← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

في البهائم أجرا؟، فقال: «في كلّ ذات كبد رطبة أجر» ) * «١» . ٢٥-* (عن حذيفة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «تلقّت الملائكة روح رجل ممّن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئا؟ قال: لا. قالوا: تذكّر. قال: كنت أداين النّاس فامر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوّزوا عن الموسر. قال: قال الله- : تجوّزوا عنه» ) * «٢» . ٢٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «السّاعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» . وأحسبه. قال: «وكالقائم لا يفتر وكالصّائم لا يفطر» ) * «٣» . ٢٧-* (عن أبي ذرّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «عرضت عليّ أعمال أمّتي، حسنها وسيّئها. فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطّريق. ووجدت في مساوئ أعمالها النّخامة «٤» تكون في المسجد لا تدفن» ) * «٥» . ٢٨-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قال لي النّبيّ ﷺ : «لا تحقرنّ من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق «٦» » ) * «٧» . ٢٩-* (عن أنس- ﵁ أنّه قال: قدم علينا عبد الرّحمن بن عوف وآخى النّبيّ ﷺ بينه وبين سعد بن الرّبيع، وكان كثير المال. فقال سعد: قد علمت الأنصار أنّي من أكثرها مالا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلّقها حتّى إذا حلّت تزوّجتها. فقال عبد الرّحمن: بارك الله لك في أهلك. فلم يرجع يومئذ حتّى أفضل شيئا من سمن وأقط. فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى جاء رسول الله ﷺ وعليه وضر من صفرة «٨» . فقال له رسول الله ﷺ : «مهيم «٩» » . قال: تزوّجت امرأة من الأنصار. قال: «ما سقت فيها؟» قال: وزن نواة من ذهب، أو نواة من ذهب، فقال: «أولم ولو بشاة» ) * «١٠» . ٣٠-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعودني عام حجّة الوداع من وجع اشتدّ بي، فقلت: إنّي قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال، ولا يرثني إلّا ابنة لي، أفأتصدّق بثلثي مالي؟ قال: «لا» . فقلت: بالشّطر؟ فقال: «لا» . ثمّ قال: «الثّلث، والثّلث كبير أو كثير. إنّك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة

стр. 1472

يتكفّفون النّاس «١» ، وإنّك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلّا أجرت بها حتّى ما تجعل في في امرأتك» . فقلت: يا رسول الله، أخلّف بعد أصحابي؟ قال: «إنّك لن تخلّف «٢» ، فتعمل عملا صالحا إلّا ازددت به درجة ورفعة، ثمّ لعلّك أن تخلّف حتّى ينتفع بك أقوام ويضرّ بك آخرون. اللهمّ أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردّهم على أعقابهم لكن البائس سعد ابن خولة» رثى له رسول الله ﷺ أن مات بمكّة) * «٣» . ٣١-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن رسول الله ﷺ ، قال: «كلّ سلامى من النّاس عليه صدقة. كلّ يوم تطلع فيه الشّمس» قال: «تعدل بين الاثنين صدقة، وتعين الرّجل في دابّته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة» قال: «والكلمة الطّيّبة صدقة، وكلّ خطوة تمشيها إلى الصّلاة صدقة، وتميط الأذي عن الطّريق صدقة» ) * «٤» . ٣٢-* (عن حذيفة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «كلّ معروف صدقة» ) * «٥» . ٣٣-* (عن زينب امرأة عبد الله- ﵄ قالت: كنت في المسجد فرأيت النّبيّ ﷺ . فقال: «تصدّقن ولو من حليّكنّ» وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله سل رسول الله ﷺ : أيجزأ عنّي أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصّدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله ﷺ . فانطلقت إلى النّبيّ ﷺ فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي، فمرّ علينا بلال، فقلنا: سل النّبيّ ﷺ : أيجزأ عنّي أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري؟ وقلنا: لا تخبر بنا. فدخل فسأله، فقال: «من هما؟» قال: زينب. قال: «أيّ الزّيانب؟» قال: امرأة عبد الله. قال: «نعم ولها أجران: أجر القرابة وأجر الصّدقة» ) * «٦» . ٣٤-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلّا كان له به صدقة» ) * «٧» . ٣٥-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «من استعاذ بالله فأعيذوه. ومن سألكم بالله فأعطوه. ومن استجار بالله فأجيروه. ومن آلى إليكم معروفا «٨» فكافئوه. فإن لم تجدوا فادعوا له حتّى تعلموا أن قد كافأتموه» ) * «٩» . ٣٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من أنفق زوجين في سبيل

стр. 1473

الله نودي من أبواب الجنّة يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصّلاة دعي من باب الصّلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصّيام دعي من باب الرّيّان، ومن كان من أهل الصّدقة دعي من باب الصّدقة» . فقال أبو بكر- ﵁: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة «١» ، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلّها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم» ) * «٢» . ٣٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، أنّه قال: «من منح منيحة غدت بصدقة وراحت بصدقة صبوحها «٣» وغبوقها «٤» » ) * «٥» . ٣٨-* (عن أمّ بجيد- ﵂ أنّها قالت: يا رسول الله- صلّى الله عليك- إنّ المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئا أعطيه إيّاه؟ فقال لها رسول الله ﷺ : «إن لم تجدي شيئا تعطينه إيّاه إلّا ظلفا محرّقا «٦» فادفعيه إليه فى يده» ) * «٧» . ٣٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: أصابني جهد شديد فلقيت عمر بن الخطّاب فاستقرأته آية من كتاب الله، فدخل داره وفتحها عليّ، فمشيت غير بعيد فخررت لوجهي من الجهد والجوع، فإذا رسول الله ﷺ قائم على رأسي، فقال: «يا أبا هريرة» فقلت: لبّيك رسول الله وسعديك، فأخذ بيدي فأقامني وعرف الّذي بي، فانطلق بي إلى رحله، فأمر لي بعسّ من لبن «٨» فشربت منه. ثمّ قال: «عد فاشرب يا أبا هرّ» ، فعدت فشربت، ثمّ قال: «عد» ، فعدت فشربت حتّى استوى بطني فصار كالقدح «٩» ، قال: فلقيت عمر وذكرت له الّذي كان من أمري، وقلت له تولّى ذلك «١٠» من كان أحقّ به منك يا عمر، والله لقد استقرأتك الاية ولأنا أقرأ لها منك. قال عمر: والله لأن أكون أدخلتك أحبّ إليّ من أن يكون لي مثل حمر النّعم» ) * «١١» . ٤٠-* (عن المقداد- ﵁ قال: أقبلت أنا وصاحبان لي وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد «١٢» . فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله ﷺ فليس أحد منهم يقبلنا. فأتينا النّبيّ ﷺ فانطلق بنا إلى أهله فإذا ثلاثة أعنز، فقال النّبيّ

