← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

٦٣-* (عن بريدة- ﵁ أنّه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ ، إذ أتته امرأة فقالت: إنّي تصدّقت على أمّي بجارية. وإنّها ماتت. فقال: «وجب أجرك، وردّها عليك الميراث» . قالت: يا رسول الله، إنّه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها» . قالت: إنّها لم تحجّ قطّ؟ أفأحجّ عنها؟، قال: «حجّي عنها» ) * «١» . ٦٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا نساء المسلمات لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن «٢» شاة» ) * «٣» . ٦٥-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله يا ابن آدم إنّك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شرّ لك، ولا تلام على كفاف «٤» ، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السّفلى» ) * «٥» . ٦٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول العبد مالي مالي. إنّما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى «٦» ، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للنّاس» ) * «٧» . ٦٧-* (قال عثمان- ﵁ لمّا حوصر بعد أن أشرف عليهم: أنشدكم الله، ولا أنشد إلّا أصحاب النّبيّ ﷺ : ألستم تعلمون أنّ رسول الله ﷺ قال: من حفر رومة «٨» فله الجنّة فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنّه قال: من جهّز العسرة فله الجنّة، فجهّزته «٩» ؟ فصدّقوه بما قال) * «١٠» . وفي هذا الموضع ذكر ابن حجر في الفتح: أنّ عثمان- ﵁ قال: هل تعلمون أنّ المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله ﷺ : «من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنّة؟» فاشتريتها من صلب مالي. وذكر أنّ في رواية النّسائيّ أنّه اشتراها بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا، وذكر من مرسل قتادة: أنّ عثمان حمل على ألف بعير وسبعين فرسا في العسرة) * «١١» .

стр. 1332

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإنفاق) ٦٨-* (عن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث- ﵁ قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعبّاس بن عبد المطّلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن عبّاس) إلى رسول الله ﷺ فكلّماه، فأمّرهما على هذه الصّدقات، فأدّيا ما يؤدّي النّاس، وأصابا ممّا يصيب النّاس قال: فبينما هما في ذلك جاء عليّ بن أبي طالب فوقف عليهما، فذكرا له ذلك. فقال علىّ بن أبي طالب: لا تفعلا. فو الله ما هو بفاعل. فانتحاه «١» ربيعة بن الحارث فقال: والله ما تصنع هذا إلّا نفاسة «٢» منك علينا، فو الله لقد نلت صهر رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك. قال عليّ: أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع عليّ. قال: فلمّا صلّى رسول الله ﷺ الظّهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها، حتّى جاء فأخذ بآذاننا، ثمّ قال: «أخرجا ما تصرّران «٣» » ثمّ دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. قال فتواكلنا الكلام، ثمّ تكلّم أحدنا فقال: يا رسول الله أنت أبرّ النّاس وأوصل النّاس، وقد بلغنا النّكاح فجئنا لتؤمّرنا على بعض هذه الصّدقات فنؤدّي إليك كما يؤدّي النّاس، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلا حتّى أردنا أن نكلّمه. قال وجعلت زينب تلمع «٤» علينا من وراء الحجاب أن لا تكلّماه. قال: ثمّ قال: «إنّ الصّدقة لا تنبغي لآل محمّد، إنّما هي أوساخ النّاس، ادعوا لي محمية (وكان على الخمس) ونوفل بن الحارث بن عبد المطلّب» . قال فجاءاه. فقال لمحمية «٥» : «أنكح هذا الغلام ابنتك» (للفضل بن عبّاس) فأنكحه. وقال لنوفل بن الحارث: «أنكح هذا الغلام ابنتك» (لي) فأنكحني، وقال لمحمية: «أصدق عنهما «٦» من الخمس كذا وكذا» ) * «٧» . ٦٩-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ ، أسأله لهم الحملان، إذ هم معه في جيش العسرة (وهي غزوة تبوك) فقلت: يا نبيّ الله إنّ أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم. فقال: «والله لا أحملكم على شيء» ووافقته وهو غضبان ولا أشعر. فرجعت حزينا من منع رسول الله ﷺ ، ومن مخافة أن يكون رسول الله ﷺ قد وجد في نفسه عليّ. فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الّذي قال رسول الله ﷺ ، فلم ألبث إلّا سويعة «٨» . إذ سمعت بلالا ينادي: أي عبد الله بن قيس! فأجبته. فقال: أجب، رسول الله ﷺ يدعوك.

стр. 1333

فلمّا أتيت رسول الله ﷺ ، قال: «خذ هذين القرينين «١» وهذين القرينين، وهذين القرينين (لستّة أبعرة ابتاعهنّ حينئذ من سعد) فانطلق بهنّ إلى أصحابك، فقل: إنّ الله- أو قال إنّ رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء فاركبوهنّ» . قال أبو موسى: فانطلقت إلى أصحابي بهنّ، فقلت: إنّ رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء، ولكن والله لا أدعكم حتّى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله ﷺ ، حين سألته لكم، ومنعه في أوّل مرّة ثمّ إعطاءه إيّاي بعد ذلك، لا تظنّوا أنّي حدّثتكم شيئا لم يقله. فقالوا لي: والله إنّك عندنا لمصدّق. ولنفعلنّ ما أحببت. فانطلق أبو موسى بنفر منهم، حتّى أتوا الّذين سمعوا قول رسول الله ﷺ ومنعه إيّاهم ثمّ إعطاءهم بعد. فحدّثوهم بما حدّثهم به أبو موسى سواء» ) * «٢» . ٧٠-* (عن رافع بن خديج- ﵁ قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أميّة، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كلّ إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عبّاس بن مرداس دون ذلك، فقال عبّاس بن مرداس: أتجعل نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع؟ فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع «٣» وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع قال: فأتمّ له رسول الله ﷺ مائة) * «٤» . ٧١-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّها قالت: أوّل ما بدأ به رسول الله ﷺ من الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح، ثمّ حبّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه- وهو التّعبّد- اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله. ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارىء» قال: فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارىء» . فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد «٥» . ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارىء» فأخذني فغطّني الثّالثة. ثمّ أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (العلق/ ١- ٣) فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده. فدخل على خديجة بنت خويلد- ﵂ فقال: زمّلوني زمّلوني. فزمّلوه حتّى ذهب عنه

стр. 1334

الرّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلّا والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة، وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا النّاموس «١» الّذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «٢» ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ : «أو مخرجيّ هم؟» قال نعم. لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب «٣» ورقة أن توفّي، وفتر الوحي» ) * «٤» . ٧٢-* (عن جبير بن مطعم- ﵁ قال: بينما هو يسير مع رسول الله ﷺ ومعه النّاس مقفله «٥» من حنين فعلقت النّاس «٦» يسألونه حتّى اضطرّوه إلى سمرة «٧» فخطفت رداءه، فوقف النّبيّ ﷺ فقال: «أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا» ) * «٨» . ٧٣-* (عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتح، فتح مكّة، ثمّ خرج رسول الله ﷺ بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أميّة مائة من النّعم ثمّ مائة ثمّ مائة. قال ابن شهاب: حدّثنى سعيد بن المسيّب أنّ صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني، وإنّه لأبغض النّاس إليّ، فما برح يعطيني حتّى إنّه لأحبّ النّاس إليّ» ) * «٩» . ٧٤-* (عن المسور بن مخرمة- ﵄ قال: قسم رسول الله ﷺ أقبية «١٠» ولم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بنيّ انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ ، فانطلقت معه، قال ادخل فادعه لي، قال: فدعوته له، فخرج إليه وعليه قباء منها. فقال: «خبأت هذا لك» قال: فنظر إليه، فقال: «رضي مخرمة» ) * «١١» . ٧٥-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قسم رسول الله ﷺ قسما. فقلت: والله

стр. 1335

يا رسول الله لغير هؤلاء كان أحقّ به منهم. قال: «إنّهم خيّروني «١» أن يسألوني بالفحش أو يبخّلوني، فلست بباخل» ) * «٢» . ٧٦-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: كانت أموال بني النّضير ممّا أفاء الله على رسوله ﷺ ، ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب «٣» ، فكانت لرسول الله ﷺ خاصّة، ينفق على أهله منها نفقة سنته، ثمّ يجعل ما بقي في السّلاح والكراع «٤» عدّة في سبيل الله» ) * «٥» . ٧٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ أجود النّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كلّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن؛ فإنّ رسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الرّيح المرسلة» ) * «٦» . ٧٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ أحسن النّاس، وكان أجود النّاس، وكان أشجع النّاس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصّوت فتلقّاهم رسول الله ﷺ راجعا، وقد سبقهم إلى الصّوت وهو على فرس لأبي طلحة عري «٧» ، في عنقه السّيف، وهو يقول: «لم تراعوا. لم تراعوا» ، قال: وجدناه بحرا، أو إنّه لبحر قال: وكان فرسا يبطّأ) * «٨» . ٧٩-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: كنت أمشي مع النّبيّ ﷺ في حرّة «٩» المدينة عشاء، استقبلنا أحد فقال: «يا أبا ذرّ ما أحبّ أنّ أحدا ذهبا، تأتي عليّ ليلة أو ثلاث، عندي منه دينار إلّا أرصده لدين، إلّا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا» - وأرانا بيده «١٠» - ثمّ قال: «يا أبا ذرّ» قلت: لبّيك وسعديك يا رسول الله، قال: «الأكثرون هم الأقلّون إلّا من قال هكذا وهكذا» ثمّ قال لي: «مكانك لا تبرح يا أبا ذرّ حتّى أرجع» . فانطلق حتّى غاب عنّي فسمعت صوتا «١١» فخشيت أن يكون عرض «١٢» لرسول الله ﷺ ، فأردت أن أذهب، ثمّ ذكرت قول رسول الله ﷺ لا تبرح» فمكثت، قلت: يا رسول الله سمعت صوتا خشيت أن يكون عرض لك، ثمّ ذكرت قولك فقمت، فقال النّبيّ ﷺ : «ذاك جبريل، أتاني فأخبرني أنّه من مات من أمّتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنّة» قلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق» ) * «١٣» . ٨٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ ، وعليه رداء

