← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 22793

العدة في أصول الفقه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 836 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

منهج المؤلف في هذا الكتاب: لكل مؤلف منهج، صرح به في كتابه، أو أدركه القارئ بطريق الاستقراء والتتبع، والسواد الأعظم من العلماء الأقدمين، لا يصرح بمنهجه ومن هؤلاء القاضي أبو يعلى، لذلك سوف نتلمس منهجه من خلال كتابه، موجزين ذلك فيما يلي: أولا: نهج المؤلف في كتابه نهج المقارنة بين الآراء الأصولية في

стр. 37

كتابه، ولم يقتصر على إيراد المذهب الحنبلي. ثانيا: حرص المؤلف كل الحرص على بيان المذهب الحنبلي، وبسطه في كل مسألة تعرض لها. ثالثا: الدقة في عزو الآراء إلى الإمام أحمد، هل ذلك بطريق النص أو بطريق الإشارة، أو بطريق الإيماء. رابعا: كان يحاول إشراك القارئ في كيفية استخراج نسبة القول إلى الإمام أحمد، حيث كان يورد اللفظ المنقول عنه، ثم يبين من أين أخذ رأي الإمام أحمد، وكيف أخذه. خامسا: كان المؤلف لا يأخذ الروايات عن الإمام أحمد عشوائية، بل كان يربط كل رواية بمن نقلها عنه من أصحابه فيقول مثلا: روى صالح، روى عبد الله ... ، حتى يعطي القارئ الثقة فيما ينقل. سادسا: لم يقتصر المؤلف على نقل روايات واحدة في المسألة، بل كان ينقل كثيرا من الروايات، وإن اختلفت، ثم يشرع بعد ذلك في ترجيح الروايات على بعض، مع بيان أن الأخذ بهذه هو الأليق بمذهب الإمام أحمد، وهكذا ... سابعا: كان من منهج المؤلف مناقشة الآراء، واختيار واحد منها مدعوما بالحجة والبرهان. ثامنا: عند عرضه لمسألة من المسائل، فإنه يرتب عرضها على الشكل الآتي، ماهية المسألة، الرأي المختار، الآراء الأخرى، أدلة الرأي المختار، ذكر الاعتراضات الواردة على أدلة الرأي المختار والرد عليها، وأدلة الآراء الأخرى والرد عليها. تاسعا: إذا كانت المسألة متشعبة، فصل القول فيها، وحرر محل

стр. 38

النزاع وبيَّنه، حتى يكون الكلام واضحًا في المسألة. عاشرًا: إن لم يكن في الخلاف ثمرة، بل كان خلافًا لفظيًّا، بيَّن ذلك المؤلف ووضحه. حادي عشر: كان استدلال المؤلف في المسائل التي تكلم عنها بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وآثار الصحابة، وما ورد عن العرب شعرًا ونثرًا، وما نقل عن أئمة اللغة من أقوال. ثاني عشر: عني المؤلف بإيراد -بالإضافة لأقوال الحنابلة- أقوال الشافعية، والحنفية، والأشعرية والمعتزلة في معظم المباحث التي تكلم فيها، على عكس ما فعل مع المالكية، والظاهرية، فقد كان ورودهما قليلا. ثالث عشر: يحرص المؤلف على عدم التكرار إلا في النادر، فإذا ما وجد أن الكلام يتماثل في موضعين، أحال الكلام في الأخير على الكلام في الأول، كما فعل في صيغة كل من الأمر، والنهي، والإخبار، وكما صنع في الفورية في النهي، والتكرار فيه، حيث أحال الكلام هنا إلى الكلام في الأمر. رابع عشر: قد بيَّن المؤلف منشأ الخلاف في مسألة أو أكثر. خامس عشر: ربما أعاد المؤلف الكلام في بعض المسائل إلى أصل من الأصول، ثم يأخذ يفصل القول بناءً على ذلك الأصل. سادس عشر: وأولا وأخيرًا كان من منهج القاضي في هذا الكتاب وغيره المناقشة الهادئة، بعيدة عن كل ما يخل بآداب البحث والمناظرة.

стр. 39

مصادر المؤلف في هذا الكتاب مدخل ... مصادر المؤلف في هذا الكتاب: تنوعت مصادر المؤلف في هذا الكتاب، فمنها ما صرح به، ومنها ما لم يصرح به، ولكن استطعنا -بعون الله وتوفيقه- أن نضع أيدينا عليها بطريق البحث والتتبع، ويمكن تصنيف تلك المصادر إلى المجموعات الآتية:

стр. 40

مصادر في العقيدة: من المعلوم أن هناك أبحاثًا في علم الأصول لها علاقة بالعقيدة، أو ما يسمى بعلم الكلام، ولا يسع الأصولي عند الكلام عليها إلا الرجوع إلى مصادرها، وهو ما صنع المؤلف، ونحن هنا نشير إلى أهمها: أولا: "كتاب الإيمان" للإمام أحمد، نقل المؤلف منه ما يدل على رأي الإمام أحمد في مسألة: إذا روى العدل عن العدل خبرًا، ثم نسي المروي عنه الخبر، فأنكره، فهل يقبل ذلك الخبر أو يرد؟ وقد كان رأي الإمام أحمد هو قبول الحديث في مثل تلك الحال، انظر "ص: ٩٦٣، ٩٦٤". ثانيًا: "كتاب الرد على أهل الإلحاد" "لأبي بكر ابن الأنباري" رجع المؤلف إلى هذا الكتاب في بحث المحكم والمتشابه، عند