стр. 1474

صلّى الله عليه وسلّم: «احتلبوا هذا اللّبن بيننا» قال: فكنّا نحتلب فيشرب كلّ إنسان منّا نصيبه. ونرفع للنّبيّ ﷺ نصيبه قال: فيجيء من اللّيل فيسلّم تسليما لا يوقظ نائما ويسمع اليقظان. قال ثمّ يأتي المسجد فيصلّي ثمّ يأتي شرابه فيشرب. فأتاني الشّيطان ذات ليلة. وقد شربت نصيبي. فقال: محمّد يأتي الأنصار فيتحفونه ويصيب عندهم ما به حاجة إلى هذه الجرعة. فأتيتها فشربتها. فلمّا أن وغلت «١» في بطني وعلمت أنّه ليس إليها سبيل. قال: ندّمني الشّيطان فقال: ويحك ما صنعت؟ أشربت شراب محمّد؟ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك. فتذهب دنياك وآخرتك. وعليّ شملة إذا وضعتها على قدميّ خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي. وجعل لا يجيئني النّوم، وأمّا صاحباي فناما، ولم يصنعا ما صنعت. قال: فجاء النّبيّ ﷺ فسلّم كما كان يسلّم ثمّ أتى المسجد فصلّى ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم ير فيه شيئا. فرفع رأسه إلى السّماء فقلت: الان يدعو عليّ فأهلك. فقال: «اللهمّ أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني» . قال فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول الله ﷺ فإذا هي حافلة «٢» وإذا هنّ حفّل كلّهنّ. فعمدت إلى إناء لآل محمّد ﷺ ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه. قال: فحلبت فيه حتّى علته رغوة. فجئت إلى رسول الله ﷺ فقال: «أشربتم شرابكم اللّيلة؟ قال: قلت يا رسول الله اشرب. فشرب ثمّ ناولني. فقلت يا رسول الله اشرب فشرب ثمّ ناولني. فلمّا عرفت أنّ النّبيّ ﷺ قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض قال: فقال النّبيّ ﷺ : «إحدى سوآتك يا مقداد» فقلت: يا رسول الله، كان من أمري كذا وكذا، وفعلت كذا. فقال النّبيّ ﷺ : «ما هذه إلّا رحمة من الله. أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها» قال: فقلت: والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك، من أصابها من النّاس) * «٣» . ٤١-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ أباه توفّي وعليه دين فأتيت النّبيّ ﷺ فقلت: إنّ أبي ترك عليه دينا وليس عندي إلّا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه، فانطلق معي لكيلا يفحش عليّ الغرماء، فمشى حول بيدر «٤» من بيادر التّمر فدعا ثمّ آخر ثمّ جلس عليه فقال: «انزعوه» فأوفاهم الّذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم) * «٥» . ٤٢-* (عن عثمان بن عفّان- ﵁ في خطبة له؛ قال: إنّا والله قد صحبنا رسول الله ﷺ في السّفر والحضر وكان يعود مرضانا ويتبع جنائزنا

стр. 1475

ويغزو معنا ويواسينا بالقليل والكثير» ) * «١» . ٤٣-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: قال أبو طلحة لأمّ سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصا من شعير، ثمّ أخرجت خمارا لها فلفّت الخبز ببعضه، ثمّ دسّته تحت يدي ولاثتني «٢» ببعضه ثمّ أرسلتني إلى رسول الله ﷺ ، قال: فذهبت به فوجدت رسول الله ﷺ في المسجد ومعه النّاس، فقمت عليهم، فقال لي رسول الله ﷺ : «آرسلك أبو طلحة؟» فقلت: نعم. قال: «بطعام؟» قلت: نعم. فقال رسول الله ﷺ لمن معه: «قوموا» فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتّى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبو طلحة: يا أمّ سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالنّاس، وليس عندنا ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتّى لقي رسول الله ﷺ ، فأقبل رسول الله ﷺ وأبو طلحة معه، فقال رسول الله ﷺ : «هلمّي يا أمّ سليم ما عندك» فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففتّ، وعصرت أمّ سليم عكّة فأدمته «٣» ، ثمّ قال رسول الله ﷺ فيه ما شاء الله أن يقول، ثمّ قال: «ائذن لعشرة» ، فأذن لهم فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا، ثمّ قال: «ائذن لعشرة» ، فأذن لهم، فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا، ثمّ قال: «ائذن لعشرة» فأذن لهم، فأكلوا حتّى شبعوا ثمّ خرجوا. ثمّ قال: «ائذن لعشرة» فأكل القوم كلّهم حتى شبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلا» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (البر) ١-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: «توشك القرى أن تخرب وهي عامرة. قيل: وكيف تخرب وهي عامرة؟ قال: إذا علا فجّارها أبرارها وساد القبيلة منافقوها» ) * «٥» . ٢-* (قال كعب الأحبار: «لولا كلمات أقولهنّ لجعلتني يهود حمارا، فقيل له: وما هنّ؟ قال: أعوذ بوجه الله العظيم، الّذي ليس شيء أعظم منه، وبكلمات الله التّامّات الّتي لا يجاوزهنّ برّ ولا فاجر، وبأسماء الله الحسنى ما علمت منها وما لم أعلم من شرّ ما خلق وذرأ وبرأ» ) * «٦» .

стр. 1476

٣-* (عن الحسن البصريّ- ﵀ قال: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (المؤمنون/ ٦٠) قال: كانوا يعملون ما عملوا من أنواع البرّ وهم مشفقون أن لا ينجيهم ذلك من عذاب الله» ) * «١» . ومن أقوال الشعراء في البر: ٤-* (أنشد أبو الحسن الهاشميّ: النّاس كلّهم عيا ... ل الله تحت ظلاله فأحبّهم طرّا إلي ... هـ أبرّهم لعياله* «٢» . ٥-* (قال الشّاعر: إنّ المكارم أخلاق مطهّرة ... فالعقل أوّلها، والدّين ثانيها والعلم ثالثها، والحلم رابعها ... والجود خامسها، والعرف ساديها «٣» والصّبر سابعها، والبرّ ثامنها ... والشّكر تاسعها واللّين عاشيها «٤» والنّفس تعلم أنّي لا أصدّقها ... ولست أرشد إلّا حين أعصيها) * من فوائد (البر) (١) طريق موصل إلى الجنّة. (٢) زيادة في العمر وبركة في المال والنّسل. (٣) من أسباب سعادة المرء في الدّارين. (٤) دليل على حسن الخاتمة. (٥) نيل محبّة النّاس ومحبّة الله- . (٦) البرّ يؤدّي إلى الألفة وشيوع روح المحبّة في المجتمع. (٧) التّاجر البارّ يخرج من زمرة الفجّار يوم القيامة. (٨) الأبرار تعمر بهم الأرض وذلك بخلاف الفجّار الّذين يخرّبونها وهي عامرة. (٩) البرّ ينجّي من العذاب يوم القيامة. (١٠) البرّ إحدى الصّفات الّتى لا تكتمل مكارم الأخلاق إلّا بها وهو أعلى درجات الصّدق. (١١) بالبرّ تطمئنّ النّفوس الحائرة وتهدأ القلوب الفزعة وتستقرّ الجماعات.

стр. 1477

بر الوالدين / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٨/ ٣٢/ ٩/ بر الوالدين لغة: البرّ مصدر مأخوذ من مادّة «ب ر ر» الّتي يقول عنها ابن فارس: الباء والرّاء في المضاعف أربعة أصول (أي لها أربعة معان أصليّة) هي: الصّدق، وحكاية صوت، وخلاف البحر، ونبت. ويرجع برّ الوالدين إلى المعنى الأوّل وهو الصّدق. يقول صاحب المقاييس: فأمّا الصّدق فقولهم صدق فلان وبرّ، وبرّت يمينه: صدقت، وأبرّها أمضاها على الصّدق، وتقول برّ الله حجّك وأبرّه، وحجّة مبرورة أي قبلت قبول العمل الصّادق، ومن ذلك قولهم: يبرّ ربّه أي يطيعه وهو من الصّدق، ومن هذا الباب قولهم: هو يبرّ (والديه) وذا قرابته، وأصله الصّدق في المحبّة يقال (في الوصف منه) رجل برّ وبارّ «١» وجمع البرّ أبرار وجمع البارّ بررة «٢» وجاء في الصّحاح: البرّ خلاف العقوق تقول بررت والدي (بفتح الرّاء الأولى وكسرها) أبرّه برّا فأنا برّ به وبارّ به والمضارع منه على وزن يفعل عند من يكسر الرّاء وعلى وزن يفعل عند من يفتحها تقول: قد برّ والده يبرّه ويبرّه برّا فيبرّ على بررت ويبرّ على بررت «٣» ، والبرّ إذا أضيف إلى الوالدين أو ذي القرابة كان معناه ضدّ العقوق يقول ابن منظور: وهو (البرّ) في حقّهما وحقّ الأقربين من الأهل ضدّ العقوق «٤» ومن معاني البرّ أيضا: الصّلة، والجنّة، والخير، والطّاعة، والحجّ، والاتّساع في الإحسان، وحسن الخلق «٥» ، وفي التّنزيل العزيز: إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (الطور/ ٢٨) قال ابن الأثير: في أسماء الله تعالى: البرّ وهو العطوف على عباده ببرّه أي بإحسانه ولطفه «٦» . البر بالوالدين اصطلاحا: الإحسان إلى الوالدين والتّعطّف عليهما والرّفق بهما والرّعاية لأحوالهما وعدم الإساءة إليهما، وإكرام صديقهما من بعدهما «٧» . وقد جاء البرّ في القرآن الكريم بمعنى صلة