стр. 1336

نجرانيّ «١» غليظ الحاشية فأدركه أعرابيّ فجبذه «٢» بردائه جبذة شديدة نظرت إلى صفحة عنق رسول الله ﷺ ، وقد أثّرت بها حاشية الرّداء من شدّة جبذته، ثمّ قال: يا محمّد مر لي من مال الله الّذي عندك، فالتفت إليه رسول الله ﷺ فضحك ثمّ أمر له بعطاء) * «٣» . ٨١-* (عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «لو قد جاءنا مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا» وقال بيديه جميعا. فقبض النّبيّ ﷺ قبل أن يجيء مال البحرين. فقدم على أبي بكر بعده، فأمر مناديا فنادى من كانت له على النّبيّ ﷺ عدة أو دين فليأت. فقمت، فقلت: إنّ النّبيّ ﷺ قال: «لو قد جاءنا مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا» فحثى أبو بكر مرّة، ثمّ قال لي: عدّها فعددتها فإذا هي خمسمائة، فقال: خذ مثليها) * «٤» . ٨٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: ما سئل رسول الله ﷺ على الإسلام شيئا إلّا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين «٥» فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا فإنّ محمّدا ﷺ يعطي عطاء لا يخشى الفاقة) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإنفاق) ١-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرّة، فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ثمّ تلهّ «٧» ساعة في البيت حتّى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه، ثمّ قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السّبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتّى أنفدها، فرجع الغلام وأخبره، فوجده قد أعدّ مثلها إلى معاذ بن جبل، فقال: اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل ثمّ تلهّ في البيت حتّى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذا في بعض حاجتك، فقال: ﵀ ووصله. تعالي يا جارية: اذهبي إلى بيت فلان بكذا واذهبي إلى بيت فلان بكذا. فاطّلعت امرأة معاذ، فقالت: نحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الخرقة إلّا ديناران، فنحا بهما إليها ورجع الغلام إلى عمر فأخبره. وسرّ بذلك، وقال: إنّهم إخوة بعضهم من بعض» ) * «٨» . ٢-* (قال عليّ بن أبي طالب- ﵁ «لأن أصل أخا من إخواني بدرهم أحبّ إليّ من أن

стр. 1337

أتصدّق بعشرين درهما، ولأن أصله بعشرين درهما أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمائة درهم ولأن أصله بمائة درهم أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة» ) * «١» . ٣-* (عن الحسن بن علىّ- ﵄ قال: يا هذا، لرجل سأله، حقّ سؤالك إيّاي يعظم لديّ ومعرفتي بما يجب لك تكبر عليّ، ويدي تعجز عن نيلك بما أنت أهله، والكثير في ذات الله قليل، وما في ملكي وفاء لشكرك، فإن قبلت الميسور ورفعت عنّي مؤنة الاحتمال والاهتمام لما أتكلّفه من واجب حقّك فعلت، فقال: يا ابن بنت رسول الله أقبل وأشكر العطيّة وأعذر على المنع، فدعا الحسن بوكيله وجعل يحاسبه على نفقاته حتّى استقصاها. فقال: هات الفضل من الثّلاثمائة ألف درهم، فأحضر خمسين ألفا، قال: فما فعلت بالخمسمائة دينار؟. قال: هي عندي. قال: أحضرها، فأحضرها فدفع الدّنانير والدّراهم إلى الرّجل. قال: هات من يحملها لك، فأتاه بحمّالين فدفع إليه الحسن رداءه لكراء الحمّالين، فقال له مواليه: والله ما عندنا درهم فقال: أرجو أن يكون لي عند الله أجر عظيم) * «٢» . ٤-* (قال شبيب بن شيبة- رحمه الله تعالى-: كنّا بطريق مكّة وبين أيدينا سفرة لنا ببغداد في يوم قايظ فوقف علينا أعرابيّ ومعه جارية له زنجيّة، فقال: يا قوم: أفيكم أحد يقرأ كلام الله حتّى يكتب لي كتابا؟ قال: قلنا أصب من غدائنا حتّى نكتب لك ما تريد، قال: إنّي صائم فعجبنا من صومه في تلك البرّيّة، فلمّا فرغنا من غدائنا دعونا به فقلنا: ما تريد؟ فقال: أيّها الرّجل إنّ الدّنيا قد كانت ولم أكن فيها، وستكون ولا أكون فيها، فإنّي أردت أن أعتق جاريتي هذه لوجه الله، وليوم العقبة، أتدري ما يوم العقبة؟. قوله- : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ* وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ* فَكُّ رَقَبَةٍ (البلد/ ١١- ١٣) . فاكتب ما أقول لك ولا تزيدنّ عليّ حرفا، هذه فلانة خادم فلان قد أعتقها لوجه الله وليوم العقبة. قال شبيب: فقدمت البصرة فأتيت بغداد فحدّثت بهذا الحديث المهديّ، قال: مائة نسمة تعتق على عهدة الأعرابيّ) * «٣» . ٥-* (قال القرطبيّ- رحمه الله تعالى-: النّفقة تعمّ الواجبات والمندوبات، لكنّ الممسك عن المندوبات لا يستحقّ دعاء الملك (اللهم أعط منفقا خلفا) إلّا أن يغلب عليه البخل المذموم بحيث لا تطيب نفسه بإخراج الحقّ الّذي عليه لو أخرجه) * «٤» . ٦-* (قال النّوويّ- رحمه الله تعالى-: الإنفاق الممدوح ما كان في الطّاعات على العيال، والضّيفان، والتّطوّعات) * «٥» .

стр. 1338

من فوائد (الإنفاق) (١) الإنفاق من كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) دليل حسن الظّنّ بالله والثّقة به. (٣) أداء شكر نعمة الله- بالمال إذ إنّ المالك على الحقيقة هو الله- . (٤) سبب نيل حبّ الله- وحبّ الخلق. (٥) تقوية العلاقات الاجتماعيّة بين أفراد الأمّة. (٦) مواساة الفقراء والمحتاجين وسدّ حاجة المعوزين. (٧) الإسهام في حلّ مشكلة الفقر الّتي أعجزت العالم المعاصر. (٨) إشاعة التّراحم والتّوادّ في المجتمع بدلا من الشّحناء والبغضاء. (٩) تزكية النّفس وتطهيرها بإخراج الشّحّ منها. (١٠) الإنفاق سبب بركة المال ونمائه ووقاية للإنسان من المصائب والبلايا. (١١) الإنفاق طريق موصّل إلى الجنّة. (١٢) الإنفاق يجعل لصاحبه مكانة اجتماعيّة مرموقة. (١٣) الإنفاق يدعم الرّوابط الأسريّة ويقوّي الصّلات بين أفراد المجتمع. (١٤) الإنفاق يكفّر فتنة الرّجل في أهله وجاره. (١٥) المنفق يستظلّ بظلّ الله- . (١٦) الإنفاق دليل الطّبع السّليم والأريحيّة الكريمة ومدعاة لنصرة الله- .

стр. 1339

الإيثار / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٥/ ١٤/ ١٠/ الإيثار لغة: الإيثار مصدر قولهم آثره عليه يؤثره إيثارا بمعنى فضّله وقدّمه وهو مأخوذ من مادّة (أث ر) الّتي تدلّ على تقديم الشّيء «١» ومن ذلك قولهم: الأثير وهو الكريم عليك الّذي تؤثره بفضلك وصلتك، وجمع الأثير أثراء، والمآثر ما يروى من مكارم الإنسان، ويستعار الأثر للفضل والإيثار للتّفضّل، وفي التّنزيل: لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا (يوسف/ ٩١) . وآثر أن يفعل كذا: فضّل وقدّم، قال الأصمعيّ: آثرتك إيثارا أي فضّلتك وضدّه الأثرة من قولهم استأثر بالشّيء انفرد به أو اختصّ به نفسه، وفي الحديث: قال ﷺ للأنصار: «إنّكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا» . والاستئثار: الانفراد بالشّيء. والمأثرة بفتح الثّاء وضمّها: المكرمة وآثرت فلانا على نفسي من الإيثار وهو الاختيار والتّفضّل «٢» . واصطلاحا: قال القرطبيّ: الإيثار هو تقديم الغير على النّفس في حظوظها الدّنيويّة رغبة في الحظوظ الدّينيّة، وذلك ينشأ عن قوّة اليقين وتوكيد المحبّة، والصّبر على المشقّة «٣» . درجات الإيثار: قال ابن القيّم- ﵀: الإيثار على درجات: الأولى: أن تؤثر الخلق على نفسك فيما لا يخرم عليك دينا، ولا يقطع عليك طريقا، ولا يفسد عليك وقتا. يعني أن تقدّمهم على نفسك في مصالحهم، مثل أن تطعمهم وتجوع، وتكسوهم وتعرى، وتسقيهم وتظمأ، بحيث لا يؤدّي ذلك إلى ارتكاب إتلاف لا يجوز في الدّين. وكلّ سبب يعود عليك بصلاح قلبك ووقتك وحالك مع الله فلا تؤثر به أحدا، فإن آثرت به فإنّما تؤثر الشّيطان على الله وأنت لا تعلم. الثّانية: إيثار رضا الله على رضا غيره وإن عظمت فيه المحن وثقلت فيه المؤن وضعف عنه الطّول والبدن وإيثار رضا الله- على غيره: هو أن يريد ويفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلق وهي درجة الأنبياء. وأعلاها للرّسل عليهم صلوات الله وسلامه. وأعلاها لأولي العزم منهم وأعلاها لنبيّنا ﷺ وعليهم؛ فإنّه قاوم العالم كلّه، وتجرّد

