← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

٥- يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ (٢٦) «١» ٦- لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩) «٢»

стр. 1297

الأحاديث الواردة في (الإنصاف) ١-* (عن أنس- ﵁ قال: اشتكى ابن لأبي طلحة، فخرج أبو طلحة إلى المسجد فتوفّي الغلام، فهيّأت أمّ سليم الميّت، وقالت لأهلها: لا يخبرنّ أحد منكم أبا طلحة بوفاة ابنه، فرجع «١» إلى أهله، ومعه ناس من أهل المسجد من أصحابه، قال: ما فعل الغلام؟ قالت: خير ما كان، فقرّبت إليهم عشاءهم فتعشّوا، وخرج القوم، وقامت المرأة إلى ما تقوم إليه المرأة، فلمّا كان آخر الّليل قالت: يا أبا طلحة، ألم تر إلى آل فلان، استعاروا عاريّة «٢» فتمتّعوا بها، فلمّا طلبت كأنّهم كرهوا ذاك، قال: ما أنصفوا قالت: فإنّ ابنك كان عاريّة من الله ﵎، وإنّ الله قبضه، فاسترجع «٣» وحمد الله، فلمّا أصبح غدا على رسول الله فلمّا رآه قال: بارك الله لكما في ليلتكما، فحملت بعبد الله، فولدته ليلا، وكرهت أن تحنّكه حتّى يحنّكه رسول الله فحملته ومعي تمرات عجوة، فوجدته يهنأ «٤» أباعر له أو يسمها «٥» ، قال: فقلت: يا رسول الله، إنّ أمّ سليم ولدت الّليلة فكرهت أن تحنّكه «٦» ، حتّى يحنّكه رسول الله فقال: أمعك شيء، قلت: تمرات عجوة، فأخذ بعضهنّ فمضغهنّ، ثمّ جمع بزاقه فأوجره «٧» إيّاه، فجعل يتلمّظ «٨» فقال: حبّ الأنصار التّمر «٩» ، قال: قلت يا رسول الله، سمّه قال: هو عبد الله) * «١٠» . ٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁: أنّ رسول الله ﷺ أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، ورجلين من قريش، فلمّا رهقوه «١١» قال: «من يردّهم عنّا وله الجنّة، أو هو رفيقي في الجنّة؟» فتقدّم رجل من الأنصار، فقاتل حتّى قتل، ثمّ رهقوه أيضا. فقال: «من يردّهم عنّا وله الجنّة، أو هو رفيقي في الجنّة؟» فتقدّم رجل من الأنصار، فقاتل حتّى قتل. فلم يزل كذلك حتّى قتل السّبعة. فقال رسول الله ﷺ : ما أنصفنا أصحابنا» «١٢» ) * «١٣» .

стр. 1298

الأحاديث الواردة في (الإنصاف) معنى ٣-* (عن قتادة عن أنس عن النّبيّ ﷺ قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» ) * «١» . ٤-* (عن المعرور قال: لقيت أبا ذرّ بالرّبذة «٢» وعليه حلّة، وعلى غلامه حلّة، فسألته عن ذلك فقال: إنّي ساببت «٣» رجلا فعيّرته بأمّه «٤» ، فقال لي النّبيّ ﷺ : «يا أبا ذرّ، أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة «٥» . إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم» ) * «٦» . ٥-* (عن أنس أنّ رسول الله ﷺ كان عند بعض نسائه قال: أظنّها عائشة، فأرسلت إحدى أمّهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام، قال: فضربت الأخرى بيد الخادم فكسرت القصعة بنصفين، قال: فجعل رسول الله ﷺ يقول: «غارت أمّكم» . قال: وأخذ الكسرتين فضمّ إحداهما إلى الأخرى فجعل فيها الطّعام، ثمّ قال: «كلوا» فأكلوا، وحبس الرّسول والقصعة حتّى فرغوا، فدفع إلى الرّسول قصعة أخرى، وترك المكسورة مكانها) * «٧» . ٦-* (عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: « ... فجاءت الغامديّة فقالت يا رسول الله، إنّي قد زنيت فطهّرني، وإنّه ردّها. فلمّا كان الغد قالت: يا رسول الله، لم تردّني؟ لعلّك أن تردّني كما رددت ماعزا. فو الله إنّي لحبلى. قال: «إمّا لا، فاذهبي «٨» حتّى تلدي» ، فلمّا ولدت أتته بالصّبيّ في خرقة. قالت: هذا قد ولدته. قال: «اذهبي فأرضعيه حتّى تفطميه» . فلمّا فطمته أتته بالصّبيّ في يده كسرة خبز، فقالت: هذا، يا نبيّ الله، قد فطمته، وقد أكل الطّعام، فدفع الصّبيّ إلى رجل من المسلمين، ثمّ أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر النّاس فرجموها. فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتنضّح «٩» الدّم على وجه خالد، فسبّها، فسمع نبيّ الله ﷺ سبّه إيّاها، فقال: «مهلا يا خالد! فوالّذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له» ) * «١٠» . ٧-* (عن عائشة ﵂ قالت: أرسل أزواج النّبيّ ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ إلى رسول الله ﷺ فاستأذنت وهو مضطجع معي في

стр. 1299

مرطي، فأذن لها، فقالت يا رسول الله، إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل «١» في ابنة أبي قحافة، وأنا ساكتة، قالت: فقال لها رسول الله ﷺ : أي بنيّة، ألست تحبّين ما أحبّ؟ فقالت: بلى، قال: «فأحبّي هذه» قالت: فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله، فرجعت إلى أزواج النّبيّ فأخبرتهنّ بالّذي قالت، وبالّذي قال لها رسول الله ﷺ ، فقلن لها: ما نراك أغنيت عنّا من شيء ... قالت عائشة: فأرسل أزواج النّبيّ ﷺ زينب بنت جحش زوج النّبيّ وهي الّتي كانت تساميني منهنّ في المنزلة عند رسول الله ﷺ ولم أر امرأة قطّ خيرا في الدّين من زينب، وأتقى لله وأصدق حديثا، وأوصل للرّحم، وأعظم صدقة، وأشدّ ابتذالا لنفسها في العمل الّذي تصدّق به، وتقرّب به «٢» إلى الله تعالى، ما عدا سورة من حدّ «٣» (وفي رواية من حدّة) كانت فيها تسرع منها الفيئة «٤» ، قالت: فاستأذنت على رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ مع عائشة في مرطها، على الحالة الّتي دخلت فاطمة عليها وهو بها، فأذن لها رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، إنّ أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت (عائشة) ثمّ وقعت بي فاستطالت عليّ، وأنا أرقب رسول الله ﷺ ، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها. قالت: فلم تبرح زينب حتّى عرفت أنّ رسول الله ﷺ لا يكره أن أنتصر، قالت: فلمّا وقعت بها لم أنشبها «٥» حين أنحيت عليها «٦» ، قالت: فقال رسول الله ﷺ وتبسّم: إنّها ابنة أبي بكر «٧» ﵄) * «٨» . ٨-* (جاء في حديث الإفك قول عائشة- ﵂: وكان رسول الله ﷺ يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال: يا زينب، ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، ما علمت إلّا خيرا، قالت (عائشة) ، وهي (أي زينب) الّتي كانت تساميني «٩» من أزواج النّبيّ ﷺ فعصمها الله بالورع «١٠» ) * «١١» .

стр. 1300

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإنصاف) ٩-* (عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب: فلا آذن، ثمّ لا آذن، ثمّ لا آذن، إلّا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنّما هي بضعة منّي يريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها «١» . وقد ترجم الإمام البخاريّ لهذا الحديث بقوله: باب ذبّ الرّجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف قال ابن حجر: أي في دفع الغيرة عنها والإنصاف لها) * «٢» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإنصاف) ١-* (قال عمّار بن ياسر- ﵄ ثلاث من جمعهنّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السّلام للعالم والإنفاق من الإقتار) * «٣» . ٢-* (قال ابن القيّم: كيف ينصف الخلق من لم ينصف الخالق؟ جاء في أثر إلهيّ يقول الله : «ابن آدم ما أنصفتني، خيري إليك نازل، وشرّك إليّ صاعد، كم أتحبّب إليك بالنّعم وأنا غنيّ عنك وكم تتبغّض إليّ بالمعاصي وأنت فقير إليّ، ولا يزال الملك الكريم يعرج إليّ منك بعمل قبيح» ) * «٤» . ٣-* (وقال ابن القيّم أيضا: وجاء في أثر آخر: «ابن آدم ما أنصفتني، خلقتك وتعبد غيري، وأرزقك وتشكر سواي» ) * «٥» . ٤-* (سمعت عائشة- ﵂ عروة ابن الزّبير يسبّ حسّان بن ثابت، وكان ممّن خاض في حديث الإفك.. فقالت- ﵂: «يا ابن أختي دعه، فإنّه كان ينافح عن رسول الله ﷺ » ) * «٦» . ٥-* (وقال عروة: كانت عائشة تكره أن يسبّ عندها حسّان وتقول، إنّه الّذي قال: فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منكم وقاء) * «٧» . ٦-* (عن عاصم بن كليب عن أبيه قال انتهينا إلى عليّ- ﵁ فذكر عائشة فقال: خليلة رسول الله ﷺ ، يقول الذّهبيّ: هذا يقوله أمير المؤمنين في حقّ عائشة مع ما وقع بينهما) * «٨» .

