← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 22798

نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (6 530 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

٦٢-* (عن ابن عباس- ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنّي رأيت فيما يرى النّائم كأنّي أصلّي خلف شجرة، فرأيت كأنّي قرأت سجدة فرأيت الشّجرة كأنّها تسجد بسجودي فسمعتها وهي ساجدة تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عنّي بها وزرا، واقبلها منّي كما تقبّلت من عبدك داود. قال ابن عبّاس: فرأيت رسول الله ﷺ قرأ السّجدة. فسمعته وهو ساجد يقول مثل ما قال الرّجل عن كلام الشّجرة) * «١» . ٦٣-* (عن جابر- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «القرآن شافع مشفّع، وما حل «٢» مصدّق، من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النّار» ) * «٣» . ٦٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ كتبت عنده سورة النّجم، فلمّا بلغ السّجدة سجد وسجدنا معه، وسجدت الدّواة والقلم) * «٤» . ٦٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين» ) * «٥» . الأحاديث الواردة في (التلاوة والقراءة) معنى ٦٦-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :؟ «إذا قام أحدكم من اللّيل فاستعجم «٦» القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول، فليضطجع» ) * «٧» . ٦٧-* (عن أبي قلابة عن عمرو بن سلمة قال: قال لي أبو قلابة ألا تلقاه فتسأله؟ قال: فلقيته فسألته فقال: كنّا بما «٨» ممرّ النّاس، وكان يمرّ بنا الرّكبان فنسألهم: ما للنّاس، ما للنّاس؟ ما هذا الرّجل؟ فيقولون: يزعم أنّ الله أرسله، أوحي إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك فكأنّما يقرّ في صدري، وكانت العرب تلوّم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه، فإنّه إن ظهر عليهم فهو نبيّ صادق. فلمّا كانت وقعة أهل الفتح بادر كلّ قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلمّا قدم قال:

стр. 1927

جئتكم والله من عند النّبيّ ﷺ حقّا، فقال: «صلّوا صلاة كذا في حين كذا، وصلّوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصّلاة فليؤذّن أحدكم، وليؤمّكم أكثركم قرآنا» فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنا منّي، لما كنت أتلقّى من الرّكبان، فقدّموني بين أيديهم وأنا ابن ستّ أو سبع سنين، وكانت عليّ بردة كنت إذا سجدت تقلّصت «١» عنّي، فقالت امرأة من الحيّ: ألا تغطّون عنّا است «٢» قارئكم، فاشتروا، فقطعوا لي قميصا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص) * «٣» . ٦٨-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرّجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثمّ يقول: «أيّهم أكثر أخذا للقرآن؟» فإذا أشير له إلى أحدهما قدّمه في اللّحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء» . وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصلّ عليهم، ولم يغسّلهم» ) * «٤» . ٦٩-* (عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقّلة «٥» إن عاهد «٦» عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت» . وزاد مسلم في رواية أخرى: و «إذا قام صاحب القرآن فقرأه باللّيل والنّهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه» ) * «٧» . ٧٠-* (عن عبد الله- ﵁ قال: قال النّبيّ ﷺ : «بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل نسّي، واستذكروا القرآن؛ فإنّه أشدّ تفصّيا «٨» من صدور الرّجال من النّعم بعقلها» ) * «٩» . ٧١-* (عن خبّاب في قول الله- : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ إلى قوله: فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. قال: جاء الأقرع بن حابس التّميميّ وعيينة بن حصن الفزاريّ فوجدوا رسول الله ﷺ مع صهيب وبلال وعمّار وخبّاب. قاعدا في ناس من الضّعفاء من المؤمنين فلمّا رأوهم حول النّبيّ ﷺ حقروهم فأتوه فخلوا به، وقالوا: إنّا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإنّ وفود العرب تأتيك، فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنّا، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت فقال: نعم. فقالوا: فاكتب لنا عليك كتابا، قال: فدعا بصحيفة ودعا عليّا ليكتب ونحن قعود في ناحية. فنزل جبرائيل- ﵇ فقال: وَلا

стр. 1928

تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ثمّ ذكر الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن. فقال- : وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ثمّ قال وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ قال: فدنونا منه حتّى وضعنا ركبنا على ركبته وكان رسول الله ﷺ يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ (ولا تجالس الأشراف) تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا (يعني عيينة والأقرع) وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً (يعني هلاكا) ثمّ ضرب لهم مثل الرّجلين ومثل الحياة الدّنيا. قال خبّاب: فكنّا نقعد مع النّبيّ ﷺ فإذا بلغنا السّاعة الّتي يقوم فيها قمنا وتركناه حتّى يقوم) * «١» . ٧٢-* (عن عثمان- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه» . قال وأقرأ أبو عبد الرّحمن في إمرة عثمان حتّى كان الحجّاج، قال: وذاك أقعدني مقعدي هذا) * «٢» . ٧٣-* (عن البراء بن عازب- ﵄ أنّ رسول الله ﷺ قال: «زيّنوا القرآن بأصواتكم «٣» » ) * «٤» . ٧٤-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: كنّا في مسير لنا، فنزلنا، فجاءت جارية فقالت: إنّ سيّد الحيّ سليم «٥» ، وإنّ نفرنا غيّب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنّا نأبنه برقية، فرقاه فبرأ، فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبنا. فلمّا رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلّا بأمّ الكتاب. قلنا: لا تحدثوا شيئا حتّى نأتي أو نسأل النّبيّ ﷺ . فلمّا قدمنا المدينة ذكرناه للنّبيّ ﷺ فقال: «وما كان يدريه أنّها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم» ) * «٦» . ٧٥-* (عن أبي سعيد بن المعلّى- ﵁ قال: كنت أصلّي في المسجد فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، قلت: يا رسول الله إنّي كنت أصلّي، فقال:

стр. 1929

ألم يقل الله: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ (الأنفال/ ٢٤) ؟ ثمّ قال لي: «ألا أعلّمك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد» فأخذ بيدي، فلمّا أراد أن يخرج قلت: يا رسول الله إنّك قلت: لأعلّمنّك أعظم سورة في القرآن قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الّذي أوتيته» ) * «١» . ٧٦-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن» ) * «٢» . ٧٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبيّ أن يتغنّى «٣» بالقرآن» ) * «٤» . قال سفيان: تفسيره يستغني به. ٧٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «الماهر بالقرآن مع السّفرة «٥» الكرام البررة «٦» ، والّذي يقرأ القرآن ويتتعتع «٧» فيه وهو عليه شاقّ له أجران» ) * «٨» . ٧٩-* (عن عامر بن واثلة؛ أنّ نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان. وكان عمر يستعمله على مكّة. فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنّه قارئ لكتاب الله- وإنّه عالم بالفرائض. قال عمر: أما إنّ نبيّكم ﷺ قال: «إنّ الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين» ) * «٩» . ٨٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من كثر همّه فليقل: اللهمّ إنّي عبدك وابن عبدك، وابن أمتك، وفي قبضتك، ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكلّ اسم هو لك، سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت «١٠» به في مكنون الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع

стр. 1930

قلبي «١» ، وجلاء همّي وغمّي، ما قالها عبد قطّ إلّا أذهب الله غمّه، وأبدله به فرحا» ) * «٢» . ٨١-* (عن أبي موسى- ﵁ أنّ النّبيّ ﷺ قال له: «يا أبا موسى لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود» ) * «٣» . ٨٢-* (عن بريدة- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «يجيء القرآن يوم القيامة كالرّجل الشّاحب فيقول: أنا الّذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك» ) * «٤» . ٨٣-* (عن أبي بردة- ﵁ قال: «بعث رسول الله ﷺ أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال: وبعث كلّ واحد منهما على مخلاف، قال: واليمن مخلافان ثمّ قال: «يسّرا ولا تعسّرا. وبشّرا ولا تنفّرا» فانطلق كلّ واحد منهما إلى عمله، وكان كلّ واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا فسلّم عليه. فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتّى انتهى إليه، وإذا هو جالس وقد اجتمع إليه النّاس، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه. قال: لا أنزل حتّى يقتل. قال: إنّما جيء به لذلك، فأنزل. قال: ما أنزل حتّى يقتل. فأمر به فقتل، ثمّ نزل فقال: يا عبد الله، كيف تقرأ القرآن؟ قال: أتفوّقه تفوّقا. قال: فكيف تقرأ أنت يا معاذ؟ قال: أنام أوّل اللّيل، فأقوم وقد قضيت جزئي من النّوم، فأقرأ ما كتب الله لي، فأحتسب نومتي، كما أحتسب قومتي» ) * «٥» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التلاوة والقراءة) ٨٤-* (عن عائشة- ﵂: أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كلّ ليلة جمع كفّيه ثمّ نفث فيهما فقرأ فيهما: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثمّ يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرّات» ) * «٦» .