стр. 1340

للدّعوة إلى الله، واحتمل عداوة البعيد والقريب في الله تعالى، وآثر رضا الله على رضا الخلق من كلّ وجه، ولم يأخذه في إيثار رضاه لومة لائم بل كان همّه وعزمه وسعيه كلّه مقصورا على إيثار مرضاة الله وتبليغ رسالاته، وإعلاء كلماته، وجهاد أعدائه؛ حتّى ظهر دين الله على كلّ دين وقامت حجّته على العالمين وتمّت نعمته على المؤمنين، فبلّغ الرّسالة، وأدّى الأمانة ونصح الأمّة، وجاهد في الله حقّ جهاده وعبد الله حتّى أتاه اليقين من ربّه فلم ينل أحد من درجة هذا الإيثار ما نال- صلوات الله وسلامه عليه. هذا وقد جرت سنّة الله- الّتي لا تبديل لها- أنّ من آثر مرضاة الخلق على مرضاته: أن يسخط عليه من آثر رضاه، ويخذله من جهته، ويجعل محنته على يديه، فيعود حامده ذامّا، ومن آثر مرضاته ساخطا «١» ، فلا على مقصوده منهم حصل، ولا إلى ثواب مرضاة ربّه وصل. وهذا أعجز الخلق وأحمقهم. قال الشّافعيّ- ﵀: رضا النّاس غاية لا تدرك فعليك بما فيه صلاح نفسك فالزمه. ومعلوم أن لا صلاح للنّفس إلّا بإيثار رضا ربّها ومولاها على غيره، ولقد أحسن من قال: فليتك تحلو والحياة مريرة ... وليتك ترضى والأنام غضاب وليت الّذي بيني وبينك عامر ... وبيني وبين العالمين خراب إذا صحّ منك الودّ فالكلّ هيّن ... وكلّ الّذي فوق التّراب تراب الثّالثة: أن تنسب إيثارك إلى الله دون نفسك، وأنّه هو الّذي تفرّد بالإيثار لا أنت، فكأنّك سلّمت الإيثار إليه، فإذا آثرت غيرك بشيء؛ فإنّ الّذي آثره هو الحقّ لا أنت فهو المؤثر على الحقيقة، إذ هو المعطي حقيقة «٢» . الأسباب التي تعين على الإيثار: (١) تعظيم الحقوق: فإن عظمت الحقوق عنده، قام بواجبها ورعاها حقّ رعايتها واستعظم إضاعتها، وعلم أنّه إن لم يبلغ درجة الإيثار لم يؤدّها كما ينبغي فيجعل إيثاره احتياطا لأدائها. (٢) مقت الشّحّ: فإنّه إذا مقته وأبغضه التزم الإيثار؛ فإنّه يرى أنّه لا خلاص له من هذا المقت البغيض إلّا بالإيثار. (٣) الرّغبة في مكارم الأخلاق: وبحسب رغبته فيها يكون إيثاره؛ لأنّ الإيثار أفضل درجات مكارم الأخلاق «٣» . الفرق بين الإيثار والسخاء والجود: السّخاء أعلى مراتب العطاء والبذل، وهذه المراتب هي:

стр. 1341

الأولى: ألّا ينقصه «١» البذل ولا يصعب عليه العطاء وهذه مرتبة السّخاء. الثّانية: أن يعطي الأكثر- ويبقي له شيئا أو يبقي- مثل ما أعطى، وهذا هو الجود. الثّالثة: أن يؤثر غيره بالشّيء مع حاجته إليه وهذه مرتبة الإيثار «٢» . الإيثار والأثرة: الأثرة عكس الإيثار؛ لأنّ الأثرة تعني استئثار المرء عن أخيه بما هو محتاج إليه، قال ابن القيّم: وهي المرتبة الّتي قال فيها رسول الله ﷺ : ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض «٣» . [للاستزادة: انظر: صفات: السخاء- البر- الجود- الشهامة- الكرم- الصدقة- الزكاة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأثرة- البخل- الشح] .

стр. 1342

الآيات الواردة في «الإيثار» ١- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (٨٨) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ (٨٩) قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ (٩١) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢) «١» ٢- وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٩) «٢» الآيات الواردة في «الإيثار» ولها معنى آخر ٣- قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى (٧١) قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا (٧٢) «٣» ٤- فَأَمَّا مَنْ طَغى (٣٧) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى (٣٩) «٤» ٥- قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٧) «٥»

стр. 1343

الأحاديث الواردة في (الإيثار) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ ، قال: «أنا أولى النّاس بالمؤمنين في كتاب الله- ، فأيّكم ما ترك دينا أو ضيعة فادعوني فأنا وليّه. وأيّكم ما ترك مالا فليؤثر بماله عصبته من كان» ) * «١» . ٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ فبعث إلى نسائه فقلن: ما معنا إلّا الماء. فقال رسول الله ﷺ : «من يضمّ- أو يضيف- هذا؟ «٢» » فقال رجل من الأنصار: أنا. فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله ﷺ فقالت: ما عندنا إلّا قوت صبياني. فقال: هيّئي طعامك وأصبحي سراجك «٣» ونوّمي صبيانك «٤» إذا أرادوا عشاء، فهيّأت طعامها وأصبحت سراجها ونوّمت صبيانها، ثمّ قامت كأنّها تصلح سراجها فأطفأته فجعلا يريانه أنّهما يأكلان فباتا طاويين فلمّا أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ فقال: «ضحك الله اللّيلة- أو عجب من فعالكما- فأنزل الله وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ «٥» وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ) * «٦» . ٣-* (عن ابن أسيد الأنصاريّ- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «خير دور الأنصار دار بني النّجّار، ودار بني عبد الأشهل، ودار بني الحارث بن الخزرج، ودار بني ساعدة، والله لو كنت مؤثرا بها أحدا لآثرت بها عشيرتي» ) * «٧» . الأحاديث الواردة في (الإيثار) معنى ٤-* (عن المقداد- ﵁ قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «٨» . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ فليس أحد منهم يقبلنا. فأتينا النّبيّ ﷺ فانطلق بنا إلى أهله. فإذا ثلاثة أعنز فقال النّبيّ ﷺ : «احتلبوا هذا اللّبن بيننا» قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه، ونرفع للنّبيّ ﷺ نصيبه قال: فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال ثمّ يأتي المسجد فيصلّي ثمّ يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشّيطان ذات ليلة وقد شربت نصيبي. فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم. ما به حاجة إلى هذه الجرعة «٩» فأتيتها فشربتها. فلمّا

стр. 1344

أن وغلت «١» في بطني، وعلمت أنّه ليس إليها سبيل قال- ندّمني الشّيطان فقال: ويحك ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي، وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت. قال فجاء النّبيّ ﷺ فسلّم كما كان يسلّم ثمّ أتى المسجد فصلّى، ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السّماء فقلت: الآن يدعو عليّ فأهلك. فقال: «اللهم أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني» قال فعمدت: إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة «٢» ، فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول الله ﷺ فإذا هي حافلة «٣» وإذا هنّ حفّل كلّهنّ فعمدت إلى إناء لآل محمّد ﷺ ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال: فحلبت فيه حتّى علته رغوة فجئت إلى رسول الله ﷺ فقال: «أشربتم شرابكم اللّيلة؟» قال: قلت يا رسول الله: اشرب. فشرب ثمّ ناولني. فقلت يا رسول الله: اشرب. فشرب ثمّ ناولني. فلمّا عرفت أنّ النّبيّ ﷺ قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض. قال: فقال النّبيّ ﷺ : «إحدى سوآتك يا مقداد» فقلت يا رسول الله كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا. فقال النّبيّ ﷺ : «ما هذه إلّا رحمة من الله. أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» . قال: فقلت والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من النّاس) * «٤» . ٥-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كلّ واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقّت التّمرة الّتي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الّذي صنعت لرسول الله ﷺ فقال: «إنّ الله قد أوجب لها بها الجنّة أو أعتقها بها من النّار» ) * «٥» . ٦-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الأشعريّين إذا أرملوا «٦» في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثمّ اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسّويّة، فهم منّي، وأنا منهم» ) * «٧» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنّ الله قال: «من عادى لي وليّا فقد آذنته «٨» بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله

стр. 1345

الّتي يمشي بها «١» . وإن سألني لأعطينّه، وإن استعاذ بي لأعيذنّه، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته» ) * «٢» . ٨-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: إنّا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية «٣» شديدة فجاءوا النّبيّ ﷺ فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق فقال: «أنا نازل» ثمّ قام وبطنه معصوب «٤» بحجر ولبثنا ثلاثة أيّام لا نذوق ذواقا فأخذ النّبيّ ﷺ المعول فضرب في الكدية فعاد كثيبا «٥» أهيل «٦» أو أهيم فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت في النّبيّ ﷺ شيئا ما كان في ذلك صبر فعندك شيء؟ فقالت: عندي شعير وعناق فذبحت العناق «٧» وطحنت الشّعير حتّى جعلنا اللّحم بالبرمة «٨» . ثمّ جئت النّبيّ ﷺ والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافيّ «٩» قد كادت أن تنضج. فقلت: طعيّم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان. قال: «كم هو؟» فذكرت له فقال: «كثير طيّب» قال: «قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التّنّور حتّى آتي، فقال: «قوموا» . فقام المهاجرون والأنصار فلمّا دخل على امرأته. قال: ويحك جاء النّبيّ ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم. فقال: «ادخلوا ولا تضاغطوا» . فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللّحم ويخمّر البرمة والتّنّور إذا أخذ منه، ويقرّب إلى أصحابه ثمّ ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتّى شبعوا وبقي بقيّة. قال: «كلي هذا وأهدي فإنّ النّاس أصابتهم مجاعة» ) * «١٠» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «طعام الاثنين كافي الثّلاثة، وطعام الثّلاثة كافي الأربعة» . وفي لفظ لمسلم: «طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثّمانية» ) * «١١» . ١٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁

стр. 1346

قال: قال أبو طلحة لأمّ سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصا من شعير ثمّ أخرجت خمارا لها فلفّت الخبز ببعضه، ثمّ دسّته تحت يدي ولا ثتني «١» ببعضه ثمّ أرسلتني إلى رسول الله ﷺ . قال: فذهبت به فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد ومعه النّاس فقمت عليهم، فقال لي رسول الله ﷺ : «آرسلك أبو طلحة؟ فقلت: نعم. قال: «بطعام؟» قلت: نعم. فقال رسول الله ﷺ لمن معه: «قوموا» فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتّى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة: يا أمّ سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالنّاس وليس عندنا ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم. فانطلق أبو طلحة حتّى لقي رسول الله ﷺ : فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه، فقال رسول الله ﷺ : هلمّي يا أمّ سليم ما عندك «٢» ، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففتّ، وعصرت أمّ سليم عكّة فأدمته «٣» ، ثمّ قال رسول الله ﷺ فيه ما شاء الله أن يقول، ثمّ قال: «ائذن لعشرة» فأذن لهم، فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا، ثمّ قال: «ائذن لعشرة» فأذن لهم، فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا، ثمّ قال: «ائذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا، ثمّ قال: «ائذن لعشرة» فأكل القوم كلّهم حتّى شبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلا) * «٤» . ١١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قدم عبد الرّحمن بن عوف فآخى النّبيّ ﷺ بينه وبين سعد بن الرّبيع الأنصاريّ وعند الأنصاريّ امرأتان فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك دلّوني على السّوق، فأتى السّوق فربح شيئا من أقط وشيئا من سمن فرآه النّبيّ ﷺ بعد أيّام وعليه وضر من صفرة «٥» ، فقال: مهيم يا عبد الرّحمن «٦» ؟ فقال: تزوّجت أنصاريّة. قال: «فما سقت؟» . قال: وزن نواة من ذهب قال: «أو لم ولو بشاة» ) * «٧» . ١٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل- وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب. قال أنس: فلمّا أنزلت هذه الآية: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران/ ٩٢)

стр. 1347

قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّ الله ﵎ يقول لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وإنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء، وإنّها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله ﷺ : «بخ ذلك مال رابح. ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين» . فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه) * «١» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإيثار) ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه كان يقول: الله الّذي لا إله إلّا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع. وإن كنت «٢» لأشدّ الحجر على بطني من الجوع. ولقد قعدت يوما على طريقهم الّذي يخرجون منه فمرّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلّا ليشبعني، فمرّ ولم يفعل، ثمّ مرّ أبو القاسم ﷺ فتبسّم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي. ثمّ قال: «يا أبا هرّ» قلت: لبّيك رسول الله قال: «الحق» ومضى. فتبعته فدخل فاستأذن فأذن لي، فدخل فوجد لبنا في قدح فقال: «من أين هذا اللّبن؟» قالوا: أهداه لك فلان- أو فلانة- قال: «أبا هرّ» قلت: لبّيك يا رسول الله. قال: «الحق إلى أهل الصّفّة فادعهم لي» . قال- وأهل الصّفّة أضياف الإسلام لا يأوون «٣» على أهل ولا مال ولا على أحد. إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا، وإذا أتته هديّة أرسل إليهم وأصاب منها، وأشركهم فيها- فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللّبن في أهل الصّفّة؟ كنت أحقّ أن أصيب من هذا اللّبن شربة أتقوّى بها، فإذا جاءوا أمرني فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللّبن ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله ﷺ بدّ فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا، فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت. قال: يا أبا هرّ، قلت: لبّيك يا رسول الله. قال: «خذ فأعطهم» . فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرّجل فيشرب حتّى يروى، ثمّ يردّ عليّ القدح حتّى انتهيت إلى النّبيّ ﷺ وقد روي القوم كلّهم. فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إليّ فتبسّم فقال: «أبا هرّ» ، قلت: لبّيك يا رسول الله. قال: «بقيت أنا وأنت» ، قلت: صدقت يا رسول الله. قال: «اقعد فاشرب» ، فقعدت فشربت. فقال: «اشرب» ، فشربت فما زال يقول: «اشرب» . حتّى قلت: لا والّذي بعثك بالحقّ ما أجد له مسلكا. قال: «فأرني» فأعطيته القدح فحمد الله

стр. 1348

وسمّى وشرب الفضلة) * «١» . ١٤-* (عن سهل بن سعد، قال: جاءت امرأة إلى النّبيّ ﷺ ببردة فقال سهل للقوم، أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها فقالت: يا رسول الله أكسوك هذه؟ فأخذها النّبيّ ﷺ محتاجا إليها فلبسها فرآها عليه رجل من الصّحابة فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه فاكسنيها؟ فقال: «نعم» فلمّا قام النّبيّ ﷺ لامه أصحابه فقالوا: ما أحسنت حين رأيت النّبيّ ﷺ أخذها محتاجا إليها ثمّ سألته إيّاها وقد عرفت أنّه لا يسأل شيئا فيمنعه فقال: رجوت بركتها حين لبسها النّبيّ ﷺ لعلّي أكفّن فيها) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإيثار) ١-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: يا عبد الله بن عمر، اذهب إلى أمّ المؤمنين عائشة ﵂ فقل: يقرأ عمر بن الخطّاب عليك السّلام، ثمّ سلها أن أدفن مع صاحبيّ. قالت كنت أريده لنفسي فلأوثرنّه اليوم على نفسي. فلمّا أقبل قال له: ما لديك؟ قال: أذنت لك يا أمير المؤمنين. قال: ما كان شيء أهمّ إليّ من ذلك المضجع فإذا قبضت فاحملوني، ثمّ سلّموا ثمّ قل: يستأذن عمر ابن الخطّاب فإن أذنت لي فادفنوني، وإلّا فردّوني إلى مقابر المسلمين، إنّي لا أعلم أحدا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النّفر الّذين توفّي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة فاسمعوا له وأطيعوا. فسمّى عثمان وعليّا وطلحة والزّبير وعبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص. وولج «٣» عليه شابّ من الأنصار فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله: كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت، ثمّ استخلفت فعدلت، ثمّ الشّهادة بعد هذا كلّه. فقال: ليتني يا ابن أخي وذلك كفافا لا عليّ ولا لي، أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأوّلين خيرا: أن يعرف لهم حقّهم، وأن يحفظ لهم حرمتهم. وأوصيه بالأنصار خيرا- الّذين تبوّءوا الدّار والإيمان- أن يقبل من محسنهم، ويعفى عن مسيئهم. وأوصيه بذمّة الله وذمّة رسوله ﷺ أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلّفوا فوق طاقتهم» ) * «٤» . ٢-* (عن قيس بن سعد بن عبادة- ﵄ وكان من الأجواد المعروفين- حتّى إنّه مرض مرّة فاستبطأ إخوانه في العيادة «٥» ، فسأل عنهم، فقالوا: إنّهم كانوا يستحيون ممّا لك عليهم من الدّين؛

стр. 1349

فقال: أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزّيارة. ثمّ أمر مناديا ينادي من كان لقيس عليه مال فهو في حلّ. فما أمسى حتّى كسرت عتبة بابه لكثرة من عاده» ) * «١» . ٣-* (عن حذيفة العدويّ، قال: «انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمّ لي ومعي شيء من ماء وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته ومسحت به وجهه، فإذا أنا به، فقلت: أسقيك؟ فأشار إليّ أن نعم. فإذا رجل يقول آه. فأشار ابن عمّي إليّ أن انطلق به إليه فجئته فإذا هو هشام بن العاص فقلت: أسقيك؟ فسمع به آخر فقال: آه. فأشار هشام: انطلق به إليه فجئته فإذا هو قد مات. فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمّي فإذا هو قد مات. رحمة الله عليهم أجمعين» ) * «٢» . ٤-* (قال الغزاليّ: «والإيثار أعلى درجات السّخاء» ) * «٣» . ٥-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ أنّ مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلّا رغيف، فقالت لمولاة لها: أعطيه إيّاه، فقالت: ليس لك ما تفطرين عليه؟ فقالت: أعطيه إيّاه. قالت: ففعلت. قالت: فلمّا أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا: شاة وكفنها. فدعتني عائشة فقالت: كلي من هذا، فهذا خير من قرصك) * «٤» . ٦-* (روى النّسائيّ عن نافع أنّ ابن عمر اشتكى واشتهى عنبا، فأشري له عنقود بدرهم، فجاء مسكين فسأل، فقال: أعطوه إيّاه، فخالف إنسان فاشتراه بدرهم، ثمّ جاء به إلى ابن عمر، فجاء المسكين فسأل، فقال: أعطوه إيّاه، ثمّ خالف إنسان فاشتراه بدرهم، ثمّ جاء به إليه، فأراد السّائل أن يرجع فمنع. ولو علم ابن عمر أنّه ذلك العنقود ماذاقه. لأنّ ما خرج لله لا يعود فيه) * «٥» . ٧-* (عن مالك الدّار: أنّ عمر بن الخطّاب ﵁ أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صرّة، ثمّ قال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجرّاح، ثمّ تلكّأساعة في البيت حتّى تنظر ماذا يصنع بها. فذهب بها الغلام إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه، ثمّ قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السّبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتّى أنفدها. فرجع الغلام إلى عمر، فأخبره فوجده قد أعدّ مثلها لمعاذ بن جبل. وقال: اذهب بهذا إلى معاذ بن جبل، وتلكّأ في البيت ساعة حتّى تنظر ماذا يصنع، فذهب بها إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك،