стр. 1301

٧-* (عن عبد الرحمن بن شماسة قال: دخلت على عائشة، فقالت: ممّن أنت؟ قلت: من أهل مصر، قالت: كيف وجدتم ابن حديج «١» في غزاتكم هذه؟ قلت: خير أمير، ما يقف لرجل منّا فرس ولا بعير إلّا أبدله مكانه بعيرا، ولا غلام إلّا أبدل مكانه غلاما، قالت: إنّه لا يمنعني قتله أخي أن أحدّثكم ما سمعت من رسول الله ﷺ ، إنّي سمعته يقول: اللهمّ من ولي من أمر أمّتي شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن شقّ عليهم فاشقق عليه) * «٢» . ٨-* (عن ابن أبي زائدة قال: سمعت عامرا يقول: تزوّج عليّ (بن أبي طالب) ﵁ أسماء بنت عميس، فتفاخر ابناها: محمّد بن أبي بكر، ومحمّد بن جعفر (الطّيّار) ، فقال كلّ منهما أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك. فقال لها عليّ كرّم- الله وجهه- اقض بينهما. قالت- ﵂ ما رأيت شابّا من العرب خيرا من جعفر، ولا رأيت كهلا خيرا من أبي بكر. فقال عليّ: ما تركت لنا شيئا، ولو قلت غير الّذي قلت لمقتّك. قالت: إنّ ثلاثة أنت أخسّهم خيار) * «٣» . ٩-* (عن عروة بن الزّبير أنّه سأل عائشة عن قول الله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ... (النساء/ ٣) قالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليّها تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليّها أن يتزوّجها بغير أن يقسط في صداقها «٤» ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهنّ إلّا أن يقسطوا لهنّ، ويبلغوا بهنّ أعلى سنّتهنّ «٥» من الصّداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النّساء سواهنّ. قال عروة: قالت عائشة: ثمّ إنّ النّاس استفتوا رسول الله ﷺ بعد هذه الآية فيهنّ فأنزل الله- : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ (النساء/ ١٢٧) . قالت: والّذي ذكر الله تعالى، أنّه يتلى عليكم في الكتاب، الآية الأولى الّتي قال الله فيها: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ (النساء/ ٣) . قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: وترغبون أن تنكحوهنّ، رغبة أحدكم عن اليتيمة الّتي

стр. 1302

تكون في حجره، حين تكون قليلة المال والجمال. فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النّساء إلّا بالقسط من أجل رغبتهم عنهنّ) * «١» . ١٠-* (عن سعيد بن المسيّب أنّ رجلا من أهل الشّام يقال له ابن خيبري وجد مع امرأته رجلا فقتله، أو قتلهما معا، فأشكل على معاوية بن أبي سفيان القضاء فيه، فكتب إلى أبي موسى الأشعريّ يسأل له عليّ بن أبي طالب عن ذلك، فسأل أبو موسى عن ذلك عليّ بن أبي طالب فقال له عليّ: إنّ هذا شيء ما هو بأرضي. عزمت عليك لتخبرنّي. فقال له أبو موسى كتب إليّ معاوية بن أبي سفيان أن أسألك عن ذلك. فقال عليّ: أنا أبو حسن: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمّته «٢» . وفيه: شهادة من معاوية بفقه وعلم عليّ رغم ما حدث بينهما) *. ١١-* (جاء رجل فوقع في عليّ وفي عمّار ﵄ عند عائشة، فقالت: أمّا عليّ فلست قائلة لك فيه شيئا، وأمّا عمّار فإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخيّر بين أمرين إلّا اختار أرشدهما» ) * «٣» . ١٢-* (خطب عمّار بن ياسر- ﵄ في أهل العراق- قبل وقعة الجمل- ليكفّهم عن الخروج مع أمّ المؤمنين عائشة- ﵂ فقال: «والله إنّها لزوجة نبيّكم ﷺ في الدّنيا والآخرة، ولكنّ الله ﵎ ابتلاكم ليعلم إيّاه تطيعون أم هي» . ومعلوم أن عمّارا كان في صفّ عليّ- ﵄ قال ابن هبيرة: «في هذا الحديث أنّ عمّارا كان صادق اللهجة، وكان لا تستخفّه الخصومة إلى أن ينتقص خصمه، فإنّه شهد لعائشة بالفضل التّام مع ما بينهما من الحرب» «٤» . قال ابن حجر: مراد عمّار بذلك أنّ الصّواب في تلك القصّة كان مع عليّ، وأنّ عائشة مع ذلك لم تخرج عن الإسلام ولا أن تكون زوجة النّبيّ ﷺ في الجنّة، فكان ذلك يعدّ من إنصاف عمّار وشدّة ورعه وتحرّيه قول الحقّ) * «٥» . ١٣-* (وقال خالد بن الوليد لعديّ بن زيد العباديّ- في الحوار الّذي دار بينهما-: ما أنتم؟ أعرب فما تنقمون من العرب؟ أو عجم فما تنقمون من الإنصاف والعدل؟ فقال له عديّ: بل عرب عاربة وأخرى متعرّبة) * «٦» . ١٤-* (عن سالم بن أبي حفصة: سألت أبا جعفر (أي الباقر) وابنه جعفرا عن أبي بكر وعمر،

стр. 1303

فقالا لي: يا سالم، تولّهما وابرأ من عدوّهما، فإنّهما كانا إمامي هدى «١» . وكان سالم فيه تشيّع ظاهر، ومع هذا فيبثّ هذا القول الحقّ. وإنّما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل. وكذلك ناقلها ابن فضيل شيعيّ ثقة) * «٢» . ١٥-* (قال حصين بن المنذر: صلّى الوليد الفجر أربعا وهو سكران ثمّ التفت، وقال: أزيدكم؟ فبلغ ذلك عثمان بن عفّان- ﵁ فطلبه وحدّه) * «٣» . ١٦-* (قال عليّ بن أبي حملة: قدم علينا مسلم ابن يسار دمشق، فقلنا له: يا أبا عبد الله، لو علم الله أنّ بالعراق من هو أفضل منك لجاءنا به، فقال: كيف لو رأيتم عبد الله بن زيد أبا قلابة الجرميّ؟ قال: فما ذهبت الأيّام واللّيالي حتّى قدم علينا أبو قلابة) *. ١٧-* (قال الإمام الشّافعيّ في الإمام أحمد رحمهما الله-: «خرجت من بغداد وما خلّفت بها أحدا أورع ولا أتقى ولا أفقه ولا أعلم من أحمد بن حنبل» ) * «٤» . ١٨-* (قال محمّد بن سيرين: «ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما رأيت وتكتم خيره» ) * «٥» . ١٩-* (وقال سفيان الثّوريّ- ﵀: «عند ذكر الصّالحين تنزل الرّحمة، ومن لم يحفظ من أخبارهم إلّا ما بدر من بعضهم في بعض على الحسد والهفوات والتّعصّب والشّهوات دون أن يعي بفضائلهم حرم التّوفيق ودخل في الغيبة وحاد عن الطّريق» ) * «٦» . ٢٠-* (قال الإمام الذّهبيّ في ترجمته لقتادة بن دعامة: «وكان من أوعية العلم، وممّن يضرب به المثل في قوّة الحفظ، وهو حجّة بالإجماع إذا بيّن السّماع، فإنّه مدلّس معروف بذلك، وكان يرى القدر- نسأل الله العفو- ومع هذا فما توقّف أحد في صدقه، وعدالته وحفظه، ولعلّ الله يعذر أمثاله ممّن تلبّس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه، وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يسأل عمّا يفعل. ثمّ إنّ الكبير من أئمّة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحرّيه للحقّ، واتّسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتّباعه، يغفر له زلله، ولا نضلّله ونطرحه وننسى محاسنه. نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ونرجو له التّوبة من ذلك» ) * «٧» . ٢١-* (قال ابن تيميّة- ﵀ في تفسيره لقوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا

стр. 1304

اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى.. قال: «فنهى أن يحمل المؤمنين بغضهم للكفّار على ألّا يعدلوا، فكيف إذا كان البغض لفاسق أو مبتدع أو متأوّل من أهل الإيمان؟ فهو أولى أن يجب عليه ألّا يحمله ذلك على ألّا يعدل على مؤمن وإن كان ظالما له» ) * «١» . ٢٢-* (قال القرطبيّ- في قوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ الآية: في هذه الآية تشريف للنّبيّ ﷺ وتكريم وتعظيم وتفويض إليه، وتقويم أيضا على الجادّة في الحكم، وتأنيب على ما رفع إليه من أمر بني أبيرق، وكانوا ثلاثة إخوة: بشر وبشير ومبشّر، وأسير بن عروة ابن عمّ لهم، نقبوا مشربة لرفاعة بن زيد في اللّيل، وسرقوا أدراعا له وطعاما، فعثر على ذلك. وقيل: إنّ السّارق بشير وحده، وكان يكنى أبا طعمة، أخذ درعا، قيل: كان الدّرع في جراب فيه دقيق، فكان الدّقيق ينتثر من خرق في الجراب حتّى انتهى إلى داره، فجاء ابن أخي رفاعة واسمه قتادة بن النّعمان يشكوهم إلى النّبيّ ﷺ فجاء أسير بن عروة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّ هؤلاء عمدوا إلى أهل بيت هم أهل صلاح ودين فأنّبوهم بالسّرقة ورموهم بها من غير بيّنة، وجعل يجادل عنهم حتّى غضب رسول الله ﷺ على قتادة ورفاعة، فأنزل الله تعالى وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ الآية، وأنزل الله تعالى: وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً . وكان البريء الّذي رموه بالسّرقة لبيد بن سهل. وقيل: زيد بن السّمين، وقيل: رجل من الأنصار) * «٢» . ٢٣-* (وقال القرطبيّ في قوله تعالى: وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً نهى الله- رسوله عن عضد أهل التّهم والدّفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجّة. وفي هذا دليل على أنّ النّيابة عن المبطل والمتّهم في الخصومة لا تجوز. فلا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلّا بعد أن يعلم أنّه محقّ) * «٣» . ٢٤-* (قال ابن كثير في قوله تعالى: ... وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ... أي: لا يحملنّكم بغض قوم على ترك العدل، فإنّ العدل واجب على كلّ أحد، في كلّ حال، وقد قال بعض السّلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه) * «٤» . ٢٥-* (قال أبو عبيدة والفرّاء، في قوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا.. (المائدة/ ٢) أي: لا يكسبنّكم بغض قوم أن تعتدوا الحقّ إلى الباطل، والعدل إلى الظّلم) * «٥» . ٢٦-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها

стр. 1305

أَذِلَّةً (النمل/ ٣٤) أهانوا شرفاءها لتستقيم لهم الأمور. فصدّق الله قولها (وكذلك يفعلون) . قال ابن الأنباريّ: قوله تعالى: وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً هذا وقف تامّ. فقال الله تحقيقا لقولها وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ «١» ، قال الشّيخ ابن غازي: فعلى هذا يكون قوله تعالى: وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ من تصديق الله تعالى لقول ملكة سبأ وهي كافرة. وهذا غاية العدل والإنصاف) * «٢» . ٢٧-* (قال القاسميّ في قوله تعالى: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.. الآية. قال: في الآية بيان وجوب الحكم بالحقّ، وألّا يميل إلى أحد الخصمين لقرابة أو رجاء أو سبب يقتضي الميل) * «٣» . ٢٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «لم أعقل أبويّ قط إلّا وهما يدينان الدّين، ولم يمرّ علينا يوم إلّا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النّهار: بكرة وعشيّة. فلمّا ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتّى بلغ برك الغماد. لقيه ابن الدّغنّة وهو سيّد القارة. فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربّي. قال ابن الدّغنّة: فإنّ مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنّك تكسب المعدوم، وتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ، فأنا جار. إرجع واعبد ربّك ببلدك. فرجع، وارتحل معه ابن الدّغنّة، فطاف ابن الدّغنّة عشيّة في أشراف قريش فقال لهم: إنّ أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرّحم، ويحمل الكلّ، ويقري الضّيف، ويعين على نوائب الحقّ؟ فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدّغنّة) * «٤» . ٢٩-* (قال الذّهبي: كان زياد معظّما للأحنف، فلمّا ولّي بعده ابنه عبيد الله تغيّر أمر الأحنف، وقدّم عليه من هو دونه، ثمّ وفد على معاوية في الأشراف، فقال لعبيد الله: أدخلهم عليّ على قدر مراتبهم. فأخّر الأحنف، فلمّا رآه معاوية أكرمه لمكان سيادته، وقال: إليّ يا أبا بحر، وأجلسه معه وأعرض عنهم، فأخذوا في شكر عبيد الله بن زياد، وسكت الأحنف، فقال له: لم لا تتكلّم؟ قال: إن تكلّمت خالفتهم. قال: اشهدوا أنّي قد عزلت عبيد الله. فلمّا خرجوا كان فيهم من يروم الإمارة. ثمّ أتوا معاوية بعد ثلاث، وذكر كلّ واحد شخصا، وتنازعوا، فقال معاوية: ما تقول يا أبا بحر؟ قال: إن ولّيت أحدا من أهل بيتك لم تجد مثل عبيد الله. فقال: قد أعدته. قال: فخلا معاوية بعبيد الله، وقال: كيف ضيّعت مثل هذا الرّجل الّذي عزلك وأعادك وهو ساكت!؟. فلمّا رجع

стр. 1306

عبيد الله جعل الأحنف صاحب سرّه) * «١» . ٣٠-* (قال أبو الزّناد بن سراج وغيره: «إنّ العبد إذا اتّصف بالإنصاف لم يترك لمولاه حقّا إلّا أدّاه، ولم يترك شيئا ممّا نهاه عنه إلّا اجتنبه، وهذا يجمع أركان الإيمان» ) * «٢» . ٣١-* (عن أحمد بن بشير قال: قدم على عمر ابن عبد العزيز رجل من حضر موت فناداه: دعوت حرّان ملهوفا ليأتيكم ... فقد أتاك بعيد الدّار مظلوم قال: من ظلمك؟ قال: الوليد بن سليمان أخذ أرضا لي باليمن فقال: اكتبوا له إلى عامل اليمن: إن أقام عندك شاهدين ذوي عدل، فاردد عليه أرضه، ثمّ قال له: إنّي أراك قد كلّفت في وجهك «٣» هذا، قال: كلّفت زادا وراحلة. فأمر له بثلاثين دينارا) * «٤» . ٣٢-* (وقال الشّيخ عبد الوهّاب خلّاف: حين جاء الإسلام كان إنصاف الضّعفاء من الأقوياء أظهر شعائره وأوّل أهدافه، كذلك أنصف الفقراء من الأغنياء، فقرّر في أموال الأغنياء حقّا معلوما للسّائل والمحروم، وأنصف اليتامى ممّن يتولّون أمرهم فقال سبحانه وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً (النساء/ ٢)) * «٥» . ٣٣-* (وقال شوقي مخاطبا المصطفى ﷺ : أنصفت أهل الفقر من أهل الغنى ... فالكلّ في حقّ الحياة سواء فلو أنّ إنسانا تخيّر ملّة ... ما اختار إلّا دينك الفقراء ) * «٦» . من فوائد (الإنصاف) ١- الإنصاف دليل على كمال الإيمان وصحّة الإسلام. ٢- الإنصاف عامل أساسيّ في استقرار المجتمعات وشيوع المحبّة بين النّاس. ٣- إنصاف العبد من نفسه دليل على التّجرّد من الأنانيّة. ٤- بالإنصاف تسود المحبّة ويشعر كلّ امرى بالطّمأنينة ويأمن على نفسه وماله وعرضه. ٥- بالإنصاف تعود الحقوق إلى أصحابها وتعمّ روح العدالة، ويشعر الإنسان بأنّه آمن في يومه وغده. ٦- بالإنصاف تنتزع صفات الحقد والكراهيّة

стр. 1307

والحسد لتحلّ محلّها صفات الاحترام والحبّ والتّنافس في الخيرات. ٧- بالإنصاف يشعر الفقير والضّعيف واليتيم بما يطمئنه على مستقبله دون خوف من ظلم أو خشية من جور. ٨- بالإنصاف تشعر كلّ طوائف المجتمع بالأمان فتندفع كلّ طائفة إلى عملها دون خوف أو وجل أو شعور بالظّلم ويصبح المجتمع خليّة متآلفة تعمّها روح الإخاء والتّسامح بغضّ النّظر عن الاختلافات الدّينيّة أو العرقيّة. ٩- بالإنصاف مع المخالفين في الرّأي أو المذهب تسلم المجتمعات من المكائد والمؤامرات الّتي لا يلجأ إليها في العادة سوى المقهورين الّذين يخشون على أنفسهم لو عملوا في النّور. ١٠- بالإنصاف بين الدّول والجماعات تجفّ إحدى منابع الإرهاب الدّولي، وتفسد على شياطين الإنس والجنّ خططهم الخسيسة لزعزعة المجتمعات الآمنة. ١١- في تناصف العلماء والكبراء يعمّ التّعاون فيما بينهم ممّا يعود بالخير على المجتمع بأسره.

стр. 1308

الإنفاق / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٣٨/ ٨٢/ ٦/ الإنفاق لغة: مصدر أنفق، يقال: أنفق ينفق إنفاقا فهو منفق، وتدور هذه المادّة حول معنيين أحدهما يدلّ على انقطاع شيء وذهابه، والآخر على إخفاء شيء وإغماضه، وصفة الإنفاق إنّما هي من المعنى الأوّل، يقال نفق الشّيء: فني، وأنفق الرّجل افتقر أي ذهب ما عنده، قال ابن الأعرابيّ: ومنه قوله تعالى: إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ (الإسراء/ ١٠٠) والنّفقة ما أنفقت، واستنفقت على العيال وعلى نفسك: والنّفقة أيضا: ما أنفق، والجمع نفاق (بالكسر) ، ونفقات. وقال الجوهريّ: رجل منفاق أي كثير النّفقة. وقال ابن علّان: النّفقة من الإنفاق وهو الإخراج. والنّفقة: الدّراهم ونحوها من الأموال وتجمع على نفقات وعلى نفاق (بالكسر) «١» . واصطلاحا: الإنفاق إخراج المال الطّيّب في الطّاعات والمباحات «٢» . والنّفقة على العيال والأهل: مقدّرة بالكفاية وتختلف باختلاف من تجب له النّفقة في مقدارها، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك، وقال القاضي أبو يعلى من الحنابلة: هي مقدّرة بمقدار لا يختلف في القلّة والكثرة. وقال ابن علّان: النّفقة هي سائر المؤن من كسوة ونفقة وسكن على من يعول من زوجة وولد وخادم «٣» . من معاني النفقة في القرآن الكريم: وردت النّفقة في القرآن على وجوه منها: (١) بمعنى فرض الزّكاة: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (البقرة/ ٣) أي يزكّون ويتصدّقون. (٢) بمعنى التّطوّع بالصّدقات: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ (آل عمران/ ١٣٤) أي يتطوّعون بالصّدقة وشبهها: وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً (الرعد/ ٢٢) . (٣) بمعنى الإنفاق في الجهاد: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (البقرة/ ١٩٥) . وقوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (البقرة/ ٢٦٢) ، وقوله: وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ

стр. 1309

وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (الحديد/ ١٠) . (٤) بمعنى الإنفاق على العيال والأهل: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ (الطلاق/ ٦) . وكذلك: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (الطلاق/ ٧) . (٥) بمعنى الفقر والإملاق. كقوله تعالى: إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ (الإسراء/ ١٠٠) «١» . الإنفاق والقرض الحسن: قال ابن القيّم- رحمه الله تعالى- في معنى قول الله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (البقرة/ ٢٤٥) . صدّر سبحانه الآية بألطف أنواع الخطاب، وهو الاستفهام المتضمّن معنى الطّلب، وهو أبلغ في الطّلب من صيغة الأمر. والمعنى: هل أحد يبذل هذا القرض الحسن، فيجازى عليه أضعافا مضاعفة؟ وسمّي ذلك الإنفاق قرضا حسنا حثّا للنفوس، وبعثا لها على البذل؛ لأنّ الباذل متى علم أنّ عين ماله يعود إليه ولا بدّ طوّعت له نفسه، وسهل عليه إخراجه، فإن علم أنّ المستقرض مليء وفيّ محسن، كان أبلغ في طيب فعله وسماحة نفسه، فإن علم أنّ المستقرض يتّجر له بما اقترضه، وينمّيه له ويثمّره حتّى يصير أضعاف ما بذله كان بالقرض أسمح وأسمح، فإن علم أنّه مع ذلك كلّه يزيده من فضله وعطائه أجرا آخر من غير جنس القرض، فإنّ ذلك القرض حظّ عظيم، وعطاء كريم؛ فإنّه لا يتخلّف عن قرضه إلّا لآفة في نفسه من البخل والشّحّ، أو عدم الثّقة بالضّمان. وذلك من ضعف إيمانه. ولهذا كانت الصّدقة برهانا لصاحبها. وهذه الأمور كلّها تحت هذه الألفاظ الّتي تضمّنتها الآية، فإنّه سمّاه قرضا، وأخبر أنّه هو المقترض- لا قرض حاجة- ولكن قرض إحسان إلى المقرض واستدعاء لمعاملته، وليعرف مقدار الرّبح فهو الّذي أعطاه ماله واستدعى منه معاملته به ثمّ أخبر عمّا يعطيه فوق ذلك من الزّيادة وهو الأجر الكريم، وحيث جاء هذا القرض في القرآن قيّده بكونه حسنا، وذلك يجمع أمورا ثلاثة: أوّلها: أن يكون من طيّب ماله، لا من رديئه وخبيثه. ثانيها: أن يخرجه طيّبة به نفسه، ثابتة عند بذله، ابتغاء مرضاة الله. ثالثها: أن لا يمنّ به ولا يؤذي. فالأوّل يتعلّق بالمال، والثّاني يتعلّق بالمنفق بينه وبين الله، والثّالث بينه وبين الآخذ. وأمّا قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة/ ٢٦١) فقد شبّه الله سبحانه النّفقة في

стр. 1310

سبيله سواء كان المراد بها الجهاد أو جميع سبل الخير بمن بذر بذرا فأنبتت كلّ حبّة منه سبع سنابل اشتملت كلّ سنبلة على مائة حبّة. والله يضاعف لمن يشاء فوق ذلك بحسب حال المنفق وإيمانه وإخلاصه وإحسانه، ونفع نفقته وقدرها، ووقوعها موقعها. فإنّ ثواب الإنفاق يتفاوت بحسب ما يقوم بالقلب من الإيمان والإخلاص، والتّثبيت عند النّفقة، وهو إخراج المال بقلب ثابت، قد انشرح صدره بإخراجه وشرحت به نفسه وخرج من قلبه قبل خروجه من يده، فهو ثابت القلب عند إخراجه غير جزع ولا هلع، ولا متّبعته نفسه، ترجف يده وفؤاده. ويتفاوت بحسب نفع الإنفاق وبحسب مصادفته لموقعه، وبحسب طيب المنفق وزكائه. وتحت هذا المثل من النّفقة: أنّه سبحانه شبّه الإنفاق بالبذر، فالمنفق ماله الطّيّب لله، لا لغيره، باذر ماله في أرض زكيّة، فمغلّه «١» بحسب بذره، وطيب أرضه وتعاهد البذر بالسّقي، ونفي الدّغل والنّبات الغريب عنه. فإذا اجتمعت هذه الأمور ولم يحرق الزّرع نار، ولا لحقته جائحة جاء أمثال الجبال، وكان مثله كمثل جنّة بربوة فتتربّى الأشجار هناك أتمّ تربية. فنزل عليها من السّماء مطر عظيم القطر فروّاها ونمّاها. فآتت أكلها ضعفي ما يؤتيه غيرها، لسبب ذلك الوابل فإن لم يصبها وابل فطلّ، فيكفيها لكرم منبتها، فتزكو على الطّلّ، وتنمو عليه، وفي هذا إشارة إلى نوعي الإنفاق الكثير والقليل. فمن النّاس من يكون إنفاقه وابلا، ومنهم من يكون إنفاقه طلّا. والله لا يضيع مثقال ذرّة ... «٢» . [للاستزادة: انظر صفات: الإحسان- الإيثار- البر- الزكاة- الصدقة- السخاء- الجود- الكرم. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأثرة- البخل- الشح- الكنز] .

стр. 1311

الآيات الواردة في «الإنفاق» الإنفاق دفع الزكاة (وذلك حيث قرنت بالصلاة) : ١- الم (١) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥) «١» ٢- إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) «٢» ٣- فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٩) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (٢٠) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (٢١) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) «٣» ٤- قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ (٣١) «٤» ٥- وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥) «٥» ٦- إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠) «٦»

стр. 1312

٧- فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦) وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) «١» الإنفاق بمعنى التطوع بالصدقات: ٨- يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢١٥) «٢» ٩- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٠) «٣» ١٠- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤) «٤» ١١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧) «٥» ١٢- وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٢٧٠) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١) لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)

стр. 1313

لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤) «١» ١٣- قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (١٥) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ (١٦) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ (١٧) «٢» ١٤- لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢) «٣» ١٥- وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤) «٤» ١٦- وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً (٣٨) وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً (٣٩) «٥» ١٧- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٧٥) «٦» ١٨- وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً (٦٤) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً (٦٥) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً (٦٦) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (٦٧) «٧»

стр. 1314

١٩- الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (٥٢) وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (٥٣) أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٥٤) «١» ٢٠- إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) «٢» ٢١- قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩) «٣» ٢٢- آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧) «٤» ٢٣- هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧) «٥» ٢٤- وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١١) «٦» ٢٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) «٧» الإنفاق في الجهاد: ٢٦- وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥) «٨» ٢٧- مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١)

стр. 1315

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٢٦٤) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥) «١» ٢٨- وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ (٥٩) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٦٠) «٢» ٢٩- وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٩٠) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ (٩٢) «٣» ٣٠- وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٩٨) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٩) «٤»

стр. 1316

٣١- ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (٣٨) «١» ٣٢- وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠) «٢» الإنفاق بمعنى دفع نفقة الأهل والعيال: ٣٣- الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً (٣٤) «٣» ٣٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٠) وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١) «٤» ٣٥- وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً (٤) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً (٥) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً (٧) «٥»

стр. 1317

الإنفاق بمعنى إعطاء الرزق للعباد: ٣٦- وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤) «١» الإنفاق بمعنى بذل العطاء مطلقا: ٣٧- وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣) «٢» الآيات الواردة في «الإنفاق» لفظا ولها معنى آخر الإنفاق بمعنى الإقتار: ٣٨- قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً (١٠٠) «٣»

стр. 1318

الأحاديث الواردة في (الإنفاق) ١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت. ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئا» ) * «١» . ٢-* (عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل دينار ينفقه الرّجل دينار ينفقه على عياله، ودينار ينفقه الرّجل على دابّته في سبيل الله، ودينار ينفقه على أصحابه في سبيل الله» ) * «٢» . ٣-* (عن عياض بن حمار المجاشعيّ- ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته: «ألا إنّ ربّي أمرني أن أعلّمكم ما جهلتم ممّا علّمني يومي هذا؛ كلّ مال نحلته عبدا حلال «٣» ، وإنّي خلقت عبادي حنفاء «٤» كلّهم، وإنّهم أتتهم الشّياطين فاجتالتهم «٥» عن دينهم، وحرّمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا. وإنّ الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم «٦» ، عربهم وعجمهم، إلّا بقايا من أهل الكتاب «٧» ، وقال: إنّما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء «٨» ، تقرؤه نائما ويقظان، وإنّ الله أمرني أن أحرّق قريشا. فقلت: ربّ إذا يثلغوا «٩» رأسي فيدعوه خبزة. قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك «١٠» ، وأنفق فسننفق عليك وابعث جيشا نبعث خمسة مثله. وقاتل بمن أطاعك من عصاك. قال: وأهل الجنّة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدّق موفّق. ورجل رحيم رقيق القلب لكلّ ذي قربى ومسلم. وعفيف متعفّف ذو عيال. قال: وأهل النّار خمسة: الضّعيف الّذي لا زبر له «١١» ، الّذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا. والخائن الّذي لا يخفى له طمع، وإن دقّ إلّا خانه. ورجل لا يصبح ولا يمسي إلّا وهو يخادعك عن أهلك ومالك» . وذكر البخل أو الكذب، «والشّنظير «١٢» الفحّاش» ) * «١٣» . ٤-* (عن عبد الله بن عمر- رضي الله