стр. 1931

٨٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ كان إذا قرأ: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال: «سبحان ربّي الأعلى» ) * «١» . ٨٦-* (عن أنس- ﵁ أنّه سئل عن قراءة النّبيّ ﷺ : كيف كانت؟ فقال: كانت مدّا. ثمّ قرأ «بسم الله الرّحمن الرّحيم يمدّ ببسم الله، ويمدّ بالرّحمن، ويمدّ بالرّحيم» ) * «٢» . ٨٧-* (عن سراقة بن مالك بن جعشم؛ قال: جاءنا رسل كفّار قريش يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكر دية كلّ واحد منهما لمن قتله أو أسره. فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج إذ أقبل رجل منهم حتّى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة، إنّي قد رأيت آنفا أسودة بالسّاحل أراها محمّدا وأصحابه. قال سراقة: فعرفت أنّهم هم، فقلت له: إنّهم ليسوا بهم ولكنّك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا. ثمّ لبثت في المجلس ساعة، ثمّ قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبسها عليّ وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجّه «٣» الأرض، وخفضت عاليه، حتّى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرّب بي، حتّى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها: أضرّهم أم لا؟ فخرج الّذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرّب بي، حتّى إذا سمعت قراءة رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت «٤» يدا فرسي في الأرض حتّى بلغتا الرّكبتين، فخررت عنها، ثمّ زجرتها، فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلمّا استوت قائمة إذا لأثر يديها عثان «٥» ساطع في السّماء مثل الدّخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الّذي أكره فناديتهم بالأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حتّى جئتهم. ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ ، فقلت له: إنّ قومك قد جعلوا فيك الدّية. وأخبرتهم أخبار ما يريد النّاس بهم، وعرضت عليهم الزّاد والمتاع، فلم يرزآني «٦» ، ولم يسألاني إلّا أن قال: «أخف عنّا» . فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثمّ مضى رسول الله ﷺ * «٧» . ٨٨-* (عن عائشة- ﵂ زوج النّبيّ ﷺ قالت: خسفت الشّمس في حياة رسول الله ﷺ . فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد. فقام وكبّر وصفّ النّاس وراءه. فاقترأ رسول الله ﷺ قراءة

стр. 1932

طويلة. ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا. ثمّ رفع رأسه فقال: «سمع الله لمن حمده. ربّنا ولك الحمد» ثمّ قام فاقترأ قراءة طويلة. هي أدنى من القراءة الأولى. ثمّ كبّر فركع ركوعا طويلا. هو أدنى من الرّكوع الأوّل. ثمّ قال: «سمع الله لمن حمده. ربّنا ولك الحمد» ثمّ سجد (ولم يذكر أبو الطّاهر: ثمّ سجد) ثمّ فعل في الرّكعة الأخرى مثل ذلك حتّى استكمل أربع ركعات. وأربع سجدات. وانجلت الشّمس قبل أن ينصرف. ثمّ قام فخطب النّاس. فأثنى على الله بما هو أهله. ثمّ قال: «إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله. لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتموها «١» فافزعوا للصّلاة» . وقال أيضا: «فصلّوا حتّى يفرّج الله عنكم» . وقال رسول الله ﷺ : «رأيت في مقامي هذا كلّ شيء وعدتم. حتّى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنّة حين رأيتموني جعلت أقدّم «٢» . (وقال المراديّ: أتقدّم) ولقد رأيت جهنّم يحطم «٣» بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخّرت. ورأيت فيها ابن لحيّ وهو الّذي سيّب السّوائب «٤» » وانتهى حديث أبي الطّاهر عند قوله: «فافزعوا للصّلاة» . ولم يذكر ما بعده) * «٥» . ٨٩-* (عن عبد الله بن سلمة يقول: دخلت على عليّ بن أبي طالب فقال: كان رسول الله ﷺ (لا) يحجبه أو قال (لا) يحجزه شيء عن قراءة القرآن إلّا الجنابة) * «٦» . ٩٠-* (عن سعيد بن جبير؛ قال: سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب. أيفرّق بينهما؟ قال: فما دريت ما أقول: فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكّة. فقلت للغلام استأذن لي. قال: إنّه قائل «٧» . فسمع صوتي. قال: ابن جبير؟ قلت: نعم. قال: ادخل. فو الله ما جاء بك هذه السّاعة إلّا حاجة. فدخلت. فإذا هو مفترش برذعة، متوسّد وسادة حشوها ليف. قلت: أبا عبد الرّحمن! المتلاعنان، أيفرّق بينهما؟ قال: سبحان الله! نعم. إنّ أوّل من سأل عن ذلك فلان بن فلان. قال: يا رسول الله أرأيت أن لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلّم تكلّم بأمر عظيم وإن سكت سكت على مثل ذلك؟ قال: فسكت النّبيّ ﷺ فلم يجبه. فلمّا كان بعد ذلك أتاه فقال: إنّ الّذي سألتك عنه قد ابتليت به. فأنزل الله- هؤلاء الآيات في سورة النّور: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ (النور/

стр. 1933

٦- ٩) فتلاهنّ عليه ووعظه وذكّره. وأخبره أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة. قال: لا، والّذي بعثك بالحقّ ما كذبت عليها. ثمّ دعاها فوعظها وذكّرها وأخبرها أنّ عذاب الدّنيا أهون من عذاب الآخرة. قالت: لا، والّذي بعثك بالحقّ إنّه لكاذب. فبدأ بالرّجل فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصّادقين. والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثمّ ثنّى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين. والخامسة أنّ غضب الله عليها إن كان من الصّادقين. ثمّ فرّق بينهما) * «١» . ٩١-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله- : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها (الإسراء/ ١١٠) قال: نزلت ورسول الله ﷺ متوار بمكّة. فكان إذا صلّى بأصحابه رفع صوته بالقرآن. فإذا سمع ذلك المشركون سبّوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به. فقال الله تعالى لنبيّه ﷺ : ولا تجهر بصلاتك فيسمع المشركون قراءتك. ولا تخافت بها عن أصحابك أسمعهم القرآن. ولا تجهر ذلك الجهر. وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا. يقول بين الجهر والمخافتة) * «٢» . ٩٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ في قوله: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه جبريل بالوحي، وكان ممّا يحرّك به لسانه وشفتيه، فيشتدّ عليه، وكان يعرف منه، فأنزل الله الآية الّتي في: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ: لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ* إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فإنّ علينا أن نجمعه في صدرك وقرآنه فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ فإذا أنزلناه فاستمع ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ قال: إنّ علينا أن نبيّنه بلسانك. قال: وكان إذا أتاه جبريل أطرق، فإذا ذهب قرأه كما وعده الله) * «٣» . ٩٣-* (عن عبد الله بن مغفّل- ﵁ قال: قرأ النّبيّ ﷺ يوم فتح مكّة سورة الفتح فرجّع فيها، قال معاوية لو شئت أن أحكي لكم قراءة النّبيّ ﷺ لفعلت) * «٤» . ٩٤-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: كان النّبيّ ﷺ بارزا يوما للنّاس فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه وبرسله وتؤمن بالبعث» قال: ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصّلاة وتؤدّي الزّكاة المفروضة، وتصوم رمضان» قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنّك تراه فإن لم تكن تراه فإنّه يراك» ، قال: متى السّاعة؟ قال «ما المسئول عنها بأعلم من السّائل وسأخبرك عن أشراطها. إذا ولدت الأمة ربّها. وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان في خمس لا يعلمهنّ إلّا الله» ثمّ تلا النّبيّ ﷺ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ الآية (لقمان/ ٤٣)

стр. 1934

ثمّ أدبر فقال: «ردّوه» فلم يروا شيئا. فقال: «هذا جبريل جاء يعلّم النّاس دينهم» ) * «١» . ٩٥-* (عن ابن عمر- ﵄ قال: كان النّبيّ ﷺ يقرأ علينا السّورة فيها السّجدة فيسجد ونسجد حتّى ما يجد أحدنا موضع جبهته) * «٢» . ٩٦-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: «لمّا أنزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة خرج رسول الله ﷺ فتلاهنّ في المسجد، فحرّم التّجارة في الخمر» ) * «٣» . ٩٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «كان النّبيّ ﷺ يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض» ) * «٤» . ٩٨-* (عن حفصة أمّ المؤمنين- ﵂ قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ في سبحته قاعدا حتّى كان قبل وفاته بعام فكان يصلّي في سبحته قاعدا وكان يقرأ بالسّورة فيرتّلها حتّى تكون أطول من أطول منها» ) * «٥» . ٩٩-* (عن عامر، قال: سألت علقمة: هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله ﷺ ليلة الجنّ؟ قال فقال علقمة: أنا سألت ابن مسعود فقلت: هل شهد أحد منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجنّ؟ قال: لا. ولكنّا كنّا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة. ففقدناه. فالتمسناه في الأودية والشّعاب. فقلنا: استطير أو اغتيل. قال فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم. فلمّا أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء. قال فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشرّ ليلة بات بها قوم. فقال: «أتاني داعي الجنّ. فذهبت معه. فقرأت عليهم القرآن» قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم. وسألوه الزّاد. فقال: «لكم كلّ عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحما. وكلّ بعرة علف لدوابّكم» فقال رسول الله ﷺ : «فلا تستنجوا بهما فإنّهما طعام إخوانكم» ) * «٦» . ١٠٠-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: سمعت النّبيّ ﷺ يقرأ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ في العشاء، وما سمعت أحدا أحسن صوتا منه أو قراءة) * «٧» . ١٠١-* (عن عائشة- ﵂ قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في شيء من صلاة اللّيل جالسا. حتّى إذا كبر «٨» قرأ جالسا. حتّى إذا بقي عليه من السّورة ثلاثون أو أربعون آية، قام فقرأهنّ ثمّ ركع) * «٩» .

стр. 1935

من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (تلاوة وقراءة القرآن) ١-* (عن إياس بن عامر يقول: أخذ عليّ ابن أبي طالب بيدي ثمّ قال: إنّك إن بقيت سيقرأ القرآن ثلاثة أصناف: فصنف لله، وصنف للجدال وصنف للدّنيا، ومن طلب به أدرك) * «١» . ٢-* (عن أبي عبد الرّحمن السّلميّ أنّ عليّا كان يحثّ عليه ويأمر به (يعني السّواك) وقال: إنّ العبد إذا قام يصلّي أتاه الملك فقام خلفه يستمع القرآن فلا يزال يستمع ويدنو حتّى يضع فاه على فيه فلا يقرأ آية إلّا كانت في جوف الملك» ) * «٢» . ٣-* (عن عليّ- ﵁ قال: من النّاس من يؤتى الإيمان ولا يؤتى القرآن، ومنهم من يؤتى القرآن ولا يؤتى الإيمان، ومنهم من يؤتى القرآن والإيمان، ومنهم من لا يؤتى القرآن ولا الإيمان، ثمّ ضرب لهم مثلا قال: فأمّا من أوتي الإيمان ولم يؤت القرآن، فمثله مثل التّمرة حلوة الطّعم لا ريح لها، وأمّا مثل الّذي أوتي القرآن ولم يؤت الإيمان، فمثل الآسة طيّبة الرّيح مرّة الطّعم، وأمّا الّذي أوتي القرآن والإيمان فمثل الأترجّة طيّبة الرّيح حلوة الطّعم، وأمّا الّذي لم يؤت القرآن ولا الإيمان، فمثل الحنظلة مرّة الطّعم لا ريح لها» ) * «٣» . ٤-* (عن أيّوب عن أبي جمرة الصّنيعيّ قال: قلت لابن عبّاس: إنّي سريع القراءة إنّي أقرأ القرآن في ثلاث قال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأتدبّرها وأرتّلها أحبّ إليّ من أن أقرأ كما تقول) * «٤» . ٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: «ما يمنع أحدكم إذا رجع من سوقه، أو من حاجته، فاتّكأ على فراشه، أن يقرأ ثلاث آيات من القرآن» ) * «٥» . ٦-* (عن معاذ بن جبل- ﵁ قال: «سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثّوب فيتهافت يقرءونه لا يجدون له شهوة ولا لذّة، يلبسون جلود الضّأن على قلوب الذّئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف إن قصّروا قالوا سنبلغ وإن أساءوا قالوا: سيغفر لنا إنّا لا نشرك بالله شيئا» ) * «٦» . ٧-* (عن عبد الله- ﵁ قال: «غدونا على عبد الله فقال رجل: قرأت المفصّل البارحة، فقال: هذا كهذّ الشّعر إنّا قد سمعنا القراءة وإنّي لأحفظ القرناء الّتي كان يقرأ بهنّ النّبيّ ﷺ : ثماني عشرة سورة من المفصّل وسورتين من آل حم» ) * «٧» .