стр. 41

تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ﴾ ص٦٨٩ ثالثا: "كتاب القدر" لأبي بكر عبد العزيز بن جعفر، غلام الخلال، كان من مصادر المؤلف في مسألة صيغة الأمر هل هي للوجوب أو لا عند الاستدلال بأمر الله تعالى لإبراهيم بذبح ولده ص٢١٦. مصادر في التفسير وعلومه: من المسلمات لدى الأصوليين وغيرهم أن كتاب الله تعالى هو المصدر الأول للتشريع، وقد تعرض العلماء لهذا الكتاب بالشرح والإيضاح، وهو ما نسميه "علم التفسير"، لذلك رجع المؤلف إلى بعض كتب التفسير وعلومه، أشهرها خمسة: أولا: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة الدينوري مطبوع، لم يصرح المؤلف به في كتابه، وقد أفاد منه في فصل في قيام بعض الحروف عن بعض، ص٢٠٨، بل نقل كلام ابن قتيبة بالنص، ولم يزد عليه. ثانيا: "غريب القرآن" لابن قتيبة الدينوري، رجع المؤلف إلى هذا الكتاب في مسألة: نسخ الحكم قبل التمكين من الفعل، عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ ص٨٠٨. ثالثا: كتاب التفسير لأبي بكر عبد العزيز بن جعفر، المعروف بغلام الخلال، أفاد منه المؤلف في عدة مواضع، منها: أسماء الأشياء، هل حصلت عن توقيف أو عن مواضعة؟

стр. 42

ص١٩٢، عند الكلام على تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ . إذا ورد الأمر متعربا عن القرائن اقتضى الوجوب ص٢٣٠ عند الاستدلال بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ ، على أن الأمر يقتضي الوجوب، وبناء على ذلك فهل إبليس من الملائكة أو من الجن ... ؟ مسألة وقوع المجاز في القرآن ص٦٩٧ عند الكلام على قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ هل فيه مجاز أو لا؟ مسألة: ليس في القرآن شيء بغير العربية ص٧٠٧، فقد نقل المؤلف هذا الرأي عنه. مسألة: تفسير القرآن بالرأي والاجتهاد ص٧١٣ عند الكلام في تقسيم التفسير إلى: ما لا يعلم تأويله إلا الله تعالى، وإلى ما يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن. مسألة تعليم التفسير ونقله وما في ذلك من الثواب ص ٧١٨، حيث نقل المؤلف حديث ابن مسعود –﵁ "كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات، لم يجاوزهن ... " من التفسير المذكور. في مسألة "بيان الكبائر من المعاصي" عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ ص٩٤٦.

стр. 43

رابعًا: "كتاب التفسير" ليحيى بن سلام، أفاد المؤلف منه عند الكلام على أن تعليم التفسير ونقله فيه أجر وثواب "ص: ٧١٥"، حيث نقل المؤلف عنه حديث: "اللهم فقهه في الدين وعلِّمه التأويل". خامسًا: "معاني القرآن وإعرابه" "لأبي إسحاق الزَّجَّاج" طبع منه جزآن، رجع المؤلف إليه في موضعين: ١- عند الكلام في مسألة: إذا أمر الله تعالى نبيه ﷺ بفعل عبادة، ليس فيه تخصيص، فهل تشاركه أمته في ذلك، عند الاستدلال بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [ص: ٣٢٥] . ٢- عند الكلام في مسالة: استثناء الأكثر، عند الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [ص: ٦٦٧] .

стр. 44

مصادر في الحديث وعلومه: وإذا كان كتاب الله تعالى هو المصدر الأول للتشريع، فإن الحديث هو المصدر الثاني فمن البَدَهِيَّات أن يرجع الأصولي إليه في مصادره وقد حفل الكتاب بكثير من هذه المصادر، أهمها: أولا: جزء في الإجازة والمناولة والقراءة صنفه "محمد بن مخلد بن حفص العطار" أفاد المؤلف منه في موضعين: ١- عند كلامه على صيغ التَحَمُّل والأداء للحديث "ص: ٩٧٩"، حيث نقل عنه رواية عن الإمام أحمد في جواز العرض على المحدث.

стр. 45

٢- عند كلامه عن الترجيح بين المتعارضين اللذَين لم يمكن الجمع بينهما، وهو الترجيح الذي لا يعود إلى الإسناد، ولا إلى المتن، بل إلى شيء غيرهما، ضمن المرجع السادس "ص: ١٠٥٤". ثانيًا: جزء فيه السنة "لحرب بن إسماعيل الحنظلي" نقل منه المؤلف رواية عن الإمام أحمد تسوِّي بين "أخبرنا" و"حدثنا" إذا كان سماعًا من الشيخ "ص: ٩٧٧". ثالثًا: الرد على من انتحل غير مذهب أصحاب الحديث "لأبي بكر عبد العزيز بن جعفر" غلام الخلال، رجع إليه المؤلف عندما تكلم على صيغ التحمُّل والأداء للحديث "ص:٩٨٠، ٩٨٥". رابعًا: سنن الدارقطني "لعلي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي المعروف بالدارقطني" -مطبوع- نقل المؤلف عنه حديثًا ذكره بسنده؛ ليدلل به على عدم جواز نسخ القرآن بالسنة، وأن ذلك لم يوجد"ص: ٧٩٢". خامسًا: كتاب العلل "لأحمد بن محمد الطائي" المعروف بالأثرم، أفاد المؤلف من هذا الكتاب في مواضع: ١- في مسألة: إذا روى العدل عن العدل خبرًا، ثم نسى المروي عنه الخبر، وأنكره، فهل يقبل الخبر في مثل هذه الحالة أو يرد؟ عندما نقل عن الإمام أحمد ما يدل على قبول ذلك الحديث "ص: ٩٦٠". ٢- في مسألة: إذا أراد الراوي تجزئة الحديث، بأن ينقل

стр. 46

بعضه، ويترك بعضه ص ١٠١٦ عندما نقل عن الإمام أحمد ما يدل على جواز ذلك. سادسا: كتاب العلل "لأحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الخلال" أفاد منه المؤلف في موضعين: عند نقل المؤلف لكلام الإمام أحمد في ترجيح بعض المراسيل على بعض، "ص٩٢٠" حيث نقل عنه المؤلف مما رواه عن أبي الحارث عن الإمام أحمد أنه قال: مرسلات سعيد بن المسيب صحاح، لا يُرى أصح من مرسلاته. في مسألة: إذا أراد الراوي تقطيع الحديث، بأن ينقل بعضه، ويترك بعضه، ص١٠١٨ فقد نقل المؤلف عنه قوله: أبو عبد الله لا يرى بأسا باختصار الحديث. مصادر في الفقه وأصوله: أما المصادر في الفقه وأصوله، فقد كان لها نصيب الأسد في الكتاب، وهي على قسمين، قسم لم يصرح المؤلف بالرجوع إليه، وقسم صرح بالرجوع إليه: أما القسم الأول: فقد تمكنت من الاطلاع على مصدرين، كان لهما أكبر الأثر في منهج المؤلف ومادته. أولا: الفصول أو أصول الجصاص "لأحمد بن علي الرازي، أبو بكر الجصاص" مخطوط، فقد نقل عنه بالنص في ص١٠٠، عند الكلام على البيان وأقسامه، كما أفاد منه في مواضع أخرى، أشرنا إليها في حينها.

