← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (المائدة/ ٣٥) ، كلّ ذلك تزكية للنّفس وسموّ بها وقد قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (الشمس/ ٩- ١٠) . ثالثا: تكريم الإنسان لأخيه الإنسان: نصّ القرآن الكريم في مواضع عديدة على تكريم الإنسان للإنسان بوجه عامّ، وجاءت السّنّة المطّهرة مؤيّدة ومبيّنة هذا التّكريم الّذي يشمل الأناسيّ جميعا، والله القائل: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب/ ٢١) واصفا إيّاه ﵊ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم/ ٤) . فشمل ذلك التّكريم الرّجل والمرأة، الصّغير والكبير، الغنيّ والفقير، المريض والسّليم، المسافر والمقيم، القريب والبعيد، الحيّ والميّت، وغير ذلك ممّا يشمله لفظ «إنسان» أو آدميّ، إلّا أنّ القرآن والسّنّة قد أكّدا في غير موضع على أنواع خاصّة من التكريم لأنواع خاصّة من النّاس، اهتماما بها وتذكيرا بما لها من حقوق على المجتمع الإنسانيّ. وعلى رأس قائمة الّذين ينبغي تكريمهم ورعايتهم الوالدين الّذين جعل الله الإحسان إليهما تاليا لعبادته ممّا يدلّ على عظيم شأن البرّ بهما وتكريمهما يقول الله تبارك: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً (الإسراء/ ٢٣) . ويتسّع نطاق هذا التّكريم ليشمل ذوي الأرحام الّذين قال الله فيهم: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ (الأحزاب/ ٦) ، وقال : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً (النساء/ ٣٦) . ومن هذا المنطلق الرّحيم ينطلق الإنسان في تكريم أخيه الإنسان بالإحسان إليه، وحسن الظّنّ به، وحسن معاملته، والتّعامل معه بالرّقّة والشّفقة والتّسامح، والتّواصي بالحقّ وبالمرحمة مصداقا لقوله تعالى: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (البلد/ ١٧) ، وفي دائرة التّواصي بالحقّ تدخل النّصيحة والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وفي دائرة المرحمة يدخل الفضل والتّناصر والتّعاون على البرّ والتّقوى، وبهذه الأمور يتحقّق تكريم الإنسان لأخيه الإنسان في أروع صوره وأبهى حلله وما ذلك إلّا لأنّ مبنى حقوق الإنسان الّتي أمرنا أن نتواصى بها قائمة على أنّ الإنسان مكرّم لتكريم الله تعالى له، ومنحه إيّاه ذلك، وذلك التّكريم يرتبط بعبوديّة الإنسان لربّه وإيمانه به «١» . وبهذا الرّباط الإيمانيّ يعدّ المسلمون جميعا إخوة في الدّين، قال تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات/ ١٠) ، وهذه الرّابطة الإيمانيّة تفرض على كلّ منهم الالتزام بعدل الإسلام وسماحته، والبرّ بالنّاس جميعا حتّى ولو خالفونا في الرّأي أو العقيدة ويقول الله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (المائدة/ ٨) . إنّ حقوق الإنسان مرتبطة بأداء ما عليه من واجب، وبقدر ما يلتزم من مسئوليّة إزاء حقوق الاخرين، وقد جعل الإسلام للحرّيّة الشّخصيّة

стр. 1857

حدودا لا ينبغي تجاوزها تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها (البقرة/ ٢٢٩) ، وقال : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (الشورى/ ٤٢) ، وبهذا فإنّ الحرّيّة الإسلاميّة ليست اتّباعا للهوى أو جريا وراء الشّهوات وتحقيق المكاسب المادّيّة بالحقّ أو بالباطل، يقول الله ﵎: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ (القصص/ ٥٠) ، وقال : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (الكهف/ ٢٨) ، بل على العكس من ذلك على الإنسان أن يتّبع شريعة الله الحاكمة، قال تعالى: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (الأعراف/ ٣) ، وكما نهى الإسلام الإنسان عن أن يتّبع هواه في الحكم على حقوق الاخرين فإنّه نهي أيضا عن اتّباع هوى الغير من الضّالّين المضلّين، قال تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ* أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (المائدة/ ٤٩- ٥٠) . تكريم المرأة: لقد اتّخذ تكريم المرأة في الإسلام صورا عديدة ومظاهر متنوّعة منها على سبيل المثال: ١- ضرورة المحافظة على حياتها، وقد جاء ذلك عندما نعى القرآن الكريم على عرب الجاهليّة ما كانوا يقدمون عليه من وأدهنّ «١» . يقول تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ* بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (التكوير/ ٨- ٩) ، وقد وسم القرآن الكريم هؤلاء الجاهلين بسوء حكمهم وخطأ تقديرهم عند ما كانوا يشعرون بالهوان ويتوارون من الخجل عندما يرزق أحدهم بالبنت فقال عزّ من قائل: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ* يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (النحل/ ٥٨- ٥٩) ، ويستنكر إليه مثل هذا التصرّف بقوله تعالى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ (الأنعام/ ١٤٠) . ٢- إعطاؤها الحقّ كاملا في ممارسة العبادة والحصول على الأجر العظيم والمغفرة من الله إن هي فعلت ما أمر الله ﵎ به، مصداق ذلك قوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (الأحزاب/ ٣٥) . ٣- يسّر الإسلام السّبيل أمام المرأة لتتفرّغ لأجلّ مهمّة في الحياة وهي حفظ النّسل والقيام عليه بالرّعاية والتّعليم والتّربية والتّهذيب وهي كما قال الشّاعر: هي الأخلاق تنبت كالنّبات ... إذا سقيت بماء المكرمات

стр. 1858

تقوم إذا تعهّدها المربّي ... على ساق الفضيلة مثمرات ولم أر للخلائق من محلّ ... يهذّبها كحضن الأمّهات «١» وحتّى تستطيع الأمّ القيام بهذه المهمّة فلا بدّ من أن يتهيّأ لها من يكفل أمر القيام بمعاشها والسّعي على رزقها ورعاية مصالحها، ولذلك فقد ارتبطت قوامة الرّجال على أمور الأسرة بدرجة الرّجولة وبالإنفاق، قال تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ (النساء/ ٣٤) . ٤- حقّ المعاشرة بالمعروف أو المفارقة بالمعروف، يقول الله تعالى: وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (النساء/ ١٩) ، وقال : فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (الطلاق/ ٢) . ٥- جعل الإسلام للمرأة نصيبا مفروضا في تركة الرّجل سواء أكانت هذه المرأة أمّا أو ابنة أو زوجا أو أختا، وضمن لها بذلك الحقّ في الحياة الحرّة الكريمة في حياة أهلها أو بعد رحيلهم. تكريم الأقليات في المجتمع الإسلامي: لقد قضى الإسلام قضاء مبرما على كافّة أنواع التّمييز العنصريّ القائم على اختلاف اللّون أو الجنس، فالأبيض كالأسود والعربيّ كالعجميّ لا يتفاضلون ولا يتمايزون إلّا بالتّقوى والعمل الصّالح، فأكرم النّاس أتقاهم كما جاء في الآية الكريمة يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات/ ١٣) . أمّا غير المسلم فإنّه يعيش مكرّما لا يجوز لأحد أن ينتقصه أو ينتهك عرضه أو ماله أو دمه، أو يجبره على ما يكره، قال تعالى: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ (البقرة/ ٢٥٦) ، وقال المصطفى ﷺ حاثّا على استقرار وتلاحم المجتمع بكافّة عناصره: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنّة وإنّ ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما» «٢» ، وقال ﷺ : «ألا من ظلم معاهدا أو انتقص منه أو كلّفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» «٣» . ومن مظاهر التّكريم نهي الإسلام عن التّعذيب سواء كان المعذّب مسلما أو ذمّيّا، روى عروة ابن الزّبير أنّ هشام بن حكيم وجد رجلا وهو (وال) على حمص يشمّس ناسا من القبط في أداء الجزية، فقال: ما هذا؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يعذّب الّذين يعذّبون النّاس في الدّنيا» «٤» . ولو لم يعرف هشام أنّ هذا الوعيد يشمل المعذّبين من أهل الذمّة كما يشمل المسلمين لمّا ذكّر به الوالي الّذي كان يقوم- عن جهل بقواعد الإسلام السّمحة- بتعذيب بعض القبط. [للاستزادة: انظر صفات: الإنصاف- الألفة- بر الوالدين- حسن العشرة- حسن الخلق- حسن المعاملة- صلة الرحم- عيادة المريض- كفالة اليتيم التعاون على البر والتقوى- المواساة- المروءة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الأذى- الإساءة- الاستهزاء- السخرية- العدوان- عقوق الوالدين- قطيعة الرحم- نكران الجميل- القسوة- الجحود- سوء المعاملة] .