стр. 1350

فقال: ﵀ ووصله، وقال: يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا وبيت فلان بكذا، فاطّلعت امرأة معاذ فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا. ولم يبق في الخرقة إلّا ديناران فنحا «١» بهما إليها. فرجع الغلام إلى عمر فأخبره فسرّ بذلك عمر وقال: إنّهم إخوة! بعضهم من بعض) * «٢» . ٨-* (سئل ذو النّون المصريّ: ما حدّ الزّاهد المنشرح صدره؟ قال ثلاث: تفريق المجموع، وترك طلب المفقود، والإيثار عند القوت) * «٣» . ٩-* (وحكي عن أبي الحسن الأنطاكيّ: أنّه اجتمع عنده نيّف وثلاثون رجلا بقرية من قرى الرّيّ، ومعهم أرغفة معدودة لا تشبع جميعهم، فكسروا الرّغفان، وأطفئوا السّراج، وجلسوا للطّعام، فلمّا رفع فإذا الطّعام بحاله لم يأكل منه أحد شيئا، إيثارا لصاحبه على نفسه» ) * «٤» . ١٠-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: أهدي لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ رأس شاة، فقال: إنّ أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منّا. فبعث به إليهم، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتّى تداولها أهل سبعة أبيات حتّى رجعت إلى الأوّل فنزلت وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (الحشر/ ٩)) * «٥» . من فوائد (الإيثار) (١) دليل كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) طريق موصّل إلى محبّة الله ورضوانه. (٣) حصول الألفة والمحبّة بين النّاس. (٤) دليل سخاء النّفس وارتقائها. (٥) مظهر من مظاهر حسن الظّنّ بالله. (٦) علامة على حسن الخاتمة. (٧) الإيثار دليل علوّ الهمّة والبعد عن صفة الأثرة الذّميمة. (٨) الإيثار يجلب البركة وينمّي الخير. (٩) الإيثار من علامات الرّحمة الّتي توجب لصاحبها الجنّة ويعتق بها من النّار. (١٠) الإيثار طريق موصّل إلى الفلاح لأنّه يقي الإنسان من داء الشّحّ.

стр. 1351

الإيمان / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٤٣٧/ ٩٨/ ١٩/ الإيمان لغة: مصدر آمن وهو مأخوذ من مادّة (أم ن) الّتي تدلّ على معنيين هما: الأمانة الّتي هي ضدّ الخيانة ومعناها سكون القلب، والتّصديق الّذي هو ضدّ التّكذيب، ومن المادّة أيضا الأمان وضدّه الخوف. أمّا الإيمان فضدّه الكفر، وقد أخذ هذا المعنى الأخير (من التّصديق) بإجماع أهل العلم كما يقول ابن منظور، وهو راجع إلى معنى الأمان؛ لأنّ العبد إذا آمن بالله أمّنه الله وصار في أمانه، قال- : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (الأنعام/ ٨٢) ، وإنّما قيل للمصدّق بالله مؤمن لأنّه لمّا صدّقه: استسلم له وأمن كلّ من كان على مثل تصديقه فلم يستحلّ ماله ودمه وعرضه فأمنه من كان مثله، فيكون المؤمنون بعضهم في أمان بعض. من ذلك قول الرّسول ﷺ حين سئل من المؤمن؟ قال: «من أمن جاره بوائقه» وإذا كان الإيمان صفة للعبد عدّي بالباء واللّام فقيل: آمن بالله ولله؛ لأنّه يرجع إلى معنى التّصديق وإذا تكلّم به في صفة الله لم تدخل عليه اللّام أو الباء. لأنّه يراد به الأمان. «١» المؤمن في أسماء الله تعالى: قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى «المؤمن» وهو الّذي يصدق عباده وعده، فهو من الإيمان (بمعنى) التّصديق، أو يؤمّنهم في القيامة من عذابه، فهو من الأمان والأمن الّذي هو ضدّ الخوف «٢» . وقال القرطبيّ: المؤمن هو المصدّق لرسله بإظهار معجزاته عليهم، ومصدّق المؤمنين ما وعدهم به من الثّواب، ومصدّق الكافرين ما أوعدهم من العقاب، وقيل المؤمن الّذي يؤمّن أولياءه من عذابه، ويؤمّن عباده من ظلمه؛ يقال: آمنه من الأمان كما قال تعالى وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (قريش/ ٤) ، فهو مؤمن، وقال النّابغة: المؤمن العائذات الطّير يمسحها ... ركبان مكّة بين الغيل والسّند «٣» . واصطلاحا: تحدّثت عن الإيمان اصطلاحا طوائف عديدة من أهل العلم من الفقهاء وأهل الحديث والمتكلّمين والمفسّرين وغيرهم، وقد تناول ذلك كلّ من التّهانويّ والعينيّ فقالا ما خلاصته:

стр. 1352

معنى الإيمان باعتبار عرف الشّرع اختلف فيه أهل القبلة على أربع فرق: الأولى: الإيمان فعل القلب فقط أي تصديق الرّسول ﷺ في كلّ ما علم مجيئه به بالضّرورة تصديقا جازما مطلقا. الثّانية: الإيمان عمل (إقرار) باللّسان فقط بشرط حصول المعرفة بالقلب، فإن لم تحصل كان صاحب ذلك مؤمن الظّاهر كافر السّريرة. الثّالثة: الإيمان عمل القلب واللّسان أي الاعتقاد الجازم والإقرار بالشّهادتين، وقد نسب هذا إلى أبي حنيفة وعامّة الفقهاء وبعض المتكلّمين. الرّابعة: الإيمان فعل القلب واللّسان وسائر الجوارح، وقد نسب القول بذلك إلى أصحاب الحديث ومالك والشّافعيّ والأوزاعيّ، ولأصحاب الحديث بعد ذلك أقوال ثلاثة: الأوّل: المعرفة إيمان كامل وهي الأصل ثمّ بعد ذلك كلّ طاعة إيمان على حدة، وكذلك الجحود وإنكار القلب كفر، ثمّ بعد ذلك كلّ معصية كفر على حدة. الثّاني: الإيمان اسم للطّاعات كلّها، فرائضها ونوافلها وهي بجملتها إيمان واحد، وترك الفرائض وحده هو الّذي ينقص الإيمان بخلاف النّوافل. الثّالث: الإيمان اسم للفرائض دون النّوافل «١» . وقد اقتصر الجرجانيّ على رأي الطّائفة الثّالثة عند ما عرّف الإيمان بأنّه: الاعتقاد بالقلب والإقرار باللّسان. قيل فيمن شهد (أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله) وعمل ولم يعتقد فهو منافق ومن شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق، ومن أخلّ بالشّهادة فهو كافر «٢» . وذكر بعضهم رأي الطّائفة الرّابعة مقتصرا عليه فقال: وقيل في معناه: تصديق بالجنان وإقرار باللّسان وعمل بالأركان «٣» ، أمّا ابن حجر فقد اقتصر على الطّائفة الأولى عند ما قرّر: أنّ الإيمان هو تصديق الرّسول ﷺ فيما جاء به عن ربّه «٤» . وقال الكفويّ: الإيمان عرفا: هو الاعتقاد الزّائد على العلم، وشرعا: هو إمّا فعل القلب فقط أو اللّسان فقط أو فعلهما جميعا، أو هما مع سائر الجوارح «٥» . بماذا نؤمن ؟ جاء في حديث جبريل المشهور بيان لأصل الإيمان الّذي هو التّصديق الباطن وفيه تفصيل لما يجب أن نؤمن به، وذلك جوابا عن قوله ﷺ : «فأخبرني ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه، قال ﷺ صدقت» «٦» . فقسّم الإيمان بحسب ما يؤمن به إلى

