← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

الله وما الجسر؟ قال: «دحض مزلّة «١» فيه خطاطيف وكلاليب وحسك «٢» . تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السّعدان. فيمرّ المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالرّيح وكالطّير وكأجاويد الخيل والرّكاب «٣» . فناج مسلّم. ومخدوش مرسل. ومكدوس في نار جهنّم «٤» . حتّى إذا خلص المؤمنون من النّار، فو الّذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشدّ مناشدة لله، في استقصاء الحقّ «٥» من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الّذين في النّار. يقولون: ربّنا كانوا يصومون معنا ويصلّون ويحجّون. فيقال لهم أخرجوا من عرفتم. فتحرّم صورهم على النّار. فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النّار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه. ثمّ يقولون: ربّنا ما بقي فيها أحد ممّن أمرتنا به. فيقول: ارجعوا. فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير «٦» فأخرجوه. فيخرجون خلقا كثيرا. ثمّ يقولون: ربّنا لم نذر فيها أحدا ممّن أمرتنا. ثمّ يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقا كثيرا. ثمّ يقولون: ربّنا لم نذر فيها ممّن أمرتنا أحدا. ثمّ يقول: ارجعوا. فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقا كثيرا. ثمّ يقولون: ربّنا لم نذر فيها خيرا «٧» . وكان أبو سعيد الخدريّ يقول: إن لم تصدّقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (النساء/ ٤٠) فيقول الله- : (شفعت الملائكة وشفع النّبيّون وشفع المؤمنون. ولم يبق إلّا أرحم الرّاحمين. فيقبض قبضة من النّار «٨» فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قطّ. قد

стр. 1437

عادوا حمما «١» . فيلقيهم في نهر في أفواه الجنّة «٢» ، يقال له نهر الحياة. فيخرجون كما تخرج الحبّة في حميل السّيل «٣» . ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشّجر. ما يكون إلى الشّمس أصيفر وأخيضر. وما يكون منها إلى الظّلّ يكون أبيض «٤» ؟ فقالوا: يا رسول الله كأنّك كنت ترعى بالبادية. قال: «فيخرجون كاللّؤلؤ في رقابهم الخواتم «٥» يعرفهم أهل الجنّة. هؤلاء عتقاء الله «٦» الّذين أدخلهم الله الجنّة بغير عمل عملوه ولا خير قدّموه. ثمّ يقول: ادخلوا الجنّة فما رأيتموه فهو لكم. فيقولون: ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين. فيقول: لكم عندي أفضل من هذا. فيقولون: يا ربّنا أيّ شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي. فلا أسخط عليكم بعده أبدا» ) * «٧» . ٢٢-* (عن عبد الله بن عبّاس- ﵄ أنّ أبا سفيان أخبره من فيه إلى فيه. قال: انطلقت في المدّة الّتي كانت بيني وبين رسول الله ﷺ قال فبينا أنا بالشّام إذ جيء بكتاب من رسول الله ﷺ إلى هرقل، يعني عظيم الرّوم، قال: وكان دحية الكلبيّ جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى، فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل. فقال هرقل: هل ههنا أحد من قوم هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ؟ قالوا: نعم. قال: فدعيت في نفر من قريش. فدخلنا على هرقل. فأجلسنا بين يديه. فقال: أيّكم أقرب نسبا من هذا الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ؟ فقال أبو سفيان: فقلت: أنا. فأجلسوني بين يديه. وأجلسوا أصحابي خلفي. ثمّ دعا بترجمانه «٨» فقال له: قل لهم: إنّي سائل هذا عن

стр. 1438

الرّجل الّذي يزعم أنّه نبيّ. فإن كذبني فكذّبوه «١» . قال: فقال أبو سفيان: وأيم الله لولا مخافة أن يؤثر عليّ الكذب «٢» لكذبت. ثمّ قال لترجمانه: سله. كيف حسبه فيكم؟ قال قلت: هو فينا ذو حسب. قال: فهل كان من آبائه ملك؟ قلت: لا. قال: فهل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: ومن يتّبعه؟ أشراف النّاس أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم. قال: أيزيدون أم ينقصون؟ قال قلت: لا. بل يزيدون. قال: هل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه، سخطة له؟ قال قلت: لا. قال: فهل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قال: كيف كان قتالكم إيّاه؟ قال قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا «٣» . يصيب منّا ونصيب منه. قال: فهل يغدر؟ قلت: لا. ونحن منه في مدّة لا ندري ما هو صانع فيها «٤» . قال: فو الله ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه. قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟ قال قلت: لا. قال لترجمانه: قل له. إنّي سألتك عن حسبه فزعمت أنّه فيكم ذو حسب، وكذلك الرّسل تبعث في أحساب قومها. وسألتك: هل كان في آبائه ملك؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه. وسألتك عن أتباعه، أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرّسل. وسألتك: هل كنتم تتّهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا، فقد عرفت أنّه لم يكن ليدع الكذب على النّاس ثمّ يذهب فيكذب على الله. وسألتك: هل يرتدّ أحد منهم عن دينه بعد أن يدخله سخطة له؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان إذا خالط بشاشة القلوب. وسألتك: هل يزيدون أم ينقصون؟ فزعمت أنّهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتّى يتمّ. وسألتك: هل قاتلتموه؟ فزعمت أنّكم قد قاتلتموه، فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا، ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرّسل تبتلى ثمّ تكون لهم العاقبة. وسألتك: هل يغدر؟ فزعمت أنّه لا يغدر، وكذلك الرّسل لا تغدر. وسألتك هل قال هذا القول أحد قبله؟ فزعمت أن لا، فقلت: لو قال هذا القول أحد قبله، قلت رجل ائتمّ بقول قيل قبله. قال: ثمّ قال: بم يأمركم؟ قلت: يأمرنا بالصّلاة والزّكاة والصّلة والعفاف «٥» . قال: إن يكن ما تقول فيه حقّا، فإنّه نبيّ، وقد كنت أعلم أنّه خارج، ولم أكن أظنّه منكم، ولو أنّي أعلم أنّي أخلص إليه، لأحببت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه، وليبلغنّ ملكه ما

стр. 1439

تحت قدميّ قال: ثمّ دعا بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه. فإذا فيه: «بسم الله الرّحمن الرّحيم. من محمّد رسول الله إلى هرقل عظيم الرّوم، سلام على من اتّبع الهدى، أمّا بعد فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرّتين، وإن تولّيت فإنّ عليك إثم الأريسيّين «١» قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران/ ٦٤) » فلمّا فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده وكثر اللّغط. وأمر بنا فأخرجنا. قال: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة «٢» إنّه ليخافه ملك بني الأصفر «٣» . قال: فما زلت موقنا بأمر رسول الله ﷺ أنّه سيظهر، حتّى أدخل الله عليّ الإسلام» ) * «٤» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الإيمان بضع وستّون شعبة والحياء شعبة من الإيمان» ) * «٥» . ٢٤-* (عن معاوية بن الحكم السّلميّ- ﵁ قال: بينا أنا أصلّي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم «٦» . فقلت: واثكل أمّياه «٧» . ما شأنكم؟ تنظرون إليّ. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلمّا رأيتهم يصمّتونني. لكنّي سكتّ. فلمّا صلّى رسول الله ﷺ . فبأبي هو وأمّي ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه. فو الله ما كهرني «٨» ولا ضربني ولا شتمني. قال: «إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس. إنّما هو التّسبيح والتّكبير وقراءة القرآن» . أو كما قال رسول الله ﷺ . قلت: يا رسول الله، إنّي حديث عهد بجاهليّة. وقد جاء الله بالإسلام. وإنّ منّا رجالا يأتون الكهّان. قال: «فلا تأتهم» قال: ومنّا رجال يتطيّرون «٩» . قال: «ذاك شيء يجدونه في صدورهم. فلا يصدّنّهم» . قال: قلت: ومنّا

стр. 1440

رجال يخطّون. قال: «كان نبيّ من الأنبياء يخطّ. فمن وافق خطّه فذاك «١» » قال: وكانت جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوّانيّة «٢» . فاطّلعت ذات يوم فإذا الذّيب قد ذهب بشاة من غنمها. وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون لكنّي صككتها «٣» صكّة. فأتيت رسول الله ﷺ فعظّم ذلك عليّ. قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها قال «ائتني بها» فأتيته بها. فقال لها «أين الله؟» قالت: في السّماء. قال: «من أنا؟» قالت: أنت رسول الله. قال: «أعتقها، فإنّها مؤمنة» ) * «٤» . ٢٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: بينما نحن جلوس مع النّبيّ ﷺ في المسجد. دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد. ثمّ عقله ثمّ قال لهم: أيّكم محمّد؟ والنّبيّ ﷺ متّكى بين ظهرانيهم فقلنا: هذا الرّجل الأبيض المتّكئ. فقال له الرّجل: يا ابن عبد المطّلب، فقال له النّبيّ ﷺ : «قد أجبتك» . فقال الرّجل للنّبيّ ﷺ : إنّي سائلك فمشدّد عليك في المسألة فلا تجد عليّ في نفسك «٥» . فقال: «سل عمّا بدا لك» . فقال: أسألك بربّك وربّ من قبلك، الله أرسلك إلى النّاس كلّهم؟ فقال: «اللهمّ نعم» . قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن نصلّي الصّلوات الخمس في اليوم واللّيلة؟ قال: «اللهمّ نعم» . قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن نصوم هذا الشّهر من السّنة؟ قال: «اللهمّ نعم» . قال: أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصّدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النّبيّ ﷺ : «اللهمّ نعم» فقال الرّجل: آمنت بما جئت به. وأنا رسول من ورائي من قومي. وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر) * «٦» . ٢٦-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم. إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثّياب. شديد سواد الشّعر، لا يرى عليه أثر السّفر. ولا يعرفه منّا أحد، حتّى جلس إلى النّبيّ ﷺ ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفّيه على فخذيه، وقال: يا محمّد أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله ﷺ : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله ﷺ ، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا» . قال: صدقت. قال فعجبنا له يسأله ويصدّقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: «أن تؤمن بالله» ، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الاخر، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه» ، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: «أن تعبد الله