стр. 1478

الرّحم- أيضا- قال الله تعالى: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ (الممتحنة/ ٨ مدنية) . أي تصلوا أرحامكم. من صور بر الوالدين: أورد القرطبي- ﵀ في تفسيره كلاما كثيرا مفاده: ١- أنّ الله أمر بعبادته وتوحيده، وجعل برّ الوالدين مقرونا بذلك، كما قرن شكرهما بشكره، فقال: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (الإسراء/ ٢٣) ، وقال: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (لقمان/ ١٤) . وقد أخبر رسول الله ﷺ أنّ برّ الوالدين أفضل الأعمال بعد الصّلاة الّتي هي أعظم دعائم الإسلام. ٢- من البرّ بهما والإحسان إليهما ألّا يتعرّض لسبّهما ولا يعقّهما. ٣- وعقوق الوالدين مخالفتهما في أغراضهما الجائزة لهما، كما أنّ برّهما موافقتهما على أغراضهما. وعلى هذا إذا أمرا أو أحدهما ولدهما بأمر وجبت طاعتهما فيه، إذا لم يكن ذلك الأمر معصية، وإن كان ذلك المأمور به من قبيل المندوب. ٤- أنّ برّ الوالدين متساو عند بعض الفقهاء الشّافعيّة، والمالكيّة، وبعض الفقهاء يرجّح الأمّ على الأب، وإلى هذا ذهب اللّيث بن سعد والمحاسبيّ في كتابه (الرّعاية) . ٥- لا يختصّ برّ الوالدين بأن يكونا مسلمين بل إن كانا كافرين يبرّهما ويحسن إليهما إذا كان لهما عهد. ٦- من الإحسان إليهما والبرّ بهما إذا لم يتعيّن الجهاد ألّا يجاهد إلّا بإذنهما. ٧- ومن تمام البرّ صلة أهل ودّ الوالدين، وكان ﷺ يهدي لصدائق خديجة برّا بها، ووفاء لها وهي زوجته- ﵂ فما ظنّك بالوالدين؟ ٨- وخصّ ربّ العزّة حالة الكبر؛ لأنّها الحالة الّتي يحتاجان فيها إلى البرّ لتغيّر الحال عليهما بالضّعف والكبر، فألزم في هذه الحالة مراعاة أحوالهما أكثر ممّا ألزمها من قبل؛ لأنّهما في هذه الحالة قد صارا كلّا عليه، فيحتاجان أن يلي منهما في الكبر ما كان يحتاج إليه في صغره أن يليا منه، فلذلك خصّ هذه الحالة بالذّكر. ٩- ومن برّهما والإحسان إليهما أن لا يقول لهما ما يكون فيه أدنى تبرّم، يقول الحقّ- ﵎: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ (الإسراء/ ٢٣) وقوله: أفّ للأبوين أردأ شيء لأنّه رفضهما رفض كفر النّعمة، وجحد التّربية وردّ الوصيّة الإلهيّة. ١٠- أن يتلطّف معهما بقول ليّن لطيف، كريم، وأن يجعل نفسه مع أبويه في خير ذلّة، في أقواله، وسكناته ونظره، ولا يحدّ إليهما بصره؛ فإنّ تلك نظرة الغاضب. وهذا من برّ الوالدين. ١١- ومن برّهما التّرحّم عليهما والدّعاء لهما، وأن ترحمهما كما رحماك، وترفق بهما كما رفقا بك، إذ

стр. 1479

ولياك صغيرا، جاهلا، محتاجا، فاثراك على أنفسهما وأسهرا ليلهما، وجاعا وأشبعاك، وتعرّيا وكسواك، فلا تجزهما إلّا ببرّهما وطاعتهما وحين يبلغان من الكبر الحدّ الّذي كنت فيه من الصّغر، فعليك أن تلي منهما ماوليا منك، ويكون لهما حينئذ فضل التّقدّم «١» . للاستزادة: انظر صفات: الاعتراف بالفضل- الإحسان- البر- حسن الخلق- الرفق- صلة الرحم- الحنان- الشفقة- الرحمة- العطف- الكلم الطيب- اللين. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الجحود- عقوق الوالدين- نكران الجميل- الإساءة- سوء المعاملة- سوء الخلق- قطيعة الرحم- القسوة- العنف] .

стр. 1480

الآيات الواردة في «بر الوالدين» البر بالوالدين أو أحدهما من صفة الأنبياء: ١- يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (١٤) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) «١» ٢- فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا (٢٧) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) «٢» بر الوالدين والإحسان إليهما مما أمر به المولى- -: ٣- وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) «٣» ٤- وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً (٣٦) «٤» ٥- قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) «٥»

стр. 1481

٦- وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً (٢٤) «١» ٧- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥) «٢» ٨- وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥) أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ (١٦) «٣»

стр. 1482

الأحاديث الواردة في (بر الوالدين) بر الوالدين: ١-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: سألت النّبيّ ﷺ : أيّ العمل أحبّ إلى الله ؟ قال: «الصّلاة على وقتها» . قال: ثمّ أيّ؟ قال: «برّ الوالدين» . قال: ثمّ أيّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» ) * «١» . ٢-* (عن معاوية بن حيدة- ﵁ قال: قلت يا رسول الله! من أبرّ؟ قال: «أمّك» . قال: قلت: ثمّ من؟، قال: «أمّك» . قال: قلت: ثمّ من؟ قال: «أمّك» ، قال: قلت: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أباك ثمّ الأقرب فالأقرب» ) * «٢» . ٣-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: هاجر إلى رسول الله ﷺ رجل من اليمن. فقال له رسول الله ﷺ : «هجرت الشّرك ولكنّه الجهاد. هل باليمن أبواك؟» . قال: نعم. قال: «أذنا لك؟» قال: لا. فقال رسول الله ﷺ : «ارجع إلى أبويك فإن فعلا، وإلّا فبرّهما» ) * «٣» . ٤-* (عن أبي أسيد السّاعديّ- ﵁ قال: فيما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي من برّ أبويّ شيء أبرّهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم، الصّلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرّحم الّتي لا توصل إلّا بهما، وإكرام صديقهما» ) * «٤» . بر الأم: ٥-* (عن أنس- ﵁ قال: أتى رجل رسول الله ﷺ ، فقال: إنّي أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه. قال: هل بقي من والديك أحد؟ قال: أمّي. قال: «قابل الله في برّها فإذا فعلت ذلك فأنت حاجّ ومعتمر ومجاهد، فإذا رضيت عنك فاتّق وبرّها» ) * «٥» . ٦-* (عن معاوية بن جاهمة السّلميّ- ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت يا رسول الله إنّي كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدّار الاخرة. قال: «ويحك أحيّة أمّك؟» قلت: نعم. قال: «ارجع فبرّها» ، ثمّ أتيته من

стр. 1483

الجانب الاخر، فقلت يا رسول الله: إنّي كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدّار الاخرة. قال: «ويحك، أحيّة أمّك؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: «فارجع إليها فبرّها» ، ثمّ أتيته من أمامه فقلت: يا رسول الله: إنّي كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدّار الاخرة. قال: «ويحك، أحيّة أمّك؟» قلت: نعم يا رسول الله. قال: «ويحك الزم رجلها فثمّ الجنّة» ) * «١» . ٧-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ خير التّابعين رجل يقال له أويس وله والدة، وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم» . وفي رواية: كان عمر بن الخطّاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن «٢» سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتّى أتى على أويس، فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال نعم، قال: من مراد ثمّ من قرن «٣» ؟ قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه إلّا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثمّ من قرن، كان به برص فبرأ منه إلّا موضع درهم، له والدة هو بها برّ، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» ، فاستغفر لي، فاستغفر له. فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء النّاس أحبّ إليّ. قال: فلمّا كان من العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم، فوافق عمر، فسأله عن أويس. قال: تركته رثّ البيت، قليل المتاع. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثمّ من قرن كان به برص فبرأ منه. إلّا موضع درهم، له والدة هو بها برّ. لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل» ، فأتى أويسا فقال: استغفر لي. قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: استغفر لي «٤» ، قال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح، فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له ففطن له النّاس، فانطلق على وجهه، قال أسير: وكسوته بردة، فكان كلّما رآه إنسان، قال: من أين لأويس هذه البردة؟) * «٥» . ٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «ودخلت الجنّة فسمعت فيها

