جاف وعليه بارية، أي شىء تكره من هذا؟ قال: "إنما قلت لك: أعجبُ إلي أن يتوقاه". وهذا صريح من كلامه أنه لا يقتضي التحريم. [ (٣) ] ويجب أن يكون الحكم في قوله: "يعجبني" مثل قوله: "أكره وأحب". وأنه نقل عنه في مسألة صريح القول بالتحريم، ثم أجاب "بأعجبني" أن

стр. 1835

يحمل على التحريم؛ لأن هذه اللفظة تستعمل في مستحسن غير واجب (١) . تم كتاب العدة في أصول الفقه ولله الحمد والمنة والفضل على تمامه ووافق الفراغ من نسخة في يوم السبت سابع عشر شهر رمضان المعظم سنة تسع وعشرين وسبعمائة للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام (٢)

стр. 1836

كلمة أخيرة وبعد: فلله الحمد والشكر على ما منَّ به علىَّ -ومننه كثيرة- بإنجاز كتاب العدة في أصول الفقه للعالم المحقق الفقيه الأصولي القاضي أبي يعلى الحنبلي البغدادي. والكتاب يعتبر أول كتاب في أصول فقه الحنابلة يصل إلينا، فهو بحق العمدة في بابه، وقد توخيت في تحقيقه الأصول المرعية في تحقيق المخطوطات. وعلم الله أننى لم أبخل عليه بوقت ولا بجهد. وإنني لأرجو أن يكون عملاً صالحاً، ولوجهه خالصاً، وأن يجزيني عليه أحسن الجزاء، فإنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.