стр. 1936

٨-* (عن أبي موسى- ﵁ أنّه قال: «إنّ هذا القرآن كائن لكم أجرا وكائن لكم ذكرا، وكائن بكم نورا، وكائن عليكم وزرا، اتّبعوا هذا القرآن، ولا يتبعنّكم القرآن، فإنّه من يتبع القرآن يهبط به في رياض الجنّة، ومن أتّبعه القرآن يزخّ في قفاه فيقذفه في جهنّم، قال أبو محمّد: يزخّ يدفع» ) * «١» . ٩-* (عن أبي سعيد الخدريّ- ﵁ قال: «من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذّاكرين، ومن قرأ بمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بخمسمائة آية إلى الألف، أصبح وله قنطار من الأجر. قيل: وما القنطار؟ قال: ملء مسك «٢» الثّور ذهبا» ) * «٣» . ١٠-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «ما من بيت يقرأ فيه سورة البقرة، إلّا خرج منه الشّيطان وله ضراط» ) * «٤» . ١١-* (عن الشّعبيّ قال: قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك اللّيلة حتّى يصبح: أربع من أوّلها، وآية الكرسيّ، وآيتان بعدها، وثلاث خواتيمها أوّلها: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ» ) * «٥» . ١٢-* (عن مسروق؛ قال: قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «والله الّذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلّا أنا أعلم أين أنزلت ولا أنزلت آية من كتاب الله إلّا أنا أعلم فيمن أنزلت ولو أعلم أحدا أعلم منّي بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه» ) * «٦» . ١٣-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «أكثروا من تلاوة القرآن قبل أن يرفع، قالوا: هذه المصاحف ترفع، فكيف بما في صدور الرّجال؟ قال: يسرى عليه ليلا فيصبحون منه فقراء، وينسون قول لا إله إلّا الله، ويقعون في قول الجاهليّة وأشعارهم، وذلك حين يقع عليهم القول» ) * «٧» . ١٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «تعلّموا القرآن واتلوه فإنّكم تؤجرون به، إنّ بكلّ اسم منه عشرا أما إنّي لا أقول ب (الم) عشر ولكن بالألف عشر وباللّام عشر وبالميم عشر» ) * «٨» . ١٥-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: «لا تنثروه نثر الدّقل «٩» ولا تهذّوه هذّ الشّعر «١٠» قفوا عند عجائبه وحرّكوا به القلوب ولا

стр. 1937

يكن همّ أحدكم آخر السّورة» ) * «١» . ١٦-* (قال عبد الله بن مسعود- ﵁: «والّذي نفسي بيده إنّ حقّ تلاوته أن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ولا يحرّف الكلم عن مواضعه ولا يتأوّل منه شيئا على غير تأويله» ) * «٢» . ١٧-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «كان أبو بكر إذا قرأ القرآن كثير البكاء» . زاد بعضهم: «في صلاة وغيرها» ) * «٣» . ١٨-* (عن عائشة- ﵂ قالت: «القرآن أكرم من أن يزيل عقول الرّجال» ) * «٤» . ١٩-* (قال الآجريّ: وروى عن أمّ الدّرداء أنّها قالت: سألت عائشة عمّن دخل الجنّة ممّن قرأ القرآن ما فضله على من لم يقرأه؟ فقالت عائشة: «إنّ عدد درج الجنّة بعدد آي القرآن فمن دخل الجنّة ممّن قرأ القرآن فليس فوقه أحد» ) * «٥» . ٢٠-* (عن عروة بن الزّبير؛ أنّ عائشة زوج النّبيّ ﷺ ؛ قالت: «لم أعقل أبويّ إلّا وهما يدينان الدّين، ولم يمرّ علينا يوم إلّا يأتينا فيه رسول الله ﷺ طرفي النّهار بكرة وعشيّة. ثمّ بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، فكان يصلّي فيه ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكّاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين» ) * «٦» . ٢١-* (عن أسماء بنت أبي بكر- ﵄ قالت: «ما كان أحد من السّلف يغشى عليه ولا يصعق عند قراءة القرآن، وإنّما يبكون ويقشعرّون، ثمّ تلين جلودهم وقلوبهم لذكر الله» ) * «٧» . ٢٢-* (عن كعب- ﵁ قال: «عليكم بالقرآن، فإنّه فهم العقل، ونور الحكمة وينابيع العلم، وأحدث الكتب بالرّحمن عهدا، وقال: في التّوراة: «يا محمّد، إنّي منزّل عليك توراة حديثة، تفتح فيها «٨» أعينا عميا وآذانا صمّا وقلوبا غلفا» ) * «٩» .

стр. 1938

٢٣-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ قال: «من جمع القرآن فقد حمل أمرا عظيما، لقد أدرجت النّبوّة بين كتفيه غير أنّه لا يوحى إليه فلا ينبغي لحامل القرآن أن يحدّ مع من يحدّ «١» ولا يجهل مع من يجهل؛ لأنّ القرآن في جوفه» ) * «٢» . ٢٤-* (عن ثابت- ﵁ قال: كان عبد الرّحمن بن أبي ليلى إذا صلّى الصّبح قرأ المصحف حتّى تطلع الشّمس، قال: وكان ثابت يفعله) * «٣» . ٢٥-* (عن مجاهد في قول الله- : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ قال: على تؤدة. قال محمّد بن الحسين: «والقليل من الدّرس للقرآن مع الفكر فيه وتدبّره أحبّ إليّ من قراءة الكثير من القرآن بغير تدبّر ولا تفكّر فيه وظاهر القرآن يدلّ على ذلك والسّنّة وقول أئمّة المسلمين» ) * «٤» . ٢٦-* (وقال محمّد بن الحسين- أيضا-: «أحقّ النّاس باستعمال هذا التّعظيم بعد رسول ﷺ أهل القرآن إذا جلسوا لتعليم القرآن يريدون به الله- » ) * «٥» . ٢٧-* (عن مجاهد؛ قال: «إذا تثاء بت وأنت تقرأ فأمسك حتّى يذهب عنك» ) * «٦» . ٢٨-* (عن قتادة- ﵁ قال: «اعمروا به قلوبكم، واعمروا به بيوتكم، قال: أراه يعني القرآن» ) * «٧» . ٢٩-* (عن قتادة- ﵁ قال: «ما جالس القرآن أحد فقام عنه إلّا بزيادة أو نقصان ثمّ قرأ: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً) * «٨» . ٣٠-* (عن قتادة- ﵁ في قول الله- : وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ قال: البلد الطّيّب: المؤمن سمع كتاب الله فوعاه فأخذ به فانتفع به كمثل هذه الأرض أصابها الغيث فأنبتت وأمرعت وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً عسرا مثل الكافر قد سمع القرآن فلم يعقله ولم يأخذ به ولم ينتفع به كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئا ولا تمرع شيئا» ) * «٩» . ٣١-* (عن سفيان- ﵁ قال لي ابن شبرمة: «نظرت كم يكفي الرّجل من القرآن، فلم

стр. 1939

أجد سورة أقلّ من ثلاث آيات، فقلت لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقلّ من ثلاث آيات. قال عليّ حدّثنا سفيان أخبرنا منصور عن إبراهيم عن عبد الرّحمن بن يزيد أخبره علقمة عن ابن مسعود ولقيته وهو يطوف بالبيت، فذكر قول النّبيّ ﷺ : «إنّه من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» ) * «١» . ٣٢-* (عن زاذان قال: «من قرأ القرآن يتأكّل به النّاس جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم» ) * «٢» . ٣٣-* (عن أبي المليح؛ قال: «كان ميمون ابن مهران يقول: «لو صلح أهل القرآن صلح النّاس» ) * «٣» . ٣٤-* (عن الحسن بن محمّد الصّباح الزّعفرانيّ (من أصحاب الشّافعيّ) قال: «الزموا كتاب الله وتتبّعوا ما فيه من الأمثال وكونوا فيه من أهل البصر» . ثمّ قال: «رحم الله عبدا عرض نفسه وعمله على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله حمد الله وسأله الزّيادة، وإن خالف كتاب الله أعتب نفسه ورجع من قريب» ) * «٤» . ٣٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ قال: من قرأ القرآن لم يردّ إلى أرذل العمر، وذلك قوله تعالى: ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا قال: الّذين قرءوا القرآن) * «٥» . ٣٦-* (عن أبي سعيد الخدريّ- قال: عليك بتقوى الله فإنّه رأس كلّ شيء وعليك بالجهاد فإنّه رهبانيّة الإسلام، وعليك بذكر الله وتلاوة القرآن فإنّه روحك في أهل السّماء، وذكرك فى أهل الأرض، وعليك بالصّمت إلّا في حقّ، فإنّك تغلب الشّيطان) * «٦» . ٣٧-* (عن جندب «٧» قال: أوصيكم بتقوى الله، وأوصيكم بالقرآن فإنّه نور باللّيل المظلم، وهدى بالنّهار، فاعملوا به على ما كان من جهد وفاقة، فإن عرض بلاء فقدّم مالك دون دينك، فإن تجاوز البلاء، فقدّم مالك ونفسك دون دينك فإنّ المخروب من خرب دينه، والمسلوب من سلب دينه، واعلم أنّه لا فاقة بعد الجنّة، ولا غنى بعد النّار) * «٨» . ٣٨-* (وعنه- ﵁ أيضا: كنّا غلمانا حزاورة «٩» مع رسول الله ﷺ فتعلّمنا الإيمان قبل أن نتعلّم القرآن، ثمّ تعلّمنا القرآن فازددنا به إيمانا) * «١٠» .

