← Тараджим

Тараджим · id 22797

مناقب الشافعي للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (959 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، سمعت الحسين بن علي يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن إسحاق يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: والله ما اجترأتُ أن أشرب الماء والشافعيّ ينظر إليَّ هيبةً له. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الطيَّب: عبد الله بن محمد القاضي، حدثنا أبو جعفر: محمد بن عبد الرحمن، حدثنا أحمد بن روح، حدثنا الربيع قال: سمعت الشافعي يقول: كنت (١) آتي «سفيان بن عيينة» فلا أُسلِّم عليه حتى يكون هو الذي يبدأني فيلتفت إليّ فيقول: كيف أصبحت أصلحك الله؟ وذلك أنه كان إذا بدأه إنسان بالسلام ردّ عليه بضيق: كيف أصبحت؟! كيف أصبحت؟! أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي، حدثنا الحسن بن رشيق، إجازة، حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال لي الشافعي: قيل لسفيان بن عيينة، وقد ضاق خلقه: يا محمد (٢)، يأتيك قوم من أقطار الأرض فتضيق عليهم؟! يوشك أن يذهبوا ويتركوك. قال: هم إذاً حَمْقَى مثلك إن تركوا ما ينفعهم لسوء خلقي. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا أبو عوانة، حدثنا الربيع بن سليمان قال:

стр. 737

قال الشافعي: قيل لابن عيينة: إن قوما يأتونك (١) من أقطار الأرض فتغضب عليهم! يوشك أن يذهبوا أو يتركوك. قال: هم حمقى إذاً مثلك أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي (٢). كذا في رواية الربيع. وأخبرنا أبو الفضل بن أبي سعد الهَرَوِي - قدم علينا حاجًّا - قال: حدثنا أبو أحمد: محمد بن الغطريف (٣) الغطريفي، بجرجان، حدثنا أبو عوانة، سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: كان يختلف إلى «الأعمش» رجلان: أحدهما (٤) كان الحديث من شأنه، والآخر (٥) لم يكن الحديث من شأنه، فغضب الأعمش يوما على الذي من شأنه الحديث، فقال الآخر: لو غضب عليَّ كما غضبَ عليك لم أعد إليه: فقال الأعمش: إذاً هو أحمق مثلك، يترك ما ينفعه لسوء خلقي (٦). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أحمد بن الحسين الصوفي، حدثنا أحمد ابن محمد بن الحسين المصري، سمعت الربيع بن سليمان يقول: ألحَّ على الشافعي، ﵀، قومٌ من أصحاب الحديث فقال: لا تكلّفوني أن أقول لكم ما قال «محمد بن سيرين» لرجل ألحّ عليه: إنَّك إن كلَّفتني ما لم أُطِقْ ... ساءَكَ ما سرَّكَ منّي من خُلُقْ

стр. 738

أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: وكنا يوما عنده، فقرأ لنا فاستزدناه فقال: سمعت الشافعي يقول: كلَّ يومٍ لا يُنِيلُ المَعْدِن. أخبرنا أبو محمد: عبد الله بن يوسف الأصفهاني، سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول (١): كتب إليَّ أبو يعقوب البويطي من الحبس: أن اصبر نفسك للغرباء، وأحسن خلقك لأهل خلقتك؛ فإني كنت أسمع الشافعي كثيراً يتمثل بهذا البيت: أُهينُ لهم نَفْسِي لكي يُكرمُونَها ... ولَنْ تُكْرَمَ النَّفْسُ التي لا تُهِينُها (٢) أخبرنا محمد بن عبد الله، سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب (٣) يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال لي الشافعي: لو أستطيع أن أطعمك العلم لَأَطْعَمْتُكَهُ. أخبرنا محمد بن عبد الله، سمعت أبا العباس: محمد بن يعقوب، سمعت الربيع بن سليمان يقول: (٤)

стр. 739

قال لي الشافعي: الموعظة للعوَام، والنصيحة للإخوان، والتذكرة للخواص منهم - فَرْضٌ افترضه الله على عقلاء المؤمنين، ولولا ذاك لبطلت السنة وتعطّلت الفرائض (١). أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت أحمد بن محمد بن رميح الحافظ يقول: سمعت أبا طلحة: أحمد بن محمد بن عبد الكريم، بالبصرة، يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: زينة العلماء التقوى، وحِلْيَتُهم حسن الخلق، وجمالُهم كرمُ النفس. قال: وسمعت الشافعي يقول: لا عيب بالعلماء أعظم من رغبتهم فيما زهَّدهم الله فيه، وزهدهم فيما رغّبهم الله فيه. أخبرنا محمد بن الحسين السلمي، سمعت أبا عمرو: محمد بن جعفر بن محمد ابن مطر يقول: سمعت إبراهيم بن محمود يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: زينة العلماء (٢) الورع والحلم. وبإسناده قال: سمعت الشافعي يقول: لا يجمل العلم ولا يحسن إلا بثلاث خلال: تقوى الله، وإصابة السنة، والخشية.

стр. 740

أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد، أخبرني نصر بن محمد بن أحمد الصوفي، سمعت أبا بشر: محمد بن أحمد يقول: سمعت الحسن بن سعيد المقري، حدثنا محمد بن زياد الحضرمي، حدثنا حرملة بن يحيى التّجيبي. سمعت الشافعي يقول: كتبَ حكيمٌ إلى حكيمٍ: يا أخي قد أوتيت علماً، فلا (١) تُدَنِّس علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يومَ يسعى أهلُ العلم بنور علمهم (٢). أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم المقري، ببغداد، يقول: سمعت أبا بكر الخلاّل يقول: سمعت الشافعي يقول: ليس العلم ما حُفِظَ، العلم ما نَفَع. أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين الصوفي قال: سمعت أبا علي: محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول: سمعت يوسف ابن عبد الأحد يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي، ﵁: يا أبا موسى، قد أَنِسْتُ بالفقر حتى لا أستوحش منه. قال: وسمعت الشافعي يقول: يا أبا موسى، أَزْيَنُ شيء بالعلماء الفقرُ مع القناعة، والرضا بهما. قال: وسمعت الشافعي يقول: فقر العلماء فَقْرُ اختيار، وفَقْرُ الجهّال فقر اضطرار (٣).