стр. 1484

قراءة، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النّعمان كذلكم البرّ، كذلكم البرّ» «١» وكان أبرّ النّاس بأمّه) *. بر الأب: ٩-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم، وعفّوا تعفّ نساؤكم» ) * «٢» . ١٠-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: إنّ رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكّة فسلّم عليه عبد الله وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه. فقال ابن دينار فقلنا له: أصلحك الله إنّهم الأعراب وإنّهم يرضون باليسير. قال عبد الله: إنّ أبا هذا كان ودّا لعمر بن الخطّاب، وإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ أبرّ البرّ صلة الولد أهل ودّ أبيه» ) * «٣» . بر الأقارب (وخاصة الخالة) : ١١-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رجلا أتى النّبيّ ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّي أصبت ذنبا عظيما فهل لي توبة؟ قال: «هل لك من أمّ؟» قال: لا. قال: «هل لك من خالة؟» قال: نعم. قال: «فبرّها» ) * «٤» . ١٢-* (عن عمرو بن عبسة- ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ في أوّل ما بعث وهو بمكّة وهو حينئذ مستخف. فقلت: ما أنت؟ قال: «أنا نبيّ» . قلت: وما النّبيّ؟ قال: «رسول الله» قلت: بم أرسلك؟ قال: «بأن يعبد الله وتكسر الأوثان وتوصل الأرحام بالبرّ والصّلة «٥» » ) * «٦» . البر يطيل العمر: ١٣-* (عن ثوبان- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزيد في العمر إلّا البرّ، ولا يردّ القضاء إلّا الدّعاء، وإنّ الرّجل ليحرم الرّزق بخطيئة يعملها» ) * «٧» .

стр. 1485

الأحاديث الواردة في (بر الوالدين) معنى ١٤-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «احفظ ودّ أبيك لا تقطعه فيطفأ الله نورك» ) * «١» . ١٥-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنّي جئت أريد الجهاد معك أبتغي وجه الله والدّار الاخرة ولقد أتيت وإنّ والديّ ليبكيان، قال: «فارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما» ) * «٢» . ١٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: أقبل رجل إلى نبيّ الله ﷺ فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله. قال: «فهل من والديك أحد حيّ؟» قال: نعم، بل كلاهما. قال: «فتبتغي الأجر من الله؟» قال: نعم. قال: «فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» ) * «٣» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ رسول الله قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلّا من ثلاثة: إلّا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» ) * «٤» . ١٨-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ قال: إنّ رجلا أتاه، فقال: إنّ لي امرأة وإنّ أمّي تأمرني بطلاقها. فقال أبو الدّرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الوالد أوسط أبواب الجنّة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه» ) * «٥» . ١٩-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ رجلا قال: يا رسول الله إنّ لي مالا وولدا وإنّ أبي يريد أن يحتاج مالي. فقال: «أنت ومالك لأبيك» ) * «٦» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الرّجل لترفع درجته في الجنّة فيقول: أنّى هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك» ) * «٧» . ٢١-* (عن المقدام بن معد يكرب- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يوصيكم بأمّهاتكم (ثلاثا) وإنّ الله يوصيكم بابائكم. إنّ الله يوصيكم بالأقرب فالأقرب» ) * «٨» .

стр. 1486

٢٢-* (عن بريدة- ﵁ قال: بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة فقالت: إنّي تصدّقت على أمّي بجارية وإنّها ماتت. قال: فقال: «وجب أجرك وردّها عليك الميراث» قالت: يا رسول الله، إنّه كان عليها صوم شهر، أفأصوم عنها؟ قال: «صومي عنها» ، قالت: إنّها لم تحجّ قطّ، أفأحجّ عنها؟، قال: «حجّي عنها» ) * «١» . ٢٣-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «بينما ثلاثة نفر يتمشّون أخذهم المطر. فأووا إلى غار في جبل، فانحطّت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعلّ الله يفرجها عنكم «٢» . فقال أحدهم: اللهمّ إنّه كان لي والدان شيخان كبيران، وامرأتي، ولي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم «٣» حلبت، فبدأت بوالديّ فسقيتهما قبل بنيّ، وأنّه نأى بي ذات يوم الشّجر «٤» فلم آت حتّى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب، فقمت عند رءوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أسقي الصّبية قبلهما، والصّبية يتضاغون «٥» عند قدميّ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم «٦» حتّى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة نرى منها السّماء، ففرج الله منها فرجة، فرأوا منها السّماء. وقال الاخر: اللهمّ إنّه كانت لي ابنة عمّ أحببتها كأشدّ ما يحبّ الرّجال النّساء، وطلبت إليها نفسها. فأبت حتّى آتيها بمائة دينار. فتعبت حتّى جمعت مائة دينار فجئتها بها، فلمّا وقعت بين رجليها، قالت: يا عبد الله، اتّق الله، ولا تفتح الخاتم إلّا بحقّه. فقمت عنها، فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم. وقال الاخر: اللهمّ إنّي كنت استأجرت أجيرا بفرق أرزّ «٧» ، فلمّا قضى عمله قال: أعطني حقّي، فعرضت عليه فرقه فرغب عنه. فلم أزل أزرعه حتّى جمعت منه بقرا ورعاءها، فجاءني فقال: اتّق الله ولا تظلمني حقّي. قلت: اذهب إلى تلك البقر ورعائها «٨» ، فخذها. فقال: اتّق الله ولا تستهزأ بي. فقلت: إنّي لا أستهزأ بك. خذ ذلك البقر ورعاءها. فأخذه فذهب به. فإن كنت تعلم أنّي فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي. ففرج الله ما بقي» ) * «٩» .

стр. 1487

٢٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحقّ النّاس بحسن صحابتي «١» ؟ قال: «أمّك» قال: ثمّ من؟. قال: «ثمّ أمّك» . قال: ثمّ من؟ قال: «ثمّ أمّك» . قال: ثمّ من؟. قال: «ثمّ أبوك» ) * «٢» . ٢٥-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «رضا الرّبّ في رضا الوالد، وسخط الرّبّ في سخط الوالد» ) * «٣» . ٢٦-* (عن أسماء بنت أبي بكر- ﵄ قالت: قلت يا رسول الله، إنّ أمّي قدمت عليّ وهي راغبة أو راهبة أفأصلها؟ قال: «نعم» ) * «٤» . ٢٧-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: كانت تحتي امرأة أحبّها، وكان أبي يكرهها، فأمرني أبي أن أطلّقها، فأبيت، فذكرت ذلك للنّبيّ ﷺ فقال: «يا عبد الله بن عمر طلّق امرأتك» ) * «٥» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنت أدعو أمّي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ما أكره فأتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أبكي. قلت: يا رسول الله إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى عليّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أمّ أبي هريرة، فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ اهد أمّ أبي هريرة» فخرجت مستبشرا بدعوة نبيّ الله ﷺ ، فلمّا جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف «٦» فسمعت أمّي خشف قدميّ «٧» ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء «٨» . قال: فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثمّ قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت: يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أمّ أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرا. قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يحبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا. قال: فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ حبّب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمّه إلى عبادك المؤمنين وحبّب إليهم المؤمنين» فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلّا أحبّني) * «٩» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجزي ولد والدا إلّا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» ) * «١٠» .