стр. 47

ثانيا: المعتمد في أصول الفقه، "لأبي الحسين البصري"، مطبوع فقد أفاد منها المؤلف في نقل آراء المعتزلة، وأدلتهم، كما أفاد منه في بعض الجوانب المنهجية. أما القسم الثاني: فقد رجع المؤلف إلى مصادر أهمها: أولا: جزء فيه مسائل في أصول الفقه "لأبي الحسن الجزري" رجع إليه المؤلف في مسألة تخصيص العموم بالقياس ص٥٦٣ عندما نقل من هذا الجزء كلام الإمام أحمد: "حديث رسول الله ﷺ لا يرده إلا مثله". ثانيا: جزء من شرح مختصر الخرقي "لأبي إسحاق ابن شاقلا"، في مسألة تخصيص العلوم بالقياس ص٥٦٣ عندما نقل عن أبي إسحاق ما يدل على أن الحنابلة في تلك المسألة على قسمين، قسم يجوز، وقسم يمنع. ثالثا: كتاب أصول الفقه "لأبي الفضل التميمي"، رجع المؤلف إلى هذا الكتاب في مسألة هل في القرآن مجاز أو لا؟ ص٦٩٧، حيث نقل المؤلف قوله: "والقرآن ليس فيه مجاز عند أصحابنا". رابعا: كتاب التقريب في أصول الفقه "لأبي بكر الباقلاني" أفاد منه المؤلف في مسألة: هل يصح استثناء الأكثر أو لا؟ ص٦٦٦ حيث نقل المؤلف أنه نصر عدم صحة ذلك في كتابه المذكور. خامسا: كتاب التنبيه "لأبي بكر عبد العزيز بن جعفر، غلام الخلال"، رجع المؤلف إلى هذا الكتاب في مسألة: إذا ورد العام، فهل يجب العمل به في الحال قبل البحث عن المخصص،

стр. 48

أو لا؟ "ص٥٢٦"، حيث ذكر أن أبا بكر عبد العزيز رأى في كتابه التنبيه أنه يجب العمل بالعموم عند وروده، حتى يأتي المخصص. سادسًا: كتاب "الشافي" " ... " نقل المؤلف منه "ص٧٤٩" رواية عن الإمام أحمد، تدل على أن فعل النبي ﷺ ليس بواجب. سابعًا: "مسائل الحرزي" أفاد المؤلف من هذا الكتاب في عزو مسألة نسخ الأخف بالأثقل ... إلى الظاهرية "ص٧٨٥". ثامنًا: "مسائل أبي سفيان الحنفي" رجع المؤلف إلى هذا المصدر في مسألة إذا ورد العموم هل يجب العمل به فور وروده قبل البحث عن دليل يخصصه أولًا؟ "ص٥٢٨". تاسعًا: "مسائل في أصول الفقه" "لأبي الحسن التميمي"، كان هذا الكتاب من مصادر المؤلف في مسألة: هل كان النبي ﷺ متعبدًا بشريعة من قبله أو لا؟ "ص٧٥٦". عاشرًا: مسألة مفردة "لأبي الحسن التميمي" نقل المؤلف من هذه المسألة: أن الإمام أحمد يقول: إن أفعال النبي ﷺ لا تدل على الإيجاب، "ص٧٣٧"، كما رجع المؤلف إلى هذه المسألة "ص٤٧٤".

стр. 49

مصادر لغوية ونحوية: لما كانت اللغة هي أحد المناهل التي ينهل منها الأصولي كان لزامًا على المؤلف أن يرجع إلى مصادرها ويفيد منها، وقد فعل المؤلف ذلك حيث رجع إلى مصادر لغوية، أهمها: أولا: "الجامع في النحو" لابن قتيبة الدينوري، أفاد المؤلف من هذا الكتاب في موضعين:

стр. 50

١- عدم صحة استثناء الأكثر "ص٦٦٧، ٦٦٨". ٢- عدم صحة الاستثناء من غير الجنس "ص٦٧٦". ثانيًا: "جوابات مسائل" لابن قتيبة الدينوري -مطبوع- وقد رجع المؤلف إليه في موضعين: ١- تعريف الفقه لغة "ص٦٨". ٢- عدم صحة استثناء الأكثر "ص٦٦٧". ثالثًا: كتاب "الاستثناء والشروط" لابن عرفة النحوي، أفاد المؤلف من هذا المصدر في مسألة: عدم صحة استثناء الأكثر "ص٦٧١، ٦٧٢". رابعًا: كتاب "غريب المصنف" لأبي عبيد القاسم بن سلام، كان من مراجع المؤلف في مسألة مفهوم المخالفة، هل هو حجة أو لا؟ "ص٤٦٤".