стр. 1441

كأنّك تراه. فإن لم تكن تراه، فإنّه يراك» . قال: فأخبرني عن السّاعة. قال «: ما المسئول عنها بأعلم من السّائل» . قال: فأخبرني عن أماراتها «١» . قال: «أن تلد الأمة ربّتها «٢» . وأن ترى الحفاة العراة، العالة، رعاء الشّاء «٣» ، يتطاولون في البنيان» . قال ثمّ انطلق. فلبثت مليّا. ثمّ قال لي: «يا عمر أتدري من السّائل» ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّه جبريل، أتاكم يعلّمكم دينكم» ) * «٤» . ٢٧-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى» ) * «٥» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشّمس من مغربها، والدّجّال، ودابّة الأرض» ) * «٦» . ٢٩-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما، ومن أحبّ عبدا لا يحبّه إلّا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النّار» ) * «٧» . ٣٠-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه وآمن بمحمّد ﷺ ، والعبد المملوك إذا أدّى حقّ الله وحقّ مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدّبها فأحسن تأديبها وعلمّها فأحسن تعليمها ثمّ أعتقها فتزوّجها فله أجران» ) * «٨» . ٣١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «جاء أهل اليمن. وهم أرقّ أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية» ) * «٩» . ٣٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «الحياء والإيمان قرناء جميعا فإذا رفع أحدهما رفع الاخر» ) * «١٠» . ٣٣-* (عن أبي هريرة- ﵁

стр. 1442

قال: قال رسول الله ﷺ : «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنّة، والبذاء «١» من الجفاء والجفاء في النّار» ) * «٢» . ٣٤-* (عن جابر بن سمرة- ﵄ قال: خطب عمر بن الخطّاب- ﵁ فقال: إنّ رسول الله ﷺ قام في مثل مقامي هذا فقال: «أحسنوا إلى أصحابي، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ يفشو الكذب حتّى يحلف الرّجل على اليمين قبل أن يستحلف عليها «٣» . ويشهد على الشّهادة قبل أن يستشهد عليها «٤» ، فمن أحبّ منكم أن ينال بحبوحة الجنّة فليلزم الجماعة؛ فإنّ الشّيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد. ألا لا يخلونّ رجل بامرأة فإنّ ثالثهما الشّيطان. ألا ومن كان منكم تسوءه سيّئته وتسرّه حسنته فهو مؤمن» ) * «٥» . ٣٥-* (عن العبّاس بن عبد المطّلب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمّد رسولا» ) * «٦» . ٣٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: شهدت مع رسول الله ﷺ جنازة فقال رسول الله ﷺ : «يا أيّها النّاس، إنّ هذه الأمّة تبتلى في قبورها فإذا الإنسان دفن فتفرّق عنه أصحابه جاءه ملك في يده مطراق فأقعده قال: ما تقول في هذا الرّجل؟ فإن كان مؤمنا قال: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا عبده ورسوله، فيقول: صدقت ثمّ يفتح له باب إلى النّار فيقول هذا كان منزلك لو كفرت بربّك فإذ آمنت فهذا منزلك فيفتح له باب إلى الجنّة فيريد أن ينهض إليه فيقول له اسكن ويفسح له في قبره، وإن كان كافرا أو منافقا يقول له ما تقول في هذا الرّجل؟ فيقول: لا أدري سمعت النّاس يقولون شيئا. فيقول: لا دريت ولا تليت ولا اهتديت ثمّ يفتح له باب إلى الجنّة فيقول هذا منزلك لو آمنت بربّك، فأمّا إذ كفرت فإنّ الله- أبدلكم به هذا ويفتح له باب إلى النّار ثمّ يقمعه قمعة بالمطراق يسمعها خلق الله، كلّهم غير الثّقلين» فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما أحد يقوم عليه ملك في يده مطراق إلّا هبل «٧» عند ذلك. فقال رسول الله ﷺ : «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ (إبراهيم/ ٢٧) » ) * «٨» .

стр. 1443

٣٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت قلت يا رسول الله، إنّي لأعلم أشدّ آية في القرآن. قال: «أيّة آية يا عائشة؟» قالت: قول الله تعالى: مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ (النساء/ ١٢٣) قال: «أما علمت يا عائشة أنّ المؤمن تصيبه النّكبة أو الشّوكة فيكافأ بأسوأ عمله ومن حوسب عذّب» قالت: أليس الله يقول: فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (الانشقاق/ ٨) قال: «ذاكم العرض، يا عائشة من نوقش الحساب عذّب» ) * «١» . ٣٨-* (عن سفيان بن عبد الله الثّقفيّ- ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: «قل آمنت بالله فاستقم» ) * «٢» . ٣٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قيل يا رسول الله أيّ النّاس أفضل؟ فقال رسول الله ﷺ : «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» . قال: ثمّ من؟ قال: «مؤمن في شعب «٣» من الشّعاب يتّقي الله ويدع النّاس من شرّه» ) * «٤» . ٤٠-* (عن صهيب- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان ملك فيمن كان قبلكم. وكان له ساحر. فلمّا كبر قال للملك، إنّي قد كبرت فابعث إليّ غلاما أعلّمه السّحر. فبعث إليه غلاما يعلّمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه. فكان إذا أتى السّاحر مرّ بالرّاهب وقعد إليه. فإذا أتى السّاحر ضربه. فشكا ذلك إلى الرّاهب. فقال: إذا خشيت السّاحر فقل: حبسني أهلي. وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني السّاحر. فبينما هو كذلك إذ أتى على دابّة عظيمة قد حبست النّاس. فقال: اليوم أعلم السّاحر أفضل أم الرّاهب أفضل؟ فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الرّاهب أحبّ إليك من أمر السّاحر فاقتل هذه الدّابّة، حتّى يمضي النّاس. فرماها فقتلها، ومضى النّاس. فأتى الرّاهب فأخبره، فقال له الرّاهب: أي بنيّ! أنت اليوم أفضل منّي، قد بلغ من أمرك ما أرى. وإنّك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدلّ عليّ. وكان الغلام يبرأ الأكمه والأبرص ويداوي النّاس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمي، فأتاه بهدايا كثيرة. فقال: ما ههنا لك أجمع، إن أنت شفيتني. فقال: إنّي لا أشفي أحدا، إنّما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فامن بالله، فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس. فقال له الملك: من ردّ عليك بصرك؟ قال: ربّي. قال: ولك ربّ غيري؟! قال: ربّي وربّك الله. فأخذه فلم يزل يعذّبه حتّى دلّ على الغلام. فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بنيّ! قد بلغ من سحرك ما تبرأ الأكمه «٥» والأبرص وتفعل وتفعل؟. فقال: إنّي لا أشفي

стр. 1444

أحدا. إنّما يشفي الله. فأخذه فلم يزل يعذّبه حتّى دلّ على الرّاهب فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدعا بالمئشار «١» ، فوضع المئشار في مفرق رأسه، فشقّه حتّى وقع شقّاه. ثمّ جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى، فوضع المئشار في مفرق رأسه. فشقّه حتّى وقع شقّاه. ثمّ جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا. فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته «٢» فإن رجع عن دينه وإلّا فاطرحوه. فذهبوا به فصعدوا به الجبل. فقال: اللهمّ! اكفنيهم بما شئت. فرجف «٣» بهم الجبل فسقطوا. وجاء يمشي إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور «٤» فتوسّطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلّا فاقذفوه. فذهبوا به. فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت. فانكفأت بهم السّفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله. فقال للملك: إنّك لست بقاتلي حتّى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع النّاس في صعيد «٥» واحد وتصلبني على جذع ثمّ خذ سهما من كنانتي ثمّ ضع السّهم في كبد القوس «٦» ثمّ قل باسم الله ربّ الغلام. ثمّ ارمني فإنّك إذا فعلت ذلك. قتلتني. فجمع النّاس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثمّ أخذ سهما من كنانته «٧» ثمّ وضع السّهم في كبد القوس ثمّ قال: باسم الله ربّ الغلام. ثمّ رماه. فوقع السّهم في صدغه. فوضع يده في صدغه في موضع السّهم. فمات. فقال النّاس: آمنّا بربّ الغلام. آمنّا بربّ الغلام. آمنّا بربّ الغلام. فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرك. قد آمن النّاس. فأمر بالأخدود في أفواه السّكك فخذّت «٨» وأضرم النّيران. وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها. أو قيل له: اقتحم. ففعلوا. حتّى جاءت امرأة ومعها صبيّ لها. فتقاعست أن تقع فيها. فقال لها الغلام: يا أمّه! اصبري فإنّك على الحقّ» ) * «٩» . ٤١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: شهدنا خيبر فقال رسول الله ﷺ لرجل ممّن معه يدّعي الإسلام: هذا من أهل النّار، فلمّا حضر القتال قاتل الرّجل أشدّ القتال حتّى كثرت به الجراحة فكاد بعض النّاس يرتاب، فوجد الرّجل ألم الجراحة، فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه، فاشتدّ رجال «١٠» من المسلمين فقالوا يا رسول الله صدّق الله حديثك، انتحر فلان فقتل نفسه. فقال:

стр. 1445

«قم يا فلان فأذّن أنّه لا يدخل الجنّة إلّا مؤمن، إنّ الله يؤيّد الدّين بالرّجل الفاجر» ) * «١» . ٤٢-* (عن زيد بن خالد الجهنيّ- ﵁ قال: صلّى بنا رسول الله ﷺ بالحديبية في إثر السّماء «٢» كانت من اللّيل. فلما انصرف أقبل على النّاس فقال: هل تدرون ماذا قال ربّكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر. فأمّا من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب. وأمّا من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا «٣» فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب» ) * «٤» . ٤٣-* (عن صهيب الرّوميّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عجبا لأمر المؤمن. إنّ أمره كلّه خير، وليس ذاك لأحد إلّا للمؤمن إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرا له» ) * «٥» . ٤٤-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ . فقالوا: يا رسول الله إنّا هذا الحيّ من ربيعة وقد حالت بيننا وبينك كفّار مضر فلا نخلص إليك إلّا في شهر الحرام فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه من وراءنا. قال: «آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع. الإيمان بالله (ثمّ فسّرها لهم فقال) شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وأن تؤدّوا خمس ما غنمتم وأنهاكم عن: الدّبّاء «٦» ، والحنتم «٧» ، والنّقير «٨» ، والمقيّر «٩» » ) * «١٠» . ٤٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يدعو من اللّيل «اللهم لك الحمد أنت ربّ السّماوات والأرض، لك الحمد أنت قيّم «١١» السّماوات والأرض ومن فيهنّ، لك الحمد أنت نور السّماوات والأرض، قولك الحقّ ووعدك الحقّ، ولقاؤك حقّ، والجنّة حقّ، والنّار حقّ والسّاعة حقّ، اللهم لك أسلمت وبك آمنت، وعليك توكّلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت وأسررت وأعلنت؛ أنت إلهي لا إله لي غيرك» ) * «١٢» . ٤٦-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص-

стр. 1446

رضي الله عنهما- قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر. إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصّلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ . فقال: «إنّه لم يكن نبيّ قبلي إلّا كان حقّا عليه أن يدلّ أمّته على خير ما يعلمه لهم وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم. وإنّ أمّتكم هذه جعل عافيتها في أوّلها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقّق بعضها بعضا «١» ، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثمّ تنكشف، وتجىء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحبّ أن يزحزح عن النّار ويدخل الجنّة فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر وليأت إلى النّاس الّذي يحبّ أن يؤتى إليه «٢» ومن بايع إماما، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع. فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الاخر» ) * «٣» . ٤٧-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: كنت عند منبر رسول الله ﷺ فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلّا أن أسقي الحاجّ. وقال آخر ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلّا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل ممّا قلتم. فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وهو يوم الجمعة. ولكن إذا صلّيت الجمعة دخلت فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل الله : أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ (التوبة/ ١٩) » ) * «٤» . ٤٨-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: لمّا كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النّبيّ ﷺ فقالوا: فلان شهيد. حتّى مرّوا على رجل فقالوا فلان شهيد. فقال رسول الله ﷺ : «كلّا إنّي رأيته في النّار في بردة غلّها أو عباءة «٥» » ، ثمّ قال رسول الله ﷺ : «يا ابن الخطّاب: «اذهب فناد في النّاس أنّه لا يدخل الجنّة إلّا المؤمنون» . قال فخرجت فناديت «ألا إنّه لا يدخل الجنّة إلّا المؤمنون» ) * «٦» . ٤٩-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: لمّا نزلت هذه الاية: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ... الاية (البقرة/ ٢٨٤) . قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من قبل. فقال النّبيّ ﷺ : «قولوا سمعنا وأطعنا وسلّمنا» قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (قال: قد فعلت) رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً «٧» كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا (قال: قد فعلت) وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا (البقرة/ ٢٨٦) (قال: قد فعلت» ) * «٨» .

стр. 1447

٥٠-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: لمّا نزلت هذه الاية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الاية. جلس ثابت بن قيس في بيته وقال: أنا من أهل النّار. واحتبس عن النّبيّ ﷺ فسأل النّبيّ ﷺ سعد بن معاذ، فقال: يا أبا عمرو، ما شأن ثابت؟ أشتكى؟ قال سعد: إنّه لجاري وما علمت له بشكوى. قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله ﷺ فقال ثابت: أنزلت هذه الاية ولقد علمتم أنّي من أرفعكم صوتا على رسول الله ﷺ فأنا من أهل النّار. فذكر ذلك سعد للنّبيّ ﷺ . فقال رسول الله ﷺ «بل هو من أهل الجنّة» ) * «١» . ٥١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: ليلة أسري برسول الله ﷺ من مسجد الكعبة أنّه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أوّلهم: أيّهم؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم. فقال أحدهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك اللّيلة فلم يرهم حتّى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه، وتنام عينه ولا ينام قلبه- وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم- فلم يكلّموه حتّى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم فتولّاه منهم جبريل فشقّ جبريل ما بين نحره إلى لبّته حتّى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتّى أنقى جوفه ثمّ أتى بطست من ذهب فيه تور من ذهب «٢» محشوّا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده- يعني عروق حلقه، ثمّ أطبقه ثمّ عرج به إلى السّماء الدّنيا ... الحديث» ) * «٣» . ٥٢-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس المؤمن بالطّعّان «٤» ولا اللّعان «٥» ولا الفحّاش «٦» ولا البذيء «٧» » ) * «٨» . ٥٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يفرك «٩» مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر» ) * «١٠» . ٥٤-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن وإنّ الله تعالى ليبغض الفاحش البذيء» ) * «١١» .

стр. 1448

٥٥-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «ما من شيء يصيب المؤمن حتّى الشّوكة تصيبه إلّا كتب الله له بها حسنة أو حطّت عنه بها خطيئة» ) * «١» . ٥٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من نبيّ بعثه الله في أمّة قبلي، إلّا كان له من أمّته حواريّون «٢» وأصحاب يأخذون بسنّته ويقتدون بأمره، ثمّ إنّها «٣» تخلف من بعدهم خلوف «٤» يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خردل» ) * «٥» . ٥٧-* (عن أبي هريرة وأبي سعيد- ﵄ أنّهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: «ما يصيب المؤمن من وصب «٦» ولا نصب «٧» ولا سقم ولا حزن حتّى الهمّ يهمّه «٨» إلّا كفّر به من سيّئاته» ) * «٩» . ٥٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المؤمن كمثل خامة «١٠» الزّرع يفيء ورقه من حيث أتتها الرّيح تكفؤها، فإذا سكنت اعتدلت، وكذلك المؤمن يكفّأ بالبلاء، ومثل الكافر كمثل الأرزة «١١» صمّاء معتدلة حتّى يقصمها الله إذا شاء» ) * «١٢» . ٥٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من اتّبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا، وكان معه حتّى يصلّى عليها ويفرغ من دفنها، فإنّه يرجع من الأجر بقيراطين كلّ قيراط مثل أحد، ومن صلّى عليها ثمّ رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط» ) * «١٣» . ٦٠-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: مرّ رسول الله ﷺ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله ﷺ : «دعه فإنّ الحياء من الإيمان» ) * «١٤» . ٦١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «من آمن بالله وبرسوله وأقام الصّلاة وصام رمضان، كان حقّا على الله أن يدخله الجنّة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه الّتي ولد

стр. 1449

فيها» . فقالوا: يا رسول الله أفلا نبشّر النّاس؟ قال: «إنّ في الجنّة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدّرجتين كما بين السّماء والأرض. فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنّه أوسط الجنّة وأعلى الجنّة» . أراه قال: «وفوقه عرش الرّحمن ومنه تفجّر أنهار الجنّة» ) * «١» . ٦٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده، فإنّ شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة» ) * «٢» . ٦٣-* (عن أبي أمامة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من أحبّ لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله، فقد استكمل الإيمان» ) * «٣» . ٦٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه» ) * «٤» . ٦٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليكرم ضيفه» ) * «٥» . ٦٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضّعيف وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنّي فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإنّ لو تفتح عمل الشّيطان» ) * «٦» . ٦٧-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا» وشبّك بين أصابعه) * «٧» . ٦٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدّنيا والاخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدّنيا والاخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه؛ ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنّة؛ وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة، وغشيتهم الرّحمة، وحفّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن

стр. 1450

عنده ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه» ) * «١» . ٦٩-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا «٢» انظر أي ذلك فوق النّاس. قال فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأوّل فالأوّل. ثمّ يأتينا بعد ذلك فيقول: من تنظرون؟ فيقولون ننظر ربّنا. فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: حتّى ننظر إليك، فيتجلّى لهم يضحك. قال: فينطلق بهم ويتّبعونه ويعطى كلّ إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا، ثمّ يتّبعونه، وعلى جسر جهنّم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، ثمّ يطفأ نور المنافقين ثمّ ينجو المؤمنون فتنجو أوّل زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون، ثمّ الّذين يلونهم كأضوأ نجم في السّماء، ثمّ تحلّ الشّفاعة ويشفعون حتّى يخرج من النّار من قال لا إله إلّا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة فيجعلون بفناء الجنّة ويجعل أهل الجنّة يرشّون عليهم الماء حتّى ينبتوا نبات الشّيء في السّيل ويذهب حراقه «٣» ثمّ يسأل حتّى تجعل له الدّنيا وعشرة أمثالها معها» ) * «٤» . ٧٠-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ قال: والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة إنّه لعهد النّبيّ الأمّيّ ﷺ إليّ «أن لا يحبّني إلّا مؤمن ولا يبغضني إلّا منافق» ) * «٥» . ٧١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والّذي نفسي بيده لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا، أو لا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟. أفشوا السّلام بينكم» ) * «٦» . ٧٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «والّذي نفس محمّد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة يهوديّ ولا نصرانيّ ثمّ يموت ولم يؤمن بالّذي أرسلت به إلّا كان من أصحاب النّار» ) * «٧» . ٧٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجتمعان في النّار اجتماعا يضرّ أحدهما الاخر» . قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «مؤمن قتل كافرا ثمّ سدّد «٨» » ) * «٩» . ٧٤-* (عن أنس- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتّى أكون أحبّ إليه من والده وولده والنّاس أجمعين» ) * «١٠» .