стр. 1353

ستّة أقسام هي: ١- الإيمان بالله تعالى. ٢- الإيمان بالملائكة. ٣- الإيمان بكتب الله. ٤- الإيمان بالرّسل. ٥- الإيمان باليوم الآخر. ٦- الإيمان بالقدر. يقول الشّيخ أبو بكر الجزائريّ فيما يتعلّق بالأصناف الأربعة الأولى: المسلم يؤمن بالله تعالى بمعنى أنّه يصدّق بوجود الرّبّ ﵎، وأنّه فاطر السّموات والأرض، عالم الغيب والشّهادة ربّ كلّ شيء ومليكه، لا إله إلّا هو، ولا ربّ غيره، وأنّه جلّ وعلا موصوف بكلّ كمال، منزّه عن كلّ نقص، ويؤمن كذلك بربوبيّته لجميع العالمين، كما أنّه يؤمن بألوهيّة الله تعالى لجميع الأوّلين والآخرين، وأنّه لا إله غيره، ولا معبود بحقّ سواه، والمسلم يؤمن أيضا بما لله تعالى من أسماء حسنى، وصفات عليا، ولا يشرك غيره فيها ولا يتأوّلها فيعطّلها، ولا يشبّهها بصفات المحدثين فيكيّفها أو يمثّلها؛ فهو يثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه، وأثبته له رسوله ﷺ من الأسماء والصّفات، وينفي عنه تعالى ما نفاه عن نفسه ونفاه عنه رسوله ﷺ من كلّ عيب ونقص إجمالا وتفصيلا. ويؤمن المسلم بملائكة الله تعالى، وأنّهم خلق من أشرف خلقه وعباد مكرّمون من عباده، خلقهم من نور، كما خلق الإنسان من صلصال كالفخّار، وخلق الجانّ من مارج من نار. وأنه تعالى وكّلهم بوظائف، فمنهم الحفظة على العباد، والكاتبون لأعمالهم، ومنهم الموكّلون بالجنّة ونعيمها، ومنهم الموكّلون بالنّار وعذابها، ومنهم المسبّحون اللّيل والنّهار لا يفترون، وأنّه تعالى فاضل بينهم، فمنهم الملائكة المقرّبون؛ كجبريل وميكائيل وإسرافيل، ومنهم دون ذلك. ويؤمن المسلم بجميع ما أنزل الله تعالى من كتاب، وما آتى بعض رسله من صحف، وأنّها كلام الله أوحاه الله إلى رسله ليبلّغوا عنه شرعه ودينه وأنّ أعظم هذه الكتب الأربعة «القرآن الكريم» المنزّل على نبيّنا محمّد ﷺ ، و «التّوراة» المنزّلة على نبيّ الله موسى ﵇، و «الزّبور» المنزّل على نبيّ الله داود- ﵇، و «الإنجيل» المنزّل على عبد الله ورسوله عيسى ﵇، وأنّ «القرآن الكريم» هو أعظم هذه الكتب، والمهيمن عليها، والنّاسخ لجميع شرائعها وأحكامها، ويؤمن المسلم بأنّ «القرآن الكريم» هو الكتاب الشّامل لأعظم تشريع ربّانيّ، تكفّل منزّله لمن أخذ به أن يسعد في الدّارين، وتّوعّد من أعرض عنه فلم يأخذ به بالشّقاوة في الدّارين، وأنّه الكتاب الوحيد الّذي ضمن الله سلامته من النّقص والزّيادة، ومن التّبديل والتّغيير، وبقاءه حتّى يرفعه إليه عند آخر أجل هذه الحياة. ويؤمن المسلم بأنّ الله تعالى قد اصطفى من النّاس رسلا وأوحى إليهم بشرعه، وعهد إليهم بإبلاغه لقطع حجّة النّاس عليه- سبحانه- يوم القيامة، وأرسلهم بالبيّنات والهدى، وايّدهم بالمعجزات، ليخرجوا النّاس من الظّلمات إلى النّور.

стр. 1354

وأنّهم وإن كانوا بشرا يجري عليهم الكثير من الأعراض البشريّة فيأكلون ويشربون، ويمرضون ويصحّون، وينسون ويذكرون، ويموتون ويحيون، فهم أكمل خلق الله تعالى على الإطلاق وأفضلهم بلا استثناء، وأنّه لا يتمّ إيمان عبد إلّا بالإيمان بهم جميعا جملة وتفصيلا. ويؤمن المسلم بأنّ النّبيّ محمّدا بن عبد الله بن عبد المطّلب الهاشميّ القرشيّ العربيّ المنحدر من صلب إسماعيل بن إبراهيم الخليل- ﵇، هو عبد الله ورسوله أرسله إلى كافّة النّاس أحمرهم وأبيضهم، وختم بنبوّته النّبوّات وبرسالته الرّسالات، فلا نبيّ بعده، ولا رسول، أيّده بالمعجزات، وفضّله على سائر الأنبياء، كما فضّل أمّته على سائر الأمم. فرض محبّته، وأوجب طاعته، وألزم متابعته، وخصّه بخصائص لم تكن لأحد سواه منها: الوسيلة، والكوثر، والحوض، والمقام المحمود. ويؤمن المسلم بأنّ لهذه الحياة الدّنيا ساعة أخيرة تنتهي فيها، ويوما آخر ليس بعده من يوم، ثمّ تأتي الحياة الثّانية في الدّار الآخرة فيبعث الله سبحانه الخلائق بعثا ويحشرهم إليه جميعا ليحاسبهم فيجزي الأبرار بالنّعيم المقيم في الجنّة، ويجزي الفجّار بالعذاب المهين في النّار. وأنّه يسبق هذا أشراط السّاعة وأماراتها، كخروج المسيح الدّجال، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى- ﵇، وخروج الدّابّة، وطلوع الشّمس من مغربها، وغير ذلك من الآيات، ثمّ ينفخ في الصّور نفخة الفناء والصّعق، ثمّ نفخة البعث والنّشور، والقيام لربّ العالمين، ثم تعطى الكتب، فمن آخذ كتابه بيمينه، ومن آخذ كتابه بشماله، ويوضع الميزان، ويجري الحساب، وتنصب الصّراط، وينتهي الموقف الأعظم باستقرار أهل الجنّة في الّجنّة، وأهل النّار في النّار. ويؤمن المسلم بأنّ نعيم القبر وعذابه، وسؤال الملكين فيه حقّ وصدق، ويؤمن كذلك بقضاء الله وقدره وحكمته ومشيئته، وأنّه لا يقع شيء في الوجود حتّى أفعال العباد الاختياريّة إلّا بعد علم الله بها وتقديره، وأنّه تعالى عدل في قضائه وقدره حكيم في تصرّفه وتدبيره، وأن حكمته تابعة لمشيئته. ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوّة إلّا به تعالى. أ. هـ «١» . معنى الإيمان باليوم الآخر: يقول بعض الباحيثين: معنى ذلك بصورة إجماليّة: الإيمان بكلّ ما أخبر به الله- في كتابه، وأخبر به رسوله ﷺ ممّا يكون بعد الموت من فتنة القبر وعذابه ونعيمه، والبعث والحشر والصّحف والحساب والميزان والحوض والصّراط والشّفاعة والجنّة والنّار، وما أعدّ الله تعالى لأهلهما جميعا «٢» . وقد اهتمّ القرآن الكريم اهتماما عظيما باليوم الآخر، فقرّره في كلّ موقع، ونبّه إليه في كلّ مناسبة، وأكّد وقوعه بشتّى الأساليب. ومن مظاهر هذا الاهتمام:

стр. 1355

- ربط الإيمان بالله بالإيمان باليوم الآخر في آيات كثيرة «١» . تفصيل القرآن للأحداث الّتي تحدث في ذلك اليوم. كثرة الأسماء الّتي سمّي بها «٢» . الإيمان بالقدر: قال الإمام النّوويّ: اعلم أنّ مذهب أهل الحقّ إثبات القدر ومعناه: أنّ الله ﵎ قدّر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه أنّها ستقع في أوقات معلومة وعلى صفات مخصوصة على حسب ما قدّرها سبحانه، وقال الخطّابيّ: قد يحسب كثير من النّاس أنّ معنى القضاء والقدر إجبار الله العبد وقهره على ما قدّره وقضاه، وليس الأمر كما يتوهّمونه، وإنّما معناه الإخبار عن تقدّم علم الله بما يكون من اكتساب العبد وصدور ذلك عن تقدير منه وخلق لأعماله خيرها وشرّها، والقدر- على ذلك- اسم لما صدر مقدّرا عن فعل القادر، والقضاء في هذا (السّياق) معناه الخلق كما في قوله تعالى فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ أي خلقهنّ «٣» . الفرق بين الإيمان والإسلام: (انظر صفة الإسلام) . استعمالات اسم الإيمان في لسان الشّرع: قال شيخ الإسلام ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: اسم الإيمان تارة يذكر مفردا غير مقرون باسم الإسلام ولا باسم العمل الصّالح ولا غيرهما، وتارة يذكر مقرونا، إمّا بالإسلام كما في حديث جبريل المشهور، وكقوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ... (الأحزاب/ ٣٥) وغيرها. وإمّا مقرونا مع العمل الصّالح وذلك في مواضع من القرآن كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ... (البروج/ ١١) . وإمّا مقرونا بالّذين أوتوا العلم، كقوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ (الروم/ ٥٦) . ويذكر أيضا لفظ المؤمنين مقرونا بالّذين هادوا والنّصارى والصّابئين ثمّ يقول: ... مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة/ ٦٢) . فالمؤمنون في ابتداء الخطاب غير الثّلاثة، والإيمان الآخر عمّهم كما عمّهم في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ «٤» . ورود اسم «الإيمان» في القرآن: وقد ورد اسم الإيمان في التّنزيل العزيز على أوجه منها: الأوّل: بمعنى إقرار اللّسان كما في قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ... (المنافقون/ ٣) . أي آمنوا باللّسان وكفروا بالجنان. الثّاني: بمعنى التّصديق، كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ

стр. 1356

الْبَرِيَّةِ (البينة/ ٧ مدنية) . الثّالث: بمعنى التّوحيد وكلمة الإيمان كما في قوله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ (المائدة/ ٥ مدنية) . أي يكفر بكلمة التّوحيد. الرّابع: إيمان يخالطه شرك ويلابسه. كما في قوله تعالى: وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (يوسف/ ١٠٦ مكية) . فهم مؤمنون موحّدون توحيد الرّبوبيّة مشركون في توحيد الألوهيّة والأسماء والصّفات. الخامس: بمعنى الصّلاة كما في قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ (البقرة/ ١٤٣ مدنية) . أي صلاتكم «١» . وقال أبو القاسم (الرّاغب) : الإيمان يستعمل تارة (في القرآن) اسما للشّريعة الّتي جاء بها محمّد ﷺ ويوصف به كلّ من دخل في شريعته، مقرّا باللهو بنبوّته، وتارة يستعمل على سبيل المدح، ويراد به إذعان النّفس للحقّ على سبيل التّصديق، وذلك باجتماع ثلاثة أشياء: تحقيق (تصديق) بالقلب، وإقرار باللّسان، وعمل بحسب ذلك بالجوارح، ويقال لكلّ واحد من الاعتقاد، والقول الصّادق والعمل الصّالح: إيمان، إلّا أنّ الإيمان هو التّصديق الّذي يحصل معه الأمن «٢» . وقد جعل ابن الجوزيّ الإذعان للحقّ على سبيل التّصديق وجها مستقلّا أطلق عليه «الإيمان الشّرعيّ» ، وهو ما جمع الأركان الثّلاثة المذكورة؛ وهي الإقرار والاعتقاد والعمل بمقتضى ذلك، ومثّل لذلك بقوله تعالى: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ (البقرة/ ٢٥) ، ثمّ ذكر وجها سابعا عن بعض المفسّرين هو الدّعاء ومثّل له بقوله تعالى ... إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا (يونس/ ٩٨) أي دعوا «٣» . ونخلص من ذلك إلى أنّ لفظ «الإيمان» وما اشتقّ منه قد ورد في القرآن الكريم على أوجه هي: ١- الإقرار. ٢- التّصديق. ٣- التّوحيد. ٤- إيمان يخالطه شرك. ٥- الصّلاة. ٦- الإيمان الشّرعيّ وهو ما جمع بين الإقرار والتّصديق والعمل بمقتضاهما. ٧- الدّعاء. وفيما يتعلّق بالسّياق اللّغويّ «٤» الّذي ورد فيه اللّفظ وجدناه، إمّا أن يرد مفردا، وإمّا أن يقترن بالإسلام أو العمل الصّالح أو العلم أو بأصحاب الدّيانات الأخرى «٥» أو بما ينبغي الإيمان به، وسنحاول تصنيف الآيات الّتي ورد فيها لفظ الإيمان بمراعاة الأمرين جميعا قدر الإمكان. (انظر ص ٦٥٢) .