стр. 1319

عنهما- قال: «إنّ رسول الله ﷺ قال، وهو على المنبر، وهو يذكر الصّدقة والتّعفّف عن المسألة: «اليد العليا خير من اليد السّفلى. واليد العليا المنفقة والسّفلى السّائلة» ) * «١» . ٥-* (عن أبي مسعود البدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ المسلم إذا أنفق على أهله نفقة وهو يحتسبها كانت له صدقة» ) * «٢» . ٦-* (عن أمّ سلمة- ﵂ أنّها قالت: قلت يا رسول الله هل لي أجر في بني أبي سلمة؟، أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا وهكذا، إنّما هم بنيّ، فقال: «نعم لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم» ) * «٣» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله قال لي: أنفق أنفق عليك» ، وقال رسول الله ﷺ : «يمين الله ملأى، سحّاء، لا يغيضها شيء اللّيل والنّهار «٤» ، أرأيتم ما أنفق مذ خلق السّماء والأرض، فإنّه لم يغض ما في يمينه» ، قال: «وعرشه على الماء وبيده الأخرى القبض يرفع ويخفض» ) * «٥» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدّقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك؛ أعظمها أجرا الّذي أنفقته على أهلك» ) * «٦» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سبعة يظلّهم الله تعالى في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه. إمام عدل، وشابّ نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقة، فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه» ) * «٧» . ١٠-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: عادني رسول الله ﷺ في حجّة الوداع من وجع أشفيت «٨» منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثنى إلّا ابنة لي واحدة أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: «لا» . قال: قلت: أفأتصدّق بشطره؟ قال: «لا، الثّلث، والثّلث كثير إنّك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون النّاس، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلّا أجرت بها، حتّى اللّقمة تجعلها في في «٩» امرأتك» . قال: قلت: يا رسول الله، أخلّف بعد أصحابي.

стр. 1320

قال: «إنّك لن تخلّف، فتعمل عملا تبتغي به وجه الله، إلّا ازددت به درجة ورفعة، ولعلكّ تخلّف حتّى ينفع بك أقوام، ويضرّ بك آخرون، اللهمّ أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردّهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة» ، قال: رثى له رسول الله ﷺ من أن توفّي بمكّة) * «١» . ١١-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «الغزو غزوان: فأمّا من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة، وياسر الشّريك، واجتنب الفساد كان نومه ونبهه أجرا كلّه. وأمّا من غزا رياء وسمعة وعصى الإمام وأفسد في الأرض فإنّه لا يرجع بالكفاف» ) * «٢» . ١٢-* (عن أسماء بنت أبي بكر- ﵄ قالت: قال لى رسول الله ﷺ : «أنفقي (أو انضحي أو انفحي «٣» ) ، ولا تحصي فيحصي الله عليك» ) * «٤» . ١٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب. قال أنس: فلمّا أنزلت هذه الآية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنّ الله ﵎ يقول لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وإنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء، وإنّها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله ﷺ : «بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين» . فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه) * «٥» . ١٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من عبد مسلم ينفق من كلّ مال له زوجين في سبيل الله إلّا استقبلته حجبة «٦» الجنّة كلّهم يدعوه إلى ما عنده» قلت: وكيف ذلك؟ قال: «إن كانت إبلا فبعيرين، وإن كانت بقرا فبقرتين» ) * «٧» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من يوم يصبح العباد فيه إلّا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهمّ أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهمّ أعط ممسكا تلفا» ) * «٨» .

стр. 1321

١٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبّتان من حديد من ثديّهما إلى تراقيهما. فأمّا المنفق فلا ينفق إلّا سبغت أو وفرت على جلده حتّى تخفي بنانه، وتعفو أثره. وأمّا البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلّا لزقت كلّ حلقة مكانها، فهو يوسّعها ولا تتّسع» ) * «١» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب- يعني الجنّة- يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصّلاة دعي من باب الصّلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة، ومن كان من أهل الصّيام دعي من باب الصّيام وباب الرّيّان. فقال أبو بكر: ما على هذا الّذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة؟ وقال: هل يدعى منها كلّها أحد يا رسول الله، قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر» ) * «٢» . ١٨-* (عن خريم بن فاتك- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف» ) * «٣» . الأحاديث الواردة في (الإنفاق) معنى ١٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلّا من ثلاثة، إلّا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ) * «٤» . ٢٠-* (عن جابر- ﵁ قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: «ألك مال غيره؟» فقال: لا. فقال: «من يشتريه منّي؟» فاشتراه نعيم بن عبد الله العدويّ بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه، ثمّ قال: «ابدأ بنفسك فتصدّق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك) * «٥» . ٢١-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رجلا قال للنّبيّ ﷺ : إنّ أمّي افتلتت «٦» نفسها وأظّنّها

стр. 1322

لو تكلّمت تصدّقت، فهل لها أجر إن تصدّقت عنها؟ قال: «نعم» ) * «١» . ٢٢-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الخازن المسلم الأمين الّذي ينفذ (وربّما قال يعطي) ما أمر به فيعطيه كاملا موفّرا، طيّبة به نفسه، فيدفعه إلى الّذي أمر له به أحد المتصدّقين» ) * «٢» . ٢٣-* (عن سلمان بن عامر- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الصّدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرّحم اثنتان: صدقة وصلة» ) * «٣» . ٢٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: إنّ بعض أزواج النّبيّ ﷺ قلن للنّبيّ ﷺ : أيّنا أسرع بك لحوقا؟ قال: «أطولكنّ يدا» فأخذوا قصبة يذرعونها فكانت سودة أطولهنّ يدا، فعلمنا بعد أنّما كانت طول يدها الصّدقة، وكانت أسرعنا لحوقا به، وكانت تحبّ الصّدقة) * «٤» . ٢٥-* (عن الحارث الأشعريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال: «إنّ الله أمر يحيى بن زكريّا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، وإنّه كاد أن يبطأ بها، فقال عيسى: إنّ الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإمّا أن تأمرهم، وإمّا أنا آمرهم، فقال يحيى: أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذّب، فجمع النّاس في بيت المقدس، فامتلأ المسجد، وتعدّوا على الشّرف، فقال: إنّ الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهنّ، وآمركم أن تعملوا بهنّ: أوّلهنّ أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. وإنّ مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق. فقال: هذه داري وهذا عملي فاعمل وأدّ إليّ، فكان يعمل ويؤدّي إلى غير سيّده، فأيّكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وإنّ الله أمركم بالصّلاة، فإذا صلّيتم فلا تلتفتوا؛ فإنّ الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت. وآمركم بالصّيام؛ فإنّ مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرّة فيها مسك، فكلّهم يعجب أو يعجبه ريحها. وإنّ ريح الصّائم أطيب عند الله من ريح المسك. وآمركم بالصّدقة؛ فإنّ مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ، فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدّموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفديه منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم. وآمركم أن تذكروا الله؛ فإنّ مثل ذلك كمثل رجل خرج العدوّ في أثره سراعا حتّى إذا أتى على حصن حصين فأحرز «٥» نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشّيطان إلّا بذكر الله. قال النّبيّ ﷺ «وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهنّ:

стр. 1323

السّمع، والطّاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة. فإنّه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلّا أن يرجع، ومن ادّعى دعوى الجاهليّة؛ فإنّه من جثى «١» جهنّم» فقال رجل: يا رسول الله وإن صلّى وصام؟ قال: «وإن صلّى وصام، فادعوا بدعوى الله الّذي سمّاكم المسلمين المؤمنين عباد الله» ) * «٢» . ٢٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: إنّ ناسا من أصحاب النّبيّ ﷺ ، قالوا للنّبيّ ﷺ : يا رسول الله ذهب أهل الدّثور «٣» بالأجور، يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون بفضول أموالهم، قال: «أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدّقون؟ إنّ بكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تكبيرة صدقة، وكلّ تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» ، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» ) * «٤» . ٢٧-* (عن حذيفة- ﵁ أنّه قال: قال عمر- ﵁: «أيّكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ ، عن الفتنة؟ قال: قلت: أنا أحفظه كما قال: قال: إنّك عليه لجريء، فكيف قال؟ قلت: فتنة الرّجل في أهله وولده وجاره تكفّرها الصّلاة والصّدقة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، قال: ليس هذه أريد، ولكنّي أريد الّتي تموج كموج البحر. قال: قلت: ليس عليك بها يا أمير المؤمنين بأس، بينك وبينها باب مغلق. قال: فيكسر الباب أو يفتح؟ قال: قلت: لا بل يكسر. قال: فإنّه إذا كسر لم يغلق أبدا. قال: قلت: أجل. قال: فهبنا نسأله من الباب) * «٥» . ٢٨-* (عن حارثة بن وهب الخزاعيّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تصدّقوا فيوشك الرّجل يمشي بصدقته فيقول الّذي أعطيها لو جئتنا بها بالأمس قبلتها. فأمّا الآن، فلا حاجة لي بها، فلا يجد من يقبلها» ) * «٦» . ٢٩-* (عن أبي ذرّ الغفاريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تبسّمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرّجل في أرض الضّلال لك صدقة، وبصرك للرّجل الرّديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشّوكة والعظم عن الطّريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة» ) * «٧» . ٣٠-* (عن أبي كبشة- ﵁