стр. 1859

الآيات الواردة في «تكريم الإنسان» تكريم الإنسان على كثير مما خلق الله تعالى: ١-* وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا (٧٠) «١» ٢- فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (١٦) كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠) «٢» تكريم الإنسان في الآخرة: ٣- إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً (٣١) «٣» ٤- إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) «٤» تكريم الإنسان على إبليس: ٥- وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (٦١) قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (٦٢) «٥» الآيات الواردة في «تكريم الإنسان» معنى أولا: تسخير ما في الكون له: ٦- يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢) «٦» ٧- هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩) «٧» ٨-* إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٩٥)

стр. 1860

فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٩٧) «١» ٩-* وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١) وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٤٢) «٢» ١٠- اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (٢) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٣) وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٤) «٣» ١١- اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ (٣٢) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ (٣٣) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤) «٤» ١٢- خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (٤) وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٥) وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (٦) وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٧) وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ (٨)

стр. 1861

وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ (٩) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (١٠) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١١) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٢) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٣) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٤) وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥) وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨) «١» ١٣- وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (٦٥) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ (٦٦) وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٦٧) وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٧٠) وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٧١) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢) «٢» ١٤- وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وَجَعَلَ لَكُمْ

стр. 1862

سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (٨١) «١» ١٥- رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً (٦٦) «٢» ١٦- وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٣٦) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (٣٧) «٣» ١٧- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٦٥) «٤» ١٨- وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ (١٨) فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (١٩) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (٢٠) وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٢١) وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٢٢) «٥» ١٩- أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٦١) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦٤) «٦» ٢٠- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)

стр. 1863

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٦٣) «١» ٢١- وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤) «٢» ٢٢- أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ (٢٠) «٣» ٢٣- أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٣٠) أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١) «٤» ٢٤- وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) «٥» ٢٥- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ (٧٢) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٧٣) «٦» ٢٦- خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٥) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦) «٧» ٢٧- اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٧٩)

стр. 1864

وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (٨٠) وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١) «١» ٢٨- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١١) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤) «٢» ٢٩-* اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣) «٣» ٣٠- أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً (٦) وَالْجِبالَ أَوْتاداً (٧) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً (٨) وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (٩) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (١٠) وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (١١) وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً (١٢) وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً (١٣) وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً (١٤) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً (١٥) وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً (١٦) «٤» ٣١- أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها (٣٠) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها (٣١) وَالْجِبالَ أَرْساها (٣٢) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٣) «٥» ٣٢- فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ (٣٢) «٦»

стр. 1865

ثانيا: خلق الإنسان في أحسن تقويم: ٣٣- الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ (١١) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (١٤) «١» ٣٤- ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (٩) «٢» ٣٥- وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) «٣» ٣٦- اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٦٤) «٤» ٣٧- هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) «٥» ٣٨- يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (٨) «٦» ٣٩- سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى (٣) «٧» ٤٠- أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (٧) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) «٨» ٤١- وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (١٠) «٩» ٤٢- وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) «١٠»

стр. 1866

ثالثا: استخلافه في الأرض وإسجاد الملائكة له: ٤٣- وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ (٣٠) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣١) قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٣٤) «١» ٤٤- وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥) «٢» ٤٥- وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (١١) قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢) «٣» ٤٦- وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٨) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٢٩) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (٣١) «٤» ٤٧- وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠) «٥» ٤٨- وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى (١١٦) فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (١١٨) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (١١٩) «٦» ٤٩- هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً (٣٩) «٧»

стр. 1867

٥٠- فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٧٤) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (٧٥) «١» رابعا: إرسال الرسل لإسعاده في الدنيا والاخرة: ٥١- كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (١٥١) «٢» ٥٢- يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (٣٢) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣) «٣» ٥٣- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٠٩) «٤» ٥٤- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ (٣٨) «٥» ٥٥- وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٤) «٦» ٥٦- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٤٣) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤) «٧» ٥٧- وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٧) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ (٨) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (٩) «٨» ٥٨- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) «٩» ٥٩- وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ (١٠٧) «١٠»

стр. 1868

٦٠- ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ (٤٢) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ (٤٤) ثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ (٤٥) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً عالِينَ (٤٦) «١» ٦١- لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) «٢» ٦٢- وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (٧١) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (٧٢) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (٧٣) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٧٤) «٣» ٦٣- وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨) «٤» ٦٤- وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٧) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨) «٥» ٦٥- لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥) «٦» خامسا: صيانة الإنسان في دمه وعرضه وماله: ٦٦- وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٨) «٧» ٦٧- مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢) إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣) «٨»

стр. 1869

٦٨-* قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) «١» ٦٩- وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً (٣١) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا (٣٢) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً (٣٣) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥) «٢» سادسا: تعليمه القراءة والكتابة والبيان وغير ذلك مما لم يكن يعلمه: ٧٠- حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩) «٣» ٧١- وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (١١٣) «٤» ٧٢- وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١) «٥» ٧٣- هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥) «٦» ٧٤- وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا (١٢) «٧»

стр. 1870

٧٥- الرَّحْمنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيانَ (٤) «١» ٧٦- اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) «٢» سابعا: أنواع خاصة من التكريم: أ- تكريم المرأة: ٧٧- الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٢٩) فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٢٣٠) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١) وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (٢٣٢) «٣» ٧٨- لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧) «٤» ٧٩- وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (٤) «٥»

стр. 1871

٨٠- لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً (٧) «١» ٨١- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً (١٩) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٢١) «٢» ٨٢- وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٣٢) «٣» ٨٣- وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً (١٢٨) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً (١٢٩) «٤» ٨٤- وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٥٩) «٥» ٨٥- وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) «٦» ٨٦- إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (٢٣) «٧» ٨٧- وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١) «٨» ٨٨- يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ

стр. 1872

وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (١) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) «١» ٨٩- أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦) «٢» ب- تكريم أهل الذمة والأقليات العرقية: ٩٠- لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦) «٣» ٩١- فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (٢٠) «٤» ٩٢- قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤) «٥» ٩٣- وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٩٩) «٦» ٩٤-* وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦) «٧» ٩٥- لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨) «٨» ٩٦- قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (٦) «٩»

стр. 1873

الأحاديث الواردة في (تكريم الإنسان) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قالوا يا رسول الله! هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ قال: «هل تضارّون في رؤية الشّمس في الظّهيرة، ليست في سحابة؟» قالوا: لا. قال: «فهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر، ليس في سحابة؟» قالوا: لا. قال: «فو الّذي نفسي بيده لا تضارّون في رؤية ربّكم إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما. قال: «فيلقى العبد فيقول: أي فل «١» ألم أكرمك، وأسوّدك «٢» ، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس «٣» وتربع «٤» ؟ فيقول: بلى. قال: فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني «٥» . ثمّ يلقى الثّاني فيقول: أي فل، ألم أكرمك، وأسوّدك، وأزوّجك، وأسخّر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى أي ربّ. قال: فيقول: أفظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقول: فإنّي أنساك كما نسيتني. ثمّ يلقى الثّالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا ربّ! آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلّيت وصمت وتصدّقت، ويثني بخير ما استطاع. فيقول ههنا إذا «٦» قال: ثمّ يقال له: الان نبعث شاهدنا عليك. ويتفكّر في نفسه: من ذا الّذي يشهد عليّ؟ فيختم على فيه. ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله. وذلك ليعذر من نفسه. وذلك المنافق. وذلك الّذي يسخط الله عليه» ) * «٧» . ٢-* (عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أكرم سلطان الله- ﵎ في الدّنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله- ﵎ في الدّنيا أهانة الله يوم القيامة» ) * «٨» . ٣-* (عن خارجة بن زيد بن ثابت «أنّ أمّ العلاء- امرأة من نسائهم- بايعت النّبيّ ﷺ أخبرته أنّ عثمان بن مظعون طار لهم في السّكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين. قالت أمّ العلاء: فاشتكى عثمان عندنا، فمرّضته حتّى توفّي، وجعلناه في أثوابه، فدخل علينا النّبيّ ﷺ فقلت: رحمة الله عليك أبا السّائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النّبيّ ﷺ : «وما يدريك أنّ الله قد أكرمه؟ قالت قلت: لا أدري، بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، فمن؟ قال: «أمّا