стр. 1451

٧٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه» ) * «١» . ٧٦-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرّة من كبر ولا يدخل النّار من كان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان» . قال: فقال رجل: إنّه يعجبني أن يكون ثوبي حسنا ونعلي حسنة. قال: «إنّ الله يحبّ الجمال ولكنّ الكبر من بطر «٢» الحقّ وغمص النّاس «٣» » ) * «٤» . ٧٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزال النّاس يتساءلون حتّى يقال هذا: خلق الله الخلق فمن خلق الله؟ فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله» ) * «٥» . ٧٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «لا يزني الزّاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينهب نهبة يرفع النّاس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن» ) * «٦» . ٧٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرّتين» ) * «٧» . ٨٠-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ أنّه قال لابنه: يا بنيّ إنّك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتّى تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أوّل ما خلق الله القلم. فقال له: اكتب. قال: ربّ وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كلّ شيء حتّى تقوم السّاعة» . يا بنيّ، إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مات على غير هذا فليس منّي» ) * «٨» . ٨١-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يخرج الدّجّال فيتوجّه قبله رجل من المؤمنين فتلقاه المسالح «٩» ، مسالح الدّجّال فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الّذي خرج. قال: فيقولون له: أو ما تؤمن بربّنا. فيقول ما بربّنا خفاء. فيقولون: اقتلوه فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربّكم أن تقتلوا أحدا دونه. قال: فينطلقون به إلى الدّجّال فإذا رآه المؤمن

стр. 1452

قال: يا أيّها النّاس هذا الدّجّال الّذي ذكر رسول الله ﷺ . قال: فيأمر الدّجّال به فيشبّح «١» ، فيقول: خذوه وشجّوه «٢» . فيوسع ظهره وبطنه ضربا قال فيقول: أو ما تؤمن بي؟ قال فيقول: أنت المسيح الكذّاب. قال: فيؤمر به فيؤشر بالمئشار من مفرقه «٣» حتّى يفرّق بين رجليه. قال: ثمّ يمشي الدّجّال بين القطعتين. ثمّ يقول له: قم: فيستوي قائما. قال ثمّ يقول له أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلّا بصيرة. قال ثمّ يقول: يا أيّها النّاس إنّه لا يفعل بعدي بأحد من النّاس. قال فيأخذه الدّجّال ليذبحه. فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته «٤» نحاسا «٥» . فلا يستطيع إليه سبيلا قال فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به. فيحسب النّاس أنّما قذفه إلى النّار. وإنّما ألقي في الجنّة. فقال رسول الله ﷺ : «هذا أعظم النّاس شهادة عند ربّ العالمين» ) * «٦» . ٨٢-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يخلص المؤمنون من النّار فيحبسون على قنطرة بين الجنّة والنّار فيقصّ لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدّنيا حتّى إذا هذّبوا ونقّوا أذن لهم في دخول الجنّة. فوالّذي نفس محمّد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنّة منه بمنزله كان في الدّنيا» ) * «٧» . ٨٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «يدخل الله أهل الجنّة الجنّة، يدخل من يشاء برحمته ويدخل أهل النّار النّار ثمّ يقول انظروا من وجدتم في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان فأخرجوه فيخرجون منها حمما «٨» قد امتحشوا «٩» فيلقون في نهر الحياة أو الحيا «١٠» فينبتون فيه كما تنبت الحبّة إلى جانب السّيل ألم تروها كيف تخرج صفراء ملتوية» ) * «١١» ٨٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه» ) * «١٢» . ٨٥-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ العبد إذا وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه- وإنّه ليسمع قرع نعالهم- أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرّجل؟ - لمحمد ﷺ فأمّا المؤمن فيقول: أشهد أنّه عبد الله ورسوله. فيقال له: انظر إلى مقعدك من النّار،

стр. 1453

قد أبدلك الله به مقعدا من الجنّة، فيراهما جميعا» . قال قتادة: وذكر لنا أنّه يفسح له في قبره. ثمّ رجع إلى حديث أنس، قال: «وأمّا المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرّجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول النّاس. فيقول: لا دريت ولا تليت. ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثّقلين» ) * «١» . ٨٦-* (عن هانىء مولى عثمان بن عفّان ﵁ قال: كان عثمان- ﵁ إذا وقف على قبر بكى، حتّى يبلّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنّة والنّار فلا تبكي، وتذكر القبر فتبكي؟ فقال: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «القبر أوّل منزل من منازل الاخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشدّ منه» قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما رأيت منظرا قطّ إلّا القبر أفظع «٢» منه» ) * «٣» . ٨٧-* (عن البراء بن عازب عن النّبيّ ﷺ قال: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ (إبراهيم/ ٢٧) قال: نزلت في عذاب القبر، فيقال له: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله ونبيّي محمّد ﷺ فذلك قوله يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ» ) * «٤» . ٨٨-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يلحد بعد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنّما على رؤوسنا الطّير، وبيده عود ينكت «٥» به في الأرض، فرفع رأسه فقال: «استعيذوا بالله من عذاب القبر مرّتين، أو ثلاثا» . زاد في رواية: وقال: «إنّ الميّت ليسمع خفق نعالهم إذا ولّوا مدبرين حين يقال له: يا هذا، من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟» . وفي رواية: «ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرّجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان له: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فامنت به، وصدّقت» . زاد في رواية: فذاك قوله: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ (إبراهيم/ ٢٧) ثمّ اتّفقا: فينادي مناد من السّماء: أن قد صدق عبدي، فأفرشوه من الجنّة، وألبسوه من الجنّة، وافتحوا له بابا إلى الجنّة، فيأتيه من روحها وطيبها، ويفتح له في قبره مدّ بصره، وإنّ الكافر ... فذكر موته، قال: وتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من

стр. 1454

ربّك؟ فيقول: هاه هاه «١» ، لا أدري، فيقولان: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرّجل الّذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي مناد من السّماء: أن كذب، فأفرشوه من النّار، وألبسوه من النّار، وافتحوا له بابا إلى النّار، فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيّق عليه قبره حتّى تختلف فيه أضلاعه» . وزاد في رواية: «ثمّ يقيّض له أعمى أبكم «٢» ، معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لصار ترابا، فيضربه بها ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب، إلّا الثّقلين، فيصير ترابا، ثمّ تعاد فيه الرّوح» ) * «٣» . الأحاديث الواردة في (الإيمان) معنى ٨٩-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا فرغ من دفن الميّت وقف عليه، وقال: «استغفروا لأخيكم، واسألوا له التّثبيت، فإنّه الان يسأل» ) * «٤» . ٩٠-* (عن ابن عبّاس- ﵄ عن النّبيّ ﷺ ، أنّه مرّ بقبرين يعذّبان فقال: «إنّهما ليعذّبان وما يعذّبان في كبير. أمّا أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأمّا الاخر فكان يمشي بالنّميمة» . ثمّ أخذ جريدة رطبة فشقّها بنصفين، ثمّ غرز في كلّ قبر واحدة، فقالوا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ فقال: «لعلّه أن يخفّف عنهما ما لم ييبسا» ) * «٥» . ٩١-* (عن زيد بن ثابت- ﵁ قال: بينا رسول الله ﷺ في حائط لبني النّجّار على بغلة له، ونحن معه، إذ حادت «٦» به، فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستّة، أو خمسة، أو أربعة. فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» قال رجل: أنا، قال: «فمتى مات هؤلاء؟» قال: ماتوا في الإشراك، فقال: «إنّ هذه الأمّة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الّذي أسمع منه، ثمّ أقبل علينا بوجهه، فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب النّار» ، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النّار. فقال: «تعوّذوا بالله من عذاب القبر» . قالوا: نعوذ (بالله) من عذاب القبر، قال: «تعوّذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» ، قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: «تعوّذوا بالله من فتنة الدّجّال» ، قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدّجّال) * «٧» . ٩٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشيّ، إن كان من أهل الجنّة فمن أهل

стр. 1455

الجنّة، وإن كان من أهل النّار فمن أهل النّار، فيقال: هذا مقعدك حتّى يبعثك الله يوم القيامة» ) * «١» . ٩٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «يصعق النّاس حين يصعقون فأكون أوّل من قام، فإذا موسى آخذ بالعرش، فما أدري أكان فيمن صعق؟» ) * «٢» . ٩٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ : «يحشر النّاس يوم القيامة حفاة عراة غرلا «٣» » قلت: يا رسول الله، النّساء والرّجال جميعا، ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال ﷺ : «يا عائشة، الأمر أشدّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض» ) * «٤» . ٩٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يحشر النّاس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، ويحشر بقيّتهم النّار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا» ) * «٥» . ٩٦-* (عن عائشة- ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلّا هلك» فقلت يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً (الانشقاق/ ٧- ٨) فقال رسول الله ﷺ : «إنّما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلّا عذّب» ) * «٦» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (الإيمان) ٩٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول «بينما راع في غنمه عدا عليه الذّئب فأخذ منه شاة، فطلبه الرّاعي فالتفت إليه الذّئب فقال: من لها يوم السّبع «٧» ، يوم ليس لها راع غيري؟ وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها فالتفتت إليه فكلّمته فقالت إنّي لم أخلق لهذا ولكنّي خلقت للحرث، فقال النّاس سبحان الله. قال النّبيّ ﷺ : «فإنّي أومن بذلك وأبو بكر وعمر بن الخطّاب ﵄» ) * «٨» . ٩٨-* (عن أبي بكر الصّدّيق- ﵁ قال: كنت مع النّبيّ ﷺ في الغار فرأيت المشركين، قلت: يا رسول الله لو أنّ أحدهم رفع قدمه رآنا. قال: «ما ظنّك باثنين الله ثالثهما» ) * «٩» .