стр. 1488

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (بر الوالدين) ٣٠-* (عن سهل بن معاذ- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من برّ والديه طوبى له زاد الله في عمره» ) * «١» . ٣١-* (عن أبي الطّفيل- ﵁ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يقسّم لحما بالجعرانة وأنا غلام شابّ فأقبلت امرأة فلمّا رآها رسول الله ﷺ بسط لها رداءه فقعدت عليه، فقلت: من هذه؟ قالوا: أمّه الّتي أرضعته «٢» » ) * «٣» . ٣٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: زار النّبيّ ﷺ قبر أمّه، فبكى وأبكى من حوله فقال: «استأذنت ربّي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور، فإنّها تذكّر الموت» ) * «٤» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (بر الوالدين) ١-* (قال ابن عبّاس- ﵄ إنّي لا أعلم عملا أقرب إلى الله- من برّ الوالدة» ) * «٥» . ٢-* (قال ابن عبّاس- ﵄ ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح «٦» إليهما محتسبا إلّا فتح الله له بابين (يعني من الجنّة) وإن كان واحدا فواحد، وإن أغضب أحدهما لم يرض الله عنه حتّى يرضى عنه، قيل: وإن ظلما؟ قال: «وإن ظلما» ) * «٧» . ٣-* (قال أبو موسى الأشعريّ- ﵁ شهد ابن عمر- ﵄ رجلا يمانيّا يطوف بالبيت حمل أمّه وراء ظهره يقول: إنّي لها بعيرها المذلّل ... إن أذعرت ركابها لم أذعر ثمّ قال: يا ابن عمر أتراني جزيتها قال: «لا، ولا بزفرة واحدة» ) * «٨» . ٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ أمّه كانت في بيت وهو في آخر، فإذا أراد أن يخرج وقف على بابها فقال: السّلام عليك يا أمّاه ورحمة الله وبركاته. فتقول: وعليك يا بنيّ ورحمة الله وبركاته،

стр. 1489

فيقول: رحمك الله كما ربّيتني صغيرا. فتقول: رحمك الله كما بررتني كبيرا) * «١» . ٥-* (قال طاوس- ﵀: «إنّ من السّنّة أن نوقّر أربعة: العالم، وذو الشّيبة، والسّلطان، والوالد» ) * «٢» . ٦-* (قال وهب بن منبّه- ﵀ قال: «إنّ البرّ بالوالدين يزيد في العمر» ) * «٣» . ٧-* (سئل الحسن البصريّ ما برّ الوالدين؟ قال: «أن تبذل لهما ما ملكت وأن تطيعهما فيما أمراك به إلّا أن يكون معصية» ) * «٤» . ٨-* (وقال الإمام أحمد- ﵀: «برّ الوالدين كفّارة الكبائر» وذكر أبو اللّيث السّمرقنديّ: «أنّ من حقوق الوالد على ولده أن يطعمه إذا احتاج إلى طعمة، ويكسوه إذا قدر» وذكر أنّ في الحديث في تفسير قوله تعالى وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً عنه ﷺ ، قال: «المصاحبة بالمعروف أن يطعمهما إذا جاعا، ويكسوهما إذا عريا. ومن حقوقهما خدمتهما إذا احتاجا أو أحدهما إلى خدمة، وإجابة دعوتهما، وامتثال أمرهما ما لم يكن معصية، والتكلّم معهما باللّين، وأن لا يدعوهما باسمهما، وأن يمشي خلفهما، وأن يدعو الله لهما بالمغفرة» ) * «٥» . ومن أقوال الشعراء فى بر الوالدين: ٩-* (قال الشّاعر: عليك ببرّ الوالدين كليهما ... وبرّ ذوي القربى وبرّ الأباعد ولا تصحبن إلّا تقيّا مهذّبا ... عفيفا ذكيّا منجزا للمواعد) * «٦» . من فوائد (بر الوالدين) (١) من كمال الإيمان وحسن الإسلام. (٢) من أفضل العبادات وأجلّ الطّاعات. (٣) طريق موصّل إلى الجنّة. (٤) الزّيادة في الأجل والنّماء في المال والنّسل. (٥) رفع الذّكر في الاخرة وحسن السّيرة في النّاس. (٦) من برّ آباءه برّه أبناؤه والجزاء من جنس العمل. (٧) برّ الوالدين يفرّج الكرب. (٨) من حفظ ودّ أبيه لا يطفأ الله نوره.

стр. 1490

البشارة / الآيات/ الأحاديث/ الآثار/ / ٥٤/ ٥١/ ٢/ البشارة لغة: البشارة بضمّ الباء وكسرها الاسم من قولهم بشره بالأمر يبشره بشرا وبشورا، ويتعدّى بالهمزة فيقال أبشره، وبالتّضعيف فيقال بشّره، ويقال أيضا بشر بالشّيء إذا استبشر به وبابه طرب. وكلّه مأخوذ من مادّة (ب ش ر) الّتي تدلّ على الظّهور والحسن. يقول ابن فارس: الباء والشّين والرّاء أصل واحد: هو ظهور الشّيء مع حسن وجمال، فالبشرة ظاهر جلد الإنسان. وسمّي البشر بشرا لظهورهم، والبشير الحسن الوجه، والبشارة الجمال، قال: الأعشى: ورأت بأنّ الشّيب جا ... نبه البشاشة والبشارة ويقال: بشّرت فلانا أبشّره تبشيرا، وذلك يكون بالخير وربّما حمل عليه غيره من الشّرّ لضرب من التّبكيت، فأمّا إذا أطلق الكلام إطلاقا فالبشارة بالخير والنّذارة بغيره. ويقول الرّازيّ: والبشارة المطلقة لا تكون إلّا بالخير وإنّما تكون بالشّرّ إذا كانت مقيّدة به كقوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ وتباشر القوم بشّر بعضهم بعضا، والبشر المبشّر، والمبشّرات الرّياح الّتي تبشّر بالغيث، ويقول صاحب اللّسان: والتّبشير يكون بالخير والشّرّ كقوله تعالى: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (آل عمران/ ٢١) والاسم البشرى. وقوله تعالى هُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ (يونس/ ٦٤) . والاسم البشارة بالكسر والضّمّ. وتقول: أبشر بخير، بقطع الألف، وبشرت بكذا، بالكسر، أبشر أي استبشرت به. وتباشر القوم أي بشّر بعضهم بعضا. والبشارة أيضا: ما يعطاه المبشّر بالأمر وفي حديث توبة كعب «فأعطيته ثوبيّ بشارة» ، والبشير: المبشّر الذي يبشّر القوم بأمر خير أو شرّ. وقال الزّجّاج: معنى يبشرك يسرّك ويفرحك وبشرت الرّجل أبشره إذا أفرحته. قال: وأصل هذا كلّه أنّ بشرة الإنسان تنبسط عند السّرور ومن هذا قولهم فلان يلقاني ببشر أي بوجه منبسط «١» . واصطلاحا: كلّ خبر صدق تتغيّر به بشرة الوجه، ويستعمل في الخير والشّرّ، وفي الخير أغلب «٢» . ورود البشارة في القرآن الكريم: وردت البشارة في القرآن على اثني عشر وجها