стр. 1874

هو فقد جاءه- والله- اليقين. والله إنّي لأرجو له الخير، وما أدري والله- وأنا رسول الله- ما يفعل بي. قالت: فو الله لا أزكّي أحدا بعده قالت: فأحزنني ذلك، فنمت، فرأيت لعثمان عينا تجري، فجئت رسول الله ﷺ وأخبرته، فقال: ذلك عمله) * «١» . ٤-* (عن عمرو بن يحيى بن سعيد قال: أخبرني جدّي «أنّ أبان بن سعيد أقبل إلى النّبيّ ﷺ فسلّم عليه، فقال أبو هريرة: يا رسول الله، هذا قاتل ابن قوقل. وقال أبان لأبي هريرة: واعجبا لك وبر تدأدأ «٢» من قدوم ضأن، ينعى «٣» عليّ امرأ أكرمه الله بيدي «٤» ، ومنعه أن يهينني بيده) * «٥» . ٥-* (عن شهاب بن عبّاد أنّه سمع بعض وفد عبد القيس وهم يقولون: قدمنا على رسول الله ﷺ فاشتدّ فرحهم بنا، فلمّا انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا، فقعدنا، فرحّب بنا النّبيّ ﷺ ودعا لنا، ثمّ نظر إلينا فقال: «من سيّدكم وزعيمكم؟» . فأشرنا بأجمعنا إلى المنذر بن عائذ، فقال النّبيّ ﷺ : «أهذا الأشجّ؟» وكان أوّل يوم وضع عليه هذا الاسم بضربة لوجهه بحافر حمار- قلنا: نعم يا رسول الله. فتخلّف بعد القوم فعقل رواحلهم، وضمّ متاعهم، ثمّ أخرج عيبته فألقى عنه ثياب السّفر، ولبس من صالح ثيابه، ثمّ أقبل إلى النّبيّ ﷺ وقد بسط النّبيّ ﷺ رجله واتّكأ، فلمّا دنا منه الأشجّ أوسع القوم له، وقالوا: ههنا يا أشجّ. فقال النّبيّ ﷺ واستوى قاعدا وقبض رجله-: «ههنا يا أشجّ» . فقعد عن يمين النّبيّ ﷺ فرحّب به، وألطفه، وسأله عن بلاده، وسمّى له قرية، الصّفا والمشقر وغير ذلك من قرى هجر، فقال: بأبي وأمّي يا رسول الله، لأنت أعلم بأسماء قرانا منّا. فقال: «إنّي قد وطئت بلادكم وفسح لي فيها» ، قال: ثمّ أقبل على الأنصار فقال: «يا معشر الأنصار: أكرموا إخوانكم، فإنّهم أشباهكم في الإسلام، أشبه شيئا بكم أشعارا وأبشارا، أسلموا طائعين غير مكرهين، ولا موتورين إذ أبى قوم أن يسلموا حتّى قتلوا» ، قال: فلمّا أن أصبحوا قال: «كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم وضيافتهم إيّاكم؟ قالوا: خير إخوان، ألانوا فراشنا، وأطابوا مطعمنا، وباتوا وأصبحوا يعلّمونا كتاب ربّنا- ﵎ وسنّة نبيّنا ﷺ فأعجبت النّبيّ ﷺ وفرح بها ... » الحديث) * «٦» . ٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قيل للنّبيّ ﷺ : من أكرم النّاس؟ قال: «أكرمهم أتقاهم» . قالوا: يا نبيّ الله، ليس عن هذا نسألك. قال: «فأكرم النّاس يوسف نبيّ الله ابن نبيّ الله ابن نبيّ الله ابن خليل الله» . قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال:

стр. 1875

«أفعن معادن العرب «١» تسألونني؟ قالوا: نعم. قال: «فخياركم في الجاهليّة خياركم في الإسلام إذا فقهوا» ) * «٢» . ٧-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقول: «لا تزال طائفة من أمّتي يقاتلون على الحقّ ظاهرين إلى يوم القيامة. قال: فينزل عيسى ابن مريم ﷺ فيقول أميرهم: تعال صلّ لنا. فيقول: لا. إنّ بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله لهذه الأمّة» ) * «٣» . الأحاديث الواردة في (تكريم الإنسان) معنى أولا: تسخير ما في الكون للإنسان: ٨-* (عن أبي هريرة وأبي سعيد- ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : «يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقول الله له: ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا، وسخّرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتربع فكنت تظنّ أنّك ملاقي يومك هذا؟ قال: فيقول: لا. فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني» ) * «٤» . ثانيا: صيانة الإنسان في دمه وماله وعرضه: ٩-* (عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فقلت: أخبرني عن حجّة رسول الله ﷺ ، فقال بيده، فعقد تسعا، فقال إنّ رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحجّ، ثمّ أذّن في النّاس في العاشرة أنّ رسول الله ﷺ حاجّ، فقدم المدينة بشر كثير، كلّهم يلتمس أن يأتمّ برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله ... إلى أن يقول: فأجاز «٥» رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتّى إذا زاغت الشّمس أمر بالقصواء، فرحلت «٦» له، فأتى بطن الوادي «٧» فخطب النّاس وقال: «إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة

стр. 1876

يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدميّ موضوع، ودماء الجاهليّة موضوعة، وإنّ أوّل دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهليّة موضوع، وأوّل ربا أضع ربانا، ربا عبّاس بن عبد المطّلب، فإنّه موضوع كلّه ... الحديث» ) * «١» . ١٠-* (عن ابن عمر- ﵄ أنّه قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: «يا معشر من قد أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذو المسلمين، ولا تعيّروهم، ولا تتّبعوا عوراتهم، فإنّه من تتبّع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله» ) * «٢» . ثالثا: تكريم المرأة: ١١-* (عن جعفر بن محمّد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله، فقلت أخبرني عن حجّة رسول الله ﷺ فقال: الحديث: وفيه: اتّقوا الله في النّساء فإنّكم أخذتموهنّ بأمان الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله «٣» ، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه «٤» ، فإن فعلن ذلك فاضربوهنّ ضربا غير مبرّح، ولهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله «٥» . وأنتم تسألون عنّي، فما أنتم قائلون؟» قالوا: نشهد أنّك قد بلّغت وأدّيت ونصحت، فقال بإصبعه السّبّابة، يرفعها إلى السّماء وينكتها «٦» إلى النّاس: «اللهمّ اشهد، اللهمّ اشهد» . ثلاث مرّات ... الحديث» ) * «٧» . ١٢-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها، فسألتني فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إيّاها، فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها شيئا، ثمّ قامت فخرجت وابنتاها، فدخل عليّ النّبيّ ﷺ فحدّثته حديثها، فقال النّبيّ ﷺ : «من ابتلي «٨» من البنات

стр. 1877

بشيء فأحسن إليهنّ كنّ له سترا من النّار» «١» ) * «٢» . ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرا فليتكلّم بخير أو ليسكت، واستوصوا بالنّساء، فإنّ المرأة خلقت من ضلع، وإنّ أعوج شيء في الضّلع أعلاه «٣» ، إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، استوصوا بالنّساء خيرا» ) * «٤» . ١٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يفرك «٥» مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر- أو قال- (غيره) » ) * «٦» . رابعا: تكريم المعاهد (الذّمي) : ١٥-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ عن النّبيّ ﷺ قال: «من قتل معاهدا لم يرح «٧» رائحة الجنّة، وإنّ ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما» ) * «٨» . ١٦-* (عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : «من قتل معاهدا في غير كنهه حرّم الله عليه الجنّة» ) * «٩» . ١٧-* (عن عروة بن الزّبير أنّ هشام بن حكيم وجد رجلا وهو على حمص «١٠» يشمّس ناسا من القبط فى أداء الجزية فقال: ما هذا؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يعذّب الّذين يعذّبون النّاس في الدّنيا» ) * «١١» . خامسا: تكريم المحاربين: ١٨-* (عن ابن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمّر رجلا على سريّة أوصاه في خاصّة نفسه بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرا، فقال: «اغزوا باسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثلوا «١٢» ولا تقتلوا وليدا. وإذا أنت لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، أو خصال، فأيّتهنّ أجابوك إليها فاقبل منهم وكفّ عنهم، ادعهم إلى