стр. 1357

الإيمان المطلق مستلزم للأعمال: قال شيخ الإسلام ابن تيميّة: الإيمان المطلق مستلزم للأعمال بدليل قوله تعالى: إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (السجدة/ ١٥) ، فنفى الإيمان عن غير هؤلاء، فمن كان إذا ذكّر بالقرآن لا يفعل ما فرضه الله عليه من السّجود لم يكن من المؤمنين، ومثل هذه الآية قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ (الأنفال/ ٢) ، وقوله عزّ من قائل: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (المجادلة/ ٢٢) ، وقوله سبحانه وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ (المائدة/ ٨١) ، وقد بيّن سبحانه في هذه الآيات أنّ الإيمان له لوازم وله أضداد موجودة، ومن أضداده موادّة من حادّ الله ورسوله، ومن هذا الباب قوله ﷺ : «لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن» «١» ، وقوله ﵊ «لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه» «٢» وأشباه هذا كثير «٣» . الإيمان المقترن بالإسلام أو العمل الصالح يحتمل وجوها عديدة: إذا قرن الإيمان بالإسلام أو بالعمل الصّالح فإنّه قد يراد به ما في القلب من الإيمان (أي التّصديق الجازم) ، ولكن هل يراد به أيضا المعطوف «٤» ، ويكون من باب عطف الخاصّ على العامّ؟ أو لا يكون داخلا فيه وإنّما لازم له؟ أو لا يكون هذا ولا ذاك؟ للنّاس في ذلك ثلاثة أقوال «٥» ، ثمّ خلص إلى القول بأنّ لأئمّة السّنّة في تفسير الإيمان أقوالا كلّها صحيح، فمنهم من يقول: هو قول وعمل. ومنهم من يقول: هو قول وعمل ونيّة. ومنهم من يقول: هو قول وعمل ونيّة واتّباع للسّنّة، ومنهم من يقول هو قول باللّسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، فالّذين يقولون هو قول وعمل، فإنّه يدخل في القول «٦» قول القلب واللّسان جميعا، وفي العمل عمل القلب والجوارح، ومن أراد الاعتقاد رأى أنّ لفظ القول لا يفهم منه إلّا القول الظّاهر أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب، ومن قال: قول وعمل ونيّة قال: القول يتناول الاعتقاد وقول اللّسان، وأمّا العمل فقد لا يفهم منه النّيّة فزاد ذلك، ومن زاد اتّباع السّنّة فلأنّ ذلك كلّه لا يكون محبوبا لله إلّا باتّباع السّنّة، وأولئك لم يريدوا كلّ قول وكلّ عمل، وإنّما أرادوا ما كان مشروعا من الأقوال والأعمال، ومقصودهم الرّدّ على المرجئة الّذين جعلوه قولا فقط، وأمّا الّذين جعلوه أربعة أقسام (قول، وعمل، ونيّة، واتّباع للسّنّة) ففسّروا مرادهم بما قاله سهل بن عبد الله التّستريّ عند ما سئل: ما الإيمان؟

стр. 1358

فقال: قول وعمل ونيّة، وسنّة، لأنّ الإيمان إذا كان قولا بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولا وعملا بلا نيّة فهو نفاق، وإذا كان قولا وعملا ونيّة بلا سنّة فهو بدعة «١» . والخلاصة أنّ لفظ الإيمان إذا أطلق في القرآن والسّنّة يراد به ما يراد بلفظ البرّ، وبلفظ التّقوى، وبلفظ الدّين، فإنّ النّبيّ ﷺ بيّن أنّ الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول لا إله إلّا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطّريق، وكذلك لفظ البرّ يدخل فيه جميع ذلك إذا أطلق، وكذلك لفظ التّقوى، وكذلك لفظ الدّين أو دين الإسلام «٢» . أصل الإيمان: وأصل الإيمان تصديق وإقرار ومعرفة وهو من باب قول القلب المتضمّن عمل القلب، والأصل في عمل القلب التّصديق والعمل تابع له، ولهذا فسّر النّبيّ ﷺ الإيمان بإيمان القلب وبخضوعه «٣» ، وهو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وفسّر الإسلام باستسلام مخصوص هو المباني (أي الأركان) الخمس، وقد قال ﷺ أيضا: «الإسلام علانية والإيمان في القلب» ، إشارة إلى أنّ أعمال الإسلام يراها النّاس، وما في القلب من تصديق ومعرفة وحبّ وخشية ورجاء فهذا باطن، لكن له لوازم تدلّ عليه، مصداق ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو وأبي هريرة جميعا أنّ النّبيّ ﷺ قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه النّاس على دمائهم وأموالهم» ففسّر المسلم بأمر ظاهر وهو سلامة النّاس منه، وفسّر المؤمن بأمر باطن هو أن يأمنوه على دمائهم وأموالهم، وهذه الصّفة أعلى من تلك، فإنّ من كان مأمونا سلم النّاس منه، وليس كلّ من سلموا منه يكون مأمونا فقد يترك أذاهم، وهم لا يأمنون إليه، خوفا أن يكون ترك أذاهم لرغبة أو رهبة، لا لإيمان في قلبه «٤» . يؤكّد هذا أيضا ما جاء في حديث عمرو بن عبسة أنّ رجلا قال للنّبيّ ﷺ : ما الإسلام؟ قال: «إطعام الطّعام ولين الكلام» قال: فما الإيمان؟ قال: السّماحة والصّبر» حيث إنّ إطعام الطّعام عمل ظاهر وكذلك لين الكلام، وأمّا السّماحة والصّبر فخلقان في النّفس «٥» . التصديق والإيمان ليسا مترادفين: نفى ابن تيميّة التّرادف التّامّ بين الإيمان والتّصديق عند ما ذهب إلى أنّ الإيمان أخصّ منه «٦» لأنّه تصديق يستعمل على نحو مخصوص، فآمن بمعنى صدّق لا تستعمل متعدّية بنفسها ولا بالباء، وإنّما متعدّية باللّام فقط، فهذا فرق في الاستعمال اللّغويّ، وأمّا من جهة الدّلالة أو المعنى فقال- رحمه الله تعالى-: إنّ الإيمان ليس مرادفا للفظ التّصديق في المعنى، لأنّ كلّ مخبر عن مشاهدة أو غيب يقال له في

стр. 1359

اللّغة صدقت، كما يقال: كذبت. وأمّا لفظ الإيمان فلا يستعمل إلّا في الخبر عن غائب، ولهذا يقال للشّهود صدّقناهم ولا يقال آمنّا لهم، ذلك أنّ الإيمان مشتقّ من الأمن (أو الأمانة) ولذلك فهو يستعمل في خبر يؤتمن عليه المخبر، ولم يستعمل لفظ آمن له في القرآن إلّا في هذا النّوع، والاثنان إذا اشتركا في معرفة الشّيء، يقال صدّق أحدهما صاحبه ولا يقال آمن له لأنّه لم يكن غائبا عنه، وعلى ذلك قوله سبحانه: يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ أي يصدّقهم فيما أخبروا به ممّا غاب عنه، وهم مأمونون «١» عنده على ذلك فاللّفظ متضمّن مع التّصديق معنى الائتمان والأمانة. (ومن وجوه الفرق أيضا) أنّ لفظ الإيمان في اللّغة لم يقابل بالتّكذيب كما قوبل به لفظ التّصديق، وإنّما قوبل به لفظ الكفر. يقال: هو مؤمن أو كافر، والكفر لا يختصّ بالتّكذيب، لأنّ قائلا لو قال: أعلم أنّك صادق لكن لا أتّبعك، بل أعاديك وأبغضك ... لكان كفره أعظم، فلمّا كان الكفر المقابل للإيمان ليس هو التّكذيب فقط، وإنّما يكون تكذيبا ومخالفة وامتناعا بلا تكذيب، ولمّا كان الأمر كذلك لزم أن يكون الإيمان تصديقا مع موافقة وموالاة وانقياد لا مجرّد التّصديق، وهنا يكون الإسلام جزء مسمّى الإيمان، كما كان الامتناع مع التّصديق جزء مسمّى الكفر، ومن ثمّ وجب أن يكون كلّ مؤمن مسلما منقادا للأمر وهذا هو العمل. ومن وجوه الفرق أيضا ما قال به بعضهم (بعض اللّغويّين) من أنّ الإيمان أصله في اللّغة من الأمن الّذي هو ضدّ الخوف، وعلى ذلك يكون معنى آمن: صار داخلا في الأمن وأنشدوا على ذلك بيت النّابغة «٢» : المؤمن العائذات الطّير يمسحها ... ركبان مكّة بين الغيل والسّبد وإذا سلّمنا بأنّ الإيمان أصله التّصديق، فهو تصديق مخصوص كما أنّ الصّلاة دعاء مخصوص، والحجّ قصد مخصوص، والصّيام إمساك مخصوص، وهذا التّصديق له لوازم تدخل في مسمّاه عند الإطلاق، لأنّ انتفاء اللّازم يقتضي انتفاء الملزوم «٣» . الإيمان ومكارم الأخلاق: يقول ابن تيميّة- رحمه الله تعالى-: لفظ الإيمان إذا أطلق في القرآن والسّنّة يراد به ما يراد بلفظ البرّ، وبلفظ التّقوى، وبلفظ الدّين. وقد بيّن ﷺ أنّ الإيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها قول لا إله إلّا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطّريق، فكان كلّ ما يحبّه الله يدخل في اسم الإيمان «٤» ، وإذا كان الإيمان أصله الإيمان الّذي في القلب، وأنّه لا بدّ فيه من شيئين: الأوّل تصديق بالقلب وإقراره ومعرفته وهذا هو التّوحيد، والآخر عمل القلب وهو