стр. 741

قال: وقال الشافعي: يا أبا موسى، لقد (١) أفلستُ ثلاث مرات، ولقد رأيتني آكل السمك بالتمر لا أجد غيرهما. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني الحسين بن محمد الدّارمي قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد بن إدريس - قال: حدثني أبي قال: حدثني هارون بن سعيد الأَيْلِي قال: قال لنا الشافعي: أخذت اللبان سنة للحفظ فأعقبني صبَّ الدم سنة (٢). أخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرني أبو تراب المُذَكِّر قال: حدثنا محمد بن المنذر قال: حدثنا ابن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: قال محمد بن الحسن (٣): لا يصلح [في] (٤) هذا الشأن إلا من أحرق قلبه البن. قلت: والبن فيما بلغني: كامخ (٥) يصنع بالشّامات ومصر من عكر المرى يتأدم به الغرباء. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو زْرْعَة الرّازي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الصابوني قال: سمعت الربيع بن سليمان. وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أنبأنا علي بن أبي عمر البَلْخِي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين قال: سمعت الربيع بن سليمان قال:

стр. 742

سمعت الشافعي يقول: المراء في العلم يقسِّي القلب، ويورث (١) الضّغائن. أخبرنا محمد بن الحسين قال: سمعت منصور بن عبد الله الأصبهاني يقول: سمعت الحسين بن يوسف الرَقَي يقول: سمعت ابن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: من إِذَالَةِ (٢) العلم أن تناظر كلَّ من ناظرك وتُقاوِلَ كلَّ من قَاوَلَك. أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الحسن قال: سمعت محمد بن علي الحافظ يقول: سمعت أبا بكر بن زياد يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم (٣)، ثم أنشأ يقول: ومنزلَةُ الفقيهِ من السّفيهِ ... كمنزلةِ السّفيهِ من الفقيه فهذا زاهدٌ في قرب هذا ... وهذا فيه أزهد منه فيه أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله: محمد بن عبد الله الصّفّار يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سمعت الشافعي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت «محمد بن عجلان» يقول: إذا أَغْفَلَ العالم «لا أَدْرِي» أُصِيبت مقاتله. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله المسافري قال: حدثنا محمد بن المنذر قال:

стр. 743

حدثنا محمد بن عبد الحكم قال: سألت الشافعي عن «المُتْعَةِ»: أكان يكون فيها طلاق أو ميراث أو نفقة تجب أو شهادة؟ قال: لا والله ما ندري. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد بن إدريس - قال: حدثني أبي قال: أخبرني يونس قال: كلّمني الشافعي مرة في مسألة وتَراجَعْنا فيها فقال: إني لأجد فُرْقانَهَا في قلبي وما أَقدِرُ أن أثبته بلساني. أخبرنا محمد (١) بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد: حسّان بن محمد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمود قال: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول لأبي علي بن مِقْلاَص (٢): تريد تَحْفَظُ الحديثَ وتكون فقيها؟ هيهات ما أبعدك من ذلك (٣). قلت: وإنما أراد به حِفْظَهُ على رَسْم أهل الحديث من حفظ الأبواب والمذاكرة بها، وذلك علم كثير إذا اشتغل به فربما لم يتفرّغ إلى الفقه. فأمّا الأحاديث التي يحتاج إليها في الفقه فلابد من حفظها معه، فعلى الكتاب والسنة بناء على أصول الفقه وبالله التوفيق. وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله: محمد بن إبراهيم المؤذّن قال: سمعت عبد الله بن محمد بن الحسن يقول: سمعت إبراهيم بن محمد الصَّيْدَلاَنِي يقول:

стр. 744

سمعت إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلِيّ يقول: ذاكرت الشافعي فقال: لو كنت أحفظُ كما تحفظُ (١) لغلبت أهل الدنيا. وهذا لأن إسحاق الحنظلي كان يحفظه على رسم أهل الحديث، ويَسْرُدُ أبوابه سَرْداً، وكان لا يهتدي إلى ما كان يهتدي إليه الشافعي من الاستنباط والفقه. وكان الشافعي يحفظ من الحديث ما كان يحتاج إليه، وكان لا يستنكف من الرجوع إلى أهله فيما اشتبه عليه منه؛ وذلك لشدة اتقائه لله ، وخشيته منه، واحتياطه لدينه. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو تراب المُذَكِّر، بالنّوقان، قال: حدثنا محمد بن المنذر قال: سمعت محمد بن أحمد بن الحسين (٢) قال: سمعت «الحُمَيْدِيّ» يقول: صحبت «الشافعي» من مكة إلى مصر فكنت أستفيد منه «المسائل»، وكان يستفيد مني «الحديث». أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: سمعت أبا تراب: محمد بن أبي سهل الطّوسي يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت صاحب بَلْغَمٍ أحفظ من «الحميدي» وكان (٣) يحفظ لسفيان بن عيينة عشرة آلاف حديث. وأخبرنا أبو عبد الله قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - قال: حدثنا أبو بكر بن إدريس وَرَّاق الحُمَيْدِي قال:

стр. 745

قال الحميدي: كنا نريد أن (١) نردّ على «أصحاب الرأي» فلم نحسن (٢) كيف نرد عليهم حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا. وأخبرنا محمد بن الحسين بن موسى قال: حدثنا يوسف بن عمر الزّاهد، ببغداد، قال: حدثنا أبو الفضل الطّوسي الفقيه قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: قال لنا الشافعي، ﵀: أنتم أعلم بالحديث مني، فإذا صح عندكم الحديث عن النبي، ﷺ ، فقولوا لنا حتى نأخذ (٣) به. وأخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد الحنظلي - قال: أخبرني أبو عثمان الخوارزمي، نزيل مكة، فيما كتب إليَّ قال: حدثنا أبو تراب: حميد بن أحمد البصري قال: كنت عند أحمد بن حنبل، نتذاكر في مسألة، فقال رجل لأحمد: يا أبا عبد الله. لا يصح فيه حديث. فقال: إن لم يصح فيه حديثٌ ففيه قول الشافعي، وحجته أثبت شيء فيه (٤). ثم قال: قلت للشافعي: ما تقول في مسألة كذا وكذا؟ فأجاب فيها، فقلت: من أين قلت؟ هل فيه حديث أو كتاب؟ قال: بلى. فَنَزَعَ في ذلك حديثاً للنبي، ﷺ ، وهو حديث نصّ (٥).