стр. 1878

الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم، ثمّ ادعهم إلى التّحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم إن فعلوا ذلك أنّ لهم ما للمهاجرين، وأنّ عليهم ما على المهاجرين، وإن أبوا فأخبرهم أنّهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الّذي يجري على المؤمنين ... الحديث» ) * «١» . ١٩-* (عن ابن عمر قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله ﷺ ، فنهى رسول الله ﷺ عن قتل النّساء والصّبيان» ) * «٢» . ٢٠-* (عن سمرة بن جندب قال: كان نبيّ الله ﷺ يحثّنا على الصّدقة، وينهانا عن المثلة» ) * «٣» . سادسا: تكريم الخادم والأجير ومن على شاكلتهما: ٢١-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: لمّا قدم رسول الله ﷺ المدينة، أخذ أبو طلحة بيدي، فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّ أنسا غلام كيّس فليخدمك. قال: فخدمته في السّفر والحضر. والله، ما قال لي لشيء صنعته: لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لم لم تصنع هذا هكذا» ) * «٤» . ٢٢-* (وعن أنس- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ من أحسن النّاس خلقا. فأرسلني يوما لحاجة. فقلت: والله لا أذهب. وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبيّ الله ﷺ فخرجت حتّى أمرّ «٥» على صبيان وهم يلعبون في السّوق. فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي. قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: «يا أنيس، أذهبت حيث أمرتك؟» قلت: نعم. أنا أذهب يا رسول الله» ) * «٦» . ٢٣-* (عن المعرور قال: لقيت أبا ذرّ بالرّبذة وعليه حلّة وعلى غلامه حلّة، فسألته عن ذلك فقال: إنّي ساببت رجلا «٧» فعيّرته بأمّه «٨» فقال لي النّبيّ ﷺ : «يا أبا ذرّ، أعيّرته بأمّه؟ إنّك امرؤ فيك جاهليّة «٩» . إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه ممّا يأكل، وليلبسه ممّا يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم» ) * «١٠» .

стр. 1879

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (تكريم الإنسان) ٢٤-* (عن عائشة- ﵂ قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهنّ شيئا. قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثّ «١» على رأس جبل وعر «٢» ، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل. قالت الثّانية: زوجي لا أبثّ خبره «٣» ، إنّي أخاف أن لا أذره «٤» ، إن أذكره أذكر عجره وبجره «٥» . قالت الثّالثة: زوجي العشنّق «٦» ، إن أنطق أطلّق، وإن أسكت أعلّق، قالت الرّابعة: زوجي كليل تهامة «٧» ، لا حرّ ولا قرّ ولا مخافة ولا سامة. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد «٨» ، وإن خرج أسد، ولا يسأل عمّا عهد. قالت السّادسة: زوجي إن أكل لفّ «٩» وإن شرب اشتفّ، وإن اضطجع التفّ، ولا يولج الكفّ ليعلم البثّ. قالت السّابعة: زوجي غياياء أو عياياء «١٠» طباقاء، كلّ داء له داء «١١» ، شجّك أو فلّك «١٢» أو جمع كلّا لك. قالت الثّامنة: زوجي الرّيح ريح زرنب «١٣» ، والمسّ مسّ أرنب. قالت التّاسعة: زوجي رفيع العماد «١٤» ، طويل النّجاد «١٥» ، عظيم الرّماد «١٦»

стр. 1880

قريب البيت من النّادي «١» . قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك «٢» ، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر «٣» ، أيقنّ أنهنّ هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع فما أبو زرع، أناس من حليّ أذنيّ «٤» ، وملأ من شحم عضديّ «٥» ، وبجّحني «٦» فبجحت إليّ نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشقّ «٧» ، فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنقّ «٨» فعنده أقول فلا أقبّح، وأرقد فأتصبّح، وأشرب فأتقنّح «٩» . أمّ أبي زرع فما أمّ أبي زرع، عكومها رداح «١٠» ، وبيتها فساح «١١» . ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع، مضجعه كمسلّ شطبة «١٢» ، ويشبعه ذراع الجفرة «١٣» . بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع، طوع أبيها، وطوع أمّها، وملء كسائها «١٤» ، وغيظ جارتها «١٥» . جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع، لا تبثّ حديثنا تبثيثا «١٦» ولا تنقّث ميرتنا تنقيثا «١٧» ، ولا تملأ بيتنا تعشيشا «١٨» ؛ قالت خرج أبو زرع والأوطاب تمخض «١٩» ، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمّانتين «٢٠» ، فطلّقني

стр. 1881

ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريّا، ركب شريّا «١» وأخذ خطّيّا «٢» ، وأراح عليّ نعما ثريّا «٣» ، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا، قال كلي أمّ زرع، وميري أهلك «٤» ، فلو جمعت كلّ شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع. قالت عائشة قال رسول الله ﷺ : كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع «٥» » ) * «٦» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (تكريم الإنسان) ١-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: «المؤمن أكرم على الله من ملائكته» ) * «٧» . ٢-* (نظر ابن عمر- ﵄ يوما إلى البيت- أو إلى الكعبة- فقال: «ما أعظمك وأعظم حرمتك! والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك» ) * «٨» . ٣-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ... الآية (الإسراء/ ٧٠) أنّ التّفضيل بالعقل) * «٩» . ٤-* (وعنه أيضا أنّ التّفضيل بأكله بيده، وغيره يأكل بفمه) * «١٠» . ٥-* (وعن الضّحّاك- ﵁ في الآية الكريمة نفسها: أنّ التّفضيل بالنّطق) * «١١» . ٦-* (وعن عطاء- ﵁ في الآية نفسها: أنّ التّكريم بتعديل القامة وامتدادها) * «١٢» . ٧-* (وعن زيد بن أسلم- ﵁ أنّ التّكريم بالمطاعم واللّذّات) * «١٣» . ٨-* (عن ابن جريج قال في قوله تعالى:

стр. 1882

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ قال: فضّلناهم في اليدين يأكلون بهما ويعملون بهما، وما سوى الإنس يأكل بغير ذلك) * «١» . ٩-* (وعن يمان- ﵁ أنّ التّفضيل بحسن الصّورة) * «٢» . ١٠-* (وعن محمّد بن كعب القرظيّ: أنّ التّفضيل بجعل محمّد ﷺ منهم) * «٣» . ١١-* (وقال ابن عطيّة: إنّما التّكريم والتّفضيل بالعقل الّذي يملك به (الإنسان) الحيوان كلّه، وبه يعرف الله ويفهم كلامه) * «٤» . ١٢-* (وقال أبو حيّان:﵀ قيل عن بعضهم: إنّ التّفضيل بالخطّ. وقيل: باللّحية للرّجل والذّؤابة للمرأة. وقيل بتدبير المعاش والمعاد. وقيل: بخلق الله آدم بيده) * «٥» . ١٣-* (قال الطّبريّ في تفسير قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ الآية: يقول- تعالى ذكره- ولقد كرّمنا بني آدم بتسليطنا إيّاهم على غيرهم من الخلق، وتسخيرنا سائر الخلق لهم، وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ على ظهور الدّوابّ والمراكب، وفي البحر في الفلك الّتي سخّرناها لهم، وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أي طيّبات المطاعم والمشارب، وهي حلالها ولذيذاتها وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا وذلك تمكّنهم من العمل بأيديهم، وأخذ الأطعمة والأشربة بها، ورفعها بها إلى أفواههم، وذلك غير متيسّر لغيرهم من الخلق» ) * «٦» . ١٤-* (ذكر النّيسابوريّ في تفسيره أنّه يحكى عن الرّشيد أنّه حضر لديه طعام فأحضرت الملاعق وعنده أبو يوسف (من أصحاب أبي حنيفة) فقال له: جاء في تفسير جدّك ابن عبّاس أنّ هذا التّكريم (لبني آدم) هو أنّه جعل لهم أصابع يأكلون بها فردّ الملاعق وأكل بيده) * «٧» . ١٥-* (وقال النّيسابوريّ: من وجوه تكريم بني آدم تسليطهم على ما في الأرض وتسخيره لهم فالأرض لهم كالأمّ الحاضنة، منها خلقهم وفيها يعيدهم، وهي لهم فراش ومهاد ينتفعون به في الشّرب والعمارة والزّراعة، وماء البحر ينتفع به (الإنسان) في التّجارة واستخراج الحليّ منه، والهواء مادّة الحياة، ولولا هبوب الرّياح لاستولى النّتن على المعمورة، والنّار ينتفع بها في الطّبخ والإنضاج ودفع البرد وغير ذلك، وانتفاع (الآدميّين) بالمركّبات المعدنيّة والنّباتيّة