стр. 51

مصادر متنوعة: وهناك مصادر غير مختصة بعلم من العلوم. نورد أهمها فيما يلي: أولا: "أخبار أحمد" لأبي حفص ابن شاهين، رجع إليه المؤلف في نقل رواية عن الإمام أحمد، يقول فيها: "إن العقل في الرأس: "ص٨٩". ثانيًا: "الرسالة" للإمام أحمد، نقل المؤلف من هذه الرسالة ما يدل على أن الإمام أحمد يقول: إن خبر الواحد لا يوجب العلم الضروري. "ص٨٩٨". ثالثًا: "شرح السنة" لأبي محمد البربهاري، رجع المؤلف إليه في موضعين:

стр. 52

تقويم الكتاب: الحقيقة أنه يصعب على الباحث أن يُقَوِّم أعمال الآخرين، وبخاصة إذا كان صاحب العمل من الفحول في ذلك. وبعد تردد أَقْدَمْت على ذلك حرصًا على الإنصاف، وبيانًا لما توصلت إليه، وسوف أتكلم بإيجاز، بادئًا بالحديث عما للكتاب من محاسن ألخصها فيما يلي: أولا: إن الكتاب -في نظري- يعد أول كتاب وصل إلينا، جمع شتات أصول الحنابلة ونظمها في أبواب ومسائل وفصول. ثانيًا: والكتاب يعد أيضًا مصدرًا أصيلا في أصول الحنابلة، لما لِمُؤَلِّفه من الدراية الكافية بالمذهب الحنبلي، أصولا وفروعًا. ثالثًا: ويمتاز الكتاب بأن مصادره أصيلة، وبخاصة ما ينقله المؤلف عن الإمام أحمد من الروايات، وما ينقله عن أصحابه من الآراء. رابعًا: ولم يقتصر المؤلف على إيراد رواية واحدة عن الإمام أحمد، بل كان يسوق كثيرًا من الروايات، وبخاصة إذا كانت مختلفة. خامسًا: ولم يترك تلك الروايات على ما هي، بل أخد يرجح بعضها على بعض، ويبين أن الأخذ بهذه الرواية -مثلا- هو الأليق بمذهب أحمد، وهكذا ... ولعمر الحق إنها لمهمة صعبة قام بها المؤلف خير قيام.

стр. 53

سادسًا: ومما يُسجَّل للمؤلف هنا دقة فهمه لما نقل عن الإمام أحمد، واستخراجه للحكم من تلك الروايات، ودرجة الأخذ، هل كان بطريق النص، أو بطريق الإيماء أو الإشارة أو الاحتمال؟ وهذه المهمة لا تقل عن سابقتها. سابعًا: والكتاب أصول فقه مقارن، عُني مؤلفه بنقل المذاهب الأخرى في كل مسألة تعرض لها، مع إيراد أدلتهم، ومناقشتها والرد عليها إذا خالفت ما اختاره المؤلف. ثامنًا: كانت شخصية المؤلف ظاهرة من أول الكتاب إلى آخره، فقد كان يناقش الأدلة، ويرجج بين الروايات المنقولة عن الإمام أحمد، ويخرج باختيار له في كل مسألة، وهذه ميزة لا تستكثر على عالم فذٍّ كالقاضي أبي يعلى. تاسعًا: كان المؤلف موفقًا في الاستدلال على إثبات حكم أو نفيه بالكتاب والسنة والإجماع والقياس وما روي عن الصحابة والتابعين من الآثار، حتى صار ذلك سمة بارزة في الكتاب، على أنه لم يَخْلُ من المماحكات العقلية، ولكنها كانت بقدر. عاشرًا: كان المؤلف يربط المسائل بالمدلول اللُّغوي للنص الذي يستدل به، سواء كان النص المستدل به من الكتاب، أو السنة أو الآثار عن بعض الصحابة، أو أبيات شعرية، أو قطع نثرية، أو أقوال أئمة اللغة، وهذه مَيزَة أخرى تستحق الثناء. حادي عشر: إذا كانت المسألة التي تعرض ذات شعب، حرر المؤلف محل النزاع وبيَّنَه، حتى يكون الكلام على جزئية معينة، لا لبس فيها، ولا غموض.

стр. 54

ثاني عشر: إذا كان الخلاف في المسألة لفظيًّا، لا ثمرة منه، بين ذلك. ثالث عشر: إذا تماثلت في مسألتين، فإنه لا يكرر الأدلة في المسألة الثانية، بل يحيل إليها، فمثلا لما جاء على باب: النهي، أحال الكلام في مسألة الفورية، ومسألة التكرار في النهي إلى الكلام في مسألة الفورية والتكرار في الأمر. رابع عشر: كان المؤلف موفقًا إلى حد كبير في ترتيب الأبواب. خامس عشر: أحسن المؤلف صنعًا؛ إذ جعل بابًا في أول الكتاب، عرف فيه كثيرًا من المصطلحات التي يحتاج الأصولي إلى معرفتها.

стр. 55

المآخذ التي أخذتها على المؤلف: هناك بعض الملاحظات على المؤلف، يمكن إجمالها في الآتي: أولا: أفاد المؤلف من بعض الكتب، بل نقل منها بالنص، ولم يُشِرْ إليها، وكان الأولى أن يشير إليها، وأشهر هذه الكتب ثلاثة: ١- أفاد المؤلف من كتاب "الفصول في أصول الفقه" أو "أصول الجصاص" -مخطوط- تأليف أبي بكر أحمد بن علي الرازي المشهور بالجصاص، المتوفى سنة: ٣٧٠هـ، في كتابه "العدة"، بل نقل عنه بالنص عند كلامه على البيان من "ص: ١٠٠- ١٣٠". ٢- وأفاد المؤلف أيضًا من كتاب: تأويل مشكل القرآن -مطبوع- لابن قتيبة المتوفى سنة: ٢٧٦هـ، وذلك عندما تكلم المؤلف عن نيابة بعض الحروف عن بعض "ص: ٢٠٨"، بل نقل منه بالنص ولم يشر إليه. ٣- كما أفاد من كتاب: المعتمد في أصول الفقه -مطبوع- لأبي الحسين البصري المعتزلي المتوفى سنة: ٤٣٦هـ، وذلك في المنهج العام، وفي بعض الأدلة، وفي نقل آراء المعتزلة وأدلتهم. ثانيًا: استدل المؤلف بالأحاديث الموضوعة كحديث: "تبارك الذي قسم العقل بين عباده واستأثر، إن الرجلين تستوي أعمالهما وبرهما وصلاتهما وصومهما، ويفترقان في العقل، حتى يكون بينهما كالذرة في جنب أحد ... " "ص: ٩٥".