стр. 1940

من فوائد (تلاوة وقراءة القرآن) (١) القرآن عصمة لمن اعتصم به وحرز من النّار لمن عمل بما جاء به. (٢) من تلا القرآن وأراد به رضا مولاه كان من المفلحين. (٣) تلاوة القرآن تهدي المؤمن إلى صراط مستقيم وتشفي صدور قوم مؤمنين. (٤) القرآن هو حبل الله المتين فمن تمسّك به وتلاه حقّ تلاوته فاز بنعيم الدّنيا والآخرة. (٥) الّذين يستمعون القرآن من عباده المؤمنين فيتّبعون أحسنه أولئك على هدى من ربّهم وكلّ كلام ربّنا حسن لمن تلاه. (٦) والاستماع إلى القرآن والإصغاء إليه بأدب وتعظيم فيه مهابط الرّحمة وعميمها. (٧) سبب من أسباب انشراح الصّدر. (٨) فيه الشّفاء من أدواء الجسم والنّفس. (٩) فوائد القرآن كثيرة لا تحصى. (١٠) وانظر ثمرات القرآن (ص ١١٨٢) .

стр. 1941

التناصر الآيات/ الأحاديث/ الآثار ١٤/ ٢١/ ٥ التناصر لغة: التّناصر مصدر قولهم: تناصر القوم إذا نصر بعضهم بعضا وهو مأخوذ من مادّة (ن ص ر) الّتي تدلّ على إتيان خير أو إيتائه فمن المعنى الأوّل قولهم: نصرت بلد كذا إذا أتيته، قال الرّاعي: إذا دخل الشّهر الحرام فودّعي ... بلاد تميم وانصري أرض عامر ولذلك يسمّى المطر نصرا، يقال نصرت الأرض فهي منصورة (أي مطرت) . والنّصر بمعنى العطاء من هذا، ومثاله قول رؤبة: إنّي وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصرا نصرا ومن المعنى الثّاني قولهم: نصر الله المسلمين أي آتاهم الظّفر على عدوّهم. والنّصير: النّاصر وجمعه أنصار مثل شريف وأشراف وجمع النّاصر نصر مثل صاحب وصحب، قال الشّاعر: والله سمّى نصرك الأنصارا ويقال: استنصره على عدوّه، سأله أن ينصره عليه، وتناصروا نصر بعضهم بعضا، وانتصر منه واستنصر بمعنى، وقيل: انتصر منه انتقم، وقال الرّاغب: النّصر والنّصرة العون، كما في قوله تعالى: نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ (الصف/ ١٣) وقوله : وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ (الأنبياء/ ٦٨) ، ونصرة الله للعبد ظاهرة (أي إعانته له) أمّا نصرة العبد لله فهي نصرته لعباده، والقيام بحفظ حدوده، ورعاية عهوده، واعتناق أحكامه، واجتناب نهيه، وذلك كما في قوله تعالى: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ (الحديد/ ٢٥) وقوله : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ (محمد/ ٧) والانتصار والاستنصار: طلب النّصرة كما في قوله عزّ من قائل: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (الشورى/ ٣٩) وقوله سبحانه: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ (الأنفال/ ٧٢) . يقول ابن منظور: النّصر إعانة المظلوم، يقال: نصره على عدوّه ينصره نصرا، وفي الحديث «انصر أخاك ظالما، أو مظلوما» ، وتفسيره أن يمنعه من الظّلم إن وجده ظالما، وإن كان مظلوما أعانه على ظالمه، والاسم النّصرة (وهي ما يقدّم للعون) . والأنصار: أنصار النّبيّ ﷺ غلبت عليهم الصّفة، فجرى مجرى الأسماء وصار كأنّه اسم الحيّ ولذلك أضيف إليه بلفظ الجمع فقيل: أنصاريّ،

стр. 1942

وقالوا: رجل نصر، وقوم نصر، فوصفوا بالمصدر كرجل عدل وقوم عدل، وقوله مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ... (الحج/ ١٥) . معناه: من ظنّ من الكفّار أنّ الله لا يظهر محمّدا ﷺ على من خالفه فليختنق غيظا حتّى يموت كمدا، فإنّ الله يظهره ولا ينفعه غيظه وموته خنقا، فالهاء في قوله أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ للنّبيّ محمّد ﷺ . ويقال: انتصر الرّجل إذا امتنع من ظالمه، قال الأزهريّ: يكون الانتصار من الظّالم الانتصاف والانتقام، وانتصر منه: انتقم، قال تعالى مخبرا عن نوح فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ* فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (القمر/ ١٠- ١١) كأنّه قال لربّه انتقم منهم، كما قال: وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً (نوح/ ٢٦) وقال الرّاغب: وإنّما قال فانتصر ولم يقل انصر تنبيها على أنّ ما يلحقني يلحقك من حيث إنّي جئتهم بأمرك فإن نصرتني فقد انتصرت لنفسك. والتّناصر: التّعاون على النّصر، وتناصروا نصر بعضهم بعضا. وفي الحديث «كلّ المسلم على المسلم محرّم، أخوان نصيران» أي هما أخوان يتناصران ويتعاضدان، والنّصير فعيل بمعنى فاعل أو مفعول» ، لأنّ كلّ واحد من المتناصرين ناصر ومنصور، وقد نصره ينصره نصرا إذا أعانه على عدوّه وشدّ منه، ومنه حديث الضّيف المحروم «فإنّ نصره حقّ على كلّ مسلم ومسلمة حتّى يأخذ بقرى ليلته» . وقيل: يشبه هذا أن يكون في المضطّر الّذي لا يجد ما يأكل ويخاف على نفسه التّلف، فله أن يأكل من مال أخيه بقدر حاجته الضّروريّة وعليه الضّمان «١» . التناصر اصطلاحا: يذكر التّناصر ويراد به اصطلاحا أحد أمرين: الأوّل: تناصر المسلمين ويراد به: أن يقدّم كلّ منهم العون لأخيه ليدفع عنه الظّلم إن كان مظلوما ويردّه عن ظلمه إن كان ظالما. الثّاني: التّناصر بين العبد وربّه ويراد به: أن يلتزم المسلم بتقديم النّصرة لعباد الله وأن يلتزم بحدوده بتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، وإذا فعل ذلك أعانه الله وأعطاه ما يظفر به تنفيذا لوعده وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ؟ (الحج/ ٤٠) «٢» . ضرورة التناصر وأهميته: للتّناصر أهمّية عظمى في حياة الأمّة، وبدونه يصبح المجتمع الإسلاميّ مكشوفا أمام أعدائه معرّضا للهزيمة في كلّ وقت وعلى العكس من ذلك؛ فإنّ

стр. 1943

التزام المجتمع بنصر الله من ناحية ونصرة بعضهم البعض من ناحية أخرى يؤدّي حتما إلى ظفر المسلمين وظهورهم على عدوّهم تحقيقا لوعده وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ونصر المسلم لربّه يكون بتقديم العون لأخيه المسلم، وقيامه بحفظ حدود الله واجتنابه لمعاصيه، وفي هذه الحالة فقط؛ فإنّ عليه أن يتيقّن من نصر الله له لأنّ التّناصر تفاعل من الجانبين، فإذا حدث أحدهما حدث الآخر لا محالة، وممّا لا يشكّ فيه كذلك أنّ نصر المسلم لأخيه بتقديم العون له إن كان مظلوما، وردعه عن ظلمه إن كان ظالما، يثبّت دعائم المجتمع الإسلاميّ. فتسود فيه روح التّعاون والألفة، واحترام الحقوق، والتزام الواجبات، وتكون محصّلة ذلك مجتمعا قويّا متآلفا لا شحناء فيه ولا بغضاء ممّا يجعل نسيج الأمّة كالبنيان يشدّ بعضه بعضا. إنّ الأخذ بيد المظلوم، والضّرب على يد الظّالم يؤدّي إلى نجاة المجتمع بأسره ووصوله إلى برّ الأمان. إنّ ما ينطبق على الأفراد فيما يتعلّق بالتّناصر ينطبق أيضا على الدّول الّتي تدين بالإسلام، فإذا ظلمت دولة وجدت من الدّول كافّة ما يقدّم لها العون والمساعدة حتّى يتحقّق لها النّصر على البغاة والظّالمين، وإذا كان الباغي مسلما فعليه أن يتيقّن أنّ ردعه عن ظلمه ما هو إلّا نصرة له وقيام بتنفيذ أمر الله حتّى يفيء إلى الحقّ والعدل. إنّ التّناصر هو صفة المسلمين أفرادا وجماعات ودولا، أمّا أن ينكفأ كلّ فرد أو كلّ دولة على شأنه الخاصّ؛ فإنّ ذلك كفيل بتعرّض الجميع للضّياع ولن يفيد في هذه الحالة أن يتّصف هذا أو ذاك بالإسلام، لأنّ الإسلام الحقيقيّ يقتضي تنفيذ ما أمر الله به، ومن ذلك تحقيق التّناصر فيما بين المسلمين بعضهم وبعض من ناحية وفيما بينهم وبين ربّهم من ناحية أخرى. [للاستزادة: انظر صفات: الإخاء- الإغاثة- التعاون على البر والتقوى- تفريج الكربات- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- المواساة- الاجتماع- الألفة- المحبة. وفي ضد ذلك: انظر صفات: التخاذل- الأثرة- التهاون- التفرق- التنازع- الفتنة- الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف- البغض] .