стр. 1883

والحيوانيّة ظاهر، وبالجملة فهذا العالم بأسره كقرية معمورة أو خوان معدّ والإنسان فيه كالرّئيس المخدوم والملك المطاع فأيّ تكريم يكون أزيد من هذا؟ ولا شكّ أنّ الإنسان لكونه مستجمعا للقوّة العقليّة القدسيّة، وللقوّتين الشّهويّة البهيميّة، الغضبيّة السّبعيّة «١» ، ولقوّتي الحسّ والحركة الإراديّة، وللقوى النباتيّة وهي الاغتذاء والنّموّ والتوليد يكون أشرف ممّا لم يستجمع الجميع (أي كلّ هذه القوى) * «٢» . ١٦-* (يروى عن زيد بن أسلم أنّ الملائكة قالت: ربّنا إنّك أعطيت بني آدم الدّنيا، يأكلون منها ويتمتّعون ولم تعطنا ذلك فأعطناه في الآخرة، فقال: «وعزّتي وجلالي، لا أجعل ذرّيّة من خلقت بيدي، كمن قلت له كن فكان» ) * «٣» . ١٧-* (قال القرطبيّ في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ الآية (الإسراء/ ٧٠) أي: جعلنا لهم كرما أي شرفا وفضلا. وهذا هو كرم نفي النّقصان، لا كرم المال. وهذه الكرامة يدخل فيها خلقهم على هذه الهيئة في امتداد القامة وحسن الصّورة، وحملهم في البرّ والبحر ممّا لا يصحّ لحيوان سوى بني آدم أن يكونه، يتحمّل ذلك بإرادته وقصده وتدبيره، وتخصيصهم بما خصّهم به من المطاعم والمشارب والملابس، وهذا لا يتّسع فيه حيوان اتّساع بني آدم، لأنّهم يكسبون المال خاصّة دون الحيوان، ويلبسون الثّياب ويأكلون المركّبات من الأطعمة. وغاية كلّ حيوان يأكل لحما نيّئا أو طعاما غير مركّب) * «٤» . ١٨-* (وقال في قوله تعالى: ... وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا أي على البهائم والدّوابّ والوحش والطّير بالغلبة والاستيلاء، والثّواب والجزاء والحفظ والتّمييز وإصابة الفراسة) * «٥» . ١٩-* (وقال- رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر أقوال العلماء فيما فضّل به الإنسان: «والصّحيح الّذي يعوّل عليه أنّ التّفضيل إنّما كان بالعقل الّذي هو عمدة التّكليف، وبه يعرف الله ويفهم كلامه، ويوصل إلى نعيمه وتصديق رسله، إلّا أنّه لمّا لم ينهض بكلّ المراد بعثت الرّسل وأنزلت الكتب ... » ) * «٦» . ٢٠-* (قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ... الآية: يخبر الله تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إيّاهم وخلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها كقوله تعالى: لَقَدْ خَلَقْنَا

стр. 1884

الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ بأن يمشي قائما منتصبا على رجليه، ويأكل بيديه، وغيره من الحيوانات يمشي على أربع، ويأكل بفمه، وجعل له سمعا وبصرا وفؤادا، يفقه بذلك كلّه وينتفع به، ويفرّق بين الأشياء، ويعرف منافعها وخواصّها ومضارّها في الأمور الدّينيّة والدّنيويّة) * «١» . ٢١-* (وقال- ﵀: وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا أي: من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات. وقد استدلّ بهذه الآية الكريمة على أفضليّة جنس البشر على جنس الملائكة) * «٢» . ٢٢-* (قال النّيسابوري في قوله تعالى: ... ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ (الانفطار/ ٦- ٨) . «.. الكرم بالخلق والتّسوية وهي انتصاب القامة، أو سلامة الأعضاء، وبالتّعديل وهو: تناسبها ... » ) * «٣» . ٢٣-* (عن أبيّ بن كعب في قول الله- وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ... الآية (الأعراف/ ١٧٢) . قال: «جمعهم فجعلهم أرواحا، ثمّ صوّرهم فاستنطقهم فتكلّموا، ثمّ أخذ عليهم العهد والميثاق وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربّكم؟ قال: فإنّي أشهد عليكم السّموات السّبع والأرضين السّبع، وأشهد عليكم أباكم آدم ﵇ أن تقولوا يوم القيامة: لم نعلم بهذا، اعلموا أنّه لا إله غيري، ولا ربّ غيري، فلا تشركوا بي شيئا، إنّي سأرسل إليكم رسلي يذكّرونكم عهدي وميثاقي، وأنزل عليكم كتبي. قالوا: شهدنا بأنّك ربّنا وإلهنا، لا ربّ لنا غيرك. فأقرّوا بذلك، ورفع عليهم آدم ينظر إليهم، فرأى الغنيّ والفقير، وحسن الصّورة ودون ذلك، فقال: ربّ، لولا سوّيت بين عبادك، قال إنّي أحببت أن أشكر) * «٤» .

стр. 1885

من فوائد (تكريم الإنسان) (١) لتكريم الإنسان في الإسلام قيمة عظمى تدفع المسلم للاعتزاز بكرامته وعدم التّفريط فيها ممّا يجعله يرفض الظّلم ويأبى الضّيم فيعيش مرفوع الهامة قويّ العزيمة رابط الجأش لا يخشى في الحقّ لومة لائم. (٢) إنّ قناعة المسلم بتكريم الله له ولغيره من البشر تجعله يحافظ على أرواح النّاس ويبتعد عن إيذائهم أو إرهابهم لأنّه مطالب بأن يكرّم من كرّمه الله ورسوله، ومن يكرّمه ربّه ينبغي ألّا يهينه أحد وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ (الحج/ ١٨) . (٣) إنّ تكريم الإنسان يدفع المؤمن الحقّ إلى شكر المولى على تلك النّعم العظيمة الّتي حباه بها وفضّله على كثير ممّن خلق. (٤) إنّ من عرف إكرام الله له، لابدّ وأنّ يبتعد عن معاصيه، وإذا غلبه الشّيطان فعصى، فعليه المبادرة بالتّوبة. (٥) إنّ تكريم الخادم كما أمر الإسلام- كفيل بأن يقضي على الحقد والحسد من هؤلاء الخدم الّذين قد تدفعهم الإهانات المنافية لروح الإسلام إلى ارتكاب حماقات تصل إلى حدّ القتل. (٦) إنّ تكريم الإسلام للمرأة (أمّا وبنتا وزوجا) يجعلها تشعر بقيمتها في المجتمع، وتعتزّ بدورها في بناء الأسرة، ولا شكّ أنّ المرأة إذا كانت راضية النّفس، موفورة الكرامة ستحوّل بيتها إلى جنّة وارفة الظّلال، وصدق شاعر النّيل إذ قال: الأمّ مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبا طيّب الأعراق (٧) تكريم الإسلام- ومن ثمّ المسلمين لأهل الذّمة من المعاهدين والكتابيّين وغيرهم يجعل هؤلاء يستشعرون عظمة الإسلام، ويوحّد كلمة المجتمع فيصبح آمنا من الدّسائس والمكائد الّتي يلجأ إليها من هضمت حقوقهم أو انتهكت حرماتهم، ويجعل من هؤلاء الذّميّين عناصر صالحة تعمل وتعطي دون خوف أو وجل. (٨) إنّ تكريم المحارب- حتّى وإن كان كافرا- يحمي البشريّة من تلك المجازر الجماعيّة الّتي تقشعرّ لها الأبدان ويروح فيها الضّحايا من النّساء والولدان، وما ضحايا لبنان والبوسنة وغيرهما على أيدي سفّاحي العصر الحديث عنّا ببعيد، ولو كان هؤلاء يعرفون كرامة الإنسان كما أقرّها الإسلام ما سمعنا عن هذه الأهوال الّتي يشيب لها الوليد. (٩) إنّ كرامة الإنسان تحتّم على من يقوم باحتلال أرض الغير ألّا يطرد أهلها من ديارهم وألّا يروّعهم وألّا يأكل من ثمار أرضهم إلّا بإذنهم،

стр. 1886

وألّا تنتهك حرمات بيوتهم وألّا تضرب نساؤهم أو يعذّب ذووهم. (١٠) إنّ تكريم سلطان الله في الأرض كفيل بأن يقضي على الفوضى ويقطع دابر الشّقاق، ويجعل له من الهيبة ما يخيف المجرمين. (١١) إكرام الإنسان إذا كان غريبا أو لاجئا يشعره بعظمة الإسلام، ويفرّج كربته. (١٢) إكرام الإنسان إذا كان شيخا فيه بشارة للمكرم بأنّه سيعيش طويلا وأنّه سيرزق بمن يكرمه حينذاك (انظر الحديث رقم ٧) . (١٣) إنّ من يعرف إكرام الله له بخلقه من طين، وتسويته، ونفخه فيه من روحه، لا يتكبّر ولا يتجبّر ولا يمنع خيرا رزقه إيّاه (انظر الحديث رقم (٩) . (١٤) إنّ من يعرف أنّ الله أكرمه فسخّر له ما في الكون ورزقه السّمع والبصر والفؤاد، لابدّ أن يدفعه ذلك إلى ذكر الله، وإن نسي نسيه الله يوم القيامة (انظر الحديث رقم ١٠) . (١٥) إنّ من يعذّب النّاس وينتهك بذلك آدميّتهم ولا يعبأ بكرامتهم عليه أن ينتظر عذاب الله يوم القيامة، فإذا منعه تكريم الإنسان من ذلك فقد أمن العذاب- من هذه الجهة- يوم القيامة (انظر الحديث رقم ١٩) .