стр. 56

وكحديث: "إني خلقت العقل أصنافًا شتى كعدد الرمل، فمن الناس من أعطي من ذلك حبة واحدة، وبعضهم الحبتين" "ص: ٩٦". وكحديث: "خطابي للواحد خطاب للجماعة، وحكمي على الواحد حكم على الجماعة" "ص: ٣٣١". وكحديث: "كلامي لا ينسخ كلام الله، وكلام الله ينسخ بعضه بعضًا" "ص: ٧٩٣، ٧٩٤". ثالثًا: نقله عن بعض رواة اتهموا بالوضع والكذب، كأبي الحسن التميمي وأحمد بن محمد بن مخزوم، وقد أشرت إلى ذلك في موضعه "ص: ٨٤، ٩٤، ٩٥، ٩٦". رابعًا: استدلاله بالمرسل الضعيف كحديث: "ذهب حقك" "ص: ١٤١- ١٠٣٥". خامسًا: حصل من المؤلف تناقض في حكمه على قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ و ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ حيث قال: إنها مبينة، وذلك عند كلامه عن البيان "ص: ١٠٦"، ولما جاء إلى الكلام عن المجمل "ص: ١٤٥" قال: إنها مجملة. كما ذكر آية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ "ص: ٥١٣، ٥١٨"، وصرح في هذين الموضعين أنها عامة، وهذا ينافي كونها مجملة، كما ذكر آية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ "ص: ٥١٨" وصرح بأنها عامة، وهذا ينافي كونها مجملة أيضًا. سادسًا: يتسم أسلوب المؤلف بالسهولة، وعدم التكلف، ولكن وجد مع هذا عبارات ركيكة، وتركيبات غير مترابطة، وقد أشرنا إلى ذلك في حينه. أما لغة الكتاب: ففصيحة بشكل عام، يعتورها في بعض الأحيان

стр. 57

هنات لغوية، لا تتمشى وفصيح اللغة العربية، وأضرب على ذلك بعض الأمثلة: ١- مجيء "أم" بعد "هل" في مثل قوله: أسماء الأشياء هل حصلت عن توقيف أم مواضعة؟ "ص: ١٩٠"، و"أم" لا تأتي بعد هل في مثل هذه الصورة على الراجح عند العلماء. ٢- دخول "أل" على "بعض" كما في "ص: ١٤١، ١٩١" وذلك مجافٍ لفصيح اللغة العربية. ٣- عدم ذكر الفاء في جواب "أما" كما في "ص: ١٦٥، ١٦٦"، وإن كان قد ورد بعض الشواهد العربية حذفت فيها الفاء في جواب "أما"، ولكن حكم على تلك الشواهد بالشذوذ. ٤- عدم إظهار الحركة على الحرف الأخير، والالتجاء إلى التسكين لآخر الكلمة كما في "ص: ٧٠٠" في قوله: "بأن هناك مضمر محذوف" وقد صَوَّبْنَاها هكذا: "بأن هناك مضمرًا محذوفًا" وكما في "ص: ٩٣٨" في نقله للحديث: "كل الناس أكْفَاء إلا حائك أو حجام" وقد صوبناه هكذا: "كل الناس أكفاء إلا حائكًا أو حجامًا" ولعل ذلك من صنع الناسخ. ٥- دخول "أل" على "غير" كما في "ص: ٣٤١"، وذلك لم يرد في لغة العرب، وإنما هو تعبير أحدثه الفلاسفة والمتكلمون. سابعًا: من المعلوم أن الكتاب أصول فقه مقارن، عني مؤلفه بنقل الآراء الأصولية، إلا أن هناك آراءً عزاها المؤلف، ولم يكن ذلك العزو محررًا، والحقيقة أنها كثيرة، لذلك سأقتصر على الإشارة إلى بعضها بذكر الصفحة، فيما يلي: صفحة: "١٥١، ٢٥٧، ٢٧٨، ٢٨٢، ٣٥٢، ٥٣٨، ٥٣٩، ٥٧٠، ٥٧٥، ٦٣٨". وقد حررت العزو في كل مسألة بإعادتها إلى مصادر أصحابها الأصيلة، ولم أَرَ حاجة في إعادة الكلام هنا.

стр. 58

ثامنًا: يقدم في بعض الأحيان التعريف في الاصطلاح على التعريف في اللغة، كما في تعريف الواجب "ص: ١٥٩، ١٦٠" وتعريف الفرض "ص: ١٦٠، ١٦١" وتعريف المندوب "ص: ١٦٢" وهذا خلاف المألوف. تاسعًا: هذا فيما يتعلق بالمنهج العام، ولكن هناك تعقبات تتعلق بمادة الكتاب نفسه، نذكر أهمها فيما يلي: ١- استدلال المؤلف بكلام الإمام أحمد "ص: ١٤٧، ١٤٨" على أن قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ مجمل وهو استدلال خطأ، لأمور ثلاثة ذكرتها في الموضع المشار إليه. ٢ - من معاني "اللام" التمليك، وقد مثل لها المصنف "ص: ٢٠٤" بقوله: "دار لزيد" وهذا المثال إنما هو للتملك، أما مثال التمليك فهو: "وهبت المال لزيد". ٣- مثل المؤلف "ص: ٢٥٦" في مسألة ورود الأمر بعد الحظر، بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ وقد تعقبه الْمَجْدُ في: "المسودة" "ص: ١٧" بأن هذه الآية ليست مما نحن فيه، ولم يعلل، قلت: لأن الأمر بالانتشار لم يأت بعد حظره. والله أعلم. ٤- ساق المؤلف "ص: ٢٥٦" في مسألة ورود الأمر بعد الحظر، كلامًا للإمام أحمد؛ ليبين أن رأي الإمام في هذه المسألة هو الإباحة، وقد تعقبه المجد في "المسودة" "ص: ١٧" بأن كلام الإمام أحمد لا يدل على ذلك. ٥- قال المؤلف "ص: ٢٦٠": قيل لا نسلم أن وجوب قتل المشركين استفيد بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ، بل استفدناه بقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وغيرها من الآيات التي لم يتقدمها حظر". وقد تعقبه المجد في "المسودة" "ص: ١٩" بقوله: وهذا ضعيف،