стр. 1324

قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث أقسم عليهنّ وأحدّثكم حديثا فاحفظوه، قال: فأمّا الثّلاث الّذي أقسم عليهنّ فإنّه ما نقص مال عبد صدقة ولا ظلم عبد بمظلمة فيصبر عليها إلّا زاده الله- بها عزّا، ولا يفتح عبد باب مسألة إلّا فتح الله له باب فقر. وأمّا الّذي أحدّثكم حديثا فاحفظوه فإنّه قال: إنّما الدّنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله- مالا وعلما فهو يتقّي فيه ربّه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله- فيه حقّه. قال: فهذا بأفضل المنازل. قال: وعبد رزقه الله- علما ولم يرزقه مالا، فهو يقول لو كان لي مال عملت بعمل فلان، قال: فأجرهما سواء، قال: وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما وهو يخبط في ماله بغير علم لا يتّقي فيه ربّه- ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقّه فهذا بأخبث المنازل. قال: وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول لو كان لي مال لعملت بعمل فلان. قال: هي نيّته فوزرهما فيه سواء» ) * «١» . ٣١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الهجرة، فقال: «ويحك إنّ الهجرة شأنها شديد فهل لك من إبل؟» . قال: نعم، قال: «فتعطي صدقتها؟» قال: نعم. قال: «فهل تمنح منها شيئا؟» . قال: نعم. قال: «فتحلبها «٢» يوم وردها؟» قال: نعم. قال: فاعمل من وراء البحار، فإنّ الله لن يترك «٣» من عملك شيئا» ) «٤» . ٣٢-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: جاء أعرابيّ فقال: يا نبيّ الله علّمني عملا يدخلني الجنّة. قال: «لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة «٥» أعتق النّسمة، وفكّ الرّقبة» . قال: أو ليستا واحدا؟ قال: «لا، عتق النّسمة أن تعتق النّسمة، وفكّالرّقبة أن تعين على الرّقبة، (والمنيحة الرّغوب) ، والفيء على ذي الرّحم، فإن لم تطق ذلك فأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكفّ لسانك إلّا من خير» ) * «٦» . ٣٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أيّ الصّدقة أعظم أجرا؟ قال: «أن تصدّق وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل

стр. 1325

حتّى إذا بلغت الحلقوم «١» قلت: لفلان كذا وفلان كذا وقد كان لفلان» ) * «٢» . ٣٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فحثّ عليه «٣» . فقال رجل: عندي كذا وكذا. قال: فما بقي في المجلس رجل إلّا تصدّق عليه بما قلّ أو كثر. فقال رسول الله ﷺ : «من استنّ خيرا فاستنّ به كان له أجره كاملا، ومن أجور من استنّ به ولا ينقص من أجورهم شيئا. ومن استنّ سنّة سيّئة، فاستنّ به، فعليه وزره كاملا ومن أوزار الّذي استنّ به. ولا ينقص من أوزارهم شيئا» ) * «٤» . ٣٥-* (عن أبي مسعود الأنصاريّ- ﵁ قال: جاء رجل بناقة مخطومة «٥» . فقال: هذه في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ : «لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلّها مخطومة» ) * «٦» . ٣٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ في أضحى أو فطر إلى المصلّى، ثمّ انصرف فوعظ النّاس وأمرهم بالصّدقة. فقال: «أيّها النّاس تصدّقوا، فمرّ على النّساء فقال: يا معشر النّساء تصدّقن، فإنّي رأيتكنّ أكثر أهل النّار» . فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللّعن، وتكفرن العشير «٧» ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرّجل الحازم من إحداكنّ يا معشر النّساء» ، ثمّ انصرف فلمّا صار إلى منزله جاءت زينب امرأة ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله هذه زينب. فقال: «أيّ الزّيانب؟» فقيل: امرأة ابن مسعود. قال: «نعم. ائذنوا لها» فأذن لها. قالت: يا نبيّ الله إنّك أمرت اليوم بالصّدقة، وكان عندي حليّ لي فأردت أن أتصدّق بها، فزعم ابن مسعود أنّه وولده أحقّ من تصدّقت به عليهم، فقال النّبيّ ﷺ : «صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحقّ من تصدّقت به عليهم» ) * «٨» . ٣٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: خسفت الشّمس على عهد رسول الله ﷺ فقام فصلّى رسول الله ﷺ بالنّاس فقام فأطال القيام، ثمّ ركع فأطال الرّكوع، ثمّ قام فأطال القيام وهو دون القيام الأوّل، ثمّ ركع فأطال الرّكوع وهو دون الرّكوع الأوّل، ثمّ سجد فأطال السّجود، ثم فعل في الرّكعة الثّانية مثل ما فعل في الأولي، ثمّ انصرف وقد انجلت الشّمس، فخطب النّاس فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ

стр. 1326

قال: «إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبّروا وصلّوا وتصدّقوا» ثمّ قال: «يا أمّة محمّد! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمّة محمّد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» ) * «١» . ٣٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئا غير تمرة فأعطيتها إيّاها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثمّ قامت فخرجت، فدخل النّبيّ ﷺ علينا، فأخبرته، فقال: «من ابتلي من هذه البنات بشيء كنّ له سترا من النّار» ) * «٢» . ٣٩-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «على كلّ مسلم صدقة» . قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: «يعتمل بيديه «٣» فينفع نفسه ويتصدّق» ، قال: قيل: أرأيت إن لم يستطع؟، قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف» ، قال: قيل له: أرأيت إن لم يستطع؟، قال: «يأمر بالمعروف أو الخير» ، قال: أرأيت إن لم يفعل؟، قال: «يمسك عن الشّرّ فإنّها صدقة» ) * «٤» . ٤٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال رجل لأتصدّقنّ اللّيلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبحوا يتحدّثون. تصدّق اللّيلة على زانية. قال: اللهمّ لك الحمد على زانية، لأتصدّقنّ بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد غنيّ، فأصبحوا يتحدّثون. تصدّق على غنيّ، قال اللهمّ لك الحمد على غنيّ، لأتصدّقنّ بصدقة، فخرج فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدّثون. تصدّق على سارق. فقال: اللهمّ لك الحمد على زانية وعلى غنيّ وعلى سارق. فأتي، فقيل له: أمّا صدقتك فقد قبلت. أمّا الزّانية فلعلّها تستعفّ بها عن زناها، ولعلّ الغنيّ يعتبر فينفق ممّا أعطاه الله، ولعلّ السّارق يستعفّ بها عن سرقته» ) * «٥» . ٤١-* (عن حكيم بن حزام- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنّث «٦» بها في الجاهليّة من صلة وعتاقة وصدقة لى فيها أجر؟ قال رسول الله ﷺ : «أسلمت على ما سلف لك من خير» ) * «٧» . ٤٢-* (عن سعد بن عبادة- ﵁ قال: قلت يا رسول الله إنّ أمّي ماتت أفأتصدّق عنها؟

стр. 1327

قال: «نعم» ، قال: فأيّ الصّدقة أفضل؟، قال: «سقي الماء فتلك سقاية سعد بالمدينة» ) * «١» . ٤٣-* (عن عمير مولى أبي اللّحم، قال: كنت مملوكا، فسألت رسول الله ﷺ : أأتصدّق من مال مواليّ بشيء؟ قال: «نعم، والأجر بينكما نصفان» ) * «٢» . ٤٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كلّ سلامى «٣» من النّاس عليه صدقة، كلّ يوم تطلع فيه الشّمس» . قال: تعدل بين الاثنين «٤» صدقة، وتعين الرّجل في دابّته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقة، قال: «والكلمة الطّيّبة صدقة، وكلّ خطوة تمشيها إلى الصّلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطّريق صدقة» ) * «٥» . ٤٥-* (عن جرير بن عبد الله البجليّ- ﵁ قال: كنّا عند رسول الله ﷺ في صدر النّهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النّمار «٦» أو العباء متقلّدي السّيوف عامّتهم من مضر بل كلّهم من مضر، فتمعّر «٧» وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة. فدخل ثمّ خرج، فأمر بلالا فأذّن وأقام فصلّى ثمّ خطب، فقال «يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ إلى آخر الآية. إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (النساء/ ١) . والآية الّتي في الحشر: اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ (الآية/ ١٨) . تصدّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع برّه، من صاع تمره ... (حتّى قال) : ولو بشقّ تمرة» . قال: فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفّه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثمّ تتابع النّاس حتّى رأيت كومين من طعام وثياب، حتّى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلّل كأنّه مذهبة «٨» ، فقال رسول الله ﷺ : «من سنّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» ) * «٩» . ٤٦-* (عن عبد الله بن سلام- ﵁ قال: لمّا ورد رسول الله ﷺ ، المدينة انجفل النّاس إليه «١٠» . وقيل قدم رسول الله ﷺ قال: فجئت في النّاس لأنظر، فلمّا تبيّنت وجهه، عرفت أنّ وجهه