стр. 1944

الآيات الواردة في «التناصر» ١- وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١) «١» ٢- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (١٤٩) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠) «٢» ٣- وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٢٦) «٣» ٤- إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) «٤» ٥- إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٤٠) «٥» ٦- أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) «٦» ٧-* ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٦٠) «٧» ٨- وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ

стр. 1945

وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٧٨) «١» ٩- وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (١٥) قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ (١٧) فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨) فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (١٩) «٢» ١٠- لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧) «٣» ١١-* احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (٢٤) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) «٤» ١٢- إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (٥١) «٥» ١٣- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (٧) «٦» ١٤-* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩) فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥) «٧»

стр. 1946

الأحاديث الواردة في (التناصر) ١-* (عن أنس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فقال رجل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره؟ قال: «تحجزه أو تمنعه من الظّلم، فإنّ ذلك نصره» ) * «١» . ٢-* (عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ- ﵄ أنّ النّبيّ ﷺ لبث عشر سنين يتبع النّاس في منازلهم في الموسم ومجنّة وعكاظ، ومنازلهم من منى «من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتّى أبلّغ رسالات ربّي فله الجنّة» ، فلا يجد أحدا ينصره ولا يؤويه حتّى إنّ الرّجل ليرحل من مصر أو من اليمن إلى ذي رحمه فيأتيه قومه فيقولون له: احذر غلام قريش لا يفتننّك، ويمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله يشيرون إليه بالأصابع، حتّى بعثنا الله من يثرب فيأتيه الرّجل منّا فيؤمن به ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه حتّى لم يبق دار من دور الأنصار إلّا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام. وبعثنا الله إليه فائتمرنا واجتمعنا، وقلنا: حتّى متى رسول الله ﷺ يطرد في جبال مكّة ويخاف؟ فرحلنا حتّى قدمنا عليه في الموسم، فواعدنا بيعة العقبة، فقال له عمّه العبّاس: يابن أخي لا أدري ما هؤلاء القوم الّذين جاؤوك، إنّي ذو معرفة بأهل يثرب، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلمّا نظر العبّاس في وجوهنا قال: هؤلاء قوم لا نعرفهم، هؤلاء أحداث، فقلنا: يا رسول الله علام نبايعك؟، قال: «تبايعوني على السّمع والطّاعة في النّشاط والكسل، وعلى النّفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنّة» فقمنا نبايعه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السّبعين إلّا أنّه قال: رويدا يا أهل يثرب، إنّا لم نضرب إليه أكباد المطيّ إلّا ونحن نعلم أنّه رسول الله، وإنّ إخراجه اليوم مفارقة العرب كافّة، وقتل خياركم، وأن يعضكم السّيف، فإمّا أنتم قوم تصبرون عليها إذا مسّتكم وعلى قتل خياركم ومفارقة العرب كافّة، فخذوه وأجركم على الله، وإمّا أنتم تخافون من أنفسكم خيفة، فذروه فهو عذر عند الله . فقالوا: يا أسعد، أمط عنّا يدك، فو الله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها. قال: فقمنا إليه رجلا رجلا فأخذ علينا ليعطينا بذلك الجنّة) * «٢» . ٣-* (عن عائشة أمّ المؤمنين- ﵂ أنّها قالت: أوّل ما بدأ به رسول الله ﷺ من

стр. 1947

الوحي الرّؤيا الصّالحة في النّوم، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق الصّبح. ثمّ حبّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه- وهو التّعبّد- اللّيالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها، حتّى جاءه الحقّ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: «ما أنا بقارئ» . قال: فأخذني فغطّني حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. قلت: «ما أنا بقارئ» . فأخذني فغطّني الثّانية حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: «ما أنا بقارئ» . فأخذني فغطّني الثّالثة، حتّى بلغ منّي الجهد، ثمّ أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (العلق/ ١- ٣) ، فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد- ﵂ فقال: زمّلوني، زمّلوني. فزمّلوه حتّى ذهب عنه الرّوع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: لا والله ما يخزيك الله أبدا، إنّك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضّيف وتعين على نوائب الحقّ. فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزّى- ابن عمّ خديجة- وكان امرأ تنصّر في الجاهليّة، وكان يكتب الكتاب العبرانيّ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عمّ اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى. فقال له ورقة: هذا النّاموس الّذي نزّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا «١» ، ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ : «أو مخرجيّ هم؟» ، قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي، وإن يدركني يومك، أنصرك نصرا مؤزّرا. ثمّ لم ينشب ورقة أن توفّي، وفتر الوحي) * «٢» . ٤-* (عن عبد الله بن عمرو- ﵄ قال: جاء رجل مستصرخ إلى النّبيّ ﷺ فقال: جارية له يا رسول الله!، فقال: «ويحك مالك؟» قال: شرّا، أبصر لسيّده جارية له فغار فجبّ مذاكيره، فقال رسول الله ﷺ : «عليّ بالرّجل» فطلب فلم يقدر عليه، فقال رسول الله ﷺ : «اذهب فأنت حرّ» فقال: يا رسول الله على من نصرتي؟ قال: «على كلّ مؤمن» أو قال: «كلّ مسلم» ) * «٣» . ٥-* (عن معاوية بن سويد بن مقرّن، قال:

стр. 1948

دخلت على البراء بن عازب فسمعته يقول: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع. أمرنا بعيادة المريض، واتّباع الجنائز، وتشميت العاطس «١» ، وإبرار القسم أو المقسم، ونصر المظلوم، وإجابة الدّاعي «٢» ، وإفشاء السّلام «٣» . ونهانا عن خواتيم، أو عن تختّم بالذّهب، وعن شرب بالفضّة، وعن المياثر «٤» ، وعن القسّيّ «٥» ، وعن لبس الحرير والإستبرق «٦» والدّيباج «٧» ) * «٨» . ٦-* (عن شرحبيل بن السّمط أنّه قال لعمرو ابن عبسة: هل أنت محدّثي حديثا سمعته من رسول الله ﷺ ليس فيه نسيان ولا كذب. قال: نعم. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله : قد حقّت محبّتي للّذين يتحابّون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتزاورون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتباذلون من أجلي، وقد حقّت محبّتي للّذين يتصادقون من أجلي، ما من مؤمن ولا مؤمنة يقدّم الله له ثلاثة أولاد من صلبه لم يبلغوا الحنث إلّا أدخله الله الجنّة بفضل رحمته إيّاهام» وفي رواية: «وحقّت محبّتي للّذين يتناصرون من أجلي، وحقّت محبّتي للّذين يتصادقون من أجلي» ) * «٩» . ٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أو أبو القاسم: «لو أنّ الأنصار سلكوا واديا أو شعبا وسلك النّاس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من

стр. 1949

الأنصار» قال: فكان أبو هريرة يقول: ما ظلم بأبي وأمّي، لقد آووه ونصروه وكلمة أخرى) * «١» . ٨-* (عن جابر وأبي أيّوب الأنصاري- ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : «ما من امرئ يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلّا خذله الله في موطن يحبّ فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلّا نصره الله في موطن يحبّ فيه نصرته» ) * «٢» . ٩-* (عن سهل بن حنيف؛ عن النّبيّ ﷺ أنّه قال: «من أذلّ عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذلّه الله- على رءوس الخلائق يوم القيامة» ) * «٣» . ١٠-* (عن سعيد بن وهب، وعن زيد بن يثيع قالا: نشد عليّ النّاس في الرّحبة: من سمع رسول الله ﷺ يقول يوم غدير خمّ إلّا قام؟ قال: فقام من قبل سعيد ستّة، ومن قبل زيد ستّة، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله ﷺ يقول لعليّ يوم غدير خمّ: «أليس الله أولى بالمؤمنين؟» قالوا: بلى. قال «اللهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه» . حدّثنا عليّ بن حكيم أنبأنا شريك عن أبي إسحق عن عمرو ذي مرّ بمثل حديث أبي إسحق، يعني عن سعيد وزيد، وزاد فيه: «وانصر من نصره، واخذل من خذله» ) * «٤» . ١١-* (عن حنظلة بن نعيم أنّ عمر بن عصام جاءه فقال: يا أبا رباح ما الّذي ذكر لك أمير المؤمنين عمر حين قدمت عليه في قومك. قال: مررت عليه فقال لي: من أنت؟ وممّن أنت؟. فقلت: يا أمير المؤمنين أنا حنظلة بن نعيم العنزيّ، فقال: عنزة. قلت: نعم، فقال: أما إنّي سمعت رسول الله ﷺ يذكر قومك ذات يوم فقال أصحابه: يا رسول الله وما عنزة؟ فأشار بيده نحو المشرق. فقال «حيّ من ههنا مبغيّ عليهم منصورون» ) * «٥» . ١٢-* (عن معاوية بن حيدة العسيريّ، قال: قلت: يا نبيّ الله ما أتيتك حتّى حلفت أكثر من عددهنّ لأصابع يديه، ألّا آتيك ولا آتي دينك وإنّي كنت امرأ لا أعقل شيئا إلّا ما علّمني الله ورسوله وإنّي

стр. 1950

أسألك بوجه الله- بم بعثك ربّك إلينا؟ قال: «بالإسلام» ، قال: قلت: وما آيات الإسلام؟. قال: «أن تقول أسلمت وجهي إلى الله- وتخلّيت «١» ، وتقيم الصّلاة، وتؤتي الزّكاة. كلّ مسلم على مسلم محرّم «٢» ، أخوان نصيران «٣» ، لا يقبل الله من مشرك بعد ما أسلم عملا أو يفارق المشركين إلى المسلمين» ) * «٤» . الأحاديث الواردة في (التناصر) معنى ١٣-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الدّين النّصيحة» ثلاث مرار، قالوا: يا رسول الله لمن؟ قال: «لله، ولكتابه، ولأئمّة المسلمين وعامّتهم، المسلم أخو المسلم، لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، كلّ المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه، التّقوى ههنا بحسب امرئ من الشّرّ أن يحتقر أخاه المسلم، المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا، إنّ أحدكم مرآة أخيه: فإن رأى به أذى فليمطه عنه) * «٥» . ١٤-* (عن أبي الدّرداء- ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: «من ذبّ عن عرض أخيه ردّ الله النّار عن وجهه يوم القيامة» ) * «٦» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدّنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدّنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدّنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل الله له به طريقا إلى الجنّة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله تعالى، ويتدارسونه بينهم، إلّا نزلت عليهم السّكينة «٧» ، وغشيتهم الرّحمة، وحفّتهم «٨» الملائكة،