стр. 1491

لاثني عشر قوما باثنتي عشرة كرامة: الأوّل: بشارة أرباب الإنابة بالهداية: وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى إلى قوله: هَداهُمُ اللَّهُ (الزمر/ ١٧- ١٨) . الثّاني: بشارة المخبتين والمخلصين بالحفظ والرّعاية: وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (الحج/ ٣٤) . الثّالث: بشارة المستقيمين بثبات الولاية: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا إلى قوله: وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ (فصلت/ ٣٠) . الرّابع: بشارة المتّقين بالفوز والحماية الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرى (يونس/ ٦٣- ٦٤) . الخامس: بشارة الخائفين بالمغفرة والوقاية إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (يس/ ١١) . السّادس: بشارة المجاهدين بالرّضا والعناية الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا إلى قوله يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ (التوبة/ ٢٠- ٢١) . السّابع: بشارة العاصين بالرّحمة والكفاية نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ إلى قوله وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ (الحجر/ ٤٩- ٥٦) . الثّامن: بشارة المطيعين بالجنّة والسّعادة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ (البقرة/ ٢٥) . التّاسع: بشارة المؤمنين بالعطاء والشّفاعة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ (يونس/ ٢) . العاشر: بشارة المنكرين بالعذاب والعقوبة بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (النساء/ ١٣٨) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (آل عمران/ ٢١) . وهذه استعارة ولكن تنبيه أنّ أسرّ ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب. الحادي عشر: بشارة الصّابرين بالصّلوات والرّحمة وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ إلى قوله: أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ (البقرة/ ٥٥١- ١٥٧) . الثّاني عشر: بشارة العارفين باللّقاء والرّؤية وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (الأحزاب/ ٤١) «١» . ووردت البشارة وما اشتقّ منها في القرآن الكريم في مواضع عديدة وجاءت في بعض الايات صفة للمولى- وفي بعضها صفة للمصطفى ﷺ ونسبت للرّياح في بعض الايات. لقد اقترنت البشارة بالنّذارة خاصّة في صفة الأنبياء والمرسلين وانفردت وحدها في بعض الأحيان، أمّا المبشّرون فقد كانوا أصنافا عديدة منهم المؤمنون والمحسنون والصّابرون ... إلخ. (انظر تصنيف الايات) [للاستزادة: انظر صفات: البشاشة- السرور طلاقة الوجه- الفرح. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التنفير- التعسير- العبوس- التطير] .

стр. 1492

الآيات الواردة في «البشارة» البشارة من المولى- أو الملائكة: ١- إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (٣٦) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٧) هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (٣٨) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (٣٩) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (٤٠) «١» . ٢- إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٤٥) «٢» . ٣- أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢) «٣» ٤- كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (٣) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِ

стр. 1493

رَضِيًّا (٦) يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (٩) «١» ٥- وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (١٠٩) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) «٢» ٦- إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢) «٣» البشارة من صفة النبيين والمرسلين: ٧- كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣) «٤»

стр. 1494

٨- إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (١٦٣) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (١٦٤) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (١٦٥) «١» ٩- وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٤٨) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩) «٢» ١٠- وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٨٦) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٧) «٣» ١١- وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا (٥٥) وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (٥٦) «٤» ١٢- وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٨) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ

стр. 1495

عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣) «١» البشارة من صفة المصطفى ﷺ : ١٣- وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥) «٢» ١٤- وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (١١٨) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ (١١٩) «٣» ١٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ (١٥٤) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) «٤» ١٦- وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣) «٥» ١٧- يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩) «٦» ١٨- الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (١) أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ (٢) «٧»

стр. 1496

١٩- الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) «١» ٢٠- وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً (١٠٥) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا (١٠٦) «٢» ٢١- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (٩٦) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (٩٧) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً (٩٨) «٣» ٢٢- وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥) وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧) «٤» ٢٣- وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً (٥٤) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً (٥٥) وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً (٥٦) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا (٥٧) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (٥٨) «٥» ٢٤- هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (٤٤) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦)

стр. 1497

وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (٤٧) «١» ٢٥- وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢٨) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٩) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (٣٠) «٢» ٢٦- إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (٢٤) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ (٢٦) «٣» ٢٧- يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٧) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (٨) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (٩) وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (١١) «٤» ٢٨- وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨) «٥» ٢٩- إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩) «٦» البشارة من صفة القرآن الكريم: ٣٠- قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) «٧» ٣١- إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلى إِنْ

стр. 1498

تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) «١» ٣٢- وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (٦٩) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (٧٠) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (٧١) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (٧٢) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٧٣) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) «٢» ٣٣- نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (٥٠) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٥٣) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (٥٥) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (٥٦) «٣» ٣٤- وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩) «٤» ٣٥- وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢) «٥»

стр. 1499

٣٦- إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (٩) وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً (١٠) «١» ٣٧- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً (١) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً (٢) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً (٣) «٢» ٣٨- طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣) «٣» ٣٩- وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ (٣١) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٣٢) «٤» ٤٠- حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٤) «٥» ٤١- وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢) «٦» ٤٢- هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥) فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٢٧) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (٢٨) «٧» البشارة للشهداء والمؤمنين: ٤٣- وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)

стр. 1500

فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (١٧١) «١» ٤٤- إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢) «٢» ٤٥- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (١٢٣) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ (١٢٥) «٣» ٤٦- أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤) وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦٥) «٤» ٤٧- يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) «٥» ٤٨- فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦)

стр. 1501

لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُها قَتَرَةٌ (٤١) أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (٤٢) «١» البشارة من صفة الرياح: ٤٩- وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨) «٢» ٥٠- وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً (٤٧) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً (٤٨) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً (٤٩) «٣» ٥١- أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣) «٤» ٥٢- وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٨) وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (٤٩) «٥» ومن البشارات الأخرى الواردة فى القرآن الكريم: ٥٣- وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ (١٨)

стр. 1502

وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ فَأَدْلى دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ (١٩) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠) «١» ٥٤- وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ (٩٤) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (٩٥) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (٩٦) «٢»

стр. 1503

الأحاديث الواردة في (البشارة) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: أتى جبريل النّبيّ ﷺ . فقال: «يا رسول الله، هذه خديجة قد أتتك «١» معها إناء فيه إدام «٢» أو طعام أو شراب. فإذا هي أتتك «٣» فاقرأ ﵍ من ربّها ومنّي. وبشّرها ببيت في الجنّة من قصب «٤» لا صخب «٥» فيه ولا نصب «٦» » ) * «٧» . ٢-* (عن عمرو بن عوف- ﵁: أنّ رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله ﷺ هو صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرميّ، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافقت صلاة الصّبح مع رسول الله ﷺ فلمّا انصرف تعرّضوا له، فتبسّم رسول الله ﷺ حين رآهم وقال: «أظنّكم سمعتم بقدوم أبي عبيدة وأنّه جاء بشيء» . قالوا: أجل يا رسول الله قال: «فأبشروا وأمّلوا ما يسرّكم، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدّنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها «٨» كما تنافسوها، وتلهيكم كما ألهتهم» ) * «٩» . ٣-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ أنّه توضّأ في بيته ثمّ خرج، فقال: لألزمنّ رسول الله ﷺ ولأكوننّ معه يومي هذا. قال فجاء المسجد فسأل عن النّبيّ ﷺ فقالوا: خرج ووجّه ههنا، فخرجت على إثره أسأل عنه حتّى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب- وبابها من جريد- حتّى قضى رسول الله ﷺ حاجته فتوضّأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس «١٠» وتوسّط قفّها «١١» وكشف عن ساقيه ودلّاهما في البئر، فسلّمت عليه ثمّ انصرفت فجلست عند الباب. فقلت: لأكوننّ بوّاب رسول الله ﷺ ، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت: على رسلك، ثمّ ذهبت فقلت: يا رسول الله، هذا أبو بكر يستأذن، فقال: «ائذن له وبشّره بالجنّة» . فأقبلت حتّى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول الله ﷺ يبشّرك بالجنّة. فدخل أبو بكر