стр. 59

بل الأمر بعد الحظر يرفع الحظر، ويكون كما كان قبل الحظر، والأمر في هذه الآية كذلك. ٦- حكى المؤلف "ص: ٢٦٦" الإجماع على أن النهي يقتضي التكرار، وحكاية الإجماع هذه غير صحيحة، وقد بينت ذلك في الموضع المشار إليه. ٧- عقد المؤلف فصلا "ص: ٣٣١" في الدلالة على أن الحكم إذا توجه إلى واحد من الصحابة دخل فيه غيره، وفي أثناء ذلك ذكر أن النبي ﷺ إذا خص واحدًا بحكم بيَّن وجه التخصيص، ثم مثَّل لذلك بأمثلة منها: تخصيص الزبير بلبس الحرير، وقد لاحظت عليه في هذا أربع ملاحظات: الأولى: أنه عبر بـ "تخصيص" وهو مشعر بأن ذلك الحكم خاص بالزبير ﵁ لا يتعداه إلى غيره، وليس الأمر كذلك، بل هو ترخيص له ولكل من أصيب بمرضه. الثانية: أن الترخيص الوارد في الحديث لاثنين هما: الزبير، وعبد الرحمن بن عوف ﵄ وليس للزبير وحده، كما ذهب إليه المؤلف. الثالثة: أن الواجب أن يذكر المؤلف علة الترخيص وهي الحكة، حتى يدخل في الحكم من توفرت فيه العلة. الرابعة: أن الحديث لا يدل على ما ذهب إليه المؤلف؛ لأنه ترخيص، وليس بتخصيص. ٨- أورد المؤلف "ص: ٣٣٩- ٣٤١" كلامًا للإمام أحمد؛ ليبين أنه يرى دخول النبي ﷺ في الأمر الذي يأمر به أمته، بينا كلام الإمام أحمد لا يدل على ذلك، كما أفاده أبو الخطاب في كتابه "التمهيد" الورقة "٣٦/ ب".

стр. 60

٩- ساق المؤلف "ص: ٤١١" كلامًا عن الإمام أحمد؛ ليدلل على أن الإمام أحمد يرى أن المكلف إذا زاد على ما يتناوله الاسم كالركوع مثلا أن ذلك واجب، وهو استدلال خطأ، كما قيل في "المسودة": إنه مأخذ غير صحيح، وقال ابن عقيل: إنه مأخذ فاسد، وقال أبو الخطاب: "إنه غلط"، وقد فصلت القول في ذلك في الموضع المشار إليه. ١٠- في "ص: ٤٨٢" خلط المؤلف في كلامه بين مسألتين، الأولى: هل مفهوم الموافقة حجة؟ والثانية: الذين يقولون بمفهوم الموافقة اختلفوا في الدلالة هل هي لفظية أو قياسية؟ ١١- استدل المؤلف "ص: ٥٦٠" بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ على جواز تخصيص العموم بالقياس، وقد تُعُقِّب في ذلك بما بينته في موضعه. ١٢- نقل المؤلف "ص: ٩٥٢" عن الإمام أحمد أنه لا يروي الحديث عن أصحاب الرأي، ثم بين المؤلف مراد الإمام أحمد بقوله: وهذا محمول على أهل الرأي من المتكلمين، كالقدرية ونحوهم، وليس الأمر كذلك، كما بين في الموضع المشار إليه. ١٣- حكم المؤلف في "ص: ٩٥٤" بأن التدليس مكروه، ولا يمنع من قبول الخبر، وهذا الكلام ليس على إطلاقه، وقد بسطت الكلام على ذلك في موضعه. ١٤- لم يحرر المؤلف محل النزاع "ص: ٩٥٩" في مسألة: إذا روى العدل عن العدل خبرًا، ثم نسي المروي عنه الخبر فأنكره ... وقد حررته في موضعه. ١٥- وهم المؤلف "ص: ١٠٣٣" حيث ذكر اسم الصحابي: قيس بن طلق، والصواب:طلق بن علي؛ لأنه هو الصحابي الراوي لحديث عدم النقض من مس الذكر، كما سبق أن ذكره المؤلف "ص: ٨٣٢" موافقًا لما قلناه، وقد جرى التنبيه على ذلك في موضعه. وبالله التوفيق.

стр. 61

منهج التحقيق: تعددت مناهج التحقيق بتعدد أغراض المحققين، لذلك رأيت من الأفضل أن أبين المنهج الذي اتخذته؛ ليكون القارئ على بينة من ذلك، وهذا المنهج يتلخص فيما يلي: أولا: إثبات نسبة الكتاب إلى مؤلفه، ووصف المخطوطة، وبيان مكان وجودها. ثانيًا: المحاولة -قدر الإمكان- أن يخرج نص الكتاب على أقرب صورة وضعه عليها المؤلف، وذلك بالمحافظة على شكل النص وموضوعه، إلا في الأمور الآتية: ١- رسم الكتاب، فقد رسمته بالرسم في العصر الحاضر، غير مشير إلى ذلك في الهامش. ٢- إعجام ما أهمله المؤلف من الكلمات، ولا أشير إلى ذلك إلا إذا اختلف المعنى بذلك الإعجام. ٣- إصلاح الخطأ، وذلك عند التيقن من أن ما في النص خطأ فأثبت ما اعتقدته صحيحًا، بين قوسين معقوفين هكذا: [] ، أما إذا كان الخطأ مشكوكًا فيه، فأشير إلى ذلك في الهامش من غير مساس بالنص.