стр. 746

فعلى هذا كان طريق أهل الورع من أهل العلم والفقه: لا يستنكفون من أخذ بعضهم عن بعض حتى يكونوا على خبرة من دينهم. وبالله التوفيق. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله: محمد بن زياد العدل يقول: سمعت أبا بكر: محمد بن إسحاق يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: ما أحدٌ أَوْرَع لخالقه من الفقهاء. أخبرنا محمد بن أبي الحسن (١) الصوفي قال: سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سمعت الحسين بن علي بن يزدانيار يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: إن لم يكن الفقهاء أولياء الله في الآخرة فما لِله وليَّ. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا علي الزَّعوري يقول: سمعت الزبير الأَسداباذِي يقول: سمعت أحمد بن يحيى بن بكير (٢) المصري يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء الله، ، فما لله ولي. قرأت في كتاب أبي نعيم الأصبهاني. وأخبرني به الثقة من أصحابنا عنه: عن الحسن بن سعيد بن جعفر قال: حدثنا محمد بن زغبة قال: سمعت يونس ابن عبد الأعلى يقول:

стр. 747

سمعت الشافعي يقول: كفى بالعلم فضيلة أنّه يدعيه من ليس فيه ويفرح إذا نسب إليه، وكفى بالجهل شرًّا أنه يتبرأ منه من هو فيه ويغضب إذا نسب إليه. وقرأت فيه. وأخبرني به الثقة عنه: عن أحمد بن محمد بن مقسم قال: سمعت أبا بكر الخلال (١) يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: العلم مروءة من لا مروءة له (٢). * * *

стр. 748

باب ما يستدل به على اجتهاد الشافعي، ﵀، في طاعة ربه وزهده في الدنيا وحضّه عليه * * * أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو بكر: محمد بن محمد البغدادي قال: حدثنا أبو الحسن: علي بن قريش قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أثلاث: الثلث الأول يكتب، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام (١). وأخبرنا الحسين بن محمد بن الحسين الدّينوري، بالدّامعان، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن شيبة قال: حدثنا أحمد بن علي بن حمدويه المروزي قال: سمعت زكريا بن يحيى السّاجي، عن الربيع بن سليمان. فذكره (٢). وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي، عن الزبير بن عبد الواحد قال: أخبرني القزويني (٣) - قاضي مصر - قال: سمعت الربيع يقول: قد نمت (٤) في منزل الشافعي ليالي كثيرة فلم يكن ينام [من الليل] (٥) إلا أيسره.

стр. 749

وعن الزبير قال: حدثني العباس بن الفضل الأرسوفي قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: خرجت مع محمد بن إدريس الشافعي من الفسطاط إلى الإسكندرية مرابطا (١)، وكان يصلي الصلوات الخمس في المسجد الجامع، ثم يسير إلى المَحْرَس فيستقبل البحر بوجهه جالساُ يقرأ القرآن في الليل والنهار حتى أُحصيت عليه ستين ختمة في شهر رمضان. وبهذا الإسناد عن الأرسوفي قال: سمعت بحر بن نصر يقول: ما رأيت ولا سمعت كان في عصر الشافعي أتقى لله ولا أورع من الشافعي، ولا أحسن صوتا منه بالقرآن. أخبرنا أبو عبد الرحمن: محمد بن الحسين السّلمي قال: أنبأنا أبو نصر: محمد بن علي بن طلحة المروروذي قال: حدثنا أبو سعيد: أحمد بن علي الأصبهاني قال: حدثنا زكريا بن يحيى السّاجي قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا حسين الكرابيسي قال: بت مع الشافعي ثمانين ليلة، فكان يصلي نحو ثلث الليل، وما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكْثَرَ فمائة، وكان لا يمرْ بآيةِ رحمةٍ إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين، ولا يمر بآيةِ عذابٍ إلا تعوذ بالله منها وسأل النجاة لنفسه ولجميع المؤمنين، فكأنما جمع له الرجاء والرّهبة معا (٢). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أحمد بن محمد بن مهدي

стр. 750

المُسَافِرشي، بالنّوقان، قال: حدثنا محمد بن المنذر بن سعيد قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الحديدي يقول: كان الشافعي يختم في كل شهر [رمضان ستين ختمة، لا يحسب شيئا من ذلك في الصلاة. وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت علي بن عمر الحافظ يقول: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: كان الشافعي يختم في كل شهر] (١) ثلاثين ختمة وفي شهر رمضان (٢) ستين ختمة سوى ما يقرأ في الصلاة. قال: وكان يحدث وطست بجنبه فقال يوما: اللهم إن كان لك فيه رضا فزد. قال: فبعث إليه «إدريس بن يحيى المُعَافِرِي»: لَسْتَ من رجال البلاء؛ فَسَل الله العافية (٣). أخبرنا محمد بن الحسين الصّوفي قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، ببغداد، قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو الحديد: عبد الوهاب ابن سعيد قال: حدثنا العباس بن محمد البصري قال: حدثني سليمان بن داود المهدي قال: كان الشافعي ﵁ إذا حدث كأنه يقرأ سورة من القرآن، ومرض مرضة شديدة فقال: إن كان هذا لك رضا فزد. فبلغ ذلك «إدريس الخولاني» فبعث إليه: يا أبا عبد الله، لسنا وانت من

стр. 751

رجال البلاء. قال: فبعث إليه الشافعي، ﵁: ادع الله يا أبا عمرو. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن علي قال: أخبرنا عبد الرحمن قال: حدثني أبي قال: حدثنا حرملة قال: سمعت الشافعي، ﵀، يقول لي (١): اذهب إلى إدريس بن يحيى العابد وقل له يدعو الله لي. وبهذا الإسناد قال: حدثني حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: وددت أن كل علم أعلمه يعلمه الناس أُوجَر عليه ولا يحمدونني (٢) أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثني أبو بكر: محمد بن محمد المقري قال: أخبرنا أبو القاسم: جعفر بن محمد قال: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال: دخل بعض فقهاء أهل مصر على الشافعي في السحر (٣) وبين يديه المصحف فقال: شغلكم الفقه عن القرآن، إني لأصلي العتمة وأضع المصحف بين يدي فما أطبقه حتى أصبح. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان (٤) يقول: سمعت عبد الرحمن بن محمد الرازي يقول: سمعت محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت «الحارث بن مسكين» يقول: مازال في نفسي من الشافعي حتى

стр. 752

بلغني أنه سئل عن الأكفاء فقال: الأكفاء في الدين ليس الأكفاء من الحسب (١) في شيء. فعلمت أنه لم يحوجه إلى هذا إلا الديانة وهو رجل من قريش. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله: أحمد بن محمد المسافري قال: حدثنا محمد بن المنذر بن سعيد قال: أخبرنا محمد بن عبد الحكم قال: قال لي الحارث بن مسكين: لقد أحببت الشافعي وقرب من قلبي لما بلغني أنه يقول: الكفاءة [في الدين لا في النسب. قال البيهقي: وإنما أراد الكفاءة] (٢) التي يفسخ بعدمها النكاح وهي إسلام الزوج، فأما عدم الكفاءة في النسب فإن الولي والرشيدة إذا رضيا به صح النكاح (٣) قال الشافعي في «كتاب النكاح» (٤): وليس نكاح غير الكفء محرما فأرده كل حال إنما هو نقص على المزوجة والولاة، فإذا رضيت المزوجة ومن له الأمر معها بالنقص لم أرده. أخبرنا به أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس الأصم قال: حدثنا الربيع قال: حدثنا الشافعي فذكره. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زُرْعة الرازي يقول: سمعت أحمد بن محمد بن الحسين المصري يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: لو كانت الكفاءة في النسب لم يكن أحد من خلق الله كفْئاً لبنات النبي، ﷺ ، وقد زوج النبي، ﷺ ، ابنته أبا العاص بن الربيع. وأخبرنا أبو عبد الله قال: حدثنا أبو الوليد: حسان بن محمد الفقيه قال: حدثنا إبراهيم بن محمود قال:

стр. 753

سمعت الربيع يقول: سأل رجل الشافعي: أيتزوج الرجل بالعربية وهو ليس من العرب؟ فقال: سل المزني؛ فإني رجل من قريش. قلت: وإنما قال ذلك لأنه لا يجوز ذلك إلا برضا الولاة الذين إليهم أمرها وبرضاهم وهي رشيدة، فلم يرد تولي الجواب بنفسه وهو قرشي، ولم يحمله كونه قرشيا على أن يرد نكاح غير الكفء في النسب بكل حال؛ لأنه رأى الحق في غيره فتبع الحق دون الهوى. وهذا أشبه بما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: وأما قول أبي يوسف: لا تؤخذ الجزية من العرب. فنحن كنا على هذا أحرص لولا أن الحق في غيره. قال: فلم يكن لنا أن نقول إلا بالحق: لقد أخذ رسول الله، ﷺ ، الجزية من البدر الغساني ويروون أنه صالح رجالا من العرب على الجزية. فأما عمر ابن الخطاب ومن بعده من الخلفاء إلى اليوم فقد أخذوا الجزية من بني تعلب وتنوخ وبهراء وخلط من العرب، وهم إلى الساعة مقيمون على النصرانية يضاعف عليهم الصدقة وذلك جزية، وإنما الجزية على الأديان لا على الأنساب ولولا أن نأثم بتمنّي باطل وَدِدنا أن الذي قال أبو يوسف كما قال وأن لا يَجْري صَغار على عربي، ولكن الله أجلّ في أعيننا من أن نحب غير ما قضى به. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله الرّملي يقول: سمعت أبا علي: أحمد بن علي الدمشقي يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي وسئل ما الظرف؟ قال: الوقوف مع الحق كما وقف.

стр. 754

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن علي بن محمد بن يحيى قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد بن إدريس - قال: أخبرني أبو محمد السجستاني - نزيل مكة - فيما كتب إليّ قال: قال الحارث بن مسكين: أراد الشافعي الخروج إلى مكة فأسلم إلى قَصَّار ثياباً بَغْدَاديّة (١) مرتفعة، فوقع الحريق فاحترق دكّان القصّار والثياب، فجاء القصار ومعه قوم فتحمّل بهم على الشافعي في تأخيره ليدفع إليه قيمة الثياب، فقال له الشافعي: قد اختلف أهل العلم في تضمين القصّار، ولم أتبين أن الضمان يجب، فلست أضمنك شيئا. كذا في كتاب شيخي الحارث بن مسكين، وحكاه داود بن علي بن الحارث بن سريج عن الشافعي بمعناه (٢). أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: حدثنا أبو نصر: محمد بن علي بن طلحة المروروذي قال: حدثنا أحمد بن علي الأصبهاني قال: حدثنا زكريا بن يحيى السّاجِي قال: حدثني ابن بنت الشافعي قال: ولى الشافعي اليمن وهو حَدَثٌ فحكم بأشياء وسَنَّها فإن أهل اليمن إلى يومنا يقولون في أشياء: سنة الشافعي، سنة الشافعي. أخبرنا أبو زكريا: يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: سمعت الزبير ابن عبد الواحد يقول: حدثنا أبو يحيى: زكريا بن يحيى الساجي بالبصرة قال: حدثنا أحمد بن مدرك (٣) الرازي قال:

стр. 755

حدثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله قط صادقا ولا كاذبا. وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى بن حرملة التجيبي قال: سمعت عمي حرملة يقول: سمعت الشافعي يقول: ما كذبت قط، ولو كذبت لما تَأَتَّى (١) لي شيء مما أمدح به، وما حلفت بالله لا صادقا ولا آثما. [وفي رواية: صادقا ولا كاذبا] (٢). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: قال أبو الوليد فيما بلغني عنه قال: حدثنا أبو جعفر الأَرْزُناني (٣)، عن طاهر بن يحيى بن حرملة، عن عمه. عن الشافعي، ﵁، قال: ما تركته في شتاء ولا صيف. يعني غسل يوم الجمعة. وقرأت في «سنن حرملة» رواية أبي عبد الله: أحمد بن طاهر بن حرملة عن جدّه:

стр. 756

عن الشافعي قال: ما أحب لأحد ترك غسل يوم الجمعة، وما علمتني تركته قط في برد ولا في حر (١) ولا غيره، والله محمود، ولكن ليس له ما أحببت منه لنفسي يمنعني أن أؤدّي فيه علما، وأسأل الله فيه الأجر والتوفيق. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن (٢) قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن محمد ابن إدريس الرازي - قال: أخبرني أبو محمد السجستاني - نزيل مكة - في كتابه قال: إن الحارث بن سريج قال (٣): دخلت مع الشافعي على خادم للرشيد وهو في بيت قد فرش بالديباج، فلما وضع الشافعي رجله على التعبة أبصره فرجع ولم يدخل، فقال له الخادم: ادخل. فقال: لا يحل افتراش هذا. فقام الخادم فتبسم حتى دخل بَيْتاً (٤) قد فرش بالأرمني فدخل الشافعي، ثم أقبل عليه فقال: هذا حلال وذلك حرام، وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمنا. فتبسم الخادم وسكت (٥). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني نصر بن محمد العطار قال: حدثنا أبو الحسين: أحمد بن عبد الله بن إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا القاسم بن محمد التّبوذكي قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا الشافعي قال: حدثنا فُضَيل بن عِيَاض قال: حدثنا هشام بن حسّان قال:

стр. 757

مرَّ الحجاج بن يوسف بالحسن أو غيره فقال له: يا أبا سعيد، مالك لا تأتينا؟ فقال له: وما أصنع بك؟ إن أنا أتيتك فأدنيتني فَتَلْتَنَى (١)، وإن أنت أقصيتني غممتني، وما عندي من الدنيا شيء أخافك عليه، ولا عندك من الآخرة ما أطلب، فعلى أي حال أجيئك؟ أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني الحسين بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: دخل سفيان الثوري على أمير المؤمنين فجعل يَتَجَانَنُ عليهم ويمسح البساط ويقول: ما أحسنه! ما أحسنه! بكم أخذتم هذا؟ ثم قال: البول البول حتى أخْرِج. يعني أنه احتال ليتباعد (٢) منهم، ويسلم من أمرهم. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو الوليد قال: حدثنا أبو نعيم عن الربيع. وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن أحمد بن حمدان يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خُزَيمة يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: ربما أتى على ثنتا عشرة سنة لا أشبع فيها شبعة إلا شبعة ألقيتها على المكان. وفي رواية أبي عبد الله قال الشافعي: ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها من ساعتي (٣).