стр. 1328

ليس بوجه كذّاب. وكان أوّل شيء سمعته يتكلّم به، أن قال: «يا أيّها النّاس أفشوا السّلام وأطعموا الطّعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا باللّيل والنّاس نيام، تدخلوا الجنّة بسلام» ) * «١» . ٤٧-* (عن أبي مسعود البدريّ- ﵁ قال: لمّا نزلت آية الصّدقة كنّا نحامل «٢» فجاء رجل فتصدّق بشيء كثير، فقالوا: مراء. وجاء رجل فتصدّق بصاع، فقالوا: إنّ الله لغنيّ عن صاع هذا. فنزلت الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ (التوبة/ ٧٩) » ) * «٣» . ٤٨-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليأتينّ على النّاس زمان يطوف الرّجل فيه بالصّدقة من الذّهب، ثمّ لا يجد أحدا يأخذها منه. ويرى الرّجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به «٤» من قلّة الرّجال وكثرة النّساء» ) * «٥» . ٤٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقوم السّاعة حتّى يكثر فيكم المال فيفيض حتّى يهمّ ربّ المال من يقبله منه صدقة. ويدعى إليه الرّجل فيقول: لا أرب لي فيه» ) * «٦» . ٥٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما تصدّق أحد بصدقة من طيّب- ولا يقبل الله إلّا الطّيّب- إلّا أخذها الرّحمن بيمينه، وإن كانت تمرة. فتربو في كفّ الرّحمن حتّى تكون أعظم من الجبل. كما يربّي أحدكم فلوّه «٧» أو فصيله» ) * «٨» . ٥١-* (عن عديّ بن حاتم- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من استطاع منكم أن يستتر من النّار ولو بشقّ تمرة فليفعل» ) * «٩» . وعند البخاري: قال: كنت عند رسول الله ﷺ فجاءه رجلان أحدهما يشكو العيلة، والآخر يشكو قطع السّبيل، فقال رسول الله ﷺ : «أمّا قطع السّبيل؛ فإنّه لا يأتي عليك إلّا قليل حتّى تخرج العير إلى مكّة بغير خفير. وأمّا العيلة؛ فإنّ السّاعة لا تقوم حتّى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه. ثمّ ليقفنّ أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان «١٠» يترجم له ثمّ ليقولنّ له: ألم أوتك مالا؟ فليقولنّ: بلى، ثمّ ليقولنّ: ألم أرسل إليك

стр. 1329

رسولا؟ فليقولنّ: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلّا النّار، ثمّ ينظر عن شماله فلا يرى إلّا النّار، فليتّقينّ أحدكم النّار ولو بشقّ تمرة فإن لم يجد فبكلمة طيّبة» ) * «١» . ٥٢-* (عن كعب بن مالك- ﵁ قال (في حديثه) : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا، قال في آخر حديثه: وإنّ من توبتي أن أنخلع من مالي «٢» صدقة إلى الله ورسوله، فقال النّبيّ ﷺ : «أمسك بعض مالك فهو خير لك» ) * «٣» . ٥٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: أتى النّبيّ ﷺ بيت فاطمة فلم يدخل عليها، وجاء عليّ فذكرت له ذلك، فذكره للنّبيّ ﷺ ، قال: «إنّي رأيت على بابها سترا موشيّا، فقال: مالي وللدّنيا؟» فأتاها عليّ فذكر ذلك لها، فقالت: ليأمرني فيه بما شاء، قال: «ترسلي به إلى فلان، أهل بيت فيهم حاجة» ) * «٤» . ٥٤-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أربعون خصلة أعلاهنّ منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلّا أدخله الله بها الجنّة» قال حسّان بن عطيّة (راوي الحديث) : فعددنا ما دون منيحة العنز «٥» ، من ردّ السّلام وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطّريق ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة) * «٦» . ٥٥-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه كان جالسا مع أصحابه إذ جاءه قهرمان «٧» له، فدخل، فقال: أعطيت الرّقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم، قال: قال رسول الله ﷺ : «كفى بالمرء إثما أن يحبس عمّن يملك قوته» ) * «٨» . ٥٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: إنّ رسول الله ﷺ قام على المنبر فقال: «إنّما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض» ثمّ ذكر زهرة الدّنيا، فبدأ بإحداهما وثنّى بالأخرى، فقام رجل فقال: يا رسول الله، أو يأتي الخير بالشّرّ؟ فسكت عنه النّبيّ ﷺ قلنا يوحى إليه، وسكت النّاس كأنّ على رءوسهم الطّير. ثمّ إنّه مسح عن وجهه الرّحضاء «٩» فقال: «أين السّائل آنفا؟ أو خير هو- ثلاثا- إنّ الخير لا يأتي إلّا بالخير. وإنّه كلّ ما ينبت الرّبيع ما يقتل حبطا أو يلمّ «١٠» ، أكلت حتّى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشّمس

стр. 1330

فثلطت «١» ، وبالت ثمّ رتعت. وإنّ هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم «٢» لمن أخذه بحقّه فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين، ومن لم يأخذها بحقّه «٣» فهو كالآكل الّذي لا يشبع، ويكون عليه شهيدا يوم القيامة» ) * «٤» . ٥٧-* (عن معن بن يزيد- ﵁ أنّه قال: بايعت رسول الله ﷺ ، أنا وأبي وجدّي، وخطب عليّ فأنكحني، وخاصمت إليه، وكان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدّق بها، فوضعها عند رجل في المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها، فقال: والله ما إيّاك أردت، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ ، فقال: «لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن» ) * «٥» . ٥٨-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: إنّ النّبيّ ﷺ خرج إلى أرض تهتزّ زرعا، فقال: «لمن هذه؟» فقالوا: اكتراها فلان. فقال: «أما إنّه لو منحها إيّاه كان خيرا له من أن يأخذ عليها أجرا معلوما» ) * «٦» . ٥٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: بينما نحن في سفر مع النّبيّ ﷺ ، إذ جاء رجل على راحلة له، قال: فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا، فقال رسول الله ﷺ : «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له» . قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتّى رأينا أنّه لا حقّ لأحد منّا في فضل) * «٧» . ٦٠-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: كانت لرجال منّا فضول أرضين، فقالوا: نؤاجرها بالثّلث والرّبع والنّصف، فقال النّبيّ ﷺ «من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه» ) * «٨» . ٦١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أصبح منكم اليوم صائما؟» قال أبو بكر- ﵁ أنا. قال: «فمن تبع منكم اليوم جنازة؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟» قال أبو بكر: أنا. قال: «فمن عاد منكم اليوم مريضا؟» قال أبو بكر: أنا. قال رسول الله ﷺ : «ما اجتمعن في امرىء إلّا دخل الجنّة» ) * «٩» . ٦٢-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا حسد إلّا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلّطه على هلكته في الحقّ «١٠» ، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلّمها» ) * «١١» .

стр. 1331

٦٣-* (عن بريدة- ﵁ أنّه قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ ، إذ أتته امرأة فقالت: إنّي تصدّقت على أمّي بجارية. وإنّها ماتت. فقال: «وجب أجرك، وردّها عليك الميراث» . قالت: يا رسول الله، إنّه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها» . قالت: إنّها لم تحجّ قطّ؟ أفأحجّ عنها؟، قال: «حجّي عنها» ) * «١» . ٦٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يا نساء المسلمات لا تحقرنّ جارة لجارتها ولو فرسن «٢» شاة» ) * «٣» . ٦٥-* (عن أبي أمامة الباهليّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله يا ابن آدم إنّك أن تبذل الفضل خير لك، وأن تمسكه شرّ لك، ولا تلام على كفاف «٤» ، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السّفلى» ) * «٥» . ٦٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول العبد مالي مالي. إنّما له من ماله ثلاث: ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فاقتنى «٦» ، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للنّاس» ) * «٧» . ٦٧-* (قال عثمان- ﵁ لمّا حوصر بعد أن أشرف عليهم: أنشدكم الله، ولا أنشد إلّا أصحاب النّبيّ ﷺ : ألستم تعلمون أنّ رسول الله ﷺ قال: من حفر رومة «٨» فله الجنّة فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنّه قال: من جهّز العسرة فله الجنّة، فجهّزته «٩» ؟ فصدّقوه بما قال) * «١٠» . وفي هذا الموضع ذكر ابن حجر في الفتح: أنّ عثمان- ﵁ قال: هل تعلمون أنّ المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله ﷺ : «من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير منها في الجنّة؟» فاشتريتها من صلب مالي. وذكر أنّ في رواية النّسائيّ أنّه اشتراها بعشرين ألفا أو بخمسة وعشرين ألفا، وذكر من مرسل قتادة: أنّ عثمان حمل على ألف بعير وسبعين فرسا في العسرة) * «١١» .