стр. 1456

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (الإيمان) ١-* (عن عليّ بن أبي طالب- ﵁ قال: إنّ الإيمان يبدو لمظة «١» بيضاء في القلب فكلّما ازداد الإيمان عظما ازداد ذلك البياض، فإذا استكمل الإيمان ابيضّ القلب كلّه، والنّفاق يبدو لمظة في القلب، فكلّما ازداد النّفاق عظما ازداد ذلك سوادا، فإذا استكمل النّفاق اسودّ القلب كلّه. وأيم الله لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود. قال واللّمظة هي الذّوقة، وهو أن يلمظ الإنسان بلسانه شيئا يسيرا أي يتذوّقه. ذلك القلب يدخل فيه من الإيمان شيء يسير ثمّ يتّسع فيه فيكثر» ) * «٢» . ٢-* (قال عمّار بن ياسر- ﵄: «ثلاث من جمعهنّ فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السّلام للعالم، والإنفاق من الإقتار» ) * «٣» . ٣-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «اللهمّ زدنا إيمانا ويقينا وفقها» ) * «٤» . ٤-* (عن ابن مسعود- ﵁ قال: «اليقين الإيمان كلّه والصّبر نصف الإيمان» ) * «٥» . ٥-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: «لقد لبثنا برهة من دهر وأحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن تنزل السّورة على محمّد ﷺ فنتعلّم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها، كما يتعلّم أحدكم السّورة. ولقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان يقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يعرف حلاله ولا حرامه ولا آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينثره نثر الدّقل «٦» » ) * «٧» . ٦-* (عن جندب بن عبد الله- ﵁ قال: «كنّا مع النّبيّ ﷺ ونحن غلمان حزاورة «٨» فتعلّمنا الإيمان قبل أن نتعلّم القرآن، ثمّ تعلّمنا القرآن فازددنا به إيمانا» ) * «٩» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه

стр. 1457

قال: إنّ عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهليّة فكره أن يسلم حتّى يأخذه فجاء يوم أحد، فقال: أين بنو عمّي؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: فأين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لأمته «١» وركب فرسه، ثمّ توجّه قبلهم، فلمّا رآه المسلمون قالوا: إليك عنّا يا عمرو، قال: إنّي قد آمنت، فقاتل حتّى جرح فحمل إلى أهله جريحا، فجاءه سعد بن معاذ، فقال لأخته: سليه حميّة لقومك أو غضبا لهم أم غضبا لنا. فقال: بل غضب لله ورسوله، فمات فدخل الجنّة وما صنع لله صلاة» ) * «٢» . ٨-* (قال أبو هريرة- ﵁: «الإيمان نزه فمن زنا فارقه الإيمان، فمن راجع نفسه راجعه الإيمان» ) * «٣» . ٩-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ أنّه قال لابن الدّيلميّ لمّا أتاه يسأله أنّه وقع في نفسي شيء من القدر فحدّثني بشيء لعلّ الله أن يذهبه من قلبي فقال: لو أنّ الله عذّب أهل سماواته وأهل أرضه عذّبهم وهو غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم من أعمالهم. ولو أنفقت مثل أحد ذهبا في سبيل الله ما قبله الله منك حتّى تؤمن بالقدر وتعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك وأنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك ولو متّ على غير هذا لدخلت النّار» ) * «٤» . ١٠-* (قال عبد الله بن عمرو- ﵄: «مثل المؤمن مثل النّحلة تأكل طيّبا وتضع طيّبا» ) * «٥» . ١١-* (قال كعب بن مالك- ﵁: «من أقام الصّلاة، وآتى الزّكاة وأطاع محمّدا، فقد توسّط الإيمان، ومن أحبّ لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» ) * «٦» . ١٢-* (قال عمير بن حبيب بن خماشة: «الإيمان يزيد وينقص. فقيل: فما زيادته وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا ربّنا وخشيناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا وضيّعنا فذلك نقصانه» ) * «٧» . ١٣-* (عن الحسن البصريّ- رحمه الله تعالى-: «أنّه حلف بالله الّذي لا إله إلّا هو ما مضى مؤمن قطّ ولا بقي إلّا وهو من النّفاق مشفق، ولا مضى منافق قطّ ولا بقي إلّا وهو من النّفاق آمن» ) * «٨» . ١٤-* (قال عمرو بن عبيد بن عمر: «الإيمان هيوب «٩» » ) * «١٠» . ١٥-* (قال زيد بن أسلم: «لا بدّ لأهل

стр. 1458

هذا الدّين من أربع: دخول في دعوة الإسلام، ولا بدّ من الإيمان وتصديق بالله وبالمرسلين أوّلهم وآخرهم، وبالجنّة والنّار، وبالبعث بعد الموت، ولا بدّ من أن تعمل عملا تصدّق به إيمانك، ولا بدّ من أن تعلم علما تحسن به عملك، ثمّ قرأ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» ) * «١» . ١٦-* (قال الفضيل بن عياض- رحمه الله تعالى-: «أصل الإيمان عندنا وفرعه بعد الشّهادة والتّوحيد وبعد الشّهادة للنّبيّ ﷺ بالبلاغ وبعد أداء الفرائض: صدق الحديث، وحفظ الأمانة وترك الخيانة، والوفاء بالعهد، وصلة الرّحم، والنّصيحة لجميع المسلمين والرّحمة للنّاس عامّة» ) * «٢» . ١٧-* (وقال- ﵀: «ليس الإيمان بالتّحلّي ولا بالتّمنّي، ولكن ما وقر في القلب وصدّقته الأعمال» ) * «٣» . ١٨-* (عن عمر بن عبد العزيز- ﵀ قال: «إنّ للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان» ) * «٤» . ١٩-* (قال البخاريّ- رحمه الله تعالى-: «لقيت أكثر من ألف من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أنّ الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص» ) * «٥» . من فوائد (الإيمان) (١) الرّضا بالقضاء والصّبر على البلاء إذ كلّه من عند الله. (٢) بذل كلّ معروف ومحبوب للرّبّ الخالق، وترك كلّ مكروه له سبحانه. (٣) سلامة النّفس من أمراضها والسّكينة والرّضا في القلب. (٤) الطّاعة الكاملة مع الحبّ الغامر لمن كان سببا لكلّ خير وهو الرّبّ العظيم سبحانه. (٥) ما فات في الدّنيا يعوّض في الاخرة. (٦) حبّ ما يحبّه الله- من النّبيّين والصّالحين والأعمال والأخلاق، وبغض ما يبغضه الله سبحانه من الأشرار والمفسدين والأعمال والأخلاق؛ لأنّ من أحبّ أحدا أحبّ ما يحبّه وأبغض ما يبغضه. (٧) التّسليم الكامل لشرعه بل هوى نفس المؤمن وراحة فؤاده في تحكيم شرعه في القليل والكثير

стр. 1459

والعظيم والحقير. (٨) شرط قبول كلّ الأعمال. (٩) نيل الرّضا والحبّ والإنعام من الله- . (١٠) الحياة الطّيّبة في الدّنيا والفوز بالجنّة في الاخرة. (١١) الفطنة والحذر من لوازم الإيمان. (١٢) الإيمان ينجّي من دخول النّار ومن البقاء فيها. (١٣) الإيمان الكامل يستلزم العمل الصّالح. (١٤) الإيمان هو التّطبيق الفعليّ للإسلام فمن أسلم بلسانه لا بدّ أن يصدّق بقلبه ويعمل بجوارحه حتّى يكون مؤمنا «قل آمنت بالله ثمّ استقم» . (١٥) يولّد الإيمان الحقيقيّ حلاوة في القلب تجعل صاحبها لا ينفكّ عن تحصيل أسبابها. (١٦) يجعل النّفس مطمئنّة راضية قانعة بما يقدّره الله ويقضيه عليها ولها.

стр. 1460

[حرف الباء] البر / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ١٤/ ٤٣/ ٥/ البر لغة: البرّ مصدر برّ يبرّ وهو مأخوذ من مادّة (ب ر ر) الّتي تدلّ على معان عديدة، ومن هذه المعاني الصّدق، يقول ابن فارس: «فأمّا الصّدق فقولهم: صدق فلان وبرّ، وبرّت يمينه صدقت، وأبرّها أمضاها على الصّدق، وتقول برّ الله حجّك وأبرّه، وحجّة مبرورة أي قبلت قبول العمل الصّادق، ومن ذلك قولهم: يبرّ ربّه أي يطيعه وهو من الصّدق، قال الشّاعر: لا همّ لولا أنّ بكرا دونكا ... يبرّك النّاس ويفجرونكا «١» . ومنه قوله تعالى لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ (البقرة/ ١٧٧) . وقال القرطبيّ في تفسير هذه الاية: البرّ هنا اسم جامع للخير، وتقدير الاية «ولكنّ البرّ برّ من آمن» حذف المضاف كما حذف في قوله سبحانه وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ (يوسف/ ٨٢) أي أهل القرية، وقيل المعنى: «ولكنّ ذا البرّ» كما في قوله تعالى هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ (آل عمران/ ١٦٣) ، وذلك أنّ النّبيّ ﷺ لمّا هاجر إلى المدينة وفرضت الفرائض، وصرفت القبلة إلى الكعبة، وحدّت الحدود أنزل الله هذه الاية فقال (ما معناه) : ليس البرّ كلّه أن تصلّوا، ولا تعملوا (شيئا) غير ذلك، ولكنّ ذا البرّ من آمن بالله ... إلخ. قال بذلك ابن عبّاس ومجاهد والضّحّاك وغيرهم، ويجوز أن يكون البرّ بمعنى البارّ والبرّ، لأنّ المصدر قد يطلق ويراد به اسم الفاعل، كما يقال: رجل عدل أي عادل، وفي التنزيل العزيز: إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً (الملك/ ٣٠) أي غائرا، وهذا اختيار أبي عبيدة «٢» . وأمّا قول النّابغة: عليهنّ شعث عامدون لبرّهم فقالوا: أراد الطّاعة وقيل: أراد الحجّ.. وقولهم للسّابق: الجواد المبرّ هو من هذا؛ لأنّه إذا جرى صدق وإذا حمل عليه صدق «٣» . ومن معاني البرّ أيضا حسن الخلق كما جاء في الحديث «البرّ حسن الخلق» والبرّ الخير، والبرّ: الصّلاح، يقال برّ يبرّ إذا صلح، والبرّ: الصّلة، يقال: برّ رحمه يبرّه إذا وصله، والبرّ الطّاعة، كما في قولهم: برّ ربّه، يقال: رجل برّ بذي قرابته. وبارّ من قوم بررة