стр. 1887

تلاوة القرآن الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٦٧/ ١٠١/ ٣٨ التلاوة لغة: مصدر تلا الشّيء يتلوه، وهذا المصدر مأخوذ من مادّة (ت ل و) الّتي تدلّ بحسب وضع اللّغة على معنى واحد هو الاتّباع يقال: تلوته إذا تبعته، ومنه تلاوة القرآن؛ لأنّ القارأ يتبع آية بعد آية، ويختلف مصدر الفعل «تلا» باختلاف الشّيء المتلوّ، يقول الرّاغب: تلا الشّيء أي تبعه متابعة ليس بينها ما ليس منها، وذلك يكون تارة بالجسم وتارة بالاقتداء في الحكم، والمصدر حينئذ هو التّلوّ والتّلو، وتارة بالقراءة وتدبّر المعنى، والمصدر في هذه الحالة هو «التّلاوة» . وقال ابن منظور: تلوته أتلوه وتلوت عنه تلوّا، كلاهما: خذلته وتركته، وتلوته تلوا: تبعته. يقال: ما زلت أتلوه حتّى أتليته أي تقدّمته وصار خلفي. وأتليته: أي سبقته وتلوت القرآن: تلاوة: قرأته، وعمّ به بعضهم كلّ كلام. وقوله : فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (الصافات/ ٣) قيل: هم الملائكة، وجائز أن يكون الملائكة وغيرهم ممّن يتلون ذكر الله تعالى. وقوله تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ (البقرة/ ١٢١) معناه يتّبعونه حقّ اتّباعه ويعملون به حقّ عمله. وقوله : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ (البقرة/ ١٠٢) قال عطاء: على ما تحدّث وتقصّ، وقيل: ما تتكلّم به كقولك فلان يتلو كتاب الله أي يقرؤه ويتكلّم به «١» . التلاوة اصطلاحا: ويراد بترتيل القرآن: تلاوته تلاوة تبيّن حروفها ويتأنّى في أدائها ليكون أدنى إلى فهم المعاني. والتّلاوة عند القرّاء: قراءة القرآن الكريم متتابعا كالأوراد والأسباع «٢» . الفرق بين القراءة والتلاوة: القراءة أعمّ من التّلاوة فكلّ تلاوة قراءة وليس كلّ قراءة تلاوة، لا يقال تلوت رقعتك وإنّما يقال في القرآن في شيء إذا قرأته وجب عليك اتّباعه، كذا قال الرّاغب، ويفهم منه أنّ التّلاوة خاصّة بالقرآن الكريم مع الاتّباع وليست القراءة كذلك، وفرّق التّهانويّ بين القراءة والتّلاوة والأداء فقال: والفرق بينها وبين الأداء والقراءة: أنّ الأداء الأخذ عن المشايخ،

стр. 1888

والقراءة تطلق عليهما معا أي الأداء والتّلاوة إذ هي أعمّ منهما «١» . من معاني التلاوة في القرآن الكريم: ذكر أهل التّفسير أنّ التّلاوة في القرآن على أوجه: أحدها: القراءة، ومنه قوله تعالى في آل عمران/ ٩٣: قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. والثّاني: الاتّباع، ومنه قوله تعالى في الشّمس/ ٢: وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها. والثّالث: العمل، ومنه قوله تعالى في البقرة/ ١٢١: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ، أي يعملون به حقّ عمله، قاله مجاهد في تفسيره (١/ ٨٧) . والرّابع: الرّواية كما في قوله تعالى في البقرة/ ١٠٢: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ. الخامس: الإنزال كما في قوله تعالى في (القصص/ ٣) : نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ «٢» . حسن التلاوة: قال ابن بطّال: المراد بقوله ﷺ : «زيّنوا القرآن بأصواتكم» المدّ والتّرتيل، والمهارة في القرآن جودة التّلاوة بجودة الحفظ فلا يتلعثم ولا يتشكّك وتكون قراءته سهلة بتيسير الله تعالى كما يسّره على الكرام البررة «٣» . حسن الصوت مطلوب: وقال ابن حجر- ﵀: والّذي يتحصّل من الأدلّة أنّ حسن الصّوت بالقرآن مطلوب، فإن لم يكن حسنا فليحسّنه ما استطاع. ومن جملة تحسينه أن يراعي فيه قوانين النّغم؛ فإنّ الحسن الصّوت يزداد حسنا بذلك، وإن خرج عنها أثّر ذلك في حسنه، وغير الحسن ربّما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات، فإن خرج عنها لم يف تحسين الأداء، فإن وجد من يراعيهما معا فلا شكّ في أنّه أرجح من غيره لأنّه يأتي بالمطلوب من تحسين الصّوت ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء والله أعلم «٤» . مراتب التلاوة: اتّفق الباحثون في علم التّجويد على أنّ للقراءة ثلاث مراتب: هي التّرتيل والحدر والتّدوير، وأضاف بعضهم مرتبة رابعة هي التّحقيق، وزاد آخرون مرتبة خامسة أطلقوا عليها «الزّمزمة» وقد جاء في القرآن

стр. 1889

الكريم الحثّ على التّرتيل خاصّة «١» . ويكاد يجمع العلماء على أنّه أفضل الأنواع يليه التّدوير ثمّ الحدر، وسنعرض بإيجاز لهذه الأنواع لغة واصطلاحا حتّى يتبيّن المراد: قال صاحب نهاية القول المفيد: ١- التّرتيل في اللغة: مصدر مأخوذ من قولهم رتّل فلان كلامه إذا أتّبع بعضه بعضا على مكث وتفهّم من غير عجلة وهو الّذي نزل به القرآن، قال تعالى: وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (الفرقان/ ٣٢) وروي عن زيد بن ثابت ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال «إنّ الله يحبّ أن يقرأ القرآن كما أنزل» ، وقد أمر الله تعالى به نبيّه فقال: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (المزمل/ ٤) قال ابن عبّاس: (معناه) بيّنه، وقال مجاهد تأنّ فيه، وقال الضّحّاك انبذه حرفا حرفا، كأنّ الله تعالى قال: تثبّت في قراءتك وتمهّل فيها وافصل الحرف من الحرف الّذي بعده «٢» . وفي الاصطلاح: قال ابن حجر: يراد بترتيل القرآن تلاوته تلاوة تبيّن حروفها ويتأنّى في أدائها ليكون (ذلك) أدنى إلى فهم المعاني «٣» . وهو: القراءة بتؤدة واطمئنان وإخراج كلّ حرف من مخرجه، وإعطاؤه حقّه ومستحقّه مع تدبّر المعاني «٤» . ٢- الحدر في اللغة: مصدر حدر يحدر إذا أسرع وهو من الحدور الّذي هو الهبوط؛ لأنّ الإسراع من لازمه. الحدر في الاصطلاح: إدراج القراءة وسرعتها مع مراعاة أحكام التّجويد من إظهار وإدغام وقصر ومدّ ووقف إلى آخره، سئل الأهوازيّ عن الحدر فقال: الحدر هو القراءة السّمحة العذبة الألفاظ الّتي لا تخرج القارأ عن طباع العرب العرباء وعمّا تكلّمت به الفصحاء بعد أن يأتي بالرّواية عن إمام من أئمة القراءة «٥» . ٣- التّدوير في اللغة : مصدر دوّر الشّيء جعله مدوّرا. التّدوير في الاصطلاح: هو عبارة عن التّوسّط بين الحدر والتّرتيل، قال صاحب نهاية القول المفيد وهو الّذي ورد عن أكثر الأئمّة ممّن روى مدّ المنفصل «٦» ولم يصل فيه حدّ الإشباع كابن عامر والكسائيّ «٧» . التحقيق: ذهب كثير من علماء الأداء إلى أنّ التّحقيق