стр. 758

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن حسان (١) الفقيه قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني قال: حدثنا أبو العباس: أحمد ابن محمد البغدادي. سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: ما شبعت منذ عشرين سنة. ورواه أبو عوانة الإسفراييني، عن الربيع، وقال: منذ سبع عشرة سنة إلا شبعة ثم أدخلت يدي فتقايأته. قلت (٢): وهذا لأن الشبع يقسي القلب، ويغطي بعض العقل، ويثقل البدن عن الاجتهاد في العبادة، وهو عند أهل الحقائق غير محمود، فكان يتنزه عن ذلك. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرني أبو القاسم: عبد الرحمن بن الحسن القاضي، شفاهاً: أن زكريا بن يحيى الساجي حدثهم قال: بلغني عن محمد بن الوزير أنه قال: ما شرب الشافعي من كوز مرتين، ولا عاود في جماع جارية مرتين. قلت: وهذا يدخل في اجتزائه بأقل الكفاية وترك التلذذ بالزيادة. أخبرنا أبو عبد الله: الحسين ين محمد بن الحسين بن عبد الله بن فنجويه الدينوري بالدامغان قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: حدثنا زكريا ابن يحيى الساجي قال: حدثنا ابن بنت الشافعي قال: سمعت أمي تقول: كان أبي لا يتطيّب

стр. 759

بالماوَرْد لموضع نكهته وقال: إنه يشبه المسكر. وأخبرنا أبو عبد الله الدينوري قال: حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال: حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال: حدثني ابن بنت الشافعي قال: سمعت أمي تقول: دخلت علينا امرأة وأبي نائم ومعها صبي فجعلت تَحدَّث إلى أن بكى الصبي فوضعت يدها على في الصبي وخرجت خوفاً أن يستيقظ أبي ببكائه. قالت: وكانت لأبي هيبة منكرة فلما استيقظ أُخبر بذلك فخرج وآلى على نفسه ألا ينام أياماً إلا والرحا عند رأسه يُطحَن بها. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت الزبير بن عبد الواحد بن أحمد الحافظ بأسدَاباذ يقول: سمعت يوسف بن عبد الأحد يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي: يا أبا موسى، أَنِسْتُ بالفقر حتى صرتُ لا أستوحش منه. أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت قعْنَبَ بن أحمد بن عمرو بن مُجَاشِع يقول: سمعت محمد بن أحمد ابن وَرْدَان يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال عبد الله بن عبد الحكم للشافعي: إن عزمت أن تسكن البلد - يعني مصر - فليكن لك قوت سنة، ومجلس من السلطان تَتَعَزَّزُ به. فقال له الشافعي: يا أبا محمد، من لم تعزَّه التقوى فلا عِزَّ له، ولقد ولدت بغزة، ورُبِّيت بالحجاز وما عندنا قوت ليلة، وما بتنا جياعاً. أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الحسن قال: سمعت علي بن سعيد بن عثمان

стр. 760

الثغري (١) يقول: سمعت عبد السلام بن محمد المخزومي يقول: أخبرني الحسن ابن حبيب قال: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: ما فزعت من الفقر (٢) قط، ولقد مر بي برهة من دهري آكل الرَّخْف (٣) وأشرب عليها الماء. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: أخبرني محمد بن يونس (٤) الدقيقي قال: قال محمد بن إسحاق: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: لا يستوحش أحدكم من الإفلاس؛ فإني قد أفلست ثلاث مرات ثم أَيْسَرْت. أخبرنا محمد بن الحسين بن يحيى [قال: سمعت الحسين بن يحيى (٥)] يقول: سمعت محمد بن أحمد الشافعي يقول: سمعت أبا العباس المروزي (٦) يقول: قال الشافعي: طلبُ فُضول الدنيا عقوبةٌ عاقب الله بها أهل التوحيد. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي قال: سمعت الشافعي ﵁ يقول: لو أن الدنيا عِلْقٌ (٧) يباع في السوق لما اشتريته برغيف؛ لما أعلم فيه من الآفات. وأخبرنا أبو عبد الرحمن قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول:

стр. 761

سمعت المزني يقول: قلت للشافعي: مالك بدُّ من إمساك العصا ولست بضعيف؟ قال: لأذكر أنّي مسافر. يعني في (١) الدنيا. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا الحسن بن رشيق، إجازة، قال: حدثنا محمد بن يوسف الخياط قال: حدثنا الطَّحاوِي قال: قال البُوَيْطِي: سمعت الشافعي يقول: أَبْيَنُ ما في الإنسان ضعفُه، فمن شهد الضعف من نفسه نال الاستقامة مع الله تعالى. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا بكر بن شاذان يقول: سمعت أبا الفضل بن مهاجر يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: من غلبت عليه شدة الشهوة لحب الدنيا لزمته العُبُودِيّة لأهلها، ومن رضى بالقُنُوع زال عنه الخُضُوع. أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد قال: سمعت منصور بن عبد الله الهَروِيّ يقول: سمعت أبا علي الأستاذ، بالبصرة، يقول: سمعت زكريا بن يحيى السّاجِي يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: خير الدنيا والآخرة في خمس خصال: غنى النفس، وكف الأذى، وكسب الحلال، ولباس التقوى، والثقة بالله على كل حال (٢). أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا الزبير بن عبد الواحد بأسداباذ قال: أخبرني أبو بكر: محمد بن القاسم بن مطر قال:

стр. 762

سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال لي الشافعي: يا ربيع، عليك بالزهد فَللزُّهد على الزاهد أحسن من الحلى على المرأة الناهد. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت أبا الحسن بن مقسم المقري (١) ببغداد يقول: سمعت أبا بكر الخلال يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: سمعت الشافعي يقول: أنفع الذخائر التقوى، وأضرها العدوان. أخبرنا محمد بن أبي الحسين قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن عبد الرحمن البستي بهمذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن يوسف الهروي عن أحمد بن مدرك (٢) الرازي قال: سمعت حرملة بن يحيى يقول: سمعت الشافعي يقول، وذكر عنده فهم القلب فقال: من أحب أن يفتح الله له قلبه أو ينوره فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه، وترك الذنوب، واجتناب المعاصي، ويكون له فيما بينه وبين الله خبيَّةٌ من عمل فإنه إذا فعل ذلك فتح الله عليه من العلم ما يشغله عن غيره وإن في الموت لأكثرَ الشُّغْل. وقال غيره فيه: وإن في الموت وذكره لأكثرَ الشغل. وأخبرنا محمد بن أبي الحسن قال: حدثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن عبد الله الرازي (٣) قال: ذكر لي عبد الرحمن بن محمد بن مُسَبّح قال: سمعت أبي يقول:

стр. 763

قال الشافعي: من أحب أن يفتح الله قلبه ويرزقه الحكمة فعليه بالخلوة، وقلة الأكل، وترك مخالطة السفهاء، وبغض أهل العلم الذين ليس معهم إنصاف ولا أدب. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التاريخ قال: سمعت أبا بكر: محمد بن جعفر المفيد البغدادي يقول: سمعت أبا جعفر الطحاوي يقول: سمعت أبا إبراهيم المزني يقول: كان الشافعي ﵀ ينهانا عن الكلام في الناس ويقول: المسلمون (١) شهداء الله بعضهم على بعض. قلت: وإنما أراد به النهي عن الكلام فيما لا يعنيه وهو الغيبة والبهتان، فأما إذا احتاج إلى ذكر بعضهم بما فيه عند الاستدعاء (٢) في الشهادات والأخبار فقد (٣) نص على جواز ذلك وهو منقول في «كتاب المدخل». أخبرنا محمد بن الحسين الصوفي قال: حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين قال: سمعت الربيع يقول: قال الشافعي: يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك؛ فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ولم تملكها. قرأت في كتاب محمد بن الحسن بن إبراهيم العاصمي، حدثني محمد بن عبد الله الرازي قال: أخبرني محمد بن المدائني قال: حدثنا المزني قال: سمعت الشافعي يقول: ليس أحد إلا له مُحبُّ ومبغض فإذ لابد من ذلك فليكن المرجع أهل طاعة الله تعالى.

стр. 764

وعن الرازي قال: حدثني أبو الفضل: جعفر بن أحمد الخولاني، عن أسد ابن سعيد بن (١) عفير قال: حدثنا الشافعي قال: حدثنا عمي محمد بن علي قال: قال عامر بن عبد الله ابن الزبير: أفضل الأعمال ثلاثة: ذكر الله ، ومواساة الأخ في المال، وإنصاف الناس من نفسك. وعن الزبير بن عبد الواحد قال: حدثنا أبو نصر (٢): محمد بن أحمد الواقفي، حدثنا محمد بن حبيب، سمعت إبراهيم بن محمد الشافعي يقول: سمعت الشافعي يقول في معنى غنى النفس: إذا شئت أن تحيا غنِيًّا فلا تكن ... على حالة إلا رضيتَ بِدُونها أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا إبراهيم بن محمود قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال الشافعي: يا أبا موسى، لو جهدت (٣) كل الجهد على أن ترضى الناس كلهم فلا سبيل إليه، فإذا كان كذلك فأخلص عملك ونيتك لله . أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت علي بن سعيد بن عثمان يقول: سمعت عبد السلام بن محمد يقول: أخبرني الحسن بن حبيب قال: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: لا يعرف الرياء إلا مخلص.

стр. 765

أخبرنا محمد بن الحسين قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الله الديباني يقول: سمعت أحمد بن محمد العسكري، بمصر، يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول، اعتلّ الشافعي، ﵀، فدخل عليه بعض رؤساء مصر فقال له: يا أبا عبد الله، أي راحة في المرض إلا كثرة العوّاد؟ فقال: يا أخي، أي راحة في المرض إلا رجاء ثوابه وإنه كفارة للذنوب؟ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد (١) بن أبي الحسن، أخبرنا عبد الرحمن - يعني ابن أبي حاتم - أخبرنا أبي أخبرنا أحمد بن أبي الحواري عن محمد بن قطن. عن الشافعي قال: دخل سفيان على الفُضَيل يعوده فقال: يا أبا محمد، وأي نعمة في المرض لولا العوّاد؟ قال سفيان: وأي شيء تكره في العواد؟ قال: الشكاية. وبهذا الإسناد عن أحمد بن أبي الحواري عن محمد بن قطن. عن الشافعي عن فضيل قال: قال داود ﵇: إلهي، كن لابني سليمان من بعدي كما كنت لي قال: فأوحى الله إليه: يا داود، قل لابنك سليمان يكون لي كما كنتَ لي حتى أكونَ له كما كنتُ لك. وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو أحمد، أخبرنا عبد الرحمن، حدثنا محمد بن خالد بن يزيد الشيباني، حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال:

стр. 766

سمعت محمد بن قطن يقول عن الشافعي، ﵁، قال: قال الفضيل ابن عياض: كم ممن يطوف بهذا البيت وآخر بعيد منه وأعظم أجراً منه (١). أخبرنا أبو زكريا (٢) بن أبي إسحاق، حدثنا أبو عبد الله: الزبير بن عبد الواحد، أخبرني أحمد بن علي المدائني بمصر. سمعت إسماعيل بن يحيى المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: قيل لأبيّ ابن كعب: يا أبا المنذر، عظني. قال: واخِ الإخوان على قدر تقواهم، ولا تجعل لسانك بذِلة لمن لا يرغب فيه، ولا تغبط الحيّ إلا بما تَغْبطُ به الميّت. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: وقال أبو علي: الحسين بن أحمد الترفقي (٣) الشافعي، حدثنا الحسين بن يزداد (٤) البصري عن بعض شيوخه قال: كان الشافعي في مجلس سفيان بن عيينة يسمع منه الحديث إذ مر به حديث فيه رقائق فبكى الشافعي حتى أغمى عليه. قال: فقال الناس: قد مات محمد بن إدريس الشافعي قال: فقال سفيان بن عيينة: إن كان محمد بن إدريس قد مات فقد مات أفضل أهل (٥) زمانه. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [(٤ قال: وأخبرني أبو علي: محمد بن علي بن الحسين الحافظ وأخبرنا أبو عبد الرحمن (٦)] السلمي، أخبرنا أبو علي: محمد بن علي الحافظ، الإسفراييني، حدثني عمر بن علان بن حمدون النَّهاوَنْدي بهمذان، أخبرني أحمد بن يِنال (٧) بن بشر.