стр. 1461

وأبرار، والمصدر البرّ. وتبارّوا، تفاعلوا: من البرّ، وفي حديث الاعتكاف: «آلبرّ يردن» ، أي الطّاعة والعبادة، ومنه الحديث: «ليس من البرّ الصّيام في السّفر» . وفي كتاب قريش والأنصار: وإنّ البرّ دون الإثم أي أنّ الوفاء بما جعل على نفسه دون الغدر والنّكث. وبرّت يمينه: صدقت. وأبرّها: أمضاها على الصّدق. والبرّ: الصّادق «١» . البر اصطلاحا: وقد اختلف العلماء في تفسير البرّ فقال بعضهم: البرّ الصّلاح، وقال بعضهم: البرّ الخير، قال ابن منظور: ولا أعلم تفسيرا أجمع منه؛ لأنّه يحيط بجميع ما قالوا، قال: وجعل لبيد البرّ التّقى حيث يقول: وما البرّ إلّا مضمرات من التّقى. قال أبو منصور: البرّ خير الدّنيا والاخرة فخير الدّنيا ما ييسّره الله تعالى للعبد من الهدى والنّعمة والخيرات، وخير الاخرة الفوز بالنّعيم الدّائم في الجنّة، جمع الله لنا بينهما بكرمه ورحمته «٢» . قال ابن الأثير في أسماء الله تعالى (البرّ) وهو العطوف على عباده ببرّه ولطفه «٣» . والأبرار معناها المتّقون «٤» . مسمّى البرّ وعلاقته بالإيمان: قال الإمام ابن تيميّة: لفظ البرّ إذا أطلق تناول جميع ما أمر الله به كما في قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (الانفطار/ ١٣) ، وقوله سبحانه: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى (البقرة/ ١٨٩) ، وأيضا فإنّ البرّ إذا أطلق كان مسمّاه مسمّى التّقوى، والتّقوى إذا أطلقت كان مسمّاها مسمّى البرّ ثمّ قد يجمع بينهما كما في قوله تعالى: وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى «٥» (المائدة/ ٢) ، فعطف التّقوى على البرّ، وعطف الشّيء على الشّيء في القرآن الكريم وسائر الكلام يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع اشتراكهما في الحكم الّذي ذكر لهما «٦» ، وقد يكون مسمّاه إذا أطلق هو مسمّى الإيمان فقد روي أنّهم سألوا عن الإيمان فأنزل الله هذه الاية لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (البقرة/ ١٧٧) ، وقد فسّر البرّ بالإيمان،

стр. 1462

وفسّر بالتّقوى، وفسّر بالعمل الّذي يقرّب إلى الله، والجميع حقّ، فقد روي مرفوعا إلى النّبيّ ﷺ أنّه فسّر البرّ بالإيمان وجاء فى الأثر أنّ رجلا جاء إلى أبي ذرّ فسأله عن الإيمان فقرأ الاية السّابقة لَيْسَ الْبِرَّ ... إلخ الاية فقال الرّجل: ليس عن البرّ سألتك، فقال (أبو ذرّ) : جاء رجل إلى النّبيّ ﷺ فسأله عن الّذي سألتني عنه، فقرأ الّذي قرأت عليك، فقال له الّذي قلت لي، فلمّا أبى أن يرضى قال له: إنّ المؤمن الّذي إذا عمل الحسنة سرّته، ورجا ثوابها، وإذا عمل السّيّئة ساءته وخاف عقابها «١» . والرّسول ﷺ يشير في هذا الحديث إلى ما يسبّبه فعل الحسنة أو الخير من إحساس نفسيّ بالسّعادة، وما يعقبه من راحة قلبيّة غامرة، الأمر الّذي يعكس بدوره فاعليّة الإيمان- وكذلك البرّ الّذي بمعناه- في تنمية قوّة الشّعور بالالتزام الخلقيّ تجاه عمل الخير، كما ترى أبعاد هذا الشّعور لدى النّفس المؤمنة، حتّى إذا ما عمل هذا المؤمن عملا خلقيّا فاضلا، ظهرت عليه الاثار النّفسيّة النّاتجة عن إنجاز ذلك العمل من سرور وسكينة، والأمر بالعكس بالنّسبة لفعل السّيّئة أو الشّرّ، لأنّ الأصداء النّفسيّة الّتي يسبّبها تراخي قبضة الإلزام الخلقيّ، والتّهاون فيه، تظهر سماتها في مظاهر الحزن والهمّ والقلق الّتي تبدو لدى المؤمن «٢» . أنواع البرّ: والبرّ نوعان: صلة، ومعروف. فأمّا الصّلة: فهي التّبرّع ببذل المال في الجهات المحدودة لغير عوض مطلوب، وهذا يبعث عليه سماحة النّفس وسخاؤها، ويمنع منه شحّها وإباؤها قال الله تعالى: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الحشر/ ٩) . وأمّا النّوع الثّاني من البرّ فهو: المعروف: ويتنوّع أيضا نوعين: قولا وعملا. فأمّا القول: فهو طيب الكلام وحسن البشر، والتّودّد بجميل القول، وهذا يبعث عليه حسن الخلق، ورقّة الطّبع، ويجب أن يكون محدودا كالسّخاء؛ فإنّه إن أسرف فيه كان ملقا مذموما وإن توسّط واقتصد فيه كان معروفا وبرّا محمودا. وأمّا العمل: فهو بذل الجاه والمساعدة بالنّفس والمعونة في النّائبة، وهذا يبعث عليه حبّ الخير للنّاس وإيثار الصّلاح لهم، وليس في هذه الأمور سرف ولا لغايتها حدّ بخلاف النّوع الأوّل؛ لأنّها وإن كثرت فهي أفعال خير تعود بنفعين: نفع على فاعلها في اكتساب الأجر وجميل الذّكر، ونفع على المعان بها في التّخفيف عنه والمساعدة له «٣» . وجوه استعمال البر في القرآن الكريم: ورد البرّ في القرآن الكريم على أوجه منها: أوّلا: البرّ بالفتح أربعة: الأوّل: بمعنى الصّادق جلّ اسمه وعلا: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (الطور/ ٢٨ مكية) .

стр. 1463

الثّاني: في مدح عيسى ﵇: وَبَرًّا بِوالِدَتِي (مريم/ ٣٢ مكية) . الثّالث: في مدح يحيى بن زكريّا: وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ (مريم/ ١٤ مكية) . الرّابع: في ساكني ملكوت السّماء: بِأَيْدِي سَفَرَةٍ* كِرامٍ بَرَرَةٍ (عبس/ ١٥، ١٦ مكية) . ثانيا: أمّا البرّ بالكسر فأربعة: الأوّل: بمعنى البارّ: وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ (البقرة/ ١٧٧ مدنية) الثّاني: بمعنى الخير: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران/ ٩٢ مدنية) . الثّالث: بمعنى الطّاعة والخير: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ (البقرة/ ٤٤ مدنية) الرّابع: بمعنى تصديق اليمين: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا (البقرة/ ٢٢٤ مدنية) . وقد جاء البرّ في معنى صلة الرّحم: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ (الممتحنة/ ٨ مدنية) . أي تصلوا أرحامكم «١» . قال الماورديّ- ﵀: إنّ البرّ من أسباب الألفة: لأنّه يوصّل إلى القلوب ألطافا يثنّيها محبّة وانعطافا، ولذلك ندب الله تعالى إلى التّعاون به، وقرنه بالتّقوى له، فقال سبحانه وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى (المائدة/ ٢) لأنّ له في التّقوى رضا الله تعالى، وفي البرّ رضا النّاس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا النّاس، فقد تمّت سعادته وعمّت نعمته. [للاستزادة: انظر صفات: الإنفاق- بر الوالدين- التقوى- حسن الخلق- حسن المعاملة- حسن العشرة- الصدقة- صلة الرحم- التقوى. وفي ضد ذلك: انظر صفات: قطيعة الرحم- عقوق الوالدين- البخل- الشح- سوء الخلق- سوء المعاملة] .