стр. 1951

وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه» ) * «١» . ١٦-* (عن أبي موسى الأشعريّ- ﵁: أنّ رسول الله ﷺ قال: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضا» وشبّك بين أصابعه) * «٢» . ١٧-* (عن أنس- ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلمّا رأى ما بهم من النّصب والتّعب والجوع، قال: «اللهمّ إنّ العيش عيش الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره» . فقالوا مجيبين له: نحن الّذين بايعوا محمّدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا) * «٣» . المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التناصر) ١٨-* (عن عبد الرّحمن بن عوف- ﵁ عن النّبيّ ﷺ قال: «شهدت حلف المطيّبين «٤» مع عمومتي وأنا غلام، فما أحبّ أنّ لي حمر النّعم وأنّي أنكثه» . قال الزّهريّ: قال رسول الله ﷺ : «لم يصب الإسلام حلفا إلّا زاده شدّة، ولا حلف في الإسلام» ، وقد ألّف رسول الله ﷺ بين قريش والأنصار) * «٥» .

стр. 1952

١٩-* (عن عاصم الأحول قال: قيل لأنس ابن مالك: بلغك أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا حلف في الإسلام؟» فقال أنس: قد حالف رسول الله ﷺ بين قريش والأنصار في داره) * «١» . ٢٠-* (عن عروة عن المسور بن مخرمة أنّه كان في الشّرط: من أحبّ أن يدخل في عقد رسول الله ﷺ وعهده فليدخل، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فليدخل، فدخلت بنو بكر- أي ابن عبد مناة بن كنانة- في عهد قريش، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله ﷺ . قال ابن إسحاق: وكان بين بني بكر وخزاعة حروب وقتلى في الجاهليّة، فتشاغلوا عن ذلك لمّا ظهر الإسلام، فلمّا كانت الهدنة خرج نوفل بن معاوية الدّيليّ من بني بكر في بني الدّيل حتّى بيّت «٢» خزاعة على ماء لهم يقال له الوتير، فأصاب منهم رجلا يقال له منبّه، واستيقظت لهم خزاعة فاقتتلوا إلى أن دخلوا الحرم ولم يتركوا القتال، وأمدّت قريش بني بكر بالسّلاح، وقاتل بعضهم معهم ليلا في خفية، فلمّا انقضت الحرب خرج عمرو بن سالم الخزاعيّ، حتّى قدم على رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد فقال: يا ربّ إنّي ناشد محمّدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا فانصر هداك الله نصرا أيّدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا إنّ قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ميثاقك المؤكّدا هم بيّتونا بالوتير هجّدا ... وقتّلونا ركّعا وسجّدا وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذّلّ وأقلّ عددا قال ابن إسحق: فقال له رسول الله ﷺ : «نصرت يا عمرو بن سالم» فكان ذلك ما هاج فتح مكّة) * «٣» . ٢١-* (عن أبي إسحاق قال: قال رجل للبراء: يا أبا عمارة أفررتم يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولّى رسول الله ﷺ ، ولكنّه خرج شبّان أصحابه «٤» وخفافهم «٥» حسّرا «٦» ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح، فلقوا قوما رماة لا يكاد يسقط لهم سهم «٧» جمع هوازن وبني نضر، فرشقوهم رشقا «٨» ما

стр. 1953

يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسول الله ﷺ ، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب يقود به، فنزل فاستنصر «١» ، وقال: «أنا النّبيّ لا كذب «٢» ... أنا ابن عبد المطّلب» ثمّ صفّهم) * «٣» . من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في (التناصر) ١-* (عن سماك قال: سمعت عياضا الأشعريّ قال: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة بن الجرّاح، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض- وليس عياض هذا بالّذي حدّث سماكا- قال: وقال عمر: إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة، قال: فكتبنا إليه: إنّه قد جاش إلينا الموت، واستمددناه، فكتب إلينا: إنّه قد جاءني كتابكم تستمدّوني، وإنّي أدلّكم على من هو أعزّ نصرا وأحضر جندا، الله- فاستنصروه، فإنّ محمّدا ﷺ قد نصر يوم بدر في أقلّ من عدّتكم، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني، قال: فقاتلناهم فهزمناهم وقتلناهم أربع فراسخ، قال: وأصبنا أموالا، فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كلّ رأس عشرة، قال: وقال أبو عبيدة: من يراهنّي؟ فقال شابّ: أنا إن لم تغضب، قال: فسبقه، فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان «٤» وهو خلفه على فرس عري) * «٥» . ٢-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ قال: عن عمر- ﵁ قال: «بينما هو في الدّار خائفا إذ جاءه العاص بن وائل السّهميّ أبو عمرو، عليه حلّة حبر وقميص مكفوف بحرير- وهو من بني سهم وهم حلفاؤنا في الجاهليّة- فقال: ما بالك؟ قال: زعم قومك أنّهم سيقتلونني إن أسلمت، قال: لا سبيل إليك. بعد أن قالها أمنت، فخرج العاص فلقي النّاس قد سال بهم الوادي، فقال: أين تريدون؟ فقالوا: نريد هذا ابن الخطّاب الّذي صبأ، قال: لا سبيل إليه. فكرّ النّاس) * «٦» . ٣-* (عن ابن أخي عبد الله بن سلام: لمّا أريد عثمان جاء عبد الله بن سلام، فقال له عثمان: ما

стр. 1954

جاء بك؟ قال: جئت في نصرك، قال: اخرج إلى النّاس فاطردهم عنّي فإنّك خارجا خير لي منك داخلا، فخرج عبد الله إلى النّاس فقال: أيّها النّاس، إنّه كان اسمي في الجاهليّة فلان فسمّاني رسول الله ﷺ عبد الله، ونزل فيّ آيات من كتاب الله. نزلت فيّ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (الأحقاف/ ١٠) ، ونزلت فيّ قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (الرعد/ ٤٣) إنّ لله سيفا مغمودا عنكم، وإنّ الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الّذي نزل فيه نبيّكم، فالله الله في هذا الرّجل أن تقتلوه، فو الله إن قتلتموه، لتطردنّ جيرانكم الملائكة ولتسلّنّ سيف الله المغمود عنكم فلا يغمد إلى يوم القيامة، قال: فقالوا: اقتلوا اليهوديّ واقتلوا عثمان) * «١» . ٤-* (لمّا ضرب ابن ملجم- لعنه الله- عليّا- ﵁ دخل منزله فاعترته غشية، ثمّ أفاق فدعا الحسن والحسين- رضي الله تعالى عنهما- وقال: أوصيكما بتقوى الله تعالى والرّغبة في الآخرة والزّهد في الدّنيا ولا تأسفا على شيء فاتكما منها، فإنّكما عنها راحلان، افعلا الخير وكونا للظّالم خصما، وللمظلوم عونا، ثمّ دعا محمّدا ولده وقال له: أما سمعت ما أوصيت به أخويك، قال: بلى. قال: فإنّي أوصيك به) * «٢» . ٥-* (قال الشّيخ أبو بكر الطّرطوشيّ «٣» رحمة الله تعالى عليه- دخلت على الأفضل بن أمير الجيوش، وهو أمير على مصر فقلت: السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فردّ السّلام على نحو ما سلّمت ردّا جميلا، وأكرمني إكراما جزيلا، أمرني بدخول مجلسه وأمرني بالجلوس فيه، فقلت: أيّها الملك إنّ الله تعالى قد أحلّك محلّا عليّا شامخا، وأنزلك منزلا شريفا باذخا، وملّكك طائفة من ملكه، وأشركك في حكمه، ولم يرض أن يكون أمر أحد فوق أمرك، فلا ترض أن يكون أحد أولى بالشّكر منك، وليس الشّكر باللّسان، وإنّما هو بالفعال والإحسان، قال الله تعالى: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً (سبأ/ ١٣) واعلم أنّ هذا الّذي أصبحت فيه من الملك إنّما صار إليك بموت من كان قبلك، وهو خارج عنك بمثل ما صار إليك، فاتّق الله فيما خوّلك من هذه الأمّة فإنّ الله تعالى سائلك عن الفتيل والنّقير والقطمير «٤» ، قال الله تعالى: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (الحجر/ ٩٢- ٩٣) وقال تعالى: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ

стр. 1955

خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ (الأنبياء/ ٤٧) واعلم أيّها الملك أنّ الله تعالى قد آتى ملك الدّنيا بحذافيرها سليمان بن داود ﵉، فسخّر له الإنس والجنّ والشّياطين والطّير والوحش والبهائم وسخّر الرّيح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، ثمّ رفع عنه حساب ذلك أجمع، فقال له: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (ص/ ٣٩) فو الله ما عدّها نعمة كما عددتموها، ولا حسبها كرامة كما حسبتموها، بل خاف أن تكون استدراجا من الله تعالى ومكرا به فقال: هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ (النمل/ ٤٠) . فافتح الباب وسهّل الحجاب، وانصر المظلوم، وأغث الملهوف أعانك الله على نصر المظلوم، وجعلك كهفا للملهوف، وأمانا للخائف، ثمّ أتممت المجلس بأن قلت: قد جبت البلاد شرقا وغربا فما اخترت مملكة وارتحت إليها، ولذّت لي الإقامة فيها غير هذه المملكة، ثمّ أنشدته: والنّاس أكيس من أن يحمدوا رجلا ... حتّى يروا عنده آثار إحسان) * «١» . من فوائد (التناصر) (١) يرضي الرّبّ- ويسخط الشّيطان. (٢) يكون في إحقاق الحقّ ورفع الظّلم عن المظلوم. (٣) يعلو به جانب المؤمن ويقوى إيمانه. (٤) تقوى شوكة المؤمنين ويمتنعون من أعدائهم. (٥) سبب في تكوين المجتمع المسلم القويّ المتعاون. (٦) يفشي المحبّة بين المؤمنين. (٧) التّناصر يساعد على انتشار الحقّ وهزيمة الباطل. (٨) في نصر المسلم نجاة من الذّلّة يوم العرض على الله. (٩) في التّناصر نجاة من النّار. (١٠) في التّناصر عز للمسلمين وذل لأعدائهم.