стр. 62

٤- زيادة بعض الحروف، أو الكلمات، أو الجمل، إذا اقتضى المقام تلك الزيادة، وأضعها بين قوسين معقوفين هكذا: [] مع الإشارة إلى مصدر تلك الزيادة إن وجد، سواء كان ما صوبه الناسخ في الهامش بنفسه أو نقله عن ابن حمدان، أو وجدته في مراجع أخرى. ثالثًا: تمحيص الآراء وتحرير العزو للآراء التي يذكرها المؤلف، وذلك بإرجاعها إلى مصادرها الأصلية. رابعًا: مناقشة المؤلف في أدلته ووجه الاستدلال منها، مع مناقشته في ردوده على أدلة المخالفين، متى استلزم الأمر ذلك. خامسًا: بيان موضع الآيات من السور، مع الإشارة إلى تفسير الآية إن اقتضى المقام ذلك. وإذا ورد لفظ الآية مخالفًا لما في المصحف العثماني، فلا يخلو الأمر إما أن يكون ذلك قراءة أو لا، فإن كان قراءة أثبتها في النص، وأشير في الهامش إلى أنها قراءة، مع بيان من قرأ بها، ومن قرأ بما في المصحف العثماني مع ملاحظة أن الوارد في الكتاب قراءات سبعية متواترة -وإما أن يكون غير قراءة، بل خطأ فأثبت الصواب مع الإشارة إلى ما ورد من الخطأ في الهامش. سادسًا: تخريج الأحاديث الواردة في الكتاب والكلام بالتفصيل على الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وبيان أقوال علماء الجرح والتعديل في رواة تلك الأحاديث، مع إبداء ملاحظاتي على ذلك. سابعًا: تخريج الآثار الواردة في الكتاب. ثامنًا: عزو الروايات التي ينقلها المؤلف عن الإمام أحمد إلى مصادرها إن وجدت

стр. 63

تاسعًا: عزو الأبيات الشعرية إلى قائلها، وإرجاعها إلى دواوين أصحابها إن وجدت أو إلى المراجع الأصيلة لشعر الشاعر. عاشرًا: عزو الأمثال مع بيان القائل للمثل والمناسبة التي قيل فيها. حادي عشر: شرح المفردات اللغوية الغريبة. ثاني عشر: شرح المصطلحات الأصولية الغريبة. ثالث عشر: ربط موضوعات الكتاب بعضها ببعض؛ حتى يتمكن القارئ من التصور الكامل للموضوع الذي يريد بحثه. رابع عشر: يعتبر هذا الكتاب من أهم كتب الحنابلة في أصول الفقه، إن لم يكن أهمها؛ لذلك حرصت على ربطه بكتب الحنابلة في الأصول وبخاصة تِلْمِيذَي المؤلف: أبي الوفاء بن عَقيل البَغدادي١، وأبي الخطاب الكلوذاني٢، فقد اعتمدا على شيخهما كثيرًا، وناقشاه في بعض اختياراته، وقصدي من ذلك إتاحة الفرصة للقارئ ليناقش ويقارن، حتى يستطيع تحديد المذهب الحنبلي في القضية التي يبحثها. خامس عشر: التنبيه على التعبير الذي يرد غير متمش مع فصيح اللغة العربية، كما نبهت على الأخطاء النحْوية. سادس عشر: التعريف بالأعلام، وذلك بإيراد ترجمة قصيرة تتضمن اسم العَلَم، وولادته، ومذهبه، وبعض كتبه، ووفاته. سابع عشر: التعريف بالكتب الوارد ذكرها في الكتاب، مع بيان

стр. 64

المطبوع والمخطوط، ما أمكن ذلك. ثامن عشر: التعريف بالمدن والبلدان والمواضع الغريبة الوارد ذكرها. تاسع عشر: التعريف بالطوائف والفرق والمذاهب. عشرون: وضع الفهارس الفنية العامة، وتشتمل على ما يلي: ١- فهرس الآيات القرآنية. ٢- فهرس الأحاديث. ٣- فهرس الآثار. ٤- فهرس القوافي وأنصاف الأبيات. ٥- فهرس الأمثال. ٦- فهرس الأعلام. ٧- فهرس الطوائف، والفرق، والمذاهب. ٨- فهرس القبائل والجماعات. ٩- فهرس الأماكن والبلدان. ١٠- فهرس الكتب. ١١- فهرس الموضوعات. وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.

стр. 65

افتتاحية الكتاب ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [الحمد لله المتقرب إليه به، حمد الراضي من عباده بشكره، وإياه أسأله التوفيق بمنه، وأن يصلي على محمد خيرته من خلقه، وعلى أهله وأصحابه من بعده، وبه أستعين على ما قصدته من رحمته] ١. ............................٢ [والفقه في اللغة: العلم، يقال: فلان يفقه الخير والشر، ويفقه كلام فلان أي: يفهمه ويعلمه] ٣ [وسمي العالم عالمًا] [٢/ أ] بما يتعاطاه من العلوم.

стр. 66

وذكر ابن قتيبة١ في جوابات مسائل سئل عنها فقال: "الفقه في اللغة: الفهم، يقال: فلان لا يفقه قولي. وقال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ ٢ أي لا تفهمونه، ثم يقال للعلم، الفقه؛ لأنه عن الفهم يكون، والعالم فقيه؛ لأنه يعلم بفهمه"٣، فهذا موضوعه في اللغة٤. وأما موضوعه عند الفقهاء والمتكلمين فهو: العلم بأحكام أفعال المكلفين

стр. 67

الشرعية دون العقلية١. نحو التحريم والتحليل والإيجاب والإباحة والندب وصحة العقد وفساده ووجوب غرم وضمان قيمة متلف وجناية. وإطلاق اسم الفقه لا يجري على العلم بالنجوم والطب والفلسفة، وإنما يجري على العلم بأحكام أفعال المكلفين الشرعية٢.