стр. 1504

فجلس عن يمين رسول الله ﷺ معه في القفّ ودلّى رجليه في البئر كما صنع النّبيّ ﷺ وكشف عن ساقيه. ثمّ رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضّأ ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا (يريد أخاه) يأت به. فإذا إنسان يحرّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطّاب، فقلت على رسلك، ثمّ جئت إلى رسول الله ﷺ فسلّمت عليه فقلت: هذا عمر بن الخطّاب يستأذن. فقال: «ائذن له وبشّره بالجنّة» . فجئت فقلت: ادخل وبشّرك رسول الله ﷺ بالجنّة. فدخل فجلس مع رسول الله ﷺ في القفّ عن يساره ودلّى رجليه في البئر. ثمّ رجعت فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يأت به، فجاء إنسان يحرّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفّان، فقلت: على رسلك، فجئت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «ائذن له وبشّره بالجنّة على بلوى تصيبه» ، فجئته فقلت له: ادخل وبشّرك رسول الله ﷺ بالجنّة على بلوى تصيبك. فدخل فوجد القفّ قد ملأ، فجلس وجاهه «١» من الشّقّ الاخر) * «٢» . ٤-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ بعثه ومعاذا إلى اليمن. فقال: «يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا. وتطاوعا «٣» ولا تختلفا» ) * «٤» . ٥-* (عن عمرو بن العاص- ﵁ وهو في سياقة الموت- أنّه بكى طويلا وحوّل وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه أما بشّرك رسول الله ﷺ بكذا؟ أما بشّرك رسول الله ﷺ بكذا؟ قال فأقبل بوجهه فقال: إنّ أفضل ما نعدّ شهادة أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، إنّي قد كنت على أطباق ثلاث «٥» لقد رأيتني وما أحد أشدّ بغضا لرسول الله ﷺ منّي ولا أحبّ إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته. فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النّار. فلمّا جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النّبيّ ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، قال: «مالك يا عمرو؟» قال: قلت: أردت أن أشترط، قال: «تشترط بماذا؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت أنّ الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأنّ الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأنّ الحجّ يهدم ما كان قبله؟» وما كان أحد أحبّ إليّ من رسول الله ﷺ ولا أجلّ في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عينيّ منه إجلالا له. ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأنّي لم أكن أملأ عينيّ منه. ولو متّ على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنّة. ثمّ ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها. فإذا أنا متّ فلا تصحبني نائحة ولا نار. فإذا دفنتموني فشنّوا «٦» عليّ

стр. 1505

التّراب شنّا ثمّ أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها. حتّى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربّي) * «١» . ٦-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ أنّ هذه الاية الّتي في القرآن: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً قال: في التّوراة: «يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا، وحرزا للأمّيّين أنت عبدي ورسولي سمّيتك المتوكّل ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب بالأسواق ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة ولكن يعفو ويصفح ولن يقبضه الله حتّي يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلّا الله فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صمّا، وقلوبا غلفا» ) * «٢» . ٧-* (عن سهل بن الحنظليّة، أنّهم ساروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين فأطنبوا السّير، حتّى كانت عشيّة، فحضرت الصّلاة عند رسول الله ﷺ فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله، إنّي انطلقت بين أيديكم حتّى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسّم رسول الله ﷺ وقال: «تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله» ثمّ قال: «من يحرسنا اللّيلة؟» قال أنس بن أبي مرثد الغنويّ: أنا يا رسول الله، قال: «فاركب» فركب فرسا له، فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال (له) رسول الله ﷺ : «استقبل هذا الشّعب «٣» حتّى تكون في أعلاه، ولا نغرّنّ «٤» من قبلك اللّيلة» فلمّا أصبحنا خرج رسول الله ﷺ إلى مصلّاه فركع ركعتين ثمّ قال: «هل أحسستم فارسكم؟» قالوا: يا رسول الله، ما أحسسناه، فثوّب بالصّلاة «٥» ، فجعل رسول الله ﷺ يصلّي وهو يلتفت إلى الشّعب حتّى إذا قضى صلاته وسلّم قال: «أبشروا فقد جاءكم فارسكم» فجعلنا ننظر إلى خلال الشّجر في الشّعب فإذا هو قد جاء حتّى وقف على رسول الله ﷺ فسلّم فقال: إنّي انطلقت حتّى كنت في أعلى هذا الشّعب حيث أمرني رسول الله ﷺ ، فلمّا أصبحت اطّلعت الشّعبين كليهما فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول الله ﷺ : «هل نزلت اللّيلة؟» قال: لا إلّا مصلّيا أو قاضيا حاجة، فقال له رسول الله ﷺ : «قد أوجبت «٦» فلا عليك أن لا تعمل بعدها» ) * «٧» . ٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ . قال: «إذا اقترب الزّمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب؛ وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا؛ ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النّبوّة. والرّؤيا ثلاثة: فرؤيا الصّالحة «٨» بشرى من الله، ورؤيا

стр. 1506

تحزين من الشّيطان، ورؤيا ممّا يحدّث المرء نفسه. فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصلّ، ولا يحدّث بها النّاس» ) * «١» . ٩-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ ، قال: «إنّ الدّين يسر ولن يشادّ الدّين أحد إلّا غلبه. فسدّدوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة «٢» والرّوحة وشيء من الدّلجة «٣» » ) * «٤» . ١٠-* (عن بريدة الأسلميّ- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «بشّر المشّائين في الظّلم إلى المساجد بالنّور التّامّ يوم القيامة» ) * «٥» . ١١-* (عن أبيّ بن كعب- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ ؛ قال: «بشّر هذه الأمّة بالسّناء والرّفعة والنّصر والتّمكين في الأرض فمن عمل منهم عمل الاخرة للدّنيا لم يكن له في الاخرة نصيب» ) * «٦» . ١٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: بينما جبريل قاعد عند النّبيّ ﷺ ، سمع نقيضا من فوقه «٧» . فرفع رأسه فقال: «هذا باب من السّماء فتح اليوم، لم يفتح قطّ إلّا اليوم» . فنزل منه ملك، فقال: «هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قطّ إلّا اليوم» ، فسلّم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلّا أعطيته» ) * «٨» . ١٣-* (عن أبي طلحة- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ جاء ذات يوم والبشرى في وجهه فقلنا: يا رسول الله إنّا لنرى البشرى في وجهك؟ فقال: «إنّه أتاني الملك فقال: يا محمّد إنّ ربّك يقول أما يرضيك أنّه لا يصلّي عليك أحد إلّا صلّيت عليه عشرا ولا يسلّم عليك أحد إلّا سلّمت عليه عشرا» ) * «٩» . ١٤-* (عن عمران بن حصين- ﵄ قال: جاء نفر من بني تميم إلى النّبيّ ﷺ فقال: «يا بني تميم أبشروا» . فقالوا: بشّرتنا فأعطنا. فتغيّر وجهه. فجاءه أهل اليمن، فقال: «يا أهل اليمن اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم» . قالوا: قبلنا. فأخذ النّبيّ ﷺ يحدّث بدء الخلق «١٠» والعرش، فجاء رجل

стр. 1507

فقال: يا عمران راحلتك تفلّتت. ليتني لم أقم» ) * «١» . ١٥-* (عن أبي هريرة وأبي سعيد- ﵄ قالا: خطبنا رسول الله ﷺ يوما، فقال: «والّذي نفسي بيده (ثلاث مرّات) ثمّ أكبّ، فأكبّ كلّ رجل منّا يبكي لا يدري على ماذا حلف، ثمّ رفع رأسه وفي وجهه البشرى فكانت أحبّ إلينا من حمر النّعم. ثمّ قال: «ما من عبد يصلّي الصّلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزّكاة ويجتنب الكبائر السّبع إلّا فتحت له أبواب الجنّة فقيل له ادخل بسلام» ) * «٢» . ١٦-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: خرجت ليلة من اللّيالي، فإذا رسول الله ﷺ يمشي وحده. ليس معه إنسان. قال: فظننت أنّه يكره أن يمشي معه أحد. قال: فجعلت أمشي في ظلّ القمر. فالتفت فرآني فقال: «من هذا؟» فقلت: أبو ذرّ. جعلني الله فداءك. قال: «يا أبا ذرّ تعال» قال: فمشيت معه ساعة. فقال: «إنّ المكثرين هم المقلّون يوم القيامة. إلّا من أعطاه الله خيرا. فنفح فيه يمينه وشماله، وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرا» قال: فمشيت معه ساعة. فقال: «اجلس ههنا» قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة. فقال لي: «اجلس ههنا حتّى أرجع إليك» قال: فانطلق في الحرّة حتّى لا أراه. فلبث عنّي. فأطال اللّبث. ثمّ إنّي سمعته وهو مقبل وهو يقول: «وإن سرق وإن زنى» قال: فلمّا جاء لم أصبر فقلت: يا نبيّ الله جعلني الله فداءك. من تكلّم في جانب الحرّة؟ ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا. قال: «ذاك جبريل. عرض لي في جانب الحرّة. فقال: بشّر أمّتك أنّه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنّة. فقلت: «يا جبريل وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. قال: قلت: وإن سرق وإن زنى» ؟ قال: نعم. قال قلت: «وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم. وإن شرب الخمر» ) * «٣» . ١٧-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ ؛ أنّها كانت تقول: قال رسول الله ﷺ : «سدّدوا وقاربوا، وأبشروا؛ فإنّه لن يدخل الجنّة أحدا عمله» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا. إلّا أن يتغمّدني الله برحمة. واعلموا أنّ أحبّ العمل إلى الله أدومه وإن قلّ» ) * «٤» . ١٨-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ : أرأيت الرّجل يعمل العمل من الخير ويحمده النّاس عليه؟ قال: «تلك عاجل بشرى المؤمن» ) * «٥» . ١٩-* (عن عائشة زوج النّبيّ ﷺ ، قالت: كان أوّل ما بدأ به رسول الله ﷺ من الوحي الرّؤيا