стр. 1956

التهليل الآيات/ الأحاديث/ الآثار ٤/ ٣٨/ ٢ التهليل لغة: مصدر هلّل وهو مأخوذ من مادّة (هـ ل ل) الّتي تدلّ على رفع الصّوت ثمّ يتوسّع فيه. فيسمّى الشّيء الّذي يصوّت عنده ببعض ألفاظ الهاء واللّام (المضعّفة) ثمّ يشبّه بهذا المسمّى غيره فيسمّى به والأصل قولهم: أهلّ بالحجّ رفع صوته بالتّلبية، واستهلّ الصّبيّ صارخا صوّت عند ولادته، قال ابن أحمر في الإهلال: يهلّ بالفرقد ركبانها ... كما يهلّ الرّاكب المعتمر ويقال: انهلّ المطر في شدّة صوبه وصوته انهلالا. وقال الرّاغب: والإهلال رفع الصّوت عند رؤية الهلال، ثمّ استعمل لكلّ صوت وبه شبّه إهلال الصّبيّ، وقوله : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ (البقرة/ ١٧٣) أي ما ذكر عليه غير اسم الله وهو ما كان يذبح لأجل الأصنام، وقيل الإهلال والتهلّل أن يقول: لا إله إلّا الله، ومن هذه الجملة ركّبت هذه اللّفظة كقولهم التّبسمل والبسملة، والتّحوقل والحوقلة إذا قال: بسم الله الرّحمن الرّحيم، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، ومنه الإهلال بالحجّ، وتهلّل السّحاب ببرقه تلألأ ويشبّه في ذلك بالهلال، وثوب مهلّل خفيف النّسج، ومنه شعر مهلهل أي رقيق، والخلاصة أنّ اشتقاق التّهليل فيه لعلماء العربيّة رأيان: الأوّل: أنّه مصدر ل «هلّل» الّتي تدلّ على الصّوت. الآخر: أنّه مصدر لفعل منحوت من قوله «لا إله إلّا الله» «١» . هلّل الرّجل، أي قال: لا إله إلّا الله. ويقال: قد أكثرت من الهيللة أي من قول: لا إله إلّا الله، وكذا قولهم: قد أخذنا في الهيللة، إذا أخذوا في التّهليل، وهو مثل قولهم: حوقل الرّجل وحولق إذا قال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله، وكذا حيعل الرّجل إذا قال حيّ على الصّلاة. قال الخليل: العرب تفعل هذا إذا كثر استعمالهم للكلمتين ضمّوا بعض حروف إحداهما إلى بعض حروف الأخرى. قال أبو العبّاس: أربع كلمات هي الحوقلة، والبسملة، والسّبحلة، والهيللة، أحرفها جاءت هكذا، قيل له: فالحمدلة؟ قال: لا وأنكره، يقال أيضا: أهلّ الرّجل أي رفع صوته بذكر الله تعالى عن نعمة أو رؤية شيء يعجبه «٢» . التهليل اصطلاحا: لم تذكر كتب المصطلحات هذا اللّفظ: بيد أنّه من الممكن أن نستخلص ذلك من جملة أقوال اللّغويّين فنقول: التّهليل: أن يرفع المسلم صوته بقول لا إله إلّا الله. انظر تفاصيل تعريف ذلك في صفة «التّوحيد» . [للاستزادة: انظر صفات: التسبيح- التكبير- التوحيد- الحمد- الحوقلة- الذكر- الكلم الطيب- تعظيم الحرمات. وفي ضد ذلك: انظر صفات: الشرك- الإعراض- الغفلة- الكفر- اللغو- اللهو واللعب] .

стр. 1957

الآيات الواردة في «التهليل» ١- كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ (٣٠) «١» ٢- وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) «٢» ٣- إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) «٣» ٤- فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ (١٩) «٤»

стр. 1958

الأحاديث الواردة في (التهليل) ١-* (عن البراء بن عازب- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أقعد المؤمن في قبره أتي ثمّ شهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله، فذلك قوله يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ (إبراهيم/ ٢٧) » ) *» . ٢-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا قال المؤذّن: الله أكبر الله أكبر. فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر. ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا الله. قال: أشهد أن لا إله إلّا الله. ثمّ قال: أشهد أنّ محمّدا رسول الله. قال: أشهد أنّ محمّدا رسول الله. ثمّ قال: حيّ على الصّلاة. قال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله. ثمّ قال: حيّ على الفلاح. قال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله، ثمّ قال: الله أكبر الله أكبر. قال: الله أكبر الله أكبر. ثمّ قال: لا إله إلّا الله. قال: لا إله إلّا الله من قلبه دخل الجنّة» ) * «٢» . ٣-* (عن النّعمان بن بشير- ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ ممّا تذكرون من جلال الله، التّسبيح والتّهليل والتّحميد ينعطفن حول العرش لهنّ دويّ كدويّ النّحل. تذكّر بصاحبها، أما يحبّ أحدكم أن يكون له (أو لا يزال له) من يذكّر به؟» ) * «٣» . ٤-* (عن أبي ذرّ- ﵁ قال: إنّ ناسا من أصحاب النّبيّ ﷺ ، قالوا للنّبيّ ﷺ يا رسول الله ذهب أهل الدّثور بالأجور. يصلّون كما نصلّي، ويصومون كما نصوم، ويتصدّقون بفضول أموالهم. قال: «أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدّقون؟ إنّ بكلّ تسبيحة صدقة، وكلّ تكبيرة صدقة، وكلّ تحميدة صدقة، وكلّ تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» . قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» ) * «٤» . ٥-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ قال: إنّ هذه الآية الّتي في القرآن يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (الأحزاب/ ٤٥) قال في التّوراة: يا أيّها النّبيّ إنّا أرسلناك شاهدا ومبشّرا ونذيرا وحرزا للأمّيّين «٥» ، أنت عبدي ورسولي، سمّيتك المتوكّل، ليس بفظّ ولا غليظ ولا سخّاب بالأسواق، ولا يدفع السّيّئة بالسّيّئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتّى

стр. 1959

يقيم به الملّة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلّا الله، فيفتح به أعينا عميا، وآذانا صمّا وقلوبا غلفا) * «١» . ٦-* (عن عائشة- ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «أنّه خلق كلّ إنسان من بني آدم على ستّين وثلاثمائة مفصل فمن كبّر الله وحمد الله وهلّل الله، وسبّح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق النّاس أو شوكة أو عظما عن طريق النّاس، وأمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك السّتّين والثّلاثمائة السّلامى «٢» فإنّه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النّار» ) * «٣» . ٧-* (عن سمرة بن جندب- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «أحبّ الكلام إلى الله أربع: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر. لا يضرّك بأيّهنّ بدأت ولا تسمّينّ غلامك يسارا، ولا رباحا، ولا نجيحا، ولا أفلح. فإنّك تقول: أثمّ هو؟ فلا يكون. فيقول: لا إنّما هنّ أربع فلا تزيدنّ عليّ» ) * «٤» . ٨-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّه قال: دخلت مع رسول الله ﷺ على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبّح به فقال: «أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل» فقال: «سبحان الله عدد ما خلق في السّماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما خلق بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلّا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله مثل ذلك» ) * «٥» . ٩-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الدّعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلته أنا والنّبيّون من قبلي لا إله إلّا الله وحده لا شريك له» ) * «٦» . ١٠-* (عن جابر بن عبد الله- ﵄ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الذّكر لا إله إلّا الله، وأفضل الدّعاء الحمد لله» ) * «٧» . ١١-* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص-

стр. 1960

رضي الله عنهما- قال: كنّا عند رسول الله ﷺ ، فجاء رجل من أهل البادية عليه جبّة سيجان «١» مزرورة بالدّيباج فقال: «ألا إنّ صاحبكم هذا قد وضع كلّ فارس ابن فارس» أو قال: «يريد أن يضع كلّ فارس ابن فارس، ويرفع كلّ راع ابن راع. قال: فأخذ رسول الله ﷺ بمجامع جبّته، وقال: «ألا أرى عليك لباس من لا يعقل!» ثمّ قال: «إنّ نبيّ الله نوحا ﷺ لمّا حضرته الوفاة قال لابنه: إنّي قاصّ عليك الوصيّة: آمرك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، آمرك بلا إله إلّا الله فإنّ السّماوات السّبع، والأرضين السّبع، لو وضعت في كفّة ووضعت لا إله إلّا الله في كفّة، رجحت بهنّ لا إله إلّا الله ولو أنّ السّماوات السّبع والأرضين السّبع، كنّ حلقة مبهمة قصمتهنّ لا إله إلّا الله وسبحان الله، وبحمده، فإنّها صلاة كلّ شيء، وبها يرزق الخلق، وأنهاك عن الشّرك والكبر» ، قال: قلت أو قيل: يا رسول الله هذا الشّرك قد عرفناه، فما الكبر؟ قال: أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان؟ قال: «لا» ، قال: هو أن يكون لأحدنا حلّة يلبسها؟، قال: «لا» ، قال: الكبر هو أن يكون لأحدنا دابّة يركبها؟ قال: «لا» ، قال:، فهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟. قال: «لا» ، قيل يا رسول الله، فما الكبر؟ قال: «سفه الحقّ وغمص «٢» النّاس» ) * «٣» . ١٢-* (عن أنس بن مالك- ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ جالسا يعني ورجل قائم يصلّي فلمّا ركع وسجد وتشهّد دعا فقال في دعائه: اللهمّ إنّي أسألك بأنّ لك الحمد لا إله إلّا أنت المنّان بديع السّماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حيّ يا قيّوم إنّي أسألك. فقال النّبيّ ﷺ لأصحابه: «تدرون بم دعا؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «والّذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم الّذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى» ) * «٤» . ١٣-* (عن شدّاد بن أوس- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «سيّد الاستغفار أن يقول: «اللهمّ أنت ربّي لا إله إلّا أنت خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء لك بذنبي، اغفرلي، فإنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت. من قالها من النّهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنّة، ومن قالها من اللّيل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنّة» ) * «٥» .