стр. 68

وأما أصول الفقه فهو: عبارة عما تبنى عليه مسائل الفقه، وتعلم أحكامها به؛ لأن أصل الشيء ما تعلق به وعرف منه، إما باستخراج أو تنبيه١. فسميت هذه الأصول بهذا الاسم؛ لأن بها يتوصل إلى العلم بغيرها، فتكون أصلا له، فلا يجوز أن يقال: إن [الكلام في] أصول الفقه هو: الكلام في أدلة الفقه؛ لأن من ذكر الدلالة على إثبات صيغة العموم لا يقال: إنه ذكر دليلًا في الفقه، وإنما أدلة الفقه: عبارة عن استعمال ألفاظ العموم وطرق الاجتهاد. والكلام في أصول الفقه ما يدل على إثبات مقتضى هذه الأشياء وموجبها وصحتها وفسادها، ولا يجوز أن تعلم هذه الأصول قبل النظر في الفروع؛ لأن من لم يعتد طرق الفروع والتصرف فيها، لا يمكنه الوقوف على ما يبتغي بهذه الأصول من الاستدلال والتصرف في وجوه القياس والمواضع التي يقصد بالكلام إليها، ولهذا يوجد أكثر من ينفرد بعلم الكلام دون الفروع مقصرًا في هذا الباب، وإن كان يعرف طرق هذه الأصول وأدلتها٢.

стр. 69

وإذا كان القصد من [٢/ ب] ١ وما هو متعلق بها [الذي] ٢ يقول: إن أصول الفقه وأدلة الشرع على ثلاثة أضرب: أصل، ومفهوم أصل واستصحاب حال. وقد قيل: إن أصول الفقه وأدلة الشرع على ضربين أحدهما: ما طريقه الأقوال والآخر الاستخراج. فأما الأقوال: فهي مثل النص والعموم والظاهر ومفهوم الخطاب وفحواه والإجماع. وأما الاستخراج فهو القياس. والأول أصح؛ لأنه أعم، وذلك أنه يدخل فيه دليل الخطاب واستصحاب الحال، وتلك أصول عندنا. ولم أذكر قول الواحد من الصحابة إذا لمن يخالفه غيره؛ لأن الرواية عن الإمام أحمد٣ ﵀ مختلفة، ونحن نذكره مفردًا إن شاء الله تعالى.

стр. 70

فأما الأصل فثلاثة أضرب: الكتاب والسنة والإجماع. فأما الكتاب فضربان: مجمل ومفصل، ويأتي شرحهما في باب الحدود١. وأما السنة فعلى ضربين: ضرب يؤخذ من النبي ﷺ مشاهدة وسماعًا. فهذا يجب على كل أحد قبوله واعتقاده على ما جاء به من وجوب وندب وإباحة وحظر، ومن لم يقبله كفر؛ لأنه كذبه في خبره. وضرب يؤخذ خبرًا عنه، والكلام فيه في موضعين: أحدهما في إسناده، والآخر في متنه، فأما الإسناد فضربان: أحدهما متواتر والآخر آحاد. والمتن على ضربين: قول وفعل وإقرار على قول وفعل، ويأتي شرح ذلك في باب الأخبار٢. وأما الإجماع: فيأتي الكلام في تفصيله في باب الإجماع٣. وأما مفهوم الأصل فذلك على ثلاثة أضرب: مفهوم الخطاب ودليله ومعناه، ويأتي شرح ذلك في باب الحدود٤. وأما استصحاب الحال فذلك على ضربين: أحدهما: استصحاب براءة الذمة من الواجب حتى يدل دليل شرعي

стр. 71

عليه، وهذا صحيح بإجماع أهل العلم، وذلك مثل أن يسأل حنبلي عن الوتر فيقول: ليس بواجب١؛ لأن الأصل براءة ذمته حتى يدل الدليل الشرعي على وجوبه. والثاني: استصحاب حكم الإجماع، فهو أن تجمع الأمة على حكم ثم تتغير صفة المجمع عليه، ويختلف المجمعون فيه، هل يجب استصحاب حال الإجماع بعد الاختلاف حتى ينقل عنه الدليل أم لا؟ على خلاف بينهم، يأتي الكلام فيه٢ إن شاء الله تعالى٣.

стр. 72

باب ذكر حدود مدخل ... باب ذكر حدود ١: تحديد٢ أصول الفقه من ألفاظها.

стр. 73

فصل: [في تعريف الحد] : معنى الحد هو: الجامع لجنس ما فرقه التفصيل، المانع من دخول ما ليس من جملته فيه١. ولذلك سمي البواب حدادًا؛ لأنه يمنع من ليس من أهل الدار من الدخول إليها.

стр. 74

وسموا الحديد بهذا الاسم؛ لأنه يمنع من وصول السلاح إلى المتحصن به. وسميت حدود الدار والأرض؛ لأنها تمنع أن يدخل في البيع ما ليس [٣/ أ] من البيع، وكذا يخرج منه ما ليس هو من المبيع، وسميت العقوبة حدًّا؛ لما فيها من المنع من مواقعة الفواحش. ومنه إحداد المرأة في عدتها؛ [لأنها تمتنع به] ١ من الطِّيب والزنية. والزيادة في الحد نقصان في المحدود؛ لأن الحد [متى جمع ذواتًا كانت] ٢ متفرقة حال التفصيل، فمتى ضم إليه [قدر] ٣ زائد على المذكور خرج بعض الذوات من جملة الكلام، فيكون الحد للبعض٤، بعد أن كان للجميع. وقال أبو بكر الباقلاني٥: الزيادة فيه على ضربين:

стр. 75

منها ما هو نقصان منه، ومنها ما هو ليس بنقصان. فأما التي هي نقصان نحو قولك: حد الواجب أنه في فعله ثواب، وفي تركه عقاب، فهذا يوجب خروج كل ما ليس بصيام عن كونه واجبًا، فعادت بالنقصان. وأما ليس بنقصان نحو قولك: حد الواجب: أنه فرض في فعله ثواب، وفي تركه عقاب، فكل فرض واجب. وأما النقصان من الحد فإنه أبدًا زيادة فيه، نحو قولك: حد الواجب ما كان في فعله ثواب، ولا يقرن به في تركه عقاب، فيدخل النفل في جملة الواجب؛ لأنه مما عليه ثواب.
следующие страницы →