стр. 767

أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: جلسنا يوماً نتذاكر الزهاد والعباد وما بلغ من فصاحتهم حتى ذكرنا ذا النون [(١ فبينا نحن كذلك إذ دخل علينا عمر بن نباتة فقال: فيم تشاجرون؟ قلنا: نتذاكر الزهاد والعباد وما بلغ من فصاحتهم حتى ذكرنا ذا النون ١)]. فقال: والله ما رأيت رجلا قط أفصح ولا أورع من محمد بن إدريس الشافعي، رحمة الله عليه. ثم قال: خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد لذات يوم إلى الصفا فافتتح الحارث وكان غلاما لصالح المرى فقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾ (٢) الآية، فرأيت الشافعي قد اضطرب، ثم بكى بكاء شديدا، ثم لم يتمالك أن قال: إلهي، أعوذ بك من مقال الكاذبين وإعراض الغافلين، إليه، لك خضعت قلوب العارفين، وذلَّت هيبة المشتاقين، إلهي، هب لي جودك، وجللني بسترك (٣)، واعف عن (٤) توبيخي بكرم (٥) وجهك يا أرحم الراحمين. قال: فخرجت إليه وهو بالعراق لأسمع منه فبينا أنا قاعد على الشط أتهيأ للوضوء إذ مر بي رجل فقال: يا غلام، أحسن وضوءك أحسن الله إليك قال: فقفوت أثره فالتفت إلي فقال: يا غلام، ألك من حاجة؟ قلت: تعلمني شيئا لعل الله أن ينفعني به. قال: اعلم أن من صدَق الله نجا، ومن أشفق على دينه سَلِم من الرَّدَى، ومن زهد في الدنيا قرَّت عيناه بما (٦) يرى من ثواب الله تعالى غدا. أفلا أزيدك؟ بلى قال: كن في الدنيا زاهدا (٧)، وفي الآخرة راغبا، واصدق الله في جميع أمورك تنج بها مع الناجين غدا. قال: فسمعت منه هذه الكلمات.

стр. 768

ورواه أيضا أبو يعقوب بن يوسف بن أحمد المكي بن الدجيل عن محمد ابن الربيع الجيزي، عن ابن عبد الحكم، وزاد الخصال الثلاث التي أمر بها وهي في الرواية التي بعد هذه وزاد في أوله: «إلهي لك خضعت الأصوات». أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال: حدثنا علي بن أبي عمر (١) البلخي قال: حدثنا محمد بن أبي أحمد «القحطبي» (٢) قال: حدثنا عيينة بن عبد العزيز اليماني قال: سمعت عبد الله بن محمد البلوي قال: جلسنا ذات يوم نتذاكر الزهاد والعباد والعلماء وما بلغ من زهدهم وفصاحتهم وعلمهم، فبينا نحن كذلك إذ دخل علينا عمر بن نباتة فقال: فيماذا تتحاورون؟ قلنا: نتذاكر الزهاد والعباد والعلماء وما بلغ من فصاحتهم فقال عمر والله ما رأيت رجلا قط أورع ولا أخشع ولا أفصح ولا أصبح ولا أسمح ولا أعلم ولا أكرم ولا أجمل ولا أنبل ولا أفضل من محمد بن إدريس الشافعي، خرجت أنا والحارث بن لبيد إلى الصفا. فذكر هذه الحكاية توافقها في المعنى غير أنه قال: «وولهت بك فُهوم المشتاقين» وقال: قال البلَوي: فخرجت إلى العراق. والأول لعله أصح وقال: يا هذا، أسبغ الوضوء؛ يسبغ الله عليك النعم (٣)، ويقيك النقم، وزاد ألا أزيدك؟ قلت: نعم. فقال: من كان فيه ثلاث خصال فقد أكمل الإيمان: من أمر بالمعروف وائتمر به، ونهى عن المنكر وانتهى عنه، وحافظ على حدود الله تعالى، أفلا أزيدك؟ قلت: نعم. قال: كن في الدنيا زاهداً وفي الآخرة راغباً، واصدق الله في جميع المواطن تنج مع الناجين. قال: ثم مضى. فسألت عنه فقالوا: هذا محمد بن إدريس الشافعي، ﵀.

стр. 769

وذكر أبو نعيم الأصبهاني في كتابه أن الصاحب بن عباد ذكر في تصنيفه في مناقب الشافعي، ﵀، أنه سمع جعفر المتصوف يقول: سمعت الجنيد يقول: كان الشافعي من المريدين الناطقين بلسان الحق في الدين، وعظ أخاً له في الله، ، وخوّفه بأسه (١) فقال: يا أخي، إن الدنيا دحض مزلة، ودار مذلة، عُمرانها إلى الخراب صائر، وساكنها للقبور زائر، شملها على الفرقة موقوف، وغناها إلى الفقر مصروف، الإكثار فيها إعسار، والإعسار فيها يسار، فافزع إلى الله تعالى، وارض برزق الله، لا تستسلف (٢) من دار بقائك (٣) في دار فنائك؛ فإن عيشك فَيْءٌ زائل، وجدار مائل، أكثر (٤) على عملك، وقصر من أملك. قال: وسمعت جعفر الخُلْدي الصوفي يقول: سمعت الجنيد يقول: قيل للشافعي: عظنا وأوجز فأنشد، ﵁, وقال: فإن لم تجد من دُونِ عدنانَ باقياً ... ودونَ معَدٍّ فلْتَزَعْكَ القبائلُ (٥) ويروى: «العواذل» قال: فقيل له: زدنا. فأنشد تودّ ابنتاي أن أعيش مسلَّماً ... وهل أنا إلا من رَبيعةَ أو مُضَرْ؟

стр. 770

أخبرنا محمد بن الحسين الصوفي قال: سمعت علي بن محمد بن عمر الفقيه، بالري، يقول: سمعت عبد الرحمن بن أبي حاتم يقول: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم يقول: ما رأيت أحداً أقل صبًّا للماء في تمام التطهر من الشافعي، ﵁. قال محمد: لفقهه. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: أخبرنا الحسن بن رشيق - إجازة - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة، ومحمد بن الربيع بن سليمان قالا: قال لنا يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول - حين توفى ابن هرم ورآه مسجي: اللهم بغناك عنه وفقره إليك فارحمه. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا بكر: أحمد بن محمد بن يحيى المتكلم يقول: سمعت جعفر بن أحمد الساماني يقول: سمعت عبد الله (١) بن عبد الحكم يقول: سألت الشافعي عن أرجى حديث (٢) في المؤمنين فقال: حديث أبي موسى: «إذا كان يوم القيامة يدفع إلى كل مسلم رجل من الكفار فيذهب به إلى النار» (٣). قلت: قد روينا حديث أبي مسلم هذا في «كتاب البعث والنشور» وفي كتاب [الجامع] (٤) وذكرنا ما قيل فيه، وهو حديث صحيح مرجو