стр. 1360

التّوكّل على الله وحده ونحوه مثل حبّ الله ورسوله، وحبّ ما يحبّه الله ورسوله، وبغض ما يبغضه الله ورسوله، وإخلاص العمل لله وحده «١» كانت أعمال القلب من الحبّ والإخلاص والخشية والتّوكّل ونحوها داخلة في الإيمان بهذا المعنى، وكانت هذه الأخلاق الفاضلة ونحوها داخلة في الإيمان، وأمّا البدن فلا يمكن أن يتخلّف عن مراد القلب، لأنّه إذا كان في القلب معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضّرورة، ولهذا قال النّبيّ ﷺ : «ألا إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب» ، وقال أبو هريرة- ﵁: «القلب ملك والأعضاء جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده. إنّه إذا كان عمل القلب من الأمور الباطنة، وعمل الجسد من الأمور الظّاهرة، فإنّ الظّاهر تابع للباطن لازم له، متى صلح الباطن صلح الظّاهر، وإذا فسد فسد، ولهذا قال من قال من الصّحابة عن المصلّي العابث: لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه «٢» ، وهكذا فإنّه لمّا كانت الطّاعات كلّها داخلة في الإيمان لم يفرّق الله بينها وبينه في قوله سبحانه: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ (الحجرات/ ٧) ، فأدخل في الإيمان جميع الطّاعات لأنّه سبحانه حبّب إليهم ذلك حبّ تديّن، وكرّه إليهم الكفر والفسوق وسائر المعاصي كراهة تديّن، ومن ذلك قوله ﷺ : «من سرّته حسنته وساءته سيّئته فهو مؤمن» لأنّ الله سبحانه حبّب إلى المؤمنين الحسنات وكرّه إليهم السّيّئات «٣» . إنّ الأخلاق الفاضلة من نحو صدق الحديث وأداء الأمانة وبرّ الوالدين وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والجهاد للكفّار والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السّبيل والمملوك من الآدميّين والبهائم، والدّعاء والذّكر وتلاوة القرآن، وكذلك حبّ الله ورسوله، وخشية الله والإنابة إليه، وإخلاص الدّين له، والصّبر لحكمه، والشّكر لنعمه، والرّضا بقضائه، والتّوكّل عليه والرّجاء لرحمته، والخوف من عذابه وأمثال ذلك، كلّها داخلة في مفهوم العبادة، وذلك أنّ العبادة هي الغاية المحبوبة لله والمرضيّة له «٤» ، كما قال تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات/ ٥٦) وبها أرسل الله جميع الرّسل، كما قال نوح لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ (المؤمنون/ ٢٣) ، والدّين كلّه داخل في العبادة الّتي تتضمّن غاية الذّلّ لله بغاية المحبّة له «٥» ، ومن هنا تكون فضائل الأخلاق ومكارمها داخلة في إطار الدّين وركنا أساسيّا من أركانه. إنّ هذه الأخلاق الإيمانيّة- كما أطلق عليها

стр. 1361

ابن تيميّة-: هي وجه من الوجوه الّتي يتفاضل فيها النّاس فيما يتعلّق بزيادة الإيمان ونقصه، يقول- رحمه الله تعالى-: من المعلوم بالذّوق الّذي يجده كلّ مؤمن أنّ النّاس يتفاضلون في حبّ الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه والتّوكّل عليه، والإخلاص له، وفي سلامة القلوب من الرّياء والكبر والعجب والرّحمة للخلق والنّصح لهم، ونحو ذلك من الأخلاق الإيمانيّة «١» ، ومصداق هذا قوله ﷺ : «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» «٢» . الإيمان هو مصدر الإلزام الخلقي: إنّه لمّا كانت الأخلاق من الإيمان بهذه المثابة، كان الإيمان هو مصدر الإلزام الخلقيّ «٣» بمعنى أنّ الإيمان له قوّته الإيجابيّة الّتي تعمل على تنمية المشاعر وتنقيتها، وأنّ القوّة الإيمانيّة تترك بصماتها على اتّجاهات السّلوك الإنسانيّ، ولا سيّما في مجال العلاقات الإنسانيّة «٤» ، يقول الله ﵎: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ* أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (الأنفال/ ٢- ٤) . لقد نصّت هذه الآيات على خمس صفات للمؤمن الحقّ، وهذه الخمس- كما يقول ابن تيميّة تتضمّن ما عداها، فإنّه سبحانه ذكر وجل القلوب إذا ذكر الله، وزيادة الإيمان إذا تليت الآيات، مع التّوكّل على الله، وإقام الصّلاة، والإنفاق، فكان هذا مستلزما للباقي، لأنّ وجل القلب عند ذكر الله يقتضي خشيته والخوف منه «٥» ، وإذا كان وجل القلب من ذكر الله يتضمّن خشيته ومخافته، فذلك يدعو صاحبه إلى فعل المأمور وترك المحظور «٦» ، وقد استخلص من ذلك بعض الباحثين أنّ الالتزام الخلقيّ النّاتج عن الإيمان تكون له دوما مصادره أو روافده الّتي تذكيه وتزيد من عمقه وثباته سواء في مجال الإقدام على الخير، أو في مجال الابتعاد عن الشّرّ، وكلاهما لازم للآخر حسبما تقضي بذلك طبيعة الإيمان «٧» . (للاستزادة: انظر صفات: الإسلام- الاتباع الاستقامة- الإحسان- الإخلاص- الأمانة- بر الولدين- البر- التقوى- التوحيد- الدعوة إلى الله- الصدق- الصلاح- العبادة- الطاعة- اليقين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الكفر- الشرك- الإلحاد- الضلال- العصيان- الإعراض- الزندقة- النفاق- الفسوق- الرياء- الغي والإغواء- الردة- الفجور] .

стр. 1362

الآيات الواردة في «الإيمان» أولا: الإيمان (مفردا) مرادا به الإذعان للحق والتصديق به على سبيل المدح: ١- إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ (٢٦) «١» ٢- قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) «٢» ٣- وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (١٠٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) «٣» ٤- وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (١٦٥) «٤» ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢) «٥» ٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) «٦» ٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨) «٧» ٨- كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ

стр. 1363

وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (٢١٤) «١» ٩- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨) «٢» ١٠- وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٢١) «٣» ١١- نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣) «٤» ١٢- وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨) فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩) «٥» ١٣- تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (٢٥٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤) «٦» ١٤- اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥٧) «٧»

стр. 1364

١٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) «١» ١٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) «٢» ١٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢) «٣» ١٨- قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٦) «٤» ١٩- لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨) «٥» ٢٠- وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٤٩) «٦»

стр. 1365

٢١- إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨) «١» ٢٢- قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ (١٠٠) «٢» ٢٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (١١٨) «٣» ٢٤- ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١١٩) «٤» ٢٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) «٥» ٢٦- وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ (١٤١) «٦» ٢٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (١٤٩) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠) «٧» ٢٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦) «٨» ٢٩- فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩) إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠) «٩»

стр. 1366

٣٠- لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١٦٤) أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥) وَما أَصابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ (١٦٧) الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٦٨) وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) «١» ٣١- وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (١٧٨) ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩) «٢» ٣٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠) «٣» ٣٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩) «٤»

стр. 1367

٣٤- وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٥) «١» ٣٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) «٢» ٣٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً (٤٣) «٣» ٣٧- وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (٦٤) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (٦٥) «٤» ٣٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٧١) «٥» ٣٩- الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (٧٦) «٦» ٤٠- فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (٨٤) «٧» ٤١- وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ

стр. 1368

فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (٩٢) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً (٩٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (٩٤) لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (٩٥) «١» ٤٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٣٥) «٢» ٤٣- الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً (١٣٩) «٣» ٤٤- الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (١٤١) «٤» ٤٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً (١٤٤) إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (١٤٥) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (١٤٦) ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (١٤٧) «٥» ٤٦- يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَ

стр. 1369

لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧٠) «١» ٤٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (١) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢) «٢» ٤٨- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٨) «٣» ٤٩- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١) وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢) «٤» ٥٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي

стр. 1370

سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٥٤) «١» ٥١- وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (٥٦) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٥٧) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (٥٨) «٢» ٥٢- وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) «٣» ٥٣- لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (٨٢) وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ (٨٣) «٤» ٥٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (٨٨) «٥» ٥٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) «٦» ٥٦- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٠١) «٧» ٥٧- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ (١٠٦) «٨» ٥٨- الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢) «٩» ٥٩- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢) «١٠»
следующие страницы →