стр. 1464

الآيات الواردة في «البر» البر بمعنى الطاعة وفعل الخيرات: ١- لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧) «١» ٢- يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٨٩) «٢» ٣- لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢) «٣» ٤- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (٢) «٤» ٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩) «٥» البر بمعنى صلة الرحم: ٦- لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٩) «٦» البر بمعنى تصديق اليمين: ٧- وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) «٧»

стр. 1465

البر من صفات المولى- -: ٨- إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨) «١» البر من صفات الملائكة: ٩- وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى (٨) وَهُوَ يَخْشى (٩) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (١٠) كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ (١١) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (١٢) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (١٣) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (١٤) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرامٍ بَرَرَةٍ (١٦) «٢» ما أعده الله لمن اتصف بالبر: ١٠- رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ (١٩٣) رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (١٩٤) «٣» ١١- لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (١٩٦) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٩٧) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ (١٩٨) «٤» ١٢- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً (٥) عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً (٦) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً (٨) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً (٩) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً (١٠) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً (١١) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (١٢) «٥» ١٣- إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ (١٥) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ (١٦) «٦» ١٤- كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ (١٩) كِتابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١) إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (٢٤) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ (٢٦) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨) «٧»

стр. 1466

الأحاديث الواردة في (البر) ١-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بسبع. ونهانا عن سبع. أمرنا بعيادة المريض، واتّباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الدّاعي، وإفشاء السّلام، ونهانا عن خواتيم، أو عن تختّم بالذّهب، وعن شرب بالفضّة، وعن المياثر «١» ، وعن القسّيّ «٢» وعن لبس الحرير والإستبرق والدّيباج» ) * «٣» . ٢-* (عن رفاعة- ﵁ أنّه خرج مع النّبيّ ﷺ إلى المصلّى فإذا النّاس يتبايعون، بكرة فناداهم: «يا معشر التّجّار» ، فلمّا رفعوا أبصارهم ومدّوا أعناقهم قال: «إنّ التّجّار يبعثون يوم القيامة فجّارا إلّا من اتّقى الله وبرّ وصدق» ) * «٤» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه دفع مع النّبيّ ﷺ يوم عرفة فسمع النّبيّ ﷺ وراءه زجرا شديدا وضربا وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: «أيّها النّاس، عليكم بالسّكينة فإنّ البرّ ليس بالإيضاع «٥» » ) * «٦» . ٤-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال أهللنا أصحاب رسول الله ﷺ في الحجّ خالصا ليس معه عمرة، فقدم النّبيّ ﷺ صبح رابعة مضت من ذي الحجّة. فأمرنا أن نحلّ. قال عطاء: قال «حلّوا وأصيبوا النّساء» . قال عطاء: ولم يعزم عليهم. ولكن أحلّهنّ لهم فقلنا: لمّا لم يكن بيننا وبين عرفة إلّا خمس، أمرنا أن نفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المنيّ. قال: فقام النّبيّ ﷺ فينا. فقال: «قد علمتم أنّي أتقاكم لله وأصدقكم وأبرّكم. ولولا هديي لحللت كما تحلّون. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحلّوا» فحللنا وسمعنا وأطعنا. قال جابر: فقدم عليّ من سعايته «٧» . فقال: «بم أهللت؟» قال: بما أهلّ به النّبيّ ﷺ . فقال له رسول الله ﷺ : «فأهد وامكث حراما» قال: وأهدى له عليّ هديا. فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال: «لا أبد» «٨» ) * «٩» . ٥-* (عن النّوّاس بن سمعان- ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن البرّ والإثم،

стр. 1467

فقال: «البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك «١» في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه النّاس» ) * «٢» . ٦-* (عن جابر- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «الحجّ المبرور ليس له جزاء إلّا الجنّة» قيل: وما برّه؟ قال: «إطعام الطّعام وطيب الكلام» ) * «٣» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رأيت ليلة أسري بي عفريتا من الجنّ يطلبني بشعلة من نار، كلّما التفتّ إليه رأيته» . فقال جبريل: ألا أعلّمك كلمات تقولهنّ، فتنطفىء شعلته ويخرّ لفيه؟ قال رسول الله ﷺ : «بلى» فقال جبريل: قل: أعوذ بوجه الله الكريم، وبكلمات الله التّامّات الّتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر من شرّ ما ينزل من السّماء ومن شرّ ما يعرج فيها، ومن شرّ ما ذرأ في الأرض ومن شرّ ما يخرج منها، ومن فتن اللّيل والنّهار، ومن طوارق اللّيل «٤» ، إلّا طارقا يطرق بخير يا رحمن» ) * «٥» . ٨-* (عن محمّد بن عمرو بن عطاء، قال: سمّيت ابنتي برّة. فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إنّ رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، وسمّيت برّة. فقال رسول الله ﷺ : «لا تزكّوا أنفسكم. الله أعلم بأهل البرّ منكم» فقالوا: بم نسمّيها؟ قال: «سمّوها زينب» ) * «٦» . ٩-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عليكم بالصّدق، فإنّ الصّدق يهدي إلى البرّ «٧» . وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة. وما يزال الرّجل يصدق ويتحرّى الصّدق حتّى يكتب عند الله صدّيقا. وإيّاكم والكذب فإنّ الكذب يهدي إلى الفجور. وإنّ الفجور يهدي إلى النّار. وما يزال الرّجل يكذب ويتحرّى الكذب حتّى يكتب عند الله كذّابا» ) * «٨» . ١٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ، قال: «العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما «٩» ، والحجّ المبرور «١٠» ليس له جزاء إلّا الجنّة» ) * «١١» . ١١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا من نخل، وكان أحبّ أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة

стр. 1468

المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب. قال أنس: فلمّا أنزلت هذه الاية لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (آل عمران/ ٩٢) قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّ الله ﵎ يقول: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وإنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء «١» ، وإنّها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله ﷺ : «بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح وقد سمعت ما قلت وإنّي أرى أن تجعلها في الأقربين» . فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه) * «٢» . ١٢-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر. كبّر ثلاثا ثمّ قال: «سبحان الّذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين «٣» * وإنّا إلى ربّنا لمنقلبون. اللهمّ إنّا نسألك في سفرنا هذا البرّ والتّقوى ومن العمل ما ترضى، اللهمّ هوّن علينا سفرنا هذا واطو عنّا بعده. اللهمّ أنت الصّاحب في السّفر والخليفة في الأهل. اللهمّ إنّي أعوذ بك من وعثاء «٤» السّفر وكابة «٥» المنظر، وسوء المنقلب «٦» في المال والأهل» . وإذا رجع قالهنّ وزاد فيهنّ «آيبون، تائبون، عابدون، لربّنا حامدون» ) * «٧» . ١٣-* (عن ثوبان- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزيد في العمر إلّا البرّ، ولا يردّ القدر إلّا الدّعاء، وإنّ الرّجل ليحرم الرّزق بخطيئة يعملها» ) * «٨» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من استلجّ «٩» في أهله بيمين فهو أعظم إثما، ليبرّ» يعني الكفّارة) * «١٠» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من خرج من الطّاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهليّة «١١» . ومن قاتل تحت راية عمّيّة «١٢» ، يغضب لعصبة «١٣» ، أو يدعو إلى

стр. 1469

عصبة، أو ينصر عصبة، فقتل، فقتلة جاهليّة. ومن خرج على أمّتي، يضرب برّها وفاجرها ولا يتحاشى «١» من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس منّي ولست منه» ) * «٢» . ١٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «الماهر بالقرآن «٣» مع السّفرة الكرام البررة «٤» . والّذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه «٥» ، وهو عليه شاقّ له أجران» ) * «٦» . ١٧-* (عن نبيشة- ﵁ نادى رجل رسول الله ﷺ إنّا كنّا نعتر عتيرة في الجاهليّة «٧» في رجب فما تأمرنا؟ قال: «اذبحوا لله في أيّ شهر كان، وبرّوا الله- وأطعموا» قال: إنّا كنّا نفرّع «٨» فرعا في الجاهليّة فما تأمرنا؟ قال: «في كلّ سائمة فرع تغذوه ما شيتك حتّى إذا استحمل» ) * «٩» . ١٨-* (قالت عائشة- ﵂ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هجاهم حسّان فشفى واشتفى» . قال حسّان: هجوت محمّدا فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء هجوت محمّدا برّا «١٠» تقيّا ... رسول الله شيمته الوفاء فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منكم وقاء) * «١١» .

стр. 1470

الأحاديث الواردة في (البر) معنى ١٩-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «أربعون خصلة، أعلاهنّ منيحة العنز «١» ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلّا أدخله الله بها الجنّة» ) * «٢» . ٢٠-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ رجلا سأل النّبيّ ﷺ : أيّ الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطّعام وتقرأ السّلام على من عرفت ومن لم تعرف» ) * «٣» . ٢١-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ عمر بن الخطّاب، أصاب أرضا بخيبر فأتى النّبيّ ﷺ يستأمره فيها «٤» ، فقال: يا رسول الله، إنّي أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قطّ أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: «إن شئت حبست أصلها وتصدّقت بها» قال: فتصدّق بها عمر أنّه لا يباع ولا يوهب ولا يورث وتصدّق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرّقاب وفي سبيل الله وابن السّبيل والضّيف ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم، غير متموّل «٥» » ) * «٦» . ٢٢-* (عن سعد بن الأطول؛ أنّ أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم. وترك عيالا. فأردت أن أنفقها على عياله. فقال النّبيّ ﷺ : «إنّ أخاك محتبس بدينه فاقض عنه» فقال: يا رسول الله قد أدّيت عنه إلّا دينارين، ادّعتهما امرأة وليس لها بيّنة. قال: «فأعطها فإنّها محقّة» ) * «٧» . ٢٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل، يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطّريق فأخّره. فشكر الله له فغفر له» وقال: «الشّهداء خمسة: المطعون «٨» ، والمبطون، والغرق، وصاحب الهدم، والشّهيد في سبيل الله- » ) * «٩» . ٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتدّ عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثمّ خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثّرى من العطش فقال الرّجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الّذي كان بلغ بي، فنزل البئر فملأ خفّة ثمّ أمسكه بفيه فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له» . قالوا: يا رسول الله، وإنّ لنا