стр. 1961

١٤-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «دعوة ذي النّون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين، فإنّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قطّ إلّا استجاب الله له» ) * «١» . ١٥-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال أبو بكر- ﵁: يا رسول الله مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ قال: «قل اللهمّ عالم الغيب والشّهادة فاطر السّماوات والأرض ربّ كلّ شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلّا أنت، أعوذ بك من شرّ نفسي ومن شرّ الشّيطان وشركه» قال: «قله إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك» ) * «٢» . ١٦-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ قال: جاء أعرابيّ إلى رسول الله ﷺ فقال: علّمني كلاما أقوله. قال: «قل لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. الله أكبر كبيرا. والحمد لله كثيرا. سبحان الله ربّ العالمين. لا حول ولا قوّة إلّا بالله العزيز الحكيم» . قال: فهؤلاء لربّي فما لي؟ قال: قل: «اللهمّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني» ) * «٣» . ١٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : «لأن أقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشّمس» ) * «٤» . ١٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قيل يا رسول الله، من أسعد النّاس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ : «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أوّل منك، لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد النّاس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلّا الله خالصا من قلبه أو نفسه» ) * «٥» . ١٩-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمّد أقرأ أمّتك منّي السّلام، وأخبرهم أنّ الجنّة طيّبة التّربة عذبة الماء، وأنّها قيعان، وأنّ غراسها سبحان الله والحمد الله ولا إله إلّا الله والله أكبر» ) * «٦» . ٢٠-* (عن أبي هريرة- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلّا أنت أستغفرك وأتوب إليك. إلّا غفر له ما كان في مجلسه ذلك» ) * «٧» .

стр. 1962

٢١-* (عن عبادة بن الصّامت- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من تعارّ «١» من اللّيل فقال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كلّ شيء قدير. الحمد الله وسبحان الله ولا إله إلّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلّا بالله، ثمّ قال: اللهمّ اغفرلي أو. دعا. استجيب. فإن توضّأ قبلت صلاته» ) * «٢» . ٢٢-* (عن عمر بن الخطّاب- ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من توضّأ فأحسن الوضوء، ثمّ قال: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله، اللهمّ اجعلني من التّوّابين واجعلني من المتطهّرين. فتحت له ثمانية أبواب الجنّة يدخل من أيّها شاء» ) * «٣» . ٢٣-* (عن ابن مسعود- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال أستغفر الله العظيم الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم وأتوب إليه (ثلاثا) غفرت له ذنوبه وإن كان فرّ من الزّحف» ) * «٤» . ٢٤-* (عن سعد بن أبي وقّاص- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال حين يسمع المؤذّن: أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له. وأنّ محمّدا عبده ورسوله. رضيت بالله ربّا وبمحمّد رسولا وبالإسلام دينا. غفر له ذنبه» ) * «٥» . ٢٥-* (عن أنس- ﵁ قال: يقول رسول الله ﷺ : «من قال حين يصبح: اللهمّ أصبحنا نشهدك، ونشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك بأنّك لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، وأنّ محمّدا عبدك ورسولك، إلّا غفر له ما أصاب في يومه ذلك، وإن قالها حين يمسي غفر الله له ما أصاب في تلك اللّيلة من ذنب» ) * «٦» . ٢٦-* (عن أبي أيّوب الأنصاريّ- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال: لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير عشر مرار. كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» ) * «٧» . ٢٧-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ «من قال لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو علي كلّ شيء

стр. 1963

قدير. في يوم مائة مرّة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيّئة وكانت له حرزا من الشّيطان يومه ذلك حتّى يمسي، ولم يأت أحد أفضل ممّا جاء به إلّا أحد عمل أكثر من ذلك. ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرّة حطّت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» ) * «١» . ٢٨-* (عن أبي هريرة- ﵁ أنّه قال: إنّ ناسا قالوا لرسول الله ﷺ : يا رسول الله! هل نرى ربّنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ : «هل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر؟ .. الحديث وفيه: «حتّى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النّار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النّار من كان لا يشرك بالله شيئا، ممّن أراد الله تعالى أن يرحمه، ممّن يقول: لا إله إلّا الله. فيعرفونهم في النّار يعرفونهم بأثر السّجود. تأكل النّار من ابن آدم إلّا أثر السّجود. حرّم الله على النّار أن تأكل أثر السّجود. فيخرجون من النّار وقد امتحشوا» فيصبّ عليهم ماء الحياة فينبتون منه «٣» كما تنبت الحبّة في حميل السّيل «٤» ... الحديث) * «٥» . ٢٩-* (عن أبي هريرة- ﵁، أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ مرّ به وهو يغرس غرسا فقال يا أبا هريرة: «ما الّذي تغرس؟» قلت: غراسا لي. قال: «ألا أدلّك على غراس خير لك من هذا؟» قال: بلى يا رسول الله! قال: «قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر. يغرس لك بكلّ واحدة شجرة في الجنّة» ) * «٦» . ٣٠-* (عن أمّ رافع- ﵂ أنّها قالت: يا رسول الله! دلّني على عمل يأجرني الله عليه؟ قال: يا أمّ رافع إذا قمت إلى الصّلاة فسبّحي الله تعالى عشرا وهلّليه عشرا واحمديه عشرا وكبّريه عشرا واستغفريه عشرا. فإنّك إذا سبّحت قال: هذا لي، وإذا هلّلت قال: هذا لي، وإذا حمدت قال: هذا لي، وإذا كبّرت قال: هذا لي، وإذا استغفرت قال: قد فعلت) * «٧» .

стр. 1964

المثل التطبيقي من حياة النبي ﷺ في (التهليل) ٣١-* (عن زينب بنت جحش- ﵂ أنّها قالت: استيقظ النّبيّ ﷺ من النّوم محمرّا وجهه، وهو يقول: «لا إله إلّا الله، ويل للعرب من شرّ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» وعقد سفيان تسعين أو مائة- قيل: أنهلك وفينا الصّالحون؟ قال: «نعم إذا كثر الخبث» ) * «١» . ٣٢-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهمّ لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكّلت وإليك أنبت وبك خاصمت. اللهمّ إنّي أعوذ بعزّتك لا إله إلّا أنت أن تضلّني. أنت الحيّ الّذي لا يموت. والجنّ والإنس يموتون» ) * «٢» . ٣٣-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت: إنّ رسول الله ﷺ : «كان إذا استيقظ من اللّيل قال: «لا إله إلّا أنت سبحانك اللهمّ أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب» ) * «٣» . ٣٤-* (عن عبد الله بن مسعود- ﵁ أنّه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسى قال: «أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، اللهمّ أسألك خير هذه اللّيلة، وأعوذ بك من شرّ هذه اللّيلة وشرّ ما بعدها، اللهمّ إنّي أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، اللهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب في النّار وعذاب في القبر) * «٤» . ٣٥-* (عن ابن عبّاس- ﵄ أنّه قال: إنّ رسول الله ﷺ كان يدعو بهنّ ويقولهنّ عند الكرب، يعني «لا إله إلّا الله العظيم الحليم، لا إله إلّا الله ربّ العرش العظيم «٥» ، لا إله إلّا الله ربّ السّماوات الأرض وربّ العرش الكريم» ) * «٦» . ٣٦-* (عن عبد الله بن عمر- ﵄ أنّه قال: كان رسول الله ﷺ ، إذا قفل من غزو أو حجّ أو عمرة يكبّر على كلّ شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثمّ يقول: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، آيبون تائبون عابدون لربّنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده؛ وهزم الأحزاب وحده» ) * «٧» . ٣٧-* (عن المغيرة بن شعبة- ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول في دبر كلّ صلاة إذا

стр. 1965

سلّم: «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، اللهمّ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ» ) * «١» . ٣٨-* (عن عائشة- ﵂ أنّها قالت لعاصم بن حميد، لمّا سألها بم كان رسول الله ﷺ يستفتح قيام اللّيل: لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك. كان رسول الله ﷺ يكبّر عشرا ويحمد عشرا ويسبّح عشرا ويهلّل عشرا ويستغفر عشرا ويقول: «اللهمّ اغفرلي واهدني وارزقني وعافني. أعوذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة» ) * «٢» . من الآثار الواردة في (التهليل) ١-* (عن عروة بن الزّبير- ﵄ أنّه كان لا يؤتى أبدا بطعام ولا شراب، حتّى الدّواء فيطعمه أو يشربه، إلّا قال: الحمد لله الّذي هدانا وأطعمنا وسقانا ونعّمنا. الله أكبر. اللهمّ ألفتنا نعمتك بكلّ شرّ، فأصبحنا منها وأمسينا بكلّ خير. نسألك تمامها وشكرها. لا خير إلّا خيرك، ولا إله غيرك، إله الصّالحين، ربّ العالمين، الحمد لله ولا إله إلّا الله ما شاء الله، ولا قوّة إلّا بالله، اللهمّ بارك لنا فيما رزقتنا وقنا عذاب النّار) * «٣» . ٢-* (قال ميمون بن مهران- رحمه الله تعالى- الذّكر ذكران: ذكر الله باللّسان حسن، وأفضل من ذلك أن يذكر الله العبد عند المعصية فيمسك عنها) » * «٤» . من فوائد (التهليل) (١) فيه مغضبة للشّيطان ومرضاة للرّحمن. (٢) فيه تحصيل للثّواب وأمن من العذاب. (٣) التّهليل من العبد يقرّبه من الله ويكون كدويّ النّحل حول العرش. (٤) التّهليل يفتح الأعين العمي والآذان الصّمّ والقلوب الغلف. (٥) فيه تأسّ بأخلاق الرّسول ﷺ . (٦) فيه تكفير للسّيّئات.
следующие страницы →