стр. 771

استبشر به عمر بن عبد العزيز كما استبشر به الشافعي، ﵀. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا عبد الله: الزبير بن عبد الواحد الحافظ يقول: سمعت سعيد بن أحمد بن زكريا القضاعي يقول: سمعت إسماعيل بن يحيى المزني (١) يقول: سمعت الشافعي يقول: مات ابن الحسين بن علي رضوان الله عليهم، فلم يُرَ عليه كآبة، فعوتب على ذلك فقال: أنا أهل بيت نسأل الله فيعطينا، فإذا أراد ما نكره فيما يحب رضينا. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أخبرنا أبو الوليد الفقيه قال: أخبرنا الحسن بن سفيان (٢) عن حرملة قال: أخبرنا الشافعي قال: لما بنى هاشم بن عبد الملك الرَّصافَة قال: أحبّ أن أخلو يوما لا يأتيني فيه خبر غمّ. فما انتصف النهار حتى أتته ريشةُ دمٍ من بعض الثّغور فأوصلت (٣). قال: ولا يوماً واحداً. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو الوليد: حسّان بن محمد قال: حدثنا محمد بن المسّيب قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: حدثني الشافعي قال: قال هشام بن عبد الملك: لما مات رَوْح بن زنباع [قيل] لبعض (٤) الناس: كيف كان روح بن زنباع؟ قال (٥): قال روح: والله ما أردت باباً من أبواب الخير إلا تيسّر لي، ولا أردت باباً من أبواب الشر إلا لم يتيسر لي.

стр. 772

أخبرنا أبو عبد الرحمن السّلمي قال: سمعت محمد بن أحمد بن (١) عبد الأعلى المغربي قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن يروي عن المزني قال: سمعت الشافعي يقول: قال هشام بن عبد الملك لرجل: ارفع [إليّ] (٢) حاجتك. فقال: قد رفعتها إلى الجواد الكريم. أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن حيّان قال: حدثنا أبو جعفر الأصبهاني قال: سمعت الحسن بن الأشعث يقول: سمعت محمد ابن عبد الله بن عبد الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: خرج معاوية بن أبي سفيان حاجًّا فمرَّ بالأَبَوْاءِ (٣) فاطلع في بئرها الغابة (٤) فأصابته اللَّقْوةَ (٥)، فرجع إلى موضع، وتعمَّمَ بعمامته، واجتمع إليه الناس فقال: أما بعد، أيها الناس، فإن المرء في الدنيا بعرض بلاء: إمّا معافى (٦) لِيُعْتَب، وإمّا مبتلًى ليؤْجَر، وإما معاقب بذنب، فإن ابتليتُ فقد ابتلي الصالحون قَبْلِي، وإني لأرجو أن أكون منهم، ولئن عُوقبتُ لقد عوقب الخَطَّاءون قبلي، وما أرجو أن أكون منهم، وإن مرض عُضْوٌ منّي فما أُحصي صحيحي، ولو كان إلى نفسي ما كان لي (٧) على ربي أكثر مما أعطاني،

стр. 773

أنا اليوم ابن سبعين أو بضع وسبعين سنة، حين (١) كبرت سنّي، ووهن عظمي ابتليت في حسني (٢) وفيما يبدو مني، ولولا هواي (٣) في يزيد لأبْصَرْتُ بَصَرِي. أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن حَمْدَوَيه الضّبَي قال: سمعت محمد بن الفضل ابن إسحاق، قال: سمعت جدي يقول: سمعت المزني يقول عند فراغه من قراءة المختصر يوم الأربعاء في ربيع الأول سنة تسع (٤) وخمسين ومائتين قال: سمعت الشافعي يقول: دخل ابن عمَامَة على عمرو بن العاص فوجده صائما وأطْعَم أصحابه طعاماً، وقام إلى صلاته فحسّنها وأتقنها، وجاءه مال فقال: أعطوا فلاناً وفلانا حتى أتى عليه فقال [له] (٥) ابن عمامة: يا أبا عبد الله، لقد رأيتُ صلاة حسنة، وأطعمتَ إخوانك طعاماً وأنت صائم، أو كما قال، وجاءك مال لست أولى به من غيرك فقلت: أعطوا فلاناً وفلاناً حتى أتيتَ عليه. فيم ذاك يا أبا عبد الله؟ فقال: يا ابن عمامة، والله ما هو بالإسلام الذي دخلنا فيه مَحْضاً، ولا بالشِّرك الذي خرجنا منه مَحْضاً، فلو كانت الدنيا مع الدين أخذناها وإيّاه، ولو كانت تنحاز عن الباطل لأخذناه وتركناه، فلما رأيتُ ذلك كذلك خَلْطنا عملاً صالحاً وآخر سيئًا فعسى (٦) الله.

стр. 774

أخبرنا أبو عبد الله: محمد بن محمد الحافظ قال: حدثني أبو زُرْعَة الرّازي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين، بمصر، قال: حدثنا ياسين بن عبد الأحد قال: سمعت حَرْمَلة بن يحيى التُّجِيبي يحدّث عن أبي عبد الله الشافعي، عن الوَاقِدِيّ أنّه حدّثه: أنّ ملك الروم أخرج الأسارى في إمارة عمر بن عبد العزيز، فدخلوا عليه فإذا [هو] (١) قد حطّ عن سرير ملكه وجلس على الأرض متكئا حزينا يَنْكُتُ الأرضَ بإصبعه فقال له الأسارى: ما حال الملك؟ وما هذا الذي نرى منه. فقال: أما علمتم يا معشر الأسارى، مات راهبكم عمر بن عبد العزيز، وما (٢) الراهب من أهل ملّتنا أعجب بحبسه نفسه بصومعته، ولكن العجب من عمر بن عبد العزيز أتته الدنيا فجعلها تحت قدمه. قرأت في كتاب العاصمي: عن الزبير بن عبد الواحد قال: أخبرني علي ابن محمد قال: حدثني الربيع قال: حدثنا الشافعي قال: أبصر عمر بن عبد العزيز غلاماً قد تقدّم بين يدي أبيه فقال: يا غلام، لا تمشِ بين يدي سيّدك. أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد الله، ببغداد، يقول: سمعت إسماعيل بن علي بن إسماعيل يقول: سمعت إسماعيل ابن أحمد الرّفا يقول: سمعت ابن عبد الحكم يقول: بلغني أن الشافعي سئل عن رجل أَوْصَى لأعقل

стр. 775

أهل بلده، فقال: يُعْطَى ذلك أزهدهم في الدنيا؛ فإنّه لا عقل لمن أحبّ ما يبغضه الله وهي الدنيا. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت الزبير بن عبد الواحد يقول: سمعت سعيد بن أحمد القُضَاعِي يقول: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: قال لي بعض أهل العلم يوما: ليأتيَنَّ على الناس زمانٌ لو تُمْسيِ (١) الأرضُ مفروشة دنانير مكتوب على كل دينار: لا إله إلا الله، من أخذ هذا الدينار دخل النار - لأصبحت الأرضُ وما عليها دينار.
следующие страницы →