стр. 1332

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإنفاق) ٦٨-* (عن عبد المطّلب بن ربيعة بن الحارث- ﵁ قال: اجتمع ربيعة بن الحارث والعبّاس بن عبد المطّلب، فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين (قالا لي وللفضل بن عبّاس) إلى رسول الله ﷺ فكلّماه، فأمّرهما على هذه الصّدقات، فأدّيا ما يؤدّي النّاس، وأصابا ممّا يصيب النّاس قال: فبينما هما في ذلك جاء عليّ بن أبي طالب فوقف عليهما، فذكرا له ذلك. فقال علىّ بن أبي طالب: لا تفعلا. فو الله ما هو بفاعل. فانتحاه «١» ربيعة بن الحارث فقال: والله ما تصنع هذا إلّا نفاسة «٢» منك علينا، فو الله لقد نلت صهر رسول الله ﷺ فما نفسناه عليك. قال عليّ: أرسلوهما، فانطلقا، واضطجع عليّ. قال: فلمّا صلّى رسول الله ﷺ الظّهر سبقناه إلى الحجرة، فقمنا عندها، حتّى جاء فأخذ بآذاننا، ثمّ قال: «أخرجا ما تصرّران «٣» » ثمّ دخل ودخلنا عليه، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش. قال فتواكلنا الكلام، ثمّ تكلّم أحدنا فقال: يا رسول الله أنت أبرّ النّاس وأوصل النّاس، وقد بلغنا النّكاح فجئنا لتؤمّرنا على بعض هذه الصّدقات فنؤدّي إليك كما يؤدّي النّاس، ونصيب كما يصيبون. قال: فسكت طويلا حتّى أردنا أن نكلّمه. قال وجعلت زينب تلمع «٤» علينا من وراء الحجاب أن لا تكلّماه. قال: ثمّ قال: «إنّ الصّدقة لا تنبغي لآل محمّد، إنّما هي أوساخ النّاس، ادعوا لي محمية (وكان على الخمس) ونوفل بن الحارث بن عبد المطلّب» . قال فجاءاه. فقال لمحمية «٥» : «أنكح هذا الغلام ابنتك» (للفضل بن عبّاس) فأنكحه. وقال لنوفل بن الحارث: «أنكح هذا الغلام ابنتك» (لي) فأنكحني، وقال لمحمية: «أصدق عنهما «٦» من الخمس كذا وكذا» ) * «٧» . ٦٩-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ ، أسأله لهم الحملان، إذ هم معه في جيش العسرة (وهي غزوة تبوك) فقلت: يا نبيّ الله إنّ أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم. فقال: «والله لا أحملكم على شيء» ووافقته وهو غضبان ولا أشعر. فرجعت حزينا من منع رسول الله ﷺ ، ومن مخافة أن يكون رسول الله ﷺ قد وجد في نفسه عليّ. فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الّذي قال رسول الله ﷺ ، فلم ألبث إلّا سويعة «٨» . إذ سمعت بلالا ينادي: أي عبد الله بن قيس! فأجبته. فقال: أجب، رسول الله ﷺ يدعوك.

стр. 1333

فلمّا أتيت رسول الله ﷺ ، قال: «خذ هذين القرينين «١» وهذين القرينين، وهذين القرينين (لستّة أبعرة ابتاعهنّ حينئذ من سعد) فانطلق بهنّ إلى أصحابك، فقل: إنّ الله- أو قال إنّ رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء فاركبوهنّ» . قال أبو موسى: فانطلقت إلى أصحابي بهنّ، فقلت: إنّ رسول الله ﷺ يحملكم على هؤلاء، ولكن والله لا أدعكم حتّى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله ﷺ ، حين سألته لكم، ومنعه في أوّل مرّة ثمّ إعطاءه إيّاي بعد ذلك، لا تظنّوا أنّي حدّثتكم شيئا لم يقله. فقالوا لي: والله إنّك عندنا لمصدّق. ولنفعلنّ ما أحببت. فانطلق أبو موسى بنفر منهم، حتّى أتوا الّذين سمعوا قول رسول الله ﷺ ومنعه إيّاهم ثمّ إعطاءهم بعد. فحدّثوهم بما حدّثهم به أبو موسى سواء» ) * «٢» . ٧٠-* (عن رافع بن خديج- ﵁ قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب، وصفوان بن أميّة، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، كلّ إنسان منهم مائة من الإبل، وأعطى عبّاس بن مرداس دون ذلك، فقال عبّاس بن مرداس: أتجعل نهبي ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع؟ فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في مجمع «٣» وما كنت دون امرىء منهما ... ومن تخفض اليوم لا يرفع قال: فأتمّ له رسول الله ﷺ مائة) * «٤» . ٧١-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّها قالت: أوّل ما بدأ به رسول الله ﷺ من الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح، ثمّ حبّب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه- وهو التّعبّد- اللّيالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله. ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارىء» قال: فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارىء» . فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد «٥» . ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارىء» فأخذني فغطّني الثّالثة. ثمّ أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (العلق/ ١- ٣) فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده. فدخل على خديجة بنت خويلد- ﵂ فقال: زمّلوني زمّلوني. فزمّلوه حتّى ذهب عنه

стр. 1334

الرّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلّا والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة، وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا النّاموس «١» الّذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «٢» ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله ﷺ : «أو مخرجيّ هم؟» قال نعم. لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب «٣» ورقة أن توفّي، وفتر الوحي» ) * «٤» . ٧٢-* (عن جبير بن مطعم- ﵁ قال: بينما هو يسير مع رسول الله ﷺ ومعه النّاس مقفله «٥» من حنين فعلقت النّاس «٦» يسألونه حتّى اضطرّوه إلى سمرة «٧» فخطفت رداءه، فوقف النّبيّ ﷺ فقال: «أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثمّ لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا» ) * «٨» . ٧٣-* (عن ابن شهاب قال: غزا رسول الله ﷺ غزوة الفتح، فتح مكّة، ثمّ خرج رسول الله ﷺ بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين، فنصر الله دينه والمسلمين وأعطى رسول الله ﷺ يومئذ صفوان بن أميّة مائة من النّعم ثمّ مائة ثمّ مائة. قال ابن شهاب: حدّثنى سعيد بن المسيّب أنّ صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله ﷺ ما أعطاني، وإنّه لأبغض النّاس إليّ، فما برح يعطيني حتّى إنّه لأحبّ النّاس إليّ» ) * «٩» . ٧٤-* (عن المسور بن مخرمة- ﵄ قال: قسم رسول الله ﷺ أقبية «١٠» ولم يعط مخرمة شيئا، فقال مخرمة: يا بنيّ انطلق بنا إلى رسول الله ﷺ ، فانطلقت معه، قال ادخل فادعه لي، قال: فدعوته له، فخرج إليه وعليه قباء منها. فقال: «خبأت هذا لك» قال: فنظر إليه، فقال: «رضي مخرمة» ) * «١١» . ٧٥-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قسم رسول الله ﷺ قسما. فقلت: والله

стр. 1335

يا رسول الله لغير هؤلاء كان أحقّ به منهم. قال: «إنّهم خيّروني «١» أن يسألوني بالفحش أو يبخّلوني، فلست بباخل» ) * «٢» . ٧٦-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: كانت أموال بني النّضير ممّا أفاء الله على رسوله ﷺ ، ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب «٣» ، فكانت لرسول الله ﷺ خاصّة، ينفق على أهله منها نفقة سنته، ثمّ يجعل ما بقي في السّلاح والكراع «٤» عدّة في سبيل الله» ) * «٥» . ٧٧-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ أجود النّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كلّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن؛ فإنّ رسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الرّيح المرسلة» ) * «٦» . ٧٨-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ أحسن النّاس، وكان أجود النّاس، وكان أشجع النّاس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصّوت فتلقّاهم رسول الله ﷺ راجعا، وقد سبقهم إلى الصّوت وهو على فرس لأبي طلحة عري «٧» ، في عنقه السّيف، وهو يقول: «لم تراعوا. لم تراعوا» ، قال: وجدناه بحرا، أو إنّه لبحر قال: وكان فرسا يبطّأ) * «٨» . ٧٩-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: كنت أمشي مع النّبيّ ﷺ في حرّة «٩» المدينة عشاء، استقبلنا أحد فقال: «يا أبا ذرّ ما أحبّ أنّ أحدا ذهبا، تأتي عليّ ليلة أو ثلاث، عندي منه دينار إلّا أرصده لدين، إلّا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا» - وأرانا بيده «١٠» - ثمّ قال: «يا أبا ذرّ» قلت: لبّيك وسعديك يا رسول الله، قال: «الأكثرون هم الأقلّون إلّا من قال هكذا وهكذا» ثمّ قال لي: «مكانك لا تبرح يا أبا ذرّ حتّى أرجع» . فانطلق حتّى غاب عنّي فسمعت صوتا «١١» فخشيت أن يكون عرض «١٢» لرسول الله ﷺ ، فأردت أن أذهب، ثمّ ذكرت قول رسول الله ﷺ لا تبرح» فمكثت، قلت: يا رسول الله سمعت صوتا خشيت أن يكون عرض لك، ثمّ ذكرت قولك فقمت، فقال النّبيّ ﷺ : «ذاك جبريل، أتاني فأخبرني أنّه من مات من أمّتي لا يشرك بالله شيئا دخل الجنّة» قلت: يا رسول الله وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق» ) * «١٣» . ٨٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ ، وعليه رداء
следующие страницы →