стр. 1890

مرتبة مستقلّة من مراتب التّلاوة. وذهب آخرون إلى أنّه نوع من التّرتيل. وهو في اللّغة: مصدر حقّقت الشّيء إذا بلغت يقينه، ومعناه المبالغة في الشّيء بالإتيان على حقيقته من غير زيادة فيه ولا نقص عنه. وهو عند علماء التّجويد إعطاء الحروف حقّها من إشباع المدّ وتحقيق الهمز وإتمام الحركات وتوفية الغنّات وتفكيك الحروف (وهو بيانها) وإخراج بعضها من بعض بالسّكت والتّرسّل والتّؤدة والوقف على الوقوف الجائزة والإتيان بالظهار والإدغام على وجهه وهو الّذي يستحسن ويستحبّ الأخذ به للمتعلّمين، من غير أن يتجاوز به حدّ الإفراط. يقول الشّيخ مكّيّ نصر: ذكر بعض شرّاح الجزريّة أنّ التّرتيل نوع من التّحقيق عند الأكثرين فكلّ تحقيق ترتيل ولا عكس، وفرّق بعضهم بينهما بأنّ التّحقيق يكون للرّياضة والتّعليم، وبأنّ التّرتيل يكون للتّدبّر والتّفكّر والاستنباط. الزّمزمة: هي القراءة في النّفس خاصّة «١» . أيّ هذه الأنواع أفضل ؟: اختلف العلماء- ﵏ في الأفضل. هل هو التّرتيل مع قلّة القراءة أو السّرعة مع كثرة القراءة؟ قال ابن الجزريّ والصّواب ما عليه معظم السّلف والخلف وهو أنّ التّرتيل والتّدوير مع قلّة القراءة أفضل من السّرعة مع كثرتها؛ لأنّ المقصود من القرآن فهمه والتّدبّر فيه والعمل به، وتلاوته وحفظه وسيلة إلى فهم معانيه «٢» . من آداب التلاوة: لتلاوة القرآن الكريم آداب عديدة أفردها بعض العلماء بالتّصنيف ولخّصها السّيوطيّ وزاد عليها في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) أمورا عديدة، فمن ذلك: استحباب الوضوء؛ لأنّ القرآن الكريم أفضل الأذكار، وكان ﷺ يكره أن يذكر الله إلّا على طهر، قال إمام الحرمين: ولا تكره القراءة للمحدث؛ لأنّه صحّ أنّ النّبيّ ﷺ كان يقرأ مع الحدث (الأصغر) وإذا كان يقرأ تعرّضت له ريح أمسك عن القراءة حتّى يستتمّ خروجها وأمّا الجنب والحائض فتحرم عليهما القراءة وإن كان يجوز لهما النّظر في المصحف وإمراره على القلب أي التّلاوة بغير صوت. من السّنّة القراءة في مكان نظيف وأفضل ذلك المسجد. يسنّ أن يستاك تعظيما وتطهيرا.

стр. 1891

- أن يجلس القارئ مستقبلا القبلة متخشّعا بسكينة ووقار مطرقا رأسه. من السّنّة التّعوّذ قبل القراءة. تسنّ التّلاوة بالتّدبّر والتّفهّم إذ هو المقصود الأعظم والمطلوب الأهمّ وبه تنشرح الصّدور (انظر صفة التدبر) . يستحبّ البكاء عند قراءة القرآن. والتّباكي لمن لا يقدر على ذلك. كما يسنّ التحزّن والخشوع «١» . القرآن الكريم لغة: القرآن في اللّغة مصدر قرأ بالهمزة، وتدلّ المادّة الّتي اشتقّ منها (ق ر أ) على جمع واجتماع وهذا المعنى يشاركها فيه مادّة (ق ر ى) ، فمن الأصل المهموز يقال: ما قرأت هذه النّاقة سلى قطّ كأنّه يراد أنّها ما حملت قطّ قال عمرو بن كلثوم: ذراعي عيطل أدماء بكر ... هجان اللّون لم تقرأ جنينا ومن الثّاني: القرية لاجتماع النّاس فيها. ومن المادّة الأولى أخذ لفظ القرآن كأنّه سميّ بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك «٢» ، قال الجوهريّ: يقال قرأت الشّيء قرآنا جمعته وضممت بعضه إلى بعض، ومنه قولهم ما قرأت هذه النّاقة سلى قطّ، وما قرأت جنينا أي لم تضمّ رحمها على ولد. (ويقال) قرأت الكتاب قراءة وقرآنا ومنه سمّي القرآن قال أبو عبيدة: سمّي القرآن لأنّه يجمع السّور فيضمّها، وقوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ أي جمعه وقراءته، وقوله عزّ من قائل فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ أي قراءته قال ابن عبّاس: (معناه) فإذا بيّنّاه لك بالقراءة فاعمل بما بيّنّاه لك «٣» . القرآن اصطلاحا: قال الجرجانيّ: القرآن هو الكتاب المنزّل على الرّسول ﷺ المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلا متواترا بلا شبهة لها. وقال الرّاغب: القرآن في الأصل مصدر مثل رجحان. قال تعالى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ* فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (القيامة/ ١٧- ١٨) . وقد خصّ بالكتاب المنزّل على محمّد ﷺ فصار له كالعلم كما أنّ التّوراة (علم) لما أنزل على موسى، والإنجيل علم لما أنزل على عيسى، ونقل الرّاغب عن بعض العلماء قوله: وتسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله لكونه جامعا لثمرة كتبه؛ بل لجمعه ثمرة جميع العلوم كما أشار إليه سبحانه وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ (يوسف/ ١١١) وقوله تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ (النحل/ ٨٩) «٤» ، وقد لخصّ بعض الباحثين المحدثين آراء القدامى في التّعريف الاصطلاحيّ للقرآن فقال:

стр. 1892

القرآن: الكلام المنزّل من عند الله على رسول الله ﷺ المتعبّد بتلاوته، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتّواتر، المعجز بسورة من جنسه، المجمع عليه «١» . فضل تلاوة القرآن وحفظه: إنّ لتلاوة القرآن الكريم وحفظه وتعهّده بالقراءة من الفضل ما لا يخفى، ويكفي لإثبات ذلك ما جاءت به الآيات الكريمة والأحاديث الشّريفة وآثار الصّحابة- رضوان الله عليهم- فمن الآيات قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ* لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (فاطر/ ٢٩- ٣٠) ، وقد كان قتادة ﵁ إذا قرأ هذه الآية يقول: هذه آية القرّاء «٢» ، وذلك لما أثبتته لهم من الأجر العظيم والثّواب المضاعف، فهم لا ينعمون بالأجر وافيا وإنّما يزيدهم الله إكراما وفضلا، قال القرطبيّ: هذه الزّيادة هي الشّفاعة في الآخرة «٣» ، وقد ربط المولى بين تلاوة القرآن والإيمان به، فقال: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (البقرة/ ١٢١) . وقد جاء عن ابن مسعود في تفسير هذه الآية أنّ من حقّ التّلاوة أن يقرأه كما أنزله الله ولا يحرّف الكلم عن مواضعه، ولا يتأوّل منه شيئا على غير تأويله «٤» ، وهنا ربط واضح بين التّلاوة الحقّة والإيمان بكتاب الله، أمّا الّذين أوتوا الكتاب فقيل: هم أصحاب النّبيّ ﷺ ، والكتاب على هذا هو القرآن، وقيل هم من أسلم من بني إسرائيل، والصّواب- كما قال القرطبيّ أنّ الآية تعمّ «٥» ، وحقّ التّلاوة يجوز أن يكون بمعنى الاتّباع أو العمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه، ويجوز أن تكون بمعنى: يقرءونه- كما ذكرنا عن ابن مسعود آنفا- ولا تعارض بين الرّأيين «لأنّ بترتيل ألفاظه وفهم معانيه يكون الاتّباع لمن وفّق» «٦» . لقد شبّه المصطفى ﷺ الّذي يقرأ القرآن بالأترجّة «٧» . ريحها طيّب وطعمها طيّب «٨» ، كما أخبرنا ﷺ أنّ الماهر مع السّفرة الكرام البررة، وأنّ الّذي يقرأ القرآن ويتتعتع «٩» فيه وهو عليه شاقّ له أجران «١٠» . وأيّ فضل وأيّ شرف يرنو إليه مسلم يعلو ما أخبر به ﷺ من أنّ القرآن يأتي يوم القيامة يلبسه تاج الكرامة، ويجعله ممّن ﵃، وعندما يتمّ الرّضوان يقال له: اقرأ وارق، ورتّل كما