стр. 1508

الصّادقة في النّوم. فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح. ثمّ حبّب إليه الخلاء. فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه (وهو التّعبّد) «١» اللّيالي أولات العدد. قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها. حتّى فجئه الحقّ وهو في غار حراء، فجاء الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» . قال: فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني. فقال: اقرأ. قال: قلت: «ما أنا بقارى» . قال: فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني. فقال: اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارى» فأخذني فغطّني الثّالثة حتّى بلغ منّي الجهد. ثمّ أرسلني. فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (العلق/ الاية ١- ٥) . فرجع بها رسول الله ﷺ ترجف بوادره حتّى دخل على خديجة فقال «زمّلوني زمّلوني فزمّلوه» حتّى ذهب عنه الرّوع. ثمّ قال لخديجة: «أي خديجة مالي؟» ، وأخبرها الخبر. قال: «لقد خشيت على نفسي» «٢» قالت له خديجة: كلّا. أبشر. فو الله لا يخزيك الله أبدا. والله إنّك لتصل الرّحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف، وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزّى، وهو ابن عمّ خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العربيّ، ويكتب من الإنجيل بالعربيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي. فقالت له خديجة: أي عمّ اسمع من ابن أخيك. قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رآه. فقال له ورقة: هذا النّاموس «٣» الّذي أنزل على موسى ﷺ ، ياليتني فيها جذعا «٤» ، يا ليتني أكون حيّا حين يخرجك قومك. قال رسول الله ﷺ : «أو مخرجيّ هم؟» قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قطّ بما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا) * «٥» . ٢٠-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا، أقرع بين نسائه. فأيّتهنّ خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه. الحديث ... وفيه: قالت، فلمّا سرّي عن رسول الله ﷺ ، وهو يضحك، فكان

стр. 1509

أوّل كلمة تكلّم بها أن قال: «أبشري يا عائشة أمّا الله فقد برّأك ... الحديث) * «١» . ٢١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: كشف رسول الله ﷺ السّتارة والنّاس صفوف خلف أبي بكر فقال: «أيّها النّاس إنّه لم يبق من مبشّرات النّبوّة إلّا الرّؤيا الصّالحة يراها المسلم. أو ترى له، ألا وإنّي نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا. فأمّا الرّكوع فعظّموا فيه الرّبّ- وأمّا السّجود فاجتهدوا في الدّعاء. فقمن «٢» أن يستجاب لكم» ) * «٣» . ٢٢-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كنت أدعو أمّي إلى الإسلام وهي مشركة فدعوتها يوما فأسمعتني في رسول الله ما أكره، فأتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله إنّي كنت أدعو أمّي إلى الإسلام فتأبى عليّ فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادع الله أن يهدي أمّ أبي هريرة. فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ اهد أمّ أبي هريرة» ، فخرجت مستبشرا بدعوة نبيّ الله ﷺ ، فلمّا جئت فصرت إلى الباب، فإذا هو مجاف «٤» فسمعت أمّي خشف قدميّ «٥» ، فقالت مكانك يا أبا هريرة، وسمعت خضخضة الماء «٦» . قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثمّ قالت: يا أبا هريرة أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله. قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأتيته وأنا أبكي من الفرح. قال: قلت: يا رسول الله أبشر قد استجاب الله دعوتك وهدى أمّ أبي هريرة. فحمد الله وأثنى عليه وقال: «خيرا» . قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يحبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا. قال: فقال رسول الله ﷺ : «اللهمّ حبّب عبيدك هذا- يعني أبا هريرة- وأمّه إلى عبادك المؤمنين وحبّب إليهم المؤمنين» فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلّا أحبّني) * «٧» . ٢٣-* (عن أبي موسى- ﵁ قال: كنت أنا وأصحابي، الّذين قدموا معي في السّفينة نزولا في بقيع بطحان «٨» ورسول الله ﷺ بالمدينة. فكان يتناوب رسول الله ﷺ عند صلاة العشاء كلّ ليلة نفر منهم «٩» . قال أبو موسى: فوافقنا رسول الله ﷺ أنا وأصحابي. وله بعض الشّغل في أمره، حتّى أعتم بالصّلاة. حتّى ابهارّ اللّيل «١٠» ثمّ خرج رسول الله ﷺ فصلّى بهم. فلمّا قضى صلاته قال لمن حضره: «على رسلكم «١١» . أعلمكم، وأبشروا أنّ من نعمة الله

стр. 1510

عليكم أنّه ليس من النّاس أحد، يصلّي هذه السّاعة غيركم» أو قال: «ما صلّى هذه السّاعة أحد غيركم» . قال أبو موسى: فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله ﷺ * «١» . ٢٤-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: كنت ردف «٢» النّبيّ ﷺ على حمار يقال له عفير. فقال: «يا معاذ هل تدري حقّ الله على عباده وما حقّ العباد على الله؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّ حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وحقّ العباد على الله، أن لا يعذّب من لا يشرك به شيئا» . فقلت: يا رسول الله: أفلا أبشّر به النّاس. قال: «لا تبشّرهم فيتّكلوا» ) * «٣» . ٢٥-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁ قال: كنت عند النّبيّ ﷺ وهو نازل بالجعرانة بين مكّة والمدينة. ومعه بلال فأتى رسول الله ﷺ رجل أعرابيّ. فقال: ألا تنجز لي، يا محمّد ما وعدتني؟ فقال له رسول الله ﷺ : «أبشر» . فقال له الأعرابيّ: أكثرت عليّ من أبشر. فأقبل رسول الله ﷺ على أبي موسى وبلال، كهيئة الغضبان. فقال: «إنّ هذا قد ردّ البشرى. فاقبلا أنتما» . فقالا: قبلنا يا رسول الله. ثمّ دعا رسول الله ﷺ بقدح فيه ماء. فغسل يديه ووجهه فيه، ومجّ فيه. ثمّ قال: «اشربا منه. وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا» . فأخذا القدح. ففعلا ما أمرهما به رسول الله ﷺ فنادتهما أمّ سلمة من وراء السّتر: أفضلا لأمّكما ممّا في إنائكما. فأفضلا لها منه طائفة) * «٤» . ٢٦-* (عن المغيرة- ﵁ قال: قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسّيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «تعجبون من غيرة سعد، والله لأنا أغير منه، والله أغير منّي، ومن أجل غيرة الله حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحبّ إليه العذر «٥» من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشّرين والمنذرين، ولا أحد أحبّ إليه المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنّة» ) * «٦» . ٢٧-* (عن عبد الله الهوزنيّ؛ قال: لقيت بلالا مؤذّن رسول الله ﷺ بحلب «٧» ، فقلت: يا بلال، حدّثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ ؟ قال: ما كان له شيء، كنت أنا الّذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفّي، وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه، حتّى اعترضني رجل من المشركين
следующие страницы →