стр. 1471

في البهائم أجرا؟، فقال: «في كلّ ذات كبد رطبة أجر» ) * «١» . ٢٥-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تلقّت الملائكة روح رجل ممّن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟ قال: لا. قالوا: تذكّر. قال: كنت أداين النّاس فامر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوّزوا عن الموسر. قال: قال الله- : تجوّزوا عنه» ) * «٢» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «السّاعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» . وأحسبه. قال: «وكالقائم لا يفتر وكالصّائم لا يفطر» ) * «٣» . ٢٧-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «عرضت عليّ أعمال أمّتي، حسنها وسيّئها. فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطّريق. ووجدت في مساوئ أعمالها النّخامة «٤» تكون في المسجد لا تدفن» ) * «٥» . ٢٨-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال لي النّبيّ ﷺ : «لا تحقرنّ من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق «٦» » ) * «٧» . ٢٩-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: قدم علينا عبد الرّحمن بن عوف وآخى النّبيّ ﷺ بينه وبين سعد بن الرّبيع، وكان كثير المال. فقال سعد: قد علمت الأنصار أنّي من أكثرها مالا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلّقها حتّى إذا حلّت تزوّجتها. فقال عبد الرّحمن: بارك الله لك في أهلك. فلم يرجع يومئذ حتّى أفضل شيئا من سمن وأقط. فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى جاء رسول الله ﷺ وعليه وضر من صفرة «٨» . فقال له رسول الله ﷺ : «مهيم «٩» » . قال: تزوّجت امرأة من الأنصار. قال: «ما سقت فيها؟» قال: وزن نواة من ذهب، أو نواة من ذهب، فقال: «أولم ولو بشاة» ) * «١٠» . ٣٠-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعودني عام حجّة الوداع من وجع اشتدّ بي، فقلت: إنّي قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال، ولا يرثني إلّا ابنة لي، أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: «لا» . فقلت: بالشّطر؟ فقال: «لا» . ثمّ قال: «الثّلث، والثّلث كبير أو كثير. إنّك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة

стр. 1472

يتكفّفون النّاس «١» ، وإنّك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلّا أجرت بها حتّى ما تجعل في في امرأتك» . فقلت: يا رسول الله، أخلّف بعد أصحابي؟ قال: «إنّك لن تخلّف «٢» ، فتعمل عملا صالحا إلّا ازددت به درجة ورفعة، ثمّ لعلّك أن تخلّف حتّى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون. اللهمّ أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردّهم على أعقابهم لكن البائس سعد ابن خولة» رثى له رسول الله ﷺ أن مات بمكّة) * «٣» . ٣١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ ، قال: «كلّ سلامى من النّاس عليه صدقة. كلّ يوم تطلع فيه الشّمس» قال: «تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرّجل في دابّته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة» قال: «والكلمة الطّيّبة صدقة، وكلّ خطوة تمشيها إلى الصّلاة صدقة، وتميط الأذي عن الطّريق صدقة» ) * «٤» . ٣٢-* (عن حذيفة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «كلّ معروف صدقة» ) * «٥» . ٣٣-* (عن زينب امرأة عبد الله- ﵄ قالت: كنت في المسجد فرأيت النّبيّ ﷺ . فقال: «تصدّقن ولو من حليّكنّ» وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله سل رسول الله ﷺ : أيجزأ عنّي أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصّدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله ﷺ . فانطلقت إلى النّبيّ ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي، فمرّ علينا بلال، فقلنا: سل النّبيّ ﷺ : أيجزأ عنّي أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا: لا تخبر بنا. فدخل فسأله، فقال: «من هما؟» قال: زينب. قال: «أيّ الزّيانب؟» قال: امرأة عبد الله. قال: «نعم ولها أجران: أجر القرابة وأجر الصّدقة» ) * «٦» . ٣٤-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلّا كان له به صدقة» ) * «٧» . ٣٥-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من استعاذ بالله فأعيذوه. ومن سألكم بالله فأعطوه. ومن استجار بالله فأجيروه. ومن آلى إليكم معروفا «٨» فكافئوه. فإن لم تجدوا فادعوا له حتّى تعلموا أن قد كافأتموه» ) * «٩» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أنفق زوجين في سبيل

стр. 1473

الله نودي من أبواب الجنّة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصّلاة دعي من باب الصّلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصّيام دعي من باب الرّيّان، ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة» . فقال أبو بكر- ﵁: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة «١» ، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلّها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم» ) * «٢» . ٣٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، أنّه قال: «من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها «٣» وغبوقها «٤» » ) * «٥» . ٣٨-* (عن أمّ بجيد- ﵂ أنّها قالت: يا رسول الله- صلّى الله عليك- إنّ المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئا أعطيه إيّاه؟ فقال لها رسول الله ﷺ : «إن لم تجدي شيئا تعطينه إيّاه إلّا ظلفا محرّقا «٦» فادفعيه إليه فى يده» ) * «٧» . ٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: أصابني جهد شديد فلقيت عمر بن الخطّاب فاستقرأته آية من كتاب الله، فدخل داره وفتحها عليّ، فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد والجوع، فإذا رسول الله ﷺ قائم على رأسي، فقال: «يا أبا هريرة» فقلت: لبّيك رسول الله وسعديك، فأخذ بيدي فأقامني وعرف الّذي بي، فانطلق بي إلى رحله، فأمر لي بعسّ من لبن «٨» فشربت منه. ثمّ قال: «عد فاشرب يا أبا هرّ» ، فعدت فشربت، ثمّ قال: «عد» ، فعدت فشربت حتّى استوى بطني فصار كالقدح «٩» ، قال: فلقيت عمر وذكرت له الّذي كان من أمري، وقلت له تولّى ذلك «١٠» من كان أحقّ به منك يا عمر، والله لقد استقرأتك الاية ولأنا أقرأ لها منك. قال عمر: والله لأن أكون أدخلتك أحبّ إليّ من أن يكون لي مثل حمر النّعم» ) * «١١» . ٤٠-* (عن المقداد- ﵁ قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «١٢» . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ فليس أحد منهم يقبلنا. فأتينا النّبيّ ﷺ فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاثة أعنز، فقال النّبيّ

стр. 1474

صلّى الله عليه وسلّم: «احتلبوا هذا اللّبن بيننا» قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ ﷺ نصيبه قال: فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال ثمّ يأتي المسجد فيصلّي ثمّ يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشّيطان ذات ليلة. وقد شربت نصيبي. فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة. فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت «١» في بطني وعلمت أنّه ليس إليها سبيل. قال: ندّمني الشّيطان فقال: ويحك ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي. وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي فناما، ولم يصنعا ما صنعت. قال: فجاء النّبيّ ﷺ فسلّم كما كان يسلّم ثمّ أتى المسجد فصلّى ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم ير فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السّماء فقلت: الان يدعو عليّ فأهلك. فقال: «اللهمّ أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني» . قال فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول الله ﷺ فإذا هي حافلة «٢» وإذا هنّ حفّل كلّهنّ. فعمدت إلى إناء لآل محمّد ﷺ ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال: فحلبت فيه حتّى علته رغوة. فجئت إلى رسول الله ﷺ فقال: «أشربتم شرابكم اللّيلة؟ قال: قلت يا رسول الله اشرب. فشرب ثمّ ناولني. فقلت يا رسول الله اشرب فشرب ثمّ ناولني. فلمّا عرفت أنّ النّبيّ ﷺ قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض قال: فقال النّبيّ ﷺ : «إحدى سوآتك يا مقداد» فقلت: يا رسول الله، كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا. فقال النّبيّ ﷺ : «ما هذه إلّا رحمة من الله. أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» قال: فقلت: والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك، من أصابها من النّاس) * «٣» . ٤١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ أباه توفّي وعليه دين فأتيت النّبيّ ﷺ فقلت: إنّ أبي ترك عليه دينا وليس عندي إلّا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه، فانطلق معي لكيلا يفحش عليّ الغرماء، فمشى حول بيدر «٤» من بيادر التّمر فدعا ثمّ آخر ثمّ جلس عليه فقال: «انزعوه» فأوفاهم الّذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم) * «٥» . ٤٢-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ في خطبة له؛ قال: إنّا والله قد صحبنا رسول الله ﷺ في السّفر والحضر وكان يعود مرضانا ويتبع جنائزنا

стр. 1475

ويغزو معنا ويواسينا بالقليل والكثير» ) * «١» . ٤٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال أبو طلحة لأمّ سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصا من شعير، ثمّ أخرجت خمارا لها فلفّت الخبز ببعضه، ثمّ دسّته تحت يدي ولاثتني «٢» ببعضه ثمّ أرسلتني إلى رسول الله ﷺ ، قال: فذهبت به فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد ومعه النّاس، فقمت عليهم، فقال لي رسول الله ﷺ : «آرسلك أبو طلحة؟» فقلت: نعم. قال: «بطعام؟» قلت: نعم. فقال رسول الله ﷺ لمن معه: «قوموا» فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتّى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أمّ سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالنّاس، وليس عندنا ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتّى لقي رسول الله ﷺ ، فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه، فقال رسول الله ﷺ : «هلمّي يا أمّ سليم ما عندك» فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففتّ، وعصرت أمّ سليم عكّة فأدمته «٣» ، ثمّ قال رسول الله ﷺ فيه ما شاء الله أن يقول، ثمّ قال: «ائذن لعشرة» ، فأذن لهم فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا، ثمّ قال: «ائذن لعشرة» ، فأذن لهم، فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا، ثمّ قال: «ائذن لعشرة» فأذن لهم، فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا. ثمّ قال: «ائذن لعشرة» فأكل القوم كلّهم حتى شبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (البر) ١-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: «توشك القرى أن تخرب وهي عامرة. قيل: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجّارها أبرارها وساد القبيلة منافقوها» ) * «٥» . ٢-* (قال كعب الأحبار: «لولا كلمات أقولهنّ لجعلتني يهود حمارا، فقيل له: وما هنّ؟ قال: أعوذ بوجه الله العظيم، الّذي ليس شيء أعظم منه، وبكلمات الله التّامّات الّتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ» ) * «٦» .
следующие страницы →