стр. 1893

كنت ترتّل في الدّنيا فإنّ منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها «١» ، وأخبر الصّادق المصدوق أيضا: «أنّ القرآن يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة «٢» ، وقال أبو موسى الأشعريّ- ﵁ من يتّبع القرآن يهبط به على رياض الجنّة «٣» . لقد عقد القرطبيّ في مقدّمة تفسيره بابا أسماه «باب ذكر جمل من فضائل القرآن، والتّرغيب فيه، وفضل طالبه وقارئه ومستمعه والعامل به» ، وقال- ﵀: اعلم أنّ هذا الباب واسع كبير نذكر منه نكتا تدلّ على فضله، وما أعدّ الله لأهله، إذا أخلصوا الطّلب لوجهه، وعملوا به، فأوّل ذلك أن يستشعر المؤمن من فضل القرآن أنّه كلام ربّ العالمين، غير مخلوق، كلام من ليس كمثله شيء، وصفة من ليس له شبيه ولا ندّ، فهو من نور ذاته جلّ وعزّ، وأنّ القراءة أصوات القرّاء ونغماتهم، وهي أكسابهم الّتي يؤمرون بها إيجابا في بعض العبادات وندبا في بعضها الآخر، ويثابون عليها ويعاقبون على تركها، هذا ممّا أجمع عليه المسلمون، ونطقت به الآثار، ودلّ عليه المستفيض من الأخبار، ولولا أنّه سبحانه جعل في قلوب عباده من القوّة ما جعله، ليتدبّروه وليعتبروا به وليتذكّروا ما فيه من طاعته وعبادته، لضعفت واندكّت بثقله، أو لتضعضعت له، وأنّى تطيقه؟ وهو القائل: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ... (الحشر/ ٢١) ، فأين قوّة القلوب من قوّة الجبال؟ ولكنّ الله رزق عباده من القوّة على حمله ما شاء أن يرزقهم فضلا منه ورحمة، (ثمّ ذكر الأحاديث والآثار الواردة في فضل القرآن وتلاوته) «٤» . ثمرات قراءة القرآن: لقراءة القرآن من الثّمرات ما لا يحصى، وقد جاءت بذلك الأحاديث الصّحيحة، والآثار الواردة عن الصّحابة والتّابعين وقد لخّصها الشّيخ مصطفى عمارة فيما يأتي: ١- إنّ قارئ القرآن في مصافّ العظماء ومن أفضل النّاس، وأعلاهم درجة. ٢- يكتسب القارئ عن كلّ حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها. ٣- تشمل القارئ ظلّة الرّحمة ويحاط بالملائكة وتتنزّل عليه السّكينة. ٤- يضيء الله قلب القارئ، ويقيه ظلمات يوم القيامة ويبعد عنه الشّدائد. ٥- القارئ رائحته زكيّة ومذاقه حلو كالأترجّة، ومن هنا فهو جليس صالح يقترب إليه الصّالحون العاملون ليشمّوا منه عطره، وينفحوا من شذاه.

стр. 1894

٦- قارئ القرآن لا يحزنه الفزع الأكبر لأنّه في حماية الله ولأنّ القرآن يشفع له. ٧- قارئ القرآن سبب في رحمة والديه، وإغداقهما بالنّعيم ويمدّهما الله بالأنوار المتلألئة جزاء قراءة ابنهما. ٨- قارئ القرآن يرقى إلى قمّة المعالي في الجنّة ويصعد إلى ذروة النّعيم. ٩- يغبط الصّالحون قارئ القرآن ويتمنّون أن يكونوا في درجته السّامية عند الله تعالى، ويودّون أن يعملوا مثله. ١٠- قارئ القرآن تدعو له الملائكة الكرام بالرّحمة والمغفرة. ١١- قارئ القرآن مستمسك بالعروة الوثقى، ويتمتّع بالشّفاء النّاجع ويعصم من الزّيغ، وينجو من الشّدائد. ١٢- قارئ القرآن من أهل الله وخاصّته المتقرّبين إليه، ومن العاملين الشّغوفين بطاعة الله والقانتين له «١» . ويمكن أن نضيف إلى هذه الثّمار ثمرات أخرى يانعة منها: ١٣- قارئ القرآن يرتفع به درجات في الدّنيا أيضا إذ يرفع الله به أقواما ويخفض آخرين (ممّن أعرضوا عنه أو هجروه) . ١٤- قارئ القرآن يكتب عند الله من الذّاكرين والقانتين. ١٥- قارئ القرآن ممّن يشهد لهم رسول الله ﷺ يوم القيامة. ١٦- الماهر بالقرآن يبعث يوم القيامة مع السّفرة الكرام البررة. ١٧- قارئ القرآن تبتعد عنه الشّياطين وتخرج من بيته. ١٨- قارئ القرآن يستنير عقله ويمتلئ قلبه بالحكمة وتتفجّر منه ينابيع العلم. ١٩- قارئ القرآن فيه قبس من النبوّة (غير أنّه لا يوحى إليه) . ٢٠- حامل القرآن لا يجهل مع من يجهل لأنّ القرآن في جوفه يحميه من الحدّة والغضب. ٢١- بالقرآن الكريم تعمر القلوب والبيوت، ويعمّها الخير والبركة. ٢٢- قراءة القرآن تورث القلب خشوعا والنّفس صفاء. ٢٣- قارئ القرآن يسأل الله به فيجيبه فضلا منه وكرما. ٢٤- أهل القرآن يذكرهم الله فيمن عنده وكفى بذلك فضلا وشرفا. ٢٥- في القرآن غنى لأهله تسعد به قلوبهم كما يسعد صاحب الأموال بما له، وهو غنى لا دخل فيه.

стр. 1895

فضل تلاوة بعض سور وآيات القرآن: القرآن الكريم كلّه كلام الله الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن أنعم الله عليه بقراءته كلّه أو حفظه كلّه، فتلك هي الغاية العليا، والمنزلة السّامية الّتي تشرئبّ إليها الأعناق، أمّا إذا لم يتيسّر ذلك، فإنّ الله لم يحرم غير القادر أو غير المستطيع، وجعل لقراءة بعض السّور أو الآيات من الثّواب الجزيل والأجر العظيم ما يطيب به خاطر القارئ ويجعله مطمئنّا إلى سعة رحمة الله تعالى وعظيم فضله. فمن ذلك: ١- قراءة الفاتحة وهي أمّ الكتاب (الحديث ٢، ٤١، ٨١) . ٢- قراءة آية الكرسيّ (الحديث ٣٤، ٤٣) . ٣- قراءة خواتيم سورة البقرة (الحديث ١٢، ٣٢، ٤١) . ٤- قراءة البقرة وآل عمران (الحديث ٦، ٤٠) . ٥- قراءة البقرة أو عشر آيات منها (الأثر ١١، ١٢) . ٦- قراءة خواتيم آل عمران (الحديث ٤٩) . ٧- قراءة سورة الكهف (الحديث ٥٨) . ٨- قراءة عشر آيات من سورة الكهف (الحديث ٤٢) . ٩- قراءة سورة السّجدة (الحديث ٦٨) . ١٠- قراءة سورة يس (الحديث ٦٠) . ١١- قراءة سورة ص (الحديث ٦٣) . ١٢- قراءة سورة الدّخان (الحديث ٦٢) . ١٣- قراءة سورة الفتح (الحديث ٢٧، ٤٧) . ١٤- قراءة سورة الملك تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ (الحديث ٦١) . ١٥- قراءة سورة البيّنة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ (الحديث ٩) . ١٦- قراءة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (الحديث ١، ٤٤، ٥٩) . ١٧- قراءة المعوّذتين قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (الحديث ٤٥، ٤٨، ٨٩) . حكم القراءة ومقدار ما يقرأ: قراءة القرآن سنّة من سنن الإسلام، والإكثار منها مستحبّ حتّى يكون المسلم مستنير الفؤاد بما يقرأ من كتاب الله، والتّلاوة مع إخلاص النّيّة وحسن القصد عبادة يؤجر عليها المسلم بدليل ما ورد عن ابن مسعود من قوله ﷺ «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة ... الحديث» «١» ، وما جاء في حديث أبي أمامة «اقرءوا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه ... » «٢» ، وكان السّلف رضوان الله عليهم يحافظون على قراءة القرآن «٣» . أمّا القدر الّذي تنبغي قراءته فإنّه يختلف باختلاف النّاس يقول النّوويّ: وقد كانت للسّلف ﵃ عادات مختلفة في القدر الّذي
следующие страницы →